← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96262

الإسعاف فى أحكام الأوقاف

البرهان الطرابلسي

Полный текст (146 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[باب بناء المساجد والربط والسقايات والدور في الثغور والخانات وجعل الأرض مقبرة] قال أبو يوسف ﵀ ليس التسليم بشرط في المسجد ولا في غيره من الأوقاف وقد تقدّم بيان وجهه فإذا قال جعلت هذا المكان مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه يصير مسجدا وقال محمد ﵀ وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يزول عن ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ثم التسليم في المسجد أن يصلى فيه بالجماعة بإذنه وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة فيه بجماعة بإذنه اثنان فصاعدا وبها أخذ محمد وفي رواية أخرى عنه إذا صلى فيه واحد بإذنه يصير مسجدا إلا أن بعضهم قالوا إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة ولم يذكر هذه الزيادة في ظاهر الرواية فيكتفى بصلاة الواحد لان المسجد حق الله تعالى أو حق عامة المسلمين والواحد في استيفاء حق الله تعالى وحق العامة يقوم مقام الكل والصحيح رواية الحسن لأن قبض كل شئ وتسليمه يكون بحسب ما يليق به وهو في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة أما الواحد فإنه يصلي في كل مكان ثم على الرواية التي لا يشترط الأداء فيها بجماعة إذا بني رجل مسجدا وصلى فيه هو وحده هل يصير مسجدا اختلفوا فيه فقال بعضهم نعم لأن محمدا ذكر في الكتاب أن على قول أبي حنيفة لا يصير مسجدا حتى يصلى فيه مبنيا للمجهول فيدخل فيه بانيه وغيره وقال بعضهم لا تكفي صلاته وهو الصحيح لأنها إنما تشترط لأجل القبض للعامة وقبضه لا يكفي فكذا صلاته ولو بناه وسلمه إلى المتولي هل يصير مسجدا قبل أداء الصلاة فيه لا رواية فيه عن أصحابنا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم يصير مسجدا ويتم كما تتم سائر الأوقاف بالتسليم إلى المتولي لأنه نائب عن الموقوف عليهم قال في الاختيار وهو الصحيح وكذا إذا سلمه إلى القاضي أو نائبه وقال بعضهم

стр. 72

لا يصير مسجدا بالتسليم إلى المتولي وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي ﵀ إذ قبض كل شئ بما يليق به كما مر في شرط التسليم رجل له ساحة لا بناء فيها فأمر قوما ان يصلوا فيها بجماعة قالوا إن أمرهم بالصلاة أبدا أو لم يذكره ولكن أراده ثم مات لا يورث عنه وإن أمرهم بالصلاة شهرا أو سنة ثم مات يكون لورثته لأنه لا بد من التأبيد والتوقيت ينافيه ولو جعل داره مسجدا وجعل رجلا واحدا مؤذنا وإماما فأذن الرجل وأقام وصلى وحده كان تسليما لأن أداها بأذان وإقامة كإقامة الجماعة ولهذا قالوا لو صلى واحد من أهل المسجد بأذان وإقامة لا يكون لمن يجئ بعده من أهله أداؤها فيه بالجماعة عند البعض ولو جعل متولي المسجد منزلا موقوفا على المسجد مسجدا وصلى الناس فيه سنين ثم تركت الصلاة فيه وأعيد منزلا مستغلا جاز لعدم صيرورته مسجدا يجعل المتولي ولو اتخذ رجل مسجدا لصلاة الجنازة أو لصلاة العيد هل يكون له حكم المسجد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكون مسجدا حتى إذا مات لا يورث عنه وقال بعضهم ما اتخذ لصلاة الجنازة فهو مسجد فلا يورث عنه وما اتخذ لصلاة العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الإقتداء بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد وقال بعضهم له حكم المسجد حال أداء الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب هذا المكان عما تجنب عنه المساجد احتياطا ولو اتخذ مسجدا وتحته سرداب أو فوقه بيت أو جعل وسط داره مسجدا وإذن للناس بالدخول والصلاة فيه من غير أن يفرز له طريقا لا يصير مسجدا ويورث عنه إلا إذا كان السرداب أو العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه أجاز أن يكون الأسفل مسجدا إذا كان الأعلى ملكا لأن الأسفل أصل وهو مما يتأبد دون العكس وعن محمد ﵀ انه لما دخل

стр. 73

الري أجاز ذلك بكل حال لضيق المنازل وعن أبي يوسف مثله لما دخل بغداد (١) ولو خرب المسجد وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي يوسف فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد ويعود إلى ملكه أو إلى ورثته عند محمد وذكر بعضهم أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف وبعضهم ذكره كقول محمد وهذا بناء على ما تقدم من اشتراط التسليم عند محمد ابتداء فكذا وبقاه وعدمه عند أبي يوسف ﵀ مطلقا ومن بني رباطا أو خانا أو حوضا أو حفر بئرا أو جعل أرضه سقاية أو مقبرة أو طريقا للمسلمين فعند أبي حنيفة لا يلزم ما لم يحكم به حاكم أو يعلقه بموته على ما تقدم من أصله وعند أبي يوسف يلزم بمجرد القول لما تقدم من ان التسليم ليس بشرط عنده وعند محمد يشترط التسليم وهو النزول في الخان والرباط والشرب من الحوض والاستقاء من البئر والسقاية والدفن في المقبرة بإذنه في الكل ويكتفى فيه بفعل واحد لتعذر الكل كما تقدم في أول الفصول وفي قاضيخان وقال محمد إن دفن فيها اثنان فلا رجوع وكأنها رواية عنه ووجهها أنه اعتبر أدنى جمع الميراث والوصية ولو بني مارستانا لتعالج فيه المرضى ووقف عليه أرضا لتنفق غلتها على ما يحتاج إليه المرضى والأطباء يجوز إن جعل آخره للمساكين ولو كان طريق العامة واسعا فبنى فيه أهل محلة مسجدا للعامة وهو لا يضر بالمارة قالوا لا بأس به وهو يروي عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الطريق للمسلمين والمسجد لهم أيضا ولو احتيج إلى توسعته من الطريق أو توسعة الطريق منه ولا ضرر فيها على الآخر يجوز لما قلنا (٢) وليس لأهل المحلة أن يدخلوا شيئا من الطريق في دورهم ولو لم يضر بالمارة ولو ضاق المسجد على الناس

стр. 74

ويجنبه أرض ملك لرجل تؤخذ منه بالقيمة كرها دفعا للضرر العام ويجبر الخاص بأخذ القيمة ولو كانت وقفا على المسجد وأرادوا الزيادة فيه منها يجوز بإذن القاضي ولو أراد فيم المسجد أن يبني حوانيت في حرم المسجد وفنائه قال الفقيه أبو الليث لا يجوز له أن يجعل شيئا من المسجد سكنا ومستغلا ولو أذن السلطان لقوم أن يجعلوا أرضا من أراضي البلدة حوانيت وقف على المسجد أو أن يزيدوا في مسجدهم قالوا إن فتحت عنوة وهو لا يضر بالناس ينفذ أمره فيها وإن فتحت صلحا لم ينفذ لأنها إذا فتحت عنوة تصير ملكا للغانمين فينفذ أمره فيها وإذا فتحت صلحا تبقى على ملك ملاكها فلا ينفذ أمره فيها (١) ولو حول أهل المحلة باب المسجد من موضع إلى موضع آخر جاز ولو اشترى رجل موضعا وجعله طريقا للمسلمين وأشهد على ذلك صح ويشترط مرور واحد من الناس فيه بإذنه على قول من يشترط القبض في الوقف قال في قاضيخان وسوَّى في الكتاب بين الطريق والمقبرة وسائر الأوقاف وقال على قول أبي حنيفة يكون له الرجوع فيها إلا في المسجد خاصة وروى الحسن عي أبي حنيفة أنه لا يرجع في المقبرة في الموضع الذي دفن فيه ويرجع فيما سواه لان النبش قبيح وحكي عن الحاكم المعروف بمهرويه انه قال وجدت في النوادر عن أبي حنيفة أنه أجاز وقف المقبرة والطريق كما أجاز المسجد وكذا القنطرة يتخذها الرجل للمسلمين يتطرقون فيها ولا يكون بناؤها ميراثا لورثته وقال الخصاف بعد ذكره أوقاف الصحابة ومما يؤيد ذلك ويصححه بناء المساجد فإن الناس جميعا أجمعوا عليها ثم قال وكذلك بناء الخانات للسبيل وكذلك عمارة السقايات للمسلمين وكذلك بناء الدور في الثغور للسبيل وكذلك بناء الدور بمكة ينزلها الحاج وكذلك رجل جعل داره أو بعضها طريقا للمسلمين وأخرجه عن ملكه وأبانه له فليس له الرجوع في ذلك

стр. 75

ولا رده إلى ملكه فهذه الأشياء كلها خارجة عن أملاك مالكيها إلى السبل التي جعلوها فيها فالوقوف مثلها وظاهر أن ما ذكره الخصاف من جنس ما حكي عن الحاكم من وجدانه الرواية عن أبي حنيفة فكان عنه ثلاث روايات الرجوع إلا في المسجد خاصة على ما قاله قاضيخان من تسوية الكتاب الخ والرجوع إلا في المسجد وموضع الدفن على رواية الحسن والرجوع إلا فيما ذكره الحاكم والخصاف والله أعلم، رجل قال جعلت حجرتي هذه لدهن سراج المسجد ولم يزد عليه قال الفقيه أبو جعفر ﵀ تصير الحجرة وقفا عليه إذا سلمها إلى المتولي وعليه الفتوى وليس له أن يصرفها في غير الدهن وعن أبي حنيفة إذا جعل أرضه وقفا على المسجد وسلم جاز ولا يكون له الرجوع لأن الوقف عليه بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة في المسجد رجل تصدق بداره على المسجد أو على طريق المسلمين تكلموا فيه والفتوى على أنه يجوز وذكر الناطفي أنه يجوز ويكون ميراثا عنه وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة في فصل ما يتوقف جواز الوقف عليه وفي قاضيخان لو وقف أرضه على كل مؤذن يؤذن أو يؤم في مسجد بعينه قال الشيخ إسماعيل الزاهد لا يجوز هذا الوقف لأنه قربة وقعت لغير معين وقد يكون ذلك المؤذن أو الإمام غنيا وقد يكون فقيرا فلا يجوز وإن كان المؤذن فقيرا وتجوز الصدقة على الفقير لكن الوقف على هذا الوجه لا يجوز أيضا والحيلة في ذلك أن يكتب في صك الوقف وقفت هذا المكان على كل مؤذن فقير يكون في هذا المسجد أو المحلة فإذا خرب المسجد أو المحلة تصرف الغلة إلى الفقراء أما إذا قال وقفت على كل مؤذن فقير فهو مجهول فلا يصح كما لو قال أوصيت بثلث مالي لواحد من عرض الناس فإنه لا يصح رجل أعطى دراهم في عمارة المسجد أو مصالحة أو نفقته قيل بأنه يصح ويتم بالقبض ولو أوصى بثلث ماله لأعمال البر يجوز إسراج المسجد منه ولا يزاد على

