عشر. محمد وإن قال يؤنس منه الرشد فحتى يؤنس منه الرشد، وإلى وقت يستحق قبض مال إن كان له مال. قال ابن القاسم وغن مات قبل ذلك اجتهد في ذلك بقدر ما يرى. وإن قال حتى يستغني؟ قال مالك فحتى يلي نفسه وأخذ ماله. محمد وأحب إلينا حتى يحتلم. قال أصبغ إذا اوصى أن يحضن ولده ثم هو حر ولم يوقت وهو رضيع أو فطيم أو أثغر فذلك سواء. وحد الحضانة البلوغ إلا أن يسمي شيئا، ولو قال أرضعيه وأنت حرة فهذا يبين أنه قولان. قال محمد وكذلك قوله أحضنيه وهو رضيع فأما بعد الفطام فإلى الحلم حتى يلي نفسه. قال مالك وإن قال في حياته أو وصيته أرضعيه حولين وأنت حرة فمات قبلهما فأما إن كانت خادم الخدمة والامتهان فلا تعتق إلا بعد حولين ويرث بقية تلك الخدمة ورثة السيد دون وثة الصبي، وأما التي ليست للخدمة ولا تستقي ولا تطحن فذلك يعتق بموت الصبي. قال ابن القاسم: فيمن قال لأمته أرضعي أبني حولين وأنت حرة فمات الصبي قبلهما فلتخدم ورثة الصبي بقية المدة إلا أن تكون ممن أريد بها الحضانة ولها مال فتعتق بموته. قال ابن القاسم والتي من جواري الخدم تخدم ورثة الأب. قال محمد يعني إن كانت وصية من الأب وأما إن كان ذلك في صحته فلتخدم ورثة الصبي قال فيه وفي كتاب ابن حبيب روى ابن وهب عن مالك فيمن قال أرضعي أبني حتى تفطميه وأنت حرة فمات قبل الفطام فلتخدم الورثة قال محمد ورثة الصبي إن كانت من جواري الخدمة حتى تتم السنون من مولد الصبي. وفي كتاب ابن حبيب إلى تمام حولين من يوم مولدة ثم هي حرة] (١) / فمات الصبي قبل ذلك أنها حرة، محمد، وهذه ممن لا خدمة فيها وممن أريد منها الحضانة. قال مالك، ومن قال جاريتي تخدم فلانا أجلا مسمى ثم هي حرة، فمات المخدم قبل الأجل فلتخدم ورثة المخدم بقية الأجل. قال مالك، ومن أخدم عبده عشر سنين ثم مات المخدم قبلها، فأما الشيخ الزمن والعجوز فيخدمهما بحقهما عليه فلا شيء لورثتهما، وكذلك لو مات العبد وترك مالاً فلا يستأجر منه من يخدم المخدم وذلك لسيده. قال محمد, أما المال فهو كذلك، وأما
стр. 6127
في موت المخدم قبل الأجل فالذي يعرف من قول مالك أنه يخدم ورثته باقي الأجل، ولكنه استحسن هذا في دى الزمانة.
ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال في مرضه جاريتي فلانة تخدم إبنتي حتى تنكح ثم هي حرة، فأجاز لها الورثة ذلك، ثم تمرض البنت بعد مبلغ النكاح حتى لا ينكحها أحد وقد عنست، قال إن قال حتى تنكح فلا عتق لها حتى تنكح مرضت أو لم تمرض، وإن عنست إلا إن ترد هي الأزواج وتأبى النكاح فتعتق حينئذ، وإن تزوجت عتقت الأمة عند العقد، لا ينتظر بها البناء، وإن ماتت الإبنة قبل مبلغ النكاح خدمت الورثة إلى مقدار النكاح ثم عتقت، وإن لم تخرج الأمة من الثلث خير الورثة، فإن اختاروا فيسأل ما وصفت لك، وإن أبوا عتق منها مبلع الثلث بتلا ورق ما بقي وسقطت الخدمة فيما رق منها وعتق، وأما إن قال تخدم إبنتي حتى تبلغ النكاح ثم هي حرة، فهذه إذا بلغت النكاح وأمكن منها عتقت الأمة حينئذ، قيل فحد ذلك أن تحيض، قال أو بعد ذلك/ بقليل على ما يرى فيه ويجتهد بما لا ضرر فيه وقد تحيض الجارية وتقيم سنة وسنتين ولا يظهر ذلك منها
ومن كتاب ابن حبيب وروى ابن وهب عن يونس عن ربيعة، فيمن قال لعبده إذا تزوج إبني فأنت حر فبلغ الصبي دون مال فتسرى وأتى النكاح؟ قال العبد حر، وليس غرض الأب أن ينكح إنما قصد أن يبلغ أشده وأن ينتفع بالعبد قبل ذلك وقاله مطرف وابن الماجشون، وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
قال ابن وهب عن مالك, ومن قال جاريتي تخدم فلانا عشر سنين ثم هي حرة فمات فلان قبل المدة، إن بقية الخدمة لورثته، ولو قال تحضن فلانا إلى أجل مسمى ثم هي حرة فمات الصبي المحضن فإنها تعتق، وليس لورثة الصبي اختدامها إذا أراد بها ناحية الأدب والولاية. وقال ابن وهب عن مالك، وإن قال لعبده ابن لي هذه الدار وأنت حر فعمل فيها ثم مرض مرضا لا يقدر معه أن
стр. 6128
يبني، فله أن يأتي بغيره يبني مكانه ولا يمنعه السيد إن جاء بمن يعمل نحو عمله ثم يعتق. ومن العتبية (١) ومن سماع ابن القاسم ومن أوصى في أمته أن تخدم إبنته حتى تبلغ النكاح (٢) ثم تخير فإن إختارت العتق والثلث ضيق بدئ بها فيعتق ما حمل الثلث منها وسقطت الوصايا [والخدمة، وإن كان الثلث يحملها ويبقى منها ما لا يفي بالوصايا، فإن الوارث وأهل الوصايا يتحاصون في الخدمة إلى الأجل، وفيما بقي من الثلث الآن بقيمة الخدمة إلى بلوغه النكاح وأهل] (٣) / الوصايا [يتحاصون في الخدمة إلى الأجل] (٤) بوصاياهم، فما صار للوارث فللباقين من الورثة أن يمضوه، أو يدخلوا معه فيه على المواريث، فإذا تم الأجل خيرت في العتق, فإن اختارته عتقت وإلا بيعت، وأتم لأهل الوصايا وصاياهم.
في الحكم في المخدمة في نفقتها ومالها
وولدها وديتها وميراثها وكيف إن أبقت؟
وفي المؤاجرة، وكيف إن اشترط إن أبقت فلا عتق لك؟
من كتاب ابن المواز قال مالك, وولد المخدمة عمراً أو أجلاً بمنزلتها ومعها. قال في العتبية من سماع ابن القاسم وكذلك ما ولد للعبد المخدم من أمته فيخدم المخدم معهما، وما حدث لهما من مال فليس للمخدم انتزاعه، فإن ماتا فهو للسيد. ابن القاسم قال مالك، ومن أخدم عبده سنين فليس له انتزاع ماله. وروى عيسى عن ابن القاسم ان له ان ينتزعه ما لم يقرب الأجل، وأنكر سحنون رواية عيسى هذه. قال ابن المواز قال مالك، ومن أخدم عبده رجلا سنينا ثم هو حر، فليس له انتزاع شيء من ماله لأنه [قد] (٥) ينفق منه على نفسه [ويكتسي
стр. 6129
ويبقى على نفسه] (١) , وليس كالمعتق إلى أجل، ذلك له انتزاع ماله وهو ينفق عليه، قال في كتاب ابن المواز، ومن أخدم عبده عمراً أو أجلاً فنفقته على المخدم كان مرجعها إلى الحرية أو إلى غير السيد لخدمة، أو ملك، قال ابن عبد الحكم، وعليه زكاة الفطر عنه. قال مالك: ومن أخدم أخته أمة حياتها فنفقتها على الأخت، وقاله ابن/ القاسم، [قال] (٢) ونفقة المستأجرة على سيدها إلا أن تشترط، قال وولد المستأجرة لا حق فيه للمستاجر، ولو ولدته بعد أن أعتقها ربها عجل [لها] (٣) عتق الولد وتربص بها هي [حتى تنقضي مدة الإجارة]. قال مالك: والمخدم مرجعه إلى حرية إن أبق في المدة لم يتبع بشيء وعتق بمحلها. وكذلك العبد نصفه حر لا يتبع بخدمة إباقة. قال ابن سحنون عن أبيه في الذي نصفه حر إن بدأ الذي له الرق بالخدمة في قسمة الخدمة، أو بدأها العبد فلا يرجع واحد على الآخر بما وقع في أيامه من مرض أو إباق، قاله مالك وأصحابنا. قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيه وفي العبد بين الشريكين كذلك إذا اقتسمها الخدمة، وما لم يقتسمها فذلك منها، وهذا مذكور في الأول من العتق.
ومن العتبية (٤) قال ابن القاسم عن مالك في العبد المخدم يقتل خطأ أو عمداً، فإن عقله لسيده، وإن قتله السيد خطأ فلا شيء عليه، وإن فعله عمداً فعليه قيمته يختدم منها إلى تمام المدة فما بقي فلسيده. قال عيسى توقف القيمة للمعمر يستأجر منها من يخدمه، فإن مات وبقي منها شيء فهو لسيده، وكذلك روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، وزاد فإن فرغت القيمة [قبل المدة] (٥) فلا شيء على السيد. قال سحنون وكان يقول ابن القاسم يشتري منها عبداً يخدمه. وكذلك لو كانت أمة فأحبلها. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن أخدم
стр. 6130
عبده رجلاً سنيناً [ثم هو لفلان صدقة،/ فقتل العبد أو مات في الخدمة، فعقله وماله لمن له مرجع الرقبة، كما لو قتله أجنبي، وتسقط الخدمة. وروى أصبغ عن أشهب فيمن أخدم رجلا عبده سنة (١) ثم هو لفلان بتلا، فمات العبد في السنة وترك مالاً، قال هو لسيده.
قال أصبغ يعني المخدم لأنه مات قبل يجب لفلان ولا يجب له إلا بعد السنة وهو لم يبلغها، وقد اختلف قول مالك في المبتل بعد الخدمة وهذا أحب إلينا. قال عيسى عن ابن القاسم: ومن أخدم عبده رجلا عشر سنين ثم هو حر على أنه إن أبق فلا عتق له، أو قال ماغبت فيه أو أبقت فعليك قضاؤه، قال ابن القاسم: يلزمه قضاء ما أبق ويكون حراً.
