← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96333

الميسر في علم تخريج الحديث النبوي

عبد القادر المحمدي

Полный текст (105 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد: فقد طلب مني بعض الأخوة الأفاضل أن أكتب محاضرات في مادة علم تخريج الحديث النبوي، لطلاب قسم الحديث في الجامعة الإسلامية ببغداد، فعقدت العزم بعد التوكل على الله تعالى وشرعت بكتابة محاضرات فيها بعبارة سهلة تيسر على الطالب الاستفادة منها عملياً إن شاء الله تعالى، إذ الغالب في البحوث التي تعرضت لهذا العنوان غلبت عليها الدراسة الوصفية النظرية، فأردت في هذه العجالة تيسير عرضه على الطلبة ولا سيما بعد ضعف الهمة في طلب العلم وقصور الطالبين على المختصرات حتى بلغ ببعض من تخصص في الحديث في الدراسات العليا أن يكتفي في دراسة الإسناد بعزو الحديث إلى مصدر أو مصدرين ويسميه تخريجاً! ومما دفعني أكثر إلى كتابة هذا البحث ما رأيت من بعض المشتغلين -اليوم- بالحديث النبوي وتحقيقه من تخبط في تخريج الحديث أو قصور فيه، ومنهم من يظن أنّ الحكم على الإسناد هو عملية رياضية (١+١=٢)، فيعمد إلى تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني ثم يدرس رجال الإسناد: فإن كانوا ثقاتاً قال: صحيح، وإن كانوا صدوقين أو فيهم صدوق قال: حسن، وإن كان فيه ضعيف قال ضعيف! من دون الرجوع إلى دواوين العلل والرجال، وهذا غلط محض، وقد صُحِّحتْ عشرات بل مئات الأحاديث بناءً على هذه الطريقة، ولو فتشت عن هذه الأحاديث بتأنٍّ في كتب العلل لوجدتها هناك ولا أرى يخلص منها إلا مثل همل النعم. وإن تعجب فعجب من أولئك الذين يُخطِّئون أئمة النقد الجهابذة، ويردون كلامهم وأحكامهم بفهم معوج لقواعد مصطلح الحديث، أو يحاكمونهم على وفق قواعد المتأخرين! وكم من مرة تقرأ مثل ذلك هنا أو هناك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فأردت في هذا البحث -المتواضع- إرشاد طلبتنا الأعزاء والأخوة الباحثين بأيسر العبارة، دون غوص في تفرعات الموضوع، كما وجدته في كثيرٍ من البحوث التي تحدثت عن التخريج

стр. 2

،بحيث أرهق البحث بتفريعات كثيرة هي مفيدة ومهمة ولكنها قد تحير الباحث المبتدئ، لذا حاولنا ههنا التركيز على الجانب التطبيقي منه أكثر من الجانب النظري، وقد انتفعت مما كتبه الأخوة والأساتذة في هذا الميدان، وحاولت تسهيل الأمر على طلبتنا الأعزاء بطريقة ميسرة، وحاولت فتح الباب أمامهم للولوج في هذا العلم، معتذرا عن أي قصور وقع في بعض مباحثه، فإن وفقت فمن الله وحده وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه أولاً وآخراً.

стр. 3

المُيَسّر في علم تخريج الحديث النبوي بقلم الدكتور عبد القادر مصطفى المحمدي الأستاذ المساعد في قسم الحديث -كلية أصول الدين ١٤٣١هـ-٢٠١٠م

стр. 4

الفصل الأول الدراسة النظرية لعلم تخريج الحديث المبحث الأول تعريف التخريج وفوائده المطلب الأول: تعريف التخريج لغة واصطلاحاً: التخريج: لغة: خَرَجَ خُرُوجاً " نقيض دَخَلَ دُخُولاً " ومَخْرَجاً " بالفتح مَصدرٌ أَيضاً فهو خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ وقد أَخْرَجَه وخَرَجَ به. والمخرج: موضع الخروج .. ِوخَرَّجَ فلانٌ عَمَله إِذا جعله ضروباً يخالف بعضه بعضا (١). وفي الاصطلاح: من يتتبع صنيع المحدثين الأقدمين يجد أنّ معنى التخريج عندهم إذا أطلق إنما يريدون به: ما ينتقيه الراوي لنفسه من أصول سماعاته من أحاديث شيوخه. وقد يكون هذا الانتقاء مرتباً على أسماء مشايخه بحسب حروف المعجم وحينئذٍ يسمى معجماً، أو يكون حسب الأقدم من شيوخه وهذا يسمونه (مشيخة)،أو يرتب بشكل فوائد منتقاة عشوائياً بغير ترتيب، وحينئذٍ يسمى (فوائد) .. وهكذا (٢). وأحياناً يعسر على الراوي ذلك (التخريج) فيستعين ببعض أقرانه (زملائه) ممن يحسن ذلك.

стр. 5

قال الخطيب:" وإن لم يكن الراوي من أهل المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه وطرقه وغير ذلك من أنواع علومه فينبغي له أن يستعين ببعض حفاظ وقته في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه فقد كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك فمنهم أبو الحسين بن بشران كان محمد بن أبي الفوارس يخرج له الإملاء ... " (١). وفي هذا يقول الحافظ السخاوي: "التخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها وسياقها من مرويات نفسه، أو بعض شيوخه أو أقرانه، أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما مما سيأتي تعريفه. وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج، والتصنيف، والعزو وجعل كل صنف على حده" (٢). وأما عند المعاصرين فعرفه الغماري:"عزو الأحاديث التي تذكر في المصنفات مطلقة غير مسندة ولا معزوة إلى كتاب أو كتب مسندة، إما مع الكلام عليها تصحيحاً وتضعيفاً وداً وقبولاً وبيان ما فيها من علل، وإما بالاقتصار على العزو إلى الأصول" (٣). وعرفه الدكتور محمد أبو شهبة:" عزو الأحاديث إلى من ذكرها في كتابه من الأئمة وبيان درجتها من الصحة أو الحسن أو الضعف" (٤). وعرفه الدكتور محمود الطحان فقال:" هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته مع بيان درجته صحة أو ضعفاً عند الحاجة إلى ذلك" (٥).

стр. 6

وعرفه الدكتور دخيل بن صالح بأنه:" بيان مصادر الحديث وإسناده، ومتنه ودرجته بحسب الحاجة" (١). وعرفه الدكتور حاتم العوني:"عزو الحديث إلى مصادره الأصلية المسندة، فإن تعذرت فإلى الفرعية المسندة، فإن تعذرت فإلى الناقلة عنها بأسانيدها، مع بيان مرتبة الحديث غالباً " (٢). وقال الدكتور محمد أبو الليث: التخريج يطلق على استعمالين:"الأول: رواية المحدث الأحاديث في كتابه بأسانيده. والثاني: عزو فلان أحاديث كتاب كذا أي عزاها ونسبها إلى من رواها من الأئمة في كتابه بإسناده مع بيان درجتها من حيث القبول والرد" (٣). وهكذا نجد تعاريف هؤلاء المعاصرين كلها تدور في فلك واحد، هو عزو الحديث والحكم عليه عند الحاجة، وحتى من اعترض على هذه التعاريف فإنه لم يبتعد بما حده عن فلك تلك التعريفات، إذ عرفه الدكتور حمزة المليباري بعد اعتراضه على ما سبق:"هو كشف مظان الحديث من المصادر الأصلية التي تعتمد في نقله على الرواية المباشرة، لمعرفة حالة روايته من حيث التفرد أو الموافقة أو المخالفة" (٤).قلت: وما أضافه أستاذنا المليباري، ليس إضافة جديدة، بل هو من لوازم دراسة الحديث للحكم عليه. وكذا الشيخ عبد الله الجديع، إذ قال بعد اعتراضه:"أن تعمد إلى حديث فتجمع طرقه: أسانيده ومتونها، من الكتب الحديثية التي تقوم على الإسناد لا الكتب الناقلة عنها ثم التأليف بينها لتحرير مواضع الاتفاق والافتراق في الأسانيد فتتبين المتابعات والشواهد، وفي المتون