стр. 76

سراج واحد ولو في رمضان لأنه إسراف ولو أوصى لعمارة المسجد قال أبو القاسم يصرف فيما كان من البناء دون التزين قيل أيصرف ذلك المال في (١) المنارة قال ذلك من بناء المسجد وسئل أبو بكر البلخي عن الوقف على المسجد أيجوز لهم أن يبنوا منارة من غلته قال إن كان ذلك من مصلحته بأن كان أسمع لهم فلا بأس به وإن كان بحال تسمع الجيران الأذان بغير منارة فلا أرى لهم أن يفعلوا ذلك ولو نقش القيم المسجد من غلة الوقف على عمارته كان ضامنا ولو قال أوصيت بثلث مالي للمسجد قال أبو يوسف هو باطل حتى يقول على المسجد وقال محمد هو جائز وذكر الناطفي إذا وقف ماله لإصلاح المساجد يجوز وإن وقف لبناء القناطر أو لإصلاح الطريق أو لحفر القبور أو اتخاذ السقايات والخانات للمسلمين أو شراء الأكفان لهم لا يجوز وهو جائز في الفتوى ولو جعل أرضه صدقة موقوفة على مرمة مسجد كذا وما يحتاج إليه وهي مثل تطيين سطحه وتأزير حيطانه وإدخال جذوع في سقفه أو ثمن بواريه وزيت قناديله ذكر الخصاف أنه باطل لأنه قد تخرب المحلة فيبطل المسجد ولا يحتاج إلى مرمة فإن زاد على ذلك وقال فإن استغنى عنه المسجد كانت الغلة للمساكين جاز لأنه مما يتأبد ولو كانت الأرض وقف على عمارة المساجد أو على (٢) مرمة المقابر جاز لأن ذلك مما لا ينقطع أرض وقف على عمارة المسجد على أن ما فضل من عمارته فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد غير محتاج إلى العمارة قال الفقيه أبو بكر البلخي تحبس الغلة لأنه ربما يحدث بالمسجد حدث وتصير الأرض بحال لا تغل وقال الفقيه أبو جعفر الجواب كما قال وعندي انه لو علم أنه اجتمع من الغلة مقدار ما لو احتاج المسجد والأرض إلى العمارة يمكن العمارة بها ويفضل تصرف الزيادة إلى الفقراء على ما شرط الواقف مسجد انهدم

стр. 77

وقد اجتمع من غلة الوقف على مرمته ما يحصل به البناء قال الخصاف لا تنفق الغلة في البناء لأن الواقف على المرمة ولم يأمر بأن يبني هذا المسجد والفتوى على أنه يجوز البناء بتلك الغلة ولو كان الوقف على عمارة المسجد هل للقيم أن يشتري سلما ليرتقي به على السطح لكنسه وتطيينه أو يعطي من غلته أجر من يكنس السطح ويطرح عنه الثلج ويخرج التراب المجتمع في المسجد قال أبو نصر له أن يفعل ما في تركه خراب المسجد (١) ولو كان باب المسجد في مهب الريح فيصيب المطر بابه ويبتل داخله والخارج منه ويشق على الناس دخوله قال الفقيه أبو جعفر يجوز أن يتخذوا له ظلة من غلة وقفه إن كان لا يضر بأهل الطريق ولو بسط من ماله حصيرا في المسجد فخرب المسجد واستغنى عنها فإنها تكون له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا عند محمد ﵀ وإن بليت كان له أن يبيعها ويشتري بثمنها حصيرا أخرى وهكذا الحكم لو اشترى قنديلا ونحوه للمسجد واستغنى عنه وعند أبي يوسف يباع ويصرف ثمنه في حوائج المسجد وإن استغنى عنه هذا المسجد يحوّل إلى مسجد آخر وهذا الاختلاف بناء على الاختلاف في المسجد عينه إذا استغنى عنه لخراب ما حوله ولو كفن رجل ميتا فافترسه الأسد يكون الكفن للذي كفنه لو حيا ولورثته لو ميتا وإذا صار ديباج الكعبة خلقا يبيعه السلطان ويستعين به على أمرها لأن الولاية عليها له لا لغيره ولو كان بجنب المسجد ماء يضر بحائطه ضررا بينا فأراد القيم أو أهل المسجد أن يتخذوا من ماله حصنا بجانبه ليمنع الضرر عنه قالوا إن كان الوقف على مصالح المسجد يجوز للقيم ذلك لأن هذا من مصالحه وإن كان على عمارته لا يجوز لأن هذا ليس من العمارة ولو باع أهل المسجد حشيشه أو جنازة صارت خلقة وفاعلها غائب اختلفوا فيه فقال بعضهم يجوز والأولى أن يكون بإذن

стр. 78

القاضي وقال بعضهم لا يجوز إلا بإذنه وهو الصحيح وليس لمتولي المسجد أن يحمل سراج المسجد إلى بيته ولو ادعى رجل في مسجد أو مقبرة حقا وقضى القاضي له على واحد من أهل المحلة بالبينة كان ذلك قضاء على جميعهم لأن واحدا منهم خصم عن الباقين وفي الخان لا يقضي حتى يحضر القيم أو نائبه ولو اشترى شيئا لمرمة المسجد بدون إذن القاضي قالوا لا يرجع بقيمته في مال المسجد ولو أدخل المتولي جذعا من ماله في الوقف جاز وله أن يرجع بقيمته في غلة الوقف رجل بني مسجدا في سكة فاحتاج إلى العمارة فنازعه أهل السكة فيها كان الباني أولى منهم بعمارته وليس لهم منازعته فيها وكذلك لو نازعوه في نصب الإمام والمؤذن كان ذلك إليه دونهم إلا إذا عينوا رجلا أصلح ممن عينه هو فحينئذ لا يكون تعيينه أولى (١) ولا بأس أن يترك سراج المسجد فيه من المغرب إلى وقف العشاء ولا يجوز أن يترك فيه كل الليل إلا في موضع جرت العادة فيه بذلك كمسجد بيت المقدس ومسجد النبي ﷺ والمسجد الحرام أو شرط الواقف بركه فيه كل الليل كما جرت العادة به في زماننا ويجوز الدرس بسراج المسجد إن كان موضوعا فيه للصلاة وإن كان موضوعا فيه لا للصلاة بأن فرغ القوم من الصلاة وذهبوا إلى بيوتهم وبقي السراج فيه قالوا لا بأس بأن يدرس بنوره إلى ثلث الليل لأنهم لو أخروا الصلاة إلى ثلث الليل لا بأس به فلا يبطل حقه بتعجيلهم وفيما زاد على الثلث ليس لهم تأخيرها فلا يكون له حق الدرس ولو أن قوما بنو مسجدا وفضل من خشبهم شئ قالوا يصرف الفاضل في بنائه ولا يصرف إلى الدهن والحصر هذا إذا سلموه إلى المتولي ليبني به المسجد والا يكون الفاضل لهم يصنعون به ما شاءوا ولو جمع مالا لينفقه في بناء المسجد فأنفق بعضه في حاجته ثم ردَّ بدله في نفقة المسجد لا يسعه أن يفعل

стр. 79

ذلك فإذا فعله وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو استأذنه بإنفاق عوضه في المسجد وإن كان لا يعرفه رفع الأمر إلى القاضي ليأمره بإنفاق بدله فيه وإن لم يمكنه الرفع إليه قالوا نرجو له في الاستحسان الجواز إذا أنفق مثله في المسجد ويخرج عن العهدة فيما بينه وبين الله تعالى المذكر إذا سأل للفقير شيئا وخلط ما أخذ بعضه ببعض ولم يكن الفقير أمره بالسؤال والأخذ يكون ضامنا وإذا أداه بعد ذلك للفقير يكون متصدقا لنفسه من مال نفسه ولا تسقط عنهم الزكاة وإن نووها عند دفعهم إليه وإن أمره بالسؤال له فأخذ المال وخلط بعضه ببعض ودفعه إليه لا يضمن لقيامه مقامه بالأمر مأذونا له بالخل وتسقط الزكاة عن الدافع إن نواها وهذا بناء على ما تقرر من أن خلط الوديعة استهلاك لها عند أبي حنيفة ﵁ والله تعالى أعلم. [فصل في ذكر أحكام تتعلق بالمقابر والربط] لو اتخذ أهل قرية أرضا لهم مقبرة وقبروا فيها ثم بني فيها واحد منهم بيتا لوضع اللبن وآلة الدفن وأجلس فيه من يحفظ الأمتعة بغير رضا أهل القرية أو برضا بعضهم فقط لا بأس به إن كان في المقبرة سعة بحيث لا يحتاج إلى ذلك المكان ولو احتاجوا إليه يرفع البناء ليدفن فيه ولو حفر لنفسه قبرا في مقبرة إن كان فيها سعة يستحب أن لا يوحش الذي حفر وإلا جاز لغيره الدفن فيه وهو كمن بسط المصلى في المسجد أو نزل في الرباط وجعل في موضع منه علامة وخرج لأمر وجاء آخر فإن كان في المكان سعة لا يوحش الأول وإذا دفن الغير فيه قال أبو نصر ﵀ لا يكره ذلك وقال الفقيه أبو الليث يكره لأن الذي حفر لا يدري بأي أرض يموت وفي أي مكان يدفن مقبرة كانت للمشركين واندرست آثارهم أو أخرجت العظام الباقية ودفن المسلمون موتاهم فيها جاز لأن موضع مسجد النبي ﷺ كان مقبرة للمشركين فنبشت واتخذت مسجدا ولو اتخذ رجل قطعة أرض مقبرة ودفن فيها ولده وهي غير صالحة للدفن

стр. 80

فيها لغلبة الماء عليها ورغبة الناس عن الدفن فيها لفسادها لم تصر مقبرة وجاز له بيعها وإذا باعها جاز للمشتري أن يرفع الميت أو يأمر برفعه منها ولو دفن في أرض رجل بغير إذنه للمالك الأمر بالإخراج منها وله الترك وتسوية الأرض وزرعها وإذا دفن الميت في مكان لا يجوز لأهله إخراجه منه طالت المدة أو قصرت إلا بعذر وهو أن تكون الأرض مغصوبة ونحوه ولو حفر قبرا في موضع يباح له الحفر فيه في غير ملكه فدفن غيره لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة حفره ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة لهما مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها آثار المقبرة هل يباح لأهل المحلة الإنتفاع بها قال أبو نصر ﵀ لا يباح قيل له فإن كان فيها حشيش قال يحتش منها ويخرج للدواب وهو أيسر من إرسال الدواب فيها ولو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج عنه وقيل لا يسقط والصحيح هو الأول انهدم رباط للمختلفة وفيه سكان فلما بني أراد من كان ساكنا فيه قبل الانهدام أن يسكن فيه قال أبو القاسم ﵀ إن انهدم الرباط كله ولم يبق هناك بيت لم يكن هو أولى من غيره ولو لم يتغير ترتيبه بل استمر على حاله إلا أنه زيد فيه أو نقص كان هو أولى بالسكنى من غيره ولو عمر قوم أرضا مواتا وشربت بما العشر فصارت عشرية وبقربهم رباط فسأل متوليه السلطان عشرها فأطلقه له جاز ويصرفه إلى الفقراء والمساكين ولا يصرفه في عمارته لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ولو صرفه للفقراء ثم إنهم أنفقوه في عمارة الرباط جاز وكان ذلك حسنا رباط على بابه قنطرة على نهر عظيم خربت القنطرة ولا يمكن الوصول إليه إلا بمجاوزة النهر ولا يمكن إلا بها هل يجوز عمارتها بغلته قال الفقيه أبو جعفر إن كان الوقف على مصالح الرباط لا بأس به وإلا فلا يجوز متولي الرباط إذا صرف فضل غلته في حاجة نفسه قرضا قال الفقيه أبو جعفر لا ينبغي له أن يفعل ولو فعل ثم أنفق في الرباط مثله رجوت أن يبرأ وإن

