← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومن "المَجْمُوعَة" قال مالك: وترك الوصال أحب إليَّ، وةقد رغَّبَ النبي ﷺ في تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ونُهِيَ عن الوصال. وكره مالك الوصال من السحر إلى السحرِ، وقال في "المختصر": ومن الليل إلى الليل. وقال في "المَجْمُوعَة": أيصوم بليلٍ؟ وأنكر حديث ابنِ الهاد أنَّ النبي ﷺ أرخصَ فيه – يريد في الوصال. قال أشهبُ: ومَن أخذ في صيام أيامٍ عليه فأجمعَ على وصالها، فليدعْ ذلك، ويقطعه بأكلٍ أو شربٍ متى ما استفاق لذلك من الليل، فإنْ أتمَّهَا بالوصال أجزأه وقد أساء.

стр. 737

قال مالكٌ في الموطَّأ وغيره: ولم أسمع عن احدٍ من صاحب وتابعٍ أنَّه قالَ: يصومُ أحدٌ عن أحد] ، ويُصلِّي عنه. قال أشهبُ: في واجبٍ أو تطوُّعٍ. وكذلك عمل البدنِ كله بخلاف الأموال. ذِكر بعض ما رُوي في فضل صوم رمضان، وقيامه، والنفقة فيه من "الواضحة"، رُويَ أنَّ النبي ﷺ قال في رمضان: «مَنْ صَامَهُ وقَامه احْتِسَاباً وَجَبَتْ لَه الجَنَّةُ». وفي رواية مالكٍ: «مَنْ قامه إِيمَاناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ». وفي حديثِ آخرَ؛ أنَّه ﷺ قال: «شهرُ خيرٍ وبركةٍ يَغْشَاكُم اللهُ فيه بالرحمةِ، ويَحُطُّ فيه الخطايا ويَسْتَحِبُّ فيه الدُّعَاءَ، ويَنْظُرُ اللهُ إلى تَنَافُسِكُم، ويباهِي بكمُ الملائِكَةَ، فأَروا الله مِن أنفسِكُم خيراً، فإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فيه رَحْمَةَ اللهِ». ورُوي أنَّ: النفقة

стр. 738

فيه كالنفقة في سبيل الله، وأنَّ لله في كلِّ ليلةٍ خمسمائة ألفِ عتيقٍ من النار إلا مُفطراً على حرامٍ أو مُسكرٍ أو أذى مسلم. في الترغيب في صيام العشر، وعاشوراء، ويوم عرفة، ويوم منًى، ويوم التروية، وأشهر الحرم، وشعبان، وشوال، واتباع رمضان بستة أيام منه ومن "الواضحة" ومما رُوي من الترغيب في صيام العشر، ويوم التروية، ويوم عرفة، أنَّ صيام يومٍ من العشر كصيام شهرين من غيره، وأنَّ صيام يوم التروية كصيام سنةٍ، وصيام عرفة كصيام سنتين، وأنَّ العملَ في العشر أفضل من سائر السنة. وقيل: إنَّ يوم

стр. 739

عرفة اليوم المشهود. وما رُوي من تجاوز الله فيه عن العبادِ، وفِطْره للحاجِّ أفضلُ، ليقْوَى على الدعاء، قاله عمر بن الخطاب، وأفطره النبي ﷺ في الحجِّ. وصيامُ عاشوراء مُرغَّبٌ فيه، وليس بلازمٍ، ويُقال: إنَّ فيه تِيب على آدم ﵇، وفيه اسْتوتْ سفينةُ نُوحٍ ﵇ على الجُودِيِّ. وفيه فلق الله البحرَ لموسى ﵇، واغرقَ فرعون وقومه، وفيه وُلِدَ عيسى ابنُ مريم ﵇، وفيه خرجَ يُونسُ ﵇ من بطنِ الحُوتِ، وفيه خرج يوسف ﵇ من الجُبِّ، وفيه تاب الله على قومِ يونسَ، وفيه تُكسَى الكعبةُ كلَّ عامٍ، وقد خُصَّ بشيءٍ أنَّ مَن لم يُبَيِّتْ صومَه حتى أصبح أنَّ له أنْ يصومه، أو باقيه إنْ أكل. رُويَ ذلك عن النبي ﷺ وهن غير واحدٍ من السلفِ، منهم ابن سيرينَ، وسعيدُ ابنُ جُبيرٍ، وكان ابنُ عباسٍ يوالي صومَ اليومين؛ خوفاً أنْ يفوته، وكان يصومه السفر. وفعله ابنُ شهابٍ، وجاءَ في الترغيب فيه، في النفقة فيه على العيال، ورُوِيَ أنَّ النبي ﷺ صامَ أشهرَ الحرمِ، وهي: المحرمُ ورجبٌ، وذو القعدة، وذو الحِجَّةِ. فهذا عددها من سنةٍ واحدةٍ وهو أولَى أَنْ يُعدَّ من عامين لقولِ الله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾. فقد خصَّهَا وفضَّلَهَا، ويُقال: تُضَعَّفُ فيها السيئاتُ كما تُضَعَّفُ الحسناتُ، وقد جاءَ

стр. 740

الترغيبُ أيَاً في صيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر منها، فأعظم منها بأعظمَ ممَّا في باقيه. فيومُ سبعةٍ وعشرين من رجبٍ فيه بعثَ الله محمداً ﷺ . ويوم خمسةٍ وعشرين من ذي القعدة أُنزلتِ الكعبةُ على آدمَ ﵇، ومعها الرحمةُ واليومُ الثالثُ من المُحرَّمِ دَعَا زكريا ربَّه فاستجابَ له. وفي أول يومٍ من عشر ذي الحجة وُلِدَ إبراهيم ﵇. وقد رُغِّبَ في صيام شعبان، وكان النبي ﷺ يصومُ فيه أكثرَ من غيره. وقيلَ: فيه ترفع العمال، ورغَّبَ في صيام يوم نصفهِ، وقيام تلك الليلة، ورُوِيَ في صيام شوالٍ فضائل، وجاء في مَن أتبعَ رمضانَ بستَّةِ أيام من شوَّالٍ كان كصيام الدهر، أو صيام سنةٍ. قال مُطرِّفٌ: وإنَّمَا كره مالكٌ صيامها لئلا يُلحقَ أهلُ الجهلِ ذلك

стр. 741

برمضانَ. وأما من رغبَ في ذلك لما جاء فيه، فلم يَنْهَه. وقد كره ابنُ عباسٍ صومَ رجبٍ كله خيفةَ أنْ يرى جاهلٌ أنَّه مفترضٌ، ورُوِيَ أنَّ النبي ﵇ امرَ بفطرِ نصفِ شعبانَ الآخرِ. جامعٌ في فضلِ الصيامِ، وإخفائهِ، وما ينبغي من صون اللسان فيه، ومَن فطَّرَ صائماً تمن "الواضحة": رُويَ أنَّ النبي ﷺ قال: «الصيامُ بابُ العبادةِ، وإنَّه جُنَّةٌ من النَّارِ، وإنَّ في الجَنَّةِ باباً يُقالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصائمُونَ، وخَلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ». والصبرُ هو

стр. 742

الصومُ في قول الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. ورُوِيَ أنَّ النبي ﷺ قال، في قول الله تعالى: ﴿السَّائِحُونَ﴾. قال: ﴿الصائمون﴾. قال ابنُ حبيبٍ: وبيان ذلك أنَّ الله تعالى إذا ذكرَ السائحين في القرآن لم يذكر الصائمين، وإذا ذكر الصائمين لم يذكر الصائحين. وقال أبو هريرة: مَن فطرَ صائماً كان له مثل أجرهِ. ولا بأسَ أنْ يقولَ الرجلُ: إني صائمٌ. معتذراً، ولا يقوله مُحدِّثاً به متزيناً. وقال النبي ﷺ للذي قال: ما أفطرت منذ كذا. قالَ: "ما صمتَ، ولا فطرتَ". وأمر النبي ﷺ مَن يُفطِرُ أنْ يُفطرَ على تمرٍ، فإنَّه بركةٌ، أو على الماءِ فإنَّه طَهُورٌ".

