← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 96277

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (42 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مَسَائل أجَابَ عَنها الحَافظُ ابن حَجر العَسقَلاني ﵀ تحقيق أبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة عفا الله عنه

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أمّا بعد، فإنّ أصدق الحديث كلام الله، وخير الهُدى هُدى محمّد ﷺ ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار.

стр. 3

وبعد، فإنّ من طرق التعليم النافعة طرح الأسئلة على أهل العلم للإجابة عنها عملا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقد ثبت في الصحيح (١) أنّ جبريل أتى النبي ﷺ ، وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فأجابه النبي ﷺ عن ذلك، وقال في الأخير: "إنّه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم". وقد دأب على هذا أهل العلم، فكان تلاميذهم حريصين على سؤال مشايخهم في مختلف أبواب العلم، وتدوين ذلك في كراريس لتحفظ فتاويهم، ويعمّ نفعها. ومن هؤلاء الأعلام، شيخ الإسلام أحمد بن عليّ بن محمّد الكناني المصري الشافعي، الشهير بابن حجر العسقلاني، المتوفّى سنة ٨٥٢ هـ، فريد عصره، وإمام وقته، فقد كان قبلة يتوجّه إليه العلماء من كلّ الأمصار والأقطار، حتى ذاع صيته، واشتهر في الآفاق، وقد أذن له بالإفتاء بعض شيوخه كالحافظ العراقي والحافظ البلقيني وولده (٢)، ثمّ تولّى منصب الإفتاء بدار العدل سنة إحدى عشرة وثمانمائة (٨١١ هـ) (٣)، وقد وصف فتاويه تلميذه الحافظ السخاوي ﵀ فقال: "وأمّا فتاويه فإليها النهاية في الإيجاز، مع حصول الغرض، لا سيما المسائل التي لا نَقْلَ فيها، فإنّه كان من أحسن علماء عصره فيها تصرّفًا، لا يجارى فيها، ولا يمارى، يجرجها على

стр. 4

القوانين المحرّرة بالدلائل المعتبرة، وهو فقيه النفس، وكان يكتب في كلّ يوم غالباً على أكثر من ثلاثين فُتيا" (١)، وقال البُقاعي: "وكانت فتاويه وأماليه كالشمس في الإشراق" (٢)، ولهذا كان الناس لا يعوّلون إلاَّ على فتاويه، قال القاضي قطب الدين الخيضري: "المعوّل عند المشكلات عليه، ولا تركن النفس إلاّ إلى كلامه، ولا يعتمد الناس إلاّ على فتواه" (٣)؛ ومع ذلك لم تجمع هذه الفتاوى في مؤلف مفرد، بل بقيت منثورة في مكتبات تلاميذه، لا سيما تلميذه البار الحافظ السخاوي ﵀، فقد نقل بعض هذه الفتاوى في بعض مصنّفاته" بل عقد فصلاً في ذكر نبذة من فتاويه المهمّة، في كتابه "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، وكان قد همّ بإفرادها في مصنّف مفرد. وقد رام أ. د. عبد الرحيم بن محمد أحمد القشقري -الأستاذ بقسم الحديث، بكلّيّة الحديث الشريف، بالجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية- جمع هذه الفتاوى من مكتبات العالم، كمكتبات العربية السعودية، وسوريا، وتركيا، ومصر، والمغرب، وتونس، ومكتبات إسبانيا، فتمكّن من جمع عشرين مجموعة مختلفة، في الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، وشيئا من التفسير والعقيدة، طبع منها عشر مجموعات بمكتبة أضواء السلف - الرياض، فجزاه الله خيرا؛

