← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ثم أعادها فتممه لم تؤكل لأنا لا نأمن أن يكون التلف كان عن الأول، ولأنه إذا رفع يده صار لكل قطع حكم نفسه كما لو تراخى في القطعين (١). فصل [٢ - في ترك الذبيحة حتى تبرد]: وينبغي أن يتركها حتى تبرد (٢) لأنه ﷺ كذلك فعل لما نحر الهدايا تركها حتى بردت ثم قال: "من شاء اقتطع" (٣)، ولأن ذلك أخف عليها وأقل لإيلامها، وإن تمادى حتى قطع الرأس أو زلت (٤) السكين بحدتها فأبانه (٥)، لم يحرمها لأن شرائط الذكاة قد حصلت. فصل [٣ - في كون الذكاة لا تخرج عن الحلق واللبة]: الذكاة لا تخرج عن الحلق واللبة، فالنحر في الإبل والذبح في الغنم والبقر، فإن نحرت البقر من غير ضرورة جاز أكلها (٦)، وإنما قلنا ذلك لورود السنة به واتصال العمل من المسلمين في كل الأعصار به، أما الإبل فإن رسول الله ﷺ نحرها (٧)، ولا يحفظ عن أحد فيها الذبح. وأما الغنم فإنه ﷺ ذبحها (٨) ولم يرو عن أحد أنه نحرها. وأما البقر، فإن المستحب فيها الذبح لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ (٩)، وإن نحرت جاز لما روي أنه ﷺ نحر عن

стр. 667

نسائه البقر (١)، وقيل: إن الفرق بين الإبل والغنم أن عنق البعير طويل، فيبعد خروج الدم من الجوف إلى موضع الذبح منه فيكون في ذلك تعذيبه، وزيادة ألم في خروج روحه، والنحر أسهل وأخف لأنه في آخر العنق فيكون متوسط بين الرأس وباقي البدن. وأما الشاة، فإن عنقها قصير ولا لبة لها، فلا يتمكن من نحرها إلا بما يقرب من جوفها، فكان الوجه فيها الذبح، فإذا ثبت هذا فإن ذُبِح بعير أو نُحرت شاة: فإن كان لضرورة جاز أكلها مثل أن تقع في بئر أو مضيق لا يوصل منه إلى موضع الذبح من الشاة أو النحر من البعير أو ما أشبه ذلك. وإنما أجزنا لقوله ﷺ : "إنما الذكاة في الحلق واللبة" (٢) فأطلق، ولأنه من الأنعام فجاز أن يستباح بالذبح أو النحر، فإن كان من غير ضرورة فاختلف فيه على وجهين: أحدهما: أنه لا يؤكل تحريما، والآخر: أنه يكره ولا يحرم، وزاد ابن بكير (٣) وجهًا ثالثًا وهو أنه قال: يؤكل البعير إذا ذبح ولا تؤكل الشاة إذا نحرت (٤)، فوجه التحريم هو أن من ذبح بعيرًا أو نحر شاة، فقد أتى بالذكاة على خلاف الوجه المأمور به في الشرع فأشبه من ذبح من القفا أو أبقى شيئًا من الأوداج. ووجه الكراهة (٥) هو أن ذلك جائز مع الضرورة، فلولا أنه يكون ذكاة مع عدمها على وجه، وإلا لم يجز كالطعن في الفخذ، وأما ابن بكير فإنه فصل بينهما بأن قال: إن البعير له موضع الذبح، وإنما عُدل إلى النحر لأنه أقل

стр. 668

لتعذيبه والشاة لا منحر لها لأن موضع لبتها يقرب من خاصرتها، فيكون كالطاعن في جوفها، وهذا تلزم عليه الضرورة. فصل [٤ - ذكاة الجنين بذكاة أُمه]: إذا ذكيت البهيمة فخرج من جوفها جنين ميت كامل الخلق نابت الشعر كان ذكيًا بذكاتها (١) خلافًا لأبي حنيفة في منعه أكله (٢) لقوله ﷺ : "ذكاة الجنين ذكاة أُمه" (٣)، ولأن التذكية في الشرع بحسب القدرة والتمكين وتذكية الجنين لا يوصل إليها إلا بأن تذكى أمة فيذكى بذكاتها، ولأن الجنين المتصل بأُمه تابع لها في كل (٤) الأحكام الثابتة لها، وكذلك في الذكاة، ولأن ما امتنع مفردًا من المأكول يذكى بذكاة أصله على وجه كسائر الأعضاء. فصل [٥ - إذا لم يشعر الجنين أو نزل حيًّا]: وإنما شرطنا نبات الشعر خلافًا للشافعي (٥)، لأن ذلك علامة نفخ الروح فيه لأن الروح (٦) لا يكون إلا فيما قد تم خلقه، فأما ما لم ينزل ميتًا فإن ذكاة الأم لا تؤثر فيه وفي بعض الحديث: "ذكاة الجنين ذكاة أُمه إذا أشعر" (٧). فصل [٦ - في تحريم الميتة وما في معناها]: حرم الله تعالى الميتة وما في معناها من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة

стр. 669

وأكيلة السبع، واستثنى تعالى من التحريم ما ذكى، فدل على أن ما يذكي بعد حصول هذه الأشياء فإنه يؤكل (١)، والمنخنقة: ما تخنق بحبل أو ما في معناها، والموقوذة: التي تضرب بالخشب حتى تموت، والمتردية: التي تسقط من مكان عليّ (٢) فتتلف، والنطيحة: ما نطحها (٣) ذات القرن فتتلف أو تقارب التلف، وما أكل السبع: هو ما فرسه وهذا كله إذا أصابه ما ذكرناه فلا يخلوا من ثلاثة أحوال: إما أن تخرج روحه معه فيلحق بالميتة، لأن الميتة المحرمة هي ما تلف حتف أنفه مما يحتاج إلى ذكاة أو بوجه ليس بذكاة مثل ذبح المجوسي أو بغير آلة الذبح وكل (٤) هذا موجود في مسألتنا. وإنما قلنا: إن ذلك كله (٥) ميتة لقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (٦)، وقال ﷺ : "والذكاة في الحلق واللبة" (٧)، فانتفى أن تكون ذكاة سواها، وقال: "ما أفرى (٨) الأوداج وذكر اسم الله فكل" (٩)، وهذا معدوم في مسألتنا. والثانية: أن يصيبها من (١٠) ذلك ما ينحتها ولا يصيب منها مقتلًا، ويمكن أن تبقى معه غالبًا سواء انتقض منها بعض البنية أو لم ينتقض، وذلك مثل أن يلحقها

