← Тафсир

Тафсир · id 96296

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين الشنقيطي

Полный текст (3 090 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

فصرَّح (جلَّ وعلا) بأنهم لو رُدُّوا إلى الدنيا بعد معاينةِ النارِ والعذابِ وبلايا القيامةِ لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عنه. وهو تصريحٌ بأن خبثَهم الطبيعيَّ منطبعٌ فيهم دائمٌ لا يزولُ، فلذلك كان جزاؤه دائمًا لا يزولُ. والجزاءُ بحسبِ العملِ؛ ولذا قال تعالى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ: آية ٢٦] موافقًا لأعمالِهم فخبثُهم لا يزولُ وجزاؤهم لَا يزولُ، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: آية ٢٣] فـ (خيرًا) نكرةٌ في (١) سياقِ الشرطِ وهي تعمُّ، فعرفنا أن اللَّهَ لم يعلم فيهم خيرًا ما في وقتٍ ما كائنًا ما كان، وَلَمَّا كان الخيرُ منتفٍ عنهم أبدًا والشرُّ ملازمٌ لهم أبدًا، كان جزاؤهم لازمًا أبدًا. وهذا معنَى قولِه: ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ﴾ [التوبة: آية ٦٣]- والعياذُ بالله - ﴿الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ الهوانُ والخزيُ الكبيرُ. والعظيمُ صفةٌ مشبهةٌ مِنْ عَظُمَ الشيءُ يعظمُ فهو عظيمٌ، وهو معنًى معروفٌ لا خفاءَ به. قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: الآيات ٦٤ - ٦٨].

стр. 3012

يقول الله (جلَّ وعلا): ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾ [التوبة: آية ٦٤]. قرأ هذا الحرفَ عامةُ القرَّاءِ، غير ابن كثير وأبي عمرو: ﴿أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ بفتحِ النونِ وتشديدِ الزايِ، وقرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو: ﴿أنْ تُنْزل عليهم سورة﴾ ومعنَى القراءتين واحدٌ، فالله (جل وعلا) في هذه السورةِ الكريمةِ يفضحُ ما تنطوي عليه ضمائرُ المنافقينَ، فَبَيَّنَ لنبيِّه ﷺ في هذه الآيةِ الكريمةِ أن المنافقينَ في غايةِ الخوفِ والقلقِ والحذرِ من أن ينزلَ اللَّهُ على نَبِيِّهِ قرآنًا يكشفُ به أسرارَهم، ويوضحُ ما تنطوي عليه ضمائرُهم من الكفرِ والسوءِ فقال: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ مضارعُ حَذِرَ الأمرَ يَحْذَرُهُ إذا كان يخافُ وقوعَه خوفًا شديدًا. قولُه: ﴿أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ التحقيقُ أن المصدرَ المنسبكَ من (أنْ) وصلتِها في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به ليحذر (١)؛ لأنه (يحذر) تتعدى بنفسها دونَ حرفٍ، وأنشد سيبويه لتعدي (حذر) بنفسها قولَ الشاعر (٢): حَذِرٌ أُمُورًا لَا تُضِيرُ وَآمِنٌ ... مَا لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأَقْدَارِ فقولُه: «أمورًا» مفعولٌ به لـ (حَذِر) وهو الوصفُ من حَذِرَ يحذرُ فهو حَذِرٌ ﴿أَنْ تُنَزَّلَ﴾ يعني: يحذرُ المنافقونَ تنزيلَ سورةٍ من الله عليهم. أي: على النبيِّ وأصحابِه تفضحُ المنافقينَ، وقال بعضُ

стр. 3013

العلماءِ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: على المنافقينَ؛ لأنها إذا نزلت في شأنهم مُبَيِّنَةً فضائحَهم وما تنطوي عليه أسرارُهم فكأنها نُزلت عليهم ﴿قُلِ﴾ لهم يا نَبِيَّ الله ﴿اسْتَهْزِئُوا﴾ صيغةُ الأمرِ هنا للتهديدِ، يعني: دُومُوا على ما أنتم عليه من الاستهزاءِ بآياتِ اللَّهِ وبالله وبرسولِه فَسَتَلْقَوْنَ جزاءَ ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ أي: مظهرٌ لنبيه بما يُوحي إليه ما أنتم تُسِرُّونَهُ وَتُبْطِنُونَهُ، ذلك الذي تحذرون أن يفضحَكم الله فيه، إن الله مخرجُه ومظهرُه، وقد أَطْلَعَ اللَّهُ نبيَّه ﷺ على حقائقِهم بعدَ أن لم يكن يعلمُها؛ لأن قولَه هنا: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ يدلُّ على أن النبيَّ في هذا الوقتِ لم يكن يعلمُه كما يأتِي في قولِه: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: آية ١٠١] وقد بَيَّنَ اللَّهُ لنبيِّه المنافقينَ، أشار له إلى معرفتَهم بقولِه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: الآيتان ٢٩، ٣٠] وقد أَطْلَعَ اللَّهُ نبيَّه عليهم في غزوةِ تبوكَ، وأطلع النبيُّ حذيفةَ بنَ اليمانِ على جماعةٍ منهم بأسمائِها. وهذا معنَى قولِه: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: آية ٦٤]. قولُه: ﴿مَّا﴾ في محلِّ المفعولِ به لاسمِ الفاعلِ الذي هو (مخرج) والسؤالُ الذي يتبادرُ في هذا جوابُه ظاهرٌ، لأن (مخرج) هنا قد وقع وتعلق بالماضِي، والمقررُ في علمِ العربيةِ أن اسمَ الفاعلِ إذا كان نكرةً لا يعملُ إلا بمسوِّغ، ولا يعملُ في الماضِي، وهنا كأنه عمل في الماضي. والجوابُ واضحٌ؛ لأن هذه الآيةَ تَحْكِي ما كان في ذلك الوقتِ مستقبلاً؛ لأن وقتَ نزولِ هذه الآيةِ يحكي اللَّهُ (جلَّ وعلا)

стр. 3014

فيها أنه سيفعلُ ذلك في المستقبلِ، فإذًا لم يتعلق اسمُ الفاعلِ بأمرٍ ماضٍ كما لا يَخْفَى. وهذا معنَى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾. ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: آية ٦٥] نزلت هذه الآيةُ في غزوةِ تبوكَ بإطباقِ المفسرينَ في قومٍ استهزؤوا بالله وآياتِه ورسولِه. قال بعضُ العلماءِ: كان النبيُّ ﷺ يسيرُ في غزوةِ تبوكَ وأمامُه ركبٌ من المنافقينَ، فكان بعضُهم يقولُ لبعضٍ: «يَظُنُّ هذا أنه يفتحُ قصورَ الشامِ ويقدرُ على بلادِ بنِي الأصفرِ، هيهاتَ هيهاتَ" فَأَطْلَعَ اللَّهُ نبيَّه على ذلك فاستوقفهم فسألَهم: «لِمَ قُلْتُمْ هَذَا؟» قالوا: كنا نخوضُ ونلعبُ، لم نقل هذا عن طريقِ الجدِّ، وإنما قلناه عن طريقِ الهزلِ واللعبِ. فأجابهم اللَّهُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم﴾ (١) [التوبة: آية ٦٥]. وذكر بعضُ العلماءِ أن النبيَّ ﷺ ضَلَّتْ راحلتُه في غزوةِ تبوكَ فقال جماعةٌ من المنافقينَ: انْظُرُوا إلى هذا الرجلِ يَدَّعِي أنه يعلمُ علمَ الغيبِ، وأنه ينزلُ عليه الوحيُ وهو لا يدرِي أينَ ذَهَبَتْ ناقتُه!! وأن جبريلَ أتاه فأخبرَه بموضعِها، أَمْسَكَتْهَا شجرةُ كذا بِزِمَامِهَا، فناداهم وقال: «لِمَ قُلْتُمْ مَا قُلْتُمْ؟» قالوا: كنا نخوضُ ونلعبُ (٢). وعلى كُلِّ حالٍ فلا خلافَ بين العلماءِ أن هذه الآيةَ من سورةِ براءة نَزَلَتْ في غزوةِ تبوكَ في قومٍ استهزؤوا بالنبيِّ ﷺ واستَخَفُّوا به، فسألهم رسولُ اللَّهِ ﷺ فأجابوا معتذرينَ اعتذارًا كاذبًا قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ﴾ في الحديثِ ﴿وَنَلْعَبُ﴾ نهزأُ ونضحكُ فيما بينَنا لا نقولُ ذلك عن جِدٍّ وَقَصْدٍ. وهذا معنَى قولِه: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾.

