← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96262

الإسعاف فى أحكام الأوقاف

البرهان الطرابلسي

Полный текст (146 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتاب الإسعاف فى أحكام الأوقاف تأليف الشيخ الإمام العلامة حسام المعاني النعمان الثاني برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أبى بكر ابن الشيخ على الطرابلسي الحنفي على نفقة أمين هندية الطبعة الثانية طبع بمطبعة هندية بشارع المهدي بالأزبكية بمصر المحمية سنة ١٩٠٢ ـ ١٣٢٠

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي خلق الإنسان فى أحسن تقويم، وهدى من شاء منه إلى الصراط المستقيم، وأمره بالصلاة والصدقة والصيام، والحج إلى بيته الحرام، ليفوز بالنعيم المقيم، وجاد على من وقف فى سبيل الخيرات نفسه وماله، لما علم أن إليه مآله، بالفضل الجسيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الجواد الكريم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الموصوف بالخلق العظيم، الواقف نفسه الزكية للشفاعة العظمى، يوم يفر الحميم من الحميم، والمرء من أخيه وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، ذلك تقدير العزيز العليم (وبعد) فإن العلماء الأولين، قد جعلهم الله رحمة للآخرين، لبذل مهجهم فى ضبط أحكام دين الإسلام، من كل واجب مندوب ومباح وحرام، وألهم الخلفاء الماهرين، ترتيبه على أبواب وفصول نعمة للآخرين، وان كتاب أحكام الأوقاف للإمام الهمام أبى بكر أحمد بن عمرو الخصاف بوأه الله دار السلام، لمَّا كان العمدة فى هذا الفن من تأليف الأوائل، وكان مكرر الصور والمسائل، مشحونا بجعل أحكام الوصايا له دلائل، وكان كثير الأبواب، غير خال عن الأطناب، اختصرته إلى كتاب احتوى على ما فيه من المقاصد، وعلى ما فى كتاب هلال بن يحيى من الزوائد، وضممت إليه كثيراً من المسائل والأصول ورتبته على أبواب وفصول، ليسهل بها الوصول إلى ما فيه منقول، وسميته الإسعاف، فى أحكام الأوقاف، وبالغت فى

стр. 3

تصريح الكلام، حتى صارت مسائله على طرف التمام، والحمد لله على المبدا والتمام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنام، وعلى آله وأصحابه الغر الكرام، الأئمة البررة العظام، عدد قطر الغمام. كتاب الوقف هو فى اللغة الحبس، يقال وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ومنه الموقف لأن الناس يوقفون أي يحبسون للحساب وفى الشرع هو حبس العين على حكم ملك الواقف أو عن التمليك والتصدق بالمنفعة على اختلاف الرأيين وسنبينه وهو جائز عند علمائنا أبى حنيفة وأصحابه ﵏ وذكر فى الأصل كان أبو حنيفة ﵀ لا يجيز الوقف فأخذ بعض الناس بظاهر هذا اللفظ وقال لا يجوز الوقف عنده وقال الخصاف أخبرني أبى الحسن بن زياد قال قال أبو حنيفة ﵀ لا يجوز الوقف إلا ما كان منه على طريق الوصايا وعن أبى يوسف ﵀ كان يقول يقول أبى حنيفة حتى قيل له أنه كان لعمر بن الخطاب ﵁ أرض تدعى ثمغ فوقفها وسيأتي مسندا فرجع عنه وقال لو بلغ هذا الحديث أبا حنيفة لرجع والصحيح أنه جائز عند الكل وإنما الخلاف بينهم فى اللزوم وعدمه فعند أبى حنيفة ﵀ يجوز جواز الإعارة فتصرف بينهم فى اللزوم وعدمه فعند أبى حنيفة ﵀ يجوز جواز الإعارة فتصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة ويورث عنه ولا يلزم إلا بأحد أمرين إما أن يحكم به القاضي بدعوى صحيحة وبينة بعد إنكار المدعى عليه فحينئذ يلزم لكونه مجتهدا فيه واختلفوا فى قضاء المحكم والصحيح انه لا يرفع الخلاف ولو كان الواقف مجتهدا يرى لزوم الوقف فأمضى رأيه فيه وعزم على زوال ملكه عنه أو مقلدا فسأل فأفتى بالجواز وعزم على ذلك لزم الوقف ولا يصح الرجوع فيه وأن تبدل رأى

стр. 4

المجتهد أو أفتى المقلد بعدم اللزوم بعد ذلك أو يخرجه مخرج الوصية فيقول أوصيت بغَّلة أرضى أو دارى أو يقول جعلتها وقفا بعد موتى فتصدقوا بها على المساكين أو يوصى بأن توقف فإنه يلزم فى رواية عنه والصحيح أنه يصح من الثلث غير لازم اتفاقا لكونه وصية محضة واللزوم إنما هو فى حق ورثته حتى لو مات من غير رجوع يلزمهم التصدق بمنافعه مؤبدا ولا يمكنهم أن يتملكوه بعده لتأبد الوصية فيه بعدم إمكان انقطاع الفقراء بخلاف الوصية بخدمة عبده لإنسان بعينه فإنه إذا مات الموصى له يرجع العبد إلى ورثة الموصى لانتهائها بموت المستحق للخدمة وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يلزم الوقف بدون هذين الشرطين وهو قول عامة العلماء وهو الصحيح لأن النبى ﷺ تصدق بسبع حوائط فى المدينة وإبراهيم الخليل ﵇ وقف أوقافاً وهى باقية إلى يومنا هذا وقد وقف الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ﵃ وسيأتي مصرحا به ثم أن أبا يوسف ﵀ قال يصير وقفا بمجرد القول لأنه بمنزلة الإعتاق عنده وعليه الفتوى وقال محمد ﵀ لا يصير وقفا إلا بأربعة شروط وستأتي فى أول الفصول ولأبى حنيفة ﵀ ما روى عن ابن عباس ﵄ أنه قال لما نزلت سورة النساء سمعت رسول الله ﷺ يقول لا حبس بعد سورة النساء وما روى لا حبس عن فرائض الله، وعن شريح ﵀ جاء محمد ببيع الحبس ولأنه عقد على منفعة معدومة فيكون جائزاً غير لازم كما هو الصحيح عنه أو غير جائز كما تقدم والدليل على أنه باق على حكم ملكه بعد الوقف أنه لو قال تصدقوا على فلان فإذا مات فعلى أولاد فلان يفعل كما قال وأنه يجوز الإنتفاع به زراعة وسكنى وأن ولاية التصرف فيه إليه ولهذا عرَّف على قوله بأنه حبس العين على حكم ملك إلى آخره ولأنه لا يمكن أن يزول ملكه عنه لا إلى مالكه مع بقائه لأنه غير مشروع إذ حينئذ يصير

стр. 5

كالسائبة بخلاف الإعتاق لأنه إتلاف لمالية المعتق وبخلاف المسجد لأنه جعله لله تعالى خالصا ولهذا لا يجوز الإنتفاع به وهذا لم ينقطع حق العبد عنه فلم يصر خالصا لله تعالى ولما كان الوقف عندهما إسقاط الملك لا إلى مالك كالمسجد عرفوه بأنه حبس العين عن التمليك والتصدق بالمنفعة وأصل قولهما ما رواه أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف فى كتابه قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال أنبأنا صالح بن جعفر عن المسور بن رفاعة قال قتل مخيريق على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله ﷺ وأوصى أن أصبت فأموالي لرسول الله ﷺ يتصدق بها قال وحدثنا عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك قال مخيريق يوم أحد فأوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله ﷺ يضعها حيث أراه الله تعالى فهي عامة صدقات رسول الله ﷺ ، وحدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال سمعت عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه يقول فى خلافته بخناصرة سمعت بالمدينة والناس بها يومئذ كثير من مشيخة من المهاجرين والأنصار أن حوائط رسول الله ﷺ السبعة التي وقف من أموال مخيريق وقال إن أُصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالى وقتل يوم أُحد فقال رسول الله ﷺ مخيريق خير يهود، قال وحدثني ابن أبى سبره عن إسماعيل بن أبى حكيم قال شهدت عمر بن عبد العزيز ورجل يخاصم إليه فى عقار حبس لا يباع ولا يوهب ولا يورث فقال يا أمير المؤمنين كيف تجوز الصدقة لمن لا يأتي ولم يدر أيكون أم لا فقال عمر ﵁ أردت أمرا عظيما فقال يا أمير المؤمنين إن أبا بكر وعمر كانا يقولان لا تجوز الصدقة ولا تحل حتى تقبض قال عمر بن عبد العزيز ﵀ الذين قضوا بما تقول هم الذين حبسوا العقار والأرضين على أولادهم وأولاد أولادهم عمر وعثمان وزيد ابن ثابت

стр. 6

فإياك والطعن على من سلفك والله ما أحب أني قلت ما قلت وأن لي جميع ما تطلع عليه الشمس أو تغرب فقال يا أمير المؤمنين إنه لم يكن لي به علم فقال عمر استغفر ربك وإياك والرأي فيما مضى من سلفك أو لم تسمع قول عمر ﵁ للنبي ﷺ ان لي مالا أحبه فقال رسول الله ﷺ احبس أصله وسبل ثمره ففعل فلقد رأيت عبد الله بن عبيد الله يلي صدقة عمر وأنا بالمدينة وال عليها فيرسل إلينا من ثمرته، قال وحدثني أبى سبرة عن المسور بن رفاعة عن ابن كعب القرظي قال كانت الحبس على عهد رسول الله ﷺ سبعة حوائط بالمدينة الأعواف والصافية والدلال والمثيب والبرقة وحسنا والمشربة أم إبراهيم وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لأن أم إبراهيم ماريه كانت تنزلها قال ابن كعب وقد حبس المسلمون بعده على أولادهم وأولاد أولادهم وقد حبس أبو بكر ﵁ رباعا له بمكة وتركها فلا نعلم أنها ورثت عنه ولكن يسكنها من حضر من ولد ولده نسله بمكة ولم يتوارثوها فإما ان تكون صدقة موقوفة أو تركوها على ما تركها أبو بكر ﵁ وكرهوا مخالفة فعله فيها وهذا عندنا شبيه بالوقف وهى مشهورة بمكة، وحبس عمر ﵁ قال حدثنا يزيد بن هرون قال حدثنا عبيد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال أصاب عمر ﵁ مرة أرضا بخيبر فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني فقال رسول الله ﷺ إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرتها فجعلها عمر ﵁ لا تباع ولا توهب ولا تورث تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفى الرقاب والغزاة فى سبيل الله والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف وأن يطعم صديقا غير متموّل منه وأوصى به إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر، وقال وحدثنا