стр. 670

مرض أو كسر يد أو رجل أو ما أشبهه، فهذه تذكى وتؤكل، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (١)، فاستثنى ما استدركت تذكيته من التحريم، ولأن أشد ما في بابها أن تكون مريضة مثخنة، وذلك لا يمنع تذكيتها ما لم تبلغ حال النزع. والثالثة: أن يصيبها من ذلك ما لا تعيش معه مثل أن تنفذ مقاتلها (٢) أو يخرج السبع حشوتها أو يرض دماغها أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز أن تبقي معه، إما قطعًا أو غالبًا، فهذه لا تصح تذكيتها، والأصل فيه أن الذكاة تعمل في الحي دون الميت، وما هو في حكم الميت لا تعمل فيه، وهذه في حكم الميت لأن الحركة الباقية فيها مستعارة كحركة (٣) المذبوحة، فلا تصح تذكيتها. فصل [٧ - إذا وقع البعير أو البقرة أو الشاة في بئر ولم يقدر على تذكيته]: إذا وقع البعير أو البقر أو الشاة في بئر ولم يقدر على إخراجه ولا على تذكيته في حلقه أو لبته لم يؤكل بعقره في موضع من بدنه (٤) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٥)، لأنه مما ذكاته النحر أو الذبح فلم يزل عن ذلك باختلاف حالاته أصله إذا هرب من يده (٦)، واحتاج إلى أخذه أو صعب عليه، وكان وحده ولم يتمكن أن يعقله لينحره، ولأن (٧) أكثر ما في بابه أن يخاف عليه التلف متى (٨) تركه، وذلك لا يبيح استعجال تذكيته على غير وجهها المأذون فيه مع القدرة عليه

стр. 671

أصله إذا أخذها سبع ولم يعقرها، وخاف إن بقيت معه أن يعقرها، فبادر برميها فإنها لا تؤكل. فصل [٨ - إذا توحش المتأنس]: الحيوان المتأنس كبهيمة الأنعام إذا توحش شيء منه ولحق بالوحش لم يؤكل إلا بذكاة المتأنس (١) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٢)، وقوله ﷺ : "الذكاة في الحلق واللبة" (٣)، وأشار إلى جملة الذكاة، ولأن توحشه لم ينقله عن أحكام المتأنس من سقوط الجزاء عن المحرم قتله، وجوازه في الضحايا والهدايا والعقيقة، فكذلك في الذكاة، فنقول: لأن الذكاة في الحلق واللبة من حكم المتأنس فلم يزل عنه بالتوحش أصله ما ذكرناه. فصل [٩ - لا يؤكل المقدور عليه المتأنس طبعًا أو بعد توحش إلا بذكاة]: لا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد من إرسال السهام والجوارح سواء كان مما أصله التأنس كالأنعام والدجاج والفراخ أو مما أصله التوحش كالغزلان والأرانب ثم تأنس، وزال عنه الاستيحاش لأنه مقدور عليه، فلا يكون ذكاته العقر، وأما المتأنس طبعًا فقد بينا أن ذلك لا يبيحها، وإذا توحشت، فما دامت لم تتوحش فهي عن ذلك أبعد (٤). فصل [١٠ - فيمن ضرب عنق بعير]: ومن ضرب عنق بعير فلا يأكله لأن ذلك قتل وليس بذكاة (٥)، لأن الذكاة في الحلق واللبة، وهذا لم يذكه في حلقه ولا لبته.

стр. 672

فصل [١١ - توجيه الذبيحة إلى القِبْلة]: يستحب للذابح أن يوجه ذبيحته إلى القِبْلة (١)، لأن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك (٢)، ولأنه إذا لم يكن بد من جهة يتوجه إليها كانت جهة القِبْلة أولى. فصل [١٢ - التسمية على الذبيحة]: والتسمية مسنونة (٣) لأمره ﷺ بها في الصيد (٤)، ولا فرق بين ذلك وبين الذبح، ولأنه ﷺ سمَّى حين ذبح أضحيته (٥)، فإن تركها ناسيًا جاز لأن ترك السنن ناسيًا لا يبطل العبادة، وإن تعمد تركها قال مالك: لا تؤكل (٦)، فمن أصحابنا من حمله على التحريم تغليظًا لئلا يستخف بالسنن، ومنهم من قال: هي شرط بالذكر ساقطة بالنسيان، ومنهم من حمله على الكراهة (٧) لقوله ﷺ : "الذكاة في الحلق واللبة" (٨)، ولم يذكر التسمية، ولأنه قول باللسان فلم يكن شرطًا في إباحة الذبيحة كالصلاة على النبي ﷺ .

стр. 673

فصل [١٣ - في إراحة الذبيحة]: وينبغي للذابح أن يحد شفرته ويريح ذبيحته لورود الخبر بذلك (١)، ولقوله ﷺ : "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة" (٢)، وهذا من إحسانها. * * *

стр. 674

باب: الأطعمة (١) صيد البحر كله حلال غير محتاج إلى ذكاة يجوز أكله ميتًا وبغير سبب طفي أو لم يطف على أي وجه تلف صاده مسلم أو مجوسي (٢) خلافًا لأبي حنيفة في اعتباره أن يموت بسبب (٣)، لقوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ (٤)، ففرق بين الصيد والطعام، فدل أن الطعام ما مات بنفسه، وقوله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٥)، وفي حديث جابر (٦): أن أبا عبيدة (٧) أصاب حوتًا ميتًا فأكل أهل الجيش منه ثمان عشرة ليلة ثم أعلموا النبي ﷺ فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله فهل معكم منها شيء" (٨)، واعتبارًا بتلفه عن سبب بعلة أنه من صيد البحر.