стр. 81

أقرض الغلة ليكون أحرز لها من الإمساك عنده رجوت أن يكون واسعا له ذلك وقد مرت رجل أوصى بثلث ماله للرباط فإلى من يصرف قال الفقيه أبو جعفر ﵀ إن كان هناك دلالة أنه أراد به المقيمين يصرف إليهم وإلا يصرف إلى عمارته رباط في طريق بعيد (١) استغنى عنه المارة وبجانبه رباط آخر تصرف غلته إلى الرباط الثاني وهكذا حكم المسجد وهذا بناء على قول أبي يوسف ولو اشترى مصحفا فجعله في المسجد الحرام أو في مسجد النبي ﷺ أو في مسجد آخر وقفا أبدا قال محمد ﵀ جاز وقفه وليس له أن يرجع فيه ولو رجع كان لأهل المسجد وغيرهم من المسلمين مخاصمته وروى الحسن عن أبي حنيفة أن له أن يرجع فيه ويكون لورثته بعد موته وبه أخذ هو وأما أحكام المسجد فتطلب في باب المسجد من قاضيخان رحمه الله تعالى [باب الشهادة على إقرار الواقف بحصته من الأرض الفلانية ثم ظهورها أكثر مما ذكر واختلاف الشاهدين فيما شهدا به والرجوع عنها والشهادة على ذي اليد الجاحد] لو شهد شاهدان على إقرار رجل أنه جعل حصته من الأرض الفلانية وهي الثلث مثلا وحددها موقوفة لله تعالى على وجوه سماها من البر فوجدت حصته منها أكثر مما ذكر يكون المجموع وقفا كما لو أوصى بحصته منها ثم ظهرت أكثر مما سمي بخلاف البيع فإن العقد يقع على ما سمي فقط ولو جعل حصته من الأرض الفلانية وهي الثلث مثلا وقفا على أقوام بأعيانهم ثم من بعدهم على المساكين وشهد على إقراره بذلك شاهدان ثم وجدت حصته أكثر مما سمى الشهود ومما ذكر في كتاب وقفه وصدقه والموقوف عليهم وقالوا إنما قصد الواقف علينا وقف الثلث فقط تكون جميع حصته منها وقفا ولا عبرة بتصديق الموقوف عليهم في حق

стр. 82

الوقف بل في حقهم فتكون غلة الحصة التي ذكرها الواقف لهم وغلة ما زاد عليها للمساكين ولو شهد أحدهما بالثلث والآخر بالنصف قضى بالثلث المتفق عليه وهكذا الحكم فيما لو شهد أحدهما بالكل والآخر بالنصف فإنه يقضي بالمتفق عليه ولو شهد رجلان أو رجل وامرأتان على شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فشهد أحدهما أنهما أشهداهما انه وقف جميع أرضه وشهد الآخر أنهما أشهداهما انه وقف نصف أرضه قضى بالنصف المتفق عليه ولو شهدا على رجل انه أقر بوقف أرضه الفلانية وقالا لم يحددها أو حددها أحد الشاهدين دون الآخر فالشهادة باطلة لأنهما لا يعلمان بماذا شهدا ولا يعلم القاضي بماذا يحكم إلا أن تكون الأرض مشهورة تغني شهرتها عن تحديدها فغن الشهادة حينئذ تقبل ويقضي بوقفيتها ولو حددها الشاهدان بثلاثة حدود قبلت الشهادة ويقضي بكونها وقفا خلافا لزفر ﵀ ولو حدداها بحدين لا تقبل اتفاقا ولو شهدا انه حددها لهما وقالا نسينا الحدود أو قالا لم يحددها ولكنا نعلمها أو قالا ليس له أرض بالبصرة مثلا سواها لم تقبل شهادتهما ولو شهدا على الحدود وقالا لا نعرفها قبلت الشهادة ويكلف المدعي شاهدين على معرفة الحدود ولو شهدا واختلفا في زمانها أو مكانها بأن قال احدهما أقر عندي بوقفه إياها في رجب سنة كذا وقال الآخر في رمضان منها أو قال أحدهما أقر بذلك عندي في البصرة وقال الآخر في الكوفة قبلت الشهادة ولو اختلفا في مكان الوقف لم تقبل الشهادة لان اختلافهما في مكانه يستلزم اختلاف الموقوف ضرورة ولم يقم على واحد منهما نصاب الشهادة بخلاف اختلافهما في زمانها أو مكانها أو فيها ولو شهد أحدهما أنه جعل أرضه صدقة موقوفة لله أبدا على المساكين أو على قوم بأعيانهم أبدا ما توالدوا ثم من بعدهم على المساكين وشهد الآخر انه جعل نصفها وقفا على المساكين لا تقبل ألا في قول أبي يوسف فإنها تقبل في نصفها بنا على أصله

стр. 83

من القول بجواز وقف المشاع ولو شهد احدهما انه جعلها صدقة موقوفة لله على المساكين وشهد الآخر انه جعلها صدقة موقوفة على قوم بأعيانهم أبدا ما توالدوا أم تقبل اتفاقا لعدم تمام الشهادة على واحدة من الجهتين ولو شهد أحدهما انه جعلها وقفا على المساكين وشهد الآخر انه جعلها وقفا على مساكين أهل بيته وقراباته أبدا ما توالدوا ثم من بعدهم على المساكين قبلت الشهادة سواء كانوا يحصون أو لا يحصون ويكون لمساكين القرابة ولو شهدا عليه بوقف أرضه وقال أحدهما كان ذلك وهو صحيح وقال الآخر كان ذلك في مرضه قبلت الشهادة ثم ان خرجت من ثلث ماله كانت كلها وقفا وإلا فبحسابه ولو قال أحدهما وقفها في صحته وقال الآخر جعلها وقفا بعد وفاته بطلت الشهادة وإن كانت تخرج من الثلث لأن الشاهد بأنه وقفها بعد وفاته شهد بأنها وصية والشاهد بأنه وقفها في صحته قد أمضى الوقف وهما مختلفان وكذلك لو شهد أحدهما أنه نجز الوقف وشهد الآخر انه علقه بدخول الدار مثلا فإنها لا تقبل ولو شهدا بأنه وقف حصته من هذه الدار ولم يسم لنا كميتها تبطل قياسا وتقبل استحسانا ولو شهد أحدهما انه جعل أرضه صدقة موقوفة على الفقراء والمساكين وأبواب البر أو قال لابن السبيل معهم وشهد الآخر أنه وقفها على الفقراء والمساكين ولم يذكر الزيادة تكون وقفا على الفقراء والمساكين لأن الصدقة عليهم من أبواب البر ولو شهد احدهما أنه جعلها صدقة موقوفة على الفقراء والمساكين وشهد الآخر انه جعلها عليهم وعلى فقراء قرابته قال الخصاف هذا يشبه أبواب البر من قبل أن الذي شهد لفقراء القرابة لم يشهد بجميع الغلة للفقراء والمساكين إنما شهد لهم ببعضها ألا ترى أن رجلا أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين ولفقراء قرابته انه ينظر إلى عدد فقراء قرابته يوم مات فيضرب لهم في الثلث بعددهم ويضرب للفقراء والمساكين بسهمين فكذلك في الوقف ينظر إلى عدد فقراء القرابة

стр. 84

يوم قسمة الغلة الخ ثم ما أصاب الفقراء والمساكين يعطى لهم ويوقف ما أصاب فقراء القرابة إلى أن يتبين فيه الحال وقال هلال ﵀ يكون للفقراء والمساكين وكذلك لو قال أحدهما للفقراء والمساكين وفقراء الجيران والموالي والقرابة وقال الآخر مثل ذلك إلا أنه قال لا أحفظ الموالي والجيران فالشهادة جائزة في هذا وتكون الأرض وقفا وكذلك لو قال أحدهما جعلها صدقة موقوفة في وجوه الخير والبر وقال الآخر لابن السبيل وفي سبيل الله جازت الشهادة وتكون الأرض وقفا ولو شهد أحدهما انه جعلها صدقة موقوفة على عبد الله وقال الآخر على زيد جازت الشهادة على الوقف وتكون الغلة للفقراء والمساكين لأنهما قد اتفقا على أنه قال صدقة موقوفة واختلفا فيما سوى ذلك فيقبل منهما ما اتفقا عليه ويرد ما اختلفا فيه ولو شهد أحدهما أنه جعلها صدقة موقوفة على عبد الله وأولاده ومن بعدهم على المساكين وشهد الآخر أنها على عبد الله ومن بعده على المساكين قسمت الغلة على عبد الله وعلى أولاده فما أصاب الأب أخذه وما أصاب الأولاد فهو للمساكين لأنهما قد أجمعا على أن لعبد الله حقا عي هذه الصدقة فقال أحدهما له من ذلك حصته لو قسمنا الغلة بينه وبين أولاده وقال الآخر له كلها فيقبل منهما ما اتفقا عليه ويبطل ما اختلفا فيه فإذا كانت أولاده ثلاثة تقسم الغلة على أربعة فيأخذ الأب الربع وكلما مات واحد منهم قبله يقسم على من بقي فيكون له الثلث بموت واحد والنصف بموت اثنين والكل بموتهم لعدم المنزلة ولو شهد أحدهما لزيد بمائتين من الغلة في كل سنة وشهد الآخر بمائة قبلت فيما اتفقا عليه ولو شهد أحدهما له بمائة في كل سنة وشهد الآخر بمائة في سنة واحدة يقضي له بمائة في سنة واحدة فقط وأصل هذا عندنا أنهما إذا اتفقا على أنها صدقة موقوفة وزاد أحدهما شيئا أو زاد كل منهما شيئا لم يزده الآخر أن تبطل الزيادة وتقبل الشهادة على ما اتفقنا عليه ولو شهد

стр. 85

اثنين على رجل أنه وقف أرضه على المساكين وحكم القاضي على المشهود عليه بذلك وجعلها وقفا عليهم ثم رجعا عن الشهادة لزمهما قيمتها يوم القضاء عليه بها والأرض وقف على حالها ولا فرق في الدعي بين أن يكون مدعيا الوقف لنفسه أو متبرعا في الدعوى حتى لو حضر رجل متبرع وقال للحاكم ان هذا وقف أرضه الفلانية على زيد بن عبد الله ما دام حيا ثم من بعده على المساكين وزيد يدّعي ذلك والمدعى عليه يجحد الوقف وأقام المدعي شاهدين فشهدا بذلك وكحم القاضي بشهادتهما لزيد ثم رجعا ضمنه قيمتها للمقضي عليه وإن جحد زيد بن عبد الله كونها وقف عليه حكم القاضي بوقفيتها وتكون غلتها للمساكين وهكذا الحكم لو شهدا عليه بأنه جعل داره هذه مسجدا أو أرضه هذه التي لا بناء فيها مسجدا أو مقبرة أو جعل ملكه هذا خانا للسبيل أو حوضه هذا سقاية للمارة وحكم به القاضي ثم رجع الشهود فإنهم يضمنون قيمة ذلك القضاء ولو ادعى رجل على آخر أن هذه الأرض التي في يده وقفها زيد ابن عمرو علينا وذو اليد يجحد الوقف ويقول هي ملكي وأقام المدعي بينة أن زيدا وقفها عليه لا يستحق بذلك شيئا وإن شهدت البينة أنها كانت في يده يوم وقفها لأن الإنسان قد يقف ما لا يملكه وقد يكون في يده بعقد إجارة أو إعارة ونحو ذلك بخلاف ما لو ادعى رجل على آخر أن الأرض التي في يده كانت في يد مورثه إلى أن مات وأقام دلك بينة فإنها تقبل وتكون ميراثا ولو شهدوا أن زيدا أقّر عندنا وأشهدنا عليه أنه وقف هذه الأرض وقفا صحيحا وانها كانت في يده إلى أن مات لا تصير وقفا لأنهم شهدوا أولا بالوقف ثم شهدوا بأنها كانت في يده حتى مات بين الشهادتين تناقض قال الخصاف فإن قضينا بأنها ميراث لم تكن وقفا وإن قضينا بأنه وقف لم تكن ميراثا وأولى الأمرين أن يحكم بأنها ميراث بين ورثته ولا تكون وقفا وهذا الحكم الذي ذكره إنما يتأتى على قول من يشترط لصحة