стр. 5

ولكنّه لم يهتد إلى الجزائر ليقف على كنوزها، ويطّلع على أسرارها. وقد وقفت -فضل الله وتوفيقه- على نسخة خطّية من فتاوى الحافظ ابن حجر ﵀ بالمكتبة الوطنية بالجزائر، وهي برقم: (٢٦٣٢)، وتقع ضمن مجموعة برقم (١٠)، وكتبت بخطّ مغربي، مع استعمال اللون الأحمر. ولا يشكّ أحد في صحّة نسبة هذه الرسالة إلى الحافظ، ويدلّ عليه أمور، منها: أنَّه ورد اسم الحافظ ابن حجر في الجواب الأوّل، حيث قال: قاله وكتبه أحمد بن علي بن حجر الشافعي عفا الله عنه. الثاني: الجواب الثاني، كتب بخطّ الشريف الجزري، ونقله هو من خطّ الحافظ. الثالث: نقل بعض هذه الفتاوى تلميذه الحافظ السخاوي في كتابيه: "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، و"المقاصد الحسنة"، وقد نبّهت على ذلك في موضعها. الرابع: أحال الحافظ ﵀ بعض هذه الفتاوى إلى بعض كتبه، فقال: وقد بسطته في الكلام على كتاب الأذكار. وهو كتاب: "نتائج الأفكار في تخريج أحادث الأذكار"، طبع منه ثلاثة أجزاء، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، بمطبعة دار ابن كثير. دمشق - بيروت. هذا، وقد قمت بنسخ الرسالة حسب قواعد الإملاء المعمول بها، وخرّجت أحاديثها، وعلّقت عليها، ونبّهت على التصحيف الواقع فيها، بحسب بضاعتي المزجاة، والله المستعان، وعليه التكلان.

стр. 6

وفي الختام، أسأل الله العظيم أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم. وكتب أبو عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائر: ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٦ هـ

стр. 7

الورقة الأولى من المخطوط

стр. 8

الحمد لله سئل حافظ عصره، وإمام وقته، الشيخ شهاب الدين بن حجر الشافعي العسقلاني (١) عن رجل قال: ورد "الظَالِمُ عَدْلُ اللهِ في أَرْضِهِ، يَنْتَقِمُ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ" (٢)، فقال له آخر: الذي سمعناه ورد: "الظالم عبد الله في أرضه، ينتقم من الناس، ثمّ ينتقم الله منه"، فقال الطالب: كيف يوصف بالظلم، وينسب الظلم إلى أنّه عدل

стр. 9

منه تعالى؟ قال السائل: فهل ورد في الأخبار شيء من هذين اللفظين؟ وإذا لم يرد فهل يجوز إطلاق مثل هذا؟ فأجاب: الحمد لله، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك. هذا الحديث لا استحضره، ومعناه دائر على الألسنة، [و] (١) على تقدير وجوده فلا إشكال فيه، بل الرواية بلفظ: "عدل الله" أظهر في المعنى من الرواية (٢) بلفظ: "عبد الله". وأمّا قول القائل: كيف يجوز وصفه بالظلم، وينسب إلى أنّه عدل [من الله تعالى] (٣)؟ فجوابه: أنّ المراد بالعدل هنا ما يقابل الفضل، فالعدل أن يعامل كلّ أحد بفعله: إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، والفضل أن يعفو فضلاً (٤) عن المسيء، وهذا على طريق أهل السنّة، بخلاف المعتزلة، فإنّهم يوجبون عقوبة المسيء، ويدّعون أنّ ذلك هو العدل، ومن ثَمَّ سمّوا أنفسهم أهل العدل والعدلية. وإلى ما صار (٥) عليه أهل السنة يشير قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١٢]، أي: لا تمهل الظالم، ولا تتجاوز عنه، بل عجّل عقوبته، لكنّ الله تعالى

стр. 10

يمهل من شاء، [ويتجاوز عمّن يشاء] (١)، ويعطي من شاء، ويمنع من شاء، لا يسأل عمّا يفعل سبحانه. هذا الذي فتح الله به من الجواب عن هذا الإشكال، وربّنا الرحمن المستعان. قاله، وكتبه: أحمد بن علي بن حجر الشافعي عفا الله عنه.

