← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96262

الإسعاف فى أحكام الأوقاف

البرهان الطرابلسي

Полный текст (146 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المجيز وبطل فى حصة الراد إلا أن يظهر له مال آخر يخرج الوقف من ثلثه فحينئذ يلزم فى الكل وحكم المال الغائب كحكم المعدوم وقدومه كظهوره ومن باع منهم سهمه قبل ظهور المال الآخر أو قدومه لا يبطل بيعه لإطلاق القاضي التصرف له فيه قبل الظهور أو القدوم ويغرم قيمته ويشترى بها أرض وتوقف بدله على وجهه وإن كان عليه دين محيط بماله ينقص وقفه ويباع فى الدين كما لو اشترى أرضا ووقفها ثم ظهر لها شفيع فإنه يجوز له إبطال الوقف وأخذها بالشفعة وإن لم يكن محيطا يجوز الوقف فى ثلث ما يبقى بعد الدين إن كان له ورثة وإلا ففي كله فإن باعها القاضي بقيمتها للدين ثم ظهر أو قدم له مال تخرج الأرض من ثلثه لا يبطل بيعه فيشترى بها أرض بدلا عنها وإن باعها بأكثر من القيمة يشترى بالثمن بدل وإن وقفها على بعض ورثته ثم من بعدهم على المساكين وهى تخرج من الثلث تتوقف وقفيتها عليهم على إجازة البقية فغن أجازوه تقسم غلته على الموقوف عليهم على ما شرط لهم وإلا تقسم بينهم وبين سائر الورثة على قدر ميراثهم منه وكل من مات منهم عن ورثة ينقل سهمه إلى ورثته ما بقى أحد من الموقوف عليهم حيا فإذا انقرض الموقوف عليهم تكون الغلة للمساكين وحكم ما يبقى عند عدم خروج كلها من ثلث التركة كحكم خروج كلها ولو وقفها على أولاده وأولاد أولاده ونسلهم أبدا بينهم بالسوية ثم على المساكين وهى تخرج من الثلث وكانت أولاده ونافلته ذكورا وإناثا وكان له زوجة وأبوان فإن إجازته الورثة كانت الغلة بين الموقوف عليهم على ما شرط لهم وإلا قسمت على عدد ولده لصلبه وعلى عدد نافلته فما أصاب ولد الصلب نعطى منه لزوجته وأبويه ثمنه وسدساه ويقسم الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه فى المرض كالوصية وهى لا تجوز لوارث دون وارث وما أصاب النافلة كان لهم خاصة وقسم بينهم بالسوية كما شرطه الواقف وقد ذكرنا حكم من مات من

стр. 37

ورثته عن وارث وتبقى القسمة على هذا ما بقى من ولد الصلب أحد فإذا انقرضوا تكون الغلة كلها للنافلة على ما شرطه الواقف لجوازه عليهم عند وجود أولاد الصلب وسقط ما كان يعطى لزوجته وأبويه لأنهم ليسوا بموقوف عليهم وإنما أعطيناهم مما أصاب أولاد الصلب فرائضهم لوقفه فى المرض على بعض ورثته دون بعض وأنه لا يجوز ثم فى كل سنة يعتبر عدد الفريقين يوم إتيان الغلة فيقسم على ذلك العدد فما أصاب النافلة سلم لهم وما أصاب أولاد ولده ونسله أبدا ثم من بعدهم على المساكين ولم يجيزوه تقسم الغلة على عدد فقراء الفريقين من أولاده ونافلته ثم يعمل كما تقدم وهكذا الحكم فيما لو وقفها على فقراء ولده وفقراء ولد ولده ونسله أبدا وعلى ولد زيد بن عبد الله، ولو وقف أرضا له على قوم وأوصى بوصايا لآخرين والثلث لا يفي بذلك ولم يجزهما الورثة يضرب لأصحاب الوصايا فى ثلث التركة بقدر ما أوصى لهم ويضرب للوقف فى الثلث بقيمة الأرض فما أصاب سهم الوصايا منه كان لأصحابها وما أصاب قيمة الأرض الموقوفة منه أفرد بقدر منها وكان وقفا على ما سبل فإذا كان ثلث التركة خمسة عشر دينارا مثلا وقيمة الأرض عشرين دينارا والوصية عشرة دنانير يعطى للموصى لهم خمسة ويبقى نصف الأرض وقفا لكون الوقف فى المرض كالوصية فيتساويان بخلاف ما لو أعتق فى مرض موته أو دبر وأوصى بوصايا فإنه يبدأ بالعتق فإن فضل شئ يصرف فى الوصايا وإلا يسقط لما ورد فى الخبر إنه يبدأ بالعتق من الثلث ولو قال تعطى غلة أرضى هذه بعد موتى لولد زيد بن عبد الله وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ولم يقل صدقة موقوفة فإنها تكون وصية لا وقفا فتصرف الغلة إلى المخلوق من ولده ونسله يوم موت الموصى ان خرجت من الثلث وإلا فبحسابه ولا يستحق الحادث بعده شيئا لعدم جواز الوصية للمعدوم فإذا

стр. 38

انقرضوا تعود الأرض إلى ورثة الموصي ولو وقفها ثم صارت وقف الصحة فتصبح من كل ماله ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله بعد وفاتي على ولدي ومن هلك منهم فجميع ما سمى له من غلات هذه الصدقة وما كان يصيبه منها لو كان حيا لولده وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا يجري عليهم ويجري نصيب كل من هلك منهم عن غير ولد على من بقي منهم أحد يصح الوقف في كلها إن خرجت من ثلث ماله وتكون غلته لولده لصلبه ولسائر ورثته على قدر ميراثهم منه ومن هلك منهم وله ولد أو ولد ولد يكون سهمه لولده فتقسم الغلة على عدد أولاد الصلب كلهم فما أصاب الهالك لو كان حيا يأخذه ولده ونسله وهو وقف عليهم من جدهم وما أصاب ولد الصلب كان بينهم وبين جميع ورثة أبيهم على قدر ميراثهم منه ويأخذ ولد الهالك ونسله مما أصاب ولد الصلب ما كان يصيب أباهم لو كان حيا فيأخذون من وجهين أحدهما ما كان لأبيهم وهو وصية لهم من جدهم الواقف وهى جائزة لهم والثاني ما كان يصيب أباهم مما صار للباقين من ولد الصلب وهو ميراث لهم عن أبيهم فيقسم على جميع ورثته على قدر ميراثهم منه حتى لو كان عليه دين يوفي منه أولا وكذلك لو قال صدقة موقوفة على أولادي زيد وبكر وعمر ومن توفي منهم فنصيبه لوله ونسله أو قال للمساكين وهلك واحد منهم يأخذ ولده أو المساكين نصيبه ويشارك ولدي الصلب الباقين فى الثلثين الذين أصابهما من غلة الوقف لقيامه مقام أبيه لأن ما أخذه أولا كان بوصية الجد وإنها جائزة لولد أبيه عند وجود ولده لصلبه وأما ما يأخذه ولداه الباقيان من الوقف فإنما هو على جهة الميراث لعدم جوازه على وارث دون وارث فيكون ما سمى لهم لجميع ورثته هذا إذا لم يجز الورثة الوقف وأما إذا أجازوه بعد وفاته جاز وكان على ما شرطه وكل من هلك منهم ينتقل سهمه إلى ولده ونسله ولا شئ لهم من حصة من بقي من ولد الصلب

стр. 39

لأن الوصية قد أجيزت لهم من بقية الورثة ولو أجازه البعض دون البعض تقسم غلته على ولد الصلب فما أصاب الهالك منهم يكون نصيبه لولده ونسله وما أصاب الأحياء منهم يكون لهم ثم من كان من ولد من أجاز أبوه الوقف فلاحق له فيما بقى من الغلة ومن كان من ولد لم يجز أبوه الوقف فهو على حصته مما أصاب ولد الصلب من الغلة لما بينا فإن قال قائل لا يجوز أن يأخذ ولد الهالك من وجهين ما سمي لأبيهم من الوقف وما كان يصيبه على طريق الميراث من حصص من بقي من ولد الصلب وإنما يعطون ما أصاب أباهم خاصة ولا يزادون على ذلك قيل لو جعلها صدقة موقوفة بعد وفاته على ولديه زيد وعمرو ومن هلك منهما فنصيبه لولده ونسله أبدا ثم هلك زيد عن ولد أيكون نصيبه لولده والنصف لعمرو فإن قال له النصف ولا يزاد عليه شئ قيل له فإن قال ومن هلك منهما فنصيبه للمساكين وهلك عمرو عن ولد وصار نصيبه للمساكين أيكون النصف الآخر لزيد خاصة فإن قال نعم قيل له فقد صار لابن الصلب من الميت شئ لم يصل إلى ورثة إبنه شئ منه لوقوع وصيته للمساكين فى نصيب الهالك خاصة فتكون الوصية فى حصته دون حصة الباقي قال هلال ﵀ وهذا مما لا احسب أحدا بقوله مع إن ولد الولد ممن تجوز لهم الوصية فهم كالمساكين فيأخذون ما كان لأبيهم من الغلة بوصية جدهم لهم ويقولون لعمهم ما تأخذه من غلة الوقف إنما هو بميراثك من أبيك فكيف يكون ذلك ميراثا منه ولا يكون لنا مثله وقد أوصى الواقف في حصة أبينا من الوقف لمن يجوز لهم الوصية فإن جاز لك أخذه دوننا جاز له أن يوصي في نصيب بعض الورثة دون بعض وأنه باطل فثبت ما قلنا ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة بعد وفاتي على ولدي وولد ولدي ونسلي أبدا ومن بعدهم على المساكين وليس له مال غيرها ولم تجزه الورثة يكون ثلثاها ملكا لورثته على قدر ميراثهم منه

стр. 40

وثلثها وقفا على ولده وولد ولده ونسله ثم ينظر إلى عدد الفريقين يوم إتيان الغلة وتقسم جميع غلة الأرض على عددهم فإن كان ما يصيب ولد الولد والنسل منها مثل غلة الثلث الذي صار وقفا كما إذا كان أولاد الصلب عشرة والنافلة خمسة أو أكثر من غلة الثلث الموقوف كما إذا تساوى عدد الفريقين كانت غلة الثلث الوقف لهم خاصة ولا شئ لولد الصلب منه وإن كان ما يصيب النافلة من جميع غلة الأرض أقل من غلة الثلث الذي صار وقفا كما إذا كانوا ثلاثة وأولاد الصلب تسعة يعطى لهم ما كان يصيبهم من جميع غلة الأرض وما فضل يكون ميراثا بين ورثته على كتاب الله تعالى وكلما زادوا أو نقصوا بتغير الاستحقاق إلى أن ينقرض ولد الصلب فإذا انقرضوا تكون غلة الثلث كلها للنافلة لزوال المزاحم ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله بعد موتي على أولاد زيد ومن بعدهم على ورثتي تكون الغلة لأولاد زيد ثم إذا انقرضوا ترجع إلى ورثة الواقف على قدر ميراثهم منه إن لم يجيزوه فإذا انقرضوا تكون للمساكين وهكذا الحكم لو قال على إخوتي وأولادهم ونسلهم أبدا فإذا انقرضوا فهي على ولدي ونسلي أبدا فإذا انقرضوا فهي للمساكين وإذا رجعت الغلة إلى ولده تقسم بين ولده ونسله على حكم ما تقدم ولو وقف أرضه وهى تخرج من ثلث ماله ثم تلف المال قبل موته أو بعد موته قبل وصوله إلى الورثة وليس له مال غير ذلك يجوز لهم أن يبطلوا الوقف من ثلثيها ولو لم يكن له مال تخرج الأرض من ثلثه وقت الوقف ثم ملك ما لا تخرج من ثلثه تكون كلها وقفا ولو جعلها وقفا بعد وفاته وهى تخرج من الثلث ثم حدث فيها غلة قبل موته فإنها تكون للورثة لأن الوصية إنما تجب بعد الموت فكل ثمرة تحدث قبله فهي ملكه فتكون لورثته وإن حدثت بعد موته وخرجت هي أيضا من الثلث تكون للموقوف عليهم ولو وقفها وفيها ثمرة لا تدخل فيه تبعا كما لا تدخل في البيع بخلاف

