← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

في المقتول يعفو عن بعض قاتله أو جارحه أو عن نصف جرحه وشئ من ذكر عفو الولي عن الدم أو بعض الأولياء وكيف إن كان فيهم صغار؟ والتداعي في العفو من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن ولي قتله جماعة فعفا عن أحدهم بغير شئ أو علي الدية (١) فذلك جائز، ولأوليائه قتل باقيهم. قال علي عن مالك: وليس به ذلك في الجراح إذا جرحوه جميعاً. وليس له [ولا] (٢) لأوليائه العفو عن بعض والقصاص من بعض؛ وذلك أنه لا يدري من جرحه منهم. ولكن عليهم عقل الجرح بالحصص، أراه يريد سرعوا إليه بالضرب ثم افترقوا عنه وقد جرح ولا يدري من جرحه منهم. قال ابن القاسم في المدونة: وإذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمداً فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء والقصاص ممن شاء (٣) وكذلك في النفس. ومن كتاب ابن المواز: والمقتول عمداً يقتله جماعة فيعفو عن أحدهم فذلك جائز، ولولاته قتل من بقي ما لم يكن ذلك بقسامة قال

стр. 6722

مالك (١): ولأوليائه قتل من شاءوا أو العفو عمن شاءوا (٢). ومن عفا عنه المقتول فلا سبيل إليه. وإن كان ذلك بقسامة أقسم ولاته علي واحد وقتلوه (٣) وكذلك للورثة أن يصالحوا أحداُ علي أن يحدوا عنه القسامة. قال أشهب: إذا كان ذلك بعد موت القتيل، وأما قبل موته فلا يجوز من الورثة. قال: وإن أرضي واحد منهم واحداً من أولياء المقتول بالدية أو بأقل منها أو بأكثر؛ مثل أن يعفو عنه ففعل فذلك جائز، وله ما أخذ لا يدخل معه فيه أحد من ورثة المقتول، ولا لهم علي المعفي (٤) عنه سبيل في قسامة (٥) ولادية ولا شئ. ويقسم جماعتهم علي واحد ممن بقي ويقتلونه (٦) إن شاءوا. ولو عفا المجووح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات. فالأوليائه أن يقسموا ويقتلوا لأنه لم يعف عن النفس. قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعما تنامي إليه فيكون عفواً عن النفس. فلو صالحه في موضحة علي مال، ثم نزي فيها فمات. فلأوليائه أن يقسموا في العمد، ثم يقتلوا أو يأخذوا في الخطأ الدية من العائلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح (٧).

стр. 6723

ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال أشهب: وإذا قتل رجل وله وليان فعفا أحدهما، وعليه دين محيط، فعفوه جائز، ثم أن عفا الآخر لم يجز عفوه إلا فيما فضل عن دينه. ولأنه صار للثاني بعفو الأول ما وجب له (١). قال علي عن مالك في خمسة إخوة في ولاء، قتل أحدهم وفيهم المحتلم ومن لم يحتلم، فأرادوا القتل أو العفو وخالفهم الوصي: إن الأمر للوصي. وقاله عبد الملك، أن المولي عليه لا يجوز عفوه عن الدم. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ليس للمرأة المولي عليها عفو عن جراحها، كان خطأ أو عمداً. قال: وإذا ادعي القاتل أن ولي الدم قد عفا عنه فأنكر، فله أن يحلفه ويبرأ بيمينه. فإن نكل رد اليمين علي القاتل، فإن حلف برئ، وإن ادعي ببينة غائبة تلوم له الإمام. قال أشهب في كتاب ابن المواز: ولا يمين علي ولي الدم، لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين يميناً، وهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخري قد كانت. ولو قال القاتل: تحلف لي يميناً واحدة لم يكن ذلك له. أرأيت إن استحلفه فلما قدم ليقتل، قال قد عفا عني استحلفه (٢). ومن المجموعة قال مالك فيمن له ابن يجري الخيل، فسأله رجل أن يجري له فرساً، فأذن له فوقع [من الفرس] (٣) فمات، فليس علي الذي حمله إلا الكفارة، ولا دية عليه [لأنه] من الخطأ، وكأنه عفا دية ابنه بالإذن لأن الدية له وحده.

стр. 6724

قال مالك: ومن وجب له دم عمد فعفا عنه فليس علي القاتل بعد ذلك شئ يؤديه إلا أن يشترط ذلك عليه. فإن عفا أحد الأولياء عن العمد، وهم ثلاثة, وأخذ الباقيان نصيبهما من الدية، ثم طلب العافي (١) الدية وقال: لم أرد ترك الدية قال مالك: إذا استدل علي قوله بأمر يعرف صدقة فذلك له بعد يمينه ما عفا إلا لأخذ الدية. وبعد هذا باب في عفو اجتماع الأولياء (٢) في الدم وفي عفو بعضهم، فيه بقية القول في عفو الأولياء. في الجاني يطلب منه دية العمد في نفس أو جرح فيأبي من المجموعة روي ابن القاسم وأشهب عن مالك في قاتل العمد يطلب منه الأولياء الدية فيأبي إلا أن يقتلوه، قال: فليس لهم إلا القصاص إلا أن يعفو بعض الأولياء فيضمن من لم يعف نصيبه من الدية. قال ابن القاسم: إذ لا يتبعض الدم ويصير كعمد المأمومة. قال مالك: وكذلك جراح العمد إن طلب المجروح الدية فليس له القصاص إذا أبي الجارح. قال ابن المواز: هذا قول مالك في الجراح وقول أصحابه ابن القاسم وأشهب وابن وهب. قال أشهب: وأما قاتل العمد تطلب منه الدية فليس له أن يأبي ذلك، ويجبر علي الدية إن كان ملياً؛ لأنه في قتل نفسه (٣) وإبقاء ماله

стр. 6725

لغيره مضار [وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه جعل] (١) للأولياء إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية، وقاله ابن المسيب. قال في كتاب ابن المواز وإذا قال المقتول نفسه قد عفوت [عنه] (٢) علي الدية إن ذلك جائز ولازم (٣) للقاتل. وكذلك لو عفا أولياؤه عن الدم لزم ذلك القاتل فحينئذ يصير مالاً فيكون دية يقضي منها دين الميت. وأما إذا لم يشترط المقتول دية ولا أولياؤه (٤) فلا حجة للغرباء لأنه ليس بمال. وقاله ربيعة وغيره من التابعين. وذكر ابن حبيب روي ابن القاسم (٥) عن مالك في عفو الأولياء عن القاتل علي الدية فيأبي [القاتل] أن ذلك له، وقاله أصبغ. وروي مطرف وابن الماجشون أن ذلك له. وقاله أصبغ. وروي مطرف وابن الماجشون أن ذلك يلزمه واجتج بنحو حجة أشهب التي ذكر ابن المواز، قال ابن حبيب: وقاله عبد العزيز. ولم يقل مالك هذا في شئ من الجراح ولا في عضو من الأعضاء. قال مطرف عن مالك: وإذا عفا عنه ولاة الدم ولم يذكروا دية ثم قالوا إنما عفونا علي الدية، فإن كان ذلك بحضرة ما عفوا فذلك لهم، وإن كان ذلك قد طال فلا شئ لهم، وقاله ابن الماجشون وأصبغ. وفي المجموعة والعتبية (٦) قال سحنون: وإذا عفا مجروح عن نصف جرحه، فإن أمكن القصاص من نصفه (٧) اقتص منه. وإن كان إذا

стр. 6726

ساقط نصفه لم يكن في باقيه قصاص فالجارح (١) مخير إما أن يجيز ذلك ويؤدي نصف عقل الجرح، وإلا قيل للمجروح (٢) إما أن تقتص وإما أن تعفو. وقال أشهب: يخير علي أن يعقل له نصفه. قال ابن المواز في القاتل العمد أو الجارح يعفي عنه في الدية فيأبي إلا القصاص، فله ذلك في الجرح ولم يختلف (٣) فيه أصحاب مالك. قال ابن وهب لم أسمع في الجراح أن المجني عليه مخير إلا في الصحيح [يفقأ عين الأعور أو الأعور يفقأ عين الصحيح] (٤) أو العبيد يجرح بعضهم بعضاً، أو الكبير يجرح الصغير، فإن أولياء الصغير بالخيار في القصاص أو أخذ العقل. قال ابن وهب: وكذلك القتل بين الأحرار عندي إذا عفي عن القاتل بالدية فليس له أن يأبي ذلك. قال أشهب: وقاله ابن المسيب بن سعيد وربيعة وعبد العزيز ويحي بن فرقد. وما علمت من قال فيه بقول مالك إلا أبو الزناد (٥). قال ربيعة في القاتل عمداً بعيب (٦) وله مال كبير؛ فإن كان القاتل يعلم حياته أخذت الدية من ماله إن شاء ورثة المقتول، إلا أن يموت القاتل قبل أخذ الدية من ماله، فلا شئ لورثة المقتول من عقل ولادية.

