← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بقدر ما فيه من الحرية اعتباره بالعبد بين شريكين بعلة أنهما يتقاسمان الخدمة والمنافع المستحقة بالملك، فكذلك حكمه (١) في زكاة الفطر ولأن الفطرة متابعة للنفقة، فلما كانت النفقة عليهما كذلك الفطرة بينهما؛ ووجه القول بأن جميع الفطرة على السيد أنه محبوس عليه بالرق كالذي يستغرقه الرق. فصل [١٥ - لزوم الفطرة عن العبد المرهون والمبيع بالخيار وغيرهما … ]: وتلزم الفطرة عن العبد المرهون والمبيع بالخيار للبائع والمبتاع والمبيع بيعًا فاسدًا قبل رده والأمة تباع على المواضعة قبل خروجها والعبد إذا قتل وحبس للقود على ساداتهم لأنهم على ملكهم لم يزل بجميع ما ذكرناه، وفي البيع الفاسد يرد إلى البيع الصحيح، إلى أن يحكم برده كالنفقة (٢). فصل [١٦ - المعتبر فيما يخرج في زكاة الفطر]: الاعتبار فيما يخرج في زكاة الفطر بغالب قوت البلد الذي هو به، فمن أي أصناف الأقوات كان أخرجه حنطة أو شعيرًا أو سلتًا أو تمرًا أو أرزًا أو ذرة أو دخنًا (٣) أو زبيبًا أو أقطًا أو أي شيء كان، وإنما قلنا: إنه يخرج هذه الأجناس لما روي: "أنه ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير" (٤)، وروي: "أدوا صاعًا من قمح أو تمر" (٥)، وفي حديث أبي سعيد: "كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله ﷺ صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط" (٦)، وإنما قلنا: إن الاعتبار بغالب قوت أهل البلد لقوله ﷺ : "أغنوهم عن

стр. 422

الطلب في هذا اليوم" (١)، وهم لا يستغنون عن الطلب إلا بوجود قوتهم المألوف لهم، فإذا ثبت ذلك فإن كان يقتات قوت أهل البلد أخرج منه وإن كان يقتات أعلى منه استحببنا له أن يخرج مما يأكله ليواسي الفقراء فيما يختاره (٢) لنفسه، فإن لم يفعل جاز وكان عليه إخراج غالب قوت أهل البلد، وإن كان يقتات أدنى منه نظر فإن كان لعُدم أجزاه أن يخرج منه لأنه لا يقدر على غيره، وإن كان لشح أخرج من غالب قوت بلده، والله أعلم. …

стр. 423

باب: أصناف الذين تجب لهم الصدقات (١) والأصناف الذين يجب صرف الصدقة لهم هم الأصناف الذين تضمنتهم آية الصدقات (٢) لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ (٣)، ولا يجوز صرفها إلى غيرهم ولأنها جهة صرف (٤) الصدقة، كما لا تجوز الصلاة إلى جهة سوى جهة الكعبة لأنها جهة الصلاة ولا خلاف في هذا (٥). فصل [١ - قسمة الزكاة على اجتهاد الإمام]: وقسمتها على الاجتهاد من الإمام وعلى ما يراه من الحاجة زاد على الثمن أم (٦) نقص عنه استغرق جميع الأصناف أو بعضهم أو صنفًا واحدًا منهم (٧) خلافًا للشافعي (٨) في قوله: لا يجوز الاقتصار على بعض الأصناف السبعة ويلزم تفريقها في جميعهم، لأنه حق يتكرر في المال كل حول فلم يجب اعتبار الأصناف فيه كالجزية، ولأنه لما لم يتعين عليه فرض في آحاد الصنف، بل جاز أن يقتصر على الواحد والاثنين والثلاثة، كذلك لا يتعين في جميع الأصناف لأن آحاد الصنف محل للصدقة كالجملة، ولأنه صنف منصوص عليه في الصدقة،

стр. 424

فجاز صرف جميعها إليه، وأن يأخذ بحسب الاجتهاد كالعامل والمؤلفة والمقصود من الظاهر (١) الأخبار عن محلها الذي توضع فيه دون التمليك (٢) وتحديد المأخوذ. فصل [٢ - معنى الفقير والمسكين]: الفقير هو الذي يجد الشيء اليسير الذي لا يكفيه، والمسكين أحوج منه لأنه الذي لا يملك شيئًا (٣) أصلًا خلافًا للشافعي (٤) في قوله: إن المسكين هو الذي معه ما لا يكفيه وأن الفقير هو الذي لا شيء له أصلًا، وإنما قلنا: إن المسكين أحوج من الفقير لأن الاسمين مأخوذان من العُدم وانتفاء الأملاك إلا أن المسكنة عبارة عما زاد على ذلك وهو شدة الحاجة التي يكسب صاحبها الخضوع والاستكانة، فلذلك قلنا: إنه أحوج من الفقير ويوضح ذلك قوله : ﴿أو مسكينًا ذا متربة﴾ (٥) يريد أن الحاجة بلغت به إلى أن لصق بالتراب من غير حائل بينه وبينه، وما يذكرونه من قوله تعالى (٦): ﴿وأما السفينة فكانت لمساكين﴾ (٧) مقابل بما ورد من تسمية الواجد لليسير بأنه فقير وهو قول الشاعر (٨): أما الفقير الذي كانت حلوبته … وفق العيال فلم يترك له سبد (٩)

стр. 425

والظاهر وارد على سبيل الرحمة والتعطف، ومن متأخري أصحابنا من يقول: إن الفقير والمسكين اسمان لمعنى واحد (١)، ووجه ذلك أنهم (٢) في ظاهر الاستعمال هكذا؛ لأن الناس لا يفرقون بين القول فقير ومسكين وما قلناه أولى وأصح، لأن الأصل في اختلاف الأسماء أنه لاختلاف المعاني. فصل [٣ - العاملون عليها]: العاملون عليها جباتها وسعاتها يدفع إليهم الإمام من الصدقة أجرة معلومة بقدر عملهم. فصل [٤ - المؤلفة قلوبهم]: المؤلفة قلوبهم كان في صدر الإسلام قوم ممن يظهر الإسلام يُدفع إليهم شيء من الصدقة لينكف غيرهم بانكفافهم، وقال قوم من أصحابنا: قوم مسلمون يرى أن يستألفهم ليقوى الإسلام في قلوبهم ويبالغوا في النصيحة للمسلمين (٢) والأول أقوى وأوضح، وقد سقطت الحاجة إليهم بحمد الله في هذا الوقت، فإن دعت الحاجة إليهم في بعض الأوقات جاز أن يرد سهمهم (٣). فصل [٥ - الرقاب]: وقوله : ﴿وفي الرقاب﴾ (٤) في فك الرقاب (٥)، وهو أن يشتري الإمام رقابًا من أموال الصدقات فيعتقهم عن المسلمين ويكون الولاء للمسلمين (٦) خلافًا لقول من زعم أنهم المكاتبون (٧)؛ لأن قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ (٨)