стр. 41

الخارجة بعد الوقف والموت إذا خرجت من الثلث لأنها نماء وقف ولو أوصى أن تشتري من ثلث ماله أرض بألف دينار وتوقف على ولد زيد وعلى ولد ولده ونسلهم أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يجب أن يفعل كما أوصى ومن مات منهم سقط سهمه وتسمر الغلة جارية عليهم ما بقي منهم أحد ولو شرط أنه متى احتاج ولده أو ولد ولده أو نسله إليها يجرى عليهم دون غيرهم ما كانوا إليها محتاجين بقدر حاجتهم صح شرطه ثم إذا رُدت إلى أولاده لصلبه لحاجتهم يشاركهم فيها سائر الورثة وإذا ردت إلى النافلة كلهم أو بعضهم لا لما بينا وإذا ردت إلى الفريقين لحاجتهم كان حكم الاجتماع كحكم الافتراق في الاشتراك وعدمه وإذا رُدّ إلى أولاد الصلب من الغلة قدر ما يكفيهم وشاركهم فيه بقية الورثة يردّ إليهم أبدا هكذا حتى يصير ما يصيبهم بقدر كفايتهم من طعام وادام وكسوة لهم ولأولادهم ولأزواجهم في كل سنة ولو عين لمن يحتاج منهم قدرا معلوما كان ذلك له وحده إن كان من النافلة وتشاركه فيه بقية الورثة إن كان من ولد الصلب من غير ردّ وإن قال يجري على كل محتاج من البطن الأعلى من أولادي من العلة في كل سنة ألف درهم وعلى كل محتاج من البطن الذي يليه في كل سنة خمسمائة درهم وعلى كل محتاج من البطن الذي يلي الثاني في كل سنة مائتا درهم تصرف الغلة على ما شرط ان وسعتهم وألا تقسم بينهم على نسبة ما سمي لهم أن لم يرتب البطون وإن رتبهم يدفع للبطن الأعلى الألف أولا ثم وثم ولو قال أرضي هذه بعد وفاتي صدقة موقوفة على أن يعطى كل من كان فقيرا من ولدي وولد ولدي ونسلي أبدا ما تناسلوا منها في كل سنة ما يكفيه بالمعروف وهى تخرج من الثلث وقصرت الغلة عن هذه المصارف يبدأ بولد وبكل من جازت له الوصية فيعطى ما سمي له منها فإن فضل شئ يعطى لولد الصلب لأن الوقف فى المرض كالوصية وهى لا تجوز للوارث فتكون لمن تجوز له الوصية ولو

стр. 42

قال أرضي هذه صدقة موقوفة بعد وفاتي وذكر وجوها سماها ثم أوصى أن تكون صدقة موقوفة على وجوه أخر سوى الوجوه الأولى وذكر بعد كل وجه المساكين وهى تخرج من الثلث تكون الغلة بين الجهتين إنصافا لكونه أوصى بوصيتين ولم يرجع عن واحدة منها وإذا انقرض أحد الفريقين يكون سهمه للمساكين لذكره إياهم بعد كل فريق والله أعلم. [فصل فى إقرار المريض بالوقف] لو أقرّ مريض فقال هذه الأرض التي في يدي وقفها رجل مالك لها على فلان وفلان وعلى الفقراء والمساكين ثم مات المقرّ في مرضه ذلك تكون وقفا من جميع ماله لذكره في الموقوف عليهم أشخاصا بأعيانهم ويكون ثلثا الغلة للرجلين المعينين والثلث الآخر للفقراء والمساكين لأنه مصدّق فيما في يده ألا ترى أنه لو أقرّ المريض بأرض في يده فقال إن رجلا مالكا لهذه الأرض أقرّ انها لفلان انه يجب أن تدفع إليه فإن قال في مرضه ان هذه الدراهم دفعها إليّ رجل ولم يسمه وقال لي تصدّق بها أو حج بها عني لا يصدّق إلا في مقدار الثلث فقط فإن خرجت من ثلث ماله صرفت فيما قال وإلا فبحسابه وإنما لم يصدق لعدم تعيينه المقرّ له وإن قال دفعها إليّ رجل وقال هي لفلان فادفعها إليه كان إقراره جائزا وتدفع إليه الدراهم كلها وكذلك لو كانت أرضا فقال وقفها رجل على فلان وفلان ومن بعدهما على المساكين ودفعها إليّ فإنها تكون وقفا على من سمي ولا حق فيها لورثة المقرّ لكون المقرّ له معينا وإن قال دفعها إليّ رجل وقال قد وقفتها على زيد وعمرو يعطيان من غلتها في كل سنة كذا وكذا وللمساكين كذا وكذا وللغزو كذا وكذا وليس للمقرّ مال غير تلك الأرض يكون ثلثاها وقفا على زيد وعمر والثلث الآخر ثلثاه لورثته وثلثه للغزو والمساكين لأنه لما أفرد كلا بقدر من الغلة صار كأنه أفرد كلا بإقرار له بوقف على حياله بخلاف المسألة الأولى وإن قال دفعها إليّ وقال

стр. 43

قد وقفتها على ولد فلان ابن فلان وعلى ولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا وعلى الفقراء والمساكين وليس له مال غيرها وكان المقر بالوقف من جملة المقرّ لهم به لا يستحق هو ولا ولده ولا ولد ولده من غلته شيئا فينظر إلى حصصهم من الثلثين بعد قسمته على مجموع المقرّ لهم فيضم إلى الثلث الذي هو حصة الفقراء والمساكين فتأخذ الورثة ثلثيه والفقراء والمساكين ثلثه ولو (١) أقرّ بأرض في يده ان رجلا مالكا لها وقفها على الفقراء والمساكين لا تصير وقفا من جميع ماله وإنما تصير وقفا من الثلث فإن خرجت منه كانت كلها وقفا وإلا فبحسابه لأنه لما لم يقر بأنه وقفها على رجل بعينه صار كأنه هو الذي وقفها فى مرضه وإلى هذا ذهب الحسن بن زياد فإنه فرق بين إقراره لمعين وبين إقراره لغير معين فجعل الكل للمقر فيما إذا كان معينا وقفا كان المقر به أو ملكا وجعل له الثلث فقط فيما إذا كان مجهولا والباقي لورثة المقرّ ولو أقرّ بأرض في يده أن رجلا جعلها صدقة موقوفة عليه وعلى ولده ونسله أبدا ثم من بعدهم على المساكين وإنه دفعها إليه لا تكون وقفا عليه ولا على أولاده لكونه أقرّ بملكيتها للغير وادّعى أنه وقفها عليه وعلى أولاده فلا يقبل قوله في ذلك لنفسه ولا لولده وإن لم يكن له منازع معين لكونه أقر بأنها صدقة والأصل في الصدقة أن تكون للمساكين فقد أقر بها لهم معنى فيحتاج إلى إثبات ما ادعاه لنفسه ولا أولاده وأما إقراره به للغير فإنه شهادة منه على الواقف فتقبل بخلاف ما إذا أقر بأرض في يده أن رجلا وهبها له فإنها تكون له لأنه لم يقر بها لأحد وإذا أقر بأن الأرض التي في يده وقفها رجل على جماعة معينين وعلى الفقراء والمساكين يكون لكل ممن عين سهم وللفقراء والمساكين سهمان على ما رواه محمد عن أبى حنيفة وقال الحسن بن زياد لهما سهم واحد والله أعلم.

стр. 44

[باب في إقرار الصحيح بأرض في يده انها وقف] إذا أقرَّ رجل صحيح بأرض في يده انها صدقة موقوفة ولم يزد على ذلك صح إقراره وتصير وقفا على الفقراء والمساكين لأن الأوقاف تكون في يد القوّام عادة فلو لم يصح الإقرار ممن هي في أيديهم لبطلت أوقاف كثيرة ولا يجعل هو الواقف لها إلا ان يقيم بينة بأن الأرض كانت له حين أقر فحينئذ يكون هو الواقف لها وقبل قيام البينة بذلك يكون الرأي فيها إلى القاضي إن شاء تركها في يده وإن شاء أخذها منه ووجه قبول البينة أن يدعي رجل أنه الواقف لها فيقيم المقر بينة انه هو الواقف فتندفع خصومة المدعي وتثبت لنفسه ولاية لا يرد عليها عزل وهذا كرجل أقر بحرية عبد في يده فإنه يصح إقراره يصح إقراره بها ولا يكون له الولاء إلا أن يقيم بينة انه كان له حين الإقرار بعتقه فكذلك المقر بالوقف ان أقام بينة انه الواقف قبلت وقبلها لا تكون له الولاية قياسا وفي الاستحسان يتركها القاضي في يده وهو الذي يقسم غلتها على الفقراء ذكره في قاضيخان وذكر الخصاف وهلال ان ولايتها له ولا يقضي عليه بانتزاعها من يده حتى يعلم ان الولاية ليست له لأنها لو أخذت منه لقضى عليه بأنها لم تكن له ولم يثبت ذلك بخلاف الولاء فانه بإقراره بالعتق خرج من يده فلا يجعل له الولاء وأما الأرض فلا تخرج من يده بالإقرار بالوقف فتبقى الولاية على حالها ولو اقر انها وقف وسكت ثم قال هي وقف على جهة كذا يقبل قوله فيما قال لان من في يده شئ يقبل قوله فيه وهذا استحسان وفي القياس لا يقبل قوله الآخر لأن بإقراره الأول صارت للمساكين فلا يملك إبطاله ولو قال بعد الإقرار انا وقفتها على تلك الجهة يقبل قوله أيضا ما لم تعم بينة تشهد بخلاف ما قال ولو اقر انها وقف عليه وعلى ولده ونسله أبدا ومن بعدهم على المساكين يقبل قوله ولا يكون هو الواقف لها لان العادة جرت ان يكون الوقف عليهم من غيرهم فلو ادعي عليه بعد ذلك جماعة

стр. 45

بأنها وقف عليهم بانفرادهم فاقر لهم به صح إقراره على نفسه فقط فتكون حصته منه لهم ويرجع إلى أولاده فيما ينوبهم فإن كانوا كبارا وأقروا به لهم كان لهم وإلا تقسم الغلة عليه وعلى ولده ونسله فما أصابه كان للمقر لهم والباقي لأولاده وإذا مات يبطل إقراره وترجع حصته إلى أولاده ونسله ثم تكون من بعدهم للمساكين ولو أقر بأنها وقف من قبل أبيه وأبوه ميت صح إقراره ثم ان كان على أبيه دين أو أوصى بوصية وليس له مال غيرها يباع منها ما يوفي به دينه وتنفذ وصيته وما فضل يكون وقفا لعدم نفاذ إقراره في حق أبيه وإن أحاط بها الدين تباع كلها به إلا أن يقضي دينه عنه وإن كان معه وارث آخر يجحد الوقفية كان نصيبه منها له بعد التلوم ونصيب المقر وقف ولو أقر بأنها وقف على قوم معلومين وسماهم ثم أقر بعد ذلك أنها وقف على غيرهم أو زاد عليهم أو نقص منهم لا يصح إقراره الثاني ويعمل بالأول ولو أقر بأرض في يده أن القاضي الفلاني ولاه عليها وهى صدقة موقوفة لا يقبل قوله فى التولية قياسا ذكره في قاضيخان وقال هلال لا يقبل قوله في التولية والوقف قياسا وفي الاستحسان يتلوم القاضي أياما فإن لم يظهر عنده غير ما أقر به أمضى الوقف على نهج ما أقر به ولو كانت أرض في يد ورثة فأقروا أن أباهم وقفها وسمى كل واحد منهم وجها غير ما سمى الآخر يقبل القاضي إقرارهم والولاية عليها إليه فيصرف غلة حصة كل واحد منهم فيما ذكره لأنه لا تهمة فيه ولو كان فيهم صغير وغائب توقف حصتهم إلى الإدراك والقدوم ومن أنكر منهم الوقفية تكون حصته ملكا له ولو شهد اثنان على إقرار رجل بأن أرضه وقف على زيد ونسله وشهد آخران على إقراره بأنها وقف على عمرو ونسله تكون وقفا على الأسبق وقتا ان علم أو ذكروا وقتا واحدا تكون الغلة بين الفريقين أنصافا ومن مات من ولد زيد فنصيبه لمن بقي منهم وكذا حكم أولاده وإذا انقرض أحد الفريقين رجعت إلى الفريق الثاني لزوال