стр. 7

محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا قدامه بن موسى الجمحى عن بشر مولى المازنيين قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لم كتب عمر بن الخطاب ﵁ صدقته فى خلافته دعا نفرا من المهاجرين والأنصار فأحضرهم ذلك وأشهدهم عليه فانتشر خبرها قال جابر ﵁ فلم أعلم أحدا كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالا من ماله صدقة مؤبدة لا تشترى ولا توهب ولا تورث، قال حدثنا الواقدي قال لي أبو يوسف ﵀ ما عندك فى وقف عمر بن الخطاب ﵁ فقلت أنبأنا أبو بكر بن عبد الله عن عاصم بن عبد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال شهدت كتاب عمر ﵁ حين وقف وقفه انه فى يده فإذا توفى فهو إلى حفصة بنت عمر فلم يزل عمر يلي وقفه إلى أن توفى ولقد رأيته هو بنفسه يقسم تمر ثمغ فى السنة التي توفى فيها ثم صار إلى حفصة ﵂ فقال أبو يوسف ﵀ هذا الذي أخذنا به إذا اشترط الذي وقف أنه فى يده فى حياته ثم إذا توفى فهو إلى فلان بن فلان فهو جائز وهذا فعل عمر ﵁ كما ترى، وحبس عثمان بن عفان ﵁ قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي الأسلمي قال حدثنا عمر بن عبد الله عن عنبسة قال تصدق عثمان فى أمواله على صدقة عمر بن الخطاب، قال وحدثنا فروة بن اذينة قال رأيت كتابا عند عبد الرحمن ابن ابان بن عثمان فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به عثمان بن عفان فى حياته تصدق بماله الذي بخيبر يدعى مال ابن أبى الحقيق على ابنه ابان بن عثمان صدقة بتله لا يشترى أصله أبدا ولا يوهب ولا يورث شهد على بن أبى طالب ﵁ وأسامة بن زيد وكتب، وحبس على بن أبى طالب ﵁ قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد عن أبيه عن على بن أبى طالب ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ قطع لعلىّ

стр. 8

رضي الله عنه بنبع ثم اشترى على ﵁ إلى قطيعته التي قطع له عمر أشياء فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون إذ تفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتى عليا فبشره بذلك فقال ﵁ فبشره الوارث ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين فى سبيل الله وابن السبيل القريب والبعيد فى السلم والحرب يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ليصرف الله النار عن وجهه بها وبلغ جدادها فى زمن على ﵁ ألف وسق، قال وروى موسى بن داود قال حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا محمد بن على بن أبى طالب ﵁ تصدق بأرض له بتا بتلا ليقي بها وجهه عن جهنم على مثل صدقة عمر غير أنه لم يستثن منها للوالي شيئا كما استثناه عمر ﵁ قال حدثنا على عن عيينة عن عمرو بن دينار قال فى صدقة على ابن أبى طالب ﵁ أن جبيرا ورباحا وأبا نيزر موالي يعملون فى المال خمس حجج منه نفقاتهم ونفقات أهليهم ثم هم أحرار لوجه الله تعالى، قال وحدثني ابن أبى سبرة عن يحيى بن شبل قال رأيت على بن الحسين يبيع من رقيق صدقة على ويبتاع، قال حدثنا بشر بن الوليد قال أنبانا أبو يوسف قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده أنه تصدق بينبع فقال أبتغى بها مرضاة الله تعالى ليدخلني بها الله الجنة ويصرفني عن النار ويصرف النار عنى فى سبيل الله ووجهه وذي الرحم والبعيد والقريب لا تباع ولا توهب ولا تورث كل مال لي ينبع غير أن رباحا وأبا نيزر وجبيرا أن حدث بي حدث فليس عليهم سبيل وهم محررون موال يعملون فى المال خمس حجج وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق ما كان لي ينبع حياً أنا أو ميتا ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى من مال ورقيق حيا أنا أو ميتا ومع ذلك الأدينة وأهلها حيا أنا أو ميتا ومع ذلك عبد أهلها وان زريعا له مثل ما كتبت لأبى نيزر ورباح وجبير، وحبس الزبير رضي الله قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي

стр. 9

قال حدثنا ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام ﵁ أنه جعل دوره على بنيه لا تباع ولا تورث ولا توهب وان للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضى بها فإذا استغنت بزوج فليس لها حق، وحبس معاذ بن جبل ﵁ قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا النعمان بن معن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال وحدثنا يحيى بن عبد الله بن أبىّ عن أبيه قالا كان معاذ بن جبل ﵁ أوسع أنصارى بالمدينة ربعا فتصدق بداره التي يقال لها دار الأنصار اليوم وكتب صدقته قالا ثم ان ابن أبى اليسر خاصم عبد الله بن أبى قتادة فى الدار وقال ينبع هي صدقته على من لا ندرى أيكون أولا يكون وقد قضى أبو بكر وعمر ﵄ لا صدقة حتى يقبض فاختصموا إلى مروان ابن الحكم فجمع لهم مروان بن الحكم أصحاب رسول الله ﷺ فرأوا أن تنفذ الصدقة على ما سبل ورأوا حبس بن أبى اليسر فيكون له أدبا فحبسه أياما هم كلم فيه فخلاه فلقد كان الصبيان يضحكون به، وقد حبست عائشة ﵂ وأختها أسماء وأم سلمه وأم حبيبة وصفية أزواج النبى ﷺ ، وحبس سعد بن أبى وقاص وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وعقبة ابن عامر وعبد الله ابن الزبير وغيرهم ﵃ أجمعين وهذا إجماع منهم على جواز الوقف ولزومه ولان الحاجة ماسة إلى جوازه لقول زيد بن ثابت ﵁ لم نرى خيرا للميت ولا للحى من هذه الحبس الموقوفة أما الميت فيجرى أجرها عليه وأما الحي فتحبس عليه ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها فان زيد بن ثابت ﵁ جعل صدقته التي أوقفها على سنة صدقة عمر بن الخطاب رضي الله وكتب كتابا على كتابه هذا وأما الجواب عن قوله ﷺ لا حبس عن فرائض الله فنقول أنه محمول على أنه لا يمنع أصحاب الفرائض

стр. 10

عن فروضهم التي قدرها الله لهم فى سورة النساء بعد الموت بدليل نسخها لما كانوا عليه من حرمانهم الإناث قبل نزولها وتوريثهم بالمؤاخاة والموالاة مع وجودهن وقول شريح جاء محمد ببيع الحبس محمول على حبس العفرة مثل البحيرة والوصيلة والسائبة والحام عملا بما هو صريح اللفظ متواتر المعنى وحملا للمحتمل عليه توفيقا بين الأدلة والله اعلم. [باب فى ألفاظ الوقف وأهله ومحله وحكمه] يتوقف انعقاد الوقف على صدور ركنه من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه لما علم أن قيام ذات التصرف بالأهل وقيام حكمه بالمحل (فركنه) لفظ الوقف وما فى معناه كقوله صدقة محرمة أو صدقة محبسه أو صدقة مؤبدة أو صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث أو صدقة موقوفة (وأهله) أهل التبرع وهو الحر العاقل البالغ غير مرتد ولا مديون محجور عليه فيصح منه لازما عندهما ولو فى مرض الموت إلا أن للورثة إبطال ما زاد على الثلث كالتدبير ولا يصح من العبد إلا إذا أذن له مولاه وكان غير مستغرق بالدين ولو استغرقه لا يصح وقفه وإن أذن له سيده مع الغرماء بناء على قول أبى حنيفة ﵀ ولا من الصبي والمجنون الذي لا يعقل لعجزهما عن التصرف ولا من المرتد وسيأتي بيانه فى آخر الأبواب ولا من المديون (١) المحجور على قول من يرى به وإن لم يكن محجورا عليه يصح وقفه وإن قصد به ضرر غرمائه لثبوت حقهم فى ذمته دون القي (ومحله) المال المتقوم بشرط كونه عقارا أو منقولا أو متعارفا وقفه وسيأتي بيانه فى فصله (وحكمه) ما ذكر فى تعريفه من أنه حبس العين عن التمليك والتصدق بالمنفعة فلو قال أرضى هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز لازما عند عامة

стр. 11

العلماء إلا أن محمدا ﵀ اشترط التسليم إلى المتولي واختاره جماعة وعند أبى حنيفة ﵀ يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض وبيقى ملكه على حاله فإذا مات تورث عنه ولو قال صدقة موقوفة مؤبدة فى حياتي وبعد وفاتي جاز عندهم إلا أن أبا حنيفة ﵀ قال ما دام الواقف حيا كان ذلك نذرا منه بالتصدق بالغلة وكان عليه الوفاء بما نذر ولو رجع عنه جاز ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث ويكون سبيله سبيل من أوصى بخدمة عبده لإنسان فإن الخدمة تكون للموصى له والرقبة على ملك مالكها حتى لو مات الموصى له بها يصير العبد ميراثا لورثة المالك إلا أن فى الوقف لا يتوهم انقطاع الموصى لهم وهم الفقراء فتتأبد هذه الوصية ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو قال وقف ولم يزد على هذا لا يجوز عند عامة مجيزي الوقف قال هلال ﵀ لأن الوقف يكون للغنى والفقير ولم يسم لأيهما هو فلذلك أبطلته وصار كما لو قال أرضى محبوسة ولم يزد على ذلك فإنها لا تكون وقفا ولأن الأرض توقف للدين والوصايا ولحبس الأصل فهذا وقف لم يسم سبيله ووجوهه فلم يتصدق بغلته فقد خرج من أن يكون على ما أمر به النبى ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ لأنه إنما ذكر حبس الأصل ولم يذكر الصدقة على ما أمر به عمر بن الخطاب فلذلك أبطلته حتى يجتمع الكلامان الصدقة والحبس فإذا اجتمعا كان الوقف جائزا وقال أبو يوسف ﵀ يجوز ويكون وقفا على المساكين لأن مطلقه ينصرف إلى المساكين عرفا (١) ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو موقوفة صدقة ولم يزد على هذا جاز فى قول أبى يوسف ومحمد وهلال الرأي ﵏ ويكون وقفا على الفقراء وقال يوسف بن خالد السهتي ﵀ لا يجوز ما لم يزد قوله وآخرها للفقراء أبدا والصحيح قول أصحابنا لأن محل الصدقة فى الأصل الفقراء فلا يحتاج إلى ذكرهم ولا انقطاع

стр. 12

لهم فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضا ولو قال أرضى هذه محرمة صدقة جاز ويكون هذا بمنزلة قوله موقوفة صدقة لأن المحرمة بمنزلة قوله موقوفة فى لغة أهل المدينة ولو قال حبست أرضى هذه أو قال أرضى هذه حبس لا تكون وقفا فى قولهم ولو قال حرمت أرضى هذه أو قال أرضى هذه أو قال هي محرمة (قال الفقيه) أبو جعفر هذا على أبى يوسف كقوله موقوفة ولو قال حبيس موقوف أو حبيس وقف فهو باطل قال هلال فى قلنا وقول أبى حنيفة لأن معنى قوله وقف ومعنى قوله حبيس سواء فكأنه قال أرضى وقف وهذا باطل لا يجوز فى قولنا وقال وكذلك لو قال هي محرمة حبيس أو حبيس محرمة لا يجوز لأنه ذكر حبس الأصل ولم يسم لمن الغلة فلذلك أبطلته ولو قال موقوفة حبيس محرمة لا تباع ولا توهب ولا تورث ولم يزد على ذلك لا يجوز إلا أن يجعل فيها معنى الصدقة أو المساكين مع حبس الأصل فيجوز ذلك عندنا ولو قال حبيس صدقة أو صدقة حبيس قال هلال هذا جائز (وقال الفقيه أبو جعفر) هذا ينبغي أن يكون بمنزلة قوله صدقة موقوفة ولو قال هي موقوفة لله تعالى أبدا جاز وإن لم يذكر الصدقة ويكون وقفا على الفقراء لأن فى قوله موقوفة لله تعالى أبدا دليلا على أنه أراد بها المساكين لأن فيه قربة إلى الله تعالى بقوله لله تعالى وخرجت من أن تكون موقوفة للدين بقوله لله تعالى أبدا وكذا لو قال صدقة موقوفة على المساكين ولم يقل أبدا أو قال موقوفة لوجه الله تعالى أو موقوفة لطلب ثواب الله تعالى ولو أوصى بأن يوقف ثلث أرضه بعد وفاته لله تعالى أبدا تكون وصية بالوقف على الفقراء ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على فلان صح ويصير تقديره صدقة موقوفة على الفقراء لأن محل الصدقة الفقراء إلا أن غلتها تكون لفلان ما دام حيا ومثله لو قال صدقة موقوفة على زيد أبدا أو قال على ولدى أبدا لأنه يصح من غير ذكر الأبد فمع ذكره أولى ولا يصح على قول يوسف بن خالد السهتى وإن ذكر الأبد لأن ذكر لفظ