قال عيسى عن ابن القاسم، ومن أخدم عبده رجلا أمداً ثم هو حر فليس للعبد أن يعتق عبده في الخدمة إلا برضا السيد والمخدم جميعا ثم يكون الولاء فيما أعتق لسيده، ولا يرجع إلى العبد بعد الأجل، ولأنه لو رضي المخدم بأن يأخذ السيد ماله لم يكن للعبد فيه حجة إلا أن يتقارب الأجل.
في الخدمة يطؤها المخدم أو يتزوجها
أو من له مرجعها، وكيف إن حملت؟
من كتاب ابن المواز والعتبية (٢) رواية عيسى عن ابن القاسم، ومن أخدم أمته في صحته إبناً له كبيراً حياته ثم هي لابن له آخر، قال في العتبية (٣) تصدق بخدمتها عليه حياته ثم هي لابنه/ الآخر، بتلا (٤)، قال في الكتابين ثم وطئها الأول
стр. 6131
فحملت فالولد به لاحق ولا يحد للشبهة، وعليه قيمة مرجعها يعجل له، وتكون أم ولد، محمد وهذا صواب.
قال في العتبية (١) تقوم على الرجاء والخوف قيمتها على ذلك يوم يرجع. قال في الكتابين وقد قال مالك فيمن أخدم عبده رجلا حياته أو أجلاً أنه لا يتزوجها المخدم كمن له فيها شريك، ولو أحبلها من جعل له مرجعها غرم قيمتها كاملة، فيؤاجر منها من يخدم المخدم حياته، فإن عجزت فلا شيء له غيرها، وإن مات المخدم وبقي منها رد ذلك على الواطئ. وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: إن وطئها الولد الذي له الخدمة في الخدمة فأولدها لم يحد ولحق به وعليه قيمة الولد الذي جعلت له الرقبة وإن وطئها من جعل له مرجعها وهي عند المخدم غرم قيمتها [فيشتري منها] (٢) رقبة تخدم، فإذا مات رجعت إلى الآخر، وباقي القول في وطء المخدم في أمهات الأولاد.
قال محمد بن خالد في العتبية (٣) عن ابن القاسم، ولو وطئها المخدم وهو متعمد عارف غير جاهل لم يحد للشبهة كوطء الشريك. وفي كتاب ابن المواز قال ابن وهب، ومن أخدم أمته رجلا سنة فوطئها المخدم، فإن كان عالما حد وإن عذر بالجهل عوقب وقومت عليه، فإن وطئها ربها فحملت بقيت تخدم تمام السنة، قيل أتخدم أم ولده؟ قال أرأيت إن أعتقها،؟ قال محمد/ وأحب إلي أن يغرم قيمتها فيؤاجر منها من تخدم بقية السنة فما فضل رد إليه، وما غر فلا شيء عليه.
стр. 6132
فيمن أوصى بخدمة عبده ثم يعتق
أو لا يعتق، وأوصى بوصايا
وهذا الباب مكرر في الوصايا.
ومن كتاب ابن المواز، ومن أوصى بخدمة عبده عشر سنين وهو حر ولآخر بعشرة دنانير، والعبد هو الثلث فإذا بدينا العتق لم يبق إلا الخدمة، فيتحاص فيها صاحب العشرة وصاحب الخدمة بقيمتها على غروها أن [لا تباعه] (١) عليه إن مات العبد قبلها، فإن كانت قيمتها عشرة فالخدمة بينهما نصفين، فإن مات العبد بعد سنة وترك خمسة دنانير فإن الموصى له بالدنانير أحق بها، والآخر كانت وصيته في عين قائمة وقد ذهبت وبقي لصاحب الدنانير بقية الثلث، وهذه بقية الثلث إلا أنه يقال له صار إليك من وصيتك نصفها، وكنت حاصصت بجميع وصيتك، وإنما لك الحصاص بنصفها وقد انكشف، أن الخدمة الموصى بها سنة وقد أخذ الموصى له بها نصفها كما [لو] (٢) أخد الموصى له بالعشرة نصف وصيته، فالنصف الآخر من الخدمة الذي اختدمه الموصى له بالمال يرجع عليه فيه صاحب الخدمة يحاصه فيه، وبقي لكل واحد نصف نصيبه، فيتحاصان في نصف الخدمة السنة الذي حاز عند صاحب الدنانير، فإن سويت خدمة السنة خمسة/ فنصفها اثنان (٣) ونصف فهو بينهما أثلاثا، لصاحب الخدمة ثلث دينار لا سدس يرجع به على صاحب الدنانير، وقد استوفى هو ثلثيها، ولو كان العبد وخمسة دنانير هو الثلث، ولم يمت العبد فليأخذ الخمسة الموصى له بالمال، ويأخذ صاحب الخدمة أيضا نصف الخدمة، كما أخذ الآخر نصف وصيته، ويتحاصان (٤) في نصف الخدمة هذا بقيمة نصفها والآخر بخمسة دنانير، وإن كان العبد (٥) أكثر من الثلث خير الورثة فإن أجازوا عتقه إلى أجله، يحاص هذان
стр. 6133
من الخدمة قدر محمل الثلث من رقبته، هذا بعشرة معجلة، وهذا بقيمة خدمته إلى أجلها، فإن لم يجيزوا عتق محمل الثلث منه، وبطلت الوصايا.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر يخدمه عبده حياته ثم هو حر، والعبد قدر الثلث فيدبر بعتقه إلى المدة ولم يبق إلا الخدمة يتحاصان فيها، فيقال ما قيمة العبد حين خرج من الثلث فقيل مائة قلنا فهذا الثلث الموصى بها لهذا، ويقال ما قيمة العبد حين خرج من الثلث فقيل مائة قلنا فهذا الثلث الموصى بها لهذا، ويقال ما قيمة خدمته حياة فلان، فيقال خمسون ديناراً فيصير لصاحب المائة ثلثا الخدمة، ولصاحب الخدمة ثلثها إلى الأجل، ثم يعتق، وإن كان الثلث هو العبد وخمسون دينارا فقد صارت الوصايا مائتين فيحاص صاحب الثلث بمائة وخمسين وصاحب الخدمة بخمسين، وليس تم إلا خمسون عينا (١) وخمسون في خدمة، وذلك مائة فثلاثة/ أرباعها لصاحب الثلث، وربعها لصاحب الخدمة، يأخذ ذلك كل واحد فيما أوصى له به، فيأخذ الخمسين العين صاحب الثلث يبقى له خمسة وعشرون، ولصاحب الخدمة خمسة وعشرون (٢)، فتصير الخدمة بينهما نصفين، وفي رواية موسى عنه، إذا كان العبد دون الثلث ويبقى من الثلث فضله لا تفي بالوصايا فليحاصوا في الخدمة وفيما فضل من الثلث حتى يكون للموصى لهم من فاضل الثلث ومن الخدمة بقدر ذلك، وللذين أوصى لهم بالخدمة من الخدمة ومن فاضل الثلث بقدر ما يصيبه من قيمة الخدمة. ومن سماع عيسى قال ولو أوصى لرجل بخدمة عبد إلى أجل ثم هو حر، وبعبد آخر كذلك لآخر ثم هو حر فلم يسعهما الثلث، فإن الخدمة تسقط، ويعتقان بالسهام. قال أصبغ عن ابن القاسم وإن أوصى لرجل بخدمة عبده حياته، وأوصى بوصايا ولم يخلف غير العبد، فأجاز الورثة وصيته بالخدمة فلتقوم خدمة العبد على غررها، فيحاص بذلك أصحاب الثلث في ثمن ثلث، رقبة العبد، فما وقع للمخدم في ذلك فأخذه لنفسه يصنع به ما شاء، ثم يختدم ثلثي العبد حياته ثم يرجع إلى الورثة، وقاله أصبغ. ولو أوصى فقال عبدي يخدم فلانا
стр. 6134
سنة ثم هو حر، وعبدي الآخر يخدم فلانا الآخر شهراً ثم هو حر، بدئ بصاحب الشهر لقربه. ولو قال فلان يخدم سنتين ثم هو حر، وفلان يخدم عشر سنين ثم هو حر، وفلان يخدم عشرين ثم/ هو حر تحاصوا وإن تباعد ما بين ذلك، وإذا قلت الخدمتان بدى بالأقرب وإن افترق ما بينهما. قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن أخدم رجلا عبده إلى أجل ثم أوصى بعد ذلك لرجل بثلث ماله ولآخر بذلك العبد- يريد وضاق الثلث-، فليضرب الموصى له بالعبد بقيمة العبد على مرجوعه مع صاحب الثلث، [فما أصابه] كان له في جميع ثلث الميت إذا حالت الوصية وقطع لهم بالثلث.
قال أصبغ تفسيره أن يكون مبلغ الثلث إذا أضيفت قيمة العبد إلى التركة بعد رجوعه ثلاثين، وقيمة العبد على مرجعه عشرة، فالثلث بينهم على أربعة، وإذا رجع العبد كان ثلثه أيضا بينهما أرباعاً، لأن ثلثه باقي الثلث وثلثاه للورثة. وروى موسى عن ابن القاسم، فيمن أوصى أن تخدم أمته ابنه حياته، ثم تكاتب بعشرين دينارا، قال فإن حملها الثلث خدمت الابن إن أجاز الورثة ذلك له، وإلا شاركوه في الخدمة، ومن مات منهم فورثته أيضا بمثابته حتى يموت الإبن ويكاتب بعشرين، فإن أدت كان ذلك بين ورثة الميت على الفرائض، فإن عجزت استرقوها. وإن لم يحملها الثلث خير الورثة فإن أجازوا [تأجيرها] (١) للخدمة خدمت، ثم لهم أن يدخلوا معه في الخدمة، أو يجيزوها له ثم كوتبت بعد ذلك، وإلا عتقوا محمل الثلث فيها بتلا، أو يعجلوا لها الكتابة بما قال الميت، قال الميت، قال فإن أبى أحدهم كان كما لو أبوا كلهم، وإن واحد منهم الكتابة للموصى له بالخدمة، أو/ غيره، أعتقوا منها محمل الثلث.
