Полный текст (3 090 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
«فنحن - أيها الإخوانُ - نذكرُ هذه المناسباتِ؛ لأننا نعلمُ أن القرآنَ العظيمَ هو مصدرُ العلومِ، وله في كُلِّ علمٍ بيانٌ، فنتطرق الآية من وجوهها، وَقَصْدُنَا انتفاعُ طلبةِ العلمِ؛ لأن القرآنَ أصلٌ عظيمٌ تُعْرَفُ به أصولُ التخريجِ والنحوِ وأصولُ الفقهِ والتاريخِ والأحكامِ إلى غير ذلك من جميعِ النواحي، فنحن جَرَتْ عادتُنا بأن نتطرقَ الآيةَ من جميعِ نواحيها بحسبِ الطاقةِ؛ لينتفعَ كُلٌّ بِحَسَبِهِ» اهـ.
محمد الأمين الشنقيطي
стр. 2
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فأحمد الله تعالى على ما أعان ويَسَّر من إخراج هذا الكتاب، وقد نفدت طبعته الأولى والثانية، وهذه طبعته الثالثة التي تم فيها بعض الاستدراكات، وتصويب بعض الأخطاء الطباعية، إضافة إلى بعض الإضافات في العزو والتخريج.
وقد حذفت في هذه الطبعة بعض العبارات التي قد يكون حَذْفُها أولى بعد تحويل المادة المسموعة إلى مادة مقروءة، كقول الشيخ ﵀: «وقد ذكرنا في الليلة الماضية»، أو «وقد ذكرنا البارحة»، ونحو ذلك.
فالذي تم حذفه: «الليلة الماضية»، «البارحة».
بحيث يبقى الكلام بعدها وقبلها منسجما مُتَّسِقًا.
ويِحْسُن التنبيه هنا إلى أن بعض الزيادات في بعض الهوامش لم يتيسر - من الناحية الفنية - إدراجها في مواضعها [*]، فجعلتها في ملحق خاص في آخر كل مجلد بعنوان (مستدرك) [*]، مع الإشارة إلى ذلك في حاشية الكتاب إما بقولنا: (انظر المستدرك)، كما في الصفحات (١/ ١٢، ١٢٥، ١٣٢)
وإما بوضع نجمتين هكذا ** في آخر الحاشية التي تمت الإحالة عليها [*]. وهي في الصفحات (٣/ ١٢٩)، (٤/ ١٨١، ٣٢٢)، (٥/ ١٧٢).
والله أسأل أن يجعله عملا متقبلا، وأن يغفر لي ولوالدي ولكل من أعان على هذا العمل، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
کنبه: خالد بن عثمان السبت
٢٤/ ٥ / ١٤٣٣ ه
Khaled2224@gmail.com
_________
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وهذا لحدود مساحة الصفحة المطبوعة، أما في هذه النسخة الإلكترونية، فقد أدرجنا هذه الزيادات والتعديلات كلها إلى مواضعها مباشرة للتيسير
стр. 3
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فأحمد الله - تعالى - أولا على ما وفَّق من إخراج هذا التفسير ليكون عونا لإخواننا المسلمين على فهم كتاب الله - تعالى - وتدبر معانيه، كما أثنى عليه وأحمده على ما يسَّر من مراجعته بعد طبعته الأولى، واستدراك ما ينبغي استدراكه من الأخطاء الطباعية وغيرها من العبارات التي لم نتمكن من كتابتها في الطبعة الأولى لضعف التسجيل، حيث حصلنا على نسخة جديدة تُعد أكثر وضوحا من النسخة السابقة في بعض المواضع، كما تميزت ببعض الزيادات التي من أهمها:
١ - ما أثبتُّه عند تفسير الآية (١١٤) من سورة الأنعام، وذلك في عدة صفحات.
٢ - تكملة تفسير الآية (٦٧) من سورة التوبة وما بعدها إلى الآية (٧٠) من السورة نفسها، في أكثر من عشرين صفحة.
هذا وأسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجزي خير الجزاء كل من أعان على إخراجه برأي أو استدراك أو فائدة أو مراجعة أو طباعة أو غير ذلك. وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
خالد بن عثمان السبت
khaled2224@gmail.com
стр. 4
بسم الله الرحمن الرحيم
«هذا الكتابُ مباركٌ، أي: كثيرُ البركاتِ والخيراتِ، فَمَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَمِلَ به غمرته الخيراتُ في الدنيا والآخرة؛ لأن ما سَمَّاهُ اللَّهُ مُبَارَكًا فهو كثيرُ البركاتِ والخيراتِ قَطْعًا. وكان بعضُ علماءِ التفسيرِ يقول: اشْتَغَلْنَا بالقرآنِ فَغَمَرَتْنَا البركاتُ والخيراتُ في الدنيا، تَصْدِيقًا لقوله: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢] ونرجو أن يكونَ لنا مِثْلُ ذلك في الدنيا. وهذا الكتابُ المباركُ لا يُيَسِّرُ اللَّهُ للعملِ به إلا الناسَ الطَّيِّبِينَ الْمُبَارَكِينَ، فإنه كثيرُ البركاتِ والخيراتِ؛ لأنه كلامُ رَبِّ العالمين؛ إذا قَرَأَهُ الإنسانُ وتدبرَ معانيه ففي كُلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ في القراءةِ، إذا تَدَبَّرَ معانيه عَرَفَ منها العقائدَ التي هي الحقُّ، وعرفَ أصولَ الحلالِ والحرامِ، ومكارمَ الأخلاقِ، وأهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ، وما يصيرُ إليه الإنسانُ بعدَ الموتِ، وما يُسَبِّبُ له النعيمَ الأبديَّ، وما يسببُ له العذابَ الأبديَّ، فكله خيراتٌ وبركاتٌ؛ لأنه نورٌ يُنِيرُ الطريقَ التي تُمَيِّزُ بين الحسنِ من القبيحِ، والنافعِ من الضارِّ، والباطلِ من الحقِّ، فهو كُلُّهُ خيراتٌ وبركاتٌ، مَنْ عَمِلَ به غمرته الخيراتُ والبركاتُ في الدنيا والآخرةِ، وأصلحَ له اللَّهُ الدَّارَيْنِ».
محمد الأمين الشنقيطي
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبياناً لكل شيء، والصلاة والسلام على القائل: "ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه" (١).
وعلى صحابته المروي عنهم: (إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في كتابه) (٢) ... الأثر، الموعودين بالحسنى؛ وأتباعهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فلقد تصفحت ما كتبه فضيلة الشيخ د. خالد بن عثمان السبت (حفظه الله) وقام به من جهد ينبيء عن علو همة ورغبة في الخير، وقد ظهر في الذي وقفت عليه من عمله أمانة علمية، وتجشم للصعاب.
وإذا كانت النفوسُ كباراً ... تعبتْ في مرادِهَا الأجسامُ (٣)
_________
(١) أخرجه أحمد (١/ ١٣١)، وأبو داود: كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث رقم: (٤٥٨٠) (١٢/ ٣٥٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٣٢)، وفي الدلائل (٦/ ٥٤٩)، وابن حبان (١/ ١٠٧)، والدراقطني (٤/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٦٣)، وانظر: صحيح أبي داود (٣٨٤٨).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم: (١١١) (١/ ٢٠٤). وأطرافه في (٣٠٤٧، ٣٩٠٣، ٦٩١٥) من قول علي ﵁.
(٣) البيت للمتنبي، وهو في ديوانه (بشرح البرقوقي ٤/ ٦٤).
стр. 6
وأخبرني بقيامه بسماع الأشرطة عدة مرات أولاً، ثم عهد بنسخها ثانياً، ثم قام بتوثيق المعلومات ثالثاً. وهي معلومات غزيرة ومتنوعة، مما يتطلب الوقت الكثير والبحث المتواصل، والتأمل والتحري، مما يكلف المرء عناءً هو عند طلبة العلم من أشهى المتع، كما قال الشاعر:
وتَمَايُلي طَرَباً لحلٍّ عَوِيْصةٍ ... في الدرسِ أَشْهى من مُدَامَةِ سَاقِ (١)
وكما قال الشيخ:
أَبِيْتُ مُفكراً فيها فَتَضْحَى ... لفَهْمِ الفَدْمِ خَافِضَةَ الجَنَاحِ (٢)
وكان الشيخ ﵀ يوظف جميع معارفه لفهم القرآن.
وقد كفاني مؤنة ذلك الشيخ خالد. وقد أخذ القوس باريها.
ونحن طلبةَ العلم وتلاميذ الشيخ ﵀، مَنْ منا يستطيع أن يقوم بخدمة كتبه أو أشرطته أو محاضراته على الوجه الصحيح، فلا ينبغي أن يتوانى في القيام بذلك، والعلم رَحِمٌ بين أهله.
رحمة الله على الشيخ، وجزى الله الشيخ خالداً بالخير. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والسلام.
عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي
٢٠/ ٢/١٤١٨ هـ
_________
(١) البيت للشافعي، وهو في ديوانه ص ٦٤.
(٢) البيت ضمن أبيات للشيخ أوردها الشيخ عطية ﵀ في ترجمته (وهي مطبوعة في آخر الأضواء ص ٣١).
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَ في كل زمانِ فترةٍ من الرسلِ بقايا من أهلِ العلمِ، يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إلى الهدى، ويصبرونَ منهم على الأَذَى، يُحيُونَ بكتابِ الله الموتى، ويُبَصِّرُون بنورِ اللَّهِ أهلَ العَمَى، فَكَمْ من قتيلٍ لإبليسَ قد أَحْيَوْهُ، وكم من ضَالٍّ تَائِهٍ قد هَدَوْهُ، فما أَحْسَنَ أثرَهم على الناسِ، وأقبحَ أثرَ الناسِ عليهم. يَنْفُونَ عن كتابِ اللَّهِ تحريفَ الغالين وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين، الذين عَقَدُوا ألويةَ البدعةِ، وَأَطْلَقُوا عقالَ الفتنةِ، فَهُمْ مختلفونَ في الكتابِ، مُخَالِفُونَ للكتابِ، مُجْمِعون على مُفَارَقَةِ الكتابِ، يقولون على اللَّهِ وفي اللَّهِ وفي كتابِ اللَّهِ بغير علمٍ، يتكلمون بالمتشابهِ من الكلامِ، ويخدعونَ جُهَّالَ الناسِ بما يُشَبِّهُونَ عليهم، فنعوذُ باللَّهِ من فِتَنِ الْمُضِلِّينَ (١).
_________
(١) مقتبس من كلام الإمام أحمد ﵀ في مقدمة الرد على الزنادقة والجهمية، ص ٦. وأورد نحوه ابن وضاح في كتاب البدع والنهي عنها ص ١٠ عن عمر بن الخطاب ﵁ بغير إسناد.
стр. 8
أما بعدُ:
فإن القرآنَ العظيمَ هو مَأْدُبَةُ اللَّهِ (١)،فيه نَبَأُ ما قَبْلَنَا، وخبرُ ما بَعْدَنَا، وهو حَبْلُ اللَّهِ المتينُ، والذكرُ الحكيمُ، وهو الفصلُ ليس بالهزلِ، مَنْ تَرَكَهُ من جبارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، ومن ابْتَغَى الْهُدَى في غيرِه أَضَلَّهُ اللَّهُ، وهو الصراطُ المستقيمُ الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تلتبسُ به الألسنةُ، ولا تَشْبَعُ منه العلماءُ، ولا يَخْلَقُ على كثرةِ الردِّ، ولا تنقضي عجائبُه، مَنْ قال به صَدَقَ، ومن عَمِلَ به أُجِرَ، ومن حَكَمَ به عَدَلَ، ومن دَعَا إليه هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيمٍ (٢).
