← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

قال أبو الزناد: هو قول كل من أدركت، من التابعين. وقاله ابن شهاب وعطاء، وربيعة، وعمرو بن دينار، ومن يكثر عدده، ومالك، وعبد العزيز، فيمن اتبعهما. قال ابن المواز: وكذلك لو اجتمع رجال على قتل امرأة، أو صبي، أو صبية؛ لقتلوا. وعلى قطع يد أو فقء عين؛ إنهم يقطعون، وكذلك تقطع يد الرجل؛ بيد المرأة، وكذلك ما قل أو كثر من الجراح. قال مالك، في الكتابين: ولا يقاد من المرأة الحامل؛ في النفس، حتى تضع. قال ابن المواز: وكذلك القصاص- يريد: في الجراح المخوفة-. قال ابن المواز: وإن قتلت؛ ففي قتل قاتلها، ولا شيء في جنينها. قال، في الكتابين: والسنة؛ أن يقتص من عبده لعبده؛ في النفس والجراح، ولكن لا يلي ذلك إلا السلطان، وبعد ثبات البينة عنده بذلك. ومن كتاب ابن المواز وإذا لزم المرأة قصاص، في نفس أو جرح، فلزوجها وطؤها، وإن كانت حاملا. ولو أنها أمة له لزمها قصاص، لم يطأها؛ لأنها مرتهنة بجناية، حتى يفديها. وقاله أشهب. ومن المجموعة قال ابن وهب، عن مالك: لا يقاد عبد من حر، ولا أمة من حرة. وليس بين الحر المسلم، وبين عبد أو كافر في الجراح قود. وقد ذكرنا مذهب عبد العزيز؛ أنه إن شاء الحر أن يقتص من العبد في الجراح؛ أن ذلك له. وقال مالك: ليس له ذلك، إلا في النفس. وقال: هذا من الضرر. وقاله أشهب. قال مالك: وهي السنة. قال مالك: وليس بين العبد المسلم، والذمي قود. قال سحنون: لا في نفس، ولا جرح؛ لأن في هذا حرية، وفي هذا إسلام.

стр. 6617

وقال ابن وهب: ومن قتل عبده، فليكفر، وعليه العقوبة؛ من الإمام. ومن الكتابين، قال مالك: ويقتل العبد بالحر المسلم، ولا يقتل به الحر. ولا قصاص بينهما فيما دون/ النفس. قال غيره في كتاب آخر: ولم يختلفوا؛ أن من قتل عبده لا يقتل به، وفيه دليل على أنه لا يقتل حر بعبده. ومن المجموعة، قال علي، عن مالك: لا يحكم بين أهل الذمة إلا فيما فيه الفساد؛ من القتل، والجراح، والسرقة، ونحو ذلك، وأما غير ذلك، فليردوا إلى أحكامهم؛ ويقتل اليهودي بالنصراني، ويقتل بهما المجوسي، ويقتلان به. ومن العتبية (١) روى عيسى، عن ابن القاسم؛ وإذا تحاكم النصرانيان بقتل أحدهما ولي الآخر، وقال القاتل: ليس في ديننا قود. لم يقبل منه، وقيل: إن شهد عليه ذو عدل. قال عيسى: يسلم إلى أولياء النصراني، فإما قتلوه، وإما عفوا. ويضربه الإمام مائة، ويحبسه سنة. ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال مالك وأصحابه: لا يقاد كافر من مسلم؛ في نفس، ولا جرح، وإذا قتل كافر مسلما عمداً، قتل به، وإن جرحه، فلا قود بينهما. وقاله أشهب، وعبد الملك. ومن كتاب ابن المواز، قال النبي- ﷺ : «لا يقتل مؤمن بكافر (٢) ولا ذو عبد؛ في عبده، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم». وقال ابن القاسم: ويحكم بين النصارى في جراحهم كلها، وإن كرهوا؛ في القتل وغيره؛ عمده، وخطئه وفي الغصب، والسرقة، وإنما لا يحكم بينهم؛ في الطلاق والمواريث، ويحكم بينهم في مبايعتهم، إلا في الربا- يريد في تحاكمهم

стр. 6618

إلينا- وأما في الرهون، وضمان الصناع؛ فيما بينهم، فيحكم بينهم بحكم الإسلام. وفي كتاب ابن المواز: قال إذا قتل مسلم ذميا عمداً، أو خطأ، فإن الخطأ على عاقلته، لم يختلف فيه، واختلف في العمد؛ فقال أشهب: ذلك على العاقلة. وقال ابن القاسم، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ:/ ذلك في ماله. وبه نقول. وجعله أشهب كالعمد الذي لا قود فيه، كالجائفة، وعمد الصبي والمجنون، وكذلك عنده من قتل نصرانياً، او جرحه. قال ابن المواز: لو كان هذا، لجعلت جرح الذمي إياه عمداً، على العاقلة. ولو لم يعلم بقتل المسلم النصراني، إلا شاهد واحد، ففيه قولان؛ فالذي أخذ به أشهب، وابن عبد الحكم؛ أن المشهود عليه يحلف خمسين يمينا، ويبرأ من الدية، ويضرب مائة، ويحبس عاماً. وأخذ ابن القاسم، وأصبغ، وعبد الملك بقوله الذي قال: يحلف ورثة النصراني يميناً واحدة، على كل واحد منهم؛ لأنه مال لا قصاص فيه، ويأخذون ديته، ويضرب القاتل مائة، ويحبس عاما. وإن فقأ نصراني عين مسلم، أو قطع يده، فطلب المسلم القصاص، ورضي به؛ قال مالك: يجتهد السلطان في ذلك، ولا أراه كالعبد؛ لأن العبد يؤخذ في ذلك أحياناً رقيقاً. وكذلك في العتبية (١)، من سماع أشهب: إنه توقف فيه. وقال ابن نافع: المسلم مخير؛ إن شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل. ومن كتاب ابن المواز: وقال أيضا مالك: ليس له إلا الدية، في الجراح بينه، وبين الكافر، والعبد.

стр. 6619

قال مالك وإذا جرح الذمي أو العبد مسلما؛ عمداً، فبرئ بغير شين، فليس فيه غير الأدب. وإن برئ على شين من جرح العبد، فهو في رقبته. محمد: قال ابن القاسم: وإذا قتل الذمي عبداً مسلما، فقد اختلف فيه، وأحب إلى أن يقتل به. وكذلك روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في العتبية (١). قال سحنون: إنما عليه قيمته، وهو كسلعة. وروى عبد الملك بن الحسن، عن ابن القاسم؛ قال: يقتل به. قال أشهب: قال: وإن قال سيده: لا أريد قتله، وآخذ قيمة عبدي. فذلك له. ومن كتاب ابن المواز: واختلف فيه قول ابن القاسم؛ فقال: يضرب،/ ولا يقتل. وقاله أصبغ. قال ابن القاسم: وليس لسيده أن يعفو عن الدية، وهو كالحر يقتل الحر، فليس فيه إلا القتل، أو يصطلحان على شيء. قال أصبغ: لا عفو فيه، إن كان على حد الحرابة، والغيلة، وإلا ففيه العفو، والصلح جائز، ويصير كالنصراني، يقتل الحر المسلم؛ على العداوة، والثائرة، فلأوليائه العفو على الدية، أو القتل. قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يخير سيد العبد؛ فإن شاء قتل النصراني، وإن شاء أخذ منه قيمة عبده؛ لأنه ماله، أتلفه عليه. وقاله أصبغ. قال: وإذا قتل العبد المسلم ذميا عبداً، لم يقتل به. وكذلك ذكر يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، وقال: يخير سيده؛ في أن يفتكه بديته، أو يسلمه؛ فيباع على أوليائه. وإذا قتله الذمي، قتل به.

стр. 6620

وقال غيره: لا يقتل به، ويغرم قيمته، ويضرب. ومن كتاب محمد بن المواز: وإذا جرح مسلم ذميا؛ مأمومة، أو جائفة، عمدا، فلم يختلف فيه أصحاب مالك؛ أنه على عاقلة المسلم. ولو أن عبداً مسلما، ونصرانياً حراً، قطعا يد حر مسلم، فلا قود بينهم، وعلى النصراني نصف دية اليد في ماله وعلى العبد نصف ديتها، في رقبته، يسلمه سيده في ذلك أو يفديه. ولو كان معهم مسلم حر، لقطعت يده، ويكون على الذمي ثلث الدية، في ماله، وثلثها في رقبة العبد. ولو أن نصرانيا، جرح، فأقام أياما، ثم مات، حلف ورثته يمينا واحدة: لمات من جرحه، أو من ضربه؛ إن كان ضربه، ويستحق ديته. قال ابن القاسم: وكذلك إن نزى (١) العبد في جرحه، فمات، أو قام على الجرح شاهد، فيحلف سيده يمينا واحدة، ويأخذ قيمته. فاما القصاص إن قتله عمداً فلا يقتص. وقاله ابن عبد الحكم؛ إن أثقل مرضه، حتى مات، حلف يميناً واحدة، وأخذ قيمته. والنصراني مثله./ وقال ابن القاسم، في نصرانية اجتمع عليها عبدان؛ أحدهما مسلم، والآخر نصراني، فضرباها ضربا شديدا، فعاشت خمس ليال، ثم ماتت، وقامت بذلك بينه؛ فليحلف وليها يمينا واحدة، بالله في كنيسته: لماتت من ضربها، ويستحق رقبتهما، ولسيد أن يفديها، أو أحدهما. قلت: وكيف يحلف عليهما، ولا يقسم في العمد إلا على واحد؟ قال ابن المواز: لأنه ليس مما فيه القسامة، فهو كالخطأ. وقال: قال ابن القاسم في الخطأ، وشبهه؛ من قتل العبد والنصراني: إنه إنما يحلف على جماعتهم، وإنما الذي لا يحلف إلا على واحد، لو كان فيه قتل.

