قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ولو قاتله فكسر رجله أو جرحة فذلك جبار. وأما إن قتله قتل به إلا أن يأتي بأربعة أنهم عاينوا فرجه في فرجها فلا قود عليه، ويؤدب كما يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون الإمام.
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن جاع وباع امرأته من رجل وأقرت له بذلك فوطئها، قال رأيت عن مالك أنهما يعذران بالجوع، وتكون طلقة بائنة من الزوج حين أوطأها غيره، فيرجع عليه المبتاع بالثمن. وقيل فإن لم يكن عن جوع؟ قال فحري أن تحد هي وينكل الزوج ولكن أدرأ الحد أحب إل جاء من درء الحد بالشبه. وقد قال ملك في الذي سرق من جوع لا قطع عليه.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم مثل ما ذكر عيسي عنه في العتبية في الذي يبيع امرأته. قال وقال أصبغ وأنا أخالفه وأوجب الحد عليها ولا تعذر بجوع ولا غيره، وهي كحره بيعت حتي وطئت فلا شبهة في هذا. وقد بانت منه بثلاث. وطئها المشتري أو لم يطأها، كالموهوبة، واشهد إذا كان عزم بيع من زوجها. وكذلك لو زوجها عازما على ذلك، وطئها الناكح أو لم يطاها ويدرأ الحد في النكاح شبهة، لأنها بانت من زوجها بالنكاح، وقع نكاحها وبينونتها من زوجها معاً، ولا شبهة لها بالبيع، ويرجع الزوج الثاني عليها بما أصدقها إلا ربع دينار إذا لم يكن علم أن الذي زوجها هو زوج لها. وأما لو علم لم يكن له شئ وعوقب ولم يحد للشبهة. ولو حددته لحددتها، ولو قاله قائل ما أخطأ. ويرجع مبتاعها بجميع الثمن على الزوج، وإن شاء على المرأة، ولا يترك لها منه ربع دينار ولا غيره. ولو كان عالما لحد ورجع بالثمن كله
стр. 6897
قال لنا أبو بكر بن محمد وقال ابن وهب إن ذلك لا يكون طلاقا ولكن إن طاوعته على البيع وأقرت أن مشتريها أصابها طائعة رجمت، فإن قالت استكرهت فلا حد عليها. وقال ابن القاسم يكون بيعة طلاقاً وقال وهي طلقة بائنة. وقال أشهب لا يكون بيعة طلاقاً، وقال أصبغ هو الطلاق ثلاثاً، وقال سحنون عن ابن نافع: تكون طلقة بائنة، قيل لسحنون غاب عليها المبتاع أو لم يغب؟ قال نعم.
قال سحنون قال ابن نافع عن مالك وزاد شبطون عن مالك: انتفض النكاح بينهما بواحدة بائنة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب أنها طلقة بائنة، يريد لأنه كوطء الملك، فهو كالإكراه البين.
فيمن زني بنائمة أو ميته أو مجنونة
أو صغيرة أو بهيمة أو حربية
وفي زني أهل الذمة وغير ذلك
ومن غير كتاب قال النبي ﵇ رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتي يستيقظ وعن المجنون حتي يفيق وعن الصبي حتي يحتلم (١)
ومن كتاب ابن الموزا ومن زني بميته أو نائمة أو مجنونة في حال جنونها أو ببهيمة أو صغيرة حد، أما فيالبهية فيعاقب، وعليه للنائمة والمجنون صداق المثل، ولا صداق عليه في الميتة، وقاله أشهب. محمد كما لو قطع لها عضواً لم يلزمه أرش، ولا صداق عليه في الصغيرة إذا
стр. 6898
طاوعته، ولو لزمه لها الصداق للزمه لك في الأمة والبكر إذا طاوعتاه قال والنائمة كالمكرهة، وكذلك المجنون وإن طاوعته إلا أن توتي في إفاقتها فإنها تحد، يريد ولا صداق لها. وما روي عن عمر: لو وجدت من أتي بهيمة لقتلته، فقاله على التغليظ، كما لو قال عمر لو تقدمت بقول في نكاح الستر والمتعة لرجمت.
ومن كتاب ابن حبيب أصبغ عن ابن القاسم من زنا بميته حد. ولو حلف أن يطأ امرأته فلم يطأها إلا ميته أنه حانث. قيل فإن كان نوي وإن كانت ميته (١) ويمينه بالحرية، قال يحنث ولا تنفعه نيته.
ومن كتاب ابن المواز: ومن دخل دار الحرب بأمان فزني بحربية أقر بذلك أو شهد به أربعة عدول، ابن القاسم يري عليه الحد، وكذلك فيما وطئ من الغنم وله فيه نصيب. وقال أشهب لا يحد. ولو زني بذمية رجم إن كان ثيبا، وترد هي إلي أهل دينها.
وفي باب الاستكراه ذكر زني النصراني بمسلمة طوعا أو كرهاً.
وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم فيما بينهم على من زني منهم فإن كان ذلك في دينهم فذلك لهم. قال أشهب كانوا أهل صلح أو عنوة إلا من كان منهم رقيقا لمسلم من عبد أو أمة لم يكن لهم ذلك فيمن ملكنا منهم لا رجم ولاجلد ولا قتل.
стр. 6899
ذكر ما يجب على المتفاعلين
ومن فعل ذلك بأمره حراماً
وذكر تفاعل المرأتين
ومن كتاب ابن المواز قال مالك قال النبي ﵇ اقتلوا الفاعل والمفعول به (١) وفي حديث غيره: ارجموا. قال مالك ولم نزل نسمع من العلماء أن المتفاعلين من الرجال يرجمان إذا كانا بالغين أحصنا أو لم يحصنا، وقال ابن شهاب. ومن فعله بصبي لم يعاقب الصبي ويرجم الكبير، والشهادة فيه كالشهادة في الزني.
قال ربيعة ومالك: الرجم فيهما هي العقوبة التى أنزل الله بقوم لوط.
قال ابن حبيب: وكتب أبو بكر الصديق أن يحرقهم بالنار ففعل وفعل كذلك ابن الزبير في زمانه، وهشام بن عبد الملك في زمانه، والقشير بالعراق. ومن أخد بهذا فلم يخطئ، الرجم هو الذي جاء عن النبي. ابن شهاب ومالك عليه العمل.
ومن كتاب ابن المواز: ومن وطئ امرأة أجنبية في دبرها حراماً حدا جميعا، ومن أحصن منهما رجم، ومن كان بكرا جلد ويغرب الرجل، وإن اغتصبت فلها المهر ولا حد عليها.
ومن العتبة (٢) وروى عيسي عن ابن القاسم في المرأة تساحق المرأة فتقران أو تشهد عليهما بينة فليس في عقوبتها حد، وذلك على اجتهاد الإمام وعلى ما يري من شنعة ذلك وخبثهما.
стр. 6900
ومن غير العتبية (١) قال ابن شهاب: سمعت رجالاً من أهل العلم يقولوان إنهما تجلدان مائة مائة. وقال أصبغ عن ابن القاسم مثل رواية عيسي، وقاله أصبغ، إلا أنه قال: تجلدان خمسين خمسين ونحوهما وعليهما الغسل إن أنزلتا، وقاله ابن وهب. قال سعيد بن حسان وسألته امرأة في رقعة عن الغسل فيه، فرمي بها غليها وقال: تغتسل غسلها الله بالقطران.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ امرأة في دربها، قال إن جاوزا الختان الشرج فعليهما ما على الزانيين، في الإحصان الرجم وعلى البكر الجلد (٢)
فيمن وطئ من لا يحل له وطؤها بملك يمينه أو بنكاح
من قرابة أو غيرها أو وطئ ما ملك بشبهه
ومن أحل جاريته لرجل فوطئها
ومن وطئ أمة ابنه وشبه ذلك
أو وطئ أمته وهي زوجة عبدة أو زني بذات محرم
قال ابن حبيب: حدثني ابن المغيرة عن الثورى عن إبراهيم قال: كان ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فلأن يخطئ حاكم من الحكام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة (٣). إذا رأيتم للمسلم مخرجا فادرؤا عنه. وفي الحديث: إن الحدود تدرأ بالشبهات (٤)
стр. 6901
ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم وكل من وطئ بملك يمينه من يحرم عليه بالرضاع من أم أو أبنة أو أخت أو ما كان فلا حد عليه وإن علم أنهن (حرام عليه لأنهن) (٢) لا يعتقن عليه بالملك وله بيعهن وهبتهن، فإن حملن منه لحق به الولد (٣) وعتقن عليه معجلا إذ لم يبق له فيهن منفعه ولا متعة.