стр. 743

ورُوِيَ أنه، قال ﵊: «مَن لم يَدَعْ – في صيامه – قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس لله حاجةٌ أنْ يَدَعَ طعامَه وشرابه». وينبغي أنْ يُنزِّهَ صومَه عن الرَّفثِ، واللَّغْوِ، والخَنَا، والإفْكِ، والمُنازعةِ، والمِرَاءِ. قال مجاهد: مَن سلِمَ صومُه من الغيبةِ، والكذبِ، سَلِمَ صومُه. وقال النبي ﷺ «وإنِ امرؤٌ قاتَلَه أوْ شاتمَه فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ». قال غيرُ ابنِ حبيبٍ: يقولُ لنفسهِ: إنِّي صائمٌ. يُصَبِّرُ نفسَه بذلك عن الفحشاءِ والباطلِ. ومن "كتاب" آخرَ في معنى ما رُوِيَ: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلاَّ الصومَ، فإنَّه لي وأنَا أجزي بِهِ». يقولُ: كلُّ عملٍ يظهرُ على الجوارحِ فمنزله مكتوبٌ يكتبه الحَفَظَةُ إلا الصوم، فإنَّه يعتقده بقلبهِ، ويعلمه الله منه فيجازيه عليه بعلمه. ومن "العُتْبِيَّة"، أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّه كرِهَ للرجلِ أنْ يعملَ لأهلِ

стр. 744

المسجدِ طعاماً يُفطرون عليه، فأُكره إجابتهم له في ذلكن ولا يجيبوا إلى مَن دعاهم، وهو يزرون عليه ويُغمضون. تمَّ كتاب الصوم، والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمَّدٍ خَاتم النبيين وآله وسلمَ تسليماً.

стр. 745

كتاب الاعتكاف في عددِ أيَّام الاعتكاف، وأقلَّه، وهل يكون في غير المسجد، وأين يُعتكفُ من المسجد، وهل يُكرهُ الاعتكاف لأحدٍ من "الواضحة" قال: وأعلى الاعتكافِ - يريدُ في الاستحبابِ - عشرةُ أيامٍ، وأدناه يوم وليلةٌ. وقد اعتكفَ النبي ﷺ العشرَ الأُولَ من رمضانَ (واعتكفَ النبيُّ ﷺ العشرَ الأُولَ من رمضانَ (واعتكفَ العشرَ الوُسْطَى)، واعتكفَ العشرَ الأواخرَ. واعتكافُها أفضلُ. وإذا اعتكفَ يوماً وليلةً، بدا بالليلة قبلَ الفجرِ.

стр. 746

ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: ما أعرِفُ الاعتكافَ يوماً ويومين من أمر الناسِ. وقد قال أيضاً: إنَّه لا بأس به. ولا بأسَ به عندي. وقد رُويَ أنَّ أقلَّه يومٌ وليلةٌ. وقال في "المدونة": لا أرى أنْ يعتكِفَ اقلَّ من عشرةِ أيامٍ، فإنْ نذَرَ دونها لَزِمَه. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: وليعتكفْ غي عَجُزِ المسجدِ ورِحابِهِ. فذلك الشأنُ فيه. قال عنه ابنُ وهبٍ: ولم أسمع أنَّه اضطرب بما يُبات فيه، ولم أرَه إلا في مؤَخَّرِ المسجدِ. قال عبدُ الملكِ: وله أنْ يعتكفَ في مسجدٍ غيرِ الجامعِ إذا كان ينقضي قبلَ الجمعةِ، أو يكون موضعاً لا تَجِبُ فيه الجمعةُ، قال ابنُ حبيبٍ: وأكره أنْ يعتكفَ في الصومعة، أو فوق المسجدِ، أو خارجه. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابنُ وهبٍ: والمرأةُ في الاعتكافِ مثلُ الرجلِ. قال ابنُ القاسم: ولا تعتكفُ في مسجدِ بيتها. قال عبد الملك: ولها، وللعبدِ – يريدُ بإذنِ السيدِ - الاعتكاف في مسجدٍ غيرِ الجامعِ إذ لا جمعةَ عليهما. قال عبدُ الملك: وإذا اعتكفَ في مسجدٍ غير الجامع أياماً لا يأخذه فيها الجمعة، ثم مرض فجاءت الجمعة وهو في معتكفه، فليخرج إليها، ولا ينتقضُ اعتكافه؛ لأنَّه دخلَ بما يجوز له. قال عبد الملكِ: ولا يعتكفُ في غير الجامع؛ لأنَّه إذا خرجَ إلى الجمعةِ فسدَ اعتكافه.

стр. 747

وقال ابنُ الجهمِ: قال مالكٌ: يخرجُ على الجمعةِ ويتمُّ اعتكافه في الجامعِ. قال عنه ابنُ نافعٍ: ما زلتُ أفكِّرُ في تَرْكِ الصحابةِ والاعتكافَ، وقد اعتكفَ النبي ﷺ حتى قبضه الله سبحانه، وهم أتبعُ الناسِ لأموره وآثاره، حتى أخذ بنفسي أنَّه كالوصالِ الذي نهى عنه النبي ﷺ ، فقيل له: إنك تواصل، فقال: «إنِّي لستُ كهيئتكُم، إنِّي أَبِيتُ يُطعمنِي ربِّي ويَسقيني». وليس الاعتكافُ بحرامٍ، وأراهم تركوه لشدَّتِهِ، وأنَّ ليلَه ونهاره سواءٌ. قال مالكٌ: لم أرَ ممن أدركتُ مَنِ اعتكفَ إلاَّ أبا بكر بنَ عبد الرحمنِ قالوا: واسمُه المغيرةُ وهو ابن أخي أبي جهلٍ، وهو احَدُ فقهاءِ تابعي المدينة، وفي باب الاعتكاف في الثُّغورِ مسألةُ مَنِ اعتكفَ في مسجدِ قريتهِ. ما يلزم من الصوم في الاعتكاف، والجِوَارِ، ومتى يدخلُ معتكفه، ومتى يخرجُ من "المَجْمُوعَة" قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: ولا بأسَ بالاعتكاف في غير رمضانَ، ولا يكون إلاَّ بصومٍ. والجِوارُ له حُكمُ الاعتكافِ، إلا جِوَارَ

стр. 748

مكَّةَ يُقيمُ النهار، وينقلب بالليلِ، فهذا له أني فطر فيه ويطأ أهله. قال عبد الملكِ: وللرجل أَنْ يعتكفَ في قضاء رمضانُ وفي كلِّ صومٍ وجبَ عليه، وأمَّا مَن نذر اعتكافاً، فلا يعتكف في صوم واجبٍ عليه من رمضانَ، ولا في قضائه ولا في كفارةٍ، ونحو ذلك؛ لأنَّه لزمه الصومُ بنذرهِ للاعتكافِ فلا يُجْزِئُهُ منه صومٌ قد لزمه بغير ذلك، كما لو نذر شيئاً لم يَجُزْ له أنْ يجعله في حَجَّةِ الفريضةِ، وقاله سحنون في "كتاب" ابنهِ. قال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ: ويدخلُ مُعتكفُ العشرِ الأواخرِ مُعتكفه إذا غربتِ الشمسُ من ليلةِ أحدٍ وعِشرين، ويُصلِّي المغربَ فيه ويُقيمُ. قال: ويخرجُ على المصلَّى من المسجدِ يؤتَى إليه بثيابهِ، ثم من المصلَّى ينقلبُ على أهله، ولا يدخلُ الحمَّامَ لغُسْلِ العيدِ وليغتسل بموضع كان يتوضأ. قال سحنون: وهذا خير من رواية ابنِ القاسمِ، في قوله: إن خرجَ ليلةَ الفطر من المسجدِ لم يضرَّه. قال مالكٌ: إنَّما يرجعُ على أهلهِ إذا أمسى من آخر اعتكافه مَنِ اعتكفَ وَسَطَ الشهر. قال في "المختصر": العشرةُ الوسْطَى من الشهر، أو العشرةُ الأُولَى. فأنَّا مَن يتَّصِلُ اعْتكافه بيومِ الفطر، فلا يرجع حتى يشهدَ العيد. ومن "العُتْبِيَّة"، قال سحنون: إذا خرج ليلة الفطر من مُعتكفه فَسَدَ اعْتكافه؛ لأنَّ ذلك سُنَّةٌ مُجتمعٌ عليها. يريدُ في مبيته ليلة الفطر في معتكفه. وقاله عبد الملك. قال عبد الملك: وإذا فعل في ليلة الفطر ما ينقضُ الاعتكافَ بطلَ اعتكافه،