стр. 6621

ومدبر النصراني، وأم ولده، كعبده؛ له إسلامهما في الجراح. وهذا المدبر إذا أسلم قبل أن يخرج، أو بعد أن جرح، فهو سواء؛ يخير السيد؛ فإن شاء فداه، بدية الجرح، ثم يؤاجر له من مسلم. وإن شاء أسلمه إلى المجروح يخدمه. فإن استوفاه (١) في حياة سيده، فيؤاجر من مسلم. وإن مات السيد قبل وفاء الجرح، عتق في الثلث، وأتبع بما بقي. وإن جرح بعضه، أتبع بحصة ما عتق منه، ويخير الورثة، فيما رق منه. وكذلك أم ولده؛ تسلم قبل الجرح، أو بعد، توقف السيد؛ فإن أسلم، فهو أحق بها، ولزمه فيها الأقل. وإن لم يسلم، أعتقت، وأتبعت بالجناية. ولو جنت بعد أن أوقف سيدها، فإما أن يسلم، كانت جنايتها جناية حرة مسلمة. ولو أن عبداً مسلما جرح نصرانيا أو يهوديا، خير سيده في فدائه. وإذا دخل حربي بأمان، فقتل مسلما خطأً، فديته على أهل دينه، من الحربيين. قيل: فأحكامنا لا تجري عليهم؟! قال: ليس ذلك إلا عليهم. وقال، فيمن طلب علجاً، فلما أدركه، أشار عليه بالسيف، فقال العلج: لا إله إلا الله. ثم قتله، فديته على عاقلة قاتله./ في النصراني، يقتل مسلماً، أوكافراً، ثم يسلم، أو كان عبدا، فعتق، وانتقل الجارح أو المجروح، من دين إلى دين، أو إلى ردة، أو من ردة إلى الإسلام، أو من حرية إلى رق، أو من رق إلى حرية، أو من عهد إلى نكث، وكيف إن نما ذلك إلى النفس؟ وذكر القسامة في ذلك وهذا الباب قد جرى كثير منه، في الجزء الأول، في باب تنامي الجراح، في العبد والنصراني.

стр. 6622

قال عيسى بن دينار، في العتبية (١)، عن ابن القاسم، في نصراني؛ يقتل نصرانيا عمدا، ثم أسلم- يريد: القاتل-. وقاله المغيرة، في المحموعة. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، وهو عنه في المجموعة، في نصراني قتل نصرانيا عمداً، ولا ولي له إلا المسلمون (٢)، ثم يسلم؛ قال: العفو عنه أحب إلي، إذا صار أمره إلى الإمام؛ لأن حرمته الآن أعلم من المقتول. ولو كان للمقتول أولياء، كان القود لهم. ومن كتاب ابن سحنون، قال ابن القاسم، في النصراني؛ يسلم بعد أن جرح، ثم يموت: إن فيه دية حر مسلم؛ في مال الجاني حالة. وقال أشهب: إنما عليه دية نصراني؛ لأني إنما أنظر إلى الضربة (٣)، في وقتها، لا إلى الموت، ألا ترى لو قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد المقطوعة يده، فمات على ردته، أو قتل؛ أن القصاص قد ثبت على الجاني، فتقطع يده بيده، وليس لورثته أن يقسموا على الجاني، فيقتلوه؛ لأن الموت كان وهو مرتد؟ ولو أسلم الحربي، في يد سيده المسلم، ثم مات عبدا، فلا قصاص له على الذمي الجارح له في النفس؛ لأنه مات عبداً، ولورثته القصاص في يده. ولو كان الجارح له مسلما، فعليه دية يد نصراني، ثم تكون تلك الدية على ما ذكرنا من الإختلاف فيها. قال: ولو عتق بعد إسلامه، فورثته بالخيار؛ إن أحبوا، اقتصوا من النصراني، فقطعوا يده،/ وإن شاؤوا القصاص في النفس، أقسموا: لمات من جرحه. ثم قتلوه؛ في غير قول ابن القاسم.

стр. 6623

وإن كان الجاني على المستأمن مسلماً، فقطع يده، فورثه المستأمن- في قول غير ابن القاسم- بالخيار؛ إن شاؤوا، فلهم دية نصراني، وإن شاؤوا، أقسموا: لمات من الجرح. وكان لهم ديته؛ دية مسلم. ويقوله ابن القاسم أيضاً، إلا أنه يقول: إن اقتسموا أخذوا ديته؛ دية مسلم، في مال الجاني، وإن نكلوا، فليس لهم أخذ دية اليد؛ لأنها كانت وجبت للمسلمين فيئاً. وإنما لم يكن للمسلمين من دية يده شيء؛ في قوله: إن أقسم ورثته؛ لأنه يقول في العبد تقطع يده، ثم يعتق بعد ذلك: إن دية اليد للمعتق؛ لأنها ثبتت له قبل العتق، فإن برئ من جرحه، فمات؛ أقسم أولياء العبد المعتق، وأخذوا ديته، من الإبل. ولو أن المسلم أوضح المعاهد، ثم نقض العهد، ثم غنمناه، فأعتقه من صار في سهمه، ثم ترامت الموضحة إلى ذهاب عينه، أو إلى منقلة، فهذا عند ابن القاسم تكون موضحته موضحة عبد فيئا للمسلمين. وما تنامت إليه المنقلة للعبد المعتق. وإن ذهبت عينه، اخذ دية العين كاملة؛ دية حر. وغير ابن القاسم لا يرى هذا. قال سحنون، وقال أشهب، من غير رواية سحنون، في نصراني حر، قتل عبداً مسلماً: أن يقتل به. ولو قتل العبد النصراني نصرانيا، ثم أسلم القاتل: إنه يقتل ولا ينفعه إسلامه في القود. قال: ولو جنى مسلم جناية تلزمه في ماله، ثم ارتد، ولحق بأرض الحرب، فقتل، أو مات، أو فقد؛ فالجناية في ماله، ولا يغنم في ماله الذي بأرضنا شيء، حتى يؤخذ ذلك منه. وإذا جنى مسلم على ذمي نصراني، فتمجس الذمي، ثم نزى فيها، فمات، فعلى الجاني دية نصراني؛ في قول أشهب. وفي قول ابن القاسم، دية مجوسي.

стр. 6624

ولو جنى عليه نصراني، فلورثة المجوسي القود منه؛ لأنهم كلهم أهل ذمة. وأما مسلم/ جرح مسلما، فارتد المجروح، ثم نزي فيه، فمات؛ فاجتمع الناس على أنه لا يقاد منه؛ لأنه صار إلى ما حل فيه دمه، والذمي لم يصر إلى ما يبيح دمه. ولو جنى مسلم، على مجوسي، ثم تهود المجوسي، ثم نزي جرحه، فمات؛ فاجتمع الناس على أنه لا يقاد منه؛ لأنه صار إلى ما حل فيه دمه، والذمي لم يصر إلى ما يبيح دمه. ولو جنى مسلم، على مجوسي، ثم تهود المجوسي، ثم نزي جرحه، فمات؛ ففي قول أشهب على المسلم فيه دية مجوسي، وفي قول ابن القاسم، وعبد الملك؛ دية يهودي. قال سحنون: وإذا قطع نصراني يد نصراني، ثم تهود الجاني، فبرئ المجروح، فمات، وأقسم ولاته: لمات منه. فإنه تفرض ديته على أهل الدين الذي ارتد إليه، ولا ينبغي أن تفرض دية جرح أو يد، قبل البرء، وذلك خطأً، ومردود إن فعل. قال: وإذا شجه مأمومة خطأ، وسألني النصراني؛ أن أفرض ديتها على عاقلة النصراني، فذلك له، وأجعل له ذلك، ثم إن مات المجروح من جرحه، حلف ورثته: لمات منها، وحملت العاقلة باقي الدية. هذا قول أشهب؛ في المسلم، وفي النصراني، وبه أقول، وابن القاسم لا يرى ذلك له، حتى ينظر ما تؤول إليه. وأنا أرى أن يعجل له. وكذلك كل جرح تحمله العاقلة. وكذلك في قطع الحشفة خطأً، وأما الموضحة، فلا إلا مواضح، أو مناقل خطأً؛ تبلغ ثلث الدية، على قوم النصراني؛ على هذا القول. ثم نزى في ذلك. فمات فحلف ورثته: لمات منه، وقد ارتد الجاني، إلى اليهودية، فرض ثلثا الدية على أهل الدين الذي ارتد إليه، وثلث الثلث الأول على النصارى. وأما في قول ابن القاسم؛ فجميع الدية على اليهود؛ لأنه لا يفرض في المأمومة وشبهها على العاقلة، إلا بعد التناهي. قلت لسحنون: قال بعض الناس: إذا جنى نصراني على مسلم، أو ذمي موضحة، ثم أسلم الجاني، ومات المجني عليه، فليضمن عاقلة الجاني في النصارى