стр. 86

الوقف إخراجه من يده وتسليمه إلى المتولي وأما على قول من لا يشترط ذلك فينبغي أن يكون وقفا لعدم التناقض في الشهادة بالوقف والبقاء في اليد إلى الموت والله أعلم ولو ادعى على آخر بأن هذه الأرض التي في يده وقف زيد بن عبد الله وذو اليد يجحد ويقول هي ملكي ورثتها عنه أو يقول أنا وصيه فيها أو وكيله وأقام المدعي بينة على ذلك فشهدت على إقراره بأنه وقفها وانها كانت ملكه حين وقفها يقضي بوقفيتها على الجهة التي قامت عليها البينة ويشترط لسماع البينة كون ذي اليد خصما بأن يدعي أنه وارث أو وصي أو وكيل بخلاف ما لو ادعى أنه (١) مودع له أو مستأجر منه أو مرتهن أو غاصب فإنه لا يكون خصما ولو جحد الواقف وقفية أرضه فادعى عليه الموقوف عليه أو غيره تبرعا من قبل المساكين وأقام بينة على كونها وقفا يحكم القاضي بوقفيتها ويخرجها من يده لظهور خيانته وتصح دعوى الوقف والشهادة به من غير بيان الواقف ذكره في قاضيخان والله أعلم [فصل في شهادة اثنين بالوقف لجهة وشهادة آخرين لها ولغيرها أو لغيرها] لو مات رجل فحضر خصم وقال إن هذا التوفي جعل أرضه هذه صدقة موقوفة لله على الفقراء والمساكين قبل موته وهو صحيح وأقام على ذلك شاهدين وحضر جماعة آخرون وقالوا أنه وقفها في صحته على الفقراء والمساكين وعلى فقراء قرابته وإننا فقراء قرابته وأقاموا على ذلك شاهدين يحكم القاضي بكونها وقفا ثم ان ذكرت البينتان وقتا فإن كان وقت الشهادة للفقراء والمساكين مقدّما تكون الغلة كلها لهم بمفردهم لثبوت الوقف لهم في زمن لا مزاحم لهم فيه إلا أن يكون شرط التغيير والتبديل والزيادة والنقص في أصل الوقف فحينئذ تكون الغلة للفقراء والمساكين وفقراء القرابة فإن كانوا عشرة مثلا تقسم على اثني عشر سهما فيضرب

стр. 87

للفقراء والمساكين بسهمين ويضرب لفقراء القرابة بقدر عددهم وكلما زادوا أو نقصوا تتغير القسمة وإن كان وقت الشهادة لفقراء القرابة سابقا تقسم الغلة على نسبة ما ذكرنا في الصورة المذكورة من غير احتياج إلى شرط تغيير وتبديل وزيادة ونقص لأن شهودهم قد شهدوا للفقراء والمساكين أيضا وإن تذكر البينتان وقتا وكان عدد فقراء القرابة عشرة مثلا تكون الغلة على اثني عشر سهما إذ قد أوجب شهود فقراء القرابة لهم منها عشرة وللفقراء والمساكين سهمين وأوجب شهود الفقراء والمساكين لهم الكل فتقسم الغلة على اثنين وعشرين سهما لضرب الفقراء والمساكين في الكل المشهود لهم به وضرب فقراء القرابة بالعشرة المشهود لهم بها ثم كلما زادوا أو نقصوا يضم سهما الفقراء والمساكين إلى عددهم ويصير الحاصل هو المسألة ويضرب للفقراء والمساكين في كلها ولهم فيها بقدر عددهم فلو صاروا اثني عشر تكون المسألة من أربعة عشر فيضرب لهم منها بعددهم اثنا عشر وللفقراء والمساكين بالكل وهو أربعة عشر فتكون القسمة من ستة وعشرين ولو صاروا ثمانية تكون المسألة من عشرة فيضرب لهم منها بثمانية وللفقراء والمساكين بالكل فتكون القسمة من ثمانية قشر وعلى هذا فقس هذا على ما رواه محمد بن الحسن في الجامع الصغير عن أبي حنيفة انه يضرب للفقراء والمساكين بسهمين ويضرب لأمهات الأولاد بعددهن وهن ثلاثة أنفس فتقسم الغلة بينهم على خمسة أسهم وقال الحسن بن زياد للفقراء والمساكين سهم واحد فعلى هذا يجب أن يضرب للفقراء والمساكين بسهم واحد ويضرب لفقراء القرابة بعددهم ولو شهدت بينتان كما ذكرنا وشهدت بينة أخرى أنه وقفها على الفقراء والمساكين وعلى فقراء مواليه ولم يذكروا وقتا وكانت فقراء مواليه ثمانية مثلا وفقراء قرابته عشرة مثلا وضم إليهم سهما الفقراء والمساكين تكون المسألة من عشرين بعدد السهام لفقراء القرابة خمسة أسداسها ولفقراء

стр. 88

الموالي أربعة أخماسها إذ على التقدير الأول وحده تكون المسألة من اثني عشر لفقراء القرابة خمسة أسداسها والباقي للفقراء والمساكين وعلى التقدير الثاني فقط تكون من عشرة لفقراء الموالي أربعة أخماسها والباقي للفقراء والمساكين وعلى التقديرين تكون من عشرين وليس لها سدس صحيح فاحتجنا إلى عدد له خمس وسدس كلاهما صحيحان وهو الثلاثون فتجعل المسألة منها فتضرب للفقراء والمساكين بكلها ولفقراء القرابة بخمسة أسداسها وهي خمسة وعشرون ولفقراء الموالي بأربعة أخماسها وهي أربعة وعشرون فيكون مجموع السهام تسعة وسبعين فتقسم الغلة عليها ولو شهد اثنان أنه وقفها على الفقراء والمساكين وشهد اثنان آخران أنه وقفها على ما ذكرا وعلى الفقراء من قرابته أيضا وشهد اثنان آخران أنه وقفها على ما ذكروا وعلى فقراء مواليه أيضا ولم يذكروا وقتا وكان فقراء القرابة عشرة وفقراء الموالي ثمانية تكون المسألة من عشرين ثم تجعل من ثلاثين لما ذكر في الأولى ثم يضرب للفقراء والمساكين بكلها ولفقراء القرابة بخمسة أسداسها وهي خمسة وعشرون ولفقراء الموالي بخمسيها وهو اثنا عشر لأن شهودهم لما شهدوا للفريقين الآخرين معهم فقد أوجبوا لهم خمسي العشرين فيأخذون بتلك النسبة منها ومجموع السهام سبعة وستون فتقسم الغلة عليها ثم يأخذ كل فريق ما أصاب سهامه ولو شهد اثنان على إقرار رجل في حال صحته أنه وقف أرضه على زيد ومن بعده على المساكين وشهد آخران على إقراره في صحته أنه وقفها على عمرو ومن بعده على المساكين وإحداهما أسبق يقضي بالسابقة ولو وقتت إحداهما دون الأخرى قضى بالمؤقتة ولو لم يذكرا وقتا أو ذكرا وقتا واحدا قضى به بينهما إنصافا لعدم الأولوية ومت مات منهما انتقل نصيبه لمن بقي لزوال المزاحم وهكذا حكم ما لو شهد آخران لثالث والله أعلم. [فصل في الشهادة بالوقف يجره لنفسه أو لوليه] إذا شهد اثنان أن رجلا جعل

стр. 89

أرضه وقفا عليهما أو على ولديهما أو على ولد أحدهما أو على أنسابهما أو على نسائهما أو نساء أحدهما فالشهادة باطلة وهكذا حكم الشهادة للآباء والأجداد ولو شهدا لأخويهما أو لعميهما أو لخاليهما فالشهادة جائزة ولو شهدا بأنه وقفها على أهل بيتهما وعلى قوم آخرين أو شهدا عليه بأنه وقفها على قرابته وهما من قرابته أو شهدا عليه بأنه وقفها على يسله وهما من نسله فالشهادة باطلة ولو شهدا عليه بأنه جعل أرضه وقفا عليهما وعلى قوم معلومين ولما أريد إبطال شهادتهما قالا إنا لا نقبل ما جعله لنا جازت شهادتهما وكانت حصتهما للمساكين بخلاف ما لو شهدا به لقرائب الواقف وهما من قرائبه فإن شهادتهما باطلة وإن ردا حصتهما لأنهما قد شهدا بذلك لأولادهما ونسلهما ولو رد أولادهما لا تقبل أيضا لبقاء الشهادة للنسل وهكذا الحكم لو شهدا أنه وقفها على فقراء قرابته ولكنهما كانا غنيين وقت الشهادة لأنهما إذا افتقرا يصير لهما حصة منه فكانا شاهدين لأنفسهما والأصل أن الشهادة متى وقعت لهما أو لمن لا تقبل له شهادتهما مآلا أو احتمالا باطلة ولو شهدا بأنه جعلها وقفا على الفقراء والمساكين وعلى فقراء جيرانه وهما من فقراء الجيران جازت شهادتهما والفرق بين فقراء القرابة وفقراء الجيران أن القرابة لا تزول ولا تنقطع والجيران إذا تحولوا تنقطع المجاورة ويزول عنهم اسم الجيران (١) والنظر إلى الجار يوم قسمة الغلة وقد لا تكون الشهود حينئذ جيرانا وهكذا الحكم في فقراء المسجد الفلاني أو فقراء الثغر الفلاني أو السجن الفلاني والشهود منهم فاحتمال انقطاع الاسم هاهنا يكفي للقبول واحتمال الاستحقاق لنفسه أو لمن لا تقبل له شهادته يكفي للرد هكذا ذكره هلال ﵀ وقال الخصاف لو شهدا بأنه جعلها صدقة موقوفة لله على جيرانه وهما من جيرانه فالشهادة باطلة ولو شهد رجلان على شهادة رجلين أن فلانا وقف أرضه على

стр. 90

فقراء قرابته الفروع أو الأصول من القرابة فالشهادة باطلة ولو ماتت الأصول القرائب ثم شهد الفروع الأجانب لا تقبل أيضا لوقوعها من الأصول لأنفسهم فلا تقبل أحياء كانوا أو أمواتا والله تعالى أعلم. [فصل في غصب الوقف والدعوى به] لو غصب رجل ضيعة موقوفة فخاصمه المغصوب منه وأقام بينة قبلت بينته وترد إليه الضيعة إجماعا أما عند أبي يوسف فلأنها تصير وقفا قبل الإخراج إلى المتولي فكان له ولاية الاسترداد وعند أبي حنيفة ومحمد إن لم تصر وقفا قبل التسليم إلى المتولي كان هذا أولى بها وقف على نفر استولي عليه ظالم ولا يمكن انتزاعه منه فادعى أحد الموقوف عليهم على واحد منهم أنه باع الوقف من الغاصب وسلمه إليه فأنكر المدعي عليه فأراد المدعي تحليفه قال الفقيه أبو جعفر له ذلك فإن نكل عن اليمين أو قامت عليه بينة يقضي عليه بقيمتها ثم يشتري بها ضيعة فتكون على سبيل الوقف الأول (١) لأن العقار يضمن بالبيع والتسليم عند الكل لأن البيع والتسليم استهلاك (٢) ولو باع أرضا ثم ادعى أنه كان وقفها قبل البيع فأراد تحليف المدعي عليه ليس له ذلك عند الكل لأن التحليف يعتمد صحة الدعوى ودعواه لم تصح لمكان التناقض وإن أقام بينة على ما ادعى اختلفوا فيه قال بعضهم لا تقبل بينته لأنه متناقض وقال بعضهم تقبل لأن التناقض وإن منع صحة الدعوى ولكن على قول الفقيه أبي جعفر الدعوى لا تشترط لقبول البينة على الوقف لأنه حق الله تعالى وهو التصدق بالغلة فلا يشترط فيه الدعوى كالشهادة على الطلاق وعتق الأمة إلا أنه إن كان هناك موقوف عليه مخصوص ولم يدع لا يعطى شيئا من الغلة ويصرف جميعها إلى الفقراء لأن الشهادة قبلت لحق الفقراء فلا يظهر حكمها إلا في

