← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وقال مالكٌ، في "المختصر"، و"كتاب" ابن الموازِ: وله أَنْ يُخرجَ قيمةَ ما يلزمه عن الذهبِ وَرِقاً، قلَّ أو كثرَ، وقيمة ما يلزمه عن الوَرِقِ ذَهَباً إنْ شاء، إلاَّ أنَّه لا يُخرج القيمة إلاَّ جيداً. ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يُخرج قيمة الفضَّةِ الرديئةِ دراهم جِياداً. قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: ومَن لزمه دينارُ زكاةٍ، وبحضرته مساكين كثيرٌ، فصرفَ ديناراً لِيُفرِّقَه بينهم، فوجدَ في الدراهم درهماً رديئاً، ولم يجد الذي صرفه منه. قال: على المُزكِّي أَنْ يُبْدِلَه للمساكين. ومن "الواضحة": ومن له ذهَبٌ، وفضَّة، فلزمه عن اللذهب أقلُّ من دينارٍ، فله أَنْ يُخرج منه ربع عُشره قطعةَ ذهبٍ، أو صرْفَ ذلك من الدراهم، بصرف يومه ما لم ينقصْ صرفَ يومَه عن عشرةِ دراهمَ في الدينار، فليُخرج عن صرف عشرة. وكذلك مَن لزمه دينارٌ فأراد أنْ يُخرجه دراهم. وقال ابن الْمَوَّاز: يُخرج القيمةَ، قلَّ ذلك أم كَثُرَ. وقول ابن الْمَوَّاز القياسُ. ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ، عن مالكٍ، وهو في "كتاب" ابنِ حبيبٍ: ومَن له نُقرةُ ذَهَبٍ، ودنانيرُ، فليُخرجْ رُبْعَ عُشرِ كل صنفٍ. ومَن له نقرةٌ وحَلْيٌ، فليُخرجْ ربع عشر ذلك منه، أو من غيره، قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وله أَنْ يقطع قطعةً من الذهبِ، أو من الفضةِ عمَّا لزمه، ولا يقطع ذلك من الدينار.

стр. 772

ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: مضَى صَرْفُ الزكاة عشرة دراهم بدينارٍ، لمَّا جعل النبي ﷺ عشرين ديناراً يَعْدِلُ مائتي درهم. يريدُ: في ضمِّ بعضها إلى بعض. قال: ومضى صرف الدِّيَةِ، وصرف القطعِ اثنا عشر درهماً، فلا يُؤتنفُ الآن لذلك كله صرفُ غيره. قال: وتُجمعُ القِطنيَّةُ في الزكاةِ. قال عبد الملك: والتُّرْمُسُ معها. قال ابن نافع، عن مالكٍ: والكِرْسِنَّةُ معها. ومن غير "كتاب"، وهو من قولِ مالكٍ: إنَّ السُّلْتَ والعَلَسَ يُجمع مع البُرِّ والشَّعيرِ، وبقيَّةُ الفول في جميع الحبوب في أبواب زكاة الحبوبِ، وتُجمع الضأنُ، والمعز، والبقرُ، والجواميسُ، والإبلُ، مع البُختِ، وتمام هذا في أبواب زكاة الماشية. في زكاة الحَلْيِ، وما يُرصَّعُ منه بجوهرٍ وما يُحَلَّى به السيف وغيره، وذِكر آنية الذهب والفضة، وما يُقتنى أو يتَّجَرَ به من ذلك كلِّهِ قال مالك، في "المختصر": لا زكاة في الحَلْي من ذهب، أو فضةٍ، يُتَّخذُ لِلِّباسِ، وكذلك ما انكسر منه مما يريدُ أهله إصلاحه. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالك: إنْ حبسَ ليصلح للباسِ قلا يُزَكَّى، فإن نوى أنْ يصلحه لِيُصْدِقَه امرأته فلْيُزَكِّهِ. وقال أشهبُ: لا

стр. 773

يزكيه. وأنكره محمد. قال ابن حبيبٍ: وما كَسَبَ الرجلُ من الحَلْي يرصد به امرأة يتزوجها، أو جارية يبتاعها. فقال أشهب، وأصبغُ: لا يزكيه. وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكمِ، والمدنيون من أصحاب مالك: يُزكيه. وبه أقول؛ لأنَّه لي سمن لباسهِ، ولا صار إلى ما أملَ منه. قال: ولو جَلَى لنفسهِ سيفاً أو منطقةً، وليس ذلك من لباسه، ولكنه أعدَّه للعاريَّة، أو ليرصدَ به ولداً، فلا زكاة عليه، في حليته. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهب، عن مالكٍ، في المرأة تتخذ حَلْيَ الذهبِ، وفيه الجوهرُ لتُكريه. قال: ما أظنُّ فيه زكاة. وقال في رواية ابنِ القاسمِ: لا زكاة فيه، وإنْ كانت مُعَنَّسَةً ممن لا تلبسه وهي تُكريه. قال: وما أحِبُّ كراءه وليس بحرامٍ. وقال ابن القاسم: لا بأس به قال مالكٌ: وإذا ورث الرجل حَلْياً فأبقاه لعلَّه يحتاج إليه أو لا يحتاج، فليزكِّه, وكذلك مَن عنده حَلْيٌ مكسورٌ لا يريد إعارته. وليزكه في كل عامٍ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال عنه أشهب، في امرأةٍ لها حليٌ تلبسه، ثم يبدو لها في بيعه، قال: لا تُزكِّيه.

стр. 774

قال ابن حبيبٍ: لا زكاة في حلي النساءِ، وإنِ اتَّخذنه للكراءِ فقط، أو للعارية، وكذلك ما أعدَّتْه المرأةُ لا للباسِ، ولكن لابنةٍ عسى انْ يكون لها، فلا زكاة فيه, وإن اتخذه الرجل للكراءِ فليُزَكِّهِ، إذ ليس مِن لباسه. وإن اتخذ مالَه اتِّخاذَه من حلية السيفِ، والمِنطقةِ فل زكاة عليه فيه. ولو اتخذت امرأةٌ حَلْياً لا للباسِ، ولا للكراءِ، ولا للعاريةِ، ولكن عُدَّةً للدهرِ إذا احتاجت إلي شيءٍ باعته فيه، فعليها زكاته، ولو اتخذته أولا للباسِ، فلما كَبِرَتْ نَوتْ فيه إذا احتاجته أنفقته. قد قيل: لا تُزكِّيه إلاَّ أن تكسره. وأنا أرى عليها زكاته احتياطاً. قال مطرِّفٌ، عن مالكٍ، فِي مَنْ عنده حَلْيٌ لا ينتفعُ به للباسِ: إن عليه زكاته. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال أشهب، عن مالكٍ، في الحليِ المربوطِ بالحجارة: هو كالعرض لا يزكيه حتى يبيعه، كان ما فيه من الذهب جُلَّه، أو أقلَّه. يريدُ: وهو لغير القِينَةِ. قال أشهب: إلاَّ المَدِينَ فيُقَوِّمُه بما فيه. وقاله مالكٌ، في السيفِ المُحلَّى: وإن كان نصله تبعاً لفضته واشتراه للتجارة، فلا يزكيه غير المدين حتى يبيعه. ورَوَى عنه ابن القاسم، وابن وهبٍ، أنَّه يُزكِّي وزنَ ما فيه من ذهبٍ، أو فضَّةٍ. يريدُ: تحرياً، وإنْ كان تبعاً للنصْلِ، ولا يُزَكِّي الجوهرَ حتَّى يبيعَ. وكذلك المصحف. يريدُ: في غير المَدِين. ورَوَى ابنُ عبد الحكم، عن ابن القاسمِ، عن مالكٍ، أنَّه إنْ كان

стр. 775

ما في السيف والمصحف من الحلية تبعاً لهن فلا زكاة فيه. ومن "كتاب" ابنِ القُرْطِيِّ: ويُزَكِّي ما حُلِّيَ به سرجٌ، أو لِجامٌ، أو مِنطقة، أو سكين، أو سريرٌ، أو مرآةٌ، أو زجاجٌ، أو أزرارٌ، أو أقفالٌ للثيابِ للرجالِ خاصَّةً، وقضيبٌ للأطفال والكبار، وأغشيةٌ لغير القرآن، وما يجري مجرى خلا مصحفٍ، وسيفٍ، وخاتمٍ، وحَلْيٍ للنساءِ وأحرازٍ من القرآنِ، وما يتخذه النساءُ لشعورهنَّ، وأزرارِ جيو بهنَّ، وأقفالِ ثيابهنَّ، وما يجري مجرى لباسهنَّ، فلا زكاة فيه، وليس كما يتَّخِذْنَه للمرايا، وأقفالِ الصناديقِ، وتحليةِ المِخَدَّاتِ، والأسِرَّةِ والمقدماتِ، وشبه ذلك. وأما حِلية الدَّرْقِ، وجميع الحرابِ فبخلاف السيوفِ، وما اتُّخِذَ مِن حَلْيِ ذكور الأطفال، فيُزَكَّى. وما كان في جدارٍ من ذهبٍ، أو فضةٍ، لو تكلَّفَ إخراجه، خرج منه – بعد اجرِ مَن يعمله – شيءٌ فليُزَكِّه، وإن لم يخرج منه إلا قدرُ أجرِ عملهِ فلا شيء فيه. ومن اتَّخذَ أنفاً من ذهبٍ، أو ربطَ به أسنانه، فلا زكاة فيه.

