← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

المراهقين، فليقروا على دينهم. قال هو والمغيرة: ويجبر كبار المجوس على الإسلام. قال سحنون: وإن كان مع الصبي الكتابي أحد أبويه، أم أو أب؛ كان تبعا له في دينه، وله حكمه، وكذلك الذمية تزني، فولدها على دينها، وكذلك المسبية منهم معها ولد، فهو على دينها، ويصدق أنه ولدها في التفرقة، والدين، ولا يصدق في الأنساب والمواريث. قال سحنون: ولو سبيت ومعها بنت، كان لنا أن نفاديها بالمال، ولو لم تكن الأم معها، لم تفادي بمال؛ لأنا نجبرها على الإسلام. قال ابن القاسم، عن مالك، من مات من صغار الكتابيين من السبي، لم يصل عليه حتى يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف. قال ابن القاسم: إذا كان ممن يعقل ما أجاب إليه. وكذلك ذكر في (العتبية)، عن مالك، قال: ولا تنفع نية مالكه أن يجعله في الإسلام. قال عنه ابن وهب: إذا قال: لا إله إلاَّ الله. عن تعليم، صلي عليه. قال عنه علي: وإذا صلى الصبي من السبي، ثم مات، صلي عليه. وَرَوَى هو وابن القاسم، عن مالك، أنه إن اشتري مع أحد أبويه، فأسلم من معه منهما، أنه يصلي عليه إن مات، وإن اشتري صبيا ليس معه أحد أبويه، فصلى قبل أن يبلغ الحلم، ثم مات صُلِّيَ عليه،

стр. 597

وكذلك إن أجاب إلى الإسلام بأمر يعرف. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا عرف ما أجاب إليه. قال ابن وهب، في كتاب آخر: إسلام الأم إسلام لولدها. قال سحنون: إن لم يكن معه أبوه فهو على دين أمه، وكذلك الذمية تأتي بولد من زنى، فهو على دينها. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من كان من صغار الكتابيين، وكبار المجوس، فإذا ملكه مسلم، ونوى به الإسلام، ثم مات بحدثان ملكه وفوره، فلا يصلى عليه، ولا يجزئ في تلك الحال عتقه عن رقبة واجبة، وأما إن ارتفع عن حداثة ذلك وفوره، وقد شرع الصغير شريعة الإسلام، وزياه بزيه، وإن لم يبلغ مبلغ الفهم لما أريد منه، فهو في تلك الحال يجزئ في العتق الواجب، ويصلى عليه إن مات، ويوارث ويقاد له، ويؤخذ من عاقلته الدية في الخطأ؛ لأنه ممن يجبر علي الإسلام، إن كبر وهو علي دين مالكه، هذا إن لم يكن مع الكتابي أبوه، ولا يلتفت إلى أمه، فإن كان معه أبوه، فحكمه حكمه في الإسلام والكفر، كانا في ملك واحد أو في ملكين. قاله كله مطرف، وابن الماجشون، وذكراه، عن مالك، وغيره، وقاله أصبغ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنما هذا في صغار المجوس، وأما في

стр. 598

صغار الكتابيين، فحتى يكبر ويجيب إلى الإسلام، أو يكون بإسلام أبيه مسلما. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهذا في من ولد في ملك المسلمين، من الكتايين، ولا يجبر علي الإسلام، فأما من سبي منهم، ليس معه أبوه، فهو كالصغير المجوسي، وأما الكبير المجوسي يسبى، فلا يصلى عليه إن مات، ولا يجزئ في رقبة واجبة، حتي يسلم بقول، أو عمل يفهم عنه به قصد الإسلام، غير أنه يكره كبار المجوس علي الإسلام، ولا يكره كبار الكتابيين، ولم يختلفوا في هذا، ولا في أنه يمنع الكتابييون من شراء سبي المجوس، من صغار وكبار، ومن شراء صغار سبي الكتابيين. وقال مالك: ومن اشترى حاملا من السبي، فولدت عنده، فمات ولدها، فلا يصلى عليه. قال ابن حبيب: لأنه ولد عندنا. قال سحنون، وغيره: بل إنما هذا لأنا نجعله على دين من معه، من أبويه. قال ابن عبدوس: وروى ابن القاسم، عن مالك، في عتق الرضيع، أن من صلى وصام، أحب إلي، وإن فعل لقصر النفقة أجزأه. وكذلك قال في عتق الأعجمي: يشتريه. يريد وهو كبير ـ من غير أهل الكتاب. ورواه عنه أشهب، أنه يجزئه الرضيع في كفارة اليمين، وأما

стр. 599

في القتل، فهو أيضا يجزئه، ولكن من صلى وصام في القتل أحب إلي. قال ابن القاسم، وأشهب: ولا يعتق مجوسيا عن واجب حتى يعقل الإسلام، وينحو نحوه. وقاله سحنون. وقال: لا يجزئه الصغير العجمي، إلا أن يجيب إلى الإسلام، وأما الرضيع، فإن كان سبي ومعه أحد أبويه مسلما، أجزأه، وإلا لم يجزه إن كان وحده. وقد تقدم ذكر الصغير يسلم أحد أبويه. قال ابن عبدوس: واختلف في هذا الأصل في قولهم، فمرة يجعلونه في حكم المسلمين، ومرة يرفعونه إلى بلوغه. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: إذا أسلم الصغير، وقد عقل الإسلام، فله حكم المسلمين في الصلاة عليه، ويباع على النصراني، إن ملكه؛ لأن مالكا قال: لو أسلم وقد عقل الإسلام، ثم بلغ فرجع، جبر عليه. قال أشهب: وإن لم يعقل ذلك، ولا بلغ مبلغه لم أجبر الذمي على بيعه، ولا يؤخذ الصبي بإسلامه، إن بلغ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في صبية مجوسية لم تحض: فلا يطأها من ملكها، حتى يجبرها على الإسلام، إذا كانت تعقل ما يقال لها؛ فجعل إسلامها حينئذ يبيح وطأها. وأنكره سحنون، وقال: يحتاط في الوطء إلى أن تبلغ، وتثبت على إسلامها. وقال ابن القاسم، في الصبي الذمي الذي زوجه أبوه مجوسية، فأسلم الصبي: إنه لا يعجل الفرقة بينه وبين زوجته حتى يبلغ، ويقيم