ولقد بَيَّنَ النبيُّ ﷺ حروفَ القرآنِ كما بَيَّنَ ما قد يَخْفَى من
_________
(١) اقتباس من أثر عن ابن مسعود ﵁: أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٢٧٢، وعبد الرزاق في المصنف (٥٩٩٨، ٦٠١٧)، (٣/ ٣٦٨، ٣٧٥)، وسعيد بن منصور (التفسير)، (٧)، (١/ ٤٣)، والدارمي (٣٣١٠، ٣٣١٨)، (٢/ ٣٠٨، ٣١٠)، وابن نصر في قيام الليل (المختصر ص ١٧٣)، والفريابي في فضائل القرآن (٤١، ٥٩)، ص ١٥٢، ١٦٦، والطبراني في الكبير (٩/ ١٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٣٠ - ١٣١)، وتاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٢)، والرازي في فضائل القرآن (٣١)، ص ٧٤، والبيهقي في السنن الصغير (٩٤٤)، (١/ ٣٣٣)،والشعب (١٧٨٦، ١٨٣٢)، (٤/ ٤٩٣، ٥٤٩)، وابن منده في الرد على من يقول (آلم) حرف (٩)، ص ٤٨، والشجري في الأمالي (ترتيب الأمالي)، (٤٤٧، ٥٧٦)، (١/ ١١٦، ١٥٥)،والبغوي في التفسير (١/ ٣٢). موقوفاً.
وقد رُوي مرفوعًا: أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٧)، (١/ ٢٤٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٧٦)، (١/ ٢٥١)، والمصنف (١٠٠٥٦)، (١٠/ ٤٨٢)، وابن نصر في قيام الليل (المختصر ص ١٧١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٠٠)، والآجري في أخلاق أهل القرآن (١١)، ص ٥٢، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٦٤٧)، (٤/ ٢٥٢)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٢٠٢)، ص ٦٩، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٥) , وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٨)، والرازي في فضائل القرآن (٣٠)، ص ٧٣، ٧٥، والبيهقي في السنن الصغير (٩٤٣)، (١/ ٣٣٣)، والشعب (١٧٨٦، ١٨٣٢)، (٤/ ٤٩٣،٥٤٩)، والخطيب في الجامع (٧٩)، (١/ ١٠٧)، وابن منده في الرد على من يقول (آلم) حرف (١١)، ص ٥٠، والشجري في الأمالي (ترتيب الأمالي) (٤٢٧)، (١/ ١١١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٥)، (١/ ١٠١). قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ (٣٠٣)، ص ١٣٠: «رواه إبراهيم بن مسلم الهجري. . . وإبراهيم هذا ليس بشيء في الحديث» ا. هـ.
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٥)، (١/ ١٠٢): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ويشبه أن يكون من كلام ابن مسعود. قال ابن معين: إبراهيم الهجري ليس حديثه بشيء» ا. هـ.
وقال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن ص ٤٦ بعد أن ساق الحديث من رواية أبي عبيد في فضائل القرآن: «هذا غريب من هذا الوجه، ورواه محمد بن فضيل عن أبي إسحاق الهجري ... وهو أحد التابعين، لكن تكلموا فيه كثيراً، وقال أبو حاتم الرازي: لين ليس بالقوي. وقال أبو الفتح الأزدي: رفاع كثير الوهم.
قلت: فيحتمل - والله أعلم -أن يكون وهم في رفع هذا الحديث، وإنما هو من كلام ابن مسعود، ولكن له شاهد من وجه آخر، والله أعلم» ا. هـ.
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٥٩٤٩)، (٦/ ٥٩٥٠): «رواه الحاكم من طريق صالح بن عمر، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عنه به، وقال: تفرد به صالح بن عمر عنه به، وهو صحيح. كذا قال! وليس كما زعم؛ فإن إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف، وصالح بن عمر لم يتفرد به عن الهجري فقد تابعه عليه أبو معاوية الضرير محمد بن خازم، كما رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة» ا. هـ.
وأورده الألباني في الضعيفة (٦٨٤٢)، (١٤/ ٧٨٥) وفي ضعيف الترغيب (٨٦٧) (١/ ٢١٦) وصحح وقفه على ابن مسعود ﵁.
(٢) اقتباس من حديث يروى عن علي ﵁ مرفوعاً، أخرجه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، حديث رقم: (٢٩٠٦)، (٥/ ١٧٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠٠٥٦)، (١٠/ ٤٨٢)، وأحمد (١/ ٩١)، والدارمي (٣٣٣٤، ٣٣٣٥)، (٢/ ٣١٢، ٣١٣)، والبزار (٨٣٦)، (٣/ ٧١)، وابن نصر في قيام الليل (المختصر ص ١٥٧)، والفريابي في فضائل القرآن (٨٢،٨١،٨٠،٧٩) ص ١٨٢ - ١٨٧، وأبو يعلى (٣٦٧)، (١/ ٣٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٢٠)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (١٩٩٥، ٢٠٠٠)، (٣/ ٦٠، ٦٣)، والبيهقي في الشعب (١٧٨٨)، (٤/ ٤٩٦)، والشجري في الأمالي (ترتيب الأمالي) (٤٦١)، (١/ ١٢٠)، والبغوي في شرح السنة (١١٨١)، (٤/ ٤٣٧)، وفي التفسير (١/ ٣١)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٦٧).
قال الترمذي (٥/ ١٧٢): «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال» ا. هـ.
وعقب عليه الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن ص ١٠ بقوله: «لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات. . . والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب في الحديث فلا، والله أعلم. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي ﵁، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح، على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ » ا. هـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢/ ٨٨): «إسناده ضعيف جداً، من أجل الحارث الأعور. ثم الظاهر أنه منقطع. .» ا. هـ. وضعفه الألباني، كما في الضعيفة (٦٣٩٣)، (١٣/ ٨٨٣).
стр. 9
معانيه؛ إذ إن بعثتَه تدورُ على ذلك، كما أخبرَ (تعالى) عن هذا المعنى بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: آية ٤٤].
وإنما المقصودُ من إنزالِ القرآنِ فَهْمُهُ والعملُ به، ولم يُنْزَلْ من أجلِ القراءةِ فَحَسْبَ - مع أنها مطلوبةٌ - كما لا يكفي فَهْمُ معانيه من غيرِ العملِ به، ولا يمكنُ العملُ به من غيرِ فَهْمِ مَعَانِيهِ.
وطريقُ فَهْمِ القرآنِ هي تَدَبُّرُ ألفاظِهِ ومعانيه، والتفكرُ فيها، قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيرًا﴾ [النساء: آية ٨٢] وقال (تعالى): ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: آية ٢٤] وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص: آية ٢٩].
كما أن فَهْمَهُ يحصلُ بِتَطَلُّبِ تفسيرِه من كلامِ العلماءِ الراسخين في هذا البابِ الشريفِ، الشارحين لآياتِ القرآنِ الكريمِ، وَالْمُبَيِّنِينَ لمدلولاتِها، سواءً كان الأخذُ عنهم مشافهةً، أو عن طريقِ مُصَنَّفَاتِهِمْ.
وإن من العلماءِ الأفذاذِ الذين بَلَغُوا شَأْوًا عظيمًا في علمِ التفسيرِ، العلامةَ الْمُفَسِّرَ الأصوليَّ محمد الأمين الشنقيطي ﵀، وهو -وإن كان من المتأخرين- إلا أن سماعَ كلامِه في التفسيرِ يُذَكِّرُ سامعَه بالأئمةِ المتقدمين.
ومعلومٌ أن التأخرَ والمعاصرةَ لا يُطَفِّفَانِ حَقَّ العالِم إذا كان مُتَحَقِّقًا في العلمِ. فـ «ليس لقِدَمِ العهد يُفَضَّل القائلُ (١)، ولا لحِدْثَانِ
_________
(١) هكذا ضبطه القرافي وجماعة (القائل) بالقاف، وذهب الزبيدي وجماعة إلى أنه بالفاء (الفائل) من: فال رأيه إذا ضعف. انظر: تاج العروس (١/ ٢٩).
стр. 10
عهدٍ يُهْتَضَم الْمُصِيبُ، ولكن يُعْطَى كلٌّ ما يَسْتَحِقُّ» (١).
ذلك أن نتائجَ الأفكارِ لا تنقضي لانقضاءِ عصرٍ بِعَيْنِهِ؛ بل لكلِّ عَالِمٍ ومتعلمٍ مِنْ ذلك حظٌّ بحسبِ إخَاذِهِ، وليس ثَمَّةَ ما يمنعُ أن يُدَّخَرَ لبعضِ المتأخرين ما لم يُوهَبْ لبعضِ المتقدمين، وعليه فلا عِبْرَةَ بقولِ بعضِهم: «مَا تَرَكَ الأَوَّلُ للآخِرِ»!! فإن هذه الكلمةَ بالغةُ الضررِ بالعلمِ؛ لكونها قاطعةً للآمالِ عن تحصيلِه والإضافةِ فيه، كما لا يَخْفَى. ولكن ينبغي أن يقالَ: «كَمْ تَرَكَ الأَوَّلُ للآخِرِ». والشيءُ إنما يُسْتَجَادُ ويسترذلُ لِجَوْدَتِه وَرَدَاءَتِهِ لا لِتَقَدُّمِ قائلِه أو تَأَخُّرِهِ (٢).
قال أبو محمد بن قتيبة ﵀ في مقدمةِ (الشعرِ والشعراءِ): «وَلَمْ أَسْلُكْ فيما ذكرتُه من شعرِ كُلِّ شاعرٍ مُخْتَارًا له سبيلَ مَنْ قلَّدَ أو استحسن باستحسانِ غيرِه، ولا نظرتُ إلى المتقدمِ منهم بعينِ الجلالةِ لِتَقَدُّمِهِ، وإلى المتأخرِ منهم بعينِ الاحتقارِ لِتَأَخُّرِهِ، بل نظرتُ بعينِ العدلِ على الفَرِيقَيْنِ، وأعطيتُ كُلاًّ حَظَّهُ، ووفرتُ عليه حَقَّهُ، فإني رأيتُ من علمائنا مَنْ يستجيدُ الشعرَ السخيفَ لتقدمِ قائلِه، ويضعُه في مُتَخَيَّرِهِ، ويُرْذِل الشعرَ الرصينَ، ولا عيبَ له عنده إلا أنه قِيلَ في زمانِه، أو أنه رأى قائلَه، ولم يَقْصُرِ اللَّهُ العلمَ والشعرَ والبلاغةَ على زمنٍ دونَ زمنٍ، ولا خَصَّ به قومًا دونَ قومٍ، بل جعلَ ذلك مُشْتَركًا مَقْسُومًا بين عبادِه في كُلِّ دَهْرٍ، وجعلَ كُلَّ قَدِيمٍ حديثًا
_________
(١) ما بين الأقواس «» من كلام المبرد في «الكامل» (١/ ٤٣).
(٢) انظر: كشف الظنون (١/ ٣٩) , ولأحمد بن فارس ﵀ كلام مفيد في هذا الموضوع نقله الأُستاذ عبد السلام هارون ﵀ في مقدمة التحقيق لكتاب (المقاييس في اللغة) (١/ ١٥ - ٢٠).
стр. 11
في عصرِه، وَكُلَّ شَرَفٍ خارجيَّةً (١) فِي أوَّله، فقد كان جَرِيرٌ، والفرزدقُ، والأخطلُ. . . وأمثالهم يُعَدُّون مُحْدَثِينَ. . .، ثم صار هؤلاء قدماءَ عندنا بِبُعْدِ العهدِ منهم، وكذلك يكونُ مَنْ بعدهم لِمَنْ بَعْدَنَا، فكلُّ مَنْ أتى بحَسَنٍ مِنْ قولٍ أو فِعْلٍ ذكرناه له وَأَثْنَيْنَا به عليه، ولم يضعه عندنا تأخرُ قائلِه أو فاعلِه، ولا حداثةُ سِنِّهِ؛ كما أن الرديءَ إذا وَرَدَ علينا للمتقدمِ أو الشريفِ لم يَرْفَعْهُ عندنا شرفُ صاحبِه ولا تَقَدُّمُهُ» اهـ (٢).