стр. 6625

أرش الموضحة، ويضمن الجاني في ماله، ما زاد على أرشها، ولا يضمن النصارى، ما زادت جنايته وهو مسلم، وكذلك/ لو أسلم هو، وعاقلته، لم يلزمهم إلا ما لزمه وهو على دينهم. قال: هذا خطأً، لأن ما لزم عاقلة النصراني، إذا حكم به ثبت بثبوت الدين؛ لا يدخل فيه من عتق، أو أيسر من عدم. وما حدث له من جناية بعد إسلامه، أو تولد على الجناية الأولى، فيؤتنف فيه النظر، يوم الحكم، فيلزم عاقلته من المسلمين، ولو لم تفرض الدية في جنايته على النصارى، وتترتب حتى أسلم، لم يلزمهم، ولزمت عاقلته من المسلمين، يوم النظر فيها. وقد كان قال: هي على النصارى كأم الولد لا ينظر في جنايتها، حتى يموت السيد فقال ابن القاسم: هي على السيد. ثم اختار سحنون؛ أن لا شيء على السيد، وذلك عليها. ولو لم ينظر في جناية المسلم، حتى ارتد، فإنه يستتاب، فإن تاب (١): حملتها عاقلته، وإن قتل، فذلك في ماله؛ في قول سحنون، وقال: لأنه لو جنى على مسلم، في ردته، ثم تاب، أخذ في عمده بما يؤخذ به المسلم، وأما في الخطأ؛ ففي قولي: ذلك في ماله؛ لأنه يوم جنى، لا علاقة له. وابن القاسم يرى عاقلته من يرثه فيرى أن تحمل ذلك عاقلته في هذا وإن كان نصرانيا؛ حكم فيه كالحكم بين مسلم ونصراني. وإن قتل، فالقتل يأتي على ذلك كله إلا الفدية. قال ابن سحنون: وقال سحنون بقول ابن القاسم. وهي رواية عيسى، عنه؛ أنه إن جنى في ردته؛ قتلا خطأً، فذلك في ثلث المال، إن قتل على ردته، وإن أسلم، فعلى عاقلته.

стр. 6626

قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: وإن جنى عليه، في ردته، ففعل ذلك، إن قتل لبيت المال، والعمد فيه كالخطأ؛ لا قود فيه، ولو كان الجارح نصرانيا؛ لأن المرتد لا دين له يقر عليه، فمات عليه. وروى المصريون، عن ابن القاسم، في المرتد يعدو عليه رجل، فيقتله؛ قال: على عاقلته/ الدية، والعقوبة الشديدة. وإن قتل هو رجلا خطأً، فديته على المسلمين. قالوا: فإن كان عمداً، وله ها هنا مال، وهرب إلى أرض الحرب، فلا شيء لولاة المقتول في ماله. قلت: قال بعض الناس- يعني الشافعي- في المرتد، رمى بسهم، فأصاب به رجلاً خطأً، ولم يقع فيه السهم حتى أسلم المرتد: إن هذا في ماله؛ لا تحمله العاقلة؛ لأن الرمية خرجت، ولا عاقلة له. وقال: أصاب في أنه لا عاقلة للمرتد. إلا أني إنما أنظر إلى الجناية، في وقت تفرض على العاقلة، وهذه لم يحكم فيها حتى أسلم، وله الآن عاقلة، فذلك عليهم، كالخطأ. وقد قال أصحابنا؛ ابن القاسم، وغيره: إن جنى خطأً، ثم أسلم، وله الآن عاقلة، فذلك، عليهم كالخطأ؛ أن عاقلته تحمل ذلك وكذلك هذا عندهم أجمعين. قال سحنون: وفي قوله الأول؛ هي في ماله على أن ينظر إلى الجناية، يوم وقعت، لا يوم الحكم. وذلك كقول الشافعي. ألا ترى أن سحنوناً يقول، في عبد رمى رجلاً بسهم، فأعتق قبل وصول سهمه: إن الجناية في رقبته؛ لأنه عبد يوم الرمية؟. فجعل الحكم بخروج الرمية، لا بوقوع السهم؛ في هذا القول. وقال في مسلم رمى مرتداً، فلم يصل إليه السهم حتى أسلم، ثم وصل إليه؛ فقتله، أو جرحه؛ فلا قصاص على الرامي؛ لأنه يرميه في وقت لا قود فيه، ولا عقل.

стр. 6627

في قول ابن القاسم؛ إن مات؛ الدية حالة في ماله، وإن لم يمت، فدية الجرح في ماله حلال؛ لأنه جرح، وهو مرتد، ثم نزى (١) من جرحه، فمات بعد أن أسلم: إن ولاته يقسمون؛ لمات منه. وتكون ديته في ماله. ألا تراه لو رمى صيدا، وهو حلال، فلم تصل إليه الرمية، حتى أحرم، ثم وصلت إليه، وقتلته؛ أن عليه جزاءه. قال ابن سحنون: هذا قول جماعة من العلماء، واختلفوا في دية هذا المرتد؛ فمن أصحابنا من قال: ديته دية من على الدين الذي ارتد إليه. وقال/ ابن القاسم: ديته دية مسلم. وبه قال سحنون، وكذلك لو كان المرمي نصرانيا، فأسلم قبل وصول الرمية إليه؛ إنه لا قصاص فيه، وفيه دية مسلم؛ في قول ابن القاسم. وفي جرحه؛ إن لم يمت دية جرح مسلم. وفي قول أشهب؛ ديته دية نصراني. وينبغي على قوله إن لو كان مرتدا، فأسلم قبل وقوع الرمية؛ أن لا قود فيه، ولا دية؛ لأنه يوم الرمية مباح الدم. وقد قاله سحنون، في عبد رمى رجلا، ثم أعتق قبل وصول رميته؛ أن جنايته جناية عبده. وقال أصحابنا أجمع، في مسلم قطع يد نصراني، ثم أسلم، ثم مات: إنه لا قود على المسلم. فإن شاء أولياؤه، أخذوا دية يده؛ دية يد نصراني، فعلوا، وإن أحبوا أقسموا، ولهم دية مسلم؛ في مال الجاني حالة؛ في قول ابن القاسم، وقول سحنون. وقال أشهب: دية نصراني؛ لأني أنظر إلى وقت الضربة. وإن كانت الجناية خطأَ، ولم يقسم ورثته، فلهم دية نصراني على عاقلة الجاني. وإذا أقسموا، فلهم دية يد نصراني، على عاقلة، في ثلاث سنين. وفي قول ابن القاسم، وسحنون؛ دية مسلم على عاقلته.

стр. 6628

قال سحنون: وإن قطع رجل يد عبد، ثم أعتقه، ثم برئ في القطع، فمات؛ إنه لا شيء على القاطع منه؛ لأنه صار مباح الدم، يوم مات. وفي قوله: الأول إن عليه لسيده ما نقصته الجناية، يوم القطع. وروي عن سحنون، عن أشهب؛ أن عقل المرتد، عقل المجوسي؛ في العمد والخطأ؛ في نفسه أو جراحه. رجع إلى الإسلام، أو قتل على ردته، وذكر مثله عن ابن القاسم، وأصبغ، وروى سحنون، عن أشهب، قال: عقله عقل الدين الذي ارتد إليه. ففي مذهب أشهب، الذي رواه عنه سحنون؛ على الجاني قيمة العبد؛ عبداً لمعتقه، يوم الجناية. وفي قول ابن القاسم؛/ ليست [له] (١) قرابة يرثونه، فيحلفون؛ لاستحقاق ديته حرا، دية الدين الذي ارتد إليه، فلما لم يكن له من يرثه، بطلت اليمين، ثم رجعت اليمين على القاتل، ما مات من القطع، ثم يغرم ما نقصه القطع لسيده. ولو عاد إلى الإسلام، ثم مات من الجرح، فليحلف ورثته، في قولي، وقول ابن القاسم؛ لما مات من الجرح، ثم تكون دية حر مسلم، في مال الجاني. وفي قول أشهب؛ تكون قيمته عبداً، يوم الجناية، لمعتقه. وفي باب بعد هذا؛ في المعاهد يخرج؛ شيء من ذكر أمر ردة المجروح. ومن المجموعة، قال ابن نافع، وعبد الملك، في عبد جرح عبداً، ثم أعتق: إن لسيد المجروح القود، إذا كان الجرح في الرق. قال ابن القاسم، وعبد الملك: وإن جرح حر مسلم عبداً أو نصرانياً، ثم عتق هذا، أو أسلم هذا، ثم نزى في جرحه، فمات فلا قود فيه، وجميع الدية لورثته؛ لأنه إنما هو مقتول يوم مات. قال عبد الملك ومن جرح مسلما عمداً، ثم تنصر المجروح، فلا دية في هذا، ولا قود، وكأنه قتله في كفر، ويؤدب.

