Полный текст (7 187 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ذلك جَهْلاً به، أعاد أبدًا.
وفي رواية ابن القاسم: يُغْسَلُ في الماء وَحْدَه، على ظاهر الحديث. وكَرِهَ بعضُ العلماء سُؤْر الدوابِّ التي تأكل أرواثها. وأجاز ابن القاسم فَضْلها، إلاَّ أن يرى ذلك في أفواهها عند شُرْبِها؛ لأن أكثرها يفْعَلُ ذلك، وأحبُّ إليَّ تَرْكُه عند وُجود غيره، إلاَّ أن يرى ذلك في أفواهها إذا شَرِبَتْ، فإنه نَجِسٌ، فأمَّ الجَلاَّلةُ المُخَلاَّةُ تأكلُ القذر، فلا يتَوَضَّأ بسؤرها، ولْيَتَيَمَّمْ، وإذا لمْ يجدْ إلاَّ ما شرِبَتْ منه دجاجة مُخَلاَّة تأكل القذر، أو طيرٌ يأكل الجيَفَ؛ تَيَمَّمَ. ومَنْ تَوَضَّأَ به عامِدًا أو جاهلاً وصَلَّى؛ أعاد أبدًا، وإن لم يعلمْ أعاد في الوَقْتِ.
وفرَّق في المدونة في رواية ابن القاسم -بين الماء والطعام فيها، وساوى بينهما في رواية عليٍّ - أنه لا يَنْجُسُ إلاَّ أن يرى في منقارها أذًى عندَ شُرْبِها.
ومن العتبية، روى أشهب عن مالك في دجاجة شَرِبَتْ من وَضُوءٍ، فإن كان منقارُها طاهِرًا فلا بأس.
قال عنه ابن وهب في المجموعة: إذا كانت بمكان تُصِيبُ فيه الأذى كرِهْتُه، وإلاَّ فلا بَأْسَ به. وإن لم يَجِدْ في منقارها أذًى، والسباع كالكلب، لا يتَوَضَّأ بفضلها إلاَّ الهِرَّة فيه، فلا بأس بفضلها، إنْ لمْ يكُنْ في خَطْمِها أذًى.
قال عنه ابن نافع: ولا يُغْسَلُ الإناءُ مِن فَضل الهِرِّ.
стр. 72
في البئر، أو الماء الراكد، تموت فيه الدابة، أو
تَحُلُّ فيه النجاسةُ، وفي الماء تتغَيَّر رائحته لغَيْر
نجاسة
من المختصر: ولا يتَوَضَّأ بماء وقعت فيه مَيْتَةٌ إلاَّ أن يكون كثيرًا جدًّا، لا تُغَيِّرُ منه ريحًا ولا طَعْمًا، فلا بأس به. وإذا ماتتْ دجاجة في بئر، فليُنْزَفْ حتى يصفوَ، ويُغْسَل منه الثيابُ، وتُعادُ الصلاة في الوَقْتِ، ولا يُؤْكَلُ ما عُجِنَ به، وعن أُخْرِجَتْ حين ماتتْ ولم تتغيَّر، فلْيُنْزَفْ منه، ثم يتَوَضَّأ منه، وأمَّا الماء الغالبُ عليه النجاسة فيُعادُ منه الصلاة إبدًا.
ومن العتبية قال ابن القاسم، عن مالك: إذا تغيَّر لونُه وطعمُه، أعاد أبدًا. قال سحنون: لأنه خرجَ عن حَدِّ الماءِ.
قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: إذا تغَيَّر لَوْنُ الماءِ أو طَعْمُه أو ريحُه، مِن نجاسةٍ وقعَتْ فيه، لم يصْلُحْ شُرْبُه، ولا الوضوءُ به، كان مَعِينًا، أو مِن الشتاء.
ومن العتبية، وروى أشهب عن مالك، في بئر ماتتْ فيه فأرة، فتَمَعَّطَتْ، قال: لا يُعْجِبُني أكْلُ ما عُجِنَ به أو طُبِخَ من اللَّحمِ. قيل: فالثيابُ؟ قال: لو غُسِلَتْ. وقال نحوه في الهرِّ تموتُ فيها. فال: والآبارُ تختَلِفُ: رُبَّ بئرٍ يُنْزَفُ كُلَّ يومٍ، وآخَرُ يُسْتَقَى منه كُلَّ يومٍ فَتَتَّسِعُ، فلْيُنْزَفْ منها قَدْرُ ما يُطَيِّبُها، وتُعادُ منها الصلاة في الوَقْتِ.
стр. 73
قال في موضع آخرَ، عن مالك: إنْ كان الماءُ شديدًا مُنْتِنًا؛ غُسِلَت الثيابُ، وإنْ كان خفيفًا نُضِحَتْ، وتُعادُ الصلاة في الوَقْتِ.
ومن المجموعة، قال المغيرة، في البئر تقع فيها الميتة: فلا يُؤْكل ما عُجِنَ بمائِه، ولا بأس أنْ يَطْعَمه دوابّ ذاتُ لبنٍ، أو يُسْقَى بها شجرٌ فيها ثمرٌ، أو لا ثمر فيها.
قال عنه عليٌّ: وإذا كانت إلى جانب هذه البئر بئرٌ، فذلك يختلفُ، رُبَّ بئر في الصفا والحَجَر لا يَصِلُ إليها من ماءٍ الأُخْرى، ورُبَّ أرضٍ رِخْوةٍ يَصِلُ إليها.
قال ابن حبيب: إذا غَلَبَ على البئْر ما وقع فيها – يعني من نجاسة – فما عُولِج به مِنْ عَجين أو طعام، فلا يجوز أن يُطْعَمَ لدَجاج أو حمامٍ، ولا لنصرانيٍّ أو يهوديٍّ، فهو كالميتة.
ومن المجموعة قال عليٌّ، عن مالك في البئر تقع فيها الميتة، قال: رُبَّ بئر قليلة الماء، وأخرى ماؤها كثيرٌ. قيل: فيُنْزَع منها أربعون دَلْوًا؟ قال: الدلاء مختلِفة. قال: وإذا تَزَلَّعَتْ فيها الفأرة، أو سالَ من دمها ولم يتزَلَّعْ، فليُنْزَفْ إلاَّ أن يَغْلِبَهُم الماء. قال في التي سال منها: فإنْ غَلَبَهم نُزِعَ منها حتى لا يبقى من النَّجَس شيء، وإنْ لم تتزَلَّعْ ولا سال منها شيء، فليُنْزَعْ منها شيء. قال ابن كنانة: على قَدْر ما يَطِيبُ.
قال ابن نافع، عن مالك: فإن أرْوَحَتْ؛ نُزِعَ منها حتى تذهب الرائحة.
стр. 74
قال: وتُغْسَلُ الثِّيابُ، وإنْ كان شيئًا خَفِيفًا نُضِحَتْ، ونرجو فيه سَعَةً. وفي رواية ابن القاسم: يغْتَسِلُ.
ومن الواضحة: ولا خيرَ في الوضوء والشُّربِ من الغُدُرِ والبِرَكِ العِظَام يقعُ فيها الميتة، إلاَّ العظام جدًّا فلا بأس به. فإن أرْوحَتْ، ما لم يتغيَّر الطَّعْمُ واللَّوْنُ، فمُخْتَلَفٌ. وقد تتغَيَّرُ رائحة الماء من غير شيء.
وما مات في بئرٍ من فأرة أو دجاجة أو شاة، فأمَّا آبار الدُّور فيُماحُ منها حتى يَطيبَ، لا حَدَّ فيها، ويُنْزَعُ من التي تغَيَّرَتْ أكثرُ. وأمَّا آبار السَّواني، فلا يُنَجِّسُها، وإن كان جَزُورًا، وإن أرْوَحَتْ، ما لم يتغَيَّرِ الطَّعْمُ واللَّوْنُ وغيرهُ يرى الرائحة كاللَّوْنِ والطَّعْمِ.
قال ابن حبيب: وإن لم تَتَغَيَّرْ آبار الدُّورِ، فليُغْسَلْ منها الثيابُ، وتعاد الصلاة في الوَقْتِ، ويُطْعَمُ ما عُجِنَ به للبهائم والنصارى. وقاله لي في كُلِّ ما ذكرتُ ابنُ الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وما وقع من ذلك في الجُبِّ والماجل أنجَسَهُ، كالبِرَكِ الصغيرةِ والحَوْض.
قال أبو الفرج: روى أبو مصعب، عن مالك، أن الماء كُلَّهُ طَهورٌ، إلاَّ ما تغيَّرَ لوْنُهُ أو طعمه أو ريحُهُ، لِنَحَسٍ حَلَّ فيه، مَعِينًا كان أوْ غيرَه.
قال غيرُ واحدٍ من البغداديين: وهذا الأصل عند مالكٍ، وما وقع له غيرُ هذا فعلى الاستحبابِ والكراهية.
ومن العتبية، من سماع أشهب، وعن بئْر نَتُنَ ماؤُها، فنُزِفَتْ وهو بحاله، قال: يُنْزَفُ يومَيْنِ وثلاثةً، فإنْ طابَتْ وإلاَّ لم يُتَوَضَّأ منها.
стр. 75
قال في موضع آخر: وأخاف أن يكونَ تَسْقِيهَا قَنَاةُ مِرْحَاضٍ، فلْيَخْتَبِرْه مَنْ يعرفُ ذلك. فقيل: فإن لم يكن من ذلك؟ قال: لو أعلم أنه ليس منه لم أرَ به بأسًا بالوضوء منه.