стр. 749

لاتصالها به كاتصال ركعتي الطواف. قال سحنون، في كتاب ابنه: هذا خلاف قول ابن القاسم وغيره، ولا أقول به. وقول سحنون هذا خلاف قوله في "العُتْبِيَّة". قال عبد الملك، في "المَجْمُوعَة": وإذا دخل في اعتكافه قبل الفجرِ، فلا يُحسب ذلك اليوم فيما ألزم نفسه من الاعتكاف، فإن كان عشرة أيام ائتنف عشرة أيامٍ بعده بكمال لياليها، إلا أنه في هذا اليوم الذي ترك بعضَ ليلتهِ مُعتكفٌ، فإن فعل فيه ما يقطعُ الاعتكاف لزمه ما يلزم المعتكف، وكذلك في العقيقة لا يُحسبُ فيها مثل ذلك. قال سحنون: أما العقيقة، فإذا ولد قبل الفجر، فإنه محسوب. ما ينهَى عنه المعتكف من الخروج ومن الأعمال قال ابنُ حبيبٍ: وليُقبلِ المعتكفُ على الذكر والصلاة في الليل والنهارِ بقدرِ طاقته، ولا لا يخرج للصلاةِ على جنازةِ أبويه. وقال ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة"، عن مالكٍ قال: إذا مرض أحدُ أبويه فليخرج إليه ويبتدئِ اعْتكافه. قال ابن عبدوسٍ: قال ابن نافع، عن مالكٍ: ولا يُصَلِّي على الجنازة وإن اتصلت صفوفها بداخل المسجد. قال ابن حبيب: ولا يُحرم عليه ممَّا يَحرمُ على المحرم إلاَّ مُلامسته النساءَ. وأمَّا طِيبٌ، وحلق شعرٍ، وقَصَّ ظُفرٍ، وقتل دوابٍّ، وعقد نكاحٍ له أو لغيره، فلا يحرم عليه إذا كان في مجلسهِ، إلا أنَّه يُكره له الاشتغال بشيءٍ من هذا. قال في

стр. 750

"المدونة": ولا يَحلقُ شعره، ويَقُصُّ أظفاره، إلاَّ خارج المسجد. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافع، عن مالكٍ: وإذا قرب منزله كَرِهْتُ له دخوله لحاجة الإنسان، إلاَّ أَنْ يكون غيرَ مسكونٍ، فإنْ كان أهله في العلوِّ فدخل السُّفْلَ، فلا بأس به. ولا يأكل في منزله وإن قرب. وله أَنْ يأكل في رحبة المسجدِ، ولا يأكل فوقَه. وكره أَنْ يخرج فيأكل بين يدي المسجد، وليأكل في المسجد فذلك واسعٌ له. وأمَّا في داخل المنارة ويغلِقُ عليه بابها فلا بأس به. واختلف قولُه في صعود المنارة فوق المسجدِ للأذان. قال ابن القاسم، وابن عبد الحكم، في "المختصر": واكره له أَنْ يدخل بيت القناديل وشبهها في المسجد يعتزلُ فيها للصلاةِ، ومَنِ اعتكفَ بمكَّةَ، فلا بأس أَنْ يدخل الكعبة. ومن "المَجْمُوعَة" قال عنه ابن نافع: قيل: فإنْ كان ليس له مَنْ يأتيه بطعامهِ، أيذهب ليأتي به؟ فقال: ولِمَ يعتكف؟ لو أن الناس لم يتكلَّفُوا إلا ما يطيقون. ثم قال: إن كان قريباً. قيل: فيسيرُ به على باب المسجدِ؟ قال: نعم ما قرب أحبُّ إليَّ. قيل: فالمعتكفون يبعثون أحدهم ليشتري طعامهم من عند بابِ المسجدِ؟ قيل: أرجو أَنْ يكون واسعاً. قيل: فيرسلونه على بعضهم، يدعوهم على العشاء في المسجد؟ قال: أرجو أَنْ يكون واسعاً. قال عبدُ الملك: أمَّا شراء مصالحه من طعامه، وما لابدَّ له منه، إذا لم يكن له كافٍ، فجائزٌ.

стр. 751

قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: وَلا بَأْسَ أَنْ يخرج لغُسْلِ الجمعةِ على الموضع الذي يتوضأُ منه. وَلا بَأْسَ أَنْ يخرج يغتسلُ للحرِّ يُصيبه. قال عنه ابن نافع: وَلا بَأْسَ أنْ يأتيه أصحابه يسلِّمُونَ عليه، ويقعدونَ عنده وهو مريضٌ، إذا لم يكونوا معتكفين. ولا بأسَ أنْ يتحدَّثَ مع مَن يأتيه إذا لم يُكثرْ. قال عنه ابن وهبٍ: وتركُ كتابة العلمِ أحبُّ إليَّ. وقال عنه ابن نافع: إنْ كان في ناحيتهِ وقربهِ، فلا بأسَ. قال عنه ابن نافعٍ: وإنْ كان حكماً فلا يحكمْ إلاَّ بالأمرِ الخفيفِ. قال: والولاةُ عندنا يعتكفون. قال مالكٌ: ولا يعجبني إذا أصابته جنابة أول الليل، أَنْ يقيمَ حتَّى يُصبِحَ، ثم يغتسل. وأجاز مالكٌ، أنْ يكتبَ الرسالة الخفيفة، ويقرأ مثلها، ويكره الكثيرة. قال عنه ابن وهب: ولا يكره للمعتكفة أن تتزيَّنَ وتلبسَ الحُليَّ. قال غيره: ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وله أَنْ يلبسَ جيِّدَ الثيابِ ويأكل طيِّبَ الطعامِ، ويتطيَّبَ، ويحتجمَ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: قيل لمالكٍ، في المؤذن يعتكفُ، أيدور فوق المنارِ؟ قال: عسى به. وضعَّفَه، وقال: ما رأيت مؤذناً يعتكفُ. وقد كره له الأذان غير مرة، وأجازه. والكراهية أحبُّ إليَّ، ولا يخرج لمداواة رَمَدٍ بعينيه. وليأته مَن يعالجها. قال عنه ابن نافع: ولا يخرج لأداء شهادة عند سلطانٍ، ولكن يؤديها في المسجد.

стр. 752

ومن "العُتْبِيَّة"، قال أبو زيد: قال مطرِّفٌ: ولا بأسَ على المعتكفِ أَنْ يكونَ إماماً، وما سمعتُ أنَّ النبي ﷺ أمرَ غيره أَنْ يؤُمَّ حين اعتكف. قال ابن القاسم، عن مالك: وأكره له صعود المنار. وقد كره له الأذان وإن كان مؤذناً، وقال عن مالكٍ: إنَّه كره له أَنْ يُرَقِّعُ ثوبَهن أو يكتبَ المصاحفَ في المسجدِ. قيل: فالرجل في المسجد في رمضانَ، ومنزله بعيدٌ يأتيه الطعامُ فيأكله في المسجدِ. قال: أرجو أنْ يكونَ خفيفاً. وكره السواك في المسجدِ، من أجل ما يلقى من الفم بأثرهِ. قال عنه ابن وهب، في "المَجْمُوعَة"، في المعتكفِ يحتلمُ في الشتاءِ فيخاف من الماء الباردِ: فلا ينبغي له أَنْ يدخل الحمام ليطهر فيه بالماء الحار. وكذلك في "المختصر"، قال يحيى بن عمرَ: ولمعتكف أَنْ يجمع بين النَّاسِ في ليلةِ المطرِ في المسجدِ. ومن "كتاب" ابن سحنون، وعن مَن اعتكفَ في أحدِ هذه الحصُونِ على البحر، فيصلِّي الإمامُ خارجاً، أو على ظهرِ المسجد؟ قال: فلا يخرج المعتكف معه لذلك، وليُصَلِّ وحده لموضعه. وفي باب ما ينتقض به الاعتكاف شيءٌ من ذكر ما يخرج له المعتكف. ما ينتقض به الاعتكافُ من الأحداث، وما له أَنْ يخرج له وما ليس له من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: الوطءُ للمعتكفِ سهواً، أو عمداً يُفسِدُ اعتكافه. وكذلك القُبلَةُ، والمُباشرةُ، كالظِّهَارِ، والفِطْرِ متعمِّداً،