стр. 6629

قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وقاله لي أصبغ، عن ابن القاسم، في مسلم جرح نصرانيا، أو عبداً، ثم يسلم النصراني، أو يعتق العبد، ثم يموت: إن الدية كاملة على الجارح، في ماله. ومن العتبية (١)، روى سحنون، عن ابن القاسم، فيمن جرح نصرانيا، أو عبداً، ثم عتق العبد، وأسلم النصراني، ثم قالا بعد ذلك: دمنا عند فلان. فإن كان للذي أسلم أولياء مسلمون، أو للعبد المعتق أولياء أحرار؛ من ولد أو موالى، أقسموا، وأخذوا الدية؛ ألف دينار؛ لورثته الذين أقسموا، وهي في مال الجاني. وإما لو لم يسلم، ثم قال: قتلني فلان. ثم مات، فلا شيء فيه؛ لا بيمين، ولا بقسامة، إلا أن يقوم شاهد- يريد: على الجرح- فليحلف أولياؤه يميناً واحدة، ويأخذوا الدية، وهذا خلاف لقول/ له هناك، قبل ذلك. وقال، فيمن قال: قتلت فلانا خطأ: إنه لوث (٢). فإن شهد على إقراره رجل أنه أقر، أقسم مع شاهده هذا، ثم رجع، فقال: بل حتى يقوم على إقراره شاهدان. وروى عيسى، عن ابن القاسم، في عبد جرح، فأعتقه سيده، وهو مجروح، ثم نزي فيه، فيموت؛ قال مالك: فعقله عقل الحر؛ كان عمداً أو خطأً. وذلك بقسامة، ولا يقبل منه في العمد الشبهة التي فيه، ولو قال قائل: ديته دية عبد، كان له مطعن. فلذلك رأيت في العمد والخطأ الدية. قال: ولو أنفذ الجارح مقاتلة، ثم أعتق، فإن هو يورث بالحرية، قسموا؛ أنفذ مقاتله أم لا. وفيه الدية كاملة.

стр. 6630

قال أشهب، في كتاب ابن سحنون: قال ابن الماجشون، في عبد شج موضحة، فترامت إلى منقلة، بعد عتقه: إنه يكون لسيده نصف عشر قيمته، ويكون في التنامي (١) ما بين منقلة حر إلى موضحته. قال ابن سحنون: معناه عندي؛ أن يكون الجارح عبدا، فأما إن كان حرا، فليس في ذلك كله إلا منقلة حر؛ لأن ذلك من الحر، في العبد، كالخطأ. وذلك في الخطأ راجع إلى ما قلنا. وبقية هذا الباب، في الجزء الأول. في العبد يجرح، ثم يعتق، ثم يجرح، ثم يموت بعد ذلك، والجرحان خطأً، أو عمداً، أو أحدهما من كتاب ابن سحنون، قال سحنون: وإذا قطع رجل يد عبد خطأ، ثم عتق، ثم قطع آخر رجله ثم نزي؛ فمات من الجرحين؛ ففي قول ابن القاسم؛ يقسم ورثته؛ لمات من الجرحين جميعاً، ثم يأخذون دية حر من الرجلين؛ النصف من عاقلة كل واحد منهما في ثلاث سنين. وإن أبوا القسامة، أخذوا من الثاني نصف الدية في ثلاث سنين. ومن الأول ما نقصه الجرح يوم الجناية. وهو عبد هذا، كان أولياؤه أعتقوع. فأما إن كان له ورثة، كان/ ما نقصته الجناية لسيده، وإن كانت الجناية الأولى عمداً والثانية خطأً قيل لورثته: إن شئتم، فأقسموا على الجاني الأول، والثاني، وخذوا من الأول نصف دية حر في ماله حالة، ومن عقل عاقلة الثاني نصف دية حر في سنتين. وإن شاؤوا أقسموا؛ لمات من الجرح الثاني، وأخذوا جميع الدية من عاقلته، ومن الأول ما نقص الجرح من العبد، يوم الجراحة.

стр. 6631

فإن لم يكن له ورثة، أخذ جميع قيمة الجرح السيد. قال: وإن كان جرحه الأول خطأً، وهو عبد، وجرحه الثاني عمداً، بعد أن عتق، فإن أقسموا على الأول، أخذوا دية حر من ماله حالة، واقتصوا من جرح الثاني، وإن لم يقسموا إلا على الثاني، فلهم قتله (١)، ويأخذون من الأول ما نقصه الجرح، من مال، إن كان ولاته من أعتقه. وإن كان له ورثة، فأرش الجرح للسيد. قلت: أليس هذا مثل ما أنكرت على الشافعي، من الحكم، في نفس، بقتل، وأرش؟ قال: لا؛ [لأن هذين جانبان، وذلك جان] (٢) واحد.، فلو قال: قطع رجل يد رجل واحد عمدا، ثم قتله آخر، لكان القصاص في اليد من هذا، وفي النفس من هذا. ولا يكون هذا في جان واحد. قال: ولو كان في المسألة الأولى الجانبان عمداً، فلهم أن يقسموا؛ لمات من الجرح الأول، ويأخذوا من ماله دية حر، ويقتسموا من جرح الثاني. وإن أقسموا على الثاني، قتلوه، ولهم ما نقص جرح الأول، إن كان ولاته عتقوه، وإلا فأرش ما نقصه؛ لسيده. قال سحنون: ولو قطع رجل يد عبد، ثم عتق، فقطع آخر رجله، ثم آخر، يده الأخرى، ثم نزي في ذلك كله، فمات، فإن كانت جنايتهم خطأً، أقسم ولاته؛ لمات منها كلها، وأخذوا من عاقلة كل جان من الجانيين، بعد الأول نصف الدية، وعلى الأول ما نقصه يوم الجناية، للسيد. وإن كانت الجنايتان (٣) بعد العتق عمداً، فلهم أن يقسموا على أحدهما، ويقتلوه، ويقتصوا من الآخر/ جرحه. وعلى الأول ما نقصته جنايته عبداً (٤)، ثم يوم جنى يأخذه السيد.

стр. 6632

وإن شاء ولاته، إما ورثته، أو معتقوه، أن يقسموا؛ لمات من جناية الأول، فعلوا، وأخذوا من ماله دية حر حالة، ويقتصوا من الثاني والثالث. وإن كانت الأولى والثانية خطأ، والثالثة عمداً، وأولياؤه عصبة، فلهم أن يقسموا على الثالث، ويقتلونه. ولهم على عاقلة الثاني نصف دية الحر؛ في سنتين. وللسيد على الأول ما نقصه، وإن شاء عصبته أقسموا؛ لمات من جرح الأول والاني، وكان لهم على عاقلتهما الدية؛ نصفها على كل عاقلة، في ثلاث سنين، ويقتصون من الثالث، فذلك لهم. وإن كانت الثلاث الجنايات (١) عمداً، فإن شاؤوا أقسموا؛ لمات من جناية الأول، الذي جنى عليه، في رقه، وأخذوا من ماله دية حر حالة، واقتصوا من الجانيين عليه، بعد حريته، وإن شاؤوا أقسموا على أحد الجانيين؛ في حريته، فقتلوه، واقتصوا من الآخر، وكان لمعتقه على الأول ما نقصه، وإن أبى ورثته أن يقسموا على أحد، فلهم القصاص من الجانيين، بعد حريته، وللسيد في الجناية الأولى؛ في الرق ما نقصه. وفي الباب الذي قبل هذا، ذكر قول ابن القاسم، وأشهب، واختلافهما في مثل هذا المعنى، واختيار سحنون. في المعاهد الحربي؛ يجرح، ثم ينكث، ثم يؤمن أو يسبى، ثم ينزى في جرحه فيموت، وقد جرحه مسلم أو ذمي من كتاب ابن سحنون، عن أبيه: وإذا قطع الذمي يد معاهد، أو جرحه، في دار الإسلام، ثم لحق المجروح بأرض الحرب، ناقضا للعهد، فنزي في جرحه، فمات، فلورثته القصاص من الجرح، وليس لهم القتل، بأيمانهم، ولو أنه رجع،

стр. 6633

وأعطاه الإمام أيضاً عهداً، ثم نزي في جرحه، فمات، فلا قود على الجاني في القتل، وليس لهم أن يحلفوا، ويقتلوه؛ لأن وليهم ساقط الدم؛ بنقضه/ العهد، ولا يعود برجوعه، كما لو مات في نكثه، لم يكن فيه قود، ولورثته إن شاؤوا القصاص من الجاني، في اليد والجراح، واما في القتل، فلا. قال في موضع آخر، من الكتاب: وإن حلفوا؛ لمات من الجراح، فلهم ديته، على الجاني؛ في ماله؛ دية ذمي تامة. وفي قول أشهب؛ يقتل الجاني- يريد: بأيمانهم-. قال: لأنه إنما ينظر إلى يوم موته، وفي موضع آخر من الكتاب، قال: وفي قول أشهب؛ يقتل الجاني؛ لأن الجناية كانت في وقت بينهما فيه، فكان في النفس بينهما أيضا. قال سحنون: ألا ترى أن قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد المقطوع، ثم رجع إلى الإسلام، ثم مات؟؛ فغير أشهب يرى أن لورثته قطع يد الجاني، وليس لهم القسامة؛ لمات من ذلك، ويقتلونه ولهم أن يقسموا؛ لمات من ذلك، ويأخذوا الدية، وفي القول الآخر؛ لهم أن يقسموا، ويقتلوا، وإن اصطلحوا على الدية، فهي دية مسلم، لأن الضربة إنما تراعى في وقتها. قال ابن سحنون: والدية ها هنا دية مسلم؛ في قول عبد الرحمن، وعبد الملك، وسحنون؛ لأنهم قالوا: لو قطع مسلم يد نصراني، ثم أسلم، فنزي في جرحه، فمات؛ إن لورثة النصراني الذي أسلم، إن كانوا مسلمين، أن يقسموا؛ لمات من جرحه، ويأخذوا ديته؛ دية مسلم. قال: ولو أن مسلما أو حربياً، جرح معاهداً، ثم لحق المجروح ببلد الحرب، ثم سباه المسلمون، ثم مات، فلا قود فيه على الذمي الجاني عليه؛ في النفس، ويقتص منه في الجرح، وتكون دية يده نصف دية نصراني؛ فيئا للمسلمين؛ في قول عبد الرحمن، وقال غيره: تكون دية يده لورثته. قال: ولو أسلم بعد ما صار في يدي من صار إليه، ثم مات عبداً، فلا قصاص له على الذمي؛ في النفس؛ لأنه مات عبدا، ولورثته القصاص من يده.

