قال في العتبية (١) فأكثر ينتهي إذا زجر، وأما ابن ستة أشهر ونحوها لا يزدجر إن زجر، فلا شيء عليه.
وقال في المجنون أو المعتوه لو وقف على [إنسان] (٢) فخرقة ثيابه أو كسر له شيئا، فلا عرم عليه.
قال أشهب، قضى غلي في مجنون قتل رجلا؛ أن ذلك على عاقلته.
ومن المجموعة ذكر نحو ما تقدم كله عن مالك، وابن القاسم وقال: قال ابن القاسم: وما جنى المجنون في إقامته من حد فلم يقم به حتى زال عقله، فليسلم إلى ولاة المقتول، وأما لو ارتد ثم تجنن فلا اقتله حتى يصح، لأني أدرأ حداً بالشيهة، ولا أفعل مثله في حقوق الناس.
وقال ابن القاسم: القتل والجراح والحدود سواء لا تقام عليه حتى يفيق، فإن أيس منه، كان العقل في ماله متى أفاد مالا.
قال ابن نافع، عن مالك، وهو في العتبية (٣)، من رواية أصبغ؛ في المجنون يكسر شيئا في السوق، أو يفسده: إنه يتبع به في ماله مثل جرحه.
قيل: فالصبي يسرق الشيء، فيستهلكه؟ قال: أشبه ذلك أن يتبع/ به، وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا يتبين. أيضا وكذلك ما كان دون الثلث من جراحاته. وأما الصغير المملوك، فذلك في رقبته، وهذا مثله، وليس بالبين. قال ابن نافع: هو لا شك دين عليه.
قال عنه ابن القاسم: ما أفسد الصغير، ففي ماله، وذمته؛ يتبع به. وقال أشهب: فيه وفي المجنون والمولى عليه.
стр. 6582
ومثله في العتبية (١)، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، قال ابن القاسم، وأشهب: وما أصاب النائم في نومه؛ من جرح بلغ الثلث فعلى عاقلته. قال أشهب: ودون الثلث ففي ماله، كالمجنون، والصبي؛ لايعقل.
وروى مالك؛ أن النبي- ﷺ قال: «جرح العجماء جبار» (٢)، وفي الحديث غير ذلك. وبه أخذ مالك.
ومن العتبية (٣)، روى عيسى، عن ابن القاسم؛ وكل شيء يلزم العبد في رقبته من غير النفس والجراح فهو في مال الصبي، والسفيه، وفي ذمتهما إن لم يكن لهما مال. ويقطع المولى عليه في السرقة.
وكل ما أصاب المجنون المطبق، والصبي الذي لا يعقل؛ ابن سنة ونصف ونحوها؛ من فساد في أموال الناس، فهو هدر لا يتبع به.
ومثل أن يشعل المجنون ناراً في بيت، أو يهدم بنيانا، أو يكسر آنيه. أو الصبي يكسر لؤلؤة، أو يلقي جوهرا في النار؛ فذلك هدر.
وما أصابا من قتل، أو جرح؛ يبلغ ثلث الدية، فأكثر؛ حماله عواقلهما. وما كان دون الثلث، يتبعان به، في المال وفي الذمة. وأما الكبير المولى عليه؛ فيقاد منه في العمد في النفس والجراح، وأما الخطأ؛ فعلى العاقلة، إلا ما نقص عن الثلث ففي ماله.
قال ابن القاسم: ويقاد من السكران. قال أشهب: بخلاف المجنون. وفي باب السائق، والقائد شيء.
وفي باب آخر من جناية العجماء، وهي الدابة/.
стр. 6583
فيما يحدث؛ عن فعل الطبيب، والخاتن،
والبيطار، ومتولي القصاص، والأدب، والمعلم
وشبهه، ومن عنف في وطء امرأته؛ فأفاضها،
أو قتلها، أو كسرها، ومن أذهب عذرة امرأته بضربة
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: لا ضمان على الطبيب، والحجام، والختان، والبيطار؛ إن مات أحد مما صنعوا به، إن لم يخالفوا.
قال مالك: ومعلم الكتاب، أو الصنعة؛ إن ضرب صبيا ما يعلم أنه من الأدب؛ بعصا، أو أدبه، فجاوز به الأدب؛ ضمن ما أصاب من ذلك.
وكذلك الطبيب؛ يعالج إنساناً، فيوتى على يديه، فإن لم يكن له بذلك علم، أو دخل فيه جرأة، وظلما، وإن مثله لا يعمل مثل هذا، ولا يعرفه، فليستاد عليه، وليقدم إليهم الإمام في قطع العروق وشبه ذلك؛ أن لا يتقدم أحد منهم، على مثل هذا إلا بإذنه، وينهوا عن الأشياء المخوفة التي يبقى منها الهلاك ولا يتقدموا فيها إلا بإذن الإمام، وأما المعروف بالعلاج؛ فلا شيء عليه.
قال ابن نافع، عن مالك: ولينذرهم ويقول: من داوى رجلا؛ فمات؛ فعليه ديته، وأرى ذلك عليهم إذا أنذروا، مثل أن يسقي صحيحا؛ فيموت مكانه؛ فهذا سم. أو يقطع عرقاً؛ فلا يزال يسيل دمه حتى يموت.
فأما من يعالج؛ فمنهم من يعيش، ومنهم من يموت؛ فليس من ذلك. وقد أسقى رجل جارية بها بهق (١) شيئا؛ فماتت من ساعتها، فهل هذا إلا سم؟ ولا يضمنون قبل التقدم إليها.
ومن العتبية (٢) قال عيسى: من غر من نفسه، لم يغرم. ودية ذلك على عاقلته.
стр. 6584
قال أشهب، عن مالك، فيمن سقاه طبيب دواء؛ فمات، وقد سقى أمة قبله؛ فماتت: أيضمن؟ قال: لا. ولكن لو تقدم إليهم في ذلك، وضمنوا؛ كان حسنا. ويقال لهم:/ أي طبيب سقى أحداً، أو بطة (١)؛ فمات؛ فعليه ضمان.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم؛ في طبيب مسلم أو نصراني؛ سقى مسلما دواء؛ فمات؛ فلا شيء عليه، إلا أن يقر أنه سقاه سما؛ أراد به قتله.
قال ابن حبيب: روى عن علي ابن أبي طالب- ﵁ في البياطرة والحجامين والمتطببين؛ أن من تقدم منهم على صبي أو مملوك؛ بغير إذن وليه، فقد ضمن.
ومن المجموعة قال مالك؛ في الحجام يقطع حشفة صغير، أو كبير، أو يؤمر بقطع يد قصاصا، فيقطع غيرها، أو زاد في القصاص: فهو من الخطأ؛ على عاقلته، إلا دون الثلث؛ ففي ماله. عمل ذلك بأجر، أو بغير أجر. وإن أمره عبد؛ أن يختنه، أو يحجمه، أو يقطع عرقه، فهو يضمن ما أصاب العبد من ذلك؛ إن فعله بغير إذن سيده. علم أنه عبد أو لم يعلم.
وكذلك لو بعثه إلى سفر؛ بغير إذن سيده، فعطب، ثم استحق.
قال عنه على وابن وهب: ومن ضرب عبده فعجز عنه؛ فأمر غيره؛ فضر به؛ فمات. لم يضمن، وليكفر. قال عنه ابن وهب؛ فيمن دخل ببكر إلى الصغر، فعنف في وطئها، فلم يقم إلا يسيرا، حتى ماتت. فإن علم أنها ماتت؛ من ذلك؛ فعليه الدية، وليجلد أهلها (٢)، وليكفر.
قال عبد الملك: إن كان فيها محمل للوطء؛ فلا شيء عليه. وإن كان مثلها لا يحمل ذلك؛ فعليه العقل كالحجام، والبيطار. وهو كالخطأ.
стр. 6585
قال سحنون: إنما تجلدهم؛ على قول من يرى أن إقراره بالخطأ؛ في ماله.
قال عبد الملك: ولو اغتصبها، فلو علم أنها لم تمت من الوطء؛ لم يلزمه إلا ما يلزم المغتصب، الذي لم يمت من فعله. ولكن لعل ذلك؛ من غصبه إياها، وهو متعد عليها؛ فعليه العقل، وذلك كالخطأ.
قال: ومن أسلم في كبره، فأمره رجل أن يختتن، ولم يرد هو ذلك. فاختتن؛ فمات؛ فمات؛ فلا شيء على الآمر،/ ولا على الخاتن، إذا لم يخطئ؛ لأنه فعل ما يلزم.
قال ابن المواز، عن ابن القاسم، فيمن وطئ امرأته؛ فأفاضها. فهو كجرح، وحكومته في ماله. فإن بلغ الثلث، فعلى عاقلته. ولو فعله بأجنبية، كان في ماله، وإن جاوز الثلث، مع صداق المثل، والحد.
ومنه، ومن العتبية (١)، من سماع ابن القاسم: ومن دفع امرأة؛ فأذهب عذرتها؛ فعليه قدر ما شأنها، في ماله، كالجراح. قال في العتبية (٢): وكذلك لو صنع ذلك بها، بأصبعه، أو صنعته امرأة، أو غلام.
قال ابن القاسم: ومن أذهب عذرة زوجته؛ بأصبعه، ثم طلقها؛ فعليه قدر ما شانها، مع نصف الصداق، وينظر ما شانها عند الأزواج؛ في حالها، وجمالها.
قال أصبغ: فإن فعلته بها امرأة؛ بأصبعها؛ فعليها ذلك. وقال في صبيان؛ أمسكوا جارية لصبي؛ حتى افتضها؛ فعليه، وعليهم قدر ما شانها. وعليه الأدب- يريد وعليهم- وإن كانت ثيبا، فلا شيء لها، وعليها الغسل واجب، وعلى الصبي، وليس ببين في الصبي. قال أبو محمد: لعله يريد: عليها الغسل، إن كانت كبيرة؛ فأنزلت، فإن لم تنزل؛ فذكر الصبي كالأصبع، إلا أن يستحب لها ذلك.