стр. 11

وسئل عن قول الشيخ زين الدين بن رجب المقدسي في كتاب "طبقات الحنابلة" (١) في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني: "وقد جمع الشيخ أبو الحسين المقرئ الشطّنوفي (٢) المصري في أخباره -يعني الشيخ عبد القادر- ثلاث مجلّدات، [وهي المسمّات بالبهجة] (٣)، وقد قرأت بعض الكتاب، فلا يطيب على قلي أن أعتمد عل شيء مما فيه بالنقل منه إلاّ ما كان مشهورًا معروفًا من غيره، [وذلك لكثرة ما فيه] (٤) من الرواية عن الجهولين (٥)، وفيه من الشطح، والطامات، والدعاوي، والكلام الباطل، ما لا يحصى، ولا يجوز نسبة مثل ذلك للشيخ عبد القادر. ثمّ وجدت الكمال جعفر الأُدْفُوي (٦) ذكر: أنّ الشيخ الشَّطّنُوفِي (٧)

стр. 12

نفسه (١) كان متّهمًا فيما يحكيه في هذا الكتاب بعينه. وادّعى ابن رجب أيضاً أنّ كتابي: "الغنية" (٢)، و"فتوح الغيب" من تصانيف الشيخ، فهل صحّ ذلك أم لا؟. وقال الذهبي (٣): كان الشطنوفي (٤) مغرمًا ببهجة الشيخ عبد القادر، فراج عليه فيها حكايات مكذوبة. والمسؤول من صدقات شيخ الإسلام إشباع الكلام في ذلك، وأن يبيّن ما تبيّن من حال "البهجة" ما يزيل اللبس، وما معنى قوله: وقدمي هذه على رقبة كلّ وليّ لله؟ فأجاب: أمّا ما يتعلّق بالبهجة فقد طالعت أكثرها، فما رأيت [الأمر كما ذكره الحافظ ابن رجب] (٥) على إطلاقه، بل هي مشتملة على أقسام: القسم الأول: ما لا منابذة لقاعدة الشريعة فيه بحسب الظاهر، بل هو جائز شرعًا وعقلاً، وهذا معظم الكتاب، فإنّ ظهور الخوارق على البشر واقعة في الوجود، ولا ينكرها إلاّ معاند. القسم الثاني: منابذ لقوانين الشريعة في الظاهر، فإن أمكن حمله بالتأويل على

стр. 13

أمر [ظاهر سائغ] (١) فذاك، وإلاّ، فينبغي اجتنابه؛ وتحسين الظنّ بقائله يحتاج إلى أن يدّعي أنّ ذلك [صدر] (٢) في حال غيبة له من غير اختيار. القسم الثالث: ما تردّد بين الأمرين، فهذا ينبغي الجزم بحمله على المحمل الصحيح، ولو بالتأويل، بخلاف الذي قبله، فإنّه يجوز أن يكون غير ثابت. ولا شكّ أنّ من ليست له بصيرة بنقد الرواة ثم قصد الإكثار فإنّه يصير حاطب ليل، يجمع الغثّ والسمين، وهو لا يدري، وهذا حال جامع "البهجة". وقد ذكر أئمّتنا لما يظنّ (٣) من الخوارق ضابطًا يتميّز به المقبول من المردود، فقالوا: إن كان الواقع ذلك له أو منه على المنهاج المستقيم فهي كرامة، كالشيخ عبد القادر، وقد قال شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام: ما وصلت إلينا كرامات أحد بطريق التواتر مثل ما وصلت إلينا كرامات الشيخ عبد القادر، وروينا هذا الكلام بمعناه (٤) بسند صحيح عن الحافظ شرف الدين علي بن محمّد اليونيني، أنّه سمع ابن عبد السلام يقوله، وفي رواية الذهبي عنه (٥)، قيل له: -مع ما عرف من اعتقاده، يعني من المسائل التي يخالف فيها الحنابلة والشيخ منهم، والأشاعرة، وابن عبد السلام منهم-، فقال: نعم، إذ (٦) لازم

стр. 14

المذهب ليس بلازم (١)؛ وإن كانت الواقعة منه أوّله على الوجه المباين للشريعة المطهّرة فليست فيها دلالة على الولاية والكرامة (٢)؛ فهذا هو الحدّ الفارق بين الكرامة الدالّة على الولاية، والخارق الذي لا يدلّ عليها، بل ربما دلّ على ضدّها، كما يظهر في كثير من أحوال المبتدعة المتمسكين بما يباين الأمور الشرعيّة، فإنها أمور (٣) شيطانية، لا يغترّ بها إلاّ الجهلة، وربما ظهرت من أناس في حال غيبتهم وذهولهم، وهم على قسمين: من كان قبل ذلك على المنهج القويم، فتلك كرامة، ولكن لا يُقتدى (٤) بأقوال من كان هذا سبيله (٥)، ولا بأفعاله، بل يعذر على ما يصدر منه لكونه في حال غيبة عقله الذي هو مناط التكليف، والأولى منع جهلة العامة من ملازمة مثل هذا لئلاّ يُظنّ (٦) أنّ الذي يصدر منه في حال غيبته هو الحقّ، فيُقتدى (٧) به، ومن هنا ضلّ كثير منهم، وبالله التوفق. وإذا عرف ذلك فالشيخ عبد القادر لم يكن من هؤلاء، بل كان حاضر الحسّ،