стр. 13

الأبد مضاف إلى الصدقة على زيد أو ولده وهو لا يتأبد فيلغو هذا اللفظ وكذا لو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على وجه الخير والبر أو قال على وجه الخير أو قال على وجه البر يكون وقفا على الفقراء لأن البر عبارة عن صدقة ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة فى الحج عنى أو العمرة عنى يصح الوقف ولو لم يقل عنى لا يصح لأنهما ليسا بصدقة ولو قال أرضى هذه موقوفة على الجهاد أو فى الجهاد أو فى الغزو أو قال فى أكفان الموتى أو فى حفر القبور أو قال فى بناء المساجد أو الحصون أو قال على مرمتها أو قال على عمل السقيات فى الأماكن المحتاج إليها أو غير ذلك مما يتأبد فإنه يصح ويكون وقفا على ذلك السبيل (قال الفقيه) أبو جعفر ﵀ متى ذكر موضع الحاجة على وجه يتأبد فذاك يكفى عن ذكر الصدقة وكذا لو قال موقوفة على أبناء السبيل لأنهم لا ينقطعون ويكون لفقرائهم دون أغنيائهم كخمس الغنيمة وكذا لو قال على الزمني أو على المنقطع بهم لأنهم يتأبدون ويكون لفقرائهم فقط وهذا قول هلال ﵀ وما سيأتي من بطلانه على الزمني قول الخصاف ﵀ قال شمس الأئمة ﵀ إذا ذكر مصرفا فيهم تنصيص على الحاجة فهو صحيح سواء كانوا يحصون أو لا يحصون لأن المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه الأغنياء والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار أعيانهم وإن كانوا لا يحصون فهو باطل إلا أن كان فى لفظه ما يدل على الحاجة استعمالا بين الناس لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فالوقف عليهم صحيح ويصرف للفقراء منهم دون أغنيائهم فهذا الضابط يقتضى (١) صحة الوقف على الزمني والعميان وقرَّاء القرآن والفقهاء وأهل الحديث ويصرف للفقراء منهم كاليتامى لإشعار الأسماء بالحاجة استعمالا لأن العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب فيغلب فيهم الفقر وهو أصح مما سيأتي فى باب الوقف الباطل أنه باطل على

стр. 14

هؤلاء ولو قال أرضى هذه موقوفة (١) على فقراء قرابتي أو قال على أولادي لا يصح لأنهم ينقطعون فلا يتأبد وبدونه لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء ولو قال أرضى هذه موقوفة على فقراء بني زيد أو قال على يتامى بني عمرو فإن كانوا يحصون وكان الوقف فى الصحة لا يصح لأنه لا يتأبد وإن كانوا لا يحصون يصح ويصير بمنزلة الوقف على اليتامى الفقراء روى عن محمد ﵀ أن (٢) ما لا يحصى عشرة وعن أبى يوسف ﵀ أنه مائة وهو المأخوذ عنه البعض وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى أنه مفوّض إلى رأى الحاكم ولو قال أرضى صدقة لا تباع تكون نذرا بالصدقة ولا تكون وقفا لان قوله صدقة عبارة عن النذر فيتصدق بها ولا يجبره القاضي عليها ولو زاد ولا توهب ولا تورث صارت وقفا على المساكين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله أبدا على زيد أيام حياته جاز لحصول التأبيد بسبب كونها للفقراء بعده لأن ما لله تعالى يكون للفقراء إلا أن زيدا يقدم عليهم ولو قال هي صدقة موقوفة على زيد ما دام حيا وكان فى صحته فإنه يكون باطلا لكونه غير مؤبد ومن شرط صحة الوقف التأبيد كما نقل عن رسول الله ﷺ أنهم جعلوا أوقافهم مؤبدة فما كان مثل ذلك يصح ومالا فلا ولو قال جعلت غلة دارى هذه للمساكين يكون نذرا بالتصدق بالغلة ولو قال جعلت هذه الدار للمساكين كان نذرا بالتصدق بعين الدار للمساكين للحال ولو قال ضيعتي سبيل أو للسبيل إن كان من ناحية تعارفوا هذا الكلام للوقف صارت وقفا وإلا فيسأل عن نيته فإن نوى وقفا فهو كما نوى وإن نوى صدقة تصدق بعينها أو قيمتها وإن لم يكن له نية تورث عنه إذا مات والله أعلم. [فصل فى بيان ما يتوقف جواز الوقف عليه] اتفق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله

стр. 15

على أن الوقف يتوقف جوازه على شروط بعضها فى المتصرف كالملك فإن الولاية على المحل شرط الجواز والولاية يستفاد بالملك أو هي نفس الملك حتى لو وقف ملك الغير بغير إذنه توقف على إجازته وبعضها يرجع إلى نفس التصرف وهو كونه قربة فى ذاته وعند المتصرف حتى لو وقف المسلم أرضه أو داره على البيعة أو الكنيسة أو على دار دعوة للمبتدعة أو على فقراء أهل الحرب لا يجوز لعدم كونه قربة فى نفس الأمر وعند المتصرف وكذا لو كان الواقف ذميا لعدم كونه قربة فى نفس الأمر وسيأتي بيانه فى قف أهل الذمة إن شاء الله تعالى وبعضها يرجع إلى المحل وهو كونه عقارا أو منقولا تبعا للعقار واختلفنا فى كون أربعة أشياء شرطا للجواز (١) الأول التسليم للموقوف ليس بشرط عند أبى يوسف ﵀ لأن الوقف ليس بتمليك وإنما هو إخراج له عن ملكه إلى الوقف فأشبه الإعتاق بخلاف الصدقة المنقدة فإنها إخراج من ملك إلى ملك فتحتاج إلى قبض العين لتملك ولما تقدم من رواية الواقدي فى وقف عمر بن الخطاب أنه فى يده فإذا توفى فهو إلى حفصة ولأن يد المخرج إليه يده حكما لاستفادته الولاية منه فيصير كأنه أخرجه منه إليه فلا تزيد يد الفرع على يد الأصل فى الحكم وشرط عند محمد ﵀ لأنه تقرب إلى الله تعالى بعين من ماله فيتوقف جوازه على التسليم كالصدقة بالعين وقد علم جوابه ثم تسليم كل شئ عنده بما يليق به ففي المقبرة يحصل بدفن واحد فصاعدا بإذنه وفى السقاية بشرب واحد وفى الخان بنزول واحد من المارة هذا فى المقبرة والخان الذي تنزل فيه المارة كل يوم وأما السقاية التي تحتاج إلى صب الماء فيها والخان الذي ينزله الحاج بمكة والقرارة بالثغر فلا بد فيها من التسليم إلى المتولي لأن نزولهم مكون فى السنة مرة فيحتاج إلى من يقوم بمصالحه وإلى من يصب الماء فيها والغنى والفقير فى الخان والسقاية والبئر والحوض سواء

стр. 16

لاستوائهما فى الحاجة وفى المسجد بالصلاة فيه بجماعة بإذن بانيه وسيأتي ما فيه من الاختلاف فى باب بناء المساجد إن شاء الله تعالى وعلى هذا الخلاف ينبني ما إذا استغنى الناس عن الصلاة فى المسجد لخراب ما حواليه فأعاده محمد إلى ملكه وارثه إن كان ميتا لأن التسليم بالصلاة شرط عنده ابتداء فكذا انتهاء وأبقاه أبو يوسف ﵀ مسجدا لعدم اشتراطه التسليم والثاني كونه مفرزا شرط عند محمد ﵀ لتوقف التسليم عليه وليس بشرط عند أبى يوسف ﵀ لما بينا أنه ألحقه بالعتق فلو وقف نصف أرضه يصح عنده ولا يصح عند محمد ﵀ وسيأتي تمامه فى فصل وقف المشاع والثالث ذكر التأبيد أو ما يقوم مقامه كالصدقة ونحوها شرط عند محمد ﵀ وليس بشرط عند أبى يوسف ﵀ فلو قال وقفت أرضى هذه أو قال جعلتها موقوفة ولم يزد عليه جاز عنده وصارت وقفا على الفقراء وبه أفتى مشايخ بلخ وعليه الفتوى لأن قوله وقفت يقتضى إزالته إلى الله تعالى ثم إلى نائبه وهو الفقير وذا يقتضى التأبيد فلا حاجة إلى ذكره كالإعتاق وعند محمد لا يجوز لأن موجبه زوال الملك بدون التمليك وذلك بالتأبيد كالعتق وإذا لم يتأبد لم يتوفر عليه موجبه ولهذا يبطله التأقيت كما يبطل البيع ولو قال وقفت أرضى هذه على عمارة المسجد الفلاني يجوز عنده لأنه لو لم يزد على قوله وقفت يجوز عنده فبالأولى إذا عين جهة ولا يجوز عند محمد لاحتمال خراب ما حوله فلا يكون مؤبدا وعن أبى بكر الأعمش ينبغي أن يجوز على الاتفاق لأن الوقف على عمارة المسجد بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة فى المسجد قال الفقيه أبو جعفر هذا القول أصح إلىّ وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن لا يصح هذا عند الكل لأن الوقف على المسجد وقف على عمارته والمسجد يكون مسجدا بدون البناء فلا تكون عمارة البناء مما يتأبد فلا يصح الوقف والأول أوجه ولو قال وقفت أرضى هذه على ولدى وولد ولدى ونسلهم أبدا يصح عند أبى يوسف