стр. 753

يفسده، وأمَّا سهواً فيقضي ويبني. قال عبد الملك: ويُتِمُّ صيام يومِهِ إنْ كان في غير رمضانَ. قال ابنُ حبيبٍ: إذا أفطر سهواً، لم يلزمه قضاءُ ذلك اليوم بصيامٍ ولا باعتكافٍ؛ لأنَّه تطوُّعٍ، إلا أنْ يكونَ ذلك الاعتكافُ قد نذره، فعليه قضاءُ يومٍ واصلاً باعتكافه، فإنْ لم يصله ابتدأ الاعتكاف. قال العتبيُّ: قال ابو زيد: قال مُطرِّفٌ، وقال ابنُ سحنون: قال عبد الملك، وسحنون: إنَّ الوطءَ سهواً، والقُبلةَ، والمباشرةَ، قال مطرِّفٌ: والجّسَّةَ سهواً تُبطل الاعتكافَ، وتقطع تتابع الظِّهَار، ثم رجعَ سحنون عن القُبلة في المظاهرِ، أنَّ ذلك لا يقطع صيامه. قال: بخلاف المعتكف الذي لا يطأ النساءَ. والمُظاهر له وطءُ غير زوجته في ليله. قال عبد الملك: وإذا خرجت المعتكفة للحيضة، صم طهرت في بعض النهار فلترجعْ، ثم لا تكفُّ عن الأكل في يومها، ولو مسَّهَا زوجها، أو باشرها وهي حائضٌ فسدَ اعتكافها. وكذلك المريضُ يخرج في مرضه، ثم يفعل هذا. يريد: ويبتدئُ الاعتكاف. قال ابن حبيبٍ: مَن خرج من معتكفه اشتغالاً عنه، ببيعٍ، أو شراءٍ، أو عيادةٍ، أو شهودِ جنازة، أو لسفرٍ، أو في حضرٍ، لحاجةٍ، يُنقضُ اعتكافه، ما لم يخرج لحاجةِ الإنسان، أو لغسلِ جنابةٍ، أو لغسلِ جمعةٍ، أو لشراء طعامه، إن لم يجد من يكفيه ذلك، أو لمرض غالب. يريدُ: أو تحيض امرأة. وقاله كله مالكٌ، في غير الواضحة. قال ابن سحنون، عن أبيه: ومَن دخل في اعتكافه في رمضانَ، ونَوَى اعتكافه كله، ثم اراد أَنْ يخرج فيه لحجّنافلةٍ غير الفريضةِ. قال: لا يفعلُ، فإن فعل، فعليه قضاء ما وجب عليه من الاعتكاف. يريد: في صومٍ.

стр. 754

يريدُ: ويبتدئُ الاعتكافَ كله لقطعِ التتابعِ. يريدُ: وكذلك لو خرج لحَجِّهِ الفريضة بعد أنْ دخلَ في الاعتكاف. في المعتكف يمرض والمعتكفة تحيض، أو تَطْلُقُ، وكيف البِنَاءُ في ذلك، والعملُ من "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافع: قال مالك: في المعتكف إذا مرض فلم يقدر على الصوم فأفطرَ، وبَقِيَ في المسجد، قال: لا، وليخرج حتَّى يُفيقَ ويبني. قال عنه ابن القاسم: وإذا حاضت المعتكفة فخرجتن فإنَّهَا إذا طَهُرَتْ فلترجع في بقية النهار، ولا تؤخر، وكذلك المريض يصحُّ في بعض النهار، ولا يعتدان بذلك اليوم. ورَوَى أبو زيدٍ، عن ابن القاسم، عن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة"، أنها إذا خرجت للحيضةِ، فلها أن تخرج، في حوائجها على السوق، وتصنع ما أرادت إلا لذة الرجال من قُبلةٍ، أو جسَّةٍ، ونحوها. قال سحنون: هذا لا اعرفه، وهي في بيتها في حرمة الاعتكافِ، ولكن لا تدخل المسجد. قال ابن القاسم: ولو طلِّقَتْ قبل أن ترجع إلى المسجدِ، فلترجع إلى المسجد، وتعتدَّ فيه. وكذلك لو طلقها زوجها، وهي فيهن أو مات عنها، فلا تخرج، وكذلك المُحرمة. ومن "المَجْمُوعَة"، ابن وهبٍ، عن مالكٍ: وإذا خرجتْ

стр. 755

للحيضةِ، فلا تعتدُّ بيومٍ تطهرُ في نهارهِن ولكن ترجع إلى المسجد، إلا أن تطهر قبل الفجرِ، وتنوي الصيام فتدخل حين تصبح فيجزئها. وإن أخرت ذلك، أو فطرت فيه، ائتنفت. وذلك مثل الصيام، يريدُ: المتتابعَ. قال أبو محمد: قوله: وتنوي الصيام. دليلٌ أنَّ مَن مرض في رمضان ثم أفاقَ، أو امراةٌ حاضتْ ثم طهرتْ، أو مسافر قد سافر فيه ثم رجع، أنهم يأتنفون التبييت الأول يوم يبتدئونَ بالصوم فيه؛ لأنَّ الاعتكاف يُجْزِئُهُ البياتُ في أوَّلهِ، وإن كان تطوُّعاً فيه فعل مالكٌ، تأتنف النيَّةَ إذا رجعتْ. وقال سحنون: لا يُجزئها ذلك اليوم، وإنْ طهرت قبل الفجر ونَوَتِ الصيام، حتى يكون دخولها من أول الليل، كابتداءِ الاعتكاف. قال عبد الملك: وإذا طهرت في بعض النهار فرجعتْ، فلا تكفَّ عن الأكل، ولو مسَّهَا زوجها أو باشرها وهي حائضٌ فسد اعتكافها. وكذلك المريض يخرج لمرضه، ثم يفعل هذا. قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: إذا خرج لمرضٍ ثمَّ صحَّ فرجعَ فأخذه العيدُ قبل تمام عُكوفهِ. فليخرج على العيد ثم يرجع إلى المسجد، ولا يرجع ذلك اليوم إلى بيتهِ. وقال عنه أشهبُ: بل يرجع من المُصلَّى على بيتهِ؛ في ذلك البيتِ فإذا انقضى رجعَ على المسجدِ كقولِ ابنِ القاسمِ. وقال ابن سحنون، عن أبيه: لا يشهد العيدَ وليُقِمْ في المسجد، وإن كان