وكذلك في وطئة بالملك لم يحرم عليه بالنسب ولا يعتقن بالملك من العمة والخالة وبنت الأخت وغيرها مثل الأول في رفع الحد وفي العتق إذا حملن، إلا أنه إن أتي منهن أحداً عالماً بالتحريم عوقب نكالاً وبعن عليه إن لم يحملن.
وأما من وطئ بالملك من يحرم عليه بالنسب ممن يعتق عليه إذا ملكه، مثل الأم والبنت والأخت والجدة وشبهها عامداً عالماً بالتحريم، فإنه يحد ولا يلتحق به الولد إلا أن يعذر بالجهل فيدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق عليه.
وإنما لم يحد فيمن لا يعتق عليه لشبهة الملك، ولا يجتمع حد وملك. وكذلك من يحرم بالرضاع.
ومن طلق امرأتة ﴿واحدة﴾ (٤) فانقضت عدتها ثم وطئها، فإن عذر بالجهالة لم يحد، وكذلك هي. ومن أقر منهما أنه لم يجهل تحريم ذلك حد.
وإن عذرت هي بالجهل فلها الصداق في ماله. وإن كان عالمين حدا جميعا ولا صداق لها. وذكر ابن حبيب مثله عن أصبغ عن ابن القاسم.
стр. 6902
ومن كتاب ابن المواز: وقال مالك في متزوج الخامسة أو اخته من الرضاعة والأخت على الأخت ووطئ عالماً بالتحريم رجم إن كان محصناً وإن عذر بالجهل لم يحد، وقاله ابن شهاب. ﴿مالك﴾ (١): وكذلك إن وطئ مجوسية بنكاح عالماً بالتحريم حد.
قال ابن القاسم: ومن تزوج امرأة على عمتها أو خالتها أو نكاح متعة وهو عالم بالتحريم عوقب ولم يحد. ومن حددته في هذا بوطء النكاح، فإن وطئ ذلك بالملك لم يحد إذا كان ممن لا يعتق عليه وإن كان عالماً بتحريمه. وذكر نحو ما ذكرنا ﴿عن عيسي﴾ (٢) عن ابن القاسم، وقاله أصبغ. وكذلك إن وطئ مجوسية بالملك عالماً بالتحريم فلا يحد.
وقال ابن القاسم: وإذا تزوجت المسلمة نصرانياً فأولدها إنه يلحق ﴿به﴾ (٣). قال محمد: ويكون على دين أبيه إذا عذرت بالجهالة. وإذا وطئ المطلقة ثلاثاَ في العدة أو أم الولد يعتقها ثم يطؤها قبل حيضة، قال ابن القاسم: إن عذر فيها بالجهل لم يحد، وعذره أشهب في المطلقة ولم يعذره في أم الولد وألزمه الحد. قالاً: ولا صداق عليه
قال مالك وابن القاسم: ومن زني بذات محرم فهو كالأجنبي يرجم المحصن ويجلد البكر وينفي. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كان بكراً فالحد مع أدب الشديد لما انتهك من المحرم.
قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن نكح نكاح متعة أو امرأة على أختها أو على عمتها أو خالتها أو امرأة في عدتها عالماً بالتحريم أو جاهلاً فلا يحد ويوجع عقوبة، والعالم عقوبة من الجاهل به، ويلحق فيه الولد.
стр. 6903
وكذلك كل ما درى فيه الحد، وكذلك ناكح امرأته المبتوتة لا يحد كان عالماً أو جاهلاً فيها. وأما إن كانت مطلقة ثلاثا فإن كان عالماً حد لأنه لم يحتلف فيه، وإن كان جاهلاً لم يحد، وهذا استحسان، والقياس فيه أن يحد. ولا يعذر كذلك ناكح الخامسة أو أخته من نسب أو رضاع وغيرها من ذوات محارمه، يحد العالم بتحريمه ﴿دون الجاهل﴾ (١) ويدرأ عن الجاهل الأغتم (٢) وشبهه يري أن مثله لا يعلم تحريم هذا.
وروي على بن زياد في كتابه عن مالك فيمن نكح في العدة ووطئ فيها عالماً بالتحريم أنه يحد. وقال ابن القاسم: لا يحد ويؤدب.
وفي كتاب ابن المواز: من وطئ أمة اشتراها وهي حرة ولم يعلم لم يحد، وإن علم ثم وطئ حد. قال المغيرة في كتاب آخر: إذا لم يعلم فلها صداق المثل (٣)، وقال ابن القاسم لا صداق لها.
قال ابن القاسم: وإن اشترى ﴿أمة﴾ (٤) من نفسها أو من غير مالكها وهو يعلم فوطئها، فإن علم أن بيع الرجل لها خيانة وسرقة أو تعديا أو بيعها نفسها على وجهة الإباق فليحد. وإن اشتراها من الرجل يري أنه نظر لربها فتلك شبهة تدفع عنه الحد. قال أشهب: ولا ينجو من العقوبة، لأن الجار والصديق قد يبيع الشئ على صديقة نظراً له.
ومن تزوج أمة من نفسها فقالت أن حرة ووكلت من زوجها والزوج يعلم أنها كاذبة متعدية لم يحدا وعوقبا. وكذلك في الحرة، ويلحق الولد في ذلك بالأب، وهو رقيق لسيد الأمة لا قيمة فيهم على الأب، وكذلك إن علم ببينة أنه أقر قبل الوطء والحمل أنه علم أنها كاذبة، وإلا لم أرق ولده
стр. 6904
﴿بإقراره بعد الحمل أنه تزوجها عالماً بكذبها، ويلزم الأب قيمة الولد﴾ (١) يوم الاستحقاق
وإذا تزوجت امرأة وزوجها غائب ثم قدم فزعمت أنه بلغها وفاتة ولا بينة لها بذلك، فلتعاقب ولا تحد. وقاله ابن شهاب. وقال: قد تكون الشبهة في بعض من يقصر عقله وتقل فطنته فتظن أن السماع تسمعه كالبينة، وأري أن تعاقب بمائة جلدة. وعن الحرة تحت عبد يخرج إلي بلد آخر فتزوجت أنها تحد. محمد: إذا أتت ذلك عالمة بغير عذر، ولا شئ على الزوج ولا على الذي زوجها، وترد هي الصداق بما غرته. وإن كان الذي زوجها عالماً فهو يغرم الصداق ويعاقب.
وروي ابن حبيب أن النعمان بن بشير رفع إليه رجل وطئ جارية امرأته فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله، إن أحلها له جلدته، وإن لم يحلها له وجعته، فوجده قد أحلها له فجلده مائة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن شهاب: وإذا قالت امرأة لرجل أمتي لك حل (٢) فوطئها على ذلك فإنه يرجم ولا يلحق به الولد. ولو وهبت أمتها وجعلتها في حجلتها (٣) فأتي زوجها فوطئها فلا حد عليه وتنكل الزوجة. قال في كتاب ابن حبيب نحوه عن عثمان، وقال: يحلف ما شعره، فإن أبي رجموه، وإن حلف جلدوه (٤) مائة جلدة، وامراته مائة جلدة، وحدوا الوليدة.
стр. 6905
قال مالك في كتاب ابن المواز: ومن أحل أمته لرجل فوطئها فلتقوم عليه حملت أو لم تحمل، شاء أو أبي، ولا يحد ويلحق به ما ولدت. وإن كان عديما اتبع بالقيمة دينا إلا أن لا تحمل فتباع عليه في القيمة ولا ترد إلي ربها وإن رضيا، ويعاقب الواطئ إن لم يعذر بجهل. وكذلك الأب يطأ أمة ابنه فتلزمة القيمة حملت أو لم تحمل، كان بإذن الولد أو تعديا، وكذلك الجدود عند ابن القاسم في الوطء والسرقة. وقاله عبد الملك، وخالفة أشهب فقال: عليهم الحد والقطع بخلاف الأب. قالوا: ويدرأ عن الأم في السرقة الحد.
وأما إن وطئها عند ابنها، قال أشهب: فعليها الحد كما تحد في عبدها. قال: ولا يجوز لها تزويج عبد ابنها ولا للأب تزويج أمة ابنه.
قال ابن شهاب في التي أمكنت من نفسها عبدها ولم يحتلم فعليها النكال (١) ولا ترجم.
قال مالك في التي وجدت مع عبدها يطؤها فتقول: كنت أعتقته وتزوجته ولابينة لها إنها تحد، كما لا يقبل ذلك من الحرين يؤخذان فيدعيان أنهما زوجان. قال مالك: ويعتق العبد بإقرارها.
