← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

ومن العتبية (١) روي أشهب عن مالك في رجلين جرح كل واحد منهما صاحبه جرحاً سواء في جسده أو موضحة موضحة أو غيرها، ثم يطلبان القصاص أو أحدهما، فلا قصاص بينهما ولا دية. وقد استوفي الثاني جرحه بيده. وكذلك لو فقأ هذا عين هذا (٢) وفقأ الآخر منه تلك العين، لم يكن بينهما قصاص ولا دية. ومسألة من عض أصبع رجل فجبذ المعضوض يده فقلع سن العاض في باب آخر؛ أن مالكاً يري أن قلع السن من الخطأ، وعليه عقله، وابن وهب لا يري في السن (٣) شيئاً لحديث رواه (٤). فيمن اجتمع عليه قتل، وجراح أو جرحان أحدهما أكبر من الآخر أو قطع يد وسرقة أو قطع يد وقطع يد من موضع آخر من المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن جرح رجلاً ثم قتل آخر عمداً: إنه إذا قتل فالقتل يأتي علي ذلك كله وعلي كل جرح عمد. قال أشهب: كانت الجراح والقتل في رجل أو رجال؛ مثل أن يجرح رجلاً جراحات ثم يقتله أو يقتل غيره أو يقتل رجلاً ثم يجرح آخر جراحات. فإن طولب بالقتل فلا قود في الجراحات وإن عفي عن دمه أقيد منه في الجراح.

стр. 6687

قال عنه ابن وهب: ولو قتل رجلاً عمداً ثم أصاب آخر خطأ (١) بقتل أو جراح [أو كان الخطأ أولاً ثم قتل أحداً أو جرحه عمداً] (٢) إن الخطأ واجب علي عاقلته، ويقاد منه ما أصاب عمداً من جرح أو نفس. ولو أصيب هو أيضاً خطأ لعقل له بما أصيب به. قال ابن القاسم وأشهب: وإن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمداً فدية الخطأ علي العاقلة ويقتل به. ومن قطع أصابع يمين رجل ثم قطع له بقية [كفه] (٣) فإنما له أن يقطع كفه فقط. ولو قطع أنملة من سبابة رجل ثم قطع لآخر السبابة فإنما لهما قطع سبابته ولو قطع أصابع يمين رجل ثم قطع يمين آخر من الكوع قطعت يمينه لهما من الكوع. فإن قطع يمين هذا من الكوع، ويمين آخر من المرفق لقطع لهما من المرفق. ولو قام به [صاحب الكف فقطعه، ثم قام به] (٤) لكان قطعه من المرفق. قال أشهب: كما لو قطع كف رجل (٥) ثم قطع من كف القاطع أصبعان؛ إن للأول القود في بقية اليد. وقاله عبد الملك. قال غيره: ولو قطع يد رجل من الكوع وقطع من آخر ذراعاً بغير كف، ثم قاما ليقطعاه من المرفق فليس لهما ذلك، لأن صاحب الذراع لم يكن له القصاص يوم جرحه، وإنما له حكومة. قال ولان يد الجاني قائمة بعد، ولصاحب الكف القصاص من الكوع، ولو كان إنما جني علي صاحب الذراع بعد أن اقتص منه صاحب الكف لكان له أن يقتص من ذراعه. وكذلك لو قطع لرجل أصبعين، ثم قطع لآخر كفالين فيها إلا ثلاث أصابع، فليس لصاحب الكف إلا ثلاثة أخماس [دية] (٦) اليد، ولصاحب الأصبعين

стр. 6688

القصاص. ولو جني علي الكف بعد أن اقتص منه بالأصبعين كان لصاحب الكف القصاص. إذا كانت الأصابع التي قطع منه نظير الأصابع الباقية للجاني. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإن قطع يد رجل من المنكب ويد آخر من الكف، فقام به صاحب المنكب فقطعه، ثم قام الآخر فلا شئ له، والقطع الأول يأتي علي ذلك. ولو قام به صاحب الكف [أولاً] (١) فقطعه ولم يعلم بصاحب المنكب، ثم قام صاحب المنكب كان له أن يقطع ما بقي من المنكب، وقال أصبغ مثله، وكان أحب إلي أن لا يقطع [العذابه وقطع أرابه] (٢) مرتين، وأن يعقل له ما بقي، إلا ما يشاءهذا ان يمكن من بقيته (٣) ويأبي العقل فذلك له. ومن كتاب ابن سحنون: [عن أبيه] (٤) فيمن قطع يد رجل من المنكب وقطع يد آخر من المرفق وسرق فإن يده تقطع من المنكب لذلك كله. ثم رجع عن ذلك وقال: أقطع يده (٥) من الكوع للسرقة ثم أقطعه للباقين. قال سحنون: وإذا قطع كفاً لرجل وقطع لآخر ذراعاً بغير كف إنه يقطع مرتين، يقطع كفه ثم ذراعه. وكذلك لو قطع عضد آخر [بغير] (٦) ذراع لقطع ثلاث مرات. وإن عفا المقطوع الكف (٧) وجب للباقين حكومة. فإن عفا المقطوع ذراعه خاصة سقط قصاص المقطوع [العضد ولم يسقط

стр. 6689

قصاص المقطوع (١) الكف، فإن عفا المقطوع العضد لم يسقط قصاص الباقين. ومن كتاب ابن المواز وأراه لأصبغ: ومن قطع أيدي جماعة اليمين (٢)، ثم قطعت يمينه خطأ، فديتها تؤخذ من القاطع وتكون لجماعة من قطعت يمينهم أولاً [بينهم] (٣) بالسواء، فإن اقتسموها ثم قدم آخر كان قطعه ولم يعلم به فليدخل معهم بنصيبه. ولو قطعت يده عمداً ثم قام يقطع قاطعه كان أولي. ولو قطعه أحد المقطوعين كان قصاصاً لهم (٤)، ولا شئ للياقين من دية ولا قصاص. ويؤدب المقتص دون الإمام. قال ابن المواز: ليس هذا مثل ولدي المقتول (٥) يقتص أحدهما قبل علم الآخر فيلزمه غرم حصة اخيه من الدية؛ لأنه يقول كنت أصالح أو أعفو [علي دية] (٦).

стр. 6690

في الرجل يقتل الرجلين أو يقطع أديهما أو يجرحهما أو الجماعة وفي الجماعة يقتلون الرجل أو يجرحونه من كتاب ابن المواز (١) عن مالك. ومن المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك ومنهم من يزيد السن، فيمن فقأ أعين جماعة اليمين، أو قطع يمين رجل ثم أيمان جماعة، فليس لهم إلا فقء عين اليمين أو قطع يمينه. وكذلك الرجل كما لو قتل جماعة ولا دية في ذلك. ولو قام أحدهم تمكن من القصاص ثم لا شئ للباقين إن قاموا. كالقتل والحدود، وقاله ابن القاسم وأشهب. قال ابن عبدوس: وكذلك قال ابن عبد الحكم (٢): قال ابن المواز: وكذلك لو قطع يسار جماعة كان قطع يساره لمن قام منهم مزيلاً لحق الباقين، فإن لم يعرف بالباقين حين القصاص ثم قاموا ببينة أو بإقراره فلا شئ لهم من قصاص ولا دية. ولو عفوا إلا واحداً [فقام] (٣) كان له القطع. ولو أصيبت يده بأمر من الله تعالي لم يكن لهم عليه شئ، كما لو قتل جماعة فاقتص أحدهم أو مات فلا شئ لمن بقي. ولو عفوا كلهم إلا واحداً كان له أن يقتله. وكذلك جميع الجراح. وكذلك لو قطع أنف (٤) مائة رجل أو ذكراً أو عضواً (٥) من جماعتهم، فزال ذلك العضو بقصاص من احدهم أو بأمر من الله تعالي، فإنه يزيل حق من بقي. وكذلك الحدود إن حد لواحد في قذف كان لكل من قذفه.