стр. 17

فإذا انقرضوا تكون الغلة للفقراء ولا يصح عند محمد لاحتمال الانقطاع ولو قال وقفت أرضى هذه على ولد زيد أو ذكر جماعة بأعيانهم لم يصح عند أبى يوسف أيضا لأن تعيين الموقوف عليه يمنع إرادة غيره بخلاف ما إذا لم يعين لجعله إياه وقفا على الفقراء ألا ترى فرق بين قوله أرضى هذه موقوفة وبين قوله موقوفة على ولدى فصحح الأول دون الثاني لأن مطلق قوله موقوفة ينصرف إلى الفقراء عرفا فإذا ذكر الولد صار مقيدا فلا يبقى العرف فظهر بهذا أن الخلاف بينهما فى اشتراط ذكر التأبيد وعدمه إنما هو فى التنصيص عليه أو على ما يقوم مقامه كالفقراء ونحوهم وأما التأبيد معنى فشرط اتفاقا على الصحيح وقد نص عليه محققو المشايخ رحمهم الله تعالى والرابع اشتراط الواقف الإنتفاع بالوقف لا يمنع من صحته عند أبى يوسف ﵀ ويمنع عند محمد ﵀ وسيأتي فى باب الوقف على النفس أن الفتوى قول أبى يوسف وأن معه جماعة والله أعلم. [فصل فى بيان اشتراط قبول الوقف وعدمه] قبول الموقوف عليه الوقف ليس بشرط إن وقع لِأقوام غير معينين كالفقراء والمساكين وإن وقع لشخص بعينه وجعل آخره للفقراء يشترط قبوله فى حقه فإن قبله كانت الغلة له وإن رده تكون للفقراء ويصير كأنه مات ومن قبل ما وقف عليه ليس له الرد بعده ومن رده أول مرة ليس له القبول بعده فلو قال وقفت أرضى هذه على أولاد زيد ونسله وعقبه ومن بعدهم على المساكين فقبله بعضهم ورده بعضهم تكون الغلة كلها لمن قبل منهم وإن رده كلهم تكون للمساكين وإن قبل كل واحد منهم بعضه ورد الباقي يكون ما ردوه للمساكين فإن حدث لزيد ولد أو نسل وقبله كلهم أو بعضهم رجع لمن قبله منهم وإن رده كلهم كان للمساكين وهكذا إلى أن ينقرضوا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لجماعة بأعيانهم فردها بعضهم فأن حصتهم تكون لورثة الموصى وكذلك لو ردها

стр. 18

الكل والفرق بينهما أن الموصى إنما أوصى لهم فقط فما بطل منها يكون لورثته وأما الواقف فإنه قد جعله بعدهم للمساكين فإذا بطل كونه لهم يصير للمساكين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله أبداً على زيد وعمر وما عاشا ومن بعدهما على المساكين ثم مات أحدهما أو رَدّ تكون حصته للمساكين ولا يستحقها الآخر لأنه جعل الوقف لله ابتداء ثم أوجبه لهما وما كان لله تعالى فهو للمساكين فمن قبل منهما وبقى حيا تقدم عليهم بحصته فقط بخلاف المسألة الأولى فإنه أوجبه لهم أولا ثم جعله من بعدهم للمساكين فلا يكون لهم شئ ما لم يردّ الكل أو ينقرضوا ولو قال وقفت أرضى هذه على زيد وأولاده ومن بعدهم على المساكين فقال زيد لا أقبل لنفسي ولا لأولادي يصح رده فى حصته فقط وأما أولاده فإن كانوا كبارا فالرد والقبول إليهم وإن كانوا صغارا تكون حصتهم لهم ولو قال وقفت أرضى هذه على زيد ومن بعده على المساكين فقال زيد قبلت غلة هذه السنة ورددت ما بعدها أو قال قبلت ثلثها أو نصفها ورددت الباقي استحق ما قبله وكان الباقي للمساكين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله أبدا على زيد وعمرو ما عاشا إن قبلا ومن بعدهما على المساكين فقبل أحدهما ورد الآخر استحق القابل حصته وتكون حصة الراد للمساكين وقد روى عن زفر ﵀ أنه قال إذا أوصى أن يجرى على زيد وعمرو من ثلثه فى كل شهر دراهم لكل منهما ما عاشا إنه إذا مات أحدهما تبطل وصية الآخر لكونه قال ما عاشا والمراد من هذا عنده حياتهما معا وقال سائر أصحابنا ﵏ وصية الباقي منهما على حالها ولا تبطل بموت الآخر ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله أبدا على زيد وعمرو ومن بعدهما على المساكين وكان أحدهما ميتا تكون الغلة كلها للحى منهما لعدم جواز الوقف على الميت فإذا مات الحي تصير الغلة للمساكين

стр. 19

[باب بيان ما يجوز وقفه وما لا يجوز وما يدخل تبعا وما لا يدخل وإنكار دخول بعض الموقوف فيه ووقف ما يقطعه الإمام] إذا وقف الحر العاقل البالغ أرضه أو داره أو ما جرى التعارف بوقفه من المنقولات وهو غير محجور عليه ولا مرتد يصح لازما عند عامة العلماء وقال أبو حنيفة يجوز جواز الإعارة أو لا يجوز على ما بينا فى أول الكتاب فلو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله أبدا ولم يزد تصير وقفا (١) ويدخل فيه ما فيها من الشجر والبناء دون الزرع والثمرة كما فى البيع ويدخل فيه أيضا الشرب والطريق استحسانا لأنها إنما توقف للاستغلال وهو لا يوجد إلا بالماء والطريق فكان كالإجارة بخلاف ما لو جعل أرضه أو داره مقبرة وفيهما أشجار عظام وأبنية فإنها لا تدخل فى الوقف فتكون له ولورثته من بعده ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة بحقوقها وجميع ما فيها ومنها وعلى الشجر ثمرة قائمة يوم الوقف قال هلال فى القياس تكون الثمرة له ولا تدخل فى الوقف وفى الاستحسان يلزمه التصدق بها على الفقراء على وجه النذر لا على وجه الوقف لأنه لما قال بجميع ما فيها ومنها فقد تكلم بما يوجب التصدق فيلزمه التصدق بالثمرة التي كانت متصلة به يوم الوقف وما يحدث بعده يصرف فى الوجوه التي سماها لكونه غلة الوقف وذكر الناطفي رجل قال جعلت أرضى هذه وقفا على الفقراء ولم يقل بحقوقها يدخل البناء والشجر الذي فيها تبعا ولا يدخل الزرع النابت فيها حنطة كان أو شعيرا أو غيره وكذلك البقل والآس والرياحين والخلاف والطرفاء وما فى الأجمة من حطب يقطع فى كل سنة والورد والياسمين وورق الحناء والقطن والباذنجان وزهر بصل النرجس والرطاب فإنها لا تدخل وأما الأصول التي تبقى والشجر الذي لا يقطع إلا بعد عامين أو أكثر فإنها تدخل تبعا ولو زاد بحقوقها تدخل

стр. 20

الثمرة القائمة فى الوقف وهذا أولى خصوصا إذا زاد بجميع ما فيها منها ولو وقف دارا بجميع ما فيها وفيها حمامات يطرن أو بيتا وفيه كوَّارات عسل يدخل الحمام والنحل تبعا للدار والعسل كما لو وقف ضيعة وذكر ما فيها من العبيد والدواليب وآلات الحراثة فإنها تصير وقفا تبعا لها وإن لم يجز إيصاله كالماء والهواء والأطراف فى بيع الأراضي والعبيد ونفقتهم من غلة الوقف وإن لم يذكرها الواقف ولو زوج الحاكم جارية الوقف يجوز وعبده لا يجوز ولو من أمة الوقف لأنه يلزمه المهر والنفقة ولو ضعف بعضهم عن العمل يجوز للقيم بيعه وشراء غلام بدله وكذلك الدواليب والآلات يبيعها ويشترى بثمنها ما هو أصلح للوقف وليس للقيم قطع الأشجار المثمرة ولا بيعها وله بيع غيرها بعد القطع لا قبله لأنها ما دامت متصلة بالأرض تكون تبعا لها وإذا نبت الفسيل فى أصول النخل إن كان فى تركه ضرر بالنخل يقطع ويباع وثمنه غله للوقف كثمن السعف وإلا يتركه على حاله وإذا صار نخلا خرج من أن يكون غلة وصار وقفا وهكذا حكم سائر ما ينبت من أصول أشجار الوقف ولو كان فى الكرم الوقف شجر يضر ظلها بثمارها إن كان ثمرها يزيد على ما ينقص من ثمره لا يقطع ولا تقطع وهكذا الحكم لو أضرت بالأرض ولو وقف ضيعة له وقال شهرتها تغنى عن تحديدها جاز الوقف ثم لو قال عن بعض قطع من الأرض إنها غير داخلة فى الوقف ينظر إلى حدودها فإن كانت مشهورة وكانت تلك القطع داخلها كانت وقفا وإلا كان القول فيها قوله وهكذا الحكم لو وقف دارا وقال إن هذه الحجرة لم تدخل فى الوقف فإنه ينظر إلى حدودها وتسأل الجيران عنها فإن شهدوا أنها من الدار كانت وقفا وإلا كان القول قوله فيما أشكل كونه وقفا ولو وقف أرضا أقطعه إياها السلطان فإن كانت ملكا له أو مواتا صح وإن كانت من بيت المال لا يصح ولا يصح وقف أرض الحوز وهى ما حازاها السلطان عند عجز أصحابها عن زراعتها

стр. 21

وأداء مؤنها بدفعهم إياها إليه لتكون منفعتها للمسلمين مقام الخراج ورقبة الأرض على ملك أربابها فلو وقفها من أدخله السلطان فيها لعمارتها لا يصح لكونه مزارعا ولو وقف أرضا اشتراها بعقد فاسد يصح إن كان بعد القبض لأنه استهلكها بإخراجه إياها عن ملكه بالوقف وعليه قيمتها وإن كان قبله أو كان البيع باطلا كان الوقف باطلا ولو وهبت له أرض هبة فاسدة فقبضها ثم وقفها صح وعليه قيمتها ولو استحق ما وقفه لا يلزمه أن يشترى بثمنه الذي يرجع به على البائع أرضا ليقفها بدلا لأنه وقف ما لا يملك ولو استحق بعضه مشاعا وأخذه المستحق لا يبطل الوقف فى الباقي عند أبى يوسف لأنه يجيزه مشاعا ابتداء فبالأولى بقاه ولو اشترى أرضا بالخيار وقبضها ثم وقفها قبل مضى مدته يصح ويكون ذلك إبطالا لخياره وهكذا الحكم فى البائع إذا كان الخيار له ووقف ما باع ولو بعد التسليم ولو وقفها المشترى بعد القبض فى مدة خيار البائع فأمضى البيع لزم وبطل الوقف لأن البات إذا طرأ على موقوف أبطله ولو استحقت بعد الوقف فضمن قيمتها جاز شراؤه ووقفه ومثله العتق لاستناد الملك إلى زمن الاستيلاء ولو اشترى أرضا فوقفها ثم أطلع فيها على عيب رجع بالنقصان ولا يلزمه أن يشترى به بدلا لعدم دخول نقصان العيب فى الوقف ولو وقف ما اشتراه قبل قبضه أو ما رهنه بعد تسليمه صح ويجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا أبطل الوقف وباعه فيما عليه بخلاف عتق المرهون لعدم إمكان رفعه بعد نزوله وبخلاف الوقف بعد الإجارة والتسليم إلى المستأجر لعدم تعلق حقه بماليتها وذكر البقالي فى فتاويه اختلافا فى جواز وقف البناء بدون الأرض وذكر عن محمد ﵀ أنه قال إذا وقف بناءه فى أرض الوقف على الجهة التي وقفت الأرض عليها جاز وذكر فى أوقاف الخصاف أن وقف حوانيت الأسواق يجوز إن كانت الأرض بإجارة فى أيدي الذين بنوها لا يخرجهم السلطان عنها من قبل انا رأيناها فى أيدي