ومن زوج أمته لعبده ثم وطئها لم يحد ونكل. وقد روي أن عمر جلد فيه مائة، وروي عنه أن الغلام شكا ذلك غليه فبعث إليه فسأله عن أمته هل يطؤها، فأشار غليه على وعبد الرحمن ابن عوف أن لا يقر، فأنكر فقال: لو اعترفت لجعلتك نكالا. قال عطاء: ينكل ولا يحد.
قال ابن شهاب: وإن جاء ولد لحق بالعبد. قال ابن القاسم إلا أن يكون العبد معزولاً عنها قدر ما فيه استبراء. قال اصبغ: قدر حيضة فيلحق الولد بالسيد. قال ابو زيد وأصبغ: قدر الشهر ونحوه قال أصبغ:
стр. 6906
لأنهما فراشان فآخرهما أولي عن كان بينهما حيضة ووضعت لستة اشهر من وطء السيد.
قال ابن القسم: وكذلك لو وطئ مملوكة لغلامه، فإن كان بين الوطأين ما ذكرنا لحق بالسيد وإن كان انتزاعاً. قال أصبغ: وهو قول مالك في زوجة العبد إلا أن يقول السيد استبرأت بعد وطئي.
قال أصبغ: وإذا وطئ السيد عن غير حيضة ولا قدرها فالولد للعبد إلا أن ينفيه بلعان، ولا لعان له بوطء السيد هذا الوطء إلا أن ينتفي بغير ذلك بزني يراه فليلتعن (١) بذلك ويسقط عنه الولد، وتلتعن هي. فإن ادعاه السيد لحق به. وقال أيضاً: وإذا التعن العبد فلا لعان عليها لأن للولد فراشاً يلحق به وهو السيد.
قال: وكذلك الأمة لا زوج لها يظهر بها حمل فيجب عليها الحد ولو أقر به السيد سقط الحد عنها.
كمتزوجة في العدة قبل حيضة تأتي بولد لأقل من ستة أشهر (٢) فهو للأول إلا أن ينفيه بلعان فيلحق بالثاني، إلا أن ينفيه بلعان بعد أن يدعي استبراء بعد وطئة، ثم لا تحل له. ولو كان تزويج الثاني بعد حيضة فالولد له إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر.
قال أشهب في المبضع معه في شراء جارية، فاشتري له حارية فوطئها الوكيل فحلمت إنه زان ويحد، ولا يلحق به الولد، اشهد علي الشراء أو لم يشهد.
قال عبد الملك: إذا أبضع معه في شراء جارية بعينها فابتاعها له ثم اشهد ببينة أنه ابتاعها ﴿بربج﴾ (٣) أو غيره ثم وطئها. قال: هو زان لا
стр. 6907
يلحق به الولد، كالمودع يفعل مثل هذا. ولو أنه تعدي في الشراء حتي يكون الذي أبضع معه مخيراً عليه فأشهد عنه ذلك أنه ألزمها نفسه بثمنها أو أزيد منه درأت (١) عنه الحد إن وطئها ولحق به الولد، وهي له أم ولد، لأنه كان لها ضامنا قبل الوطء وقبل رضا المبضع.
قال محمد: وإذا أوصي لرجل بجارية وله مال واسع فوطئها الموصي له قبل موت السيد ثم مات فحملها الثلث وأخذها، قال: هو زان ويحد، فإن حملت لم حملت لم يلحق به الولد لنه يوم وطئ لا حق له فيها ولا شبهة. وإن وطئ بعد موت السيد وعلى السيد دين محيط بتركته، فذها لا يحد (٢) ويلحق به الولد ويغرم قيمتها للغرماء في ملائه، وتكون أم ولد. وإن كان معدما بيعت وحدها واتبع بقيمة الولد للغرماء. فإن ملكها يوماً لم تكن له بذلك أم ولد.
وإذا وطئ الوارث جارية من التركة وعلى الميت دين محيط والواطئ عديم. فإن كان عالماً بالدين فكان وطئوه مبادرة بيعت وحدها للغرماء، واتبع بقيمة الولد ولاحد عليه بكل حال. وإن كان له مال لم تبع عليه وإن وطئ مبادرة، ويغرم قيمتها فهي له أم ولد، وهو فيها كالشريك، يريد ممن لا حد عليه. قال ابن القاسم: فإن لم يعلم بدين أبيه لم تبع وإن كان معدماً واتبع بقيمتها ديناً. قال محمد: وما بقي (٣) من دين أبية يتبع باقلهما.
стр. 6908
فيمن وطئ أمة له فيها شرط
ومن تزوج على أمة ثم وطئها قبل البناء وشبه ذلك
﴿من كتاب ابن المواز﴾ (١) قال مالك: ومن وطئ أمة له فيها شرط قومت عليه ولحق به الولد ولا يحد، ويعاقب إن لم يعذر بجهل. فإذا لم يجهل فقد قال مالك: تقوم عليه ﴿إن كان له مال، وأحب إلينا أن يكون الشريك مخيراً: إن شاء يمسك وإن شاء قومها عليه﴾ (٢) يوم الوطء.
قال: وكل وطء يدرأ فيه الحد ويلحق فيه الولد يقوم فيه على الواطئ إلا الأمة بين الشريكين، فإن الشريك مخير في قول مالك وأصحابه كما ذكرنا، لتعدي الواطئ. وفي جارية مكاتبة، وأما إن حملت فلتقوم عليه. وقد قيل القيمة يوم الحمل، وقيل يوم الحكم، وقيل يوم الوطء. والصواب عندنا: إن شاء شريكة يوم الوطء وإن شاء يوم حملت.
وهذا إن وطئها مرة بعد مرة، فإن كان مرة واحدة فيوم الوطء يوم الحمل.
وإم لم يتبين بها حمل فرضي بإمساكها ثم ظهر بها حمل لم تقوم إلا يوم الحمل. وقال مالك في الموطأ: يوم أصابها ويعاقب. ﴿قال مالك﴾ (٣) قال ابن عمر: يعاقب ﴿ولا يحد﴾ (٤). قال أبو الزناد: يعاقب بمائة جلدة.
قال مالك: فإن لم تحمل بقيت بينهما، وعليه نصف ما نقصها وطؤه. وقال ابن القاسم: لا شئ عليه فيما نقصت. هذا أصل مالك.
стр. 6909
وأصحابه، كان الواطئ ملياً أو معدماً. محمد: لأنه إذا شاء ضمنه القيمة في عدمه ثم باع عليه نصيبه في القيمة، فإن وفي بها وإلا اتبعه بما بقي ديناً، وما زاد فللوطئ.
وإن كان عليه دين فالشريك أحق منهم بها وبثمنها حتي ياخذ حقة.
وأما إن حملت فلا بد من قيمتها شاء الشريك أو أبى فى ملائة، وتكون لة أم ولد (وإن كان عديما بقيت مصابة الواطىء بحساب أم الولد) (١) ونصفها رقيق للذى لم يطأ، ويتبع الواطىء بنصف قيمة الوالد ويلحق بأبية.
وقد قيل ويتبعة بنصف (قيمة) (٢) ما نقصها الوطء، قالة مالك، وأباة ابن القاسم، قال: لأنة لو شاء قومها علية. وقد كان مالك يقول: تقوم علية فى عدمة ويتبع وتكون أم ولد، ورجع إلية ابن القاسم.
قال أصبغ عن ابن القاسم: ولا يعجل عتق نصفها (٣) على الواطىء، إذ قد يملك باقيها (٤) فيحل لة وطؤها. ثم إن حملت منة صارت لة أم ولد كلها. وهذا قول عبد الملك وأصبغ وقولنا.
وإن كان الواطىء والد الشريك فهو كما ذكرنا فى الأجنبيين فى العسر واليسر والحمل وغير الحمل، غير أن الابن يتبع أباة بقيمة مصابتة فى الملاء والعدم.
وإن وطىء أمة لة نصفها، ونصفها حر، لم يحد وعوقب، فإن حملت عتق علية نصيبة ساعتئد، وإن غصبها فعلية نصف (قيمة) (٥) ما نقصها.
стр. 6910
وإن كان وطىء مكاتبتة لم يحد، وإن غصبها فعلية ما نقصها يحسب فى آخر كتابتها. قال أشهب: وإن أعتق شقصا لة من أمة ثم وطئها المتمسك قبل التقويم فحملت لم يحد، ولحق بة الولد، وعلية نصف ما نصقها للمعتق، ويأخذ منة نصف قيمتها فيتقاصان. وقال ابن القاسم هى حرة ساعة حملت وتبطل القيمة، وهى حرة منهما. وإن غصبها أدى للآخر نصف ما نقصها، وبة أقول.