стр. 426

يقتضى رقبة كاملة، ولأن ما صرف فيه من أموال الزكاة يقتضي أن لا يكون للغني فيه نفع وإذا دفع (١) إلى مكاتب جاز أن يعجز ويرق وتبطل كتابته فيصير المال للسيد، ولأنه لا يخلوا أن يعطى المكاتب لنفسه، وذلك غير جائز لأنه عبد لسيده والغني لا يجوز دفع الصدقة إليه، ولأن الولاء يثبت (٢) لسيد المكاتب ولا يحصل النفع للمسلمين. فصل [٦ - الغارمون]: الغارمون هم الذين أدانوا (٣) في غير سفه ولا فساد لا يجدون وفاء ولا قضاء أو يكون معهم أموال هي بإزاء ديونهم، فيعطون ما يقضون به ديونهم، فإن لم يكن لهم أموال، وكان عليهم ديون فهم فقراء وغارمون فيعطون بالوصفين. فصل [٧ - في سبيل الله]: وفي سبيل الله الغزو والجهاد يدفع من الصدقة إلى المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم أغنياء كانوا أو فقراء ويشتري الإمام من بعض الصدقة خيلًا وسلاحًا وينفره لمن يغزو، وحكي عن أحمد بن حنبل: أن في سبيل الله يعني الحاج (٤)، ودليلنا: أن كل موضع ذكر فيه سبيل الله، فالمراد به الغزو والجهاد فكذلك ها هنا ولأن دفع الصدقات إلى الأصناف يكون على أحد وجهين: إما لحاجتنا إليهم كالعاملين والمؤلفة أو لحاجتهم إلينا كالفقراء والغارمين والوصفان معدومان في الحاج لأنا لا نحتاج إليه ولا هو محتاج إلينا والغازي نحن محتاجون إليه. فصل [٨ - ابن السبيل]: ابن السبيل الغريب المنقطع به يدفع إليه من الصدقة بقدر كفايته، وإن كان غنيًّا ببلده ولا يلزمه رده إذا صار إلى بلده ولا إخراجه في وجوه الصدقة.

стр. 427

فصل [٩ - في نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر]: إذا وجد المستحقون للزكاة في البلد الذي فيه المال والمالك لم يجز نقلها إلى غيره إلا أنه إذا نقلها ودفعها إلى فقراء غير بلده مضى ذلك وأجزاه، وكذلك لو بلغ الإمام أن ببعض البلدان حاجة شديدة وقحطًا عظيمًا جاز له نقل شيء من الصدقة والمستحقة لغيره إليه (١) خلافًا للشافعي (٢)، لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين﴾ (٣) فعم، ولأن المقصود من الصدقة سد الخلة (٤) ودفع الحاجة عن هؤلاء الأصناف، وذلك لا يختص بموضع دون موضع، ولأنه لو حصل في البلد فقراء من غير أهله لجاز صرف الصدقة إليهم، فدل أن الاعتبار بوجود الفقراء وأهل الصفات دون مواضعهم، ولأنها صدقة صرفها الله إلى الجنس المستحق للزكاة كما لو فرقها في بلده. فصل [١٠ - صرف الزكاة إلى ذمي]: لا يجوز صرف زكاة الفطر ولا غيرها من الزكوات إلى ذمي (٥) خلافًا لأبي حنيفة (٦)، لقوله ﷺ (٧): "خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم" (٨)، وهذه الإضافة لا بد لها من اختصاص، وقد ثبت أنه لم يرد

стр. 428

القبيلة ولا البلد فعلم أن المراد به الدين، واعتبارًا بسائر الزكوات وبالوثنيين، ولأنه ليس من أهل الطهرة كالمرتد. فصل [١١ - من اجتهد ودفع الزكاة إلى غني]: إذا اجتهد فدفع الصدقة إلى غني وعنده أنه فقير فلا يجزيه (١) خلافًا لأبي حنيفة (٢)، وبعض أصحابنا لقوله تعالى (٣): ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ (٣) الآية فأخبر عن محلها، فهذا صرفت لغيره كان الأمر باقيًا عليه، وقوله: "فأردها في فقرائهم" (٤)، ولأنها لم تصل إلى الفقراء فأشبه أن يعلم، ولأن تكفين الميت وعمارة القناطر والجسور أولى وأحق من دفعها إلى غني، فإذا كان متى دفعها في هذه الأشياء لا تجزيه كان بأن لا يجزي ذلك في الغني أولى، واعتبارًا به إذا اجتهد ثم بان له أنه دفعها إلى زنديق أو مرتد، وهذا إذا أولِيَ تفريقه ابن بنفسه، فأما إن وَلِيَ ذلك الإمام فإنه يجزيه ولا شيء عليه ولا على الإمام. فصل [١٢ - من دفع الزكاة إلى من تلزمه نفقتهم]: لا يجوز دفعها إلى من يلزم رب المال نفقته لأنهم أغنياء بما يأخذونه، ويجوز دفعها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم، ويكره له دفع جميعها إليهم، فإن فعل جاز، ويستحب أن يولي تفريقها غيره ليسلم من الهوى والميل ومحبة المحمدة والشكر (٥). …

стр. 429

باب: أخذ الجزية من أهل الذِّمَّة (١) والجزية (٢) واجبة على من نقره في بلادنا من الكفار وتعقد له الذِّمَّة علينا (٣)، والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ (٤) ولأنه ﷺ كان إذا بعث جيشًا يقول لأمرائه: "أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوك فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فإن أبوا فادعهم إلى الجزية" (٥). فصل [١ - ممن تؤخذ الجزية؟]: وتؤخذ من الرجال الأحرار البالغين ولا تؤخذ من النساء ولا الصبيان ولا العبد (٦) لقوله (٧): ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله .. إلى قوله: حتى يعطوا الجزية﴾ (٨)، وذلك في الرجال الأحرار، وقال ﷺ : "لا تجري الجزية إلا على من جرت عليه المواسي" (٩)، وقوله (١٠).