وقال في مقدمةِ (عُيُونِ الأَخْبَارِ): «وكذلك مَذْهَبُنَا فيما نختاره من كلامِ المتأخرين وأشعارِ الْمُحْدَثِينَ، إذا كان متخيَّرَ اللفظِ، لطيفَ المعنى، لم يُزْرِ به عندنا تَأَخُّرُ قائِله، كما أنه إذا كان بخلافِ ذلك لم يَرْفَعْهُ تقدُّمُه، فكلُّ قديمٍ حديثٌ في عصرِه، وكلُّ شرفٍ فَأَوَّلُهُ خارجيةٌ، وَمِنْ شأنِ عوامِّ الناسِ رفعُ المعدومِ، ووضعُ الموجودِ، ورفضُ المبذولِ، وَحُبُّ الممنوعِ، وتعظيمُ المتقدمِ وغفرانُ زَلَّتِهِ، وبخسُ المتأخرِ والتَّجَنِّي عليه، والعاقلُ منهم ينظرُ بعينِ العدلِ لا بعينِ الرِّضَا، ويزنُ الأمورَ بالقسطاسِ المستقيمِ» اهـ (٣).
وقال ابنُ مالكٍ ﵀ في مقدمةِ التسهيلِ: «وإذا كانتِ العلومُ مِنَحًا إلهيةً، ومواهبَ اختصاصيةً، فغيرُ مُسْتَبْعَدٍ أن يُدَّخَرَ لبعضِ المتأخرين ما عَسُرَ على كثير من المتقدمين» اهـ (٤).
_________
(١) الخارجيَّة: خيل لا عِرقَ لها في الجودة، فتُخرَّج سوابق، والخارجي: الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم، وتقول: «خرجت خوارج فلان» إذا ظهرت نجابته. انظر: اللسان (مادة: خرج) (١/ ٨٠٨)، القاموس (مادة: خرج) ص ٢٣٧.
(٢) الشعر والشعراء ٢٣ - ٢٤.
(٣) عيون الأخبار (١/م - ن).
(٤) المساعد على تسهيل الفوائد (١/ ٣).
стр. 12
وقال الزبيدي ﵀ في مُقَدِّمَتِهِ لشرحِ القاموسِ: «وكأني بالعالِم المصنفِ قد اطَّلَعَ عليه فَارْتَضَاهُ، وأَجَالَ فيه نَظْرةَ ذِي عَلَقٍ فَاجْتَبَاهُ، ولم يَلْتَفِتْ إلى حُدوثِ عهدِه وقربِ ميلادِه؛ لأنه إنما يُستجَاد الشيء ويُستَرذل لجودته ورداءتِه في ذاته لا لِقِدَمِه وحُدُوثِهِ، وبالجاهلِ المُشِطِّ قد سَمِعَ به فَسَارَعَ إلى تمزيقِ فروتِه وتوجيهِ المَعَابِ إليه. . . والذي غَرَّهُ أنه عَمَلٌ مُحْدَثٌ ولا عملٌ قديمٌ، وَحَسْبُكَ أن الأشياءَ تُنْتَقَدُ أو تُبَهرجُ؛ لأنها تَليدةٌ أو طَارِفَةٌ» اهـ (١).
وقد أحسنَ القائلُ (٢):
قُلْ لِمَنْ لَا يَرَى الْمُعَاصِرَ شَيْئًا ... وَيَرَى لِلأَوَائِلِ التَّقْدِيمَا
إِنَّ ذَاكَ الْقَدِيمَ كَانَ حَدِيثًا ... وَسَيُمْسِي هَذَا الْحَدِيثُ قَدِيمَا
والشيخُ الأمينُ ﵀ عَالِمٌ متضلعٌ في فنونٍ عِدَّةٍ مِنْ أَبْرَزِهَا التفسيرُ. وسيأتي قولُه في سياقِ ترجمتِه: «لَا توجدُ آيةٌ في القرآنِ إلَاّ دَرَسْتُهَا عَلَى حِدَةٍ» اهـ.
وللشيخِ ﵀ كتابٌ في تفسيرِ القرآنِ بالقرآنِ يُعَدُّ مِنْ أَحْسَنِ التفاسيرِ وَأَجْوَدِهَا.
وإذا كان عِلْمُ التفسيرِ مَعْدُودًا في جملةِ العلومِ الضروريةِ، وكان الشيخُ الأمينُ بهذه المنزلةِ من الرسوخِ فيه، فَحُقَّ على طلبةِ العلمِ أن يُعْنَوْا بما تَرَكَهُ الشيخُ ﵀ في هذا البابِ.
وإن من هذه التركةِ النفيسةِ: عشراتٌ من الأشرطةِ الصوتيةِ التي تَحْوِي كثيرًا من دروسِ الشيخِ ﵀ في التفسيرِ.
_________
(١) تاج العروس (١/ ٥).
(٢) البيتان لابن شرف القيرواني، كما في مسائل الانتقاد ص ٥.
стр. 13
وقد كنتُ أَعْجَبُ من إغفالِ كِتَابَتِهَا وإخراجِها للناسِ مقروءةً كي يَعُمَّ الانتفاعُ بها؛ ذلك أن تلكَ الأشرطةَ يَصْعُبُ الانتفاعُ بها بسببِ عدمِ وضوحِها في الغالبِ، سواءً من جهةِ ضَعْفِ التسجيلِ آنذَاك، أو من جهةِ سرعةِ الشيخِ ﵀ في الإلقاءِ. فصحَّ العزمُ على إخراجِ ذلك خدمةً لكتابِ اللَّهِ (تعالى)، ووفاءً للشيخِ الْمُفَسِّرِ (رحمه الله تعالى).
ولا يَخْفَى أن مثلَ هذا الأمرِ يتطلبُ جُهْدًا كبيرًا من نَاحِيَتَيْنِ:
الناحيةُ الأُولَى: صعوبةُ كتابةِ محتوياتِ الأشرطةِ لِمَا سَبَقَ.
الناحيةُ الثانيةُ: صعوبةُ توثيقِ المادةِ العلميةِ التي يُورِدُهَا الشيخُ ﵀؛ ذلك أن دَرْسَهُ حافلٌ بالمعلوماتِ المختلفةِ من شَتَّى الفنونِ، من تفسيرٍ، ولغةٍ، وإعرابٍ، وسيرةٍ، وتاريخٍ، وأصولٍ، وقراءاتٍ، وغيرِ ذلك.
ومما يزيدُ التوثيقَ صعوبةً أن الشيخَ ﵀ لا يُعْنَى بالعَزْوِ إلى كتبِ التفسيرِ أو أعلامِه، الأمرُ الذي قَدْ لا يتميزُ معه بعضُ ما أخذَه من غيرِه مما فَتَحَ اللَّهُ به عليه.
لَمْحَةٌ عن دروسِ الشيخِ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (١):
دَرَّسَ الشيخُ (رحمه الله تعالى) التفسيرَ في أماكنَ متعددةٍ، منها:
_________
(١) انظر: ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، للسديس ص ٦٩، ترجمة الشيخ ﵀ الملحقة في آخر الأضواء ص ٣٩ - ٤٨.
(٢) تجد ذلك صريحا عند تفسير الآية رقم (٩٩) من سورة الأعراف.
стр. 14
١ - المسجدُ النبويُّ، وقد أَتَمَّ فيه تفسيرَ القرآنِ كاملاً، وَتُوُفِّيَ ولم يُتِمَّ الثانيةَ، وهي هذه (١).
وقد كان هذا الدرسُ يُعْقَدُ في كُلِّ يومٍ على مدارِ العَامِ. كما ذَكَرَ ذلك بعضُ تلامذتِه الذين لَازَمُوا دَرْسَهُ في التفسيرِ منذ عامِ (١٣٦٩ هـ).
ثم صَارَ الدرسُ مُقْتَصِرًا على الإجازةِ الصيفيةِ منذ سنةِ (١٣٧١ هـ) حينَ انتقلَ الشيخُ ﵀ إلى الرياضِ في ذلك العامِ. فكان الشيخُ ﵀ يعودُ إلى المدينةِ المنورةِ - في الإجازةِ - ويواصلُ هذا الدرسَ في مسجدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ .
وقد استمرَّ الأمرُ على ذلك إلى أن انتقلَ الشيخُ ﵀ إلى المدينةِ النبويةِ مرةً ثانيةً عامَ (١٣٨١ هـ) لِيُدَرِّسَ في الجامعةِ الإسلاميةِ.
وفي سنةِ (١٣٨٥ هـ) صارَ وقتُ الدرسِ مُقْتَصِرًا على شهرِ رمضانَ فقط؛ فكان يتوقفُ سائرَ العامِ، فإذا جاءَ رمضانُ أَكْمَلَ التفسيرَ من حيثُ وَقَفَ في العامِ قَبْلَهُ وهكذا.
وقد استمرَّ الأمرُ على هذا الحالِ إلى وفاةِ الشيخِ ﵀ عامَ (١٣٩٣ هـ).
وكان دَرْسُهُ في رمضانَ يَبْدَأُ بَعْدَ صلاةِ العصرِ مباشرةً ويستمرُّ إلى قُرْبِ أذانِ المغربِ، وربما كان وقتُ الدرسِ قصيرًا لِعَارِضٍ، كما وقعَ للشيخِ ﵀ عندَ تفسيرِه لسورةِ الأعرافِ، فبعدَ أن فرغَ من الكلامِ على الآيةِ رَقْمِ (٩٧) منها تَوَقَّفَ مُعْتَذِرًا بقولِه: «وقد نقتصرُ
_________
(١)
стр. 15
الآنَ على هذه الكلماتِ القليلةِ؛ لأن البارحةَ أَخَذْنَا دواءً أَثَّرَ علينا، فَمَعِيَ الآنَ بعضُ الأثرِ» اهـ.
٢ - دارُ العلومِ بالمدينةِ النبويةِ، وذلك في عَامَيْ (١٣٦٩ و١٣٧٠ هـ) إلى أن انتقلَ الشيخُ ﵀ إلى الرياضِ.
٣ - المعهدُ العلميُّ، وَكُلِّيَّتَا الشَّرِيعَةِ واللغةِ العربيةِ بالرياضِ. وذلك لَمَّا انتقلَ إليها عامَ (١٣٧١ هـ)، وَبَقِيَ على ذلك إلى عامِ (١٣٨١ هـ) حينَ انتقلَ إلى المدينةِ النبويةِ.
٤ - الجامعةُ الإسلاميةُ. حيث دَرَّسَ فيها التفسيرَ والأصولَ إلى أن تُوُفِّيَ، إضافةً إلى آدابِ البحثِ والمناظرةِ كما سيأتي في ترجمتِه.
٥ - في بيتِه في مدينةِ الرياضِ، أو بعدَ انتقالِه إلى المدينةِ النبويةِ (وهي دروسٌ خاصةٌ لبعضِ تلامذتِه).
يقول تلميذُه الشيخُ عطيةُ ﵀: «ولم يكن لِي مَعَهُ ﵀ مِنْ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، مع كثرةِ الإخوانِ الدارسينَ عليه الْمُقِيمِينَ معه في بيتِه إلا وقتٌ واحدٌ، هو ما بينَ المغربِ والعشاءِ، لمدةِ سَنَتَيْنِ دراسيتين ونحنُ بالرياضِ، قرأتُ خِلَالَهُمَا تفسيرَ سورةِ البقرةِ» (١) اهـ.