стр. 600

على إسلامه، إذ لو ارتد قبل الحلم لم يقتل. فلم ير إسلامه يوجب الفرقة. فينبغي لو مات بعد أن أسلم، أن ترثه زوجته، ولو أسلمت زوجته وهي صغيرة، وقعت الفرقة بإسلامها، كما تباع عليه لو كانت أمة. قال ابن عبدوس: فكيف تقع الفرقة بإسلامها، ولا تقع بإسلامه في صغرهما؟ وقال سحنون: في إسلام الزوج اختلاف من أصحابنا. قال المغيرة: إذا أسلم ابن اثني عشر سنة، وأبواه كافران كارهان لذلك، ثم مات، قال: وهو مسلم ولا يرثانه، وقد أجاز عمر وصية من في سنه، وهو ممنوع من ماله. قال سحنون مثله، وأنه أحسن ما سمع، وميراثه للمسلمين. قال المغيرة: ولو مات الأب والولد حتى أوقف ميراثه، فإن رجع الغلام نصرانيا قبل يبلغ ورث أباه وإن لم يبلغ، وإن مات قبل البلوغ، فميراث الأب لورثته دون الغلام. وقال مالك، في من أسلم وله ولد مراهق: فليوقف ميراثه منه إلى بلوغه، فإن أسلم أخذه، وإلا لم يرثه. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا ينظر إلى قوله قبل يبلغ: إني أسلم. أو: لا أسلم. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن وهب، عن مالك، في عبد أو أمة لا

стр. 601

تعرف الإسلام، فقيل لها: قولي: لا إله إلا الله. ففهمتها وقالتها بإشارة أو بغير إشارة: فإنه يصلى عليها وإن لم تصل. ومن (الْعُتْبِيَّة): قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا شهد الأعجمي: لا إله إلا الله. عن تعليم، ثم مات، صلي عليه وإن لم يصل. في الصلاة علي المرتد الصغير، ومن أسلم في صغره، ثم رجع بعد بلوغه أو قبل، أو أسلم الأب وثبت الولد كافرا قال ابن عبدوس: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن ارتد قبل أن يبلغ ثم مات، لم يصل عليه، ولم تؤكل ذبيحته. قال سحنون: وهو يكره على الإسلام قبل يبلغ ـ يريد بغير قتل ـ قال: وميراثه إن مات لورثته من المسلمين، فكذلك ينبغي أن يصلى عليه، وكيف يورث بالإسلام ولا يصلى عليه؟ ولو كانت له زوجة لورثته. فمن رأى أن لا يصلى عليه، ينبغي أن يجعل ردته فرقة لزوجته. وقال سحنون، في من أسلم من النصارى والمجوس قبل يبلغ، ممن عقل الإسلام ثم ارتد: إنه يجبر على الإسلام. وقاله ابن القاسم. قال سحنون: إن مات قبل يبلغ فميراثه لأهله. قال ابن القاسم: ولو

стр. 602

بلغ على ذلك وهو يأبى الإسلام. قال مالك: يكره بالتهديد وبالضرب أبدا. ووقف عن القتل. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولو أسلم وقد عقل، ثم تمادى مسلما حتى بلغ، ثم ارتد، فهذا يقتل. وقاله أشهب، وعبد الملك؛ لأنه يثبت على الإسلام بعد بلوغه. قالا: ولو ارتد قبل يحتلم، يجبر بالتهديد والمشقة، فإن أبى ضرب، فإن بلغ كذلك، لم يقتل، ويتمادى عليه بما ذكرنا. ولأن إسلامه كان ضعيفا. وقاله سحنون. قال المغيرة: يقتل بعد البلوغ إذا تمادى، وبلغ كذلك، ولم يرجع. قال ابن عبدوس: ومن ارتد من أولاد المسلمين في هذا الحال أدب، فإن تمادى بعد البلوغ على ذلك، فلم يختلف أصحابنا في قتلهم. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن أسلم وله أولاد صغار، أبناء خمس سنين ونحوها، فلهم حكم الإسلام في الموارثة وغيرها. وقاله أكثر الرواة. وأنكر سحنون قوله عن مالك، في من أسلم وله ولد صغار، فأقرهم أبوهم حتى بلغوا اثنى عشر سنة، فأبوا الإسلام، فقال لا يجبروا. قال سحنون: وقال بعض الرواة: إنهم يجبرون وهم مسلمون، وهو قول أكثر المدنيين.

стр. 603

في الصلاة على ولد المسلم، يولد مخبولا، ومن جن بعد البلوغ، والقول في مصير أولاد المسلمين والكافرين من (الْعُتْبِيَّة)، قال أصبغ، عن ابْن الْقَاسِمِ، في ولد المسلم يولد مخبولا، أو يصيبه ذلك قبل يبلغ، قال: ما سمعت فيهم شيئا، غير أن الله سبحانه يقول: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] . فأرجو أن يكونوا معهم، وأما من أصيب بعد الحلم، فقد سمعت بعض العلماء من أهل الفضل، أنه يطبع على عمله كمن مات. ومن كتاب آخر، أن المجنون والمخبول والمعتوه يصلى عليهم. وجاء في الحديث في المجانين: (توقد لهم نار يوم القيامة، فيقال لهم: اقتحموها. فمن علم الله أنه لو وهبه في الدنيا عقلا أطاعه، فإنه يدخلها ولا يضره، ويدخل الجنة، ومن علم الله أنه لا يطيعه لو عقل لم يدخلها، فأدخل النار). والله أعلم.

стр. 604

ولم يختلف العلماء في أطفال المؤمنين أنهم في الجنة. وأما أطفال الكفار فقد اختلف فيهم، فروي حديث، أن النبي ﷺ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». وروي أنهم خدم لأهل الجنة. وفي بعض الأحاديث أنهم مع آبائهم. والله أعلم بذلك، ولا يقطع في هذا إلا بالأخبار المستفيضة المجتمع على معناها. والله أعلم. في الصلاة على الصغير المنبوذ، والكبير المجهول، وبالبلد مسلمون ونصارى ومن (كتاب) ابن حبيب، قال في المنبوذ يوجد ميتا، أو يوجد حيا ثم يموت صغيرا: إنه يصلى عليه، وإن وجد في كنيسة، وإن كان عليه زي النصارى، إذا كان في نادي المسلمين وجماعتهم، وأما كبير وجد ميتا، أو غريب طرأ إلى بلد، ولا يعلم أنه كان مسلما، فلا يصلى عليه، فإن كان مختونا وعليه زي الإسلام، حتى يعلم أنه كان مسلما، إذا كان بموضع فيه مسلمون ونصارى؛ لأنهم قد يختنون ويلبسون زي المسلمين إذا خالطوهم، والفرق بين الصغير والكبير، أن الصغير المنبوذ