стр. 6634

فيمن أعتق أحد عبديه، أو أوصى ميت بعتقهما؛ ما حكمهما في الجراح، والقتل، والميراث قبل إنفاذ الحرية ؟ / من العتبية (١)، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال وهو صحيح: أحد عبدي حر. فقتلهما أو أحدهما رجل، قبل أن يسأل السيد؛ من أراد؟ فقال السيد الآن: كنت أردت المقتول. قال: لا يصدق في الدية، وليس له فيه إلا قيمته عبداً، ويصدق؛ أنه الحر، والباقي الرقيق. قال سحنون: ويحلف. وإن قال: أردت الباقي. حلف، وعتق من رأس ماله. ولو مرض، فقال: لم أكن أردت واحداً منهما بعينه. ففيه تنازع، وأولى أن يعتق الباقي من أرس المال. قال عيسى، عن ابن القاسم: إن قال: لم أنو واحداً بعينه. عتق الباقي، وكان له في المقتول قيمة عبده. ولو كانت زوجتين، طلقت الباقية. ولو قال: أردت الميتة، فله إمساك الباقية. ولو قتل العبدين رجل، أو رجلان، فقال السيد: قد كنت أعتقت أحدهما، لم يكن له إلا قيمتهما؛ عبدين. ولو قال: لم أكن أعتقت واحداً. فكذلك، ولهما حكم العبيد، بعد قوله: أحدكما حر. وكذلك لو قال ذلك في وصيته، ومات، فلهما حكم العبيد إن قتلا، حتى ينفذ في الثلث أحدهما.

стр. 6635

ولو قال: مات أحدهما، أو قتل. عتق الباقي في الثلث. وفي أبواب العتق بالسهم من معاني هذا الباب، وفي الوصايا. فيمن قتل من لزمه القتل؛ من مرتد، أو زنديق، أو قطع يد سارق، ونحوه. والمرتد يقتل مسلما، أو نصرانياً أو يجرحه، ومن قتله الخوارج من العتبية (١)، قال سحنون، فيمن قتل مرتدا عمدا: فلا دية عليه، ولا قتل؛ قتله مسلم أو نصراني. وكان عبد العزيز لا يرى استتابة المرتد، ويقتله، ويذكره عن معاذ. قال: ويؤدب القاتل؛ بما افتات على الإمام. وقال أبو إسحاق البرقي، عن ابن القاسم، وأشهب: عقل المرتد في العمد والخطأ؛ عقل مجوسي؛ في النفس والجراح؛ رجع إلى الإسلام/، أو قتل. وقاله أصبغ، وأنكر هذا سحنون، وذكر عن أشهب؛ أن عقله عقل الدين الذي ارتد إليه. وقد تقدم هذا في باب آخر، في الجزء الأول. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن قتل زنديقا، فلا عقل عليه، ولا قصاص، ولا دية. وكذلك من قطع سارقا، لزمه القطع، ويؤدب. وذلك أنه حق لابد أن يقام؛ لا تخيير فيه، ولا عفو. ولو قطع السارق خطأً، ففيه العقل. قال ابن المواز: كل من أقام حداً، وجب لله- تعالى- فلا شيء فيه إلا الأدب؛ لما افتات على الإمام. وأما ما كان للعباد، وربما سقط بعفو أو غيره، فيأخذه من ليس له الحق بولاية، فلا يبطل ذلك حق ذي الحق. وإن أخذه من له الحق، بغير إذن السلطان، جاز له. وعليه الأدب.

стр. 6636

ومن قتل مرتداً عمداً، فقال ابن القاسم: إن تنصر، فعلى عاقلة العاقل دية نصراني. وإن تمجس، فدية مجوسي؛ في مال الجاني، مع الأدب. ولو أن المرتد قتل مسلما خطأ، فالدية عنه في بيت المسلمين؛ لأن المسلمين يرثونه، وإن قتله عمدا، وهرب إلى بلد الحرب، وترك مالاً، فليس شيء للولاة في ماله. قال ابن القاسم: ولو جرح المرتد نصرانيا أو قتله، اقتص منه بالقتل أو الجراح. وإن جرح مسلماً؛ لم يقتص منه، وإن قتل مسلماً، قتل به، وإذا جرح المرتد أو قتل، ثم رجع إلى الإسلام، فانظر؛ فإن كان قتل نصرانيا، لم يقتل به، وإن قتل حرا مسلما أو جرحه، [اقتص] منه بالقتل أو الجرح إذا أسلم. قال مالك: وليس على من قتل من الخوارج أحداً؛ على تأويل القرآن قصاص، وأما إن أخذوا مالاً، أخذ منهم. تم الجزء الثاني من أحكام الدماء وبه انتهى الجزء الثالث عشر من كتاب النوادر والزيادات يليه الجزء الرابع عشر وأوله كتاب القصاص: الثالث من أحكام الدماء

стр. 6637

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خاتمة أجزاء كتاب النوادر والزيادات ... نحمد الله تعالى على أن يسر اخراج هذا الجزء الرابع عشر، الخير من كتاب النوادر والزيادات لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيروانى، فتم بذلك- أول مره- نشر هذا الكتاب الذي مضي على تأليفه زهاء مائه وألف عام. إذا كان كتاب النوادر والزيادات يعد بحق من أهم أمهات الفقه المالكي، والسجل الأمين الجامع لما أنتجه فقهاء المالكيه المجتهدون طوال ثلاثه قرون في المشرق والمغرب عموماً، وفي بلاد الأندلس وإفريقيه خصوصاً، مما تحتوي عليه مدونه سحنون، فإن مزيه النوادر الكبرى وأهميتها العظمى تتجلى في حفاظها على نصوص كثيرة من مصنفات مالكيه ألفت قبلها وضاعت جمله أو بقي منها نُتفٌ تكفل بالكشف عنها ودراستها دراسه أوليه الستشرق الألمانى ميكلوش موراني في كتابه دراسات في مصادر الفقه المالكي.

стр. 6638

لقد بدأ التفكير في نشر كتاب النوادر من طرف دار الغرب الإسلامي ببيروت منذ نحو عشرين سنة، فجُمعت في القاهرة صُور مخطوطات الكتاب وخرومه من جميع الجهات، وهي على العموم ناقصة او ملفقة أو عبارة عن قطع صغيرة من ابواب مختلفة، ولكنها مع ذلك تغطَي مجتمعةً نصٌ كتاب النوادر كاملاً. وتتميز من بينها مخطوطة إستنبول المجَزأة إلى عشرين جزءاً بتسلسل نصها من بداية الكتاب إلى قرب نهايته (اثناء كتاب القسامه) - على ما فيها من تصحيف كثير وطمس وفقد لوحات- لم يضع منها سوى الجزء العشرين الأخير في التتجزئه. ووُجد له بديل في الجزء الخامس من مخطوطة الصادقية بالمكتبه الوطنية بتونس, الاٌ أنه كثير التصحيف تتخله بياضات في أسفل معظم الصفحات. وكان مما يشغل البال أيضاً أن معظم النصوص التي وقع العثور عليها تتعلق بالعبادات, حيث تتكرر نسخ الطهاره والصلاة والصيام والحج الخ فتنيف على خمس نسخ, لكن يقل العدد في كتب المعاملات حتى لاتوجد احياناً ولونسخة واحدة للمقابلة كما هو الشأن في كتب الوصايا بالجزء الحادى عشر, ومع ذلك شُرع في تحقيق كتاب النوادر في مصر, عبد الفتاح محمد الحلو. ولما كلفتُ بمتابعة عملية التحقيق عملت اولاً على إغناء النسخ التي جاءتني من القاهره بصور مخطوطات اخرى لكتاب النوادر محفوظه فى الخزائن المغربية أشرت اليها في مقدمة الجزء الثالث, ثم حرصت على توزيع

стр. 6639

الأجزاء السليمة نسبيٌاً بيني وبين الزملاء الذين قبلوا التعاون معي لتسير عملية تحقيق الكتاب قَدُماً. وتركت الجزء الأخير علّني اعثر على نصوص خطية اخرى تساعد على المقابلة وملء الفراغات, وقد اقتنعت بعدم جدوى إخراج هذا الجزء مبتوراً مهلهلاً على نحو ما هو عليه في مخطوطة تونس. ولحسن الحظ وقفت على مخطوطة جيّد في مخطوط جيّد في الخزنة العامة بالرباط يشتمل على كتب الدماء ويتوقف مبتورا أثناء كتاب الأشربة, زمخطوط آخر عتيق في خزنة القروين يستمر إلى نهايه الكتاب, لكنه ينقصه كتاب القطع في السرقة. واكتمل الحظ بمخطوطة القيروان المشتملة على هذا الكتاب الناقص وهي عتيقة ربما يرجع تاريخ نسخها الى عصر المؤلف, لكن الرطوبه عاثت فيها فساداً, فلم يعد بالإمكان قراءتها الاّ تحت أضواء كاشفة وعدسيات مكبرة قوية. وأخيراً ها هو الجزء الرابع عشر يصدر منسجماً مع الأجزاء الأ خرى, ليكتمل به كتاب النوادر والزيادات على ما غي المدونة من غيرها من الأ مهات الذي طالما تشوّف اليه الفقهاء والمهتمون بالتراث الإ سلامي. واللهُ ولىّ التوفيق. سلا في ١٢ ذي الحجة عام ١٤١٩/ ٣٠ مارس ١٩٩٩ محمد حجي

