← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

في إمام الجنازة يُحْدِثُ، أو يذكر جنابة، أو صلاة، أو يضحك، أو يرعف من الْعُتْبِيَّة رَوَى موسى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وهو عنه في المجموعة، في إمام ذكر أنه صَلَّى على جنازة وهو جنب، وقد دفنت، أو لم تدفن؛ فالصلاة مجزئة، ولا تعاد. قال هو، وأشهب: وهو كمن فاتته، ولم يصل عليها، وتجزى من خلفه، كصلاة الفريضة. وكذلك لو كان بعض من خلفه جنبا أو على غير وضوء، فلا شيء عليه وإن لم يدفن. ورَوَى موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة، في إمام الجنازة إذا قهقه فِي الصَّلاَةِ، فليقطعوا جَمِيعًا ويبدءوا، وكذلك إن أحدث متعمدا، وإن أحدث غير متعمد، أو رعف، فليقدم غيره، كان وليا لها، أو لم يكن، وإن انصرف ولم يستخلف، فليقدم أحدهم فيتم بهم. ولو ذكر فيها صلاة نسيها، فليتماد حَتَّى يتم بهم ويسلم، ويُصَلِّي ما ذكر، كان وليها أو إمام المصر، أو غيره.

стр. 632

وكذلك ذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون، وأصبغ. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: قال أشهب: إذا قهقه إمام الجنازة، أو تكلم متعمدا، فليقدموا من يتم بهم بقية التكبير، ويبتدئ هو خلف المستخلف. وقال سَحْنُون: بل يَنْتَقِض عليهم، ويبتدئون. وكذلك إن تكلم عامدا. ولا سجود في سهو صلاة الجنازة. في مَنْ فاته بعض التكبير على الجنازة، وكيف إن كان الإمام يكبر خمسا، ومن لم يعلم ببعض تكبير الإمام حَتَّى سلم من المجموعة، قال علي بن زياد، عن مالك، في مَنْ أتى وقد فاته بعض التكبير في الجنازة، قال: يدعو، ولا يكبر حَتَّى يكبر الإمام فيكبر معه، فإذا سلم الإمام، قضى ما فاته من التكبير متتابعا. قال عنه ابن نافع: قيل: فإن فاته التكبير كله، يكبر عليه؟ قال: لا أعلمه. قال في المختصر: إذا سبقه الإمام ببعض التكبير؛ فذكر مثل رِوَايَة علي عنه. وقال أيضًا: يكبر ولا ينتظره. قَالَ ابْنُ عبد الحكم: والأول أَحَبُّ إِلَيْنَا. قال عنه أشهب، في

стр. 633

العتبية: يكبر الآن وَاحِدَة، ثم يقف على ما سبق به، كما يحرم في المكتوبة وقد سبق بتكبير سوى الإِحْرَام، فلا يكبر غيرها، فإذا سلم إمام الجنازة؛ قضى هذا ما بَقِيَ عليه من التكبير تباعا. قال عنه علي، في المجموعة: ولا يدعو. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن دعا، فبدعاء خفيف، إلاَّ أن يتأخر رفعها، فيتمهل في دعائه. وإذا قضى بالتكبير اجتزأ بالتكبيرة التي أحرم بها، ولا يقضيها. ومن الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ: وإذا فاته تكبيرتان والإمام يكبر خمسا، فليكبر معه الثلاث، ويحتسب بالخامسة، فإذا سلم الإمام، كبر واحدة. قال سَحْنُون: وقال أشهب: لا يكبر معه الخامسة، وإن كبرها معه فلا يعتد بها، وليقض كل ما فاته. وقد تقدم هذا الباب آخر. ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك، في إمام الجنازة يشرع في التكبير، فلا يدري الناس ما كبر من كثرتهم، فسلم

стр. 634

الإمام، ولم يكبر هذا إلاَّ تكبيرتين: فليكبر ما بَقِيَ، وليجعل به حَتَّى يفرغ. وكذلك في سماع ابن وهب. في الجنازة، هل يُصَلِّي عليها من خاف فوتها بالتيمم، وهل يُصَلِّي عليها قبل الدفن من فاتته ؟ من المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وعلي، وابن وهب، عن مالك، في مَنْ حضرته الجنازة، وليس على وضوء، فيخاف إن تَوَضَّأَ أن تفوته، قال: لا يتَيَمَّم، ولا يُصَلِّي عليها بِالتَّيَمُّمِ في وجود الماء، في حضر ولا في سفر. ومن (الموطأ)، رَوَى مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: لا يُصَلِّي على الجنازة إلاَّ طاهر. قال أشهب: وكذلك لو أحدث فِي الصَّلاَةِ، إلاَّ مسافر لا ماء معه، وإذا انصرف فتوضأ، فليس عليه أن يرجع، وإن أدرك؛ إلاَّ أن يشاء. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا جاء قوم وقد سلم إمام الجنازة، فلا يجلس ليصلي عليها الذين أتوا أفذاذا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولم ير مالك التَّيَمُّم للجنازة، يخاف فواتها في الحضر، إلاَّ في موضع يجوز التَّيَمُّم فيه للصلاة. وكان ابن شهاب،

стр. 635

ويحيى بن سعيد، والنخعي، والشعبي، يرون إذا خاف فواتها، أن يتَيَمَّم لها، وإن كان في الحضر. وبذلك أخذ الليث، وابن وهب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والأمر في ذلك، واسع. ورَوَى أن عليا كان إذا فاتته الجنازة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في المهتدين، واخلف عقبه في الغابرين، وتحتسبه عندك يا رب العالمين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. وقد تقدم في باب آخر هل يُصَلِّي على القبر إذا لم يصل على الميت. في الميت يدفن وقد ابتلع مالا، أو جوهرا، أو الْمَرْأَة تموت تموت بجمع من الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ، في مَنْ أبضع معه مال، فابتلعه خوف اللصوص، أو كان المال لنفسه، ثم مات قال يشق جوفه ثم يخرج منه الدنانير، إن كان لها قدر. ورَوَى أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فيه، إذا ابتلع جوهرا لنفسه، أو وديعة عنده، لخوف لصوص، فقال: يشق