стр. 605

يجبر على الإسلام إذا كبر، وإن وجده كتابي. فلا يقر بيده، والكبير المجهول لا يجبر على الإسلام، فلا يصلى عليه إلا بيقين، ولكن يوارى في الأرض، ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلة غيرنا، ولا يقصد به مقبرة أحد. هكذا: قال لي مطرف، وابن الماجشون، قالا لي: إلا أن يوجد بمدينة الرسول ﷺ مختونا، في هيئة المسلمين، فليدفن مع المسلمين؛ لأنه لا يكون بها غير مسلم. وقاله ابْن الْقَاسِمِ، وأصبغ. قال أبو محمد: يريد ويصلى عليه. ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في المنبوذ يموت قبل يعرف الصلاة، وفي ذلك البلد أهل كتاب: فليصل عليه، ويلحق بأحرار المسلمين، في العقل عن قاتله، وترك أخذه أحب إلي، إلا أن يخشى عليه أن يهلك إن ترك. وإذا وجد ميت بفلاة، لا يدرى ما هو، فليوار بلا غسل ولا صلاة. وكذلك لو وجد في مدينة في زقاق. وقال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في الذي يوجد بفلاة، فلا

стр. 606

يدرى أمسلم هو أو نصراني: فليجر اليد على ذكره من فوق الثوب، فإن كان مختونا غسل وصلي عليه، وإن لم يكن مختونا وري. وقال ابن كنانة، في قوم لفظهم البحر: فإن عرف أنهم مسلمون فليدفنوا. وفي كتاب ابن سحنون: ينظر إلى العلامات فيستدل بها، فإن عميت العلامات نظر؛ فإن كان الغالب ممن، يختلف في البحر المسلمون، صلي عليهم، وينوى بالدعاء المسلمون، وإن كانت مراكب الشرك الغالبة في ذلك البحر، فلا يصلى عليهم. ومن المجموعة، قال أشهب، في رجل مات فلا يدرى أمسلم هو أم كافر: فلا يغسل ولا يصلى عليه، إلا أن يكون عليه زي الإسلام، من حصاب أو غيره، فيصلى عليه وينوى بذلك إن كان مسلما. قال ابن القاسم، في ميت بفلاة، لا يدرى أمسلم هو أم كافر: فلا يوارى ولا يُصَلَّى عليه. قال سحنون: هذا بفلاة من فلوات الشرك، فأما بفلاة من فلوات المسلمين، فإنه يغسل ويُصَلَّى عليه.

стр. 607

في الموتى فيهم كافر لا يعرف، هل يُصَلِّي عليهم ؟ من الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في نفر من المسلمين، فيهم رجل كافر لا يعرف، ماتوا تحت هدم: فليغسلوا ويُصَلى عليهم أجمع، وينوي بالصلاة المسلمين منهم. قال سحنون: وإن مات رجلان تحت هدم، أحدهما يهودي، ولأحدهما مال، فلم يعرف المسلم ولا ذو مال، قال: يغسلان ويكفنان من ذلك المال، ويُصَلِّي عليهما، والنية للمسلم، ويدفنان، ويبقى المال موقوفا، وإذا وجدوا عشرة موتى مسلمين، إلاَّ واحد كافر، لا يعرف، فعل لهم كذلك، وكذلك إن كان فيهم واحد مسلم مجهول، والباقون يهود، فليصل عليهم بعد الغسل، وينوي بالدعاء للمسلم. وقاله أشهب، إذا كان فيهم واحد يهودي، فسقط عليهم جدار، فلم يعرف المسلم بعينه، فيصل عليهم وينوي المسلمين. وأما الجماعة فيهم مسلم واحد، فلا يُصَلى عليهم حتى يعرف المسلم بعينه، فيصلى عليه وإلاَّ فلا.

стр. 608

في الذمي يموت، وليس معه إلاَّ المسلمون، هل يواروه، وفي المسلم يموت أبوه الكافر، هل يلي أمره أو يعزى فيه، أو مات الابن هل يليه أبوه ؟ من المجموعة، قال علي بن زياد، عن مالك، في ذمي مات ليس معه أحد من أهل دينه، قال: يوارى؛ فإن له ذمة. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ، في مسلم مات أبوه الكافر: فلا يغسله، ولا يتبعه، ولا يدفنه، إلاَّ أن يخشى أن يضيع، فيواريه. قال أشهب: ولا يستقيل به متعمدا قبلة أحد. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: وإن مات الابن المسلم، فلا يوكل إلى أبيه في شيء من أمره، من غسل ولا غيره. قال أشهب: فأما سيره معه ودعاءه له، فلا يمنع منه. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: ولا يعزى المسلم بأبيه الكافر؛ يقول الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] . فمنعهم الميراث وقد أسلموا حتى يهاجروا. وبعد هذا باب في التعزية للمسلم والكافر وباب في حضور المسلم جنازة قريبه الكافر. في الصلاة على قتلى الخوارج، وأهل البدع، وأهل المعصية من الْعُتْبِيَّة، من سماع موسى بن معاوية، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في

стр. 609

قوم ثاروا على خارجي فقتل من أصحاب الخارجي، ومن القائمين عليهم نفر، وليس منهم من أراد نصرة في دين، وإنما طلبوا الدنيا أو فئتين من المسلمين، فتقع بينهم قتلى: فإن هؤلاء يغسلون ويُصَلى عليهم، الظالم والمظلوم، ويدفنون، وليفعل ذلك بهم الإمام، ولا يكره عليه أحد، وكذلك طائفتان من الخوارج، الحرورية والقدرية وغيرهم، يقع بينهم قتلى. فعلى من قربوا منهم أن يواروهم، ويغسلوهم، ويُصَلُّوا عليهم، وذلك استحسان وليس بواجب وأعرف لسحنون أن ذلك واجب. قال سحنون، في موضع آخر: إنما تترك الصلاة على الخوارج أدبا لهم، فإذا خيف أن يضيعوا غسلوا، وصَلَّى عليهم. وفي باب الشهداء بقية من معنى هذا الباب. في الصلاة على من قتل بقود، أو في حد أو قاتل نفسه، والصلاة على أهل الكبائر، وعلى ولد الزنى من المجموعة، قال علي: قال مالك: يُصَلَّى على كل مسلم،

стр. 610

ولا يخرجه من حق الإسلام حدث أحدثه، ولا جرم اجترمه. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: يُصَلَّى على قاتل نفسه، ويورث، ويُصَلي الناس على من قتله الإمام في قود، أو رجم في زنى، دون الإمام. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في قوم بغوا على أهل قرية، أرادوا حربهم أو لصوص، فقتلهم أهل القرية: فإنه يُصَلَّى عليهم، إلاَّ الإمام؛ لأنه كان لو رفعوا إليه قتلهم، أو قاتلهم إن امتنعوا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُصلى على كل موحد، وإن أسرف على نفسه بالكبائر. وروى أن النبي ﷺ ، صَلَّى على امرأة ماتت من نفاس من زنى. وفعله ابن عمر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما يشفع للمسيء. وقَالَ ابْنُ سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة، إلاَّ على ثمانية عشر رجلا من المنافقين. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما ذلك ليعلم أن الصلاة عليهم لا تترك لجرمهم، فأما الرجل في خاصته، فإنما ينبغي أن يرغب في شهود من يرجى بركة شهوده. وكذلك قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك في سماعه: إنه لا ينبغي للرجل في خاصته أن يرغب في حضور مثل هؤلاء.