стр. 46

المزاحم ولو أقر بأن هذه الأرض كانت لزيد بن عبد الله وقد وقفها في وجوه سماها وجعلني متوليا عليها يرجع إلى زيد فيها إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا فى الوقفية وعدمها وإن لم يكن له ورثة أو سمى المقر رجلا مجهولا تستمر فى يده ولو أقر رجل بأن أباه وقف أرضه على المساكين وانه جعل ولايته إليه وليس معه وارث غيره يصح إقراره بالوقف ويقبل قوله فى الولاية أيضا استحسانا ولو أقر رجل فقال هذه الأرض صدقة موقوفة عن أبى على الفقراء والمساكين تصير وقفا ولو كان معه وارث آخر فجحد الوقفية لا يستحق شيئا حتى يثبت عند القاضي أنها كانت لأبيه لأنه لما قال عن أبي لم يقرانها كانت لأبيه لاحتمال أن يكون الواقف لها غيره والولاية عليها له إلا أن يثبت أنها لغيره بخلاف ما إذا قال انها صدقة موقوفة من أبى لأنه جعل ابتداء الوقف من أبيه فيرجع إلى قول شريكه فى حصته منها ولو قال هذه الأرض صدقة موقوفة على ولد جدي جاز ويكون المقرّ من جملة الموقوف عليهم إلا أن يثبت أنها كانت ملك المقر وقت الإقرار بالوقف فحينئذ يجوز ما يجوز للرجل أن يقفه ويبطل منها ما لا يجوز له أن يقفه ولو أقرّ بأن هذه الأرض وقف على ولد زيد ونسله أبدا ما تناسلوا على أن لي ولايتها وعلى أن لي أن أخرج منها من أرى إخراجه وأدخل من أرى إدخاله وأن لي ولاية الزيادة والنقصان وولاية الاستبدال بهذا الوقف ما أرى من أرض أو دار وأتى بهذه الأمور متصلة بإقراره ولم ينسب الأرض إلى واقف صح إقراره بالوقف لهم وبجميع ما ذكر ولا يسمع قول المقر بالوقف في نفيه بدون حجة ألا ترى انه لو قال هذه الأرض التي في يدي موقوفة على زيد وولد ولده ونسله عشر سنين ومن بعدها فهي وقف على ولد عمر ونسله أبدا ثم من بعدهم على المساكين كان إقراره بذلك جائزا وتكون وقفا على ولد عمرو ونسله أبدا ثم من بعدهم على المساكين كان إقراره بذلك جائزا وتكون وقفا على ولد زيد المدة التي ذكرها ثم إذا مضت تكون وقفا على ولد عمرو فإذا انقرضوا تكون على المساكين لأنه يقول إنما وقفت على هذه

стр. 47

الشروط التي ذكرتها فإن قبل قولي في أنها وقف فهي وقف على ما ذكرت هذا إذا لم ينسبها إلى رجل معروف وأما إذا ذكر لها واقفا معروفا فان ذكره عند إقراره بالوقف يرجع إليه فيه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا وإن ذكره بعد الإقرار به لا يصح لاستلزامه احتمال بطلان ما صار وقفا بالإقرار الأول لكون القول قول المنسوب إليه في الوقفية وعدمها وإذا أقر أن رجلا معروفا دفع إليه هذه الأرض وقال هي وقف على وجوه سماها لا يقبل قوله فيها إن كان الرجل حيا وإن كان ميتا يتلوم القاضي فيها فإن صح عنده في أمرها شئ عمل به وإلا عمل بقول المقر استحسانا وصرف غلتها فيما ذكر من الوجوه وعلى هذا الأوقاف المتقادمة والإقرار بأن هذه الأرض ملك فلان اليتيم وقد دفعها إليّ فلان القاضي ولو ترك ابنين وفي يدهما أرض فقال أحدهما وقفها أبونا علينا وأنكر الآخر الوقف تكون حصة المقر وقفا عليه وحصة المنكر ملكا له ولا حق له في الوقف لان إنكاره له بمنزلة ردّه فإن فإن زاد المقر وقال وقفها علينا وعلى أولادنا ونسلنا أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين كانت حصته وقفا على من أقر ثم إن صدق أولاد المنكر عمهم فيما في يده أخذوا استحقاقهم منه ولا يبطل حقهم منه بإنكار أبيهم وإن وافقوه بعد موت أبيهم فيما كان في يده صارت كلها وقفا وإن تابعوه على الإنكار يحرمون من الوقف وان وافقه كلهم في حياة أبيهم وأنكروا بعد موته صارت كلها وقفا لإقرارهم السابق وإن وافقه بعضهم وأنكر بعضهم بعد موت أبيهم يضم نصيب الموافق إلى الوقف وتقسم غلته على حكم ما اعترفوا به ونصيب المنكر منهم ملك له ولو (١) باع المنكر حصته من الأرض ثم رجع إلى التصديق يبطل البيع وتصير وقفا ان صدقه المشتري وإلا فيلزمه قيمة ما باع ويشتري بها بدل ولو كان معدما

стр. 48

لا يقدر على شراء بدل يدخل مع الباقين في الوقف ولو أقرّ لرجلين بأرض في يده أنها وقف عليهما وعلى أولادهما ونسلهما أبدا ثم من بعدهم على المساكين فصدَّقه أحدهما وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفا على المصدّق منهما والنصف الآخر للمساكين ولو رجع المنكر إلى التصديق رجعت الغلة إليه وهذا بخلاف ما إذا أقرَّ الرجل بأرض فكذبه المقر له ثم صدقه فإنها لا تصير له ما لم يقر له بها ثانيا والفرق ان الأرض المقرّ بوقفيتها لا تصير ملكا لأحد بتكذيب المقر له فإذا رجع ترجع إليه والأرض المقر بكونها ملكا ترجع إلى ملك المقر بالتكذيب ولو أقر بأرض في يد رجل انها وقف وذو اليد منكر ثم اشتراها أو ورثها منه تصير وقفا مؤاخذة له بزعمه ولو كان معه ورثة فالمرجع فيما ينوبهم إليهم نفيا وإثباتا ولو أقر ان أباه أوصى ان تكون أرضه صدقة موقوفة ولم يكن له وارث غيره وقال ليس له مال غيرها كان ثلثها وقفا وله أن يبطله في الباقي ان لم يظهر له مال يخرج من ثلثه ولو أقر بأنه وقف الضيعة الفلانية في سنة ثلاث وتسعمائة مثلا وأشهد عليه بذلك ولم تكن في يده وإنما كانت في يد رجل اشتراها من آخر فأقر المشتري أنه اشتراها في سنة اثنين وتسعمائة للرجل المقر بالوقف بأمره وماله وأنها له دونه فإنها تكون وقفا إن صدَّق المقر بالوقف المشتري فيما قال من الأمر وتقدم التاريخ والا فلا وان أقر أنه اشتراها له بأمره ونقد ثمنها عنه تبرعا تكون وقفا وإن جحد المقر له الأمر بالشراء لعدم لحوق كلفه عليه بصيرورتها وقفا وإن مات الواقف فقالت الورثة وقفها قبل أن يملكها وقال وصية والموقوف عليهم وقفها بعد ما ملكها بشراء وكيله زيد وصدق زيد على ذلك بعد موت الواقف يكون وقفا إن كان تاريخ الشراء سابقا على الوقف وأقر بنقد الثمن عنه متبرعا ولا يقدح جحود الورثة في كونها وقفا لإشهاد مورثهم انه وقفها فإن قال نفدت الثمن من مال الواقف يرجع في صيرورتها وقف إلى الورثة فإن صدقوه على ما قال كانت

стр. 49

وقفا وإن كذبوه في التوكيل يلزمهم اليمين على نفي العلم فإن حلفوا بطل كونها وقفا وإلا فلا والله أعلم. [باب الولاية على الوقف] لا يولى إلا أمين قادر بنفسه أو بنائبه لأن الولاية مقيدة بشرط النظر وليس من النظر تولية الخائن لأنه يخل بالمقصود وكذا تولية العاجز لأن المقصود لا يحصل به ويستوي فيها الذكر والأنثى وكذلك الأعمى والبصير وكذلك المحدود في قذف إذا تاب لأنه أمين، رجل طلب التولية على الوقف قالوا لا تعطي له وهو كمن طلب القضاء لا يقلد، لو وقف رجل أرضا له ولم يشترط الولاية لنفسه ولا لغيره ذكر هلال والناطفي أن الولاية تكون للواقف وذكر محمد في السير أنه إذا وقف ضيعة له وأخرجها إلى القيم لا تكون له الولاية بعد ذلك إلا أن يشترطها لنفسه وهذه المسألة مبنية على ما تقدم من أن التسليم شرط عند محمد فلا تبقى له ولاية إلا بالشرط منه له وليس بشرط عند أبي يوسف فتكون الولاية له من غير شرط لنفسه وبه أخذ مشايخ بلخ ولو شرط أن بكون الولاية له ولأولاده في تولية القوّام وعزلهم والاستبدال بالوقف وفي كل ما هو من جنس الولاية مسلمه إلى المتولي جاز ذلك ذكره في السير ولو لم يشرط لنفسه ولاية عزل المتولي ليس له عزله من بعد ما سلمها إليه عند محمد لكونه قائما مقام أهل الوقف وعند أبي يوسف هو وكيله فله عزله وإن شرط على نفسه عدم العزل ولو جعل الولاية لرجل ثم مات بطلت ولايته عنده بناء على الوكالة إلا أن يجعلها له في حياته وبعد مماته لأنه يصير وصية بعد موته ولا تبطل عند محمد بناء على أصله ولو كان له وقف فجعل عند مرضه رجلا وصيا ولم يذكر من أمر الوقف شيئا تكون ولايته إلى الوصي ولو قال أنت وصيي في أمر الوقف قال هلال هو وصي في الوقف فقط على قولنا وقول أبي يوسف وعلى قول أبي حنيفة هو وصي

стр. 50

في الأشياء كلها وجعل في قاضيخان أبا يوسف مع أبي حنيفة فكان عنه روايتين ولو جعل ولايته إلى رجلين بعد موته وأوصى أحدهما إلى الآخر في أمر الوقف ومات جاز له التصرف في أمره كله بمفرده وروى يوسف بن خالد السمتي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز لأن الواقف لم يرض إلا برأييهما ولم يرض برأي أحدهما وعلى قياس قول أبي يوسف ينبغي أن يجوز انفراد كل منهما بالتصرف عنده ولو شرط الواقف أن لا يوصي المتولي إلى أحد عند موته امتنع الإيصاء ولو شرط أن تكون ولاية وقفه لنفسه أو جعلها لغيره من ولد أو غيره وشرط أن لا يعزله منه سلطان ولا قاض كان شرطه باطلا إذا لم يكن هو أو من جعله مأمونا عليه ولو منع أهل الوقف ما سمي لهم فطالبوه به ألزمه القاضي بدفع ما في يده من غلته (١) ولو امتنع من العمارة وله غلة جبره عليها فإن فعل فيها وإلا أخرجه من يده فإن مات ولم يجعل ولايته إلى أحد جعل القاضي له قيما ولا يجعله من الأجانب ما دام يجد من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك أما لأنه أشفق أو لأن من قصد الواقف نسبة الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا فإن لم يجد فمن الأجانب من يصلح فإن أقام أجنبيا ثم صار من ولده من يسلح صرفه إليه كما في حقيقة الملك ولو جعل ولايته إلى رجلين فقبل أحدهما ورد الآخر يضم القاضي إلى من قبل رجلا آخر ليقوم مقامه وإن كان الذي قبل موضعا لذلك ففوّض القاضي أليه أمر الوقف بمفرده جاز ولو قال جعلت الولاية لفلان في حياتي وبعد مماتي إلى أن يدرك ولدي فإذا أدرك كان شريكا له في حياتي وبعد مماتي لا يجوز ما جعله لابنه في رواية الحسن عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف يجوز وكذلك لو قال إن أدرك ابني فلان فإليه ولاية صدقتي هذه في حياتي وبعد مماتي