стр. 6727

في القاتل يتوب فيقيد من نفسه من العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن كتب إليه الوالي (١) في قتل رجل ثم تاب فعرض نفسه علي الأولياء فقالوا: نخشي إن قتلناك عقوبة الوالي. فعرض عليهم الدية فأبوا. قال: أحب إلي أن يؤدي ديته إليهم وأن يعتق الرقاب، وأن يبكي ويقترب إلي الله بالدعاء والرغبة إليه، ويلحق بهذه الثغور ويحج ويكثر من العمل الصالح ما استطاع. فإن لم تقبل منه الدية فليتعلق ويصنع هذا ويمكن من نفسه ويتصدق، ويكثر الحج والغزو. وإن قدر أن يلحق بالثغور يكون بها أبداً حتي يموت فليفعل، وما الدية عندي بالقوي. في اجتماع الولاة في الدم ومن أولي منهم بالعفو والقيام وفي عفو بعض الأولياء أو نكوله من كتاب ابن المواز قلت: من الأولياء الذين إذا عفا أحدهم عن الدم العمد لزم من بقي؟ قال أنا بنوه الذكور أو إخوته إن لم يكن بنون، فمن عفا منهم جاز علي من بقي ولا سبيل إلي القتل. ولم يختلف في هذا مالك وأصحابه. وأما من هو أبعد من العصبة [مثل] (٢) الأعمام والعصبة من موال أو قرابة، فاختلف فيه قول مالك وقول أصحابه، فروي أشهب عن

стр. 6728

مالك: إن لم يكن له ولد ولا إخوة، وله عصبة لا يرثه غيرهم، والدم بقسامة فنكل بعضهم فليقسم من بقي ويجعلوا مكان الناكل رجلاً من العشيرة، وإلا ردت الأيمان علي من بقي، ولا يكون لمن عفي عنه عفو في غير الولد والإخوة. وكذلك في عفو أحدهم بعد القسامة لم يجز. وكان من قام منهم بالدم أولي، كان بقسامة أو بغير قسامة (١). وكذلك بنو الإخوة في قول أشهب وروايته (لهم) مقام سائر العصبة إذا استووا، فمن قام بالدم فهو أحق. وروي عنه ابن وهب: إن عفا عنه بعض بني عمه بعد القسامة جاز ذلك علي من بقي منهم، إن كانوا في القعدد سواء، ولمن بقي نصيبهم من الدية وإن كره القاتل. وقال عنه ابن القاسم [مثله فيهم وفي الموالي، وكذلك في نكول بعضهم عن القسامة، وبهذا نأخذ وبه قال ابن القاسم] (٢) وعبد الملك وأصبغ. قال مالك: وأما الذي لا يجوز فيه العفو إلا بجماعتهم فأن يكون في العصبة رجال ونساء، والنساء أقرب. فأما إن استووا مثل البنين والبنات أو الإخوة والأخوات فلا كلام للإناث مع الذكور. وأما البنات مع الإخوة فمختلف فيه. قال أشهب: عفو أحد الإخوة يجوز علي البنات وعلي باقي الإخوة جعلهم كالبنين، ولم يجعل لأحد من العصبة مثل هذا إلا بإجتماع غير البنين والإخوة. وقال ابن القاسم: لا يجوز عفو الإخوة (٣) كلهم مع البنات إلا بالبنات. ولا عفو للبنات إلا بالإخوة. وقول ابن القاسم أحب إلينا. وكذلك

стр. 6729

روي هو وابن وهب وغيره عن مالك في القتل يثبت بالبينة وللميت بنات وعصبة من إخوة وغيرهم، قال: وإن لم يثبت بشاهدين وهو موضع قسامة فللعصبة والموالي أن يقسموا ويستحقوا الدم، ولا عفو للنساء معهم؛ لأن الدم بأيمانهم وجب. ولو عفوا بعد وجوب الدم بأيمانهم وأراد النساء القتل فذلك لهن. وقال عبد الملك في البنات والإخوة والأخوات الشقائق والعصبة، فيقسم الولاة دونهن ويحق الدم فلا عفو لهن [دون العصبة] (١) وعفوهن قبل القسامة أضعف؛ لأن الدم بغيرهن يحق. وكذلك الأخوات الشقائق مع الإخوة للأي. قال محمد: فأما بنات مع أعمام أو مع غيرهم من العصبة فمجتمع فيه من قول مالك وأصحابه، يريد وقد ثبت القتل ببينة، أنه لا عفو لهن إلا بهم، ولا عفو للعصبة إلا بهن. ومن قام للقتل فهو أحق. قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي. وقد اجتمع مالك وأصحابه أن البنين أولي من الأب، ولا قول للأب معهم في عفو ولا قيام. وأن الأب أولي من الإخوة في العفو والقيام، فكيف يستوي البنون والإخوة فيما ذكر أشهب؟. واختلف ابن القاسم وأشهب فب البنات مع الأب فقال أشهب: الأب أولي بالعفو أو القتل، وقال ابن القاسم لا عفو إلا باجتماع منه ومنهن. قال ابن القاسم: وكذلك هن مع الجد والإخوة وغيرهم إلا مع ذكور البنين. وبقول ابن القاسم أخذ أصبغ. وذكر ابن عبدوس عن ابن القاسم مثله. قال قال مالك وابن القاسم: وأحق الأولياء بدم العمد ذكور الولد، لا حق معهم لأب ولا جد. وإن لم يكن غير أب وأم فالأب أولي بالدم أو

стр. 6730

العفو (١). وأما أب وإخوة أو أخوات فلا حق لهم مع الأب في عفو ولا قيام (٢). ولا مع السلطان. وقال في الرابع من كتاب الجراح في ابن الملاعنة يقتل ببينة إن لأمه القتل، كانت عربية أو مولاة، ولا يجوز عفوها مع السلطان، لأن عصبة أبنها (٣) إن كانت عربية ـ المسلمون، والسلطان مكانهم. وإن كانت مولاة فعصبته مواليها، ولا يجوز أيضاً عفوها وإن كانت [عربية] (٤) فالسلطان إن شاء القتل فهو أولي من الأم ومن البنت، وإن عفا فللأم والبنت القتل. ومن قام بالدم أولي. قال أشهب: وكذلك العفو كله في العمد (٥) ومن قام بالقود في كل أحد فهو أولي، إلا الولد الذكور أو الإخوة فإن لم يكن دونهم [ولد] (٦) فمن عفا فهو أولي.

стр. 6731

قال ابن المواز: الأب بعد الولد [الذكر] (١) أولي من جميع من ترك الميت من إخوة وأم وغيرهم، ولا اختلاف فيه. فأما مع البنات؛ فمختلف فيه (٢)؛ فأشهب يراه أولي في العفو والقتل. ولم يجز ابن القاسم عفوه إلا قيام (٣). قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وكثير منه في رواية عيسي عن ابن القاسم: وأما الأم فلها القيام بالدم مع الإخوة فمن دونهم. والأب أولي منها (٤) ولا عفو لها مع البنات ولا مع العصبة، ولا لهم إلا باجتماع منها ومنهم. وقاله مالك. ولا تسقط الأم إلا مع الأب ومع الولد الذكور فقط. قال ابن حبيب وقال ابن الماجشون: وليس للأم من الولاية في دم العمد شئ في عفو ولا قيام (٥). إلا أن يصير ذلك مالاً فترث منه لأنها ليست من ولاته ولا من قومه. وقال مطرف قال مالك: إنها أولي من العصبة. ومن كتاب ابن المواز: وكذلك لا عفو للأخوات مع الجد، ولا يسقطهن إلا الجد ومن هو أقرب منه. فأما مع من هو أبعد منه ومن الإخوة، فلهن القيام بالدم معه. وأما مع الجد فالجد أولي منهن في العفو والقيام؛ لأنه أخ مع الإخوة، ولا كلام للأخوات مع الذكور من الإخوة. فمن ها هنا كان الجد أولي، ولأن الجد عفوه مع الإخوة جائز لأنه كأخ معهم، فكيف مع الأخوات؟