стр. 776

في الحلي، أو العُروضِ تُورثُ أو تُقتنى أو يشترى وما تنقله النيةُ على القِنْيَةِ، أو على التجارة من ذلك، وما لا تنقله، وما بيع بعد ذلك ومن "كتاب " ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: وشِراءُ الحليِ وفائدته بميراثٍ أو غيره سواءٌ، بخلاف السلعِ، فليعمل في الحلي على نيته، إنْ نَوَى به التجارة، زكاهُ، وإن نوى به القِنْيَةَ، لم يُزكِّه. وأما السلع فإنما يُحملُ فيها على النية في الشراء فقط. فأما فائدتها بمُوَرِّثٍ أو هبةٍ، فنيَّتُه فيها التجارة أو القنية سواء لا زكاة فيها، إلا أن تكون ماشيةً، ففيها الزكاةُ كانت شِراءً للقنيةِ، أو للتجارةِ، أو فائدةً بمُورثٍ أو غيره. فلا يفترق فيها ذلك، ولا في العين. ولو نوى فيما ورث من آنية الذهب والفضَّةِ القنيةَ لم ينفعه. وليُزَكِّ وزنها دون القيمة، وإن كثرتْ. وما اشتريتْ من السلعِ للقنية، قيمتها إنْ بعتهَا كالفائدةِ ولا تضرُّ النيَّةُ فيما وَرِثَ منها، وقالَه كلَّه مالكٌ وأصحابه.

стр. 777

قال في بابٍ آخر: وما ابْتعتَ من السلعِ للقنيةِ لم يضرَّ إخراجها بعد ذلك بالنية للتجارةِ. وما اشترِيَ منها أو من الحيوان للتجارةِ، ثم صرفَهُ إلى القنيةِ، ثم باعه، فاختلِفَ فيه؛ فقيل: يرجع على اصلهِ. وقيلَ: ياتنف بثمنهِ حَوْلاً. فقولُ ابنِ القاسمِ وروايته عن مالكٍ: أنَّه لا يُزكِّي ثمنه؛ لأنَّه صارَ قنيةٌ. وقال أشهبُ: يرجع إلى أصله ويُزكِّي ثمنه. ورواه عن مالكٍ، وقال: لا تُغيِّرُه نيَّةُ القنية، ولا تغيرُ ما اشترى إلى القنية أَنْ ينويَ به التجارةَ، ولا يلزمه شيءٌ إنْ باعه. واتفقا في المُكاتبِ يؤدي شيئاً ثم يعجزُ، أنَّه يرجعُ إلى أصله إنْ كان من التجارة. قال ابن القاسم: لأنَّ ما ودَّى كالغلَّةِ. وقال أشهبُ: لأنَّه رجعَ على أصلهِ فلم تغيره نيةُ القنيةِ فيه. وقال ابنُ حبيبٍ: فِي مَنِ اشترى عرضاً للقنيةِ، ثم باعه بعد مُدَّةٍ فليأتنف به حولاً، ولو ابتاعه أولاً للتجارةِ، ثم صرفه للقنية، ثم باعه، فقال مالكٌ: يُزكِّي ثمنه. وقال بعض أصحابه: لا يزكيه. وما ابتاعَ من دارٍ للغلَّةِ ثم باعها بعد عامٍ فقال مالكٌ: يُزكِّي ثمنها مكانه. وقيل: يأتنف به حولاً. والأول أحبُّ إليَّ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وما اشترى الرجلُ من دارٍ للسُّكنَى، أو حيوانٍ، أو عروضٍ للاتِّخَاذِ، ثم بدا له فباعه فثمنه فائدةٌ، وغلَّةُ ما اشترى للتجارةِ فائدةٌ. قال: وما اشترى للغلَّةِ، ثم باعه لحَوْلٍ، فروَى ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: أنَّه يُزكِّي ثمنه، ثم رجع فقال: لا يُزكِّي،

стр. 778

وهو كالفائدةِ. وبهذا أخذ ابن القاسم. قال ابن القاسمِ، في "المَجْمُوعَة": ورواه عنه ابن وهبٍ، وبالقولِ الأول اخذ ابنُ نافعٍ، ورَوَوا كلُّهم القولين. وأمَّا غُلَّتُه ففائدةٌ. وكذلك في "كتاب" ابنِ سحنونٍ، من روايةِ عليٍ، وابنِ نافعٍ، عن مالكٍ، فيما اشترى للغلَّةِ من دارٍ، أو عبدٍ، ونحوهِ. وذكر القولين جميعاً، واختيار ابن نافع. ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، قال مالكٌ، فيما يُشترى لوجهين كمَنِ ابتاع الأمَةَ للوطءِ أو للخدمةِ، وإن وجدَ ثمناً باع. فقال: ثمنها كالفائدة. وقال في رواية أشهب: أنّه يُزكِّي ثمنها. وأما الذي يشتريها للقنية لا ينوي بها بيعاً ولا يرصده، ولا يهم به، فهذا عن باع ائتنف بالثمنِ حَوْلاً إذا قبضه, وبهذا أخذ ابن الْمَوَّاز. ومَن ورِثَ سِلْعاً، أو وُهِبتْ له، فلا تضرّه نِيَّتُه فيها للتجارة، ويأتنفُ إنْ باعها بثمنها حَولاً من يوم قبضهن وإنْ طال مُقامه عند المبتاعِ. ولو قبضه، ثم أولجه في سلعةٍ مكانه، ثم باعها بعد سنينَ، فليُزَكِّ ثمنها لعامٍ واحدٍ بعد قبضه، ولو باعها قبل حولٍ من يومِ قبضهِ المالَ، فلينتظرْ تمامه، ولو اشترى السلعةَ الثانية للقنيةِ لائتنفَ بثمنِهَا حولاً من يومِ يقبضه،

стр. 779

ويأتنفُ بما يقبضُ من ثمنِ غلاَّتِ الثمارِ حولاً. ومن "المَجْمُوعَة"، و "كتاب" ابن سحنونٍ، روى ابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنِ ابتاع طعاماً للتجارةِ، ثم بدا له أَنْ يُنفقه على عياله، ثم باع منه ما فيه الزكاةُ: فليُزَكِّه. وكذلك مَن يشتري طعاماً فيدَّخره لينفقه على عِياله ثم باع منه باقيه بما فيه الزكاة، فليُزكِّه. قال ابن سحنونٍ: قال المغيرة، فِي مَنْ بَنَى داراً، ثم باعها بعد حولٍ: فإنْ بناها للتجارةِ وابْتاعَ القاعةَ للتجارة، زكَّى الثمنَ كله لحلولهِ، وإنْ بلغَ ما فيه الزكاة، وإن كانت القاعة للقنية، زكَّى ما قابل البنيانَ من الثمنِ، إنْ بلغَ ما فيه الزكاةُ. في زكاة الفائدة بسبب الميراثِ والهباتِ والصِّلاتِ، وما يتأخرُ قبضه من ذلك، وفي قبض الوصيِّ والوكيل من "كتاب " ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وكلُ ما أفادَ الرجلُ من ميراثٍ أو هبةٍ، أو ديةٍ، أو غلَّةٍ، أو غير ذلك، فليأتنف بذلك حولاً من يوم يقبضه، هو أو وكيله قال مالك: وإن ورث مالاً فلم يعلم به سنين، فلا يُزكِّه حتَّى يقبضَه هو أو

стр. 780

وكيله. قال عنه ابن وهب في روايتِهِ: فيزكيه لعام واحدٍ. وكذلك في رواية ابن نافع، وعليٍّ، في "المَجْمُوعَة". ورويا أيضاً مثلَ روايةِ ابنِ القاسمِ: أنَّه يأتنف حولاً قال ابن الْمَوَّاز ورَوَى عنه ابن وهبٍ أيضاً مثلَ ابنِ القاسمِ انَّه يأتنف حولاً من يومِ يقبضه وكذلك ما باعه السلطان مِن تَرِكَةٍ، وأوقفه ليَقْسِمَه. فأقام سنين. قال، عنه ابن عبد الحكم: وكذلك لو تركه للوارثِ بعد علمهِ به سنينَ لبُعدِ البلدِ أو لم يعلم به. قال عنه ابن وهبٍ: فإنْ قبضه وكيله، حُسِبَ من يوم قبضه الوكيل حولاً، وقد يُتاجر عنه الوكيل دهراً. قال عنه ابن القاسم: إن حَبَسَه عنه الوكيل سنين ثم قبضه، لم يُزكِّه إلاَّ لعامٍ واحدٍ. قال أصبغُ: بل لكلِّ عامٍ. قال محمد: بل لعامٍ واحدٍ؛ لأنَّ حبسَ الوكيلِ إيَّاه تعدِّياً ضَمِنَه به. وكذلك لو كان له عُذْرٌ من خوفِ طريقٍ، أو مغلوباً، أو غير ذلك ما لا يقدر أَنْ يأتي، ولا تصلُ أنت إليه. فأمَّا إن كان معه في بلدٍ يقدر على أخذه فتركه، فليزكه لكلِّ عامٍ. وكذلك إنْ حبسه بإذنه أو كان مُفوَّضاً إليه. وقال أشهبُ، في "المَجْمُوعَة" مثل قول ابن القاسم في الميراث. وكذلك لو كان بيدِ وصيٍّ. واختلف قولُه في قبضِ الوصيِّ: فقال ألاَّ يكون قبضاً على كيبرٍ، وقال: بل هو قبض كانوا كباراً كلهم، أو صغاراً كلهم، أو صغاراً وكباراً. قال: وإن لم يَلِ على الكبار فإنَّ له الاقتضاءَ،

стр. 781

والنظرَ، والبيعَ. وقال المغيرةُ: وإذا لم يَعْلَمِ الوارثُ بالميراث فوضع له القاضي المال بيد رجلٍ، فليُزكِّه لماضي السنين. وإن ضمنه لأحدٍ، فليُزكِّه إذا قبضه لعامٍ واحدٍ. قال ابن القاسم، وأشهبُ: وأمَّا الثمارُ والماشيةُ، فه يؤخذُ منها كل سنةٍ. قال أشهب: ولا يزكِّي العين عن غائب. ومن "كتاب " ابن الْمَوَّاز: وإذا قبض الوصيُّ مال التركة، فقال أشهب مرة: إنَّ قبضه للأكابر بغير إذنهم، ولا يزكُّوا إلا بعد حول من يوم قبضوا. وروياه عن مالكٍ. قال ابن القاسم: ولا يُزكِّي عن الصغارِ قبل القَسْمِ. وليأتنف لهم الحول بعد القسم. وقال أشهبُ: قبضُه للصغارِ قبضٌ يُوجب الزكاةَ عليهم. محمَّدٌ: وهذا من قول أشهبَ: إنَّ قبضه للكبار قبضٌ. وقولُ ابنِ القاسمِ أحبُّ إليَّ. قال مالكٌ: وإذا لم يُزكِّ الوصيُّ عن الصغير ماله حتَّى كَبِرَ فقبضه، فليُزكِّه لما مضى.