стр. 51

دون فلان فإنه يجوز عند أبي يوسف ولو أوصى إلى رجل بأن يشتري بمال سماه أرضا يجعلها وقفا على وجوه سماها له وأشهد على وصيته جاز ويفعل ويفعل الوصي ما أمر به وتكون الولاية له على الوقف وله ان يوصي بما أوصى إليه ويصير له ما كان لموليه ولو جعل الواقف رجلا متولنا على وقفه في حياته وبعد وفاته ثم وقف وقفا آخر ولم يجعل له واليا لا يكون متولي الأول متوليا على الثاني ألا أن يقول أنت وصيي ولو وقف أرضين وجعل لكل واحدة واليا لا يشارك أحدهما الآخر فإن أوصى بعد ذلك إلى رجل آخر يصير متوليا على كل وقف وقفه الموصي مع من جعله الواقف متوليا ولو جعل ولاية وقفه لرجل ثم جعل رجلا آخر وصيه يكون شريكا للمتولي في أمر الوقف إلا أن يقول وقفت أرضي على كذا وكذا وجعلت ولايتها إلى فلان وجعلت فلانا وصيي في تركاتي وجميع أموري فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض إليه ولو جعل الولاية لأفضل أولاده وكانوا في الفضل سواء تكون لأكبرهم سنا ذكرا كان أو أنثى ولو قال للأفضل فالأفضل من أولادي فأبى أفضلهم القبول أو مات تكون لمن يليه فيه وهكذا على الترتيب كذا ذكره الخصاف وقال هلال القياس أن يدخل القاضي بدله رجلا ما كان حيا فإذا مات صارت الولاية إلى الذي يليه في الفضل ولو كان الأفضل غير موضع أقام القاضي رجلا يقوم بأمر الوقف ما دام الأفضل حيا فإذا مات ينتعل إلى من يليه فيه فإذا صار أهلا بعد ذلك ترد الولاية إليه وهكذا الحكم لو لم يكن فيهم أحد أهلا لها فإن القاضي يقيم أجنبيا إلى أن يصير منهم أحد أهلا فترد إليه ولو صار المفضول من أولاده أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل الولاية إليه لشرطه إياها لأفضلهم فينظر فى كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر من ولده فإنه يعطى الأفقر منهم وإذا صار غيره أفقر منه يعطى الثاني ويحرم الأول ولو جعلها لاثنين من أولاده وكان فيهم ذكر وأنثى صالحين للولاية

стр. 52

تشاركا فيها لصدق الولد عليها أيضا بخلاف ما لو قال لرجلين من أولادي فانه لا حق لها حينئذ ولو جعلها لرجل ثم عند وفاته قال قد أوصيت إلى فلان ورجعت عن كل وصية لي بطلت ولاية المتولي وصارت للوصي ولو قال رجعت عما أوصيت به ولم يوص إلى أحد ينبغي للقاضي ان يولي عليه من يوثق به لبطلان الوصية برجوعه ولو جعلها للموقوف عليه ولم يكن أهلا أخرجه القاصي وإن كانت الغلة له وولى عليه مأمونا لأن مرجع الوقف للمساكين وغير المأمون لا يؤمن منه عليه من تخريب أو بيع فيمتنع وصوله إليهم ولو أوصى الواقف إلى جماعة وكان بعضهم غير مأمون بدله القاضي بمأمون وإن رأى إقامة واحد منهم مقامه فلا بأس به وإن مات واحد منهم عن غير وصي أقام القاضي مقامه رجلا ولو منهم ولو شرط الولاية بعد موت وصيه لزيد ثم لعمرو ثم لبكر وهكذا وجب الترتيب ولو جعلها لأولاده وفيهم صغير أدخل القاضي مكانه رجلا أجنبيا أو واحدا منهم كبيرا ولو أوصى إلى صبي تبطل في القياس مطلقا وفي الاستحسان هي باطلة ما دام صغيرا فإذا كبر تكون الولاية له وحكم من لم يخلق من ولده ونسله في الولاية كحكم الصغير قياسا واستحسانا ولو كان ولده عبدا يجوز قياسا واستحسانا لأهليته في ذاته بدليل أن تصرفه الموقوف لحق المولي ينفذ عليه بعد العتق لزوال المانع بخلاف الصبي والذمي في الحكم كالعبد فلو أخرجهما القاضي ثم أعتق العبد وأسلم الذمي لا تعود الولاية إليهما ولو جعل الولاية لغائب أقام القاضي مقامه رجلا إلى أن يقدم فإذا قدم ترد إليه ولو قال ولاية هذا الوقف إلى عبد الله حتى يقدم زيد فإذا قدم فهو وصي كان زيد وصيا وحده عند قدومه وقال بعضهم إذا قدم زيد كان شريكا لعبد الله في الولاية إلا أن يقول إذا قدم زيد فالولاية إليه دون عبد الله قال هلال وهذا القول عندنا ليس بشيء والقول عندنا القول الأول ولو جعلها لزيد ما دام في البصرة كانت له ما دام مقيما فيها وكذلك لو جعلها

стр. 53

لامرأته ما لم تتزوج فإنها إذا تزوجت تسقط ولايتها وإن لم ينص على سقوطها كما لو قال صدقتي لفلان ما كان فقيرا فإنه إذا استغنى لا يعطى شيئا لفوت ما علق الاستحقاق عليه ولو مات قيم المسجد فأقام أهله قيما مكانه بغير إذن القاضي لا يصير قيما في الأصح ولكن لا يضمن ما أنفق في عمارته من الغلة إن كان هو الذي اجر الوقف لأنه إذا لم تصح التولية يصير غاصبا والغاصب إذا أجر المغصوب تكون الأجرة له ذكره في قاضيخان بخلاف تولية الموقوف عليهم قيما إذا مات فيمهم فإنها صحيحة وإن لم يستطلعوا رأي القاضي إذا كانوا يحصون وكان القيم من أهل الصلاح ولو أقام قاضي بلدة قيما على وقف وأقام قاضي بلدة أخرى قيما آخر عليه هل يجوز لكل واحد منهما الإنفراد بالتصرف قال الشيخ إسماعيل الزاهد ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد منهما بمفرده لتفويض كل منهما الأمر كاملا إلى ما أقامه ولو أراد (١) أحدهما أن يعزل من أقامه الآخر قال إن رأى المصلحة في عزله كان له ذلك وإلا فلا وإذا كان للوقف متول ومشرف لا يتصرف في الغلة إلا المتولي لأن المشرف مأمور بحفظ المال لا غير والله تعالى أعلم. [فصل فيما يجعل للمتولي من غلة الوقف] يجوز أن يجعل الواقف للمتولي على وقفه في كل سنة مالا معلوما لقيامه بأمره والأصل في ذلك ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ حيث قال لوالي هذه الصدقة أن يأكل منها غير متأثل مالا وما فعله على بن أبي طالب ﵁ حيث جعل نفقة العبيد الذين وقفهم مع صدقته ليقوموا بعمارتها من الغلة وهو بمنزلة الأجير في الوقف ألا ترى أنه يجوز له أن يستأجر أجراء لما يحتاج أليه الوقف من العمارة وعليه عمل الناس وليس له حد معين وإنما هو على ما تعارفه الناس من الجعل عند عقده الوقف ليقوم بمصالحه من عمارة واستغلال

стр. 54

وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده فيما شرطه الواقف ولا يكلف من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله ولا ينبغي له أن يقصر عنه وأما ما تفعله الأجراء والوكلاء فليس ذلك بواجب عليه حتى لو جعل الولاية إلى امرأة وجعل لها أجرا معلوما لا تكلف إلا مثل ما تفعله النساء عرفا ولو نازع أهل الوقف القيم وقالوا للحاكم ان الواقف إنما جعل له هذا في مقابلة العمل وهو لا يعمل شيئا لا يكلفه الحاكم من العمل مالا يفعله الولاة ولو حل به آفة يمكنه معها الأمر والنهي والأخذ والإعطاء فله الأجر وإلا فلا أجر له ولو طعن أهل الوقف في أمانته لا يخرجه الحاكم إلا بخيانة ظاهرة ببينة وان رأى أن يدخل معه رجلا آخر فعل ومعلومه باق له وان رأى أن يجعل لمن أدخله معه حصة من معلومه فلا بأس وإن رآه ضيقا فجعل لمن أدخله من غلة الوقف قدرا معينا جاز وينبغي له أن يقتصد فيما يجعل له من الغلة ولو جعل الواقف للقائم بوقفه أكثر من أجر مثله يجوز لأنه لو جعل له ذلك من غير أن يشترط عليه القيام بأمره يجوز فهذا أولى بالجواز ولو قال للقيم وكل في أمر الوقف حياتي من رأيت واجعل له مما عينته لك ما رأيت فوكل رجلا وجعل له منه شيئا جاز ويجوز له إخراجه والاستبدال به وقطع ما جعل له وعدم إقامة أحد مكانه ولو شرط له تفويض أمره بعد مماته مثل ما شرط له في حياته فجعل القيم بعض معلومه لرجل أقامه قيما وسكت عن الباقي ثم مات يكون لوصيه ما سمي له فقط ويرجع الباقي إلى أصل الغلة ولو شرط له المعلوم ولم يشرط له أن يجعله لغيره ليس له أن يوصي به ولا بشئ منه لأحد ويجوز له أن يوصي بأمر الوقف وينقطع المعلوم عنه بموته ولو وكل هذا القيم وكيلا في الوقف أو أوصى به إلى رجل وجعل له كل المعلوم أو بعضه ثم جن جنونا مطبقا يبطل توكيله ووصايته وما جعل للوصي أو الوكيل من المال ويرجع إلى غلة الوقف إلا أن يكون الواقف عينه لجهة أخرى عند انقطاعه

стр. 55

عن القيم فينفذ فيها حينئذ (١) وقدر الجنون المطبق بما يبقي حولا لسقوط الفرائض كلها عنه ولو عاد عقله عادت الولاية إليه لأنها زالت بعارض فإذا زال عاد إلى ما كان عليه ولو أخرج القيم حاكم ثم جاء حاكم آخر فادعى عنده انه أخرج بتحامل قوم سعوا به إليه من غير جريمة يستحق بها الإخراج من الوقف لا يقبل قوله لأن مبنى أمور الحكام على الصحة ولكن يقول له صحح انك موضع للولاية بأمر الوقف فإذا أثبت أنه موضع لها ردها إليه وأجرى له ما كان جاريا عليه من الغلة وهكذا الحكم لو أثبت أهليته عند من أخرجه بتجديد توبة ورجوع عما كان يقتضي إخراجه ولو مات القيم عن غير إيصاء وأقام القاضي مقامه رجلا يجرى عليه من ذلك المال بالمعروف ولا يجعل له جميع ما كان للقيم إن كان أكثر من المتعارف لأنه يجوز للواقف من التصرف ما لا يجوز للحاكم ألا ترى أنه يجوز له أن يجعل كل الغلة للقيم بخلاف القاضي فانه لا يجري عليه إلا بقدر الاستحقاق لأنه نصب ناظرا لمصالح المسلمين فلا يجوز له من التصرف إلا ما فيه المصلحة ولو خشي الواقف أن يتعرض الحاكم إلى ما جعله للمتولي من المال لقيامه بالوقف بإدخال أحد معه فيه أو إخراجه من الولاية يشترط في وقفه أن هذا المال جار على فلان مادام حيا وإن خرجت يده عن القيام بأمر الوقف لم ينقطع عنه المال فحينئذ يأخذه في كل سنة ما دام حيا ولو جعله لولد القيم ونسله أبدا بعد موته جاز وكان ذلك المال جاريا عليهم بعد موته بحكم شرطه (٢) ولو وقف أرضا ووقف معها عبيدا يعملون فيها وشرط نفقتهم من غلتها بالمعروف ثم مرض بعضهم يستحق النفقة إن قال على أن يجري عليهم نفقاتهم من علتها أبدا ما كانوا أحياء وإن قال لعملهم فيها لا يجرى شئ من الغلة على من تعطل منهم عن العمل ولو باع العاجز واشترى بثمنه عبدا مكانه جاز وان جنا أحد منهم فعل المتولي