стр. 636

جوفه ويخرج ذلك، كان له أو لغيره. وذكر مثل ذلك ابن حبيب، عَنْ أَصْبَغَ، فيما كان له بال. واختلف فيه قول سَحْنُون في كتاب ابنه، فقال: يشق فيما له بال. وقال: لا يشق وإن كثر. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا يشق جوفه، ولو كانت جوهرة تسوى ألف دينار، وقد قالت عائشة: كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا. وقد قالوا فِي الْمَرْأَةِ، تموت بجمع وولدها يضطرب: إنه يستأنى به حَتَّى يموت. فكيف هذا. ومن المجموعة، قال سَحْنُون: يبقر على ولدها، إذا علمت حياته، ورجي خلاصه، وكذلك من ابتلع دنانير، ثم مات، فلا بأس أن يبقى عليها [قال] أبو محمد:. والذي ذكر ابن حبيب هو قول ابن القاسم. قَالَ ابْنُ القرطي: ويَدُلُّ على أنه لا يبقر عليه قول الله تعالى: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ [الحج: ٢] . ولو قدر النساء على إخراجه برفق من مخرج الولد كان حسنا. وقال محمد ابن عبد الحكم في كتاب آخر: رأيت بمصر رجلا مبقورا، على رمكة مبقورة.

стр. 637

في الميت يوارى، وقد نسوا في القبر مالا، أو ثوبا أو غيره من (كتاب ابن سَحْنُون): وإذا ذكر بعد الدفن أنهم نسوا في القبر كيسا، أو ثوبا لرجل، فإن كان بحدثان ذلك، نبش، وأخرجوا ذلك، فإن طال ذلك، وشاءوا أن يعطوا صاحب الثوب قيمة ثوبه، فذلك لهم، وإلاَّ فلهم أن ينبشوه، ويخرجوا ما نسوا. ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: ولو ادعى رجل أن الثوب الذي على الكفن له، وقد دفن به، أو كان خاتمًا أو دنانير ادعاها، فإن كان ذلك يعرف، أو أَقَرَّ له به أهل الميت، ولم يدعوه لهم أو للميت، جعل له سبيل إلى إخراج ثوبه، وكذلك الخاتم والدنانير، وإذا كان الثوب الذي سجوه به للميت، وكان نفيسا، فليخرج، وإن لم يكن كثير الثمن ترك، وإن كان لغير الميت، فشح به صاحبه، كشف عنه، وأخذ ثوبه، نفيسا كان أو غيره. ومن سماع عيسى، من ابن القاسم: وإذا دفن في ثوب ليس له، فلينبش لإخراجه لربه، إلاَّ أن يطول أو يروح الميت، فلا أرى إلى ذلك سبيلا.

стр. 638

في إنزال الميت في قبره، ومن ينزل المرأة، وفي سترة القبر، وما يدعى للميت عند إقباره من الْعُتْبِيَّة، قال موسى بن معاوية: حدثني جرير، عن مسعر، قال: كان يقال: إذا دلي الميت في قبره، قال له القبر: ما أعددت لبيت الوحدة، وبيت الوحشة، وبيت الدود. وحدثني جرير، عن وكيع، عن مالك بن مغول، عن عبيد بن عمير نحوه. ومن المجموعة، قال علي، عن مالك: ليس في عدد من ينزل القبر سنة، في شفع ولا وتر، ولا بأس أن ينزل فيه الرجل بخفيه أو نعليه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واسع أن يلي إقبار الميت الشفع والوتر. قَالَ ابْنُ المسيب: والذين دلوا رسول الله ﷺ في قبره أربعة؛ العباس، وعلي، والفضل بن عباس، وصالح مولاه، وهو شقران، وهم ولوا غسله، وتكفينه، وإحباءه. واختلف في الرابع، فقال ابن المسيب: هو صالح. وقال موسى بن عقبة: هو أسامة بن زيد. وقال الشعبي: عبد الرحمن بن عوف. ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا وضع الميت في اللحد، قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم، تقبله بأحسن قبول. وإن دعي

стр. 639

له بغير ذلك فحسن، وإن تُرِكَ ذلك فواسع. قال: وإن أُدْخِلَ من القبلة، أو سُلَّ من ناحية رأسه من الشق الأيسر، وأنت في القبر، فواسعٌ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإدخاله من ناحية القبلة أَحَبُّ إِلَيَّ. قال: ويُلْحَدُ الميت على شقه الأيمن إلى القبلة، ويَمُدُّ يده اليمنى على جسده، ويَعْدِلُ رأسه بالثرى؛ لئلا يتصوب، ويعْدِل رِجْلَيْهِ، ويَرْفُق في ذلك. ويَحُلُّ عُقَدَ كفنه إن عُقِدَ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومما يُسْتَحَبُّ أن يقال عند ذلك، وقد بلغني ذلك مفترقًا فجمعته: بسم الله، وبالله، وإلى الله، وعلى مِلَّة رسول الله، وملة إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين، اللهم افسح له في قبره، ونَوِّر له فيه، ولقِّنْه حُجَّته، ووَسِّعْ عليه حفرته، وألحقه بنبيِّه، وأنت راضٍ عنه، اللهم نَزَل بك صاحبنا هذا، وأنت خير منزول له، اللهم اجعل ما خرج إليه خيرًا مما خلَّفَ وراء ظهره، اللهم وقِهِ فتنة القبر وعذاب جهنَّم، اللهم أَسْلَمَهُ إليك الأهلُ والمالُ والعشيرة، وذنبه عظيم فاغفر له. قال: ويلي إنزال الْمَرْأَة في قبرها

стр. 640

مع زوجها من حضر من ذوي محارمها، فإن لم يكونوا، فمن حضر من أهل الفضل، وليكونوا في أعلاها، والزوج في أسفلها، فإن لم يكن زوج، فأقربهم إليها من ذوي محارمها، فإن لم يكونوا، فأهل الصلاح مِمَّنْ حضرها، إلاَّ أن يُوجد نساء يلين ذلك من القواعد وذوات الأسنان، ولهن عليه قوة، بلا مضرَّة عليهن فيه، ولا عورة منكشفة، فهن أولى من الرجال، إذا لم يكن ذو رحم منها. وقال أَصْبَغُ، في ذلك: وليستر قبرها بثوب. وكذلك فُعِلَ بزينب بنت جحش، وهي أَوَّل من مات من أزواج النبي ﷺ . قال أشهب في المجموعة: وما أكره أن يُسْتَرا القبر في دفن الرجال، وأما الْمَرْأَة فهو الذي يَنْبَغِي، وذلك واسع في الرجال. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قال: وسَتْرُ القبر للمرأة بثوب مما يَنْبَغِي فعله، فإن لم يكن من محارمها مَنْ يقبرها، فأهل الصلاح أولى بذلك. قال: وزوجها أحق بإنزالها في قبرها من الأب والولد. قال سَحْنُون في المجموعة: يُنْزِلها الزوج مع ذي محرم منها، ويكون الزوج في وسطها، فإن لم يكن لها ذو محرم فليُدْخِلها