стр. 782

قال ابن حبيبٍ: قال مُطرِّفُ: إن لم يعلم بالميراث فليأتنف به بعد قبضه حولاً، وإن عَلِمَ به ولم يقدرْ أَنْ يصلَ إليه فليُزكِّه إذا قبضه لعامٍ واحدٍ. وإن كان يقدر على أخذه زكَّاه لكلِّ عامٍ مضَى من السنين. وإن أوْدعه له سلطانٌ بيدِ عَدْلٍ، فليُزكِّه لماضِ السنين. وإن لم يعلم به. وقاله عبد الملك، وأصبغ. وفي باب زكاة المدين العرضُ يورثُ فيُباع هل يُزكَّى؟ ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، في امرأةٍ أهدتْ إلى أمير المؤمنين هديَّةً فأجازها بمالٍ: فلا زكاة عليها فيه. قال ابن حبيبٍ: ولا زكاة في عطيَّةِ السلطانِ، وإنَّمَا كان أبو بكرٍ، وعثمان، يأخذان من الأُعطيةِ زكاةَ غير الأعطيةِ ومعاويةُ الذي زَكَّى الأُعطيةَ بعينها. في زكاة فائدة ما يؤخذ في صداقٍ، أو ديةٍ، أو غلَّةٍ من "كتاب" ابنِ الموازِ، قال مالكٌ: كلُّ ما يُؤخذ في صداقٍ، أو ديَةٍ، أو كتابةٍ، أو غلَّةِ العبيدِ، والمساكنِ، وثمن صوفِ الغنمِ، وما يؤخذ في الجراحِ والنَّفْسِ، فتلكَ فوائدُ يأتنف بها مَن أخذها

стр. 783

حولاً من يوم قبضها. ولو قبض عن ذلك عَرَضاً لا زكاةَ فيه، فأقامَ عنده سنينَ، ثم باعه بتأخير سنةٍ، فإذا قبض ثمنه، فلا يُزكِّيه حتَّى يأتنف به حولاً من يوم يقبضه. وصداقُ المرأةِ فائدةٌ فإن نُكحتْ على نخلٍ فيها ثمرةٌ لم تَطِبْ، يريدُ فؤطتْهَا، وقد أُبِّرتْ فزكاتها عليها. وإنْ نُطحتْ على غَنَمٍ معيَّنَةٍ، فعليها زكاتها لحولٍ من يوم العقدِ. وإن كانت عند الزوج فإنْ طلَّقَهَا قبل البناءِ، قال أشهبُ: فنصيبُ الزوج كالفائدة في الاستحسان؛ لأنَّه لم يكن ينتفع منها بغلَّةٍ. والقياس أنَّهما كالخليطين، ولا يأتنف الزوجُ حولاً. ومَن قاله لم أعِبْه عليه؛ لأنَّه كان لها ضامناً، وهذا قولُ ابنِ القاسمِ، أنَّه كالخليطِ لها. قال محمد: قولُ أشهبَ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّ حولَهَا قد انتقضَ بعقد النكاح. ولو كان على قولِ ابنِ القاسمِ لبقيت على حولها الذي كان عند الزوجِ، وهذا ليس بقولهما، ولا قول مالكٍ. وقال سحنونٌ مثل قول ابن الموَّاز. قال محمد: والغلة قبل الطلاق في هذا بينهما. وأمَّا النفقة فقد قيل على الزوجة، وإنَّما أرى أنها من الغلة، إلاَّ أَنْ يُجاورها فلا ترجع على الزوجِ بشيءٍ وهو استحسانٌ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: ولو نُكحتْ على دنانيرَ معينةٍ، أو غير معينةٍ، فلا تُزكِّيها حتى تقبضها، ثم تأتنفَ بها حولاً؛ لأنها في ضمان الزوجِ، وليس القصدُ فيها التعيين.

стр. 784

قال ابن القاسم، عن مالكٍ: وإذا وهَبْته مهرَهَا، فلا زكاة عليه فيه مَلِيًّا كان أو معدماً. وفي الجزء الثاني في باب زكاة العريَّةِ والهبةِ ذِكْرُ مَنِ انتزعَ من عبده مالاً، أو زرعاً، على مَن زكاته؟ في زكاة فوائد الغلات، من المساكنِ، والعبيدِ، والحيوانِ، وغيرها، وغلَّةِ المُشتري من المساكنِ، والمُكتَرَى منهان وما يُؤاجرُ به المرءُ نفسَه من قول مالكٍ، وأصحابه: إن غلَّةَ ما اشْتُرِيَ للتجارة أو للكراءِ، أو للقنيةِ، أو وُرِثَ، فذلك كله فائدةٌ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وما اتخذته المرأة من الحَلْيِ لتكريَه فغلَّتُه فائدةٌ وكذلك غلةُ كلِّ ما يُشترى للتجارة أو للقِنية؛ من رِباعٍ أو غيرها. قال: وأمَّا مَنِ اكترى داراً ليكريها، فما اغْتلَّ من هذه مما فيه الزكاةُ فليُزكِّه لحولٍ من يوم زكَّى ما نقد في كرائها، لا من يومِ اكتراها. وهذا إذا اكتراها للتجارة والغلَّةِ؛ لأنَّ هذا مُتَّجَرٌ. وأمَّا إنِ اكتراها للسكنى فأكراها لأمرٍ حدثَ له أو لأنَّه أُرغبَ فيها، فلا يُزَكِّي غلتها وإن كثرت إلا لحولٍ من يوم يقبضها. قال أشهبُ: لا زكاة عليه في غلَّتها، وإنِ اكتراها للتجارةِ، وغلَّةُ

стр. 785

ما اكترى للتجارةِ كغلة ما اشترى للتجارة كان مديراً، أو غير مدير. قال مالك: ويأتنف المدير بغلَّة ما يشتري للتجارة حولاً من يوم يقبضه، ويُقوِّمُ الرِّقابَ مع ما يُقوِّمُ لحوله، وما انتزعت من مال عبدك، فهو فائدةٌ، ولو انتزعتَ منه تمراً أو زرعاً بعد طيبهِ، فلا زكاة عليك فيه. وإن كان قبل طيبه فزَكِّهِ، وكذلك ما يؤخذ من المكاتبِ، ومن المُخدمِ. ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى بن دينارٍ، عن ابن القاسمِ، فيمن أكْرَى دارَه ثلاثَ سنين بثلاث مائة دينار، فقبضها بعد ثلاث سنين، فليأتنف بها حولاً من يوم قبضها، وكذلك دِيَةٌ قبضها بعد ثلاث سنين. وغلَّةُ دُورِ التجارةِ وغيرها يأتنف بما يقبضُ فيها حولاً. قال ابن القاسمِ: إلاَّ أنْ يتركَ قبضَ كراء الثلاث سنين هَرَباً من الزكاةِ. قال أصبغُ: ليس هذا بشيءٍ وتركه أخذ ذلك هَرَباً، أو غير هَرَبٍ، قادرٌ على أخذه، أو غير قادرٍ سواء لا شيء عليه، ويأتنف من يوم قبضَ حولاً. لو باع أبواب دارٍ ابْتاعها للتجارة بعد الحولِ، لزكَّى الثمنَ مكانَه بخلاف ما اغْتلَّ منها. قال عيسى، عن ابن القاسم: ومَن أكْرَى دارَه خمسَ سنين بمائةِ دينارٍ فانْتَقَدَهَا، وحال عليها الحولُ، وليس له غيرها، فإن وقع للسَّنَةِ الماضية من

стр. 786

الكراء عشرةٌ بقيَ عليه دينٌ تسعونَ ديناراً، فإنْ سويتها الدارُ زكَّى المائة كلها، وإن سويتْ ثلاثين زكَّاها مع العشرة، ثم كلُّ ما سَكَنَ شيئاً زكَّى حصَّته، وذلك أنَّه قد تنهدمُ الدار فيرُدُّ ما قبضَ. وذكر ابنُ سحنونٍ، عن أبيه مثله سواءً. وذكر عنه العتبيُّ، وابن عبدوسٍ، أنَّه قال: بل يُزَكِّي المائة كلها، والهَدْمُ طارئٌ. وقد تستحقُّ أيضا السلعةُ التي باع فلا ينظرُ إلى هذا. قال في "المَجْمُوعَة": لا أبالي سَوِيَتِ الدارُ الكراءَ، أو لم تَسْوِه، كما يُزكِّي ثمنَ ما باع من السِّلعِ وقد تستحقُّ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ومَن آجرَ نفسه ثلاثَ سنينَ بستِّينَ ديناراً، وقبضها ومضتْ سنةٌ، فليُزَكِّ عشرين فقط، إلاَّ أنْ يكونَ له عَرْضٌ يفي بما بَقِيَ فيُزكِّيه. وكان قد قال محمد: إنْ لم يكن له عَرَضٌ أَنْ يُزكِّي تسعةَ عشرَ ونصفاً أيضا، ويجعل بدلها بقيَّة العشرين التي زكَّى ثم رجع عنه، وقال: أستحسنُ أن لا يجعل ما زكَّى من العين في ديته، والأول هو القياس. قال أبو محمد: وينبغي على قول سحنون أَنْ يُزكِّيَ الجميعَ كما قال في الدار. ومن "كتاب" ابنِ سحنون، قال مالكٌ، فِي مَنْ آجرَ نفسه سنةً بمائتي درهم وانتقدها قبلَ يعملَ شيئاً: فليأتنف بها حولا من يوم قبضها.