стр. 611

ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، وعلي، قال مالك: لم أسمع من أحد ينكر الصلاة على ولد الزنى، وعلى أمه. ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك، في جارية غارت عليها سيدتها، فشربت نورة فقتلت نفسها، قال: يُصَلى عليها. وكذلك قال، في رجل سجن فخاف أن يعذب، فقتل نفسه. قال موسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في المحارب يسعى الإمام اجتهاده في صلبه، إن شاء صلبه حيا وطعنه، وإن شاء قتله ثم صلبه، فإن قتله قبل الصلب، فليصل عليه، ولا يُصَلِّي عليه الإمام، ثم يصلب. وأما إن صلبه حيا، فقال سحنون: ينزل، فيغسل، ويُصَلى عليه، ويدفن. وفيما فعل من صلبه كفاية. وقَالَ ابْنُ الماجشون: يصف تلقاء خشبته، ويُصَلَّى عليه. جامع القول في الشهيد، والصلاة عليه، وفي غير ذلك من شأنه، وفي من قتل مظلوما، أو قتله لصوص أو خوارج قال أبو محمد: وهذا الباب قد كتبت في كتاب الجهاد بابًا مثله، فيه زيادة على ما هاهنا. ومن سماع ابن وهب، قيل لمالك: أبلغك أن النبي ﷺ ، صَلَّى على

стр. 612

حمزة حين استشهد، فكبر عليه سبعين تكبيرة؟ قال: ما سمعت ذلك، ولا بلغني أنه صَلَّى على أحد من الشهداء. ومن (كتاب ابن سحنون) من السير قال أشهب: الشهيد الذي لا يغسل ولا يُصَلَّى عليه، من مات في المعركة، فقضي. فأما من حمل إلى أهله فمات فيهم، أو مات في أيدي الرجال، أو بقي في المعركة حتى مات، فإنه يغسل ويُصَلَّى عليه. قال سحنون: قوله: يبقى في المعركة. يقول: في الحياة البينة، التي لا يقتل قاتلها إلاَّ بالقسامة. وإذا راموهم بأحجار أو نار أو رماح، فوجد في المعركة من قد مات بأحد هذه الوجوه، فلا يدري أبفعل المشركين أو بغير فعلهم، فهو على أنه بفعلهم حتى يظهر خلافه، إن كان وقع بينهم لقاء أو حرب أو مراماة، وإلاَّ غسل وصلي عليه. ومن الْعُتْبِيَّة قًال أشهب: وإذا قتل في المعركة وهو جنب، فإنه لا يغسل ولا يُصَلَّى عليه. وقاله ابن الماجشون. قال أصبغ: وإذا أغار المشركون في بعض الثغور، فقتلوا المسلمين في منازلهم في غير

стр. 613

ملاقاة ولا معترك، فقال ابْن الْقَاسِمِ: يغسلون ويُصَلَّى عليهم، بخلاف من قتل في المعترك والزحف. قَالَ ابْنُ وهب: هم كالشهداء في المعترك، حيث ما نالهم القتل منهم في معترك أو مزاحفة. وبقول ابن وهب أقول. قال أصبغ: سواء ناصبوهم، أو قاتلوهم مغافصة نياما أو غافلين، فهم كشهداء المعترك. وكذلك إن كان في من قتل امرأة، أو صبية، أو صبي صغير، قتلوا بسلاح أو غير سلاح، فليفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء الرجال البالغين. من (كتاب ابن سحنون): ولو قتل المسلمون في المعترك مسلما، ظنوا أنه من العدو، أو ما درست الخيل من الرجالة، فإن هؤلاء يغسلون ويُصَلَّى عليهم. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يدفن مع الشهيد ما عليه من السلاح؛ من درع وسيف. مالك: ولا ينزع فروه، ولا خفه، ولا قلنسوته. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قتلوه بحجر، أو بخنق، أو بعصى، في معترك أو في غير معترك، فإنه كالشهيد في المعترك. وقاله أشهب. قالا: ولو أغار العدو على قرية مسلمين، فدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا، فهم كالشهداء في المعترك. قال أشهب: وكذلك من قتل من الرجال والنساء والولدان في

стр. 614

المعترك، ممن يقاتل ويدفع عن نفسه، فأما من قتل من الرجال والنساء والولدان، ليس على وجه القتال، فأرى أن يغسلوا ويكفنوا ويُصَلَّى عليهم. قال سحنون: كل من قتله العدو، من صغير أو كبير، قاتل أو لم يقاتل، أو امرأة أو رجل، في معترك، أو غير معترك، أو دخل عليهم في بيوتهم، فلهم حكم الشهداء، ويدفنوا بدمائهم. ومن الْعُتْبِيَّة، قال أصبغ: والشهيد إذا غزاه العدو فليكفن، وإن كان عليه ثيابه، فأراد أولياءه أن يزيدوه ثيابًا، فلا بأس بذلك. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ولا ينزع عن الشهيد قلنسوة، ولا منطقة. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا خفيه. وقَالَ ابْنُ نافع: ولا فروة، وقال مطرف: ولا خاتمه، إلاَّ أن يكون نفيس الفص، ولا منطقته، إلاَّ أن يكون لها خطب، وأما إن كان ما فيها من الفضة يسيرا، فلا تنزع. ولم يقع قول مطرف، وابن نافع، في رواية يحيى بن عبد العزيز. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ويصنع بقبور الشهداء ما يصنع بغيرهم، من الحفر واللحد. قَالَ ابْنُ نافع، وعلى: قال مالك: ومن قتل مظلوما، أو قتله لصوص قتل غيلة، أو في معركة، فإن هؤلاء يغسلون