стр. 641

النساء في قبرها، فإن لم يكن فأهل الفضل. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن لم يكن قرابة لها، فأهل الفضل من الرجال. ولم يذكر النساء، وقد تقدَّم هذا في باب آخر: وذِكْر مَنْ أنزل عائشة في قبرها، في باب الدفن ليلاً. في الميت في البحر كيف يُوارى، وكيف إن ألقاه البحر بعد أن صُلِّيَ عليه، وأُلقي فيه من الْعُتْبِيَّة، حدثنا موسى بن معاوية، عن حفص بن عتاب، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح، قال في الميت في البحر: يُغَسَّل ويُكَفَّنُ، ويُحَنَّطُ، ويُصَلَّى عليه، ويُرْبَطُ في رجله شيء يُثَقَّلُ به، ويُلْقى في الماء. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا طمعوا بالبَرِّ من يومهم، وشبه ذلك حبسوه حَتَّى يدفنوه في البر، وإن يئسوا من البر في مثل ذلك، غُسِّل وكُفِّن وحُنِّط وصُلِّيَ عليه حين يموت، وألقوه في البحر، ولا يحبسوه أيامًا. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مثله، وقال: ويشدُّوا عليه أكفانه، ويُلقوه في الماء، مستَقْبِل القبلة، مُحَرَّفًا على شقِّه الأيمن. وكذلك قَالَ ابْنُ

стр. 642

المَاجِشُون، وابن القاسم، وأصبغ، ولا يُثَقِّلوا رجله بشيء ليغرق، كما يفعل من لا يعرف، وإن ألقاه البحر على ضفَّته، فحقٌّ على من وجده أن يدفنه. وقال سَحْنُون في كتاب ابنه: إن طمعوا بالبر صبروا، مثل يوم ونحوه، ما لم يخافوا عليه، فإن خافوا عليه غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه إلى القبلة، وإن دار المركب أداروه، وإن غلبهم ذلك، صَلَّوْا عليه بقدر طاقتهم، ويُثَقَّل بشيء إن قدروا. في جمع الْمَيِّتَيْنِ في قبر أو كفن من الْعُتْبِيَّة وفي سماع ابن غانم، من مالك، رِوَايَة عون، قال أشهب: لا أُحِبُّ أن يُكَفَّن رجلان في ثوب، إلاَّ عن ضرورة، فإن فعلوا لضرورة، أو لغير ضرورة، قدَّموا في اللحد أفضلهما، ولا يُجعل بينهما حاجز من الصعيد، ولمن فعل ذلك من غير ضرورة حظُّه من الإساءة. قال موسى بن معاوية، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا دُفِنَ الرجال والنساء والصبيان في قبر من ضرورة، جُعِلَ الرجال مما يلي القبلة، والصبيان من ورائهم، والنساء من وراء الصبيان، وأما فِي الصَّلاَةِ،

стр. 643

فيلي الإمام الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. وفي باب جمع الجنائز فِي الصَّلاَةِ، وفي باب الصلاة على المنفوس من هذا. في اللحد والشق، وإكفائه بِاللَّبِنِ أو غيرها، والحثان في القبر، وإعماقه، وتسنيمه، ورشِّه والدفن في التابوت في القبر، وهل يُدفن على الموتى، ومن دُفن في قبر لغيره، أو أرضه قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واللحد أفضل من الشق، وقد أُلحد النبي ﷺ وأبو بكر وعمر، ولا أُحِبُّ ترك اللحد إلاَّ لتُربة تنهلُّ، أو أمر لا يُستطاع. قَالَ ابْنُ مزين، وغيره: واللحد أن يُحفر في الحرف في حائط القبر، ويُدخل فيه الميت، ويُسَدُّ باللَّبِنِ. قال مالك في الْعُتْبِيَّة، في سماع ابن غانم: اللحد والشقُّ كلٌّ واسع، واللحد أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُستحبُّ ألا يُعَمَّقَ القبر جدًّا , ولكن قدر عَظْمِ

стр. 644

الذراع. قال عمر بن عبد العزيز: لا تُعَمِّقوا قبري. قال: ويُنْصَبُ على اللحد اللَّبِنُ، كذلك فُعِل بالنبي ﷺ وأبي بكر وعمر. ويُكْرَه التابوت، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ في الْعُتْبِيَّة: أكره الدفن في التابوت، والسُّنَّة اللَّبِنُ، وأما اللوح فلا أراه إلاَّ أن لا يوجد لبن ولا آجُرٌّ. وذكر سَحْنُون في كتاب الشرح المنسوب إلى ابنه، أنه قال: لم أرَ أحدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، ولا سمعت عنه أنه كَرِهَ اللوح، غير ابن القاسم، ولا أرى به بأسًا، وأما التابوت فلا يُدْفَن فيه. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: لا بأس أن يُجعل على اللحد اللَّبِنُ، أو القصب أو اللوح، وذلك خفيف. قال أشهب: ولا أُحِبُّ من ذلك ما كان على وجه السرف والفخر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يَنْبَغِي اللوح، ولا الآجرُّ، والقراميد، والقصب، ولا الحجارة، وأشَرُّ ذلك التابوت، وأفضله اللَّبِنُ، فإن لم يوجدْ، فاللوحُ خيرٌ من القراميد،

стр. 645

والقراميد خير من الآجرِّ، والآجرُّ خير من الحجارة، والحجارة خير من القصب، والقصب خير من سنِّ التراب، وسن التراب خير من التابوت، ولم يبلغني سنُّ التراب عن أحد مِمَّنْ مضى، غير عمرو بن العاص أمر به في نفسه. ويُسْتَحَبُّ سدُّ الخلل الذي بين اللَّبِنِ، ولقد أمر به النبي ﷺ في ابنه إبراهيم، وقال: «إِنَّ ذَلِكَ لا يُغْنِي عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ أَقَرُّ لِعَيْنِ الْحَيِّ». وقال: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلاً، أَنْ يُحْسِنَهُ». وفي حديث آخر: «أَنْ يُتْقِنَهُ». ويُسْتَحَبُّ لمن كان على شفير القبر أن يحثو فيه ثلاث حثيات من التراب، وليس بلازم، وقد فعله النبي ﷺ في قبر عثمان بن مظعون، وليس على إلزام، وقد وقف سالم على شفير قبر، فانصرف ولم يَحْثُ فيه. قَالَ ابْنُ سَحْنُون، عن أبيه، قال مالك: لا أعرف حثيان التراب في القبر ثلاثًا، ولا أقلَّ ولا أكثر، ولا سمعت عن أمر به. والذين يَلُون