قال ابن القاسم: وإذا ولدت أمة بين رجلين فأنكراة وأعتق أحدهما مصابتة فلم تقوم علية حتى ادعى الآخر الولد، إنة يحلق بة ويبطل العتق وتقوم على المستحلق وتكون لة أم ولد. وإن كان معدما فعتق نصفة جائز، ويتبع بنصف قيمة الولد ويلحق بة.
ومن تزوج بجارية (١) ثم وطئها بعد أن دفعها إليها بعد أن بنى بالزوجة فهو زان ويرجم، وإن كان قبل البناء فابن القاسم يدرأ عند الحد. قال عنة أصبغ: وكذلك لو أصدقها دنانير فتجهزت فيها بخادم فزنى بالخادم قبل البناء فهو سواء. قال أصبغ: لأنة عندة كالشريك قبل أن يبنى، لأنة لو طلق وقد ماتت الأمة أنها منهما ولهما نماؤها، والحد يدرأ بدون هذا من الشبهة.
وقال أشهب وعبد الملك: علية فيها الحد. قال عبد الملك: ولا شبهة لة فيها. ولو طلقها بعد وطئة قبل أن يحد وقبل البناء لم ينفعة ذلك ويحد، ويرجع إلية نصفها ونصف ولدها رقيقا.
قال أشهب: ولو أراد أن يتزوج أمتة هذة التى أصدقها قبل أن يبنى بامرأتة كان ذلك لة جائزا.
стр. 6911
وذكر ابن حبيب عن ابن الاجشون مثل ما ذكر عنة ابن المواز. قال أصبغ: وأحب إلى أن لا يحد لشبهة الشركة، طلق أو لم يطلق. قال ابن حبيب: وهو الاستحسان وأحب إلى والأول القياس.
فيمن زنى وجهل تحريم الزنى
قال ابن حبيب: حدثنى الحميدى عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن المسيب قال: ذكر الزنى بالشام فقال رجل زنيب البارحة، فقيل لة ما تقول؟ قال ما علمت أن اللة حرمة. فكتبت إلى عمر فية، فكتب: إن علم أن اللة حرمة فحدوة، وإن لم يكن علم فعلموة، وإن عاد فحدوة.
ومن كتاب آخر ذكر حديث المرأة التى ذكرت أن راعيا أصابها بدرهمين، فقيل لة لم لم تستحل بة وهى تعلم تحريمة، فلم يحدها عمر. قال مالك: لا يعذر اليوم بمثل هذ.
قال ابن حبيب: وذهب أصبغ فة حديث مرغوس أن يأخذ بة أن يدرا الحد عمن جهل الزنى ممن يرى أن مثلة يجهلة، مثل السبى وغيرهم ممن يشبههم.
فى ولد الزنى
من كتاب ابن حبيب قال الشعبى: ولد الزنى خير الثلاثة إذا اتقى اللة. قيل لة: فقد قيل شر الثلاثة، قال هذا شىء قالة كعب، لو كان شر الثلاثة لم ينتظر بأمة ولادتة. وكذلك قال ابن عياس.
стр. 6912
قال ابن مسعود: إنما قيل شرهم فى الدينا، ولو كان شرهم عند اللة ما انتظر بأمة أن تضع.
وقال عمر بن الخطاب: أكرموا ولد الزنى وأحسنوا إلية. وقال ابن عباس: هو عبد من عبيد اللة، إن أحسن جوزى وإن شاء اساء عوقب. وقال عمر بن الخطاب: أعتقوا أولاد الزنى وأحسنوا إليهم
تم كتاب الزنى
стр. 6913
بسم اللة الرحمن الرحيم وصلى اللة على محمد خاتم النبين
كتاب الأشربة
ما جاء فى تحريم الخمر
قال ابن حبيب: ذم اللة الخمر فى ايتين، وحرمها فى الثالثة التى أنزلها بعدهما فى سورة المائدة. نسخ بها الآيتين، وهما: (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) (١) يقول:
ما يجر من دواعى السكر (ومنافع للناس) (٢) كان يشربها الرجل للهم يعرض لة فيسكرة، ومنافع الميسر مقامرتهم بة، وإثمة ما يقع فى خلال ذلك من الشحناء والمنازعة. ثم أنزل اللة الثانية فى النساء (لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى) (٣) ثم أنزل الثالثة الناسخة (إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلاة) إلى قولة (منتهون) (٤) وأمرة باجتنابها تحريم، كما أوامرة واجبة، وقد قرنها بالميسر والأنصاب وهى الأصنام.
قال أبو بكر بن المنكدر (٥): والخمر التى حرم اللة هى السكر الذى
стр. 6914
يثمل كثيرة ويسكر (١)، ويدعو إلى العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر اللة وعن الصلاة.
فالخمر لم تحرم لطيب طعم ولا للون ولا لرائحة، ولكن لما يكون عنها. ولا فرق بين مسكر العنب ومسكر التمر وغيرة. وإنما سميت خمرا لمخامرتها العقل، والسكر إنما سمى سكرا لأنة يسكر لمخامرتة العقل. قال اللة (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منة سكرا) (٢) فالسكر الخمر.
وقال أنس: إن خمرهم كانت يوم نزل تحريمها من فضيخ (٣) التمر والرطب. وقد أمر (٤) من حضر من الانصار أن يريقها حتى نزلت الآية فلم يشكوا أنها الخمر. وعمر قد قال: نزل تحريمها يوم نزل وهى من خمس، ثم أجمل فقال: ألا وإن لخمر ما خامر العقل، فتبين معناها. ولو كان إلى القياس وجب أن يقاس عصير العنب على (كل) (٥) مسكر التمر وغيرة، لأن السكر مما عدا العنب ليس الغرض منة إلا السكر، فهو أخص بالتحريم، إذ من أجل السكر حرمت واحتيط على العباد فمنعوا (٦) من قليلها إذ كان داعية إلى كثيرها.
ومثل هذا فى التعبد كثير، منة الخاطب فى العدة أبيح لة التعريض ومنع ومنع من التصريح؛ ومنة سائق الهدى تطوعا أمر أن لا يأكل منة خيفة التطرق إلى نحرة ثم يدعى عطبة؛ ومنة البيع عند النداء خشية فوت الجمعة فمنع البيع فية. وهذا يكثر ذكرة (٧).
стр. 6915
ومن أحل المسكر فإنما أغمض واستعمل التغافل، وإلا فالأمر واضح. وعارض بعض المتأخرين بأخذ الرجل الدواء المزيل لعقلة. وهذا عجيب، فالزائل العقل من غير المسكر، ذهل عما علية السكران طريح مرض يبكى علية، والآخر، إن كان ذا حياء قل حياؤة، أو عفيفا زالت عفتة، فلا يطعن بالأبا طيل فى أدلة الحق.
ومعنى آخر أن المتنازل للسكر قصد وأراد أن يخامر عقلة ليطرب ويلهو، والمتناول للدواء لم يقصد لهذا، وإنما أمر حدث علية.
قال غيرة: والعصير من العنب الذى جامعونا علية لم ينقلة إلى اسم الخمر إلا الشدة، فوجب لة ذلك الاسم بحدوثها لقليلة وكثيرة، وصار بحدوثها فية الصفات التى ذكر اللة – – تحريم الخمر لها من السكر والصد عن ذكر اللة وعن الصلاة.
والخمر والسكر معنى واحد وقد قرن (اللة) (١) النخيل والأعناب فيما يتولد عنهما مما يجب لة هذا الاسم. وثبت أن النبى قال: كل مسكر حرام (٢) وقال: ما أسكر كثيرة فقليلة حرام (٣) وقال: كل مسكر خمر (٤).
وخطب بة عمر على الناس وقال: إن الخمر من خمسة أشياء يوم نزل تحريمها. ثم قال: والخمر ما خامر العقل. وثبت أن النبى سئل عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام (٥)، وأنة قال للذين سألوة من
стр. 6916
اليمن عن شرابهم وأنهم لا يصلحهم إلا ذلك لبرد أرضهم. فقال السكر؟ قالوا نعم. فنهاهم عنة وقال: كل مسكر حرام، ولم يريدوا أنة لا يصلحهم إلا أن يسكروا، وإنما رغبوا فى شربة، فحرمة عليهم وأدخلة فى اسم الخمر التى قامت (١) معانيها فية.