قال عيسى: قال ابن وهب في الدابَّة تموت في جُبٍّ فيه ماء السماء، فَتَنْتَفِخُ وتَنْشَقُّ، والماء كثيرٌ لم يتغيَّرْ إلاَّ ما قَرُبَ منها، فأُخرِجَتْ وحُرِّكَ الماءُ فذهبتِ الرائحة، قال: يُنْزَع منه حتى يذهب دسَمُ الميتة والرائحة واللون إن كان لونٌ، فَيَطِيبُ بذلك إن كان كثيرًا. وقال ابن القاسم: لا خير فيه، ولم أسمعْ مالكًا أرخص فيه قطُّ.
ومن سماع موسى، من ابن القاسم، وعن حوضٍ تغيَّر ريحه، ولا يُرَى فيه أثرُ ميتة، والدوابُّ تشرب منه، فلا بأس به، إذا لم يَرَوْا نجاسة يُعْلَمُ ذلك منها.
ومن سماع ابن القاسم من مالك، وعن الماء الكثير يقع فيه القطرة من البول أو الخمر، قال: لا يُنَجِّسُهُ لوضوء أو شُرْبٍ، وكذلك الطعام والوَدَكُ، إلاَّ أن يكون يسيرًا. قال سحنون: يعني الطعام والماء والودك يسيرٌ.
قال: ولا أرى أن يُؤْكل قمحٌ أُبِلَّ بماء بئرٍ وقعت فيه فأرة.
ولا بأس بالماء يُدْخلُ فيه السِّواك وقد أدْخَلَه في فيه، وكذلك أُصْبُعه. وفي رواية أشهب: ولو غَسَلَهُ كان أَحَبُّ إِلَيَّ، وذلك واسع.
ومن المجموعة، ابن القاسم، وعليٌّ عن مالك، في الجُنُبِ يُجْعَلُ له الماء للغُسْلِ، فيُدْخِلُ أُصْبُعَه فيه؛ ليَعْرِفَ بَرْدَه من حرِّه، قال: لا يُنَجِّسُهُ، إن لم
стр. 76
يكن في أصبعه أذًى.
ومن العتبية، قال موسى، عن ابن القاسم، في إناء وقع فيه قطرة من بول صبيٍّ أو دابَّة أو دم، فإن كان مثل الجرار لم يُفْسِدْهُ، وإن كان مثل إناءِ الوضوء أَفْسَدَه، ولا يُفْسِدُهُ لُعابُ كلبٍ أو سؤرُ دابَّة، ويفسد رَوْثُ الدابَّة، إلاَّ الماء الكثير.
وفي جُبٍّ ماتت فيه حيَّةٌ أو دابَّةٌ، قال مالك: لا خير فيه. قال ابن القاسم: فأمَّا الرَّوْثُ يُوجدُ عليه طافيًا، فلا يُفْسِدُه، ولا بأس به.
ومن العتبية، من رواية غيري: ورَوْثُ الدابَّة مثل بَوْلِها، إذا كان الماء كثيرًا فوقع فيه القليل أو الكثير، أو يقع في الزيت فإن ذلك لا يُفْسِدُهُ.
قال: وما طُبِخَ أو عُجِنَ بماءٍ نَجِسٍ، من بِئْرٍ أو جُبٍّ، فليُغْسَلِ اللَّحمُ ويُؤْكلْ، ولا يُؤْكَلُ الخبز.
وقال أشهب، عن مالك: لا يُؤْكَلُ اللحمُ. قال موسى: وروي عن ابن عباس يُطْرَحُ المَرَقُ ويُغْسَلُ اللَّحْمُ.
قال ابن سحنون عن أبيه: لا يُطْعِمُ الخبزَ رفيقَهُ النصرانيَّ، وله أن لا يمنعَهم منه.
قال ابن حبيب: روى ابن الماجشون عن مالك، في الماء المَشْكُوك فيه، وهو ماءُ البئرِ تموت فيه الدابَّة، وما يَشْرَبُ منه الدجاج المُخَلاَّةُ، فلا يتغيَّرُ إنما
стр. 77
استُحِقَّ أنْ لا يُغْسَلَ منه الثَّوبُ المرتقع الذي يُفْسِدُه الغَسْلُ، وأن يُصَلَّى به كذلك ويُبَاعَ، ويُسْتَحَبُّ أن يُغْسَلَ ما سواه، ويُغْسَلَ ما أصابَ من الجسدِ، ويُجْتَنَبَ أَكْلُ ما عُجِنَ به وطُبِخَ، ويُطْعَمَ للكافر والداجن، ويعيد مَنْ صَلَّى به في الوَقْتِ.
قال ابن حبيب: وما وقع فيه من خَشَاشِ الأرض من ماء أو طعام لم يُفْسِدْهُ، ومن ذلك العقربُ والخُنْفَساءُ والعِرْسا والعقربانُ والجُعْلان وبناتُ وَرْدَانِ، والجِنَّانَّةُ، والحَرْجَل، والجُنْدَب، والقُنْبُضة، والزُّنْبُور، واليعسوب.
ومن المجموعة قال ابن نافع، عن مالك، قال: سَمِعْتُ أن ما لا لحمَ له ولا دم لا يُنَجِّسُ ما ماتَ فيه من الماء.
قال في المختصر: وما وقعتْ فيه الخُنْفَساء، والعقربُ، والصَّرَّارُ، وما لا لحمَ له، فلا بأس به. ولا يُتَوَضَّأ بما وقعت فيه حيَّةٌ أو وَزَغَةٌ، ولا شَحْمةُ الأرض إذا ماتت فيه.
стр. 78
ومن المجموعة، قال ابن غانم، عن مالك، في غدير تَرِدُها الماشية، فتبول فيها وتروث، فيتغيَّرُ طعم الماء ولونه: فلا يُعجبني الوضوء به، ولا أُحرِّمُه.
قال في المختصر، وغيره: مَنْ تَوَضَّأَ بما مُزِجَ بعَسَلٍ أو بغيره من الأشربة وصَلَّى أعاد أبدًا.
ومن المجموعة قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بالماء يتغيَّرُ ريحه من حَمَأ أو طُحْلُب، إذا لم يجدْ غيره.
قال عنه ابن القاسم في البئر يتغيَّر بحمأة أو للحرِّ: لا بأس بالوضوء به. وكذلك ما في الطُّرُق من غدير أو حوض يتغيَّرُ، أو بئر لا يُدْرَى لم ذلك.
قال عنه ابن نافع، في ماء قليل مُسْتَنْقَعٍ في الفَحْص من ماء السماء: لا بأس بالوضوء منه، وإن لم يجدْ غيره اغتسل به لجنابته.
قال عنه ابن وهب، في البئر يمتلئ من النيل إذا زاد، ثم يُقيم بعد زواله شهورًا لا يُسْتَقى منها، فتتغيَّرُ رائحتُها وطعمُها لغير شيء: فلا بأس بالوضوء منها.
قال عنه عليٌّ، في الجُبِّ تقع فيه الدَّابَّة، فلا يُقْدَرُ على خروجها، وماؤها كثير، قال: لا يُتَوَضَّأ منه ولا يُشْرب، وهم يَجِدُون عنه غنًى.
ورأيتُ لابن سَحْنُون ولم أَرْوِه، في البئر تقعُ فيه الميتة فيُسْقى منه فلا تخْرُج، ويُنْزَلُ فيه فلا تُوجَدُ، وقد أُمِيحَ منها، قال: لا بأس بالوضوء منها.
стр. 79
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أشهب عن مالك وهو في المجموعة رواية ابن نافع عن مالك، في خليج الإسكندرية تجري فيه السفن، وإذا جرى النيل صفا ماؤه وابْيَضَّ، وإذا ذهب النيل رَكَدَ ماؤه وتغيّر، والمراحيض إليه جارية، فقال: لا يُعجبني إذا جرى إليه المراحيض، وتغيَّر لونه، قال ابن عمر: اجْعَلْ بينك وبين الحرام سُتْرة من الحلال، ولا تُحَرِّمْه. قال مالك: فعليك بما لا شَكَّ فيه، ودع الناس، ولعلَّهم في سعة.
قال عنه ابن القاسم: ومَنْ وقع عليه ماء من سقف، فهو في سَعَةٍ، ما لم يُوقِنْ بنَجَسٍ.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في العسكر يسيل عليك من مائه، فيُسأل أَهْلُه فيقولون: طاهرٌ. قال: فلْيُصَدِّقْهم، إلاَّ أن يكونوا نصارى.
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري، ويُكْرَه في الراكِد وإن كثر.
قال ابن الْمَاجِشُون: لا بأس بما يَنْتَضِحُ في الإناء من المُغْتَسِل. قيل: فإن كان يُبالُ فيه؟ قال: إن كان أَزْلٌ فلا بأس بذلك، وإن لم يكن أَزْلٌ ويُسْتَنْقَعُ فيه فهو نَجِسٌ.
стр. 80
حُكْمُ النَّجاسةِ في الثَّوْب والجَسَدِ، ومَنْ صَلَّى
بذلك، وذِكْرُ الدَّمِ والمَنِيِّ، وأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ
وأَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا، وبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُه، ومَا
يَخْرُجُ مِن ما يَشْرَبُ النَّجَاسَةِ مِنْهَا، وذِكْرُ لَبَنِ
النِّسَاءِ
من المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: لا يُطَهِّرُ الثوبَ النَّجِسَ إلاَّ الماء.
قال عنه ابن وهب وعليٌّ: وغَسْلُ المَنِيِّ واجب، مُجْتَمَعٌ عليه عندنا، والفَرْكُ باطلٌ، ولا يُبالي بالأثر بعد الغَسْل.