стр. 787

قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ، فِي مَنِ اكترى داراً سنة بمائةِ دينارٍ – قال أبو محمد: يريدُ التجارةِ – ثم أكراها سنة بمائتين فقبضها لتمام حولٍ: فليُزكِّ المائتين. وقاله ابن القاسمِ، في "المَجْمُوعَة"، وقال: إذا لم تكن المائة التي اكترى هو بها عليها دَيْنٌ، أو كانت عليه وعنده بها وفاءٌ، وإلاَّ فليُزكِّ المائةَ. قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغُ: إذا لم تكن المائة عليه دَيناً، أو كانت عليه وعنده بها وفاءٌ، فليُزكِّ ما قبض مكانه لتمام الحولِ. قال: ويُزكِّي لتمام أربعة اشهرٍ من يوم اكترى كلَّما مضى شهرٌ أخرج زكاة ثمانية دنانير وثلث حصَّةِ الشهرِ من ثلثي المائة التي لم تُزَكِّ. قال أبو محمد/ هكذا وقع كلامُ أصبغُ في "كتاب" ابنِ الموازِ: وأراه قد سقط منه شيءٌ، وأرى أنَّ الذي سقطَ أو معناه: فإنْ كان تمامُ الحولِ لأربعة أشهر من يوم اكتراها، يريد: حولَ المائة، التي نقد فليُزكِّ حينئذٍ مائةً وثلثَ المائة؛ لأنَّه وجبَ للأربعة أشهرٍ الماضية، وهي ثُلُثُ السنةِ ثلثُ المائتين، وعندَه ما يَسْوِي ثلثَ المائتين أيضا، وهو كراءُ الثمانية أشهرٍ الباقية على حساب ما اكْتَرَى هو بمائةٍ في السنةِ فله

стр. 788

عهدة ذلك على المُكري فيُزكِّي لهذا مائةً وثلثاً، ويبقى عليه ثلثُ مائةٍ، فإنَّه لا وفاء له بها. فكلما مضى له شهرٌ، زَكَّى حصَّته من الثلثي مائةٍ الباقية. وقال محمد: ومَنِ اكترى داراً سنةً بمائةٍ ليكريها فنقد المائة وليس له غيرها، وقد مضى من حول المائة ستة أشهرٍ، ثم أقامت الدارُ بيدهِ شهرين، ثم أكراها بمائتي دينار نقداً، يريد محمد: بقية السنةِ، وهي عشرة أشهر – وقبض المائتين. قال: فإنَّه إذا مضى من العقدِ. يريدُ: من عقده مع مكتريها منه – أربعة أشهر – يريدُ: وهو تمام حوله – زكَّى ما استحقَّ وهو ثلثا مائةٍ فثلث مائةٍ رأس مالِه، وثلثُ مائةٍ ربحٌ. فقال محمد: يُزكِّي ثلثي مائةٍ لا يعتدلُ؛ لأنَّه أكراها بعد شهرين من السنةِ فكانَّه إنَّما أكراها العشرة أشهرٍ الباقية له فيها، فإذا مضى أربعة أشهرٍ من العشرة إلا شهراً التي أكراها هو وفاءَ حولِ مائته التي نقد، فإنما تقع الأربعة الأشهر خُمسا المائتين؛ وذلك ثمانون ديناراً. قال ابن الْمَوَّاز: ولم آمره أَنْ يُزكِّيَ الباقيَ الذي هو كالدَّيْنِ عليه وإن كان عندَه منه عَوِضٌ من ماله في الدار على مُكتريه؛ لأنَّه لم يَحُلْ عليهن ولا له بيده حقٌّ ولا تمَّ الأجلُ فيستوجبه ولكن كلَّمَا مضى من السنةِ شيءٌ زكَّى حصَّته وهو يقع لكلِّ خمسةَ عشرَ يوماً ثمانيةَ

стр. 789

دنانيرَ وثلثاً، فإنْ صعُبَ عليه إحصاءُ ذلك زَكَّى لكلِّ شهرٍ تسعة عشرَ إلاَّ ثلثاً، وإلاَّ فبقدر ما يُحْصَى ويُقدِّرُ. قال (أبو محمد): والذي قال محمد، من هذا لا يصحُّ إلا على كِرَاءِ سنةٍ، وهو لم يكُنْ بها سنةً إذا لم يَبْقَ له فيها إلاَّ عشرةَ أشهرٍ، وقوله: إنَّه لا يُزكِّي من حصته ما لم يسكنْ، شيءٌ لا يتبينُ؛ لأنَّه عندَه وفاءٌ بما بقي عليه من لحوقِ ديتِهِ بانهدام الدار وربح المال منه، فأمَّا أنْ يعتبرَ بهذا على هذا كما قال أصبغُ، وإلاَّ زكَّى الجميع على قول سحنونٍ، لنَّ الهدمَ أمرٌ طارئٌ. قال في "كتاب" ابنِ سحنونٍ، ونسبه لبعض المدنيين، فِي مَنِ اشترى بما على مُكاتبه بزًّا للتجارةِ ثم باعه بعد سنينَ: إنَّه يُزكِّي الثمنَ لحولٍ واحدٍ. وقيل: إنَّما هذا إن كلن المكاتبُ اشتراه سيِّدُه، وأمَّا إنْ كان عندَه بميراثٍ أو فائدةٍ فلا يُزكِّي حتَّى يأتنفَ بالمالِ حولاً. وهذا خلافُ مالكٍ وابنِ القاسمِ، والكتابةُ عندهما عِلَّةٌ وكذلك ما أُخذَ منها. في زكاةِ الغلاَّتِ وأثمانها وذكر ما يؤخذ فيها من عِوَضٍ، أو في الأشياءِ الموروثةِ والمُقتناةِ من ثمرٍ، وكيف إنْ بيعتِ الثمارُ مع الرِّقابِ أو بعدَ أن حرثَ، أو صوفِ الغنمِ من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وعليٌّ، وابنِ نافعٍ، عن مالكٍ،

стр. 790

فِي مَنْ باع ثمرةَ نخلٍ ابتاعها للتجارةِ بعد أنْ زكَّى الثمرةَ: فليأتنف بثمنِ الثمرةِ حولاً من يوم يقبضه، ولو باع الرقاب بعد ذلك، فحولُ ثمنها حولٌ آخرُ، من يومِ زكَّى ما ابتاعها به، أو أفاده. قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ: ولو ابتاع زرعاً للتجارةِ، يريدُ مع ارضه، فزكَّاه ثم باعه، فليأتنف بثمنهِ حولاً من يوم يقبضه. قال ابن نافعٍ: وهذا إن كان حين ابتاعه مع الأرضِ، لم يبْدُ صلاحه. قال ابن القاسم، وأشهبُ: ويُقوِّمُ المديرُ رقابَ نخلةٍ ولا يُقوِّمُ الثمرةَ. قال أشهبُ: وكذلك صوفُ الغنمِ كانت للقنيةِ، أو للتجارةِ، ولو باعها والصُّوفُ عليها زكَّى جميع الثمنِ، يحولُ ثمنُ الرِّقابِ إنْ كانت للتجارةِ، وإنْ جَزَّه ثم باعه معها، فظنَّ الثَّمنَ، فما وقفَ للصُّوفِ ائتنفَ به حولاً. ولو باع النخلَ بثمرها المُزهِي أو باعها معها بعد أن جَزَّهَا، فليُزَكِّ خَرْصَ الثمرةِ زكاة الثمرِ، ويُزَكِّ ثمن النخلِ لحولِ أصلها، ويأتنف بما يقع للثمرةِ حولاً من يوم يقبضه. قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: بعد فضِّ الثمنِ، على الثمرةِ، وعلى الرقاب. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة": إذا باعها بثمرها بعد زهوها. قال: ولو باع الجميع بعَرَضٍ لنَظَرَ إذا باع العَرَضَ حصةَ الأصولِ، فزكَّاهَا خاصَّةً. قال أصبغُ: فإنْ باعها مع الأصلِ، قبل طيبها، زكَّى جميعَ الثمرِ، لحولِ المالِ، وتصيرُ كصوفِ الغنمِ ومالِ العبدِ، فإنِ انتزعَ