стр. 6732

وأما مع باقي العصبة الأعمام وبنوهم ومن هو أبعد وكالموالي فلا عفو للأخوات إلا بهم ولا لهم إلا بهن (١) وكذلك البنات والأم مع العصبة لا عفو لهن إلا باجتماع العصبة معهن، إلا أن يحزن الميراث فلا يكون للعصبة فيه حق. وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الجد والإخوة والأخوات نحو ما ذكرناها هنا عن ابن القاسم. [قال] (٢) وأما الجد والبنات فكالأب معهن، لا عفو له إلا بهن ولا لهن إلا به. وأما البنون معه فهم أولي منه. ومن كتاب ابن المواز قال في موضع آخر من كتابه: وأما الجد والإخوة فمختلف فيه؛ فابن لقاسم يراه كالأخ في العفو يجوز (٣) عفوه علي الإخوة، ويجوز عفو بعض الإخوة عليه. وقاله أصبغ. وأما الجد والأخوات فلا قول لهن معه في عفو ولا قيام عند ابن القاسم كالأخ معهن. وقال أشهب: لا قول للجد مع الإخوة، وهم أولي منه بالعفو والقيام؛ لأنهم أقعد، وهو معهم كأخ لأب؛ هو يقسم معهم ولا نظر له مع الشقيق في عفو ولا قيام. وكذلك الجد مع ابن الأخ فابن الأخ وابن ابن الأخ أولي. وابن القاسم يري الجد أولي من الأخ. وذكر في المجموعة قول ابن القاسم وقول أشهب هذا في الجد مع الأخ أو مع الأخوات ولم يذكر ابن الأخ.

стр. 6733

ومن كتاب بن المواز: وروي عن ابن القاسم (١) في بعض مجالسه أن الأخ أولي من الجد بالعفو، وأنه مع الأخوات لا يجوز عفوه إلا بهن ولا عفوهن إلا به. قال ابن المواز: وأكثر هذا غلط (٢) ممن أخبرني به وهذا قول أشهب. قال: وبنو الإخوة، يريد في أنفسهم، في قول أشهب وروايته [كالعصبة لا عفو إلا باجتماعهم وإن استووا. وقول ابن القاسم وروايته] (٣) أن من عفا منهم فهو أولي إذا استووا. ورواه ابن وهب وقاله أصبغ. ومن كتاب ابن المواز [قال] (٤) وأما البنات مع الأخوات فقال ابن القاسم قولاً غيره أحب إلي، إن البنات أولي بالعفو والقيام، فإن اختلف البنات نظر السلطان، وكذلك في ابنة واحدة فلا قيام للعصبة؛ لأن الميراث في الدم أحرز دون العصبة، وقد ثبت الدم ببينة فلم يستحق بقسامة. [قال: و] (٥) لو استحق بقسامة العصبة لم يجر العفو إلا باجتماع منهم ومن الابنة، وكذا ذكر ابن القاسم في المجموعة. وقال أيضاً عنه في بنت وأخت: فإن مات مكانه فالبنت أحق بالعفو أو القتل. وإن عاش بعد ذلك وأكل وشرب ثم مات فلا تقسم النساء ويقسم العصبة. فإن أقسموا وعفت البنت فلا عفو لها دونهم، ولا عفو لهم دونها، [ولا عفو] (٦) إلا باجتماع منها ومنهم أو منها ومن بعضهم.

стр. 6734

وقال في العتبية (١) من رواية عيسي في بنات وعصبة: لو عفت واحدة من العصبة جاز ذلك عن من بقي وبطل القتل. قال ابن المواز: ويقول أشهب أقول في بنت وأخت إنه إن مات مكانه فمن قام بالدم من البنت أو الأخت فذلك له؛ لأن الأخت ها هنا عصبة، ولو كان مكان الأخت عصبة لم يكن للبنت عفو إلا معهم (٢) لأنهم وإن استحق الدم بقسامة العصبة؛ لأنه عاش فهو سواء، فليقسم العصبة ثم تكون الأخت والبنت أولي بالقتل أو العفو. فمن طلب القتل منهما فهو أولي. وكذلك لو لم يترك إلا بنتاً (٣) وعصبة، أحدهم أقعدهم؛ فأقسم الأقعد معهم أو أقسم اثنان من الجميع ثم كان أقربهم من الميت مع البنت أحق بالعفو أو القيام (٤). وقال ابن وهب [العفو والقيام للبنت أو للبنت والأخت دون العصبة وقال ابن وهب] (٥) عن مالك إن كان له بنات وعصبة أو بغير قسامة. قال ابن المواز: لأن للبنات مع الصعبة حقاً (٦) ولو كان مع البنات أخوات فالأمر للبنات وللأخوات دون العصبة. قال عبد المالك: وكذلك أخوات شقائق وإخوة (٧) لأب، فلا يكون العفو إلا باجتماع منهم. وقال أيضاً ابن القاسم في بعض مجالسه: إن البنات والأخوات إذا اجتمعن فلا قول للعصبة معهن في عفو ولا قيام إن كان القتل ببينة، وإن

стр. 6735

كان بقسامة فلا حق للنساء فيه من بنات ولا أخوات. وهو للعصبة. وهذا القول ذكر [مثله ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف وذكر] (١) نحوه ابن عبدوس عن مالك. [وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنهما قالا: إذا كان العصبة مع بنات [فقط، أو مع أخوات فقط، أو مع بنات] (٢) وأخوات؛ فإن ثبت الدم ببينة فالبنات وحدهن أو الأخوات وحدهن أو البنات والأخوات جميعاً إذا اجتمعن أحق بالعفو أو القيام بالدم من العصبة، وإن ثبت الدم بقسامة فمن طلب القود من الفريقين فهو أحق ممن تركه، وإن عفا البنات والأخوات وطلب العصبة القود فذلك للعصة، وإن عفا العصبة وطلبت البنات والأخوات القود فهن أحق به] (٣). قال ابن المواز: ولأشهب أيضاً قول في بعض جوابه أن ذلك للبنات مع العصبة، لا عفو إلا باجتماعهم، ثم لا قول للأخوات معهم في عفو ولا قيام، كان الدم ببينة أو بقسامة، ولولا قرب البنات من الميت ما دخلن مع العصبة. [قال محمد: نزع أشهب أن جعل القيام بالدم لمن كان أولي بوراثة، ولا الموالي، وأقرب بالعصبة] (٤) لولا اتباعه في بعض ذلك مالكاً علي الاستحسان. ألا تراه يجعل ابن الأخ أولي بالدم من الجد وإن كانت قسامة، وإنه لوجه القياس. وإن الاستحسان في كثير [من العلم] (٥) أملك. وقد ذكرت لك قول أشهب الآخر قبل هذا أن الأخت والبنت أحق من الصعبة، ولا عفو للبنت إلا بالأخت. قاله مالك وقاله أصبغ وقال: إن ذلك لهن دون العصبة، كان بقسامة أو بغير قسامة.

стр. 6736

ولا أري قول ابن القاسم في إخراجه إياهن فيما كان بقسامة. وأما أخوات وعصبة فإن كان بقسامة فلا حق للأخوات، وإن كان ببينة فالأخوات مع الصعبة، لا عفو إلا باجتماعهم. ومن المجموعة قال مالك: والبنت يجوز عفوها مع ولاة الدم، ولا يجوز عفو الولاة دونها هذه رواية ابن وهب [عنه] (١) وروي عنه ابن القاسم لا عفو لها إلا بهم ولا لهم إلا بها. وقد تقدم فيما حكي ابن المواز من رواية ابن وهب أيضاً مثل هذا، وما حكي من قول ابن وهب خلافة (٢). ومن المجموعة عن ابن القاسم [قال: ولا تجري الجدة للأب أو للأم مجري الأم في عفو ولا قيام قال مالك: إلا] (٣) في أم وعصبة: إن صولحوا العصبة فللأم أن تقتل. قال عنه ابن وهب في أم وأخ وإبن عن إنه لا عفو للأم دونهما. ومن كتاب ابن المواز عن ابن القاسم في أم وأخوات وعصبة، فلا حق للأخوات معهم في العفو، وذلك للأم والعصبة. فإن افتقت الأم والعصبة علي العفو جاز ذلك علي الأخوات. قال في المجموعة: وإن عفا العصبة والأخوات فللأم القتل. وقال في كتاب ابن المواز: وإن اختلف الأم والعصبة بطل العفو. قال: وأما الأم والبنات والعصبة، فإن عفا البنات والعصبة جاز علي الأم، وإن عفت الأم والعصبة لم يجز علي البنات؛ لأن الأم أقرب من الأخوات، والبنات أقرب من لأم.