стр. 756

مفطراً، قال عنه عبدُ الملكِ: في مَن اعتكفَ العشرَ الأُولَ من ذي الحِجَّةِ، فمرض في بعضها، ثم صحَّ فليرجعْ، ويُفطِرْ يومَ العيدِ وأيامَ التشريقِ ويخرج يوم العيد، ويرجع على المسجدِ، وإن كانت امرأةً، أو عبداً، فلا يخرجان. وقال ابن القاسم: أمَّا اليوم الرابع فإنَّه يصومه ناذره، ومَن كان في تتابع صيامٍ. وفي باب ما ينهى عنه المُعتكفُ من الخروجِ مسألةُ مَنِ اعتكفَ في مسجدٍ غير الجامعِ، ممَّا لا يأخذه الجمعة، فمَرِضَ ثم صحَّ فرجعَ، فجاءته الجمعة. ما يلزمُ من الاعتكاف بالنَّذْرِ أو بالدخولِ فيه، ومَن يَلزَمُه – إذا مَرِضَ – قضاؤُه ومَن لا يلزمه من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: الاعتكافُ بالنيَّةِ والدُّخُولِ فيه، أو بالنَّذْرِ بلسانه، وإنْ لم يدخل فيه. ومَن نذر أنْ يعتكفَ ليلةً لزمه يزومٌ وليلةٌ. وقال في "كتاب" ابنهِ: لا شيء عليه، إذ لا صيامَ في الليلِ، ولو نذرَ اعتكاف يومٍ، لزمه يومٌ وليلةٌ. ويدخل اعتكافه عند غروب الشمسِ من ليلتهِ، وإن دخل قبل الفجر فاعتكف يومَه لم يُجزه، وإن أضافَ إليه الليلةَ المستقبلة لم يُجْزِئُهُ أيضاً، ولكن يبتدئ يوماً ثانياً مع ليلته المتقدمة فيجزئه. ومن "المَجْمُوعَة"، قال عبد الملك: ومَن نوَى اعتكافاً فله تركه قبلَ أنْ يدخلَ فيه. قال عبد الملك:، وسحنون: وإذا اعتكف في خمسٍ بقين من رمضان، ونواها من خمسٍ من شوَّالٍ، أو دخلَ في غيره ينوي عُكُوفَ

стр. 757

عشرة أيامٍ على أَنْ يفطر منها بعد خمسة أيامٍ يوماً، هذه نيته، فإنَّا ننهاه عن ذلك قبل الدخول فيه. فإذا دخل فيه لم يلزمه إلاَّ الخمسة الأولى، ولا يلزمه الأيام التي بعد فطره، قال أبو محمد: يريد إلا أَنْ يكون نذرها بلسانه. ومن "كتاب" ابن سحنون، عن أبيه: وإذا اعتكف في رمضان فمرض أو كانت امرأة فحاضتْ، ثم خرج رمضانُ، ثم أفاقَ، فعليه إذا أفاق قضاءُ الصومِ، وليعتكفْ فيه. وأمَّا لو كان في غير رمضانَ مثلَ أنْ ينذر شهراً بعينِهِ، فلا قضاء عليه لمَّا مرض فيه. الأوَّلُ لمَّا لزمه قضاءُ صومِ ما مَرِضَ فيه لزمه الفطر فيه. وفي غير رمضان لا يلزمه قضاء الصوم فسقطَ بذلك عند الاعتكاف، وفرَّقَ ابنُ عبدوسٍ في غير رمضانَ، بين أَنْ يأتيه المرضُ، قبل أَنْ يدخل في اعتكافه، وبين أَنْ يمرض بعد أن دخلَ فيه، فقال: أمَّا إنْ مرض قبل أَنْ يدخلَ فيه في غير رمضانَ، فلا يلزمه شيءٌ ممَّا مرض منه. يريدُ وهي أيامٌ بأعيانها قدَّرَهَا. وأمَّا إنْ مرض بعد أن دخل فيه فهذا يقضي ما مرض فيه، قال: لأنَّه في مرضه قد بقي عليه حرمة العُكُوفِ وسَاوَى سَحنون بينَ ذلك في "كتاب" ابنه، وقال: لا يقضي ما مرض فيه في غير رمضانَ، مرض قبل يدخل فيه أو بعد أن دخل فيه. ومن كتاب ابنِ القُرطِيِّ: ومَن أذن لزوجته أو لعبدهِ في الاعتكاف فله أنْ يمنعهما منه ما لم يدخلا فيه، وما نذر العبدُ من الاعتكاف فإنَّه إن عتق لزمه، ولا يلزم الكافر يُسلمُ ما نذر منه في كفره، إلاَّ أنَّا نستحبُّ له ذلك

стр. 758

لحديثِ عمرَ فيما نذر من الاعتكاف في الجاهلية يريد: أنَّ العبدَ نذرَ اعتكافاً بغير عينهِ. ولو كانت أياماً بعينها فزالت وقد منعه فيها السيِّدُ ثم عتق، فلا يلزمه قضاءٌ. قال ابنُ عبدوسٍ في التي نذرت اعتكاف شعبانَ فحاضت في وسطِه: فإنَّ عليها أنْ تقضيَ ما حاضت فيه وتصله، فإذا حالَ بينها وبين ذلك رمضانُ فلا يُجزئها أنْ تعتكفَ فيه؛ لأنَّ صومه واجبٌ فلا يُجزئها عن نذرها، ولكن يبقى في حرمةِ الاعتكاف حتَّى يخرج رمضانُ وتفطِرَ يومَ الفطر وتُصلِّي قضاءَ ما بقيَ عليها بعد يومِ الفطر متصلاً به. في الاعتكاف في الثُّغُورِ ومَنِ اعتكف في مسجدِ قريةٍ، لا يُجَمَّعَ فيها من "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: لا بأسَ بالاعتكاف في الشتاء والمواجيرِ، ولا ينبغي ذلك في زمنِ الخوفِ. قيل: أفيُعْتَكَفُ فيها في الصيف؟ قال: ذلك يختلفُ، رُبَّ ليالٍ يُرْجَى بركتها، ولعلَّ في الثَّغْرِ مَن يكتفَى بهم لكثرتهم، فمثلُ هذا من سعةٌ. قال، عنه أشهبُ، في "العُتْبِيَّة": قلتُ: أفيعتكفُ في الثغور على البحر وغيره؟ قال: ما أدري

стр. 759

ما هذا أيذهبُ على الثغورِ يعتكفُ كأنَّه كرهه. ومن "العُتْبِيَّة"، قال عنه ابن القاسم، في مَن منزله على أميالٍ من الفسطاطِ أيعتكف في مسجدِ قريتهِ، وهو لا يُجَمَّعُ فيه وهو يأتي الفسطاطَ لصلاةِ الجمعة، قال: اعتكافه في قريتهِ أحبُّ إليَّ من صلاةِ الجمعةِ بالفسطاط.

стр. 760

باب ما جاء في ليلة القدر قال ابنُ حبيبٍ: رُويَ انَّ ليلةَ القدرِ هي الليلة المباركة في قول الله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. وقال : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. يعني: القرآن جملةً على سماءِ الدنيا، ثم أُنزلَ بعد ذلك شيئاً شيئاً. وجعلها الله من ألف شهرٍ في تفضيلِ العملِ فيها وأخفاها ليجتهد في إصابتها ليكون أكثر لأجرهم، والذي كثرت الأخبار به أنَّها من رمضانَ في العشر الأواخر. ورُوِيَ في السبعِ الأواخر. وقال النبي ﷺ : «التمسوهَا في كلِّ وترٍ». فتأوَّلَ أبو سعيدٍ الخُدريُّ أنَّها ليلةُ أحدٍ وعشرينَ من قولِ النبي ﷺ : «لقد رأيتني أسجدُ في صبيحتها في ماءٍ وطينٍ». قال الخُدريُّ: فرأيتُ أثرَ الطينِ على جبهته، وأنفه صبيحةَ هذه الليلةِ. وقال النبي ﷺ للذي قال له إنِّي شاسعُ

стр. 761

الدارِ فمُرني بليلةٍ أُنزل فيها. فأمره أَنْ ينزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. قال أنسُ بنُ مالكٍ: وكان النبي ﷺ فيها أشدَّ اجتهاداً من سائرِ الشهر. وكان يقوم في غيرها وينام، وكان يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، وليلةَ أربعٍ وعشرين. قال ابن حبيبٍ: يتحرَّاها أَنْ يتمَّ الشهر أو ينقص، فيتحراها في أول ليلةٍ من السبعِ البواقي فإذا كان الشهر تامًّا كان أوَّلُ السبعِ ليلةَ أربعٍ وعشرين وإن نقص فأوَّل السبعِ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين. وكان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ: إنَّها لسبعٍ بقين من الشهر، تماماً، فكان يراها ليلة أربعٍ وعشرين وهي أوَّلُ ليلةٍ من السبع الأواخر على التمامِز وقاله بلالٌ. وكان ابنُ عباسٍ يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وليلى أربعٍ على هذا. وقال غيرُ ابنِ حبيبٍ، عن ابن عباسٍ: إنَّه تاوَّل أنَّها ليلة سبعٍ وعشرين، وعدَّ من سورتها كلمةً كلمةً فكانت الكلمة السابعة والعشرون قوله ﴿هي﴾ وبقي تمام السورة: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ورُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّها ليلةُ سبعٍ