стр. 3015

﴿قُلْ﴾ لهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ يعني تستهزئونَ بالله وبرسوله وبآياته؟! فالاستهزاءُ بالله وبآياتِه وبرسولِه كفرٌ بواحٌ لَا عذرَ لصاحبِه البتَّة. قال بعضُ العلماء (١): يؤخذُ من هذه الآيةِ الكريمةِ أن مَنِ استهزأَ بِاللَّهِ وبرسولِه وبآياتِه ولو كان هازلاً مازحًا أنه يكون كافرًا؛ لأنه لا هَزْلَ في الكفرِ، وقد جاء في الحديثِ أن بعضَ المسائلِ هَزْلُهَا كجدِّها، كالطلاقِ، والعتاقِ، وهي ثلاثُ مسائلَ معدودةٌ في الحديثِ:» ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ [جِدٌّ] (٢): الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ ... » ونسيت الثالثة (٣) مع أنها مختلفٌ فيها:

стр. 3016

هَلْ هي الرجعةُ أو غيرُها. وهذا معنَى قولِه: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا﴾ الاستهزاءُ: الاستخفافُ، ولا تعتذروا هذا الاعتذارَ الباردَ الكاذبَ، ليس مقبولاً منكم حتى تتوبوا توبةً نصوحًا: ﴿قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي: بعدَ إظهارِكم الإيمانَ وإعلانِكم إياه. ثم قال: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة: آية ٦٦] قَرَأَ هذا الحرفَ عامَّةُ القراءِ السبعةِ، غيرَ عاصمٍ وحدَه: ﴿إن يُعف عن طائفةٍ منكم تُعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين﴾ بقولة: ﴿يُعف﴾ بالياءِ وبناءِ الفعلِ للمفعولِ، و ﴿تُعذب﴾ طائفةٌ بالتاءِ، وضم طائفة على أنه نائبُ الفاعلِ، وقرأ عاصمٌ وحدَه من السبعةِ: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ (١) بنونِ العظمةِ ونصبِ طائفةٍ الثانيةِ. وفي نَظْمِ ابنِ المرحَّل (٢): لِعَاصِمٍ قِرَاءَةْ ... لِغَيْرِهَا مُخَالِفَةْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةْ ... مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةْ فهذه قراءةُ عاصمٍ وحدَه، بروايةِ حفصٍ وشعبةَ عنه معًا.

стр. 3017

وهذا معنَى قولِه: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾. قال بعضُ العلماءِ (١): هذا العفوُ نزل في [مَخْشِيِّ بن الحميّر] لأنه كان من الذين خَاضُوا في الاستهزاءِ. قال بعضُ العلماءِ (٢): كانوا ثلاثةَ نفرٍ اثنانِ استهزؤوا وواحدٌ ضَحِكَ لهما من كلامِهما، ثم إن الثالثَ الذي هو مخشي بن الحميرِ ﵁ تَابَ إلى اللَّهِ، وَحَسُنَ إسلامُه، وعفى الله عنه، وأنزل الله فيه: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾. وقال غيرُ واحدٍ إن مخشيًّا ﵁ تابَ من نفاقِه، وحسُن إسلامُه، وأناب إلى الله، ودعا اللَّهَ أن يموتَ شهيدًا، وأن لا يطلعَ أحدٌ على قبرِه، وقال مَنْ قال هذا: قُتِلَ باليمامةِ شهيدًا. ولم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ، ولم يُعْثَرْ عليه ﵁، هكذا قال بعضُهم (٣). ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ تَابَتْ إلى اللَّهِ وَأَنَابَتْ إليه ورجعت عن النفاقِ إلى الإيمانِ الخالصِ والتوبةِ النصوحِ ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ أخرى لم يتوبوا بل كانوا مُصِرِّينَ على النفاقِ والاستهزاءِ باللَّهِ وآياتِه ورسولِه بسبب أنهم ﴿كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُرْتَكِبِينَ الجريمةَ،

стр. 3018

وهي الإصرارُ على الكفرِ والنفاقِ من غيرِ إقلاعٍ ولا توبةٍ عنه، والمجرمون (١) جَمْعُ المجرمِ، والمجرمُ مرتكبُ الجريمةِ، والجريمةُ هي الذنبُ العظيمُ الذي يستحقُّ صاحبُه النكالَ العظيمَ و (مجرمون) هنا اسمُ فاعلِ (أَجْرَمَ) بصيغةِ (أفعل) بالهمزةِ التي صار بها رُبَاعِيًّا، ويستعملُ هذا الفعلُ استعمالينِ: أَجْرَمَ رباعيًّا بصيغةِ (أفعل) وجرم ثلاثيًّا مجردًا. وما جاء مستعملاً في القرآنِ إلا بصيغةِ الرباعيِّ فقط (مجرمون). ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [المطففين: آية ٢٩] ولم يَأْتِ بصيغةِ الثلاثيِّ المجردِ في القرآنِ ولكنه جاء بذلك في لغةِ العربِ، ومن ذلك قولُ الشاعرِ: وَنَنْصُرُ مَوْلَانَا وَنَعْلَمُ أَنَّهُ ... كَمَا النَّاسُ مَجْرُومٌ عَلَيْهِ وَجَارِمُ (٢) لأن المجرومَ اسمُ مفعولِ جَرَمَهُ الثلاثيِّ المجردِ بلا نزاعٍ، وهذا معنَى قولِه: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾. ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: الآيتان ٦٧، ٦٨]. ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: آية ٦٧] المنافقُ هو مَنْ يُظْهِرُ الإيمانَ، ويُسِرُّ الكفرَ، وهو المسمَّى في عرفِ

стр. 3019

الفقهاءِ بالزنديقِ. قال بعضُ العلماءِ: اشتقاقُه من النافقاء وهي جحرُ اليربوعِ؛ لأَنَّ جحرَ اليربوعِ يكونُ له أبوابٌ مختلفةٌ يدخلُ من بابٍ ويخرجُ من آخَرَ، فالمنافقُ يخرجُ بغيرِ ما دخل به، هكذا قيل. ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾ الذكورُ ﴿وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الإناثُ، هذه الآيةُ الكريمةُ وأمثالُها في القرآنِ مما استدل به جماعةٌ من [أهلِ] (١) الأصولِ على مسألةٍ أصوليةٍ مختلفٍ فيها وإيضاحُها أن الصفاتِ التي يشتركُ فيها الذكورُ والإناثُ إذا جاءت في كتابِ اللَّهِ أو سنةِ رسولِه بصيغةٍ خاصةٍ بالذكورِ فهل يدخلُ فيها الإناثُ نَظَرًا إلى اشتراكِهن مع الذكورِ في أصلِ الوصفِ، أو يختصُّ بها الذكورُ لأن البناءَ مختصٌّ بالذكورِ؟! وإيضاحُ هذا، أن النفاقَ هو صفةٌ تتصفُ بها الأُنْثَى والذكرُ، ولكن قولَه: ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾ اختصَّ بالذكورِ، فإذا جاء في كتابِ اللَّهِ جمعُ مذكرٍ سالمٌ أصلُ معناه يشتركُ فيه الذكورُ والإناثُ، هل يُحْكَمُ بدخولِ الإناثِ أو لا يُحْكَمُ بدخولهنَّ إلا بدليلٍ منفصلٍ؟! هذا خلافٌ مشهورٌ في الأصولِ (٢)، قال أكثرُ أهلِ الأصولِ: إن الجموعَ المذكرةَ السالمةَ ونحوَها مما يختصُّ بجماعةِ الذكورِ، إذا وَرَدَ في كتابِ اللَّهِ أو سُنَّةِ رسولِه ﷺ لا يدخلُ فيه النساءُ إلا بدليلٍ خَاصٍّ، لاختصاصِ الصيغةِ بالذكورِ، وإن كان الوصفُ شاملاً للجميعِ، واستدلُّوا على أن النساءَ لَا يَدْخُلْنَ في الجموعِ المذكرةِ بمثلِ هذه الآيةِ في القرآنِ، قالوا: لو كانت المنافقاتُ الإناثُ يَدْخُلْنَ في اسمِ المنافقينَ بصيغةِ الجمعِ المذكرِ السالمِ لَكَفَى ذلك عن عطفِهن عليهم، قالوا: والعطفُ دليلُ المغايرةِ وعدمِ الدخولِ، واستدلوا لهذا بكثرةِ نَحْوِهِ في القرآنِ كقولِه: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الأحزاب: آية ٧٣] وقولِه:

стр. 3020

﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: آية ٣١] ثم قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: آية ٣١] فقالوا: فَعَطْفُ النساءِ على الذكورِ المجموعينَ بصيغةِ الجمعِ الْمُذَكَّرِ يدلُّ على عدمِ دخولِهن فيه لاختصاصِ الصيغةِ بالذكورِ، وإن كان الوصفُ شاملاً للجميعِ وكتابِه. وذهبت طائفةٌ أخرى إلى أن النساءَ يدخلن في الجموعِ المذكرةِ وما جَرَى مَجْرَاهَا؛ لأن الجميعَ سواءٌ في التكاليفِ، واستدلوا بآياتٍ من كتابِ اللَّهِ جاء مصرَّحًا فيها بدخولِ الأُنْثَى في صيغةِ الجمعِ المذكرِ السالمِ، كقولِه تعالى في [بلقيس] (١): ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)﴾ [النمل: آية ٤٣] فَأَدْخَلَ هذه المرأةَ في (الكافرينَ) وهو جمعُ مذكرٍ سَالِمٌ. وقولُه في مريمَ ابنةِ عمرانَ: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكِتَابِهِ﴾ [التحريم: آية ١٢] وفي القراءةِ الأُخْرَى: ﴿وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (٢) فَأَدْخَلَ مريمَ وهي امرأةٌ في اسمِ (القانتينَ) وهو جمعُ مذكرٍ سَالِمٌ، قالوا: ونظيرُه قولُه في امرأةِ العزيزِ: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩)﴾ [يوسف: آية ٢٩] وهذا خلافٌ معروفٌ في الأصولِ. وأكثرُ الأُصُولِيِّينَ يقولونَ: إنهنَّ لا يدخلنَ. وأجمعَ العلماءُ على عدمِ دخولِ النساءِ في صيغةِ الذكورِ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: الآيتانِ ٥، ٦] فلا يجوزُ للمرأةِ أن تتخذَ عبدَها وَتَتَسَرَّاهُ؛ لأن الإناثَ لم يَدْخُلْنَ في هذه الصيغةِ المختصةِ بالذكورِ، وعلى كُلِّ حالٍ فأظهرُ قَوْلَيِ الأصوليينَ - وعليه أكثرُهم - أن أصلَ اللغةِ يقتضي تغليبَ الذكورِ على الإناثِ، وهذا لا نزاعَ فيه، أمَّا التبادرُ عند