стр. 615

ويكفنون ويحنطون ويُصَلَّى عليهم. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وكذلك كل مقتول أو ميت، بهدم أو غرق، والشهداء السبعة المذكورون في الحديث. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن قتل في قتال البغي، من الباغين، أو المبغي عليهم، فإنهم يغسلون ويُصَلَّى عليهم. قال أشهب، في القوم بأرض العدو، يجدون واحدا منهم مقتولا، لا يدرون من قتله: أنه يغسل ويُصَلَّى عليه، ولو علم أن أحدا من العدو قتله في قتال بعصى، لم يغسل، ولم يصل عليه. وبقية القول في هذا الباب في كتاب الجهاد لابن حبيب، وسحنون. في الصلاة على بعض الجسد أو على الغائب قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك: لا يُصَلى على الرأس وحده، ولا على يد أو رجل، ولا على رأس مع يدين ورجلين، وأن لا يُصَلَّى إلاَّ على البدن أو أكثره، مجتمعا غير مقطع. ونحوه في (المختصر)، أنه

стр. 616

لا يغسل منه رأس أو يد أو رجل، كما لا يُصَلَّى عليه. وفي رواية ابْن الْقَاسِمِ، في (المجموعة) وفي الْعُتْبِيَّة، من سماع موسى عن ابْن الْقَاسِمِ، أن مالكا قال: إذا كان جل البدن مجتمعا أو مقطعا، صَلَّى عليه، وغسل، وإن لم يكن جله، فلا، ولكن يدفن ذلك بلا غسل ولا صلاة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقاله الشعبي. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يغسل ما وجد منه، ويُصَلَّى عليه، كان رأسا أو يدا أو رجلا أو عضوا، وينوي بالصلاة عليه الميت. وقد دفن عروة رجله بعد أن غسلها، فكفنها ولم يصل عليها؛ لأنها من حي. وإنما ينوى بذلك أن يُصَلَّى على صاحب الرجل الميت لا الحي. قال عبد العزيز: وإن استوقن أنه غرق أو قتل، أو أكلته السباع، ولم يوجد منه شيء، صلي عليه، كما فعل النبي ﷺ بالنجاشي.

стр. 617

وبه قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ. قال غيره: هذا من خواص النبي ﷺ ؛ وذلك أن الأرض رفعت له، وعلم يوم مات فيه، ونعاه لأصحابه يوم موته، وخرج بهم، فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى. والله أعلم. ولم يفعل هذا أحد بعده، ولا صَلَّى أحد على النبي ﷺ بعد أن ووري، وفي الصلاة عليه أعظم الرغبة، فهذه أدلة الخصوص. ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا وجد البدن بلا رأس ولا أطراف، صلي عليه، ولا يُصَلَّى على الرأس والأطراف فقط، ولو وجب هذا، وجب أن يُصَلَّى على أصابعه أو أسنانه أو أنفه، وإني مع ذلك لا أدري لعل صاحبه حي، ولو علمت بموته لم أصل على ذلك، ولو وجد أحد شقيه طولا مع رأسه، أو نصفه عرضا مع رأسه، لم يصل عليه. في الصلاة على الجنازة في المسجد، أو في المقبرة، أو في الدور ومن سماع ابن وهب، قال مالك: لا يُصَلَّى على الجنازة في المسجد، إلاَّ أن يضيق المكان. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولو صلي على الجنازة في المسجد، ما كان ضيقا،

стр. 618

لما رُوِيَ من الصلاة على سهيل فيه، وعلى عمر فيه. قَالَ ابْنُ سحنون: وصلاة النبي ﷺ على سهيل فيه، أمر قد تركه، وفعل غيره حين خرج في النجاشي إلى المصلى، وهذا أخف، ومع أن حديث سهيل منقطع. قال غيره: وقد قيل: كثر الناس في جنازته، فضاق بهم الموضع، ثم لم يفعله بعد ذلك، واستدام الصلاة في المصلى، حتى أنكر الناس على عائشة ما أمرت به، من إدخال جنازة سعد فيه، لتصلي هي عليها. ومع ذلك، فهو ذريعة إلى إصراف المسجد إلى غير ما جعل له من الصلوات، وقد ينفجر فيه الميت، أو يخرج منه شيء، فترك ذلك أولى من غير وجه، كما تركه النبي ﷺ ، واستدام غيره. وعمر إنما صلي عليه

стр. 619

فيه لأنه قد دفن مع النبي ﷺ . ومن كتاب (المبسوط)، لإسماعيل القاضي، قال إسماعيل القاضي: ولا بأس بالصلاة على الجنازة في المسجد، إن احتيج إلى ذلك، وما أنكر الناس من أمر سعد، دليل على أن العمل الدائم الصلاة على الجنائز في موضع الجنائز بقرب المسجد، ولعل الصلاة على سهيل كانت قبل يتخذ ذلك الموضع، ولعلهم إنما صَلَّوْا على عمر في المسجد لأنه أوسع عليهم، لكثرة من صَلَّى عليه، وهذا كله واسع إذا احتيج إليه. وأما ما حدثنا به عاصم بن علي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صَلَّى على جنازة في المسجد، فلا شيء له». فهذا إسناد ضعيف. ولا بأس بذلك إذا احتيج إليه. ومن المجموعة، ابن وهب، عن مالك: ولا بأس أن يُصَلَّى على الجنازة وسط القبور. قيل لأشهب: أيصلى عليها في الجبانة، أم في الدور؟ قال: كل مجزئ، وبعد الخروج بها أَحَبُّ إِلَيَّ.

стр. 620

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كره مالك الصلاة على المنفوس في المنزل. وروى مطرف، أن ابن عمر صَلَّى على صبي في جوف دارهم، ثم بعث به إلى المقبرة، ولم يتبعه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وما أرى ذلك إلاَّ من عذر؛ لأنه كبر، وكف بصره. وقد تقدم هذا في باب آخر. ولم ير مالك بصلاة المكتوبة في المقبرة بأسا، في المواضع الطاهرة، وأن يُصَلَّى فيها على الجنازة. وقد صَلَّى النبي ﷺ فيها على الجنائز، وصَلَّى فيها أبو هريرة على عائشة. في الصلاة على الجنازة بعد الصبح، وبعد العصر، أو في الليل من المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: إذا حضرت الجنازة قبل المغرب، فليصلوا عليها بعد المغرب أصوب، فإن صَلَّوْا قبل المغرب، فلا بأس بذلك. قال عنه ابن وهب، في سماعه: لا يُصَلَّى عليها عند غروب الشمس حتى تغرب، إلا أن يخاف عليها. وكذلك في (المختصر)، قال عنه علي: ولا بأس بالصلاة عليها في الليل، ولا يُصَلَّى عليها إلاَّ في وقت صلاة. قال أشهب: وإذا حضرت قبل صلاة المغرب فليبدءوا بالمكتوبة بما شاءوا، إلاَّ