стр. 91

حقهم ولو ادعى رجل كرما في يد رجل انه له وزعم المدعى عليه انه وقف وليس للمدعي بينة وأراد تحليف المدعى عليه قالوا إن أراد تحليفه ليأخذ القيمة إن نكل عن اليمين كان له أن يحلفه وإن أراد تحليفه ليأخذ الكرم إن نكل عن اليمين ليس له أن يحلفه لأن النكول بمنزلة الإقرار ولو أقر المدعى عليه بعد مما أقر أنه وقف لا يصح إقراره ضيعة في يد حاضر وضيعة أخرى في يد غائب فادعى رجل الحاضر أن هاتين الضيعتين وقف عليه وقفهما جده عليه وعلى أولاده وأولاد أولاده قال الفقيه أبو جعفر ﵀ إن شهد الشهود أن هاتين الضيعتين كانتا ملكا للواقف وقفهما جميعا وقفا واحدا يقضي بوقف الضيعتين جميعا وإن شهدوا على وقفين متفرقين لا يقضي إلا بوقفية الضيعة التي في يد الحاضر ولو وقف في صحته ضيعة ومات فجاء رجل وادعى أن الضيعة له فأقر له بها بعض الورثة أو استحلف فنكل قال الفقيه أبو جعفر لا يصدق الوارث على إبطال الوقف ويضمن هذا الوارث للمقر له قيمة حصته من الضيعة من تركه الميت في قول من يرى العقار مضمونا بالعصب ولو ادعى دارا في يد رجل انها له بأصلها وبنائها وقال المدعى عليه لا بل هي وقف على مصالح المسجد الفلاني فأقام المدعي بينة على دعواه وقضى القاضي له بها وكتب السجل ثم أقر المدعي أن أصل الدار كان وقفا والبناء له قالوا تبطل دعواه ويبطل قضاء القاضي والسجل ولو ادعي على رجل في يده ضيعة أنها وقف وأحضر صكا فيه خطوط العدول والقضاة الماضين وطلب من القاضي القضاة بذلك الصك قالوا ليس للقاضي أن يقضي بذلك الصك لأن القاضي إنما يقضي بالحجة والحجة (١) إنما هي البينة أو الإقرار أما الصك فلا يصلح حجة لان الخط يشبه الخط وكذا لو كان على باب الدار لوح مضروب ينطق بالوقف لا يجوز للقاضي أن يقضي ما لم تشهد الشهود

стр. 92

[فصل فيما يتعلق بصك الوقف] رجل وقف ضيعة وأشهد على ذلك جماعة وكتب صكا وأخطأ في كتابة الحدود فكتب حدين كما كان وحدين بخلاف ما كان قال الفقيه أبو بكر ان كان الحدان اللذان غلط في ذكرهما في جانب الغلط ولكن بين الذي جعله وبين الضيعة الوقف أرض غيره أو كرم غيره أو دار غيره فالوقف جائز ولا يدخل ملك غيره في الوقف وإن كان الحد الذي سماه في الصك لا يوجد في ذلك الموضع ولا بالبعد منه فالوقف باطل إلا أن تكون ضيعة مشهورة مستغنية عن التحديد فيجوز الوقف حينئذ رجل وقف ضيعة له وكتب صكا وأشهد الشهود على ما في الصك ثم قال إني وقفت على أن بيعي فيه جائز إلا أن الكاتب لم يكتب ذلك الشرط ولم أعلم بالذي كتب في الصك قال الفقيه أبو بكر إن كان الواقف رجلا فصيحا يحسن العربية فقرئ عليه الصك فأقر بجميع ما فيه فالوقف صحيح كما كتب ولا يقبل قوله فإن كان أعجميا لا يفهم العربية ولم تشهد الشهود على تفسيره فالقول قول الواقف إني لم أعلم ما في الصك وأشهدت الشهود على ما في الصك من غير أن أعلم ما فيه وإن قال الشهود قرئ عليه بالفارسية فأقر به وأشهدنا عليه لا يقبل قوله وهذا لا يختص بالوقف بل يجري في البيع وسائر التصرفات ولو أراد رجل أن يقف جميع ضيعة له في قرية من القرى على قوم وأمر بكتابة الصك في مرضه فنسي الكاتب أن يكتب بغض أقرحة من الأراضي والكروم ثم قرئ الصك عليه وكان المكتوب أن فلان بن فلان وقف جميع ضيعة له في هذه القرية وهو كذا وكذا قراحا على المساكين وبين حدودها ولم يقرأ عليه القراح الذي نسيه الكاتب. فاقر الواقف بجميع ذلك قال أبو نصر ﵀ إن كان الواقف في صحته وأخبر أنه أراد به جميع ماله في هذه القرية المذكورة وغير المذكورة فذلك على الجميع الذي أراده وكذا لو مات الواقف وقد أخبر عن نفسه قبل الموت فالأمر على ما تكلم الناظر إذا أجر الوقف

стр. 93

أو تصرف تصرفا آخر وكتب في الصك آجر وهو متول على هذا الوقف ولم يذكر أنه متول من أي جهة قالوا تكون فاسدة وكذا الوصي إذا لم يذكر أنه وصي من أي جهة ولو استأجر أرضا من متول على وقف وكتب بذلك كتابا ولم يذكر واقفه تجوز الإجارة والله تعالى أعلم. [فصل في ذكر كحم الأوقاف المتقادمة] إذا تقادم أصل الوقف ومات شهوده فما كان في أيدي القضاة وله رسوم في دواوينهم وتنازع أهله فيه يجري على الرسوم الموجودة فيها استحسانا وما ليس له رسوم في دواوينهم وتنازع أهله فيه حملوا في القياس على التثبت فمن برهن على شئ حكم له به وإذا حملوا على التثبت يصير حشريا وتبقى غلته في يد القاضي ولو أن قاضيا تولى بلدا فوجد في ديوان من كان قبله ذكر أوقاف وهي في أيدي أمناء ولها رسوم في ديوانه فإنه يعمل بها استحسانا ولو تنازع فيه قوم وادعى كل فريق أنه وقفه فلان بن فلان علينا وليس لهم بينة فإن كان للواقف ورثة يرجع في البيان إليهم ويعمل بقولهم وإن يكن الوقف في أيديهم بل كان في يد أمين القاضي الذي كان قبله وإلا حملوا على التثبت فإن اصطلحوا على أخذه وليس لهم رسم في ديوان القاضي ليعمل به يستحسن تنفيذه وقسمة غلته بينهم وإلا يصرف إلى الفقراء لأنه بمنزلة اللقطة لأنه مال تعذر إيصاله إلى مستحقه ولو أنكر الورثة وقف مورثهم إياه وقالوا هو ميراث لنا كان ملكا لهم ولو قالوا إنما وقفه علينا وعلى أولادنا خاصة ثم من بعدنا على المساكين قال الخصاف الوقف في أيدي القضاة ولا يجوز إن أقبل قولهم فيما ليس في أيديهم ومحمل قوله هذا على ما ذكر في آخر هذا الفصل ولو أتى القاضي رجل وقال إني كنت أمينا لمن كان قبلك وفي يدي ضيعة كذا وهي وقف زيد بن عبد الله على جهة كذا فإنه يرجع في أمرها إلى ورثة زيد فإن ذكروا جهة تخالف قوله عمل بقولهم وإن قالوا هي وقف علينا وعلى أولادنا ثم من بعدنا على

стр. 94

المساكين أو قالوا ليست بوقف وإنما هي ميراث لنا عنه عمل بقولهم وقفا وملكا ولو لم ينسب المقر الوقف إلى أحد أو نسيه ولكن ليس للمنسوب إليه ورثة فحينئذ يعمل القاضي بقول الأمين ما لم يثبت عنده خلافه ورجوع القاضي إلى قول الورثة وبيانهم مقيد بما إذا قبض القاضي الوقف على أنه كان ملك الرجل الذي يدعي المتنازعون فيه أنه وقفه وأما إذا قبضه على نزاع وقع بينهم ولم يقبضه على أنه كان ملك الذي يدعون أنه وقفه فإنه لا ينظر إلى قول الورثة فيه وإنما يرجع فيه إلى ما يوجد من رسمه في ديوان القاضي الذي كان قبله ويعمل به هذا محصل ما ذكره الخصاف ﵀ ولو شهد الشهود على وقف بالتسامع قال عامة المشايخ إن كان مشهورا متقادما نحو وقف عمر بن الخطاب ﵁ وما أشبهه جازت الشهادة بالتسامع وقال أبو بكر البلخي لا يجوز وإن كان مشهورا وأما الشهادة على شرائطه وجهاته فذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ أنه لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات بالتسامع وهكذا قال الشيخ الإمام الأستاذ ظهير الدين رحمه الله تعالى والله أعلم. [باب وقف الرجل على نفسه ثم على أولاده ثم على الفقراء والمساكين] لو قال رجل أرضي هذه صدقة موقوفة لله على أن لي غلتها أبدا ما عشت ثم من بعدي على ولدي وولد ولدي ونسلي أبدا أو قال ثم من بعدي على ولد زيد ونسله أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يجوز على قول أبي يوسف ﵀ وهو أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يجوز على قول أبي يوسف ﵀ وهو قول أحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة والزهري وابن سريج من أصحاب الشافعي وبه أخذ مشايخ بلخ وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى على قوله ترغيبا للناس في الوقف ولا يجوز على قياس قول محمد وبه قال هلال وهو قول الشافعي ومالك وكذا لا يجوز وقفه على نفسه وفرَّع عليه هلال فروعا كثيرة ولو قال صدقة موقوفة

стр. 95

على نفسي قال الفقيه أبو جعفر ينبغي أن يجوز في قياس قول أبي يوسف وقال الخصاف يجوز قياسا على ما أجاز أبو يوسف من استثناء الغلة لنفسه ولحشمة ولأولاده ما دام حيا ومما يقوي هذا القول ما روي أن محمد بن الحسن أجاز أن يقف الرجل على أمهات أولاده ومدبراته قال الفقيه أبو جعفر الوقف على أمهات أولاده بمنزلة الوقف على نفسه لان ما يكون لأم الولد في حياة المولي يكون للمولي فلو جعله على أمهات أولاده الموجود منهن ومن سيحده في حياته وبعد وفاته ما لم يتزوجن جاز أما على قول أبي يوسف فظاهر وأما على قول محمد فإنما أجاز الوقف عليهن لأنه لا بد من تصحيح هذا الوقف بعد موت الواقف لأنهن أجنبيات وإذا جاز بعد الموت جاز في حياته تبعا وكم من شئ يجوز تبعا ولا يجوز إصالة ولو وقف أرضا واستثنى لنفسه أن يأكل منها ما دام حيا ثم مات وعنده من غلة هذا الوقف زبيب أو معاليق فذلك كله مردود إلى الوقف ولو كان عنده خبز من بر ذلك الوقف كان ميراثا عنه لأنه ليس من الوقف حقيقة ولدخول الصنعة فيه بخلاف من تقدم ولو جعل أرضه وقفا لله أبدا على أن ينفق غلتها على نفسه أبدا ما دام حيا وعلى أولاده وحشمه فإذا مات يكون لولده ونسله ثم من بعدهم على المساكين يصح ثم إذا استغلها سنين وتوفي والمال قائم لم ينفقه وتنازع فيه الورثة وأهل الوقف يكون ميراثا عنه لورثته لأن قوله على أن أنفقه بمنزلة قوله على أن لي أن أتموله والله أعلم. [باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه أبدا والوقف المنقطع] لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على ولدي كانت الغلة لولده لصلبه يستوي فيه الذكر والأنثى لأنه اسم مأخوذ من الولادة وهي موجودة فيهما إلا أن يقول على الذكور من ولدي فحينئذ لا يدخل فيه الإناث ثم تكون الغلة