стр. 6586
قال ابن حبيب: روي عن علي بن أبي طالب- ﵁ أتي في رجل؛ أبرك امرأته، فدسرها دسرا (١)، فألقاها على وجهها، فبدرت (٢) ثنيتاها. فقال: هي مطيته يرتحلها كيف شاء.
فيما أصاب الكلب العقور، والجمل الصؤول،
والحائط المائل، والإبل العوادي على
الزرع، وما أفسدت المواشي
ومن قول مالك، وأصحابه: إن ما روي (أن جرح العجماء جبار) (٣)، إذا جنت، من غير تعد. من مالكها، في ذلك.
ومن المجموعة، ونحوه في كتا ابن المواز، من قال ابن القاسم، وما ذكر عن أشهب، في الكتابين، ولفظ المجموعة أتم./
قال ابن القاسم: وأخبرت عن مالك؛ في الحائط المائل المخوف، إن أشهد على ربه، ضمن ما عطب به. قال ابن القاسم: وإن لم يشهدوا عليه، لم يضمن. وقاله أشهب؛ إن بلغ من شدة الميل، والتغرير به، فلم يهدمه، وقد أمكنه هدمه، ضمن ما أصاب به؛ أشهد عليه، أو لم يشهد؛ لأن ترك الإشهاد لا يزيل لازما، ولا يوجب عليه غير واجب، كإيقاف دابته بموضع لا يجوز له. ولكن إن تقدم إليه السلطان، في هدمه، وإيقاف دابته؛ باجتهاد منه، فهذا يضمن ما كان عن ذلك، وليس نهي الناس يوجب عليه أمراً.
قال ابن القاسم: وليس إشهاده، على من الدار بيده برهن أو كراء، بنافع، إن كان ربها حاضرا. وإن غاب، رفع إلى الإمام.
стр. 6587
وقال أشهب: لا شيء على ربها، ولا على من هي بيده؛ بكراء أو رهن، إذا لم يكن مخوفاً بحضرة ربها، ثم غاب. فإن كان هذا؛ فهو ضامن دون من هي بأيديهم، ولو أمرهم السلطان بالهدم، والبناء، فلا شيء عليهم.
قال محمد بن عبد الحكم: وينبغي للقاضي، إذا كان الحائط مخوفا، أن لا يهمل أصحابه، إن حضروا، حتى يهدم على السكان، فإن لم يحضروا، أمر بهدمه، وأنفق في ذلك، من بعضه، إن لم يجد لهم مالا.
فإن كان لصبي؛ في ولاية أب، أو وصي؛ فإليهما يتقدم السلطان، فإن لم يفعل من قدم ذلك إليه، حتى يسقط؛ فما أفسدوا، أو قتل؛ كان ذلك في ماله؛ من أب، أو وصي، دون مال الصبي؛ إذا أمكنهما الهدم فتركاه.
ومن الكتابين، روى ابن وهب، عن مالك، فيمن اقتنى كلبا في داره؛ لماشية، وعقر أحدا، وهو يعلم أنه يعقر الناس؛ ضمن ذلك.
وقال عنه ابن القاسم، بلاغاً: إنه إن تقدم إليه؛ ضمن. قال ابن القاسم: يعني: إن اتخده بموضع لا يجوز له اتخاذه؛ فإنه يضمن. وإن اتخذه بموضع يجوز له؛ لم يضمن، إلا أن يتقدم إليه.
ومن العتبية،/ روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب؛ في البادية الصؤؤل، تعدو على الصبي المملوك، فتقتله، وهي مربوطة، أو أفلتت من رباطها، وقد كان أعذر إليه جيرانه فيها، أو السلطان، قبل ذلك؛ قال: لا يضمن حتى يقدم إليه السلطان بعد المعرفة بالصؤل أو العقر، فلم يحبسها، أو يضربها، فعقرت؛ فهذا يضمن؛ في قول مالك؛ دون الثلث؛ في ماله. وإن كان الثلث فأكثر؛ فعلى العاقلة. هذا في الحر، فأما في العبد؛ ففي ماله جميعه. وقال أشهب: لا يضمن رب الدابة على كل حال؛ تقدم إليه السلطان، أو اشتكاه (١) جيرانه.
стр. 6588
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: إلا أن يكون مما له اتخاذه، في داره، مثل كلب يصيد به لا لحراسة داره؛ فلا يضمن من عقر؛ دخل بإذن، أو بغير إذن، إلا أن يكون ربه علم أنه يعقر، فيضمن.
قال محمد: أصل هذا إن اتخذه فيما لا يجوز له، أو لحراسة الناس. ضمن. وكذلك إن كان بموضع يجوز له، إلا أنه قد عرف، أنه يعقر، وإنما اتخذه لمن يسرق. فأما إن اتخذه؛ لما لا يجوز له اتخاذه، وفي موضع يجوز له، فلا يضمن. قال ابن وهب، عن مالك: إن اقتناه في داره؛ للماشية، ضمن إذا علم أنه يعقر.
قال محمد: لأنه للناس اتخذه؛ لأن الماشية في النهار، لا يخاف عليها، إلا من الناس. ولو اتخذه لغيرهم. وحيث أذن الرسول- ﵇ باتخاذه (١)، لم يضمن، حتى يتقدم إليه، وهو قول أشهب.
ومن الباب الثاني، من هذا مسألة من هذا المعنى.
قال مالك: إذا تقدم إلى رب الكلب الضاوي، والبعير، والدابة؛ ضمن ما أفسدوا بعد ذلك؛ ليلاً أو نهاراً.
قال مالك، في الجمل الصؤول؛ صال على رجل؛ فخافه؛ فقتله: إنه هدر، إذا ثبت أنه صال عليه. فإن لم تقم بينة، ضمن الجمل.
قال عنه علي: إذا تقدم إلى ربه؛ ضمن فيه، وفي الكلب؛ عقرا في دار أهلهما، أو غير دارهم.
قال ابن القاسم: وكل ما ضمنه بسبب/ الكلب العقور، والجمل الصؤول؛ فهو في ماله، حتى يبلغ الثلث، فيكون على العاقلة. وإن لم يشهد على
стр. 6589
قتله إلا شاهد واحد، حلف ورثة الميت يمينا واحدة، وأخذوا الدية. ولا قسامة فيما أصابت العجماء، إلا مع قول الميت، ولا بشهادة شاهد.
وكذلك، في كتاب ابن المواز، في ذلك كله، وكذلك في الثور العقور، والكلب، والجمل الصؤول، وغيره من العجماء، إذا عرف بالعدي على الناس، فليقدم إلى رب ذلك، فما عقر بعد التقدم، ضمنه في ماله، إلا ما بلغ الثلث؛ فعلى العاقلة. وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في ذلك كله من أوله. إلا أنه قال: يحلفوا (١) يمينا واحدة، ويأخذوا ذلك من ماله؛ كان ذلك، الدية كاملة أو أقل.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: إذا كانت الإبل تعدو على الزرع؛ قد عرفت بذلك، فلتبع (٢) بغير موضع زرع. وما أفسدت المواشي والدواب، بالليل ضمنه أربابها؛ من زرع أو حوائط، وإن لم يحل معه، يقوم على الرجاء، والخوف، فيقوم ذلك. وإن كان أكثر من قيمة الماشية، كان على ذلك حارس، أو لا حارس له، أو عليه حظيرة (٣)، أو لا تحظير عليه. وما أفسدت بالنهار، لم يضمنه، ولو وطئت على رجل إنسان بالليل؛ فقطعتها، لم يضمن ربها. وإنما الغرم في الزرع، والحوائط، والجرون (٤) كلها.
стр. 6590
ومنه ومن المجموعة، قال مالك: ومن اتخذ كلبا عقورا في حائطه أو حوزه؛ فمن دخل ثار عليه؛ فعقره. فقال ربه: اتخذته لإحراز مالي. فلا ينفعه ذلك، ويضمن.
وقاله أشهب، فيمن احتفر في داره، أو أرضه؛ لغير ضرر بأحد؛ لكن لينتفع؛ فلا يضمن من أصيب به. ولو اتخذه؛ ولو اتخذه؛ ليسقط فيه سارق أو طارق. فإنه يضمن من أصيب به، من سارق أو طارق، وغيره.
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، وابن الماجشون: وما أصاب الكلب العقور، والفرس الصؤول، والجدار المائل قبل تقدم السلطان؛/ فهو هدر. وأما بعد تقدمه؛ فما تبين فيه التفريط، في تأخير قتل الكلب، وتنحية الفرس، وهدم الجدار؛ فذلك عليه. وينبغي للسلطان أن يعجل قتل الكلب، وليس تقدمة الجيران في هذا بشيء.
وأما الضواري، فبخلاف هذا إذا عرف ضرارها، وتبين له وللجيران؛ فهو ضامن؛ قدم إليه السلطان، أو لم يقدم.
قال أصبغ، عن ابن القاسم: قال ابن القاسم: وذلك في الكلب؛ باتخاذه بموضع يجوز له. فأما لو اتخذه في داره، وحيث لا يجوز له، وهو يعلم أنه عقور؛ فيدخل الصبي، والجار، فيعقره؛ فهو ضامن، وإن لم يتقدم إليه.
قال ابن القاسم: وإشهاد الجيران عليه؛ في الجدار، والفرس، والكلب العقور، [بحيث له أن يتخذه] (١)، كتقدمة السلطان.
قال ابن حبيب: وبه أقول، إن كانوا بموضع؛ لا سلطان فيه.