стр. 621

أن يخافوا على الجنازة فسادا، أو فوات الصلاة، فليبدءوا بما يخاف عليه، وأما العصر والصبح، فأحب إلي أن يبدءوا بالجنازة، إلاَّ أن يخاف على الصلاة، فيبدءوا بها، وإن صَلَّوْا عليها عند طلوع الشمس أو عند غروبها، فلا إعادة عليهم. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن دفنت فلا يعيدوا عليها، وقد أرخص مالك أن يُصَلَّى عليها في هذه الساعات إن خيف عليها. وقال مالك: يُصَلَّى عليها بعد العصر، ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم تسفر، ولا يُصَلَّى عليها في الإسفار، ولا في اصفرار الشمس بعد العصر، إلاَّ أن يخاف عليها. قال في (المختصر): عندما تهم الشمس أن تطلع، وعندما تهم أن تغرب، ويصفر أثرها بالأرض، فلا يُصَلَّى عليها، إلاَّ أن يخاف عليها. قال أشهب: لا أكره الصلاة عليها نصف النهار، كما لا أكره التنفل حينئذ، ولم يثبت النهي عن الصلاة حينئذ، وثبت النهي عند طلوع الشمس وعند غروبها.

стр. 622

في الصلاة على الجنائز، إذا اجتمعت، وكيف توضع من (الواضحة): إذا اجتمعت الجنائز، جمعت في صلاة واحدة، فإن كانا رجلين، جعل أفضلهما مما يلي الإمام وإن كان أصغر سنا؛ فإن استويا في الحال، فليل الإمام أسنهما، فإن كان ذكرا وأنثى؛ فالذكر يلي الإمام وإن كان صغيرا، فإن كان رجل وصبي وامرأة؛ فالرجل يلي الإمام، ثم الصبي، ثم المرأة، وإن كان حر وعبد، فالحر يلي الإمام، وإن صغر، وأما عبد وامرأة، فالعبد يلي الإمام. هكذا قال لي من لقيت من أصحاب مالك عن مالك. ورُوِيَ عن كثير من الصحابة والتابعين، وقد تقدم ذكر المنفوس وأمه، من يتقدم منهما، في باب المنفوس. ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: وإن كانوا رجلين وامرأتين؛ جعل الرجلان مما يلي الإمام سطرا، وإلاَّ واحدا خلف واحد، والمرأتان خلفهما سطرا، فإن كثروا

стр. 623

جعلوا سطرين أو أكثر. قَالَ ابْنُ كنانة، في رجلين: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يكونا واحدا خلف واحد، فإن جعلا سطرا فواسع، وإن كثروا جعلوا سطرا والإمام وسطهم. قال عيسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في رجلين أحدهما أحسن حالا من الآخر، والآخر أشرف: فليل الإمام أحسنهما حالا. وقاله سحنون. ومن المجموعة: ذكر رواية ابْن الْقَاسِمِ، في الجنائز تجتمع، أن مالكا قال: يجعل واحدا خلف واحد. ثم رجع فقال: ذلك واسع كذلك، أو يجعلوا صفا، ويقف الإمام وسطهم. وإن كن نساء فكذلك، قال أشهب، عن مالك نحوه. قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيَّ في القليل، الاثنين والثلاثة، واحدا خلف واحد، وإن كثروا، جعلوا صفين أو ثلاثة، وشبه ذلك. وذلك كله واسع. وقال علي، عن مالك: وإن كانوا رجالا ونساء. فالرجال يلون الإمام، ويجعل رجل خلف رجل، وامرأة خلف امرأة. قال أشهب: أو سطرا واحدا أو اثنين، ويكون النساء إلى القبلة، على

стр. 624

ما جعل عليه الرجال ولا أحب أن يجعلن على خلاف ما جعل عليه الرجال إذا تكافئوا، فإن جعلن على خلافهم؛ رجوت أن يكون واسعا، فإن كان معهم صغار، فالرجال يلون الإمام، ثم ذكور الصبيان، ثم النساء، ثم إناث الصبيان. وذكر ابن حبيب، عن مطرف، وعبد الملك، مثل ما تقدم، وقال: وإن كانوا أكثر من اثنين وثلاثة، وكانوا رجالا أو نساء، أو رجالا ونساء؛ جعل أفضلهم يلي الإمام، ثم من يليه خلفه إلى القبلة، ثم من يليه خلفه إلى القبلة، إلى آخرهم، وأما إن كثروا، مثل العشرين والثلاثين، فلا بأس أن يجعلوا صفين وثلاثة، ممدودة عن يمين الإمام ويساره، ويقدم الأفضل والأسن إلى الإمام وقربه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا اجتمعت جنازتان وثلاثة؛ لم ينظر إلى ولي أحدهم، ولكن يقدم أفضلهم وأسنهم. قال مالك: وكذلك إن كانت واحدة رجلا، والأخرى امرأة. وقَالَ ابْنُ الماجشون: أولياء الرجل أحق. واحتج بصلاة ابن عمر على أم كلثوم، وابنها زيد، بمحضر الحسين. وقد تقدم هذا في باب

стр. 625

الجنازة، يحضرها الوالي مع الأولياء. في الجنازتين ينوي الإمام بالصلاة أحدهما، ومن خلفه ينويهما جميعا، وفي الجنازة لا يدري من صَلَّى عليها أرجل هي أم امرأة من الْعُتْبِيَّة، من سماع عبد الله بن عمر بن غانم، رواية عون بن يوسف، قال مالك: في إمام يُصَلِّي على جنازتين، فجهل فنوى بالصلاة أحدهما، ومن خلفه ينويهما جميعا، فقال: تعاد الصلاة على التي لم يصل عليها الإمام، دفنت أو لم تدفن، إلاَّ أن تتغير، فيصلون على قبرها بإمام. ومن (المبسوط) لإسماعيل القاضي، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك، في من يُصَلِّي على الجنازة، ويظنها رجلا، وهي امرأة، فيقول: اللهم اغفر له. أو هي رجل، يظنها امرأة، فيقول: اغفر لها. أيعيد الصلاة؟ قال: الصلاة تامة إن شاء الله، ولا أرى بهذا بأسا، وقد يُصَلَّى على الجنازة بالليل، أو يأتي وقد وضعت، وهو في آخر الناس، ولم يأت