ولما كان العصير من عنب أو فضيخ تمر لا يجب لة اسم لخمر أو المسكر إلا بحدوث الشدة دل على ان الشدة الحادثة أوجبت هذا الاسم لقليلة وكثيرة، فصار تحريم قليلة وكثيرة بهذة العلة الحادثة التى نقلت اسمة، فوجب لغيرة من الأشربة حكمة أن يستحق الاسم والمعنى إذا قام فية ما قام فى العصير بالشدة من المعانى التى لها وجب الاسم، ولة حرمت، فصار قليلة وكثيرة معلولا مقيسا علية، إذ وجب اسم الخمر لقليلة بهذا كما وحب لكثيرة. ولو كان قليلة لم يسم خمرا لعلة الشدة ولكن لغير علة، لزمك أن قليل عصير العنب اسمة خمر قبل الشدة، وهذا فاسد. فقد صح أن قليلة حدث لة اسم الخمر بالشدة، وصار فية من العلة التى نقلت اسم ما فى كثيرة. فإن تعسف فقال وجب لها اسم الخمر لقليلها وكثيرها بالشدة حرم كثيرها لما فية من السكر الداعى إلى ما ذكر اللة سبحانة من الصد عن الذكر وعن الصلاة.
قيل: قد أعطى أن الخمر هو الداعى إلى ذلك، وأنة لذلك حرمة، فأوضح بذلك أن يدعو إلية قليلة لأنة يدعو إلى كثيرة ويتطرق إلية، كما يدعو كثيرة إلى نهاية تلك الأمور.
وكثير فى الشريعة بهذا المعنى يمتنع للجرائر والدواعى. وقد قرن اللة النخيل والأعناب بمعنى واحد فيما يتولد عنهما من السكر الذى هو الخمر.
стр. 6917
وقد تعسف بعض المتأخرين فى تحليل النقيع من غير العنب، ولا سلف لهم فية، وتعسفوا فى دفع الآثار وقابلوها بأحاديث لا تثبت واستكرهوا التأويل الفاسد فيما قد ثبت التحريم، وألزمناهم لما أقروا بما ثبت من الحديث في تحريم المسكر، لأن آخر المشروب لا يسكر منفرداً، فقد دخل القليل تحت هذا لاسم، كما دخل اسم الخمر تحت قليلة، فوجب الاسم لقليلة وكثيره، لأن لقليله معنى من مخامرة العقل، كما فيه معنى من موجبات السكر بعد مكابرتهم إلي أن مثل ذلك. تخليل العقار القاتل كثيره، وهو ما ينتج من الطعام وما دونه من الأكل، وهذا مما نحن فيه مفترق لأن الله سبحانه نص لنا على تحريم قليل الخمر وكثيرها، وأجمعت الأمة على أن قليل العقار الضار كثيره جائزة أكله ﴿فهذا﴾ بتحليل قليله، وقام النص بتحريم قليل الخمر، فرد ما اتختلف فيه من الأشربة غلي ما فيه النص فيها أولي بنا من رده إلي الأودية التى هي مستباحة، لأنا إنما نقيس علي الأشبه من الأصلين بالفرع لو سلمنا لك أنه فرع، فكيف ونحن نقول إنه دخل تحت اسم الخمر؟ وكيف تلزموننا أن نقيس ما يأخذع على الكراهة والحذر من تلف نفسه على ما ياخذه على الشهوة ويقصد به البلوغ إلي السكر الذي هو آخر أفعاله، ولا يقصد أحد في العقار إلي مثل هذا. وشئ آخر أن أخذ قليل العقار ليس بداعية إلي المزيد منه، وتناول قليل الخمر أو ما يفعل فعله داعية إلي المزيد منه، لأنه يحدث في النفس تطلباً إلي المزيد وطربا واستثارة.
وشئ أخر أن من يوجب الحد في السكر من الأشربة يلزمه أن يحد في الكثير من العقار المزيل للعقل، ومن خالف السلف فلم يحد في السكره من كل مسكر وحد في قليل الخمر لزمه أن يحد كل طاعم أو شارب حرام من ميته وخنزير، أو يدفع الحد عنه.
стр. 6918
فإن قال: حددنا في قليله لانه داعية إلي كثيره ﴿كما حرم الله قليله لأنه داعية إلي كثيره﴾ (١) وليس في غيره من المحرمات دواعي إلي كثيرها، فإن هذا ما قلنا إن قياسك ما خالفتنا فيه من الأشربة غلي ما يشبه معنى وفعلا من الأشربة أولي بك حين دفعت الأحاديث وقدحت في النص على تحريم مسكر الأشربة، وكيفما صرفت قول غيرنا لم تجد له بيانا لا من باب القياس والاستدلال ولا من باب الآثار والله المستعان علي توفيقه.
وقد تجد شارباً لمقدار من المسكر لا يسكره إلا أكثر منه، إلا أنه خرج فضربته ريح استحكم فيه السكر الذي لولا الريح لم يسكر فصار عليه حراماً ما كان قبل أن تمسحه الريح حلالاً، وصار يحد ظهره لما دخله من الريح الذي هو سبب سكره. وأصلهم ﴿كذا﴾ أن أواخر الشراب هو المسكر له، وهذا سبب سكره غير الشراب. فإن جعلت ما تقدم له من الشراب معيناً في ذلك، قيل لك: فحرمه عليه إذ له جزء من السكر، فإن أبيت من ذلك فلا يحد صاحب الريح إذ لم يتعد عندك بشراب يوجب سكره، وإنما تعرض للريح بخروجة فكان عن ذلك سكره، ولا حكم عندك لمتقدم الشراب فيما له رفع التحريم والحد.
стр. 6919
في الخليطين من الأشربة ومن الخل
وذكر ما نهي عنه من نبيذ الأوعية
وذكر الطلا والعصير وحلال الأنبذة
قال ابن حبيب: نهي النبي عن الخليطين من الأشربة (١) فلا يجوز شرب الخليطين نبذا كذلك أو خلطا عند الشرب، كانا من جنسين أو من جنس، مثل عنب وزبيب أو زهو ورطب أو تمر مدبب فقد نهي عنه مالك، ولا ينبذ رطب من التمر ويابس معاً، ولا من أخضر ويابس. وكذلك إن نبذ زبيب وحده لم يجز أن يصب معه عند شربه عسلا أو يلقي فيه تمر أو تين ولا كل ما هو أصل شراب إلا الفقاع فقد يستخف.
أصبغ: أن يحلي بالعسل عنه شربه وإن كان بيذاً أن أصلها زبيب جاز أن يخلطا عند الشرب، وكذلك نبيذ زبيب يطرح عليه زبيب ليحليه ويشد به، أو عسل يطرح على نبيذ عسل.
وفي كتاب ابن المواز نحو ما ذكر ابن حبيب من معانى الخليطين. قال غيره: لا بأس أن يخلط شراب ورد وشراب بنفسج ويشربا لأن أصلهما واحد وهو السكر.
ومن العتبية قال ابن القاسم: لا باس أن يخلط العسل مع اللبن ويشرب. وقال عن مالك في العصير يجعل فيه الشعير وغيره ليخلل به فيصير خلا، قال: لا بأس به.
стр. 6920
ومن سماع أشهب: وعن المرأة تعمل نضوحاً من التمر والزبيب تمتشط به فلا باس به. قيل: أفيشربه المريض؟ قال: لا خير فيه قيل: أفتختلط المرأة تجعله في رأسها من نبيذ التمر ونبيذ الزبيب؟ قال: لا تجعل في رأسها منه شيئاً. قيل: أفتخلط الزبيب والتمر لتخلله. قال: ما علمت أنه يكره إلا في الأشربة، ولا بأس بالنبيذ يجعل منه دردي (١) من نبيذ غير مسكر، ولا يجوز إن كان دردي المسكر، وأنكر قول من أجازة
وكذلك ذكر ابن حبيب في عكر (٢) السكران يضري به العسل، لأن درديه خمر. قال ابن المسيب: فيحرم ما خلط به، وقاله مالك وأصحابه.
قال عيسي في العتبية (٣) عن ابن القاسم: لا يجعل العسل على النبيذ ويشرب. قال عنه ﴿سحنون﴾ (٤) وإذا تخلل الخليطان من الأشربة فلا باس بأكله.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب سئل عن النبيس (٥) يجعل فيها العسل هل هو من الخليطين؟ قال: لا باس به. والنبيس مثل الماء. قال: ولا بأس بلبن يضرب بعسل ويشرب.