стр. 6135
في جناية العبد المخدم على المخدم أو غيره
من كتاب ابن المواز، قال: والمعتقة بعد خدمة فلان أجلا إن جرحت المخدم فليخدمها بجرحه، فإن وفته عادت إلى خدمة الوصية، وإن تم الأجل ولم تف بالجرح عتقت، وأتبعت بما بقي، وكذلك إن جنت على عبد له وقول مالك في مدبر جنى على سيده خطأً. وروى عيسى ابن القاسم، فيمن قال لعبده (١) أخدم فلانا عشر سنين ثم فلانا بعده عشر سنين، [ثم أنت حر فجنى على رجل في خدمة الأول، قال يخير الأول فإن فداه اختدمه باقي العشر سنين] (٢) ثم يأخذه الثاني بلا غرم شيء فيختدمه عشر سنين، فإن أبى المخدم الأول أن يفتديه أسلمه إلى المجني عليه فاختدمه وقاصه بالخدمة في الدية فإن وفى قبل العشر سنين رجع إلى المخدم فخدمه باقيها، وإن إنقضت في الأرش (٣) ولم تتم قيل للمخدم الآخر افتده ببقية الجرح، فإن فداه إختدمه، وإن أبى إختدمه المجروح، فإن أدى بقية الجرح قبل عشر سنين رجع فخدم المخدم الآخر باقيها، ولو إنقضت العشر سنين الآخرة قبل تمام دية الجرح عتق وأتبع بما بقي من ديته ديناً.
وفي رواية سحنون عنه إن فداه الأول بالدية ثم اختدمه بها وتمت السنون، قيل للثاني أد (٤) إلى الأول جميع ما ودى اختدمته سنينك/ فقط ثم يخرج حرا، وليس له أن يختدمه سنينه وسني الأول فإن أبى فليسلمه إلى المجروح يختدمه سنينها، فإن كان فيها وفي، وإلا أتبع العبد بما بقي من جنايته دينا وعتق بعد السنين.
تم كتاب الخدمة بحمد الله
стр. 6136
صفحة بيضاء
стр. 6137
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه
كتاب المكاتب
في التخصيص على الكتابة، وهل يكره عليها العبد؟
والوضيعة منها، وذكر كتابة الصغير
ومن لا حرفة له
من كتاب ابن حبيب وغيره في قول الله سبحانه ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا﴾ (١) قال ابن عباس: إن علمت أنه يقضيك، قال مجاهد: الخير المال، وقال عطاء: أراه المال وتلا: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ (٢)، وقال طاوس: مالا وأمانة، وقال سعيد بن جبير: مالاً، وقاله زيد بن أسلم، والضحاك وأبو رزين، [وعبد الكريم] (٣) وروي في حديث مقطوع للنبي ﷺ أنه قال حرفة ولا ترسلوهم، كلا على الناس، وعن ابن عمر نحوه، وقال النخعي صدقا ووفاء.
وقال كثير من السلف إن شاء كاتبه وإن شاء لم يفعل، وكذلك في الوضيعة من الكتابة، وإن ذلك كله من الترغيب، وقال الله سبحانه: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤). وروى بعض البغداديين عن مالك أن للسيد إكراه عبده على الكتابة، كما يعتقه عند مالك على أن يبيعه بمال. قالوا كما/.
стр. 6138
ينكحه مكرها ويؤاجره ويعتقه وهو لا ضرر عليه في ذلك، وإنما يؤدي ما فضل عن نفقته، فإن قيل يضر بالعبد لزوال النفقة عن سيده، قيل لا ضرر فيه إذ لا يصلح مكاتبة من لا خير فيه، والخير المال، ومن لا حرفة فيه، فإن قيل هو من الجماعة، ولا يكون إلا من اثنين، قيل وتكون من واحد قال الله سبحانه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ﴾ (١)، فإن قيل هذا فيه دليل منه، قيل والأدلة في المكاتب دالة على ذلك، وابن القاسم يرى أن لا يكاتب عبده إلا برضاه. قال ابن الجهم، وأما الوضيعة من آخر الكتابة، فأكثر أصحابه يأمرون بذلك من غير قضاء ولا جبر، ولو كانت ولاية المكاتب محدودة، ومن كتاب ابن المواز وأجاز ابن القاسم كتابة الصغير، وقال أشهب: يفسخ إلا أن يموت أو يكون له ما يؤدي فيؤخذ ويعتق، وكذلك الأمة غير ذات الصنعة، وكذلك روى الدمياطي (٢) عن أشهب فيمن كاتب ابن عشر سنين قال لا يجوز ذلك، وأجاز مالك أن يكاتب العبد بحرفة له، قال ابن القاسم: ولو كان بين الناس جازت كتابته، وقال مالك في قول الله سبحانه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا﴾ (٣) كمال القوة على الأداء، وفي باب التعجيز شيء من كتابة الصغير (٤)، وإذا ألزم عبديه الكتابة على كذا وفي نجم كذا كتابة واحد فرضي أحدهما ولم يرض الآخر فذلك يلزمه عند ابن القاسم ويرجع بما ودى (٥) عنه، وكذلك إن كان أحدهما/ غائبا، وقاله أصبغ على الإستحسان والإتباع للعلماء. وكذلك عندي لو لم يرض مثل العبد الواحد ألزمه سيده الكتابة ونجمها عليه، فذلك يلزمه على ما أحب أو كره، ولا حجة له فيها إلا بعجز ظاهر. قال محمد: وأخبرني البرقي عن أشهب أنه قال، لا يكاتب الرجل عبده
стр. 6139
إلا برضاه، وإن كان بغير رضاه لم يلزمه، وكذلك سمعت عبد الملك يقول مثل ذلك.
في المكاتب يشترط عليه [مع المال] (١) ضحايا (وأسفار) وخدمة
ثم يؤدي قبل ذلك، والمكاتب يختدم فيما عليه بشرط
وبغير شرط أو شرط أن لا يعتق حتى يخدم
من كتاب ابن المواز، قال مالك، وإذا اشترط السيد على المكاتب أسفارا وضحايا، فودى الكتابة فإنه إن ودى الضحايا وعجلها سقطت الأسفار، وكذلك كل ما تبقى من عمل يديه أو خدمة تشترط ولا يؤدي لذلك عوضا، كما أن من أتبل عبده لا يجعل عليه خدمة يشترطها، وذلك ساقط لا يلزمه ولا عوضا منه. وروي عن أشهب إذا قاطعه على مال وأسفار، فليعط مكان الأسفار عينا ويتم عتقه، قال محمد: ليس هذا بشيء، وقد رجع عنه مالك وجميع أصحابه على أنه لا يلزمه عوضا. قال محمد: وإنما يلزمه ذلك ذلك ما دامت الكتابة، قال محمد: إلا من جعل عتق عبده (٢) بعد قضاء الخدمة/ والأسفار فيلزمه ذلك ولا يعتق حتى تنقضي أو يجعل قيمة ذلك، وقال أحمد بن ميسر القياس رواية أشهب، وذكر في العتبية (٣) رواية أشهب عن مالك إذا عجل الكتابة، نكل ما بقي من خدمة وأسفار فساقط، وما كان من الضحايا والرقيق والكسوة فليغرم قيمة ذلك معجلا ويعتق. ومن كتاب ابن المواز، وروى ابن وهب وأشهب عنه، فيمن قال لعبده ابن لي هذه الدار وأنت حر فمرض فأراد أن يأتي بمن يعمل ذلك فذلك له، وإن أبى السيد، قال أحمد هذا في العمل المفهوم كالبناء ونحوه، وأما في الخدمة فلا إلا برضى السيد، لأنه معتق إلى أجل. قال مالك: فإذا ودى المكاتب الكتابة وبقيت الضحايا، فإن عجل قيمتها عتق، وإن كره السيد وليس قيمتها [إلى
стр. 6140
محلها لكن قيمتها (١) على أنها حلت. قال [ابن حبيب عن] (٢) أصبغ في قول مالك: إن عجل الكتابة سقطت الخدمة المشترطة. قال أصبغ إلا أن يقول أعتقك على خمسين دينارا إلى خمس سنين [يؤدي إلى كل سنة عشرة على أن تخدمني إلى تمام الخمس سنين، على أنك إن أديت جميع النجوم قبل الخمس سنين لم يعتق حتى تنقضي فذلك يلزمه والشرط فيه جائز. وكذلك لو قال أنت حر إلى خمس سنين] (٣) إن أعطيتني خمسين دينارا أو على أن تعطينيها إن شاء قال إلى الخمس سنين أو إلى دونها أو حالة، فهذا أيضا يلزمه تمام الخدمة إلى آخر الأجل، وإن عجل المال فإن انقضت الخمس سنين ولم يؤد المال فلا عتق له. وكذلك إن متى ما أعطيتني خمسين دينارا فأنت حر بعد خمس/ سنين وليتلوم له الإمام في الوجهين بعد الجل. قال أصبغ: وأصله أنه إن جعل عتقه بعد أمد يسميه فلا يعتق قبله وإن عجل المال، وأما إن جعل عتقه بعد الغرم، وإنما جعل الأمد للخدمة فهذا إن عجل المال عتق وسقطت الخدمة كمبتل شرط خدمته، وكغريم عجل ماعليه. قال أصبغ: [عن ابن القاسم] (٤) وإن كاتبه على مال على أن يختدمه ويقاصه فيه وقد نجمه عليه ويستوفي الكتابة في الخدمة قبل انقضاء النجوم، فهذا يعتق، قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا كاتبه وشرط عليه أن يختدمه أربعة أيام [كل جمعه] (٥) حتى يؤدي كتابته ثم لا خدمة عليه، ويشترط جزره كل أضحى وفطر ما عاش المكاتب، قال لا أحب الكتابة على هذا، فإن وقعت فهي جائزة، قال فإن ودى كتابته قبل محلها أو بعد سقطت الخدمة ويعمر المكاتب وينظر إلى قيمة الجزر في تعميره، فإن ودى ذلك عجل عتقه، وإن يكن له مال لم يعتق حتى يؤدي قيمة ذلك. وقاله مالك قال ابن
стр. 6141
القاسم يؤدي قيمة [الجزر حالة ساعتئذ لا] (١) إلى أجلها، وقال ابن القاسم: وإن كاتب أمته بكذا وكذا واشترط خدمتها ما دامت في الكتابة على أن لها يوما أو أياماً من كل جمعة تخدم فيها نفسها فزوجها رجلا حراً ثم إفتضها السيد قبل البناء، فالنكاح ثابت ويعاقب السيد إن لم يعذر بجهل وإن جهل لم يعاقب ولم يغرم لما نقص الإفتضاض [إن طاوعته] (٢) وتخرج من يديه فتؤاجر له من مأمون/ أو يستعملها عنده ما شاء حتى يؤدي أو يعجز أو يبني بها الزوج، ولا يبني بها حتى يستبرئ من ذلك، قال أصبغ: ويعاقب بكل حال.