стр. 762

وعشرين. ورُوِيَ أن ابن عباس تأوَّل هذا حين سأله عمرُن وفي روايةِ ابنِ حبيبٍ، تأوَّلَ أنَّها لسبعٍ بقين. قال ابن حبيبٍ: وكان ابنُ مسعودٍ فيما رُوي عنه يقولُ: إنَّها في الشهر كله. وقال تحرُّوها ليلةَ سبع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاثٍ وعشرين، ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ في السنة كلها، فمَنْ قامَ السنة أصابها. فقال: أُبيُّ بن كعبٍ: قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ ولكن أرادَ: لئلا يَتَّكِلَ الناسُ. قال أُبيُّ: وهي ليلةُ سبعٍ وعشرين، بالآيةِ التي أنبأنا النبيُّ ﷺ أنَّ الشمسَ في صبيحتها تطلع لا شعاع لها. قال عبد الله: والأحاديث الصحيحة على أنَّها في العشر الأواخر. قال ابن حبيبٍ: وأحوطُ ذلك أنْ يتحرَّى في العشر الأواخر كلها، وقد جاء أنَّ النبي ﷺ كان يُوقظُ أهله فيهن. ورُوِيَ انَّه ﵇: «التمسوها في تاسعةٍ، أو سابعةٍ، أو خامسةٍ، أو ثالثةٍ، أو آخرِ

стр. 763

ليلةٍ» لتاسعةٍ، ليلة أحدٍ وعشرين، والسابعة ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، والخامسة، والثالثة. على هذا يُؤخذُ العدد من أول العشر ألأواخر على تمام الشهر ونقصانه. وكذلك قال مالك. ومن غير "كتاب" ابنِ حبيبٍ: أنْ بعضَ العلماء ذكر أنَّ ليلة القدر قد يختلف كونُهَا في ليالي العشر الأواخر إلا أنها تكون في وترٍ منها، إلا أنَّ العدد مبدوءٌ من اول العشرة.

стр. 764

كتاب الزكاةِ ذِكرُ ما يجبُ فيه الزكاةُ من العينِ، وغيره من الأنعامِ، والحبوبِ، والثمارِ، وما لا زكاةَ فيه من "المَجْمُوعَة" قال ابن نافع، وعليُّ بن زيادٍ، وغيرُهما، عن مالكٍ، قال: أمر الله سبحانه بالزكاةِ جملةً في كتابهِ، ففسَّرَ النبي ﷺ ما اجملَ الله منها. قال: ولم يختلف عندنا أنَّه لا زكاة إلا في العينِ، والحَرْثِ، والماشيةِ. وقال بعضُ أصحابهِ: قبضَ النبي ﷺ خمسةَ أواقٍ فأكثرَ، من الرقةِ. وأجمعَ العلماءُ على أنْ عَدَلُوا ذلك بعشرين ديناراً. ورَوَى الناس في العشرين الدينار حديثاً ليس بذي إسنادٍ قويٍّ إلاَّ أن النَّاسَ تلقَّوه بالعمل. ونصَّ ﵊ على الأخذِ من خمسةِ أوسقٍ فأكثر، فأخذ سعاته من التمرِ، والبُرِّ، والشعيرِ. ونصَّ على ما يُزَكَّى من

стр. 765

الإبل، والبقرِ، والغنمِ، ولم يجعل في الخيل صدقةً. فهذه الأُصولُ التي بنى عليها العلماء. ومن "كتاب" ابن سحنون، عن ابن نافعٍ، قال مالكٌ، في قول الله ﵎: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: سمعتُ مَن يقولُ: إنَّها الزكاةُ. وذلك أحبُّ ما سمعنا إليَّ. وقال في قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾: هي زكاة الأموالِ كلها من العينِ، والثمرِ، والحَبِّ، والماشية، وزكاة الفطر. وقال في موضعٍ آخرَ، عن ابنِ نافعٍ: سُئلَ عن الزكاة المقرونة بالصلاة، قال: زكاة الأموالِ. قيل: فزكاة الفطر منها. قال: هي ممَّا سنَّ الرسولُ ﷺ وفرضَ. وقال ابن كنانةَ: يعني زكاة العين، والحَرْثِ، والماشية. وأمَّا زكاةُ الفطرِ فرضها النبي ﷺ فهي لازمة على من وجدها. وقال ابن دينار: وسمعت فيه اختلاف الناسِ، وأحبُّ إليَّ أنَّها زكاة العينِ، والماشية، والثمار، والزرعِ، وقال المغيرة: وهي من العين، والماشية. ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن نافعٍ، وعليٌّ: قال مالكٌ: والنبيُّ ﷺ قد فسَّر ما أجمل الله من الزكاةِ في كتابه، فأخذ الزكاة من البُرِّ، والشعيرِ، فشبَّه العلماءُ بذلك ما أشبهه من الحبوبِ، فكان الأرزُ بالعراق أكثرَ من البُرِّ بها، والذرة باليمن أكثرَ. وكذلك ألحقوا الزيتون بما يشبهه، فلا زكاة من الثمار إلا في النخلِ، والعنب، والزيتون. قيل: فلم يأتِ انَّه أُخذَ من الزيتون بالشام، والمغرب زكاة. ولعلهم تركوه؛ لأنَّ عليه الخراجَ.

стр. 766

وقال في "المختصر": كل ما كان من تمرٍ أو عنبٍ، أو زيتونٍ، أو حبٍّ يُدَّخَرُ وتأكله الناسُ – يريدُ وهو لهم قُوتٌ وأصلُ مَعاشٍ – ففيه الزكاة في خمسةِ أوسقٍ فأكثر. فيما سقتِ السماءُ العشرُ. وفيما يُسقى بالنَّضْحِ نصف العُشرِ كما جاءت السنة. قال: والحبوب التي تُزكَّى، القمح، والشعير، والسُّلْتُ، والذرة، والدُّخْنُ، والأرز، والحِمَّصُ، واللوبيا، والعدس، والجُلبان، والبسيلة، والفول، والجُلجُلان، والتُّرمسِ. وليس في الحلبةِ زكاة، ولا في الخضر زكاة، وشذَّ ابن حبيبٍ، في الفواكه فقال: في الثمار كلها مُدخرها وغير مدخرها إذ كانت ذوات أصول فخالف أهل المدينة. قال مالك: السنَّةُ المجتمع عليها عندنا أنَّه لا زكاة في الفواكه، ولا في الخضر كلها، ولا في القصبِ زكاة. قال غيره: ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الخلفاء أنَّ أحداً منهم أخذ الزكاة من ذلك، وليس هذا من الحوادث. فهو كنقلِ التواتر. ومن "العُتْبِيَّة"، ومنه من "المَجْمُوعَة"، ابن وهبٍ، عن مالكٍ، في الترمس الزكاة، وليس في الحلبة الزكاة، ولا في العصفر والزعفران، ولا في العسل، ولا في الخيل.