стр. 56

ما هو الأصلح من الدفع أو الفداء ولو فداه بأكثر من أرض الجناية كان متطوعا في الزائد فيضمنه من ماله وان فداه أهل الوقف كانوا متطوعين ويتقى العبد على ما كان عليه من العمل في الصدقة ولو وقف أرضه على مواليه مثلا ثم مات فجعل القاضي للوقف قيما وجعل له عشر الغلة وفي الوقف طاحون في يد رجل بالمقاطعة لا يحتاج فيها إلى القيم وأصحاب الوقف يقبضون غلتها منه لا يستحق القيم عشر غلتها لأن (١) ما يأخذه إنما هو بطريق الأجرة ولا أجرة بدون عمل والله تعالى أعلم. [فصل في بيان ما يجوز للقيم من التصرف وما لا يجوز] أول ما يفعله القيم في غلة الوقف البداءة بعمارته وأجرة القوّام وإن لم يشرطها الواقف نصا لشرطه إياها دلالة لأن قصده منه وصول الثواب إليه دائما ولا يمكن ذلك إلا بها ويتحرى في تصرفاته النظر للوقف والغبطة لأن الولاية مقيدة به حتى لو آجر الوقف من نفسه أو سكنه بأجرة المثل لا يجوز وكذا آجره من ابنه أو أبيه أو عبده أو مكاتبه للتهمة ولا نظر معها وسيأتي ما فيه من الاختلاف في باب الإجارة ولو اشترى المتولي بما فضل من غلة وقف المسجد حانوتا أو مستغلا آخر جاز لأن هذا من مصالح المسجد فلو باعه اختلفوا فيه والصحيح أنه يجوز لأن المشتري لم يذكر شيئا من شرائط الوقف فلا يكون من جملة أوقاف المسجد ولو خشي القيم هلاك النخل أو الشجر الذي في الأرض يجوز له أن يشتري ما يغرسه فيها لئلا يفنى شجرها وليخلف بعضها بعضا ولو أراد المتولي أن يشتري من غلة وقف المسجد دهنا أو (٢) حصرا أو إجراء أو حصا ليفرش فيه يجوز أن وسع الواقف في ذلك للقيم بأن قال يفعل ما يراه من مصلحة المسجد وان لم يوسع بل وقف لبناء المسجد وعمارته فليس له أن يشتري ما ذكرنا لأنه ليس من العمارة والبناء وان لم يعرف شرطه في ذلك

стр. 57

ينظر هذا القيم إلى من كان قبله فإن كان يشتري من الغلة ما ذكرنا جاز له الشراء وإلا فلا ولو اشتري بغلته ثوبا ودفعه إلى المساكين يضمن ما نقد من مال الوقف لوقوع الشراء له ولو طلب من القيم خراج الوقف والجباية وليس في يده شئ من الغلة قال الفقيه أبو القاسم أن كان الواقف أمره بالاستدانة جاز وإلا كان ذلك في ماله ولا يرجع به في غلته وقال أبو الليث إذا استقبله أمر ولم يجد بدا من الاستدانة ينبغي له أن يستدين بأمر الحاكم ثم يرجع به في غلة الوقف لأن للقاضي ولاية الاستدانة على الوقف وذكر الناطفي أن القيم لو استدان شيئا ليجعله في ثمن البذر للزراعة في أرض الوقف ان كان بإذن القاضي جاز عند الكل وتقييد الاستدانه بما ذكر إنما هو فيما إذا لم يكن في يده شئ من الغلة وأما إذا كان في يده شئ منها واشترى شيئا للوقف ونقد الثمن من ماله جاز له أن يرجع بذلك في غلته وان لم يكن بأمر القاضي كالوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من ماله فإنه يجوز له الرجوع به على موكله ولا يصح أن يرهن القيم الوقف بدين لأنه يلزم منه تعطيله فلو رهن القيم دارا من الوقف وسكن المرتهن فيها قالوا يجب عليه أجر مثلها سواء كانت معدة للاستغلال أو لم تكن احتياطيا في أمر الوقف ولو تناول الاكار من غلة الوقف شيئا فصالح المتولي على شئ ان وجد بينة على ما ادعى أو كان مقرا لا يملك أن يحط شيئا عنه ان كان الاكار غنيا وان كان محتاجا جاز إن لم يكن ما عليه فاحشا (١) ولو أخذ متولي الوقف من غلته شيئا ثم مات بلا بيان لا يكون ضامنا ولو طرح القيم حشيش المسجد الذي يكون في أيام الربيع جاز إن لم يكن له قيمة وإلا فلا يجوز له طرحه ويضمن الآخذ قيمته ولو مال حوانيت بعضها على بعض والأول منه وقف والباقي ملك والمتولي لا يعمر الوقف قال أبو القاسم إن كان للوقف غلة كان

стр. 58

لأصحاب الحوانيت أن يأخذوه بتسوية الحائط المائل من غلة الوقف وإن لم يكن له غلة في يد المتولي رفعوا الأمر إلى القاضي ليأمره بالاستدانة على الوقف لإصلاحه حائط بين دارين أحداهما وقف والأخرى ملك فانهدم وبناه صاحب الملك في حد دار الوقف قال أبو القاسم يرفع القيم الأمر إلى القاضي ليجبره على نقضه ثم يبنيه حيث كان في القديم ولو قال القيم للباني أنا أعطيك قيمة البناء وأقره حيث بنيت وابن أنت لنفسك حائطا آخر في حدك قال أبو القاسم ليس للقيم ذلك بل يأمره بنقضه وبنائه حيث كان في القديم ولو أراد القيم أن يبني في الأرض الموقوفة قرية لأكرتها وحفاظها وليجمع فيها الغلات جاز له ذلك ولو كان الوقف خانا فاحتاج إلى خادم يكسح الخان ويقوم بفتح بابه وسده فسلم القيم بعض البيوت إلى رجل أجرة له ليقوم بذلك جاز وليس له أن يبني في الأرض الموقوفة بيوتا لتستغل بالإجارة لأن استغلال الأرض بالزراعة فإن كانت متصلة ببيوت المصر وترغب الناس في استئجار بيوتها والغلة من البيوت فوق غلة الزراعة جاز له حينئذ البناء لكون الاستغلال بهذا أنفع للفقراء ولو اجتمع من غلة وقف على الفقراء أو على المسجد الجامع مال ثم ناب الإسلام نائبة بأن غلب جماعة من الكفرة على مكان فاحتيج في دفع شرّهم إلى مال يجوز للحاكم أن يصرف ما كان من غلة المسجد في ذلك على وجه القرض إذا لم يكن للمسجد حاجة إلى ذلك المال ويكون دينا ذكره الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري ولو كان الوقف على البر والصدقات وحصلت منه غلة وهو محتاج إلى الإصلاح وظهر لها وجه بر يخاف المتولي فوته ان صرفها إلى العمارة والإصلاح نحو فك الأسارى أو إعانة المغازي المنقطع فإنه ينظر ان لم يكن في تأخير المرمة ضرر ظاهر يخاف منه خراب الوقف يصرفها في ذلك البر ويؤخر المرمة إلى الغلة الثانية وإن كان في تأخيرها ضرر ظاهر يصرفها إلى المرمة فإن فضل شئ يصرفه في ذلك البر والمراد

стр. 59

من وجه البر هاهنا وجه فيه تصدق بالغلة على نوع من الفقراء فأما عمارة مسجد أو رباط أو نحو ذلك مما لا يتصور فيه التمليك فإنه لا يجوز صرفها فيه لأن التصدق عبارة عن التمليك فلا يصح إلا على من هو أهل للتملك ولو أنفق المتولي دراهم الوقف في حاجته ثم أنفق من ماله مثلها في مصارفه جاز ويبرأ عن الضمان ولو خلط من ماله بدراهم الوقف مثل ما أنفق كان ضامنا للكل قاله الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل وهذا بناء على القول بأن الخلط استهلاك كما عرف في موضعه والله تعالى أعلم [فصل في اشتراط الواقف أن من أحده في الوقف حدثا يريد به إبطاله أو نازع القيم فهو خارج منه] لو اشترط الواقف في كتاب وقفه ان من أحدث من أهل الوقف حدثا فيه يريد به إبطاله أو شيئا منه أو أفسده بإدخال يد إنسان فيه فهو خارج من هذه الصدقة ولا شئ له في شئ من غلتها وما كان له منها فهو مردود على من كان من أهل هذه الصدقة معينا على إصلاحها وتصحيحها وثباتها في وجوهها وسبلها الموصوفة في هذا الكتاب كان شرطه جائزا وهو على ما شرط فلو نازع بعض أهل الوقف فيه وقالوا إنما نريد تصحيحه وإصلاحه وقال سائرهم إنما يريدون إبطاله وإفساده وقد شرط الواقف أن من فعل ذلك فهو خارج منه ينظر القاضي إلى أمر المنازعين فيه فإن كانوا يريدون بمنازعتهم تصحيحه وإصلاحه فذلك لهم وهم في الوقف على حالهم وإن كانوا يريدون بها إبطاله أخرجهم منها وأشهد على إخراجهم فإن قالوا ان القيم يظلمنا بمنع حقوقنا وإنما ننازعه في حقوقنا لا في إبطال الوقف ينظر القاضي أيضا فيما قالوه كالأول ولو شرط ان من تعرض لفلان وإلى هذه الصدقة من أهلها ونازعه فهو خارج من هذا الوقف ولا حق له فيه من غير تقييد بإبطال الوقف وإفساده ونازعه بعضهم وقال منعني حقي من الغلة فإنه يكون خارجا عنه ولم يبق له فيه حق وإن كانت منازعته لطلب حقه عملا بشرطه المطلق لأنه لو صرح به فقال على أنه ان