стр. 626

ليعرف امرأة هي أو رجل، فذلك واسع إن شاء الله. في مَنْ دُفِن ولم يُصَلَّ عليه، أو لم يُغَسَّلْ، أو نُسِيَ عليه بعض التكبير، أو كبر عليه بغير دعاء، أو دفن في مقبرة النصارى من المجموعة، قال علي، عن مالك، في مسلم مات ليس معه إلاَّ نصارى، فقبروه بغير غسل، وجعلوا وجهه إلى غير القبلة: فإنه يُنْبَشُ، ما لم يتغيَّرْ، فيُغَسَّلُ، ويُكَفَّنُ، ويُحنَّط، ويُصَلَّى عليه، ويُقْبَرُ إلى القبلة. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذلك إن نسوا أو جهلوا، فقبروه بغير صلاة، فإنه يُخرج بحدثان ذلك حَتَّى يُغَسَّلَ ويُصَلَّى عليه. قال أشهب: وإذا وُضع في لحده، وجُعل عليه اللبن، أو جُعل الثرى مكان اللبن، ولم يُهَلْ عليه التراب، ثم ذُكِرَ أنه لم يُغَسَّلْ، فليُخرج، فيُغَسَّل، ثم يُصَلَّى عليه، وإن غُسِّلَ، ولم يُصَلَّ عليه، أُخْرِجَ فصُلِّيَ عليه، فأما إن أهالوا عليه التراب، فليُترك، وإن لم يُصَلَّ عليه، فلا يُنْبَش. وقاله سَحْنُون، فِي الصَّلاَةِ ينسونها عليه، وإلاَّ فلا يُصَلَّى عليه في قبره، ولْيَدْعُوا له، ولا أجعل ذريعة إلى الصلاة على الجنائز في القبور. وقال

стр. 627

سَحْنُون في كتاب ابنه: إذا دُفِنَ بغير صلاة، فلا يُصَلَّى على قبره، إلاَّ أن يكون ليس في إخراجه ضرر، ولا طولٌ ولا تغيُّرٌ فليُخرج، ويُصَلَّى عليه. ومن الْعُتْبِيَّة، وقال عيسى بن دينار، عَنِ ابْنِ وهب، في الميِّتِ يُقبر وقد نسوا الصلاة عليه، فذكروا عندما أرادوا الانصراف، قال: سمعت في هذا أنه لا يُنْبَشُ، ولْيُصَلُّوا على قبره بأربع تكبيرات وإمام. قال يحيى بن يحيى: لا يُنْبَشُ قَرُبَ ذلك أو بعُدَ، ولْيُصَلُّوا على قبره. ورَوَى عيسى، وموسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه يُخْرَجُ بحضرة ذلك، حَتَّى يُصَلُّوا عليه، فإن خافوا أن يكون قد تغيَّر، صَلَّوْا على قبره. وقاله عيسى. قال عنه موسى، وكذلك إن نسُوا غَسْلَه مع الصلاة عليه. قال سَحْنُون في المجموعة: فإن ذكروا أنه لم يُغَسَّلْ، فإن لم يَخرجوا من القبر، أُخرج وغُسِّلَ، وإن وارَوْه، تُرِكَ ولا يُنْبَشُ إذا تفاوت. ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى محمد بن خالد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في

стр. 628

الغائب، يَقْدَمُ، فيجدُ امرأته النصرانية قد دُفِنَتْ وولده منها، في مقبرة النصارى. فإن كان بحضرة ذلك، لم يَخَفْ أن يكون تغيَّرَ، فليُخْرجه إلى مقبرة المسلمين، فإن خاف تغيُّرَه فليَدَعْه. ورَوَى عنه عيسى في نصرانية عرض عليها ختنها الإسلام، فأجابت وغسلت ثيابها، وقالت: كيف أقول؟ فقال قولي: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى روح الله وكلمته. فقالت ذلك كله ثم ماتت، فدُفِنَتْ في قبور النصارى، قال: أرى أن تُنْبَشَ، وتُغَسَّل، ويُصَلَّى عليها وتُدْفَنَ مع المسلمين، إلاَّ أن تكون تغيَّرَتْ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا تُرِكَ بعضُ التكبير في صلاة الجنازة، جهلاً أو نسيانًا، فإن كان بقرب ما رُفعت، أُنزلت، فأتمَّ بقية التكبير مع الناس، ثم سلَّمَ، فإن تطاول ذلك ولم تُدْفَنْ، ابتُدئ عليها الصلاة، وإن دُفِنَتْ تُركت ولم تُكشف، ولا تعاد الصلاة عليها. وذكر في الْعُتْبِيَّة نحوه. زاد زيادٌ شبطون، عن مالك، قال: ولو والى بين التكبير،

стр. 629

فلْتُعَدْ عليها الصلاة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ أن يكون بينهما دعاء، وإن قلَّ جدًّا، فلا تعاد الصلاة عليها. في مَنْ صُلِّيَ عليه إلى غير القبلة، أو جُعِلَ في لحده كذلك، أو جُعل رأسه موضع رِجْلَيْهِ في قبره، أو فِي الصَّلاَةِ عليه، أو صَلَّوْا عليه جلوسًا أو ركوبًا ومن الْعُتْبِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا صُلِّيَ عليه إلى غير القبلة، ثم دُفِنَ، فلا شيء عليهم. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن لم يَتَغَيَّر. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن لم يُوارَ، فأستحسن أن يُصَلَّى عليه، وليس بواجب. قال سَحْنُون: ولا تعاد الصلاة عليه، وكذلك لو صَلَّوْا عليه ورأسه موضع رِجْلَيْهِ. وقاله أشهب. قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: إذا جُعل الرأس موضع الرجلين فِي الصَّلاَةِ، لم تُعِد الصلاة وأجزأهم، وإن لم يُدْفَن.

стр. 630

قال أشهب، في المجموعة: إن صَلَّوْا عليها إلى غير القبلة، ثم علموا كما سَلَّمَ فليعيدوا الصلاة، ما لم يخافوا فسادها، فإذا خيف ذلك، دُفِنَتْ، ولا تعاد عليها الصلاة، تعَمَّدوا ذلك أو لم يتعمَّدوا. وإذا جُعل في اللحد إلى غير القبلة أو على شقِّه الأيسر، فقال ابن القاسم، وأشهب، وسَحْنُون: فإن لم يُوارُوه، أو ألقوا عليه يسيرًا من التراب، فليُحَوَّل إلى ما يَنْبَغِي، وإن فرغوا من دفنه تُرِكَ. وكذلك رَوَى موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إذا جُعِلَ على شِقِّه الأيسر. وقال سَحْنُون: إذا جعلوا رأسه موضع رِجْلَيْهِ، أو جعلوا وجهه مستدبر القبلة، وقد وارَوْه، ولم يخرجوا من القبر، فلينزعوا عنه التراب، ويجعلونه على ما يَنْبَغِي، وإن خرجوا من القبر، وواروا القبر، فليتركوه، ولا يُنْبَشُ. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ في هذا، أنه يُخْرَجُ بحدثان دفنه، فإن طال وخيف عليه التَّغَيُّرُ، تُرك كذلك. وقال أشهب في المجموعة: وإذا صَلَّوْا على الجنازة وهم جلوس أو ركوب، فلا يجزئهم، وليعيدوا.

