← Общие книги

Общие книги · id 96299

خواطر حول الوهابية

محمد إسماعيل المقدم

Полный текст (113 стр.). Показаны 106–113 · переход к 111.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

تصدى رشيد رضا للدعاية المناوئة لعلماء نجد، وعندما انتشرت الأراجيف ضدهم بعد افتتاح الطائف وزع ألوفًا من رسالة "الهدية السنية والتحفة النجدية"، -وهي تضم خمس رسائل-. ونشر مقالات في الدفاع عنهم، والرد على خصومهم، وقد قال له شيخ الأزهر أمام ملأ من العلماء: "جزاك الله خيرًا بما أزلت عن الناس من الغمة في أمر الوهابية" (١). إنه لا يسع منصفًا -مهما اختلف مع الشيخ رشيد رضا (٢) - إلا أن يقر بأنه "أبو السلفية" في مصر، وأن له في عنق السلفيين -شاءوا أم أبوا، شكروا له أو

стр. 108

جحدوا- مِنّةً وفضلًا، وآية ذلك دوره الرائد في نشر التراث السلفي، ومنافحته عن عقيدة السلف، ورموزها ممثلة في شيخي الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وذلك من خلال مجلته "المنار" (١). لقد بدأ رشيد رضا الدفاع عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة ١٣٢٠ هـ (١٩٠٣ م)، ففي تلك السنة أقيمت بمصر احتفالات بمناسبة مرور مائة عام على مُلك أسرة "محمد علي" على مصر، وزُيِّنَتَ المساجد والجوامع بالأنوار، فهاجم رشيد ذلك العمل، وقال: "إن المساجد بيوت الله، ولا يصح أن تُزَين للاحتفال بذكرى الملوك والأمراء المستبدين"، ثم تطرق إلى مساوئ سياسة "محمد علي"، ومنها قتاله للوهابيين وقضاؤه عليهم، وهم الذين نهضوا بالإصلاح الديني في جزيرة العرب مهدِ الإسلام ومعقله" (٢) اهـ وقال أيضًا ﵀: "هذه نُبذة صحيحة من تاريخ مجدد الإسلام في القرن الثاني عشر محمد بن عبد الوهاب، وقد اتفق الواقفون على تأثير ذلك الإصلاح من مؤرخي الشرق والغرب على أنه يشبه نشأة الإسلام الأولى، وأنه لولا الموانع التي اعترضته لجدد للإسلام مجده الديني والدنيوي معًا، وأعظم تلك الموانع: مقاومة الدولة العثمانية

стр. 109

له، ومساعدة محمد علي باشا لها على قتال الوهابيين، وتدمير قوتهم، وكان المحرك الخفي لهذه المقاومة دولة الدسائس الشيطانية -يقصد بها بريطانيا- وعدوة الشرق ولاسيما الأمة الإسلامية" (١) اهـ. " الألباني" حسنة من حسنات "رشيد رضا " طالما لهج العلامة السلفي مجدد شباب السنة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- بالاعتراف بفضل الشيخ السيد محمد رشيد رضا عليه، وكيف كانت "مجلة المنار" الباب الذي ولج منه إلى علم الحديث. يقول الشيخ محمد المجذوب في كتابه القيم "علماء ومفكرون عرفتهم" من حديث دار بينه وبين الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀: " ... وركز الشيخ من بين المُوَجِّهين له على السيد رشيد رضا ﵀، الذي يعتبره من أكبر الرجال أثرًا في دفعه إلى دراسة الحديث الشريف". يقول الشيخ ملخصًا صلته العلمية بالسيد رشيد رضا على نحو ما يحدثنا الأستاذ المجذوب: "أول ما ولعت بمطالعته من الكتب القصص العربية كالظاهر وعنترة والملك سيف وما إليها، ثم القصص البوليسية المترجمة كأرسين لوبين وغيرها، ثم وجدت نزوعًا إلى القراءات التاريخية.