стр. 7

فيتبين ما فيها من التوافق اللفظي والمعنوي والزيادة والاختلاف" (١).ولا أخاله خرج عن هذا الفلك. فالتخريج يطلقه المحدثون على معانٍ منها: ١ - معرفة المصنفات التي أخرجت هذا الحديث، وذكرته بالإسناد. ٢ - يطلق ويراد به مخرج الحديث ويعنون به الصحابي تحديداً، ثم بعد الوقوف على الصحابي الذي رواه يبحثون في الطرق الموصلة إليه. وهكذا يمكننا تعريفه باختصار فنقول: علم يُعنى بحديث رسول الله ﷺ من حيث عزوه إلى مصادره الأصلية، وبيان درجته من خلال دراسة الإسناد والمتن رواية ودراية. *شرح التعريف: قولنا: (علم يعتني بحديث الرسول ﷺ ):ويدخل فيه المرفوعات والموقوفات والمعلقات .. الخ ويلحق به آثار الصحابة. ويخرج من هذا التعريف الآيات القرآنية وأقوال الفقهاء، والقواعد الفقهية والأحكام، والشعر والنثر. قولنا: (من حيث عزوه إلى مصادره الأصلية): ونعني بـ (مصادره الأصلية):الكتب التي خرجت الحديث النبوي متصلاً أو غير متصل كالصحاح والجوامع والمصنفات والمسانيد والموطآت .... الخ. ويخرج بهذا القيد الكتب الفرعية (إلا عند الضرورة كما سيأتي لاحقاً). قولنا: (وبيان درجته من خلال دراسة الإسناد والمتن):أي إصدار الحكم على الحديث، ويكون ذلك باتصال سنده أو عدمه والنظر إلى حال رواته، ثم بيان علته إن كانت هناك علة في الحديث.

стр. 8

قولنا: (روايةً ودرايةً): أي النقد الحديثي في أطار الجرح والتعديل والعلل، ثم الموازنة والترجيح عند التعارض من جهة المتن والسند واختلاف طرق الحديث وألفاظه المطلب الثاني: فوائد التخريج . وهي كثيرة منها (١): ١ - الوقوف على مواضع الحديث بشكل يسهل على الباحث. ٢ - الوقوف على طرق الحديث المتعددة -متابعاته وشواهده-. ٣ - معرفة درجة الحديث وحكمه عند الحاجة. ٤ - الوقوف على علل الحديث –إن وجدت-. ٥ - الوقوف على الألفاظ المدرجة إن وجدت في الحديث من خلال المقارنة بين الطرق. ٦ - - معرفة المقصود الذي سيق لأجله الحديث، ٧ - تمييز المهمل وتعيين المبهم. ٨ - تقريب مناهج المحدثين المتعددة في ترتيب مؤلفاتهم، ومعرفة الضوابط الدقيقة للتخريج العملي، ومعرفة طرق التخريج للمشتغلين في إعداد برامج الحاسب الآلي. ٩ - حماية السنة من الدخلة والمنتحلين، ذلك بإشاعة الصحيح من السنة، إذ تخريج الحديث من أهم أبوابه كما قال ابن المديني:" الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه". ١٠ - احترام العلماء من سلفنا الكرام بمعرفة ما بذلوه من جهد ووقت في خدمة هذا العلم الشريف.

стр. 9

المبحث الثاني المصادر الأصلية والفرعية للحديث النبوي الشريف . المطلب الأول: المصادر الأصلية: وهي الكتب التي تُروى بالأسانيد من المؤلف إلى النبي ﷺ ،ومنها كتب اشتملت على جميع أبواب الدين، وأخرى على أغلب أبواب الدين، وثالثة اشتملت على باب ٍأو بعض أبواب الدين. *الفرع الأول: كتب اشتملت على جميع أبواب الدين، ومنها: أولاً-الجوامع: مفردها جامع: وهو كتاب جمع الأبواب الفقهية والسير والمغازي والتوحيد وغيرها من فنون العلم: ومنها: ١ - الجامع لمعمر بن راشد البصري ت (١٥٣هـ). ٢ - الجامع لسفيان الثوري ت (١٦١هـ). ٣ - الجامع لعبد الله بن وهب ت (١٩٧هـ). ٤ - الجامع لسفيان بن عيينة ت (١٩٨هـ). ٥ - الجامع لعبد الرزاق بن همام الصنعاني ت (٢١١هـ). ٦ - مسند الدارمي لعبد الله بن محمد الدارمي ت (٢٥٥هـ)،ويسمى سنن الدارمي، والصواب أنه مسند (١). ٧ - الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ﷺ ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل. لأبي عيس الترمذي ت (٢٧٩هـ)،ويسمى اختصاراً: (جامع الترمذي)، وأحياناً: (سنن الترمذي). وغيرها كثير.

стр. 10

ثانياً- الصحاح: جمع صحيح: وهو كتاب التزم صاحبه ألا يدخل فيه إلا الحديث الصحيح، ولا يعني من وجود الحديث في هذا الكتاب الجزم بصحته، خلا صحيحي البخاري ومسلم لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، ومنها: ١ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، لمحمد بن إسماعيل البخاري ت (٢٥٦هـ)،ويسمى اختصاراً صحيح البخاري، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وقد تلقته الأمة بالقبول. ٢ - المسند الصحيح، للإمام مسلم بن حجاج النيسابوري ت (٢٦١هـ) والمسمى (صحيح مسلم)،وهو ثاني كتاب بعد صحيح البخاري في الصحة وهو مما تلقته الأمة بالقبول. ٣ - المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في المسند ولا جرح في النقلة، لمحمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ت (٣١١هـ)،والمسمى (صحيح ابن خزيمة). ٤ - المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها، لمحمد بن حبان البستي ت (٣٥٤هـ)،والمسمى (صحيح ابن حبان). ثالثاً-المستخرجات: وهو أن يأتي المصنف إلى أحاديث كتاب من كتب السنة المسندة ويروي أحاديثه بأسانيده هو، من غير طريق صاحب الأصل، فيجتمع مع صاحب الأصل في طبقة من طبقات السند في شيخه أو فيمن فوقه ولو إلى الصحابي، لأغراض كثيرة كطلب علو الإسناد، أو تقوية الحديث الأصل بتعدد طرقه وهكذا، والمستخرجات لا تتضمن إلا المرفوع من الحديث فقط، ومنها: ١ - المستخرج على صحيح البخاري، لأبي بكر الإسماعيلي ت (٢٩٥هـ). ٢ - مختصر المسند الصحيح المؤلف على مسلم، لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ت (٣١٦هـ)،والمعروف بـ (مستخرج أبي عوانة). ٣ - المستخرج على صحيح البخاري، لأبي نعيم الأصفهاني (٤٣٠هـ).