стр. 767

ومن "كتاب" آخر، وقد قال النبي ﷺ : «لي سعلى المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقةٌ». قال ابن نافع: قال مالكٌ: وليس في شيء من التوابل زكاة، ولا في الفستق ولا في القطن. قال عنه ابن وهب: وما علمت أنَّ في حَبِّ القِرْطِمِ، وبذرِ الكتانَ زكاةً. قيل: إنَّه يُعصرُ منهما زيت كثيرٌ. قال: ففيه الزكاة إذا كثرَ. هكذا قال ابنُ القاسم، في "كتاب ابنِ الْمَوَّاز": لا زكاة في بذر الكتان، ولا في زيته إذ ليس بعيشٍ. وقال المغيرة، وسحنون، وقال أصبغ: فيه الزكاة وهو أعمُّ نفعاً من زيت حَبِّ القِرْطِمِ، والتُّرمسِ من القِطَانِيِّ ففي ذلك الزكاة، وفي حبِّ القرطم الزكاة. قال: ولا زكاة في يابس الفواكه، ولا في قصب السكر. قال، في موضعٍ آخرَ: ولا في ثمر البحائر. قال ابن حبيبٍ: ولا زكاة في اللؤلؤِ، والجوهرِ، والمسكِ، والعنبرِ، إلاَّ من اتخذه للتجارة فهو كسائر العروض. في من له مائتا درهم، أو عشرون ديناراً، تنقصُ يسيراً أو كثيراً، وهي تجوز بجوازِ الوازنة، وكيف إن لم تَجُزْ، وهي تبلغ إذا صرفت ما فيه الزكاة من "المختصر"، قال مالك: ومَن له عشرون ديناراً ينقصُ نقصاناً

стр. 768

يسيراً، ويجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة. ولي سفي أقلَّ من ذلك زكاةٌ. وكذلك في نقصان مائتي درهم ونحوه في "الموطأ". قال في "كتاب ابن الْمَوَّاز": إذا نقصت نقصاناً بيِّناً فلا زكاة فيها، إلاَّ أنْ تجوزَ بجوازِ الوازنة، وكذلك إذا نقص كلُّ دينارٍ حبتين، أو ثلاثَ حبَّاتٍ، وهي تجوزُ بجواز الوازنة. ومن "العُتْبِيَّة" قال سحنون، عن ابن القاسم، في مَن له مائتا درهم ليست كيلاً بالأندلس، وهي تجوزُ بجوازِ الوازنةِ، فل زكاة فيها إلاَّ أنْ ينقصَ عن الكيلِ شيئاً قليلاً. وقاله سحنون أيضاً. وفي "الموطأ" أنَّ ابن عمر بن عبد العزيز كتب: أن إذا نقصت العشرون ديناراً ثُلُثَ دينارٍ فلا تأخذ منها شيئاً. وذكر ابن مزينٍ، عن عيسى عن ابن القاسمِ، قال: لم يأخذ مالك بهذا. وقوله: لا زكاة فيها إذا نقصت نقصاناً يسيراً أو كثيراً، إلا مثلَ الحبَّةِ والحبتين، ونحو ذلك فإنَّ فيها الزكاة، وكذلك الدراهم. قال ابن حبيبٍ: وإذا نقصت العشرون ديناراً في العدد ديناراً، أو نقصت المائتا درهم درهماً. فلا زكاة فيها، فإنْ لم تنقص في العدد، ونقصت في الوزنِ أقلَّ ممَّا ذكرنا، أو أكثرَ وهي تجوز بجواز الوازنة بالبلد فُرادَى، ففيها الزكاة.

стр. 769

قال: وكذلك مَن له بهذا البلد فِضَّةٌ، وزنها مائتا درهم بهذه الدراهم الفرادى تجوز بجواز الوازنة فليُزَكِّهَا ربع عشرها. وكذلك الذهبُ. قال: وما لا يجوز بجواز الوازنة من المسكوكِ. فحكمه حكم تِبره، وإذا كانت دراهمهم تجوز على ذخل عشرةٍ ومائةٍ عدداً في المائة الكيلِ كالأندلسِ، ففيها الزكاة. وكذلك لو كان دخلها أكثرَ، ولو كانت ببلدٍ لا يجوز في الفُراَدَى إلاَّ كيلاً، فلا زكاة فيها، يريدُ على العددِ. وإذا نقصت الفضَّةُ عن وزنِ دراهم البلد درهماً، أو الذهب عن وزن عشرين ديناراً مضروبة ثلث دينارٍ، لم تجب فيها الزكاة بخلاف المسكوك الذي يجوز بجواز الوازنة. وكذلك فسَّرَ لي مَن لَقِيتُ من أصحاب مالكٍ في ذلك كله، وذكر ابنُ مَزِينٍ، عن عيسى بن دينارٍ: أنَّه لا ينظر على العددِ في دراهم الأندلس، ولا زكاة إلاَّ في عشرين ديناراً كيلاً، أو مائتي درهم كيلاً، إلاَّ أن تنقصَ يسيراً. ويجوز بجواز الوازنة عدداً أو كيلاً. ومن "العُتْبِيَّة"، روى أشهبُ، أنَّ مالكاً قال: ليس في أُوقيةِ الذهب وزنٌ يُعلمُ، وأُوقيةُ الفضَّةِ أربعون درهماً. يريدُ: من وزن سبعة دنانير عشرة دراهم. قال مالكٌ، في "الموطأ" في مَن له مائةٌ وستُّون درهماً وصرفها ببلدةِ ثمانية بدينارٍ، فلا زكاة عليه. وكذلك أقلُّ من عشرين ديناراً صرفها مائتي درهم فلا يُزكِّي. يريدُ: إلاَّ أن يصرفها. وذكره ابن عبدوسٍ، وذكر عن ابنِ الماجشون، أنَّه قال: وما جرى بين الناس وجاز بين الناس

стр. 770

من الفرادى من الذهب، والفضة بجواز المجموع فله حُكمه في الزكاة. في ما يجمع في الزكاة من العين، والحّبِّ، والماشيةِ، وهل يخرج عن الورقِ ذَهَباً، أو عن الذَّهبِ ذَهَباً، أو عن الذَّهبِ وَرِقاً قال أشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، وهو من قول مالكٍ: إنَّه يُجمعُ في الزكاةِ العينُ بعضه إلى بعضٍ، تِبره ومسكُوكه ومَصوغه، جيِّدُه ورديئه، كان فضَّةً أو ذهباً أو كليهما. ويُخرج من كلِّ صنفٍ ربع عُشره. وكذلك من الجيِّدِ والرديءِ. قال فيه، وفي "كتاب ابن الْمَوَّاز"، وهو أيضاً مِن قولِ مالكٍ: فإنْ كان له ذَهَبٌ وفضَّةٌ، فليحسب الفضة وزن عشرة دراهم بدينارٍ، ولا يحسب ذهبه بالدراهم صَرفاً، ولكن وزنه كان دنانير أو غير مسكُوكٍ. كانت الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة. وكذلك في جيِّدها ورديئها. قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن نافع، عن مالكٍ، في مَن له تسعةَ عشرَ ديناراً، وتسعة دراهم، فلا زكاة عليه حتى تتمَّ عشرة دراهم أو يصرفها بدينارٍ. قال ابن عبدوسٍ: قال سحنون: وله أَنْ يخرج عن الذهب ورقاً، وذلك أجوز له من أنْ يخرج عن الدراهم ذهباً؛ لأنَّه قد يرى في الدينار أَنْ يفرقه على جماعتهم فيصرفه لذلك.

стр. 771

وقال مالكٌ، في "المختصر"، و"كتاب" ابن الموازِ: وله أَنْ يُخرجَ قيمةَ ما يلزمه عن الذهبِ وَرِقاً، قلَّ أو كثرَ، وقيمة ما يلزمه عن الوَرِقِ ذَهَباً إنْ شاء، إلاَّ أنَّه لا يُخرج القيمة إلاَّ جيداً. ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يُخرج قيمة الفضَّةِ الرديئةِ دراهم جِياداً. قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: ومَن لزمه دينارُ زكاةٍ، وبحضرته مساكين كثيرٌ، فصرفَ ديناراً لِيُفرِّقَه بينهم، فوجدَ في الدراهم درهماً رديئاً، ولم يجد الذي صرفه منه. قال: على المُزكِّي أَنْ يُبْدِلَه للمساكين. ومن "الواضحة": ومن له ذهَبٌ، وفضَّة، فلزمه عن اللذهب أقلُّ من دينارٍ، فله أَنْ يُخرج منه ربع عُشره قطعةَ ذهبٍ، أو صرْفَ ذلك من الدراهم، بصرف يومه ما لم ينقصْ صرفَ يومَه عن عشرةِ دراهمَ في الدينار، فليُخرج عن صرف عشرة. وكذلك مَن لزمه دينارٌ فأراد أنْ يُخرجه دراهم. وقال ابن الْمَوَّاز: يُخرج القيمةَ، قلَّ ذلك أم كَثُرَ. وقول ابن الْمَوَّاز القياسُ. ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ، عن مالكٍ، وهو في "كتاب" ابنِ حبيبٍ: ومَن له نُقرةُ ذَهَبٍ، ودنانيرُ، فليُخرجْ رُبْعَ عُشرِ كل صنفٍ. ومَن له نقرةٌ وحَلْيٌ، فليُخرجْ ربع عشر ذلك منه، أو من غيره، قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وله أَنْ يقطع قطعةً من الذهبِ، أو من الفضةِ عمَّا لزمه، ولا يقطع ذلك من الدينار.