стр. 6691

ولو تعدي واحد ممن قطع يده (١) أو غيرها فقطع له ذلك العضو من غير مرافعة ما كان عليه غير العقوبة؛ إذ فعله بغير إذن الإمام، ويكون ذلك لكل من كان له في ذلك العضو قصاص. قل ابن المواز قلت لأصبغ: فلو ضربه واحد من المقذوفين؟ قال ما سمعت فيها شيئا، وأري إن كان صح [ذلك] (٢) وأحضر إليه جماعة وحده علي ما يصلح من الحد وأعلمهم أن ذلك لقذفه إياه، فأراه جائزاً ومزيلاً لحق الباقين، ومخرجاً له إن شهد، ويؤدب هذا الضارب بما افتات علي الإمام. ومسألة من قطع أيدي جماعة ثم قطعت يده خطأ في الباب الذي قبل هذا. قال ابن القاسم فيمن قتل رجلين (٣) صم صالح أولياء أحدهما علي مال وعفوا عنه، فلأولياء الآخر القود إن شاءوا، فإن استقاد بطل صلح الآخرين، وردوا المال. قال مالك في الكتابين: والمجتمع عليه عندنا أنه يقتل الرجلان الحران وأكثر من ذلك بالرجل الحر، والنساء بالمرأة والإماء والعبيد كذلك في قتل العمد، وإذا ضربه الجماعة (٤) ثم مات تحت أيديهم قتلوا به، وإن مات بعد ذلك ففيه القسامة. ولا تكون القسامة إلا علي واحد منهم. قال علي [بن زياد] (٥) عن مالك: وكذلك لو ضربوه، هذا بسيف وهذا بعصاً، وتمادواً علي

стр. 6692

ذلك حتي مات قتلوا به، إلا أن يعلم أن ضرب أحدهم قتله. وكذلك روي عنه ابن القاسم. [قال ابن القاسم] (١): وإن اجتمع جماعة علي قتل امرأة أو صبي فإنهم يقتلون. قال مالك: وإن اجتمعوا علي قطع يده أوفقئ عينه فهو كالقتل يقتص من جميعهم في قطع أيديهم أو فقء أعينهم. وقاله أشهب، واحتج بقول عمر في اجتماع الجماعة علي القتل. وهو قول غير واحد (٢) من التابعين، وقاله ربيعة ومالك وابن أبي سلمة [والليث] (٣) في النفس والجراح. قال أشهب: وفرق بعض العراقيين فقال به في النفس دون الجراح، والنفس أولي بالزراية (٤)؛ لعظم (٥) حرمتها علي الجراح، فقد ناقضوا، وقد تقطع جماعة تعاونوا علي السرقة. ومن كتاب ابن المواز ذكر مثل ما تقدم عن مالك وغيره، وعن أشهب في حجته وقال: لو اجتمع جماعة علي رجل يضربونه، فقطع واحدً يده وفقأ آخر عينه وجدع آخر أنفه وقتله آخر (٦). فإن اجتمعوا علي قتله فليقتلوا به كلهم إن مات مكانه، وإن كان جرح بعضهم أنكي (٧) من جرح بعض فلا قصاص له في الجرح ما لم يعمد. والمثلة مع القتل بمنزلة مالو أمسكوه لمن يقتله وهم عالمون بقتله، فليقتل الممسكون والقاتل. وإن لم يريدوا قتله اقتص من كل واحد بجرحه وقتل قاتله. قال أصبغ: إلا أن

стр. 6693

يجتمعوا لتلك الجراح ويتعاونوا عليها فليقتص منهم فيها من المتولي والممسك إذا علم الممسك أن ذلك أريد به. ثم عاد الكلام إلي أوله فقال: وذلك إذا عرف جرح كل واحد، وأما إن انكشفوا عنه فلم يعرف جرح كل واحد قتلوا به كلهم إن مات مكانه، وإن لم يمت مكانه ففيه القسامة، ولا يقتل إلا واحد، ويضرب الباقون مائة مائة، ويحسبون سنة، ولم يقتص جرحه، ولا يكون فيه دية. وإن لم يمت قيل له: اذكر من تعلم أنه جرحك ما تقول من الجراح واحلف عليه واقتص منه. وروي ابن وهب عن مالك فيمن اجتمع عليه نفر فضربوه ثم زالوا عنه وبه موضحة، وقامت بينة أنهم فعلوا ذلك ولا يدري من شجه، فالعقل عليهم كلهم. قال بن القاسم: بعد يمينه أنه ما يعلم من شجه، فإذا حلف حلفوا أنهم ما شجوه، فإن نكلوا كلهم أو حلفوا كلهم كان العقل عليهم. وإن حلف بعضهم ونكل بعضهم فالعقل علي الناكلين. قال ابن القاسم: وليس له أن يقول فلان جرحني مثل ما يقول فلان قتلني. إلا قوماً قد شهد (١) عليهم بالقتال بينهم، فينكشفون وقد جرح أحدهم (٢) فيدعي المجروح أن أحداً منهم جرحه، إنه يحلف ويقتص. وقاله أصبغ. ومن المجموعة قال مالك والمغيرة: وإن تفرقوا عنه وبه أربع مواضح، فليحلف علي من يزعم (٣) منهم أنه شجه ويستقيد، [وكذلك] (٤) إن قال إن واحداً منهم شجه إياها كلها، وإن لم يحلف علي أحد منهم فله عقل الشجاج علي جماعتهم.

стр. 6694

قال المغيرة: إذا قال ما أدري أيهم شجني، فليحلف كل رجل منهم أنه ما شجه، ثم الشجاج بينهم ولا قود عليهم. قال مالك: وإذا كانت دون موضحة مما فيه القصاص فليحلف علي من شاء ويستقيد، وإن لم يحلف بطل ذلك كله. وإنما يحلف إذا شهدت بينة أنهم شرعوا فيه ولم يثبتوا من شجه. فإن لم يحلف عقلوا له عقل الموضحة. قال ابن الماجشون، في المجموعة وكتاب ابن حبيب: إذا شهدوا أن رجلين ضربه كل واحد منهما ضربة واحدة لم يضربه غيرها، ثم وجد به موضحة ومنقلة، فإن مات فولاته مخيرون في القسامة علي أيهما ساءوا يقتلونه، ويضرب الأخر مائة ويسجن سنة. وإن لم يمت سئل من جرحه الموضحة ومن جرحه المنقلة. قال في الواضحة (١): فإن أثبت (٢) ذلك قبل قوله مع يمينه. قال في الكتابين: فإن لم يثبت حلف ما أدري وسئلا، فإن ادعي كل واحد منهما الموضحة ونفي المنقلة حلفا وقيل له: خذ من أيهما شئت الموضحة يريد قواداً، وخذ من الآخر نصف عقل المنقلة، يريد إن كان شئ لا يعقل فليس للمجروح إلا أن يثبت (٣) من جرحه ويستقيد، فإن لم يحلف حلف الجارح وبرئ. ومن كتاب ابن المواز قال ابن وهب عن مالك في القوم يقتتلون فتقع بينهم جراح، فليحلفوا علي من ادعوا ويقتصوا منه. قال أصبغ: ونزلت فحكم ابن القاسم فيها بهذا. ويقبل في مثل هذا دعواه ويحلف، إلا أن يستدل أن هذا الجرح كان به قديماً. وأما ما أشكل فإن المجروح يحلف

стр. 6695

ويقتص. وإنما ذلك له إذا شهد رجلان علي قتالهم. وأما شاهد واحد فلا يجوز ولا يحلف المجروح علي الشاهد الواحد علي القتال، وليحلف المدعي عليه ويبرأ. قال ابن القاسم وعبد الملك في النفر يجتمعون علي ضرب رجل ثم ينكشفون وبه جرح أو قطع يد، فإن حلف المجروح علي أحدهم أنه جرحه اقتص منه وحده. وإن انكشفوا وقدمات قتلوا به. وإن لم يثبت من جرحه فلابد أن يحلف ما عرفه ثم له دية جرحه علي جميعهم. قال ابن المواز: وإنما يمينه لأنه متهم أن يفر من القصاص إلي الدية. قال ابن القاسم: فإن نكل حلفوا كلهم ويرثوا. وقد قال مالك: إذا افترقوا عنه وبه موضحة لا يدري من شجه، إن العقل علي جميعهم. قال ابن القاسم بعد يمينه أنه ما يعلم من شجه، إلا أن يكونوا إنما اجتمعوا عليه للموضحة، ولما أمسكوه وتولي بعضهم شجه أو قطع يده فليقتص (١) منهم بذلك الجرح. وإذا اجتمع نفر علي قطع يد رجل قطعوا بذلك كلهم، وله القصاص من بعضهم وصلح بعضهم أو العفو عنه بمنزلة القتل. قال مالك في النفر يضربون الرجل حتي يموت تحت أيديهم فيقتلون به. ولأوليائه قتل بعض وصلح بعضهم علي مال إذا ثبت القتل ببينة ومات مكانه. فأما إن كان القتل بقسامة فلا يقسمون إلا علي واحد غير الممسك وغير الناظور. وعلي هذا الأمر في الرجال والنساء والعبيد والإماء. وإذا كان الممسك والناظور يعلم أن الضاربين يريدون قتله قتل معهم إن كان ذلك ببينة أو بإقرار. وإن أمسكه أو نظر لهم (٢) وهو يظن أنهم