стр. 631

في إمام الجنازة يُحْدِثُ، أو يذكر جنابة، أو صلاة، أو يضحك، أو يرعف من الْعُتْبِيَّة رَوَى موسى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وهو عنه في المجموعة، في إمام ذكر أنه صَلَّى على جنازة وهو جنب، وقد دفنت، أو لم تدفن؛ فالصلاة مجزئة، ولا تعاد. قال هو، وأشهب: وهو كمن فاتته، ولم يصل عليها، وتجزى من خلفه، كصلاة الفريضة. وكذلك لو كان بعض من خلفه جنبا أو على غير وضوء، فلا شيء عليه وإن لم يدفن. ورَوَى موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة، في إمام الجنازة إذا قهقه فِي الصَّلاَةِ، فليقطعوا جَمِيعًا ويبدءوا، وكذلك إن أحدث متعمدا، وإن أحدث غير متعمد، أو رعف، فليقدم غيره، كان وليا لها، أو لم يكن، وإن انصرف ولم يستخلف، فليقدم أحدهم فيتم بهم. ولو ذكر فيها صلاة نسيها، فليتماد حَتَّى يتم بهم ويسلم، ويُصَلِّي ما ذكر، كان وليها أو إمام المصر، أو غيره.

стр. 632

وكذلك ذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون، وأصبغ. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: قال أشهب: إذا قهقه إمام الجنازة، أو تكلم متعمدا، فليقدموا من يتم بهم بقية التكبير، ويبتدئ هو خلف المستخلف. وقال سَحْنُون: بل يَنْتَقِض عليهم، ويبتدئون. وكذلك إن تكلم عامدا. ولا سجود في سهو صلاة الجنازة. في مَنْ فاته بعض التكبير على الجنازة، وكيف إن كان الإمام يكبر خمسا، ومن لم يعلم ببعض تكبير الإمام حَتَّى سلم من المجموعة، قال علي بن زياد، عن مالك، في مَنْ أتى وقد فاته بعض التكبير في الجنازة، قال: يدعو، ولا يكبر حَتَّى يكبر الإمام فيكبر معه، فإذا سلم الإمام، قضى ما فاته من التكبير متتابعا. قال عنه ابن نافع: قيل: فإن فاته التكبير كله، يكبر عليه؟ قال: لا أعلمه. قال في المختصر: إذا سبقه الإمام ببعض التكبير؛ فذكر مثل رِوَايَة علي عنه. وقال أيضًا: يكبر ولا ينتظره. قَالَ ابْنُ عبد الحكم: والأول أَحَبُّ إِلَيْنَا. قال عنه أشهب، في

стр. 633

العتبية: يكبر الآن وَاحِدَة، ثم يقف على ما سبق به، كما يحرم في المكتوبة وقد سبق بتكبير سوى الإِحْرَام، فلا يكبر غيرها، فإذا سلم إمام الجنازة؛ قضى هذا ما بَقِيَ عليه من التكبير تباعا. قال عنه علي، في المجموعة: ولا يدعو. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن دعا، فبدعاء خفيف، إلاَّ أن يتأخر رفعها، فيتمهل في دعائه. وإذا قضى بالتكبير اجتزأ بالتكبيرة التي أحرم بها، ولا يقضيها. ومن الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ: وإذا فاته تكبيرتان والإمام يكبر خمسا، فليكبر معه الثلاث، ويحتسب بالخامسة، فإذا سلم الإمام، كبر واحدة. قال سَحْنُون: وقال أشهب: لا يكبر معه الخامسة، وإن كبرها معه فلا يعتد بها، وليقض كل ما فاته. وقد تقدم هذا الباب آخر. ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك، في إمام الجنازة يشرع في التكبير، فلا يدري الناس ما كبر من كثرتهم، فسلم

стр. 634

الإمام، ولم يكبر هذا إلاَّ تكبيرتين: فليكبر ما بَقِيَ، وليجعل به حَتَّى يفرغ. وكذلك في سماع ابن وهب. في الجنازة، هل يُصَلِّي عليها من خاف فوتها بالتيمم، وهل يُصَلِّي عليها قبل الدفن من فاتته ؟ من المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وعلي، وابن وهب، عن مالك، في مَنْ حضرته الجنازة، وليس على وضوء، فيخاف إن تَوَضَّأَ أن تفوته، قال: لا يتَيَمَّم، ولا يُصَلِّي عليها بِالتَّيَمُّمِ في وجود الماء، في حضر ولا في سفر. ومن (الموطأ)، رَوَى مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: لا يُصَلِّي على الجنازة إلاَّ طاهر. قال أشهب: وكذلك لو أحدث فِي الصَّلاَةِ، إلاَّ مسافر لا ماء معه، وإذا انصرف فتوضأ، فليس عليه أن يرجع، وإن أدرك؛ إلاَّ أن يشاء. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا جاء قوم وقد سلم إمام الجنازة، فلا يجلس ليصلي عليها الذين أتوا أفذاذا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولم ير مالك التَّيَمُّم للجنازة، يخاف فواتها في الحضر، إلاَّ في موضع يجوز التَّيَمُّم فيه للصلاة. وكان ابن شهاب،

стр. 635

ويحيى بن سعيد، والنخعي، والشعبي، يرون إذا خاف فواتها، أن يتَيَمَّم لها، وإن كان في الحضر. وبذلك أخذ الليث، وابن وهب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والأمر في ذلك، واسع. ورَوَى أن عليا كان إذا فاتته الجنازة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في المهتدين، واخلف عقبه في الغابرين، وتحتسبه عندك يا رب العالمين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. وقد تقدم في باب آخر هل يُصَلِّي على القبر إذا لم يصل على الميت. في الميت يدفن وقد ابتلع مالا، أو جوهرا، أو الْمَرْأَة تموت تموت بجمع من الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ، في مَنْ أبضع معه مال، فابتلعه خوف اللصوص، أو كان المال لنفسه، ثم مات قال يشق جوفه ثم يخرج منه الدنانير، إن كان لها قدر. ورَوَى أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فيه، إذا ابتلع جوهرا لنفسه، أو وديعة عنده، لخوف لصوص، فقال: يشق
следующие страницы →