стр. 6591
فيمن حفر حيث لا يجوز له، أو أوقف دابة
أو رش فناء، أو نصب سيفاً، أو أخرج ظلة، أو ميزاباً
حيث لا يجوز له. وما هلك بذلك. هل تضمنه العاقلة ؟
من المجموعة، وهو في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك؛ في حافر البئر، على الطريق، أو يربط فيها دابة، مما لا يحق له: فهو ضامن لما أصيب؛ من ذلك بجرح أو غيره؛ في ماله. إلا ما بلغ الثلث؛ فعلى العاقلة، لا يضمن فيما كان، عما يجوز له صنيعه؛ من بئر للمطر، ودابة ينزل عليها؛ للحاجة، فتقف بالطريق.
قال ابن القاسم: ومرحاض يحفره إلى جانب حائطه، ونحو هذا.
قال، في كتاب ابن المواز: وكذلك ما يخرجه من ظلة، أو عسكر، أو ميزاب، فسقط؛ فيعطب به أحد؛ فهو هدر.
قال مالك: وكذلك إن أوقف دابة بباب المسجد أو باب الحمام،/ وباب الأمير، أو السوق، وموضع يجوز له؛ للحاجة؛ فلا يضمن ما أصابت.
وقال أشهب، في حافر البئر، والمرحاض: هذا إن لم يضر بالطريق، فلا يضمن؛ لقول النبي- ﵇: «البئر جبار» (١). فأما إن احتفر بئراً لمطر، أو مرحاضاً، بقرب جداره، وذلك مضر بالطريق، فإنه يضمن ما أصيب فيهما.
قال أشهب: يجوز للرجل إيقاف دابته، في طريق المسلمين، ينزل عنها؛ للحاجة، ونحوه. أو يقف عليها، ولا يضمن ما أصابت بفم أو برجل، أو بذنب،
стр. 6592
مثل أن ينزل عنها، ويدخل المسجد، أو دار رجل. فأما إن جعله لها مربطاً، ضمن ما أصابت، وهو نحو قول ابن القاسم.
قال أشهب: وليس على الناس، إذا نزلوا؛ لحوائجهم أن يردها، ثم يؤتي بها عند ركوبها. وليس يحرج إن وقف عليها. وهذا يخالف سعة الإسلام، ويسره.
وقال أشهب: ومن حفر بئر ماشية، بقرب بئر ماشية لرجل، بغير إذنه؛ فعطب بها رجل؛ فلا يضمن؛ لأنه يجوز له أن يحفر، كما جاز للأول، وإن قرب منها، إذا كان لا يدري؛ أيضره بها البئر الأول، أم لا؟ فأما إن علم أنه مضر بها، قيل له: اردم. فإن أصيب أحد بعد أن قيل له: اردم. ضمن.
ومن الكتابين أيضا، قال ابن القاسم، عن مالك: وما أشرع من ظلة، أو ميزاب، أو عسكر، فلا يضمن ما عطب به، وكذلك لو سقط جناح، فعطب به أحد.
ومن المجموعة: وأنكر مالك قول أهل العراق: إنه يضمن في هذا.
قال ابن القاسم: وإن بناه في أسفل الطريق؛ مما يضر بالناس؛ منع منه.
ومن الكتابين، قال ابن القاسم: قال مالك، فيمن حفر بئرا، أو سرباً للماء أو للريح؛ مما يعمل مثله في أرضه، أو داره؛ فيعطب فيه أحد؛ يضمنه. وإن حفر في داره، أو جعل فيها حباله ونحوها؛ ليلتف بها سارق؛ ضمن.
قال ابن القاسم: يضمن السارق، وغيره. وقاله ابن/ وهب، عن مالك؛ قال: وإن حفره، أو جعل الحبالة للسباع، فيقع فيه سارق، فهلك، فلا يضمن إذا كان ذلك مما له أن يجعله في حائطه.
وقال عنه أيضا ابن وهب، فيمن حدد قصبا أو عيداناً، فجعلها عند الباب، أو النقرة؛ لتدخل في [رجل الداخل في] (١) حائطه من سارق، وغيره: أنه ضامن ما أصيب فيه.
стр. 6593
قال أشهب، فيمن احتفر في داره، أو أرضه؛ لغير ضرر بأحد، لكن لينتفع؛ فلا يضمن ما أصيب به، فأما إن احتفره؛ ليسقط فيه إما سارق، أو طاق، أو عدو؛ فإنه يضمن من أصيب به من هؤلاء، وغيرهم؛ لأنه تعد.
وكذلك من جعل على حائطه شركاً، أو تحت عتبته مساميرا؛ ليصيب بها من دخل، فهذا ضامن ما أصيب بذلك.
وكذلك من رش فناء يريد بذلك أن يزلق من يمر به من إنسان، أو دابة، فهذا يضمن ما انكسر فيه أو عطب. ولو رشه تبردا، وتنظيفا، أو لا يريد إلا خيراً، لم يضمن ما عطب فيه.
وكذلك إن ربط كلبا بداره؛ لعقر من يدخل، ضمن. وإن كان ربطه للصيد فعقر من دخل لم يضمن. ولو ارتبطه في غنمه؛ ليذهب عنها السباع، لم يضمن من عقر من سارق، وغيره. وإن ربطه؛ لكي إن أرادها أحد، عدا عليه. فهذا يضمن.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: ومن وضع سيفا في طريق أو غيرها؛ يريد به قتل رجل، فعطب به ذلك الرجل؛ إنه يقتل به، وإن عطب به غيره، فالديةعلى عاقلة الجاعل.
قال ابن القاسم، وأشهب: وإن حفر في دار رجل بغير إذنه، فعطب بها إنسان، فالحافر ضامن. قال أشهب: لأنه بغير إذن رب الدار. فإن علم، فأجاره له؛ لم يضمن هو، ولا رب الدار، إذا احتفرها لنفسه.
فأما إذا كانت بينة، وبين ربها صداقة، أو كان مما عليها، فرأى ذلك، ولم يؤمر، فلا يضمن؛ لا هو، ولا ربها.
ورب الدار مخير أن يعطي الحافر ما أنفق، إن تطوع رب الدار. وإلا فهي/ له بلا غرم، وليس للحافر ردها، إلا أن يكون له فيها نقص، له فيه منفعة؛ من آجر وخشب، وغيره. فإما أعطاه ربها قيمة النقض منقوضا، أو أمره بفعله.
стр. 6594
ومن كتاب ابن المواز: وكل ما ضمنه الرجل، في حفر ما لا يجوز له؛ قال مالك: فذلك في ماله، إلى بلوغ ثلث الدية؛ فيصير على عاقلته.
قال ابن المواز: وأما ما ضمن من عبد، أو دابة، أو غير الديات؛ ففي ماله.
وفي باب (الكلب العقور) ما اختلف فيه، في هذا، الأصل.
قال مالك: ومن احتفر حمالات للسباع، فعطب به إنسان، فلا شيء عليه إذا كان ذلك في ملكه، أو فيما يجوز له أن يصنعه فيه.
قال ابن المواز: ما لم يتخذه لمن يسرق.
قال ابن القاسم: فإن اتخذها؛ لسارق، ثم بدا له، فتحول من تلك الدار، فليردها. كأنه يقول: إن لم يفعل، ضمن. ثم قال: يضمن إن لم يفعل. وقاله أصبغ.
ومن العتبية (١) روى محمد بن خلف، عن ابن القاسم؛ في رجل يعمل السكر، فجعل حول قدره التي يطبخ فيها قصبا يستره به من الناس، فقام صبي خلف القصب، ولم يعلم به، وهو يطبخ، ففارق القدر؛ فأصاب ذلك الصبي؛ فمات؟ قال: لا شيء عليه.
في ضمان القائد والسائق والراكب، وما أصابت الدابة وحدها
من المجموعة قال ابن وهب، عن مالك: وما وطئت بيد أو رجل، أو أصابت بيدها أو بفمها، وعليها راكب، فإن كان الراكب يحركها، أو يشيلها، أو يضربها؛ فترمح؛ فهو ضامن. وما كان من قبلها خاصة؛ فهدر.
стр. 6595
ومنه، ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وغيره: قال مالك: القائد والسائق والراكب، كلهم ضامن لما أصابت الدابة بيد أو رجل. قال أشهب، في كتاب ابن المواز: وإن اجتمعوا في ذلك، كان على كل واحد ثلث الدية. يريد أن الراكب شركهم في فعل بها، كان عنه فعلها.
قال في الكتابين: إلا أن ترمح/ من غير فعل أحد، وقد فعله عمر؛ في مجرى الفرس.
قال ابن القاسم: والفرس مثل الدابة، إذا كدمت من شيء، فعله بها الراكب؛ ضمن. وما أوطئت بيد أو رجل؛ يضمنه.
وقال في المجموعة: وقال أشهب مثله، في السائق والقائد والراكب.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن اجتمع سائق، وراكب، وقائد؛ فما وطئت عليه الدابة، لم يلزم الراكب وضمنه القائد والسائق.
قال أشهب: في الكتابين: وما بعجت أو كدمت، من غير رمح من أحد منهم؛ فأحراهم بالضمان السائق، إن كان سوقه يدعوها؛ لأنه خلفها؛ تخافه ساعة تخويفه إياها، فهي تداري، ذلك وتخافه؛ فما أصابت في حين سوقه، فهو ضامن إن ساقها بزجر، أو ضرب تخس.
وكذلك الراكب، لو استحثها برجله، فكدمت، أو ضربت، ضمن الراكب.
وكذلك القائد لو نهرها بمقودها، أو صاح عليها، ففعلت هذا؛ لضمن.
وإن كان اجتمع فعلهم في ذلك، أشركوا في الضمان، قال: ولو فعل بها أحدهم ما ذكرنا، فرفعت رجلها؛ لضربه، ففعل بها الآخران ما وصفنا مما
стр. 6596
يضمن به، فضربت. قال: هم في الضمان شركاء، ولعلها لولا ما أحدث الآخران لردت رجلها. فقد زاداها هيجا.