_________
(١) ترجمة الشيخ عطية سالم ﵀ لشيخه الشيخ محمد الأمين ﵀ في آخر الأضواء (٩/ ١٤).
(٢) انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم ﵀ لشيخه الشيخ محمد الأمين ﵀. في آخر الأضواء (٩/ ٤٠)، علماء ومفكرون عرفتهم (١/ ١٨١)، ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، للسديس ص٢٢٢.
(٣) معارج الصعود إلى تفسير سورة هود ص١٤.
стр. 16
مَنْهَجُ الشَّيْخِ ﵀ فِي تَدْرِيسِ التَّفْسِيرِ (١):
كان لدرسِ الشيخِ ﵀ في التفسيرِ من حيث التوسعُ وعدمُه - كما ذَكَرَ أَحَدُ تَلَامِذَتِهِ (٢) - ثلاثةُ أحوالٍ:
الأُولَى: الإسهابُ والتوسعُ. وعلى هذه الحالِ كانت دروسُه في المسجدِ النبويِّ.
الثانيةُ: التوسطُ بين التوسعِ والاقتضابِ. وهذه حالُ دُرُوسِهِ في الجامعةِ في الأحوالِ العاديةِ.
الثالثةُ: الاقتضابُ الشديدُ. وهو المرورُ السريعُ على بعضِ المفرداتِ في الآيةِ، والإشارةُ السريعةُ إلى بعضِ مَعَانِيهَا، وكان يَلْجَأُ إلى ذلك في آخِرِ السنةِ الدراسيةِ عندما يَرَى أنه لا يمكن إِكْمَالُ المنهجِ المقررِ بأسلوبِ الحالةِ الثانيةِ.
وسوف أقتصرُ في الكلامِ هنا على الحالةِ الأُولَى؛ لأنها هي التي تتعلقُ بغالبِ المادةِ التي بَيْنَ أَيْدِينَا.
لقد كان درسُ الشيخِ ﵀ يمتازُ بتسخيرِ جميعِ علومِ العربيةِ وغيرِها من العلومِ الإسلاميةِ في تفسيرِ كتابِ اللَّهِ (تعالى)، ومحاكمةِ الآراءِ والمعانِي التي تُقَالُ في الكلمةِ أو الآيةِ إلى ما غَلَبَ في القرآنِ نفسِه، ثم تفسيرِه بِالسُّنَّةِ، ثم بما وَرَدَ عن السلفِ، مع التعمقِ في فَهْمِ ذلك بالأساليبِ العربيةِ (٣).
_________
(١) المصدر السابق ص١١.
(٢) وربما كانت بعض تلك الشواهد تحمل معاني غير مستحسنة، وقد برر الشيخ ﵀ إيرادها بقوله: «وقصدنا بهذا الكلام الخبيث بيان لغة العرب، لا المعاني الخسيسة التافهة؛ لأن معاني لغة العرب يُستفاد منها ما يعين على فهم كتاب الله وسنة رسوله، وإن كان مُفْرَغًا في مَعَانٍ خسيسة تافهة، فنحن نقصد مطلق اللغة لا المعاني التافهة التي هي تابعة لها» ا. هـ من كلامه على الآية رقم (٢) من سورة الأعراف.
(٣) علماء ومفكرون عرفتهم (١/ ١٨١).
(٢)
(٣)
стр. 17
كانت حلقةُ الدرسِ تُفْتَتَحُ بآيٍ من السورةِ المقصودِ تفسيرُها، يَتْلُوهَا أحدُ التلاميذِ - وهي بمعدلِ خمسِ آياتٍ تقريبًا - فإذا فَرَغَ القارئُ شَرَعَ الشيخُ في التفسيرِ مُبْتَدِئًا بالمناسبةِ بَيْنَ الآيةِ وما قَبْلَهَا في بعضِ الأحيانِ، ثُمَّ يَعْرِضُ للمفرداتِ اللغويةِ بحيثُ يَعْرِضُ معانيها واشتقاقاتِها وَكُلَّ ما يتصلُ بها مِنْ قريبٍ أو بعيدٍ، مُسْتَعِينًا على ذلك بِمَا لا يُحْصَى من شواهدِ اللغةِ (١)، وَمِنْ ثَمَّ يتناولُ العلائقَ التركيبيةَ بين المفرداتِ، فيعرضُ لضروبِ القراءاتِ الواردةِ فيها مع عَزْوِهَا وَتَوْجِيهِهَا، كما يَذْكُرُ وجوهَ الإعرابِ وما تُقَرِّرُهُ من المدلولاتِ، فإذا انْتَهَى من ذلك صرفَ الأذهانَ إلى الاستنباطِ الفقهيِّ، مع ذِكْرِ الخلافِ والأدلةِ والترجيحِ، مستعينًا على ذلك بِكُلِّ ما يتطلبُه المقامُ من علومِ اللسانِ، والبيانِ، والأصولِ، والناسخِ والمنسوخِ، وأسبابِ النزولِ، وما يتصلُ بذلك من العمومِ والخصوصِ والإطلاقِ والتقييدِ، ولا يَفُوتُهُ أن يربطَ بعضَ المعانِي ببعضِ الوقائعِ الْمُشَابِهَةِ على صورةٍ تُثْرِي المعرفةَ، وَتُعَمِّقُ أسبابَ الإقناعِ.
وإذا كان المضمونُ قَصَصِيًّا عَمَدَ إلى عناصرِ القصةِ فاستخرجَ عِبَرَهَا، وَكَشَفَ نُذُرَهَا، وقاسَ ما فيها من صورِ الماضي على ما يُعَايِشُهُ الناسُ من أحداثِ الحاضرِ (٢)، فكان كثيرَ الربطِ بين هذا
стр. 18
وهذا، فتجدُه يتحدثُ عن أسبابِ ضَعْفِ المسلمين اليومَ، وعن الموقفِ من الحضارةِ الغربيةِ، ولزومِ الأخذِ بأسبابِ القوةِ، وأسبابِ النصرِ والتمكينِ. . . وغيرِ ذلك مما تَجِدُهُ في مواضعِه من هذه الدروسِ.
وهكذا حِينَمَا يعرضُ لغزوةٍ من الغزواتِ فإنه يَسْتَطْرِدُ في ذِكْرِ تفاصيلِها المختلفةِ، وقد قال ﵀ عندَ تفسيرِ الآياتِ المتعلقةِ بغزوةِ حُنَيْنٍ من سورةِ بَرَاءَةٍ: «ونحنُ دائمًا في هذه الدروسِ إذا جاءت غزوةٌ من مَغَازِي رسولِ اللَّهِ ﷺ في الآياتِ القرآنيةِ نُفَصِّلُهَا ونذكرُ تفاصيلَها لتمامِ الفائدةِ، كما أَوْضَحْنَا فيما مَضَى غزوةَ أُحُدٍ في سورةِ آلِ عمرانَ، وغزوةِ بَدْرٍ في سورةِ الأنفالِ، وسيأتي في سورِ القرآنِ العظيمِ أكثرُ مَغَازِيهِ ﷺ » اهـ.
وإذا كانت الآيةُ المفسرةُ مما يتعلقُ به بعضُ المبتدعةِ فإنه يُنَبِّهُ على ذلك ثم يَسْتَطْرِدُ فِي الردِّ عليهم، وقد قال عندَ تفسيرِ الآيةِ رقم (١٠٧) من سورةِ الأعرافِ حينَ عَرَضَ لشبهةِ الجبرِ والقَدَرِ: «وَنَحْنُ في هذه الدروسِ دائمًا نُبَيِّنُ كيفيةَ رَدِّ هذه الشُّبَهِ» اهـ.
وكان ﵀ كثيرًا ما يَعْرِضُ السؤالَ الذي يَتَوَقَّعُ انقداحَه في أذهانِ السامعين ثم يجيبُ عنه، وقد قال عند تفسيرِ الآيةِ رقمِ (٣٧) من سورةِ التوبةِ: «إِنَّ من عادتنا التي نَجْرِي عليها في هذه الدروسِ أن نتعرضَ لِمَا نَظُنُّ أنه يَسْأَلُ عنه طلبةُ العلمِ» اهـ وهذا تجده مبثوثًا في هذا التفسيرِ فيما يَقْرُبُ من سبعين موضعًا.
وكثيرًا ما يَقْرِنُ الشيخُ ذلك كُلَّهُ بالوعظِ والتذكيرِ بالاستعدادِ للآخرةِ واستحضارِ المراقبةِ لِلَّهِ .
стр. 19
وقد يَسْتَطْرِدُ في بعضِ الأحيانِ في قضيةٍ واحدةٍ تستغرقُ الدرسَ كُلَّهُ - وهذا قليلٌ فيما وَقَفْتُ عليه - كما فَعَلَ عند الكلامِ على قولِه (تعالى) من سورةِ الأعرافِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: آية ١٢] حيث أَطَالَ في الردِّ على ابنِ حَزْمٍ في رَدِّهِ القياسَ، كما سَتَقِفُ على ذلك في موضعِه من سورةِ الأعرافِ.
وكذلك عند الكلامِ على قوله (تعالى) من السورة نفسها: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: آية ٥٤] حيث بَسَطَ الكلامَ على مسألةِ الصفاتِ.
وكذا في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: آية ٥٧] حيث أطالَ النَّفَسَ في الردِّ على أهلِ الفَلَكِ.
وربما أَحَالَ إلى بعضِ كُتُبِهِ، كما نرى ذلك عند كلامِه على المجازِ أثناءَ تفسيرِ الآيةِ رَقْمِ (٢١) من سورةِ بَرَاءَةٍ.
ومما يُذْكَرُ في هذا المقامِ مِمَّا يَدُلُّ على غَزَارَةِ تلك الدروسِ بالعلمِ أن الشيخَ ﵀ حينما عُرِضَ عليه درسُه السابقُ المتعلقُ بالردِّ على ابنِ حَزْمٍ في إنكارِ القياسِ - مُفرَّغًا من الشريطِ الْمُسَجَّلِ بعد سنةٍ من إلقائِه - وَسَمِعَهُ الشيخُ بصوتهِ قال: «لِوْلَا أَنِّي أَسْمَعُ صَوْتِي بِأُذُنِي وأنتَ - يعني تلميذَه الشيخَ عطيةَ - أَتَيْتَنِي بها مكتوبةً؛ ما صدقتُ أن شخصًا يقولُ هذا ارْتِجَالاً» (١).
_________
(١) ترجمة الشيخ محمد الأمبن الشنقيطي، للسديس ص٢٢٢.
стр. 20
وَلَمَّا رَاجَعَهُ أحدُ تلامذتِه في تخفيفِ مستوى الدرسِ، أَجَابَ بقولِه: «إن اللَّهَ يفتحُ على المرءِ ما لم يكن يتوقعُ، ثم إن المسجدَ يَجْمَعُ عجائبَ من أجناسٍ مختلفةٍ، وَيَكْفِينِي واحدٌ يَحْمِلُ عَنِّي ما بَلَّغْتُ مِمَّا عِنْدِي» (١) اهـ.
وقد نَبَّهَ الشيخُ ﵀ على ذلك عند الكلامِ على قولِه (تعالى) من سورة براءة: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... ﴾ [التوبة: آية ٤٤] لَمَّا تكلمَ على بعضِ النواحِي الإعرابيةِ واللغويةِ المتصلةِ بالآيةِ، فقال بعدَ ذلك: «ونحنُ نذكرُ هذه الأشياءَ العربيةَ، وإن كانَ أكثرُ المستمعين لا يَفْهَمُونَهَا؛ لأَنَّا نريدُ أن تكونَ هذه الدروسُ القرآنيةُ يستفيدُ منها كُلُّ الحاضرين على قَدْرِ استعداداتِهم، وَاللَّهُ يُوَفِّقُ الجميعَ للخيرِ» اهـ.