стр. 791

مالَه قبل الحولِ، صار له فائدةٌ. قال: ولو اشترى شجرَ جَوزٍ، وشبهه ممَّا لا يُزكِّي، فباعها بثمرها بعدَ طيبهِ، لزكَّى جميعَ الثمنِ، لحولهِ. ولو جزَّه صار كالغلَّةِ، لا يُزكِّي ثمنَه، وإن باعه مع الأصول في صفقةٍ، ويأتنف بحصته حولاً، وكذلك بيعه لصوفِ الغنمِ بعد الجزِّ مع الرقابِ. قال أشهبُ: ولو لم يَجزها، زكَّى ثمنَ الجميع. قال ابن سحنون، عن أبيه في الغنمِ: وإنِ اشتريتْ للتجارةِ فما بيعَ من صوفها فائدةٌ مثلَ غلَّةِ الدُّورِ للتجارة، إلاَّ أنْ يبيعَ الغنمَ وصوفها عليها، فليُزكِّ الثمنَ كله للحولِ من يوم زكَّى ثمنها، ولو باعه معها بعد أنْ جَزَّه، لم يزكِّ حصَّةَ الصوفِ من الثمن. ومن "كتاب" ابن سحنون، قال مالكٌ: ليس في رِسْلِ الغنمِ صدقةٌ، وأنَّ عليها الحول، وذلك ما يباع من صوفها ولبنها وسمنها وجُبنها وشَعرها ووبرها، وشبه ذلك، ويؤتنف بثمنهِ حولاً. وقال أشهب في "المَجْمُوعَة": ولو اكترى أرضاً للتجارةِ، واشترى حِنطةً فزرعها للتجارةِ، فزكَّى الحَبَّ لحولٍ أو لأحوالٍ فلا يزكِّيه، وليأتنف بثمنه حولاً من يوم يقبضه، كان مديراً أو غير مديرٍ. وقال ابن القاسمِ: يُزكِّي ثمنَ الحَبِّ إذا قبضه إلاَّ أن تكون الأرض لهن أو زرعه في أرضِ الكراءِ لقوتهِ، ولو كان مديراً ولم يبعه، وله مال سواه يُزكيه، فليُقَوِّمِ الحَبَّ ويُزكِّه لحولٍ من يومِ زكَّاه حَبًّا، وكذلك حول ثمنه إنْ باعه

стр. 792

ولا يحسب زكاته لحول إدارته، وأما الذي لا يدير فلا يزكِّيه إلا بعدَ بيعه وقبضِ ثمنه، فيزكيه لحول من يوم زكاه حبًّا. قال ابن نافع، وعليٍّ: قال مالك: ومَن جمعَ مِلحاً كثيراً ثم باعه بعد سنين، فليأتنف حولاً. قالا عن مالكٍ: ومَن ورث عَرَضاً، ثم باعه بعرَضٍ للتجارةِ، أو باع طعاماً من زرعه بعرضٍ للتجارة، فلا زكاة عليه في ثمنِ العَرَضِ، إن باعه حتَّى يحولَ عليه الحولُ من يوم باعه – يريدُ: وقبض ثمنه. قالا عنه: ولوِ اشترى بما على مُكاتبه بُرًّا للتجارةِ ثم باعه بعد أعوامٍ، أنَّه يزكِّي الثمن حين يبيع البُرِّ زكاةً واحدةً – يريدُ إذا قبضه – وفي باب المدير ذكر من ورث عرضاً ثم باعه بدَينٍ أو بنقدٍ والاختلاف فيه. قال سحنونٌ في "كتاب" ابنِه: وقيل إنَّما هذا على أنَّ المُكاتب اصلُه للتجارةِ، فأمَّا إن كان للقنيةِ، فليأتنف بالثمنِ حولاً من يوم يقبضه. وقد تقدمت هذه المسألة. قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" فِي مَنِ اسْتُهلكتْ له سلعةٌ للقنيةِ فأخذ في قيمتها سلعة للتجارة، فإنَّه إنْ باعها لحولٍ من يوم أخذها فليُزكِّ ثمنها.

стр. 793

في العبد يُعتقُ والنصرانيِّ يُسلِمُ هل عليهما زكاةٌ في مالٍ أو ثمرةٍ أو حَبٍّ أو غير ذلك ؟ من "كتاب" ابن الْمَوَّاز قال مالكٌ: وإذا أعتق العبدُ وأسلمَ النصرانيُّ فمالهُ كالفائدةِ. قال في " كتاب" ابن سحنونٍ: كان عيناً أو غنماً أو تمراً. قاله مالكٌ في "كتاب" ابن الموازِ، ونحوه في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: وما كان له من ثمرةٍ مَزْهِيَّةٍ أو زرعٍ قد طاب، فلا زكاة فيه. قال سحنونٌ: ولا في ثمنهِ. قال مالكٌ: وما لم يَطِبْ من ثمرةٍ أو زرعٍ، فليُزَكِّياه لطيبهِ، وكذلك المُدبَّرُ وأمُّ الولَدِ إذا أُعتقا، وعليهم أجمعُ زكاة الفطرِ، إنْ وقع العتقُ والإسلامُ يومَ الفطرِ، في أنفسهم، وعبيدهم المسلمين. قال مالكٌ: وهو في المعتقِ آكدُ منه فِي مَنْ أسلمَ، والأُضحيةُ فيهما أبْيَنُ. ورُوي عن مالكٍ، في زكاة الفطر، عن من أسلمَ يومَ الفطرِ، أنَّها أحبُّ إليه. وقال أشهبُ، في المعتق يوم الفطر: يزكِّي عن نفسه، ويُزكِّي عنه سيده. في زكاة مال المفقودِ والصبيِّ والمجنونِ والأسير من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وأشهبُ: وتُزكَّى أموالُ المجانينِ، كالصبيانِ. وإذا كان وصيُّ اليتيمِ لا يُزكِّي مالَه، فليُزكِّه

стр. 794

اليتيمُ، إذا قبضه لماضي السنين – يريدُ، ولو كان الوصيُّ يُسلفه سنين لم يُزكِّه إلاَّ لعامٍ واحدٍ من يومِ ضمنه الوصيُّ. وقد ذكرنا في باب الفائدة بالميراث زكاة الوصيِّ عن الأصاغر العينِ، وإنَّما هذا في معنى قولهم: إذا لم يَخَفْ أنْ يُتعقَّبَ بأمرٍ، وكان يُخالفه ذلك، فأمَّا إن لم يخف له، وهو لا يأمنُ أنْ يُتعقَّبَ بأمرٍ لاختلاف الناسِ في زكاةِ مالِ الصبيِّ العين فلا يزكِّي عنه، كما قالوا: إذا وجد في التركة مسكراً، وخافَ التَّعَقُّبَ فلا يكسره. قال ابن حبيبٍ: وليُزَكِّ وليُّ اليتيمَ ماله، ويُشهِدْ، فإن لم يُشهد وكان مأموناً، صُدِّقَ، وإن استنفقَ مالَ يتيمه، وله به فلاءٌ، وخافَ أنْ يُغرَّرَ له به، فلا بأس بذلك، وقال القاسمُ بنُ محمدٍ، وكان ابنُ عمرَ يُسلِفُه ويسْتَلِفُه، وإذا لم يكن له فلاءٌ فلا يُسلفه. قال ابنُ القاسمِ في "المَجْمُوعَة": وتُزكَّى ماشيةُ الأسيرِ والمفقودِ وزرعهما، ونخلهما، ولا يُزكَّى ناضحهما، يريدُ: لما عسى أنْ يكون لهما عذرٌ يسقطها، ولا يُسقطُ بذلك في غير العين، وأمَّا غيرُ العينِ مِن ماشيةٍ أو حَبٍّ أو ثمرٍ، فيُزكِّي عن من ذَكَرْنَا من صبيٍّ وغيرِه بكلِّ حالٍ. باب في زكاة المال اللُّقطةِ أو الوديعةِ أو المدفونِ أو المغصوبِ من "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ، فِي مَنْ ضاع

стр. 795

له مالٌ، فرجع إليه بعد أعوامٍ: فلا يزكِّه إلا لهام واحد. قال عنه ابن نافعٍ: وكذلك الودائعُ واللُّقَطَةُ والمال المغصوبُ يرجع. وقال المغيرةُ في اللقُطة ترجع إلى ربِّها بعد سنينَ: فليزكه لكل سنةٍ، كالمال يدفنه في بيتهِ، ثم يَضِلُّ عنه مكانه. وقال مثله ابن سحنونٍ عن أبيه. وقاله في الذي دفنَ مالاً ونَسِيَ موضعه. قال ابن القاسم: ثمَّ وجده. وذُكِرَ عن ابن القاسمِ فيه، إنْ نَسِيَ موضعه. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، وابنِ وهبٍ، عن مالكٍ، في ملتقطِ اللُّقطةِ تُقيم عنده سنين لا يريد أكلها ولا صدقتها. فلا زكاة عليه فيها، فإنْ رجعتْ إلى ربِّهَا، فليُزكِّهَا لعامٍ واحدٍ، وكذلك إنْ حَبَسَهَا ليتصدَّقَ بها عن ربِّهَا، فإنْ حبسها ليأكلها، فليُزكِّها لحولٍ من يومِ نَوَى ذلك، إنْ كان له بها وفاءٌ مِن عَرَضٍ، ثم إنْ أخذها ربُّهَا بعد أعوامٍ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ. قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة": إذا عرَّف بها سنةً، ثم نوى حبسها لنفسهِ للحديثِ، فإن لم يُحرِّكها فلا زكاة عليه فيها، فإنْ