стр. 6737

قال ابن المواز: والأم عند أشهب أضعف من سميت. وقال أيضاً أشهب في ولد الملاعبة: إنه لا عفو لبناته ولا للموالي دون أمه، ولا عفو إلا باجتماعهم. وقال في موضع آخر ما ذكرنا [قيل هذا] (١). وقال أشهب: لا أمر للأم مع البنات ولا مع العصبة ولا مع غيرهم من الورثة، ولا للأخوات مع البنات. ولا من العصبة إن لم تكن بنات في عفو ولا قيام. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك: وإذا ثبت القتل ببينة وللمقتول بنون وبنات، فعفو البنين جائز علي البنات، ثم لا شئ للبنات من الدية فإن عفا أحد البنين وجب لمن بقي من ذكر أو أنثي حظه من الدية علي الفرائض، وكذلك الزوجة، ويسقط حق العافي وحده. وإن عفا الرجال كلهم علي الدية دخل فيها البنات والزوجات. وكذلك إن وجب القتل بقسامة. قال ابن المواز في كتاب الإقرار: وإذا كان ولد المقتول [عمداً] (٢) ذكوراً وإناثاً، فعفا جميع الذكور علي غير الدية، فذلك جائز ولا حق للبنات في الدية، وكذلك الأخوات مع الأخوة لا حق لهن في دية إلا أن يبقي (٣) واحد من الذكور [لم يعف] (٤) عن الدم، كن بنات مع بنين أو أخوات مع إخوة، يأخذون ذلك من القاتل في ثلاث سنين ويسقط حظ من عفا وحده عن القاتل. وهذا كله قول ابن القاسم وأشهب.

стр. 6738

وذكر أشهب عن مالك مرة أنه قال: ‘ن عفا الذكور فإن لأخواتهم خظهن من الدية. ولم يقل ذلك أشهب ولا ابن القاسم. وقالا ما ذكرا عنه (١) أولا. وعلي هذا جماعة من أدركنا، من أصحاب مالك وهو أصله في موطئه. ومن كتاب ابن المواز: وإذا استوي الأولياء في القعدد رجال ونساء وهذا لا يكون إلا في بنين وبنات أو أخوة وأخوات. فإن اجتمع عفو الرجال علي الدية دخل فيها النساء؛ وكانت علي المواريث، وإن عفوا علي غير دية (٢) فلا شئ للنساء، وإن عفا بعض الرجال علي غير شئ فلمن بقي من ذكر أو أنثي حظه من الدية. قال ابن القاسم: مثل أخوين وأخت؛ فيعفو الأخ فلمن بقي ثلاثة أخماس الدية لا نصفها. محمد: لأنها إذا صارت دية صارت موروثة علي الفرائض، وإن عفا الأخوان فلا شئ للأخت ولا للزوج إن كان ثم زوج. وكذلك في البنين. ولو تركت زوجاً وآخرين فعفا أحدهما فللزوج نصف الدية، وللأخ الاخر ربعها يتبعان به القاتل، فإن كان عفا الأخ أيضاً فلا شئ للزوج، استحق الدم ببينة أو بقسامة. وإنما يسقط حق النساء بعفو من معهن من الرجال في درجة إذا عفوا في فور واحد. وأما لو عفا أحد الأخوين ثم [بلغ] (٣) الآخر فعفا، فلا يضر ذلك من معها من أخت أو زوجة، لأنه مال وجب بعفو الأول. ولو كان الثاني عليه دين لم يجز عفوه بعد الأول. وإذا رجع الأول فقال: ما عفوت إلا علي أخذ الدية فاختلف فيه قول مالك، فقال: يحلف ما أراد ترك الدية ويأخذ حقه منها. [ثم رجع فقال لا شئ

стр. 6739

له، إى أن يري لما قال وجهاً فذلك له. وبه قال ابن القاسم. وقال أيضاً ابن القاسم في بعض مجالسه: ليس عفوه عن الدم عفواً علي الدية، إلا أن يري لذلك وجه، مع العفو، [وإلا فله] (١) عليه الدية] (٢). ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وإذا كان أولياء الدم إخوة كبيرين مع صغير (٣) أقسم الكبيران مع ولي الصغير، ومن نكل منهم بطل الدم ولادية فيه [وإن بقيي] (٤) بعد الناكل كبيران فصاعداً. وأما أشهب فلا يجعل من عفا أولي (٥) إلا في البنين مع الإخوة. ويقول أيضاً: إذا نكل أحدهم لم تسقط الدية بنكول أحدهم وإن كانوا بنين أو إخوة (٦) ويصير عنده كعفو أحدهم بعد القسامة. وقد قال أيضاً: عفوه بعد القسامة وقبلها سواء. وكذلك نكوله أنه يقسم من بقي ولهم حظهم من الدية. وقال: سمعته من مالك مراراً لا أحصيها. قال ابن المواز: يسقط الدم والدية بنكول أحدهم وهو قول مالك، في الموطأ، وقاله أصحابه أجمع. قال ابن عبد الحكم: وهو أصح الروايتين عن مالك، وهو أحب إلي، وهو قول أصحابه ابن القاسم وعبد الملك وأصحابه أصبغ وغيره. وإنما تكون الدية لمن بقي عند مالك؛ إذا أقسموا كلهم، فعفا بعضهم بعد القسامة. ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف عن مالك: إذ عفا بعض الأولياء في درجة بعد أن ثبت الدم بقسامة أو ببينة بشئ أخذه العافي، أو بغير شئ يسقط الدم ويأخذ من لم يعف حظه من الدية من مال القاتل. وإن عفا

стр. 6740

قبل القسامة وهو ممن له العفو، فإن بقي ممن له العفو اثنان (١) فأكثر مثله في الدرجة، فلهم أن يقسموا ويأخذوا حظهم من الدية، فإن لم يبق إلا واحد فلا قسامة له، ولا يقسم فيه النساء. وقال ابن الماجشون في الأول من القسامة لابن حبيب: وإذا عفا أحد الأولياء بعد ثبوت الدم فقد قاله لي مالك إنه يرجع إلي الدية ويسقط منها حظ العافي. ولا أقوله، وأقول: إنه لا دية فيه لمن لم يعف، عفا العافي بعد ثبوت الدم أو قبله، إلا أن يعفو علي شرط شئ يأخذه قل أو كثر، فإن لمن لم يعف (٢) أن يرجع علي حظه في الدية إن ثبت الدم. وإن لم يكن ثبت (٣) فلهم الدية إذا أقسم علي الدم من لم يعف. قال ابن حبيب: وبرواية مطرف عن مالك [أقول] (٤)، وبها قال أصبغ ورواه ابن وهب وغيره عن عمر بن الخطاب. قال مطرف وابن الماجشون: وإذا عفا بعض الولاة أو نكل عن القسامة، فإنما يبطل الدم إذا كان العافي أقرب ممن لم يعف أو كانوا في درجة. فأما إن كان من بقي أقرب فلمن بقي القسامة والقتل، ولهم أن يستعينوا في القسامة بمن هو أبعد منه. وقاله أصبغ. قال ابن حبيب في الكتاب الثاني من القسامة: ومن قتل [عمدا] (٥) وله ابنان وابنة فأقسم الابنان واستحقا الدم ثم عفا أحدهما، فللباقي مع أخته ثلاثة أخماس الدية في مال القاتل، فإن لم يكن له مال اتبع بذلك ديناً. ثم لا يجوز عفو أخته بعد عفوه وإن كان عليه دين محيط] (٦) ويجوز

стр. 6741

عفو لعافي وإن كان عليه دين محيط. ثم ذكر ابن الماجشون من العفو عن حظه أو عن حظ الجميع علي أكثر الدية أو أقل نحوما في كتاب ابن المواز، وقد ذكرناه. ومن المجموعة قال مالك: إذا كان للمقتول موال فعفا بعضهم فإن استووا في القعدد فلا سبيل إلي القتل. قال ابن القاسم وأشهب والمغيرة: وإذا كان الرجال والنساء في درجة، كبنين وبنات وأخوات، فلا حق للنساء (١) مع الرجال في عفو ولا قيام، فإن اختلفت أرحامهم كبنات مع إخوة أو أخوات وبني العم فالقول قول من قام بالقتل من الرجال والنساء. قال المغيرة: ثبت القتل ببينة أو قسامة. قال هو وابن القاسم: وإن عفا بعض البنات وبعض العصبة أو بعض الأخوات وبعض العصبة فلا يقتل، ويقضي لمن بقي بالدية. وإن قال بعض البنات نقتل وقال بعضهن نعفو، نظر قول العصبة، فإن قالوا العفو تم العفو، وإن قتلوا فذلك لهم. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: لا يجوز العفو إلا باجتماع من البنات والعصبة (٢)؛ فالقائم بالدم أولي. قال ابن المواز: لأن العفو عنده لا يجوز من أحد إذا اختلفوا إلا في الإخوة والبنين فقط. وقول عبد الملك وأصبغ علي رأي ابن المواز (٣). ومن كتاب ابن حبيب (٤) قال مطرف وابن الماجشون عن مالك في المقتول عمداً وله عصبة وموال فطلبوا أن يقسموا وطلب النساء أن