стр. 6696

يضربون من غير قتل لم يقتل الممسك ولا الناظور، ويعاقبان أشد العقوبة. وإذا كان فيما القسامة فلا يقسمان علي الممسك ولا علي الناظور. وإن أنهم أرادوا القتل وقد ولي القتل غيره فلا يقتل بالقسامة إلا واحد، كما لو قتله نفر فقال فلان منهم (١) أنفد مقاتلي (٢) وهو مما فيه قسامة، فلا يقسم إلا عليه، ثم ليس علي من بقي جلد ولا سجن، إلا أن يقر الناظر أو الممسك أنه علم أنه يقتل فإنه يقتل بغير قسامة، ويقسمون علي آخر ممن بقي ويقتلونه، ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة. ولو أمسكه وهو يعلم أنه يريد قتله ففقأ عينه، او أمسكه لفقء العين فقتله. فأما إذا فقئت عينه فليقتص منهما جميعاً في العين، وأما إن أمسكه للفقء فلا شئ علي الممسك، ويقتل متولي قتله، وعلي الممسك جلد مائة وحبس سنة. في القتيل يجتمع في قتله كبير وصغير أو حر وعبد أو أب وأجنبي أو عامد ومخطئ أو رجل ودابة أو سقطة وما جري في ذلك من القسامة من كتاب ابن حبيب عن ابن الماجشون، وما ذكر عنه عن ابن عبدوس (٣) قال ابن الماجشون: وإذا اجتمع في [قتل] (٤) القتيل كبير وصغير

стр. 6697

أو حر وعبد أو ضربتان عمداً وخطأ (١) أو أب وأجنبي، قال في كتاب ابن عبدوس يحذفانه (٢) بسيف فيقتلانه. قال في كتاب ابن عبدوس أو يضربه رجل ثم تبعجه دابته أو يتردي من حائط فيموت قصعاً ويثبت ذلك بالبينة، [قال] (٣) فإن الديات تنقسم ودم العمد لا ينقسم. فكل من شرك في قتل مجهز في معترك فهو كقاتله وحده. وإذا كان القتل عليهم لقتلهم إياه فكذلك إن سقط عن أحدهم القتل إما لحرمة الأبوة (٤) أو لأن الأولياء استحيوا العبيد ليسترقوهم، أو لصغر بعضهم، أو لأن أحدهم ضربه خطأ، فإن العقل علي من عليه العقل منهم علي عدد قوم هو أحدهم، ثم يقتل من بقي ممن شرك الأب أو الصبي أو المخطئ، أو شركه العبد. والذي شركه بعج دابة أو غرق أو ترد أو هدم، ويكون ما شركه من هذا هدراً، والقود علي من ذكرنا بلا قسامة إذا مات مكانه. إلا من شركة التردي أو غرق أو بعج دابة فإنه يستظهر علي المعتمد بالقسامة أن من جرحه مات، سواء مات قصعاً أو أرتث (٥)، وأري ما شركه من هذا شبه الحياة بعد الجرح العمد أو الضرب العمد، والمجروح يمرض ثم يموت (٦) فلأوليائه أن يقسموا. قال: وأما إن إرتث وحمل أو كان ما ثبت من قبل القعص بشاهد فلا بد من القسامة، فإذا كانت القسامة لم تكن إلا علي واحد، وإذا كانت علي من شركه الأب قيل: فإن أقسم علي الأب كانت الدية عليه مغلظة، وإن أقسم علي من شركه الصغير او المخطئ [قيل وإن أقسم علي الصغير أو

стр. 6698

علي الكبير المخطئ] (١) فالدية علي عاقلته، كانت ضربة الصغير عمداً أو خطأ، ويضرب الكبير مائة ويحبس سنة. وإن أقسموا علي العبد فإن شاءوا قتلوه أو استحيوه وضرب الحر وسجن. وإن أقسم علي من شركته الدابة أو التردي وشبهه قتل. وإن لم يقسموا عليه ضرب وسجن. وإن كان ما اشترك (٢) فيه هو لا جراحات يعرف منها جرح كل واحد بالبينة، وهي مما فيه القصاص أو العقل، فمن ارتجت عنه القسامة منهم كان عليه في جرحه القصاص (٣) أو العقل إن كان مما لا يقتص منه. ومن ارتجت عنه القسامة ضرب وسجن كما ذكرنا. وإن لم تكن ثبتت الجراحات إلا بشاهد أو بقول القتيل لم يجب لها عقل ولن يجب فيها قصاص. قال: وإن كان ما صح، اشترك فيه القتل من هؤلاء لم يكن في فور واحد ولكن متفرقاً فانظر، فإن عاش بعد ضرب الآخر ثم مات فالأمر علي ما تقدم ذكره في فور واحد. وإن كان الآخر أقصعه ولم يرتث بعده فهو قاتله يقتل به في العمد إن كان ممن يقتل به، وإن كان خطأ وجبت فيه الدية بلا قسامة. فإن كان الذي أقصعه آخراً ترد أو دابة أو شبهه فديته هدر، إلا أنه يقتص من جرح الأول في العمد، ويعقل في الخطأ، وليس لهم أن يقسموا علي الجارح الأول في هذا، وإنما لهم أن يقسموا أن لو ارتث في الثاني، فيقسموا علي أيهما شاءوا.

стр. 6699

وأما مجروح صحيح ناله هدم أو غرق أو بعجته دابة فيموت فلا يقتل جارحه، وليس فيه دية النفس، لكن يحكم في الجرح بقصاص في العمد أو عقل في الخطأ، [إلا أن يفذ الأول مقاتله فالحكم علي الأول بالقصاص في النفس في العمد أو لدية في الخطأ] (١) قال ابن حبيب: وقال بذلك كله أصبغ واستحسنه. قال: واضطرب فيه ابن القاسم فيما يشترك فيه العامد والمخطئ، فقال مرة يخير الأولياء أن يقسموا علي من شاءوا منها، مات قصعاً أو مرتثاً. واستحسن هذا أصبغ؛ ومرة قال: إنما يقسمون علي أن من ضربهما مات ثم تكون عليهما الدية، نصفها في مال المتعمد، ونصفها علي عاقلة المخطئ. وكذلك لو مات قصعاً ولم يعش، وقد ثبت جرحهما ببينة؛ قال: فلا يقتل المتعمد إذا شركه المخطئ؛ ومرة قال في الذي شركه الصغير مثل قولنا، ومرة قال: إن كانت ضربة الصغير عمداً قتل الكبير (٢) وعليهما الدية. وأما إن شركه بعج دابة أو غرق ونحوه، فمرة قال: يقسمون علي المتعمد وجعله كحياة المجروح أو كمرضه مثل قولنا؛ ومرة قال: علي المتعمد نصف الدية في ماله بلا قسامة، ويضرب مائة ويحبس سنة. ولم يختلف قوله إذا مرض بعد الضرب أو الجرح أن فيه القسامة. وبقول ابن الماجشون أقول، وقد قاله ابن القاسم، وهو أحد قوليه. ومن كتاب ابن المواز [قال أشهب] (٣) في الرجل يجرحه رجل جرحين، ويجرحه آخر جرحاً فمات من ذلك. فإن كانت جراحهم عمداً أقسم ولاته

стр. 6700

علي أيهم شاءوا وقتلوا، ولا يقتلون بالقسامة غير واحد. وإن كانت خطأ أقسم الورثة عليهما ثم أخذوا الدية من عاقلتهما ثم أخذوا الدية من عاقلتهما: النصق من كل عاقلة. وإن كان جرح أحدهما عمداًُ والآخر خطأ، أقسموا علي أيهم شاءوا، فإن أقسموا علي المتعمد قتلوه وأخذوا دية جرح الخطأ. قال محمد: وذلك إذا عرفت جناية الخطإ من جنابة العمد. قال أشهب: فإن أقسموا علي المخطئ فلهم الدية كاملة علي عاقلته، واقتصوا من جرح العمد، إلا أن يكون جرحاً لا قصاص في مثله فيؤخذ من الجاني ديته. وقال ابن القاسم: إن مات مكانه قتل المتعمد وكان علي المخطئ نصف الدية، يريد علي قتله. قال محمد: هذا إن لم يكن جرح الخطإ معروفاً بعينه. فإن عاش ثم مات فتكون القسامة. فإن أقسموا علي المتعمد قتلوه، ولا شئ لهم علي المخطئ. وإن اقسموا علي المخطئ فلهم الدية علي عاقلته، وبرئ الآخر. قال ابن المواز: ويضرب مائة ويحبس سنة. قال مالك في كتاب ابن المواز والمجموعة: وإذا قتله صغير وكبير عمداً، قتل الكبير وعلي عاقلة الصغير نصف الدية، لأن عمده كالخطأ. وكذلك حر وعبد قتلا عبداً عمداً قتل العبد وعلي الحر نصف قيمته. ولو قتلا حراً قتلا به. قال محمد (١) قال ابن وهب: وإذا قتلا حراً عمداً، فإن استحيوا العبد خير سيده في أن يسلمه أو يفديه بنصف [الدية (٢)] قال: وإن شاءوا أخذوا من الحر نصف الدية فذلك لهم. ولو قتلا الحر خطأ فنصف ديته علي عاقلة الحر (٣) ونصفها في رقبة العبد ويخير سيده.