стр. 796

حركها فمن يومئذٍ دخلت في ضمانه، ويُزكِّي على حولٍ من يومئذٍ، وذُكِرَ مثله في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: وقال: فإنْ حبسها لنفسهِ بعد تعريفِ سنةٍ، فأقامت عندَه بعد ذلك حولاً لا يُحرِّكها، قال: لاا يُزكِّيها؛ لأنَّه لم يضمنها لذلك حَّى يُحرِّكها. قال سحنونٌ: لا ادري ما هذا. وقد قال المغيرةُ، في ملتقط اللُّقطَةِ: يترك أَنْ يعرِّفَها، وأخفاها؛ لأنْ تخفى له ثم تلفتْ عنده، أنَّه يضمنها حين أراد أكلها، ولا زكاة على ربِّهَا، إذا ظهرت على ذلك منها، قال: فإذا ضمنها بهذا لزمته الزكاة، فكذلك الذي أجمعَ على حبسها لنفسهِ بعدَ تعريفه سنةً بها منه أخذاً بالحديث، في قولهِ: "وإلا فشأنك بها" فقد ضمنها وعليه زكاتها، إن كان عنده عَرَضٌ مثلُ كَفَافِ دَيْنِهِ، وقال: فإنْ أنفقها بعد الحولِ ثم مات، قال: تخرج من ماله وإن لم يوص بها، ويُحاصُّ بها غرماؤه، ثم يضعها الإمام بيدِ مَن يرضاه من ورثته أو غيرهم موقوفة لصاحبها، ما رُجيتْ له حياة. قال سحنونٌ: هذا يدلُّكَ أنَّ حكمها حُكمُ الدَّيْنِ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز قال مالكٌ: مَن غُضِبَ له مالٌ، أو ظُلِمَهُ، أو سقطَ منه أو ضاعَ، ثم وجده بعد أعوامٍ، فليُزكِّه لعامٍ واحدٍ. وقاله ابنُ القاسمِ، وأشهبُ، وغيرهما من اصحاب مالكٍ. وهو قول مالك. وأمَّا لو دفنه أو رفعه فنسيَ موضعه ثم وجده بعد سنين، فليُزكِّه لكل سنةٍ، قاله مالك. قال محمدٌ: إلاَّ أنْ يدفنه في صحراءَ، أو في موضعٍ لا يُحاطُ به، فهو كالمغصُوبِ والتالفِ. فأمَّا في البيتِ والموضعِ الذي يُحاطُ به، ثم يجده في موضعه فليُزكِّه لكل عام. ومن "العُتْبِيَّة"، قال سحنون، في اللقطة مثلَ قول المغيرة: إنَّه

стр. 797

كالمالِ المدفونِ، إلاَّ أنْ يتسلفه ملتقطه فيصير كالدَّيْنِ، وكذلك الوديعة. قال أشهبُ: ويُقبل قولُ المُودعِ والملتقطِ انَّه يتسلّفُ ذلك، أو تركَ، ولو أسلفها المُودع لغيره، صارتْ كالدَّيْنِ، قال سحنونٌ، عن المغيرةِ: فإن لم يعرِّف بها ملتقطها، وأخفاها لتبقى له، فهو لها ضامنٌ، فإن أخذها ربُّها بعد أعوامٍ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ، وإن لم يفعل هذا ولا أراد بها هلاكاً ولا أنْ يتسلفها، فليُزكِّ ربُّها عن كل عامٍ. قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: لا يُزكِّي المودع زكاةَ ما أودعَ. قال محمد: وزكاتها على ربِّه إن حال الحولُ. قال ابن حبيبٍ: وإذا أنفقه من هو بيده، وعَلِمَ ربُّها بذلك، فذلك كالدَّيْنِ يُزكِّيه ربُّه إذا قبضه. ومَن غُصِبَ منه ماله، فكان يرجوه أو يئسَ منه، فأقام سنين، ثم رُدَّ إليه بطَوْعٍ أو بحكمٍ، فلا يُزكِّيه ولا لعامٍ واحدٍ، وليأتنف به حولاً. قاله مالك، بخلاف الدين وذكر ما رُوِيَ في "الموطأ" من زكاةِ المالِ الذي أخذه بعضُ الولاةِ ظلماً، ثم رَدَّه فلم يأخذ بما روي فيه. قال ابن حبيبٍ: وقوله في الحديثِ؛ لأنَّه قد كان مالَ ضمانٍ يُرتجى

стр. 798

المال الذي لا يُرجَى يُحبسُ عن صاحبه كرهاً، وما رُجيَ من الدَّيْنِ فليس بضمانٍ. وقال عن مالكٍ: وإذا دفنَ مالاً ونَسِيَ موضعه، ثم وجده، فليُزكِّه لماضي السنين، لأنَّه عرَضٌ به التلف، بخلاف ما يسقط منهن قال: وما سقطَ منه، فإن كان راجياً له بأسباب تُقوِّي رجاءَه، حتَّى اتَّصلَ ذلك بوجودهِ، فليُزكِّه لعامٍ واحدٍ، وإنْ كان على إياسٍ ائتنف به حولاً. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، مَن غُصِبَتْ ماشيته فرُدَّتْ إليه بعد اعوامٍ، فقال ابن القاسمِ: لا يُزكِّيها إلا لعامٍ واحدٍ كالعينِ. قال أشهبُ: إنْ كانت السُّعَاةُ تزكِّيها أجزأه، وإلاَّ وَدَى عنها لكل عامٍ على ما يُوجد عنده، وكذلك مَن غُصِبَتْ منه نخلةٌ، ثم رُدَّت إليه واخذ ثمرتها كلَّ عامٍ، فإن لم يُزكِّ فليزكها، والعين ليس له أَنْ يطلبَ الغاصبَ بربحهِ. ومَن له خمسٌ من الإبلِ فُقِدَ منها بعيرٌ، ثم جاء المتصدِّقُن فلا شيء عليه. قال ابن القاسمِ: فإنْ أخذه بعد ذلك زكَّاه مكانه، ثم يكون من يومئذٍ حوله. قال محمد: وأحبُّ إليَّ إن كان أيسَ منه أنْ يأتنف به حولاً. من يوم أخذه، وإن كان على رجاءٍ منه، زكَّى للعام الأولِ. وكذلك العبدُ في زكاةِ الفطرِ، أنَّه يُزكِّي عن الآبقِ المرتجى، ولايُزكِّي عن الآخر. في زكاةِ المالِ يُبْضَعُ أو يُوهَبُ أو يُعْزَلُ لشراء قوتٍ وكسوةٍ ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ، عن مالكٍ، فِي مَنْ بَعَثَ بمالِ الشراءِ

стр. 799

طعاماً لقوته، فأخذه الحَوْلُ قبل يشتري به، فإنَّه يُزكِّيه. قال ابن نافع في "المَجْمُوعَة": وإنْ جاءه الطعام وهو كثير لالا ينفعه مثله في خمسِ سنينَ، وشبه ذلك، فإنَّه إذا باع بعدَ الحولِ ما يُجاوزُ قوتَ مثله، زكَّى ثمنَه. قال سحنونٌ في "العُتْبِيَّة"، عن ابن القاسمِ، ومَن بعثَ بمالٍ على أفريقيةَ فحلَّ حولُه، فإنْ لم يعلمْ حاله ولا كم هو أخَّرَ حتَّى يقدَمَ فيُزكِّيه، لما مضى. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ذُكِرَ عن مالكٍ، في مالِ القراضِ، إذا كان العاملُ غائباً عنه ببلدٍ بعيدٍ لا يدري ما حاله ولا حال ما في يديه ولا ما حدثَ عليه، فلا يُزكِّي حتى يعلم ذلك، أو يرجع إليه. قال: بمنزلة المدير يُجَهِّزُ على بعض البلدان، فيأتي شهرُ زَكَاتِهِ، ولا يدري ما حال مالِهِ فلا يُزكِّيه حتى يرجع إليه، أو يأتيه علمه بالأمنِ عليه، فيركيه لماضي السنين، وقاله أصبغ. ومن "العُتْبِيَّة" من سماع ابن القاسمِ، ومَن بعثَ بعشرةِ دنانير لشراء ثوبٍ لزوجتهِ، فحلَّ حولُه قبل الشراءِ، فليُزكِّه. قال أصبغُ: ولو أشهدَ بذلك حين بعثه، لم يزكِّ، ولو مات كانت لمن أشهد له، وكذلك لو أبطأ عنه الساعي، فعزل ضحايا لأهلهِ، وأشهد عليها، فلا يُزكِّيها إن

стр. 800

جاء الساعي، وإن لم يكن أشهد فليُزكِّهَا. رواه أبو زيدٍ. قال سحنونٌ، عن ابن القاسمِ: ومَن تصدَّقَ بمالٍ على رجلٍ وعزله له، فإن لم يقبله زكَّاه ربُّه لماضي السنين، وإن قبله استقبل حولاً، ولم يُسقطْ منه الزكاة، يريدُ: فيما مضى. وفي "كتاب" ابنِ سحنون: إن قبلها ائتنف المُعطِي بها حولاً، ويسقُطُ منها زكاة ما مضى، وإن لم يقبلها، زكَّاها ربُّها لماضي السنين. في زكاة المالِ يُفاد شيئاً بعد شيءٍ، وحكم الفوائدِ في أحوالها ونمائها، وما يُضَمُّ منها بعضه على بعضٍ ومن قولِ مالكٍ، وأصحابه: مَن أفاد مالاً بعد مالٍ، فإنَّه إن كان الأوَّلُ ليس فيه ما يُزكِّي، فهو يضمُّ إلى ما بعده، حتَّى يبلُغَ عِدَّةَ مالِ الزكاةِ، ثم ما أفاد بعد ذلك، كان له حَوْلٌ مؤتنفٌ. فإنْ كان المالُ الأوَّلُ فيه الزكاةُ، فلكلِّ ما أفيدَ بعده حولٌ مؤتنفٌ، وإنْ كثرت الفوائد حتى يضيقَ عليه أَنْ يُحصِيَ أحوالَهَا، فليضم الأول إلى ما بعده من الفوائد مما يَخِفُّ به عليه إحصاءه أحواله، حتى يصيرها على حولين أو ثلاثة، ونحوه مما يَقْدِرُ، أَنْ يحصيه، فإن لم يكن ذلك، صَعُبَ عليه ضَمُّ جميعها على