стр. 646

دفنها يلون ردَّ التراب عليها. ومن المجموعة، قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُسَنَّمَ القبر، وإن رُفِعَ فلا بأس. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُسنَّم ولا يُرفَعَ. ورُوِيَ أن قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر مُسَنَّمَةٌ. قال: ومن شأنهم رشُّ الماء على القبر ليشتَدَّ. رُوِيَ أنه فُعِلَ ذلك بقبر النبي ﷺ . قال: وإذا صادف الحافر للقبر قبرًا، فليَرُدَّ ترابه ويَدَعْه، فإن حُرمة كسر عظامه ميِّتًا كَحُرْمَتِهِ حيًّا. ومن كتاب آخر أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضعًا دُفِنَ فيه من ذُمِّيّ من أهل الصلح. وذكر مالك في الموطأ أن عروة قال: ما أُحِبُّ أن أُدفن بالبقيع، إِنَّمَا هو أحد رجلين إما ظالم، فلا أحب أن أكون معه، وإما صالح فلا أحب أن تُنْبَشَ لي عظامه.

стр. 647

قال سَحْنُون في الْعُتْبِيَّة: قال بعض العلماء: من حفر قبرًا في المقبرة لوليه، فجاء غيره فدفن فيه، فعلى فاعل ذلك أن يحفر للأول قبرا مثله في المقبرة. قال أبو بكر: عليهم قيمة حفر القبر. ومن المجموعة ابن القاسم، عن مالك، في قوم كان لهم فناء، يرمون فيه عرضا لهم، ثم غابوا فاتخذ مقبرة، ثم جاءوا فأرادوا تسويتها، وأن يرموا فيها عرضهم، قال: أما ما قدم من ذلك، فذلك لهم، وأما الشيء الجديد، فلا أحب لهم ذلك. قال أبو محمد: أراد لأنه من الأفنية، وليس من الأملاك المحوزة، ولو كان من ذلك، لكان لهم الانتفاع بظاهرها. ورَوَى ذلك عن علي بن أبي طالب، قال: واروني في بطنها، وانتفعوا بظهرها. في إقبار الميت، والصلاة عليه ليلا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مُطَرِّف: ولا بأس بالصلاة على الجنازة ليلاً

стр. 648

وبالدفن ليلاً. وقاله ابن شهاب، وابن أبي حازم. وقد دُفن الصديق ليلاً، وفاطمة، وعائشة، ليلاً. وماتت فاطمة لثلاث خلون من رمضان؛ بعد النبي ﷺ بستة أشهر. وماتت عائشة في خلافة معاوية، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة من رمضان سنة ثمان وخمسين، وأمرت أن تدفن في ليلتها، وصَلَّى عليها أبو هريرة. ونزل في قبرها ابنا الزبير؛ عبد الله، وعروة، ابنا أختها أسماء، والقاسم وعبد الله، ابنا أخيها محمد، وعبد الملك ابن أخيها عبد الرحمن. في البناء على القبور، وتجصيصها، والكتاب عليها، وبناء الْمَسَاجِد عليها، والجلوس والمشي وزيارتها من الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وكره مالك أن يرصص على القبور بالحجارة والطين، أو يبنى عليها بطوب أو حجارة. قال: وكره هذه الْمَسَاجِد المتخذة على القبور. فأما مقبرة دائرة يبنى فيها مسجد يُصَلَّى فيه، لم أر به بأسا. وكره ابن القاسم: أن يجعل على القبر بلاطة، ويكتب فيها، ولم

стр. 649

ير بالحجر والعود، والخشبة بأسا، يعرف الرجل به قبر وليه، ما لم يكتب فيه، ولا أرى قول عمر ولا تجعلوا على قبري حجرا. إلاَّ أنه أراد من فوقه، على معنى البناء. ومن (كتاب ابن حبيب): ونهى عن البناء عليها، والكتاب، والتجصيص، ورَوَى جابر عن النبي ﷺ نهى أن ترفع القبور، أو يبنى عليها، أو يكتب فيها، أو تقصص – ورَوَى: تجصص – وأمر بهدمها وتسويتها بالأرض. وفعله عمر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تقصص أو تجصص، يعني تبيض بالجير أو بالتراب الأَبْيَض، والْقَصَّة: الجير وهو الجص. ويَنْبَغِي أن تسوى تسوية تسنيم. ولا بأس أن يوضع في طرف القبر الحجر الواحد؛ لئلا يحفر موضعه إذا عفا أثره. ولا بأس بالجلوس على القبور، وإِنَّمَا نهي عن الجلوس عليها للمذاهب للغائط والبول.

стр. 650

وكذلك فسر مالك، وخارجة بن زيد. وقد رَوَى ذلك مفسرًا للنبي ﷺ . وكان علي بن أبي طالب يتوسدها، ويجلس عليها. ولا بأس بالمشي على القبر إذا عفا، فأما وهو منسم، والطريق دونه، فلا أحب ذلك؛ لأن في ذلك كسر تسنيمه، وإباحته طريقا. وقد رَوَى للنبي ﷺ النهي عن ذلك. ولا بأس بزيارة القبور، والجلوس إليها، والسَّلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك النبي ﷺ ، وقد قدم ابن عمر من سفر، وقد مات أخوه عاصم، فذهب إلى قبره ودعا له واستغفر. وفي غير (كتاب ابن حبيب)، ورثاه فقال:

стр. 651

فإن تك أحزان وفائض دمعة ... جرين دَمًا من داخل الجوف منقعا تجرعتها في عاصم واحتسبتها ... فأعظم منها ما احتسبنا تجرعا فليت المنايا كن خلفن عاصما ... فعشنا جَمِيعًا أو ذهبن بنا معا دفعنا بك الأيام حَتَّى إذا دنت ... تريدك لم نستطع لها عنك مدفعا وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وفعلته عائشة لما مات أخوها عبد الرحمن، وهي غائبة، فلما قدمت أتت قبره، فدعت له واستغفرت. قال: وربما خرج النبي ﷺ إلى البقيع يستغفر لهم. وكان ﵊ إذا سلم على أهل القبور، يقول: «السَّلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا بكم إن شاء الله لاحقون، اللهم ارزقنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم». والقول في ذلك واسع، بقدر ما يحضر منه. ويَدُلُّ على التسليم على