стр. 675

فصل [١ - حكم ما له شبه في البر]: لا فصل بين ما له شبه في البر وبين ما لا شبه له في جواز أكله مثل كلب الماء وخنزيره وغير ذلك من أنواع صوره (١)، خلافًا للشافعي (٢)، لعموم الظواهر، ولأنه من صيد البحر كالذي لا شبهة له. فصل [٢ - في أكل الطير]: يؤكل الطير كله ما له مخلب وما لا مخلب له (٣)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٤)، لقوله : ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ (٥) الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦) ولأنه نوع من الطير فأشبه سائرها. فصل [٣ - في أكل سباع الوحش]: يكره أكل سباع الوحش من غير تحريم (٧) خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن جميعها حرام (٨)، والشافعي في قوله: حل الضبع والثعلب دون غيرهما (٩) لعموم الظواهر، ولقوله ﷺ : "الحلال ما أحله الله في القرآن، والحرام ما حرمه الله في القرآن وما سكت عنه فقد عفى عنه" (١٠)،

стр. 676

ولأن كل حيوان يظهر جلده بذبحه فلا يحرم أكله كسائر الصيود عندنا مع أبي حنيفة لأنه يوافقنا في أن الذكاة تعمل في تطهير أهب جميع السباع، وعلى الشافعي لأنه نوع من السباع لا يكفر مستحله كالضبع والثعلب. فصل [٤ - أكل الحمر الأهلية والبغال]: أكل الحمر الأهلية مغلظة الكراهة (١) عند مالك، ومن أصحابنا من يقول: هو حرام (٢) وليس كالخنزير، فوجه مالك قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٣) الآية، وقوله ﷺ : "ما سكت عنه فقد عفي عنه" (٤)، ولأنه حيوان معد للركوب كالخيل، ووجه التحريم ما روي أنه ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية (٥)، وحكم البغال حكم الحمير. فصل [٥ - في حكم أكل الخيل]: فأما الخيل فيكره أكلها (٦) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: أنه مباح من غير كراهة (٧)، لقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٨)، ففرق بينها وبين الأنعام، وأخبر عن المقصود منها وهو الركوب والتجميل (٩) بخلاف المقصود من الأنعام، ولأنه ذو حافر، فجاز أن يتعلق المنع بأكله أصله الحمير والبغال،

стр. 677

ولا يدخل عليه حمير الوحش لما قلنا (١) فجاز، ويمكن أن نحترز بأن نقول متأنس، ولأن الخيل محتاج إليها للجهاد عليها، ففي إباحة أكلها تطريق إلى انقطاع نسلها. فصل [٦ - في حكم أكل الجراد]: الجراد عند مالك لا يؤكل إلا إذا مات بسبب، وقال محمد بن عبد الحكم: يؤكل وإن مات بغير سبب (٢)، فوجه قول مالك: أنه من حيوان البر كسائر الحيوان، ووجه قول محمد قوله ﷺ : "أُحلت لنا ميتتان فذكر: السمك والجراد" (٣). فصل [٧ - في الانتفاع بجلد الميتة]: في جلد الميتة إذا دبغ روايتان (٤): إحداهما أنه نجس وأن الدباغ لا يعمل في تطهيره بوجه، والأخرى إنه يطهر بالدباغ وهي مخرجة على رواية ابن عبد الحكم في جواز بيعه بعد الدباغ إذا بين له وهو قول لابن وهب وأبي حنيفة والشافعي (٥) فوجه الرواية الظاهرة قوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٦)، وقوله ﷺ : "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (٧)، ولأنه جزء من الميتة

стр. 678

نجس بالموت، فوجب أن تتأبد نجاسته كاللحم، ولأنه لما نجس بالموت استحال أن يطهر مع بقاء علة تنجسه، ووجه الأخرى قوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (١)، وسائر الأخبار الواردة في الدباغ، ولأنها نجاسة طرأت على جلده تعمل الذكاة في لحمه فوجب أن يطهر بالدباغ كجلد المذكى. فصل [٨ - فيما يستعمل فيه جلد الميتة]: يجوز استعماله في اليابسات دون المائعات (٢)، خلافًا لأحمد بن حنبل (٣) لأن الأخبار تدل على ضرب من الإباحة، وقد ثبت أنه ليس المراد بها الطهارة، فلم يبق إلا نوع من الانتفاع، وإنما خصصنا اليابس لأنه لا يصل إليه شيء من النجاسة بخلاف الرطب. فصل [٩ - عدم طهارة جلد الخنزير]: على الرواية الأخرى لا يطهر جلد الخنزير بحال خلافًا لأبي يوسف وداود (٤) للظواهر، ولأن الدباغ يخلف الذكاة فيما تأتي الذكاة فيه ويمتنع فيما لا ذكاة فيه. فصل [١٠ - في الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ]: لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ (٥) خلافًا لمن أجاز ذلك (٦) لأنه نجس، وإنما شرط الدباغ في تطهيره أو في إباحة الانتفاع به، فإن خالفوا في

стр. 679

نجاسته قبل الدباغ دللنا عليه بالظواهر، وأنه جزء من الميتة كانت فيه حياة، فوجب أن ينجس بالموت كاللحم، فإن خالفونا (١) في إباحة الانتفاع به دللنا عليه بقوله ﷺ : "ما على أهلها لو أخذوا جلدها فدبغوه فانتفعوا به" (٢)، وفي حديث عائشة ﵂: "أنه ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت" (٣). فصل [١١ - في عظم الميتة وقرنها]: عظم الميتة وقرنها نجس (٤) خلافًا لأبي حنيفة (٥) لأنه جزء كانت فيه حياة كاللحم، ويدل على أنه كانت فيه حياة قوله تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٦)، ولأن الإدراك يقع به كاللحم. فصل [١٢ - طهارة شعر الميتة وصوفها]: شعر الميتة وصوفها طاهر (٧) خلافًا للشافعي (٨) لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ (٩) فعم، وقوله ﷺ : "لا بأس

стр. 680

بصوفها إذا غسل بالماء" (١)، ولأنه لا حياة فيه فاستحال أن ينجس بالموت، يبين ذلك أن الإدراك لا يقع به وأن أخذه جائر حال الحياة ولا يكون نجسًا بخلاف اللحم والجلد. فصل [١٣ - في شعر الخنزير]: لا فرق بين شعر الخنزير وغيره (٢) لأن أكثر ما في الخنزير أن يكون ميتة (٣). فصل [١٤ - في أكل ذبيحة أهل الكتاب]: يجوز أكل ذبيحة (٤) أهل الكتاب (٥)، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٦) فعم، ولأن كل جنس جاز نكاح نسائهم جاز أكل ذبائحهم كالمسلمين عكسه المجوس، وإن جاز أكل ذبائحهم جاز أكل سائر أطعمتهم. فأما إذا خيف منهم استعمال النجاسة كالخمر والخنزير وغير ذلك، فيجب اجتنابها إلا ما نشاهد منها سليما من إصابتها إياه. فصل [١٥ - طعام وذبائح المجوس]: طعام المجوس الذي لا يحتاج إلى ذكاة يجوز أكله ولا يؤكل ما ذكوه (٧) لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٨)، فدل على أن غيرهم بخلافهم، ولأن كل من لا ينكح نساؤهم فلا يؤكل ذبائحهم كالمرتدين والوثنيين عكسهم أهل الكتاب.