стр. 6640

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبين كتاب الدماء الثالث في القصاص من الناقص بالتامّ ومن التامّ بالناقص وبين الكبير والصغير والمبتلى والسليم من المجموعة, ونحوُه في كتاب ابن الموًاز, قال ابن القاسم واشهب: ومَنْ قتل رجلاً به عيوبٌ او نقصٌ من الجوارح أو به ذجامٌ أو غيره فإنه يُقتلُ به, وهي النفس بالنفس. قال أشهب: ولو ذهب ما أمكن ذهابُه من جميع أعضائه لم يمنعْ ذلك من القصاص. وروى ابنُ وهب عن مالك في الكبير يجرح صغيراً أن لأوليائه القوَدَ منه إن أحبُّوا, ٍٍ [وإن أحبُّوا] (١) أخذوا العقل. قال ابن المواز: واذا عفى عن قاتل: أو جارح على أن يغرم العقل فأبى إلاّ القصاص فله ذلك في الجراح؛ لم يختلف فية أصحاب مالك. وقال ابنُ وهب: لم أسمع في الجراح أنَّ المجنىَّ عليه مخيرٌ إلاَّ في الأعور يفقأ الصحيح عينَه, أو هو عينَ الصحيحِ, أو العبيد يجرحُ بعضهم بعضاً, أو الكبير يجرحُ الصغيرَ, فإنَّ أولياء الصغير بالخيار في القصاص وأ خذ العقل. وأما القاتلُ فمُختلُفٌ فيه.

стр. 6641

وهذا في باب مفرد هذا. ... ومن المجموعه قال المغيرة: في عين الكبير تضعيفُ ثم يصابُ عمداً ففيها القوَدُ. وأما كلُّ ما نقصها من جُدريّ أو كوكب أو قرحة أو رمية أوغيرها, أخذ فيها صاحبها عقلاً أو لم يأخذْ, ثم أصيبتْ عمداً فلا قَوَدَ فيها, وعليه في العقل بحساب ما أصاب منها. ... وقال عبدُ الملك: تأويلُه فيما يُعرف أنَّ ذلك إذا كان نقصاً فاحشاً كبيراً. ... ومن كتاب ابن سحنون: وفرَّق أشهبُ بين ما يُصيب العينَ بعلة عارضة وبين ما تصيرُ إليه من ضعفٍ لِكِبَرٍ (١) فقال في هذه فيها ديةٌ (٢) كاملةٌ, وفي الأولى له من البَصَر, كما لو جنى عليه جانٍ ولم يؤخذ منه شيء, وقال المغيرةُ مثلَه. ... قال ابن الماجشون: تأويلُ قول المغيرة هذا في النقص الفاحش. وأما في النقص اليسير فله القصاصُ على كل حال. ... وفي الجزء الأول ذكر الديه في العضو الناقص. ... وقال ابن القاسم يف الذي الذي تصابُ عينه أو يده خطأ, فضعفت فأخَذَ لذلك عقلاً وهوينظر بالعين ويبطش باليد, ثم أصيبت: إنَّ فيها القصاصَ. وهذا في المدوَّنة. قال مالك في المجموعة, وهو في العتبية (٣) من سماع أشهب: ومن قطه يد رجل وبيد القاطع عيب أو نقص أو شلل أو عتل وفيها استماع, فلهذا القود بها. وإن لم يكن فيها استماع فليس له ذلك وإن رضي به مثل العين القائمة.

стр. 6642

وكذلك [ذكر] (١) في كتاب ابن المزاز: إن كان بها شل بيَّنٌ أو نقص وهو ينتفع بها ورضى أن يستفيد منها, فذلك له: لأنها تُقطعُ في السرقة. ... ومن المجموعة (٢) قال ابن القاسم وأشهب في أشَلَّ اليد والأصبع يقطعها صحيح: إنه لا قصاص فيها, وكذلك إن شل بعضها, إذ لا يقدر أن يقاد له (٣) [بها بقدر] (٤) ما بقي منها بالاجتهاد. ... قال ابن القاسم عن مالك: وذلك في مال الجاني, يريد: وإن تم شللها شَيْنَاً ففيها حكومة. ... قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإن كان الجاني أشَلَّ اليد فقطع كفاً سليمة خُير المجنيُّ عليه: فإن شاء قطَع الشلاء بيده, وإن شاء تَركَها وأخذ العقلَ. ... وقال في كتاب أسد: ليس له إلا العقلُ. زكذلك ذكر ابنُ المواز عن مالك وابن القاسم وأشهب في الكتابين: إن كان شللاً يابساً أو كبيراً أذهب أكثر منافع يده. وأما في الخفيف فله أن ِيقتصَّ. ... وكذلك إن فقأ عينَ رجل, وعينُ الفاقىء ناقصةَ النظر وهو ينظرُ بها, وبها بياضٌ أولا بياضَ بها, فله أن يقتص منها, فإن ذهبت أو ذهب أكثرها فلا قصاصَ له فيها.

стр. 6643

وكذلك مقطوعُ الكفّ اليمنى يَقَطعُ يمينَ رجل من المرفق, فليس له قطعُ يمين الجاني التي لاكفَّ فيها, وإنما له الدية عند أشهب, كمَنْ رضي بالقود من العين القائمة. ... قال ابن المواز وقال ابن القاسم: له قطعُ يمين الجاني التي لاكفَّ فيها من المرفق, ولا شيء له, فإن شاء أخذدية اليد خمسمائة دينار. وكذلك له قطعُها من المرفق [إن كان قطع يمين الرجلِ من المرفق] (١). ... ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن قطع لرجل خمس أصابع, منها أصبعان شلاَّوان, فليقتص من ثلاث أصابع, وله في الأصبعين حكومة. وإن قطع له الكف من أصله فلا قصاص له, وله ثلاثة أخماس دية اليد, وفي الأ صبعين حكومة. ... ومن كتاب ابن المواز, وقد مضي في الجزء الأول, قال مالك في أقطع اليمين يقطعُ يمين رجل فَعَقْلُهَا في ماله. وكذلك الرَّجلُ والعين, ولا تحملُهُ العاقلةُ, بخلاف المأمومة والجائفة, لأن تلك باقية والقصاص مرتفع؛ ولو كانت هذه باقية لم يكن إلا القصاص. ولو أصيت هذه بأمر الله سبحانه بعد الجناية سقط القصاص والدية. ولو الجاني بعد الجناية بمأمومة أو جائفة في مثل الموضع من المجروح لمْ تسقط الدية. واذا قطع صحيح كفا فيها ثلاثةُ أصابع فلا قصاص, وله ثلاثةُ أخماس دية الصحيح؛ لم يختلف في هذا مالك وأصحابة. وإن كانت تنقص أصبعاً واحداً فقول مالك وابن القاسم أنه يُقتصُّ له من هذا الصحيح, كانت الإبهامَ أو غيرها, أخذ لها عقلا أو قصاصاً أوغيره, وإنما أجيز له ذلك رحباً (٢) وليس بقياس.

стр. 6644

وقال أشهب: لا قصاص له, وله أربعة أخماس دية الكف؛ ذهبت الأصبع بأمر الله تعالى أو أخَذَ لها عقلاً , واختلف فيها قوله, ولكن الثابث عندنا من قول أشهب وروايته أن ليس إلا القصاص. وقال أشهب في قوله الأخر إن الأصبع كالأصبعين في رفع القصاص, كان أخذ للأنمله عقلاً أو لم يأخذ. ولو قُطعت كفه خطاً كان له ديتُها كلها أيضاً إذا كان لم يأخذ للأنملة دية, وإن كان أخذ للأنملة عقلاً حوسب بها, ةإلا لم ينقص من دية اليد شىء. قال: وأنملتانِ مثل أصبع لذهاب أكثر. ... ومن المجموعة قال ابن الماجشون: حدُّ ما لا يرفع اقصاص في اليد والَّرجال من النقص أصبعٌ واحد؛ هذا أقصاه. وزاد المغيرة على ذلك, وقول مالك أحوط. قال ابن القاسم: سواء كانت الإبهام أو غيرها. وقال ابن الماجشون: إن كانت الإبهام فلا قصاص, لأن الإبهام كأنها أزيد من أصبع. قال سحنون في كتاب ابنه: وما علمتُ من فرَّق بين الإبهام وغيرها غيره. ... زمن المجموعه قال ابن القاسم: وكذلك إن كان نقص الأصبع خلقةً علي ما ذكرنا. ... وقال ابن الماجشون في ناقص الأصبع يقطع يداً صحيحة فالقوَدُ منه وله سواء مثل الصحيح, وما زاد فلا قواد له ولا منه, ويصير ديةً. ... وكذلك روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في مقطوع الأصبع تُقطع يدُه تلك فله بها القصاص من صحيح. ... قال ابن القاسم وعبد الملك: كان أخذ للأصبع ٍٍٍ [عقلا] (١) أو لم يأخذ.