стр. 652

أهل القبور، ما جاء من السنة، في السَّلام على النبي ﵊، وأبي بكر، وعمر، مقبورين. وقد آتى النبي ﷺ قبور شهداء أحد، فسلم عليهم ودعا لهم. ومن المجموعة، قال علي: سئل مالك عن زيارة القبور، فقال: قد كان نهى النبي ﷺ عن ذلك، ثم أذن فيه. فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلاَّ خيرا، لم أر به بأسا، وليس من عمل الناس. ورَوَى عنه أنه كان يضعف زيارتها. قَالَ ابْنُ القرطي: وإِنَّمَا أذن في ذلك ليعتبر بها، إلاَّ للقادم من سفر وقد مات وليه في غيبته، فيدعو له ويرحم عليه. وتؤتى قبور الشهداء بأحد، ويسلم عليهم، ويؤتى قبر النبي ﷺ ، ويسلم عليه، وعلى ضجيعيه.

стр. 653

في بقاء الروح، وذكر النفس والروح، وذكر فتنة القبر قال أبو محمد: ومن قول أهل السنة، وأئمة الدين في الأرواح، أنها باقية، فأرواح أهل السعادة منعمة إلى يوم الدين، وأرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم يبعثون. قال الله تعالى في الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩، ١٧٠] الآية. وهذا والذين من خلفهم بعد في الدنيا. وقال في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦] . وهذا قبل قيام الساعة: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] . وقال: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] . ولم يقل: فيميت التي قضى عليها الموت. فوفاة النفوس والأرواح تُوَفِّي قبض، لا تُوَفِّي بلا شيء. قال الله : ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١] . وذلك زوال الروح عن الجسد. وقال في الكفار: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] . ولم يقل: إنهم يميتوا أنفسهم. وقال في قول من قال من الموتى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ، فهذا قول الروح، وإذا كان الشهداء قبل يوم القيامة أحياء

стр. 654

يرزقون، فكذلك لا يدفع أن يكون من سعد بطاعته، أن تكون روحه حيا منعما، ويتفاضلون في الدرجات، وقد تظاهرت الأحاديث بنعيم أرواح المؤمنين بعد الموت، قبل القيامة، وأنها تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش، وأنها تعلق في شجر الجنة، يقول: تأكل كما قال في الشهداء: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] . وهذا لا يدفعه إلاَّ زائغ أو ملحد. وأما حديث في حواصل طير، فليس بصحيح، والصحيح ما ذكرنا، مما يؤيده القرآن؛ ولأن الروح لا يرجع إلاَّ إلى جسده الذي كان فيه، وبذلك جاء الحديث في النفخ في الصور، ليخرج به الأرواح، كل روح إلى جسده. واختلف في النفس والروح، فقيل: إنهما اسمان بمعنى واحد. وإليه ذهب غير واحد مِنْ أَصْحَابِنَا، منهم سعيد بن محمد الحداد. وذكر أصبغ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: أنه سمع عبد الرحيم بن خالد يقول: بلغني أن الروح له جسد، ويدان، ورجلان، ورأس، وعينان، يسل من الجسد سلا. وفي رِوَايَة ابن حبيب، عن

стр. 655

أصبغ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عن عبد الرحيم، أن النفس هي التي لها جسد مجسد قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهي جسد مخلق مركب عليه خلق، وخلق في جوفه خلق، يسل من الجسد عند الوفاة، بخلقها وصورتها، ويبقى الجسد جثة. وذكر ابن الْقُرْطِيِّ في (كتابه)، نحو رِوَايَة ابن حبيب. ذكرها عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وقال: والروح كالماء الجاري فيها. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والروح هو النفس الجاري الداخل والخارج، فلا حياة للنفس إلاَّ به، فالنفس هي التي تلذ وتفرح، وتألم وتغفل، وتسمع وتبصر، وتتكلم الروح لا تلذ ولا تألم، ولا تعرف شَيْئًا. والنفس تقبض عند النوم، كما قال الله تعالى، وتبقى الروح لا تعرف شَيْئًا. والنفس هي التي تَرَى في منامها، وتألم وتحزن وتفرح، فمن انقضى أجله تبع روحه نفسه في المنام، فكان ذلك توفيه، وهو من قول الله تعالى: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] . فهي التي ترجع إلى جسدها ما بَقِيَ من تمام أجلها. ومنه قول النبي ﷺ ، عند المضطجع: «اللهم إن أمسكت نفسي، فاغفر لها وارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك». ومنه قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ

стр. 656

فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠] . يقول من وفات نومكم، و ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠] ، أجل الموت: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٠] ، يقول: بالموت. فليست تموت الأنفس والأرواح، وإِنَّمَا تموت الأجساد بخروج النفس، ثم هي حية عند الله باقية. فهذا ما في (كتاب ابن حبيب)، ولم يقل أصبغ في رِوَايَة العتبي: إن النفس غير الروح. ولا ذكر النفس، وإِنَّمَا قال: الروح هو الذي له جسد مجسد، والله أعلم، والذي ذكر في الحديث؛ «أن أرواح المؤمنين تأوي إلى قناديل». ولم يذكر النفس، والله أعلم. وكيف كان ذلك، فلا شك أن الأرواح الخارجة من الأجساد باقية. في التعزية بمصيبة الموت، وهل يعزى الكافر ؟ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد جاء في تعزية المصاب ثواب كثير، وجاء أن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى. ورَوَى أن النبي ﷺ كان إذا عزى قال: «بارك الله لك في الباقي، وأجرك في الفاني». وعزى النبي ﷺ امرأة بابنها فقال: «إن لله ما أخذ، وله ما أبقى، ولكل أجل مسمى، وكل إليه راجع، فاحتسبي واصبري، فإنما الصبر عند أَوَّل الصدمة». وكان