في القائل لعبده إن جئتني بكذا فأنت حر، أو
يوصي بذلك، هل هو كالكتابة؟
وفيما يحدث بعد ذلك [من ولد] (٣)
من العتبية (٤)، روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن قال لأمته [إن جئتني بكذا فأنت حرة] (٥) وقبلت ذلك ثم ولدت قبل أن تأتي بالمائة، قال لا يعتق ولدها معها في هذا، وليس له بيعها حتى تعطي المائة، فتعتق أو لا تعطي إلى السنة فترق.
وفيمن أوصى أن ودت أمته ثلاثين ديناراً فأعتقوها، ثم مات فغفل عن ذلك حتى ولدت ثم أعطتهم الثلاثين ديناراً فلا تعتق إلا هي دون ما ولدت، وقاله مالك، وفي كتاب باب من هذا المعنى.
стр. 6142
جامع الشروط المكروهة أو الجائزة في الكتابة،
والخيار في الكتابة، وفيمن أعتق أمة على أن تنكحه
من العتبية (١) من سماع أشهب وكتاب ابن المواز، قال مالك، ومن كاتب عبده وشرط عليه استرقاق ما حدث له من ولد، فسخت الكتابة إلا أن يرضى السيد بترك الشرط.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وكذا إن شرط على الأمة الحامل أن ما في بطنك رقيق فسخت الكتابة لو لم يبق منها إلا درهم (٢)، ألا أن يسقط السيد شرطه، وإن لم ينظر فيه حتى أدت فهي حرة، وما في بطنها [حر] كمعتق الحامل يستثني الجنين/ وكذلك العبد إن أدى قبل إبطال الشرط فإن ولده من أمته أحرار معه، [وذلك كمن دبر أمته] (٣) شرط أن ما تلد رقيق، فالتدبير ماض وولدها مدبر، وذكر ابن حبيب عن أصبغ عن أشهب مثله، قال أصبغ: ولا آخذ به، بل الكتابة جائزة والشرط في الولد ساقط، والكتابة فوت كما هي فوت في الاختلاف بين السيد والمكاتب (٤) في مبلغها. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن كاتب أمته واستثنى جنينها فالكتابة جائزة والشرط باطل كالعتق، وقاله أصبغ، قال محمد: وإن ودى من الكتابة نجما واحد مضت وبطل الشرط، وإن لم يؤد فإن ترك السيد شرطه وإلا بطلت الكتابة، وكذلك في ولد المكاتب، قال أصبغ فيه [في العتبية] (٥) قال ابن القاسم: وإن شرط ألا يخرج من خدمته حتى يؤدي فلا تفسخ بذلك الكتابة والشرط لازم قال في العتبية (٦): وإنما هو رجل قال إن أدبت إلى عشرة دنانير في كل سنة مع خدمتك إياي فيها فأنت حر
стр. 6143
فهو جائز وغيره أحسن منه، قال في الكتابين: وقد أجاز مالك شرط الأسفار، قال: وما كان بعد الكتابة من خدمة فإنها تسقط، قال أصبغ: لا يعجبني إلزامه الخدمة وذلك ساقط، والكتابة جائزة كالشرط أن يطأها أو يسترق ولدها أو ولد المكاتب، وكذلك الخدمة [إلا خدمة] (١) غير موقوفة (٢) لسفر وما أشبهه حتى يعتق، قال أحمد بن ميسر ليس الخدمة كولد لأنه يختدمها، يريد/ بالشرط وليس له استثناء ولدها، قال محمد: قول أصبغ أحب إلينا أن الشرط بالخدمة اليسيرة المعروفة، والسفر اليسير ما لم يكن يأتيه لبعد الكتابة، وقاله مالك، وذكر ابن حبيب عن أصبغ أنه قال تمضي الكتابة ويسقط الشرط، وحكى عن ابن الماجشون أن تمضي الكتابة ويبطل من شرط الخدمة [ما لا يجوز] (٣) لأنهم إنما يكاتبون ليسعوا، ولكن يجوز له من شرطه الخدمة ما كان يجوز له بدءا أن يشترطه وما جرى عليه أمر المسلمين مثل اليوم [واليومين] (٤) من الجمعة، والأيام من الشهر مثل الثلاثة أو الأربعة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أعتق عبده على أن لا يفارقه وأنه إن فارقه فعليه خمسون دينارا، [أعتقه على هذا، قال هو حر وعليه خمسون دينارا ويبطل قوله لا تفارقني، وكأنه أعتقه] (٥) على [أن يدفع إليه خمسين دينارا ومن كتاب ابن المواز ومن شرط (٦) على مكاتبته] (٧) أن يطأها، فإن ترك السيد شرطه مضت الكتابة وإلا فسخت. وقال ابن القاسم: الكتابة لازمة والشرط باطل./ قال محمد إن أدت بعضها أو طال زمانها مضت وفسخ الشرطة، وإن لم تؤد شيئا، فقول أشهب
стр. 6144
حسن. قالا ولو شرط المكاتب على سيده أن كل ولد تلد زوجته- وهي أمة لسيده- أنه معه في الكتابة فذلك لازم ما دامت في ملكة، فإن باعها او وهبها فلا يدخل ما تلد بعد ذلك يريد باعها ولا حمل بها، قال ولو كاتب السيد زوجته على خدمته فشرط المكاتب في ولدها- يريد ما تلد بعد كتابته- أو كانوا مع أمهم في كتابتها ولا يشترطهم الأب، وإن لم يستثن لإبطال شرطه حتى ولدت فسخ شرطه فيما لم يولد بعد, وما ولد قبل إبطال الشرط-[يريد] (١) بعد كتابة الأم- فذلك الولد مع كتابة الأب والأم يعتق مع أولهما عتقا، ويسعى معهما معونة لهما، ويرث من مات من أبويه قبل العتق فإذا عتق مع أولهما عتقا لم يبق له مع الثاني سعاية ولا موارثة، وما ولدت بعد إسقاط الشرط ففي كتابة أمهم. قال أشهب: وإن كان أمة للعبد أو أم ولد وكاتبه عليه وعليها أو اشترطهما معه في الكتابة فقد حرمت عليه، وهو انتزاع من السيد وهي مكاتبة. ومن كاتب أمته وشرط الخيار شهرا أو يوما، فذلك جائز، فإن ولدت في أيام الخيار، والخيار للسيد، قال ابن القاسم فولدها [بمنزلتها] (٢) معها [كالبيع وإن كان الخيار معها فولدها معها] (٣) وإن كرهت، وقال أشهب لا يكون ولدها بمنزلتها في بيع ولا كتابة، قال محمد: وعملها وعمل/ ولدها في الخيار لسيدها، وأما ما وهب لها أو اغتلته من ماله فليس لسيدها وهو لها، وأما في البيع فذلك كله للبائع، قال أحمد: قول ابن القاسم في الولد في البيع استحسان، والكتابة آكد. قال مالك: ومن أعتق أمته على ان تنكحه أو تنكح فلانا تم العتق ولم يلزمها [الشرط، ولو أعطاه فلان على ذلك مالا، فالمال له ولا يلزمها] (٤) نكاح وهي حرة. محمد، إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها بسبب النكاح فيرده ما زاد واستحسنه أصبغ فيما أعلم.
стр. 6145
في الكتابة على غرر أو مجهول،
أو على عبد فلان، أو على شيء لم يوصف،
أو على أن يأتي فأبق، أو يقوم على غنم أو بقر
فإذا صارت كذا فهو حر، أو على أن يغرس نخلا
من كتاب ابن المواز، قال أشهب: من كاتب عبده على عبد آبق أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو دين على غائب لا يعلم حاله، لم أفسخ الكتابة وإن كنت أكره ما فعلا، لإجازة غير واحد الربا بين العبد وبين سيده، ولا يعتق حتى يقبض السيد ما شرط، ولو كاتبه على أن يدي إليه منه الآن عتق مكانه، وإن لم يقدر السيد على ذلك أبدا.
وروى أبو زيد في العتبية (١) عن ابن القاسم فيمن كاتب عبده على أن يأتيه بعبده الآبق (٢) أو ببعيره الشارد، أن الكتابة جائزة وعليه أن يأتي بالعبد أو البعير، فإن لم يأت به وأيس/ منه فقد عجز، ومن كتاب ابن المواز، قال، وأجاز ابن القاسم الكتابة على فلان، ولم يجزه أشهب، وقال تفسخ الكتابة إلا أن يشتريه (٣) قبل الفسخ. محمد، فإن لم يشتره (٤) ودى قيمته ولا يفسخ ذلك، قال ابن ميسر، لا يتم شيء إلا بعبد فلان.
قال ابن القاسم، وإن كاتبه على لؤلؤ ولم يصفه (٥) لم يجز لأنه يبعد ولا يحاط بصفته، قال محمد، لا يفسخ ويكون من أوسط الذي يشبه ما بينهما.
стр. 6146
ومن العتبية (١) روى أصبغ عن ابن القاسم، ومن كتاب ابن المواز، قال، ومن كاتب عبده على أن أعطاه عشر بقرات [على] (٢) أنها إذا صارت خمسين (٣) فأنت حر، [قال في العتبية (٤) هذه كتابتك، فرضي العبد (٥) بذلك] (٦)، فليست بكتابة، ولا أرى ذلك يفسخ لحرمة العتق، وكمن قال إن بلغت بقري كذا فعبدي حر وليس له بيع بقرة، قال في العتبية (٧) ولا يفسخ ما جعل له إلا أن يرهقه دين. قال أحمد بن ميسر، ليس له بيع الذكور ويحصى عددها وكذلك الإناث التي تقطع ولادتها، ولا يفسخ ما جعل له إذا رهقه دين. وقال أصبغ في الكتابين هي كتابة جائزة، ويجوز في الكتابة من الغرر أكثر من هذا ولا يفسخ يتبين عجزه بأمر بين. قال أحمد بن ميسر، ليست بكتابة ولا حيلة للعبد في إتمامها، وإنما قال إذا بلغت خمسين فأنت حر.
ومن العتبية (٨) روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن دفع إلى عبده مائة شاه على أن يعمل فيها، فإذا بلغت ثلثمائة فهو حر،/ فمات السيد فأراد الورثة أخذ الغنم منه وأبى العبد، فإن شاؤوا أن يعتقوه ويأخذوا الغنم، فذلك لهم وإلا بقيت الغنم في يديه حتى يعلم أنه لا يكون فيما بقي منها ثلثمائة شاه.