стр. 681

فصل [١٦ - في شحوم اليهود]: شحوم اليهود المحرمة عليهم مكروهة عند مالك، وليست بمحرمة، وعند ابن القاسم وأشهب أنها حرام، وقيل: أنه مروي عن مالك (١)، وعند أبي حنيفة والشافعي أنها مباحة غير مكروهة، فوجه التحريم أنها ذكاة قصد مذكيها إلى محلّل، محرم في اعتقاده فوجب أن يبيح ما يعتقد تحليله دون ما يعتقد تحريمه أصله المسلم إذا ذبح الشاة، فإن التذكية تنصرف إلى اللحم دون الدم. ووجه الإباحة أن اليهودي يعتقد استباحة الشاة وإنما يعتقد تحريم بعض منها واعتقاده ذلك باطل عندنا، فكان كالمسلم يعتقد بالذبح إباحة اللحم دون الشحم، فإذا كان ذلك غير مؤثر فكذلك ها هنا، ووجه الكراهة أنه لما (٢) لم يقصد اللحم بالتذكية، فأشبه الدم الذي لا يقصده المسلم بالتذكية، ولأن الأفضل أن يكون كلما يؤكل مقصود كاللحم. فصل [١٧ - ما ماتت فيه الفأرة من الطعام والشراب]: ما ماتت فيه الفأرة من الطعام والشراب ألقيت وما حولها إن كان جامدًا وأكل باقيه (٣) إلا أن يطول مقامها فيه فيطرح جميعه، وأما المائع فيطرح كله (٤)، وإنما قلنا ذلك لقوله ﷺ ، وسئل عن فأرة وقعت في سمن: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فأريقوه" (٥)، ولأنه إذا كان جامدًا لم تتعد النجاسة موضع وقوعها وما جاوره، ولم تسر إلى باقيه، وليس

стр. 682

كذلك إذا كان مائعًا لأنها تنتشر فيه وتسري إلى باقيه، وكذلك إذا أطال مقامها في الجامد ذابت وتفرقت أجزاؤها وانتشرت إلى جميعه. فصل [١٨ - فيمن يضطر إلى أكل الميتة]: المضطر الخائف على نفسه التلف له أن يأكل الميتة للظاهر (١)، والإجماع (٢)، وفي قدر ما يؤكل منه روايتان: إحداهما ما يسد به رمقه، والأخرى حتى يشبع (٣). فوجه الأولى: أن الإباحة لحفظ (٤) النفس، فإذا وجد لم تجز الزيادة عليه لأنه يخاف التلف اعتبارًا بالسبع (*). ووجه الثانية: عموم الظاهر، ولأن الضرورة حاصلة فيما دون التلف كحصولها مع خوفه، فجاز له أكلها، وله أن يتزود منها احتياطًا واستظهارًا لجواز أن يدوم به العدم، فإن استغنى عنها طرحها. * * *

стр. 683

باب: الأشربة (١) الخمر (٢) مجمع (٣) على تحريمها (٤)، وورود القرآن والمتواتر من الأخبار بذلك، ووقوع العلم الضروري به من دين الأمة مغن عن زيادة عليه، فإذا ثبت ذلك فالمجمع عليه هو عصير العنب النيء الذي لم تمسه النار، فأما ما عداه فإن كل شراب أسكر كثيرة فقليله حرام نيئًا كان أو مطبوخًا من أي نوع كان من عنب أو زبيب أو تمر أو رطب (٥) أو بسر أو دبس أو عسل أو ذرة أو شعير أو قمح (٦) أو أي شيء كان (٧)، هذه الجملة يوافقنا فيها الشافعي (٨)، ولأبي حنيفة في ذلك تفصيل يطول شرحه إلا أنه يبيح في الجملة نبيذ التمر المسكر المطرب إذا شرب منه قدرًا لا يبلغ بشاربه السكر (٩). فدليلنا من وجهين: أحدهما: إثباتنا ذلك كله خمرًا، والآخر الاستدلال على عين المسألة، فأما إثباتها خمرًا فله طريقان: الأخبار والقياس، فالأخبار ما

стр. 684

روي النعمان بن بشير (١): أن رسول الله ﷺ قال: "إن من العنب خمرًا، وإن من الزبيب خمرًا، وان من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من الشعير خمرًا وأنهاكم عن كل مسكر" (٢)، وروي: أن أبا هريرة (٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة" (٤)، وروي ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام وكل مسكر خمر" (٥)، وعند المخالف: أن نبيذ التمر لا يكون خمرًا على وجه أسكر، أو لم يسكر، وفي حديث أنس: أن الخمر لما حرمت قال أبو طلحة (٦) قم إلى هذه الجرار فأكسرها (٧)، وكان فيها شراب من بطيخ وتمر، فأما القياس، فلما علمنا أن العرب إنما سمت الخمر بهذا الاسم لوجود الإسكار والشدة المطربة، ولم يوافقونا على قصر ذلك على جنس ما توجد فيه دون غيره وجب

стр. 685

إجراء العلة حيث وجدت، وعلمنا بأنها (١) علة بالطريق الذي به تعلم العلل، وهو وجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها؛ لأن العصير ما لم يشتد يسمى خمرًا، فإذا اشتد سمي بذلك، فإذا زالت الشدة زال الاسم فثبت ما قلناه، فأما الاستدلال على نفس المسألة بالنقل المستفيض روت عائشة ﵂: أنه ﷺ سئل عن البتع فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام" (٢) قال الراوي: البتع هو نبيذ العسل (٣)، وروي ابن عمر وأبو موسى قالا: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام" (٤)، وروي جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (٥)، وقالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" (٦)، ولأنه إجماع الصحابة (٧)، ولأن عمر ﵁ حد على شراب سأل عنه فقيل: أنه يسكر ولم ينكر عليه أحد، واعتبر السُكر