стр. 657

محمد بن سيرين إذا عزى قال: أعظم الله أجرك، وأعقبك عقابًا، نافعًا لدنياك وأخراك. وكان مكحول يقول: أعظم الله أجرك، وجبر مصيبتك، وأحسن عقباك، وغفر لمتوفاك. قال. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكل واسع بقدر ما يحضر الرجل، ويقدر منطقه، وأنا أقول: أعظم الله أجرك على مصيبتك، وأحسن عزاك عنها، وعقباك منها، وغفر لميتك ورحمه، وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه. وقال غيره: وأحسن التعزية ما جاء بها الحديث: «أجركم الله في مصيبتكم، وأعقبكم منها خيرا، إنا لله وإنا إليه راجعون». وأصيب عمر بن عبد العزيز بامرأة من أهله، فلما دفنت ورجع معه القوم، فأرادوا تعزيته عند منزله، فدخل وأغلق الباب وقال: إنا لا نعزى في النساء. وفعله عبد الملك، فقال: لعنبسة بن سعيد: ما أتى بك؟ فقال لأشاركك في مصيبتك، وأعزيك في ابنتك. فقال له: مهلا، فإنا لا نعزى في النساء. ولغير ابن حبيب، عن مالك، أنه قال: إن كان، فبالأم. قال غيره: وكل واسع. وقد قال النبي ﵊: «من مات له ثلاثة من

стр. 658

الولد». ولم يذكر ذكرًا أو أنثى. وقال الله تعالى: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦] . وقال النبي ﷺ : «ليعزى المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي». وجعل المصيبة بالزوجة الصالحة، والقرين الصالح، مصيبة. وقد أمر الله بالاسترجاع للمصائب فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦] الآية. وهذا من الاستسلام لله تعالى والاحتساب، وإِنَّمَا المصيبة من حرم الثواب. يريد فلم يبق له ما أسف عليه، ولا استفاد عوضا منه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال النخعي: كانوا يكرهون التعزية عند القبور. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وذلك واسع الدين، وأما في الأب، فأن يعزى الرجل في منزله. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ولا يعزى المسلم بأبيه الكافر، يقول الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] .

стр. 659

وفي (كتاب ابن سَحْنُون): ويعزى الذمي في وليه، إن كان له جوار يقول: أخلف الله لك المصيبة، وجزاه أفضل ما جزى به أحدًا من أهل دينه. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: ولا تعزى الْمَرْأَة الشابة، وتعزى المتجالة، وتركه أحسن. وكذلك السَّلام عليهن في الطريق، وأما إذا دخلت البيت فسلم. في حضور المسلم جنازة الكافر، أو حمله، أو الْقِيَام على قبره، وحضور الكافر للمسلم قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا يحمل المسلم نعش الكافر، ولا يمشي معه، ولا يقوم على قبره، ولا يحمل الكافر نعش المسلم، ولا بأس أن يقوم على قبره، وأن يحفره، ويطرح عليه التراب، ولو مات لمسلم كافر يلزمه أمره، مثل الأب والأم والأخ وشبهه، فلا بأس أن يحضره، ويلي أمره وكفنه، حَتَّى يخرجه، ويبرأ به إلى أهل دينه، فإن كفى دفنه، وأمن الضيعة عليه، فلا يتبعه، وإن خشي ذلك، فليتقدمهم إلى قبره، وإن لم يخش ضيعته، وأحب أن يحضر دفنه، فليتقدم أمام جنازته، معتزلا منه ومِمَّنْ يحمله، وقد رَوَى أن النبي ﷺ أذن في ذلك، أن يتقدم

стр. 660

أمام جنازته. قال عطاء: ومن ماتت أمه النصرانية، فله أن يكفنها، ويقوم عليها، ويمشي معها معتزلا منها. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والركوب والمشي في ذلك سواء. قال مالك: ولا بأس أن يقوم بأمرها كله، ثم يسلمها إلى أهل دينها، ولا يصحبها إلاَّ أن يخشى عليها الضيعة، فيتقدمها إلى قبرها، ولا يدخلها فيه، إلاَّ أن لا يجد من يكفيه ذلك. وقد تقدم في باب الصلاة على الصغير، وفي الكافر يموت بين المسلمين، ما يشبه ما في هذا الباب. ما جاء في موت الغريب قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورَوَى عن أبي هريرة، أنه قال: ما من أحد خلق من تربة إلاَّ أعيد فيها، وأن النبي ﷺ قال: «لا غربة على المؤمن،

стр. 661

ما مات مؤمن بأرض عراء، غابت عنه فيها بواكيه، إلاَّ بكت عليه السماء والأرض». وقال: «إذا مات في غير مولده، قيس له في الجنة من مولده إلى منقطع أثره». في ضرب الفسطاط على القبر قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ضرب الفسطاط على قبر الْمَرْأَة أجوز منه على قبر الرجل، لما يستر منها عند إقبارها، وقد ضربه عمر على قبر زينب بنت جحش، فأما على قبر الرجل فأجيز، وكره، ومن كرهه، فإنما كرهه من جهة النفخة والسمعة، وكرهه أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وابن المسيب، وقد ضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس، أقام عليه ثلاثة أَيَّام. فأراه واسعًا، ولا بأس أن يقر عليه ليومين والثلاثة، ويبات فيه إذا خيف من نبش، أو غيره. وإن عائشة ضربته على قبر أخيها، فنزعه ابن عمر.

стр. 662

في مَنْ جمع له ثمن كفن، فكفن في غيره، وفي مَنِ ابتاع كفنا لمنازع، على أنه إن لم يمت رده من الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في مَنْ جمع له ثمن كفن، ثم كفنه رجل من عنده، فأراد غرماؤه أو ورثته أخذ الدراهم التي جمعت له وبقيت: فليس لهم ذلك ولترد إلى أهلها. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلا أن يدعوها الورثة، وهو أَحَبُّ إِلَيَّ أن يفعلوا. قال أَصْبَغُ: ومن ابتاع كفنا لمنازع، على أنه لم يمت رده، لم يجز البيع، فإن فات، فالقيمة له، كانت أقل من الثمن أو أكثر، ولو كانت الثياب أخذت لنصراني، ثم ردت، لم يكن على ربها غسلها. وهذا خفيف. تم كتاب الجنائز بحمد الله وحسن عونه، وصَلَّى الله على محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا

стр. 663

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الصوم والاعتكاف (١) في الصوم، والفطر لرؤية الهلال (٢)، وذكر صوم يوم الشكِّ، ومَن رأى الهلال وحده قال مالك وأصحابه: لا يُصام رمضان ولا يُفْطَرُ إلا لرؤية الهلال، كما قال النبي ﷺ : «فإِنْ غُمًّ عَلَيْكم، فاقْدُرُوا له» (٣). قال أشهب في غير كتاب: فإن غُمَّ أُكْمِل شعبان ثلاثين يومًا، فإن غُمَّ هلال شوال أُكْمِل رمضان ثلاثين يومًا (٤). قال مالك وأصحابه: ولا يُصام يوم الشكِّ؛ تحرِّيًا لسحاب أو غيرها؛ لأنه إنما يُتَحَرَّى عند ارتفاع الأدلَّة. والله تعالى قد جعل الأهلَّة مواقيت للناس، فإن غُمَّ شهر لم يُغَمُّ ما قبله ولنهي النبي ﷺ عن الصوم إلا

стр. 664

لرؤيته؛ ولأن الشهر يكون تسعًا وعشرين (١). ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب، عن مالك: إنه سمع (٢) أهل العلم ينهون عن صيام يوم الشكِّ، ولا يرون بصيامه تطوُّعًا بأسًا. وكذلك قال عبد الملك، وقاله مالك في المختصر وغيره. قال عنه ابن وهب: إنه سمع أهل العلم يقولون: ولا يُجْزئ من صامه تحريًا (٣) وإن وافقه. قال في الواضحة: وليفطر متى أفاق لذلك، ولو لم يَبْقَ من النهار إلا ما لا ذِكْرَ له. وكذلك إن صام يوم أَحَدٍ وثلاثين، خَوْفًا أَنْ يكون أوَّل يوم من صيامه ولم يكن من /رمضان فليفطر، إذ لا يجوز له صوْم يوم الفطر. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: ومَنْ رأى هلال رمضان أو شوال وَحْده فليُعْلِم الإمام. قال أشهب: فإن عَلِمَ من نفسه أنَّه غيرُ عَدْل، فإن كان مَسْتُورًا وقد يُقْبَلُ، فعليه أَنْ يشهدَ. وإن كان مَكْشوفًا فأحَبُّ إليَّ أَنْ يَشْهَد، وما هو بالواجب عليه. قال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب عن مالك قال: ومَنْ رآهُ وَحْدَه فلْيَصُمْ هو، وإن كان هلال شوال فلا يُفْطِر. قال عبدُ الملك:

стр. 665

للذريعة إلى الفساد. قال أشهب: وَلْيَنْوِ الفطر بقلبه، ويَكُفَّ عن الأكلِ والشُّرْب، وليس عليه فيما بينه وبين الله في الأكل شيء من قِبَلِ الصيام، ولكنْ عليه من باب التَّغْرير بنفسه في هَتْك عِرْضِه. قال أبو زيد في الْعُتْبِيَّة (١) عن ابن القاسم: إلا مُسافِرٌ وحْدَه في مَفَازٍ (٢) فإنه يُفْطِرُ. ومن المَجْمُوعَة قال أشهب: وإذا ظُهِرَ عليه –يريد في الحَضَر- فإن لم يكن ذَكَرَ ذلك قَبْلَ يؤخذ عُوقِبَ إنْ لم يكن مأمونًا، وإن كان ذَكَرَ ذلك قَبْلَ ذلك وأفشاه، إن (٣) كان من أهل القناعة والرضا، فلا يُعاقَبُ، ثم يُتَقَدَّم إليه في الإمساك عن المُعاودة، فإن عادَ عُوقِبَ إلا أنْ يَكُونَ من أهل الدينِ والمروءة فلا يُعاقَب، وليُعَنَّفْ ويُغَلَّظْ في عِظَتِه. قال (٤) أشهب: وإذا رأى هلال رمضان وَحده، ثم أفطر فلْيُكَفِّرْ إلا أَنْ يُفطِر متَأَوِّلاً. قال ابن حبيب: إنْ أَفْطَرَه وهو يَعْلَمُ أنَّ عليه صومه فإنه يُكَفِّرُ. ذكر ما يُصام به أو يُفْطَرُ من الشهادة على الهلال، أو الاستفاضة فيه قال مالك، في غير كتاب: لا يُصام أو يُفطرُ في رمضان إلا بشاهدين عدلين. وكذلك في إقامة الحج وغيره. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالك: إنْ شَهِدَ شهود ليسوا بالرضا في العدالة، ولا يُعْرَفُونَ بسفه. قال: لا يُصام بهؤلاء ولا يفطر. قال أشهب: وكذلك إن كانا شاهِدَيْن، أحدهما عدلٌ، ولا بشهادة صالحي

стр. 666

الأرقاء، ولا مَن فيه عَلَقَةُ رِقٍّ، ولا النسوان والصبيان. قال محمد بن عبد الحكم، في "كتابه، في الأحكام": ولو شَهِدَ شاهدان في الهلال فاحتاج القاضي إلى (١) أَنْ يكشفَ عنهما، وذلك يتأخَّرُ، فليس على الناس (٢) صيام ذلك اليوم، وإن زكُّوا بعد ذلك أمرَ الناس بالقضاء، وإنْ كان في الفطر فلا شيء عليهم فيما ضامُوا. قال محمد بن عبد الحكم: ومَن رأى هلال رمضان وحده فصام لذلك ثلاثين يومًا، ثم لم يرَ الناس الهلال، والسماء صاحية. قال (٣): هذا مُحَالٌ. ويدل ذلك (٤) أنَّه غلط، أو شُبِّهَ عليه. ومن "المَجْمُوعَة"، من (٥) رواية ابن نافع، عن مالك، وهو في سماع أشهب؛ في شاهدين/ شهدا على هلال شعبان، فَيُعَدُّ لذلك ثلاثون يوماً، ثم لم يرَ الناس الهلال ليلة أحدَ وثلاثين يوماً، والسماء صاحيةٌ ولا يُرَى. قال: هذان شهيدا سَوْءٍ. وأخبرنا (٦) أبو بكر قال: رَوَى (٧) ابن وَضَّاح، عن سحنون، في عدلين شَهِدَا (٨) في الهلال، والسماء صاحية، ولا (يَشهدُ غيرهما) (٩)، فقال: وأيُّ رِيبةٍ أكبر من هذا؟