стр. 11

٤ - المسند المستخرج على صحيح مسلم، لأبي نعيم. ٥ - المستخرج على الجامع الصحيح، لأحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني ت (٤١٠هـ). ٦ - المستخرج على سنن أبي داود، لمحمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي ت (٣٣٠هـ). رابعاً- المستدركات: كتب يقصد مؤلفها استدراك أحاديث على كتاب معين أو أكثر –كصحيح البخاري أو مسلم أو كليهما مثلاً-مما يظن أنها على شرطه أو شرطهما. وهي قليلة جداً، منها: - الإلزامات، لعلي بن عمر الدارقطني ت (٣٨٥هـ). - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري ت (٤٠٥هـ). - الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، لمحمد بن عبد الواحد المقدسي، أبي عبد الله ضياء الدين الحنبلي ت (٦٤٣هـ) (١). وهذه المستدركات ليست من قبيل الصحاح، إذ فيها الصحيح والحسن والضعيف، بل والموضوع، ولا سيما مستدرك الحاكم الذي حشاه بالأحاديث المنكرة والمعلولة، فلا يلتفت إلى تصحيحه أو موافقة الذهبي له، فإنما لخصه الذهبي في ابتداءٍ كما قال الذهبي: "في المستدرك شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها، كنت قد

стр. 12

أفردت منها جزءً، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته، ويعوز عملا وتحريرا" (١). *الفرع الثاني: كتب اشتملت على أغلب أبواب الدين، ومنها: أولاً- السنن: وهي كتب يرتبها المصنف على حسب الأبواب الفقهية، وتتضمن أحاديث الأحكام غالباً وليس فيها شيء من الآثار، ومنها: ١ - السنن، لسعيد بن منصور الخراساني ت (٢٢٧هـ). ٢ - السنن، لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني ت (٢٧٣هـ)،والمشهور بسنن ابن ماجه. ٣ - السنن، لأبي داود السجستاني ت (٢٧٥هـ) والمشهور بسنن أبي داود. ٤ - السنن، لأحمد بن شعيب النسائي ت (٣٠٣هـ)،ويسمى سنن النسائي، أو (المجتبى) أو (المجتنى). ٥ - السنن الكبرى للنسائي نفسه. ٦ - السنن، لعلي بن عمر الدارقطني ت (٣٨٥هـ). ٧ - السنن الكبرى، لأحمد بن الحسين البيهقي ت (٤٥٨هـ). ٨ - السنن الصغرى، للبيهقي. ثانياً- المسانيد: وهي التي ترتب فيها الأحاديث على حسب اسم الصحابي الذي يرويها، ويرتب الصحابة بحسب أفضليتهم أو سابقتهم، ومنها (٢):

стр. 13

١ - المسند، لأبي حنيفة النعمان بن ثابت ت (١٥٠هـ). ٢ - المسند، لعبد الله بن المبارك المروزي ت (١٨١هـ). ٣ - المسند، لمحمد بن إدريس الشافعي ت (٢٠٤هـ). ٤ - المسند: لعبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي ت (٢١٩هـ). ٥ - المسند، لأحمد بن حنبل الشيباني ت (٢٤١هـ). وغيرها كثير. ثالثاً- المعاجم: هي أن ترتب الأحاديث على اسم الصحابي ولكن حسب حروف الهجاء، ومنها: ١ - المعجم الكبير، لسليمان بن أحمد اللخمي الطبراني ت (٣٦٠هـ).وهذا مرتب حسب أسماء الصحابة. ٢ - المعجم الأوسط، للطبراني. وهو مرتب حسب أسماء شيوخه. ٣ - المعجم الصغير، للطبراني. وهذا مرتب حسب أسماء شيوخه. رابعاً- المصنفات: كتب مرتبة على الأبواب الفقهية، وتشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة، منها: ١ - المصنف، لعبد الرازق بن همام الصنعاني ت (٢١١هـ). ٢ - المصنف، لابن أبي شيبة، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ت (٢٣٥هـ). خامساً- الموطّآت: هي كتب مصنفة على أبواب الفقه، وتشمل المرفوعات والموقوفات والمقطوعة، فهي كالمصنف، واختلافهما اختلاف تسمية فقط، ويقصد مصنفها تسهيل السنة على الناس، لذا سميت بالموطآت، وقيل إنّ الإمام مالكاً عرضه على سبعين من فقهاء المدينة فوافقوه وتواطؤوا عليه. ومنها:

стр. 14

١ - الموطأ، لمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني ت (١٥٨هـ) (١). ٢ - الموطأ، لمالك بن أنس المدني ت (١٧٩هـ). *الفرع الثالث: كتب مصنفة على بابٍ أو بعض أبواب الدين، ومنها: الأجزاء الحديثية: ويجمع فيها الأئمة أحاديث خاصة بمسألة معينة أو مراد معين، كأن تكون في العقيدة أو في الفقه أو في الزهد أو في السيرة .. وهكذا، ففي العقيدة مثلاً: ١ - الإيمان، لعبد الله بن أبي شيبة ت (٢٣٥هـ). ٢ - التوحيد، لمحمد بن إسحاق بن خزيمة ت (٣١١هـ). وفي الفقه مثلاً: ١ - الأشربة، لأحمد بن حنبل ت (٢٤١هـ). ٢ - رفع اليدين، لمحمد بن إسماعيل البخاري ت (٢٥٦هـ). ٣ - القراءة خلف الإمام، لأحمد بن الحسين البيهقي ت (٤٥٨هـ). وفي الزهد مثلاً: ١ - الزهد، لعبد الله بن المبارك ت (١٨١هـ). ٢ - الزهد، لأحمد بن حنبل ت (٢٤١هـ). ٣ - الزهد، لهناد بن السري (٢٤٣هـ). ب - الأمالي: وهي أن يجلس الشيخ ويملي على تلاميذه أحاديث في باب معين أو أبواب متفرقة بإسناده إلى رسول الله ﷺ وقد يكون الإملاء في يوم معين كيوم الجمعة أو الاثنين .. وهكذا. ومنها:

стр. 15

١ - الأمالي، للحسين بن إسماعيل بن محمد المحاملي ت (٣٣٠هـ). ٢ - الأمالي، لأبي القاسم، ابن بشران البغدادي ت (٤٣٠هـ). ٣ - الأمالي، لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت (٨٠٦هـ). هذه باختصار أهم المصادر الأصلية للحديث النبوي. المطلب الثاني: المصادر الفرعية . ونعني بها: الكتب الحديثية الناقلة عن الكتب الأصلية، وهي أما تكون مصنفة على السند أو المتن. الفرع الأول: ما كان مصنفاً على السند: مثل: (كتب الأطراف، والجوامع). *ومن أهم كتب الأطراف: ١ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (٧٤٢هـ). ٢ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ). ٣ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (٨٤٠ هـ) *ومن أهم كتب الجوامع: ١ - جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (٧٧٤هـ). ٢ - جمع الجوامع، لجلال الدين السيوطي (٩١١هـ). الفرع الثاني: ما كان مصنفاً حسب المتن، مثل: (كتب الزوائد، وكتب التخريج). ومن أهم كتب الزوائد:

стр. 16

١ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (٨٠٧هـ)،جمع فيه الأحاديث الزائدة الواردة في: (مسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة، على ما جاء في الكتب الستة). ٢ - المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ)،جمع فيه: (الأحاديث الزائدة الواردة في مسند أبي يعلى، ومسند مسدد بن مسرهد، ومسند ابن أبي عمر العدني، ومسند أحمد بن منيع، ومسند الطيالسي، ومسند الحارث بن أبي أسامة، ومسند الحميدي، ومسند إسحاق بن راهويه، على ما في الكتب الستة). ومن أهم كتب التخريج: ١ - نصب الراية لأحاديث الهداية، لجمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (٧٦٢هـ). ٢ - الهداية في تخريج أحاديث البداية، لأحمد بن الصديق الغماري (١٣٨٠هـ)،وهو في تخريج أحاديث كتاب: بداية المجتهد لابن رشد في المذهب المالكي. ٣ - البدر المنير لابن الملقن (٨٠٤هـ) وهو من أنفع كتب التخريج. ٤ - تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للحافظ العراقي (٨٠٦بهـ). ٥ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ). ولا يجوز للمشتغل بالتخريج العدول عن المصادر الأصلية إلى المصادر الفرعية إلا بشروط، منها (١): ١ - أن يكون هذا الحديث غير موجود في الأصلية كونه مفقوداً أو مخطوطاً أو تعذر الوصول إليه.