وقال، في كتاب ابن المواز: وقلت: فإن كان الراكب صغيرا، لا يضبطن مثله ولا يحرك، أو نائما، أو مريضا، فوطئت الدابة؟ قال: ذلك عليه، إلا أن يكون لها سائق أو قائد، فيبرأ الراكب، ويكون ذلك على القائد والسائق.
قال مالك: وأما المرتد فإنه كالمقدم ضامن، إلا فيما يشبه من المؤخر؛ حركها أو ضربها/، فيكون عليهما.
قال ابن القاسم: أو يأتي من سبب المؤخر ما لا يقدر المقدم على دفع شيء منه، فيلزم المؤخر وحده؛ مثل أن يضربها، وهذا لا يعلم، فترمح؛ فتضرب رجلا؛ فتقتله؛ فذلك على عاقلة المؤخر.
قال، في المجموعة لأنه يعلم أن المقدم لا يعيثها شيئا، ولا يشد لها لجاما، ولا يحركها برجل، ولا غير ذلك فيكون شريكا فيما فعل. وذلك يكون على الاجتهاد فيما نرى عند مالك.
قال أشهب، في كتاب ابن المواز: فأما إن رمحت من غير فعل واحد منهما، فلا شيء على واحد منهما. وقاله مالك.
قال ابن القاسم، في المجموعة: إذا صنع بها الرديف شيئا، من غير علم المقدم، فهو الضامن، إذا صنع بها الرديف شيئا، من غير علم المقدم، فهو الضامن، إذا علم أن المقدم، لا يقدر على حضها. وقاله أشهب.
قال في الكتابين: وإن كان الصبي مقدما والرجل رديفا؛ فما وطئت؛ على الصبي إن ضبط الركوب، إلا أن يكون الرديف صنع بها ما أهاجها؛ فذلك عليهما.
وقال أشهب: إن كان الصبي مما لا قبض له، ولا بسط، وإنما هو بين يدي الرجل يمسكه كالمتاع، فذلك على الرجل دون الصبي.
стр. 6597
قالا: وما كدمت، أو بعجت، ولم يكن من تهيج أحد، فذلك هدر، ولا شيء على المقدم، وإن كان اللجام بيده، وقد تكدم وهو غافل، إلا أن يكون لتهيج منه، فيضمن أو منهما، فيضمناه.
ومن الكتابين، قال ابن القاسم، وأشهب، في قائد القطار: يضمن ما وطئ عليه بعير من أول القطار أو آخره.
قال أشهب: لأنه أوطأه؛ بقوده، وقد يضمن أعذر منه من يرمي طائراً؛ فيصيبه؛ فيخر على إنسان؛ فيقتله؛ فيضمنه. يريد على عاقلته.
قال مالك: ولا يضمن الراكب ما كدمت الدابة، أو ضربت بيد أو رجل، إلا ن يحثها أو يحركها. وكذلك/ السائق، والقائد. بخلاف ما أوطأت. وقاله كله أشهب.
قال أشهب، في كتاب ابن المواز: ومن نزل عن دابته، فوقعت في الطريق فلا يضمن ما أصابت بوطء، أو نفخ، أو كدم، أو ذنب؛ لأن ذلك لا يجوز له، وله أن يقف عليها في الطريق لحاجته، أو ينزل ويوقفها، ثم لا يضمن، وإذا جمحت دابة براكبها، فعلم الناس أنه مغلوب، فتصدم، إنسانا، فذلك على عاقلة الراكب؛ صبيا كان أو غيره، ما بلغ الثلث، فأكثر، وما نقص من الثلث، ففي ماله، ولو كسرت ما على دابة، أو ما يحمل إنسان، ففي مال راكبها. محمد: ما بلغ، وقد ضمن عمر مجري الفرس، فهو أحرى، ولا يصدم إلا مغلوبا.
ومن الكتابين، قال أشهب: ومن نخس دابة؛ فوثبت على رجل، فقتلته، فإن كانت هملا أو مساقة، أو مركوبة، أو مقودة، فنخسها رجل، فضربت أو كدمت رجلا بيد أو رجل، أو سقطت عليه؛ فقتلته، أو أعيبه، فلا يضمن إلا الناخس، وما بلغ الثلث، فعلى عاقلته. ولو لم ينخسها أحد، فضربت بيد أو رجل أو كدمت؛ لم يضمن ذلك ضامن، ولا قائد، إلا أن يفعل بها ما أهاجها لذلك، فيضمن. وقاله كله ربيعة. وقاله ابن مسعود؛ في ضمان الناخس.
стр. 6598
قال المغيرة: ومن نخس دابة فطرحت راكبها، فقتلته، فديتها على عاقلة الناخس. وكذلك ما أصابت برجلها، وما دون الثلث، ففي ماله.
قال أشهب: ومن ركب دابة فطارت من تحت يدها حصاة، ففقأت عين رجل، فلا شيء.
قال ابن المواز: هذا إن طارت من تحت الحافر بحفرة وقع الحافر من غير أن تدفعها بحافرها، فأما لو دفعتها بحافرها؛ فضربت بها حتى اندفعت، فطارت بضربها إياها؛ ففي ذلك الدية.
قال: ومن قاد دابة عليها سرج، أو متاع، فوقع السرج، أو المتاع على إنسان. قال يضمن قائدها.
ومن الكتابين قال مالك، في حامل عدلين على جمل فسار به،/ فانقطع الحبل، فوقع أحد العدلين على رجل فقتله، والقائد أجير، والحمل لغيره، فإن كان حرا، فعليه، وما بلغ الثلث، فعلى عاقلته. وإن كان عبدا، ففي رقبته، ولا شيء على رب الدابة.
قال أشهب في كتاب ابن المواز: وذلك إن كان قائدها حمل المتاع عليها، وإن كان غيره حمله، فذلك على حامله، إلا أن يكون من قوده ما يطرح المتاع في جوفه، فيكون ذلك عليه. وكذلك لو كان قطار، فسقط ذلك من على آخرها، أو من وسطها على أحد، أو وطئ البعير عليه، فعطب، فالقائد ضامن.
ومن الكتابين، قال ابن القاسم، في قائد الدابة تمر به جارية، فصاح لها: إياك، فوطئتها الدابة، فقطعت أنملتها: فهو ضامن لما أصابت. أتحملها، وتقول إياك؟!
قال ابن القاسم: ومن انقلبت دابته، فنادى رجلا ليحبسها له، فذهب ليحبسها، فضربته فقتلته، فهو جبار.
стр. 6599
[قال ابن المواز: إلا أن يكون المأمور عبدا لغيره، أو حر صغير، فإن دية الحر على عاقلته، وقيمة العبد في ماله].
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، وابن الماجشون: وما أصاب الفلو (١)، وهو يتبع أمه، رمحا، أو وطيا، فهو هدر، وليس على راكب أمه شيء، ولا شيء على السائق، والقائد. وقاله أصبغ، عن ابن القاسم،.
قال ابن المواز: ولم يرض أن يتعرض لمسكها حتى صدمته، فقتلته، فإن أفلتت من يد رجل، فديته على عاقلة الرجل. وإن أفلتت من مذودها (٢) فذلك هدر.
وقد أفتى أصبغ، في رجل أخرج دابته؛ ليمرغها، فجذبت الرسن من يده، وشردت، فصدمت رجلا فقتلته، فعلى عاقلة ربها الدية، كما لو كان راكبها، فغلبته، فصدمت، فقتلت.
ومن المجموعة، قال ابن نافع، عن مالك، في صبي جمح به فرس، وعلم الناس أنه مغلوب، لا يقدر على حبسه: إن ما أصاب غرم عليه. قال/ ابن نافع: فيما دون الثلث، وما بلغ الثلث، فعلى العاقلة.
قال عنه ابن القاسم: يضمن من جمحت به الدابة، ما وطئت.
قال أشهب: وقد ضمن عمر مجري الفرس، ما صدم، وقد وطئ، وهو مغلوب، وبإجرائه إياه ضمن.
وليس له من العذر فيه مثل ما أصابت السفينة، ولا يجد من السفينة بداً من سيرها، وإلا لم يبلغ أبداً، والفرس لو تقدم في حبسه لقدر على ذلك. قال ابن القاسم: وكذلك الفرس، في رأسه اعتراض بحمل، فيصدم. فراكبه ضامن.
стр. 6600
قال وجمح الفرس من سبب فارسه، ومما فعله به، إلا أن ينفر من شيء مر به، لا من سبب فارسه فلا يضمن، ويكون ذلك على من فعل به ما أهاجه. والسفينة لا يذعرها أحد، والريح، غالبة عليها، فافترقا.
قال ابن القاسم في المار بحمله، فخرق ثوبا على حبل قصار أنه ضامن دون القصار؛ لأنه عرف أنه من غير فعله.
وكذلك من كسر قلالا في الطريق من المارين ضامن لها، أو كسرها على دابة، أو قتلها في جوازه، لضمن لذلك.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن شهاب، فيمن جاء فحمل متاعا على دابة، فنظرت إليه دابة رجل، فنفرت براكبها، فطرحته، فقتلته؛ قال: يضمن من نفرها ما أصابه، إن كان خطأ، فالدية على عاقلته، وفي عمده القود.
وقال ربيعة، فيمن رقد على قارعة الطريق، فنفرت منه دابة براكبها، وهو نائم: فهو ضامن، وإن كان على غير الطريق لم يضمن، إلا أن يتحرك.
قال ابن المواز: وجدت لبعض أصحابنا؛ أنه هدر، لا شيء عليه. وإن كان في الطريق، إلا أن ينفر من تحركه، فيلزم عاقلته. ولو تعمد تنفيرها، فعليه القصاص.