وروي أبو زيد عن ابن القاسم في عجين عجن بدردي إذ لم توجد له خميرة؟ قال: لا يؤكل، والدردي الجائز (٦) هو من النبيذ (٧)
стр. 6921
ومن كتاب ابن حبيب: وروي مالك أن النبي نهي عن الدباء والمزفت رواه أبو هريرة (١)، ورواه جابر وزاد والنقير والحنتم ﴿قال ابن حبيب: والحنتم الجر﴾ (٢) من فخار أخضر كان أو أبيض والنقير من عود. فقال أهل العلم نهي عن ذلك لئلا يعجل ما نبذ فيها. ثم روي عنه ﵊ أنه ارخص بعد لك فيها فقال: كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا ولا أحل كل مسكر (٣) وإن عائشة كانت تنبذ للنبي صلي الله عليه وسلم في جر أخضر، وكانت عائشة تشربه فيها (٤) وروي أنه ما كان بين نهية ورخصة إلا جمعة.
واختفت الصحابة (٥) في إباحة ذلك وحظره، وأراه ممن لم تبلغه الإباحة. فروي عن على وابن مسعود ﴿ومعاذ﴾ (٦) والخدري وأنس. لم يكونوا يتقون نبيذ الجر ولا غيره، وأخذ بذلك نافع وربيعه، واحد بالتحريم من الصحابة عمر وعبد الله بن عمر وابن عباس وأبو هريرة، ومن التابعين: الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس ﴿وسعيد بن جبير﴾ (٧) وابن شهاب. وأشد ما جاء عنهم نبيذ الجر، وأخذ مالك بكراهية الدباء والمرفت، وأرخص في نبيذ النقير والحتيم. والتحليل في جميعه أحب غلي وبه اقول وجاءت به الآثار.
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الدباء والمرفت، والنقير عنده كالمرفت. وروي عنه أشهب أنه أجاز نبيذ الجر وكره الدباء والمرفت، وأجاز
стр. 6922
الزقاق وإن كانت مزفتة، وكره القرعة وإن لم تكن مزفتة ولا مقيرة (١) وأن يجعل فيها نبيذ.
قال محمد: وذكر غيره أن النبي نهي عن النقير والحنتم والدباء.
قال: ولا يكره أن ينقع الزبيب ولا عصير العنب بعينه (٢) إذا شربته عصيراً ما لم يسكر ﴿وكان ينقع الزبيب للصحابة فيشربونه﴾ (٣) وكان ابن عمر ينقع له اليوم ويشربه بالغد ثم يخفف من الزبيب ويجعل عليه زبيب وينقع ويشربه إلي غد، فإذا كان بعد غد طرحه.
وإذا عصر العنب وبقي ثفله فصب عليه رجل مانء ﴿فيغلي﴾ (٤) ويشربه قال: إن كان يسكره فلا خير فيه. وقيل لمالك: إن قوماً ييبسون ورق العنب ثم يلقون عليه ماء ثم يشربونه، قال: إن لم يسكر فلا بأس به.
وكره مالك وأصحابه أن يجعل الدردي في شئ من النبيذ ليضري (٥) به، وكره غير واحد من اصحابنا أن يجعل في طعام أو شراب.
وقال عنه أشهب: إن كان دردي غير مسكر فلا بأس به.
وروي عنه ابن القاسم في النبيذ يجعل فيه عكره ليضري به فكرهه، وأخذ أصبغ بقول مالك، ولا يعجبه قول ابن القاسم.
стр. 6923
وسئل مالك عن العسل يجعل فيه الحديدة عشية ﴿ويشربه﴾ (١) غدوة وهو قارص (٢) لا يسكر فكرهه. قال ابن القاسم: وقد قال لا بأس به، وهو أحب إلي. فأما عكر النبيذ والبرنه (٣) فلا خير فيه.
ومن العتبية (٤) من سماع أشهب عن مالك قيل له: أتري أن يجتنب شراب النبيذ وإن كان حلواً ويتحرج منه حيفة أن يعرض بنفسه سوء الظن؟ قال: نعم لا أحب أن يشربه لا في البيت (٥) ولا خارجاً وإن ﴿كان حلواً، وإني﴾ (٦) أنهي أهل المدينة أن ينبذوه (٧).
ومن كتاب ابن المواز وقيل لمالك في النبيذ ﴿الذي﴾ (٨) يجعل في السقاية أمن السنة هو؟ ﴿قال مالك﴾ (٩) أو كان في أيام أبي بكر وعمر؟ قال: لم يكن في أيامهما وليس من السنة. ولو ذكرت كلمت فيه أمير المؤمنين وأكره شرب النبيذ الذي يعمل في الأسواق والعرس، ولا بأس فيه بالشربة التى يعملها النساء في السويقة (١٠) يكسرن خبزاً ثم يجعلن عليه بقلاً ثم يحوصنه (١١) ثم يشربنه، فإذا كان لا يسكر فلا بأس به، وقد كان ينبذ لابن عمر شراب بالغدو وبشربه بالعشي.
ومن كتاب ابن المواز: ولا أحد في طبخ العصير ﴿ذهاب﴾ (١٢) ثلثيه وإنما أنظر إلي السكر. قال أشهب: وإن نقص تسعة أعشاره. قيل لمالك: الطبخه حد؟ قال: كنت أسمع إذا ذهب ثلثاه.
стр. 6924
قال ابن المواز وابن حبيب: وروي عن ابن عمر نهية عن الطلا الذي يطبخ فمنه ما يذهب ثلثاه، ومنه ما يذهب نصفه، ومنه ما يذهب ثلثه. فقال: إن ما تذهب الشمس من خمرهم أكثر مما يذهب في النار من طلاكم، فذكر له قول عمر في الطلا فقال: قد استحل بعمر معاصي الله، إن الذي أتي به عمر لا تقدر أن تشربه حتي تخوضة بيدك، إن شربت الطلا فاشرب الخمر وكل ثمنها.
قال ابن حبيب: كأنه رآه ذريعة إلى شربها، ونهي عنه عمر بن عبد العزيز وقال: إن لم يتناه الناس عن الخمر قلعت الكروم، وقال: لو اقتصر الناس على ما أباح منه عمر لم أنههم (١) عنه، ولكن نهاهم عن طبيخ العصير ليزدجروا حماية عن دين الله.
قال ابن حبيب: وإن هذا ليعجبنى لمنع الذرائع، وأن ينهي عنه العامة، ومن تحفظ في خاصته فعمله فلا يعمل فيه إلا بإجتماع وجهين: أن يذهب ثلثاه ويوقن أنه لا يسكر. وقد روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال تستحل الخمر باسم يسمونها (٢).
قال ابن حبيب: وأنهي عن شرب العصير (٣) الذي عصر في المعاصر التى يتردد العصر فيها، وإن كان ساعة عصر لما يبقي في أسفلها (٤) خوفاً من أن يكون قد اختمر ولا شك أن بقايا أسفلها يختمر فيصير خمراً، ثم يلقي ﴿عليه﴾ (٥) عصير رطب طري فيختلط به فيفسد كله، لأن قليل الخمر إذا القي عليه كثير من عصير أو خل أو طعام أو ما يشرب حرم كله.
стр. 6925
وأما ما عصر منه في غير المعاصر الذي يتردد فيه فلا بأس بشربه (١) وشربه كثير من التابعين بالمدينة، وحد بعضهم فيه ما لم يغل ولم ير مالك أن الغليان علة التحريم ولكن ما لم يسكر.
قال ابن حبيب: وإنما احتاط (٢) أولئك فحرموه بالغليان حوطة، لأن الغليان علم للاختماره وداعية إلي سكره، فأنا أنهي عنه، وبالسكر يجب التحريم عندى. واجتنابه ﴿عندي﴾ (٣) الغليان البين أحب إلي.
وكان ابن عمر يأمر بالزبيب فيطرح في السقاء ﴿فينبذ له بكرة ويشربه عشياً، وينبذله عشيا ويشربه بكرة، وكان إذا صدي السقاء﴾ (٤) وخافه أمر به فغسل بالماء. ولا بأس بالمري الذي يعمل (٥) من العصير، ولا بأس بما طبخ بالعصير أو زبب به من سفرجل وغيره، إذا كان يوم عمل به ذلك حلالاً. وكل ما طبخ بخمر أو رتب به أو مري عمل به فذلك حرام، لأنه خالطه ما حرم الله تعالى فحرم كله. وكذلك سمعت أهل العلم.