стр. 15

يتمسّك بقوانين الشريعة، ويدعو إليها، وينفر من مخالفتها، ويشغل (١) الناس فيها، مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة، ومزج ذلك بمخالطة الشاغل غالبا (٢) عنها كالأزواج والأولاد، ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره، لأنّ هذه صفة صاحب الشريعة، ومن هنا قال تلك الكلمة المشهورة، لأنّه لا يعرف في عصره من كان يساويه في الجمع بين هذه الكمالات. وإذا تقرّر هذا، فلا يضرّ ما وقع في هذه "البهجة" مما ينسب (٣) إليه، لأنّه إن كان على قانون الشريعة فنسبته إليه جائزة، وما عدا ذلك، إن كان ثابتًا عنه حمل على أنَّه صدر (٤) منه في حال غيبته (٥)، وإن كانت أحواله الغالبة لم تكن له فيها غيبة، وإن لم يكن ثابتًا فالعهدة على ناقله؛ والغرض تعظيم شأنه؛ وهو بلا شكّ يستحقّ التعظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (٦). قاله وكتبه أحمد بن علي بن حجر الشافعي حامدًا مصليًّا مسلّمًا، ومن خطّ تلميذه الشريف الجزري نقلت، وهو نقل من خطّه، والله الموفّق. ...

стр. 16

وسئل الشيخ شهاب الدين بن حجر ﵁، هل قال أحد من المسلمين بجواز إهانة الخبز، وما سقط منه من اللباب؟ وبجواز وطئه بالأقدام؟ وما يجب على فاعل ذلك؟ وهل يجوز إلقاؤه في الأرض؟ وما قيل في تعظيمه: "عَظِّمُوا الخُبْزَ، فَإِنَّهُ مَا أَهَانَهُ قَوْمٌ إِلاَّ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بالجُوعِ" (١)؟ وهل هذا الحديث صحيح؟ وهل ما قيل: "إنّ النبي ﷺ تسليمًا دخل على سيّدتنا عائشة، فوجد كسرة ملقاة في الأرض، فأخذها، وقبّلها، ووضعها على رأسه، ثمّ قال: يَا عَائِشَةُ! أَجلِّي نِعَمَ اللهِ، فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ وعَادَتْ إِلَيْهِمْ" (٢)؟ وهل هذا حديث أم لا؟

стр. 17

فأجاب بما نصّه: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بجواز إهانة الخبز، كإلقائه تحت الأرجل، وطرح ما تناثر منه في المزبلة مثلاً أو نحو ذلك، ولا نصّ أحد من العلماء على المبالغة في إكرامه، كتقبيله مثلاً، بل نصّ أحمد ﵁ على كراهة تقبيله (١)، ومع عدم القائل بجواز الإهانة فيضاف إلى من أهانه استلزام ارتكاب عموم النهي عن إضاعة المال، فيمنع من طرحه تحت الأرجل، لأنّ الغير قد يتقذّر بعد ذلك، فيمتنع من أكله، مع الاحتياج إليه. وأمّا الأحاديث الواردة في ذلك فمنها حديث: "أَكْرِمُوا الخُبْزَ، فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ، فَمَنْ أَكْرَمَ الخُبْزَ أَكْرَمَهُ اللهُ " أخرجه الطبراني (٢) من حديث أبي سكينة، وسنده ضعيف، وفي لفظ: "فَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ لَهُ مِنْ بَركَاتِ السَّمَاءِ، وسخَّرَ لَهُ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ" أخرجه البزار والطبراني وابن نافع (٣) من حديث عبد الله بن أمّ حرام، وسنده ضعيف جدًّا.