كان ابن نافع: سئل مالك عن رجلين؛ مرادي، وخولاني؛ اصطدما، وهما على فرسين، فوطئ فرس الخولاني على رجل صبي، فقطع أصبعه، فقضي بالعقل على مراد، وخولان. أذلك صواب؟ قال: نعم.
ومن العتبية (١)، من سماع ابن/ القاسم: وعن حمل سقط من دابة على جارية؟ قال: يضمن الحمال، إن كان حراً. وإن كان عبداً فذلك في رقبته. قال عيسى، عن ابن القاسم، في الذباب يقع على الدابة، فتنفخ إنسانا. قال لا يضمن راكبها ذلك.
стр. 6601
ومن المجموعة، قال المغيرة في فرسين عدا (١) أحدهما رجلا في ذلك، فإن كان عليها راكبان، وكان الذي أصابا به صدورهما مما يلي الراكب ضبطه، والذي إذا صنعه الراكب كف ذلك، وحملها على ما لا يعلم، فصارت تصيب شيئا بصدرها، فهو ضامن، وهو من خطإ الراكب، لا من الدابة، وإن كان الذي أصابا، ما لا حيلة للراكب فيه، وما يرتفع عنه، ولا يعد منه، وذلك مؤخر الدابة قضت برجلها ما لم يتبدعه الراكب، ولا حيلة له فيه، فذلك جبار. وإن لم يكن عليها راكب، فذلك جبار.
وجرى في باب من استعمل صغيرا، أو كبيراً، مسألة من أعطى لصغير أو عبد دابة، او سلاحا، فعطب به، أو أوطأ الدابة أحداً، فأصابه.
وفي باب اصطدام الفارسين، ذكر إذا اصطدما، فأصابا أصبع صبي.
في الفارسين، أو السفينتين، أو الحاملين يصطدمان،
فيهلكان. أو حر وعبد. وفي حافري البئر يقع عليهما
فيهلكان، أو يأخذ الأعلى بيد الأسفل، فيقعان جميعا
من كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك، في السفينتين، تصطدمتان، فتغرق إحداهما بما فيها، فلا شيء في ذلك، على أحد؛ لأن الريح يغلبهم، إلا أن يعلم أنهم لو أرادوا النواتية صرفها، قدروا، فيضمنوا، وإلا فلا شيء عليهم.
ابن القاسم: ولو قدروا على حبسها، إلا أن في ذلك هلاكهم، فلم يفعلوا، فليضمن عواقلهم دياتهم، ويضمنوا الأموال، في أموالهم. ولكن لو غلبت الريح، ففعلوا.
стр. 6602
قال في المجموعة: ولم يروهم/ بمظلمة الليل، ولو رأوهم فقدروا على صرفها، لم يكن عليهم شيء.
قالفي كتاب ابن المواز: قال أشهب: وإن عرف أن ذلك في غلبهم، ولم يغلبهم؛ من خرق كان منهم، فلا شيء عليهم. وإن لم يعلم ذلك، فذلك على عواقلهم.
ومن الكتابين، وقال اصطدام الفارسين؛ يهلكان وفرساهما، فعلى عاقلة كل واحد دية الآخر، وقيمة فرسه في ماله. قاله ابن القاسم، وأشهب.
قال أشهب: وقال بعض العراقيين: على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر، لإشراكه في نفسه، ولو لزم هذا لزم إذا عاش أحدهما، لم يلزم عاقلته إلا نصف دية الآخر، ولكان الذي يهوى في البئر قاتلا لنفسه مع حافرها، ولكان الواطئ على الحسك، وقد نصبها رجل فيما لا يملك، ولا يجوز له قاتلا لنفسه، مع ناصبها. وقد روي عن علي ابن أبي طالب، وغيره من صاحب وتابع، مثل ما ذكرنا.
قال في كتاب ابن المواز: قال مالك: فإن اصطدم حر وعبد، فماتا فقيمة العبد، في مال الحر، ودية الحر في رقبة العبد، ويتقاصان. وإن زاد ثمن العبد على الدية، فلسيده الزيادة، في مال الحر، وإن كانت دية الحر أكثر، لم يلزم السيد من ذلك شيء.
قال محمد: إلا أن يكون للعبد مال، فالفضل في ماله.
ومن العتبية (١)، قال أصبغ، في اصطدام الحر والعبد: فقيمة العبد، في مال الحر؛ يأخذ السيد، ويقال له: افتك قيمته بدية الحر، أو أسلمها فإن أسلمها فإن أسلمها؛ فليس لولاة الحر غيرها. وإن فداها، بجميع الدية، ونحو هذا في باب بعد هذا.
стр. 6603
ومن المجموعة، ومن كتاب ابن المواز، وإذا اصطدم رجلان أو راكبان، فوطئ أحدهما على صبي، فقطع أصبعه، فهما له ضامنان.
ومن المجموعة: وقال أشهب في حافري البئر، يهوي عليهما، فمات أحدهما، فعاقلة الباقي تضمن نصف ديته، والنصف الآخر هدر؛ لأن المقتول شريك في قتل نفسه، ولا تعقل العاقلة/ قاتل نفسه، وإن ماتا فعلى عاقلة كل واحد نصف دية الآخر؛ لشركة كل واحد منهما في قتل نفسه.
وذكر عن ابن القاسم، في حامل الجرتين، كما في المدونة.
وقال ابن القاسم وغيره، عن مالك، فيمن ارتقى في البئر، فأدركه آخر في أثره، فجبذه، فخرا، فهلكا، فعلى عاقلة الأسفل الدية.
في السفينة تربط إلى السفينة. ومن تعلق برجل في بئر
أو فيما يخاف فخلاه، أو قطع الحبل، وفيمن يسقط
من يده شيء، أو يقع رجل على شيء فيهلك، أو يدفع
أحد، فيؤتى عليه أو على من وقع عليه وشبه هذا
من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، والعتبية (١)، روى ابن القاسم عن مالك، في مراكب ثلاثة أصابها ريح، فربط أحدهما مركبه إلى صخرة، ثم ربط إليها أصحاب الثاني، ثم حط أهل الثالث قلعه؛ ليربطوا مركبهم إلى أحد المركبين، فأبى أهلها، وخافوا الغرق، ثم احتسب صاحب أحدهما، فربطه له، فجره المركب الثالث، حتى كادوا أن يغرقوا، فلما خافوا، سرحوا المركب الثالث فهلك بما عليه، فلا شيء على الذين سرحوه؛ لأنهم خافوا الهلاك.
ومن الكتابين، ونحوه في العتبية (٢)، من رواية أبي زيد، عن ابن القاسم، فيمن طلب غريقا، فلما أخذه خشي الموت على نفسه، فسرحه، فلا شيء عليه.
стр. 6604
قال ابن المواز: قال مالك: هذا يشبه مسألة السفينة؛ لأنه إنما أراد نجاته من خوف قد نزل، وليس كمن ابتدأ نزول بئر أو بحر، بسبب مسكه.
قال فيه، وفي المجموعة: وقد قال ابن القاسم: ولو ذهب يعلمه العوم، فلما خاف على نفسه الموت سرحه، فمات، فهو ضامن لديته.
قال ابن المواز: ثم روي عنه في بعض مجالسه خلافه، فيما يشبه، فلم يعجبنا.
قال فيمن تردى في بئر، فصاح برجل؛ يدلي له حبلا، فدلاه له، ورفعه، فلما خاف على نفسه، وأعجزه، خلاه، فمات:/ إن ذلك عليه ضامن، وهذه في المجموعة.
قال ابن المواز: في هذه شيء، وهي عندي تشبه مسألة السفينة؛ لأن أصله كان على الخوف، فرجا السلامة، فلم يتم، ولم يكن أصله على السلامة.
ومن هوى في بئر، فأمر رجلا يدلي له حبلا، ففعل، فجر، فلما خشي على نفسه سرحه، فهو ضامن.
ومن العتبية (١)، من سماع ابن القاسم، وفي كتاب ابن المواز، وابن عبدوس، قال مالك، فيمن دلى رجلا بحبل في بئر؛ ليطلب حماما، فتدلى فيه، وربط حبلا آخر في خشبة، وانقطع حبل الخشبة، فجر الأعلى هابطا، فخاف أن يذهب معه، فخلى من يده الحبل- يريد: فهلك الأسفل-: فإن عليه الدية بخلاف السفينة.
ومن كتاب ابن المواز؛ ومن نزل بئرا، ثم نزل في إثره آخر، فجبذ الأسفل الأعلى، فخرا، فماتا. فعلى عاقلة الجابذ دية الأعلى.
стр. 6605
ومن الكتابين، قال ابن وهب، عن مالك، فيمن أمسك لرجل حبلاً يتعلق به في البئر، فإن انقطع، فلا شيء عليه، وإن انفلت من يد المعين له، فسقط، فمات، فهو ضامن.
ومن كتاب ابن حبيب، روى عنه ابن المسيب، في خمسة فرسهم أسد، فتعلق الذي يلي الأسد بالثاني، وتعلق الثاني بالثالث، والثالث بالرابع، والرابع بالخامس؛ فقضى علي ابن أبي طالب؛ أن الأول فرسه الأسد، وإن الأول عليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالث دية الرابع، وعلى الرابع دية الخامس.
قال ابن حبيب: يريد: على العواقل.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب: ومن سقط من يده شي على وديعة عنده، فتنكسر؛ إنه ضامن لها، ولو سقطت الوديعة من يده، فانكسرت، لم يضمنها.
قال أشهب: وإن سقط ابنك من يدك، فهلك، لم يلزمك شيء. ولو سقط شيء من يدك على ابنك، أو على ابن غيرك، فقتله؛ إن ديته على عاقلتك. وإن ناله أقل من الثلث، ففي مالك.
قلا: ومن سقط من دابته على/ رجل، فمات، فديته على عاقلة الساقط
قال أشهب: وهو من الخطأ.
