وسئل عن حديث عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ تسليمًا أنّه قال: "يَنْزِلُ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ إلى الأَرْضِ، فَيَتَزَوَّجُ ويولَدُ له، وَيَمكثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَيُدْفَنُ مَعِي في قَبْرِي، فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى بنُ مَرْيَمَ مِنْ قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ"، ذكره هكذا ابن الجوزي في كتاب الرجاء في سيرة المصطفى.
فأجاب: هذا الحديث ذكره يونس بن بكير راوي السيرة النبوية الكبرى (١) عن
стр. 37
محمّد بن إسحاق من زياداته على ابن إسحاق قال: حدثنا
هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال ابن عدي (١): وهذا الحديث يعرف بيونس عن هشام، قلت: ويونس صدوق له أوهام، والباقون من رجال الصحيحين.
...
стр. 38
وسئل عن قول بعض الناس: "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة"، هذا حديث مرفوع أم لا؟
فأجاب: لا استحضره مرفوعًا (١).
...
стр. 39
وسئل عن حديث أنس ﵁: "خلق الورد من عرقي ليلة المعراج والورد الأحمر من عرق جبريل والورد الأصفر (١) من عرق البراق (٢) "،
وقال: "لقد أصابني في المعراج صعوبة شديدة، فقطر منّي على الأرض، فأنبت الله منه ريحان البنفسج (٣) ".
فأجاب: هما موضوعان.
...
стр. 40
وسئل عن حديث: "من صلّى عليّ مائة صلاة حين يصلّي الصبح قبل أن يتكلّم قضى الله له مائة حاجة عجّل له منها ثلاثين حاجة، وأخّر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك. قالوا: كيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، اللهمّ صلّ عليه حتى يعد مائة"، ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام (١) بإسناد أحمد بن موسى الحافظ (٢)، فلو أنّ العامل بهذا الحديث سلّم عليه أحد في تلك الحالة أيجب عليه ردّ
السلام أم يجعل كالمستقلّ بالدعاء؟ وقد قال النووي في الأذكار (٣): الأظهر عندي في هذا -أي فيما إذا كان مشتغلاً بالدعاء مستغرقًا فيه مجتمعَ القلب- أنّه يكره السلام عليه، لأنّه يتنكّد عليه، ويشقّ به أكثر من مشقّة الأكل. انتهى كلامه، فلا يجب، هذا جوابه، لأنّ من سلّم في حال لا يستحب فيها السلام لم يستحقّ جوابًا كما صرح به في الروضة (٤)، وإن ردّ السلام أيضًا، فهل يبطل ثوابه بهذا أم ينقص أم لا؟ وهل يكون ردّ السلام من التكلّم الذي يخل بهذا الثواب، -كما قاله النووي وغيره في شرح حديث (٥): توبة
стр. 41
كعب بن مالك، وسلامه على أبي قتادة، وتركه ردّ السلام عليه (١)، أنّ السلام من التكلّم، لأنّه ﷺ تسليمًا كان قد نهى المسلمين عن كلامهم- أم يجعل ردّ السلام من قبيل الذكر والتسبيح ونحوهما لاشتراكهما في كونهما طاعة، ومزية ردّ السلام بالوجوب فلا يكون من قبيل التكلّم كما هو جوابه في كتاب الإيمان، وقوله ﷺ تسليمًا في آخر الحديث: "اللهمّ صلّ عليه" حتى يعد مائة، المراد به أن يقول: "اللهمّ صلّ عليه" حتى يتمّ مائة من
غير ذكر السلام، وقال النووي في الأذكار: إذا صلّى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والسلام لا يقتصر على أحدهما، هل قول النووي محمول على ما إذا اخترع صلاة من عند نفسه دون ما ورد به النصّ، فإنّ ذلك لا يزاد عليه ولا ينقص منه أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، يجب على الذي يصلّي المائة ردّ السلام في أثنائها، ولا يقطع ذلك ردّ السلام إذا نوى بردّ السلام الدعاء، أو تلفّظ في الردّ بلفظ الدعاء، كأن يقول: اللهمّ سلّم فلانًا أو سلّم عليه مثلا، والتنظير بمسألة الداعي غير موجّه للتعليل بالاستغراق والتوجّه، وظاهر اللّفظ أن يقول: اللهمّ صلّ عليه، بعد أن يقدّم ذكره ليعود الضمير، كأن يبدأ فيقول: اللهمّ صلّ عليه، اللهمّ صلّ عليه، ولا يشترط اقترانها بالسلام، ومحلّ الكراهة التي ذكر النووي في حقّ من لم يسلّم أصلاً؛ أمّا من صلّى في محلّ،
стр. 42
وسلّم في محلّ، فلا مانع منه، ولا دليل على المنع، وقد بسطته في الكلام على كتاب الأذكار (١).
...