стр. 6645

قال بن الماجشون في الكتابين: وكذلك لو كانت يد الجاني ناقصة اصبعاً. أخذ لها عقلاً, فله بها القصاص من صحيحة. ولا عقل للمقتص منه للأصبع. ولو قطعت من يد رجل أصبعٌ خطأ أو عمداً فلم ينظر فيه حتى قطع رجل كفّه تلك فاقتص له بها بكف, فله في أصبعه القصاص أو العقل لأنه حق وجب له قبل أن تقطع كفه بها القصاص من صحيحة، ولا عقل للمقتص منه للأصبع. ولو قطعت من يد رجل أصبع خطأ أو عمداً فلم ينظر فيه حتى قطع رجل كفه تلك فاقتص له بها بكفه. وكذلك لو كان المقطوع الأصبع هو قطع كفاً صحيحة قبل انينظر في أصبعه, فله القصاص في أصبعه في أصبعه في العمد, والعقل في الخطأ, إلا أن تقطع أصبعه بعد قطعه لكف الرجل, فيكون أولى بقصاص نفسه. ... قال في المجموعه: وكذلك لو قطع منها ما يمنع القصاص, يريد بعد أن جنى هو, فلك أيها المستفيد قطع ما بقى منها. وما ذهب منها بمرض فمثله, وما ذهب بجناية جانٍ فلك طلب ذلك الحق, إلا أن يرضيك صاحب اليد ويطلب قصاصه, وإن شاء ترك وكان لك أن تقطع ما كان له هو أن يقطع. ويقطع بقية كفه. ... ومن العتبية (١) روى بن يحيى عن ابن القاسم قال: إذا كان الجاني هو الناقص أصبعاً فإنما للمجنى عليه القود بلا غرم على الجانى؛ وإن نقصت أكثر من أصبع فالمنى عليه مخبر في أن يستفيد بغير غرم يأخذه, وإلا ترك القود وأخذ العقل تاما. قال ابن المواز: قال ذلك مالك وابن القاسم مرة. ... وقد قال مالك أيضاً: وإن كان اجاني ناقصاً أصبعين فالمجني عليه مخبر؛ إن شاء أخذ جميع الدية يده في ماله, وإن شاء قطع يده بالثلاثة أصابع, وأخذ منه دية الأصبعين.

стр. 6646

وقال مالك أيضاً: إن كان الجان] مقطوع الأصبع فإنه يقطع يده ويغرم له دية الأصبع الخامسة. وقد قال ابن القاسم في الأصبع: إنه مخير: إما استفاد بغير دية الأصبع, وإلا أخذ عقل يده بلا قصاص. وفي الجزء الأول في باب [قطع] (١) لسان الأخرس, وذكر الخصي من هذا المعنى كثير. وروى عيسى عن بن القاسم في الجاني الناقص أصبعين أنه تقطع كفه تلك ويغرم عقل أصبعين. ولو أن مقطوع الأصبعين قطع أصبع رجل الخمس من مثل تلك الكف قطعت تلك الأصابع الثصلاث الباقية له, وعقل له أصبعين. وإذا قطعت كفه تلك الناقصة فليس له إلا العقل ولا قود فيها. ... قال ابن المواز وابن عبدوس عن ابن الماجشون: ليس في الأصبع الواحد الناقص من الجاني خيار, وليس للمجني عليهإلاالقصاص, وإن كان أكثر من أصبع فليس له أن يستفيد لأنه من وجوه التعذيب, وقال أشهب في كتاب ابن المواز. ... قال ابن الماجشون: إلاَّ أن يقطع رجل أصبعيه بعد أن قطع كف رجل, فإنه يقطع باقي يده قصاص, إلا أن يرضيه قاطعه. ... قال ابن الماجشون في المجموعه: خير الجاني الأول, فإن شاء أدي دية الأصبعين اللتين قطعتا له وأمكن من باقي كفه للقصاص, ثم استفاد من قاطع أصبعه. وإنه شاء سلم القصاص فيهما إلى الذي قطع هو يده.

стр. 6647

قال ابن المواز قال ابن أصبغ قال أشهب في مقطوع الأ نملة من أصبعه يقطع أنملتين من أصبع رجل مثلها؛ قال: يعقل له الأنملتين. قال ابن المواز: يريد ولا قصاص له. وقال عنه غير أصبغ: يعقل له الأنملة العليا, ويقتص منه من الوسطى. قال ابن القاسم في أقطع اليمن يجرح يمين رجل [عمداً] (١) فلينتظر بها, فإن رجعت بحالها فلا شيء عليه غير الأدب, ولو كان مما فيه قصاص لا قتص له. ومن كتاب ابن سحنون قال ابن الماجشون في مقطوع ثلاثة أصابع قطع رجل بقية كفه عمداً: إنه لا قواد لها, قد صارت إلى الحكومة لرفع القصاص, ولا تنقص الحكومة في ذلك من ثلاثة أخماس دية اليد. وإذا بلغت مثل أخماس دية اليد فأكثر, فذلك له. أخماس دية اليد. وإذا بلغت مثل ثلاثة أخماس دية اليد فأكثر, فذلكله. فأنكر هذا سحنون وقال: ما علمت من قاله غيره. قال سحنون: ويقول أشهب أقول انه لا حكومة في الكف ما دام فيها شيء له ديةٌ أصبع فما فوقها. قال فإذا بقيت الكف وحدها ففيها حكومة, ولابما كانت من الدية أصبع فما فوقها. قال فإذا بقيت الكفوحدها ففيها حكومة, وربما كانت أكثر من الدية الأصابع على قدر الشين.

стр. 6648

في القصاص مِن عين الأعور وله وهل يُقتصُّ من اليمنى باليسرى ؟ من عين أو يد من أحدهما بالأخرى وفي دية عين الأعور من كتاب ابن سحنون (١) عن أبيه, ونحوُه في كتاب ابن المواز قال: أجمع أصحابنا أن في غين الأعور الديةَ كاملةً: مائة من الإبل, وأجمع أصحابنا أن في عين الأعور الديةَ كاملهً: مائة من الإبل, وأجمعوا في أعور العاين اليمنى يفقأ عين رجل اليمنى أنه لاقصاص له, وإنما له ديته: خمسون من الإبل. واختلف الناس إذا فقأ عيناً مثلُها باقية للأعور, فقال ابن القاسم وعبد الملك وأكثرُ أصحابنا: إن الجنيَّ عليه مخيرأن يقتصَّ فيفقأ العين الباقية للأعور, أو يأخذ منه ألف دينار دية العين التي ترك له, وإلى هذا رجع مالك, وكان يقول: إن شاء أقتص وإلا فله دية عينه خمسمائة دينار. قال أشهب: وقول مالك الذي رجع إليه قول [يحيى] (٢) بن شهاب ويحيى بن سعيد, وبلغني عن عمر وعثمان. قال: وكان لمالك قول إما أن يستفيد وإلا فلا شيء لهُ, وبه نأخذ إلا أن يكون ما قيل غير هذا سنة فيتبع. وهذا كله في كتاب ابن المواز. قال: وبقول ابن القاسم أخذ أصبغ. قال: وإليه رجع ابن القاسم (٣) وروى ذلك عيسى عن ابن القاسم في

стр. 6649

العتيبية (١) , وذكر اختلاف قول مالك (٢) فيه, وما أخذ به ابن القاسم مثل ما تقدم. وذكر أن ابن القاسم قال أيضاً: ليس له إلا القصاص إلا أن يصطلحا على شيء. ثم رجع فأخذ بقول مالك الآخر كما ذكرنا. ... قال ابن عبدوس: وهذا الذي أخذ به ابن القاسم قول المغيره, وتكون الدية في مال الجاني. قال ابن القاسم في المجموعة: ولو اصطلحا على دية مبهمة فإنما له عقل عينه خمسمائة دينار. قال ابن حبيب: إن قول مالك الأول أن الصحيح مخير في أن يقتص أو يأخذ من الأعور ألف دينار, وليس للأعور أن يأبى ذلك. وقال به مطرفٌ وابن الماجشون؛ قالا ثم رجع مالك فقال: ليس للصحيح إلا القود أو أن يصطلحا على ما أحبَّا. ... قال أصبغ: واختلف فيه قول ابن القاسم. ونحن نأخذ بقول مالك الأول أصبغ: واختلف فيه قول ابن القاسم. ونحن نأخذ بقول مالك الأول, وهو قول ابن شهاب. ... ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المجموعة قال ابن المسيب وغيره عن مالك في عين الأعور تصابُعمداً, قال في المجموعة: أصابها صحيح, فالأعور مخيرإن شاء القود, وإن شاء أخذ دية عينه ألف دينار. قالهُ ابن المسيب وغيره من فقهاء تابعي أهل المدينة. ... قال ابن المواز هذا قولُ مالك وجميع أصحابه لم يحختلفوا. وكذالك ذكر سحنون في كتاب ابنه وذكر أبو بكر الأ بهري رواية شاذة أن مالكاً اختلف قوله فقال هذا, وقال ليس إلا القود.