стр. 3021

الإطلاقِ، فهل يتبادرُ دخولُ النساءِ في الجموعِ المذكرةِ أو لا؟ فالظاهرُ أنه ما دَخَلْنَ في جمعٍ مذكرٍ سَالِمٍ إلا بقرينةٍ زائدةٍ دالةٍ على ذلك، وأنه إذا تَجَرَّدَ من القرائنِ لم يَدْخُلْنَ فيه، وعلى هذا أكثرُ علماءِ الأصولِ. وقولُه: ﴿بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: آية ٦٧] هذه الآيةُ تَضَمَّنَتْ تكذيبَ المنافقينَ المذكورَ في قولِه: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: آية ٥٦] وَصَدَّقَتْ قولَه: ﴿وَمَا هُم مِّنْكُمْ﴾ [التوبة: آية ٥٦] كأن اللَّهَ يقول: المنافقونَ يحلفون بالله إنهم لَمِنْكُمْ وما هم منكم. الحقيقةُ هم ليسوا مِنْكُمْ ولكن بعضَهم من بعضٍ، وليسوا منكم ولستُم منهم، بل هم بعضُهم من بعضٍ؛ لأنهم هم المتشابهون في الأخلاقِ والأهدافِ، أخلاقُهم واحدةٌ وغرضٌهم واحدٌ، فبعضُهم مِنْ بعضٍ وبعضُهم أولياءُ بعضٍ، وليسوا منكم ولستُم منهم، فهذا معنَى قولِه: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ﴾ ثم بَيَّنَ صفاتِهم التي يجتمعون فيها وهي ضدُّ صفاتِ المؤمنينَ، على خَطٍّ مستقيمٍ، وهي قولُه: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ﴾ والمؤمنون يأمرون بالمعروفِ ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ والمؤمنون ينهونَ عن المنكرِ. وَالْمُنْكَرُ: اسمُ مفعولِ أَنْكَرَهُ، والمرادُ به كُلُّ ما أنكره الشرعُ ولم يَأْذَنْ فيه. والمعروفُ: اسمُ مفعولِ (عَرَفَهُ) وهو كُلُّ ما عَرَفَهُ الشرعُ ودعا إليه وَأَمَرَ به. ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ المرادُ بقبضِ اليدِ هنا كناية عن البخلِ وعدمِ مَدِّ الأيدي بما أَلْزَمَ اللَّهُ بإعطائِه، فَهُمْ لَا يُزَكُّونَ ولَا ينفقونَ، فالعربُ تقولُ: فلانٌ يَتَعَوَّدُ قبضَ اليدِ، ويدُه مقبوضةٌ، ويقبضُ يدَه يُكَنُّونَ بذلك عن

стр. 3022

البخلِ. يعنونَ: لا يجودُ. فَبَسْطُ اليدِ معناه الجودُ، وقبضُ اليدِ معناه البخلُ، قال بعضُ العلماءِ: قَبْضُهُمْ أيديَهم: بخلُهم بما يلزمهم من الزكواتِ وسائرِ الإنفاقِ. وقال ( ... ) (١). ( .... ) وهذا معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ زهيرٍ (٢): تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوَ انَّهُ ... دَعَاهَا لِقَْبضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهْ وهذا معنَى قولِه: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾. ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ المرادُ بالنسيانِ هنا: التركُ عمدًا، معناها: تَرَكُوا أوامرَ اللَّهِ وجعلوها وراءَ ظهورهم. ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ اللَّهُ، تَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ خيرٍ ومن كلِّ ثوابٍ. والعربُ تُطْلِقُ النسيانَ على الترك عمدًا (٣)، ومنه قولُه: ﴿نسيهم﴾ أي: الله تركَهم من كلِّ خيرٍ، ومن كلِّ ثوابٍ. وَاللَّهُ (جل وعلا) يستحيلُ في حقِّه النسيانُ الذي هو ذهابُ الشيءِ عن العلمِ، فمعنَى ﴿نسيهم﴾: تَرَكَهُمْ عمدًا وإرادةً؛ لأن الله (جل وعلا) لا يَنْسَى كما قال تعالى: ﴿لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه: الآية ٥٢]، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: الآية ٦٤]، وهذا معنَى قولِه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾.

стр. 3023

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ ﴿هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)﴾ الخارجونَ عن طاعةِ اللَّهِ خروجًا عظيمًا وإن زعموا أنهم مؤمنون، وَحَلَفُوا للنبيِّ وأصحابِه على أنهم مؤمنون مطيعون لله ولرسولِه. وهذا معنَى قولِه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)﴾ [التوبة: الآية ٦٧]. ثم قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ﴾ [التوبة: الآية ٦٨]، المرادُ بـ ﴿الْمُنَافِقِينَ﴾ مَنْ يُظهرون الإسلامَ ويُبطنون الكفرَ. ﴿وَالْكُفَّارَ﴾ أعلنوا كفرَهم فهم كُلُّهُمْ كفارٌ، والفرقُ بينَهم: أن بعضَهم يتظاهرُ بِكُفْرِهِ وبعضُهم يُخْفِي كفرَه، فهؤلاء الكفارُ جميعًا الْمُتَعالِنُونَ بكفرهم والجاحدونَ له وَعَدَهُمُ اللَّهُ جميعًا نارَ جهنمَ، كما تَقَدَّمَ في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: الآية١٤٠]، وقال هنا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾. ﴿وَعَدَ﴾ تأتِي بلا نزاعٍ في الخيرِ والشرِّ، إلَاّ أن مصدرَ ذاتِ الشرِّ: (وَعَدَهُ وَعِيدًا) ومصدرَ ذاتِ الخيرِ: (وَعَدَهُ وَعْدًا). وأما (أَوْعَدَ) بزيادةِ (الهمزةِ) فلا تكادُ العربُ تُطْلِقُهَا إلَاّ بالوعيدِ بالشرِّ خاصةً (١). وهذا معنَى قولِه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾. ﴿نَارَ جَهَنَّمَ﴾ هو المفعولُ الثانِي لِوَعَدَ، ونارُ جهنمَ معروفةٌ، وجهنمُ طبقةٌ من طبقاتِها، وربما أُطلقت على جميعِ طبقاتِ النارِ (٢).

стр. 3024

واختلف علماءُ العربيةِ في لفظةِ جهنمَ هل هي عربيةٌ أصلاً أو مُعَرَّبَةٌ (١)؟ والتحقيقُ أن القرآنَ العظيمَ ليس فيه عجميٌّ أصلاً (٢) إلَاّ الأعلام، وإن كان بعضُ الكلماتِ معروفةً في كلامِ العجمِ، فبدلاً من أن نقولَ: إن العربَ أخذوها من العجمِ نقولُ: إن العجمَ أخذوها من العربِ؛ لأن اللَّهَ يقولُ في القرآنِ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: الآية ١٩٥]. ولا يمكنُ أن نحكمَ بأن شيئًا منه غيرُ عربيٍّ إلَاّ بدليلٍ قاطعٍ كالأعلامِ، فإن الأعلامَ تُذَكَّرُ في جميعِ اللغاتِ حسب ما وُضِعَتْ بوضعِها الأولِ. وعلى أن ﴿جَهَنَّمَ﴾ أصلُها عربيةٌ وأصلُها من كلامِ العربِ لا معرَّبة: فأصلُ مادتِها (الجيم، والهاء، والميم) والنونُ المشددةُ فيها زائدةٌ - فعلى هذا القولِ يكونُ وزنُها بالميزانِ الصرفيِّ: (فعنَّل) (٣) بزيادة النون المشددة بين العين واللام، وعليه فحروفُها الصحيحةُ هي: (الجيم) في محلِّ (الفاء)، و (الهاء) في محلِّ (العين) و (الميم) في محل (اللام) من (جَهَمَهُ يَجْهَمُه) إذا لقيه بوجهٍ عابسٍ مقطَّبٍ كَرِيهٍ؛ لأن أصحابَها إذا دخلوا فيها تَلَقَّتْهُمْ بوجهٍ عابسٍ كريهٍ وتقطَّبت وَعَبَسَتْ وجوهُهم فيها، والعربُ تقولُ: (جَهَمَه) (يَجْهَمُه) إذا تَلَقَّاهُ بوجهٍ عابسٍ كريهٍ، ومنه قولُ عمرِو بنِ الفضفاضِ الجهنيِّ (٤): وَلَا تَجْهَمِينَا أُمَّ عَمْرٍو، فَإِنَّمَا ... بنَِا دَاءُ ظَبْيٍ لَمْ تَخُنْهُ عَوَامِلُهْ