стр. 667

أبو بكر: قال لنا يحيى بن عمر: ويجوز عندي شهادة رجلين (١)، في الصَّحْوِ، في الصوم والفطر. قال غيرُه من أصحابنا: ومعنى قول سحنون هذا، في المصر الكبير (٢) العظيم. والصَّحْوُ: البَيِّنُ. أنَّه يَبْعُدُ أنْ (يتفرَّدَ هذان) (٣) برؤيته، ويُقْدَحُ بذلك ريبة في شهادتهما. قال يحيى بن عمر: ولو شَهِدَ شاهد على هلال رمضان، وآخر على هلال شوال، لم يقطعوا (٤) بشهادتهما. وقيل لسحنون: أرأيت إن أخبرك الرجل الفاضل (أنَّه رآه؟) (٥) قال: ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما (صُمتُ بشهادته) (٦)، ولا أفطرت، ولا يجب ذلك إلا بشاهدين. وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وذكره ابن سحنون عنه، أنَّه إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد (٧) (وغمَّهُم عليه) (٨) بالرؤية، إلا (٩) بالشهادة عند حاكم (١٠). فذلك يُجزئ مَن لم يَعلم به منهم، ويُجزئه الصومُ وإن لم يثبته. وكذلك الغافل، والمريض، والجاهل لا يَعلم، وكذلك مَن قَرُبَ من البلد على الليلة. (ونحو ما هو كحاضر بها) (١١) / في ذلك. قال سحنون: لا يُجزئ أحداً منهم إلاَّ مَن علم قبل الفجر، وبيَّتَ الصومَ

стр. 668

قبلَ الفجر. قال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي مَن رؤيته ما يُشتهر، حتى لا يُحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل، مثلَ أنْ تكون قرية كبيرة، فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد، ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل، فيلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار، لا من باب الشهادات. قال ابن عبد الحكم: ورأيتُ أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا، لا أدري من أين أخذوه؟ إنهم لا يقبلون في الشهادة في الهلال في الموسم إلا أربعين رجلا، وقيل عنهم خمسون. والقياسُ (١) أَنْ يجوز فيه شهيدا عدل، كما يجوز في الدماء والفروج، ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا. (قال عبد الله) (٢): وأخبرت عن أحمد بن ميسر الإسكندراني (٣) أنَّه قال: إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت، عند الإمام، وأمر بالصيام (٤)، أو نُقلَ ذلك إليك عن بلد آخر، لَزِمَكَ العمل على خبره، من باب قبول خبر الصادق لا (٥) من باب الشهادة. قال أبو محمد: كما أن الرجل يَنقِل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبييت الصوم بقوله. وبعد هذا ذِكْرُ مَنْ يَثبُتُ عنده ذلك، ممن يُعنى بالهلال، من قاضٍ أو عالمٍ به.

стр. 669

في الهلال يَثْبُتُ رؤيته / عند أهل بلد هل (١) يَلْزَم غيرهم أَنْ يعملوا على ذلك؟ أو يَثبُتَ عند عالِمٍ بعَيانِه، ويكون القاضي ممن لا يُعْبأُ به، هل يلزم مَن ببلده؟ من " المَجْمُوعَة" روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: أنَّه قال: وإذا صام أهل بلد ثم جاءهم أنَّ أهلَ بلدٍ غيرهم صاموا قبلهم، فإن استُوقِنَ ذلك فليقضُوا. قال ابن القاسم: وإذا جاءهم أنَّ أهل بلد آخر رأَوْه، فإن كان الذين رأوْه عدولا، لَزِمَ هؤلاء القضاءُ، قال: وإذا جاءهم صحةُ الفطرِ بعد الزوال، فليَفْطُرُوا. قال عنه، في "العُتْبِيَّةِ" (٢): ولا يُصَلُّوا العيد بعد الزوال. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد وغَمَّهم عِلمه بالرؤية رؤية ظاهرةً من غيرِ طلبِ الشهادة، لزم غيهم من أهل البلدان قضاؤه ممن لم يعلم. وإن كان (٣) إنَّما صاموه بطلب شهادة وتيقن وتعديل، لم يلزم غيهم من أهل البلدان بذلك قضاء إلا بما ثبت، عند مَن عليهم من الحكام، ولكن يلزم أهل البلد الذي ثبتَ ذلك عند قاضيهم بالشهادة، هم ومَن تقرَّبَ منهم من حاضرتهم، وليقضِ مَن أفطر منهم ولم يعلم، إلاَّ أنْ يكتبَ أمير المؤمنين إلى بلد بما عنده من شهادة أو رؤية إلى مَن لم يره، فيلزمهم قضاؤه، فالخليفة في المسلمين كأمير المصر في قراياها، والعمل على كتاب أهل مصر يلزم أعراضها. قال: وهذا قول مالك

стр. 670

وأصحابه (١). وقال عبد الملك: وإذا كان موضع ليس فيه غمامٌ، يَنْعَقِدُ أمرهم في الصوم والهلال، أو كان مع مَن يَصْنَعُ ذلك، فينبغي أَنْ يَرْعَوا ذلك ويَتَفَقَّدُوه، فمَن ثبت ذلك برؤية نفسه، أو برؤية مَن يَثِقُ به صام عليه وأفطر، وحُمِلَ عليه مَن اقْتَدَى به. في رؤية الهلال قبل الزوال أو بعده من "المَجْمُوعَة"، قال أشهب، وابن وهب: عن مالك: ومَن رأى هلال شوال نهارا، فلا يفطر وهو للليلة التي تأتي. قال أشهب: فإنْ أفطر فليقضِ، ولا يُكَفِّرْ؛ لأنَّه مُتأوِّلٌ. ورَوَى أشهبُ، عن مالك: أنَّه لا يفترق عندي (٢) أُرِيَ قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة التي تأتي. قال في " المختصر" فلا يُفطِرُ في هلال شوال، وإن كان في هلال رمضان، لم يَكُفَّ عن الأكل، قال ابن مَزينٍ، وابن وهب: يُفَرَّقُ بين رؤيته قبل الزوال وبعده، فيُرى، إن أُرِيَ (٣) قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، فإن أُرِيَ بعد الزوال، فهو لليلة التي تأتي. وكذلك قال ابن حبيب. وذكر هو وابنُ حبيبٍ. أنَّ ذلك مفسَّرٌ فيما رُوي عن عمر (٤). قال ابن الجهم: وهذا لا يصح وإنما رواه شباك (٥)، وهو مجهول. قال غيره: وأما في رواية مالك، عن عمرَ فليس فيها / للزوال ذِكْرٌ، ولا
следующие страницы →