وقال ابن المواز: وأكثر ما عرف من العصير أنه إذا طبخ فذهب ثلثاه إلا ثخن (٦) ولم يسكر وليس ذلك في ﴿كل﴾ (٧) بلد ولا كل عصير. فأما الموضع المعروف بذلك فلا بأس به، قد شربه عدد من الصحابة إذا ذهب منه الثلثان، وقاله كثير من التابعين.
قيل لمالك فمن مزج طلا العنب بالماء ثم يتركونه يوماً ثم يشربونه؟ قال: إن لم يسكر فلا بأس به. قال محمد: والسكر من
стр. 6926
النخيل كما قال الله سبحانه ﴿ومن ثمرات النخيل والأعنباب تتخذون منه سكراً ورزقا حسناً﴾ (١) قال ابن عباس وابن عمر: السكر خمر وقاله سعيد بن جبير.
في بيع العنب ممن يعصره خمراً
وفي بيع الخمر والإجازة في شئ من أمره
من كتاب ابن حبيب وابن المواز: قال النبي في الخمر: إن الذي حرم شربها حرم بيعها ولعن شاربها وساقيها وبائعها ومشتريعا وحاملها والمحمولة إليه ومعتصرها والقيم عليه وآكل ثمنها (٢) ونهي ابن عمر عن بيع العصير فقل له الرجل: فأشربه؟ قال: نعم. قال يحل شربه (٣) وحرم بيعه؟ فقال له: أجئت تستفتينى أم جئت تمارينى. قال ابن عمر: نهي عن بيعه خيفة أن يخمره مشتريه عصيراً فيجوز.
وكذلك بيع الكرم إن خيف أن يشتري للعصير خمراً لم يجز بيعه منه وإن كان مسلماً. وأما رومي فلا يجوز بحال لأنه هو شأنهم. ونهي عنه ابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي ومالك وغيرهم.
قال الأوزاعي: كمن باع سلاحاً (٤) ممن يعلم أنه يقتل به مسلماً. وقاله مالك في الكتابين فيمن يبيع العسل والتمر والزبيب والقمح ممن
стр. 6927
يعمله شراباً مسكراً. وكره طعام عاصرها وبائعها ومعاملته وإن كان مسلماً، أو يكري حانوته من خمار أو شيئاً يستعمل في أمر الخمر. ونهي عنه ابن عمر، ونحوه عن ابن المسيب.
قال ابن حبيب: ومن باع خمراً من مسلم فعثر عليه وهي قائمة فإنها تكسر على البائع، ويرد الثمن إن قبضه على المبتاع، وإن لم يقبضه لم يطلب به المبتاع. ولو فاتت الخمر بيد المشتري أخذ منه الثمن ففرق على اهل الحاجة، قبضة المبتاع أو لم يقبضه، ويعاقبان لبيعها.
وأخذنا من المبتاع الثمن لأنه ألزم نفسه ذلك بما أفات من الخمر ﴿وقول ابن حبيب هذا شئ مما انفرد به وليس رضاه بثمن الخمر يوجبه عليه﴾ (١) ولم يفت عنده شئ له قيمة (٢) وذكر أن مطرفاً روي عن مالك في مسلم كسر لذمي خمراً أنه لا قيمة عليه، وقال ابن القاسم: عليه قيمته وذكر عنه غير ابن حبيب أنه رواه عن مالك.
وإذا اسلف ذمي ﴿إلي ذمي خمراً﴾ (٣) ثم أسلم الذي هي عليه أنها تسقط عنه. قال مالك: وإن ابتاع مسلم من ذمي خمراً وقبضها أهريقت عليه ﴿وإن قبض الذمي الثمن ترك له، وإن لم يقبضه لم يؤخذ من المسلم شئ. ولو بقيت الخمر بيد بائعها النصراني هريقت عليه﴾ (٤) ولو قبضها المسلم وفاتت في يده قبل أن يعثر عليه فلا شئ له على المسلم، ويعاقبان في ذلك كله.
стр. 6928
ولو باعها المسلم من النصراني وهي بيد أحدهما فلتكسر على المسلم ويرد الثمن إن فاتت بيد النصراني أخذ ﴿الثمن﴾ (١) من المسلم إن قبضه ﴿أو من﴾ (٢) النصراني ﴿إن لم يقضه﴾ (٣) وتصدق به. وهذا كله مكرر في البيوع.
باب (٤)
في الخمر يتخلل أو العصير
وفي التعالج بالخمر وهل يشربها (٥) المضطر؟
وفي النقيع بضروب (٦) الخمر، وفي هدم بيت الخمار
من كتاب ابن المواز قال: ومن عصر خمراً من مسلم أو نصراني فصارت خلا أو خللها هو، وأوعصرها خلا فصارت خمراً فخللها. فلا بأس بأكلها وبيعها، ولكن أكره للمسلم أن يملك خمراً فيخللها إ لا يحل له أن يملكها طرفة عين.
قال مالك: يهريقها، فإن اجترأ فخللها فلا بأس بأكلها، ولا بأس إذا خللها النصراني أن تؤكل.
стр. 6929
ومن كتاب ابن حبيب: ومن عصر عصيراً يريد به الخل فلا بأس أن يعالجه وهو عصير لما يرجو من تخليله من صب الماء فيه ونحوه. ولا بأس أن يلقيه علي دردي العنب وحثالته وإن داخلته الخمر، ثم إن عجل ففتحه قبل أوانه فوجده قد دخله عرق الخل فله أن يقره ويعالجه حتي يتحقق تخليله، وإن لم يدخل عرق الخل ولا نحا نحايته في رائحته أو طعمه فهو خمر فليهرقها ولا يحل له حبسها ولا علاجها لتصبح خلا. فإن جهل واجترأ علي المعصية فحسبها حتي صارت خلا فلا بأس به. وفد اختلف في أكله، قد نهي عنه عمر بن الخطاب أن يؤكل خل من خمر ﴿خللت﴾ (١) حتي يبدأ إليه تخليلها فعند ذلك يطيب الخل، وأباح ﴿شراء﴾ (٢) الخل يجده عند النصاري ما لم يعلم أنها كانت خمراً فتعمدوا إفسادها بالمالء لتتخلل (٣) فلا خير في أكلها عنده، وقاله ابن مسعود وبه قال ابن الماجشون.
وأجاز ربيعه أكل خل النصاري وإن كان من خمر تعمدوا إفسادها، وبه قال مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون. وكذلك أجازوا إذا تجرأ المسلم فخلل الخمر أنها تؤكل وقد اثم في تملكه لها حتي تخللت، وبه أقول.
وإن صب خل في ظروف فرغت منها خمر فلا خير في أكله. وكذلك لو صب فيها ماء وغيره مما يؤكل أو يشرب إلا أن يطول زمان الخل فيها حتي صار خلا كله، وقد أساء في تأخيره. وكذلك من مزح خلا يخمر وجب عليه إراقته إلا أن يطول زمانه حتي صار خلا كله. وكذلك كل ما مزج به الخمر (٤) فيحرم إلا النقطة وشبهها تقع في كصير من الطعام ﴿والخل﴾
стр. 6930
فلا يحرم، كالنقطة من الدم تقع في ماء كثير فتذهب فيه﴾ (١) فلا تفسده، ولا يجل أن يجعل خمراً ومسكراً من الأشربة في نضوح (ديريرة) (٢) أو دهن أو طيب أو غاسول تتدلك به النساء قد كره ذلك العلماء ونهي عنه ابن عمر وعائشة وغيرهما.
وقال: وإن عجن الدلوك بعصير فلا بأس به. وكذلك إن جعل فيما ذكرنا من نضوح وغيره وإن اختمر به بعد ذلك، لأنه قد غيره الذي جعل فيه وحال به عن أن يصير خمراً.
قال: وقد نهي النبي عن التداوي بالخمر وقال: ليس فيما حرم الله شفاء (٣) وروينا عن غير واحد من الصحابة والتابعين النهي عن ذلك منهم عمر وعائشة وابن مسعود وابن عمر وغيره من الصحابة والتابعين.
ونهي ابن عمر أن يسقي لناقته وفعل ذلك بها غلمان له فأبي أن يركبها. وكره ﴿مالك﴾ (٤) أن يداوي بها دبر الدواب. وقد روي ﴿ذلك﴾ (٥) عن ابن عمر أنه نهي عنه.
قل ابن حبيب قال مكحول: ومن اضطر إلي خمر يشربها لعطش أو حوع فلا يحل له ذلك. وقال مالك في المختصر: لا يشرب المضطر الخمر.