وقد قضى شريح في غلام سقط على غلام، فانشج الأسفل وأنكر الأعلى؛ أن يضمن الأعلى شجة الأسفل.
قال ابن المواز: وهو قول أصحابنا.
ومن المجموعة، قال ربيعة: إذا سقط عليه، فأصابته سنة، فشجه، فعليه دية الشجة.
стр. 6606
قال أشهب: وهذا مثل الذي خر على الآخر. ولكن لو أصيب الخار، وسلم الأسفل، كان ذلك هدرا، ولا شيء على الأسفل.
قال ربيعة، في كتاب ابن المواز: فأصابت سنة رأسه، فشجه موضحة، وانكسرت سن الساقط؛ فعلى الساقط دية الموضحة، وعلى المشجوج دية السن.
قال ابن المواز: وهذا خلاف قول أصحابنا: بل السن هدر، ودية الموضحة على الساقط. وروي عن علي بن أبي طالب.
ومن كتاب ابن حبيب، قال: قال إبراهيم النخعي، في غلامين كانا يلعبان، فوقع هذا على هذا، فشج أحدهما، وانكسرت ثنية الآخر؛ فقال: الأعلى ضامن للأسفل، ولا شيء على الأسفل للأعلى.
ومن كتاب ابن المواز: ومن دفع رجلا، فوقع على آخر، فقتله؛ فعلى الدافع العقل دون المدفوع.
ومن مر بجزار، وهو يكسر لحما، فزحمه آخر، فطرحه، فوقعت يده تحت فأس الجزار، فطرح أصابعه؛ فقد قيل: إن ذلك على طارحه. وقيل: بل على عاقلة الجزار، وترجع به عاقلته على عاقلة الطارح.
ومن الكتابين، قال ابن وهب، عن مالك، في بصير نادي أعمى، فوقع البصير في بئر، ووقع عليه الأعمى، فمات البصير: إن ديته على عاقلة الأعمى. وروي عن عمر بن الخطاب- ﵁.
стр. 6607
في المرمي بحجر، فاتقاها، فرجعت، فأصابت أحداً
وفيمن كدم يد رجل فنثرها، فوقع سن الكادم،
ومن عبث بسقاء، فسقطت عليه قلة، على كتف السقاء
ومن طلب رجلا بسيف، فعثر الرجل، فمات /
من المجموعة، روى على ابن زياد، عن مالك، فيمن رمى رجلا بحجر، فاتقاها بيده، فرجع الحجر، فأصاب رجلا، فعلى الذي ردها العقل، وهو من الخطأ. وقال ابن القاسم: إن رده، حتى أوقعه على رجل، فديته على المرمي دون الرامي. وإن كان إنما اتقى على نفسه، ولم يرد الحجر بشيء، ففعله على الرامي.
وكذلك روى يحيى، في العتبية (١)، عن ابن القاسم سواء، وقال: فإن دفع الحجر بشيء حتى أوقعه على غيره، فذلك على المرمي. وذكر ابن حبيب قول ابن القاسم هذا. وقال أصبغ: بل ذلك على الرامي، دون المرمي، وإن دفع الرمية، إذ لا تبقى الرمية، إلا بدفعها.
وكما لو طلبه بسيف، فهرب منه، فوقع على صبي، فقتله، أو على شيء فكسره؛ فذلك على طالبه، وهو من الخطأ، إلا أن يعثر المطلوب نفسه، فيموت؛ فيكون فيه القود.
وكذلك دافع الحجر عن نفسه بشيء، بيده، أو رجع الحجر عنه لشأنه، فأصاب رجلا غير المرمي، فذلك من الخطأ، وهو على الرامي. وإن أصاب المرمي، فهو من العمد، إلا أن يكون الحجر، قد كان في مقره، وانكسر حده قبل، فرده، فيكون على المرمي.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون، فيمن طلب رجلا بسيف، فعثر المطلوب، فمات قبل أن يدركه الطالب: إن على الطالب العقل. وقاله أصبغ.
стр. 6608
وروى عيسى في العتبية (١)، عن ابن القاسم مثله، وروى غيره عن المخزومي مثله.
قال ابن حبيب: قال مكحول، في قوم رموا المنجنيق، فرجع على أحدهما، فقتله: إن عليهم الدية، ويحط عنهم قدر نصيبهم منها، ويعتق كل واحد رقبة.
ومن المجموعة، قال على، فيمن عض يد رجل، فجبذ المعضوض يده من فمه، فنزع أسنانه؛ فروى ابن وهب في هذا، عن النبي- ﷺ أنه أهدر أسنانه (٢).
وذكر ابن المواز وغيره، عن أصحاب مالك؛ أن دية أسنانه على المعضوض.
وذكر ابن المواز/ حديث ابن وهب هذا؛ قال: وقاله يحيى بن سعيد، وذكر أن أبا بكر الصديق قضى به.
قال يحيى بن عمر: وبهذا الحديث أقول لا بما روي عن مالك، وغيره من أصحابه؛ أن الجابذ يضمن. والحديث لم يروه مالك، ولو ثبت عنده لم يخالفه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، في صبي عبث بسقاء، على عنقه قلة، حتى سقطت القلة على الصبي، فمات، فلا شيء على السقاء. ولو سقط على غير الصبي، فقتله، فديته على عاقلة الصبي.
فيمن استعمل كبيرا أو صغيرا، أو حراً أو عبداً،
فعطب أو عطب بسببه أحد
من المجموعة، وفي كتاب ابن المواز نحوه، قال ابن وهب، عن مالك: إن المر الذي عليه الفقهاء، أن من استعان صغيراً أو عبداً في شيء له؛ قال: فهو
стр. 6609
ضامن لما أصابهما، إذا كان ذلك بغير إذن، كمن يأمر صبيا صغيراً، أن ينزل في بئر، أو يرقى نخلة، فيهلك فيه، فالآمر ضامن. ولو استعان كبيرا حرا عاقلا، فأعانه، فلا شيء عليه إلا أن يستغفل أو يستجهل، أو يقرب له فيما لا يعلم منه ما يعلم من قربه إليه.
ومن المجموعة وقال غيره عن مالك، في استعان عبدا، في نزول بئر أو صعود نخلة، وهما صغيران أو كبيران، أو كبير وصغير: قال: ذلك كله سواء؛ هذا من الخطأ، وهو مثل الحر، وذلك في رقبة العبد.
قال ابن وهب، وعلي عن مالك؛ في العبد يستأجر، فلا يضمن من استأجره، وإن قال ربه: لم آمره أن يؤاجر نفسه، إلا أن يستأجره في عمل مخوف، يزيده على إجارته أضعافاً؛ لمعنى الغرر، من ذلك البئر ذات الحمأة (١) والهدم تحت الجدران، فهذا يضمن إن واجره، بغير إذن ربه. قال سحنون: هذا أحسن من رواية ابن القاسم، إلا أن يكون سيده، قد حجر عليه، أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك، وأشهد عليه.
قال عنه ابن وهب: ومن استعمل عبدا، عملا/ شديداً، فيه غرر بغير إذن أهله، فعمله، فأصيب فيه؛ يضمنه. وإن كان قد أذن له في الإجارة؛ لأن هذا غير ما أذن (٢) له [لما] (٣)، فيه من الغرر البين.
قال: ولمن خرج به في سفر بغير إذن ربه، فهو ضامن.
ومن كتاب ابن المواز، من رواية ابن وهب، مثل هذا.
قال عبد الملك: إذا استعمله ما لا يعمل مثله، فهو ضامن، وليس طوع العبد يدرأ به عمن استعمله شيئا. وإن كان مما يعمل، وكان بغير إذن ربه، لم يضمن.
стр. 6610
وقال ابن القاسم، عن مالك: ومن استعان عبداً بغير إذن ربه، فيما له بال: ولمثله إجارة؛ فهو ضامن لما أصابه. وإن سلم، فلسيده إجارته. هذا أحسن ما سمعت.
ومن استعان كبيراً حرا فأصيب فلا شيء عليه.
ومن الكتابين، قال أشهب: وضمان ما أصاب الصبي والعبد؛ فيما استعينا فيه بإجارة، بغير إذن أهلهما من؛ ركوب دابة، ونزول في بئر، ورمى نخلة، وهدم حائط، وشبهه من المخوفات أمر قديم اجتمع عليه أكثر العلماء.
قال عمر بن عبد العزيز: وإن استعانهما بغير إجارة فيما أذن لهما فيه، بالإجارة، فهو ضامن.
قال أشهب: لأن ذلك تعد إن لم يؤذن لهما، في العمل، بغير أجر. وهذا كله في كتاب ابن المواز.
قال ابن القاسم، في الإبن يستأجره رجل في عمل، أو تبليغ كتاب، فيعطب، ولم يعلم مستأجره. بإباقه فإنه يضمنه. وقاله مالك، في الكتاب. وقال أشهب: لا يضمن إن لم يعلم بإباقه وإنما يضمن من استعمل عبدا أو مولى عليه عملا مخوفا، ولم يعلم بالرق أو بالولاء.
قال ابن نافع، عن مالك، في أجير في إبل في السفر أخذ/ يسقى من غدير، فقال له رب الإبل: خض الغدير إلى موضع كذا وكذا منه، فاستق. فأبى، فعزم عليه، فخاضها لذلك، فوقع، فآنكسرت ثناياه. فلا يضمن الآمر، ولو شاء لم يعطه.
стр. 6611
وفي باب: (القائد والسائق) ذكر من انقلبت دابته، فأمر من يأخذها، فأصابته.
ومن المجموعة، ومن العتبية (١)، من سماع ابن القاسم: ومن دفع دابته أو سلاحه إلى صبي يمسكه، فعطب به، فديته على عاقلته. وقال مالك، فيمن أعطى دابته لصبي ابن اثنتي عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة؛ يستقيها، فعطب، أو كان ابن أخيه: إن ديته على عاقلته، ويكفر. وإن كان كبيرا فلا شيء عليه. وأما العبد، فيضمنه؛ صغيرا كان أو كبيراً.