стр. 6650

قال ابن المواز قال أشهب وابن القاسم: كان الجاني صحيح العينين أو صحيح العين التي مثلها للأعور. [فأما إن كانت التيلأأعور] (١) مثلها مفقوده فعليه ألف دينار. ... قال أشهب في المجموعة: وإن فقأ أعور عين أعور ومثلها باقية للفاقىء, فأما في الخطأ فله الدية كاملة, وإن كان عمداً فإني أستحسن أن يخير المجني علي: إن شاء القصاص وأخذ الدية عينه ألف دينار, وليس للجانى أن يأبى ذلك [عليه] (٢) فيختار العمى. والقياس أن ليس له إلا القصاص, واسحسنت ما ذكرت لقول واحد من العلماء: إن كل مجروح مخير في القود أو الدية. ... قال عبد الملك في هذا الكتب: وإذا فقأ صحيح عين امرأء عوراء فلها القود إن شاءت بمثلها, وإن شاءت اخذت دية عينها خمسمائة دينار. ... ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا فقأ الأعور من صحيح عيناً, فأن كان خطأ فسواء فقأ عينه العوراء أو الصحية , ليس عليه إلا خمسمائة ديناره, وان فقأ مثل إلى هي باقية للأعور, فالمفقوءة عينه مخير: إن شاء اقتص وإن شاء أخذ ألف دينار. ... ولا يقتص من اليسرى باليمنى, ولا اليمنى باليسرى, من عين ولا يد ولا رجل. ورواه ابن القاسم واشهب وعبد الملك عن مالك. ... قال مالك: وهو كأقطع كأقطع اليمين يقطع يمين رجل فإنما فيه الدية. قال ابن القاسم: ولم يختلف قول مالك في اليد والرجل, ففيه دليل على أن العين كذلك.

стр. 6651

قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا فقأ أعور اليمين أعور اليسار عمداً فلا قصاص له, وإنما له ألف دينار. ... وقال عبد الملك في امرأة عوراء فقأت عين رجل صحيح مثلها باقية لها فله إن شاء فقء عينها أو يأخذ منها خمسمائة دينار ثمن عينة. ... ولو فقأ أعور عين امرأة صحيحة؛ التي مثلها باقية له, فلها أن تفقأ عينه أو يأخذ منه ألف دينار دية ما تركت له. ... قال سحنون في كتاب ابنه: هذا على رواية ابن القاسم عن مالك, وأما على لرواية الأخرى فلها أن يستفيد وإلا أخذت دية عينها مائتين وخمسين, وهو قوله الأول, وما رأيت من ذهب إليه من أصحابنا. ... قال ابن المواز: روى أشهب عن ابن القاسم وسالم في الأعور يفقأ عين رجل جميعاً فقالا: يفقأ عينه بعينه جميعاً ولا شيء عليه غير ذلك. قال ابن سحنون عن ابيه عنهما قالا: وإن شاء أخذ دية عين الأعور, أو دية عينيه, فذلك له. قال ابن المواز قال اشهب: والصواب أن يفقأ عينه الباقية, ويغرم دية العين الأخرى. وقال هذا عطاء وربيعة. ... قال أشهب: ولو قلت بقول من يرى أن يقء اليمنى باليسرى, قال في كتاب ابن سحنون وهو ربيعة لقلت بقول ابن القاسم وسالم؛ لأن قوتهما صار في عين الأعور كما لو فقأ لجماعة أعينهم اليمنى ومثلها باقية له, ولكن لا أراه كذلك. وكذلك في هذا الرجل. ... وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية (١) قياس على قول مالك الآ الذي رجع اليه ابن القاسم في أعور فقأ عيني صحيح جميعاً, فإن كان في فور واحد, فالصحيح المجني عليه مخير: إن شاء فقأ عينه بعينيه التي

стр. 6652

مثلها له, وأخذ منه في الأخرى خمسمائة دينار, وإن شاء ترك عينه وأخذ منه ألفاً وخمسمائة. وكذلك روى ابن المواز قال: وهذا قول مالك وأصحابه. قال مالك في المجموعة في أعور فقأ عيني صحيح عمداً: إن له أن يفقأ عين الأعور ويأخذ منه دية عينه الأخرى خمسمائة دينار. قال أشهب: هذا إن كان في ضربة واحد أو فور واحد. ... قال أشهب: وهو كمن فقأ عينين لرجلين؛ لهذا يمنى ولذه يسرى. فلوأخذ [أحد] (١) منها القود والآ خر الدية. قال ابن القاسم في العتبية (٢) من رواية عيسى: وإن فقأ هما في غير فور واحد في وقتين, فعلى قول مالك الذي رجع إليه: أن ينظر, فإن بدأ بفقء التى مثلها باقية له وهي اليمنى فهو مخير في القصاص بعينه, أو يترك وأخذ منه دية عينه ألف ديبار. قال في موضع آخر من الكتاب: ويأخذ ألفاً ثانيةً في عينه الأ خرى؛ لأنها صارت عين أعور. ... قال: وإن بدأ بفقء اليسرى لم يكن له فيها إلا خمسمائة دينار, الصحيح يفقأ عين الأعور, أو الأعور يفقأ عين صحيح. ... قال أشهب في كتاب ابن المواز إن بدأ بالتي هي مثل عينه العوراء, فإنما له فيها خمسمائة دينار, وهو في الأخرى مخير: إن شاء القود أو يأخذ منه ألف دينار. وإن بدأ بالتي مثلها باقية له خير. ثم ذكر مثل ما ذكر عيسى عن ابن القاسم. ... وقال اشهب في المجموعة: إن بدأ بالتي هي مثل عينه العوراء فله فيها نصف الدية, وله في الأخرى القود. فإن بدأ بمثل عينه الصحيحة فله بها القود, وله بالأخرى ألف دينار.

стр. 6653

قال أشهب في كتاب ابن المواز: وإن كان الفقء خطأ وهو في غير قور واحد, ففيهما ألف دينار وخمسمائة دينار على عاقلة الفاقي, لا نبالي بأيهما بدأ. ... ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن فقئت عينه فأخذ عقلها, ثم فقئت الأخرى عمداً فهو مخير في القود أو أخذ ألف دينار. ... وقال أشهب في أععى فقأ عيني صحيح في فور واحد, فإنما عليه ألف دينار, وإن كان في غير فور واحد فله في ماله ألف دينار وخمسمائة دينار. ... قال ابن القاسم في العتبية (١) من رواية عيسى: وإذا فقأ صحيح العينين [عيني] (٢) رجل جميعاً, فإن كان في فور واحد فليس له إلا القود بلا تخيير. وإن كان واحدةً بعد واحدة فليس له في الأولى إلا القصاص غير تخيير, وهو في الأخرى مخير إما اقتص وإلا اخذ ديتها ألف دينار, وليس له إلا أن يفقهمأهما ولا شي له, أو يفقأ الأولى ويأخذ ألف دينار. ... ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا فقأ رجل عين ونصف عين من رجل , وه باقٍ بصره, ففيه الدية ألف دينار. وإن شاء استفاد من العين التي مثل عينه, وأخذ فيما بقي لث الدية. ...

стр. 6654

ويأخذُ في الأخرى ما بقي من عقلها. ولو كان ما أصابهما من السماء فله فيهما ألف دينار. ... وإن فقأهما مرة بعد مرة فبدأ بالناقصة فليقتص منه في العمد إن نقصت يسيراً، وإن كان كثيراً فلا قصاص فيه، وله بقدر ما بقي منها. وأما في الخطإ فله ما بقي من عقلها، فبما قل وأكثر. وإن أصابهما أمرٌ من السماء ففيها القصاص في العمد أو جميع عقلها في الخطأ؛ نقصت قليلاً أو كثيراً. ثم إن أصيبت الأخرى كان سبيلها سبيل عين الأعور في العمد والخطأ. ... وإن أصيبت الصحيحة أولاً، ففيها ما في الصحيحة، ثم إن أصيبت الناقصة بعدها عمداً إقتص إن شاء، قل نقصها أو كثر، وإن شاء أخذ عقل ما بقي منها، على حساب ألف دينار. ... قال سحنزن في كتاب ابنه: ولا تقطع يد أعسر بيمين آخر، ولا يمنى بيسرى. وأنكر قول ربيعة في ذلك. [وفي باب لسان الأخرس في الجزء لأول شئ من هذا وفي باب قبل هذا] (١)

стр. 6655

في صفة العمد والخطأ في القتل والجراح وما لا قصاص فيه في العمد وذكر شبه العمد في المجموعة وغيرها روى ابن القاسم وغيره عن مالك أن شبه العمد باطل، إنما هو عمدٌ أو خطأ. فالخطأ أن يصيب الرجل آخر بشئ لم يُرِدْهُ ولم يعمد له. والعمد أن يعمد لرجل فيضربه حتى يموت، أو يضربه في تاره ثم يموت بعد ذلك؛ ففيه القَودُ بقسامة. ... قال ابن الموّاز: إنما أراد مالك بهذا أن يخبرك ما فيه العمد بالقتل البيِّن من غير البَيّنِ. ... قال عنه ابن وهب: العمد إنما هو ان يعمد القتل فيما يرى الناس فيكون عن ذلك الهلاك. فأما ما كان على اللعب فليس بعمد. ... وفي كتاب ابن المواز قال مالك: من قتل العمد أن يعمد للقتل أو الضرب الذي فيه هلاك المضروب فيما يرى الناس. ... قال ابن المواز: إنما قال هذا [القول من قال لا يكون قتل العمد إلا بحديدة. قال مالك] (١) في الكتابين: والمجتمع عليه عندنا أن من عمد لضرب رجلٍ بعَصاً أو رَمَاهُ بحجرٍ أو غيرها فمات من ذلك، فهو عَمْدٌ وفيه القِصَاصُ. ... قال عنه ابن القاسم: وكذلك لو طرحه في نهر وهو يدري (٢) أنه لا يُحسنُ العوم على وجه العداوة والقتال، فإنه يقتل به. وإن كان على غير ذلك ففيه ألدية.
следующие страницы →