стр. 17

فمثلاً: هناك بعض الكتب التي لم تصلنا أصلاً أو لم تصلنا كاملة، ولكنها موجود في زمن الحافظ المزي أو مغلطاي أو الذهبي أو ابن حجر، فيجوز لك أن تخرجه من هذا الكتاب الفرعي وتعزو إليه. فمثلاً كتاب التمييز (١) للإمام النسائي فيه تراجم وروايات، ولكنه مفقود، وهو إلى زمن الحافظ ابن حجر (٨٥٢هـ) موجود ومتداول، وصرح بالنقل منه ابن خلفون والمزي والذهبي ومغلطاي وابن حجر وغيرهم، فتقول في مثله: أخرجه النسائي في التمييز كما نقله مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال. -مثال آخر-:يمكنك أن تخرج من كتاب إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر أحاديث مسند أبي عوانة المفقودة من المطبوع؛ لأن الحافظ ابن حجر كانت عنده نسخة كاملة، فنقول: أخرجه أبو عوانة في مسنده كما قال الحافظ في (إتحاف المهرة).أو نحوها من العبارات الأخرى. فهذا الكتاب مصدرٌ فرعي؛ لأنه نقل عن الكتب التي تروي بالإسناد، يجوز لنا أن ننقل منه بهذه الطريقة. أما أن ننقل من مصدر فرعي حديثاً مخرجاً في المصادر الأصلية، والكتاب مطبوع متداول، فلا يصح علمياً، كأن تخرج حديثاً من إتحاف المهرة –مثلاً – وتعزوه على صحيح ابن خزيمة وهو في المطبوع. ٢ - أن يكون المصدر الفرعي نقل الحديث بالإسناد. والحقيقة أنه يشمل كلا المصدرين، فلابد للمصدر الأصلي والفرعي أن يكون مسنداً، فكتاب (الشهاب) للقضاعي ت (٤٥٤هـ) من المصادر الأصلية؛ لكنه لم يحوي على أسانيد حتى جاء المؤلف وصنف مسنده (مسند الشهاب) فهذا مصدر أصلي مسند.

стр. 18

وكذا: كتاب (الفردوس) للديلمي ت (٥٠٩هـ) من المصادر الأصلية، وهو غير مسند، لكن كتاب (مسند الفردوس) لابنه (أبي منصور) مصدر أصلي ومسند. وقل مثله في المصادر الفرعية فكتاب (الأذكار)،للنووي مصدر فرعي غير مسند، لكن كتاب (نتائج الأفكار) للحافظ ابن حجر، كتاب فرعي مسند؛ لأنه كتاب مسند ويسوق أحاديث كتاب الأذكار بإسناده هو - ابن حجر-. وقد جوز بعض الباحثين المعاصرين النقل من الكتب الفرعية وإن لم تكن مسندة، وأطلق بعضهم عليها أسم (مصادر غير أصلية)،وأطلق على المسندة منها (مصادر شبه الأصلية) (١). وننبه: أننا نقول عند النقل من المصادر الأصلية: أخرجه، ومن المصادر الفرعية: أورده. ومن أهم فوائد التخريج من المصادر الفرعية (٢): أ- الوقوف على الأحاديث المفقودة أو التي يعسر وقوفنا عليها. ب- أنها تمثل المفتاح والدليل الموصل إلى المصادر الأصلية. ج- معرفة أحكام بعض الأحاديث التي لم يبين الأئمة حكمها في المصادر الأصلية لسبب أو لآخر.

стр. 19

المبحث الثالث مراحل تخريج الحديث لتخريج الحديث خمس مراحل: ١ - معرفة مظان الحديث من كتب السنة الأصلية. ٢ - جمع طرق الحديث المختلفة. ٣ - تحديد موضع التفرد في الإسناد. ٤ - ترجمة رجال الإسناد. ٥ - الحكم على الحديث. والآن نتحدث بتفصيل عن كل مرحلة منها: المطلب الأول: معرفة مظان الحديث . ونعني بها معرفة مكان وجود هذه الأحاديث في الكتب الأصلية من كتب السنة المعتمدة كالكتب الستة، ومصنفات مؤلفيها الأخرى وموطأ مالك، وسنن الدارمي، ومسند أحمد، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، ومسند الطيالسي، ومسند الحميدي، ومسند عبد بن حميد، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي ..... الخ. ومعرفة مظان الحديث تكون إما عن طريق المتن أو السند، إذ يختلف العلماء في تصنيف كتب السنة، قال الخطيب البغدادي: "من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام

стр. 20

وطريقة الفقه، ومنهم من يختار تخريجها على المسند، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض" (١). ويقول الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:"وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان: إحداهما: التصنيف على الأبواب، وهو: تخريجه على أحكام الفقه وغيرها، وتنويعه أنواعاً، وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع في باب فباب، والثانية: تصنيفه على المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده، وإن اختلفت أنواعه" (٢). وقال ابن حجر:"وتصنيفه إما على المسانيد، أو الأبواب، أو العلل، أو الأطراف" (٣). ويقول السخاوي: ولهم طريقة أخرى في جمع الحديث وهي جمعه على حروف المعجم ...... ومنهم من يرتب على الكلمات لكن غير متقيد بحروف مقتصرا على ألفاظ النبوة فقط .... ثم من هؤلاء من يلم بغريب الحديث وإعرابه أو أحكامه وآرائه فيه .... وجمعوا أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام وغيرها فأفردوها بالتأليف .... " (٤). وهكذا فطرق التصنيف مختلفة وطريقة البحث فيها مختلفة أيضاً، وتكون: أولا: عن طريق المتن. ويكون إما عن طريق طرف الحديث أو لفظة بارزة في المتن. أ- عن طريق معرفة طرف الحديث: أي أوله، إذ ترتب فيه الأحاديث على حروف المعجم لتسهل عملية كشف موضع الحديث، ومن الكتب المصنفة في هذا الباب:

стр. 21

أولاً-جمع الجوامع: وهو المسمى بالجامع الكبير للحافظ جلال الدين السيوطي ت (٩١١هـ)،وهو مقسم على قسمين قسم للأقوال، والآخر للأفعال. وقد استل منها ما يقارب عشرة آلاف حديث في الأحاديث القولية القصيرة فقط. أما الأحاديث الفعلية أو القولية الطويلة فلا تجدها فيه، واستخدم الرموز الآتية: (خ) للبخاري، (م) لمسلم، و (ق) للبخاري ومسلم، (هـ) لابن ماجه، (د) لأبي داود، (ت) للترمذي، (ن)،للنسائي، و (٤):للأربعة سوى البخاري ومسلم، (٣):للأربعة سوى ابن ماجه، (حم):لأحمد في المسند، (عم):لما زاده ابنه عبد الله في المسند، (ك):للحاكم، (خد) للبخاري في الأدب المفرد، (تخ):له في التاريخ، (حب):لابن حبان، (طب):للطبراني في الكبير، (طس):له في الأوسط، (طص):له في الصغير، (ص):لسعيد بن منصور في سننه، (ش):لابن أبي شيبة، (عب):لعبد الرزاق في مصنفه، (ع):لأبي يعلى في مسنده، (قط):للدارقطني في سننه، (فر):للديلمي في مسند الفردوس، (حل):لأبي نعيم في الحلية، (هق):للبيهقي في سننه، (هب):له في شعب الإيمان، (عد):لابن عدي في الكامل، (عق):للعقيلي في الضعفاء، (خط): للخطيب في تاريخه. وأستعمل (صح):للدلالة على صحة الحديث عنده. و (ح) للحسن، و (ض):للضعيف. ثانيا-فيض القدير للمناوي، وهو شرح للجامع الصغير. ثالثاً- الدرر المتناثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي. رابعاً-المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للحافظ السخاوي ت (٩٠٢ هـ). خامساً-كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، لإسماعيل العجلوني (١١٦٢هـ). سادساً- موسوعة أطراف الحديث، لمحمد السعيد بسيوني زغلول.