قال عنه عليٌّ: فإن لم يجد المسافر ما يَغْسِله به مسحه بتراب، وصَلَّى به، خير من صلاته عُرْيَانًا.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع أشهب، وذَكَرَه ابن نافع في المجموعة، قال: ومَنْ تَجَفَّف من الغُسْل في ثوب فيه دَمٌ فإمَّا يَسيرٌ لا يخْرُجُ بالتَّجْفيف، فلا شيء عليه إلاَّ غَسْل الدَّم. فإمَّا الكثيف ممَّا يُخاف أنْ يخْرُجَ بِبَلَلِ التَّجْفِيف، فَلْيَغْسِلْ جسده، أو ما أصاب ذلك منه، ولا يُعِيد الصَّلاَة لهذا، ولا يغْسِل بقية الثوب، إلاَّ أن يكون خرج منه ما أصاب الثوب.
قال عنه ابن القاسم في مَنْ وجد في قطيفته وَزَغَةً ماتت، وبات عليها، ولم يجدْ
стр. 81
قال مالك: وَلا بَأْسَ بالسيف في الغزو فيه الدم أن لا يُغْسَلَ.
قال في المختصر: ويُصَلَّى به.
قال عيسى، في روايته عن ابن القاسم، عن مالك: مَسَحَهُ من الدم أو لم يَمْسَحْهُ. قال عيسى: يريد في الجهاد، وفي الصيد الذي هو عَيْشُه.
قال ابن القاسم: واخْتَلَفَ قولُ مالكٍ في رَوْثِ الدوابِّ الرَّطْبِ في الخُفِّ، فقال: يُغْسَلُ. ثم قال: يُمْسَحُ، ويُصَلِّي به، ولو نَزَعَهُ كان أَحَبُّ إليَّ، وليس بضَيِّقٍ إن لم يَفْعَلْ.
ورَوَى ابن وهب، في كُتُبه للنبي ﵇، في النعل، أن التراب لها طَهُورٌ.
قال ابن القاسم: قال مالك: لا يُجْزِئ مَسْحُ الخُفِّ من خُرْوِ الكلابِ وشِبْهِها، ولا من العَذِرَةِ والبول.
قال مالك: وإذا وُقِدَ على الخُبز رَوْثُ الحمير لم يُؤْكَلْ، وإن طُبِخَتْ به قِدْرٌ، فَأَكْلُها خفيف، وهو يُكْرَه. قاله سَحْنُون، من سماع أشهب.
стр. 82
قال مالك، في مَن تَوَضَّأَ، ثم وَطِئَ على المَوْضِعِ القَذِرِ الجافِّ: فلا بأس به، قد وَسَّع الله سبحانه على هذه الأُمَّة.
قال أبو بكر بن محمد: إذا مشى بعد ذلك على أرْضٍ طاهرة؛ لما رُوِيَ أن الذَّيْلَ يُطَهِّرُه ما بعده.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك في مَعْنَى الحديث في الدِّرْعِ يُطَهِّرُه ما بعده: إنه في القِشْبِ اليابس.
قال ابن نافع عن مالك، في المكان اليابس الذي لا يَعْلَقُ بالثوب؟ قال نعم.
قال أبو بكر بن محمد: وقال بعض أصحابنا: إن مَعْنَى ما رُوِيَ في المرأة، في جَرِّ ذَيْلها، أن الدِّرْعَ يُطَهِّرُه ما بعده، إنما تَسْحَبُ ذَيْلها على أرض نديَّة نَجِسَةٍ أو إزارَها، وقد أُرْخِصَ لها أن تُرْخِيَه، وهي تَجُرُّه بعد ذلك الأرض على أرضٍ طاهرة، فذلك لها طَهورٌ.
قال محمد بن مسلمة: إنما يَعْنِي تمُرُّ به على أرض يابسة أو نجاسة لا تَعْلَقُ.
قال أشهب، عن مالك: في مَنِ اضْطَجَعَ على فراش نَجِسٍ فعَرِقَ، قال: لو غَسَلَ شِقَّه ذلك؟ قيل: إنه يَتَقَلَّبُ. قال: يغسلُ ما يخاف أن يكون ما أصابه.
стр. 83
ومن نام في ثوب فيه الجنابة فعَرِقَ، فأَحَبُّ إليَّ أن يَغْسِلَ جلده، أو ما أصاب ذلك منه.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في مَنْ لَصَقَ بجدار مرحاض نَدِيٍّ، فإن كان يُشْبِهُ البَلَلَ غَسَلَهُ، وإن كان يُشْبِهُ الغبار فليَرُشَّه.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ صَلَّى بثوب أصابه عَرَقُ دابَّةٍ، فلا بأس به، وغَسْلُه أَحَبُّ إليَّ.
ومن المختصر: ولا يُصَلِّي ببول الخيل والدوابِّ.
ومن الْعُتْبِيَّة: من سماع ابن القاسم، قال: وما أصابه من بول الفرس في الغزو، فأرجو أن يكون خفيفًا إن لم يجدْ مَنْ يُمْسِكُه، وأمَّا في بَلَد الإسلام فليَتَّقْهِ جُهْدَه، ودين الله يُسْرٌ.
وقال ابن القاسم في خُرْوِ البازي: تُعادُ منه الصَّلاَة في الوَقْتِ، إلاَّ أن يُصيبَ ذَكِيًّا. وفي الحمام يُصِيبُ أرواثَ الدوابِّ، فأَحَبُّ إليَّ أن يُعِيد مَنْ صَلَّى بخُرْوِها. وقال مالك: هو خفيفٌ، وغَسْلُه أَحَبُّ إليَّ. وقال أشهب، في موضع آخر: هو طاهرٌ.
وقال سَحْنُون: إذا شَرِبَتِ الأنْعَامُ ممَّا نَجُسَ، فَبَوْلُها نَجِسٌ.
قال غيرُه في كتاب آخَرَ: وأمَّا ما يَنْقَلِبُ عينُه مِثْل أَلْبَانِها، وقدْ تَغَذَّتْ بنَجَاسَةٍ، أو تَغَذَّتْ به النَّحلُ، فلا بَأْسَ باللَّبنِ والعَسَلِ، وكذلك قَمْحٌ نَجِسٌ، فزُرِعَ فنَبَتَ، أو ماءٌ نَجِسٌ، سُقِيَ به شجرٌ، فأثْمَرَتْ، وكذلك ما ذَبَلَ مِن الأُصولِ والبَقْلِ وغيرِه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بَأْسَ أن تُسْقَى الأنْعَام
стр. 84
من ماءٍ تَمُوتُ فيه الدَّابَّة، ويُعْلَف النَّحْلُ العَسَلَ الذي ماتَتْ فيه الفَأْرَة. قال سَحْنُون: ثم يكون بَوْلُ هذه الأنْعَام نَجِسًا. قال يَحْيَى بن عمر: وأَلْبَانُها طاهِرَة. وكذلك ما يخرُجُ من هذه النَّحْلِ من العَسَلِ يُؤْكَلُ.
وفي كتاب الذَّبَائِح من هذا الْمَعْنَى. قال مالك، في المختصر: وبَوْلُ الأنْعَامِ والوَحْشِ من ما يُؤْكَل لحمه ليس بنَجِسٍ.
ومن المجموعة، قال عنه ابن وهب: وليس عليه غَسْلُ بَوْلِ الأنعام من ثَوْبِه. قال عنه عليٌّ: غَسْلُه أَحَبُّ إليَّ، ولم يكونوا يَرَوْنَ به بأسًا ولا بشُرْبِه.
قال عنه ابن القاسم: وكذلك أَبْوَالُ الظِّبَاء، وما أُكِلَ لَحْمُه، إلاَّ ما يُصِيبُ الأذَى منها. وقال عنه ابنُ نافع، في أَبْوَالِ الظِّبَاء: لا أَدْرِي ما أَبْوَالُها. وقال ابن نافع: لا بَأْسَ به.
ومن سماع أشهب في الْعُتْبِيَّة: ولم يَحُدَّ مالك في الدم قَدْرَ الدِّرْهَم.
قال عنه عليٌّ في المجموعة: إنَّ قَدْرَ الدِّرْهَم منه ليس بواجب أن تُعَادَ منه الصَّلاَة، ولكن الفاشي المُشْتَهِرُ الكثيرُ.
وقال ابن حبيب: سئل مالكٌ عن قَدْر الدِّرْهَم من الدم، فرآه كثيرًا، وسئل عن قَدْرِ الخِنْصَر، فرآه قليلاً. وقال عَطَاءٌ وغيرُه: قَدْرُ الدِّرْهَم قليلٌ. وقال مالكٌ: أَحَبُّ إليَّ.
ولغير ابن حبيب من أصحابنا، أن قدر الدِّرْهَم قليل.
قال ابن حبيب ك سئل ابن المسيب عن قَدْر العدسة منه. فقال ك لو كان في ثوبي قَدْر عدسات ما أَعَدْتُ منه صَلاتي.
стр. 85
ورَوَى ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: لا تُعَادُ الصَّلاَة من قليل الدم يكون في الثوب، كان دم حيضة أو غيرها.
ورَوَى ابن وهب عن مالك، أنه يُعِيد الصَّلاَة من قليل الدم، دم الحيضة خاصة في الوَقْتِ، إن الله سبحانه سمَّاه أذًى. وهذا في المبسوط، وفي غيره، رواية ابن وهب، عن مالك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال يحيى بن يحيى، في لبن الحمارة يُصَلَّى به في ثوبه: فلْيُعِدْ في الوَقْتِ. وقد ذكرنا في كتاب الصيد زيادة في هذا.