стр. 6742

يعفون (١)، فذلك للولاة دونهن (٢) إن استحق الدم بقسامة، وإن (٣) طلب النساء القتل فذلك لهن. ولو ثبت الدم ببينة كان النساء من بنات وأخوات أولي بالعفو والقيام من العصبة. ومن المجموعة قال أشهب في أخوات شقائق وإخوة لأب: إنه لا قود للإخوة للأب ولا كلام لهم في عفو ولا قيام وإن أقسموا معهم، وإن لم يقسموا معهم والشقائق اثنتان فصاعداً أقسموا واستحقوا الدم. قال ابن القاسم: ومن أسلم من أهل الذمة أو رجل لا يعرف وله عصبة فقتل عمداً وله بنات، فلهن أن يقتلن، فإن عفا بعضهن وطلب باقيهن القتل نظر الإمام بالاجتهاد؛ لأن ولاءه للمسلمين. قال ابن المواز عن ابن القاسم: فإن عفون كلهن فذلك لهن. قال أشهب: إذا اختلفن فمن قام بالدم كان أولي كما لو كان مع عصبة. فلو اجتمعن علي العفو فليس ذلك لهن إلا بالسلطان، كما لو كن مع عصبة فليس ذلك لهن إلا بالعصبة. هذا إن كان القتل ببينة، فأما ما كان بقسامة فلا قسامة فيه، ولكن ترد القسامة علي القاتل ويضرب مائة ويحبس سنة. قال ابن القاسم: وإن قتل عمداً وله أم وبنات فقط، فإن كان القتل ببينة فالعفو والقيام لأمه وبناته. وإن كان بقسامة يطل دمه. ومن المجموعة قال ابن القاسم: وليس للإخوة للأم في الدم نصيب. قال: ولا عفو لزوج ولا زوجة. والعفو والقيام للعصبة. محمد: إلا أن تؤخذ فيه دية فيدخل فيها جميع الورثة.

стр. 6743

قال أشهب: وإن جعل المقتول دمه إلي رجلين فليس لأحدهما عفو إلا مع الآخر. وكذلك إن قال فوضت دمي إلي فلان فهو له. قال: فأمره إليه إن شاء قتل وإن شاء عفا علي شئ. وإن عفا علي دية فهي لورثة المقتول. وإن كان الدم بقسامة فالقسامة للعصبة، والعفو والقتل إلي هذا كما هو. وإن نكل واحد من عصبته فلا سبيل إلي القتل إن كانوا في درجة. ومن العتبية (١) روي يحي بن يحي عن ابن القاسم فيمن قتل رجلين عمداً وثبت القتل فعفا أحد أولياء القتيلين عنه علي الدية، وقام أولياء الآخر بالقتل فذلك لهم، فإن قتلوا بطل صلح أولياء الآخر. [ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن قتل رجلاً خطأ ولا عصبة له، وله بنت وأخت، فلتقسما وتأخذا الدية. وإن قتل عمداً لم يجب القتل إلا ببينة] (٢). في الصبي يكون ولي الدم أو أحد الأولياء أو يكون للصبي دم أو جرح هل يصالح عنه في ذلك؟ من المجموعة ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في المقتول عمداً وله ولد صغار، فإن كان له أب أو وصي فله القتل أو العفو علي الدية، لا يجوز علي غير الدية. وإذا كان وصي، فهو أولي من الأب، ولا يرتقب بلوغ الصبي. قال أشهب: فإن لم يكن وصي نظر السلطان وجعل من يلي عليهم يتظر في ذلك لهم، ولا يعفو إلا بمال

стр. 6744

يأخذه وإن كان أقل من الدية علي وجه النظر مالا يتهم فيه بمحاباة لقلته لأنه بيع وأحق البيع بالتجاوز. قال سحنون في المجموعة نقض أشهب أصله في هذا، لأنه يري إذا طلب منه الدية في [دم] (١) العمد فليس له أن يأبي ذلك. فكيف يحط من الدية وقد كان للصبي أن يأخذه بها لو كان بالغاً. قال ابن القاسم وأشهب: وللوصي أن يقتص للصبي من جراح العمد، وهو أولي بذلك من أوليائه. قال مالك: وإن قتل ابن أباه وله ولد صغير فلوصية (٢) القتل. قالا: وإن قتل اليتيم فأولياؤه أحق بدمه من وصية، وهو حق لهم. قال أشهب: كما زالت ولايته عن تركته. قال أصبغ: إلا أن يكون أولياء الصبي الذين هو أحق بدمه إخوته وهو ولاية هذا الوصي فهو أولي في العفو والقود. قال: وإن كان هذا المقتول المولي عليه له ولد صغير، فوضي الأب أولي من عمومة الصبي بالدم. ولو قتل الأخ أخاه عمداً وللمقتول ابن غلام وأب، واستحقوا دمه بقسامة منهما أو ببينة، فأبي الأب أن يقتل ولده، وأبي الابن إلا أن يقتل عمه. فذلك للابن؛ إن شاء قتل أو عفا. ومن الكتابين قال ابن القاسم وأشهب: وللوصي أن يصالح في جرح الصغير بشئ يأخذه علي وجه النظر. ولا يعفو علي غير شئ. قال مالك وابن القاسم: وليس للأب أن يعفو عن جرح الصغير علي أقل من الأرش إلا أن يتحمله في ماله. [قال ابن القاسم: ويكون مليا يعرف

стр. 6745

ملاؤه، وإلا لم يجز عفوه. قال ابن القاسم: والوصي كذلك. ولا يعفو أب أو وصي أو من يلي علي الصبي علي أقل من الدية إلا أن يتحمل ذلك في ماله ويكون مليا] (١). قال ابن القاسم وأشهب: وذلك فيما ثبت من جراح الصبي. وأما ما لم يثبت فللأب والوصي الصلح فيه بوضيعة بخلاف ما قد يثبت. ولو بذل دية الجرح أو أكثر فأبي الوصي إلا القود، فإن كان من النظر أخذ المال أكرهه السلطان علي ذلك. قال أشهب: وكيف إن كان الصبي فقيراً [يريد] (٢) فذلك أحري. ومن الكتابين: وإن صالح له أب أو وصي علي أقل من دية الجرح، قال أشهب فذلك جائز علي النظر في العمد، إذ ليس بمال. وأما في الخطأ فإن كان ذلك مما تحمله العاقلة في سنة أو سنتين أو ثلاث، يريد ليس مما يجتهد فيه، فهذا يجوز أن يتعجل من العاقلة ما يجوز تعجيله للصبي وفيه له نظر وإن لم يكن فيه مبلغ الدية إذا خيف من تضيع ذلك في اتباعهم (٣) به، يريد: علي ما يجوز من عروض معجلة له. [قال] (٤) وإن كانت العاقلة علي غير ذلك وبقاؤه (٥) عليهم كاملاً مؤجلاً أحظي (٦) للصبي لم يجز الصلح. وكذلك أن كان مما يلزم (٧) الجارح في ماله، ويقدر علي أخذه منه فلا يجوز أيضاً. وإن كان معدماً وخيف إن لم يصالح يوتي عليه (٨) فالصلح جائز ويتعجله.

стр. 6746

وقال ابن القاسم (١) العمد والخطأ سواء لا يجوز فيه الصلح علي أقل من الأرش، كبيع سلعة بدون القيمة إلا علي وجه النظر، في عدم الجارح فيما يلزمه في ماله. ومن العتبية (٢) روي [عيسي] (٣) عن ابن القاسم قال: وإذا لم يكن للمقتول إلا ولد صغار ليس له غيرهم، ولا وصي لهم، فليقم الإمام لهم وصياً، فإن رأي لهم القتل قتل، وإن رأي لهم أخذ الدية أخذ ولا يأخذ أقل منها في ملاء القاتل. ويجوز صلحه في عدمه علي ما يراه (٤) منها علي وجه النظر. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وللأب أو الوصي أن يصالح في جرح الصبي علي أقل من الدية إن كان عمداً. وابن القاسم لا يجيز ذلك إلا بوجه النظر، وأشهب يجيزه في العمد بكل حال ما لم يكن محاباة للجارح أو القاتل؛ مثل أن يتهم في ذلك لعلة ما يأخذ. قال أشهب: فإذا جاز صلحه في العمد علي الدية علي النظر جاز علي أقل منها علي النظر، إذ لا دية في العمد، وأخذ المالي [فيه] (٥) أحظي له من القصاص إذا كان فيه ما يقيم [أمره] (٦) ويسد خلته، وهو كبيع سلعة، فذلك فيها جائز ما لم يظهر محاباة. واتفق ابن القاسم وأشهب في عبد الصبي يقتله عبد أن أخذ قيمته أولي من القصاص. وإذا قام بجرح الصبي شاهد حلف الجارح. وإن نكل أدي دية الجرح.