وذكر ﵀ بعضَ التحقيقاتِ اللغويةِ في موضعٍ آخرَ، ثم عَقَّبَ ذلك بقولِه: «فنحنُ - أيها الإخوانُ - نذكرُ هذه المناسباتِ؛ لأَنَّا نعلمُ أن القرآنَ العظيمَ هو مصدرُ العلومِ، وله في كُلِّ عِلْمٍ بيانٌ، فنتطرقُ الآيةَ من وجوهها، وَقَصْدُنَا انتفاعُ طلبةِ العلمِ؛ لأن القرآنَ أصلٌ عظيمٌ تُعْرَفُ به أصولُ التصريفِ، والنحوِ، وأصولِ الفقهِ، والتاريخِ، والأحكامِ، إلى غيرِ ذلك من جميعِ النواحِي، فنحن جَرَتْ عادتُنا بأن نتطرقَ الآيةَ من جميعِ نواحيها بحسبِ الطاقةِ لينتفعَ كُلٌّ بِحَسَبِهِ» (٢) اهـ.
وقال عند تفسيرِ قولِه (تعالى): ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ ... [التوبة: آية ٣٤]: «ونحنُ - عادةً في هذه
_________
(١) المصدر السابق.
(٢) ذكره عند تفسير الآية (١٠١) من سورة الأعراف.
стр. 21
الدروسِ - إذا مررنا بآيةٍ من كتابِ اللَّهِ هي أصلُ بابٍ من أبوابِ الفقهِ نتعرضُ إلى مسائلِه الكبارِ، وَنُبَيِّنُ عيونَها ومسائلَها التي لها أهميةٌ» اهـ.
ولم يكن الشيخُ ﵀ يتركُ الحديثَ عن الأحكامِ المتعلقةِ بالآيةِ نظرًا لأن موضوعَها قد عُطِّلَ أوكَادَ في هذا العصرِ أَنْ يُعَطَّلَ، فنجدُه عند الكلامِ على قولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ﴾ ... [الأنفال: الآية ٤١] يقول: «وهذه الآيةُ الكريمةُ من سورةِ الأنفالِ قد تَضَمَّنَتْ أحكامًا كثيرةً من أحكامِ الجهادِ، ومن أحكامِ الغنائمِ، وقد يحتاجُ لها المسلمونَ؛ لأنا نَرْجُو اللَّهَ (جل وعلا) أن يرفعَ عَلَمَ الجهادِ وَيُقَوِّيَ كلمةَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وأن تَخْفِقَ راياتُ المسلمين في أقطارِ الدنيا فيحتاجون إلى تَعَلُّمِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه الآيةُ الكريمةُ من أحكامِ الجهادِ. وَلَمَّا كانَ القرآنُ العظيمُ هو مصدرُ جميعِ العلومِ؛ لأنه الكتابُ الذي حَوَى جميعَ العلومِ، وكانت أصولُ جميعِ الأشياءِ كُلِّهَا فيه أَرَدْنَا هنا أن نُبَيِّنَ جُمَلاً من الأحكامِ التي أَشَارَتْ إليها هذه الآيةُ الكريمةُ» اهـ.
وقد ينسى الشيخُ ﵀ مسألةً يَرْغَبُ في عَرْضِهَا عندَ تفسيرِه للآيةِ فَيَسْتَدْرِكُ ذلك في الدرسِ الذي يَلِيهِ ويتكلمُ عليها قَبْلَ أن يَشْرَعَ في تفسيرِ الآياتِ التي بعدَها، كما وَقَعَ عندَ تفسيرِ الآيةِ رقم (٣٧) من سورةِ براءةٍ. ولربما وقعَ له ذهولٌ عن أحدِ الأقسامِ التي هو بِصَدَدِ الحديثِ عنها فلا يَذْكُرُهُ، ثم يُنَبِّهُ على ذلك في مناسبةٍ أخرى تُمَاثِلُهَا، كما في كلامِه على مادةِ (بَيَنَ) والمعاني التي تأتي لها في حالِ لُزُومِهَا وَتَعَدِّيهَا، فقد تكلمَ عليها في سبعةِ مواضعَ، ثلاثة في الأنعامِ وأربعة في الأعرافِ، وقد قال عندَ كلامِه عليها في الموضعِ
стр. 22
السادسِ، وذلك ضمنَ تفسيرِ الآيةِ رقم (١٠١) من سورةِ الأعرافِ: «وَقَدْ ذَكَرْنَا فيما مَضَى في الكلامِ على قولِه: ﴿قَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ﴾ [الأنعام: آية ١٥٧] تصريفَ هذه الكلمةِ وما جاءَ من أمثلتِها في القرآنِ ببعضِ أمثلتِها، وكانَ ذلك الذي ذَكَرْنَا هنالك سَقَطَ منه قِسْمٌ نِسْيَانًا، وكنا نَتَحَرَّى إِنْ جَاءَتْ لها مناسبةٌ أخرى أن نُبَيِّنَ القسمَ الذي سقطَ من كلامنا سَهْوًا لئلا يضيعَ على بعضِ طلبةِ العلمِ الذين يسمعون هذه الدروسَ ... » إلى آخرِ ما ذَكَرَهُ ﵀.
ومع هذه الغزارةِ في المعلوماتِ؛ فقد كان الشيخُ ﵀ حين يُلْقِي درسَه كالسيلِ المنحدرِ؛ فهو يُسْرِعُ في الإلقاءِ، وتتواردُ عليه هذه المعلوماتُ المتنوعةُ، التي تَمُدُّهُ بها تلك الذاكرةُ النادرةُ، فيضعُ كُلَّ معلومةٍ في مَوْضِعِهَا، فتأتي متسقةً مترابطةً، كُلُّ ذلك في لغةٍ عاليةٍ، لا لَحْنَ فيها ولا سُوقِيَّة (١).
ومع هذا الإسراعِ في العرضِ، بالإضافةِ إلى ذلك الكمِّ الهائلِ من المعلوماتِ المتنوعةِ، مع ما في ضِمْنِ ذلك من عَزْوٍ للقراءاتِ إلى قارئيها، والأحاديثِ إلى مُخَرِّجِيهَا، والأقوالِ والمذاهبِ الفقهيةِ لأصحابِها، والأشعارِ والشواهدِ لقائلِيها، إلى غيرِ ذلك مِمَّا عَرَضَ له في هذا التفسيرِ؛ فإنك مع ذلك كُلِّهِ يَنْدُرُ أن تقولَه على غلطٍ مُحَقَّقٍ، وقد تَتَبَّعْتُ كُلَّ ما يذكره في هذا التفسيرِ بُغْيَةَ تَوْثِيقِهِ فَهَالَنِي قوةُ ضَبْطِهِ وحفظِه وإتقانِه. ولعلَّ من الطريفِ أن أذكرَ أن الشيخَ ﵀ عند كلامِه على القراءاتِ في معرضِ تفسيرِه للآيةِ رقم (٦١) من سورةِ براءة أخطأَ فنسبَ قراءةَ الخفضِ في قولِه
_________
(١) انظر: علماء ومفكرون عرفتهم (١/ ١٨٢).
стр. 23
تعالى: ﴿ورحمةٍ﴾ إلى الكسائيِّ، فَتَرَدَّدْتُ في التعليقِ على ذلك لِمَا عهدتُه من ضَبْطِه وحفظِه، ثم وجدتُه بعد أن جاوزَها وتكلمَ على بعضِ المسائلِ يَرْجِعُ ويقول: «وأما على قراءةِ حمزةَ الذي قرأَ ﴿ورحمةٍ﴾ بالخفضِ - هو حمزةُ لا الكسائي - أما على قراءةِ حمزةَ ... » إلى آخرِ ما ذَكَرَ.
ولربما عزَا الحديثَ إلى بعضِ المصنفاتِ فَتَطَلَّبْتُهُ فيه مرةً بعد مرةٍ بشتى الطرقِ المعروفةِ في تخريجِ الحديثِ حتى إذا كِدْتُ أن أجزمَ بعدمِ وجودِه فيه وجدتُه بعد ذلك في غيرِ مَظَانِّهِ.
هذا وقد جَرَى كثيرٌ من المفسرين على إيرادِ الأدلةِ والتفصيلاتِ المختلفةِ عندَ أولِ مناسبةٍ تَعْرِضُ لهم، ثم إذا تَكَرَّرَ نظائرُ لذلك فإنهم يكتفونَ بالإشارةِ لِمَا حَرَّرُوهُ في الموضعِ المتقدمِ، وهذا أمرٌ يُفِيدُ في اختصارِ حجمِ الكتابِ بلا رَيْبٍ وإن كان يؤثرُ على القارئِ كما لا يَخْفَى، وقد جرى على هذه الطريقةِ الشيخُ نفسُه في كتابِه: "أَضْوَاءِ الْبَيَانِ".
وأما الطريقةُ الثانيةُ وهي أن يُبَيِّنَ ما احتاجَ إلى بيانٍ في كُلِّ موضعٍ، وإن كان ذلك متكررا، فهذه الطريقةُ أنفعُ للقارئِ من التي قَبْلَهَا خاصةً في التفسيرِ، يقول الشيخُ عبدُ الرحمنِ بنُ سَعْدِي ﵀: «اعْلَمْ أن طريقتي في هذا التفسيرِ أَنِّي أذكرُ عندَ كُلِّ آيةٍ ما يحضرني من معانيها ولا أَكْتَفِي بِذِكْرِي ما تَعَلَّقَ بالمواضعِ السابقةِ عن ذِكْرِ ما تعلقَ بالمواضعِ اللاحقةِ؛ لأن اللَّهَ وَصَفَ هذا الكتابَ أنه: ﴿مَّثَانِيَ﴾ ثَنَّى فيه الأخبارَ والقصصَ والأحكامَ وجميعَ المواضيعِ النافعةِ لِحَكَمٍ عَظِيمَةٍ، وَأَمَرَ بِتَدَبُّرِهِ جميعِه لِمَا في ذلك من زيادةِ العلومِ والمعارفِ وصلاحِ
стр. 24
الظاهرِ والباطنِ وإصلاحِ الأمورِ كُلِّهَا» اهـ (١).
ثم إن الْحَاجَةَ لذلك تَعْظُمُ إذا كان التفسيرُ دَرْسًا يُلْقَى في سنين متطاولةٍ في مواسمَ معينةٍ مع ما بَيْنَهَا من التباعدِ في المدةِ وما يحصلُ مع ذلك من النسيانِ لَدَى السامعين؛ إضافةً إلى تَجَدُّدِ الكثيرِ من الوجوهِ في كُلِّ مَرَّةٍ؛ ولذا جَرَى الشيخُ ﵀ في هذا التفسيرِ على بيانِ الآيةِ من جميعِ الوجوهِ مع صَرْفِ النظرِ عن كَوْنِ ذلك يقعُ مُتَكَرِّرًا، فنجدُه يُبَيِّنُ أَنَّ: ﴿لَعَلَّ﴾ تأتي لمعنى التعليلِ في جميعِ القرآنِ إلا في موضعٍ واحدٍ؛ يذكر ذلك في أحدَ عشرَ موضعًا، وَيُنَبِّهُ على الفرقِ بين النبأِ والخبرِ في تسعةِ مواضعَ، كما نَجِدُ بعضَ القضايا يُكَرِّرُهَا في ثمانيةِ مواطنَ كبيانِ الفرقِ بينَ الخوفِ والحزنِ، ولزومِ الحملِ على ظاهرِ القرآنِ إلا لدليلٍ، وأن الشيءَ قد يُقْصَرُ على بعضِ أفرادِه؛ لأنهم المنتفعون به، وقضيةُ الحكمِ بغيرِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ، وأن عِلْمَ الغيبِ يختصُّ بِاللَّهِ ، وهناك بعضُ المسائلِ التي تَكَرَّرَتْ في سبعةِ مواضعَ، كالكلامِ على أطوارِ خلقِ الإنسانِ، وأن الله خَلَقَ الخلقَ ليختبرهم في إحسانِ العملِ، وشرحِ الأُسُسِ الثلاثةِ التي يُبْنَى عليها الاعتقادُ في بابِ الأسماءِ والصفاتِ، والردِّ على القدريةِ القائلين بأن اللَّهَ لم يَشَأِ الكفرَ والمعاصيَ، والمناظرةُ المشهورةُ التي وَقَعَتْ بين أبي إسحاقَ الإسفرائيني والقاضي عبدِ الجبارِ المعتزليِّ في القدرِ، وغير ذلك مما تَكَرَّرَ هذا التَّكَرُّرَ في هذا التفسيرِ، وأما القضايا التي تَكَرَّرَتْ دونَ ذلك فهي كثيرةٌ لا أُطِيلُ بِذِكْرِهَا، عِلْمًا بأن ما بِأَيْدِينَا من هذه الدروسِ إنما يُمَثِّلُ أجزاءً قليلةً من هذا التفسيرِ الْمُبَارَكِ، فكيف لو وُجِدَ كَامِلاً؟
_________
(١) تيسير الكريم الرحمن ص٢٨.