стр. 430

لمعاذ: "خذ من كل حالم دينارًا" (١)، ولا خلاف أنها لا تجب على الصبيان فكذلك النساء (٢)، لأن النساء والصبيان ممن (٣) لا يجري عليهم السيف بدليل أنه لو ظهر عليهم بالمحاربة في الجهاد لم يقتلوا، وهذا هو المعنى الذي أوجب أخذ الجزية من الرجال وهو رفع السيف عنهم وإقرارهم في بلادنا، وكذلك العبيد هم آلة ونوع من الأموال كالخيل وغيرها. فصل (٤) [٢ - ما يؤخذ من تجار أهل الحرب والذِّمَّة (٥)]: ولا يمنع أهل الذِّمَّة من التقلب في التجارات والتشاغل بالصنائع والتعرض للمكاسب لأنه لم نعقد لهم الذِّمَّة على أن نمنعهم من التكسب والتصرف في معاشهم التي يحيون ويؤدون الجزية من فضلها (٦). فصل [٣ - لا عشر على تجارات أهل الذِّمَّة]: وإذا اتجروا في البلد أقروا على المقام فيه لم تعرض لهم ولم نطالبهم بعشر ولا غيره، لأن عقد الذِّمَّة لهم يقتضي إباحة التصرف في موضع إقامتهم وما يكون في حكمه من البلدان (٧). فصل [٤ - إذا اتجر أهل الذِّمَّة إلى غير البلد الذي هم به]: وإن اتجروا إلى غير البلد الذي به من أقاليم الإسلام وآفاقه أخذ منهم العشر

стр. 431

بعد أن يحصل لهم غرضهم الذي أرادوه من بيع وشراء (١)، والأصل فيه قوله ﷺ : "ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى" (٢)، ولأنه إجماع من الصحابة ﵃ لأن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ من القبط العشر (٣)، ومضى عليه الأئمة بعده ولم يخالف عليه، ولأنه عقد الذِّمَّة لم يوجب لهم التقلب في بلادنا وأقاليمنا، فإذا تصرفوا فيها كان لهم حكم يزيد على تصرفهم في بلادهم. فصل [٥ - الجزية على المجوس]: لا خلاف أن الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى، فأما المجوس فإنها تؤخذ منهم (٤) لأنهم (٥) أجروا مجرى أهل الكتاب، والأصل فيه ما روي عبد الرحمن بن عوف (٦): أنه ﷺ قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (٧)، وروي: "أنه ﷺ أخذها من مجوس هجر" (٨) وليسوا بأهل كتاب، خلافًا للشافعي (٩) لقوله: "سنوا بهم سُنَّة أهل الكتاب"

стр. 432

فدل أنه لا كتاب لهم ولأن الروم كانت إذا غلبت الفرس فرح هو ﷺ وأصحابه (١) لأنهم أهل كتاب، وإذا غلبت الفرس فرح المشركون من قريش لأنهم لا كتاب لهم، وقال حذيفة (٢): لولا أن أصحابي أخذوا الجزية من المجوس لم أخذها منهم لأنهم ليسوا أهل كتاب. فصل [٦ - الجزية على جميع الكفار]: وتؤخذ الجزية من جميع الكفار من أهل الكتاب والمجوس والصابئة (٣) وعبدة الأوثان والثيران وغيرهم إلا المرتد والزنديق (٤) خلافًا للشافعي (٥) في قوله: أنها لا تؤخذ إلا (٦) من أهل الكتاب والمجوس، لأنه كافر معلن بكفره لم يتحرم بحرمة الإسلام فأشبه الكتابي؛ والعرب والعجم وبنوا تغلب (٧) وغيرهم في ذلك سواء (٨)، خلافًا للشافعي (٩) لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ (١٠) الآية، ولأن الشرك قد شملهم فلا اعتبار بأنسابهم.

стр. 433

فصل [٧ - فيمن أسلم من أهل الذِّمَّة]: ومن أسلم من أهل الذِّمَّة قبل تمام الحول أو بعده أو بعد أحوال لم يؤخذ بما بقي عليه من جزية (١) خلافًا للشافعي (٢)، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٣)، وقوله ﵊: "الإسلام يجب ما قبله" (٤)، ولأنه مأخوذ منه على وجه الصغار والإذلال بشرط الإقامة على الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام وجب زواله لأن إذلال المسلم وإصغاره غير جائز. فصل [٨ - في قدر الجزية على أهل الذهب وأهل الورق]: وقدرها على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا (٥)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٦)؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ فرضها على (٧) هذا المقدار على أهل الذِّمَّة بحضرة الصحابة (٨)، ولم ينكر عليه أحد، بل استجابوا له وصوبوا رأيه، وإن كان فيهم من يضعف عنه خفف عنهم منه (٩) لأنه على الاجتهاد. فصل [٩ - تؤخذ الجزية ممن حصل لهم غرض من تقلبهم في بلادنا]: وإنما قلنا: إنه لا يؤخذ منهم إلا بعد أن يحصل لهم الغرض الذي يريدونه لأن الآخذ إنما هو لانتفاعهم بالتقلب في بلادنا (١٠) والتجارة فيها، فإذا لم ينتفعوا

стр. 434

كان ما يؤخذ منهم للمشي والسعي فقط، ولأن المأخوذ هو منسوب إلى بيعهم لا إلى رؤوس أموالهم، وذلك يوجب ألا يؤخذ إلا بعد بيعهم. فصل [١٠ - إذا دخلوا مرارًا لبلادنا في السنة الواحدة]: وإذا اختلفوا مرار في السنة أخذ منهم العشر في كل مرة (١)، خلافًا للشافعي وغيره (٢) في قولهم: إنه يؤخذ منهم مرة في السنة لأن الانتفاع حاصل لهم في المرة الثانية والثالثة كحصوله في الأولى، فوجب أن يؤخذ منهم مرة كل مرة انتفعوا بالسعي فيها، ولأن المعنى في أخذ العشر لتبسطهم في بلاد الإِسلام وانتفاعهم بالتجارات وحفظ الطرق لهم وحراسة أموالهم، وذلك محتاج إليه في كل مرة، فوجب أن يتكرر المأخوذ بتكرار اختلافهم ويفارق الجزية لأنها مقدرة بخفر الذِّمَّة (٣) والإقامة في دارنا فلذلك يقدر وقت أخذها. فصل [١١ - الجزية نصف العشر لما يحمل إلى الحرمين]: ويؤخذ منهم مما حملوا إلى الحرمين مما بالناس حاجة إليه من القوت وما يجرى مجراه نصف العشر (٤) ليحصل لأهل الحرمين ارتفاق منهم وليكثر (٥) الحمل إليهم إذا علموا أن المؤنة تخفف عنهم ويرغبوا في الحمل. فصل [١٢ - فيما يؤخذ من تجار دار الحرب]: ويؤخذ من تجار الحرب ما يوخذ من تجار أهل الذِّمَّة لا يزاد عليهم (٦) لأنهم كفار أخذ لهم الأمان في تقلبهم بالتجارة في بلاد الإِسلام كأهل الذِّمَّة، وقيل:

стр. 435

أن العشر غير مقدر وأن (١) التقدير للإمام، ووجهه أنه لا حاجة بنا إلى تصرفهم في بلادنا وليس لهم ذمة توجب إباحتهم ذلك، فوجب أن يكون الأمر فيه إلى الإِمام على ما يراه من المصلحة، والله أعلم. تم كتاب الزكاة (يتلوه كتاب الصيام) (٢) …

стр. 436

كتاب الصيام (١) (قال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب) (٢): صوم شهر رمضان فريضة واجبة على الأعيان (٣) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤) وقوله ﷺ : "بني الإِسلام على خمس: فذكر صوم رمضان" (٥)، وقوله للذي سأله عن الإِسلام: "وصوم رمضان" (٦)، ولأنه إجماع (٧). فصل [١ - العلم بدخول شهر رمضان]: وللعلم بدخوله ثلاثة طرق وهي: الرؤية، والشهادة، فإن لم يصل إلى واحد منهما فإكمال عدة شعبان (٨). فأما الرؤية فالأصل فيها قوله ﷺ : "صوموا لرؤيته" (٩)،

стр. 437

وقوله: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه" (١)، ولأن الرؤية محققة مقطوع عليها وما عداها (٢) مظنون، فإذا وجب الصوم بالمظنون كان بالمتحقق أولى. فصل [٢ - الشهادة وإكمال العدة في ثبوت هلال رمضان]: الأصل في الشهادة ولزوم الصوم بها ورود الأخبار (٣) وإجماع الأُمة عليه (٤)، وإذا ثبت أنها طريق للعلم بدخول الشهر فأقل ما يجزيء منها شهادة رجلين مسلمين حرين عدلين، ولا يُقبل فيها النساء بانفرادهن (٥)، ولا مع الرجال ولا العبيد ولا عدل واحد ولا اعتبار بكون السماء مصحية أو متغيمة ولا بالنقل الخاص أو (٦) المستفيض. فإن لم يصل إلى الشهادة على الشرط الذي وصفناها أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صام ولا يلتفت إلى قول المنجمين: أهل الحساب والعدد (٧). فصل [٣ - وجه عدم قبول شهادة النساء في رؤية هلال رمضان]: وإنما قلنا: إنه لا يقبل فيها النساء على وجه لأنه حكم يثبت في البدن يطلع عليه الرجال غالبًا فلم يقبل فيه شهادة النساء كالطلاق والعتاق والقتل (٨)

стр. 438

والحدود، ولأن شهادة النساء تقبل مع الرجال فيما طريقه المال أو المقصود منه المال وبانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال غالبًا من عيوب النساء ومسألتنا خارجة عن هذين. فصل (١) [٤ - من أدلة شروط قبول الشهادة على هلال رمضان]: وإنما قلنا: لا يقبل غير (٢) الأحرار لأن شهادة غير العدول غير مقبولة، والحرية من شروط العدالة كالإسلام، وإنما لم نفرق بين أن تكون السماء مصحية أو متغيمة خلافًا لأبي حنيفة (٣) في قوله: إن كانت مصحية لم تقبل فيه إلا شهادة العدد المستفيض خبرهم، وإن كانت متغيمة قبلت فيه شهادة واحد، لقوله ﷺ : "فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا" (٤) ولم يفرق، ولأنه قد حصل بشهادة عدلين، فوجب قبولهما كما لو كانت متغيمة ولأنه معنى يثبت بالشهادة فلا يتعلق شرط الاستفاضة فيه بالصحو (٥) والغيم كسائر الأشياء المشهود فيها. فصل [٥ - شهادة الواحد على رؤية الهلال]: وإنما قلنا: لا تقبل شهادة الواحد خلافًا للشافعي لقوله ﷺ (٦): "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا" (٧)، فشرط العدد في

стр. 439

الشهر (١) فثبت وجوبه، ولأنه حكم يثبت في البدن فلم يقبل في الشهادة عليه واحد أصله النكاح والطلاق ولأنها شهادة على رؤية الهلال كالفطر. وإنما قلنا: إن مع عدم الرؤية والشهادة يجب كمال العدد لقوله ﷺ : "فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين" (٢)، وقوله: "فإن غم عليكم فأقدروا له" (٣)، ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه إلا بأن يثبت (٤) دخول رمضان من طريق مثله وليس إلا الرؤية والشهادة. فصل [٦ - قول أهل النجوم والعدد في هلال رمضان]: وإنما قلنا: إنه لا اعتبار بقول أهل النجوم والعدد لقوله: "من صدق كاهنًا أو منجمًا فقد كفر بما أنزل على محمَّد" (٥)، ولأنهم يثبتون ذلك من طريق يخالفون في صحته ولا يسلم لهم ثبوته، ولأن صاحب الشرع قصر ذلك على الرؤية والشهادة وإكمال العدة فلم يجز إثبات زيادة عليه. فصل [٧ - النية في الصيام]: النية شرط في صحة كل صوم من فرض ونفل وقضاء ونذر معين أو مستحق في الذِّمَّة (٦) خلافًا لزفر في قوله: إن رمضان غير محتاج إلى نية (٧)، لقوله

стр. 440

صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" (١) الحديث، وقوله ﷺ : "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" (٢) فعم، ولأنه صوم شرعي فأشبه سائر الصيام. فصل [٨ - نية الصيام بعد الفجر]: ولا تجزيء النية بعد الفجر لشيء من أنواع الصيام (٣) خلافًا لأبي حنيفة (٤) في إجازته ذلك فيما يتعلق بوقت معين كصوم رمضان والنذر المؤقت، وللشافعي (٥) إجازته ذلك (٦) في النفل دون الفرض، ودليلنا قوله ﷺ : "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" (٧) فعم، ولأنه صوم شرعي فأشبه النذر والقضاء والنفل، ولأنها عبادة من شرطها النية، فوجب ألا يتأخر عن بعض زمانها أصله الصلاة والحج، ولأنها نية ابتدأت بعد مضي جزء من النهار أصله بعد الزوال، ولأن كل ما لا يكون الصائم صائم إلا بوجوده فلا يصح الصوم بعد مضي جزء من اليوم عريًا منه أصله الإمساك، ولأن النية أحد ركني الصيام فاختصت بإحدى جنسي الزمان أصله الإمساك، وعلى الشافعي خاصة أن النهار لو كان زمانًا تصح فيه نية لصيام النفل لصحت فيه نية الفرض