стр. 6747

قال ابن المواز: أما في العمد فيحبس إذا نكل، فإن حلف أخر حتي يكبر الصبي فيحلف ويقتص، ولا يوقف شئ. وفي باب اجتماع الولاة في الدم وعفو بعضهم شئ من معني هذا الباب. في أولياء الدم يكون فيهم صغير أو غائب أو مجنون وكيف إن لم يكن غير ابن صغير وعصبة وكيف إن عفا الجائز الأمر من الأولياء علي مال أو علي غير مال؟ من المجموعة وكتاب ابن المواز، وربما زاد أحدهم الشئ. روي ابن وهب وأشهب عن مالك في المقتول له بنون صغار وعصبة؛ فللعصبة القتل ولا ينتظر بلوغ الصغار. قال عنه ابن وهب: ولهم العفو، ولا يعفون إلا علي الدية وتكون لجميع ورثته. ويدخل فيه زوجته وأخته لأمه وجميع الورثة. قال عنه أشهب: وينظر للصغار وليهم في القتل (١) أو العفو، يريد علي مال، ولوليه أن يقيم إن أصاب غيره من العصبة يقسم معه. وإن لم يكن في قربه، ثم يكون لهذا الذي هو أولي بالصبي القتل أو العفو علي الدية. فإن لم يجد من يحلف معه حلف هو خمساً وعشرين يميناً، وحبس القاتل حتي يكبر الصبي فيحلف خمسا وعشرين يميناً أخري ويقتل. وإن

стр. 6748

كان وليه وصياً (١) أجنبياً لم يحلف في القسامة إلا العصبة. ثم للوصي النظر في القود أو العفو، يريد علي مال. قال ابن المواز: فإن لم يكن له وصي فالأقرب ثم الأقرب من العصبة. قال ابن حبيب قال ابن القاسم عن مالك: إذا كان له ولد صغار وعصبة، فإن ثبت القتل ببينة فالأولياء القتل أو العفو علي الدية كاملة قبل أن يكبر الولد. وإن كان بالقسامة فلهم القسامة ويقتلون أو يعفون علي الدية. فإن نكلوا حبس القاتل حتي يبلغ الصبية، فيقسمون ثم يقتلون أو يأخذون الدية. قال ابن حبيب: وأحب إلي إذا كان الدم ببينة ألا يعفو العصبة وإن أخذوا الدية. ولكن يحبس القاتل حتي يكبر الصبية، فإن كان بقسامتهم فلهم العفو عن الدية. وأحب إلي أن يكون بإذن السلطان. وإن أرادوا القتل الآن فذلك لهم. وقاله ابن دينار وابن كنانة وابن أبي حازم وغيرهم، ثم رجع الكلام إلي ما في المجموعة وكتاب ابن المواز علي ما تقدم. قال مالك: والابن أولي بالدم. فإن كان صغيراً فالأب يقتل أو يعفو علي الدية، فإن لم يكن إلا الجد فذلك له، وليس الجد للأم من ذلك بسبيل. وإن كان في بنيه كبار فذلك لهم. وإن لم يكن إلا عصبة فذلك إليهم، ولا ينتظر الصغار. فإن لم يكونوا فالسلطان ينظر لهم أو يولي عليهم بذلك فيكون كالوصي، ثم لا يصالح إن رأي الصلح إلا علي الدية في ملاء القاتل، فإن لم يكن ملياً فله الصلح علي دونها، ولو صالح في ملائه علي دونها لم يجز، وطولب القاتل، ولا يرجع القاتل علي الخليفة بشئ. قال محمد قال أصبغ ولا سبيل إلي القتل. قال ابن القاسم: ولا يجوز صلحه بغير شئ.

стр. 6749

قال أشهب: وإن كان له بنون صغار وكبار، فأقسم الكبار [وله وصي] (١) فلا يقتلوا إلا برأي الوصي [وإذا عفا الأوصياء علي الدية جاز ودخل فيها الكبار] (٢) وإذا عفوا علي غير شئ لم تجز وكان للكبار القتل. وإن عفا الأكابر نظر الوصي، فإن رأي أن يأخذ لهم صلحا فعل. قال ابن المواز: إن كانوا معهم في درجة جاز عفو من عفا منهم، يريد وكان لمن بقي حظه من الدية. قال: وإن طلبوا القتل نظر معهم أولياء الصغار، ومن عفا منهم علي الدية دخل فيها الباقون. وأما العصبة عند أشهب، غير الولد والإخوة، فمن قام بالدم منهم فهو أولي من كبير أو ولي صغير. ولا عفو إلا لجميعهم، ولا يعفو أولياء الأصاغر مع الأكابر إلا بنصيبهم من الدية، وإلا فلهم القتل. ومن المجموعة قال علي [بن زياد] (٣) عن مالك: الوصي أولي بالنظر في القتل، أو العفو بالدية من الأولياء. وقاله أشهب. قال سحنون: ومذهب عبد الملك أن ينتظر (٤) الصغير من الولد حتي يكبر. ولا أقول به (٥) ولكن إن كان قد قارب البلوغ وراهق فلينتظر بلوغه، وإن كان لا يبلغ مثله إلي سنين فللكبير القتل. ومن الكتابين واللفظ للمجموعة (٦) قال: قال ابن القاسم عن مالك: وإن غاب بعض الأولياء وقام من حضر بالقتل فلا يعجل، ويحبس القاتل حتي يكتب (٧) إلي الغائب. فإن اتفقوا علي القتل قتل. ومن عفا لزم

стр. 6750

عفو، وكان لمن بقي حظه من الدية. وقال أشهب مثله؛ إذا كان أولياؤه من عفا منهم كان أولي فلينتظر الغائب، فإن عفا واحد ممن حضر تم العفو ثم لا ينتظر الغائب، وإن كان من قام منهم بالدم كان أولي فلمن حضر أن يقتل، فإن عفوا لم يتم العفو وحبس القاتل حتي يكاتب الغائب فيعفو أو يقتل. قال ابن القاسم وليس الصغير كالغائب، لأنه يكاتب، والصغير يطول انتظار بلوغه، فتطل الدماء، إلا أن يكون بعيد الغيبة فيكون لمن حضر القتل. قال سحنون: هذا فيمن بعد جداً كالأسير بأرض الحرب وشبهه. فأما من غاب (١) من إفريقية إلي العراق فليس من ذلك. وكذلك الصبي إذا قارب البلوغ فلينتظر. ومن العتبية (٢) ن سماع يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب: وسألته عن غيبة بعض الأولياء فقال: إن كان من غاب ممن له العفو أو ممن لو نكل في القسامة ردت [القسامة] (٣) علي المدعي عليهم فالينتظر أبداً، وإن اقسم من حضر ممن هو في درجة كانوا اثنين أو أكثر، وإنما يؤمر من حضر ممن هو في درجته أن يقسموا، [إذ] (٤) قد ينكلون فترد الأيمان ويبطل الدم. وإن أقسموا كان في ذلك حياطة لئلاً يموت هؤلاء ويقدم الغائب فلا يجد من يقسم معه، ولكن يقسم من حضر ويحبس القاتل وينتظر الغائب فيحلف أو ينكل. وإن كان من حضر هو الأقعد والذي غاب ممن لو عفا أو نكل لم يبطل الدم؛ حلف الحاضرون وقتلوا. وإن كان الحاضر واحداً وله القعدد ضم إليه من يحلف معه وإن بعد وكان له أن يقتل، كان من يحلف معه مثل الغائب.