стр. 22

أصحاب البناء يتوارثونها وتقسم بينهم لا يتعرض لهم السلطان فيها ولا يزعجهم وإنما له غلة يأخذها منهم وتداولها خلف عن سلف ومضى عليها الدهور وهى فى أيديهم يتبايعونها ويؤاجرونها وتجوز فيها وصاياهم ويهدمون بناءها ويعيدونه ويبنون غيره فكذلك الوقف فيها جائز اه وفى فتاوى الناطفى عن محمد بن عبد الله الأنصاري من أصحاب زفر ﵀ أنه يجوز (١) وقف الدراهم والطعام والمكيل والموزون فقيل له وكيف يصنع بالدراهم قال يدفعها مضاربة ويتصدع بالفضل وكذا يباع المكيل والموزون بالدراهم أو الدنانير ويدفع مضاربة ويتصدق بالفضل وقيل على هذا ينبغي أن يجوز إذا قال وقفت هذا الكر على أن يقرض لمن لا بذر له من الفقراء فيدفع إليهم ويبذرونه فإذا حصدوا يؤخذ ويقرض لغيرهم وهكذا دائما ولو وقف رب المال ضيعة من مال المضاربة يصح عند أبى يوسف مطلقا وعند محمد لا يصح إن كان فى المال ربح بناء على جواز وقف المشاع وعدمه والله أعلم. [فصل فى غرس الواقف أو غيره الأشجار أو بنائه فى الوقف] رجل غرس فيما وقف أشجارا أو بني بناء أو نصب بابا قالوا إن غرس من غلة الوقف أو من ماله وذكر أنه غرسها للوقف تكون وقفا ولو لم يذكر شيئا وغرس من ماله تكون ملكا له ولو غرس فى المسجد تكون للمسجد لأنه لا بغرس فيه ليكون ملكا ثم إن كان لها ثمرة كالتفاح مثلا أباح بعضهم للقوم الأكل منها والصحيح انه لا يباح لأنها صارت للمسجد فتصرف فى عمارته بخلاف مشجرة على طريق العامة جعلت وقفا عليهم ويستوي فيها الغنى والفقير كالماء الموضوع فى الفلوات وماء السقاية وسرير الجنازة والمصحف الوقف ولو كانت الثمار على أشجار رباط المارة قال أبو القاسم أرجو أن يكون النزال فى سعة من نناولها إلا أن يعلم أن غارسها جعلها للفقراء وقال

стр. 23

أبو الليث الأحوط أن يحترز عن نناولها من لم يكن ساكنا فيه إلا أن تكون ثمرة لا قيمة لها كالتوت مثلا ولو غرس رباطي شجرة فى وقف الرباط وتعداها حتى كبرت ولم يذكر وقت الغرس أنها للرباط قال الفقيه أبو جعفر إن كان إليه ولاية الأرض الموقوفة فالشجرة وقف وإلا فهي له وله رفعها ولو طرح سرقينا فى وقف استأجره وغرس فيه شجرا ثم مات يكون لورثته ويؤمرون بقلعه وليس لهم الرجوع فيما زاد السرقين فى الأرض عندنا ولو وقف شجرة بأصلها على مسجد معين أو على الفقراء فإن كان لها ثمرة أو ورق ينتفع به كشجر الفرصاد لا تقطع إلا إذا يبست أو يبس بعضها فإنه يقطع اليابس ويترك غيره لأنه لا ينتفع باليابس وينتفع بالأخضر وإن لم يكن لها ثمرة تقطع ويصرف ثمنها فى عمارة المسجد أو يتصدق به، مقبرة فيها أشجار عظام وكانت فيها قبل اتخاذ الأرض مقبرة إن علم مالك الأرض تكون الأشجار له بأصولها يصنع بها ما يشاء وإن كانت مواتا واتخذها أهل القرية مقبرة فالأشجار بأصولها على ما كانت عليه قبل جعلها مقبرة ولو نبتت بعد ذلك فهي للغارس إن علم وإلا فالرأي فيها للقاضي أن رأى بيعها وصرف ثمنها فى عمارة المقبرة جاز له ذلك وهى فى الحكم كأنها وقف ولو جعل أرضه أو داره مقبرة وفيها أشجارا وبناء فهي ومقرها له ولورثته من بعده لأن مواضع الأشجار أو البناء كانت مشغولة فلا تدخل فى الوقف ولو غرس أشجارا فى ضفة حوض قرية أو فى جانبي طريق العامة أو على شاطئ نهر العامة كانت له فإن قطعها ثم نبت من عروقها أشجار تكون له أيضا لوجودها من ملكه، أشجار على حافتي نهر فى الشارع اختصم فيها الشربة ولم يعرف الغارس وهو يجرى أمام باب رجل فى الشارع قالوا إن كان موضع الأشجار ملكا للشربة فما نبت فيه ولم يعرف غارسه يكون لهم وإن لم تكن الأرض لهم بل للعامة وللشربة حق التسبيل فقط فإن علم أن الأشجار كانت موجودة فى ذلك المكان

стр. 24

حين اشترى الدار صاحبها فإنها لا تكون له والا تكون له لأن ما نبت فى فناء داره يكون له ظاهرا والله أعلم. [فصل فى وقف المنقول إصالة] اختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فى وقف المنقول مستقلا فعن أبى يوسف فى النوادر لا يجوز الوقف فى الحيوان والرقيق والمتاع والثياب ما خلا الكراع والسلاح إلا بطريق كما تقدم والصحيح ما روى عن محمد ﵀ من أنه يجوز وقف ما جرى فيه التعارف كالمصاحف والكتب والفاس والقدوم والمنشار والقدر والجنازة لوجود التعارف فى وقف هذه الأشياء وبه يترك القياس كما فى الاستصناع بخلاف ما لا تعارف فيه كالثياب والأمتعة لأن من شرطه التأبيد كما بينا ولكن تركنا فيما ذكرنا للتعارف وفى السلاح والكراع للجهاد بالنص فإن خالد بن الوليد ﵁ وقف دروعا له فى سبيل الله فأجازه النبى ﷺ وجعل ناقة فى سبيل الله فأرادت امرأته أن تحج عليها فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال الحج من سبيل الله وطلحة رضي الله تعالى عنه حبس سلاحه وكراعه فى سبيل الله أي خيله والإبل كالخيل لأن العرب تقاتل عليها وتحمل عليها السلاح فبقى فيما وراءه على الأصل ولو وقف بقرة على رباط بأن يعطى ما يخرج من لبنها وشيرازها (١) وسمنها لأبناء السبيل ان كان فى موضع تعارفوا ذلك يصح كما فى ماء السقاية وإلا فلا ولو وقف ثورا على أهل قرية لينزى على بقرهم لا يصح لأنه ليس فيه عرف ظاهر ولا هو قرية مقصودة ولو وضع حبا فى مسجدا وعلق فيه قنديلا له أن يرجع به لأنه لا يترك فيه دائما ولو كثرت الدواب المربوطة للمرابطين وعظمت مؤنها يجوز للمتولي بيع ما كبرت سنها وخرجت عن صلاحية ما ربطت له ويمسك الصالح منها ولو باع أهل المسجد نقضه أو غلة وقفه يجوز إن لم

стр. 25

يكن ثمة قاض وإن كان فالصحيح أنه لا يصح إلا بإذنه وقد تقدم أن محمد بن عبد الله الأنصاري من أصحاب زفر رحمه الله تعالى قال بجواز وقف الدراهم والطعام والله أعلم. [فصل فى وقف المشاع وقسمته والمهايأة فيه] اتفق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على جواز وقف مشاع لا يمكن قسمته كالحمام والبئر والرحى واختلفا فى الممكن فأجازه أبو يوسف وبه أخذ مشايخ بلخ وأبطله محمد بناء على اختلافهما المتقدم فنقول تفريعا على قول أبى يوسف ﵀ إذا وقف أحد الشريكين حصته من أرض جاز وإذا اقتسماها بعد ذلك فما وقع فى نصيب الواقف كان وقفا ولا يحتاج إلى إعادة الوقف فيه وإن وقفه ثانيا كان أحوط لارتفاع الخلاف حينئذ ولو وقف نصف أرضه مثلا ينبغي أن يبيع نصفها ثم يقاسم المشترى ولو رفع الأمر إلى القاضي فأمر رجلا بالمقاسمة معه جاز وليس له أن يقاسم نفسه لأنه مأخوذة من المفاعلة فتقتضى المشاركة بين اثنين فما فوقهما ولو قضى بجواز الوقف المشاع ارتفع الخلاف ثم أذا طلبا من القاضي القسمة قال أبو حنيفة لا تقسم ويأمرهما بالمهايأة وقالا يقسم إذا كان البعض ملكا والبعض وقفا ولو كان الكل وقفا فأراد أربابه قسمته لا يقسم حتى لو وقف ضيعة على ولدية مثلا فأراد أحدهما قسمتها ليدفع نصيبه مزارعة لا يجوز بل يدفع القيم كلها مزارعة وليس ذلك إلى أربابه وإنما هو للقيم ولو قسمه الواقف بين أربابه ليزرع كل واحد منهم نصيبه وليكون المزروع له دون شركائه توقف على رضاهم ولو فعل أهل الوقف ذلك فيما بينهم جاز ولمن أبى منهم بعد ذلك إبطاله ومن (١) وقف دورا للاستغلال ليس له أن يسكنها أحدا بغير أجر ولو وقف داره لسكنى ولديه فطلب أحدهما المهايأة وأبى الآخر يسكن كل نصفا بلا مهايأة، حانوت بين اثنين فوقف أحدهما نصيبه وأراد نصب لوح الوقف على بابه فمنعه الآخر له

стр. 26

ذلك لأنه تصرف فى محل مشترك ولو رفع الأمر إلى القاضي فأذن له به جاز صيانة للوقف عن البطلان ولعموم ولايته، امرأة وقفت دارا فى مرضها على ثلاث بنات لها وجعلتها بعدهن للمساكين وليس لها ملك غيرها ولا وارث لها غيرهن قالوا ثلث الدار وقف والثلثان ميراث لهن يفعلن به ما شئن من الإجارة والتملك وهذا عند أبى يوسف خلافا لمحمد ولو كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها جملة صدقة موقوفة على المساكين ودفعاها معا إلى قيم واحد جاز اتفاقا لأن المانع من الجواز عند محمد هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد ولم يوجد هاهنا لوجودهما معا منهما ولو وقف كل منهما نصيبه على جهة وجعلا القيم واحدا وسلماه معا جاز اتفاقا لعدم الشيوع وقت القبض ولو اختلفا فى وقفيهما جهة وقيما واتحد زمان تسليمهما لهما أو قال كل منهما لقيمه اقبض نصيبي مع نصيب صاحبي جاز أيضا اتفاقا لأنهما صارا كمتول واحد بخلاف ما لو وقف كل واحد وحده وسلم لقيمه وحده فإنه لا يصح الوقف عند محمد لوجود الشيوع وقت العقد وتمكنه وقت القبض ولو قال وقفت نصيبي من هذه الأرض وهو ثلثها فوجد أكثر من ذلك كان نصيبه كله وقفا كالوصية بخلاف البيع فإن الزائد يكون للبائع، أراض أو دور بين اثنين فوقف أحدهما نصيبه على الفقراء وحكم بصحته ثم أراد القسمة فقسم القاضي وجمع الوقف فى أرض دار واحدة جاز عند أبى يوسف ومحمد واختاره هلال كما لو كان لهما داران وطلبا القسمة فجمع القاضي نصيب أحدهما فى دار ونصيب الآخر فى دار جاز ذلك فكذلك هاهنا إلا أن ثمة يجوز سواء كانا فى مصر واحد أو مصرين وهاهنا يجمع إذا كانا فى مصر واحد لا فى مصرين وعلى قول أبى حنيفة يقسم القاضي كل واحدة على حدة إلا أن يرى الصلاح فى الجمع فحينئذ يجمع الوقف كله فى أرض أو دار واحدة فيصير عند جمع القاضي فى الحكم كأن الشريكين اقتسما بأنفسهما وذلك جائز ولو اقتسم الشريكان وأدخلا فى القسمة