стр. 441

اعتبارًا بالليل، ولأنها عبادة من شرطها النية، فلم يختلف فرضها ونفلها في وقت النية أصله الصلاة. فصل [٩ - من نوى لجميع شهر رمضان]: إذا نوى لجميع شهر رمضان من أول ليلة أجزاه (١) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٢) لقوله ﷺ (٣): "إنما لامريء ما نوى" (٤)، ولأنه نية لصوم في زمان يصلح جنسه لنية الصوم لا يتخلل النية والعمل المنوي زمان نهار فطر فأشبه إذا نوى اليوم الأول من ليلته وقت المغرب أو (٥) العشاء الآخرة. فصل [١٠ - من رأى هلال رمضان وحده]: إذا ترآى الناس هلال رمضان فرآه رجل واحد لزمه صومه في نفسه لأنه لما لزمه بإخبار غيره عن رؤيته وهي مظنونه له كان بتيقنه أولى ولا خلاف في ذلك، وإذا ثبت هذا فإن كان ممن يسمع الإِمام قوله، فعليه أن يخبر الإِمام بذلك لأنه حق لله تعالى فيلزمه (٦) أداؤه، ولعل غيره أن يكون قد رآه فتكمل الشهادة، وإن كان فاسقًا أو عبدًا أو امرأة أو غيرها لا تعرف عدالته فليس عليه أن يعلم الإِمام لأنه يضع من نفسه بغير فائدة بل يصوم لنفسه (٧).

стр. 442

فصل [١١ - إذا تعمد الإفطار في اليوم الذي رأى الهلال في ليلته وحده]: وإذا (١) تعمد الإفطار في اليوم الذي رأى الهلال في ليلته وحده فعليه القضاء والكفارة ولا اعتبار في ذلك بحكم الإِمام بوجوب صيام ذلك اليوم (٢)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا كفارة عليه إذا لم يحكم الإِمام بصومه (٣) لأنَّه هاتك لحرمة يوم عليه يقينًا من رمضان بالفطر فيه، فلزمته الكفارة أصله اليوم الثالث، ولأنه لزمته الكفارة بفطرة مع حكم الحاكم بوجوبه كان بأن يلزمه برؤية نفسه أولى، ولأنه حكم يلزمه بالفطر في رمضان، فلم يكن لحكم الإِمام اعتبارًا فيه أصله القضاء. فصل [١٢ - في يوم الشك]: وإذا لم ير الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان والسماء مصحية أو متغيمة، فإن الغد محكوم عليه بأنه من شعبان، فإن كان هناك غير كان يوم شك لإمكان أن يكون الغيم هو المانع من الرؤية (٤)، والمستحب أن يصبح الإنسان ممسكًا عن الطعام لجواز أن يثبت أن اليوم من رمضان بشهادة فيسلم من أن يكون قد أكل في رمضان، وإن كان القضاء لازمًا له على هذه الصفة. ويكره أن ينوي صومه تطوعًا تعمدًا (٥) عند بعض أصحابنا، ويجوز عند مالك (٦) إذا لم يقصد به استقبال رمضان، وكذلك يجوز إذا وافق صومًا كان يصومه، ولا يجوز أن ينوي بصومه أنه من رمضان على طريق الاحتياط، فإن

стр. 443

كان منه فقد أداه، وإن لم يكن منه كان تطوعًا، فإن (١) صامه على ذلك، فلا يجزؤه متى ثبت أنه من رمضان وعليه قضاؤه (٢). فصل [١٣ - في صحة صوم يوم الشك تطوعًا]: وإنما قلنا: إن صومه يصح تطوعًا (٣) خلافًا لمن قال: إنه لا يصح على وجه (٤) لقوله ﷺ : "لا يتقدمن أحدكم صوم رمضان بيوم ولا بيومين إلا أن يكون صوم كان (٥) يصومه فليصم ذلك اليوم" (٦) فعم، ولأنه يوم من شعبان فأشبه ما قبله. فصل [١٤ - وجه من أجاز صوم يوم الشك ومن كرهه]: وإنما أجزنا أن يصام تطوعًا للخبر الذي رويناه، والقياس، ولأنه من شعبان فصح صومه أصله إذا وافق صومًا كان يصومه، ولسان كل يوم لم يكره أن يتطوع لصومه على وجه لم يكره أن يتطوع به على وجه الابتداء، أصله سائر الأيام، ووجه الكراهة (٧) وهو قول محمَّد بن مسلمة والشافعي (٨): "أنه صلى الله

стр. 444

عليه وسلم نهى عن صيام يوم الشك" (١) فعم، ولأن عمارًا (٢) امتنع أن يصومه (٣)، وقال: "من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ " (٤). فصل [١٥ - النهي على أن يصام إن كان من رمضان وإن لم يكن متطوعًا]: وإنما منعنا (٥) أن يصام على أنه إن كان من رمضان كان إذا، فإن لم يكن منه كان تطوعًا خلافًا لأبي حنيفة (٦)، لقوله ﷺ : "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" (٧)، ولأنه لو شك في طلوع الفجر فصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الصبح إن كان الفجر قد طلع والتطوع إن لم يكن طلع ثم يثبت أنه صلاهما بعد الفجر لم يجزؤه ذلك، فكذلك صوم يوم الشك. فصل [١٦ - إذا ثبت الشهادة بدخول رمضان يوم الشك]: وإذا ثبت الشهادة في يوم الشك برؤية الهلال عشية الأمس، فقد ثبت كون ذلك اليوم من رمضان فلا يخلوا الناس من أربعة أحوال (٨):

стр. 445

إما أن يكون منهم من أكل ومن لم يكل ولم ينو صومًا، أو من لم يأكل وقد نوى التطوع أو غيره من الصيام سوى رمضان، أو من لم يأكل ونوى بصومه الاحتياط فكلهم لا يجزؤه وعليهم قضاؤه. فأما من كان منهم أكل فلأنه لم يمسك ولم ينو فلا يجزؤه، وعليه أن يكف بقية يومه عن الأكل لأنه لو علم أن اليوم من رمضان لم يكن له أن يأكل، وكل من هذه سبيله فعليه أن يكف إذا عرفه (١). وأما من لم يأكل ولم ينو فعليه إمساك اليوم لما ذكرناه، وعليه قضاء ذلك اليوم خلافًا لعبد الملك بن الماجشون وأحمد بن المعذل في قولهما: أنه يجزؤه صومه ولا قضاء عليه، وإنما قلنا ذلك لأنه لم ينو من الليل ولأنه (٢) لم يعلم به فيعتقد الصوم ولا يصح الصوم بغير نية من الليل ولا تكفيه نية الإِسلام دون تعيينها وقصد الزمان بها، ولأنه لم ينو هذا الصوم من ليلته فأشبه إذا نواه تطوعًا. وأما من نوى تطوعًا فلا يجزؤه أيضًا لأمرين: أحدهما أن نية رمضان به لم تحصل، والآخر (٣) أن رمضان عينه مستحقة لنفسه ولا يصام عن غيره على وجه. وأما من صامه على الشك والاحتياط فقد ذكرناه. فصل [١٧ - الشهادة في آخر يوم من رمضان]: وإن ثبتت الشهادة في آخر يوم من رمضان أنهم أهلوا الهلال عشية أمسه، فإن الناس يفطرون لوقتهم (٤) لأنه ثبت أن اليوم يوم الفطر وصومه غير جائز فهو كالليل وكأوقات الحيض.