стр. 6701

قال ابن القاسم في الكتابين في كبير وصغير قتلا حراً، فإن كان ذلك من الصغير خطأ ومن الكبير عمداً فعليهما الدية، ولا يقتل الكبير إذ لا يدري من أيهما مات. وقال أشهب: يقتل الكبير. قال ابن المواز: وهو أخب إلي، لأن عمد الصغير كالخطأ. قال أشهب: ومن فرق بين عمد الصبي وخطئه فقد أخطأ، وحجته أنه لا يدري من أيهما مات، وكذلك في عمد الصبي لا يدري من أيهما مات، وهو يري عمده كالخطأ. قال ابن المواز [قال مالك] (١) وإذا جرح [كبير] (٢) صغيراً فلأهله القود ولهم العقل إن شاءوا. ومن المجموعة قال أشهب: ولو أن قوماً في قتال العدو ضربوا خطأ رجلاً مسلماً؛ فمنهم من ظنه من العدو (٣) ومنهم من ضربه ضربة لعداوة فمات، فليقتل به المتعمد، وعلي الآخرين ما يصيبهم من الدية. ومن كتاب ابن المواز: وإذا اجتمع في قتل رجل رجال كبار وصبيان ونساء، وهو مما يستحق بقسامة إما بشاهد علي القتل (٤) أو يقول الميت، فلأوليائه أن يقسموا إما علي رجل أو امرأة ويقتلوا، لا يقتلون بالقسامة إلا واحداً، ولهم علي الصبيان بقدرما يصيبهم من الدية علي عددهم أجمعين، إن كان الصبيان خمسة والرجال والنساء عشرة فثلث الدية علي عواقل الصبيان بينهم أخماساً (٥)

стр. 6702

قال ابن المواز: لو استحسنت هذا المذهب لو لرأيت أن يقسموا علي واحد من الكبار رجل أو امرأة فيقتلوه، ثم يقسموا [ثانية علي الصغار كلهم، ولهم بقدر (١) ما يقع عليهم من الدية علي عواقلهم (٢)] كما قال أشهب، والأمر الذي عليه أصحاب مالك أن لا يقتلوا إن أرادوا القتل إلا واحداً رجلاً أو إمرأة. وعلي كل من بقي من رجل أو امرأة جلد مائة وحبس سنة. وإن قالوا: نقسم علي الصغار أقسموا عليهم ولهم الدية كلها علي عواقلهم، ولو لم يكن ذلك بقاسمة قتل جميع الكبار. [وعلي عواقل الصغار ما يخصهم من الدية] (٣) وإن كانوا خمسة، والكبار عشرة؛ فثلث علي عواقلهم في ثلاث سنين (٤). وإذا قتل صغار وكبار رجلا ببينة أو مع الكبار أبو المقتول فليقتل الكبار الأجنبيون (٥) وعلي عاقلة الصغار حصتهم من الدية علي عددهم وإن قل في ثلاث سنين، وإن كان معهم أب فعليه [في ماله] (٦) حصته من الدية مغلظة، وقيل: علي عاقلته وإن قل ذلك. قال ابن المواز: بل يكون ما يقع علي الصغير في ماله ثالث هو أو ثان، وإنما [يكون ما] (٧) يقع عليه. وإن كان عاشراً علي عاقلته إذا كان القتل كله خطأ من قبل الكبار، أو كان جرحاً واحداً.

стр. 6703

ومنه ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم قال مالك: إذا وقعت دية الخطأ علي عبيد وأحرار، فإن وقع علي الأحرار- قال في كتاب ابن المواز- أقل من الثلث فذلك في أموالهم وإن كان حراً واحداً. وإن وقع عليهم الثلث فأكثر فذلك علي عواقلهم. قال سحنون: في ثلاث سنين؛ وعلي العبيد ما بقي في رقابهم علي عددهم لا علي قيمتهم، فيفديهم السادة أو يسلمونهم، وقد اختلف عن مالك فيما إذا وقع علي الأحرار أقل من ثلث الدية فقال: تكون في اموالهم، وقال ابن القاسم عن مالك: تكون علي العاقلة (٢) في ثلاث سنين، وبه قال سحنون. [قال] (٣) في العتبية (٤) قال ابن القاسم عن مالك: وإن وقع علي العبيد ثلث الدية ففداهم ساداتهم أدوا ذلك في ثلاث سنين. قال ابن القاسم: وإن وقع علي الأحرار ثلث الدية وهم ثلاثة، فعلي عاقلة كل حر تسع الدية في ثلاث سنين. وكذلك لو وقع عليهم أقل من ثلث الدية كان علي عاقلته في ثلاث سنين؛ وبقية الدية علي العبيد ويفديهم بها السادة في ثلاث سنين أو يسلمونهم بها، أو يفدي بعضهم ويسلم بعضهم. وإذا فدوهم به فذلك مفسوم علي عددهم لا علي قيمتهم. وهذا مذكور في الجزء الأول، وه كتاب الديات. قال يحي بن عمر: هذا كله قول أشهب إن لزم الأحرار أقل من الثلث فعلي عواقلهم، والذي روي ابن القاسم عن مالك أن هذا في أموالهم حالاً إذا كان أقل من الثلث وذكر ابن المواز هذه الراوية؛ وقد ذكرنا اختلاف قول مالك في ذلك.

стр. 6704

ومن المجموعة قال عبد الملك في رجل وصبي قتلا حراً عمداً، أو حر وعبد قتلا [عبدا] (١) عمداً، أو أب وأجنبي [قتلا ابن أحدهما] (٢) يحذفانه بسيف فيقتلانه، أو عدد أكثر من ذلك؛ فينظر إلي عددهم. فما ناب الأب (٣) وإن قل فهو علي عاقلته من دية مغلظة، ولو كان خطأ لتفرق علي المعاقل. وإن كان أقل من الثلث فيكون ما أصاب الصبي علي عاقلته وإن قل. ويخير السيد فيما أصاب عبده وإن قل. ومن العتبية (٤) من سماع ابن القاسم، وهي مسألة مذكور نحوها (٥) في باب الخطأ، وهي مسألة الحسبة، قال مالك في الأب يقتل ابنه مع رجلين خطأ، فعاش أياماً ثم مات وترك أمه وعصبته وأختين، فليحلف ورثته خمسين يميناً لمات من ذلك، ثم يكون علي عاقلة الأب الثلث، وعلي عاقلة كل من الرجلين الثلث؛ فللأم السدس من الدية كلها، وللعصبة والأختين ما علي عاقلة الأب بعد سدس الأم وبعد أن يحلفوا. وللأب ثلثا الدية التي علي عاقلة الرجلين بعد مورث الأم، بعد أن يحلف الأب لمات من ذلك. وإذا لم يأت أهل الميراث جميلة فحلف أهل الثلث الأختان والعصبة خمسين يميناً [فأخذوا، ثم جاء الأب فليحلف خمسين يميناً] (٦) أيضاً، فتكون سهام الدية ستة وثلاثين سهماً؛ للأم [سدس الثلثين الذين يأخذهما الأب (٧)، وذلك أربعة أسهم، ولها] (٨) سدس الثلث الذي يأخذه الأختان والعصبة، وذلك سهمان؛ فذلك ستة أسهم، وللأختين ثلثا الثلث ثمانية، وللعصبة ما بقي وهو سهمان، وللأب عشرون سهماً.