وبقية القول في هذا في كتاب الذبائح
стр. 6931
ومن العتبية (١) روي أشهب عن مالك عن الركوة (٢) التي للخمر تغسل أيجعل فيها الخل. قال: لا لأنها قد تشربت فلا تفعل وإن غسلت، وأخاف أن لا يخرج ريحها منها (٣) وأما الجرار إذا غسلتها فلا بأس. قال في المختصر الكبير: ﴿وفي الجرة﴾ (٤) إذا طبخ فيها الماء وغسلت.
قال في سماع أشهب: قيل أيحرق بيت الخمار الذي فيه الخمر يبيعه؟ قال لا. قال ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يشهر العقوبة في الخمر ويشد فيه. وقد أحرق عمر بيت رويشد الثقفي، وكان حانوناً للخمر، وقد كان نهاه قبل ذلك (٥) وتقدم إليه. قال: وينبغي للإمام أن يهدم معاصر المسلمين، يريد التي يعصر فيها العنب، وقد فعله عمر بن عبد العزيز بالشام. قال: ولا يهدم معاصر النصاري، ولكن يتقدم غليهم أن لا يعصر فيها أحد من المسلمين، ولا يبيعوا الخمر من مسلم، ولا يظهورها في جماعة المسلمين، فمن فعل عاقبة. وقد نهي عمر النصاري أن يدخلوا الخمر فسطاط المسلمين وجماعتهم، وأمرهم أن يجعلوا خمرهم خارجاً من الفسطاط، ونهي أن ينقلوها من قرية إلي قرية
стр. 6932
في ضرب الحد في شرب الخمر
وفي رائحتهعا (١) وذكر المتهم بها
ومن وجد في مشربه أو يحمل خمراً
ومن شرب الخليطين هل يعاقب
قال ابن حبيب: والسنة أن الحد يجب (٢) على كل من شرب شراباً مسكراً، سكر أو لم يسكر، ثمانين جلدة. وكذلك فعل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز جلدا في الرائحة.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية (٣) من سماع ابن القاسم: وعمن يوجد به رائحة مسكر فإن شهد عليه ذوا عدل أنه ﴿شرب﴾ (٤) مسكر حد. وإن لم يستقين (٥) وكان من أهل السفة نكل، وإن كان رضي في حاله لم يكن عليه شئ.
قال عنه أشهب في المدمن في الخمر يجدا كلما أحد الحد؟ قال: نعم وأري أن يلزم السجن إذا كان مدمنا خليعا، وقد فعله عامر بن الزبير بابن له كان ماجنا. ورأي عمر رجلا فاء خمراً فقال لأبي هريرة أتشهد أنه شربها، قال أشهد أنه قاءها. قال: ماهذا التعمق؟
قال أصبغ عن ابن القاسم في الاستنكاه اري أن يعمل به، وقاله أصبغ. فإن استنكر سكره فليستنكهة ﴿وقد حضرت العمري القاضي وعنده
стр. 6933
ابن وهب وجماعة من العلماء فأمر بالإستنكاه (١) ففاوهبه (٢) بالكلام والمراجعة ثم أدخل مسمه في شدقه فقطع عليه أنها خمر يريد فجلده.
قال أصبغ: وأحب إلي أن يستنكهه اثنان كالشهادة، فإن لم يكن إلا واحد فعليه الحد إذا كان الإمام هو أمره بالاستنكاه حين استرابه، وأما إن كان شاهداً عليه بالاستنكاه من قبل نفسه فلا يجوز إلا اثنان كالشهادة على الشرب. ومن إجازة الشهادة بالاسمتنكاه أن أبا هريرة شهد أنه قاءها ولم يره شربها، ووكد ذلك عمر بقوله: فلا وربك ما قاءها حتي شربها.
قال ابن القاسم في العتبية (٣) من رواية أبي زيد: ولا يضرب السكران الحد حتي يفيق قيل: فإن خشي الإمام أن تأتيه فيه شفاعة فيبطل حد الله، قال: لا يضربه وهو سكران. وإذا شهد بعض الشهود في الراحة من الرجل أنها رائحة مسكرة ﴿قال بعضهم ليس برائحة مسكر، فإن اجتمع عدلان أنها رائحة مسكر﴾ (٤) جلد. وإن لم يتحقق ذلك للإمام وأشكل عليه نظر في الرجل، فإن كان لا بأس بحاله تركه، فقد يشرب الرجل الصالح نبيذاً حلالاً تكون له رائحة.
قال: وإن كان من أهل السفه والباطل اختبر بأن يستقرئة مالا يخطئ مثله مما يصلي به كم قصار المفصل، فإن اعتدلت قراءته وثبتت صحته تركه، وإن لم يقرأ ما يعرف أنه يقرؤه والتالث واختلط تبين أنه شرب مسكراً ويحد. فإن شك في ذلك فهو من أهل التهم عوقب بالتهمة إذا كان من أهلها. وقاله ابن الماجشون. وأما إذا حقت عليه الشهادة أنها رائحة مسكر فليجد وإن لم يختلط ولا يحتاج إلي أن يستبرأ بشئ.
стр. 6934
قال مطرف عن مالك في الذي يوجد به رائحة به رائحة نبيذ فيشك أهو مسكر أو غيره، أو أخذ على مشربة ولم يسكر ولم يعرف ما نبيذهم، فإن كان معتاداً لذلك ﴿ضرب﴾ (١) سبعين ونحوها، وإن لم يكن معتاد (٢) فخمسين ونحوها، عبداً كان في هذا أو حراً، لنه يحد وإن مان عبداً، فسوي مع الحر فيمثل هذه الرتب التى تكون العقوبة باجتهاد الإمام. ولو جري الأمر في هذا على نحو الحدود لا ستخف مثل ذلك كثير من أهل الفسق حتي يصير تسلطاً لهم. وكذلك رأيت الناس يعملون عندنا، وقال نحوه أصبغ إلا أنه قال دون (٣) السبعين.
قال مطرف: وإن أخذ (٤) سكران في السواق وقد تسلط وآذي الناس برمي أو بغشهار سيف (٥)، فقال مالك في مثل هذا أري أن يزاد في عقوبته فيبلغ ضربه مع الحد نحو الخمسين والمائة والماتين، ويعلن ذلك ويشهر. ورايت عاملاً بالمدينة وقد أوتي بمن معه جرة مسسكرة فأمر أن تصب على رأسه إشهاراً له.
وقال مالك فيمن وجد مع قوم يشربون ولم يشرب ولم توجد منه رائحة وهو يقول إنى صائم، قال: وماله أني يدخل في مثل، أري أن يعاقب في حضوره لذلك.
ومن العتبية (٦) ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: قلت للابن القاسم: فإذا مر صاحب المسلحة برحل أو مر به رجل فاتهمه بالشراب، أيامر من يستنكهه. قال: إن رأي تخليطاً فنعم. قال أصبغ: شبه
стр. 6935
السكران الذي يختلط في مشيه وكلامه ويكثر ميلانه وعبثه (١) فلا يسعه حينئذ إلا اختبار لأنه سلطان، فهو كحد بلغ إليه، وإن لم يكن بنحوه هذه الصفه تركه ولم يتجسس عليه.
زاد في العتبية (٢) وإن رآه خرج من مخرج سوء وما يتهم فيه فيعاقبه بنحوه ذلك إذا كان صاحياً، ولا يبلغ ﴿منه﴾ (٣) ما يبلغ من الظاهر الأمر الذي وصفنا.
ومن كتاب ابن المواز ﴿قال﴾ (٤) ولا يحد في شرب الخليطين ولا فيما نهي عنه من شراب الظروف، ولكن فيه الأدب لمن نهي عنه وعرف ذلك وارتكبه تعداً.
قال محمد بن المواز: وإذا شهد عدلان على رجل وامرأة برائحة مسكر أو أنه تقيا قيئا من شراب مسكر فعليه الحد، وفعله عمر، وقالته عائشة وغيرها.
قال مالك: وإن كانت الرائحة مشكلة لم يحد ونظر حالة / فإن طان من أهل التهم أدب بالإجتهاد، وإن كان رضي وغير متهم تركه. قال ابن القاسم: إلا يكون في حال الشارب في اختلاطة ما يدل على سكره.
قال مالك: وإذا لم يدر ما تلك الرائحة جلد نكالاً بقدر سفهه. قال عبد الملك: وقد يختبر بالقراءة بالسور التى لا شك في معرفته بها من السور القصار، فذلك مستحسن عند الإشكال، فإذا لم يقرأ والتالث واختلط فقد شرب مسكراً ويحد.