стр. 96

لأولاد الصلب ما بقي منهم أحد فإذا انقرضوا تصرف الغلة إلى المساكين ولا يصرف إلى ولد الولد شئ لاقتصاره على البطن الأول ولا استحقاق بدون شرط وإن لم يكن له ولد لصلبه وقت الوقف وله ولد ابن كانت الغلة له لا يشاركه فيها من دونه من البطون لقيامه مقام ولد الصلب ولا يدخل ولد البنت في ظاهر الرواية وبه أخذ هلال وذكر الخصاف عن محمد أنه يدخل فيه أولاد البنات أيضا والصحيح ظاهر الرواية لأن أولاد البنات إنما ينسبون إلى آبائهم لا إلى آباء أمهاتهم ولو قال على بنيّ وكان له ابنان أو أكثر تكون الغلة كلها لهم وإن كان له ابن واحد يستحق نصفها والنصف الآخر للمساكين لأن أقل الجمع اثنان هنا كالوصية (١) ولو قال على بنيّ وله بنون وبنات قال هلال تكون الغلة بينهم جميعا بالسوية لأن البنات إذا جمعن مع البنين ذكروا بلفظ التذكير وهو رواية عن أبي حنيفة ألا ترى أنه قال على إخوتي وله إخوة وأخوات ان الغلة تكون لهم جميعا لقوله تعالى فإن كان له إخوة وأنه يشمل الإناث وروى أبو يوسف عنه أنه قال في الوصية أن الثلث للبنين دون البنات إلا في كل بنت يحسن أن يقال هذه المرأة من بني فلان فإذا نسب إلى فخذ أو قبيلة شمل البنين والبنات جميعا في الروايات كلها ولو قال على بنيّ وله بنات فقط (٢) أو قال على بنافي وله بنون لا غير تكون الغلة للمساكين ولا شئ لهم ولو قال على بناتي وله بنات وبنون تكون الغلة للبنات فقط لعدم شمول لفظ البنات البنين ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله على الذكور من ولدي وعلى أولادهم فهي للذكور من ولده لصلبه ولولد الذكور إناثا كانوا أو ذكورا دون بنات الصلب فلا تعطى للبنت الصلبية وتعطى بنت أخيها ولو قال على ذكور ولدي وذكور ولد ولدي يكون للذكور

стр. 97

من ولده لصلبه وللذكور من ولد ولده وتكون الذكور من ولد البنين والبنات في الغلة سواء وال يدخل فيها أنثى من ولده ولا ولد ولده ولو قال على ولدي وعلى أولاد الذكور من ولدي يكون على ولده لصلبه الذكور والإناث وعلى الذكور والإناث من ولد الذكور من ولده ويكونون فيها سواء ولا يدخل بنات الصلب ولو قال على ولدي وولد ولدي الإناث يكون للإناث من ولده دون ذكورهم وللإناث من ولد الذكور والإناث وهن فيها سواء ولو قال على الذكور من ولدي وعلى ولد الذكور من نسلي يكون على الذكور من ولده لصلبه وعلى أولادهم من البنين والبنات وعلى ولد كل ذكر من نسله سواء كان من ولد الذكور أو ولد الإناث ولا تدخل فيه الأنثى الصلبية ولو قال على ولدي وولد ولدي ولم يزد عليه تكون الغلة بين أولاده وأولاد ابنه لأنه سوى بينهما في الذكر وهل يدخل ولد البنت قال هلال يدخل ولو قال على ولدي وولد ولدي الذكور قال هلال يدخل فيه الذكور من ولد البنين والبنات وقال علي الرازي لو وقف على ولده ثم ولده يدخل فيه الذكور والإناث من ولده فإذا انقرضوا فهو لولد ابن الواقف دون ولد بنته ولو قال على أولادي وأولادهم كان ذلك لكلهم يدخل فيه ولد الابن وولد البنت والصحيح ما قال هلال ﵀ لأن اسم ولد الولد كما يتناول أولاد البنين يتناول أولاد البنات ذكر في السير إذا قال أهل الحرب أمنونا على أولادنا يدخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ لأن ولد الولد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده فمن ولدته بنته يكون ولد ولده حقيقة بخلاف ما إذا قال على ولدي فإن ثم ولد البنت لا يدخل في الوقف في ظاهر الرواية لأن اسم الولد يتناول ولده لصلبة وإنما يتناول ولد الابن لأنه ينسب إليه عرفا ولو قال وقفت أرضي هذه على ولدي وقفا وآخره للمساكين فمات ولده قال أبو القاسم تصرف الغلة إلى المساكين ولو قال على ولدي

стр. 98

وولد ولدي قال تصرف الغلة إلى ولده وولد ولده فإذا ماتوا ولم يبق منهم أحد تصرف الغلة للمساكين ولا تصرف إلى البطن الثالث ولو ذكر بطونا ثلاثة بأن قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي ثم من بعدهم على المساكين تصرف الغلة إلى أولاده أبدا ما تناسلوا ولا تصرف إلى المساكين ما بقي منهم أحد وإن سفل لأنه لما ذكر البطن الثالث فقد فحش فتعلق الحكم بنفس الانتساب لا غير وهو موجود في حق من قرب وبعد ولو قال على أولادي وأولاد أولادي يصرف إلى أولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا ولا يصرف إلى الفقراء ما دام واحد منهم باقيا وإن سفل لأن اسم الأولاد يتناول الكل بخلاف اسم الولد فإنه يشترط فيه ذكر ثلاثة بطون حتى يصرف إلى النوافل ما تناسلوا والأقرب والأبعد في الغلة سواء فتقسم بينهم على عدد رؤوسهم والأنثى مثل الذكر ويدخل في القسمة كل من ولد لأقل من ستة أشهر من وقت طلوع الغلة ولا يدخل فيها من ولد لأكثر منها إلا ان يكون وقف على ولد نفسه فمات ثم جاءت امرأته أو أم ولده بولد لأقل من سنتين فانه يكون له حصته من تلك الغلة وكذلك لو طلق امرأته أو اعتق أم ولده فجاءت بولد فيما بينه وبين السنتين فإنه يكون أسوة سائر أولاده ولو كان له جارية يغشاها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من مجيء الغلة فادعاه يثبت نسبه ولا يشارك من كان قبله فيها لأنها قد وجبت لهم فلا يصدق في انتقاص حق الذين وجبت لهم الغلة بمن لا يدرى أهو منهم أم لا ذكره هلال وكلما زادوا أو نقصوا تتغير القسمة السابقة ولو ذكر البطون الثلاثة ثم قال على الأقرب فالأقرب أو قال على ولدي ثم من بعدهم على ولد ولدي ثم وثم أو قال بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف ولا يكون للبطن الأسفل شئ ما بقي من البطن الأعلى أحد هكذا الحكم في كل بطن حتى تنتهي البطون موتا إلا

стр. 99

أن يموت أحد من البطن الأعلى بعد طلوع الغلة فإنه يستحق سهمه من تلك الغلة ويكون ميراثا عنه بين جميع ورثته ولا حق لمن مات منهم قبل طلوعها ووقت وجود الغلة الوقت الذي ينعقد الزرع فيه حبا وقال بعضهم يوم يصير الزرع متقوما (١) وكون سهمه بين جميع ورثته فيما أذا وقف في زمان صحته وأما إذا وقف في مرض موته على ولده وولد ولده وإن سفل بطنا بعد بطن ثم ماتت منهم امرأة بعد ما طلعت الغلة وتركت زوجا وأخا قال أبو يوسف لزوجها نصف سهمها من الغلة ولا يعطى الأخ شيئا إذا كان من أهل الوقف لأنه وصية فلا يأخذها من وجهتين وقال محمد هو ميراث وليس بوصية فللزوج النصف وللأخ النصف ولو قال على ولديّ هذين فإذا انقرضا فهي على أولادهما أبدا ما تناسلوا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀ إذا انقرض أحد الولدين وخلف ولدا يصرف نصف الغلة إلى الباقي والنصف الآخر يصرف إلى الفقراء فإذا مات الولد الآخر يصرف جميع الغلة إلى أولاد أولاده لأن مراعاة شرطه لازمة في الوقف وهو إنما جعل لأولاد الأولاد بعد انقراض البطن الأول فإذا مات أحدهما يصرف نصف الغلة إلى الفقراء ولو وقف على ولده وليس له ولد لصلبه وله ولد ابن فإن الغلة تكون لولد الابن فإذا حدث للواقف بعد ولد لصلبه تصرف الغلة إليه ولو وقف على ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين ولم يكن له ولد تكون الغلة للمساكين فإذا حدث له ولد ترجع الغلة إلى ولده ونسله ثم إذا انقرضوا تكون للمساكين وكذلك الحكم لو وقف على ولد زيد ونسله ثم من بعدهم على المساكين ولم يكن لزيد ولد ثم حدث له بعد ذلك ولد ونسل وكذلك لو وقف على أقاربه المقيمين في بلدة كذا فانتقل منها كلهم تصرف الغلة إلى الفقراء ثم تعود الغلة إليهم بعودتهم إليها وسيأتي

стр. 100

منقطع البعض في باب الوقف على آله ولو قال على ولدي وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا وكان له أولاد وقد مات بعضهم عن أولاد قبل الوقف تكون على الأحياء وأولادهم فقط ولا يدخل معهم أولاد من مات قبله لأنه لا يصح إلا على الأحياء ومن سيحدث دون الأموات وقد نسبه إلى أولاد الأحياء يوم الوقف بقوله وأولادهم بعود الضمير إليهم دون غيرهم ولو قال على ولدي وولد ولدي وعلى أولادهم أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يدخل فيه ولد من مات قبله لقوله على ولدي وولد ولدي وولد من مات قبله ولد ولده ولو قال بطنا بعد بطن للذكر مثل حظ الأنثيين فإن جاءت الغلة والبطن الأعلى ذكور وإناث يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن جاءت والبطن الأعلى ذكور فقط أو إناث فقط تكون بينهم بالسوية من غير أن يفرض ذكر مع الإناث أو أنثى مع الذكور بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لولد زيد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وكانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط فإنه يفرض مع الذكور أنثى ومع الإناث ذكر ويقسم الثلث عليهم فما أصابهم أخذوه وما أصاب المضموم إليهم يرد إلى ورثة الموصي والفرق أن ما يبطل من الثلث يرجع ميراثا إلى ورثة الموصي وما يبطل من الوقف لا يرجع ميراثا وإنما يكون للبطن الثاني وأنه لا حق له ما دام أحد من البطن الأعلى باقيا فعلم بهذا أن مراده بقوله (١) للذكر مثل حظ الأنثيين إنما هو على تقدير الاختلاط لا مطلقا وعلى هذا أمور الناس ومعايشهم ألا ترى أنه قال على ولد فلان تقسم الغلة بينهم فإذا انقرضوا فهي على المساكين ولم يكن لفلان إلا ولد واحد ان الغلة كلها تكون له بخلاف (٢) ما لو قال على بني فلان ثم على المساكين ولم يكن