стр. 6705

ولو ولي الأب وحده قتله لم يرث من ديته شيئاً ولو قتلوه عمداً قتلوا به، ويقتل الأب إن كان ظهر تعمد بمثل الذبح وشق البطن. فأما بالرمية والضربة فلا، ويقاد من غيره في مثل ذلك. وفي أبواب القسامة إذا ضربه رجل ثم بعجته دابة ثم مات. في قطع يد المسلم يجتمع عليه حر وعبد أو مسلم ونصراني أو مسلمون أحرار بعضهم خطأ وبعضهم عمداً من المجموعة (١)، وأراه لعبد الملك (٢)، قال في حر وثلاثة أعبد مسلمين قطعوا يد [رجل] (٣) حر مسلم خطأ، قال فثلاثة أرباع عقل اليد في رقاب العبيد، وربع [الدية] (٤) في مال الحر. ولو كان حران وعبد فثلثا الدية علي عاقلة الحرين، وثلثها في رقبة العبد. ولو قطعوها (٥) عمداً قطع الحران، وثلث ديتها في رقبة العبد. ولو قطعها مسلم ونصراني خطأ فديتها علي عاقلتهما نصفين. ولو كان عمداً قطعت يد المسلم (٦)، وكان نصف عقلها في مال النصراني مع الأدب. ولو قطعه أربعة مسلمون، ثلاثة عمداً وواحد خطأ، قطعت أيدي الثلاثة، وعلي المخطئ ربع ديتها في ماله.

стр. 6706

كما قال ابن القاسم في امرأة قطع لها رجل ثلاثة أصابع من كف، ثم قطع لها آخر الأصبعين الباقيين خطأ، فإن كان الأول خطأ لم يكن لها في الآخرين إلا خمسة خمسة، وإن كان الأول عمداً فلها في الآخرين عشرة عشرة. في الرجل ينفذ مقاتله رجل ثم يجهز عليه آخر أو يجرحه رجل ويقتله آخر من العتبية (١) من رواية سحنون ويحي بن يحي عن ابن القاسم قال في رجل شق بطن رجل عمداً أو جرحه ما بلغ به مقاتله، ثم أتي آخر فأجهز عليه، فإنه يستقاد من الأول الذي بلغ المقاتل، ويؤدب الثاني ولا يقتل ويبالغ في عقوبته، وقد أتي عظيماً. وإن كان المجروح قد أكل وشرب. قال عنه سحنون: ويقتل الأول بلا قسامة. وروي عنه أبو زيد أنه يقتل الذي أجهز عليه وإن كان لا يحي من ذلك. ويعاقب الأول. وروي ابن المواز، عن أبي زيد [عن ابن القاسم وابن وهب مثل ما ذكر العتبي عن أبي زيد] (٢) عن ابن القاسم قال: وقال أشهب يقتل الأول. وعلي الذي ضرب عنقه وجيع الأدب. وبه قال ابن المواز. قال أشهب: ولا قسامة فيه إن خرق أمعاءه أو دق عنقه وإن تكلم وأكل وشرب. ومن المجموعة قال أشهب فيمن ذبح رجلاً فقطع حلقومه، ثم بقيت فيه الحياة، ثم جاء آخر فقطع أو داجه وحز رأسه فإنما القود علي الأول، لأنه صيره إلي مالا حياة بعده. وعلي الثاني الأدب. وكذلك لو شق الأول

стр. 6707

حشوته أو دق رقبته حتي قطع نخاعه، ثم أجهز عليه الآخر؛ فالقتل علي الأول. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في قوم وقعوا علي رجل (١) علي عداوة فضربه أحدهم بعصاً ولكزه آخر وضرب آخر عنقه فإني أقتل الضارب عنقه وحده. وكذلك لو قطع أحدهم [يده وآخر] (٢) رجله [وضرب] (٣) الآخر عنقه فإني أقتل القاتل وأقطع القاطعين. فيما يقع بين الفئتين تقتتلان (٤) من قتل أو جرح وما في ذلك من معني القسامة وفي القوم يتماقلون فيموت أحدهم من كتاب ابن المواز والمجموعة روي ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك، ونحوه في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون في القوم يقتتلون، [يريد] (٥) من أهل العصبية والثائرة فيفترقون (٦) عن قتيل أو جريح، أن عقل ذلك علي الفئة التي نازعته ونازعت أصحابه (٧)، فتضمن كل فرقة ما أصابت من الفرقة الأخري. قال ابن المواز: في أموالهم. وقاله مالك. قال: وإن كان القتيل من غير القبيل الذين نازعوهم، أو الجريح من

стр. 6708

غير الفريقين، قال ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك إذا لم يعرف من أي الفريقين هو. قال مالك في الكتابين: وذلك إذا لم يثبت دية عمد آخر (١) بعينه. قال مالك في كتاب ابن المواز: فإن عرف من أصابه منهم بالبيينة اقتص من جرحه. وإن كان بشاهد واحد حلف مع شاهده واقتص من جارحه. وإن لم تكن بينة علي رجل بعينه فلا قصاص وفيه العقل، يريد علي جماعتهم، لأن الجراح لا يقتص منها ممكن كان في معركة إلا بشاهدين أو شاهد ويمين. وفي باب الرجل يقتل الرجلين (٢) من رواية ابن وهب عن مالك في القوم يقتتلون فتقع بينهم جراحات أن يحلفوا (٣) علي من ادعوا [ذلك عليه ثم] (٤) يستقيدوا إذا ثبتت ثائرتهم بشاهادين. قال مالك في الكتابين: ولا قسامة فيمن قتل بين الصفين ولا قود وإنما فيه الدية من بعضهم [لبعض] (٥) قال أشهب: وهذا إذا لم يثبت دمه عند أحد بعينه، ولم يكن من إحياء دمه (٦)، غير أنه قتل بين الصفين لا يدري من قتله. قال ابن القاسم في العتبية (٧)، من رواية عيسي، وفي المجموعة: وإنما معني قول مالك لا قسامة فيمن قتل بين الصفين إذا لم يدع الميت دمه عند أحد منهم (٨) ولا قام بذلك شاهد. ونحوه في كتاب ابن المواز عنه. وكذلك في كتاب ابن حبيب عن أصبغ عنه وعن مطرف وابن الماجشون.

стр. 6709

[قال ابن القاسم] (١) وأشهب في المجموعة ومطرف [وعبد الملك] (٢) وأصبغ في كتاب ابن حبيب: فأما إن قال دمي عند فلان (٣) وشهد بذلك شاهد علي القتل ففيه القسامة. قال أشهب: لكون أنه من الصفين لا يزيد دعواه [إلا قوة. ولو كان ذلك فيمن لم ينازعه كانت فيه القسامة. قال ابن المواز: وقد رجع ابن القاسم بعد أن قال لا قسامة فيمن قتل بين الصفين] (٤) لا بدعوي الميت ولا بقول شاهد. قال ابن المواز: وقول ابن القاسم هذا خطأ، وإنما تأويل قول مالك علي تأويل [قول] (٥) ابن القاسم فيمن ذكرنا قبل هذا. وهو قال أشهب وابن عبد الحكم: وليس لعصبته أن يقولوا نقسم علي واحد من هذه الطائفة ونقتله من غير شاهد ولا قول الميت. وكذلك ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون (٦). قال ابن المواز: ولو شهد شاهد (٧) أن فلاناً وفلاناً حتي سمي منهم من لا يتبين فيه كذب الشاهد ثم ذكر العدد (٨) أو ادعي ذلك الميت قيل لعصبته: أقسموا علي واحد من المسمين واقتلوه. وروي سحنون عن ابن القاسم في العتبية (٩) فيمن قتل بين الصفين وشهد علي قتله رجل أو دعوي الميت فلا قسامة فيه، قال ابن المواز: ولو شهد علي جرحه رجل ثم مات من ذلك بعده بأيام ففيه القسامة.