стр. 110

وذات يوم لاحظت بين الكتب المعروضة لدى أحد الباعة جزءًا من مجلة المنار فاطلعت عليه ووقعت فيه على بحث بقلم السيد رشيد رضا يصف فيه كتاب الإحياء للغزالي، ويشير إلى محاسنه ومآخذه. ولأول مرة أواجه مثل هذا النقد العلمي فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كله، ثم أمضي لأتابع موضوع تخريج الحافظ العراقي على الإحياء ورأيتني أسعى لاستئجاره لأني لا أملك ثمنه. من ثم أقبلت على قراءة الكتاب، فاستهواني ذلك التخريج الدقيق حتى صممت على نسخه، وهكذا جهدت حتى استقامت لي طريقة صالحة تساعد على تثبيت تلك المعلومات، وأحسب أن هذا المجهود الذي بذلته في دراستي تلك هو الذي شجعني وحبب إليَّ المضي في ذلك إذ وجدتني أستعين بشتى المؤلفات اللغوية والبلاغة وغريب الحديث لتفهم النص إلى جانب تخريجه". ويتابع الأستاذ المجذوب. "وقد أطلعني الشيخ على عمله في ذلك النسخ، فإذا أنا تلقاء أربعة أجزاء في ثلاثة مجلدات، تبلغ صفحاتها ألفين واثنتي عشرة في نوعين مختلفين من الخط: أحدهما عادي والثاني دقيق علق به في الهوامش تفسيرًا أو استدراكًا. ولعمر الحق إنه لمجهود يعجز عنه أولو العزم من أهل العلم في هذه الأيام، ناهيك بطلبة الجامعات ممن لا يملكون أي عزيمة تسعفهم بالصبر على التحقيق والمتابعة.

стр. 111

فكيف إذا أضيف إلى ذلك أن الشيخ لم يكن آنئذ قد تجاوز العشرين من العمر، ولا جرم أن هذا الجهد الجبار في تأليف تلك المجلدات، مع الاستعانة بكل وسائل التحقيق المتيسرة للفتى أيامئذ، كان ذا أثر كبير في تمرسه بهذا الضرب من العمل العلمي، فهو وإن كان لا يستحوذ على رضاه بصورة تامة، قد شق له الطريق إلى تقدم أعلى في هذا المضمار. ومن خلال هذه الحياة، وتلك النشأة، وهاتيك الملابسات، يتراءى لي أن ثمة عوامل خفية كانت دائبة على توجيه الفتى في ذلك الطريق، لتجعل منه في النهاية واحدًا من كبار خَدَمَةِ السنة المطهرة في ديار الشام" (١). وقال الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني -حَفَظهُ الله-: الألباني ومدرسة محمد رشيد رضا "السيد محمد رشيد رضا ﵀ له فضل كبير على العالم الإسلامي، بصورة عامة، وعلى السلفيين منهم، بصورة خاصة، ويعود ذلك إلى كونه من الدعاة النادرين الذين نشروا المنهج السلفي في سائر أنحاء العالم بوساطة مجلته "المنار"، وقد جاهد في سبيل ذلك جهادًا يشكر عليه، ويرجى أن يكون أجره مدخرًا له عند ربه، بالإضافة إلى كونه داعية إلى اتباع منهج السلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وفكر وسلوك، فقد كانت له عناية تشكر، بالأحاديث

стр. 112

الصحيحة والضعيفة، هذه الأحاديث التي لا يخفى على أي مسلم، عنده شيء من الثقافة الإسلامية، أنها هي السبيل الوحيد لفهم كتاب الله تعالى، فهمًا صحيحًا، حيث إن كثيرًا من الآيات، لا يمكن أن يتوصل إلى فهمها إلا بطريق بيان السنة النبوية، وقد نص الله على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. فهذا وغيره من النصوص، تؤكد للمسلم أنه لا سبيل إلى فهم القرآن إلا بطريق سنة الرسول ﵊. وقد كان للسيد محمد رشيد رضا، عناية بالغة بعلم الحديث، بحدود مساعدة وضعه العلمي والاجتماعي والسياسي، فكثيرًا ما نبه إلى ضعف بعض الأحاديث من حيث إسنادها، عبر مجلته "المنار" التي أصبحت نواة طيبة، لفتت أنظار المسلمين للعناية بأحاديث الرسول ﵇، فإذا كان من الحق أن يعترف أهل الفضل بالفضل، لذوي الفضل، فأجد نفسي بهذه المناسبة الطيبة مسجلًا هذه الكلمة، ليطلع عليها مَن بلغته، فإنني بفضل الله ، بما أنا فيه من الاتجاه إلى السلفية أولاً، وإلى تمييز الأحاديث الضعيفة والصحيحة ثانيًا يعود الفضل الأول في ذلك إلى السيد رضا ﵀، عن طريق أعداد مجلته "المنار" التي وقفت عليها في أول اشتغالي بطلب العلم" انتهى محل الغرض منه (١).

стр. 113

وهذا آخر ما تيسر جمعه، والحمد لله على توفيقه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ثغر الإسكندرية في الأربعاء ٢٢ من محرم ١٤٢٩ هـ الموافق ٣٠ من يناير ٢٠٠٨ م