стр. 101

له سوى ابن واحد فإنه يستحق نصف الغلة والنصف الآخر للمساكين لان أقل الجمع هنا اثنان واسم الولد يصدق على الواحد فلهذا اختلفا في الحكم ولو قال في صحته أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي وأولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا ومن بعدهم على المساكين ولم يقل بطنا بعد بطن وإنما قال وكلما حدث الموت على واحد منهم كان نصيبه من الغلة لولده وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا يصح الوقف وتكون الغلة لجميع ولده وولد ولده ونسلهم بينهم بالسوية وإذا مات بعض ولد الصلب عن ولد ينتقل نصيبه إلى ولده فتقسم الغلة على عدد الموجودين من أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا وعلى ولده الميت فما أصاب الميت يأخذه ولده منضما إلى نصيبه لأنه استحقهما من وجهين بخلاف (١) ما أوصى لرجل بألف درهم وأوصى بثلث ماله لقرابته وكان الرجل من قرابته فإنه يستحق الأكثر من الألف ومما ينوبه بالمقاسمة لأن هاتين الوصيتين من وجه واحد فلا يجوز أن يجمع بينهما ولو كانت المسألة بحالها ولكن قال على أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذي يليه بطنا بعد بطن إلى آخرهم وكلما حدث الموت على واحد منهم كان نصيبه لولده وولد ولده ونسله أبدا على أن يقدم البطن الأعلى ثم الذي يليه كذلك أبدا وكلما حدث الموت على أحد منهم ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه مردودا إلى أصل غلة هذه الصدقة ومجرى على أحكامها وشروطها تكون الغلة للبطن الأعلى الموجود يوم الوقف والحادث بعده ثم يكون لمن بعدهم بطنا بعد بطن فلو كانت أولاده لصلبه عشرة مثلا وقسمت الغلة عليهم سنين ثم مات بعضهم وترك ولدا أو ولد ولد وإن سفل قسمت على عدد أولاد الصلب فما أصاب الأحياء أخذوه وما أصاب الموتى كان لأولادهم ونسلهم على ما شرط من تقديم بطن على بطن فإذا كانت أولاد

стр. 102

الصلب كما فرضنا عشرة ومات منهم اثنان عن غير ولد تقسم الغلة على الثمانية الباقين ثم إذا مات اثنان آخران عن أولاد تقسم على الثمانية أيضا فما أصاب الأحياء أخذوه وما أصاب الميتين كان لأولادهما على ما شرط ثم إذا مات اثنان آخران عن غير ولد ولا نسل تقسم الغلة على ستة أسهم على الأربعة الباقين وعلى الميتين عن أولاد فيأخذ كل حي سهمه ويعطي ما أصاب الميتين لأولادهما ويسقط سهام الأربعة الذين ماتوا عن غير أولاد فإن نازع الأربعة الباقون من أولاد الصلب أولاد الميتين ثانيا في سهمي الميتين آخرا وقالوا إنهما لنا دونكم لموتهما بعد موت أبويكم يقال لهم أن الواقف شرط أن من مات ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه مردودا إلى أصل غلة الصدقة ومجري على أحكامها وشروطها فيرد نصيب من مات عن غير ولد ولا مسل إلى أصل الصدقة ويقسم على مستحقيها ويعطى كل ذي حق حقه عملا بشرطه ولو قال وكلما حدث الموت على أحد منهم ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه مردودا إلى ولدي لصلبي وصورة الموت على حالها تقسم الغلة على ثمانية فما أصاب أبوي الأولاد وهو الربع كان لهم وما أصاب الميتين آخرا وهو الربع أبضا كان للأربعة الذين هم ولد الصلب عملا بشرطه ولو قال وكلما حدث الموت على أحد منهم ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه منها راجعا إلى البطن الذي فوقه ومات واحد منهم ولم يكن فوقه أحد أو لم يذكر في سهم من يموت عن غير ولد ولا نسل شيئا يكون نصيبه راجعا إلى أصل الغلة وجاريا مجراها ويكون لمن يستحقها ولا يكون للمساكين منها شئ إلا بعد انقراضهم لقوله على ولدي ونسلهم أبدا وإذا كانت المسألة بحالها المقدم أولا ومات اثنان من العشرة عن غير ولد ثم مات اثنان آخران عن أولاد وكان أولاد أحدهما أربعة مثلا ثم مات من الأولاد الأربعة واحد عن ولد ومات آخر منهم عن غير ولد تقسم الغلة على ثمانية كما تقدم فما أصاب

стр. 103

الأحياء أخذوه ويدفع سهم كل من الميتين إلى أولادهما ثم يقسم ما أصاب الأربعة بينهم أرباعا ثم يرد الربع وهو سهم الميت منهم عن غير ولد إلى أصل الغلة ويقسم على ثمانية أسهم فما أصاب أباهم من ذلك يقسم بين الاثنين الباقين من الأربعة وبين أخيهم الذي مات وترك ولدا أثلاثا فما أصاب الحيين يأخذانه وما أصاب الميت يكون لولده ولو مات أحد من البطن الثاني قبل الاستحقاق ولد كما لو مات المسمى بعمرو مثلا من البطن الثاني عن ولده بكر وعن أخوه ثم مات أبوهم من البطن وأخوه الأعلى يكون نصيبه لأولاده فقط ولا يستحق بكر شيئا لأن نصيبه من نصيب أبيه عمرو وأنه مات قبل الاستحقاق فلا يستحق بكر شيئا ما بقي أحد من البطن الثاني لكونه ذكر البطون مترتبة فإذا انقرض البطن الثاني يشارك بكر البطن الثالث لكونه منه فلو ماتت أولاده العشرة عن عشرة أولاد مثلا وقد كان له ولدان ماتا قبل الوقف عن ولدين مثلا تنتقض القسمة التي كانت على عدد البطن الأول وتصير من اثني عشر على عدد رؤوس البطن الثاني ولم يعمل بقوله وكلما حدث الموت في أحد منهم انتقل نصيبه إلى ولده وولد ولده الخ بموت العشرة لدخول بعضهم في الغلة بنفسه بلا واسطة أبيه بل بقول الواقف على ولدي وولد ولدي وإنما لم يستحقوا مع أولاد الصلب لترتيبه البطون وإذا صارت الغلة للبطن الثاني ومات منهم أحد عن ولد أو نسل انتقل نصيبه إليه عملا بذلك الشرط وهكذا الحكم في كل بطن إلى أن تنتهي البطون موتا فالمحرر إن ما أمكن أن يدخل بنفسه لا يعمل بذلك الشرط وما لم يمكن يعمل به ولو مات جميع البطن الثاني عن أولاد بعضهم عن واحد وبعضهم عن اثنين وبعضهم عن ستة مثلا تقسم الغلة على عدد رؤوس البطن الثالث بالسوية بالغا ما بلغوا وهكذا الحكم في كل بطن إلى أن تنتهي البطون ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله على ولدي لصلبي ما داموا

стр. 104

أحياء تجري عليهم ولا يخرج عنهم شئ منها إلى غيرهم حتى ينقرضوا فإذا انقرضوا تكون الغلة لولد ولدي وأولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين وكلما حدث الموت على أحد من ولدي لصلبي كان نصيبه لولده من بعده لولده ثم لولد ولده أبدا ما تناسلوا وكل من مات من ولدي أو ولد ولدي عن غير ولد كان نصيبه راجعا إلى أصل الوقف وجاريا مجراه كان الوقف جائزا وتصرف غلته فيما شرطه ثم إذا مات أحد من أولاد الصلب ينتقل نصيبه إلى ولده على ما شرط ثانيا من انتقاله إلى ولد ولده وانتسخ به قوله لا يخرج عنهم شئ منها الخ لكونه متأخرا مفسرا ولو وقف على ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين ولم يكن له ولد تكون الغلة للمساكين فإذا حدث له ولد ترجع الغلة إلى ولده ونسله ثم إذا انقرضوا تكون الغلة للمساكين وكذلك الحكم لو وقف على ولد زيد ونسله ثم من بعدهم على المساكين ولم يكن لزيد ولد ثم حدث له بعد ذلك ولد ونسل ولو قال على (١) عقبي تكون الغلة لولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا من أولاده الذكور دون الإناث إلا أن تكون أزواج الإناث من ولد ولده الذكور فكل من يرجع بنفسه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه وكل من كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه ولو قال على زيد وعلى ولده وولد ولده ونسله وعقبه أبدا ما تناسلوا على أن يبدأ بزيد وبالبطن الأعلى معه ثم وثم كذلك حتى تنتهي البطون وكلما حدث الموت على أحد منهم وله ولد كان نصيبه من الغلة لجميع ورثته تقسم بينهم على قدر ميراثهم منه وكلما حدث الموت على أحد منهم ولم يترك ولدا كان نصيبه منها مردودا إلى أصل غلة الوقف وجاريا على أحكامها وشروطها ثم من بعدهم للفقراء والمساكين صح وتقسم الغلة بين زيد وأولاده من البطن الأعلى على

стр. 105

عددهم فلو كانت أولاده خمسة بنين وابنتين كانت القسمة على ثمانية لكل واحد منهم سهم فإذا مات زيد ولم يترك غيرهم من الورثة أو مات أحد أولاده ولم يترك غيرهم من الورثة يسقط سهمه وتقسم الغلة على سبعة فلو ترك زيد زوجة وأبوين أيضا كان سهمه بين جميع ورثته على قدر ميراثهم منه وتأخذ أولاده من وجهين وهو جائز بخلاف الوصية كما تقدم بيانه أنا نقسم الغلة على ثمانية فيأخذ كل واحد من أولاده سهمه ثم يقسم سهم أبيهم بينهم وبين بقية ورثته على قدر ميراثهم منه فلو ماتت زوجة زيد أو أبواه أو أحدهما قسمت الغلة إذا جاءت على ثمانية كما تقدم ودفع إلى كل ولد سهمه ثم قسم سهم زيد بين أولاده وبين من بقي من زوجته أو أبويه وسقط سهم الميت منهم وهكذا الحكم لو مات بعد موت زيد بعض ولده عن ولد وورثة أخر أيضا فإنه يقسم سهمه الذي هو الثمن بين جميع ورثته كما تقدم وتسقط حصته من سهم أبيه لترتيب الواقف البطون وسهمه هو باق للنص على بقائه ما بقي له ولد ويكون ذلك الساقط لمن بقي من ولد زيد وبقية ورثته على قدر ميراثهم منه فلو مات بعد ولد زيد في حياة زيد عن ولد ذكر وزوجة وأم مع إخوته تنحجب الأم إلى السدس والزوجة إلى الثمن حجب نقصان وتنحجب الإخوة حجب حرمان فلا ينوبهم شئ من سهمه ويكون لأمه وأبيه من سهمه على اعتبار السدس ولزوجته منه على اعتبار الثمن والباقي لابنه ثم إذا زال الحاجب لا يعود المحروم إلى الاستحقاق ولا يكمل للأم الثلث ولا للزوجة الربع لأن العبرة بالاستحقاق كاملا أو ناقصا أو الحرمان بالكلية وقت موت المورث ولو مات بعض ولد زيد بعد موت زيد عن بنت وأم وزوجة مع إخوته لا تنحجب إخوته بها فيقسم سهمه بين ورثته على مقدار ميراثهم منه ولو مات عن ابن وزوجة وأخذته الزوجة على نسبة الثمن ثم مات الابن بعد ذلك يستمر حقها على نسبة الثمن فتأخذه ويرد الباقي إلى أصل غلة الوقف ولو كان آخر أولاد زيد موتا بنتا عن