стр. 60

نازع فلانا ناظر هذه الصدقة أحد فطالبه بحقه من الغلة فهو خارج من الوقف ولا حق له فيه فطالبه واحد منهم بحقه فإنه يخرج منه فهذا كذلك ولو شرط أنه ان نازع فلانا متولي هذه الصدقة أحد من أهل الوقف فأمره إليه أو قال إلى فلان رجل آخر إن شاء أقره وإن شاء أخرجه وصرف ما كان له من الغلة إلى من يرى من أهل الوقف كان أمر النازع في الإبقاء وعدمه إليه فإن أخرجه مرة ليس له أن يعيده وإن أراد إخراجه فكلم فيه فأبقاه له إخراجه بعد ذلك والفرق أن بإخراجه إياه قد فعل ما شرط له وليس فيه ما يقتضي التكرار وبقائه لم يفعل شيئا وإنما تركه وهو ليس بفعل فكان الشرط باقيا بحاله ولو شرط له رد من يخرجه منه جاز له رده ثم لو نازعه بعد الرد ورأى إخراجه ليس له إخراجه لانتهاء الشرط إلا أن يذكر لفظا يقتضي تكرار الإخراج منه بمنازعته له كقوله وكلما نازعه أخرجه وإن رأى رده أعاده فحينئذ يجوز له تكرار العزل والتوليه في كل منازعة ولو شرط مثل ذلك للقيم وشرط له الإيصاء به جاز وإذا أوصى به إلى رجل جاز له مثل ما جاز للأصل ولو شرط الإيصاء بذلك الشرط لكل من يلي عليه عم الحكم كل من يلي عليه من القوام والله تعالى أعلم. [فصل في إنكار المتولي الوقف وفي غصب الغير إياه] لو أنكر المتولي الوقف وادعى أنه ملكه يصير غاصبا له ويخرج من يده لصيرورته خائنا بالإنكار ثم إن كان الواقف حيا فهو خصمه في إخراجه من يده ثم هو بالخيار إن شاء أبقاه في يد نفسه وإن شاء دفعه إلى من يثق به وجعله واليا عليه وإن نقصت الأرض ضمن النقصان الحاصل بعد الجحود لا ما قبله لصيرورته غاصبا لها من ذلك الوقت وكذلك إذا انهدم شئ من الدار بعد إنكار وقفيتها فإنه يضمنه ويبني به ما انهدم منها وإن كان ميتا وطالبه أهل الوقف به أقام القاضي له قيما وأخرجه من يده إذا صح أمره عنده ولو غصبها غير المتولي ترد إليه ويضمن الغاصب النقصان ويصرف بذله في عمارتها

стр. 61

ولا يصرف لأهل الوقف لكونه بدل العين التي وقع عليها عقد الوقف وليس لهم فيها حق فكذا فيما قام مقامها وإنما حقهم في الغلة خاصة (١) ولو هدم الغاصب منها بناء وأدخل فيها جذوعا وآجرّا ضمن ما انهدم منها وأمر بهدم ما بني فيها ولو كانت أرضا وغرس فيها أشجارا أمر بقلعها إن لم يضر الهدم والقلع بالوقف وإن أضر به بأن تخرب الدار وتنقص الأرض برفعهما لا يمكن منه ويضمن القيم له قيمتها مقلوعين إن كان في يده من غلته ما يكفي للضمان وإلا آجره وأعطى الضمان من الأجرة وإن أراد الغاصب قلع الشجر من أقصى موضع لا ينقص الأرض فله ذلك ولا يجبر على أخذ القيمة ثم يضمن له ما بقي في الأرض من الشجر إن كان له قيمة وإلا فلا ولو كانت أرضا فكر بها الغاصب وحفر أنهارها أو فعل نحو ذلك مما ليس بمال متقوم لا يرجع بشئ ولو كانت دارا فنقي مخارجها وجصصها وطين سطوحها لا شئ له إن لم يمكنه أخذه وإن أمكنه الأخذ أخذه وإن نقصت الدار بأخذه ضمنه ولو غصبه رجل وأخرجه من يد نفسه أو غصب منه وعجز عن رده في الصورتين ضمن قيمته في قول من يرى تضمين العقار ثم يشتري بها بدل ويكون في يد الناظر كما كان الأصل فإن ردت الأرض المغصوبة قبل أن يشترى بالقيمة بدل ترد إلى من أخذت منه وإن ردت بعد الشراء رجعت الأرض إلى ما كانت عليه وقفا ويضمن القيم القيمة للغاصب وتكون الأرض التي اشتراها له ويرجع على أهل الوقف بما صرفه عليهم من غلتها ولو باعها ليرد له عوض القيمة بأنقص منها كان النقصان عليه خاصة ولا يرجع به في غلة الوقف قياسا واستحسانا ذكره هلال ولو ضاعت منه القيمة لا يضمنها لهم لكونه أمينا ولو هلكت القيمة ثم ردت الأرض المغصوبة ضمن قيمتها ويرجع بها في غلة الوقف ثم بعد الاستيفاء تصرف الغلة لأهلها ولو ضمن الغاصب قيمة

стр. 62

الوقف الذي خرج من يده لعجزه عن ردّه رجع إلى يده فإنه لا يملكه لعدم قبوله الملك كالمدبر إذا غصب وضمن غاصبه قيمته لعجزه عن ردّه باباقه مثلا فإنه لا يملكه إذا ظهر بل يعود إلى مولاه ويرد إلى الغاصب ما أخذ منه وليس له حبس الوقف بعد رجوعه إليه لأخذ ما دفعه كالمدبر ولو استغل الغاصب الأرض سنين بالزراعة فالغلة له وعليه قيمة ما نقص من الأرض ولا يلزمه أجر مثلها وهذا قول المتقدمين وقال المتأخرون بلزوم أجر مثلها وأجر مثل مال اليتيم وما أعدّ للاستغلال ولو استغل نخلها وشجرها فعليه رد الغلة إن كانت قائمة ورد مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة اتفاقا بين المتقدمين والمتأخرين لكونها نماء من عين الوقف ويصرف ذلك لأربابه لتعلق حقهم به خلاف قيمة عين الوقف على ما بينا ولو أخرجت الأرض في يد الغاصب غلة ثم تلفت بآفة سماوية لا ضمان عليه لعدم وجود الغصب فيها ولو زادت قيمة الوقف في يد الغاصب ثم غصب منه وعجز عن رده ينبغي للقيم أن يختار تضمين الثاني لكونه أوفر على أهل الوقف إلا أن يكون معدما وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر من الضمان كالمالك إذا اختار تضمين الأول أو الثاني برئ الآخر ولو غصب أرضا أو دارا فهدم بناء الدار وقلع أشجار الأرض ولم يقدر على ردّها فضمنه القيم قيمة الأرض والشجر أو الدار والبناء ثم رد الأرض أو الدار والنقض المهدوم والشجر المقلوع باق بعد فإنه يكون للغاصب فيرد إليه القيم حصة الأرض من القيمة ويصرف حصة الشجر والبناء في العمارة ولو هدم بناء الدار غير الغاصب يأخذ القيم أرض الدار من الغاصب ثم هو بالخيار في تضمين قيمة البناء أيهما شاء فإن ضمن الغاصب رجع بما ضمن على الهادم وإن ضمن الهادم لا يرجع على أحد ولو ضمن الغاصب الجاني قيمة البناء لم يبق للقيم عليه سبيل وإن كان الغاصب

стр. 63

معدما لرده القيمة إلى ما كان الوقف في يده يوم الجناية ولو عصب رجل أرضا وقف وأجرى عليها الماء حتى صارت بحرا لا تصلح للزراعة يضمن قيمتها ويشتري بها أرض أخرى فتكون وقف على شروط الأولى ولو وقف رجل موضعا فاستولى عليه غاصب وحال بين الوقف وبينه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يأخذ من الغاصب قيمته ويشتري بها موضعا آخر فيقفه على شرائط الأول فقيل له أليس بيع الوقف لا يجوز فقال إذا كان الغاصب جاحدا وليس للوقف بينة يصير مستهلكا والشيء المسبل إذا صار مستهلكا يجب به الاستبدال كالفرس المسبل إذا قتل والعبد الموصى لخدمة الكعبة إذا قتل والله تعالى أعلم. [باب إجارة الوقف ومزارعته ومسافاته] لو شرط الواقف أن لا يؤجر المتولي الوقف ولا شيئا منه أو أن لا يدفعه مزاره أو أن لا يعامل على ما فيه من الأشجار أو شرط أن لا يؤجره إلا ثلاث سنين ثم لا يعقد عليه إلا بعد انقضاء العقد الأول كان شرطه معتبرا ولا يجوز مخالفته ولو قال من أحدث من ولاة هذه الصدقة شيئا مما ذكر خارج من ولايتها وهي إلى فلان كان كما قال ولو لم يذكر في صك الوقف إجارته فرأى الناظر إجارته أو دفعه مزارعة مصلحة قال الفقيه أبو جعفر ﵀ ما كان أدر على الوقف وأنفع للفقراء جاز له فعله إلا أن في الدور لا تؤجر أكثر من سنة لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيها تصرف الملاك على طول الزمان يظنه مالكا أما في الأرض فإن كانت تزرع في كل سنة لا يؤجرها أكثر من سنة وإن كانت تزرع في كل سنتين مرة أو في كل ثلاث سنين مرة جاز له أن يؤجرها مدة يتمكن المستأجر من زراعتها ولو شرط إن لا تؤجر أكثر من سنة والناس لا

стр. 64

يرغبون في استئجارها سنة وإيجارها أكثر من سنة أدر على الوقف وأنفع للفقراء لا يجوز له مخالفة شرطه بإيجارها أكثر بل يرفع الأمر إلى القاضي ليؤجرها أكثر من سنة لكونه أنفع للوقف فإن للقاضي ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى ولو استثنى في كتاب وقفه فقال لا تؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع للفقراء فحينئذ يجوز له إيجارها إذا رأى ذلك خيرا من غير رفع الأمر إلى القاضي للإذن له منه فيه ولو أجر القيم دار الوقف خمس سنين قال الشيخ أبو القاسم البلخي لا يجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا من عارض يحتاج إلى تعجيل الأجرة لحال من الأحوال وقال الفقيه أبو بكر البلخي أنا لا أقول بفساد الإجارة مدة طويلة لكن الحاكم ينظر فيها فإن حصل للوقف بها ضرر أبطلها وهكذا قال الإمام أبو الحسن عليّ السغدي وعن الفقيه أبي الليث انه كان يجيز إجارة الوقف ثلاث سنين من غير فصل بين الدار والأرض إذا لم يكن الواقف شرط أن لا تؤجر أكثر من سنة وعن الإمام أبي حفص البخاري أنه كان يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين فإن أجر أكثر من ثلاث سنين اختلفوا فيه قال أكثر مشايخ بلخ لا يجوز وقال غيرهم يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله وبه أخذ الفقيه أبو الليث ولو احتاج القيم إلى إجارة الوقف إجارة طويلة قالوا الوجه فيه أن يعقد عقودا مترادفة كل عقد على سنة ويكتب في الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا وكذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا عقد كل سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا لبعض فيكون العقد الأول لازما لأنه منجز والثاني غير لازم لأنه مضاف وفيه نظر لأنهم قالوا بأن الأول لازم والثاني غير لازم لكونه مضافا فلا يفيد المقصود وذكر شمس الأئمة السرخسي أن الإجارة المضافة تكون لازمة في أحدى الروايتين وهو الصحيح وذكروا أيضا أن القيم إذا احتاج إلى تعجيل الأجرة يعقد عقودا مترادفة على نحو ما قالوا وأجمعوا أن الأجرة لا تملك في الإجارة

стр. 65

المضافة باشتراط التعجيل فكان فيما قالوا نظر من هذا الوجه ولو أجر متولي الوقف أو وصي اليتيم منزلا للوقف أو لليتيم بدون أجر المثل قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل على أصل أصحابنا ينبغي أن يكون المستأجر غاصبا وذكر الخصاف في كتابه أنه لا يصير عاصبا ويلزمه أجر المثل فقيل له أتفتي بهذا قال نعم ووجهه أن المتولي والوصي أبطلا بالتسمية ما زاد على المسمى إلى تمام أجر المثل وهما لا يملكانه فيجب أجر المثل كما لو أجر من غير تسمية أجر وقال بعضهم يصير المستأجر غاصبا عند من يرى غصب العقار فإن لم ينتقص شئ من المنزل وسلم كان على المستأجر الأجر المسمى لا غير والفتوى على أنه يجب أجر المثل على كل حال وعن القاضي الإمام أبي الحسن على السغدي في هذا رجل غصب دار صبي أو وقفا كان عليه أجر المثل فإذا وجب أجر المثل ثم فما ظنك في الإجارة بأقل من أجر المثل ولو استأجر وقفا ثلاث سنين بأجرة معلومة هي أجر مثلها فلما دخلت السنة الثانية كثرت رغائب الناس فيها فزاد أجر الأرض قالوا ليس للمتولي نقض الإجارة بنقصان أجر المثل لأنه إنما يعتبر وقت العقد وفي وقته كان المسمى أجر المثل فلا يضر التغيير بعد ذلك ولو كان أحد المستحقين متوليا فاجر فمات لا تنفسخ الإجارة لأنها وقعت للوقف كما لا تنفسخ بموت الوكيل المؤجر أو القاضي ولو تقبل المتولي الوقف لنفسه لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا إذا تقبله من القاضي لنفسه فحينئذ يتم لقيامه باثنين ولو استأجر رجل أرضا وقفا وبني فيها حانوتا ثم جاء آخر فزاد في أجرة الأرض وأراد إخراجه منها ينظر إن كان استأجرها مشاهرة جاز للمتولي فسخها عند رأس الشهر لأنها إذا كانت مشاهرة يتجدد انعقادها عند رأس كل شهر ثم إن لم يضر رفع البناء بالأرض كان لصاحبه رفعه وإن أضر جاز للمتولي أن يدفع إليه قيمته ويصير وقفا وإن امتنع من ذلك لا يجبر بل يتربص