ومن كتاب ابن المواز، ذكر مثله، في الصبي الحر، في إمسال الدابة.
قال: وما كان دون الثلث، ففي ماله. قال: وأما السلاح، فإن كان مثله يمسك ذلك السلاح، ويقوى عليه، ويعرف ما يضره في إمساكه، وما ينفعه، لم يضمن. وإن كان على غير ذلك ضمن.
كما لو صبيا أن يناوله حجراً، لا يثقل على مثله، فذهب ليناوله إياه، فسقط على أصبعه، فعطبه فلا يضمن هذا.
ولو أمره أن يحمل له حجراً، لا يثقل على مثله، فذهب ليناوله إياه، فسقط على أصبعه، فعطبه فلا يضمن هذا.
ولو أمره أن يحمل له حجرا، يثقل على مثله، [فيناله ذلك منه] (٢)، لضمن؛ لأنه خطر.
وكذلك إمساكه الدابة- يريد: هو خطر.
والعبد الكبير كالحر الصغير؛ إن أعطاه دابة يركبها في مثل الإجارة (٣)، أو يسقيها، فيهلك بذلك، فهو ضامن لقيمة العبد، في ماله وذمته؛ صغيراً كان أو كبيراً، قل ذلك أو كثر، إن كان بغير إذن ربه.
стр. 6612
وكذلك إن فعل ذلك بالحر الصغير، بغير إذن أبيه، فديته على عاقلته، ودون الثلث، في ماله وذمته. هذا كله قول مالك، وأصحابه.
وكذلك في العتبية (١)، من سماع ابن القاسم، وقاله أيضا في صبي ابن اثني عشر عاما، أو ابن أخيه، أو يتيم عنده، فأمره بركوب دابة رجل أو رقي نخلة، فعطب.
ومن كتاب/ ابن المواز: ولو أوطئا الدابة رجلا، في إمساكهما إياها، وركوبهما عليها، فقتلت رجلا، فذلك على عاقلة الصبي، وفي رقبة العبد. قلت: أفترجع العاقلة وسيد العبد، بما وديا على المستعين بهما؟ قال: أما ابن القاسم،؛ فقال: لا يرجعا بشيء. قال: وإنما يضمن هو ما أصيب به العبد أو الصبي الحر، في أنفسهما، على ما ذكرنا. قال: وبلغني ذلك عن مالك.
قال ابن القاسم: كما لو بعث العبد فيما لم يؤذن له فيه، أو الحر الصغير، فركبا في الطريق دابة بغير إذن، فوطئا رجلا، فقتلته؛ أكان يضمنه الباعث؟
وكذلك ذكر عنه ابن عبدوس.
قال ابن المواز، وقال أشهب: في المسألة الأولى، ترجع عاقلة الصبي بما ودوا، على عاقلة الذي حمله على الدابة. ويرجع عليه أيضا بما أخذ من مال الصبي- يريد: دون الثلث- ويخير سيد العبد؛ في فداه، أو إسلامه. فإن أسلمه، رجع على مستعينه بالأقل من قيمته، يوم أسلمه، ومن عقل الجناية- يريد: فإن فداه رجع بما فداه به-.
قال أشهب: وإن شاء المجني عليه أن يتبع المستعين، بما كان يرجع به عليه الصبي، وسيد العبد، فعل.
стр. 6613
قال ابن المواز: وقول أشهب أحب إلى. وقاله من أرضاه (١) لأن المستعين كما ضمن العبد والصبي، كذلك يضمن ما جر ذلك؛ من ذهاب مال الصبي، ومال عاقلته، وما ودى ذلك إلى هلال العبد، وما انتهى ذلك إليه.
وما احتج به ابن القاسم؛ لو أرسلهما، فركبا دابة بغير أمره، وأوطآ بها أحداً، لم يضمن فواضح (٢). ويشبه المسألة الأولى؛ لأن هذا فعل حادث؛ لم يأمره به الباعث، وليس أصله غصبا؛ فيضمن جناياته، ولو أنه لو نزل عن الدابة التي ركبها، وركب غيرها برأيه، فسقط، فمات، لم يضمنه. ولو كان غصباً ضمنه، وكذلك لو نزل عن النخلة التي أمره بطلوعها، ثم طلع أخرى برأيه، فهلك؛ لم يضمنه، لو سقط من التي أمره بها، لضمنه. وكذلك إن سقط منها، أو الدابة التي أمره بركوبها/ على أحد، فقتلته، لضمنه عاقلة المستعين.
وبقول أشهب أخذ أصبغ، وقال: إن قول ابن القاسم، إنما بلغه عن مالك.
قال أشهب: وأخبرت عن ابن شهاب، فيمن أمر عبد عبده؛ أن يدخل البئر، فيسقي، ففعل، فخر فيه على عبد آخر، فماتا، أو مات أحدهما؛ أنه ضامن.
وعن ربيعة، فيمن حمل عبداً- بغير إذن سيده- أو صبيا- بغير إذن أبيه- على فرس؛ أن عليه ما أصابت الدابة، وعليه ضمان العبد، والصبي. فإن استأذنهما، فلا شيء عليه، وذلك على أبي الصبي، وسيد العبد. فهذا يرد ما قال صاحبنا، وذكر أنه بلغه، عن مالك.
وما علمت أحدا، كان أشد استقصاء لقول مالك، ولا استخباراً عنه في حياته، وبعد وفاته مني؛ فما علمت ما بلغه عن مالك.
стр. 6614
قال ابن المواز: ويشبه قول ربيعة قول ابن القاسم؛ فيمن كان له ولد يجري الخيل، فسأله رجل أن يجري له فرسه، فإذن له، فوقع عنه، فمات؟ قال: فلا شيء على الذي حمله، إلا عتق رقبة. وأرى أن الأب، كالعفو عن ديته، وأما غير الأب، فلا يجزئ إذنه؛ مثل اليتيم للرجل، أو ابن أخيه. فذلك على عاقلته، فلا ينفعه إذنه.
وكذلك هذه المسألة، عن ابن القاسم، في العتبية (١)، من رواية أبي زيد.
وفي المجموعة، ومن كتاب ابن المواز: وإن استعنت صبيا؛ يجري لك فرساً، فصدم رجلا، فقتله، فدية الصبي على عاقلتك. وأولياء المصدوم بالخيار؛ إن شاؤوا أخذوا ديته من عاقلتك، ثم لا طلب لعاقلتك على عاقلة الصبي، وإن شاؤوا أخذوها من عاقلة الصبي، ثم يرجع بها عاقلة الصبي، على عاقلتك، مع عقل الصبي، فذلك ديتان.
ولو كان موضع الصبي عبدا، كان عليك غرم قيمته مرتين؛ لأن سيده يضمنك قيمته. فإن كانت مثل الجناية، لم يلزم السيد غيرها، فيؤديها، ثم يرجع بها عليك ثانية؛ لأنك أتلفتها عليه؛ بتعديك. وإن كان فيها فضل عن الجناية، لم يرجع عليك إلا بما/ ودي منها.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، فيمن حمل عبداً على فرس، بغير إذن سيده، فوطئ على أحد، فقتله أو جرحه، فذلك في رقبته، يسلمه سيده، أو يفتديه. ثم لا يرجع على حامله شيء؛ افتك أو أسلمه. ولو اصطدم هذا العبد، وحر؛ فماتا، فعلى الذي حمل العبد على الفرس غرم قيمته لسيده، وبطل المصدوم. إن زادت الدية على قيمة العبد؛ لأن دية الحر في قيمه العبد، وقيمة العبد في مال الحر، فلا شيء على السيد من زيادة الدية على قيمة عبده، وإن ناف عليها ثمن العبد، كان الفضل في مال الحر، ويكون ذلك لحامل العبد على الجناية؛ لأنه غرم قيمته كلها لسيده.
стр. 6615
ومن كتاب ابن المواز، والعتبية (١)، قال مالك، في عبد له امرأة حرة، وله منها ولد ابن عشر سنين، فحمله في البحر، بغير إذن أمه، فغرق؛ فمات، ونجا الأب، فقامت عليه الأم؛ فلا شيء لها عليه، في حمل ابنه في البحر.
وهذه المسألة مكررة، قد تقدمت في باب آخر.
في القود بين الرجال والنساء، والعبيد والإماء، وبين الكافر والمسلم، والعبد والحر، وبين أهل الكفر. والحكم بين أهل الذمة.
من المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال أصحاب مالك: إن أحسن ما سمع في تأويل قول الله- سبحانه-: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ (٢)، أن القصاص بين الحرتين، كما هو بين الحرين، وكذلك بين الأمتين، والعبدين فإن الأمر عندهم أن القصاص بين الرجل والمرأة الحرين، في النفس والجراح، وبين العبد والأمة كذلك؛ لقول الله- سبحانه-: ﴿أن النفس بالنفس﴾ إلى قوله: ﴿والجرح قصاص﴾ (٣).
قال أشهب: فيقتص من الرجل للمرأة، في النفس وجميع الأعضاء، والجراح التي فيها القصاص، وكذلك منها له، وما علمت من خالف ذلك إلا بعض العراقيين؛ فرأوه في النفس، وأبوه في الجراح بين الرجل والمرأة. ولا فرق بينهما. وقد قال/ الله- سبحانه-: ﴿والجروح قصاص﴾، كما قال: ﴿النفس بالنفس﴾.
وعليه مضى صدر السلف، وحكم به عمر، وغيره من الصحابة، وحكم به عمر بن عبد العزيز، وقاله فقهاء تابعي أهل المدينة.