стр. 446

فصل [١٨ - هل تصلي صلاة العيد إذا رؤى الهلال في يومه؟]: فأما صلاة العيد فينظر، فإن كان قبل الزوال صليت وإن كان بعده لم تصل لا في بقية اليوم ولا من الغد (١)، وإنما قلنا: إنها تصلي إذا كان قبل الزوال لأن وقتها باق لأنَّه ما بين ضحوة إلى الزوال، وإنما قلنا: أنه إذا كان بعد الزوال لم يصلوا للإجماع على ذلك (٢)، ولأن النبي ﷺ لم يصلها ولا أحد من الأئمة بعده بعد الزوال، وإن قلنا: لا تصلي من الغد (٣) خلافًا للشافعي وأحمد (٤) لأنه غير يوم عيد (٥)، فلم يقض فيه صلاة العيد كالثالث والرابع، ولأنها صلاة مسنونة، فخروج وقتها مسقط لها كالوتر والكسوف، ولأنها لما لم تصل بعد الزوال، وهو إلى وقتها أقرب كانت بأن لا تصلي من الغد أولى لأنَّه من وقتها أبعد. فصل [١٩ - إذا رؤي الهلال آخر يوم من شعبان أو من رمضان نهارًا]: وإذا رؤى الهلال آخر يوم من شعبان أو من رمضان فهو لغده دون يومه سواء كان قبل الزوال أو بعده، فإن كأنه هلال رمضان لم يكف الناس عن الأكل (٦)، لأن اليوم من شعبان، وإن كان هلال شوال مضوا على صومهم؛ لأن اليوم من رمضان، وفرق أبو يوسف بين أن يرى قبل الزوال أو بعده، فجعل رؤيته قبل الزوال لليوم وبعده للغد (٧)، ورأيت نحوه لابن حبيب (٨)، ودليلنا قول عمر

стр. 447

رضي الله عنه: "إن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تصوموا ولا تفطروا إلا أن يشهد رجلان أنهما أهلاه بالأمس" (١)، ولأن رؤيته يوم الثلاثين لا يوجب أن يكون ليومه أصله إذا رئي بعد الزوال. …

стр. 448

باب: الصوم الشرعي الصوم الشرعي: هو إمساك جميع النهار بنية قبل الفجر أو معه فيما عدى زمان الحيض والنفاس والإغماء والجنون، والأيام التي يصلي فيها صلاة العيد (١). فصل [١ - أدلة الصوم الشرعي]: وإنما قلنا: إنه إمساك جميع أجزاء (٢) النهار لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ … ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣)، فألزمنا الإمساك مع طلوع الفجر ثم أمرنا (٤) بإتمامه إلى الليل. وإنما قلنا بنية لما قدمناه من الدلالة على أن النية شرط في جميع الصيام فوجب أن تكون قبل أن يستحق الوقت للصيام أو مع أوله ليكون الشروع في ذلك مقارنًا لها أو متقدمًا عليها، ولا يجوز تأخيرها عن الفجر. وإنما شرطنا أن يكون فيما على زمان الحيض والنفاس للاتفاق على أن الحيض والنفاس يمنعان أداء الصوم، وقد مضى ذلك في كتاب الحيض (٥). وإنما شرطنا أن يكون في حال لا يقارنها إغماء ولا جنون لأنهما يؤثران في منع الأداء على ما سنذكره (٦)، وإنما شرطنا أن يكون في أيام لا يصلي فيها العيد احترازًا من أيام العيد لأنّ صومها لا يصح بمثابة الليل.

стр. 449

فصل [٢ - في جواز صيام أيام التشريق للمتمتع]: ويجوز للمتمتع صوم أيام التشريق (١) خلافًا لأبي حنيقة والشافعي (٢) لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٣) فعم، وروى ابن عمر: "أنه ﷺ رخص للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم أيام العشر أن يصوم أيام التشريق" (٤) وهذا كالنص، ولأن كل يوم لا يصلي فيه صلاة العيد، فإن صومه يصح أصله سائر الأيام. فصل [٣ - صيام أيام التشريق تطوعًا]: ويكره التطوع بصيامها لقوله ﷺ (٥): "إنها أيام أكل وشرب وبعال" (٦)، فأجراها مجرى يوم العيد ولا يجوز اعتبار ذلك بالمتمتع لأن الضرورة لا تعتبر بالاختبار. فصل [٤ - فيما يجب الإمساك عنه]: والذي يجب الإمساك عنه ويحكم بالفطر متى انخرم شيء منه هو الأكل والشرب وإيصال شيء يتطعم إلى الخلق من أي المنافذ كان: من مدخل الطعام والشراب أو العين أو الأذن أو الأنف أو ما ينحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ، فمتى وصل شيء من ذلك إلى حلقه، فإنه يفطر مثل أن بالغ

стр. 450

في الاستنشاق فيصل الماء إلى حلقه أو يستسعط (١) بدهن أو يصبه في صماخه أو يكتحل بكحل حاد فيجد طعم ذلك في حلقه. واختلف فيمن بلغ ما لا يغذى (٢) ولا يماع في الجوف كالحصى والدرهم وما أشبهه، فقيل: أنه بمثابة الطعام والشراب في وقوع الفطر به، وقيل: لا يقع الفطر به (٣). واختلف في الحقنة والصحيح أنها لا تفطر (٤) ولا يفطر ما لا يمكن الاحتراز منه كغبار الدقيق والتراب، وما بين الأسنان الذي يترك مع الريق (٥) وما أشبه ذلك. ومما يلزم الإمساك عنه الإيلاج في قبل أو دبر، فمتى حصل وقع الفطر من غير مراعاة الإنزال، وكذلك إنزال الماء الدافق كان بوطء دون الفرج أو عن قبلة أو جسة أو عبث بيد أو مداومة نظر أو فكرة أو تذكر وما أشبه ذلك من الأسباب الداعية له. ولا يفطر باحتلام ولا بما يرهقه ابتداء من الإنزال من غير سبب استدعى به (٦) إن أمكن وجود ذلك، ومما يفسد الصوم الحيض والنفاس والردة وترك النية من الليل والإغماء والجنون قبل طلوع الفجر إذا داما به إلى بعد طلوعه، وكذلك السكر فهذا جمهور ما في هذا الباب (٧).