وروى عنه يحيى بن يحيى نحو هذا السؤال، قال فمات السيد قبل أن تبلغ العدد الذي جعل حريته ببلوغها إليه وهي غنم أو بقر، قال لا حرية له وللورثة بيعها أو قسمها إن شاؤوا، ولو صارت إلى تلك العدة قبل قسمها أو قبل أن
стр. 6147
يخرجوها من يد العبد، ما عتق بذلك لأنه كمن قال إن بلغت غنمي ألفا وأنا حي، فأنت حر، فلما مات لم يلزمهم ذلك. قال مالك في سماع أشهب، وكاتب سلمان أهله على مائة [ودية يجبيها] (١) لهم، وقال له النبي ﵇ إذا غرستها فاذنى، فدعا له حين غرسها فلم تمت منها واحدة.
في الرهن في الكتابة والحمالة فيها
من كتاب ابن المواز، قال وإنما يجوز الرهن بالكتابة إن كان للمكاتب وإن كان لغيره لم تجز الكتابة، كحمالة غيره لها، وليخير السيد بين أن يمضيها بلا رهن وإلا فسخت. محمد، إلا أن تحل الكتابة فلا تفسخ، ويفسخ الرهن، ولا تجوز بالحمالة إذ ليس من سنتها أن تكون في الذمم (٢) يريد إنما هي في الوجه، قال وضمان أحد المكاتبين عن الآخر بخلاف الأجنبي، لأنه إنما ضمن ملكه عن ملكه، وكذلك لو كاتب كل واحد [على حدة] (٣)، جاز أن يضمن أحدهما عن الآخر، ولكن لا يبيع/ كتابة أحدهما ولا بعضها، ولا يعتقه إلا بإذن الآخر، ولا بأس أن يتحمل عبده بما على مكاتبه، وهذا في باب آخر مكرر، وفي باب القطاعة شيء من الحمالة والحوالة، قال: وإذا أخذ من مكاتبه رهنا يغاب عليه فضاع، وقيمته مثل الكتابة يكون دنانير وهي دنانير وهو كفافها فذلك قصاص ويعتق مكانه، لأني لو أغرمته القيمة لم يأخذها المكاتب إلا أن يأتي برهن ثقة فيأخذها ويبقي على كتابته، وإن لم يأت برهن تعجل ذلك السيد من أول النجوم إن لم يف بالكتابة، وإن كان فيه فضل عتق وأخذ الفضل من سيده. قال ابن القاسم، وإن فلس سيده وكان الرهن في أصل الكتابة فهو انتزاع، كما لو كاتبه
стр. 6148
على أن سلفه ولا يحاص به الغرماء. قال محمد، بل يحاص به لأنه وإن اشترطه فلم يشترطه لنفسه، بل هو مال المكاتب، كما أنه لو شرط أنه سلف، فما نابه في الحصاص فليس للسيد أن يتعجله لنفسه ولا لغرمائه، ويكون رهنا، قال وإن كان في غير أصل الكتابة عند محل نجم، فليحاص به ويقاص به فيما حل منها. قال محمد، [ويأخذه الغرماء قصاصا بما حل منها] (١)، ويباع لهم باقي الكتابة.
في كتابة المدبر والمعتق إلى أجل،
وكيف إن مات السيد وعليه دين؟
ومن دبر مكاتبه، وفي النصراني يكاتب
أم ولده، وفي المكاتب يدبر أمته بإذن سيده
/ من كتاب ابن المواز، ومن كاتب مدبرة، فذلك جائز، فإن حمله الثلث عتق، وزالت الكتابة، وإن حمل بعضه حط عنه بقدر ما عتق ويسعى فيما بقي، فإن كان سيده دين يحيط بالرقبة والكتابة أو بالرقبة وحدها ثبتت الكتابة وسقط التدبير، وبيعت الكتابة في الدين، فإن كان في بعضها وفاء بيع ذلك منه وعتق ثلث ما يبقى ويحط عنه منها بقدره- يريد قدر ثلث- ما لم يبع من كتابته، قال: وإن كان الدين يحيط بالكتابة وفي رقبته عنه فضل، فقد قيل لابد من تعجيزه حتى يعتق منه ثلث ما يبقى بعدما يباع للدين، وقال ابن القاسم، يبقىعلى الكتابة ويؤدي لأهل الدين نجوما، فإن ودى عتق كله، وإن عجز قضى منه الدين وعتق ثلث ما بقي، وقاله أصبغ. ومن العتبية (٢) روى أبو زيد عن ابن القاسم، فيمن كاتب عبده ثم بره، فليجعل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو قيمة كتابته، ولو دبره ثم كاتبه كان في الثلث قيمة الرقبة.
ومن كتاب ابن المواز، فإن كان معتقا إلى أجل ثم فلس، أو مات وعليه دين يحيط برقبته فلا تباع كتابة هذا وليؤدها (٣) إلى الغرماء على النجوم، فإن وفى الدين
стр. 6149
ببعضها ودى ما بقي إلى الورثة، وإن أدى جميع الكتابة قبل الأجل أخرج حرا مكانه وقضى الدين أو بقي منه، وإن لم يؤد حتى حل الأجل عتق وسقط عنه ما بقي منها، قال محمد، لا يباع من / هذا شيء، ولا من كتابته قل الدين أو كثر، وإن عتق بالأداء أو بمحل الأجل لم يتبع بشيء من دين سيده إن بقي منه شيء، قال أحمد، وذلك إذا كان عتقه إلى أجل قبل الدين. محمد، وإن كان بعد الدين فالدين أولى به، وإذا كان عتقه إلى أجل قبل الدين. محمد، وإن كان بعد الدين فالدين أولى به، وإذا كاتب النصراني أم ولده فذلك لها، فإن أسلمت عتقت وسقطت الكتابة، ولو أسلم معها بقيت له أم ولد وسقطت الكتابة. وقال ابن حبيب: قال أصبغ في مكاتب دبر أمته بإذن سيدها فلا ينبغي له وطؤها قبل الأداء، لأني أخاف أن يعجز فيرجع إلى السيد كالمعتقة إلى أجل وهو موت العبد وتصير حينئذ للسيد، فإن أدى المكاتب كانت مدبرة له يجوز له وطؤها وتعتق في ثلثه.
في سفر المكاتب وتزويجه وإعتاقه عبده
بغير إذن سيده، وهل يزوج عبده أو أمته؟،
وهل يزوج الرجل مكاتبته أو يتزوجها،
أو يعتق عبد مكاتبه ؟
في العتبية (١) من سماع أشهب قال مالك، استأذن سعيد بن المسيب مكاتب له في سفر فلم يأذن له، فتجمل للخروج وأخبر سعيد بذلك فقال موعده يوم القيامة. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، ولا يتزوج المكاتب بغير إذن سيده، وله ان يزوج عبده وأمته. قال أشهب: لا يزوج عبده إلا بإذن سيده، وأما إماؤه فإن خفف بذلك عن نفسه ثقلا وأدخل مرفقا يرى أن ذلك أفضل له جاز ذلك له بغير إذن سيده،/ وقال ابن القاسم: ذلك جائز في عبيده وإمائه، وبلغني عن مالك إذا كان على وجه النظر لنفسه ورجاء الفضل [فأما أن يرق
стр. 6150
نفسه رجاء الفضل] فلا يجوز ذلك، قاله مالك إلا بإذن مواليه، وإن تزوجت مكاتبة بغير إذن مولاها فأجاز ذلك لم يجز حتى يفسخ، وأما المكاتب فإذا أجازه السيد جاز ولا فسخ وترك لها قدر ما تستحل به ولا تتبعه به إن عتق إلا إن يغرها.
قال احمد: إذا رده السيد لم تتبعه [غرها أو لم يغرها] (١)
قال أشهب: إن كان معه في الكتابة غيره فليس للسيد إجازة نكاحه إلا بإجازة من معه إلا أن يكون مواصفة فيفسخ بكل حال ويترك لها ثلاثة دراهم لدخولها بها، ولا يتبع إن عتق بما بقي لأن ذلك يقضي عنه حين رد عليه، وهذا أحب إلينا.
قال ابن القاسم وما رد السيد من عتقه وصدقته فلا يلزمه إن عتق، وإن بقي ذلك بعينه بيده، ولا يتزوج الرجل مكاتبته وإن رضيت، ولا يزوجها لغيره إلا برضاها.
ومن العتبية (٢) قال سحنون قال ابن القاسم، وإذا أعتق السيد أمة مكاتبه ثم عجز المكاتب وهي بيده، فإنها تعتق، وللمكاتب بيعها قبل العجز، خاف العجز أو لم يخف، ولا يعتق على السيد حتى يعجز المكاتب وهي بيده، وإن فيها القول ولكن هذا أحسن.
في تعجيز المكاتب، وأدائه والتلوم له
ومن أعتق مكاتبه إلى أجل
ومن كتاب ابن المواز، ومن العتبية (٣) رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم/ قال: وليس للمكاتب تعجيز نفسه وله مال ظاهر.