ومن المجموعة، قال المغيرة في لبن المرأة يصيب الثوب، فيُصَلَّى به: إنه لا يعاد منه الصلاةُ، ويُغْسَلُ موضعه، وكذلك كُلُّ لبن حلَّ شُرْبُه. وأما لبن الأُتُنِ تعاد منه في الوَقْتِ؛ إذ لا يُؤْكَل لحمها.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عن ابن وهب، في مَن صَلَّى بثوب نَجِسٍ، أنه يُعِيد الصَّلاَة أبدًا. وقال مالك: يُعِيد في الوَقْتِ.
وقد ذكرنا في كتاب الصَّلاَة بابًا في النجاسة فيما يُصَلَّى به، وذكْر مَنْ صَلَّى بثوب نَجِس، وقوْلَ أشهب إنه يُعِيد في الوَقْتِ في تعمُّدِه، وغير ذلك من هذا المعنى. وأخبرَنَا أبو بكر، عن يحيى بن عمر، عن أبي الطاهر، عن ابن
стр. 86
وهب، أنه قال: إنما يُعِيد أبدًا مَنْ صَلَّى بدم حيضة، أو دم ميتة، أو بول، أو رجيع، أو احتلام.
وفي كتاب الصَّلاَة ذِكْرُ الصَّلاَة في أعطان الإبل.
في الثَّوْبِ يُشَكُّ في نَجَاسَتِهِ، وذِكْرُ النَّضْحِ،
وذِكْرُ ثَوْبِ الحَائِضِ والنَّصْرَانِيِّ، وفي
التَّنَظُّفِ ممَّا لُبِسَ بِنَجِسٍ، وهل تُزَالُ النَّجاسةُ
بالماء المُضَافِ
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، قال مالك: النضح تخفيف.
قال ابن القاسم: يُرِيد فيما شَكَّ فيه. وفي الحديث: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ وأُنْثَيَيْكَ، وَانْضَحْ». قال إسماعيل القاضي: ويدُلُّ ما ذُكِرَ في الحديثِ من نَضْحِ الحصير الذي اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، أن ذلك طَهُورٌ لما شك فيه. والله أعلم.
стр. 87
قال أبو محمد: والذي ذكره إسماعيلُ رَوَاهُ ابن نافع، عن مالك، أنه احْتَجَّ به.
ومن سَمَاع ابن القاسم، قال مالك: ومَنْ بالَتْ دابَّتُه قريبًا منه، فما أَيْقَنَ أنَّه أصابَ ثَوْبَه غَسَله، وإنْ شَكَّ نَضَحَه، وكذلك إنْ ظَنَّ أنَّ في ثَوْبِه نجاسةً، فلْيَرُشَّه، وإنْ أَيْقَنَ ولم يعلم المَوْضِعَ، غَسَلَهُ كُلَّه، وإنْ عَرَفَ الناحيةَ غَسَلَ تلك الناحية.
قال أبو زيد، عن ابن القاسم، في الذي يَحْتَلِمُ في ثَوْبِهِ، فيَغْسِلُ منه ما رأى، ولم يَنْضَح ما لم يَرَهُ، فصَلَّى فيه فَلْيَنْضَحْه، ويُعِيدُ في الوَقْتِ. وقال ابن حبيب: لا يُعِيدُ هذا.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، في مَنْ شَكَّ في نجاسة، هل أصابتْ ثَوْبَه؟ فصَلَّى فيه، ولم يَرْشُشْه بالماء، فلْيُعِدْ في الوَقْتِ. وقاله سَحْنُون. قال ابن نافع، عن مالك: والحائضُ تَنْضَحُ ما لم تَرَ، وقد نضحَ النبي ﵇ الحصير الذي اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ.
قال عليٌّ، عن مالك، في مَنْ بَالَ في ريح، فظَنَّ أنَّ الريح رَدَّتْ إليه من بَوْلِهِ، فلْيَغْسِلْه إنْ أَيْقَنَ بذلك، ولا يَنْضَحْهُ.
قال عنه ابن نافع، في ثَوْبِ الحائض تَلْبِسُه وتَغْتَسِلُ فيه، فلْتُصَلِّ فيه من غير غَسْلٍ ولا نَضْحٍ.
وقال ابن حبيب: ولْتَنْضَحِ الحائِضُ والجُنُبُ ثَوْبَه، وإن لم يَنْضَحَا وصَلَّيَا فيه
стр. 88
فلا يُعِيدَا؛ لأنَّ نَضْحَهُما لتَطِيبَ النَّفْسُ، ولْيَنْضَحَا لِمَا يَسْتَقْبِلاَ، بخلافِ مَنْ شَكَّ: هل أصابَ ثوبَه نجاسةٌ، ثم تَرَكَ النَّضْحَ.
وعن مَنِ ابْتَاعَ الرِّداءَ من السُّوقِ، فإنْ قَدَرَ أن يَسْأَلَ عنه صاحِبَه، وإلاَّ فهو من غَسْلِه في سَعَةٍ.
قال مالك، في المختصر: ويُصَلِّي بالثَّوْبِ الجديد يُشْتَرَى من النصراني، وإن كان يَسْقُوه للحَوْكِ بماء الخَمْرِ، وأمَّا ما لَبِسَه، فلا يُصَلِّي فيه، وإن كان جديدًا. ونحوه في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم. وزاد: ولا يَلْبَسُ خُفَّ النصرانيِّ. يَعْنِي الذي لَبِسَه.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وإذا أَسْلَمَ النصرانيُّ فلا يُصَلِّي في ثيابه حتى يَغْسِلَها. يُرِيد التي لَبِسَ.
وقال محمد ابن عبد الحكم: يُصَلِّي بما لَبِسَ النصراني.
ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: ومَنْ نَتَفَ إِبِطَه أو مَسَّه، فحَسَنٌ أن يَغسِلَ يَدَيْه. قال في المجموعة: وما ذلك عليه.
قال في الْعُتْبِيَّة: وأما البَيْضُ فإن كان له ريحٌ، فلْيُغْسَلْ من الثَّوْبِ، وإن لم يكن له ريح فلا بأس به.
قال مالك: ومَنْ بيده رائحة اللحم النِّيءِ، فأَحَبُّ إليَّ ألاَّ يُصَلِّيَ حتى يَغْسِلَه.
قال يحيى بن عمر، وأبو الفرج البغدادي: اخْتُلِفَ في إزالة النجاسة بالماء المضاف الطاهرن فقيل: يجوز ذلك. وقيل: لا يُطَهِّرُه إلاَّ الماء المُطْلَقُ. وهذا الصواب.
стр. 89
في الماء المشكوك فيه، وفي الماءين والثوبين
أحدهما نجس
من كتاب سَحْنُون، عن أبيه، وهو لعبد الملك: ومَن لم يجدْ إلاَّ ماءً مشكوكًا فيه، كماء البئر تموت فيه الدَّابَّةُ، أو يَلَغُ فيه الكلبُ، فقال سَحْنُون: يتَيَمَّمُ ويَدَعُه. وقال أيضًا مع عبد الملك: يتَوَضَّأ به ويُصَلِّي. قال ابن سَحْنُون: وأنا أرى أن يتَيَمَّمَ ويُصَلِّيَ ثم يتَوَضَّأ به ويُصَلِّي ولا يبدأ بِالوُضُوءِ، فلعلَّه يُنَجِّسُ أعضاءَه، وهو من أهل التَّيَمُّم.
قالا: ولو كان معه – مع ذلك – ثوبان؛ أحدهما نَجِسٌ لا يَدْريه، فليُصَلِّ بتَيَمُّمٍ ووُضوء في كل ثوب، ولا يُعِيد بِتَيَمُّمِهِ، فإن صَلَّى هكذا الظهرَ فَلْيَأْتَنِف العَصْرَ التَّيَمُّمَ، ولا يُعِيدُ الوضوءَ، ويُصَلِّي في كُلِّ ثَوْبٍ عَصْرًا، عَرَفَ الثَّوْبَ الذي صَلَّى به الظهر أو جهله.
وإن كان معه ماءان؛ أحدهما نَجِسٌ لا يدريه، فقال: يتَيَمَّم، ويدعهما. وقال: يصلي صلاة بوضوء من هذا، ثم يعيدها بوضوء من الآخر. وقال محمد: يتحَرَّى أحدهما، فيتوضأ به ويُصَلِّي ويجزئه، كما لو كان ماءيه ماء واحد منهما طاهر، وكما يتحرَّى القِبْلَة إذا عُمِّيَتْ.
قال سَحْنُون: ثم إن جاءت صلاة أخرى، وعلم الذي تَوَضَّأَ به أخرى، فإنه يُصَلِّي، ثم يَتَوَضَّأ بالآخر ويُعِيد، وإن لم يعلَمْه، أو أحْدَثَ، صَلَّى بكُلٍّ صلاةً، كأوَّلِ مرَّة، ولو كان معه – مع ذلك – ثوبان؛ أحدهما نجس،
стр. 90
فَلْيَتَوَضَّأْ بأحد الماءين، ويُصَلِّي في كُلِّ ثوب صلاة، ثم يَتَوَضَّأ بالماء الآخر، ويُصَلِّي في كُلِّ ثوب صلاة، ثم إن حضرتْ صلاةٌ أخرى، وعرف ما تَوَضَّأَ به أخرى، صَلَّى في كُلِّ ثوب صلاة، ثم تَوَضَّأَ بالأول وأعاد في كُلِّ ثوبٍ صلاةً، وإن لم يَعْرِفْهُ صَلَّى بوضوء في كُلِّ ثوبٍ صلاتين مع كُلِّ وُضوء. وهذا الباب بأسْرِه ذَكَره ابن حبيب، عن عبد الملك بن الماجشون، إلاَّ قول محمد منه. وقول سَحْنُون في الماءين أحدهما نَجِسٌ أنه يتَيَمَّم ويدعهما، وفي الماء المشكوك فيه، أنه يتَيَمَّم ويدعه، فليس هذا قول عبد الملك، وقوله مثل ما ذكر في القول الآخر سواء.