стр. 686

دون كونها خمرًا لأنه قال (١): وجدت من فلان ريح شراب زعم أنه الطلاء (٢) وإني سائل عنه، فإن كان يسكر حددته (٣)، ولم ينكر عليه أحد، ولأنه شراب يسكر كثيره، فوجب أن يحرم قليله كالخمر. فصل [١ - الحد على شارب المُسكِر]: إذا ثبت ما ذكرناه فعلى شاربه الحد اعتبارًا بالخمر ولا يراعى أأسكر القدر الذي شرب منه أو لم (٤) يسكر، والحد فيه ثمانون (٥)، خلافًا للشافعي في قوله أربعون (٦)، لإجماع الصحابة عليه، وسؤال عمر ﵁ وتعليل عليّ ﵁: بأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي، وإذا هذى افترى فيجلد حد المفتري (٧)، ولم ينكر عليه ذلك أحد، وروي عن عمر وعثمان وعليّ وعبد الرحمن وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى (٨)، ولأنه ليس في الأصول حد يقصر عن ثمانين، فكان ما قاله خلافًا للأصول (٩). فصل [٢ - في منع تملك المسلم خمرًا]: ولا يحل لمسلم أن يتملك خمرًا خلافًا لأبي حنيفة (١٠)، ولا شيئًا من المسكر

стр. 687

فمن وجدت عنده أريقت عليه (١) للإجماع على إراقة الخمر، وحديث أبي سلمة (٢) أنهم أراقوا ما كان عندهم (٣)، ولأنه ﷺ أمر بإراقتها (٤)، فأما ظروفها فاختلف أصحابنا فقيل: يكسر جميعها وتشق تأديبًا له وردعًا عن أن يمسكها ثانية، لأنه ﷺ أمر بإراقتها وشق ظروف الخمر التي كانت لليتيم (٥)، وقيل: يشق منها ويكسر ما أفسدته الخمر ونجسته مما لا ينتفع به إلا في الخمر، وما عدى ذلك من الظروف التي إذا غسلت زال عنها الخمر جملة فلا تشق لأنه لا فائدة في ذلك أكثر من إضاعة المال، وذلك منهي عنه. فصل [٣ - الخمر إذا تخللت]: ومن عصى بإمساك الخمر حتى تخللت ولم يرقها جاز له أكلها ولا خلاف في ذلك (٦)، وإن تعمد تخليلها كره له ذلك وجاز له أهلها (٧)، (هذه الرواية الظاهرة، وعنه رواية أخرى أنه لا يجوز أكلها) (٨) تغليظًا، وقول الشافعي: أنه لا يجوز أكلها إذا خللت لبقائها على النجاسة، ودليلنا للرواية الظاهرة: أن التنجيس والحظر إنما كان لأجل الشدة فإذا زالت (٩) وجب زوالها، لأن الحكم يجب زواله بزوال علته، وإن شئت أن ترده إلى أصل، قلت: كما لو انقلبت

стр. 688

بنفسها، ولأنه مائع نجس لوجود معنى لو زال بغير صنع آدمي لظهر، فكذلك يجب أن يزول بفعل الآدمي أصله الماء إذا تغير من نجاسة ثم زال التغير (١). فصل [٤ - في مؤاجرة الرجل نفسه أو داره أو غلامه في شيء من عمل الخمر]: لا يجوز أن يؤاجر الرجل نفسه ولا داره ولا غلامه ولا دابته في شيء من عمل الخمر (٢)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن ذلك جائز تجب الأجرة فيه (٣) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤)، وهذا منه لأنه عقد إجازة علي شيء (٥) محظور فلم يجز، أصله إذا اكترى غلامًا ليتلوط (٦) به أو امرأة ليزنى بها. فصل [٥ - في فسخ عقود إجارة عمل الخمر إذا أدركت قبل الفوات]: إذا ثبت منع ذلك، فإذا أدرك قبل الفوات فسخ العقد، وإن لم يدرك حتى فات أخذت الأجرة فتصدق بها ولم تترك على واحد منهما (٧) عقوبة للمستأجر، ولأن عمل المؤاجر لا يستحق عوضًا (٨) عليه. فصل [٦ - كراهية شرب الخليطين]: يكره شرب الخليطين من التمر والرطب أو الزبيب والعنب أو التمر والبسر (٩)

стр. 689

أو الزبيب والبسر أو البسر والرطب (١) للنهي عن ذلك (٢)، والمعنى فيه: أنه إذا جمع بين نوعين من هذه الأنواع أسرعت الشدة إليها وبطل على جامعها ما أراد من الانتباذ المباح، فإن فعل ذلك أساء وينظر، فإن وجدت (٣) الشدة المطربة حرمت وإلا جاز شربه ما لم يسكر وخلطها للنبيذ والخل سواء. فصل [٧ - جواز شرب العصير]: شرب العصير جائز لا خلاف فيه أعلمه (٤)؛ لأنه غير مسكر ولا مخمر، فهو كأكل العنب، وكذلك العقيد إذا طبخ طبخًا لا يسكر معه، وينبغي أن يطبخ حتى يذهب منه الثلثان لأن ذلك حد لجواز شربه أو أكله، ولكن لا يؤمن منه تبقى فيه قوة الشدة، والعقيد أن يطبخ رب العنب والتمر حتى يذهب أكثره ويثخر ثم يمزج بالماء ويشرب. فصل [٨ - جواز الانتباذ في كل الأوعية]: والانتباذ في كل الأوعية جائز إلا الدباء والمزفت (٥) لنهيه ﷺ عن الانتباذ فيهما (٦)، والدُباء القرع، والمزفت المطلي بالزفت والقار

стр. 690

كالدنان (١) وغيرها، وإنما كره ذلك، لأن الشدة تسرع إليه، وإن سلم منها فلا بأس بشربه. فصل [٩ - جواز شرب السوبية]: شرب السوبية جائز (٢) لأنه لا يسكر، وذكروا أنه شراب يعمل بمصر يشبه الفقاع وليس بمعروف عندنا ببغداد ولا بسائر العراق، وعِلَّة المنع السكر، فإذا عدمت جاز شربه .. والله أعلم (٣). * * *

стр. 691

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به (١) النكاح (٢) مندوب إليه (٣) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٥)، وقوله ﷺ : "تناكحوا تناسلوا" (٦) وقوله: "تزوجوا فإني مكاثر بكم الأُمم" (٧)، وقوله: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" (٨)، وفيه أخبار كثيرة.