стр. 22

وغيرها من الكتب الأخرى، وقد ينتفع طالب العلم من الفهارس الملحقة بالتحقيقات والمؤلفات التي اشتهرت اليوم كفهارس تحفة الأشراف وفهارس المسند الجامع وفهارس مسند أحمد وفهارس صحيح ابن حبان ... وغيرها كثير جداً. ب- عن طريق لفظة بارزة في المتن. وما يعينك في ذلك كتاب: (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث)، لمجموعة من المستشرقين بإشراف الدكتور (أرند جاي فنسك)،وهو مختص بالكتب التسعة (الستة والموطأ ومسند الدارمي ومسند أحمد) وقد طبع في ثماني مجلدات. وللبحث فيه نرجع الكلمة إلى مصدرها اللغوي كأنك تبحث في معاجم اللغة، ثم نبحث عن مشتقات تلك الكلمة ترتيبًا أبجديًا فيبدأ بألف باء ثم بعدها ألف تاء ... وهكذا. وقد جاءت الفهارس في المجلد الثامن منه. وللكتاب رموز خاصة به موجودة في حاشية كل صفحة من الكتاب، وهي: (خ): للبخاري، (م): لمسلم، (د): لأبي داود، (ت):للترمذي، (ن):للنسائي، (جه): لابن ماجه، (ط):لموطأ مالك، (حم):لمسند أحمد، (دي):لسنن الدارمي. وطريقة إشارته إلى الموضع: يذكر جملة من الحديث التي حوت الكلمة المقصودة من البحث ويضع أمامها اسم الكتاب (الإيمان، الصلاة، والصيام .... )،ثم رقم الباب (٤،٣،٢،١ .... ). وهذا بالنسبة لجميع المصنفات خلا صحيح مسلم وموطأ مالك ومسند أحمد، إذ استعمل مع صحيح مسلم والموطأ عنوان الباب ورقم الحديث، وينفعك ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لهما- طبعته-. أما مسند أحمد فإنه يشير إلى رقم الجزء والصفحة، ويستعمل رقمين أحدهما كبير للجزء والآخر صغير للصفحة، وتعتمد فيها الطبعة الميمنية أو المصورة عنها، والمطبوعة في ست مجلدات.

стр. 23

ولمن لا يعرف طريقة ترتيب أبواب وكتب كل كتاب من هذه الكتب التسعة، فعليه مراجعة مقدمة مفتاح كنوز السنة لمحمد فؤاد عبد الباقي فإنه ذكر أرقام الأبواب والكتب مرتبة حسب التسلسل. فمثلا: لو أردت البحث عن كلمة (أصحابي)،فإنك تبحث في المعجم عن الكلمة بعد تجريدها إلى الفعل الثلاثي (صحب)،ثم تبحث في مشتقاتها فتجد مثلاً: صَحبَ، صَحْب، صاحب، صاحبة، أصاحب، أصحابه، أصحابي، صحابة، صحاببي .. أصيحابي ....... ويذكر أمام كل لفظة طرف الحديث وموضعه من الكتب التسعة بالرموز الموضحة فيه. ثانياً: معرفة المظان عن طريق السند: وقيل إن أول من خرج على السند نعيم بن حماد، قال أحمد بن محمد بن غالب الفقيه: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، قال: وأول من صنف مسندا وتتبعه نعيم بن حماد (١). وتعقبه الخطيب فقال:"وقد صنف أسد بن موسى المصري مسندا وكان أسد أكبر من نعيم سناً وأقدم سماعا فيحتمل أن يكون نعيم سبقه إلى تخريج المسند، وتتبع ذلك في حداثته وخرج أسد بعده على كبر سنه والله اعلم" (٢). ويطلق عليه المعاصرون: التخريج عن طريق (الراوي الأعلى) للحديث، ويراد به أعلى رجل في الإسناد إلى رسول الله ﷺ سواء كان صحابياً أو تابعياً أو دونه. وأفضل ما يفيد في هذا الباب كتب المسانيد وهي مرتبة على أسماء الصحابة ﵃، فمنها ما يرتب على الفضل والشرف، أو على السابقة في الإسلام، ومنها ما يرتب على حروف المعجم، ومن أهمها مسند الطيالسي، ومسند الحميدي ومسند أحمد، وغيرها، ومن أهم

стр. 24

كتب المعاجم: معجم الطبراني الكبير، ومعجم الطبراني الأوسط، ومعجم الطبراني الصغير وغيرها، ومنها ما رتب على أطراف مسانيد الصحابة ﵃ أجمعين، إذ يذكر طرفاً من حديثه (جزء منه) وليس بالضرورة أوله، ومن أهم كتب الأطراف: ١ - أطراف الصحيحين، لأبي مسعود: إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي ت (٤٠١) هـ. ٢ - أطراف الصحيحين، لأبي محمد: خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي ت (٤٠١) هـ. ٣ - أطراف الكتب الستة، للحافظ أبي الفضل: محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني ت (٥٠٧) هـ. ٥ - الإشراف على معرفة الأطراف، للحافظ ابن عساكر ت (٥٧١) هـ، وهو في أطراف السنن الأربع. ٦ - أطراف الستة، لأبي بكر: محمد بن أحمد بن علي المصري القسطلاني ت (٦٨٦) هـ. ٧ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للإمام المِزِّي ت (٧٤٢) هـ. ٨ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، للحافظ ابن حجر العسقلاني ت (٨٥٢) هـ. ٩ - إطراف المسْنِد المعتلي بأطراف المُسنَد الحنبلي، للحافظ ابن حجر. ولنأخذ أهمها وأكثرها انتشاراً بين طلبة العلم اليوم وهو كتاب تحفة الأشراف للمزي مثالاً: كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف .... للإمام الحافظ المزي ت (٧٤٢هـ): وللتعريف بالإمام المزي ننقل باختصار بعض ما قاله تلميذه النجيب الإمام الذهبي:" شيخنا الإمام العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي الشافعي، ولد بظاهر حلب سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بالمزة، وحفظ القرآن وتفقه قليلا ثم أقبل على هذا الشأن .... ونظر في

стр. 25

اللغة ومهر فيها وفي التصريف وقرأ العربية وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها والقائم بأعبائها لم تر العيون مثله عمل كتاب تهذيب الكمال في مائتي جزء وخمسين جزءً وعمل كتاب الأطراف في بضعة وثمانين جزءً، وخرج لنفسه وأملى مجالس وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله، وولي المشيخة بأماكن منها الدار الأشرفية، وكان ثقة حجة، كثير العلم حسن الأخلاق، كثير السكوت قليل الكلام جداً، صادق اللهجة لم تعرف له صبوة، وكان يطالع وينقل الطباق إذا حدث، وهو في ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء مما يقرأ بل يرد في المتن والإسناد ردا مفيدا يتعجب منه فضلاء الجماعة وكان متواضعا حليما صبورا مقتصدا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه ترافق هو وابن تيمية كثيرا في سماع الحديث وفي النظر في العلم" (١). وأما كتابه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: فقد مر كلام الذهبي في الثناء على التحفة آنفاً، وقال ابن حجر العسقلاني:"إن من الكتب الجليلة المصنَّفة في علوم الحديث كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف تأليف شيخ شيوخنا الحافظ أبي الحجاج: يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المِزِّي، وقد حصل الانتفاع به شرقاً وغرباً، وتنافس العلماء في تحصيله بعداً وقرباً" (٢). وأفاد المزي من صنيع سابقيه، فقال في مقدمة التحفة:" معتمداً عامة ذلك على: كتاب أبي مسعود الدمشقي، وكتاب خلف الواسطي، في أحاديث الصحيحين، وعلى كتاب أبي القاسم بن عساكر، في كتب السنن" (٣)،كما أنه استدرك عليهم بعض الأحاديث.