стр. 451

فصل [٥ - أدلة الإمساك عن الأكل والشرب]: وإنما قلنا: إن الإمساك يجب بجميع النهار (١) عن الأكل والشرب لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا … ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) فأمرنا بالإمساك عن ذلك عند طلوع الفجر إلى دخوله الليل، ولقوله ﷺ يوم عاشوراء: "من أكل فليمسك" (٣) والإجماع على ذلك (٤)، وإنما قلنا: إن وصول الطعام إلى الحلق من أي المنافذ كان يفطر لاتفاقهم على أن وصوله من مدخل الطعام أو الشراب يفطر، والعِلَّة فيه وصول طعمه إلى الحلق، فكانت سائر المنافذ بمنزلته والاتفاق على منع الصائم من ذلك، ولو كان الفطر لا يقع به لم يكن للمنع منه معنى، وكذلك الإفطار بما لا يغذى ولا يماع كالحصى (٥) وغيره من الجامدات ولا معنى لمن منع ذلك من أصحابنا (٦) لقوله (٧): أنه لو كان ذلك يفطر لكان في عمده الكفارة لأنّا كذلك نقول. فصل [٦ - الدليل على أن الإيلاج يفسد الصوم]: وإنما قلنا: إن الإيلاج يفسد الصوم للإجماع على ذلك (٨)، ولأمره ﷺ السائل عمن وقع على أهله في نهار رمضان بالقضاء والكفارة من غير استفصال هل أنزل أو لم ينزل (٩).

стр. 452

فصل [¬*] [٨ - فيما زاد على التقاء الختانين ومغيب الحشفة]: وإنما لم نراع ما زاد على التقاء الختانين ومغيب الحشفة لأن ذلك غير مراعى في سائر الأحكام المتعلقة بالإيلاج من الغسل والحد والحصانة وكمال المهر والإحلال، فكذلك في وقوع الفطر به. وإنما قلنا: إن الإنزال عن أسباب اللذة مؤثر في إفساد الصوم للاتفاق على أن الإنزال في الجملة له تأثير في إفساد الصوم وأن وقوعه لا عن سبب من الصائم يستدعيه به لا يفسده كالاحتلام، فلم يبق إلا أن يكون مستدعى (١) بوجه من وجوه اللذة. فصل [٩ - دليل أن الاحتلام لا يفسد الصوم]: وإنما قلنا في الاحتلام: إنه لا يفسد الصيام لما روي: "ثلاث لا يفطرن الصائم فذكر الاحتلام" (٢)، والإجماع على أن المراعي في ذلك سبب يكون من الفطر، وأما الحيض والنفاس فقد ذكرناه في باب الحيض. فصل [١٠ - الدليل على أن الردة تفسد الصوم]: وأما الردة فلقوله : ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣) فعم، ولأن من شرط الصوم التقرب بفعله والردة تنافي ذلك. فصل [١١ - الدليل على أن الإغماء والجنون يمنعان صحة الصوم]: وإنما قلنا: إن الإغماء والجنون يمنع صحة الصوم لقوله ﷺ :

стр. 453

"رفع القلم عن ثلاثة فذكر: المجنون" (١)، ورفع القلم عبارة عن نفي تعلق الأحكام بفعله، ولأنه معنى ينافي التكليف لا يغلب وقوعه، فخرج من وجد به عن أن يكون من أهل النية. فصل [١٢ - قضاء المجنون والمغمى عليه ما فاتهما من شهر رمضان]: وإذا أفاق المجنون والمغمى (٢) بعد مضي الشهر قضى ما فاته (٣) خلافًا لأبي حنيفة (٤) والشافعي، وسواء بلغ مطبقًا أو عرض له ذلك بعد بلوغه، ولأنه مسلم عرض له ما منع انعقاد صومه فلزمه قضاؤه عند زواله كالحيض. …

стр. 454

باب: فيمن أكل أو شرب أو خرم الإمساك ناسيًا وهو صائم (١) ومن أكل أو شرب أو خرم الإمساك المأمور به سهوًا، فقد أفسد صومه وعليه القضاء في الفرض (٢) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٣) لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤) وهذا غير متمم، ولأنه مكلف حصل آكلًا في نهار رمضان كالعامد، ولأن السهو نوع من الأعذار (٥)، فلم يمنع إفساد الصوم بوقوع ما منع منه في عمده (٦) أصله المرض، ولأن الإمساك أحد ركني الصوم فكان تركه سهوًا في إفساده كتركه عمدًا أصله النية. فصل [١ - تعجيل الإفطار وتأخير السحور]: ويستحب تعجيل الإفطار وتأخير السحور (٧) لقوله ﷺ : "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (٨)، وروي: "أنه ﷺ كان يتسحر ثم يقول إلى صلاة الغداة، قال أنس (٩): كان بين ذلك قدر

стр. 455

خمسين آية (١)، وفي بعض الحديث أن من عمل النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور (٢). فصل [٢ - فيمن أفطر قبل الغروب أو تسحر بعد طلوع الفجر]: ومن غلب ظنه غروب الشمس فأفطر أو بقاء الليل فتسحر ثم بان له أنه أكل نهارًا فليس بصائم وعليه القضاء في الفرض خلاف النذر المعين (٣) خلافًا لداود (٤) لقوله تعالى (٥): ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ … (٦) .. إلى قوله: إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٧)، وهذا لم يتممه، ولأنه أكل في نهار رمضان مع التكليف كالعامد، ولأن خطأ الوقت في الصوم مثله في الصلاة، ولو صلى المغرب وعنده أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لزمه القضاء، وكذلك إذا أفطر وعنده أنها قد غربت وبان له أنها لم تغرب. فصل [٣ - من ذرعه القيئ وهو صائم]: ومن ذرعه القيئ لم يفسد صومه ولا قضاء عليه (٨) لقوله صلى الله عليه