стр. 692

فصل [١ - في حكم النكاح]: وليس بواجب خلافًا لداود (١) اعتبارًا بنكاح الأَمة، ولأنه عقد معاوضة فلم يجب ابتداء بالشرع كالبيع، ولأن المقصود منه وهو الوطء غير واجب، فلم يكن هو واجبًا. فصل [٢ - في تزويج الأب ابنته البكر الصغيرة]: وللأب إنكاح ابنته البكر الصغيرة من غير خلاف (٢)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٥)، فجعل على التي لم تبلغ عدة، والعدة لا تجب إلا عن فراق في نكاح صحيح، ولأن رسول الله ﷺ تزوج عائشة ﵂ وهي ابنة ست (٦) وبني بها وهي ابنة تسع (٧)، وروى: أنه ﷺ زوج ابنتيه من عثمان ﵁ ولم يستشرهما (٨) ولا خلاف فيه.

стр. 693

فصل [٣ - في تزويج الأب ابنته البكر الكبيرة]: وله إنكاح البكر، وإن بلغت جبرًا (١)، خلافًا لأبي حنيفة (٢) لقوله ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها" (٣) فدل على أن غيرها بخلافها، ولأنه لا يفتقر في عقد نكاحها إلى نطقها مع القدرة عليه كالصغيرة، ولأن كل ولاية تثبت للأب على الصغيرة البكر لم تزل بمجرد البلوغ كالولاية في المال. فصل [٤ - في استئذان البِكر الكبيرة]: إذا (٤) ثبت ذلك فيستحب له استئذانها لقوله ﷺ : "شاوروا النساء في أبضاعهن" (٥)، ولأن ذلك أطيب لقلبها من غير ضرر يلحقه فيه، وقيل: إنه ربما كان بها عيب لا يعلمه ولو علمه لم يزوجها (٦)، فإذا استأذنها أعلمته به فتحرز منه (٧). فصل [٥ - في إجبار البكر المعنسة]: وعنه في المعنسة وهي التي قد علت بسنها (٨)، وبرز وجهها وخبرت الأمور روايتان (٩): إحداهما: بقاء إجباره عليها، والأخرى زواله عنها.

стр. 694

فوجه بقائه: اعتبارًا بغير المعنسة بعلة البكارة، ووجه زواله: أن المعنى الموجب للإجبار في الصغيرة التي لم تعنس فله خبرتها بالأمور وعدم معرفتها بمصالحها (وذلك منتف عن المعنسة لبروز وجهها ومعرفتها بمصالحها) (١)، فقام ذلك مقام الثيوبة في رفع الإجبار عنها. فصل [٦ - في إجبار الثيب الكبيرة]: وليس للأب ولا غيره إجبار الثيب الكبيرة، ولا تزوج إلا برضاها لقوله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" (٢)، وروي: الثيب مفسرًا، وقوله: "ليس للولي مع الثيب أمر" (٣)، ولأنها قد خبرت أمرها وعرفت مصالح نفسها، وزال الحجر عنها في مالها، فوجب انتفاء الإجبار عنها، ولأن الإجبار لو لم يزل عنها لم تبق امرأة تزوج بإذنها ولا معنى لرفع الإجبار، وذلك باطل مع أنه لا خلاف فيه. فصل [٧ - في إجبار الثيب الصغيرة]: وللأب إجبار الثيب الصغيرة على النكاح (٤) خلافًا للشافعي (٥)، لقوله ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها" (٦)، فدل على أن ذات الأب بخلافها، ولأنها صغيرة كالبِكر، ولأن ولاية الأب ثابتة عليها في المال كالغلام، ولأن الثيوبة المزيلة للإجبار وهي التي يثبت معها الإذن كثيوبة البالغ، ولأن

стр. 695

الثيوبة إحدى حالتي المرأة، فلم تنفك من جواز إنكاح الأب إياها أصله حال البكارة. فصل [٨ - في وقت انقطاع إجبار الأب الثيب الصغيرة]: إذا ثبت أن له إجبارها فقد اختلف في وقت انقطاعه: فقيل: ما لم تحض، وقيل: إن البلوغ لا يقطع الإجبار (١)، فوجه الأول أنها إذا حاضت فقد صارت ممن لها إذن، والثيوبة إذا اجتمعت مع الإذن رفعت الإجبار أصله الثيب الكبيرة، ووجه الثاني: أن كل صغيرة ملك الأب إجبارها لم يسقط عنها ببلوغها كالبكر. فصل [٩ - في الثيوبة التي ترفع الإجبار]: الثيوبة التي ترفع الإجبار هي الوطء في نكاح صحيح أو شبهة نكاح أو ملك أو شبهة ملك ولا يثبت بوطء زنا أو غصب على وجه (٢)، خلافًا للشافعي، لأن رفع الإجبار بالثيوبة لزوال الحياء والانقباض الذي يكون في البكر، وهذا منتف عن المزني بها لأن الحياء يغلب عليها أشد من غلبته على البكر لقبح ما ركبته والعار الذي يلحقها، ويزيد فيها، فوجب بقاء الإجبار عليها، ولأن ذلك لما لم يرفع عنها ولاية المال، فكذلك إجبار النكاح. فصل [١٠ - إذا عادت البكر إلى الأب قبل أن تمس]: إذا عادت البكر إلى الأب قبل أن تمس بطلاق أو موت، فأظهر الروايتين (٣) عنه أنه يعتبر طول إقامتها مع الزوج أو قصر المدة: فإن طالت إقامتها وبرز وجهها زال إجباره عنها، وإن كان ذلك بحدثان دخولها عليها ولم يطل لبثها ولو برز وجهها فإجباره باق عليها. وإنما قلنا ذلك لأن عودها إلى الأب إذا كان عن قرب، فإنها على الحال التي

стр. 696

كانت عليها (١) عنده من قلة خبرتها بأمورها أو معرفتها بمصالحها لأنها لم يدخل بها فيثبت لها حكم الثيوبة ولا طال أمرها طولًا تخبر معه مواضع حظوظها وتعرف مصالحها فيقوم ذلك مقام الثيوبة، فكان الإجبار باق عليها، فإذا طالت إقامتها وبرز وجهها عدم هذا المعنى فيها وصارت في حكم الثيب فانقطع الإجبار عنها. وفي حد الطول روايتان: إحداهما أنه سنة، والأخرى لا حد فيها أكثر من العرف، فوجه اعتبار السنة أنها مدة جعلت في الشرع حدًّا لأمور تتعرف منها العنة (٢)، والأدواء الثلاثة (٣) في عهدة الرقيق، فكذلك ها هنا، ووجه نفي التحديد أن كل أمر احتيج فيه إلى اختبار وتعرف ولم يرد توقيف بتحديد مدة وجب الرجوع فيه إلى العرف كالخيار في البيوع، ويعرف إيناس الرشد باليتيم إذا بلغ، وفي مسألتنا التوقيف معدوم، فوجب الرجوع فيه إلى العرف. فصل [١١ - العقد على الصغيرة لا يكون إلا من أبيها]: الصحيح من قوله: إنه لا يعقد على الصغيرة سوى أبيها (٤) خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أن للأولياء أن يعقدوا عليها (٥) لحديث ابن عمر أن عثمان بن مظعون (٦)