стр. 6751

في البعد أو أبعد منه، مثل أن يكون الأقعد ابناً والغائب أخاً (١). وحضر أخ أو ابن عم، فحلف أو نكل الأخ، وحلف ابن العم أو مولي فذلك يوجب القتل ولا ينتظر الأخ الغائب. ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم (٢) وينتظر المبرسم والمغمي عليه لأنه مرض، قال أشهب: إلا أن يكون من قام بالدم كان أولي فلا ينتظر، ولمن بقي القتل. وإن كان المغمي عليه والمبرسم أو الغائب أولي وحده انتظر. وكذلك إن كان من عفا كان أولي والصغير يقوم مقامه وليه، وهو لا يتناول عليهم من قرب. وهو استحسان، والقياس أنه واحد. قال ابن القاسم: ولا ينتظر مجنون مطبق، ويلزم من ينتظر بلوغ الصغير (٣) أنه إن بلغ مطبقاً أن ينتظر به (٤). وقال أشهب في المطبق الذي لا إفاقة [له] (٥)، فلينتظر الإمام له أن كان من عفا كان أولي، فيولي ذلك (٦) رجلاً ينظر له ويصالح عنه إن شاء بمال يأخذه. فإن عفا بغير شئ لم يجز وكان للصحيح القتل، وإن عفا الصحيح فللمجنون حظه من الدية، وإن كان من قام بالدم كان أولي، فللصحيح (٧) أن يقتل بأمر السلطان ولا يقيم للمجنون أحداً، لأن من قام بالقتل كان أولي.

стр. 6752

ومن كتاب ابن المواز، وأراه لابن القاسم: وإذا كان (١) أولياء الدم صغيراً وكبيراً لم ينتظر بلوغ الصغير ولا يقسم وصيه، ولكن يقسم الكبير مع رجل من العشيرة، ويكون للكبير أن يقتل مع وصي الصغير. وإن كانوا إخوة كبيرين مع صغير، أقسم الكبيران ثم قتلوا مع ولي الصغير. وفي باب اجتماع الأولياء من معني هذا الباب. في وليي القتيل يقتل أحدهما القاتل والآخر صغير أو كبير غائب أو حاضر من العتبية (٢) روي أصبغ عن ابن القاسم في المقتول له وليان، فقام أحدهما فقتل القاتل؛ [قال: لا قتل عليه] (٣) ويغرم لصاحبه، [يريد] (٤) نصف الدية، لأنه أبطل حقه الذي كان له يعفو عنه ويصالح ويأخذه. وقاله أصبغ. ومن كتاب محمد: وإذا كان أحد الابنين غائباً أو صغيراً عليه ولي، فعدا أخوه فقتل القاتل بغير حكم ولا رضي من معه وهو ممن لا قسامة فيه، فإنما عليه الأدب فيما افتات علي الإمام، ويغرم لأخيه حظه من الدية لأنه أتلفه عليه. وقاله أصبغ. قال ابن المواز: وكذلك لو قتله هو أو قتله أجنبي خطأ، فعلي عاقلة قاتله الدية لمن كان له دمه.

стр. 6753

في الولد يستلحق بحكم أو يعتق بعد وجوب الدم وفي ولي الدم يموت هل لورثته ما كان له؟ وكيف إن كان للقاتل ورثة؟ وفي القاتل يكون من الأولياء والابن هل يقتل أباه إن كان ولي الدم؟ من المجموعة (١) قال عبد الملك: وإذا قتل رجل وله ابن عبد فعتق بعد القتل، فلا مدخل له في الدم ولا في الميراث، ولكن يستعين به الأولياء كما يستعان بالعصبة. وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف. إلا أن مطرفاً قال لا يستعان به ولم يره (٢) كالعصبة. قال عبد الملك في المجموعة: ولو ألحق بأبيه بعد القتل بحكم لدخل في الولاية والميراث وكان ولياً مع أمثاله. ولو كان ابنان قد أقسما قبل لحوقه لأقسم هو بعد لحوقه بقدر ما لو أن كان لا حقاً (٣) يوم أقسما، إلا أن يكون أمثاله خمسين قد أقسموا فيستغني عنه. ولو كان الذين أقسموا بني عم ثم لحق ابن لسقطت قسامتهم وصار حقه وحده، وتؤتنف القسامة. وكما لو لحق به ولدان فلهما القسامة. ولو كانا قائمين لكان لهما ذلك (٤)، إلا أن يستعينا بغيرهما. قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: وإذا مات وارث [هذا] (٥) المقتول الذي له القيام، فورثته مقامه في العفو والقتل. قال أشهب: يقوم

стр. 6754

مقام هذا الميت من ورثته من له القيام بدمه لو كان هو مقتولاً، وإن ورث هذا الولي (١) رجال ونساء؛ فلا عفو للنساء إن كن بنات إلا مع العصبة، ولا عفو للعصبة إلا بهن. وكذلك العصبة والأخوات إن كان أحد ورثته المقتول بنت الميت أو رجلا من عصبته، فإن القود قائم حتي يجتمع كل من له في دم المقتول نظر علي العفو (٢). قال ابن القاسم وأشهب: وإن كان للمقتول عمداً بنون وبنات، فماتت بنت له وتركت بنين ذكوراً فلا شئ لهم في العفو عن الدم ولا القيام إذ لم يكن ذلك لأمهم. ولكن يكون لهم ما كان (٣) لها إن عفا بعض بني المقتول دخل هؤلاء فيما وجب لأمهم من الدية (٤). قال ابن القاسم: ولو مات رجل من ولاة الدم (٥) وورثته رجال ونساء؛ فللنساء من القتل والعفو ما للذكور؛ لأنهم ورثوا الدم عمن له أن يعفو أو يقتل. وقال أشهب: أمر الدم لبني الميت الوارث دون بناته، فإن عفوا جاز عفوهم، كما إذا عفا أعمالهم. ومن كتاب ابن المواز: وإذا ترك المقتول [عمداً] (٦) بالبينة أماً وبنتاً وعصبة أو ابن عم، فماتت الأم أو البنت أو أحد من العصبة أو الموالي، فورثته [في] (٧) بناته إلا الزوج والزوجية، ومن قام بالدم كان أولي. [وإن] (٨)

стр. 6755

اختلف ورثة هذا الميت ومن بقي من أولياء المقتول فلا عفو إلا باجتماعهم. قال: وورثته الميت، وإن كان من غير عصبة المقتول ومن غير ورثته فهو بمنزلة الميت منهم. وإذا وجبت قسامة في دية الخطأ ثم مات، [يريد] (١) أحد أوليائه، فلورثته ما كان له يدخلون كلهم مدخله. وكذلك غرماؤه لأنهم أولي بماله من ورثته، فهم يقسمون ويستحقون. ولو أقسم الورثة ولم يعلموا بالغرماء لأجزأهم، لأنه بقي علي الغرماء اليمين باستحقاق الورثة الدية، أن يحلفوا ما قبضوا شيئاً من دينهم، فمن نكل عن ذلك بقي حقه للورثة، أن يحلفوا ما قبضوا شيئاً من دينهم، فمن نكل عن ذلك بقي حقه للورثة، وإنما يحلف الغرماء إذا كان دينهم يحيط بذلك، فيدخلون مدخل غريمهم الميت (٢) مع من بقي من ولاة المقتول. ثم إن طرأ غريم بعد ذلك لم يعرف حلف مثل ما كان يحلف لو حضر. وقال مالك: وإذا قال لمقتول، وقد ضرب، فلان ضربني وقتلني وله أن أولياء، فرضي الأولياء، يريد عفواً، فللأم (٣) القيام بالدم، فإن ماتت فلورثتها مثل ذلك إلا أن يثبتوا الصلح مع الأولياء. ومن الكتابين، ونسبه في المجموعة إلي أن ابن القاسم وأشهب: وإذا مات واحد من أولياء المقتول، قال في المجموعة من ولد المقتول، والقاتل وارثه، بطل القصاص؛ لأنه ملك من دمه حصة، فهو كالعفو، وعليه لمن بقي من أصحابه حظه من الدية؛ شاء أو أبي، وذلك إن كان من الأولياء الذين إذا عفا أحدهم جاز علي الباقين. قال أشهب: وأما إن كان الميت من الأولياء الذين من قام منهم بالدم

стр. 6756

كان أولي، فلمن بقي أن يقتلوا إلا أن يجتمع أولياء المقتول علي العفو فيجوز. قال في كتاب ابن المواز: ولو كان الأولياء ممن يجوز عفو أحدهم علي الباقين فمات أحدهم فورثه القاتل مع عصبة، والقاتل امرأة، إما بنت هذا الولي أو أمه قال: فهذا لا عفو فيه حتي يجتمع فيه ملؤهم علي العفو (١). قال: فإن مات أحد بني المقتول عن بنين وبنات ليس القاتل منهم، فلا أمر لبناته في دم جدهن، وذلك لبنيه مع بقية ولد المقتول الذكور. فإن عفا أحدهم لزم ذلك من بقي، يريد ولمن بقي حظه من الدية. قال: فإن مات أحد بني المقتول وكان وارثه ابن القاتل؛ لأنه كان أعتق ابن المقتول الميت، فإنه يسقط الدم، ولمن بقي من ورثة المقتول سوي الميت حظه من الدية، ولمن بقي من ورثة لولي الميت من النساء حظهن من الدية، ولمن بقي من ورثة لولي الميت من النساء حظهن من الدية، ويسقط حظ ابن القاتل (٢) منهم. قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا كان ولي الدم ابن القاتل فكره له مالك أن يقتص من أبيه، وقد كره له أن يحلفه فكيف يقتله. قال أشهب: ليس له قتله، وفي ذلك الدية. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب فيمن قتل زوجته وابنها ابنه: فليس له قتل أبيه، وأري له الدية علي عاقلته. وقد قال أكثر العلماء: لا يقتل الأب بابنه. [فليس قتله] (٣) وإن عمد قتله، وإنما يطلب دمه من هو أبعد من ابنه (٤) فكيف حتي يلي الابن قتل أبيه بنفسه.