стр. 6151
قال في كتاب محمد، وإن كان صانعا ولا مال له، فله ذلك، ابن القاسم فإن أظهر أموالا بعد ذلك لم يرد وكان رقيقا. قال في العتبية (١) عن مالك، وإن كان ماله صامتا لا يعرف وعجز نفسه فذلك له. قال ابن القاسم دون السلطان. قال سحنون: لا يجوز التعجيز إلا عند السلطان. قال ابن حبيب قال ابن كنانة وابن نافع، وإذا عجز نفسه وكره الكتابة وأشهد بذلك رد مملوكا وإن كان له مال، وقول مالك أحب إلي. ومن كتاب محمد قال: وله تعجيز نفسه قبل محل نجومه إلا أن يكون معه ولد فلا تعجيز له ويؤخذ بالسعي عليهم صاغراً ولو تبين منه لدد رأيت عقوبته، وإن كان له مال ظاهر فلا تعجيز له، ويؤخذ ماله ويعطى لسيده شاء أو أبى- يريد بعد محله- ويعتق هو وولده. ومن قاطع عبده على مال إلى أجل على أنه إن لم يأت به في الأجل، فلا عتق له، فليؤخر بعد ذلك شهراً أو نحوه، فإن جاء به وإلا فلا قطاعة له. ومن العتبية (٢) وبعضهم حميل ببعض، فأبق أحدهم وعجز الإثنان الباقيان، ثم قدم الآبق ومعه قوة على الأداء والسلطان الذي عجزهم قائم فالقادم على مكاتبته إن وداها عتق الذين عجزوا من شركائه بما أدى عنهم ويرجع عليهم، وقال المغيرة: وإن كانوا من ذوي رحمه من والد وولد أو غيره ورجع عليهم فالدين نقتضيه عنهم. ومن/ كتاب ابن المواز والمكاتب بين الرجلين فغاب أحدهما فليس للحاضر تعجيزه بتأخير نجومه حتى ينظر السلطان فيه، قال سحنون في العتبية (٣): إذا وطئ السيد مكاتبته [فحملت فلها تعجيز نفسها وإن كان لها مال ظاهر، ومن سماع أبي زيد قال ابن القاسم: ومن أعتق مكاتبه] (٤) إلى عشر سنين خير المكاتب بين أن يسقط الكتابة ويبقى معتقا إلى الأجل أو يبقى على كتابته. قال ابن حبيب عن أصبغ في الصغير يكاتب وتنجم عليه كتابته فتنقضي نجومه قبل بلوغه أنه لا ينتظر به البلوغ ويتلوم له ثم يعجز إن لم يأت
стр. 6152
بشيء، فإن لم تكن كتابته منجمة، فأراد السيد تعجيزه قبل بلوغه فليس له ذلك، وللإمام تأخيره إلي بلوغه السعي ثم ينجمه عليه إذا بلغ بقدر مايري وذلك لأنه كاتبه وهو يعلم أنه لا قوة له ولا سعاية حتي يبلغ، وهذا إستحسان، والقياس أن له تعجيزه قبل بلوغه، وكذلك من كاتب عبده كتابة مبهمة غير منجمة، فلينجمها عليه السلطان بقدر ما يرى من فوته [وأدائه] (١).
في اجتماع العبيد في كتابة واحدة، وذكر حمالتهم
وتراجعهم في الأداء بعضهم على بعض، وسعيهم،
وفي بيع بعضهم ومكاتبة العبد مع أمته
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيدا له في كتابة واحدة، لأنه إنما يحمل له ملكه بملكه، / وكذلك له أن يكاتب كل واحد منهما في كتابة ويتحمل بعضهم ببعض، ولكن لا يتبع واحداً منهما ولا بعض كتابة ولا يعتقه بغير إذن صاحبه، وإسقاط ضمانه، إنما يعني محمد أن ذلك في عقد واحد، ويلزم على ما قال إن ودى واحد قبل الآخر لم يعتق حتى يؤدى في الآخر، قال ولا بأس أن يتحمل عبد له بمكاتب له، ويضمن عنه الكتابة، بخلاف الأجنبي، وتجوز كتابة رجلين لعبد بينهما، فأما عبدان (٢) بين رجلين، أو ثلاثة أعبد بين ثلاثة، فقد اختلف في جمعهم في كتابة فلم يجزه أشهب، قال لأن كل عبد تحمل لغير سيده بحصة لغير سيده في عبد فهي كتابة منتقضة إلا أن يسقطوا حالة بعضهم عن بعض فيجوز، وعلى كل واحد بقدر ما يلزمه من الكتابة يوم عقدت، قال أحمد بن ميسر، ليس كما احتج لأن لكل واحد (ثلث) كل عبد، فإنما يقبض كل واحد عن ثلثه ثلث الكتابة، فلم يقبض أحدهم عن غير ملكه شيئا قال، ومن كاتب عبديه لم يجز له بيع أحدهما ولا بعضهما- يريد في هذا
стр. 6153
على قول أشهب- قال ولا نصف أحدهما لأن ذلك النصف المبيع يصير متحملا عمن لا يملك سيده، وله بيعها من رجل واحد لا من رجلين، لأن كل واحد من الرجلين تصير له حمالة بكتابه على من لا يملكه، وإن أسقطت الحمالة عنهم لم يجز لأنه يعجزهم ويضعفهم،/ قال محمد: أما بيعهما من رجلين أو من رجل نصف كتابتهما جميعا فجائز، ولو ورثهما ورثة جاز لكل واحد بيع نصيبه منهما وهبته، وقد أجاز ابن القاسم وأشهب بيع بعض المكاتب او نجما بغير عينه، وأكره لمن اشتراهما او للورثة قسمهما [وأن يأخذ هذا مكاتبا وهذا مكاتبا] (١) ولهما قسمة ما عليها. وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية (٢) أن الورثة لا يجوز لهم اقتسام ما على المكاتب بخلاف الديون.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا كاتب الرجلان عبديهما كتابة واحدة لنقدت ذلك ولم أنقضه، ومن له في عبيد في كتابة واحدة فليس له أخذ أحدهم بجميع ما على أصحابه إذا كانوا يقدرون على الأداء ويجدون إلا أن لا يقدر أحدهم بجميع ما على أصحابه إذا كانوا يقدرون على الأداء ويجدون إلا أن لا يقدر أحدهم، أو يتغيب ويعييه طلبه فله الأخذ من غيره، ولمن ودى أن يرجع على أصحابه إن كانوا أجنبيين. محمد، بعد العتق، وأما وعليهم بقية فالنجوم أولاً، ولو أخذ ذلك منهم لأخذه السيد عنهم وعنه، قال مالك. ومن ودى من المكاتبين رجع على أصحابه بقدر ما يقع على كل واحد من الكتابة يوم العقد بقدر قوته يومئذ وجرائه (٣) قال ابن القاسم وجدته، قال ابن الماجشون بحصته على العدد، قال وكذلك إن استحق واحد وهم أربعة سقط عنهم ربع الكتابة، قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون أنه إنما يرجع عليهم/ على قدر قيمتهم يوم عتقوا، ليس يوم كوتبوا، وقال أشهب: بل على قيمتهم يوم كوتبوا، وابن القاسم يقول على قدر قوتهم على
стр. 6154
الكتابة، وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا وحالهم [يوم عتقوا لو كانت هي حالهم يوم] (١) كوتبوا، وأخذ ابن حبيب [بقول مطرف، وابن الماجشون، والذي ذكر ابن حبيب] (٢) عن ابن الماجشون خلاف ما ذكر عنه ابن المواز. ومن كتاب ابن المواز، قيل لأشهب فإن كان فيهم صغير فبلع السعي؟ قيل يؤدوا، قال: فعليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله. قال محمد، على حاله يوم الحكم أو لو كان هكذا يوم الكتابة بالغاً. قال أصبغ: عليه بقدر طاقته يوم بلغ السعي أن لو كان بهذا الحال يوم الكتابة، قال في باب آخر، وإذا كان فيهم عند عقد (٣) الكتابة من لا سعاية له أو صغير فلا شيء عليه، قال ابن القاسم، إلا أن يبلغ فينظر إلى حالته اليوم أن لو كان كذلك يوم وقعت الكتابة، قال: وإذا عجل أحدهم الأداء وعتقوا رجع على أصحابه على النجوم، (ويحاص) بذلك غرماؤه، بخلاف السيد فيما يطالب من ذلك، ومن قطاعة، ومما عتق له العبد من ذلك، قال في باب آخر، وإن ودى عن أصحابه فعتقوا رجع عليهم معجلا- يريد محمد ودى عنهم على النجوم- ولم يعجلها، وأما قبل عتقهم فإنما ودى عنهم ليفر عنهم للسعاية فلا يشغلهم باتباعهم عن الكتابة، إلا أن يكون على ذلك أدى/ عنهم بشيء رجاه قريباً أو لشيء أبطأ عنهم، وإذا ودى عنهم ما لم يعتقوا به لم يبدأ على الكتابة، وإذا الكتابة اولى منه. وروي عن مالك أنه لا يتبع إخواته وذوي رحمه، وقال إذا كان بينهم رحم يتوارثون فلا تراجع بينهم، وروي عنه أنه قال: أما الولد والإخوة فلا يتراجعون، قال ابن القاسم: والذي يصح عندي أنه لا يرجع على من يعتق عليه إذا ملكه، وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم، وقال أشهب: لا يرجع على ذي رحم، وإن كان لا يعتق عليه ولا يرثه، ولا يرجع على زوجته، وقال ابن القاسم عن مالك في الزوجة، قال ابن القاسم: وهو إستحسان وليس بالقوي، وقال أصبغ قال ابن حبيب عن أصبغ في ثلاثة إخوة مجتمعين، أخ لأبوين
стр. 6155
وأخ لأم وأخ لأب كوتبوا كتابة واحدة، فأدى أحدهم جميع الكتابة، قال إن أداها الذي لأب وأم لم يرجع عليهما بشيء، ومن أداها من الآخرين لم يرجع على هذا بشيء ورجع على صاحبه، فإن أداها الأخ لأم رجع على الأخ لأب ولم يرجع على الأخ للأب [والأم، فإن أداها الأخ للأب رجع على الأخ للأم، ولم يرجع على الأخ للأب والأم] (١) بشيء، وهذه المسألة التي ذكرها ابن حبيب لا تكاد تصح على هذه العبارة، وكيف يكون أحد شقيقاً لأب، وقال أصبغ في أخوين في كتابة ولد لأحدهما ولد ثم مات فأدى العم الكتابة أنه يرجع على ابن أخيه، بخلاف أن لو أدى من مال أخيه، وقاله، وقاله مطرف،/ وابن الماجشون عن مالك.
في العبد بين الشركاء يكاتبه أحدهم ثم يقاطعه
[ومن كاتب عبده وعليه وعلى أم ولده] (٢)
من العتبية (٣) من سماع ابن القاسم، وعن عبد بين ثلاثة إخوة يكاتبه إثنان بإذن الثالث ثم قاطعه اللذان كاتباه بإذن المتمسك [بالرق] (٤) وعتق نصيبهما ثم مات المتمسك وله ورثة فخدمهم في نصيب، وليهم سنيناً (٥)، ثم قام العبد فطلب أن يقوم على اللذين قاطعاه، قال مالك: العبد رقيق كله ولا تنفعه (٦) تلك الكتابة والقطاعة بإذن الشريك، وليردا ما أخذ منه فيكون بينهما وبين ورثة الميت.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ومن كاتب عبده عليه وعلى أم ولده في كتابة (٧) واحدة أو مفترقين فهو جائز وتحرم عليه، وكتابتهما في عقد واحد انتزاع
стр. 6156
من السيد، فلا تحل للمكاتب إلا بنكاح وولاؤها للسيد، فإن مات المكاتب بيعت وحدها لأنها في عقد الكتابة، فإن ترك وأعتقت فيه وأتبعها ولدها أو السيد إن لم يكن ولدها أدى عنها، وهذا كله رواية أصبغ عن ابن القاسم.