стр. 6710

قال مالك في كتاب ابن المواز: ومن كان بينه وبين غيره قتال وأتي وبه أثر الضرب والجرح فزعم أن فلاناً وفلاناً قاتلاه وأنه أثر فيهما أثراً سماه وأنهما جرحاه ثم مات قال: يسبحنان حتي يمتحن أمرهما، وأحب ما فيه إلي الاصطلاح. قال ابن القاسم: ولا قسامة في مثل هذا، وإنما القسامة فيمن قال قتلني فلان. فأما إن قال قاتلت فلاناً وفلاناً قسامة فيه كقتيل الصفين. قال ابن المواز: قول ابن القاسم هذا ليس بقول مالك. وإنما قاله ابن القاسم لما قال مالك لا قسامة فيمن قتل بين الصفين. وإنما ذلك إذا لم يثبت [ذلك عند أحد] (١) بشاهد ولا بقول الميت (٢). ثم ذكر مثل ما تقدم ذكره من قول ابن القاسم وأشهب. قال [ابو زيد عن] (٣) ابن القاسم: ليس لأحد أن يقول فلان جرحني ويحلف ويقتص. بخلاف القتل، إلا ما كان من قتال فيكشف (٤) وبأحدهم جرح، فيدعي أن أحدهم جرحه، فليحلف ويقتص منه. وقاله عبد الملك في غير القتال في قوم ضربوا رجلاً فانكشفوا عنه وبه جرح، فإنه يحلف علي من ادعي أنه جرحه ويقتص منه إذا شهد علي اجتماعهم عليه، قاتلهم أو لم يقاتلهم. قال: وإنما يريد ابن القاسم أن يدعي [مجروح] (٥) جرح فيدعي أن أحدهم جرحه، فليحلف ويقتص منه. وقاله عبد الملك في غير القتال في قوم ضربوا رجلاً فانكشفوا عنه وبه جرح، فإنه يحلف علي من ادعي أنه جرحه ويقتص منه إذا شهد علي اجتماعهم عليه، قاتلهم أو لم يقاتلهم. قال: وإنما يريد ابن القاسم أن يدعي [مجروح] (٦) علي أحد لم يشهد عليه بمنازعته إياه ولا بضربه، ولا بتسبب من ذلك فلا يكون له في ذلك ما يكون في القتل.

стр. 6711

قال ابن القاسم، في العتبية (١) فإن كان القتيل بين الصفين بين قوم قاتلوا علي التأويل فليس علي قاتليه (٢) قتل ولا دية وأن عرفوا بخلاف غيرهم. قال سحنون في قوم وقعت بينهم منازعة فدخل رجل يحجز بينهم فأصيب بجرح أو قتل فلا يد ري من فعل ذلك به، فديته علي عواقلهم. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك: وإذا افترقت الفئتان (٣) وبينهما قتيلان، وبأحدهما جرح أو جراح، ففيهم عقل النفس وليس في جراحهم شئ (٤). قال عنه علي في المجموعة في قوم مشوا إلي قوم في منازلهم بالسلاح فقاتلوهم فقتل بينهم وجرح: إن كل فرقة تضمن ما أصيب من الأخري، ولا يطل دم الزاحفين، قال لأن المزحوف إليهم لو شاءوا لم يقاتلوهم واستأذنوا (٥) السلطان. قال غيره في غير المجموعة: هذا إن كان حجز السلطان يمكنهم (٦)، فأما إن عاجلوهم ناشدوهم الله، فإن أبوا فالسيف، ونحوه في المدونة. قال علي عن مالك في قوم تراموا فجرح رجل منهم فشهدوا علي رجل منهم أنه جرحه: إنه لا شهادة لهم لأنهم يدفعون عن أنفسهم، وعليهم العقل.

стр. 6712

قال ابن القاسم في العتبية (١) من رواية عيسي، وفي المجموعة عنه في الطائفين يفترقان عن جرحي وقتلي، فيقول رجل من إحدي الطائفتين: أنا قتلته والقتيل من غير طائفته، فولاة المقتول بالخيار: إما أن يقتلوه بإقراره أو يتركوه، ثم تلزمهم الدية (٢). وذكر ابن حبيب مثله عن مطرف وابن الماجشون، غير أن في روايته عنهما: إن شاءوا تركوه وألزموه ديته (٣) لأنه متهم بإقراره في طرح الدية التي وجبت عليه وعلي طائفته. [قال أبو محمد فقوله ألزموه غلط، لقوله في احتجاجه عليه وعلي طائفته] (٤)، وأراه من غلط الناقل. ومن المجموعة (٥) روي أصبغ عن ابن القاسم في القبيلتين (٦) تأتي كل واحدة تدعي علي الأخري جراحات (٧) وتنكر دعوي الأخري، وأقروا بأصل الثائرة؛ فأري أن كل طائفة ضامنة لجراح الأخري (٨). فإن لم يتقاراً بالثاائرة، فإن قامت بينة عليها حلفت كل طائفة علي من ادعت عليه واستقادت منه. وإن لم تعرف [كل واحدة] (٩) من الجارح تحالفوا علي الجراحات أنها (١٠) كانت من الفئة الأخري ويضمن بعضهم جراحات بعض، فإن لم تأت بينة بأصل الثائرة ولا تقاروا (١١) بها، لم يقد بعضهم علي بعض بالدعوي. فإن قال أحد الرجلين جرحني صاحبي هذا ثلاث جراحات، فأقر الجارح باثنين حلف

стр. 6713

المجروح علي الثالثة واستقاد منها ثلاثتها (١)، وذلك أنه أقر أنه قاتله وجرحه. و [قال] (٢) ابن حبيب: وليس بين أهل الفتن قود فيما نال (٣) بعضهم من بعضهم علي التأويل، ولا تباعة بمال (٤) إلا فيما كان قائماً بعينه لم يفت. فأما بين أهل الثائرة والعصبية فبينهم القود والبتاعة في الأموال. و [قال] (٥) ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف في قوم تماقلوا، فغرق [أحدهم فمات فشهد] (٦) بعضهم علي الباقين أنهم مقلوه حتي مات، وشهد الشهود عليهم أن الشهود فعلوا ذلك به، إن [الدية] (٧) علي جميعهم في أموالهم، فلزمهم بمعني الإقرار أن غرقه جاء من قبلهم لا بمعني الشهادة، كانوا عدولا أو غير عدول؛ فعلوا ذلك في شهادتهم خطأ أو عمدا، وهذا في الكبار، ولو كانوا سقط ذلك إذ لا إقرار (٨) لهم. قاله أصبغ.

стр. 6714

في القتيل يوجد في محلة قوم أو يفترق الناس بمني أو غيرها عن قتيل ومن نزل عند امرأة فمات عندها من المجموعة قال ابن القاسم وغيره عن مالك: إن الأمر عندهم في القتيل يوجد في محلة قوم في قرية أو غيرها أنه لا يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا أو مكانا (١)، ولو أخذ بذلك لم يشأ رجل أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل. قال ابن القاسم وأشهب: وليس ذلك من اللطخ الذي يوجب القسامة أو القود أو الدية. قال ابن القاسم: وإن وجد قتيل في أرض المسلمين وقالوا إنهم لا يدرون من قتله. فدمه يطل، كما قال مالك فيمن يوجد في المحلة. قال ابن القاسم: ولا يكون في بيت المال. وقاله أشهب. قال ولعله قتل عمدا وليس في العمد دية وإن كان خطأ فهو علي عاقلة قاتله. قال المغيرة في الرجل يوجد قتيلا إلي جانب منازل قوم [هم] (٢) أعداؤه، فيدعي [ولاته] (٣) أن فلانا وفلانا قتلاه، قال: لا أري علي من وجد قتيلا قرب داره شيئا، إلا أن يستبرأ علي قدر ما تكون الظنة. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن مات من زحام أو غيره أو وجد في مني حين يفيض الناس من عرفة أو وقع في مني من زحام الناس؛ فلا شئ فيه من دية أو غيرها ولا قسامة فيه.