وقال محمد بن مسلمة، في الماءين أحدهما نَجِسٌ أو مياهٌ واحد منها نَجِسٌ: إنه يَتَوَضَّأ بواحد، ويُصَلِّي، ثم يَغْسِلُ ما أصابه من الماء الأول بالماء الثاني، ثم يَتَوَضَّأ أيضًا منه، ويُصَلِّي، ثم إن جاءت صلاة ثانية فَلْيُصَلِّ إن لم يَنْتَقِضْ وضوءه، ثم يأخذ الماء الأول إن عرفه، فيغسل منه ما أصابه من الماء الآخر، ثم يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي، وإذا جاءت الصلاة الثانية، وقد انتقض وضوءه، فَلْيَتَوَضَّأْ من الماء الآخر، ولا يغسل أثره؛ لأنه هو، ويُصَلِّي، ثم يغسل من الماء الأول، ثم يَتَوَضَّأ منه ويُصَلِّي، وكذلك لو كانت ثلاث مياه، منها ماءان نجسان، صَلَّى ثلاث صلوات، يَتَوَضَّأ من أحدهم ثم يُصَلِّي، ثم يغسل من الآخر موضع الماء، ثم يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي، ثم يغسل من الثالث، ثم يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي، وكذلك إن كانت مياهٌ أكثر من هذه إلاَّ أن تكثر المياه، فليس عليه أن يغسل ثلاثين مرة. يريد: لأن هذا حرجٌ. قال وكذلك إذا كثرت الثياب، وليس فيها إلاَّ ثوب واحد
стр. 91
طاهر، فإنه يصير كمن معه مائة ثوب، منها نَجِسٌ مجهول.
في المسح على الخفَّين
من الْعُتْبِيَّة وغيرها، رَوَى ابن وهب، وابن القاسم، وابن عبد الحكم، وغيره، أن للمقيم والمسافر أن يمسح على خُفَّيْهِ، ليس لذلك حَدٌّ من الأيام.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: حَدُّه للحاضر من الجمعة إلى الجمعة. قال عنه عليٌّ وابن القاسم: والرجال والنساء في ذلك سواء. وكذلك في المختصر. قال غير واحد من البغداديين من أصحابنا: وما ذُكِرَ في الرسالة المنسوبة إلى مالكٍ، كَتَبَ بها إلى هارون الرشيد من التوقيت في المسح، بأن شيوخنا ذكروا أنها لم تَصِحَّ عن مالك، وفيها أحاديث لا تَصِحُّ عنده. وقال عبد الرحمن بن مهديٍّ: لا أصل لحديث التوقيت.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: المسح في الحضر لا شَكَّ فيه، ورأيتُ ابن وهب يمسح في داره بمصر.
ورَوَى ابن القاسم عن مالك، قال: لا أفعله في الحضر. ولم يُحْفَظ عن النبي ﵇، ولا عن الخلفاء بالمدينة أنهم مَسَحُوا في الحضر. ورَوَى نحوه ابن وهب، وابن نافع في المجموعة.
وقال عنه أيضًا ابن وهب: لا أمسح في حضر ولا في سفر. وكأنه كَرِهَه. ثم رَوَى ابن وهب، في موضع آخر مما حدَّثَنا به أبو بكر، أن
стр. 92
آخر ما فارقْتُهُ عليه إجازة المسح في الحضر والسفر.
وقال ابن حبيب، قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون: لم يَخْتَلِفْ فيه أهل السُّنَّة، وما عَلِمْنا مالكًا ولا غيره من علمائنا أنكر ذلك في الحضر والسفر.
قال ابن حبيب: لا يرتاب فيه إلاَّ مخذول.
قال ابن حبيب: أراني مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون صفة المسح على الخُفَّيْنِ، وكلاهما وضعَ يَدَه اليسرى تحت أطراف أصابعه من باطن قدمه اليمنى، ووضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى، فأمرَّهُما حتى جمعهما عند الكعبين، وفعل بالقدم اليسرى مثل ذلك، غير أنه جعل يده اليمنى تحت القدم اليسرى، واليد اليسرى من فوقها. وذكر أن مالكًا أراهما المسح هكذا، وأن ابن شهاب وصف له هكذا.
قال مالك في المختصر: يأخذ الماء بيديه، ثم يُسَرِّحُه، ثم يمسح بيد من فوق الخُفِّ، ويدٍ من تحته إلى حَدِّ الوضوء، ولا يَتَّبع غُضونه.
قال محمد ابن عبد الحكم: يجعل يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع رجله اليمنى، ويده اليسرى على مؤخِّر خُفِّه من عقبه، فيذهب بها إلى تحت خُفِّه إلى آخر أصابعه، ويذهب باليمنى على ظاهر رجله إلى عقبه؛ لأن الخُفَّ ربما مشى به على قَشْبٍ رَطْبٍ، فلو مسح باليسرى أسفله من الأصابع إلى ظاهر العقب لَمَسَّ عَقِبَ خُفِّه برطوبة يده من آثار القَشْبِ.
قال ابن حبيب: يُرسِلُ الماء من يده، ثم يمسح، ولو غَسَلَه ينوي به المسح
стр. 93
أجزأه ويمسح لما يَسْتَقْبِلُ، وليس بواجب. ولو غسل طينًا بِخُفِّه ليمسح عليه، ثم نسي المسح، لم يُجْزِه عن المسح، ولْيَمْسَحْ ويُعِيد الصلاة.
قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ مسح بأصابعه أو بإصبع واحد خُفَّيْه، أو رأسه: إن ذلك يُجْزِئُه إذا عَمَّ بذلك.
قال ابن حبيب: والخُفُّ المُتَخَرِّقُ إن كان فاحِشًا لا يُعَدُّ به الخُفُّ خُفًّا، فلا يُمْسَح عليه، وإن لم يكن فاحِشًا مُسِحَ، وإن أَشْكَل عليك فَاخْلَعْ.
قال في المختصر: ولا يُمْسَح على خُفٍّ مُتَخَرِّقٍ إلاَّ أن يكون يسيرًا.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: ولا بأس بالرُّكُوب بالمهامز، وللمسافر أن يَمْسَح عليهما، ولا ينزعهما، وهذا خفيف.
قال مالك في المختصر: لا يَمْسَح على جورب فوق خُفٍّ، ولا يَمْسَح مُحْرِمٌ على خُفَّيْنِ.
قال ابن القاسم، في المجموعة: لأنه دون الكعبين، فلا يَمْسَح عليهما مُحْرِم ولا غيره، وإن كانا إلى الكعبين أو فوقهما، فليمسح عليهما غير المُحْرِم.
стр. 94
قال ابن عبدوس: رَوَى عليٌّ عن مالك، أنه لا يَمْسَح على الجوربين – لعلَّ ابن القاسم يريد لأن المُحْرِم مُتَعَدٍّ في لباس ما يبلغُ الكعبين، إلاَّ أن يكون من عِلَّة فلْيَمْسَحْ – إلاَّ أن يُخْرَزَ على موضع القدم جلدٌ، فلْيَمْسَحْ. وأباه في رواية ابن القاسم وإن خُرِزَ عليهما جلد.
قال ابن حبيب: والجُرْمُوقان الخُفَّان الغليظان لا ساقَيْن لهما، ومَنْ مَسَحَ على خُفَّيْهِ ثم لَبِسَ عليهما آخَرَيْن فليس عليه مسحهما، إلاَّ لوضوء مُؤْتَنَفٍ، ولو أحدث وخُفَّاه عليه، ثم لَبِسَ عليهما الآخرين، فلا يمسحهما، وليمسح على الأسفلين.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى، عن ابن القاسم: ومن لَبِسَ خُفًّا فوق خُفٍّ، فليمسح الأعلى، ثم إن نزعه مسح الأسفل، فغن نزع فردًا من الأعلى، مسح تلك الرِّجْلَ على الأسفل، ويُجْزِئُه.
وقال ابن سَحْنُون عن أبيه: يَنْزِعُ الآخَرَ، ويمسح على الأسفلين.
قال ابن حبيب: فإن أخَّرَ ذلك ابتدأ الوضوء.
قال ابن القاسم في رواية عيسى: ثم إن لَبِسَ الفرد الذي نزع، ثم أحدث، مسح عليهما.
وقال بعض البغداديين: اختلف قولُ مالكٍ في المسح على خُفّ فوق خُفٍّ، فقال: يَمْسَحُ. وقال: لا يَمْسَحُ. والأَوْلَى أن يَمْسَحُ.
قال مالك في غير موضع: وإنما يَمْسَحُ مَنْ أدخل رجليه في الخُفَّيْنِ
стр. 95
طاهرتين بطُهْر الوضوء. يريدُ: لا بطُهْر التَّيَمُّم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: إذا تَيَمَّمَ، ثم لَبِسَ خُفَّيْهِ، ثم صَلَّى، فله المسحُ عليهما إن وَجَدَ الماء؛ لأنه أدخلهما بطُهْر التَّيَمُّم، ولو صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثم لَبِسَهُمَا لم يَمْسَحْ؛ لانتقاض تَيَمُّمه بتمام صلاته.