стр. 106

زوج وبنت يأخذ الزوج الربع والبنت النصف ثم يرد الباقي على البنت وإذا ماتت يردّ سهمها إلى أصل الغلة ولا يكمل لزوجها النصف لأنا لو كملناه لكنا مخالفين لما شرطه الواقف ولو كان ليد أولاد ماتوا قبل الوقف عن أولاد دخلوا في البطن الثاني وهو أولاد من كان موجودا وقت الوقف والتوجيه كما تقدم في الصورة الأولى من الأولاد العشرة وما دام زيد حيا يشارك كل بطن إلى أن يموت ولو مات آخر أولاده عن امرأته مثلا فلا شئ لها من الوقف لانقراض نسل زيد وقد علق الواقف استحقاق ورثته بما لو مات ولد زيد أو نسله عن ولد ولم يوجد ولو قال الواقف وكلما حدث الموت على أحد كان نصيبه لجميع ورثته ولم يقل وكان له ولد تكون الغلة لورثة من مات منهم سواء كان له ولد أو لم يكن ومن مات منهم ولا وارث له كان سهمه راجعا إلى أصل غلة الوقف ولو مات وترك ابنين وفي يد أحدهما ضيعة يزعم أنها وقف عليه من أبيه والابن الآخر يقول هي وقف علينا قال الفقيه أبو جعفر القول قول الذي يدعي أنها وقف عليهما لأنهما تصادفا أنها كانت في يد أبيها وقال غيره القول قول ذي اليد والأول أصح. [فصل فيما لو شرط في الوقف على أولاده أن من انتقل من الإثبات إلى مذهب الإعتزال فهو خارج أو ذكر غيره من الشروط] لو وقف على ولده ونسله وعقبه أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين وشرط عي عقدة وقفه أن من انتقل منهم من الإثبات وصار إلى مذهب الإعتزال فهو خارج صح الوقف ويخرج منه بخروجه ولو كان الواقف من المعتزلة وشرط عكس هذا الشرط عمل بشرطه وهكذا الحكم في سائر المذاهب ولو ارتدّ يخرج أيضا وإن لم يكن الكفر مذهبا مختلفا فيه لأن مذهب أهل الإثبات الإسلام والقول بشرائع الإسلام فمن خرج عنه فقد ترك الإسلام وشرائعه والإثبات من شرائعه ولو رجع إلى الإثبات بعد ما خرج منه لا يرجع إليه

стр. 107

الوقف إلا أن يكون الواقف شرط أن من رجع إلى الإثبات رجع حقه بخلاف ما لو وقف على من يسكن بغداد من فقراء قرابته فانتقل منها بعضهم وسكن الكوفة ثم عاد إليها وسكن فإنه يعود حقه لأن النظر هاهنا إلى حالهم يوم قسمة غلة الوقف ألا ترى أنه لو وقف على فقراء قرابته وكان فيهم فقراء وأغنياء تكون الغلة للفقراء ثم لو افتقر الأغنياء واستغنى الفقراء تكون الغلة لمن افتقر دون من استغنى ولو لم ينظر إلى حالهم يوم القسمة لربما لزم دفع الغلة إلى الأغنياء دون الفقراء وأنه لا يجوز لكونه خلاف شرط الواقف ولو كان بعض قرابته ساكنا في الكوفة وقت الوقف ثم انتقل وسكن بغداد استحق من الغلة (١) ولو وقف على أقاربه المقيمين في البلدة إلا من خرج منها فإنه لا يعود حقه إذا عاد لأنه استثنى الموصوف بهذه الصفة فلا يدخل تحت الشرط ولو وقف على أقاربه المقيمين في بلدة كذا وآخره للفقراء ثم أراد أقاربه الانتقال من بلك البلدة هل يحرمون عن نزل هذا الوقف قال الفقيه أبو بكر البلخي إن كان أقاربه في تلك البلدة يحصون ويحاط بهم فإن وظيفتهم وحقهم يدور معهم أينما داروا وإن كانوا لا يحصون ولا يحاط بهم فكل من انتقل منهم من تلك البلدة انقطعت وظيفته من الوقف ويعطى من كان مقيما بها وإن لم يبق أحد منهم مقيما بها تصرف الغلة إلى الفقراء قال الفقيه أبو الليث فإن رجعوا إلى البلدة وأقاموا بها رجعت إليهم الغلة في المستقبل ولو وقف على من تزوَّج من قرابته تكون لمن تزوّج وكذالك لو وقف على من اسلم من قرابته تكون لمن أسلم دون من خلق مسلما ولو قال وقفت على أولادي لصلبي ما داموا صغارا فإذا بلغوا قطعت الغلة عنهم وكانت ليد ما دام حيا فإذا مات ردت إلى أولادي لصلبي ثم من بعدهم لأولادهم ونسلهم أبدا ثم على المساكين أو قال على ولدي عشر سنين ثم تكون لزيد ما دام حيا ثم من بعده ترد إلى

стр. 108

ولدي ونسله أبدا على المساكين صح الوقف ويجري على ما شرطه ولو وقف على الأصاغر من ولده تكون الغلة لمن كان صغيرا من ولده يوم الوقف ولا يكون لمن يحدث له من الولد شئ منها لأن الصغر وإن كان يزول لكن يزول زوالا لا يعود فكان ذكره بمنزلة اسم العلم بخلاف الفقر وسكنى بغداد فإنهما يحتملان العود بعد الزوال فلا يكونان بمنزلة اسم العلم فتعتبر الصفة وقت وجود الغلة ولو قال على الأكابر من ولدي كان للأكبر منهم يوم الوقف ولو قال على أولادي العوران أو العميان كان لهم خاصة دون غيرهم لأنه علق الاستحقاق بوصف لا ينتقل عنه صاحبه فصار بمنزلة الاسم فيعتبر ذلك الوصف فيهم يوم الوقف لا يوم الغلة وهكذا الحكم لو شرط هذه الشروط في كل موقوف عليه من أقاربه أو من الأجانب والله أعلم. [باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه وفيه منقطع البعض] أهل بيت الرجل وآله وجنسه واحد وهو كل من يناسبه بآبائه إلى أقصى أب له في الإسلام وهو الذي أدرك الإسلام أسلم أو لو لم يسلم فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته (١) والقرابة والأرحام والأنساب كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام من قبل أبيه وإلى أقصى أب له في الإسلام من قبل أمه فكل من كان من هؤلاء فهو قرابته ما خلا أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة فيكون ولد ولده وأجداده وجداته داخلين في القرابة وسيأتي ما في ولد الولد والجد من الخلاف في الفصل الآتي فلو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على أهل بيتي فإذا انقرضوا فهي وقف على المساكين تكون الغلى للفقراء والأغنياء من أهل بيته ويدخل فيه أبوه وأبو أبيه وإن علا وولده لصلبه

стр. 109

وولد ولده وإن سفل والذكور والإناث والصغار والكبار والأحرار والعبيد فيه سواء والذمي فيه كالمسلم ولا يدخل فيه هو ولا الأب الذي أدرك الإسلام ولا الإناث من نسله إذا كان آباؤهم من قوم آخرين وإن كان آباؤهم ممن يناسبه إلى جدّه الذي أدرك الإسلام فهم من أهل بيته وعلى هذا التفصيل أولاد عماته وأولاد أخواته ولو قيده بفقراء أهل بيته تقيد بهم ويعتبر الغنى والفقر وقت وجود الغلة فمن استغنى قبل ذلك حرم ومن افتقر رزق ولو تأخر صرف الغلة لعارض مدَّة سنين فافتقر الغني واستغنى الفقير يشارك المفتقرين حين القسمة الفقير وقت وجود الغلة بخلاف ما لو تأخرت لمانع فحدث له جماعة من أهل بيته فإنهم إنما يشاركون من كان قبلهم فيما يأتي من الغلة بعد وجودهم لا فيما كان موجودا قبلهم ولو استغنى كل أهل بيته تصرف الغلة إلى المساكين وإن افتقروا تعود إليهم ولو وقفت المرأة على أهل بيتها لا يدخل فيه ولدها ولا أمها إلا أن يكون زوجها أو أمها من أهل بيتها ولو قال ارضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على أهل بيتي أو على قرابتي ومن بعدهم على المساكين يصح الوقف وتكون الغلة لأهل بيته دون قرابته لدخولهم في الوجهين جميعا بخلاف القرابة فإنهم يدخلون في حال إرادة القرابة دون إرادة أهل البيت ولا يعطون بالشك ولو قال على عمي وأولاده أو على أهل بيتي ومن بعدهم على المساكين يصح أيضا لاستحقاق عمه وأولاده الوقف في الوجهين جميعا إما بأنفسهم وإما بآبائهم من أهل البيت ثم يضم إليهم بقية أهل البيت وتقسم الغلة على عدد رؤوسهم ويعطى لعمه ولأولاده ما أصابهم ولا شئ لبقية أهل البيت لثبوتهم في حال وسقوطهم في حال ويكون ما أصابهم للمساكين بخلاف ما لو قال على زيد أو على عمرو ثم على المساكين فإنه لا يصح وقد تقدم توجيهه في باب الوقف الباطل والله أعلم. [فصل في الوقف على قرابته أو أرحامه أو أنسابه أو عياله أو أهله أو أقرب الناس إليه] لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله أبدا على قرابتي أو قال على أرحامي

стр. 110

أو أنسابي أو رحمي أو ذي نسب مني فإذا انقرضوا فهي على المساكين جاز الوقف وتصرف غلته إلى قرابته الموجودين يوم الوقف وإلى من يحدث من قرابته أبدا ولا يدخل فيه أبواه ولا أولاده لصلبه وتدخل فيه النافلة وإن سفلت والأجداد والجدات من قبل الآباء والأمهات وإن علوا ويدخل فيه المحارم وغيرهم من أولاد الإناث وإن بعدوا وهذا عندهما وعند أبي حنيفة تعتبر المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق وليس ابن الابن والجد من القرابة عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلا يدخلان وعند محمد هما منها فيدخلان وفي الزيلمي ويدخل فيه الجد والجدة وولد الولد في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف انهم لا يدخلون ولو قال على قرابتي من قبل أبي وأمي وكان له قرابة من قبل أبيه فقط وأخرى من قبل أمه فقط كان الوقف بين الفريقين نصفين سواء تساوى العدد أو اختلف ويكون نصف كل فريق بينهم بالسوية لأن مراده أن تكون الغلة لقرابته من الجهتين جميعا لا أن تجتمع القرابتان معا في واحد ولو قال على ذوي قرابتي لا يكون ذوو القرابة أقل من اثنين عند أبي حنيفة وعندهما يطلق إلى الواحد أيضا فإذا كان له عمان وخالان تكون الغلة للعمين وكذلك الحكم لو كان له عم وعمة وخالان وإذا كان له عم واحد وأخوال وخالات يكون النصف للعم والنصف الآخر للأخوال والخالات على عددهم وهذا كله في قول أبي حنيفة وفي قولهما تكون الغلة بين الأعمام والعمات والأخوال والخالات على عددهم ولو قال على إخوتي وله ثلاثة إخوة متفرقين تكون الغلة بينهم قال الخصاف وهذا من الحجة على أبي حنيفة في العمين والخالين ولو قال على قرابتي دخل فيه كل قريب له صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا حرا أو عبدا والرد والقبول إلى العبد دون السيد فإن رد العبد وقبل السيد بطل وبالعكس صح وتكون الغلة للسيد فإذا أعتق انتقل إليه، ولو قال على عيالي يدخل فيه كل من كان في نفقته ولو لم يكن ذا
следующие страницы →