стр. 27

دراهم معلومة فإن المعطى هو الواقف جاز ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ما ليس بوقف من نصيب شريكه بدراهمه وانه جائز وان كان بالعكس لا يجوز لأنه يلزم منه نقض بعض الوقف وحصة الوقف وقف وما اشتراه ملك له ولا يصير وقفا ثم إذا أراد تمييز الوقف عن الملك يرفع الأمر إلى القاضي كما تقدم ولو وقف عشرة أذرع شائعا من أرض فقاسم فوقع نصيب الوقف أقل من ذلك لجودة الأرض التي وقعت للوقف أو أكثر لكونها دون القطعة الأخرى جاز لأن مثل هذه القسمة تجوز فى الملك فكذا فى الوقف إذا كان فيه صلاح للوقف لتحقيق المعادلة ولو أراد أن يصرف الأرض الوقف إلى أرض أخرى مكانها ويجعل الوقف ملكا لنفسه لا يجوز لأنه مناقلة للوقف إلى غيره إلا أن يكون قد شرط لنفسه الاستبدال فى أصل الوقف فحينئذ يجوز ولو قال وقفت من أرضى هذه شيئا ولم يسمه كان باطلا لأن الشيء يتناول القليل والكثير ولو بين بعد ذلك ربما يبين شيئا قليلا لا يوقف عادة ولو قال وقفت جميع حصتي من هذه الدار والأرض ولم يسم السهام يجوز استحسانا إذا ثبت الواقف على إقراره وإن جحد فجاءت بينة فشهدت بالوقف ومقدار حصته وسموه حكم القاضي بالوقف وإن شهدوا على إقراره بالوقف ولم يعرفوا مقدار حصته ألزمه القاضي ببيان مقدار حصته والقول قوله فيه وإن مات قام وارثه مقامه فما أقر به لزمه وحكم به القاضي ثم إن ثبت عنده أزيد من ذلك حكم به أيضا ولو وقف نصف أرض له ثم مات وقد أوصى إلى رجل وفى الورثة كبار وصغار فأراد الوصي أن يقاسم الكبار ويفرز حصة الوقف جاز أن ضم حصة الصغار إلى الوقف وإلا فلا لأنه وصى الصغار ووال على الوقف فلا يمكنه أن يفرز حصة الوقف عن حصة الصغار كما لو كان وصيا على صغار فإنه ليس اه أن يقسم بينهم ويفرز نصيب كل واحد منهم عن نصيب الآخر لأنه يلزم أن يكون مقاسما لنفسه

стр. 28

وأنه لا يجوز ولو أراد الواقفان أن يقتسما ما وقفاه ليتولى كل واحد منهما على ما وقفه ويصرف غلته فيما سمى من الوجوه جاز ولو استحق نصف ما وقفه وقضى به للمستحق يستمر الباقي وقفا عند أبى يوسف خلافا لمحمد وتجوز المقاسمة مع وكيل الواقف ووصيه ولو وقف نصف أرضه وأوصى إلى ابنه وإلى رجل أجنبي لا يجوز له أن يقاسم الابن ويفرد حصة الوقف لكون الابن وصيا أيضا ولو وقف نصف أرضه على جهة معينة وجعل الولاية عليه لزيد فى حياته وبعد مماته ثم وقف النصف الآخر على تلك الجهة أو غيرها وجعل الولاية عليه لعمرو فى حياته وبعد وفاته يجوز لهما أن يقتسماها ويأخذ كل واحد منهما النصف فيكون فى يده لأنه لما وقف كل نصف على حدة صارا وقفين وإن اتحدت الجهة كما لو كانت لشريكين فوقفاها كذلك والله أعلم. [باب فى الوقف الباطل وفيما يبطله] اختلفت أئمتنا فيما لو وقف أرضه أو داره وشرط الخيار لنفسه فقال أبو يوسف إن بين وقتا معلوما يجوز الوقف والشرط كالبيع وإن كان الوقت مجهولا يكون الوقف باطلا وقال محمد لا يصح الوقف معلوما كان الوقت أو مجهولا واختاره هلال وقال يوسف بن خالد السمتي الوقف جائز والشرط باطل على كل حال كما لو أعتق بشرط الخيار وكما لو جعل داره مسجدا على انه بالخيار ثلاثة أيام فإنه يصح الجعل ويبطل الشرط اتفاقا ولو ذكر الواقف جهة لا تنقطع وعى تشمل الفقراء والأغنياء بأن قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله على بني آدم أو قال على الناس أو بني هاشم أو على العرب أو على العجم أو قال على الرجال أو النساء أو قال على الصبيان أو قال على الموالى أو قال على العميان أو الزمني أو قال على قرّاء القرآن أو الفقهاء أو المحدثين وما أشبه ذلك مما يشمل الفقراء والأغنياء وهم لا يحصون كان الوقف باطلا وهذا على

стр. 29

إطلاقه قول الخصاف وقد تقدم الضابط المقتضى للصحة والبطلان فى أول الأبواب وهذا لأنه لم يقصد به المساكين ليكون قربة بخلاف ما لو قال صدقة موقوفة لله أبدا على ولد زيد لأن زيدا معين فيكون لوقف على ولده جائزا وأما الناس وما أشبههم فلا يحصون ويدخل فيهم الفقير والغنى فلا يدرى لمن تعطى الغلة للأغنياء أو الفقراء ولا يمكن صرفها إلى الجهتين لاستلزام اختلاف الجهة غنى وفقرا اختلاف المصروف هبة وصدقة وهما مختلفان وصار كأنه قال وقفت على زيد أو على عمرو ومات بلا بيان فإنه لا يصح لأن أوفى موضع الحظر لأحد الأمرين فلا يكون عليهما ولا على أحدهما بعينه لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح (١) ولو قال على أن لي إبطاله أورده من سبيل الوقف أو بيعه أو رهنه أو قال على أن لفلان أو لورثتي أن يبطلوه أو يبيعوه وما أشبهه كان الوقف باطلا على قول الخصاف وهلال وجائزا على قول يوسف بن خالد السمتى لإبطاله الشرط بإلحاقه إياه بالعتق ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة يوما أو شهرا أو ذكر وقتا معلوما ولم يزد على ذلك صح وتكون وقفا أبدا ولو قال فإذا مضى ذلك الشهر فهي مطلقة كان الوقف باطلا لأنه لما قال موقوفة شهرا لم يشترط بعد الشهر منها شيئا فلما لم يشترط ذلك كانت موقوفة أبدا وهذا بمنزلة قوله صدقة موقوفة على فلان ولم يزد على ذلك فإذا مات فلان كانت للمساكين وهى موقوفة أبدا وأما إذا قال صدقة موقوفة شهرا فإذا مضى ذلك الشهر كانت مطلقة فالوقف باطل لأنه شرط الرجعة فيه ولم يشترط فى الباب الأول رجعة بعد مضى الوقت فإذا لم يشترط الرجعة فكأنه قال صدقة موقوفة وسكت هكذا فرق بينهما هلال ﵀ ثم قال أرأيت رجلا قال أرضى بعد وفاتي صدقة موقوفة سنة قال الوقف صحيح جائز وهى موقوفة أبدا قلت فإن قال إذا مضت السنة فالوقف باطل

стр. 30

قال فهو كما شرط أي تصير الغلة للمساكين سنة والأرض ملك لورثته لأنه باشتراطه البطلان خرجت من الوقف المضاف اللازم بعد الموت إلى الوصية المحضة وقال الخصاف ولو وقف داره يوما أو شهرا لا يجوز لأنه لم يجعله مؤبدا وكذلك لو قال صدقة موقوفة بعد وفاتي على فلان سنة يكون باطلا فالحاصل أن على قول هلال إذا شرط فى الوقف شرط يمنع التأبيد لا يصح الوقف، ولو قال إذا جاء غد أو إذا جاء رأس الشهر أو قال إذا كلمت فلانا أو إذا تزوجت فلانة وما أشبهه فأرضى هذه صدقة موقوفة يكون الوقف باطلا لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به فلا يصح تعليقه كما لا يصح تعليق الهبة بخلاف النذر لأنه يحتمل التعليق ويحلف به فلو قال أن كلمت فلانا إذا قدم أو ان برأت من مرضى هذا فأرضى هذه صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط لأن هذا بمنزلة النذر واليمين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على أن لي أصلها أو على أنه لا يزول ملكي عن أصلها أو على أن أبيع أصلها وأتصدق بثمنها كان الوقف باطلا ولو قال هي صدقة موقوفة إن شئت أو إن أحببت أو هويت كان الوقف باطلا فى قولهم لأن هذا تعليق الوقف بشرط وتعليقه باطل فى قولهم، ولو قال إن كانت هذه الأرض فى ملكي فهي صدقة موقوفة فإنه ينظر إن كانت فى ملكه وقت التكلم صح الوقف وإلا فلا لأن التعليق بالشرط الكائن تنجيز ولو علق وقفها على شرائها فاشتراها لا تصير وقفا بخلاف تعليق العتق به للقبول وعدمه، ولو وقف أرض غيره فأجازه المالك جاز الوقف عندنا خلافا للشافعي بناء على جواز تصرف الفضولي موقوفا عندنا وبطلانه عنده، ولو انهدم علو وقف أو حوض وقف وليسا لهما ما يمكن به عمارتهما أو احترق حانوت وقف مع السوق وصار بحال لا ينتفع به يبطل الوقف على قول محمد ويرجع النقض إلى الواقف وإلى ورثته من بعده وكذلك لو كان بعيدا عن

стр. 31

القرية وخرب وصار لا ينتفع به ولا يرغب أحد فى عمارته واستئجار أصله (وروى هشام عن محمد) أنه قال إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشترى بثمنه غيره وعلى هذا فينبغي أن لا يفتى على قوله برجوعه إلى ملك الواقف أو ورثته بمجرد تعطله أو خرابه بل إذا صار بحيث لا يشترى بثمنه وقف آخر يستغل ذكره بعض المحققين , ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على أن لي أن أعطى غلتها لمن شئت من الناس جاز الوقف ثم إذا شاءها للأغنياء أو لأهل الدنيا أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز الوقف عليه يبطل لصيرورته كالمذكور فى صلب العقد والله تعالى أعلم. [فصل فى شرط استبدال الوقف] لو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله أبدا على أن لي أن أبيعها وأشترى بثمنها أرضا أخرى فتكون وقفا على شروط الأولى جاز الوقف والشرط عند أبى يوسف استحسانا واختاره الخصاف وهلال وقال محمد ويوسف ابن خالد السمتى الوقف صحيح والشرط باطل وهو القياس وقال بعضهم هما فاسدان والصحيح قول أبى يوسف ﵀ لأن هذا شرط لا يبطل حكم الوقف فإن الوقف مما يحتمل الانتقال من أرض إلى أخرى فإن أرض الوقف إذا غصبها إنسان وأجرى عليها الماء حتى صارت بحرا لا تصلح للزراعة وضمن قيمتها وشري بقيمتها أرض أخرى تكون وقفا على شرائط الأولى وكذلك أرض الوقف إذا قل نزلها لآفة وصارت بحيث لا تصلح للزراعة أو لا تفضل غلتها عن مؤنها يكون صلاح الوقف فى استبداله بأرض أخرى فيصح أن يشترط ولاية الاستبدال وإن لم تكن الضرورة داعية إليه فى الحال ولو قال الواقف فى أصل الوقف على أن أبيعها وأشترى بثمنها أرضا أخرى ولم يزد على هذا يكون الوقف باطلا فى القياس لأنه لم يذكر إقامة أرض أخرى مقام الأولى وجائزا فى الاستحسان لأن الأرض تعينت للوقف فيقوم ثمنها مقامها فى الحكم وبمجرد شراء أرض بثمنها تصير وقفا على شرائط الأولى من غير