стр. 18

ومنها حديث أبي هريرة: "أَنَّ النَّييَّ ﷺ تسليمًا نَهَى عَنْ قَطْعِ الخُبْزِ بالسكينِ" أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء (١)، وسنده واه، وأخرجه الطبراني (٢) من حديث أمّ سلمة، وسنده ضعيف أيضًا.

стр. 19

ومنها حديث: "أكْرِمُوا الخُبْزَ، فَإِنَّ كَرَامَةَ الخُبْزِ أن لاَ يُنْظَرَ بِهِ الأُدُمُ" أخرجه الحاكم في المستدرك (١) من حديث عائشة، وأخرج ابن ماجه (٢) من وجه آخر عن عائشة قالت: "دخل النبي ﷺ تسليمًا عليّ فرأى كسرة ملقاة فأخذها يمسحها، ثمّ أكلها وقال: يَا عَائِشَةُ! أَكْرِمي نِعَمَ اللهِ، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ" وسنده ضعيف، ولم أر في شيء من طرقه أنّه قبّلها، ومداره على

стр. 20

الوليد بن محمّد المُوقري، وهو ضعيف جدًّا. وبالجملة لا ينبغي مع ورود هذه الأحاديث إهانة الخبز احتياطًا، ولا تعظيمه. وأمّا بأن يجعل فوق الرأس أو يقبّل، فلا يشرع، والله سبحانه أعلم بالصّواب. ...

стр. 21

وسئل أيضًا (١) عن حديث معاذ في الترمذي (٢) في دخول أهل الجنة جُردًا مُردًا أبناء ثلاث وثلاثين سنة، وفي بعض الكتب الفارسية: أنّ لإبراهيم الخليل [﵇] (٣) ولأبي بكر لحية في الجنّة، فما الحكمة في ذلك؟ وهل صحّ ذلك أم لا؟ فأجاب: أنّه لم يصحّ أنّ للخليل، ولا للصدّيق لحية في الجنّة، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وعلى تقدير ورود ذلك (٤) فيظهر لي أنّ الحكمة في ذلك: أمّا في حقّ الخليل [﵇] (٥) [فلكونه] (٦) منزّلاً

стр. 22

منزلة الوالد للمسلمين، لأنّه الذي سمّاهم [بهذا] (١) الاسم، وأمروا باتّباع ملّته (٢). وأما في حق الصدِّيق [﵁] (٣)، فينتزع من نحو ما ذكر في حق الخليل [﵇] (٤)، فإنه كالوالد للمسلمين؛ إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام. لكن أخرج الطبراني (٥)

стр. 23

من حديث ابن مسعود [﵁] (١) بسند ضعيف (٢): "أهل الجنة (٣) جرد مرد إلا موسى ﵇، فإن له لحية تُضرب إلى سُرَّتِهِ"، وذكر القرطبي في تفسيره (٤).

стр. 24

أنّ ذلك ورد في حقّ هارون [﵇] (١) [أخيه] (٢) أيضًا، ورأيت بخطّ بعض أهل العلم أنّه ورد في حقّ آدم (٣) [﵇] (٤)، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا، والله أعلم.

стр. 25

وسئل أيضًا ﵁ عن الدعاء الذي ذكره الغزالي في بعض كتبه: "اللهمّ إنّي أسألك من النعمة تمامها، ومن العصمة دوامها"، هل له أصل أم لا؟ فأجاب، لا أعرف له أصلاً في الأحاديث النبويّة. ***

стр. 26

وسئل أيضًا ﵀ عن الدعاء الذي ذكره الحكيم الترمذي في كتاب نوادر الأصول (١): أن يقال قبل قراءة آية الكرسي: "اللَّهمّ إنّي أقدّم إليك بين يدي كلّ أنيس، ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض، وكلّ شيء هو في علمك كائن أو قد كان، أقدّم إليك بين يدي ذلك كلّه، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ الآية"، حديث صحيح أم لا؟ فأجاب بأنّ الحديث أورده الحكيم الترمذي ومحمّد بن علي بن بشر في الكتاب المذكور في أثناء الأصل السادس بعد الخمسين والمائتين، من حديث ابن عباس بسند واهٍ جدًّا إليه إلى ابن عباس عن رسول الله ﷺ تسليمًا: "أنّ موسى بن عمران لقي جبريل ﵉ فقال: ما لمن قرأ آية الكرسي كذا وكذا مرّة، وذكر أنّ فيها من الأجر ما لم يقو عليه موسى، فسأل ربّه أن لا يضعفه عن ذلك، ثم أتاه جبريل مرّة قال: إنّ ربّك يقول: من قرأ دبر كلّ صلاة مكتوبة مرّة واحدة: اللهمّ إنّي أقدّم إليك بين يديك، وكلّ نفس ولمحة ولحظة إلى آخرها". ...