فيمن يدخل في الكتابة بالولادة أو الشراء,
وفي موت المكاتب، وفي ميراث المكاتب،
وفي موت أحد المكاتبين، وفي أم الولد يموت عنها [وتخاف العجز] (١)
وكيف إن باعها حاملاً؟
من العتبية (٢) من سماع أشهب قال مالك، في المكاتب يشتري/ أخاه هل يدخل في كتابته؟، قال ما سمعت ذلك، قيل فالوالد والولد إذا اشتراهم معه أيدخلون معه؟ , قال برأسه (٣) نعم.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن كاتب أمته وبها حمل لم يعلم به، أنه داخل في الكتابة.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، وإذا اشترى المكاتب ابنه بإذن السيد دخل في كتابته، قال ابن القاسم وكذلك في الأبوين والولد، ولا يدخل الأخ والأخت وإن أذن فيهما، قال أصبغ، والقياس أن يدخلا، وقال ابن نافع، في غير كتاب محمد أنه لا يدخل في الكتابة ممن يشتري إلا الولد كان بإذن السيد أو بغير إذنه، لأن له أن يستخدمه، ومن كتاب ابن المواز، وإذا حدث للمكاتب ولد فلها ان تستسعيهم إذا بلغوا السعي، ولها أن تؤاجرهم وتقوى بذلك.
ومن كتاب العتق، قال أشهب عن مالك وإذا خافت المكاتبة العجز لم يبع ولدها الذي ولدته في الكتابة إلا بإذن السيد، قال أشهب، وكذلك المكاتب في
стр. 6157
بيع ولده من أمته، قال محمد: والأب والأخ لا يبيعه وإن ظهر عجزه إلا بإذن سيده، قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في مكاتب، كاتب على نفسه وعلى إبنة له فعجز عن بعض نجومه فاستأذن سيده في بيعها فإذن له، قال لا يجوز ذلك إن لم يكن السلطان عجزه قيل فإن وقع ذلك، وفاتت بجهل يشتريها؟ / قال لا ترد لأنها لا ترجع إلى أحسن من ذلك، قال وإن بقي في يد أبيها فضل عما ودى من ثمنها من الكتابة فهو له سائغ كما لو قتلت.
من كتاب ابن المواز، قال: وإذا مات المكاتب عن أم ولد ولا ولد له في الكتابة منها أو من غيرها لم تعتق وإن ترك أضعاف الكتابة، ولا تسعى إلا أن يكون في الكتابة ولد، فلا ترد حينئذ إلا بموتهم أو بعجزهم قبل الأداء فترق، وإذا كان معه أب في الكتابة فترك أم ولد لا ولد معها، فقال ابن القاسم، هي رقيق للأب وإن ترك وفاءه بالكتابة، وقال أشهب: إن ترك وفاءه عتقت مع الأب والأخ وإن لم يدع وفاء رقت ولا تعتق في سعيهما بعد ذلك، ولا تسعى هي إلا مع الولد. ومن العتبية (١)، قال عيسى عن ابن القاسم، فيمن كاتب عبدين له فمات أحدهما وترك أم ولد وولداً منها، قال إن لم يكن للعبد الباقي [مال ولها ولد ولم يقو على شيء وقفت هي وولدها، فإن أدى العبد الباقي] (٢) جميع الكتابة عتق وأتبعهم بما أدى عنهم مما كان يصيبهم من الكتابة، فإن عجزوا رجعوا رقيقا كلهم. وروى عنه سحنون في مكاتب مات عن أم ولد ولد منها أو من غيرها وترك مالا عتقوا به، قال لا يرجعون عليها بشيء، وكذلك لو لم يترك مالاً فسعوا (٣) فعتقت بأدائهم كانوا ولدها أو غير ولدها.
قال سحنون في مكاتب مات وترك عليه من الكتابة مائة دينار، وترك ثلاث أمهات أولاد له، من كل واحدة ولد، قيمة كل/ واحدة منهن مائة، فتشاح البنون
стр. 6158
أيتهن يباع من كل واحدة بثلث المائة، وإن إختلفت قيمتهن قضيت عليهن بقدر قيمتهن.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ، وإذا خاف المكاتب العجز فباع أم ولده وهي حامل منه فولدت عند المشتري، فإن كان المكاتب بحالة لم يعتق ولم يعجز [رد بيعها لتعتق بعتقه أو يعجز فيبيعها دون ولدها، قال: وإن كان قد عتق بأدائه أو عجز] (١) فرد رقيقا مضى بيع الأمة بقيمتها على أن جنينها مستثنى ورد الجنين فكان بحال أبيه من عتق أو رق، وإن لم يعثر على [ذلك حتى أعتقها] (٢) المبتاع وولدها، فسواء عجز الأب أو أدى أو كان على كتابته، فإن العتق في الأمة ماض، وعليه قيمتها على أن جنينها مستثنى، ويرد عتق الولد، ويكون سبيل أبيه من عتق أو رق أو كتابة، وليس كمكاتب بيع فأعتقه المبتاع، لأنه ولي بيعه غير من له ملكه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، إذا مات المكاتب [وترك مالا لم يدفع إلا إلى الولد] (٣) إن كان مأمونا، وإلا تعجله السيد وحسبه في أول نجومهم.
وقال أشهب: الولد وغيرهم سواء إن لم يكن فيما ترك وفاء دفع إلى المأمون من ولد أو غيرهم، فإن لم يكونوا أمناء دفع إلى ثقة يؤديهما على النجوم، وليس كالدين الثابت يحل بموته، وإذا مات أحد المكاتبين وترك ولداً فأدى عن الباقين رجع الولد عليه بنصف ما ادى من مال الأب، [إن كانت الكتابة بينهما/ نصفين، يكون الولد مكان الأب] (٤)، ولا يوضع عن الباقين لموت أحدهم شيء (٥)، قال عبد الملك: فإن استحق أحدهم وضع عنهم قدر حصته، قال عبد الملك: على العدد.
стр. 6159
قال، واختلف فيمن يرث المكاتب (١) ممن معه في الكتابة، فقيل لا يرثه ممن معه إلا من يعتق على الحر بالملك، فأما عم أو ابن أخ فلا، والسيد أحق منهم، قاله عبد الملك، وقاله ابن القاسم [مرة] (٢) ثم قال هو وابن عبد الحكم وأصبغ وأشهب، يرثه ممن معه، ممن يوارث الحر من عم وغيره من نساء أو رجال، وأما امرأته، فآخر قول مالك أنها لا ترثه وتعتق فيما ترك ولا يتبع بشيء إستحساناً، وقاله أشهب وابن القاسم، وكذلك ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنها لا ترثه ولا يرثها وروياه عن مالك [وأنه لا يرجع أحدهما عن الآخر بما أدى عنه مما عتقا به من الكتابة.
قال ابن المواز، قال عبد الملك عن مالك] (٣)، وإذا هلك المكاتب عن مكاتب وترك الأعلى ولدا في الكتابة وولدا أحراراً (٤) الذين في الكتابة وأدوا أن ولاء المكاتب لهم دون ولده الأحرار، وجعله مالك كالمال، وقاله أشهب قال: إن أدى مكاتب المكاتب وعتق ثم مات الأعلى فولاء مكاتبه لولده الذين في الكتابة دون احرار ولده، ولو أدى الأعلى في حياته كان ولاء مكاتبه لجميع ولده.
وقال عبد الملك: إذا لم يعتق الأعلى قبل موته لم يكن لولده الذين في الكتابة ولا للأحرار منهم، ولا مكاتبه بعد موته أو في حياته لأنه لم يثبت لسيده ولاؤه، وليس هذا كماله، قال محمد: ولا يعجبنا قول عبد الملك، ولو كان هذا لم يكن له ولاء أم ولده لمن معه في الكتابة من [ولده، وإن قاد أصله في هذا خالف مالكاً وبقية أصحابه، بل ولاؤهما لمن معه في الكتابة] (٥) من ولد منها أو من غيرها.
стр. 6160
قيل فإن ماتت ولسيدها ولد أحرار فتركت مالا، قال: إن كان ولدها الذين معها ومات أبوهما مكاتبا وهم ولدها ورثوها بالرحم، وإن كانوا من غيرها لم يرثوها، وما تركت لعصبة سيدها الذين كانوا معها في كتابته، وإن لم يكونوا معها في الكتابة فلبيت المال.
[قال مالك، وإذا أوصى المكاتب أن يدفع إلى سيده بقية كتابته وأرسل بها إليه،] (١) قال: إن وصل إليه ذلك قبل موت المكاتب عتق وورثه ورثته الأحرار مع الذين في الكتابة، وإن لم يصل إلى سيده في حياة المكاتب لم يعتق.
ومن العتبية (٢) قال سحنون عن ابن القاسم، في مكاتب كاتب عبداً فعتق الأسفل ثم مات عن مال وللمكاتب الأول أولاد أحرار من حرة، أو كانوا معه، عجل السيد عتقهم، أنهم لا يرثونه.
قيل: فإن مات الأول عن مال؟ قال يؤدي الذين معه في الكتابة، بقية الكتابة، وتكون بقية المال بينهم دون الأحرار.
قال ابن حبيب قال أصبغ في مكاتب خاف العجز فباع أم ولده حاملا فإنها ترد إليه وولدها ما دام/ مكاتباً فإن عتق الأداء او عجز فرق مضى بيع الأمة بقيمتها على أن جنينها مستثنى، ورد الولد فكان بحال أبيه في عتقه ورقة، ولو لم يعثر على هذا حتى أعتق المشتري الأمة وولدها وقد عجز المكاتب أو عتق، قال: يمضي عتق الأمة في الوجهين ويكون فيها قيمتها على أن جنينها مستثنى، ويرد عتق الولد، ورد إلى حكم أبيه في العتق والرق، وإن كان أبوه مكاتباً كما هو بقي معه، وهذا بخلاف من باع مكاتباً فعتق لأن هذا باعه غير سيده.
стр. 6161
في المكاتبين في كتابة واحدة، يعتق بعضهم، أو يحنث فيه بعتق،
أو كاتب عبداً مع مدبره، أو يستحق أحدهم
من كتاب ابن المواز، قال قال مالك، وإذا أعتق السيد أحد المكاتبين لم يجز ذلك إلا أن يجيزه الباقون ويكونوا أقوياء على السعاية، فيجوز ويحط عنهم حصته. محمد، وقد يكون موضع آخر (١) لا يجوز فيه إذنهم إذا كانوا قد أشرفوا على العجز لولا هذا الذي أعتقه السيد لقوته على السعي، أو لكثرة ماله، وقد يكونون قد تقارب عتقهم.