وقال سَحْنُون: لا يَمْسَح، وإن لبسهما قبل الصلاة.
قال ابن حبيب: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم: لا يَمْسَحُ؛ لأن مُنْتَهَى طُهْرِ التَّيَمُّم فراغ تلك الصلاة. وكقول مالك في المرأة تعمل الحناء، فتَعْمَدُ إلى لباس الخُفِّ؛ لتَمْسَحَ: إن ذلك لا يُجْزِئها. وكذلك مَنْ لبسه لينام أو ليبول ليَمْسَحَ، فلا يُجْزِئه إن فعل.
قال ابن سَحْنُون، قيل لسحنون: قال بعض أصحابنا في التي تعمَلُ الحناء، ثم تَلْبَسُ الخُفَّيْنِ، لتمسَحَ عليهما: إنه يكْرَهُ ذلك لها، فإن فعلتْ ذلك أجزأها. قال: لا أرى ذلك , ولْتُعِدْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: ولو تَوَضَّأَ، فغسل رِجْلَه اليمين، فلبس عليه خُفَّهُ، ثم غسَل الأخرى، ثم أخلها الخُفَّ، فلا يمسح إن أحدث؛ لأنه أدخل الأولى قبل تمام الوضوء، إلاَّ أن يكون نزعهما.
قال في كتاب ابنه: أو خلع اليمين فقط. قال في الكتابين: قبل أن يُحْدِث، ثم لَبِسَ ما نزع قبل الحدث فليمسح. ولو لبسهما بعد تمام الوضوء عنده، ثم ذَكَرَ مسحَ رأسه فمسحه، فلا يَمْسَحْ عليهما إن أحدث،
стр. 96
إلاَّ أن يجعلهما بعد مسح الرأس، ثم يلبسهما قبل الحدث، فليَمْسَحْ.
قال مُطَرِّف، في الذي غسل اليمين، فأدخلهما الخُفَّ، ثم غَسَلَ الأخرى فأدخلها، ثم أحدث: إنه يَمْسَحُ عليهما.
قال موسى، عن ابن القاسم: ومَنْ ليس معه من الماء إلاَّ ما يَتَوَضَّأ به، فجهل، فغسل رجليه، ثم لَبِسَ خُفَّيْهِ، ثم أتمَّ وضوءهُ، قال مالك: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يَغْسِل رِجْلَيْهِ بعد وضوئه، فإن لم يفعل فلا شيء عليه. يريد: إن مَسَحَ عليهما.
قال ابن حبيب: قال مُطَرِّف: ومَنْ مَسَحَ ليُدْرِكَ الصلاةَ، ونِيَّتُهُ أن يَنْزِعَ فيَغْسِلَ إذا صَلَّى، فذلك يُجْزِئه.
ومَنْ تَوَضَّأَ، ومسح خُفَّيْهِ، ينوي إذا حضرت الصلاة نزعَ وغَسَلَ رِجْلَيْهِ، لم يُجْزِهِ، ولْيَبْتَدِئ الوضوء، كمُتَعَمِّدِ تأخير غَسْلِهما. وقاله ابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
وقالوا في مسافر مسح على خُفَّيْهِ، فأصابت خُفَّهُ نجاسةٌ، ولا ماء معه: إنه يَنْزِعُهُ، ويتَيَمَّم.
من المجموعة، قال ابن القاسم: لم يأخُذْ مالكٌ بفِعْلِ ابن عمر في تأخير المسح، وقال عنه عليٌّ: إذا أَخَّرَ مَسْحَهما في الوضوء، فحضرت الصلاة، فلْيَمْسَحْهُما، ويُصَلِّي، ولا يَخْلَعُ. وقال عنه أيضًا: فلَوْ سَهَا عن مَسْحِهما حتى صَلَّى، فإنه يَمْسَحُ، ويُعِيدُ الصلاة، ولا يُعِيدُ الوضوء.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك، في مَنْ مَسَحَ على خُفَّيْهِ ثم أحَسَّ فيه حَصَاة، فنَزَعَه، فأخرجها، ثم لَبِسَه، قال: يَنْبَغِي أن يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ مكانه. يريد: قَدَمَيْهِ جَمِيعًا.
стр. 97
ومن المجموعة، قال عنه ابن القاسم، وابن نافع، وعليٌّ: إنْ نَزَعَ أحدهما؛ لضيق وَجَدَه، أو لغير ذلك، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَنْزِعَ الآخَرَ، ثم يغسِلَ قَدَمَيْهِ جَمِيعًا مكانه، فإن أَخَّرَ ذلك فلْيَأْتَنِفِ الوضوء.
وفي أصل سماع ابن وهب، قال مالك: ولو نزع خُفَّيْهِ، وأقام طويلاً لم يغسلْ رِجْلَيْهِ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يأتنف الوضوء، وإن غسل رِجْلَيْهِ وصَلَّى أجزأه.
قال ابن القاسم، وعليٌّ، عن مالك في المجموعة: إن أَخَّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ ساعة، أعاد الوضوء.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مَنْ تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْهِ، ثم صَلَّى، ثم انْخَرَقَ خُفُّهُ خَرْقًا لا يُمْسَحُ على مِثْلِهِ، فلْيَنْزِعْه مكانه، وليَغْسِلْ رِجْلَيْهِ.
قال ابن سَحْنُون، عن أبيه في مَنْ مَسَحَ أعلى الخُفِّ، وصَلَّى، قال: يُجْزِئه. ثم رجع فقال: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
وقال ابن نافع فيه، وفي الْمُتَيَمِّم إلى الكُوعَيْنِ، أو بِضَرْبَة وَاحِدَة: يُعِيدُ أبدًا.
وقال سَحْنُون، وابن حبيب: ولو مَسَحَ أسْفَلَه فقط، أعاد أبدًا. وحكى محمد بن عبد الحكم، أن أشهب قال: يُجْزِئه ذلك.
стр. 98
في المسح على الجبائر، أو على
الحناء وشبه ذلك، وفي مَنْ حلق
رأسه بعد أن مسحه
ومِنْ قول مالك إجازة المسح على الجبائر لضرورة في وضوءٍ، أو غُسْلٍ، إذا لم يَقْدِرْ أن يُباشِرَ العُضْوَ بغَسْلٍ، أو بمَسْحٍ، إن لم يقْدِرْ على الغَسْل.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون، عن ابن القاسم، في الجبائر تَسْقُطُ في الصلاة، وقد مسحهما في وضوء أن تَيَمُّمٍ: فلْيَقْطَعْ حتى يُعِيدَها، ويَمْسَحَ عليهما.
قال ابن حبيب: قال ابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، في مَنْ تَطَهَّرَ فمَسَحَ على شَجَّة أو كسر مستورٍ، ثم بَرِئَ فنَسِيَ غَسْلَه حتى صَلَّى، ولم يكن في موضع يأخذه غَسْلُ الوضوء بعد ذلك، فلْيَغْسِلْه فقط، ويُعِيدُ ما صَلَّى، ولو تَرَكَه جَهْلاً أو تهاونًا ابتدأ الغَسْلَ. وقد ذكرْنَا الاختلاف في تأخير مَسْحِ الخُفِّ.
ومن كتاب آخر لبعض أصحابنا: وإذا سقطت الجبائر، ولم يَعْلَمْ، أو نَسِيَ غَسْلَها، وقد كان يَمْسَحُ عليها في غُسْل الجنابة، فإن كانت في غير مواضع الوضوء، غَسَلَ موضعها، وأعاد ما صَلَّى بعد سقوطها، ولو تَطَهَّرَ للجنابة بعد ذلك لم يُعِدْ إلاَّ ما صَلَّى قبل طُهْرِهِ الثاني، وما
стр. 99
أَدْرَكَ وقته ممَّا صَلَّى بعد طُهْره، وكذلك إن كانت في موضعٍ يُغْسَلُ من الوضوء، أجزأه توضِّيه بعد ذلك، وأعاد ما صَلَّى قبل توضِّيه هذا، وما أدْرَكَ وقته مما كان صَلَّى.
قال ابن حبيب: ومَن انكسر ظُفُره فكساه مصطكا، فَلْيَتَوَضَّأْ به كذلك.
ومن المجموعة، قال ابن نافع في العين تُدَمُّ بدمام: فلا بأس أن يَمْسَحَ عليها. وعن مَنْ تقَرَّحَتْ أسافِلُ رِجْلَيْهِ من الثَّلجِ فيُداوِيه بذَرُورٍ فيَمْسَحُ عليه، وليس عليهما خِرَقٌ، فذلك جائزٌ، وليس عليه أن يتَيَمَّمَ بعد ذلك، كما لا يتَيَمَّمُ الماسِحُ على الجبائر.
قال مالك: ومَنْ في رأسه جُرْحٌ، وهو جُنُبٌ، فله أن يَدَعَ غَسْل رأسه، هو ما يقدِرُ عليه. وقال فيه، وفي الْعُتْبِيَّة أيضًا مالكٌ: يَغْسِلُ، ويُنَكِّبُ الماء عن جراحاته، فإذا برئ غَسَلَها. يريد: يَدَعُ غَسْلَ رأسه وجراحاته، ويَمْسَحُ على ذلك أو على خِرَقٍ تكون عليه.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى أشهب، عن مالك، في المرأة تَخْضِبُ يديها وهي جُنُبٌ أو حائض، قال: نعم، وكُنَّ النساءُ يتحرَّيْنَ ذلك.
ومن المجموعة، وقال ابن القاسم: ومَنْ تَوَضَّأَ على مدادٍ على يدِه
стр. 100
لم يَضُرَّه. قال في كتاب آخر: فأمَّا على عَجِينٍ لَصِقَ بيده، فلا يُجْزِئُه حتى يَنْزِعَه.