стр. 3025

وقال بعضُ العلماءِ: هذه أصلُها فارسيةٌ مُعَرَّبةٌ، وزعم مَنْ قال هذا؛ أن في الفارسية القديمةِ (كَهَنَّام) (١) يطلقُ على النارِ، وأن العربَ عرَّبتها وأبدلت كافَها جيمًا فقالت فيها: (جهنم) (٢)، والله تعالى أعلم. وهذا معنَى قولِه: ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي [مَاكِثِينَ] (٣) فيها على الدوامِ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾، أي: مقدِّرين الخلودَ فيها على الدوامِ ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أي: كفايتُهم من العقابِ. معناه: أن الجرائمَ التي ارتكبوها إذا جُوزُوا بالنارِ ففي النارِ كفايةٌ تامةٌ لجزاءِ ذلك السوءِ الذي ارْتَكَبُوهُ؛ لأنها جزاءٌ فظيعٌ ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ: الآية ٢٦] فَمَنْ عُذِّبَ بالنارِ فقد جُوزِيَ جزاءً بالغًا وافيًا وهو حَسْبُهُ: أي يكفيه؛ لأنه لَا جزاءَ أعظم منه ولا أشد، وهذا معنَى قولِه: ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾. ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: طَرَدَهُمْ وأبعدَهم عن رحمتِه. واللعنُ في لغةِ العربِ التي نَزَلَ بها القرآنُ: معناه الطردُ والإبعادُ (٤)، فالرجلُ إذا كان صاحبَ جناياتٍ: قَتَلَ مِنْ هؤلاء، وَقَتَلَ مِنْ هؤلاء، وَخَافَ قومُه أن يَجُرَّ لهم حروبَ القبائلِ وذحولَ الدماءِ (٥)، إذا تبرؤوا منه، وأعلنوا البراءةَ منه، وَطَرَدُوهُ وأبعدوه سُمِّيَ رَجُلاً لَعِينًا؛ لأن قومَه

стр. 3026

طَرَدُوهُ وَأَبْعَدُوهُ، ومن هذا المعنَى قولُ الشماخِ (١): ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّيبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِين واللعنةُ في اصطلاحِ الشرعِ (٢): هي الطردُ والإبعادُ عن رحمةِ اللَّهِ (جل وعلا) أعاذَنا اللَّهُ وإخوانَنا المؤمنينَ منها. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (٦٨)﴾ أي: دائمٌ أبدًا لا يزولُ ولا يحولُ ولا ينقطعُ كما أَوْضَحْنَاهُ. قال تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾ [التوبة: الآيتان ٦٩_ ٧٠]. يقول اللَّهُ (جل وعلا): ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾ [التوبة: الآية ٦٩]. اعْلَمْ أولاً أن تفسيرَ هذه الآيةِ الإجماليَّ قبلَ أن نشرعَ في تحليلِ ألفاظِها أن مضمونَها أن الله يُهَدِّدُ الكفرةَ والمنافقينَ في زمنِ النبيِّ ﷺ

стр. 3027

بأن الأُمَمَ التي كانت قبلَهم كانت أشدَّ منهم وأكثرَ قوةً وعتادًا وأموالاً وأولادًا لَمَّا عَتَوْا على اللَّهِ وَتَمَرَّدُوا وَكَذَّبُوا رسلَه أهلكهم اللَّهُ الإهلاكَ المستأصلَ، فكأنه يقول لهم: إذا كنا أهلكنا الأممَ قبلَكم التي هي أَقْوَى منكم وأشدُّ تَمَكُّنًا في الدنيا من جميعِ النواحِي، فعليكم أن تَخَافُوا، ولا تُكَذِّبُوا نَبِيَّنَا لئلا نُنْزِلَ بكم ما أَنْزَلْنَا بِمَنْ هو أقوى وأعظمُ منكم. والآياتُ القرآنيةُ في هذا المعنَى كثيرةٌ جِدًّا، كقولِه: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ [الزخرف: الآية ٨]، ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الدخان: الآية ٣٧] فكيف لَا يخافونَ أن نهلكهم؟ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: الآية ٩]، يعني: إن كُنَّا أهلكنا هؤلاء الذين هُمْ أقوى منكم بأضعافٍ لَمَّا كذبوا رسلَنا فعليكم أن تَحْذَرُوا لئلَاّ ننزلَ بكم ما أَنْزَلْنَا بمن هو أقوى منكم. فهذا المعنَى الإجماليُّ للآيةِ الكريمةِ والآياتِ الموضحةِ في القرآنِ كثيرةٌ جِدًّا. وَاعْلَمْ أن علماءَ التفسيرِ اختلفوا في محلِّ الكافِ من قولِه: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هَلْ هِيَ في مَحَلِّ نَصْبٍ؟ أو مَحَلِّ رَفْعٍ (١)؟ قال بعضُهم: هي فِي مَحَلِّ نَصْبٍ. والذين قالوا: الكافُ في مَحَلِّ نصبٍ اختلفوا على قَوْلَيْنِ: قال بعضُهم: هو يتعلقُ بقولِه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: الآية ٦٨]، ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني: سَيَعِدُكُمُ اللَّهُ كما وَعَدَ الذين مِنْ قَبْلِكُمْ، وَاسْتَبْعَدَ بعضُهم هذا القولَ. وقال بعضُ العلماءِ: هو في

стр. 3028

مَحَلِّ نصبٍ على أن المعنَى: فَعَلْتُمْ ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: كفعلِ الذين مِنْ قبلِكم فسينزلُ بكم من العقوباتِ مثلُ ما نَزَلَ بهم. واختارَ بعضُ الْمُحَقِّقِينَ من العلماءِ أن الكافَ في مَحَلِّ رفعٍ. والمعنَى: أنتم أيها الكفرةُ والمنافقونَ كالذين كانوا مِنْ قبلكم، أنتم مثلُهم، كقولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [آل عمران: الآية ١١] أنتم كالذين مِنْ قبلكم كفروا وتمتعوا بخلاقِهم في الدنيا، وَآثَرُوا الدنيا على الآخرةِ، وَتَمَرَّدُوا على اللَّهِ وَكَذَّبُوا رسلَه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بهم نِقَمَهُ في الدنيا، وَعَذَّبَهُمْ العذابَ الأبديَّ في الآخرةِ. ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وهؤلاء الذين مِنْ قبلهم سيأتِي إيضاحُ إجمالِهم في قولِه بعدَ هذا: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ إلى آخِرِ المذكوراتِ الآتيةِ. ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ ﴿قُوَّةً﴾ تمييزٌ محولٌ عن الفاعلِ، ومعلومٌ أن فاعلَ صيغةِ التفضيلِ قد يكونُ تمييزًا كثيرًا محولاً عن الفاعلِ (١)، أي: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ لقوةِ أبدانِهم وعتادِهم وكثرةِ أموالِهم. ﴿وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً﴾ منكم وأكثرَ أولادًا. ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ وَكَذَّبُوا الرسلَ وَآثَرُوا الحياةَ الدنيا على الآخرةِ فأهلكناهم. والخلاقُ في لغةِ العربِ: النصيبُ (٢). يعنِي: اسْتَمْتَعُوا بنصيبِهم في الدنيا مُؤْثِرِينَ الدنيا على الآخرةِ، مُغْتَرِّينَ بزخارفِ

стр. 3029

الدنيا، مُعْرِضِينَ عن اللَّهِ، مكذبينَ رسلَه صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليهم. وقال بعضُ العلماءِ (١): الخلاقُ: الدِّينُ، قالوا: لأن كُلَّ فرقةٍ تَنْتَحِلُ دِينًا وهي تفرحُ بذلك الدينِ وتتمتعُ به وتزعمُ أنها على هُدًى، وهو الْهُدَى الذي كان عليه آباؤها في زَعْمِهَا، كما ذَكَرْنَا مِرَارًا، وكما في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: دينٍ وملةٍ ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (٢٣)﴾ [الزخرف: الآية ٢٣] وقال (جل وعلا) في أُخْرَيَاتِ سورةِ المؤمنِ: ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ وزعموا أنهم على دِينٍ ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (٨٣)﴾ [غافر: الآية ٨٣]. فالحاصلُ أن الأظهرَ المعروفَ في اللغةِ أن معنَى: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ تَمَتَّعُوا بنصيبِهم وحظِّهم الدنيويِّ الذي أعطاهم اللَّهُ إياه استدراجًا. وقال بعضٌ مِنَ الصحابةِ فَمَنْ بعدَهم: ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾ أي: دينِهم كما بَيَّنَّا. ﴿فَاسْتَمْتَعتمُ﴾ أيها الكفارُ والمنافقونَ (بخلاقِكم) أي: بنصيبِكم الدنيويِّ مُؤْثِرِينَ الدنيا على الآخرةِ، أو فَرِحِينَ بما عِنْدَكُمْ مِنَ الدينِ زَاعِمِينَ أن ما كان عليه آباؤُكم حَقٌّ، كما قالوا: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: الآية ١٠٤]. ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ وخضتُم في الباطلِ والكفرِ وتكذيبِ الرسلِ.