стр. 25
مَوْقُفُهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ:
إِنَّ الْمُطَالِعَ لكتبِ التفسيرِ يجدُ أن عَامَّتَهَا لم يَسْلَمْ من دخولِ الرواياتِ الإسرائيليةِ على تفاوتٍ بينها في ذلك، فَمِنْ مُقِلِّ ومن مُسْتَكْثِرٍ، مع أن التفسيرَ في غُنْيَةٍ عنها، إلا أن كثيرًا من المفسرين قد أُولِعُوا بالتتبعِ لتفاصيلَ لا طَائِلَ تحتها ولا فائدةَ في معرفتها، كما نَبَّهَ الشيخُ ﵀ على ذلك عند تفسيرِ الآيةِ رقم (٧٣) من سورةِ البقرةِ؛ ولذا نَرَى الشيخَ في هذه الدروسِ لا يكاد يُورِدُ شيئًا منها إلا ما نَدُرَ، ثم يُنَبِّهُ على ذلك بعدَ إيرادِه أو قَبْلَهُ، كما قال عندَ تفسيرِ الآيةِ (٤٨) من سورةِ الأعرافِ: «وستأتي قصةُ الرجلِ في سورةِ الصافاتِ؛ لأن اللَّهَ ذَكَرَ في الصافاتِ قصةَ رجلٍ وَأَجْمَلَهَا، والمفسرون يَبْسُطُونَهَا وَيَشْرَحُونَهَا؛ إلا أن شَرْحَهُمْ لها وَبَسْطَهَا من القصصِ الإسرائيليةِ التي لا يُعوَّلُ عليها. . .» اهـ ثُمَّ أَوْرَدَ القصةَ، وكما في كلامِه على الآيةِ رقم (١٦٨) من سورةِ الأعرافِ حيث يقول: «وَجَرَتْ عادةُ المفسرين أن يَذْكُرُوا قصةً غريبةً عنهم في آيةٍ ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ هذا من سورةِ الأعرافِ - ثم ذَكَرَ الآيةَ والقصةَ المشارَ إليها ثم عَقَّبَ ذلك بقوله - هكذا يقولون، وَتَكْثُرُ هذه القصةُ ... في كلامِ المفسرين عندَ هذه الآيةِ الكريمةِ، وقد أَلْمَحْنَا بالآيةِ ولم نَذْكُرْهَا لأنها لم يَثْبُتْ عندنا فيها شيءٌ» اهـ وهكذا عند كلامِه على الآيةِ رقمِ (١٧٥) من سورةِ الأعرافِ حيث ذَكَرَ بعضَ الأقوالِ التي مُعَوَّلُهَا على الإسرائيلياتِ ثم عَقَّبَ ذلك بقولِه: «وَكُلُّ هَذِهِ إِسْرَائِيلِيَّاتٌ» ثم نَقَلَ كلامًا من قبيلِ الإسرائيلياتِ وَعَقَّبَهُ بقولِه: «وهذه إسرائيلياتٌ لا مُعَوَّلَ عليها يَذْكُرُهَا المفسرون» ثم نَقَلَ كلامًا لبعضهم من ذلك القبيلِ وَعَقَّبَهُ بقولِه: «وغير هذا من رواياتٍ كثيرةٍ إسرائيليةٍ يَحْكِيهَا المفسرون في تفسيرِ
стр. 26
هذه الآيةِ من سورةِ الأعرافِ لا طائلَ تَحْتَهَا ولا دليلَ على شيءٍ منها» اهـ.
وهذا يُعَدُّ مزيةً لهذا التفسيرِ كما لا يَخْفَى.
وكان من عادتِه ﵀ أن يَخْتِمَ الدرسَ بدعاءٍ يُؤَمِّنُ عليه مَنْ حَضَرَ، وقد عَلَّلَ ذلك بقوله عند تفسيرِ الآيةِ رقمِ (٥٥) من سورةِ الأعرافِ في الكلامِ على قوله تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾: «ونحنُ -وَإِنْ كُنَّا نعلمُ أن الإخفاءَ في الدعاءِ أفضلُ من [الجهرِ] به وندعو غَالِبًا في هذا المجلسِ دعاءً ظاهرًا، قَصَدْنَا به أن يَسْمَعَنَا إخوانُنا ويُؤَمِّنُونَ لنا فنكونُ مُجْتَمِعِينَ على الدعاءِ في هذا الشهرِ المباركِ، ولو أَسْرَرْنَا الدعاءَ لَمَا سَمِعُوهُ وَلَمَا أَمَّنُوا لنا، والمؤمِّنُ أحدُ الداعِيَيْنِ. . .» إلى آخِرِ ما ذَكَرَ.
الْقِيمَةُ الْعِلْمِيَّةُ لِهَذِهِ الدُّرُوسِ:
يمكنُ أن ألخصَ الكلامَ على هذه القضيةِ في الأمورِ الآتيةِ:
١ - عُلُوُّ كَعْبِ صاحبِها في العلمِ، ورسوخُه في التفسيرِ، الأمرُ الذي يجعلُ لاختياراتِه وترجيحاتِه قيمةً مُعْتَبَرَةً.
٢ - غَزَارَةُ المادةِ العلميةِ التي احْتَوَتْهَا هذه الدروسُ (١)؛ فهي - كما
_________
(١) وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك فاعلم أن هذا القدر الذي وقفنا عليه من هذا التفسير المبارك لا يمثل إلا أجزاء قليلة من القرآن لا تتجاوز الأربعة، ومع ذلك تجد فيها من الأحاديث والآثار - من غير المكرر - ما يقارب الخمسمائة، وفيها من الأشعار والشواهد والمنظومات ما يزبد على ستمائة بيت، وفيها من القراءات ما يقارب خمسين ومائتي قراءة، وأكثر من عشرين ومائة فرع فقهي، وفيه نحو هذا الكم من المسائل المتعلقة بالعقيدة، كما تجد فيه أكثر من سبعين قاعدة من القواعد المتنوعة، وما يقرب من سبعين إشكالا أجاب عنها، إضافة إلى ما يذكره من الفروق المتنوعة وهي تقارب الخمسين فرقا، فضلا عن القضايا الإعرابية والصرفية والبلاغية وغير ذلك.
стр. 27
سَبَقَ - تشتملُ على معلوماتٍ كثيرةٍ مستقاةٍ من مُخْتَلَفِ العلومِ الْمُحْتَاجِ إليها في التفسيرِ، منها ما هو موجودٌ في بعضِ كتبِ التفسيرِ، ومنها ما هو مُفَرَّقٌ في كتبٍ تتعلقُ بفنونٍ أخرى كتاريخِ ابنِ جريرٍ، وفتحِ البارِي، وكتبِ اللغةِ وغيرِها، إضافةً إلى بعضِ الفوائدِ والشواهدِ التي تَلَقَّاهَا الشيخُ ﵀ عَمَّنْ أَخَذَ عنهم العلمَ.
٣ - تجدُ في هذه الدروسِ كثيرًا من الاستنباطاتِ العلميةِ التي تَوَصَّلَ إليها الشيخُ بعد اطلاعٍ واسعٍ، وَفَهْمٍ ثَاقِبٍ، وَنَظَرٍ صحيحٍ.
٤ - من الأمورِ الْجَلِيَّةِ في هذه الدروسِ أن الشيخَ ﵀ حينما يُلْقِيهَا ليس هو مجردَ ناقلٍ يَسْرُدُ ما قَرَأَ فحسب، بل نجدُه ينقلُ كلامَ العلماءِ، ويقارنُ بين تلك المقولاتِ ويناقشُها، ويختارُ منها ما يترجحُ لَدَيْهِ.
٥ - في هذه الدروسِ تقفُ على نموذجٍ رفيعٍ من توظيفِ القواعدِ والضوابطِ العلميةِ في الفَهْمِ والاستنباطِ والترجيحِ. وهذا من أنفعِ الأمورِ التي يحتاجُ إليها طالبُ العلمِ.
٦ - تَشْتَمِلُ هذه الدروسُ على بيانِ مواطنِ الْعِبَرِ في القرآنِ، وَرَبْطِ ما جَاءَ فيه بحياةِ الناسِ وَوَاقِعِهِمْ؛ فالشيخُ لا يشرحُ الآياتِ على أنها تخاطبُ قومًا ذهبوا وَقَضَوْا، بل يُبَيِّنُهَا بطريقةٍ تجعلُ السامعَ بعيشُ معها كلمةً كلمةً، وآيةً آيةً، حتى يُدْرِكَ أنه مُخَاطَبٌ بها.
стр. 28
٧ - يتعرضُ الشيخُ ﵀ في هذه الدروسِ لتحليلِ كُلِّ كلمةٍ في الآيةِ، ويبينُ معناها وما تَدُلُّ عليه، كما يُبَيِّنُ أصلَ مَادَّتِهَا وهكذا. فهو لا يتركُ شاردةً ولا واردةً إلا ويتكلمُ عليها غالبًا. وبهذا تُدْرِكُ فَرْقًا جَلِيًّا بين هذه المادةِ التي بَيْنَ يَدَيْكَ وبينَ ما ذَكَرَهُ الشيخُ ﵀ في كتابِه: (أَضْوَاءِ الْبَيَانِ)؛ إِذْ إنه في (الأضواءِ) لا يتعرضُ لتفسيرِ جميعِ الآياتِ، بل يتكلمُ على بعضِها، كما لا يتطرقُ إلى تفسيرِ جميعِ الألفاظِ في الآيةِ التي يُفَسِّرُهَا؛ ذلك أنه قَصَدَ من تأليفِه أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ - كما صَرَّحَ بذلك في مقدمته (١) - هما:
١ - بَيَانُ القُرْآنِ بِالْقُرْآنِ.
٢ - بيانُ الأحكامِ الفقهيةِ في جميعِ الآياتِ المُبَيَّنَةِ.
وَقْفَةٌ مَعَ تَسْجِيلِ دُرُوسِ الشَّيْخِ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ:
يبدو أن دروسَ الشيخِ ﵀ في الكُلِّيَّةِ لم تكن تُسَجَّلُ صَوْتِيًّا؛ إذ يقولُ أحدُ تلامذتِه في الكليةِ: «ولم نَكُنْ في ذلك الوقتِ نفكرُ في إحضارِ مُسَجِّلٍ للصوتِ لأسبابٍ: منها كِبَرُ حَجْمِ الْمُسَجِّلَاتِ، حيث يَصْعُبُ حَمْلُهَا مع حَمْلِ الْكُتُبِ، ومنها أنها تَحْتَاجُ إلى أشرطةٍ كثيرةٍ قد يَصْعُبُ على الطالبِ شِرَاؤُهَا؛ لِقِلَّةِ النفقةِ» (٢) اهـ.