قال ابن سَحْنُون: قال سَحْنُون: أخبرني عليٌّ، عن مالك، في المرأة على وضوء فتَخْضِبُ يَدَيْها، أنها لا تُصَلِّي حتى تَنْزِعَه.
قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة ولا يُمْسَحُ على اللحية عليها الحِنَّاء حتى يُنْزَعَ، وكذلك ما على الرأس منها.
قال في المختصر: وأرجو أن تكون صلاة الرَّجُل بالخضاب واسعًا، ولا يَمْسَحُ على الحناء في الوضوء ولْيَنْزَعْه، وليباشر الشعر.
قال ابن نافع عن مالك، في مَن قصَّ أظفارَه وحَلَق رأسه، وهو على وضوء، فليس عليه مَسُّ ذلك بالماء، ولا أكْرَهُ له قصَّ ذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ تنكسر أظفاره، فيجعل عليها عِلْكًا، لأنْ تَنْبُتَ، أيَتَوَضَّأُ على العِلكِ؟ قال: أرجو أن يكون في سَعَة.
قال ابن القاسم عن مالك، في المجموعة: لا بأس بذلك.
стр. 101
في التَّيَمُّم على صفته وذِكْرِ
ما يُتَيَمَّمُ عليه، وذِكْرِ النِّيَّة فيه،
وفي مَنْ لم يجِدْ ماءً ولا تُرابًا
قال الله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (المائدة: ٦).
قال غير واحد من العلماء وقاله ابن حبيب: التَّيَمُّم القصد، كقوله: ﴿وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (المائدة: ٢).
والصعيد، قال ابن حبيب: التراب الطيِّبُ الطَّاهِرُ. وقال غيره: الصعيد الأرض بعَيْنها. ومنه قوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (الكهف: ٤٠). فلا نُبالي بما صعد منها ترابٌ أو حجرٌ.
قال أبو الفرج البغدادي، وغيره: الواجب عند مالك التَّيَمُّم إلى الكُوعَيْنِ، ويُسْتَحَبُّ بلوغ المرفقين، قال: والذي قال هو ظاهر القرآن، بقوله: ﴿وأيديكم﴾، فهذا المعقول من اليدين، ولا يُلْحَقُ بهما ما عداهما إلاَّ بدليل.
قال غيره، وقد اختلفت الأحاديث في الكُوعَيْنِ، والمرفقين، قالوا: ولذلك نرى أن من تَيَمَّمَ إلى الكُوعَيْنِ يُعِيدُ في الْوَقْتِ، ونرى أن من تَيَمَّمَ بِضَرْبَة
стр. 102
وَاحِدَةٍ للوجه واليدين لا يُعِيدُ؛ لأنه قد جاء الحديث بمثله.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال ابن القاسم عن مالك، إنه تَيَمَّمَ بِضَرْبَة وَاحِدَة للوجه والْيَدَيْنِ رجوت أن يُجْزِئه. قال ابن القاسم: ولا يُعِيدُ في وقتٍ ولا غيره.
قال مالك، في المختصر: لا إعادة عليه. قال ابن حبيب: وقيل يُعِيد في الْوَقْتِ. قال ابن سَحْنُون: قال ابن نافع: يُعِيدُ أبدًا. وكذلك قال في المختصر في الْمُتَيَمِّم إلى الكُوعَيْنِ.
قال ابن القاسم، عن مالك، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ أفتى بِالتَّيَمُّمِ إلى الكُوعَيْنِ، فعَمِلَ به، فلا يُعِيدُ في الْوَقْتِ، وكذلك في المختصر.
قال: ويتَيَمَّم الأَقْطَعُ. وكذلك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن
стр. 103
القاسم، قيل له: كيف يتَيَمَّمُ؟ قال: كما يَتَوَضَّأ. قيل: يُوَضِّيه غيره. قال: كذلك يتَيَمَّمُ، ولقد سمعتُ رَجُلاً عظيمًا يقول: التَّيَمُّم إلى المَنْكِبَيْنِ. ولَعَجَبًا كيف قاله. قال سَحْنُون: هو ابن شهاب.
قال مالك، في المختصر، وفي الواضحة: يضع الْمُتَيَمِّم يَدَيْه على الصعيد، ثم يرفعهما غيرَ قابض بهما شَيْئًا، وإن علق بهما شيء من التراب فلا بأس أن ينفضهما نفضًا خفيفًا، ثم يَمْسَحُ بهما وجهه مرَّةً وَاحِدَة، ثم يُعِيدُهما إلى الأرض، ثم يمسح اليمنى باليسرى، ثم اليسرى باليمنى إلى الْمِرْفَقَيْنِ، من فوق اليد وباطنها.
قال ابن حبيب: يذهب باليسرى على اليمنى إلى المرفق، ثم يُعِيدُها على باطن اليد إلى أصل الكَفِّ، ثم يُحَوِّلُ تلك الكَفَّ اليمين على ظاهِرِ أصابع اليسرى ذاهبًا إلى المرفق، ثم يُعِيدُها على باطن اليسرى إلى أطراف أصابعها.
وذكر هذه الصفة عن مُطَرِّف وابن المَاجِشُون، عن مالك، عن ابن شهاب.
وفي صفة غير ابن حبيب، أنه إذا بَلَغَ باليسرى على أصل كَفِّ اليمنى، تمادى إلى آخر أصابع اليمنى، ثم يَمْسَحُ باليسرى باليمنى، وهو أحسن.
قال في المختصر: وإذا لم يجدْ إلاَّ طينًا تَيَمَّمَ به، وجَفَّفَهُ في يديه قليلاً. وقال في كتاب آخر: يُخَفَّفُ وضع يديه عليه. قال ابن حبيب: يُخَفَّفُ وضع يديه على الطين، ثم يُخَفَّفُهما قليلاً، ويُحَرِّك بعضهما إلى
стр. 104
بعض يسيرًا، إن كان فيهما ما يُؤْذِيهِ، ثم يَمْسَحُ وجهه، ويصنع كذلك ليديه.
قال ابن الْقُرْطِيِّ: وليس عليه متابعة الغضون في التَّيَمُّم، وعليه تخليل أصابعه فيه. وما رأيته لغيره.
قال ابن حبيب، عن مالك: والتَّيَمُّم للحَدَثِ والجنابة سواء.
قال في المختصر: ولو تَيَمَّمَ لا ينوي الجنابة. لم يُجْزِهِ، ويُعِيدُ ما صَلَّى أبدًا.
قال ابن حبيب: وليس عليك أن تَعْلَق يَدُك اليمنى بالصعيد، ما دُمْتَ تُجْري عليها اليسرى.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد عن ابن القاسم، في جُنُبٍ تَيَمَّمَ للوضوء ناسيًا لجنابته، فلا يُجْزِئه. ولو تَيَمَّمَ للجنابة أجزأه عن نية الوضوء.
ومن أصل سماع ابن وهب: ومَنْ تَيَمَّمَ للوضوء ناسيًا للجنابة وصَلَّى، أنه يُعِيدُ التَّيَمُّمَ والصلاة في الْوَقْتِ، وإن خرجَ الوقت لم يُعِدْ؛ لأن التَّيَمُّمَ لهما واحد.
وقال في المختصر: يُعِيدُ أبدًا حتى ينوي به الجنابة. وفي رواية الأبهريِّ: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
قال عيسى، عن ابن القاسم: وإذا لم تَقْدِرِ النفساء على الغُسْل تَيَمَّمَتْ، ولا بأس أن ترفع إليها ترابًا في طبق، وكذلك إلى المَحْمل للمُسافِر، يري أن ينتقل.
стр. 105
قال ابن الْمَوَّاز: وكذلك المريض على سريره.
قال عيسى عن ابن القاسم: وللمريض أن يتَيَمَّمَ بالجدار إن كان طوبًا نيئًا من ضرورة، مثل أن لا يجدَ مَنْ يُوَضِّيه ولا يُيَمِّمُهُ.
وقال ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم: لا يتَيَمَّمُ عليه وهو طُوبٌ أو حجارة إلاَّ من ضرورة، فإنْ كُسِيَ بجِيرٍ أو بجِبْسٍ، فلا يتَيَمَّمُ عليه.
قال ابن حبيب: إن كان حجرًا أو آجُرًّا، فلا يتَيَمَّم عليه، إلاَّ أن لا يجد مَنْ يُناوِلُه التراب، فلْيَتَيَمَّمْ عليه ثم لا يُعِيدُ.
قال ابن حبيب: ولا يجوز التَّيَمُّم باللِّبْدِ، فإن فَعَلَ ذلك مضطرًّا أو غير مضطرٍّ أعاد أبدًا؛ لأنه لا يشاكل الصعيد.
ومن المجموعة قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ لم يجدِ الصعيد، ووجد الثلج أو ماء جامدًا، أو الحجارة، فليتَيَمَّمْ على ذلك. قال المغيرة إلاَّ أن يقْدِرَ على إزالة الثلج. قال ابن حبيب: قال مالك: يتَيَمَّم على الثلج. وقال ابن عبد الحكم: لا يتَيَمَّم عليه. وبه أقول. وذَكَرَ الأبهريُّ أن أشهب رَوَى عن مالك أنه لا يتَيَمَّمُ على الثلج.
قال ابن حبيب: ومَن صَلَّى بذلك، فإن وجد الصعيد في الْوَقْتِ أعاد، ولا يُعِيدُ بعد الوقتِ، ولو فعله واجدًا للصعيد أعاد أبدًا.