стр. 3030

﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾ قال بعضُ العلماءِ (١): (الذي) هنا حرفٌ مصدريٌّ، والمعنَى: كالخوضِ الذي خَاضُوهُ. وعلى هذا فَلَا إشكالَ في الآيةِ، وعليه فالتشبيهُ في نفسِ الخوضِ، لا بَيْنَ الخائضينَ والخائضينَ. وقالت جماعةٌ من العلماءِ: التشبيهُ بَيْنَ الخائضينَ والخائضينَ، و (الذي) بمعنَى (الذين) أي: وخضتُم في الباطلِ والكفرِ وتكذيبِ الرسلِ كخوضِ الذين خَاضُوا في ذلك مِنْ قَبْلِكُمْ. وقد تَقَرَّرَ عندَ العلماءِ (٢) أن لفظةَ (الذي) تأتِي بمعنَى (الذين)، وإتيانُ (الذي) بمعنَى (الذين) أَمْرٌ لَا شَكَّ فيه، وهو كثيرٌ في القرآنِ. وفي كلامِ العربِ، وإيضاحُه: أن لفظَ (الذي) مُفْرَدٌ، وأن معناها جَمْعٌ؛ لأنه اسمٌ موصولٌ، والموصولاتُ صيغُ عمومٍ. تَعُمُّ كلَّ ما تشملُه صلاتُها فقد يُرَاعَى لفظُ (الذي) فيفردُ، وقد يراعى معناه، وهو شاملٌ لِكُلِّ ما تشملُه صلتُه فيعم، ويكونُ بمعنَى الجمعِ. وإتيانُ (الذي) بمعنَى (الذين) في القرآنِ العظيمِ وفي كلامِ العربِ كثيرٌ جِدًّا، فَمِنْ أمثلتِه في القرآنِ العظيمِ ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ [البقرة: الآية ١٧] أي: كمثلِ الذينَ اسْتَوْقَدُوا، بدليلِ قولِه بعدَه يَلِيهِ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَاّ يُبْصِرُونَ (١٧)﴾ [البقرة: الآية ١٧] وكقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر: الآية ٣٣] لأَنَّ معناه: والذين جاؤوا بالصدقِ وَصَدَّقُوا به، بدليلِ قولِه بعدَه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾، وكقولِه تعالى:

стр. 3031

﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: الآية ٢٦٤] أي: كالذين ينفقون أموالَهم رئاءَ الناسِ بدليلِ قولِه في آخِرِ الآيةِ: ﴿لَاّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: الآية ٢٦٤] فَدَلَّ قولُه: ﴿لَاّ يَقْدِرُونَ﴾ أن (الذي) بمعنَى (الذين) ونحو هذا من الآياتِ. وورودُ هذا في كلامِ العربِ معروفٌ، وأنشدَ له سيبويه قولَ الأشهبِ بنِ رميلةَ (١): وَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ... هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ يَا أُمَّ خَالِد فقولُه: (الذي حَانَتْ) يعنِي: الذين حَانَتْ دماؤُهم. ومنه قولُ عديلِ بنِ الفرخِ العجليِّ (٢): وَبِتُّ أُسَاقِي الْمَوْتَ إِخْوَتِي الَّذِي ... غَوَايَتُهُمْ غَيِّي وَرُشْدُهُمْ رُشْدِي وقولُ الراجزِ (٣): يَا رَبِّ عَبْسٍ لَا تُبَارِكْ فِي أَحَدْ ... فِي قَائِمٍ مِنْهُمْ وَلَا فِي مَنْ قَعَدْ إِلَاّ الَّذِي قَامُوا بِأَطْرَافِ الْمَسَدْ يعنِي: إلَاّ الذين قاموا.

стр. 3032

والخوضُ لا تكادُ العربُ تُطْلِقُهُ إلَاّ على الخوضِ في الباطلِ (١). وأصلُه الخوضُ في الماءِ؛ لأن الخائضَ في الماءِ يتخبطُ فيه بغيرِ انتظامٍ، ليس كالماشِي على الأرضِ. ثم قال: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: بَطَلَتْ وَاضْمَحَلَّتْ في الدنيا حيثُ لم يكن مُعْتَدًّا بها عند الله، وكذلك هي باطلةٌ في الآخرةِ، وعكسُ هذا قولُه في إبراهيمَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [العنكبوت: الآية ٢٧]. وقد قَدَّمْنَا انتفاعَ الكفارِ بأعمالِهم فِي الدنيا خاصةً (٢)، وأن ذلك مُقَيَّدٌ بمشيئةِ اللَّهِ كما دَلَّ عليه قولُه: ﴿مَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: الآية ١٨]. وقولُه: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: بَطَلَتْ وَاضْمَحَلَّتْ حتى لَا يظهرَ لها أثرٌ ينتفعون به يومَ القيامةِ. قال بعضُ العلماءِ: أصلُ اشتقاقِ ﴿حَبِطَتْ﴾ من الْحَبَطِ بفتحتينِ، وهو نَبْتٌ في الباديةِ إذا أَكَلَتْهُ الدوابُّ انتفخت بطونُها فماتت (٣)، كانوا يقولون: «حبطت الماشيةُ» إذا أَكَلَتِ الحَبَطَ فَهَلَكَتْ، وصارت العربُ تستعملُه في الهلاكِ حتى كان أغلبُ استعمالِه في هلاكِ الأعمالِ واضمحلالِها وعدمِ الاعتدادِ بها.

стр. 3033

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾ أي: المغبونون حظوظُهم من الله (جل وعلا). وَمَنْ غُبِنَ في حظِّه مِنْ خالقِه فهو الذي خَسِرَ الخسرانَ المبينَ - والعياذُ بالله (جل وعلا) - وهذا الخسرانُ أَقْسَمَ اللَّهُ في آياتٍ من كتابِه أنه لا ينجو منه إنسان إلَاّ بالإيمانِ بالعملِ الصالحِ، والتواصِي بالحقِّ والتواصِي بالصبرِ، حيث قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ معناه: أن كُلَّ إنسانٍ كائنًا مَنْ كان لَفِي خُسْرٍ ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: الآيات ١_ ٣]. وقد قدَّمنا (١) أن بعضَ العلماءِ ضربوا لهذا الخسرانِ المذكورِ في القرآنِ بكثرةٍ، ضربوا له مَثَلَيْنِ: أحدُهما: أنكم تعلمون أولاً أن الخسرانَ نقصانُ مالِ التاجرِ الذي يُحَرِّكُهُ لإرادةِ الربحِ، سواءً كان النقصُ في الربحِ أو في رأسِ المالِ، وَاللَّهُ (جل وعلا) أَعْطَى كُلَّ إنسانٍ كائنًا مَنْ كان أعطاه رأسَ مالٍ، وَأَمَرَهُ بالتجارةِ مع الله فيه، ورأسُ المالِ هذا هو الجواهرُ النفيسةُ التي لا مثيلَ لها في الدنيا يشبُهها ألبتةَ، ألا وهي ساعاتُ العمرِ، فالجواهرُ العظيمةُ هي أصلُ مالِ كُلِّ إنسانٍ هي دقائقُ عمرِه وثوانيه وساعاتُه، هذا رأسُ المالِ، أعطاه كُلَّ معمَّر، أعطاه عمرًا في الدنيا وَأَمَرَهُ أن يحركَ رأسَ هذا المالِ مع عظيمٍ كريمٍ شديدِ الوفاءِ، وَسَمَّى معاملةَ العبدِ لربِّه بالتجارةِ معه برأسِ هذا المالِ الذي هو ساعاتُ العمرِ وأيامُه سَمَّاهَا بَيْعًا، وَسَمَّاهَا شراءً، وسماها تجارةً، وسماها قَرْضًا، أما تسميتُها بيعًا وشراءً فقد نَصَّ اللَّهُ عليه في هذه السورةِ الكريمةِ

стр. 3034

-سورةِ براءة - في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: الآية١١١] وسماه تجارةً في قولِه: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ﴾ الآية [الصف: الآيتان١٠، ١١] ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّنْ تَبُورَ (٢٩)﴾ [فاطر: الآية ٢٩]، وَسَمَّاهُ قَرْضًا في آياتٍ كثيرةٍ ﴿مَّنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: الآية ٢٤٥] ونحوها من الآيات. فإذا كان الإنسانُ عاقلاً لَبِقًا كَيِّسًا، يفهمُ عن اللَّهِ استعملَ رأسَ هذا المالِ وَحَرَّكَهُ تحريكًا سديدًا بانتظامٍ على ضوءِ ما جاء به الرسولُ ﷺ فإذا اتَّجَرَ مع اللَّهِ في ساعاتِ عمرِه وأيامِه ولياليه ودقائقِه وثوانيه، نَظَرَ في الأوقاتِ التي تتوجَّه إليه فيها أوامرُ من السماءِ من رَبِّ العالمينَ فاشترى نفسَه وما عند اللَّهِ من الجزاءِ بامتثالِ تلك الأوامرِ وتلك النواهِي، وَنَظَرَ في الأوقاتِ التي لم تَجِبْ فيها أوامرُ معينةٌ فاستكثرَ من الخيرِ بحسبِ استطاعتِه، وَكَفَّ أَذَاهُ وشرَّه، وَكَفَّ جوارحَه عن معاصِي اللَّهِ، فإذا حَرَّكَ رأسَ هذا المالِ وهي ساعاتُ هذا العمرِ وأيامُه تحريكًا سديدًا فيما يُرْضِي اللَّهَ ربح من رأسِ هذا المالِ مجاورةَ رَبٍّ غيرِ غضبانَ، والحورَ والجنان، ونعيمًا لا ينفدُ، ومجاورةَ ربٍّ غيرِ غضبانَ، والنظرَ إلى وجهِ اللَّهِ الكريمِ، فهذا هو الرابحُ حقًّا، فهي التجارةُ الرابحةُ، وإذا كان المسكينُ سَفِيهًا لا يدري ما قيمةُ رأسِ هذا المالِ الذي عندَه كالجاهلِ الذي يجدُ الياقوتةَ فَيُلْقِيهَا في المزبلةِ لَا يُلْقِي لَهَا بالاً، وَضَيَّعَ رأسَ هذا المالِ، وَضَيَّعَ أوقاتَه وقيل وقال، وألعاب وملاهي، وربما كان في معصيةِ اللَّهِ، حتى انتهى رأسُ المالِ والساعاتُ المقررةُ له، وَفَاتَتِ الفرصةُ، وَضَاعَ الأوانُ، جاء الندمُ حيث لا ينفعُ الندمُ، وجُرَّ إلى