стр. 66

صاحب البناء إلى أن يمكن تخليصه من غير ضرر بالوقف فيأخذه ولو أجر المتولي ضيعة من رجل سنين معلومة ثم مات المؤجر والمستأجر قبل انقضاء المدة فزرع ورثته الأرض ببذرهم قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل تكون الغلة للورثة ثم إن انتقصت بزراعتهم بعد موت المستأجر يلزمهم ضمان النقصان ويصرف في مصالح الوقف دون أهله لما مر وهذا على وزان قوله في إجارة الوقف بدون أجر المثل ولو استأجر المتولي رجلا في عمارة المسجد بدرهم ودانق وأجر مثله درهم فاستعمله في عمارته ونقد الأجر من مال الوقف قالوا يكون ضامنا جميع ما نقد لأنه لما زاد في الأجر أكثر مما يتغابن الناس فيه صار مستأجرا لنفسه دون المسجد فإذا نقد من ماله يلزمه ضمانة ولو كانت الزيادة مما يتغابن فيها تقع الإجارة للمسجد فلا يضمن ما دفع ومثله حكما وتفصيلا ما إذا استأجر مؤذنا ليخدم المسجد بأجرة معلومة لكل سنة ولو استأجر فقير دارا موقوفة على الفقراء وسكن فيها وترك المتولي الأجر له بحصته من الوقف جاز كما لو ترك الإمام خراج الأرض لمن له حق في بيت المال بحصته منه وللمتولي أن يحتال على مديون لمستأجر الوقف إن كان مليا وإن أخذ منه كفيلا بالأجر فهو أولى بالجواز (١) ولو مات بعض الموقوف عليهم قبل انتهاء مدة الإجارة يكون ما وجب من الغلة إلى أن مات لورثته وما يجب منها بعد موته لجهات الوقف وهكذا الحكم لو كانت الأجرة معجلة ولم تقسم بينهم وبعد القسمة كذلك في القياس وقال هلال ﵀ غير أني استحسن إذا قسم المعجل بين قوم ثم مات بعضهم قبل انقضاء الأجل إني لا أرد القسمة وأجيز ذلك ولو أجر القيم الوقف ممن يستحق غلته جاز لأن حق الموقوف عليهم في الغلة لا في رقبة الوقف، حانوت أصله وقف وعمارته لرجل وهو لا يرضى أن يستأجر أرضه بأجر

стр. 67

المثل قالوا إن كانت العمارة بحيث لو رفعت يستأجر الأصل بأكثر مما يستأجر صاحب البناء كلف رفعه ويؤجر من غيره وإلا يترك في يده بذلك الأجر، دار لرجل فيها موضع وقف بمقدار بيت واحد وليس في يد المتولي شئ من غلة الوقف وأراد صاحب الدار استئجاره مدة طويلة قالوا إن كان لذلك الموضع مسلك إلى الطريق الأعظم لا يجوز له أن يؤجره مدة طويلة لأن إبطال الوقف وإن لم يكن له مسلك إليه جازت إجارته مدة طويلة ولو باع القيم أشجارا في أرض الوقف ثم أجر الأرض من المشتري قالوا إن باعها بعروقها ثم أجره الأرض الوقف ثم أجر الأرض من المشتري قالوا إن باعها بعروقها ثم أجره الأرض جازت الإجارة وإن باعها من وجه الأرض ثم أجره الأرض لا تصح الإجارة لأن مواضع الأشجار مشغولة وهذا الحكم لا يختص بالوقف ولو أجر الناظر الوقف بشئ من العروض أو بحيوان معين قيل يجوز بلا خلاف بخلاف بيع الوكيل وإجارته به فإنه يجوز عند أبي حنيفة ولا يجوز عندهما قال الفقيه أبو جعفر في زماننا الإجارة تكون على الاختلاف أيضا لأن المتعارف الإجارة بالدراهم والدنانير ولو أجرها بحنطة أو شعير مطلق جاز العقد ولو شرطه مما يخرج منها فسد، ولو (١) أجر الموقوف عليه الوقف قال الفقيه أبو جعفر ﵀ في كل موضع يكون كل الأجر له بأن لم يكن الوقف محتاجا إلى العمارة ولم يكن معه شريك فيه جاز له إيجار الدور والحوانيت وأما الأرض فإن شرط الواقف البداءة بالخراج أو العشر وجعل للموقوف عليه ما فضل من العمارة والمؤنة لم يكن له إيجارها لأنه لو جازت إجارته كان جميع الأجر له بحكم العقد فيفوت شرط الواقف وإن لم يكن شرط البداءة بما ذكرنا وأجرها الموقوف عليه أو زرعها لنفسه ينبغي أن يجوز ويكون الخراج والمؤن عليه وكذا لو كان الموقوف عليهم اثنين أو أكثر فتهايؤا فيها وأخذ كل واحد أرضا

стр. 68

ليزرعها لنفسه لا يجوز وعن أبي يوسف إن كانت الأرض عشرية تجوز مهايأتهم وإن كانت خراجيه لا تجوز لأن العادة في الأراضي الخراجيه أنهم يشترطون البداءة بالخراج من غلتها فلو جاز فيها التهايؤ لم يكن الخراج في الغلة ويكون في ذمة الموقوف عليهم فيكون فيه تغيير شرط الواقف، أرض موقوفة في قرية يزرعها أهل القرية بالثلث أو النصف وفيها حاكم من جهة قاضي البلدة فاستأجر رجل من الحاكم الأرض سنة بدراهم معلومة فلما أدرك الزرع جاء المتولي وطلب حصة الوقف من الخارج قال بعضهم للمتولي ان يأخذ حصة الوقف من الخارج على عرف أهل القرية لان قاضي البلدة ان جعله متوليا قبل تقليد الحاكم أو كان متوليا من جهة الواقف لا تدخل تولية الحاكم في تقليده وإن جعله متوليا بعد ما قلد الحاكم الحكومة فقد أخرجه عن الولاية على تلك الأرض فلا تصح إجارته ويجعل وجودها كعدمها فمتى زرعها المستأجر يصير كأن المتولي دفعها إليه مزارعة على ما هو المتعارف في تلك القرية فكان للمتولي أن يأخذ ذلك من الخارج ولو غصب أرضا وقفا وفعل فيها شيئا ليس بمتقوم كالكراب وحفر الأنهار أو ألقى فيها سرقينا واختلط بالتراب وصار بمنزلة المستهلك لا يضمن القيم وإن زاد فيها مالا متقوما كالبناء والشجر يأمر بقلعه كما تقدم ولو أجر الوقف بما لا يتغابن فيه لا تجوز الإجارة وينبغي للقاضي إذا رفع إليه ذلك أن يبطلها ثم إن كان المؤجر مأمونا وكان ما فعله على سبيل السهو والغفلة فسخ الإجارة وأقرها في يده وإن كان غير مأمون أخرجها من يده ودفعها إلى من يوثق به وهكذا الحكم لو أجرها سنين كثيرة يخاف على الوقف تبطل الإجارة ويخرجها من يد المستأجر ويجعلها في يد من يوثق به (١) ولو قال المتولي قبضت الأجرة ودفعتها إلى هؤلاء الموقوف عليهم وأنكروا ذلك كان القول

стр. 69

قوله مع يمينه ولا شئ عليه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وأنكر المودع لكونه منكرا معنى وإن كان مدعيا صورة والعبرة للمعنى ويبرأ المستأجر من الأجر وكذلك لو قال قبضت الأجرة وضاعت مني أو سرقت كان القول قوله مع يمينه لكونه أمينا ولو أجر المتولي الوقف من أبيه أو ابنه أو من عبده أو مكاتبه لا يجوز عند أبي حنيفة ويجوز عندهما فيما سوى عبده ومكاتبه ولو استأجر من رجل أرضا أو دارا وقفا إجارة فاسدة وزرعها أو سكنها يلزمه أجر مثلها لا يتجاوز به المسمى ولو لم يزرعها أو لم يسكنها لا يلزمه أجرة وهذا بناء على قول المتقدمين ولو تبين أن المستأجر يخاف منه على رقبة الوقف يفسخ القاضي الإجارة ويخرجه من يده (١) ولا ينفرد أحد الناظرين بالإجارة ولو وكل أحدهما صاحبه فعقد جازت الإجارة ولو أذن القيم للمستأجر بالعمارة وقاصصه من الأجرة جاز ولو اشترط المرمة عليه تفسد الإجارة لجهالتها بخلاف ما لو عين لها دراهم معلومة فإن الإجارة تكون صحيحة ولو استأجر دار الوقف وجعل رواقها مربط الدواب يضمن النقصان لأنه بغير أذن (٢) ولا يؤجر الغرس الحبيس في سبيل الله إلا إذا احتاج إلى النفقة وإذا دفع المتولي الأرض مزاره إلى رجل ليزرعها ببذره على أن ما أخرج الله تعالى يكون نصفه للوقف ونصفه للمزارع جاز عند أبي يوسف ومحمد وكذلك ان دفع البذر والأرض مزارعة بالنصف جاز إن كان فيها محاباة يتغابن بمثلها وإن لم يتغابن بمثلها لا يجوز ولو كان في أرض الوقف شجر فدفعه معاملة بالنصف مثلا جاز ولو زرعها القيم ببذر أهل الوقف جاز وله أن يكري أنهارها وسواقيها وإذا دفعها مزارعة فالخراج أو العشر من حصة أهل الوقف لأنها إجارة معنى ولا يسقط العشر بوقف الأرض لأن

стр. 70

الله تعالى عين له وجها فلا يتغير بالوقف ألا ترى أنه يجوز وقفها على غير من جعل الله له العشر ابتداء وصار كما لو نذر التصدق بهاتين المائتين ثم حال عليها الحول فإنه يلزمه زكاتها ثم يصرف الباقي فيما نذر ولو دفع الناظر الأرض مزارعة والشجرة مساقاة ثم مات قبل انقضاء الأجل لا يبطل العقد لأنه عقده لأهل الوقف بخلاف ما لو مات المزارع قبل انتهاء الأجل فإنه يبطل العقد لأنه عقده لنفسه ولو زرعها الواقف وقال زرعتها لنفسي ببذري وقال أهل الوقف زرعتها لنا كان القول قوله ويكون الخارج له وإن لم يشترط استغلالها لنفسه لكون البذر من قبله ولو سألوا القاضي في أن يخرجها من يده لزرعه إياها لنفسه لا يخرجها من يده بل يأمره بزرعها للوقف فإن اعتل بعدم البذر والمؤن المحتاج إليها أذن له بالإستدانه على الوقف وصرف ما يستدينه في ثمن البذر وما لا بد منه للزرع فإن ادعى العجز يأمر القاضي أهل الوقف بذلك مع بقائها في يد الواقف فإن قالوا انه إذا صار ذلك في يده يأخذه ويجحدنا ولكن نزرعها نحن لنا وترفع يده عنه لا يجيبهم إلى ذلك لأنه أحق بالقيام عليه إلا أن يكون غير مأمون فحينئذ يخرجه من يده ويجعله في يد من يوثق به وإذا صار الخارج له يضمن ما نقصت الأرض بزراعته وإذا زرعها ثم أصاب الزرع آفة فقال زرعتها لهم صدق في ذلك وله أن يأخذ ما استدان لكلفها من غلة أخرى ولو اختلف هو وأهل الوقف فيما أنفق كان القول قوله فيه لأن إليه ولايتها وكذا لو زرعها غيره وادعى أنه زرعها للوقف وصدقه الواقف على ذلك لكونه وكيلا عنه في زراعتها وكذلك لو اختلف متوليها مع أهل الوقف فقال زرعتها لنفسي وقالوا إنما زرعتها لنا كان القول قوله في ذلك لكون البذر له وما حدث منه فهو لصاحبه فصار كالواقف والله تعالى أعلم.