وإن تَيَمَّمَ بالحصباء أو الجبل واجدًا للتراب أعاد في الْوَقْتِ، ولو فعله غيرَ واجد لم يُعِدْ.
стр. 106
ومَن تَيَمَّمَ على لبَدٍ أعاد أبدًا، وإن كان مُضْطَرًّا.
قال أَصْبَغُ: ومَنْ تَيَمَّمَ بصعيد نجس عالمًا أعاد أبدًا.
قال ابن حبيب: وإن لم يَعْلَمْ لم يُعِدْ إلاَّ في الْوَقْتِ.
قال أبو الفرج، في قول مالك، في مَنْ تَيَمَّمَ على موضعٍ نَجِسٍ أنه يُعِيدُ في الْوَقْتِ. فأراه يريد إذا خالطتها نجاسة، ثم لم يطهُرْ طُهُورًا يُحْكَمُ لها به، فيصير كماء مشكوك فيه، أو مُصَلٍّ بثوب نَجِس، أو على موضع نَجِسٍ، فإن لم يُرِدْ هذا فلعلَّه فرَّق بين الأرض والماء، أن الماء ينقل المُحْدِثَ إلى كمال الطهارة، والتَّيَمُّم إنما ينْقِلُ به عن حُكْمِ الحَدَث إلى وجود الماء. والذي ذكر أبو الفرج عن مالك إنما هو عندنا لابن القاسم.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، قال: ولا بأس أن يتَيَمَّم بتراب قد تَيَمَّمَ به مَرَّةً.
وقال ابن سَحْنُون، عن أبيه: ومَنْ تَيَمَّمَ على حجر أو ثلج واجدَا للتراب، أجزأه في الحجر، ووقف في الثلج.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم عن مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ، والتَّيَمُّم بترابها. قال عنه ابن نافع: وبالوضوء بمائها.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مريض لم يَجِدْ مَنْ يُناوِلُه ماءً ولا تُرَابًا، فلْيُصَلِّ كذلك، ويُعِيد أبدًا.
стр. 107
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: لا يُصَلِّي إلاَّ بوضوء أو تَيَمُّمٍ.
قال ابْنُ الْمَوَّاز، عَنْ أَصْبَغَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الهارب من العَدُوِّ، أو مَنْ ربطه اللصوص: إنْ صَلَّى بغير وضوء أعاد أبدًا. قال أَصْبَغُ: إلاَّ أَنْ يتَيَمَّمَ. وكذلك مريض لم يجدْ مَنْ يُناوِله ماءً ولا تُرَابًا، ولا عنده جِدارٌ، فإن صَلَّى كذلك أعاد أبدًا، ولا يتَيَمَّم على الفراش.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في الخائف لا يجدُ أنْ يَنْزِلَ عن دَابَّتِهِ لوضوءٍ أو تَيَمُّمٍ. قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم: يُصَلِّي كذلك، ويُعِيد أبدًا، وكذلك الأسير والمريض لا يجدُ ماءً.
في مَنْ له التَّيَمُّم لعدم الماء أو
المريض أو غيره، ومتى يتَيَمَّم
قال مالك في الموطأ: ومَنْ تَيَمَّمَ لعدم الماء مِنْ مُسَافِرٍ، وصَلَّى فليس مَنْ صَلَّى بالوضوء أتمَّ منه صلاة؛ لأن كليْهما قد فعل ما أُمِرَ به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: وإنما ذَكَرَ الله التَّيَمُّم لصحيح مسافر أو مريض حاضر.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: إن المريض الحاضر والمسافر دخلا في آية التَّيَمُّم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عبد الحكم، في حَاضِرٍ لم يجدِ الماءَ، فتَيَمَّمَ وصَلَّى، ثم وَجَدَ الماء بعد الوقت، فعليه أَنْ يُعِيدَ؛ لأن الله ﵎ إنما
стр. 108
ذَكَرَ التَّيَمُّم في المريض والمسافر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واختلف قولُ مالك في الحاضر الصحيح، يخافُ فواتَ الوقت، ولم يجد الماء، فقال: يتَيَمَّمُ ويُصَلِّي ولا يُعِيدُ. ثم رجع في البئر الطويلة يخاف أن استقى خروج الوقت، أنه يتَيَمَّمُ، ثم إذا وجَدَ الماءَ أعادَ، وإن خرجَ الوقت. وبهذا أقولُ. وجعله ابن القاسم كالمسافر، وليس بمنزلته، وكذلك المُسَجَّنِين يُحْبَسُ عنهم الماءُ إلى آخرِ الوقت، فليُصَلُّوا بِالتَّيَمُّمِ، ثم يُعِيدُوا إذا وجدوا الماء.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ سار مسيرًا لا تُقْصَرُ في مثله الصلاةُ، فهو كَالْحَاضِرِ، يُؤْمَرُ بِالتَّيَمُّمِ، ثم يُعِيدُ كَالْحَاضِرِ.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الحَضَرِيِّ يخافُ طلوع الشمس إن استقى الماءَ، فلْيتَيَمَّمْ. وقال: لا يتَيَمَّم. وقال في موضع آخر: قال مالك: يتَيَمَّمُ ويُعِيدُ بِالْوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال مالك في الحضريِّ في مَنْزِلِهِ إنْ ذَهَبَ ليأْتِيَ بِالْمَاءِ طلعت الشمس، قال: يتَيَمَّمُ. وله قولٌ آخرُ في الإعادة. وقال أيضًا: يطلبه وإن طلعتْ، إلاَّ أن يكون له عُذْرٌ. وقال: لو صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثم أعاد بِالْمَاءِ. وقال: إن بَعُدَ منه تَيَمَّمَ، وإن قَرُبَ منه فلا يُصَلِّي حتى يأتيه.
ومن المجموعة رَوَى ابن القاسم، عن مالك في المقيم يخرُجُ في بعض نواحي القرية، فتحين الصلاة ولا ماء معه، قال: يطلُبُ الماءَ وإنْ
стр. 109
فات الوقت، إلاَّ أن يكون له عذرٌ، فلو تَيَمَّمَ وصَلَّى ثم أعاد إذا وجد الماء. ثم قال: إن كان الماء بعيدًا تَيَمَّمَ وصَلَّى، وإن كان قريبًا فلا يُصَلِّي حتى يأتي الماء فيَتَوَضَّأ.
وفي المختصر: ولا يُصَلِّي في الحضر على الجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ، وهو يَقْدِرُ على الماء.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ خرج من مَنْزِلِهِ إلى مَنْزِلٍ آخر، فغَرَبت الشمسُ، وقد بَقِيَ له مثل ميلٍ أو مِيلَيْنِ، فلا يتَيَمَّمُ حتى يأْتِيَ المنزلَ فيَتَوَضَّأ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، في المرأة لا تخرجُ وليس في دارها ماءٌ، ولا تجدُ من يأتيها به فلْتُؤَخِّرْ إلى آخر الوقت، ثم تخرجُ فتطلب الماءَ إنْ خافتْ فوات الوقت.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وعن المسافر يكون الماء متنحِّيًا عن طريقه، فإن كان ممَّن يشُقُّ عليه المُضِيُّ إليه فليتيمَّمْ. قال سَحْنُون: لا يَعْدِلُ إليه في الميلين وإن أَمِنَ. وكذلك مَنْ خرَجَ من قريةٍ إلى قرية لا يُقْصَرُ في مثلها.
قال مالك: وإن خافوا السَّرِقَ في نُزولِهِم في المناهل بليلٍ، فنزلوا دُونَه بثلاثة أميالٍ، وتيمَّمُوا للصبح، فلا يُعجبني، ولْيَبْعَثُوا مَنْ يأتيهم بِالْمَاءِ. وعن مسافر، الماء منه على نصف ميل أو ميل، ويخافُ سباعًا، أو سِلابَةً، أو عليه فيه مشقة، فليتَيَمَّم.
стр. 110
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك، ومثله في المختصر، ونحوه في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ معه ماء، ويخاف العَطَشَ، فليتَيَمَّمْ. قيل: أيخاف الموتَ أو الضَّرَرَ؟ قال: كلُّ ذلك.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ معه ماءٌ قليلٌ فاسْتقاهُ رَجُلٌ، فإن خاف عليه أَسْقَاهُ، ويتَيَمَّم، وإن لم يبلُغْ منه الخوفُ فلا.
قال في المختصر، وغيره: وليس على مَنْ لا ماءَ معه أن يشتريه بأضعاف ثمنه، إلاَّ أن يجدَه بِثَمَنِه، أو بما يُشْبِهُه. قال في كتاب آخر: إن كان معه دراهم تُعِينُه.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وليس عليه شراءُ القِرْبَة بِعشرةِ دراهِمَ، وإن كان كثيرَ الدراهِمِ، ولكنْ بالثَّمَنِ المعروفِ. وقال عنه ابنُ القَاسِم نحوه.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: ولا بأس أن يَسْأَل المسافرُ أصحابَه الماءَ في موضع كثير الماء، فأمَّا في موضع يتعذَّرُ فيه ففيه سَعَةٌ أنْ لا يسأَلَهم، إن شاء الله.
قال عنه أشهب: وإنما على المسافر أنْ يَطْلُبَ الماءَ مِمَّنْ يَلِيه، أو مِمَّنْ يرجو أن يُعْطِيَه، وليس عليه أن يطلب أربعينَ رَجُلاً.
قَالَ ابْنُ عبد الحكم، وابن القاسم نحوه. قال: إنْ عَلِمَ أنَّهم يمْنَعُونه فلا يسْألُهم.
следующие страницы →