стр. 27

وسئل أيضًا عن حديث عبد الرحمن بن عوف: "ثلاثة تحت العرش يوم القيامة: القرآن يجيء، يحاجّ للعباد، له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم، تنادي: أَلاَ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ". فأجاب، هذا الحديث أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب (١) له عن مسلم بن إبراهيم عن كثير (٢) بن عبد الله قال حدثني [الحسن] (٣) بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به، ولم يسمّه، فذكر نحوه، وقال: إنّه تفرّد به. قلت: وكثير [اليشكري] (٤)، ذكره (٥) ابن أبي حاتم (٦) وقال: روى عنه أيضًا القواريري والصلة بن مسعود ومحمّد بن أبي بكر المقدسي، وذكره العقيلي في الضعفاء، وساق حديث هذا من طريق مسلم بن إبراهيم عنه، وقال: لم يتابع عليه (٧).

стр. 28

وسئل أيضًا ﵁ عن حديث: "نهى رسول الله ﷺ تسليمًا عن ثمن الكلب، وكسب الزمارة". فأجاب: أخرجه أحمد بن عدي في الكامل في الضعفاء (١) من طريق سليمان بن أبي سليمان القافلاني (٢) البصري عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة، وقال: سليمان متروك، وساقه البغوي (٣) من طريق التمّام (٤) حدثنا خالد بن أبي يزيد (٥) حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمّد عن أبي هريرة، والتمّام (٦): اسمه أحمد بن غالب، أحد الحفّاظ، وفيه كلام، وشيخه خالد بن أبي يزيد (٧) ما عرفته (٨).

стр. 29

وسئل عن حديث أنس: "أنّ رجلاً قال للنبي ﷺ تسليمًا: أوصني! قال: جرّد الأمر بالتدبير" الحديث. فأجاب: أخرجه البغوي في شرح السنّة (١) بلفظه من طريق أبان بن أبي عياش عنه، وأبان متروك، وهو في مصنّف عبد الرزاق (٢) عن معمر عن أبان به. ...

стр. 30

وسئل عن قول سفيان الثوري: "كان المال فيما مضى يكره، أمّا اليوم فهو ترس المؤمن، وقال: لولا هؤلاء الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك". فأجاب: أخرجه أبو نعيم في الحلية (١)، في ترجمة سفيان ﵁. ...

стр. 31

وسئل عن حديث أبي سعيد الخدري: "يتبع الدجّال من أمّتي سبعون ألفا عليهم السيجان". فأجاب: أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (١) عن معمر عن أبي هارون العبدي (٢) عنه، [وأخرجه] (٣) بهذا البغوي في شرح السنّة (٤)، وأخرجه أحمد ومسلم (٥) من حديث أنس بن مالك بلفظ: "عليهم الطيالسة"، وأخرجه أبو يعلى (٦) من وجه آخر عن أنس رفعه: "يخرج الدجّال من يهودية أصبهان معه سبعون من اليهود عليهم السيجان"، والسيجان: -بالمهملة والجيم- هي الطيالسة الخضر. ...

стр. 32

وسئل عن حديث أنس: "مَثَل أَصْحَابي في أُمَّتِي كَالمِلْحِ في الطَّعَامِ لاَ يَصْلُحُ الطَّعَامُ إلاّ بالمِلْحِ". فأجاب: أخرجه ابن المبارك في الزهد (١) عن إسماعيل بن مسلم المكّي عن الحسن، وأخرجه البغوي في شرح السنة (٢) من طريق الحسن البصري ﵁، وإسماعيل هذا ضعيف (٣)، وقد تفرّد به عن الحسن. ...