стр. 26

إذن اشتمل الكتاب على الكتب الستة، وبعض مصنفات أصحابها الأخرى وجعل لكل واحد منها رمزا خاصاً بها وهي: (خ): لصحيح الإمام البخاري. و (خت): لما استشهد به البخاري تعليقاً. (م): لصحيح مسلم ومقدمته. (د): لسنن أبي داود. و (مد): لما أخرجه أبو داود في المراسيل. (ت): لجامع الترمذي. و (تم):لما أخرجه في الشمائل. (س):لسنن النسائي الصغرى والكبرى. و (سي):لما أخرجه النسائي في كتاب عمل يوم وليلة. (ق):لسنن ابن ماجه. (ع):لما رواه هؤلاء الستة. (ز):لما زاد على ذلك: أحاديث يذكرها، فاتت من سبقه أو لم ينبه عليها. (ك):لما استدركه على الحافظ ابن عساكر. وقد زاد على الكتب الستة بعض مؤلفات أصحابها الأخرى، كـ: ١ ـ مقدمة صحيح مسلم. ٢ ـ كتاب المراسيل لأبي داود. ٣ ـ كتاب العلل الصغير للترمذي. ٤ ـ كتاب الشمائل للترمذي. ٥ ـ كتاب عمل اليوم والليلة للنسائي. وقد رتب المزي كتابه على حسب أسماء الصحابة، إذ رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، ثم رتب أحاديث كل صحابي على وفق أسماء الرواة عنه من التابعين، ثم رتب أحاديث كل تابعي عن ذلك الصحابي على وفق أسماء من روى عنه، وهكذا، وقد جعل اسم الصحابي بالخط العريض، ثمَّ يضع طرف الحديث وتخريج الحديث. واشتمل على المرفوع والموقوف والمرسل والمقطوع تبعاً لما احتوته هذه المصادر، وقد أفرد المِزِّي قسماً خاصاً للمراسيل في آخر تحفة الأشراف.

стр. 27

ومما يبين دقة المزي واعتناءه بالعلل أنه يذكر اختلاف الرواة كثيراً، وينبه على وقوع الغلط في المتن أو اسم رجل، فجمع إلى الأطراف عللا وتراجم، وترجيحات فتأمل! فمثلاً: قال في حديث (٤٨٢٣): "اختلف فيه على أبي قلابة اختلافاً كثيراً، قد ذكرنا بعضه في ترجمة أبي الأشعث، عن شداد بن أوسٍ ". وقال في حديث (١١٣):"كذا رواه ت عن عليّ بن حُجر، عن هُشيم، بلفظ سفيان بن عُيينة جعل حديث أحدهما على حديث الآخر والمحفوظ عن عليّ بن حجر لفظُ س عنه كما تقدّم التنبيه عليه". وقال في (١٩٥):"والصواب عبد الله بن زياد قاله محمد بن خَلَف الحدّاديّ، عن سعد بن عبد الحميد. وتابعه أبو بكر محمد بن صالح بن يزيد القنّاد، عن محمد بن الحجَّاج، عن عبد الله بن زياد السُحَيْميّ". وقال في (١٧٤٠):"ولم يُتابع على قوله عن أبيه، فإنّه محفوظ عن شعبة، عن النعمان، عن ابن عمرو بن أوس، عن جدِّه أوس". ونقل كلام الأئمة في عدة مواضع، منها في حديث (٤١٦٧) قال:"رواه أبو عوانة الإسفرائينيُّ، عن أبي داود السجستانيِّ، عن هدبة بقصَّة الكتابة وقال: وهو منكر، أخطأ فيه همَّام، هو من قول أبي سعيد ". وقال في حديث (١٦٢٨٧):"عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عمته عائشة وهو أخو القاسم بن محمد بن أبي بكر، ومن قال: إنه ابن أبي عتيق، فقد أخطأ".وغيرها كثير لمن تتبع. وقد اعتنى الشيخ عبد الصمد شرف الدين بهذا الكتاب العظيم، ووضع له الفهارس النافعة التي تعين الباحث في مجلد مستقل سمّاه (الكشاف عن أبواب مراجع تحفة الأشراف

стр. 28

بمعرفة الأطراف)،وزاد من انتفاع طلبة الحديث ما صنعه الدكتور بشار عواد معروف لما جمع المسند الجامع إلى تحفة الأشراف. وكذا حققها الشيخ عبد الرزاق المهدي، وخرّج الأحاديث، وقام الدكتور خليل بن مأمون شيحا بتجريد تحفة الأشراف من الأسانيد في كتابه: تقريب تحفة الأشراف المسمى (تجريد الأطراف من مسانيد الأشراف)،ووضع له فهارس عامة لأطراف الحديث ومسانيد الرواة. ثالثاً: معرفة المظان عن طريق موضوع الحديث. كأن يكون في باب معين أو موضوع ما، ومما يعين في هذا كتاب مفتاح كنوز السنة للمستشرق الدكتور (أرند جاي فنسك)،وقد نقله إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي وهو كتاب مرتب على الأبواب يدلك على موضع وجود الحديث في الكتب التسعة مع مسند الطيالسي، ومسند زيد بن علي، وسيرة ابن هشام، وكتاب المغازي للواقدي، وكتاب الطبقات الكبير لابن سعد. وبعض هذه الكتب المزيدة تدلّ بوضوح أهداف المستشرقين من فهرست كتب السنة النبوية والتاريخ الإسلامي، فما مكانة كتاب المغازي للواقدي -مثلاً- إلى المصنفات والجوامع المهمة، ويبدو أنهم فعلوا:"ذلك لتوظيف ما تم تتبعه من كتب السنة والتاريخ من الأحاديث والآثار والأحداث التاريخية لخدمة أغراض الأبحاث الاستشراقية" (١). ومما ينفع في هذا الباب: جامع الأصول من أحاديث الرسول ﷺ ) لابن الأثير ت (٦٠٦هـ)،وكتاب (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)،للحافظ الهيثمي ت (٨٠٧هـ)،وكتاب (الترغيب والترهيب) للإمام المنذري ت (٦٥٦هـ)،وغيرها كثير.

стр. 29

وإذا كان الموضوع في الأحكام فينبغي الرجوع إلى الكتب المصنفة في تخريج أحاديث الأحكام كبلوغ المرام لابن حجر العسقلاني ت (٨٥٢هـ) والمنتقى من الأخبار في الأحكام لمجد الدين بن تيمية (١)،وغيرها. ومن العلماء من صنف في تخريج أحاديث مذهب فقهي معين، منها: ١ - كتاب: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للإمام الزيلعي ت (٧٦٢هـ) وهو في تخريج أحاديث الهداية للمرغناني ت (٥٩٣هـ) وهو في المذهب الحنفي. ٢ - كتاب: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، وهو أصلاً تلخيص لكتاب البدر المنير لابن الملقن ت (٨٠٤هـ)، وهو في المذهب الشافعي. ٣ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للشيخ الألباني. المطلب الثاني: جمع طرق الحديث . نريد به: جمع الأسانيد الكثيرة للحديث الواحد باعتبار الصحابي الواحد (المتابعات)،لأن حديث كل صحابي يعد مستقلاً عن غيره من الصحابة ﵃ أجمعين. والطرق جمع طريق، والطريق: هو سلسلة رجال السند الموصلة إلى موضع التفرد ولو إلى الصحابي. فبعض الأحاديث أفراد ليس لها إلا إسناد واحد، وبعضها لها إسنادان أو ثلاثة أو ... عشرة الخ. على أن كثرة الأسانيد قد تنفع وقد لا تنفع؛ لأن الغرابة لا تنافي الصحة مطلقاً مثلما أن الشهرة لا تعني صحة الإسناد كما هو مقرر عند أهل الصنعة. ولابد من التنبيه على استعمال الأئمة لحرف (ح) وهو تحويل لطريق جديد في الإسناد.