стр. 71

[باب بناء المساجد والربط والسقايات والدور في الثغور والخانات وجعل الأرض مقبرة] قال أبو يوسف ﵀ ليس التسليم بشرط في المسجد ولا في غيره من الأوقاف وقد تقدّم بيان وجهه فإذا قال جعلت هذا المكان مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه يصير مسجدا وقال محمد ﵀ وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يزول عن ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ثم التسليم في المسجد أن يصلى فيه بالجماعة بإذنه وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة فيه بجماعة بإذنه اثنان فصاعدا وبها أخذ محمد وفي رواية أخرى عنه إذا صلى فيه واحد بإذنه يصير مسجدا إلا أن بعضهم قالوا إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة ولم يذكر هذه الزيادة في ظاهر الرواية فيكتفى بصلاة الواحد لان المسجد حق الله تعالى أو حق عامة المسلمين والواحد في استيفاء حق الله تعالى وحق العامة يقوم مقام الكل والصحيح رواية الحسن لأن قبض كل شئ وتسليمه يكون بحسب ما يليق به وهو في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة أما الواحد فإنه يصلي في كل مكان ثم على الرواية التي لا يشترط الأداء فيها بجماعة إذا بني رجل مسجدا وصلى فيه هو وحده هل يصير مسجدا اختلفوا فيه فقال بعضهم نعم لأن محمدا ذكر في الكتاب أن على قول أبي حنيفة لا يصير مسجدا حتى يصلى فيه مبنيا للمجهول فيدخل فيه بانيه وغيره وقال بعضهم لا تكفي صلاته وهو الصحيح لأنها إنما تشترط لأجل القبض للعامة وقبضه لا يكفي فكذا صلاته ولو بناه وسلمه إلى المتولي هل يصير مسجدا قبل أداء الصلاة فيه لا رواية فيه عن أصحابنا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم يصير مسجدا ويتم كما تتم سائر الأوقاف بالتسليم إلى المتولي لأنه نائب عن الموقوف عليهم قال في الاختيار وهو الصحيح وكذا إذا سلمه إلى القاضي أو نائبه وقال بعضهم

стр. 72

لا يصير مسجدا بالتسليم إلى المتولي وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي ﵀ إذ قبض كل شئ بما يليق به كما مر في شرط التسليم رجل له ساحة لا بناء فيها فأمر قوما ان يصلوا فيها بجماعة قالوا إن أمرهم بالصلاة أبدا أو لم يذكره ولكن أراده ثم مات لا يورث عنه وإن أمرهم بالصلاة شهرا أو سنة ثم مات يكون لورثته لأنه لا بد من التأبيد والتوقيت ينافيه ولو جعل داره مسجدا وجعل رجلا واحدا مؤذنا وإماما فأذن الرجل وأقام وصلى وحده كان تسليما لأن أداها بأذان وإقامة كإقامة الجماعة ولهذا قالوا لو صلى واحد من أهل المسجد بأذان وإقامة لا يكون لمن يجئ بعده من أهله أداؤها فيه بالجماعة عند البعض ولو جعل متولي المسجد منزلا موقوفا على المسجد مسجدا وصلى الناس فيه سنين ثم تركت الصلاة فيه وأعيد منزلا مستغلا جاز لعدم صيرورته مسجدا يجعل المتولي ولو اتخذ رجل مسجدا لصلاة الجنازة أو لصلاة العيد هل يكون له حكم المسجد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكون مسجدا حتى إذا مات لا يورث عنه وقال بعضهم ما اتخذ لصلاة الجنازة فهو مسجد فلا يورث عنه وما اتخذ لصلاة العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الإقتداء بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد وقال بعضهم له حكم المسجد حال أداء الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب هذا المكان عما تجنب عنه المساجد احتياطا ولو اتخذ مسجدا وتحته سرداب أو فوقه بيت أو جعل وسط داره مسجدا وإذن للناس بالدخول والصلاة فيه من غير أن يفرز له طريقا لا يصير مسجدا ويورث عنه إلا إذا كان السرداب أو العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه أجاز أن يكون الأسفل مسجدا إذا كان الأعلى ملكا لأن الأسفل أصل وهو مما يتأبد دون العكس وعن محمد ﵀ انه لما دخل

стр. 73

الري أجاز ذلك بكل حال لضيق المنازل وعن أبي يوسف مثله لما دخل بغداد (١) ولو خرب المسجد وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي يوسف فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد ويعود إلى ملكه أو إلى ورثته عند محمد وذكر بعضهم أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف وبعضهم ذكره كقول محمد وهذا بناء على ما تقدم من اشتراط التسليم عند محمد ابتداء فكذا وبقاه وعدمه عند أبي يوسف ﵀ مطلقا ومن بني رباطا أو خانا أو حوضا أو حفر بئرا أو جعل أرضه سقاية أو مقبرة أو طريقا للمسلمين فعند أبي حنيفة لا يلزم ما لم يحكم به حاكم أو يعلقه بموته على ما تقدم من أصله وعند أبي يوسف يلزم بمجرد القول لما تقدم من ان التسليم ليس بشرط عنده وعند محمد يشترط التسليم وهو النزول في الخان والرباط والشرب من الحوض والاستقاء من البئر والسقاية والدفن في المقبرة بإذنه في الكل ويكتفى فيه بفعل واحد لتعذر الكل كما تقدم في أول الفصول وفي قاضيخان وقال محمد إن دفن فيها اثنان فلا رجوع وكأنها رواية عنه ووجهها أنه اعتبر أدنى جمع الميراث والوصية ولو بني مارستانا لتعالج فيه المرضى ووقف عليه أرضا لتنفق غلتها على ما يحتاج إليه المرضى والأطباء يجوز إن جعل آخره للمساكين ولو كان طريق العامة واسعا فبنى فيه أهل محلة مسجدا للعامة وهو لا يضر بالمارة قالوا لا بأس به وهو يروي عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الطريق للمسلمين والمسجد لهم أيضا ولو احتيج إلى توسعته من الطريق أو توسعة الطريق منه ولا ضرر فيها على الآخر يجوز لما قلنا (٢) وليس لأهل المحلة أن يدخلوا شيئا من الطريق في دورهم ولو لم يضر بالمارة ولو ضاق المسجد على الناس

стр. 74

ويجنبه أرض ملك لرجل تؤخذ منه بالقيمة كرها دفعا للضرر العام ويجبر الخاص بأخذ القيمة ولو كانت وقفا على المسجد وأرادوا الزيادة فيه منها يجوز بإذن القاضي ولو أراد فيم المسجد أن يبني حوانيت في حرم المسجد وفنائه قال الفقيه أبو الليث لا يجوز له أن يجعل شيئا من المسجد سكنا ومستغلا ولو أذن السلطان لقوم أن يجعلوا أرضا من أراضي البلدة حوانيت وقف على المسجد أو أن يزيدوا في مسجدهم قالوا إن فتحت عنوة وهو لا يضر بالناس ينفذ أمره فيها وإن فتحت صلحا لم ينفذ لأنها إذا فتحت عنوة تصير ملكا للغانمين فينفذ أمره فيها وإذا فتحت صلحا تبقى على ملك ملاكها فلا ينفذ أمره فيها (١) ولو حول أهل المحلة باب المسجد من موضع إلى موضع آخر جاز ولو اشترى رجل موضعا وجعله طريقا للمسلمين وأشهد على ذلك صح ويشترط مرور واحد من الناس فيه بإذنه على قول من يشترط القبض في الوقف قال في قاضيخان وسوَّى في الكتاب بين الطريق والمقبرة وسائر الأوقاف وقال على قول أبي حنيفة يكون له الرجوع فيها إلا في المسجد خاصة وروى الحسن عي أبي حنيفة أنه لا يرجع في المقبرة في الموضع الذي دفن فيه ويرجع فيما سواه لان النبش قبيح وحكي عن الحاكم المعروف بمهرويه انه قال وجدت في النوادر عن أبي حنيفة أنه أجاز وقف المقبرة والطريق كما أجاز المسجد وكذا القنطرة يتخذها الرجل للمسلمين يتطرقون فيها ولا يكون بناؤها ميراثا لورثته وقال الخصاف بعد ذكره أوقاف الصحابة ومما يؤيد ذلك ويصححه بناء المساجد فإن الناس جميعا أجمعوا عليها ثم قال وكذلك بناء الخانات للسبيل وكذلك عمارة السقايات للمسلمين وكذلك بناء الدور في الثغور للسبيل وكذلك بناء الدور بمكة ينزلها الحاج وكذلك رجل جعل داره أو بعضها طريقا للمسلمين وأخرجه عن ملكه وأبانه له فليس له الرجوع في ذلك

стр. 75

ولا رده إلى ملكه فهذه الأشياء كلها خارجة عن أملاك مالكيها إلى السبل التي جعلوها فيها فالوقوف مثلها وظاهر أن ما ذكره الخصاف من جنس ما حكي عن الحاكم من وجدانه الرواية عن أبي حنيفة فكان عنه ثلاث روايات الرجوع إلا في المسجد خاصة على ما قاله قاضيخان من تسوية الكتاب الخ والرجوع إلا في المسجد وموضع الدفن على رواية الحسن والرجوع إلا فيما ذكره الحاكم والخصاف والله أعلم، رجل قال جعلت حجرتي هذه لدهن سراج المسجد ولم يزد عليه قال الفقيه أبو جعفر ﵀ تصير الحجرة وقفا عليه إذا سلمها إلى المتولي وعليه الفتوى وليس له أن يصرفها في غير الدهن وعن أبي حنيفة إذا جعل أرضه وقفا على المسجد وسلم جاز ولا يكون له الرجوع لأن الوقف عليه بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة في المسجد رجل تصدق بداره على المسجد أو على طريق المسلمين تكلموا فيه والفتوى على أنه يجوز وذكر الناطفي أنه يجوز ويكون ميراثا عنه وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة في فصل ما يتوقف جواز الوقف عليه وفي قاضيخان لو وقف أرضه على كل مؤذن يؤذن أو يؤم في مسجد بعينه قال الشيخ إسماعيل الزاهد لا يجوز هذا الوقف لأنه قربة وقعت لغير معين وقد يكون ذلك المؤذن أو الإمام غنيا وقد يكون فقيرا فلا يجوز وإن كان المؤذن فقيرا وتجوز الصدقة على الفقير لكن الوقف على هذا الوجه لا يجوز أيضا والحيلة في ذلك أن يكتب في صك الوقف وقفت هذا المكان على كل مؤذن فقير يكون في هذا المسجد أو المحلة فإذا خرب المسجد أو المحلة تصرف الغلة إلى الفقراء أما إذا قال وقفت على كل مؤذن فقير فهو مجهول فلا يصح كما لو قال أوصيت بثلث مالي لواحد من عرض الناس فإنه لا يصح رجل أعطى دراهم في عمارة المسجد أو مصالحة أو نفقته قيل بأنه يصح ويتم بالقبض ولو أوصى بثلث ماله لأعمال البر يجوز إسراج المسجد منه ولا يزاد على
следующие страницы →