стр. 33

وسئل عن حديث عمر، وأنَّه ذُكر عنده أبو بكر يومًا، فبكى وقال: "وددت أنّ عملي كلّه مثل عمله يومًا واحدًا من أيَّامه، وليلة واحدة من لياليه". فأجاب: أخرجه البيهقي في الدلائل (١) من طريق محمّد بن سيرين قال: "ذكر رجال على عهد عمر، فكأنّهم فضّلوا عمر على أبي بكر، فلمّا بلغ عمر فقال: "والله لليلة من أبي بكر خير من عمر" الحديث، وهذا فيه انقطاع، وأخرجه أيضًا من طريق ضبة (٢) بن محصن عن عمر مطوّلاً (٣)، وأخرجه الحاكم في الإكليل (٤) من هذا الوجه

стр. 34

أتمّ منه، وفي قصّة ضبة (١) مع أبي موسى ثمّ مع عمر، لكن السند الذي قبله أمتن منه، والله أعلم.

стр. 35

وسئل عن حديث نبيشة: "مَنْ أَكَلَ في قَصْعَةٍ ثُمَّ لحَسَهَا، تَقُولُ لَهُ القَصْعَةُ: أَعْتَقَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ كَمَا أَعْتَقْتَني مِنَ الشَّيْطَانِ". فأجاب: أخرجه أحمد في مسنده (١) من رواية أمّ عاصم عن رجل من هذيل، يقال له: نبيشة عن النبي ﷺ تسليمًا.

стр. 36

وسئل عن حديث عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ تسليمًا أنّه قال: "يَنْزِلُ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ إلى الأَرْضِ، فَيَتَزَوَّجُ ويولَدُ له، وَيَمكثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَيُدْفَنُ مَعِي في قَبْرِي، فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى بنُ مَرْيَمَ مِنْ قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ"، ذكره هكذا ابن الجوزي في كتاب الرجاء في سيرة المصطفى. فأجاب: هذا الحديث ذكره يونس بن بكير راوي السيرة النبوية الكبرى (١) عن

стр. 37

محمّد بن إسحاق من زياداته على ابن إسحاق قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال ابن عدي (١): وهذا الحديث يعرف بيونس عن هشام، قلت: ويونس صدوق له أوهام، والباقون من رجال الصحيحين. ...

стр. 38

وسئل عن قول بعض الناس: "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة"، هذا حديث مرفوع أم لا؟ فأجاب: لا استحضره مرفوعًا (١). ...

стр. 39

وسئل عن حديث أنس ﵁: "خلق الورد من عرقي ليلة المعراج والورد الأحمر من عرق جبريل والورد الأصفر (١) من عرق البراق (٢) "، وقال: "لقد أصابني في المعراج صعوبة شديدة، فقطر منّي على الأرض، فأنبت الله منه ريحان البنفسج (٣) ". فأجاب: هما موضوعان. ...

стр. 40

وسئل عن حديث: "من صلّى عليّ مائة صلاة حين يصلّي الصبح قبل أن يتكلّم قضى الله له مائة حاجة عجّل له منها ثلاثين حاجة، وأخّر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك. قالوا: كيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، اللهمّ صلّ عليه حتى يعد مائة"، ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام (١) بإسناد أحمد بن موسى الحافظ (٢)، فلو أنّ العامل بهذا الحديث سلّم عليه أحد في تلك الحالة أيجب عليه ردّ السلام أم يجعل كالمستقلّ بالدعاء؟ وقد قال النووي في الأذكار (٣): الأظهر عندي في هذا -أي فيما إذا كان مشتغلاً بالدعاء مستغرقًا فيه مجتمعَ القلب- أنّه يكره السلام عليه، لأنّه يتنكّد عليه، ويشقّ به أكثر من مشقّة الأكل. انتهى كلامه، فلا يجب، هذا جوابه، لأنّ من سلّم في حال لا يستحب فيها السلام لم يستحقّ جوابًا كما صرح به في الروضة (٤)، وإن ردّ السلام أيضًا، فهل يبطل ثوابه بهذا أم ينقص أم لا؟ وهل يكون ردّ السلام من التكلّم الذي يخل بهذا الثواب، -كما قاله النووي وغيره في شرح حديث (٥): توبة
следующие страницы →