стр. 697

توفي وترك ابنته وأوصى إلى أخيه قدامة إذا مت (١)، فتزوجها من عبد الله بن عمر فأراد فسخ النكاح، وإنكاح المغيرة بن شعبة فارتفعوا إلى النبي ﷺ فقال قدامة: أنا عمها ووصى أبيها وما نقموا من عبد الله إلا أنه لا مال له، فقال ﷺ : "هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها" (٢)، ولأن كل من لا يملك التصرف في مالها بنفسه لم يملك إجبارها على النكاح كالأجنبي، ولأن كل من لم يكن له إجبارها بعد البلوغ لم يكن له إجبارها قبله كالخال عكسه الأب. فصل [١٢ - فيمن يجبر البكر من الأولياء]: ولا يجبر البكر أحد من الأولياء غير الأب صغيرة كانت أو كبيرة لا جد ولا غيره (٣) خلافًا للشافعي في قوله: أن الجد يجبر كالأب (٤)، لقوله ﷺ : "إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها" (٥)، ولأنه عصبة ويحجبه الأب فلم يملك الإجبار كالأخ، ولأنها ولاية تملك انتقالًا لا ابتداء، فلم يملك بها الإجبار كسائر الولايات (٦). فصل [١٣ - إذا غاب الأب عن البكر]: إذا غاب الأب عن البكر غيبة قريبة أو كان يتردد في تجارة أو غيرها فليس لولي ولا الحاكم أن يزوجها إلا بتوكيل من الأب، فإن غاب غيبة طويلة منقطعة شديدة البُعد، فإن كانت حياته معلومة ومكانه معروفًا إلا أن استئذانه يتعذر وهي بالغ،

стр. 698

فقد اختلف في جواز إنكاحها (١): فقال مالك: يزوجها الإمام إن رفعت ذلك إليه، وقال عبد الملك: لا يجوز إنكاحها على وجه مع حياة الأب، وقال ابن وهب: إن قطع عنها نفقته وأطال غيبته جاز إنكاحها برضاها، وإن كان يبعث إليها نفقة وهي في غنى وكفاية (٢) لم يجز الإفتيات عليه ولم تزوج إلا برضاه (٣). فوجه قول مالك: هو أن غيبة الأب إذا طالت وانقطعت أضر ذلك بها فجرى مجرى عضلها، ولو كان الأب حاضرًا وعضلها حتى علم أنه يقصد الإضرار بها لزوجها السلطان عليه، فكذلك مع طول الغيبة. ووجه قول عبد الملك: إن الولاية باقية للأب لا تسقط بغيبته، فلم يكن لغيره أن يزوجها، ولأنها بكر لها أب كالحاضر أو القريب الغيبة وليس بعاضل، ووجه قول ابن وهب: أن المراعي في ذلك إزالة الضرر عنها بدليل أنه لو كان حاضرًا وعضلها لزوجت عليه لإزالة الضرر وهذا موجود مع انقطاع النفقة ووجود (٤) الحاجة وإذا لم يكن لها ضرورة لم تزوج لأنه ليس ها هنا ما يزيل ولاية الأب أو يسوغ الإفتيات عليه. فصل [١٤ - السلطان يزوج من غاب عنها أبوها]: إذا ثبت جواز إنكاحها: فقيل: لا يزوجها إلا السلطان وقيل: للأولياء أن يزوجوها برضاها (٥)، فوجه الأول: أن إنكاحها مع بقاء الأب هو لإزالة الضرر عنها، فكان كالحكم على الأب، وذلك يختص به السلطان. ووجه الثاني: أن النكاح بالإذن لا يقف على ولي دون ولي في باب الجواز،

стр. 699

ولأنها بكر جاز تزويج غير الأب إياها، فجاز ذلك لسائر الأولياء أصله إذا مات. فصل [١٥ - انقطاع خبر الأب الغائب]: فأما إن انقطع خبره ولم تعلم حياته ولا موته جاز إنكاح الأولياء إياها برضاها، وقال عبد الملك: ليس لهم ذلك إلا بعد مضي أربع سنين من وقت فقده (١)، فوجه الأول أن الظاهر من أمره الموت فجاز إنكاحها لأن أحسن أحواله (٢) أن يحمل أمره محمل العضل، فيجب إزالة الضرر عنها وعبد الملك نزلها منزلة امرأة المفقود من حيث كان الضرر يلحقها بانتظاره، فوجب وقف ذلك على ضرب الأجل له. فصل [١٦ - في إذن المزوجة]: إذن المزوجة على ضربين (٣): إن كانت ثيبًا فبالقول، وإن كانت بكرًا فبالقول والصمات، وإنما فرقنا بينهما لقوله ﷺ في البكر: "فإذنها صماتها" (٤) فخصها بذلك، وروي: "الثيب تعرب عن نفسها" (٥)، ولأن أصل الإذن أنه لا يثبت إلا بالقول، وإنما خصت البكر بالصمات للخبر، ولأن الحياء يغلب عليها ولئلا تنسب متى (٦) تسرعت إلى أن تقول: نعم قد رضيت أو

стр. 700

قد رضيت أو قد أذنت أو لما أشبه ذلك إلى شدة الميل إلى الرجال وغلبة الشهوة عليها، فيكون ذلك مزهدًا فيها، والثيب قد زال هذا الاعتبار عنها ببروز وجهها ومعرفتها ما يراد فيها، فهذا ثبت هذا فينبغي أن تعلم البِكر إذا صمتت بأن ذلك يحمل على أنه إذن منها احتياطًا واستظهارًا لجواز أن تظن أنه لا يحمل منها على ذلك، وليس بشرط في صحة الإذن. ***

стр. 701

باب: [اشتراط الولي في عقد النكاح] الولي (١) شرط في صحة (٢) عقد النكاح، فلا يجوز لامرأة أن تزوج نفسها ولا غيرها على وجه (٣) خلافًا لأبي حنيفة (٤) لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٥)، وفي جواز ذلك لهن انتفاء العضل لزوال الحاجة إلى الأولياء، ولأن هذه الآية نزلت في شأن معقل بن يسار (٦) لما عضل أخته فنُهِيَ عن ذلك (٧)، وقوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" (٨)، وقوله: "لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها" (٩)، ولأنها ناقصة