стр. 6757

في الصلح في الدماء وعفو الأولياء أو بعضهم علي مال وكيف إن صالح في جرح ثم تنامي إلي النفس وقد تقدم من عفو بعض الأولياء علي مال باب وفي باب آخر الصلح عن الصغير. من كتاب ابن المواز قال: ويجوز الصلح في دم العمد علي ما اصطلحوا عليه من شئ، معجلاً أو مؤخراً، نفساً او جرحاً فيه قصاص، كائناً ما كان الجاني، من أهل ذهب فصولح علي ذهب أو غيره، نقداً أو إلي أجل، [أو من أهل ورق فصولح علي ذهب أو غيره، نقداً أو إلي أجل أو من أهل إبل فصولح علي أقل منها نقداً أو إلي أجل، أو علي غيرها نقداً أو إلي أجل] (١) فهو كله جاءز لأنه دم وليس بمال، ولو لم يجب صلحه إلا علي ديتين أو ثلاث فذلك له جائز. ولو عفا علي الدية مبهماً بغير نسمية شئ ففي ذلك الدية في مال القاتل لازمة له. قال ابن المواز: وإنما يتقي (٢) مثل هذا في الخطأ لأنه دين ثابت، فيدخله ما يدخل الدين من الصلح منه علي ما يحل ويحرم. وإذا كان من أهل الإبل فصالحة علي أكثر من مائة بعير علي أسنان الإبل (٣) سواء نقداً؛ أو كان من أهل الذهب فصالحه علي أكثر من ألف دينار نقداً، أو كان من أهل الذهب فصالحه علي أكثر من ألف دينار نقداً، فهو جائز في العرض، وأجزته [أيضاً في الإبل] (٤) ولم أجزه في البيع، لأنه في البيع [ليس] (٥) له أن يعجلها قبل المحل، ولهذا تعجيل ما أعطي.

стр. 6758

قال أشهب: وإن بدا للعاقلة وقالوا غلطنا فذلك لهم، لأنهم لا يحملهم علي هذا إلا الغلط [أو الهبة فيحلفون إن ادعوا الغلط] (١) فيما يشبه أن يغلطوا فيه. قال: ولا يجوز [شئ من] (٢) الصلح في شئ من الجراح قبل البرء. وبعد هذا لابن حبيب عن ابن الماجشون نحو ما ذكر ابن المواز إلا في بعضه، وقد تكرر بعضه أيضاً. ومن العتبية (٣) روي عيسي عن ابن القاسم في المجروح أيصالح عن الجرح وعن الموت إن كان؟ قال: لا يجوز الصلح علي وضع الميت (٤)، ولكن يصالحون علي شئ معلوم ولا يدفع إليه شئ، فإن برئ فله ما صالح عليه، وإن مات ففيه القسامة والدية إن كان خطأ [بعد أن يقسموا] (٥) أو القتل إن كان عمداً. ومن الواضحة (٦) قال أصبغ: كل من جرح فصالح جارحه في الخطأ والعمد أو فيما فيه القصاص من العمد وما لا قصاص فيه مما فيه العقل من الجراح الأربعة وغيرها فالصلح جائز فيه وفيما ترامي إليه إلا النفس، فإن ترامي إلي النفس خير الورثة في التمسك بما أخذوه، أو يردوه ويقسموا فيقتلوا في العمد إن شاءوا ويأخذوا الدية في الخطأ. وإن صالح عليه وعلي ما جر إليه من نفس أو غيرها بشرط في أصل الصلح (٧) فذلك جائز في العمد، إن كان مما فيه القصاص وإن ترامي إلي النفس، فإن كان مما لا قصاص فيه وإنما فيه الحكومة في شينه بقدر برئه

стр. 6759

فهو كالخطأ، ولا يجوز فيه الصلح ولا في جراح الخطإ علي هذا الشرط، وإنما الصواب فيه إذا كان الجرح مما فيه عقل مسمي، أو مما [أيضاً] فيه قدر الشين بعد البرء أن يقع الصلح عليه بعينه، وعلي ما ظهر من حقه فيه، إن كان فيه عقل مسمي فعلي عقله، لا يعدو ذلك بشرط (١) ما ترامي إليه من نفس فدونها. وأما ما ليس فيه إلا الشين بعد البرء فإنما يجوز فيه الصلح بعد برئه (٢) علي ما أحب. قال: فإن وقع ذلك قبل البرء واشترط ما جر إليه في حياته فسخ أيضاً في حياته ويرد إلي حقه فيه بعد برئه، ويفسخ أيضاً بعد موته وللورثه أن يقسموا ويستحقوا الدية في مال الجارح؛ لأنه عمد سقط فيه القود، لشبهة العفو برضاه بالصلح. وإن وقع ذلك في الخطأ وشرط ما جر إليه فسخ في حياته ويرد إلي حقه في الجرح، وإن مات فسخ ثم ليس للورثه خيار إنما لهم أن يقسموا ويأخذوا الدية. قال: وسمعت هذا من ابن القاسم. قال ابن حبيب (٣) وقال ابن القاسم وأشهب وابن وهب في قوم رموا بقتل فهربوا فأحرق أخو القتيل منازلهم وأفسد أموالهم ثم هلك فصالح ولد القتيل القبيلة بمال علي طرح الدم عنهم وقطع الخصومة بينهم ثم قاموا علي الأخ بما فعل بهم: إن الصلح ماض قاطع لما جر إليه الدم من تلف أموالهم وخراب ديارهم؛ لأن الصلح في هذا لا يكون إلا علي قطع جراء ما يطالبون به جرار الدم. وقال أصبغ: هذا فيما أفسد الابن ومن والاه، فذلك قائم عليه لا يدخل في الصلح حتي يشترط. قال ابن حبيب مثله، إلا

стр. 6760

أن يشارك إلا بن عمه في الفساد وكان معه فيه فالصلح قاطع لذلك كله لأنها تباعة واحدة. وإن كان أمر العم والابن متبايناً لم يدخل بعضه في بعض. قال أشهب وابن وهب في نفر رموا بدم فقال أحدهم للأولياء: خذوا مني كذا وكذا ولا تقسموا علي فرضوا، فإن كان في حياة القتيل فهم بالخيار، إن شاءوا تمادوا علي ذلك فأقسموا علي من بقي، وإلا ردوا ذلك عليه وأقسموا كذلك عليه. وإن صالحوا بعد مات القتيل فالصلح ماض ويقسمون علي غيره، ويضرب المصالح مائة ويحبس سنة. وقاله أصبغ. قال أصبغ في القاتل يصالح علي الرحلة من بلد القتيل ولا يساكنهم فذلك جائز، ويحكم عليه أن لا يساكنهم أبداً ويرحل عنهم. وقال النبي صلي الله عليه وسلم، لوحشي: غيب وجهك عني (١). ومن العتبية (٢) روي أبو زيد عن القاسم في المجروح يترامي جرحه فمات واستحق وليه الدم، فصالح القاتل علي أن يخرج من البلد فإن وجده فيها قتله، فخرج ثم وجده في البلد؛ قال: أري أن يقتل به. ومن كتاب ابن حبيب: إن شرطوا أنه إن لم يفعل أو فعل عاد فجاورهم فلهم الدية، وإن كان الدم قد ثبت حين الصلح فذلك جائز في القود والدية، فإن لم يثبت الدم لم يجز إلا أن يقولوا: إن لم يفعل أو فعل ثم عاد فنحن علي حجتنا في الدم، وكذلك الجراحات مثله (٣). قال ابن الماجشون: ويجوز الصلح من دم العمد ومن جراح العمد علي دنانير أو دراهم أو عروض نقداً أو إلي أجل، كان الجاني من أهل الذهب أو من أهل الورق أو من أهل الإبل.
следующие страницы →