стр. 6616
قال أبو الزناد: هو قول كل من أدركت، من التابعين. وقاله ابن شهاب وعطاء، وربيعة، وعمرو بن دينار، ومن يكثر عدده، ومالك، وعبد العزيز، فيمن اتبعهما.
قال ابن المواز: وكذلك لو اجتمع رجال على قتل امرأة، أو صبي، أو صبية؛ لقتلوا. وعلى قطع يد أو فقء عين؛ إنهم يقطعون، وكذلك تقطع يد الرجل؛ بيد المرأة، وكذلك ما قل أو كثر من الجراح.
قال مالك، في الكتابين: ولا يقاد من المرأة الحامل؛ في النفس، حتى تضع. قال ابن المواز: وكذلك القصاص- يريد: في الجراح المخوفة-.
قال ابن المواز: وإن قتلت؛ ففي قتل قاتلها، ولا شيء في جنينها.
قال، في الكتابين: والسنة؛ أن يقتص من عبده لعبده؛ في النفس والجراح، ولكن لا يلي ذلك إلا السلطان، وبعد ثبات البينة عنده بذلك.
ومن كتاب ابن المواز وإذا لزم المرأة قصاص، في نفس أو جرح، فلزوجها وطؤها، وإن كانت حاملا. ولو أنها أمة له لزمها قصاص، لم يطأها؛ لأنها مرتهنة بجناية، حتى يفديها. وقاله أشهب.
ومن المجموعة قال ابن وهب، عن مالك: لا يقاد عبد من حر، ولا أمة من حرة. وليس بين الحر المسلم، وبين عبد أو كافر في الجراح قود. وقد ذكرنا مذهب عبد العزيز؛ أنه إن شاء الحر أن يقتص من العبد في الجراح؛ أن ذلك له.
وقال مالك: ليس له ذلك، إلا في النفس. وقال: هذا من الضرر. وقاله أشهب.
قال مالك: وهي السنة.
قال مالك: وليس بين العبد المسلم، والذمي قود.
قال سحنون: لا في نفس، ولا جرح؛ لأن في هذا حرية، وفي هذا إسلام.
стр. 6617
وقال ابن وهب: ومن قتل عبده، فليكفر، وعليه العقوبة؛ من الإمام.
ومن الكتابين، قال مالك: ويقتل العبد بالحر المسلم، ولا يقتل به الحر. ولا قصاص بينهما فيما دون/ النفس.
قال غيره في كتاب آخر: ولم يختلفوا؛ أن من قتل عبده لا يقتل به، وفيه دليل على أنه لا يقتل حر بعبده.
ومن المجموعة، قال علي، عن مالك: لا يحكم بين أهل الذمة إلا فيما فيه الفساد؛ من القتل، والجراح، والسرقة، ونحو ذلك، وأما غير ذلك، فليردوا إلى أحكامهم؛ ويقتل اليهودي بالنصراني، ويقتل بهما المجوسي، ويقتلان به.
ومن العتبية (١) روى عيسى، عن ابن القاسم؛ وإذا تحاكم النصرانيان بقتل أحدهما ولي الآخر، وقال القاتل: ليس في ديننا قود. لم يقبل منه، وقيل: إن شهد عليه ذو عدل. قال عيسى: يسلم إلى أولياء النصراني، فإما قتلوه، وإما عفوا. ويضربه الإمام مائة، ويحبسه سنة.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال مالك وأصحابه: لا يقاد كافر من مسلم؛ في نفس، ولا جرح، وإذا قتل كافر مسلما عمداً، قتل به، وإن جرحه، فلا قود بينهما. وقاله أشهب، وعبد الملك.
ومن كتاب ابن المواز، قال النبي- ﷺ : «لا يقتل مؤمن بكافر (٢) ولا ذو عبد؛ في عبده، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم».
وقال ابن القاسم: ويحكم بين النصارى في جراحهم كلها، وإن كرهوا؛ في القتل وغيره؛ عمده، وخطئه وفي الغصب، والسرقة، وإنما لا يحكم بينهم؛ في الطلاق والمواريث، ويحكم بينهم في مبايعتهم، إلا في الربا- يريد في تحاكمهم
стр. 6618
إلينا- وأما في الرهون، وضمان الصناع؛ فيما بينهم، فيحكم بينهم بحكم الإسلام.
وفي كتاب ابن المواز: قال إذا قتل مسلم ذميا عمداً، أو خطأ، فإن الخطأ على عاقلته، لم يختلف فيه، واختلف في العمد؛ فقال أشهب: ذلك على العاقلة.
وقال ابن القاسم، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ:/ ذلك في ماله. وبه نقول. وجعله أشهب كالعمد الذي لا قود فيه، كالجائفة، وعمد الصبي والمجنون، وكذلك عنده من قتل نصرانياً، او جرحه.
قال ابن المواز: لو كان هذا، لجعلت جرح الذمي إياه عمداً، على العاقلة. ولو لم يعلم بقتل المسلم النصراني، إلا شاهد واحد، ففيه قولان؛ فالذي أخذ به أشهب، وابن عبد الحكم؛ أن المشهود عليه يحلف خمسين يمينا، ويبرأ من الدية، ويضرب مائة، ويحبس عاماً.
وأخذ ابن القاسم، وأصبغ، وعبد الملك بقوله الذي قال: يحلف ورثة النصراني يميناً واحدة، على كل واحد منهم؛ لأنه مال لا قصاص فيه، ويأخذون ديته، ويضرب القاتل مائة، ويحبس عاما.
وإن فقأ نصراني عين مسلم، أو قطع يده، فطلب المسلم القصاص، ورضي به؛ قال مالك: يجتهد السلطان في ذلك، ولا أراه كالعبد؛ لأن العبد يؤخذ في ذلك أحياناً رقيقاً.
وكذلك في العتبية (١)، من سماع أشهب: إنه توقف فيه.
وقال ابن نافع: المسلم مخير؛ إن شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل.
ومن كتاب ابن المواز: وقال أيضا مالك: ليس له إلا الدية، في الجراح بينه، وبين الكافر، والعبد.
стр. 6619
قال مالك وإذا جرح الذمي أو العبد مسلما؛ عمداً، فبرئ بغير شين، فليس فيه غير الأدب. وإن برئ على شين من جرح العبد، فهو في رقبته.
محمد: قال ابن القاسم: وإذا قتل الذمي عبداً مسلما، فقد اختلف فيه، وأحب إلى أن يقتل به. وكذلك روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في العتبية (١).
قال سحنون: إنما عليه قيمته، وهو كسلعة.
وروى عبد الملك بن الحسن، عن ابن القاسم؛ قال: يقتل به. قال أشهب: قال: وإن قال سيده: لا أريد قتله، وآخذ قيمة عبدي. فذلك له.
ومن كتاب ابن المواز: واختلف فيه قول ابن القاسم؛ فقال: يضرب،/ ولا يقتل. وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم: وليس لسيده أن يعفو عن الدية، وهو كالحر يقتل الحر، فليس فيه إلا القتل، أو يصطلحان على شيء.
قال أصبغ: لا عفو فيه، إن كان على حد الحرابة، والغيلة، وإلا ففيه العفو، والصلح جائز، ويصير كالنصراني، يقتل الحر المسلم؛ على العداوة، والثائرة، فلأوليائه العفو على الدية، أو القتل.
قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يخير سيد العبد؛ فإن شاء قتل النصراني، وإن شاء أخذ منه قيمة عبده؛ لأنه ماله، أتلفه عليه. وقاله أصبغ.
قال: وإذا قتل العبد المسلم ذميا عبداً، لم يقتل به. وكذلك ذكر يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، وقال: يخير سيده؛ في أن يفتكه بديته، أو يسلمه؛ فيباع على أوليائه.
وإذا قتله الذمي، قتل به.
стр. 6620
وقال غيره: لا يقتل به، ويغرم قيمته، ويضرب.
ومن كتاب محمد بن المواز: وإذا جرح مسلم ذميا؛ مأمومة، أو جائفة، عمدا، فلم يختلف فيه أصحاب مالك؛ أنه على عاقلة المسلم.
ولو أن عبداً مسلما، ونصرانياً حراً، قطعا يد حر مسلم، فلا قود بينهم، وعلى النصراني نصف دية اليد في ماله وعلى العبد نصف ديتها، في رقبته، يسلمه سيده في ذلك أو يفديه.
ولو كان معهم مسلم حر، لقطعت يده، ويكون على الذمي ثلث الدية، في ماله، وثلثها في رقبة العبد.
ولو أن نصرانيا، جرح، فأقام أياما، ثم مات، حلف ورثته يمينا واحدة: لمات من جرحه، أو من ضربه؛ إن كان ضربه، ويستحق ديته.
قال ابن القاسم: وكذلك إن نزى (١) العبد في جرحه، فمات، أو قام على الجرح شاهد، فيحلف سيده يمينا واحدة، ويأخذ قيمته. فاما القصاص إن قتله عمداً فلا يقتص. وقاله ابن عبد الحكم؛ إن أثقل مرضه، حتى مات، حلف يميناً واحدة، وأخذ قيمته. والنصراني مثله./
وقال ابن القاسم، في نصرانية اجتمع عليها عبدان؛ أحدهما مسلم، والآخر نصراني، فضرباها ضربا شديدا، فعاشت خمس ليال، ثم ماتت، وقامت بذلك بينه؛ فليحلف وليها يمينا واحدة، بالله في كنيسته: لماتت من ضربها، ويستحق رقبتهما، ولسيد أن يفديها، أو أحدهما.
قلت: وكيف يحلف عليهما، ولا يقسم في العمد إلا على واحد؟ قال ابن المواز: لأنه ليس مما فيه القسامة، فهو كالخطأ. وقال: قال ابن القاسم في الخطأ، وشبهه؛ من قتل العبد والنصراني: إنه إنما يحلف على جماعتهم، وإنما الذي لا يحلف إلا على واحد، لو كان فيه قتل.