стр. 6715

ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في رجل نزل عند امرأة فمات. فجاء وليه فاتهمها وقال: اتهمناها به من وجه لا أقدر أبثه. قال: يكشف أمرها، فإن كانت غير متهمة فلا تحبس ويخلي سبيلها. فيمن أمر رجلا بقتل رجل فأطاعه أو أمسك رجلا لمن قتله أو أمر رجلا بذلك أو أمر عبده بشئ من ذلك من المجموعة قال ابن القاسم وغيره عن مالك: ومن أمر رجلا بقتل رجل ففعل فإنه يقتل (١) القاتل دون الآمر. ولو أمسكه رجل حتي ضربه فمات مكانه، فإن أمسكه وهو يري أنه يريد قتله قتلا به جميعا. وإن ظن أنه يريد ضربه كضرب الناس، قتل القاتل (٢) وبولغ في عقوبة الممسك وسجن ولم يقتل. وإذا أمر السيد عبده أو العامل الظالم (٣) بعض أعوانه بقتل رجل (٤) ظلما فإنه يقتل الآمر والمأمور. وأما الأب يأمر ابنه أو المعلم يأمر بعض صبيانه أو الصانع (٥) يأمر متعلمية [فيتقل] (٦) فإن كان المأمور محتلما قتل، ولا قتل علي الآمر ولا

стр. 6716

دية علي عاقلة الصبي (١)، وعليه العقوبة. وإن لم يحتلم قتل الآمر، وعلي عاقلة الصبي نصف الدية. وإن كثر الصبيان فالدية علي عواقلهم وإن قل ما يجب عليهم. وكل ما ذكرنا فنحوه في كتاب ابن المواز والواضحة (٢) عن ابن القاسم. قال ابن حبيب قال أصبغ: كان ابن وهب يقول فيمن أمر عبده الأعجمي بقتل رجل فقتله فعلي سيده وحده القتل، وعلي عبده جلد مائة وسجن سنة. وإن أمر به الفصيح فالقتل علي العبد وحده، ويجلد سيده مائة ويحبس سنة. قال أصبغ: هذا استحسان، وقولنا أنهما يقتلان جميعاً العبد والسيد، كان فصيحاً أو أعجمياً. وقال ابن القاسم: ولو أمر بذلك ابنه الصغير فقتله قتل الأب دون الابن إن لم يحتلم، ويعاقب إن كان مثله قد بلغ أن يعاقب. وقاله أشهب. وقال ابن نافع: لا يقتل الأب ولا سيد العبد ويوجع عقوبة، ويقتل العبد، وعلي عاقلة الصبي الدية. ويقول ابن القاسم أقول. ومن كتاب ابن المواز: ومن أمر رجلاً بقتل رجل فقتله، قال: ليس العبد كالحر، كأنه يري إن كان المأمور حراً قتل به وحده. وقاله ابن وهب. وقال ابن المواز وأشهب: يقتل القاتل ويضرب الآمر ويحبس سنة. قال ابن القاسم: ومن أمر عبد غيره بقتل رجل فقتله قتل العبد وحده. قال (٣): ومن أعطي صبياً سكيناً فقال اقتل فلاناً فقتله؛ فإن كان الصبي ابن الآمر أو غلامه قتل الآمر، وإن كان غير ابنه لم يقتل وضرب

стр. 6717

ضرباً شديداً وأطيل سجنه. وكان علي عاقلة الصبي الدية. وقال أصبغ: إن كان الصبي ابنه وقد بلغ مبلغ العقل، ومثله ينهي عما ينهي عنه مثل اليافع (١) والمراهق فلا قتل علي أبيه. وهو في ذلك مثل غير ولده لو أمر (٢). وفي العتبية وكتاب ابن الحبيب [عن أصبغ] (٣) مثل ذلك. قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي ووجدت لأصبغ [كأنه] (٤) وقف عن هذا الجواب وقال بقول ابن القاسم، ولكن إن كان الابن محتلماً فهو كالأجنبي. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن كان الابن مراهقاً لم يقتل [الآمر] (٥) ويبالغ في عقوبته. وقيل يضرب مائة ويحبس سنة، والدية علي عاقلة الصبي ويؤدب أدباً صالحاً بقدر احتماله. وإن لم يبلغ الصبي هذا الحد قتل الآمر، وعلي عاقلة الصبي نصف الدية. وقال ابن القاسم: علي عاقلته نصف الدية. وكان يقول: علي عاقلة الصبي جميع الدية، ولا يعجبني، [قال أبو محمد] (٦) ولا يؤدب. قال أصبغ في كتاب ابن المواز والعتبية في الصبي الذي أمره أبوه وهو مراهق: إن أباه وغيره سواء. والدية علي عاقلة الصبي. قال في كتاب ابن المواز: ويضرب الآمر مائة ويحبس سنة، ويضرب الغلام ضربا صالحاً بقدر احتماله. قال أصبغ، في الكتابين: وذلك إن كان الآمر ليس بحاضر، إنما أرسله لهذا. فأما أن يحضر ويامر بالقتل وهو يشلي ذلك إما بإمساك أو إشلاء بأمر بين، فهو قاتل حينئذ ويقتل أبناً كان أو غيره، كما لو اجتمع أجنبيان علي قتل رجل قصداً له، وأحدهما يباشر القتل والضرب بيده

стр. 6718

وألاخر يقول: اقتل اقتل، قتلا جميعاً. ونزلت ومشايخنا متوافرون، فراوا أن يقتل بقوله اقتل علي هذه الصفة. في المقتول يعفو عن دمه أو عن ديته وفيمن أذن لرجل أن يقتله أو يقطع يده أو يد غيره وفيمن عفا عن جرحه ثم نزي فيه فمات من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك في المقتول يعفو عن قاتله عمداً في وصيته، فذلك له دون أوليائه. قال عنه ابن نافع: إلا في قتل الغيلة. قال في كتاب ابن المواز: يجوز عفو المقتول عن دمه العمد، وإن كره ذلك ولده. وكذلك لا قول لغرمائه وإن أحاط الذين بماله. قالوا عن مالك: وأما عفو المقتول عن دمه خطأ فهو كمال يجوز ذلك في ثلثه إذا أوصي به إن كان له مال يخرج منه، وإلا جاز منه الثلث وحاص به أهل الوصايا. قال ابن المواز وقاله عبد العزيز في موضع آخر. وإن أوصي بثلثه والقتل خطأ، دخلت الوصايا في ديته. وقاله أشهب. وكذلك إن أوصي بثلثه قبل أن يضرب، إلا أن يضرب، فتختلس نفسه ولا يعرف له بعد الضرب حياة فلا تدخل الوصايا في ديته، لأنه لم يعلم بها ولو عاش بعد الضرب. قال في موضع آخر: إلا أن يعفو هو علي الدية فتدخل بها الوصايا. ومن كتاب ابن المواز أيضاً قال أشهب في المقتول خطأ يوصي بثلثه منها فإنه يدخل في ذلك ثلث ديته. وإن أوصي بديته جاز إن حملها

стр. 6719

الثلث (١) من الدية وغيرها. وإن أوصي بشئ من ماله فذلك في ثلث ماله وديته. وإن أوصي بوصايا وعفا عن ديته وليس له إلا ديته، وإن أوصي بوصايا وعفا عن ديته وليس له إلا ديته، وجب الحصاص في ثلث ديته وحصاص العاقلة لجميع الدية، فما أصاب أهل الوصايا أخذوه في ثلاث سنين من العاقلة، وأخذ الورثة ثلثيها كذلك. ومن العتبية (٢) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قتل عمداً فأوصي أن تقبل الدية وأوصي بوصايا فذلك جائز، ووصاياه في ديته وماله. ولو أوصي بالدية لقوم ولا مال له غيرها فليس لهم إلا ثلثها. وروي أبو زيد، عن ابن القاسم فيمن قال: ليتني أجد من يقتلني. فقال له رجل فأشهد لي أنك وهبت لي دمك وعفوت عني وأنا أقتلك. فأشهد له فقتله. فهذا اختلف فيه أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن بقتل به، لأنه عفا هن شئ قبل أن يجب له، وإنما وجب لأوليائه، بخلاف عفوه عنه بعد أن علم أنه قتله. لو أذن له بقطع يده ففعل لم يكن له عليه شئ. وقال عبد الملك بن الحسن عمن أخبره عن ابن القاسم وأشهب فيمن خرجت له ريشة في كفه فقيل له: اقطع يدك من المفصل. قال إن كان أمراً مخوفاً يخاف عليه منه الموت [إن قطعه] (٣) فلا يفعل (٤). وإن كان أمراً لا يخاف منه ذلك فلا بأس به. ومن المجموعة قال مالك: ومن قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي أو افقأ أعيننا، عوقب المأمور إن فعل ولا غرم عليه في الحر ولا في العبد.