قال مالك: وإذا ولد ولد من أمته ثم أعتق السيد الأب، لم يجز إن كان فيه قوة للسعي، وإن كان فانيا جاز ورق ولده إن لم يبلغوا السعي، إلا أن يكون له مال يؤدي عنهم إلى بلوغ السعي فليؤدوا ذلك، ويبقوا إلى بلوغ السعي، [قال ابن القاسم: ويأخذه السيد/ حالاً، ثم رجع فقال: بل على النجوم] (٢) [إلا أن يكون فيه وفاء يتعجله، قاله مالك، محمد مثل الموت، فإن لم يكن فيه وفاء ترك بيد الولد يقوى به، فإن لم يكن مأموناً وصنع له زيادات على النجوم] (٣)، وقاله أشهب في الموت، وقال ابن القاسم: يتعجله السيد في الموت إن لم يؤمن الولد. قال ابن القاسم وأشهب، وإذا أعتق السيد منهم من به زمانه لا يرجى أو [شيخا] (٤)، فإن أوصى بذلك عتق ولم يوضع عن الباقين شيء، ولو عتق بالأداء رجعوا عليه بحصته يوم العقد، ولو قال السيد لهذا الشيخ الفاني أو لهذا الصبي أنتما حران إن عجزتما عتقا الآن، إذ لا نفع في انتظارهما، ولا يحط عن الباقين شيء، وقاله مالك، ومن كاتب عبدين ثم حنث في أحدهما بيمين متقدمة فلا يعجل عتقه، وهو كابتدائه، فإن عجز عتق بالعتق الأول، ومن كاتب عبده ومدبره في كتابة واحدة لم يجز عند أشهب، وينقض، وأجازه ابن القاسم، فإن مات السيد وخرج من الثلث عتق
стр. 6162
وحط عن الآخر حصته، وإن خرج بعضه سقط من الكتابة بقدر ما عتق منه, وسعيا فيما بقي جميعاً، ثم يرجع المدبر على صاحبه بما أدى عنه مما لم يكن يلزمه. محمد، وقول ابن القاسم هذا صواب، قال ابن حبيب: وأخذ أصبغ بقول ابن القاسم، وقال قيل لأصبغ في الكتابين في كتابة واحدة إذا أعتق أحدهم فلم يجز الباقون ذلك فسعى معهم وأدى بعض الكتابة ثم عجزوا أيرجع على/ السيد بما أدى [إليه بعد العتق؟ قال وهو كالغلة، ولو ودى معهم حتى عتقوا لم يرجع على السيد بما أدى إليه] بعد عتقه (١) مما كان ينوبه، إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه، ولو مات أحدهم لم يوضع عنهم شيء ولو استحق بملك أو بحرية من أصله أو بعتق، قاله، وقد علم السيد بذلك أو لم يعلم، قال: يوضع عنهم حصته في هذا كله، وقد ذكرنا موت احدهم في باب قبل هذا وبعد هذا [باب في المكاتب يؤدي ثم يستحق بملك أو بحرية أو يستحق ما أدى] (٢).
فيمن أعتق بعض مكاتبه، أو شقصاً له فيه
في حياته أو في وصيته، أو وضع عنه من كتابته أو أعتقه
في وصيةٍ
من كتاب ابن المواز، ومن أعتق شقصا من مكاتب له أو بينه وبين آخر فليس يعتق، فإن عجز فإنما هو وضع مال، وإن أعتق ذلك عند الموت، أو أوصى بذلك، أو وضع له من كتابته فذلك عتاقه لأنه ينفذ من ثلثه.
قال ابن حبيب في عتق أحد الشريكين من المكاتب نصيبه حمل محمل وضع المال لأنه انعقد لشريكه عند عتق حمل محمل وضع المال ولا ينقل عنه ما عقد من معاني الولاء بالتقديم، وقال ابن سحنون عن أبيه: أخبرني بعض أصحابنا عن مالك أنه قال فيمن أعتق نصف مكاتبه إنه وضيعه إلا أن يريد العتق ويعدله فهو حر كله.
стр. 6163
ومن كتاب ابن المواز، ومن قال لعبده نصفك حر إن كلمت فلانا، فكاتبه، ثم كلم فلانا فليوضع عنه نصف ما بقي/ من الكتابة يوم حنث [،فإن عجز رق كله ولا يلزمه حنثه,] (١) أشهب كمن أعتق نصف مكاتبه، وكذلك لو حنث أحد الشريكين بعد أن كاتبه مع آخر ثم حنث لكان عتقا له إن عجز، ولا يعجل عتقه، قال ابن القاسم، وأما في نصف العبد فلا يكون عتقا لأنه إنما يملك منه يومئذ مالا، ولو كان في وصية لكان نافذاً في الثلث، إن كان للعبد فهو عتق، وإن كان لأجنبي فهو له من رقبته، يريد إن عجز، ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، وقال في المريض يضع عن مكاتبه ثلث ما عليه ثم عجز المكاتب، قال قد عتق ثلثه، وإذا وضع عنه جميع ما عليه عند موته ومعه ولد جعل في الثلث الأقل من الكتابة أو من قيمة رقابهم أجمع.
وعن المكاتب على نجوم على أن يدفع في أول نجم كذا والثاني كذا لدون ذلك، والثالث والرابع دونهما، وأوصى له سيده وقد تداركت عليه أربعة (٣) نجوم غير الأول، إن أدى هذه الأربعة (٤) نحوم فليحط عنه من باقي الكتابة خمسون دينارا (٥) , فطلب المكاتب أن يقاص بها في الأربعة نجوم (٦) فليس له ذلك، ولتقسم الخمسون (٧) على ما حل وعلى ما لم يحل فيوضع عنه فيها من كل نجم بقدره.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن وضع عن مكاتبه نجماً من نجومه عند الموت بغير عينه، قال فإن كانت النجوم/ ثلاثة وضع عنه من كل نجم ثلثه، وإن
стр. 6164
كانت أربعة فربعه، فإن أدى عتق، وإن عجز وكانت النجوم ثلاثة عتق ثلثه، أو كانت عشرة فليعتق عشره.
قال مالك في كتاب ابن المواز: إذا أوصى بوضع نجم من نجومه فعجز، قال إن كان في وصية فهو عتق.
من العتبية (١) روى أبو زيد عن ابن القاسم في مكاتب عليه ثلاثة أنجم في كل نجم مائة فأوصى له بوضع النجم الأول، نظر إلى قيمته لو بيع في قرب محله، فإن كانت قيمته خمسين (٢)، والثاني ثلاثون، والثالث عشرون (٣) علمت أن الوصية له بنصف رقبته، [فيجعل في الثلث الأقل من نصف قيمة رقبته] (٤) أو قيمة ذلك النجم، وكذلك في وصيته بالنجم الآخر أو الأوسط على هذا، وإن لم يدع غيره خير الورثة بين أن يضعوا عنه ذلك النجم الأول الذي أوصى له بعينه ويعتقوا منه [ما كان نصيبه من قيمة رقبته، وذلك نصفها، فإن عجز رق لهم نصفه، وبين أن يعتقوا منه] (٥) ثلثه، ويوضع عنه من كل نجم ثلثه، فإن عجز عتق ثلثه ورق لهم ثلثاه، وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في المسألة من أولها، وقال إلا أن يكون ذلك النجم أكثر من ثلث مال الميت، [وقيمة ما قابله من الرقبة أيضا أكثر من ثلث مال] (٦)، فإذا كان أكثر من ثلث، خير الورثة بين أن يعتقوا ذلك السهم (٧) من الرقبة، ويحط ذلك النجم بعينه ويسعى فيما بقي، فإن أبوا/ نظر إلى الأقل من قيمة النجم أو قيمة ما يقابله من الرقبة، فيعتق في الثلث
стр. 6165
ويوضع عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه، وكذلك لو أوصى له بكتابته فإنما يجعل في الثلث الأقل، وذكر من تفسير المسألة ما ذكر أبو زيد.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا أوصى لمكاتبه بالنجم الأول وعليه عشرة أنجم قوم هذا النجم كم هو من سائر نجومه؟ فإن فاق الربع عتق ربعه ووضع عنه ذلك النجم. وقال أشهب، فإن لم يدع غيره ولم يسع ذلك النجم الثلث عتق منه محمله منه، ووضع عنه منه بقدر ما يحمل منه خاصة الثلث، فإذا عجز كان منه حراً بقدر ذلك، قال: ولا يخير الورثة، وقال ابن القاسم: يخير الورثة إن لم يحمل النجم، فذكر مثل ما ذكر أبو زيد، قال محمد: بل يوضع من النجم بعينه محمل الثلث، فإن عجز عتق قدر ذلك بالقيمة يقوم النجم الأول وهو قائم بالنقد، فإن كان خمسين (١)، وقيمة سائر النجوم خمسون سقط ثلثا ذلك النجم بعينه، وعتق الثلث الرقبة إن عجز، وقيل إذا عرفت قيمة المائة الأولى سعى، فإن عجز عتق قدرها، وإن تمادى وضعت عنه المائة الأخرى، فإذا لم يبق غيرها عتق، ولا تعجل له وضيعة، وليس هذا بشيء، وقول مالك صواب، ولا حجة للورثة أن يقولوا يبدأ العبد علينا، ويتأخر قبضنا لأن لهم بيع بقية الكتابة نقداً.
قال ابن القاسم فيمن أوصى بعتق مكاتبه جعل في الثلث الأقل من [قيمة رقبة عبد/ مكاتب في أدائه وجرائه أو قيمة كتابته، وقال أشهب:] (٢) الأقل من قيمة رقبته، أو عدد مال الكتابة، أو ما بقي منها، قال مالك: إن أوصى له بما عليه أو ببعضه فليقوم ولده معه الذين حدثوا في الكتابة، ويجعل الأقل من ذلك أو من قيمة الكتابة، وقال إذا أعتق أحد الشريكين في المكاتب نصيبه منه، أو وضع عنه حصته من الكتابة، ثم مات المكاتب وعليه دين، فغرماؤه مبدؤون، ثم يأخذ المتمسك ما بقي له من كتابته، ثم ما بقي فبينهما نصفين (٣). [١٣/ ٩٢]