стр. 702

بالأنوثية كالأمة، ولأنه عقد نكاح فوجب افتقاره إلى ولي العقد كالعقد على الصغيرة، ولأن الولي شرط في النكاح وحياطة للفروج (١)، لئلا تحمل المرأة شهوة النكاح ميلها إلى الرجال على التسرع إلى وضع نفسها في غير كفؤ فتلحق عارًا بأوليائها. فصل [١ - تزويج المرأة نفسها]: إذا ثبت ذلك فإن زوجت امرأة نفسها أو غيرها، فالنكاح فاسد لا يصح بوجه ويفسخ قبل الدخول وبعده (٢)، لأن منع ذلك لحق (٣) الله تعالى وفي كيفية فسخه (٤) روايتان (٥): إحداهما بطلاق (لأنه نكاح مختلف فيه، فاحتيط بأن يكون فسخه طلاقًا، والأخرى أنه فسخ بغير طلاق) (٦)، ولأن المقام عليه لو أراده غير مسوغ لهما، فإن أدرك قبل الدخول وفسخ فلا مهر لأن النكاح الفاسد إذا فسخ قبل الدخول لم يجب به المهر، وإن لم يعلم إلا بعد الدخول لزم به المهر للاستمتاع، فإن كان قد سمى فالمسمى أولى من صداق المثل خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٧)، لقوله ﷺ : "أدوا العلائق قيل: وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون" (٨)، وروي: "فإن نكحت فلها

стр. 703

مهرها المسمى" (١)، ولأن المقصد من النكاح المواصلة والمكارمة دون المتاجرة والمغابنة بخلاف البيوع، فإن لم يكن هناك مهر مسمى فصداق المثل، وحكمه في وجوب العدة ولحوق النسب وتحريم المصاهرة حكم النكاح الصحيح، وفي التوارث قبل الفسخ خلاف مبني على ما قدمناه. فصل [٢ - أقسام الولاية]: إذا ثبت ما ذكرناه من حاجة النكاح إلى ولي، فالولاية على ضربين (٢): ولاية عامة، وولاية خاصة، فالعامة ولاية الدين والأصل في ثبوتها قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٤)، وأما الخاصة فضربان: ولاية بالنسب، وولاية بالحكم، والولاية بالنسب مقدمة على الولاية بالحكم فإن استخلفت المرأة أجنبيًّا فزوجها مع القدرة على إحدى الولايتين ففيهما روايتان: إحداهما (٥): أن ذلك غير جائز، والأخرى أنه ماضي إذا تزوجت كفؤًا. فوجه الأولى: قوله ﷺ : "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٦)، فجعل الولاية عند عدم العصبة مقصورة على السلطان، فانتفى بذلك أن تكون لغيره ولاية مع وجوده، ولأن في إجازته ذريعة إلى

стр. 704

الإفتيات على الأولياء وإسقاط حقهم من الولاية، وأن لا تشاء امرأة أن تعقد على نفسها مع امتناع وليها إلا وجدت سبيلًا إلى ذلك، فوجب فسخ ما هذا سبيله حياطة للفروج وحفظًا لحقوق الأولياء وحسمًا لباب الذريعة. ووجه الثانية: أن الولاية الخاصة لا تسقط العامة جملة، وإنما لها مزية عليها في التقديم، فإذا حصل العقد بالولاية العامة على وجه لو عقده الولي الخاص لم يزد عليه لم يكن في فسخه فائدة اعتبارًا بتقديم بعض العصبة على بعض هذا إذا كان لها ولي مناسب، وكانت دنية كالمعتقة والمسلمانية (١)، والتي لا عصبة لها، وكان كل أحد كفؤًا لها، فالخلاف أيضًا ثابت على ما قدمناه إلا أن الأظهر أن النكاح جائز لأنه ليس في ذلك إفتيات على ولي خاص ولا إسقاط لولاية عصبة. فصل [٣ - الولاية بالنسب]: وأما الولاية بالنسب فهي للعصبة وللمولي (٢)؛ لأنه أيضًا عصبة وللوصي إذا أوصى إليه الأب دون غيره من العصبات، وذووا الأرحام الذين لا تعصيب فيهم لا ولاية لهم كالأخوة للأم والجد أبي الأم والخال، ومن كان في معناهم لأنه لا ولاية لهم في القِصاص ولا لهم عصبة في الميراث، فكذلك في النكاح، والولاية بالنسب مرتبة (٣) على قوة العصبات، فكل من قوي تعصيبه كان أولى به وأولى العصبة بالإنكاح الابن ثم ابن الابن ثم الأب ثم الأخ الشقيق ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ للأب ثم الجد ثم العم ثم ابن العم، فإذا لم يكن عصبة بنسب فالمولى من فوق.

стр. 705

فصل [٤ - دليل ملك ولاية التزويج بالبنوة]: وإنما قلنا: البنوة يملك بها ولاية التزويج خلافًا للشافعي (١) لقوله ﷺ لعمر بن أبي سلمة (٢): "قم فزوج أمك" (٣)، ولأن الولاية بالنسب مفتقرة إلى تعصيب ولا تعصيب أقوى من تعصيب الابن بدليل تقديمه في الولاء، وأن العصبة يسقطون معه في الميراث أو يصيرون كذوي الأرحام فثبت أن له ولاية في التزويج، ولأن البنوة (٤) توجب ثبوت الولاية أصله إذا كان أبوه ابن عمها، ولأن كل ذكر كان عصبة في الميراث كان عصبة في عقد النكاح أصله [] (*)، ولأن كل حكم ثبت للابن من عمها ثبت للابن الذي ليس أبوه ابن عمها أصله الميراث. فصل [٥ - في أولوية الابن من الأب في ولاية النكاح]: وإنما قلنا: إنه أولى من الأب لأن تعصيبة أقوى ما بيناه، وإنما أثبتنا أن ابن الابن وليًّا (٥) لأن معنى الابن موجود فيه وهو التعصب بالولادة، ولأنه قائم مقام الابن في جميع الأحكام. فصل [٦ - دليل ولاية الأب وتقديم الأخوة على الجد]: وإنما قلنا: إن الأب ولي للإجماع على ذلك (٦)، ولقوله صلى الله عليه
следующие страницы →