стр. 32

تجديد وقف كما لو قتل العبد الموصى بخدمته خطأ وضمن الجاني قيمته واشترى بها عبد فإنه يجرى عليه حكم أصله بمجرد الشراء وهكذا حكم المدبر المقتول خطأ هذا إذا شرط الاستبدال فى أصل الوقف وأما إذا لم يشرطه فقد أشار فى السير إلى أنه لا يملكه إلا القاضي إذا رأى المصلحة فى ذلك ويجب أن يخصص برأي أول القضاة الثلاثة المشار إليه بقوله ﵊ قاض فى الجنة وقاضيان فى النار المفسر بذي العلم والعمل لئلا يحصل التطرق إلى إبطال أوقاف المسلمين كما هو الغالب فى زماننا، ولو وقف أرضه وشرط أن يستبدلها بأرض ليس له أن يستبدلها بدار ولو شرط البدل دارا لا يستبدلها بأرض ولو شرط أرض قرية لا يستبدلها بأرض غيرها لتفاوت أراضى القرى مؤنه واستغلالا فيلزم الشرط ولو اشترى البدل من أرض عشر أو خراج جاز لعدم خلو الأرض عن أحدهما ولو لم يقيد البدل بأرض ولا دار يجوز له أن يستبدلها من جنس العقارات بأي أرض أو دار أو بلد شاء للإطلاق ولو باعها بغبن فاحش لا يصح فى قول أبى يوسف وهلال لأن القيم كالوكيل ولو أجاز أبو حنيفة الوقف بشرط الاستبدال لأجاز البيع بالغبن الفاحش كما هو مذهبه فى بيع الوكيل به ولو اشترى القيم بنصف الثمن أرضا وأشهد على نفسه أنها من البدل جاز ويشترى بالباقي أيضا بدلا ولو باع الوقف وقبض ثمنه ثم مات ولم يبين حال الثمن كان دينا فى تركته ولو كان الوقف مرسلا لم يذكر فيه شرط الاستبدال لا يجوز له بيعه واستبداله وإن كانت الأرض سبخة لا ينتفع بها ولكن يرفع الأمر إلى القاضي الذي مر ذكره آنفا لأن سبيله أن يكون مؤبدا لا يباع وإنما يثبت له ولاية الاستبدال بالشرط وبدونه لا كالبيع الخلي عن شرط الخيار لا يملك أحد المتابعين نقضه وإن لحقه فيه غبن ولو وهب ثمنه تصح الهبة عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف لا تصح ولو ضاع لا يضمنه لكونه أمينا ولو باعها ورُدَّت عليه بعيب بقضاء وهلك الثمن

стр. 33

عنده فإنه يضمنه من ماله ويجوز له بيع الأرض المردودة عليه فى الثمن الذي ضمنه بخلاف ما إذا غصبها رجل وضمن قيمتها لتعذر ردها وهلكت القيمة عند القيم ثم ردها إليه واستردّ القيمة منه فإنه يرجع فى الغلة ولا يبيعها، ولو باع أرض الوقف بعروض يصح فى قياس قول أبى حنيفة فيبيع العروض بأحد النقدين ويشترى به بدلا أو يشترى بها بدلا وعند أبى يوسف لا يباع إلا بأحد النقدين ثم يشترى به بدل ولو اشترى به ما لا يصح وقفه كغلام وجارية يكون الثمن دينا عليه ولو باع شرط استبداله ثم عاد إليه ان عاد بما هو فسخ من كل وجه كالرد بالعيب قبل القبض مطلقا وبعده بقضاء أو بفساد البيع أو خيار الشرط أو الرؤية جاز له بيعها ثانيا لان البيع الأول صار كأنه لم يكن وان عاد بما هو كعقد جديد كالإقالة بعد القبض لا يملك بيعها ثانيا لأنه صار كأنه اشتراها شراء جديدا فتصير وقفا فيمتنع بيعها كما لو اشترى أرضا نوى بدلها إلا أن يكون شرط الاستبدال مرة بعد أخرى ولو اشترى بالثمن أرضا ثم ردت الأولى عليه بعيب بقضاء عادات إلى ما كانت عليه وقفا والتي اشتراها ملك له لأنها بدل عن الأولى فإذا انفسخ البيع فيها من كل وجه رجعت الوقفية إلى الأصل لعدم تصور الخلف مع وجود الأصل وبغير قضاء لا تعود إلى الوقفية فتكون له وما اشتراه بدلا هو الوقف لعود ما باعه إليه بعقد جديد معنى ولو اشتراه رجل ثم وهبه لمن باعه إياه أو مات فورثه البائع لا يرجع إلى الوقفية بل يبقى على ملكه ويشترى بثمنه بدلا لعدم انتقاض عقده فيه وهذا ملك بسبب جديد ولو باع أرض الوقف واشترى بثمنها أرضا أخرى ثم استحقت الأرض الأولى تبقى الثانية وقفا فى القياس وفى الاستحسان لا تبقى لأنها إنما كانت وقفا بدلا عن الأولى وبالاستحقاق انتقضت تلك المبادلة من كل وجه فلا تبقى الثانية وقفا ولو قال على أن أستبدل بها ثم مات وأوصى إلى وصيه به فإنه لا يملكه لأنه شرطه لنفسه وهو أمر يحتاج فيه إلى الرأي والمشورة بخلاف ما إذا

стр. 34

وكل به فى حياته حيث يصح التوكيل لقيام رأى الموكل وإمكان تدارك الخلل لو وجد ولو شرطه لكل من يلي عليه جاز وله ذلك ما دام الواقف حيا ولا يجوز بعد موته إلا إذا شرط له الولاية عليه فى حياته وبعد وفاته وهذا قول أبى يوسف وهلال بناء على أن القيم عندهما بمنزلة الوكيل والوكالة تبطل بالموت فيحتاج إلى الاستناد إليه فى حياته وبعد مماته أيضا لتبقى الوكالة وأما على قول محمد فإن الولاية لا تبطل بموت الواقف لأن المتولي وكيل الفقراء لا وكيل الواقف حتى لا يمكنه أن يعزله بدون شرط فى أصل الوقف فيجوز لا الاستبدال ولو بعد موت الواقف ولو شرط للمتولي استبداله بعد وفاته تقيد بشرطه ويجوز له هو استبداله ما دام حيا ثم ليس للمتولي سوى الاستبدال به خاصة دون الاستناد والإيصاء به ولو شرطه لرجل آخر مع نفسه يجوز له الإنفراد به دون الرجل لأنه اشترط رأيه مع رأيه، ولو كتب فى أول كتاب وقفه لا يباع ولا يوهب ولا يملك ثم قال فى آخره على أن لفلان بيعه والاستبدال بثمنه ما يكون وقفا مكانه جاز بيعه ويكون الثاني ناسخا للأول ولو عكس وقال على أن لفلان بيعه والاستبدال به ثم قال فى آخره لا يباع ولا يوهب لا يجوز بيعه لأنه رجوع منه عما شرطه أولا ولو باع المتولي دار الوقف وقبض الثمن ثم عزله القاضي ونصب غيره فاسترد الثاني الوقف من المشترى بحكم القاضي يجب عليه أجرة ما سكن فيها لأنها معدة للأجرة وهذا بناء على قول المتأخرين والله أعلم. [فصل فى اشتراط الزيادة والنقصان فى مقدار المرتبات وفى أربابها] لو اشترط فى وقفه أن يزيد فى وظيفة من يرى زيادته وأن ينقص من وظيفته من يرى نقصانه من أهل الوقف وأن يدخل معهم من يرى إدخاله وأن يخرج منهم من يرى إخراجه جاز ثم إذا زاد أحدا منهم أو نقصه مرة أو أدخل أحدا أو أخرج أحدا ليس له أن يغيره بعد ذلك لأن شرطه وقع على فعل يراه فإذا رآه وأمضاه فقد انتهى ما رآه وإذا

стр. 35

أراد أن يكون ذلك له دائما ما دام حيا يقول على أن لفلان بن فلان أن يزيد فى مرتب من يرى زيادته وأن ينقص من مرتب من يرى نقصانه وأن ينقص من زاده ويزيد من نقصه منهم ويدخل معهم من يرى إدخاله ويخرج منهم من يرى إخراجه متى أراد مرة بعد أخرى رأيا بعد رأى ومشيئة بعد مشيئة ما دام حيا ثم إذا أحدث فيه شيئا مما شرطه لنفسه أو مات قبل ذلك يستقر أمر الوقف على الحالة التي كان عليها يوم موته وليس لمن يلي عليه بعده شئ من ذلك إلا أن يشرطه له فى أصل الوقف وإذا شرط هذه الأمور أو بعضها للمتولي من بعده ولم يشرطها لنفسه جاز له أن يفعلها ما دام حيا لأن شرطها لغيره شرط منه لنفسه ثم إذا مات جاز للمتولي فعل ما شرطه له ولو شرط هذه الأمور للمتولي ما دام هو حيا جاز له وللمتولي ذلك ما دام هو حيا ولو شرط لنفسه فى أصل الوقف استبداله أو الزيادة والنقصان ولم يزد عليه ليس له أن يجعل ذلك أو شيئا منه للمتولي وإنما ذلك خاصة لاقتصار الشرط فى أصل الوقف على نفسه ولا يجوز له أن يفعل إلا ما شرطه وقت العقد وسيأتي لهذا الفصل مزيد بيان فى فصل التخصيص إن شاء الله تعالى [باب فى بيان وقف المريض والوقف المضاف إلى ما بعد الموت وشرط رجوعه إلى المحتاج من ولده] الوقف فى مرض الموت لازم ولكنه كالوصية فى حق نفوذه من الثلث كالتدبير المطلق والمضاف إلى ما بعد الموت وصية محضة فإن مات من غير رجوع عنه ينفذ من الثلث وقد تكررت الإشارة إلى هذا المبحث فإذا وقف المريض أرضه أو داره فى مرض موته يصح فى كلها أن خرجت من ثلث ماله وإن لم تخرج وأجازته الورثة فكذلك وإلا تبطل فيما زاد على الثلث وإن أجازه البعض ورده البعض جاز فى حصة