стр. 6720

قال ابن حبيب قال أصبغ: من أمر رجلاً يقتل عبده ففعل؛ فإنه يغرم قيمته لحرمة القتل، كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفا عنه. ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس سنة. قال أشهب فيمن قال دمي عند فلان فاقتلوا ولا تقبلوا منه دية. فأراد الورثة أخذ الدية منه فليس لهم ذلك. فإن أقسموا ثم عفا بعضهم لم يجز عفوه، وإن نكل بعضهم فلا قسامة فيه حتي يقسموا جميعاً. قال علي عن مالك فيمن أنكح عبده حرة علي أن لا تباعة لها فيما شجها به إن شجها، فلا يجوز ذلك، ولها طلب حقها. قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن قتل عمداً فوكل رجلاً فوض إليه أمر دمه وأقامه فيه مقام نفسه، فعفا عن الدم وأبي الأولياء، أو عفوا وأبي الوكيل. فإن ثبت الدم ببينة فالأمر للوكيل في العفو والقصاص (١). وإن استحق بقسامة فللأولياء القود أو العفو. ولو قال عند موته: لا تعفوا عن قاتلي فأراد الأولياء أو يعفوا، فإن كان الدم ببينة فلا عفو لهم، وإن استحق بقسامة فالعفو لهم. ومن كتاب ابن المواز: وإذا عفا المجروح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات، فلولاته أن يقسموا ويقتلوا، لأنه لم يعف عن النفس. قال أشهب: إلا أن يقول قد عفوت عن الجرح وعما يتنامي (٢) إليه فيكون عفواً عن النفس. ولو صالحه من موضحة عل مال ثم نزي فيها فمات، فلولاته أن يقسموا في العمد ويقتلوا، وفي الخطأ يأخذون الدية من العاقلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح.

стр. 6721

في المقتول يعفو عن بعض قاتله أو جارحه أو عن نصف جرحه وشئ من ذكر عفو الولي عن الدم أو بعض الأولياء وكيف إن كان فيهم صغار؟ والتداعي في العفو من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن ولي قتله جماعة فعفا عن أحدهم بغير شئ أو علي الدية (١) فذلك جائز، ولأوليائه قتل باقيهم. قال علي عن مالك: وليس به ذلك في الجراح إذا جرحوه جميعاً. وليس له [ولا] (٢) لأوليائه العفو عن بعض والقصاص من بعض؛ وذلك أنه لا يدري من جرحه منهم. ولكن عليهم عقل الجرح بالحصص، أراه يريد سرعوا إليه بالضرب ثم افترقوا عنه وقد جرح ولا يدري من جرحه منهم. قال ابن القاسم في المدونة: وإذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمداً فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء والقصاص ممن شاء (٣) وكذلك في النفس. ومن كتاب ابن المواز: والمقتول عمداً يقتله جماعة فيعفو عن أحدهم فذلك جائز، ولولاته قتل من بقي ما لم يكن ذلك بقسامة قال

стр. 6722

مالك (١): ولأوليائه قتل من شاءوا أو العفو عمن شاءوا (٢). ومن عفا عنه المقتول فلا سبيل إليه. وإن كان ذلك بقسامة أقسم ولاته علي واحد وقتلوه (٣) وكذلك للورثة أن يصالحوا أحداُ علي أن يحدوا عنه القسامة. قال أشهب: إذا كان ذلك بعد موت القتيل، وأما قبل موته فلا يجوز من الورثة. قال: وإن أرضي واحد منهم واحداً من أولياء المقتول بالدية أو بأقل منها أو بأكثر؛ مثل أن يعفو عنه ففعل فذلك جائز، وله ما أخذ لا يدخل معه فيه أحد من ورثة المقتول، ولا لهم علي المعفي (٤) عنه سبيل في قسامة (٥) ولادية ولا شئ. ويقسم جماعتهم علي واحد ممن بقي ويقتلونه (٦) إن شاءوا. ولو عفا المجووح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات. فالأوليائه أن يقسموا ويقتلوا لأنه لم يعف عن النفس. قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعما تنامي إليه فيكون عفواً عن النفس. فلو صالحه في موضحة علي مال، ثم نزي فيها فمات. فلأوليائه أن يقسموا في العمد، ثم يقتلوا أو يأخذوا في الخطأ الدية من العائلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح (٧).

стр. 6723

ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال أشهب: وإذا قتل رجل وله وليان فعفا أحدهما، وعليه دين محيط، فعفوه جائز، ثم أن عفا الآخر لم يجز عفوه إلا فيما فضل عن دينه. ولأنه صار للثاني بعفو الأول ما وجب له (١). قال علي عن مالك في خمسة إخوة في ولاء، قتل أحدهم وفيهم المحتلم ومن لم يحتلم، فأرادوا القتل أو العفو وخالفهم الوصي: إن الأمر للوصي. وقاله عبد الملك، أن المولي عليه لا يجوز عفوه عن الدم. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ليس للمرأة المولي عليها عفو عن جراحها، كان خطأ أو عمداً. قال: وإذا ادعي القاتل أن ولي الدم قد عفا عنه فأنكر، فله أن يحلفه ويبرأ بيمينه. فإن نكل رد اليمين علي القاتل، فإن حلف برئ، وإن ادعي ببينة غائبة تلوم له الإمام. قال أشهب في كتاب ابن المواز: ولا يمين علي ولي الدم، لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين يميناً، وهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخري قد كانت. ولو قال القاتل: تحلف لي يميناً واحدة لم يكن ذلك له. أرأيت إن استحلفه فلما قدم ليقتل، قال قد عفا عني استحلفه (٢). ومن المجموعة قال مالك فيمن له ابن يجري الخيل، فسأله رجل أن يجري له فرساً، فأذن له فوقع [من الفرس] (٣) فمات، فليس علي الذي حمله إلا الكفارة، ولا دية عليه [لأنه] من الخطأ، وكأنه عفا دية ابنه بالإذن لأن الدية له وحده.

стр. 6724

قال مالك: ومن وجب له دم عمد فعفا عنه فليس علي القاتل بعد ذلك شئ يؤديه إلا أن يشترط ذلك عليه. فإن عفا أحد الأولياء عن العمد، وهم ثلاثة, وأخذ الباقيان نصيبهما من الدية، ثم طلب العافي (١) الدية وقال: لم أرد ترك الدية قال مالك: إذا استدل علي قوله بأمر يعرف صدقة فذلك له بعد يمينه ما عفا إلا لأخذ الدية. وبعد هذا باب في عفو اجتماع الأولياء (٢) في الدم وفي عفو بعضهم، فيه بقية القول في عفو الأولياء. في الجاني يطلب منه دية العمد في نفس أو جرح فيأبي من المجموعة روي ابن القاسم وأشهب عن مالك في قاتل العمد يطلب منه الأولياء الدية فيأبي إلا أن يقتلوه، قال: فليس لهم إلا القصاص إلا أن يعفو بعض الأولياء فيضمن من لم يعف نصيبه من الدية. قال ابن القاسم: إذ لا يتبعض الدم ويصير كعمد المأمومة. قال مالك: وكذلك جراح العمد إن طلب المجروح الدية فليس له القصاص إذا أبي الجارح. قال ابن المواز: هذا قول مالك في الجراح وقول أصحابه ابن القاسم وأشهب وابن وهب. قال أشهب: وأما قاتل العمد تطلب منه الدية فليس له أن يأبي ذلك، ويجبر علي الدية إن كان ملياً؛ لأنه في قتل نفسه (٣) وإبقاء ماله

стр. 6725

لغيره مضار [وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه جعل] (١) للأولياء إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية، وقاله ابن المسيب. قال في كتاب ابن المواز وإذا قال المقتول نفسه قد عفوت [عنه] (٢) علي الدية إن ذلك جائز ولازم (٣) للقاتل. وكذلك لو عفا أولياؤه عن الدم لزم ذلك القاتل فحينئذ يصير مالاً فيكون دية يقضي منها دين الميت. وأما إذا لم يشترط المقتول دية ولا أولياؤه (٤) فلا حجة للغرباء لأنه ليس بمال. وقاله ربيعة وغيره من التابعين. وذكر ابن حبيب روي ابن القاسم (٥) عن مالك في عفو الأولياء عن القاتل علي الدية فيأبي [القاتل] أن ذلك له، وقاله أصبغ. وروي مطرف وابن الماجشون أن ذلك له. وقاله أصبغ. وروي مطرف وابن الماجشون أن ذلك يلزمه واجتج بنحو حجة أشهب التي ذكر ابن المواز، قال ابن حبيب: وقاله عبد العزيز. ولم يقل مالك هذا في شئ من الجراح ولا في عضو من الأعضاء. قال مطرف عن مالك: وإذا عفا عنه ولاة الدم ولم يذكروا دية ثم قالوا إنما عفونا علي الدية، فإن كان ذلك بحضرة ما عفوا فذلك لهم، وإن كان ذلك قد طال فلا شئ لهم، وقاله ابن الماجشون وأصبغ. وفي المجموعة والعتبية (٦) قال سحنون: وإذا عفا مجروح عن نصف جرحه، فإن أمكن القصاص من نصفه (٧) اقتص منه. وإن كان إذا
следующие страницы →