стр. 772

ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: مضَى صَرْفُ الزكاة عشرة دراهم بدينارٍ، لمَّا جعل النبي ﷺ عشرين ديناراً يَعْدِلُ مائتي درهم. يريدُ: في ضمِّ بعضها إلى بعض. قال: ومضى صرف الدِّيَةِ، وصرف القطعِ اثنا عشر درهماً، فلا يُؤتنفُ الآن لذلك كله صرفُ غيره. قال: وتُجمعُ القِطنيَّةُ في الزكاةِ. قال عبد الملك: والتُّرْمُسُ معها. قال ابن نافع، عن مالكٍ: والكِرْسِنَّةُ معها. ومن غير "كتاب"، وهو من قولِ مالكٍ: إنَّ السُّلْتَ والعَلَسَ يُجمع مع البُرِّ والشَّعيرِ، وبقيَّةُ الفول في جميع الحبوب في أبواب زكاة الحبوبِ، وتُجمع الضأنُ، والمعز، والبقرُ، والجواميسُ، والإبلُ، مع البُختِ، وتمام هذا في أبواب زكاة الماشية. في زكاة الحَلْيِ، وما يُرصَّعُ منه بجوهرٍ وما يُحَلَّى به السيف وغيره، وذِكر آنية الذهب والفضة، وما يُقتنى أو يتَّجَرَ به من ذلك كلِّهِ قال مالك، في "المختصر": لا زكاة في الحَلْي من ذهب، أو فضةٍ، يُتَّخذُ لِلِّباسِ، وكذلك ما انكسر منه مما يريدُ أهله إصلاحه. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالك: إنْ حبسَ ليصلح للباسِ قلا يُزَكَّى، فإن نوى أنْ يصلحه لِيُصْدِقَه امرأته فلْيُزَكِّهِ. وقال أشهبُ: لا

стр. 773

يزكيه. وأنكره محمد. قال ابن حبيبٍ: وما كَسَبَ الرجلُ من الحَلْي يرصد به امرأة يتزوجها، أو جارية يبتاعها. فقال أشهب، وأصبغُ: لا يزكيه. وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكمِ، والمدنيون من أصحاب مالك: يُزكيه. وبه أقول؛ لأنَّه لي سمن لباسهِ، ولا صار إلى ما أملَ منه. قال: ولو جَلَى لنفسهِ سيفاً أو منطقةً، وليس ذلك من لباسه، ولكنه أعدَّه للعاريَّة، أو ليرصدَ به ولداً، فلا زكاة عليه، في حليته. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهب، عن مالكٍ، في المرأة تتخذ حَلْيَ الذهبِ، وفيه الجوهرُ لتُكريه. قال: ما أظنُّ فيه زكاة. وقال في رواية ابنِ القاسمِ: لا زكاة فيه، وإنْ كانت مُعَنَّسَةً ممن لا تلبسه وهي تُكريه. قال: وما أحِبُّ كراءه وليس بحرامٍ. وقال ابن القاسم: لا بأس به قال مالكٌ: وإذا ورث الرجل حَلْياً فأبقاه لعلَّه يحتاج إليه أو لا يحتاج، فليزكِّه, وكذلك مَن عنده حَلْيٌ مكسورٌ لا يريد إعارته. وليزكه في كل عامٍ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال عنه أشهب، في امرأةٍ لها حليٌ تلبسه، ثم يبدو لها في بيعه، قال: لا تُزكِّيه.

стр. 774

قال ابن حبيبٍ: لا زكاة في حلي النساءِ، وإنِ اتَّخذنه للكراءِ فقط، أو للعارية، وكذلك ما أعدَّتْه المرأةُ لا للباسِ، ولكن لابنةٍ عسى انْ يكون لها، فلا زكاة فيه, وإن اتخذه الرجل للكراءِ فليُزَكِّهِ، إذ ليس مِن لباسه. وإن اتخذ مالَه اتِّخاذَه من حلية السيفِ، والمِنطقةِ فل زكاة عليه فيه. ولو اتخذت امرأةٌ حَلْياً لا للباسِ، ولا للكراءِ، ولا للعاريةِ، ولكن عُدَّةً للدهرِ إذا احتاجت إلي شيءٍ باعته فيه، فعليها زكاته، ولو اتخذته أولا للباسِ، فلما كَبِرَتْ نَوتْ فيه إذا احتاجته أنفقته. قد قيل: لا تُزكِّيه إلاَّ أن تكسره. وأنا أرى عليها زكاته احتياطاً. قال مطرِّفٌ، عن مالكٍ، فِي مَنْ عنده حَلْيٌ لا ينتفعُ به للباسِ: إن عليه زكاته. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال أشهب، عن مالكٍ، في الحليِ المربوطِ بالحجارة: هو كالعرض لا يزكيه حتى يبيعه، كان ما فيه من الذهب جُلَّه، أو أقلَّه. يريدُ: وهو لغير القِينَةِ. قال أشهب: إلاَّ المَدِينَ فيُقَوِّمُه بما فيه. وقاله مالكٌ، في السيفِ المُحلَّى: وإن كان نصله تبعاً لفضته واشتراه للتجارة، فلا يزكيه غير المدين حتى يبيعه. ورَوَى عنه ابن القاسم، وابن وهبٍ، أنَّه يُزكِّي وزنَ ما فيه من ذهبٍ، أو فضَّةٍ. يريدُ: تحرياً، وإنْ كان تبعاً للنصْلِ، ولا يُزَكِّي الجوهرَ حتَّى يبيعَ. وكذلك المصحف. يريدُ: في غير المَدِين. ورَوَى ابنُ عبد الحكم، عن ابن القاسمِ، عن مالكٍ، أنَّه إنْ كان

стр. 775

ما في السيف والمصحف من الحلية تبعاً لهن فلا زكاة فيه. ومن "كتاب" ابنِ القُرْطِيِّ: ويُزَكِّي ما حُلِّيَ به سرجٌ، أو لِجامٌ، أو مِنطقة، أو سكين، أو سريرٌ، أو مرآةٌ، أو زجاجٌ، أو أزرارٌ، أو أقفالٌ للثيابِ للرجالِ خاصَّةً، وقضيبٌ للأطفال والكبار، وأغشيةٌ لغير القرآن، وما يجري مجرى خلا مصحفٍ، وسيفٍ، وخاتمٍ، وحَلْيٍ للنساءِ وأحرازٍ من القرآنِ، وما يتخذه النساءُ لشعورهنَّ، وأزرارِ جيو بهنَّ، وأقفالِ ثيابهنَّ، وما يجري مجرى لباسهنَّ، فلا زكاة فيه، وليس كما يتَّخِذْنَه للمرايا، وأقفالِ الصناديقِ، وتحليةِ المِخَدَّاتِ، والأسِرَّةِ والمقدماتِ، وشبه ذلك. وأما حِلية الدَّرْقِ، وجميع الحرابِ فبخلاف السيوفِ، وما اتُّخِذَ مِن حَلْيِ ذكور الأطفال، فيُزَكَّى. وما كان في جدارٍ من ذهبٍ، أو فضةٍ، لو تكلَّفَ إخراجه، خرج منه – بعد اجرِ مَن يعمله – شيءٌ فليُزَكِّه، وإن لم يخرج منه إلا قدرُ أجرِ عملهِ فلا شيء فيه. ومن اتَّخذَ أنفاً من ذهبٍ، أو ربطَ به أسنانه، فلا زكاة فيه.
следующие страницы →