стр. 801

آخرها. وأمَّا فيما يكثرُ عليه من تقاضي الديونِ، فليضم آخر ذلك على أوَّله. وكذلك قال سحنونٌ، وغيره. من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: ومَن أفادَ عشرة دنانير فأقامت بيدهِ ستةَ أشهرٍ، ثم أفاد عشرة فأكثر، فليضم الأولى إلى الآخرة، فإن تَجَرَ في الأولى فصارت عشرين ديناراً قبل حول الثانيةِ بشهرٍ، فليُزكِّ الولى مكانه بربحها، ويُزكِّ الثانية لحولها، وإنْ قلَّتْ فإن أنفقها قبل حولها، فلا شيء عليه، ولو أنفق الأولى بعد حولها قبل أن تبلغ عشرين ديناراً، ثم حال حولُ العشرةِ الثانيةِ، فقال أشهبُ/ يُزكِّي عنها وعن التي أنفق، لأنَّا إنما أجزنا زكاتها خوفاً ألاَّ تبلغ الثانية إلى حولها. وقال ابنُ القاسمِ: لا يزكِّي الثانية كانت الأولى مزكاة أو لم تكن، إلاَّ أنْ تبقى الأولى، أو يبقى منها ما لو ضُمَّ إلى الثانيةِ بلغَ مال الزكاةِ، فليُزكِّ الثانية مع الأولى إلا أَنْ يكون زكَّى الأولى، فليُزكِّ الثانية فقط لحولها، وإذا كان يُزكِّي الفائدتين، كل واحدةٍ لحولها، ثم رجع إلى ما لا زكاة فيه لو جُمعا، فإنْ جمعهما حولَ آخرهما، وهما ناقصان، بطَلَ أنْ يكون لهما حولانِ، بعد ذلك، -يريد وإن نميا – ولو تَجَرَ في ألأولى، فصار فيها الزكاة قبل أَنْ يجمعهما حول، فليزكيها حينئذٍ، وينتقل حولها إلى هذا الوقت، ثم إذا حلَّ حول الثانية زكَّاها إذا كان فيها، وفي الأولى ما في

стр. 802

مثله الزكاةُ، وكذلك لو جمعهما في تجارةٍ فَرَبِحَ فصار ما في الزكاة، قبل حول الثانية فليقضِ الربحَ عليهما، ثم يزكِّي كل مالٍ لحولهِ. ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ أفادَ عشرينَ ديناراً، ثم عشرين بعد ذلك: فليُزكِّ كل فائدةٍ لحولها، فإن نقصتات أو نقصت إحداهما بعد أن زكَّاها للحولين، فإنَّه يبقيان كذلك، يُزكِّي كلَّ مالٍ لحوله ما دام فيهما إذا جمعا ما فيه الزكاة، وإنْ حلَّ حولُ الأولى، وليس فيهما ما فيه الزكاة، فلا يُزكِّي شيئاً، ثمَّ إن نما أحدهما قبل حول الثانية، فصارت مع الأخرى ما فيه الزكاة، فليُزكِّ الأولى حينئذٍ، وينتقل حولها إلى اليوم، ويبقى حول الثانيةِ. ولو لم يربح شيئاً حتَّى حلَّ حولُ الثانيةِ، صار حولهما واحداً. وقاله كله مالك. وكذلك في "كتاب" ابن حبيبٍ، و "المَجْمُوعَة". ومن "كتاب" ابن سحنون، ومن أفاد خمسة عشر ديناراً، ثم على ستَّةِ أشهرٍ أفاد ثلاثة دنانير فخلطَ المالين، ثم أخذ من جملتها ثلاثة فتجر فيها فربح ثلاثة، فليقسم الربحَ على المالين فينوبُ الخمسة عشرَ ديناران ونصفٌ، والثلاثة نصف دينارٍ، ويبقى المالان على حولهما. يريدُ: حول آخرهما. ولو ربح ستة دنانير، وقع للمالِ الأول خمسةٌ فيصير بربحه ما فيه الزكاة، فيزكيه لحوله، والمالُ الثاني لحوله يريد إن كان هذا الربح قبل أنْ

стр. 803

يضمهما حولُ آخرهما. قال: ولو أخذهما حولٌ من يوم خلطهما –يريد أو أخذهما حولُ الآخرةِ – وإن لم يمضِ لتاريخِ خلطهما حولٌ. قال: فلا يرجعانِ إلى حولينِ، ويبقى حولهما واحداً. ولو تجرَ في أحد المالين فربح فيه ستة دنانير، ثم لم يدرِ أيهما هو، فليزكيهما على حولِ آخرهما، ولا يقضه بالشكِّ فقد يُزكِّي للأول قبل حوله. ومن "المَجْمُوعَة"، قال سحنون: ولو بلغت الفائدة الأولى ما فيه الزكاة، فزكاها لحولها ثم اقرضها رجلاً، أو اشترى بها سلعة للتجارة، ثم حلَّ حولُ الثانية، ولا زكاة فيها – أراه يريدُ: وليس بمديرٍ – قال: فلا يُزكِّي إلا أنْ يقبضَ من ذلك الدَّيْنِ، أو يبيع من تلك السلعة ما إن ضمَّه على الثانيةِ بلغَ ما فيه الزكاة، فليُزكِّ الثانية لحولها ولا يُزكِّي ما اقتضى أو باع، إلا لحوله من يوم زكاه. قال ابن القاسم: وإن انفق الأولى، وليس في الثانيةِ ما فيه الزكاة، وثَمَّ فائدةٌ ثالثةٌ، فليضمَّ الثانية إلى حول الثالثة، فإذا حلَّ زكَّاها إن بلغا ما فيه الزكاة، ولو بقيَ من الأولى التي زكاها خمسةٌ والثانية عشرةٌ والثالثة خمسةٌ، فليُزكِّ الثانية مع الثانية لحول الثالثة، وهما خمسة عشرَ، وتبقيةُ الأولى التي زكَّاها تمامُ ما فيه الزكاة، ولا يُزكِّي بقية الأولى الآمن لأنَّه لا يُزكِّي مالٌ في حولٍ مرتين.

стр. 804

قال غيره: إلاَّ أَنْ يدورَ على بقية الأولى حولٌ يوافق حول الثالثة، فليُزكِّ الجميع لوقتٍ واحدٍ. قال أبو محمد: إذا كانت الأولى عشرين، والثانية والثالثة عشرة عشرة، فزكَّى الأولى لحولها، ثم رجعت إلى خمسةٍ قبل حولِ الثانيةِ، ثم جاء حول الثانية فلا يُزكِّيها حتى يبقى من الأولى عشرةٌ فأكثرُ، أو تصيرَ الثانية خمسةَ عشرَ، وأمَّا لو جرتِ الزكاة في جميع هذه الفوائد فزكَّاها ثم صارت ألأولى خمسة، فليزكِّ الثانية، وكذلك الثالثة ما دام في جميع الثلاثة ما فيه الزكاة. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: ومَن أفاد خمسين ثم عشرة بعدها، فزكَّى الخمسين لحولها، ثم أتلفها قبل حولِ العشرةِ، ثم جاء حولُ العشرةِ، فلا يزكيها إلا أَنْ يبقى من الخمسين عشرة فأكثر، بخلاف أنْ لو كانت العشرة في دَينٍ له، أو عَرَضٍ له حولٌ فأكثر، قبل يزكِّي الخمسين، فهذا يُزكِّي العشرة إذا قبضها بعد حول الخمسين وإتلافها، إلا أنْ تتلفَ الخمسون قبل حول العشرة.

стр. 805

في زكاةِ الدَّيْنِ وما يتفاوت قبضه منه، أو مِن بيعِ العَرَضِ، وزكاة ما يقارن ذلك من الفوائد باتِّفاقِ حولٍ أو اختلافه، وزكاة الدين قبل قبضه، والعرضِ قبلَ بيعه من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و"المختصر" قال مالكٌ: ومَن له دَيْنٌ لي سله غيره، قد مضى له حولٌ فأكثرُ، فكان يأخذُ منه ديناراً بعد دينارٍ، فينفقه أو يسلفه، فلا يُزكِّي حتى يقبضَ تمام عشرين ديناراً فيزكِّي عن عشرين، ثم يزكِّي كل ما يقبض وإن قلَّ، وحولُ ما يقبض بعد العشرين من يوم يقبضه، فإن كَثُرَ عليه فلم يحصه، فليرد ما شاء منه إلى ما قبله. قال في "المختصر": وكذلك ما بيعَ من عروضه شيئاً بعد شيءٍ يكثُرُ عليه، فليضمَّ ما شاء من ذلك إلى ما قبله كالدَّيْنِ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وأمَّا في كثرةِ الفوائد شيئاً بعد شيءٍ فيختلط عليه، فليَرُدَّ الأول إلى الآخر، ثم يريدُ ما شاء من ذلك ممَّا يمكنه ضبطه ولا يختلط عليه. قال عبد الملك في "المَجْمُوعَة": إذا كثر عليه ما يقتضي من الدَّيْنِ بعد العشرين التي زكَّى منه، فليَرُدَّ الآخر إلى ألأول، وقالله ابنُ نافعٍ، وعليٌّ، عن مالكٍ. وكذلك قال ابن القاسمِ في العَرَضِ يبيع منه بعد الحولِ

стр. 806

شيئاً بعد شيءٍ، فيكثر الآخر إلى ما قبله. قال سحنونٌ: فأمَّا في كثرةِ الفوائد فليردَّ الأول إلى الآخرِ. وقال ابنُ حبيبٍ: يرُدُّ الآخر إلى ألأول، في الفوائد والديون، قال ابو محمد: وقولُ مالكٍ وسحنونٍ أصحُّ؛ لئلا تؤدي قبلَ حولِهَا، والدَّيْنُ قد حلَّ حوله، إلاَّ أنَّا لا نعلم أيقبض أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه. قال ابن الْمَوَّاز: فابن القاسمِ يقولُ: لا يجزيه. وأشهب يقولُ: يُجْزِئُهُ. وهو محسِنٌ. وقد اختلف قول ابنِ عمرَ في زكاة الدَّيْنِ. وقال ابن شهابٍ: يزكِّي قبل قبضه. قال ابن القاسم: كما لا يُجزئُ عند مالكٍ زكاة العَرَضِ قبل بيعهِ، فكذلك زكاة الدين قبل قبضه. قال ابن حبيبٍ: وقال أشهبُ: في العرضِ لا يُجْزِئُهُ زكاته قبل بيعهِ. ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ لو لَزِمَ زكاةُ الدَّيْنِ قبل قبضهِ، والعَرَضُ قبل بيعهِ، لزم أَنْ يخرج عن الدَّيْنِ دَيْنٌ، وعن العَرَضِ منه. قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: ومَن له دَيْنٌ على مَلِيٍّ مأمونٍ، يتركه عليه أعواماً، ولو شاء أخذه، وهو يعرضه عليه، فيتركه، أو كان على عديمٍ ثم افاد، فقضاه، فذلك سواءٌ عند مالكٍ، لا يزكيه إلاَّ لعامٍ واحدٍ بعد قبضهِ. قال مالكٌ: ولو كان ما اقتضى من الدَّيْنِ إنَّما تمَّ عشرين ديناراً بربحٍ ربحه فيه، ثم يُزَكِّ ما يقتضي ولو قلَّ، ولو هلك ذلك بعد أن