стр. 3035

القبرِ وقد ضَيَّعَ رأسَ المالِ، وَمَنْ ضَيَّعَ رأسَ المالِ فالتجارةُ أضيعُ، وهذا هو الخاسرُ الخسرانَ المبينَ تَمَامًا؛ لأن الآخرةَ دارٌ لا تصلحُ للفقراءِ ولا للمفاليسِ من الحسناتِ؛ لأنها دارٌ لا إرفاقَ فيها ولا خُلَّةَ ولا شفاعةَ ولا بيعَ، ليس للإنسانِ فيها إلَاّ ما قَدَّمَ، فالمضيعُ لرأسِ هذا المالِ - أيامَ الدنيا في إمكانِ الفرصةِ - هو الخاسرُ كُلَّ الخسرانِ - والعياذُ بالله - ولا سيما الذي يُضَيِّعُهَا ويفنيها في معاصِي اللَّهِ (جل وعلا) وفي محادَّة خالقِه، ويستعملُ نِعَمَهُ في ما يُسْخِطُهُ ويغضبه (جل وعلا). هذا أحدُ الْمَثَلَيْنِ اللَّذَيْنِ ضَرَبَهُمَا العلماءُ للخسرانِ المذكورِ بالقرآنِ. الثاني: قال بعضُ العلماءِ: إنه جاء حديثٌ (١) عن النبيِّ ﷺ [أن لكلِّ إنسانٍ] (٢) منزلاً بالجنةِ ومنزلاً بالنارِ، فإذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ أَطْلَعَ أهلَ الجنةِ على مساكنِهم في النارِ لو كانوا كَفَرُوا وَعَصَوُا اللَّهَ ليزدادَ بذلك سرورُهم وغبطتُهم، وعند ذلك يقولُ الواحدُ منهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: الآية ٤٣]. ويطلع الكفارُ على مساكنِهم في الجنةِ لو أنهم أَطَاعُوا اللَّهَ وآمنوا بالله ورسولِه لتزدادَ ندامتُهم وحسرتُهم - والعياذُ بِاللَّهِ - وبعدَ ذلك تصيرُ منازلُ أهلِ الجنةِ في النارِ لأهلِ النارِ، ومنازلُ أهلِ النارِ في الجنةِ لأهلِ الجنةِ، وَمَنِ اسْتُبْدِلَ منزلُه في الجنةِ بمنزلِ غيرِه في النارِ فصفقتُه خاسرةٌ كما ترى، قال هذا بعضُ العلماءِ. وهذا معنَى قولِه: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾ [التوبة: الآية ٦٩].

стр. 3036

﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾ [التوبة: الآية ٧٠] لَمَّا قال (جل وعلا): ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا﴾ وَبَيَّنَ أن الكفارَ بأنواعِهم في زمنِ النبيِّ ﷺ فَعَلُوا كما فَعَلَ كفارُ الأممِ الماضيةِ، وَهَدَّدَهُمْ أن يُنْزِلَ بهم مثلَ ما أنزلَ بهم ذَكَرَ بعضًا من تلك الأممِ الماضيةِ التي أُجْمِلَتْ في قولِه: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ذَكَرَ منها أمثلةً يَكْثُرُ ذِكْرُهَا في القرآنِ العظيمِ؛ لأن الرسلَ كثيرٌ منها ذَكَرَهُ اللَّهُ وَقَصَّ خَبَرَهُ، وبعضُه لم يُذْكَرْ ولم يُقَصَّ خَبَرُهُ، وبعضُ الأممِ لا يعلمُ تاريخَه إلَاّ اللَّهُ وحدَه؛ لأن اللَّهَ يقولُ في الرسلِ: ﴿مِنْهُم مَّنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: الآية ٧٨]، ويقول في الأمم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَاّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الآية [إبراهيم: الآية ٩]. ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ﴾ قدَّمنا قريبًا الوجهينِ المذكورينِ في ﴿أَلَمْ﴾ إذا جاءت مع المضارعِ. ألم يأتِ هؤلاء الكفرةَ الفاعلينَ مثلَ ما فَعَلَتِ الأُممُ المتقدمةُ؟ ألم يَبْلُغْهُمْ ما فَعَلْنَا بهم من النكالِ والعذابِ المستأصلِ ليكونَ ذلك رَادِعًا لهم وزاجرًا عن أن يعملوا مثل عملِهم؟ ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. النَّبَأُ في لغةِ العربِ أخصُّ من الخبرِ، فكلُّ نبأٍ خبرٌ، وليس كُلُّ خبرٍ نبأً؛ لأن العربَ لَا تكادُ تُطْلِقُ في لغتِها النبأَ إلاِّ على الخبرِ

стр. 3037

الذي له خَطْبٌ وشأنٌ (١)، فالنبأُ ليس كُلُّ خبرٍ يُسَمَّى نبأً، وإنما النبأُ الخبرُ الذي له أهميةٌ، وله خَطْبٌ وشأنٌ، فلو قلتَ: «جاءنا نبأُ الجيوشِ، وجاءنا نبأُ ما وَقَعَ من الزلازلِ والبلايا، أو كذا من الأمورِ العِظَامِ»، لكان ذلك من لغةِ العربِ، ولو قلتَ: «جاءنا نبأٌ عن حمارِ الحجامِ» لَمَا كان هذا من كلامِ العربِ، لأَنَّ هذا لا أهميةَ له، أي: خبر ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ لم يُذكر في القرآنِ اسمُ قومِ نوحٍ إلَاّ بقولِه: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ وقد بَيَّنَ اللَّهُ قصةَ قومِ نوحٍ وَشَرَحَهَا في آياتٍ كثيرةٍ من كتابِه، ذَكَرَ طغيانَهم وتمردَهم، وشدةَ عصيانِهم لنبيِّ اللَّهِ، وطولَ مكثِه فيهم وَهُمْ لَا يزدادونَ إلا عُتُوًّا، فأهلكهم اللَّهُ هلاكًا مستأصِلاً، وهذا ذَكَرَهُ اللَّهُ في آياتٍ كثيرةٍ مشهورةٍ، كقولِه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ [الفرقان: الآية ٣٧]. وكقولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَاّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾ [العنكبوت: الآية ١٤]. وكقولِه: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)﴾ [القمر: الآيات ١٠ _١٢]. والآيات بمثلِ ذلك كثيرةٌ، وقد بَيَّنَ تعالى في سورةِ نوحٍ شدةَ عنادِ قومِه، وشدةَ معالجتِه لهم وصبرِه عليهم في قولِه: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَاّ فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧)﴾ [نوح: الآيات ٥ - ٧]. حتى دعا عليهم نبيُّ اللَّهِ نوحٌ،

стр. 3038

وطلب ربَّه والتجأَ إليه في أهلاكِهم فَأَهْلَكَهُمْ ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥)﴾ [الصافات: الآية ٧٥]، ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠)﴾ [الشعراء: الآية ١٧٠] ونحوها من الآياتِ، وقد قال نوحٌ: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَاّ فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾ الآيات [نوح: الآيتان ٢٦، ٢٧]، وما دعا عليهم نوحٌ حتى أَوْحَى اللَّهُ إليه أنه لا يؤمنُ منهم أحدٌ، وأن الأملَ في الخيرِ منهم انقطعَ في قولِه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَاّ مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: الآية ٣٦] فعندَ ذلك دعا عليهم. ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أُرْسِلَ إبراهيمُ إلى نمرود وقومِه في سوادِ العراقِ، وقد صَرَّحَ اللَّهُ بأنه أرسل إبراهيمَ كما صَرَّحَ بذلك في قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد: الآية ٢٦]، وَذَكَرَ اللَّهُ تفاصيلَ قصتِه مع قومِه في آياتٍ كثيرةٍ، وَبَيَّنَ أنه جاء إلى قومٍ يدعوهم إلى التوحيدِ في سورةِ العنكبوتِ في قولِه مصحوبًا بقصةِ نوحٍ: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (١٥)﴾ [العنكبوت: الآيتان ١٤، ١٥]، ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وَأَرْسَلْنَا إبراهيمَ ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَاّ أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾ [العنكبوت: الآيات ١٦ - ٢٤] وقد أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أن يتلوَ على هذه الأمةِ قصةَ إبراهيمَ مع قومِه في سورةِ الشعراءِ في قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ

стр. 3039

وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَاّ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)﴾ [الشعراء: الآيات ٦٩ - ٧٧] وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (٥١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٥٤) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥) ... ﴾ إلى قولِه: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)﴾ [الأنبياء: الآيات ٥١_٧٠]، وهؤلاء قومُ إبراهيمَ كَذَّبُوهُ وأهلكهم اللَّهُ (جل وعلا) قال بعضُ العلماءِ: أشارَ اللَّهُ إلى إهلاكِهم في سورةِ النحلِ بقولِه: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾ [النحل: الآية ٢٦] كما سيأتِي بيانِه في سورةِ النحلِ إن شاء الله تعالى. وقولُه: ﴿وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ هُمْ قومُ شعيبٍ، وَاعْلَمْ أن العلماءَ اختلفوا في أصحابِ مدينَ: هَلْ هُمْ أصحابُ الأيكةِ؟ وعليه فشعيبٌ أُرْسِلَ لأمةٍ واحدةٍ، أو أصحاب مدينَ غير أصحابِ الظلةِ؟ فيكونُ شعيبٌ أُرْسِلَ إلى أُمَّتَيْنِ (١). ﴿وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ بَيَّنَ اللَّهُ تمردَهم وَكَذِبَهُمْ، ونقصَهم في المكيالِ والميزانِ، وتمردَهم على شعيبٍ، وقولُهم له: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: الآية ٨٨] وَبَيَّنَ طغيانَهم وكفرَهم، وقطعَهم للطريقِ، ونقصَهم المكيالَ والميزانَ في آياتٍ كثيرةٍ من كتابِ اللَّهِ، وَبَيَّنَ مصيرَهم

стр. 3040

في آياتٍ، كقولِه في سورةِ هودٍ فيهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤] وهم مدينُ بِلَا نزاعٍ ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥)﴾ [هود: الآيتان ٩٤، ٩٥] والآياتُ في مثلِ هذا معروفةٌ، وهذا معنَى قولِه: ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ المؤتفكاتُ: هي قُرَى قومِ لوطٍ، وهي المذكورةُ في قولِه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: الآية ٥٣] وقد قدَّمنا (١) أن (الأفكَ) في لغةِ العربِ معناه قلبُ الشيءِ، وسُمِّيَ أسوأُ الكذبِ إِفْكًا لأنه قَلْبٌ للحقيقةِ عَنْ وَجْهِهَا الصحيحِ إلى وجهِها الباطلِ، وإنما قيل لِقُرَى قومِه ﴿الْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ وَسُمِّيَتِ (المُؤْتَفَكَةَ) لأَنَّ جبريلَ ﵇ أَفِكَهَا أي قَلَبَهَا حيث اقْتَلَعَهَا من الأرضِ وَرَفَعَهَا إلى السماءِ، وَجَعَلَ أعلاها أسفلَها، فمعنَى ائتفاكِها أَوْضَحَهُ اللَّهُ بقولِه: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: الآية ٧٤] فما جُعِلَ عاليه سافلَه فقد أُفِكَ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ أي: المجعول أعلَاها أسفلَها؛ لأن الْمَلَكَ قَلَبَهَا، كما صَرَّحَ به بقولِه: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وهذا معنَى قولِه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾. ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ورسلُهم معروفون، فكذَّبوا الرسلَ فأهلكَهم اللَّهُ ودمرَهم بالإهلاكِ المستأصلِ، وعذبَّهم في الآخرةِ. ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ هذه اللامُ هي التي يُسَمِّيهَا علماءُ العربيةِ (لامَ الجحودِ)، وهي بعدَ الكونِ المنفيِّ خاصةً، والمضارعُ

стр. 3041

بعدَها منصوبٌ بـ (أن) مضمرة (١)، يعني: ما كان اللَّهُ مُرِيدًا لأَنْ يَظْلِمَهُمْ، أو مُقَدِّرًا لأَنْ يَظْلِمَهُمْ، أو نحو ذلك. ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾ [التوبة: الآية ٧٠] لأن اللَّهَ لَا يظلمُ مثقالَ ذرةٍ ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: الآية ٤٠]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤)﴾ [يونس: الآية ٤٤]، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ وفي القراءةِ الأخرى (٢): ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ ﴿أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: الآية ٤٧] وهذا معنَى قولِه: ﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤)﴾ (٣).

стр. 3042

ثبت مصادر التعليق - الآحاد والمثاني: ابن أبي عاصم. تحقيق: باسم الجوابرة. ط: دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ). - آداب البحث والمناظرة: محمد الأمين الشنقيطي. من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. - آداب الزفاف في السنة المطهرة: محمد ناصر الدين الألباني. المكتبة الإسلامية، الأردن - عمان، الطبعة الأولى، (١٤٠٩ هـ). - الآداب الشرعية والمنح المرعية: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي. ط: مؤسسة قرطبة، القاهرة. - الآيات البينات: أحمد بن قاسم العبادي الشافعي. تحقيق: زكريا عميرات. ط: دار الكتب العلمية، بيروت. - الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير: الحسين بن إبراهيم الجوزقاني. تحقيق: عبد الرحمن الفيروائي. ط: المطبعة السلفية بنارس. الناشر: إدارة البحوث الإسلامية, بالجامعة السلفية بنارس؛ الطبعة الأولى، (١٤٠٣ هـ). - الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة: عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري. تحقيق: رضا نعسان معطي، دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤٠٩ هـ).

стр. 3043

- إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة: حمود بن عبد الله التويجري. دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤١٤ هـ). - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: أبو العباس شهاب الدين البوصيري. تحقيق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم. ط: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م). - إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر: أحمد بن محمد البنا. تحقيق: شعبان محمد إسماعيل. عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٧ هـ). - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة: أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني. ط: مجمع الملك فهد ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، (١٤١٥ هـ). - الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: المكتبة العصرية، بيروت، (١٤٠٧ هـ). - الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي: إبراهيم الفايز. ط: الكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤٠٣ هـ). - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء: مصطفى سعيد الخِنّ. ط: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، بيروت، (١٤٠٢ هـ). - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: بدر الدين الزركشي. تحقيق: سعيد الأفغاني. ط: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، (١٤٠٠ هـ). - الأحاديث المختارة: ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي. تحقيق: عبد الملك بن دهيش. ط: مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ). - الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر: حمود بن عبد الله التويجري. ط: مكتبة دار العليان بريدة، الطبعة الثانية، (١٤٠٦ هـ). - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: علاء الدين علي بن بلبان الفارسي. قدم له وضبط نصه: كمال يوسف الحوت. ط: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، (١٤٠٧ هـ).

стр. 3044

- أحسن ما سمعت: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي. وضع حواشيه: خليل عمران المنصور. ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م). - أحكام أهل الذمة: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية. تحقيق: صبحي الصالح. ط: دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، بيروت، (١٩٨٣ م). - أحكام الجنائز وبدعها: محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤١٢ هـ). - إحكام الفصول في أحكام الأصول: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي. تحقيق: عبد الله محمد الجبوري. ط: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، بيروت، (١٤٠٩ هـ). - الإحكام في أصول الأحكام: أبو محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري. تحقيق: أحمد شاكر. مطبعة العاصمة، القاهرة. - أحكام القرآن: محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. تحقيق: علي محمد البجاوي. ط: دار المعرفة، لبنان. - أخبار مكة: الأزرقي. تحقيق: رشدي الصالح. ط: دار الثقافة, الطبعة الثامنة, (١٤١٦ هـ). - أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه: أبو عبد الله محمد بن إسحاق المكي الفاكهي. تحقيق: عبد الملك عبد الله دهيش. ط: دار خضر- بيروت، الطبعة الثانية، (١٤١٤ هـ). - أخلاق أهل القرآن: أبو بكر محمد الآجُرِّيُّ. تحقيق: محمد عمرو عبد اللطيف. ط: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، (١٤٢٤ هـ- ٢٠٠٣ م.) - أدب الكاتب: عبد الله بن مسلم بن قتيبة. تحقيق: محمد الدالي. ط: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤٠٥ هـ). - الأدب المفرد: محمد بن إسماعيل البخاري. ترتيب: كمال يوسف الحوت. ط: عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٤ هـ). - الأذكار: يحيى بن شرف النووي. تحقيق: بشر بن محمد بن عيون. ط: مكتبة المؤيد، الطائف، الطبعة الأولى، (١٤٠٨ هـ). - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق: يحيى بن شرف النووي. تحقيق: عبد الباري السلفي. ط: مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، (١٤٠٨ هـ). - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: محمد بن علي الشَّوكاني. توزيع: دار الباز, مكة المكرمة, ط: دار المعرفة, بيروت، (١٣٩٩ هـ). - إرواء الغليل: محمد ناصر الدين الألباني. ط: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، (١٣٩٩ هـ).