стр. 36

المجيز وبطل فى حصة الراد إلا أن يظهر له مال آخر يخرج الوقف من ثلثه فحينئذ يلزم فى الكل وحكم المال الغائب كحكم المعدوم وقدومه كظهوره ومن باع منهم سهمه قبل ظهور المال الآخر أو قدومه لا يبطل بيعه لإطلاق القاضي التصرف له فيه قبل الظهور أو القدوم ويغرم قيمته ويشترى بها أرض وتوقف بدله على وجهه وإن كان عليه دين محيط بماله ينقص وقفه ويباع فى الدين كما لو اشترى أرضا ووقفها ثم ظهر لها شفيع فإنه يجوز له إبطال الوقف وأخذها بالشفعة وإن لم يكن محيطا يجوز الوقف فى ثلث ما يبقى بعد الدين إن كان له ورثة وإلا ففي كله فإن باعها القاضي بقيمتها للدين ثم ظهر أو قدم له مال تخرج الأرض من ثلثه لا يبطل بيعه فيشترى بها أرض بدلا عنها وإن باعها بأكثر من القيمة يشترى بالثمن بدل وإن وقفها على بعض ورثته ثم من بعدهم على المساكين وهى تخرج من الثلث تتوقف وقفيتها عليهم على إجازة البقية فغن أجازوه تقسم غلته على الموقوف عليهم على ما شرط لهم وإلا تقسم بينهم وبين سائر الورثة على قدر ميراثهم منه وكل من مات منهم عن ورثة ينقل سهمه إلى ورثته ما بقى أحد من الموقوف عليهم حيا فإذا انقرض الموقوف عليهم تكون الغلة للمساكين وحكم ما يبقى عند عدم خروج كلها من ثلث التركة كحكم خروج كلها ولو وقفها على أولاده وأولاد أولاده ونسلهم أبدا بينهم بالسوية ثم على المساكين وهى تخرج من الثلث وكانت أولاده ونافلته ذكورا وإناثا وكان له زوجة وأبوان فإن إجازته الورثة كانت الغلة بين الموقوف عليهم على ما شرط لهم وإلا قسمت على عدد ولده لصلبه وعلى عدد نافلته فما أصاب ولد الصلب نعطى منه لزوجته وأبويه ثمنه وسدساه ويقسم الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه فى المرض كالوصية وهى لا تجوز لوارث دون وارث وما أصاب النافلة كان لهم خاصة وقسم بينهم بالسوية كما شرطه الواقف وقد ذكرنا حكم من مات من

стр. 37

ورثته عن وارث وتبقى القسمة على هذا ما بقى من ولد الصلب أحد فإذا انقرضوا تكون الغلة كلها للنافلة على ما شرطه الواقف لجوازه عليهم عند وجود أولاد الصلب وسقط ما كان يعطى لزوجته وأبويه لأنهم ليسوا بموقوف عليهم وإنما أعطيناهم مما أصاب أولاد الصلب فرائضهم لوقفه فى المرض على بعض ورثته دون بعض وأنه لا يجوز ثم فى كل سنة يعتبر عدد الفريقين يوم إتيان الغلة فيقسم على ذلك العدد فما أصاب النافلة سلم لهم وما أصاب أولاد ولده ونسله أبدا ثم من بعدهم على المساكين ولم يجيزوه تقسم الغلة على عدد فقراء الفريقين من أولاده ونافلته ثم يعمل كما تقدم وهكذا الحكم فيما لو وقفها على فقراء ولده وفقراء ولد ولده ونسله أبدا وعلى ولد زيد بن عبد الله، ولو وقف أرضا له على قوم وأوصى بوصايا لآخرين والثلث لا يفي بذلك ولم يجزهما الورثة يضرب لأصحاب الوصايا فى ثلث التركة بقدر ما أوصى لهم ويضرب للوقف فى الثلث بقيمة الأرض فما أصاب سهم الوصايا منه كان لأصحابها وما أصاب قيمة الأرض الموقوفة منه أفرد بقدر منها وكان وقفا على ما سبل فإذا كان ثلث التركة خمسة عشر دينارا مثلا وقيمة الأرض عشرين دينارا والوصية عشرة دنانير يعطى للموصى لهم خمسة ويبقى نصف الأرض وقفا لكون الوقف فى المرض كالوصية فيتساويان بخلاف ما لو أعتق فى مرض موته أو دبر وأوصى بوصايا فإنه يبدأ بالعتق فإن فضل شئ يصرف فى الوصايا وإلا يسقط لما ورد فى الخبر إنه يبدأ بالعتق من الثلث ولو قال تعطى غلة أرضى هذه بعد موتى لولد زيد بن عبد الله وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ولم يقل صدقة موقوفة فإنها تكون وصية لا وقفا فتصرف الغلة إلى المخلوق من ولده ونسله يوم موت الموصى ان خرجت من الثلث وإلا فبحسابه ولا يستحق الحادث بعده شيئا لعدم جواز الوصية للمعدوم فإذا

стр. 38

انقرضوا تعود الأرض إلى ورثة الموصي ولو وقفها ثم صارت وقف الصحة فتصبح من كل ماله ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله بعد وفاتي على ولدي ومن هلك منهم فجميع ما سمى له من غلات هذه الصدقة وما كان يصيبه منها لو كان حيا لولده وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا يجري عليهم ويجري نصيب كل من هلك منهم عن غير ولد على من بقي منهم أحد يصح الوقف في كلها إن خرجت من ثلث ماله وتكون غلته لولده لصلبه ولسائر ورثته على قدر ميراثهم منه ومن هلك منهم وله ولد أو ولد ولد يكون سهمه لولده فتقسم الغلة على عدد أولاد الصلب كلهم فما أصاب الهالك لو كان حيا يأخذه ولده ونسله وهو وقف عليهم من جدهم وما أصاب ولد الصلب كان بينهم وبين جميع ورثة أبيهم على قدر ميراثهم منه ويأخذ ولد الهالك ونسله مما أصاب ولد الصلب ما كان يصيب أباهم لو كان حيا فيأخذون من وجهين أحدهما ما كان لأبيهم وهو وصية لهم من جدهم الواقف وهى جائزة لهم والثاني ما كان يصيب أباهم مما صار للباقين من ولد الصلب وهو ميراث لهم عن أبيهم فيقسم على جميع ورثته على قدر ميراثهم منه حتى لو كان عليه دين يوفي منه أولا وكذلك لو قال صدقة موقوفة على أولادي زيد وبكر وعمر ومن توفي منهم فنصيبه لوله ونسله أو قال للمساكين وهلك واحد منهم يأخذ ولده أو المساكين نصيبه ويشارك ولدي الصلب الباقين فى الثلثين الذين أصابهما من غلة الوقف لقيامه مقام أبيه لأن ما أخذه أولا كان بوصية الجد وإنها جائزة لولد أبيه عند وجود ولده لصلبه وأما ما يأخذه ولداه الباقيان من الوقف فإنما هو على جهة الميراث لعدم جوازه على وارث دون وارث فيكون ما سمى لهم لجميع ورثته هذا إذا لم يجز الورثة الوقف وأما إذا أجازوه بعد وفاته جاز وكان على ما شرطه وكل من هلك منهم ينتقل سهمه إلى ولده ونسله ولا شئ لهم من حصة من بقي من ولد الصلب

стр. 39

لأن الوصية قد أجيزت لهم من بقية الورثة ولو أجازه البعض دون البعض تقسم غلته على ولد الصلب فما أصاب الهالك منهم يكون نصيبه لولده ونسله وما أصاب الأحياء منهم يكون لهم ثم من كان من ولد من أجاز أبوه الوقف فلاحق له فيما بقى من الغلة ومن كان من ولد لم يجز أبوه الوقف فهو على حصته مما أصاب ولد الصلب من الغلة لما بينا فإن قال قائل لا يجوز أن يأخذ ولد الهالك من وجهين ما سمي لأبيهم من الوقف وما كان يصيبه على طريق الميراث من حصص من بقي من ولد الصلب وإنما يعطون ما أصاب أباهم خاصة ولا يزادون على ذلك قيل لو جعلها صدقة موقوفة بعد وفاته على ولديه زيد وعمرو ومن هلك منهما فنصيبه لولده ونسله أبدا ثم هلك زيد عن ولد أيكون نصيبه لولده والنصف لعمرو فإن قال له النصف ولا يزاد عليه شئ قيل له فإن قال ومن هلك منهما فنصيبه للمساكين وهلك عمرو عن ولد وصار نصيبه للمساكين أيكون النصف الآخر لزيد خاصة فإن قال نعم قيل له فقد صار لابن الصلب من الميت شئ لم يصل إلى ورثة إبنه شئ منه لوقوع وصيته للمساكين فى نصيب الهالك خاصة فتكون الوصية فى حصته دون حصة الباقي قال هلال ﵀ وهذا مما لا احسب أحدا بقوله مع إن ولد الولد ممن تجوز لهم الوصية فهم كالمساكين فيأخذون ما كان لأبيهم من الغلة بوصية جدهم لهم ويقولون لعمهم ما تأخذه من غلة الوقف إنما هو بميراثك من أبيك فكيف يكون ذلك ميراثا منه ولا يكون لنا مثله وقد أوصى الواقف في حصة أبينا من الوقف لمن يجوز لهم الوصية فإن جاز لك أخذه دوننا جاز له أن يوصي في نصيب بعض الورثة دون بعض وأنه باطل فثبت ما قلنا ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة بعد وفاتي على ولدي وولد ولدي ونسلي أبدا ومن بعدهم على المساكين وليس له مال غيرها ولم تجزه الورثة يكون ثلثاها ملكا لورثته على قدر ميراثهم منه

стр. 40

وثلثها وقفا على ولده وولد ولده ونسله ثم ينظر إلى عدد الفريقين يوم إتيان الغلة وتقسم جميع غلة الأرض على عددهم فإن كان ما يصيب ولد الولد والنسل منها مثل غلة الثلث الذي صار وقفا كما إذا كان أولاد الصلب عشرة والنافلة خمسة أو أكثر من غلة الثلث الموقوف كما إذا تساوى عدد الفريقين كانت غلة الثلث الوقف لهم خاصة ولا شئ لولد الصلب منه وإن كان ما يصيب النافلة من جميع غلة الأرض أقل من غلة الثلث الذي صار وقفا كما إذا كانوا ثلاثة وأولاد الصلب تسعة يعطى لهم ما كان يصيبهم من جميع غلة الأرض وما فضل يكون ميراثا بين ورثته على كتاب الله تعالى وكلما زادوا أو نقصوا بتغير الاستحقاق إلى أن ينقرض ولد الصلب فإذا انقرضوا تكون غلة الثلث كلها للنافلة لزوال المزاحم ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله بعد موتي على أولاد زيد ومن بعدهم على ورثتي تكون الغلة لأولاد زيد ثم إذا انقرضوا ترجع إلى ورثة الواقف على قدر ميراثهم منه إن لم يجيزوه فإذا انقرضوا تكون للمساكين وهكذا الحكم لو قال على إخوتي وأولادهم ونسلهم أبدا فإذا انقرضوا فهي على ولدي ونسلي أبدا فإذا انقرضوا فهي للمساكين وإذا رجعت الغلة إلى ولده تقسم بين ولده ونسله على حكم ما تقدم ولو وقف أرضه وهى تخرج من ثلث ماله ثم تلف المال قبل موته أو بعد موته قبل وصوله إلى الورثة وليس له مال غير ذلك يجوز لهم أن يبطلوا الوقف من ثلثيها ولو لم يكن له مال تخرج الأرض من ثلثه وقت الوقف ثم ملك ما لا تخرج من ثلثه تكون كلها وقفا ولو جعلها وقفا بعد وفاته وهى تخرج من الثلث ثم حدث فيها غلة قبل موته فإنها تكون للورثة لأن الوصية إنما تجب بعد الموت فكل ثمرة تحدث قبله فهي ملكه فتكون لورثته وإن حدثت بعد موته وخرجت هي أيضا من الثلث تكون للموقوف عليهم ولو وقفها وفيها ثمرة لا تدخل فيه تبعا كما لا تدخل في البيع بخلاف
следующие страницы →