стр. 807

زكَّاه –محمد: بسببه أو بغير سببه – فليُزكِّ ما يقبض بعد ذلك وإن قلَّ، وكذلك إذا باع من العرضِ بالدينارِ، وينفقه ثم يبيع بعد ذلك بشيءٍ آخر، فليُحصِ ذلك على تمام عشرين ديناراً، فيزكيها، كما ذكرنا. فأمَّا إنْ هلكَ في الدَّيْنِ –محمد، وهذا إذا أنفق ما كان يقبضُ – أو أتلفه، فأمَّا إنْ هلك بغير سببهِ قبل تمام العشرين، فليس عليه زكاةُ ما تِلف ذلك من دِينٍ، أو من ثمنِ عَرَضٍ. وقال سحنونٌ في "المَجْمُوعَة": هلك بسببه أو بغير سببهِ، وهو سَوَاءٌ وعليه زكاته. وقاله ابنُ القاسمِ، وأشهبُ. قال أشهبُ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، في مَن قبضَ من دَيْنٍ له حَوْلٌ تسعة عشرَ ديناراً، ثم قبض بعد شهرٍ ديناراً، فليُزكِّ العشرين يوم قبضِ الدينار ويكون من يومئذٍ حولٌ لها، فيزكيها لحولها، وإن نقصتها الزكاة، إذا كان بيده ممَّا اقتضى بعدهما ما إن ضمَّ إليها، وجبت فيها الزكاة، كالفائدتين – يريدُ: يصير ما يقبض بعد العشرين منفرداً لحولٍ فيزكِّي ذلك لحولهِ والعشرين لحولها، ما دام في جميعها ما تجب فيه الزكاة، كالفائدتين. قال ابن القاسم: ومن له مائة دينارٍ لها حولٌ، ثم أفاد عشرين فلم يمضِ للفائدةِ حولٌ حتى يقبضَ عشرةً من الدَّينِ، فلا يزكيها حتى يَحِلَّ حولُ الفائدة أة يقبض عشرةً أخرى قبلَ ذلك، ولو استهلك العشرةَ

стр. 808

الأولى قبل حول الفائدةِ، ثم حلَّ حولُ الفائدةِ فزكَّاها، فلا يزكِّي ما استهلكَ حتَّى يقبضَ من الدَّيْنِ عشرةً أخرى، فأكثر، إلا أنَّه يُزكِّي ما يقتضي من الدَّيْنِ بعد زكاةِ الفائدةِ قلْ ذلك أو كثرَ، ولا يُزكِّي معه العشرةَ التي استهلكَ قبل حولِ الفائدةِ حتى يقبضَ بعد حولِ الفائدةِ تمامَ عشرين ديناراً بالذي استهلكَ، فيُزكِّي حينئذٍ ما استهلك مع هذا الآخر. قال ابن القاسمِ: ومَن أفاد عشرين ديناراً، فأسلفَ منها خمسةٌ، وبقيت خمسةَ عشرَ بيدهِ حتَّى حلَّ حولها، ثم تَلِفَتْ أو استهلكها، ثم قبضَ الخمسةَ، فليُزكِّ الآن عن عشرين. قال عبدُ الملكِ: ومَن له مائة دينارٍ بيده، وله مائة دينٌ، وحولهما مختلفٌ، فاقتضى من الدين عشرةٌ قبل حولها، فإنْ كان حولُ الدِّينِ قبلُ، فلا يُزكِّي العشرة حتَّى يحلَّ حولُ المائة العين، وإن كان حولُ العينِ كان قبل فحلَّ فزكَّاه، ثم انفقه قبلَ حولِ الدَّيْنِ، ثم اقتضى شيئاً مِن الدين، فلا يُزكِّي حتَّى يقتضيَ تمام عشرينَ بالعشرةِ الأولى. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: ومَن أفاد ديناراً وله دَيْنٌ كثيرٌ فمضى للدينارِ حولٌ، ثم أنفقه، ثم اقتضى تسعةَ عشرَ ديناراً، فليزكِّهَا مع الدينار، إلاَّ أنْ يكونَ إنَّما أنفقه قبل حول الدين، ومن اقتضى من دَيْنٍ له حولٌ ديناراً فَتَجَرَ فيه فصار عشرين ديناراً، فليزكّ أحداً وعشرين ديناراً فقط، لأنَّ الزكاة

стр. 809

وجبت في الدينار الثاني يومَ قبضهن كمَن حَلَّتْ عليه زكاة عشرين ديناراً بيده فلم يزكِّهَا حتى تجرَ فيها، فصارت أربعين، فإنَّمَا يُزكِّي عشرين ثم يرتقب الحول الثاني. وما ذُكرَ عن مالكٍ أنَّه يزكي الربح لحولٍ من يومِ ربحهِ. ليس بقوله وقولِ أصحابه، وهي رواية ابن عبد الحكم وأشهب عنه، وقد ذكرها أيضا سحنون، وأنكرَ منها ما أنكر ابن الْمَوَّاز، قال ابن الْمَوَّاز: ولو غُصِبَتِ العشرون منه أو أتلفها، لضمنَ زكاتها بتعديه بتأخيرها. ابن سحنونٍ قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ له دراهم ديناً في مثلها الزكاةُ، فأخذ فيها ذهباً بعد حولٍ: فإنَّمَا عليه زكاةُ المأخوذ، وكذلك لو أخذ عن الذهبِ وَرِقاً، إنْ كان في المأخوذ ما يُزكِّي، ولا يبالي كان أصل الدينِ فيه الزكاة، أو لا زكاة في مثله، ولو عَرَضاً لم يُزكِّه حتَّى يبيعه. قال ابن الْمَوَّاز: ومن أفاد عشرةَ دنانير فأسلفَ منها خمسة، ثم اشترى بخمسةٍ منها سلعةً، فباعها للحولِ بخمسةِ عشر فأنفقها، ثم اقتضى الخمسة، فقال ابن القاسمِ وأشهب: يزكِّي عن عشرين الآن من هذه الخمسة. قال محمد: ولو تلفت الخمسة عشرَ بغيرِ سببهِ بعد حولها ثم اقتضى الخمسةَ فلا شيء عليه، ولو هلكت بانتفاعه وإنفاقه لزمته زكاتها إذا قبض الخمسةَ. يريدُ: يُزكِّي عشرين. قاله ابن القاسم وأشهب. وليس كالتي اختلفا فيها؛ تلك أنفق الأولى قبل حولِ الآخرة، وهذه بعد الحول. قال محمد: ولو هلكت بغيرِ سببه لم يزكِّ، كمال وجبت فيه الزكاة هلكَ بيدك بغيرِ تفريط وبقيَ منه ما لا زكاة فيه. قال ابن حبيبٍ: ولو أسلفَ الخمسة بعد الحولِ، أو أنفقها ثم اشترى بالخمسة الأخرى سلعةً،

стр. 810

فباعها بخمسة عشر، فليزكِّ عن عشرين وإن لم يقبض الخمسة السلف. قال أبو محمد: وقولُ ابن حبيبٍ هذا على غير قولِ ابنِ القاسم. وقال أشهبُ في غير "كتاب" ابن حبيبٍ: إذا أنفق الخمسة قبل الشراء أو بعده، فلا زكاة عليه حتى يبيع بعشرين. في زكاة من عليه ديْنٌ، وكيف إن كان عليه صدَاقٌ، أو نفقةٌ، أو زكاةٌ فرَّطَ فيها، وذكر النفقات التي تلزمه من "المختصر"، قال مالكٌ: ومَن حلَّتْ عليه زكاة العينِ وعليه دَيْنٌ مثله، فلا زكاة عليهن فإن كان فيما معه فضلٌ عن دينه تجب في مثله الزكاة زكاه، ولو كان له عَرَضٌ قيمته مثل ما عليه، زكَّى ما معه، وإن كانت قيمة العرضِ تفي ببعضِ دينه أزال من العين تمامه، وزكَّى ما بقي، إن كان في مثله الزكاة. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وإنَّمَا يُسقطُ الدين زكاة العين فقط، كان ذلك الدين عرضاً، أو طعاماً، أو ماشيةً، أو غيرها، ولا يسقط بالدينِ زكاةُ ماشيةٍ، ولا حَبٍّ، ولا ثمرٍ، ولا معدنٍ، ولا رِكازٍ، ولو كان إنَّمَا تسلَّفه فيما أحيا به الزرع والثمر، وقَوِيَ به على المعدن والركاز، لم يسقط ذلك عنه شيئاً من ذلك، ويُخرج أيضاً خُمسَ الركازِ، وأمَّا في زكاة الفطر فِي مَنْ عنده عبدٌ، وعليه عبدٌ مثله، فابن القاسم لا يوجب فيه زكاة الفطر. وأشهبُ يوجبها.
следующие страницы →