أما في المسجدِ النبويِّ فقد كانت تلك الدروسُ تُسَجَّلُ صَوْتِيًّا، وبين أيدينا مجموعةٌ منها تُعَدُّ بالعشراتِ.
_________
(١) انظر: الأضواء (١/ ٥ - ٦).
(٢) معارج الصعود ص١٢.
стр. 29
يقول أحدُ تلامذةِ الشيخِ: «ومرةً من المراتِ أَحْصَيْتُ أربعين مُسَجِّلاً للصوتِ تُسَجِّلُ دُرُوسَهُ» (١) اهـ.
إلا أن من المؤسفِ أن الْمُتَدَاوَلَ بين أيدينا منها يُعَدُّ ضئيلاً مقارنةً بكثرةِ تلك الدروسِ! والظاهرُ أن جميعَ الدروسِ الْمُسَجَّلَةِ في المسجدِ النبويِّ والمتداولةِ إنما هي من المرةِ الثانيةِ من المرتين اللتين فَسَّرَ فيهما الشيخُ ﵀ القرآنَ، وقد مَاتَ ولم يُتِمَّهَا وقد صَرَّحَ ﵀ بذلك عند تفسيرِ الآيةِ رَقْمِ (٩٩) من سورةِ الأعرافِ.
هذا وقد تَطَلَّبْتُ ما سُجِّلَ من تلك الدروسِ العامرةِ فَوَقَعَ لي منها سبعُ نُسَخٍ (٢)،
في كُلِّ نسخةٍ منها زياداتٌ - ولو يسيرةً - قد سَقَطَتْ من النسخِ الأخرى، وبعد استعراضِ محتوياتها والمقارنةِ بينها صَنَعْتُ من مجموعها نسخةً مكمَّلةً تَحْوِي جميعَ التفسيرِ الْمُسَجَّلِ في تلك النسخِ، وبهذا أَمْكَنَ التخلصُ من كثيرٍ من المسحِ والانقطاعِ في التسجيلِ الواقعِ في كُلِّ نسخةٍ مما وَقَفْتُ عليه من تلك الدروسِ المسجلةِ، ثم رَقَّمْتُهَا ترقيمًا خاصًّا وهو ما سَأَذْكُرُهُ قريبًا إن شاءَ اللَّهُ تعالى (٣).
_________
(١) نقله صاحب كتاب: جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف ص٦٩.
(٢) بعد المقارنات بين هذه النسخ وتكرار سماعها تبين لي بما لا يدع مجالا للشك أنها تدور على نسخة واحدة في الأصل قد سُجِّلت منها، وهي نسخة الشيخ عطية ﵀ إلا أن قلة العناية بالتسجيل أدى إلى هذا التفاوت، والله المستعان.
(٢) ولتسهيل الوقوف على هذه النسخة بعثت بنسخة منها للمكتبة الصوتية في المسجد النبوي، كما تجدها أيضا في تسجيلات البخاري بمكة، بالإضافة إلى بعض المواقع في الشبكة العنكبوتية، مثل:
١ - موقع رسالة الإسلام http://www.islammessage.com
٢ - موقع السلفيون http://www.alsalafyoon.com
تنبيه: عند تصحيح طباعة هذا الكتاب وقفت على نسخة صوتية جديدة لهذه الدروس تفضل بها الشيخ الدكتور بسام الغانم فوجدت فيها بعض المادة التي ذهبت من النسخ الأخرى بسبب انقطاع التسجيل أو المسح، فألحقتها في مراضعها من الكتاب، وهي إجمالا على النحو التالي:
١ - زيادة بقدر سطرين ضمن تفسير الآية (٣٥) من سورة الأعراف.
٢ - زيادة بقدر ثلاثة أسطر ضمن تفسير الآية (٤٥) من سورة الأعراف.
٣ - زيادة بقدر ورقتين ضمن تفسير الآية السابقة.
٤ - زيادة بقدر خمسة أسطر ضمن تفسير الآية (٤٨) من سورة الأعراف.
٥ - زيادة بقدر ثلاثة أسطر ضمن تفسير الآية (٥٢) من سورة الأعراف.
(٣) ٦ - زيادة كثيرة بقدر شريط لمدة ساعة تقريبا ضمن تفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف. ...
٧ - زيادة بقدر نصف سطر ضمن تفسير الآية (٦٨) من سورة الأعراف.
٨ - زيادة بقدر سطر ضمن تفسير الآية (٨١) من سورة الأعراف.
стр. 30
ذِكْرُ مُحْتَوَيَاتِ الأَشْرِطَةِ الَّتِي أَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا:
إن مجموعَ ما بِأَيْدِينَا من هذهِ الأشرطةِ المتعلقةِ بالتفسيرِ يبلغُ ستةً وسبعينَ شريطًا مُوَزَّعَةً على خمسِ سورٍ من القرآنِ الكريمِ هي: (البقرة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، التوبة) وإليك عرضًا لمحتوياتِها تَفْصِيلاً:
أَوَّلاً: من سورةِ البقرةِ: وهي ثلاثةُ أشرطةٍ:
الشريطُ رقمُ [١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤٥) _ (٥٣).
الشريطُ رقمُ [٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٤) _ (٥٩)، (٦٧) _ (٦٩).
الشريطُ رقمُ [٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٦٩) _ (٧٩).
стр. 31
وهذه الأشرطةُ ليست ضمنَ سلسلةِ دروسِ الشيخِ ﵀ في المسجدِ النبويِّ؛ وإنما سَجَّلَهَا تلميذُه الشيخُ عطيةُ سالم ﵀ في منزلِ الشيخِ ﵀ حينَ أَقْعَدَهُ المرضُ عن إلقاءِ درسِه في الجامعةِ، فكان هذا التسجيلُ للطلبةِ تعويضًا لهم من انقطاعِ الشيخِ ﵀ عنهم.
ثَانِيًا: من سورةِ الأنعامِ:
الشريطُ رقمُ [١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٣٣) _ (٣٨).
الشريطُ رقمُ [٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٣٨) _ (٤٢)، نصف الآية (٤٣) قوله: ﴿تَضَرَّعُوا﴾.
الشريطُ رقمُ [٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤٣) _ (٤٨).
الشريطُ رقمُ [٤] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤٩) _ (٥٣).
الشريطُ رقمُ [٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٣) _ (٥٧).
الشريطُ رقمُ [٦] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٧) _ (٥٩)، (٧٤).
الشريطُ رقمُ [٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٧٤) _ (٨٢).
الشريطُ رقمُ [٨] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٨٣) _ (٨٩).
الشريطُ رقمُ [٩] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٩٠) _ (٩٣).
الشريطُ رقمُ [١٠] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٩٣) _ (٩٧).
الشريطُ رقمُ [١١] فَسَّرَ فيه الآيتين: (٩٨) _ (٩٩).
الشريطُ رقمُ [١٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٠٠) _ (١٠٢).
الشريطُ رقمُ [١٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٠٣) _ (١٠٨).
الشريطُ رقمُ [١٤] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٠٨) _ (١١١).
الشريطُ رقمُ [١٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١١٢) _ (١١٦).
الشريطُ رقمُ [١٦] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١١٦) _ (١٢٠)، (١٢٨).
стр. 32
الشريطُ رقمُ [١٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٢٨) _ (١٣١).
الشريطُ رقمُ [١٨] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٣١) _ (١٣٥)، (١٤١) _ (١٤٤).
الشريطُ رقمُ [١٩] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٤٤) _ (١٤٦).
الشريطُ رقمُ [٢٠] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٤٦) _ (١٥٠).
الشريطُ رقمُ [٢١] فَسَّرَ فيه الآيَتَيْنِ: (١٥٠) _ (١٥١).
الشريطُ رقمُ [٢٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٥١) _ (١٥٢). بدايةَ (١٥٥).
الشريطُ رقمُ [٢٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٥٥) _ (١٥٨).
الشريطُ رقمُ [٢٤] فَسَّرَ فيه الآيَتَيْنِ: (١٥٨) _ (١٥٩).
الشريطُ رقمُ [٢٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٥٩) _ (١٦٥).
ثَالِثًا: سورةُ الأعرافِ:
الشريطُ رقمُ [١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١) _ (٣).
الشريطُ رقمُ [٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤) _ (٧).
الشريطُ رقمُ [٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٨) _ (١١).
الشريطُ رقمُ [٤] فَسَّرَ فيه الآيةَ: (١١).
الشريطُ رقمُ [٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٣١) _ (٣٥).
الشريطُ رقمُ [٦] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٣٥) _ (٣٨).
الشريطُ رقمُ [٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ، (٣٨) _ (٤٤).
الشريطُ رقمُ [٨] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤٤) _ (٥٢).
الشريطُ رقمُ [٩] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٢) _ (٥٤).
الشريطُ رقمُ [١٠] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٤) _ (٦٢).
الشريطُ رقمُ [١١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٦٣) _ (٧٢).
стр. 33
الشريطُ رقمُ [١٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٧٣) _ (٨١).
الشريطُ رقمُ [١٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٨١) _ (٨٩).
الشريطُ رقمُ [١٤] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٨٩) _ (٩٩).
الشريطُ رقمُ [١٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٩٩) _ (١٠١).
الشريطُ رقمُ [١٦] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٠١) _ (١٠٦)، (١١٥) _ (١٢٤).
الشريطُ رقمُ [١٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٢٤) _ (١٣٥)، (١٣٧).
الشريطُ رقمُ [١٨] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٣٨) _ (١٤٤).
الشريطُ رقمُ [١٩] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٤٨) _ (١٥٥).
الشريطُ رقمُ [٢٠] فَسَّرَ فيه الآيَتَيْنِ: (١٥٦) _ (١٥٧).
الشريطُ رقمُ [٢١] فَسَّرَ فيه الآيَتَيْنِ: (١٥٨) _ (١٥٩).
الشريطُ رقمُ [٢٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٥٩) _ (١٦٣).
الشريطُ رقمُ [٢٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٦٤) _ (١٧٤).
الشريطُ رقمُ [٢٤] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٧٥) _ (١٨١).
الشريطُ رقمُ [٢٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٨٢) _ (١٨٩).
الشريطُ رقمُ [٢٦] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٨٩) _ (١٩٩).
الشريطُ رقمُ [٢٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٩٩) _ (٢٠٦).
رَابِعًا: من سورةِ الأنفالِ:
الشريطُ رقمُ [١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١) _ (٧).
الشريطُ رقمُ [٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٧) _ (١١).
الشريطُ رقمُ [٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١١) _ (١٣)، (٢٤) _ (٢٨).
стр. 34
الشريطُ رقمُ [٤] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٢٩) _ (٤١).
الشريطُ رقمُ [٥] فَسَّرَ فِيهِ الآيَةَ: (٤١) فقط.
الشريطُ رقمُ [٦] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤١) _ (٤٤).
الشريطُ رقمُ [٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤٥) _ (٥٠).
الشريطُ رقمُ [٨] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٠) _ (٦١).
الشريطُ رقمُ [٩] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٦١) _ (٦٩).
الشريطُ رقمُ [١٠] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٧٠) _ (٧٣).
الشريطُ رقمُ [١١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٧٣) _ (٧٥).
خَامِسًا: من سورةِ التوبةِ:
الشريطُ رقمُ [١] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١) _ (٧).
الشريطُ رقمُ [٢] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٧) _ (١٦).
الشريطُ رقمُ [٣] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (١٧) _ (٢٥).
الشريطُ رقمُ [٤] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٢٥) _ (٢٨).
الشريطُ رقمُ [٥] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٢٨) _ (٣١).
الشريطُ رقمُ [٦] فَسَّرَ فيه الآيةَ: (٣١) _ (٣٥)، (٣٧).