стр. 456

وسلم: "من ذرعه (١) القيء فلا قضاء عليه" (٢)، وقوله: "ثلاث لا يفطرن الصائم: فذكر القيئ" (٣)، ولأنه خارج من البدن من غير مخرج الحيض، فإذا كان بغير صنع من الصائم ولا استدعاء لم يفسد الصوم أصله الاحتلام. فصل [٤ - فيمن استقى عامدًا]: وإن استقى فمن أصحابنا من يقول: إن القضاء واجب، ومنهم من قول: مستحب (٤)، موجه الوجوب قوله ﷺ : "ومن استقى فعليه القضاء" (٥)، ولأن الغالب منه عود شيء مما يخرج من حلقه إلى جوفه، وذلك مفطر له للغالب على اليقين، ووجه نفيه فلأنه خارج من الفم كالبصاق ولأنه لما افترق الحكم بين غلبته وعمده دل على أنه لا يقع به الفطر، وهذا يدخل عليه الإنزال لأن الحكم يفترق بين غلبته بالاحتلام وبين عمده والقول في الكفارة مبني على هذا الاختلاف. فصل [٥ - الحجامة في الصوم]: الحجامة (٦) لا تفطر (٧) خلافًا لأحمد (٨)، "لأنه ﷺ

стр. 457

احتجم وهو صائم" (١)، وقال: "ثلاث لا يفطرن فذكر الحجامة" (٢)، ولأنها في معنى الجراحة كالفصاد (٣). فصل [٦ - ]: إذا ثبت أنها لا تفطر فإنها مكروهة لأن الغالب منها لحوق الضعف، فربما أدى إلى الفطر، وقد روي هذا المعنى عن عليّ وابن عباس (٤)، وجماعة من الصحابة. فصل [٧ - السواك للصائم]: السواك جائز للصائم في الجملة (٥) لقوله ﷺ (٦): "خير خصال الصائم السواك" (٧)، ولأنه ﷺ كان يفعله ويداوم عليه (٨)، وأول النهار وآخره سواء في إباحته خلافًا للشافعي في كراهيته له آخر النهار (٩)؛ لأن كل معنى لم يكره أول النهار لم يكره آخره كالمضمضة، ولأن أول النهار مساو لآخره في شروط الصحة، فكذلك في الندب والإباحة.

стр. 458

فصل [٨ - الأسباب التي يفطر بها الصائم]: الأسباب التي يفطر بها الصائم ضربان: منها ما هو من فعله، ومنها ما ليس من فعله. فالذي ليس من فعله لا كفارة فيه أصلًا، وذلك الحيض والنفاس والإغماء والجنون والإكراه مثل أن يمسك ويوجر (١) الماء أو تمسك المرأة وتجامع كرهًا وما أشبه ذلك، ولسنا نريد بقولنا: إنه يفطر الصائم أنه طرأ على صوم صحيح فيفسده، وإنما نريد لا يصح الصوم معها بأن تقارن ابتداؤه تارة فتمنع انعقاده وتطرأ عليه بعد انعقاده فتمنع (٢) استدامته، فكل هذا لا كفارة فيه إلا في المجامعة مكرهة، فإن الكفارة على مكرهها دونها (٣). والذي هو من فعله نوعان: نوع يعذر به، ونوع لا يعذر به لا كفارة فيه (٤) أصلًا، وذلك كالأكل والجِماع سهوًا أو لسفر أو لمرض أو لإكراه أو ضرورة عطش (٥) أو لجوع يخاف معه (٦) التلف أو حدوث مرض أو خطأ الوقت أو بضرب من التأويل يعذر فيه بجهل كمسافر مقدارًا لا تقصر الصلاة في مثله أو قادم قبل طلوع الفجر ظانًّا أن من لم يقدم من أول الليل فلا صوم له أو ما أشبه ذلك سوى متعجل الفطر من أجل عذر يتوقعه من مرض أو حيض أو سفر فعليه الكفارة، وخالف عبد الملك في المفطر عازمًا على السفر فقال: إن مضى لسفره فلا كفارة عليه وإن قعد فعليه الكفارة (٧).

стр. 459

ومن الأعذار الذي لا كفارة معها: الفطر لخوف على حمل أو ولد أو لإفناء وهرم، والذي نريده (١) بالكفارة في هذا الموضع هو الكفارة العظمى، فهؤلاء لا كفارة عليهم، وإنما قلنا ذلك لأن الكفارة متعلقة بالهتك وانتفاء العذر، وذلك يتضمن كونه من فعلتهم ومنعهم من إيقاعه، فكل هذا معلوم في النوعين معًا. فصل [٩ - الفعل الذي لا يعذر معه الصائم في فطره]: والنوع الذي لا يعذر معه ينقسم قسمين: منه ما يقصد به هتك حرمة الصوم، ومنه ما يقصد به هتك شيء يجر إلى هتك حرمة الصوم، وهذا كالردة التي ليس الصوم مقصود بها، وإنما يقصد هتك حرمة الإِسلام فيجر إلى الصوم فلا كفارة فيه. والقسم الآخر ما يقصد به هتك حرمة الصوم نفسه بالإفساد، فهذا النوع تلزم (٢) به الكفارة من غير اعتبار بما به يقع الفطر من جماع أو أكل أو شرب أو ترك نية عمدًا أو تعمد إنزال عن فعل منهي عنه من استمناء أو وطء دون الفرج أو قبلة أو لمس لشهوة أو استدامة نظر أو غير ذلك إذا قارن جميع ما ذكرناه الإنزال، وإن شئت فصلت بين هذا القسم وبين الردة: بأن كل فعل يفسد الصوم ويُوجب القضاء تتعلق به الكفارة وكل ما لا يوجب القضاء لا تتعلق به الكفارة وهو الردة (٣). فصل [١٠ - الدليل على أن المجامع عامدًا عليه الكفارة]: وإنما قلنا إن المجامع عمدًا في الفرج عليه الكفارة للحديث المروي في ذلك (٤)، وإنما قلنا: إنه لا اعتبار بما به يقع الفطر إذا وجد الهتك خلافًا للشافعي

стр. 460

في قصره ذلك على الجماع في الفرج (١) لما روي: أن رجلًا أفطر رمضان، فأمره ﷺ أن يكفر ولم يستفصل (٢)، واعتبارًا بالجِماع بعلة وجوب الهتك بما يوجب القضاء. فصل [١١ - الكفارة على المرتد]: وإنما قلنا: لا كفارة على المرتد؛ لأن الكفارة متضمنة بالقضاء، فإذا لم يجب القضاء لم تجب الكفارة، ولأنه لا يخلو أن يقيم على ردته أو يعود إلى الإِسلام: فإن أقام على الردة فالكافر لا يخاطب بفروع الشريعة (٣) مع الإقامة على كفره، وإن عاد إلى الإِسلام سقط عنه كل ما كان قبل توبته اعتبارًا بالكافر الأصلي. فصل [١٢ - أنواع الكفارة]: والكفارة ثلاثة أنواع (٤): إعتاق (٥)، وصيام، وإطعام. والإعتاق (٦): هو تحرير رقبة مؤمنة ليس فيها عقد من عقود العتق ولا يكون مستحقًا بجهة أخرى. والصيام: أن يصوم شهرين متتابعين.
следующие страницы →