стр. 3045

- الأزمنة والأمكنة: أبو على أحمد بن محمد المرزوقي الأصفهاني. ط: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤١٧ هـ). - أسباب النزول: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري. تحقيق: عصام الحميدان. دار الإصلاح، الدمام، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ). - أسباب النزول: جلال الدين السيوطي. ط: دار ابن قتيبة، دمشق، الطبعة الأولى، (١٤٠٧ هـ). - الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر. تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. ط: دار قتيبة للطباعة والنشر ودار الوعي، القاهرة، الطبعة الأولى، (١٤١٣ هـ). - الاستيعاب في بيان الأسباب: سليم الهلالي، موسى نصر. ط: دار ابن الجوزي- الدمام، الطبعة الأولى، (١٤٢٥ هـ). - الاستيعاب في معرفة الأصحاب: يوسف بن عبد الله بن عبد البر. (في هامش الإصابة). ط: دار إحياء التُّراث العربي، الطبعة الأولى، (١٤٠٣ هـ). - أُسد الغابة في معرفة الصحابة: عز الدين بن الأثير. تحقيق: محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور. ط: دار الشعب. - أسرار البلاغة في علم البيان: عبد القاهر الجرجاني. تحقيق: محمد رشيد رضا. ط: دار الكتب العلمية، لبنان، الطبعة الأولى، (١٤٠٩ هـ). - الأسماء والصفات: البيهقي. ط: دار الكتب العلمية، لبنان. - أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب: محمد درويش الحوت. دار الكتاب العربي، بيروت، (١٤٠٣ هـ). - الأشباه والنظائر: جلال الدين السيوطي. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. ط: مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، (١٣٩٥ هـ). - أشراط الساعة: يوسف بن عبد الله الوابل. ط: دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى، (١٤٠٩ هـ).

стр. 3046

- الإصابة في تمييز الصحابة: أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر. ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، (١٣٢٨ هـ). - إصلاح المنطق: أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن السكيت. تحقيق: محمد مرعب. ط: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، (١٤٢٣ هـ , ٢٠٠٢ م). - إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم: الحسين بن محمد الدامغاني. تحقيق: عبد العزيز سيد الأهل. ط: دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، بيروت، (١٩٨٥ م). - الأصمعيات: أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي. تحقيق: أحمد محمد شاكر- عبد السلام محمد هارون. ط: دار المعارف - مصر، الطبعة السابعة، (١٩٩٣م). - الأصنام: هشام بن محمد الكلبي. تحقيق: أحمد زكي. مصورة عن طبعة دار الكتب سنة (١٣٤٣ هـ). الناشر: الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة. - إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة الراموس: ابن الطيب الفاسي. تحقيق: عبد السلام الفاسي والتهامي الهاشمي. ط: فضالة -بأمر الملك الحسن الثاني-، المغرب, (١٤٠٣ هـ). - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي. عالم الكتب، بيروت. إعتاب الكتاب: ابن الأبار، محمد بن عبد الله القضاعي البلنسي. تحقيق: صالح الأشتر. ط: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، الطبعة الأولى، (١٣٨٠ هـ- ١٩٦١ م). - الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. صححه: أحمد محمد مرسى. ط: المطبعة العربية، باكستان. - الأعلام: خير الدين الزركلي. دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة، (١٩٨٠ م). - إعلام الساجد بأحكام المساجد: محمد بن عبد الله الزركشي. تحقيق: مصطفى المراغي. الطبعة الثانية، (١٤٠٣ هـ). - إعلام الموقعين عن رب العالمين: شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، (١٩٧٣م). أعلام النساء: عمر رضا كحالة. ط: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة، (١٣٩٧ هـ). - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر - ابن القيم الجوزية -. تحقيق: محمد حامد الفقي. دار المعرفة، بيروت. - الأغاني: عبد الستار أحمد فراج. ط: دار الثقافة، بيروت.

стр. 3047

- الاقتصاد في الاعتقاد: الغزالي. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٣ هـ). - اقتضاء الصراط المستقيم: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية. تحقيق: ناصر العقل. توزيع: وزارة الشؤون الإسلامية. الطبعة السابعة، (١٤١٩ هـ). - الإقناع في القراءات السبع: أبو جعفر أحمد بن علي ابن الباذش. تحقيق: عبد المجيد قطامش. ط: دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، (١٤٠٣ هـ). - الإكسير في علم التفسير: سليمان بن عبد القوي الصرصري البغدادي. تحقيق: عبد القادر حسين. مكتبة الآداب، القاهرة. - إكمال الإعلام بتثليث الكلام: محمد بن عبد الله بن مالك الجياني. تحقيق: سعد بن حمدان الغامدي. ط: مكتبة المدني، الطبعة الأولى، جدة، (١٤٠٤ هـ). - إكمال إكمال المعلم: أبو عبد الله الأبي. ط: مكتبة طبرية، الرياض. - ألفية ابن مالك (الخلاصة): محمد بن عبد الله بن مالك. ط: دار طيبة للنشر، الطبعة الثانية، (١٤٠٩ هـ). - الأم: محمد بن إدريس الشافعي. ط: دار المعرفة، لبنان. - الأمالي: أبو علي القالي. ط: دار الكتاب العربي، لبنان. - الأمثال: أبو عبيد القاسم بن سلام. تحقيق: عبد المجيد قطامش. ط: دار المأمون، دمشق، الطبعة الأولى، (١٤٠٠ هـ). - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصوله وضوابطه وآدابه: خالد بن عثمان السبت. ط: المنتدى الإسلامي، الطبعة الأولى، لندن، (١٤١٥ هـ).

стр. 3048

- الأموال: أبو عبيد القاسم بن سلام. تحقيق: محمد خليل هراس. ط: مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الثالثة، (١٤٠١ هـ). - الأنساب: عبد الكريم بن محمد السمعاني. تحقيق: عبد الله البارودي. ط: الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٨ هـ). - الإنصاف: علاء الدين أبو الحسن بن سليمان المرداوي. تحقيق: محمد حامد الفقي. ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، (١٣٧٦ هـ). - أهل الفترة ومن في حكمهم: موفق أحمد شكري. ط: مؤسسة علوم القرآن، عجمان، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الأولى، (١٤٠٩ هـ). - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: محمد بن إبراهيم بن المنذر. ط: دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، (١٤٠٥ هـ). - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام الأنصاري. تحقيق: مصطفى السقا وزملائه. ط: دار إحياء التُّراث العربي، بيروت, الطبعة السادسة, (١٩٨٠م). - إيثار الحق على الخلق: أبو عبد الله محمد بن المرتضى اليماني. ط: دار الكتب العلمية، بيروت. - الإيضاح في علوم البلاغة: الخطيب القزويني. ط: الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٥هـ). - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: مكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق: أحمد حسن فرحات. ط: دار المنارة، جدة، الطبعة الأولى، (١٤٠٦هـ). - إيضاح المبهم من معاني السلم: أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري. تحقيق: عبد الجليل العطا البكري. ط: مكتبة البيروتي، دمشق، الطبعة الأولى، (١٤١٣ هـ). - الإيمان: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. ط: دار الأرقم، الكويت.

стр. 3049

- الإيمان: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية. ط: المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، (١٤٠١ هـ). - الإيمان: محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده. تحقيق: علي بن ناصر الفقيهي. مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤٠٦ هـ). - الإيمان: محمد بن يحيى العدني. تحقيق: حمد الحربي. ط: الدار السلفية، الكويت، الطبعة الأولى، (١٤٠٧ هـ). - الإيمان الأوسط: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية. توزيع: مكتبة الفرقان ومكتبة الإيمان. - الإيمان ومعالمه وسننه: أبو عبيد القاسم بن سلاّم. تحقيق: الألباني. مطبعة المدني، مصر. - البحر المحيط: محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي الغرناطي. دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة الثانية، (١٤١٣ هـ). - البحر المحيط في أصول الفقه: بدر الدين محمد بن بهادر الشافعي الزركشي. تحقيق: عبد الستار أبو غدة. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الثانية، (١٤١٣ هـ). - بدائع الصنائع: أبو بكر بن مسعود الكاساني. ط: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، (١٤٠٢ هـ). - بدائع الفوائد: شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية. دار الفكر، بيروت. - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير. مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة الرابعة، (١٤٠١ هـ). - البدع والنهي عنها: محمد بن وضَّاح القرطبي. تحقيق: محمد أحمد دهمان. دار الصفا، القاهرة، الطبعة الأولى، (١٤١١ هـ).

стр. 3050

- البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة: عبد الفتاح بن عبد الغني القاضي. ط: مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، (١٤٠٤ هـ). - البرهان في أصول الفقه: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني. تحقيق: عبد العظيم محمود الديب. ط: دار الوفاء للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، المنصورة، (١٤١٢ هـ). - البرهان في توجيه متشابه القرآن: محمود بن حمزة الكرماني. تحقيق: عبد القادر عطا. ط: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (١٤٠٦ هـ). - البرهان في علوم القرآن: محمد عبد الله الزركشي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط: دار المعرفة، لبنان، الطبعة الثانية، (١٣٩١ هـ). - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي. تحقيق: محمد علي النجار. المكتبة العلمية، بيروت. - بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب: محمود شكري الألوسي. تحقيق: محمد الأثري. ط: دار الكتب العلمية، لبنان. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام: ابن حجر العسقلاني. تحقيق: محمد حامد الفقي. ط: دار الكتب العلمية، لبنان. - البهجة في شرح التحفة: أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي. ط: مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، (١٣٧٠ هـ). وكذا: طبعة دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثالثة، (١٣٩٧ هـ).
следующие страницы →