الشريطُ رقمُ [٧] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٣٨) _ (٤٠).
الشريطُ رقمُ [٨] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٤٠) وبعضَ (٤١)، ثُمَّ (٤٤) _ (٥٧).
الشريطُ رقمُ [٩] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٥٧) _ (٦٣).
الشريطُ رقمُ [١٠] فَسَّرَ فيه الآياتِ: (٦٣) _ (٦٨).
الطَّرِيقَةُ الْمُتَّبَعَةُ فِي إِخْرَاجِ هَذَا التَّفْسِيرِ:
أَوَّلاً: فيما يتعلقُ بتفريغِ محتوياتِ الأشرطةِ ومراجعتِها:
стр. 35
١ - قمتُ باستخراجِ نسخةٍ مسجلةٍ تحوي جميعَ محتوياتِ النسخِ التي تَوَفَّرَتْ لَدَيَّ.
٢ - بعد أن تَمَّ تفريغُ محتوياتِ الأشرطةِ قُمْتُ بمراجعتِها، وذلك بالمقابلةِ بين المكتوبِ على الورقِ وبين التسجيلِ الصوتيِّ، وذلك للتأكدِ من سلامةِ النصِّ الْمُثْبَتِ. وقد الْتَزَمْتُ أن لا تَقِلَّ هذه المقابلةُ عن مرتين في كُلِّ شَرِيطٍ.
ثَانِيًا: ما يتعلقُ بالتوثيقِ والعَزْوِ:
١ - قمتُ بترقيمِ الآياتِ القرآنيةِ، وتخريجِ الأحاديثِ والآثارِ من مَصَادِرِهَا، وكذلك الشواهدُ الشعريةُ.
٢ - عَمَلْتُ على ذِكْرِ مصادرِ المادةِ العلميةِ التي يذكرُها الشيخُ ﵀ من قراءاتٍ، وتصريفٍ، وبلاغةٍ، وإعرابٍ، وأحكامٍ، وقواعدَ، وغير ذلك مما تجدُه في حاشيةِ الكتابِ.
٣ - عَرَّفْتُ ببعضِ المصطلحاتِ القليلةِ التداولِ، وبعضِ الكلماتِ الغامضةِ.
ثَالِثًا: ما يتعلقُ بمنهجِ الكتابةِ والتوثيقِ:
١ - إذا كان الحديثُ في الصحيحين أو أحدُهما اكْتَفَيْتُ بِالْعَزْوِ إليهما أو إلى أحدهما في حالِ التفردِ.
٢ - عندَ ذِكْرِ مصادرِ القراءاتِ أو الشواهدِ أو القواعدِ أو المسائلِ العلميةِ فإني أَكْتَفِي - غالبًا - بذكرِ مصدرٍ واحدٍ أو اثنين أو ثلاثة دونَ التوسعِ في هذا البابِ.
стр. 36
٣ - أَثْبَتُّ كلامَ الشيخِ بِنَصِّهِ من غيرِ تَصَرُّفٍ إلا ما تَقْتَضِيهِ صناعةُ الإعرابِ، وفي هذه الحالاتِ على الوجهِ الصحيحِ من غيرِ إشارةٍ إلى ذلك. وفي حالِ وجودِ انقطاعٍ في التسجيلِ أو مسحٍ في الشريطِ أو لفظةٍ غيرِ واضحةٍ فإني أضعُ مكانَ ذلك ما يُتِمُّ به المعنى من كلامِ الشيخِ في موضعٍ آخَرَ - إن وُجِدَ - وإلا كَمَّلْتُهُ بما يتناسبُ مع السياقِ، وأجعلُ ذلك بين مَعْقُوفَتَيْنِ []، وهكذا فيما يقعُ من سَبْقِ اللسانِ، ثم أُنَبِّهُ إلى ذلك في الحاشيةِ.
٤ - في بعضِ الأحيانِ يذكرُ الشيخُ ﵀ كلمةً أو أكثرَ ثم يستدركُ فيذكرُ كلامًا آخَرَ، وفي هذه الحالةِ أَتْرُكُ الكلامَ الذي أَعْرَضَ عنه الشيخُ، وأُثْبِتُ كلامَ الشيخِ بعدَ الاستدراكِ. كما أن الشيخَ ﵀ قد يُكَرِّرُ الجملةَ لِيَفْهَمَ السامعُ مُرَادَهُ أو يعيدها بعد الفراغِ منها تأكيدًا لمضمونها في ذهنِ المستمعِ، وهذا أمرٌ يحتاج إليه الْمُلْقِي، لَكِنْ إن وَقَعَ في المادةِ المكتوبةِ فإنه يُخِلُّ بتتابعِ الكلامِ وَتَرَابُطِ أجزائِه؛ ولذا فإني - غَالِبًا - أحذفُ الجملةَ المكررةَ التي لا تحملُ أَيَّ فائدةٍ زائدةٍ من جهةِ المعنى ولا أُشِيرُ لذلك.
٥ - يُوجَدُ في آخِرِ كُلِّ دَرْسٍ من دروسِ سورةِ البقرةِ سؤالاتٌ مُوَجَّهَةٌ من الشيخِ عطيةَ لشيخِه الأمينِ ﵀، وهي تتصلُ ببعضِ المواضعِ من الآياتِ الْمُفَسَّرَةِ في الدرسِ نفسِه، ثم يجيبُ الشيخُ عنها. وقد قُمْتُ بِوَضْعِهَا في مَوَاطِنِهَا التي تتصلُ بها (في الهامشِ) مع الإحالةِ عند مَوْطِنِهَا من المتنِ على الهامشِ، وقد أَثْبَتُّ جوابَ الشيخِ بِنَصِّهِ، أما السؤالُ فقد
стр. 37
أَخْتَصِرُهُ أو أُعِيدُ صِيَاغَتَهُ.
٦ - إذا وقعَ للشيخِ خطأ في الآيةِ القرآنيةِ فإني أُصْلِحُهُ دونَ الإشارةِ لذلك.
٧ - الأحاديثُ التي يُورِدُهَا الشيخُ ﵀ أَثْبَتُّهَا كما نَطَقَ بها. مع أنه قد يَذْكُرُهَا بالمعنى في بعضِ الأحيانِ، وإنما اكْتَفَيْتُ بتخريجها.
٨ - فيما يتعلقُ بالشواهدِ والأشعارِ التي يُورِدُهَا الشيخُ ﵀، قد أَجِدُ مغايرةً في بعضِ الألفاظِ فيما بينَ ما نَطَقَ به الشيخُ وما وقفتُ عليه من المصادرِ التي ذُكِرَ البيتُ فيها. فإن وَقَفْتُ في هذه الحالةِ على روايةٍ للبيتِ تُوَافِقُ ما ذَكَرَهُ الشيخُ اكتفيتُ بذلك وَأَثْبَتُّهُ كما قاله. وإلا أَثْبَتُّهُ كما قاله الشيخُ الْمُفَسِّرُ، وأشرتُ في الهامشِ إلى نوعِ المغايرةِ التي وقفتُ عليها.
أما إذا كان البيتُ من ألفيةِ ابنِ مَالِكٍ، أو مَرَاقِي السعودِ أو غيرِ ذلك من المنظوماتِ العلميةِ فإني أُثْبِتُهُ كما في الأصلِ الذي أُخِذَ منه.
٩ - عندَ بدايةِ كُلِّ وَجْهٍ من تلك الأشرطةِ أضعُ علامةَ (/) مع كتابةِ رقمِ الشريطِ والوجهِ في البياضِ الأيسرِ من الصفحةِ، هكذا (١/أ) أو (١/ب) وَهَلُمَّ جَرَّا.
١٠ - بَعْدَ كُلِّ درسٍ يختمُ الشيخُ ﵀ بدعاءٍ قَدْرَ نصفِ صفحةٍ، وقد تَرَكْتُ نقلَ ذلك اختصارًا، ولأنه لا تَعَلُّقَ له بموضوعِ التفسيرِ (١).
_________
(١) وقد نقلت نص دعائه في أحد الدروس في آخر الكتاب.
стр. 38
رَابِعًا: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالفهارسِ:
كنتُ قد أَعْدَدْتُ فهارسَ متنوعةً تُقَرِّبُ مادةَ الكتابِ لدَى القُرَّاءِ، ثم عَدَلْتُ عن ذلك لأَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: أن الكتابَ لم يَكْتَمِلْ، ولا زِلْنَا نأملُ الحصولَ على مزيدٍ من الدروسِ الْمُسَجَّلَةِ للشيخِ ﵀، وهذا يعني أنه بمجردِ حصولِ زيادةٍ في المحتوياتِ يحصلُ إخلالٌ في الفهارسِ من جهةِ أرقامِ الصفحاتِ كما لا يَخْفَى.
وهذا السببُ بِعَيْنِهِ هو الذي أَلْجَأَ إلى أن تكونَ الإحالاتُ إلى المواضعِ السابقةِ واللاحقةِ في الحاشيةِ مرتبطةً بأرقامِ الآياتِ في السورِ.
الثاني: كنتُ قد عَهِدْتُ لأحدِ الفضلاءِ من طلبةِ العلمِ (١) صناعةَ فهارسَ علميةٍ شاملةٍ لجميع ما وَرَّثَهُ الشيخُ ﵀ من العلمِ، سواء كان أصلُ مادتِه مُؤَلَّفًا للشيخِ، أم كان دروسًا مُسَجَّلَةً كُتِبَتْ بعد ذلك، كبعضِ المحاضراتِ، أو هذا التفسيرِ، بالإضافةِ إلى بعضِ الفتاوى الْخَطِّيَّةِ التي كَتَبَهَا الشيخُ ﵀ ولم تُطْبَعْ بَعْدُ، وهذا يغني عن وَضْعِ فهارسَ خاصةٍ لهذا الكتابِ. ولتيسيرِ الوقوفِ على الآيةِ المطلوبِ تفسيرُها قمتُ بترقيمِ الآياتِ بالإضافةِ إلى كتابةِ اسمِ السورةِ ورقمِ الآيةِ المفسَّرةِ في رأسِ كُلِّ صَفْحَةٍ.
هذا وقد سَمَّيْتُهُ (الْعَذْب النَّمِير مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ).
أسألُ اللَّهَ أن ينفعَ به مَنْ كَتَبَه، أو قَرَأَهُ، وهو حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوكيلُ.
•••
_________
(١) وهو الأستاذ زاهر الشهري حفظه الله.
стр. 39
شُكْرٌ وَرَجَاءٌ
أشكرُ كُلَّ مَنْ أَعَانَ على إخراجِ هذا العملِ بِرَأْيٍ، أو فائدةٍ، أو مقابلةٍ، أو مراجعةٍ، أو غيرِ ذلك.
فأسألُ اللَّهَ أن يجزلَ لهم المثوبةَ وَيُعْظِمَ لهم الأجرَ ويختمَ لهم بالسعادةِ إنه قريبٌ مُجِيبٌ.
كما أرجو كُلَّ مَنْ وَقَفَ عليه ورأى فيه نقصًا أو خَلَلاً أن يرشدني إليه وله مني الشكرُ والدعاءُ.
ثم مَنْ كان لديه مزيدٌ على ما وقفتُ عليه من دروسِ الشيخِ المسجلةِ - وهي المذكورةُ ضمنَ هذه المقدمةِ - فَلْيُطْلِعْنِي عليه إِتْمَامًا لهذا العملِ، ونشرًا لعلمِ الشيخِ ﵀، ومشاركةً في بذلِ النفعِ للخلقِ.
رَبَّنَا اغْفِرْ لنا ولإخواننا الذين سَبَقُونَا بالإيمانِ، ولا تَجْعَلْ في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وَقِنَا عذابَ النارِ.
стр. 40
وصلى الله وسلم وَبَارَكَ على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.
كتبه: خالد بن عثمان السبت
следующие страницы →