стр. 30

ولتوضيح هذه المرحلة – جمع الطرق- نقول: لو أردنا جمع طرق حديث الزبير بن العوام عن النبي ﷺ :"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار". من الكتب التسعة نجد أنّ من أخرجه: ١ - أحمد في مسنده ١/ ١٦٥،قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير ﵁: مالي لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت؛ ولكني سمعت منه كلمة: (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). ٢ - وفي ١/ ١٦٦،قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، قال: قلت لأبي الزبير بن العوام، به. ٣ - والدارمي (٢٣٣)،قال: أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني يزيد بن عبد الله عن عمرو بن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير، به. ٤ - البخاري (١٠٧): حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير، به. ٥ - أبو داود (٣١٦٦)،قال: حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا خالد (ح). وحدثنا مسدد ثنا خالد المعنى عن بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير، به. ٦ - وابن ماجه (٣٦)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جامع بن شداد أبي صخرة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، به. ٧ - والنسائي في الكبرى (٥٨٨٢) قال: أنبأ محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد عن شعبة، قال: أخبرني جامع بن شداد قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه أنه قال للزبير، به.

стр. 31

فهذه طرق الحديث جمعناها من الكتب التسعة مباشرة، ولو رجعنا إلى الكتب التي اختصت بتخريج الأسانيد كتحفة الأشراف أو المسند الجامع لسهل الأمر علينا كثيراً، ولكنني أردت ههنا توضيح المراحل، ليتعلمه طالب العلم المبتدئ، ولاسيما إن كان الحديث في كتب غير هذه المجموعة. ولتوضيح طريقة التعامل مع تحفة الأشراف أو المسند الجامع، وكيفية نقل الطرق منهما نقول: إذا أردت الرجوع إلى الحديث السابق –مثلا- في تحفة الأشراف للمزي أو المسند الجامع، فارجع إلى الفهارس العامة آخر الكتاب (الكشاف) – ويمكن للمتمرس الرجوع مباشرة إلى موضعه فيهما-وابحث في أطراف الأحاديث على أول لفظة من الحديث (من كذب علي متعمدا .. ).فستجد الألفاظ رتبت حسب الحروف الهجائية (أب ت ... ) فاذهب مباشرة إلى الحرف الأول من اللفظة الأولى وهو (م) وابحث في (م+ن) يعني: (من)،ثم (من + كذب) وستجد مجموعة من الأطراف بهذا اللفظ فمثلاً: الطرف ... الصحابي ... جزء/صفحة ... رقم -من كذب علي متعمدا .. ... الزبير بن العوام ... ٥/ ١٥٠ ... (٣٦٢٣) -من كذب في حلمه .. ... علي بن أبي طالب ... ٩/ ٣١٨ ... (١٠١٧٢) فأنت تبحث في هذه الأطراف وتنظر أمامه في اسم الصحابي، لأنه قد يكون مروياً عن عدة صحابة، فهذا الحديث متواتر روي عن علي بن أبي طالب وأنس وجابر وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين فتنبه إلى من رواه من الصحابة. وبالإمكان الرجوع إلى فهرست الصحابة ومسانيدهم أيضاً آخر الكتابين، ويمكن الرجوع مباشرة إلى موضع الحديث من الكتابين ولكن هذا لمن مارس وهو سهل جدا إن شاء الله تعالى.

стр. 32

وبالرجوع إلى التحفة مثلاً في تخريج هذا الحديث نجده في مسند الزبير بن العوام، ومن حديث ابنه عبد الله بن الزبير ﵄، قال الإمام المزي: * (خ د س ق) حديث: من كذب عليَّ متعمِّداً ( ... الحديث) وفيه قصَّة. خ في العلم (٣٨: ٢) عن أبي الوليد، عن شعبة، عن جامع بن شدَّاد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به. د فيه (العلم ٤) عن عمرو بن عون ومسدَّد، كلاهما عن خالد الطحَّان، عن بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر به. س فيه (العلم، في الكبرى) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به. ق في السنّة (٤: ٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر، عن شعبة به. أ. هـ. من تحفة الأشراف. وقد سبق توضيح رموزه، إذ ذكر في أول الحديث من أخرجه (خ د س ق)،ثم ذكر طرف الحديث ثم فصل في موضعه من المصنفات ذاكراً رقم الكتاب ثم الباب وتسلسل الحديث في الباب فمثلا: البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب (٣٨)،حديث ٢،وهكذا، وقد زاد الدكتور بشار عواد رقم الحديث أو الجزء والصفحة في طبعته، فسهل الأمر كثيراً. ثم يحدد الإمام المزي ﵀ موضع التفرد في الإسناد بهذه الطرق (فقط) وهو ههنا عامر بن عبد الله بن الزبير رواه عنه جامع بن شداد ووبرة بن عبد الرحمن به. وأما لو رجعت إلى المسند الجامع بالطريقة نفسها فستجده: -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: إِنِّي لاَ أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَمَا يُحَدِّثُ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

стр. 33

أخرجه أحمد ١/ ١٦٥ (١٤١٣) قال: حدَّثنا مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد. وفي ١/ ١٦٦ (١٤٢٨) قال: حدَّثنا عَبْد الرَّحْمان بن مَهْدِي، حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد. و"البُخَارِي" ١/ ٣٨ (١٠٧) قال: حدَّثنا أبو الوَلِيد، قال: حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد. و"أبو داود" ٣٦٥١ قال: حدَّثنا عَمْرو بن عَوْن، أخبرنا خالد (ح) وحدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا خالد، المَعْنَى، عن بَيَان بن بِشْر. قال مُسَدَّد: أبو بِشْر، عن وَبَرَة بن عَبْد الرَّحْمن. و"ابن ماجه" ٣٦ قال: حدَّثنا أبو بَكْر بن أَبِي شَيْبَة، ومُحَمد بن بَشَّار، قالا: حدَّثنا غُنْدَر، مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد، أَبِي صَخْرَة. و"النَّسائي"، في "الكبرى" ٥٨٨٢ قال: أخبرنا مُحَمد بن عَبْد الأَعْلَى، قال: حدَّثنا خالد، عن شُعْبة، قال: أخبرني جامع بن شَدَّاد. كلاهما (جامع، ووَبَرَة) عن عامر بن عَبْد اللهِ بن الزُّبَيْر، عن أبيه، فذكره. أ. هـ. قلت: والمسند الجامع وإن كان فيه جهد كبير وعمل عظيم يشكر عليه من قدمه، ولكنه عمل بشري، يعوزه مراجعة وتدقيق، وقد كنت عهدت أستاذنا الدكتور بشار عواد قد اشتغل بمراجعته، واستدراك ما فاتهم في عملهم من طرق أخرى، وقد وقفت على بعضها في مواضع من الكتاب أسأل الله أن يوفقهم لاستدراكها. فينبغي مراجعة الكتب الأصلية في التخريج، وعدم الاكتفاء بكتب التخريج المتأخرة، ولاسيما بعد ظهور مئات الكتب والأجزاء التي كنا نفتقر إليها فيما سبق وكذا ظهور الحواسيب والانترنت التي سهلت الوصول إلى أقصى الأرض، والأمر سهل ومتيسر بفضل الله تعالى. وههنا نجد أنّه قد فات أصحاب المسند الجامع طريق الدارمي فلم يذكروه وقد مر سلفاً، وهذا الطريق – الدارمي- مع أهميته فهو لا يؤثر في حكم الحديث هنا لأمرين:

стр. 34

لكون الحديث في البخاري فهو لا يؤثر على الحكم. لكون إسناده ضعيفاً لحال عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد. ولكن قد تجد طريقاً يغير الحكم على الإسناد مطلقاً وينقله من حال إلى حال، فليتنبه. المطلب الثالث: تحديد موضع التفرد في الإسناد . ويبدأ البحث عن موطن الغرابة في الإسناد من مخرج الحديث الأعلى (الصحابي) لنعرف كم راوٍ روى عنه، فإذا انفرد به راوٍ واحد من التابعين ننزل لننظر كم رواه عن هذا التابعي .. وهكذا، وفائدة معرفة موضع التفرد هو: معرفة المتابعات التامة والقاصرة التي تزيل غرابة

стр. 35

الإسناد، ولتسهيل هذه المرحلة على الطلبة والباحثين نستعين برسم شجرة الرواة. وشجرة الرواة بالنسبة لحديثنا أعلاه هي: خالد عبد الرحمن ابن ماجه ابن ماجه النسائي الدارمي فهذه الشجرة وضحت لنا موضع التفرد في هذا الإسناد وهو عبد الله بن الزبير بن العوام ﵁،رواه عنه عامر –ابنه-،وعبد الله بن عروة بن الزبير – ابن أخيه. ووضحت الشجرة أيضاً المتابعات التامة والقاصرة. والمتابعات التامة: أن يُتابع الراوي في شيخه المباشر نفسه (١). وهي ههنا: ١ - عبد الله بن عروة -وعامر بن عبد الله تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن عبد الله بن الزبير. ٢ - جامع بن شداد – ووبرة بن عبد الرحمن تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن عامر بن عبد الله ٣ - هشام –ومحمد بن جعفر (غندر) - وخالد بن الحارث تتابعوا في روايتهم عن شعبة بن الحجاج.

стр. 36

٤ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (أبو بكر) –ومحمد بن بشار (بندار).تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن غندر. ٥ - عمرو بن عون –ومسدد بن مسرهد، تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن خالد الطحان. والمتابعات القاصرة أن يُتابع الراوي فيما فوق شيخه المباشر (١). وهي كل ما سوى التامة من متابعات على أن لا يكون في الطريق نفسه؛ فكل راوٍ في أحد الأسانيد تابع كل الرواة في الأسانيد الأخرى شريطة ألا يكون تابعه متابعة تامة فمثلاً المتابعات القاصرة لشعبة بن الحجاج: (عمرو بن عون، ومسدد، وخالد الطحان، وبيان بن بشر، ووبرة) في الطريق الأول فشعبة تابعهم وهم تابعوه في روايتهم عن عامر بن عبد الله. و (عبد الله بن صالح، والليث، ويزيد، وعمر بن عبد الله، وعبد الله بن عروة) في الطريق الثاني تابعهم شعبة وهم تابعوه في روايتهم عن عبد الله بن الزبير. وهكذا الحال لكل راوٍ من الرواة الآخرين. المطلب الرابع: ترجمة رجال الإسناد . تنقسم الترجمة إلى ثلاثة أقسام: ١ - ترجمة معرفية: وتعنى بعين المتَرجَم له، بما يميزه عن غيره ممن يشترك معه في الاسم أو الكنية أو اللقب أو البلد أو العشيرة، وهي على أهميتها في ذلك بيد أنها لا تفيد الحكم على الراوي من حيث جرحه أو تعديله.

стр. 37

فمثلاً: قال البخاري في صحيحه: حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن دينار قال: سمعت أبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :" أنّ رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة". فللحكم على هذا الإسناد -مثلاً- لابد من معرفة رجاله، ولكي نترجم للرواة لابد من معرفتهم فمن إسحاق هذا، ومن عبد الصمد، ومن أبو صالح؟ فحينما نترجم لهم معرفياً نميزهم عن غيرهم، وهو أمر يسير جدا على المتمرس، وأحياناً يعسر الأمر، وذلك حينما يُذكر راوٍ باسمه أو كنيته فقط – مثلاً- ويكون عندنا راويان أو أكثر لهم الاسم نفسه أو الكنية، يشتركان في روايتهما عن الشيخ ذاته وتلميذهما واحد، فمثلاً في إسحاق شيخ البخاري هنا، من المقصود به؟ إذ للبخاري أكثر من شيخ اسمه إسحاق، هل هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، أو إسحاق بن منصور الكوسج أو إسحاق بن شاهين؟ فهؤلاء كلهم من شيوخ البخاري وممن روى عنهم في صحيحه، وطريقة تمييزه تكون بالرجوع إلى شيوخه أو تلامذته، يعني من (روى عنه) ومن (روى هو عنهم)،وخير ما يفيد الباحث في رجال الكتب الستة كتاب تهذيب الكمال للمزي. والنكتة هنا هي أنّ البخاري روى عن إسحاق بن راهويه وعن إسحاق بن منصور الكوسج كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، فلا نقدر على تمييزه لا من شيخه ولا تلميذه، لذا فلابد من الرجوع إلى أقوال الأئمة النقاد لعلهم ميزوه، وخير ما ينفعك كتب تحرير المشتبهات، والمؤتلف والمختلف، والمبهمات، والمستخرجات، والشروح.

стр. 38

ورجح أبو علي الجيّاني أنّ البخاري إذا أطلق إسحاق هكذا يريد ابن منصور الكوسج، فقال:" والأشبه عندي أنه إسحاق بن منصور فإن البخاري إذا حدّث عنه كثيراً ما يبهمه ولا ينسبه " (١). ووضع الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة استقرائية جزم بها أن البخاري إذا أطلق إسحاق وقال إسحاق أخبرنا فهو ابن راهويه جزماً، فقال:" التعبير بالأخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك " (٢). وقال مرة في شيخ للبخاري اسمه إسحاق:"هو ابن إبراهيم، المعروف بابن راهويه، وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو، أو إسحاق بن منصور؛ لتعبيره بقوله: «أخبرنا يعقوب بن إبراهيم»، لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه، كما عُرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا: «أخبرنا» ولا يقول: «حدثنا» " (٣). قلت: وهذه القاعدة ليست على إطلاقها فإسحاق هنا وإن قال: أخبرنا، فليس هو ابن راهويه وإنما هو ابن منصور الكوسج كما نص الحافظ ابن حجر نفسه فقال:" إسحاق هو ابن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في المستخرج " (٤). والمسألة تحتاج إلى تدقيق ومراجعة، ولكل قاعدة شواذ، فلعل اختلاف النسخ سبب في اختلاف ألفاظ التحديث فتنبه (٥).

стр. 39

وهكذا ندرك أهمية الترجمة المعرفية في تمييز الرجل عن غيره، ونعرف جهد العلماء في تقييد المهمل وتبيينه. لذا فأحياناً تجد النقاد لا يتمكنون من تمييز الرجل فيقولون: إن كان الرجل فلاناً فهو ثقة والإسناد صحيح وإلا فلا، وعبارات نحو ذلك. فمثلا: جاء في سؤالات البرقاني للدارقطني:"قلت ابن أبي فديك يروى عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة؟ فقال: إن كان هذا يزيد مولى المنبعث فهو ثقة" (١). وقال ابن أبي حاتم في العلل:"وسألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن نمير، عن حجاج بن دينار، عن شعيب بن خالد، عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : إن من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه"؟ قال أبي: إن كان شعيب بن خالد الرازي فبينهما الزهري، ولا أدري هو أو لا " (٢). ٢ - الترجمة المنقبية: وهي ترجمة تعنى بمناقب الراوي ومحاسن أخلاقه، وتبرز جوانبه الروحية التعبدية كقولنا: زاهد، شجاع، تقي، ورع، كثير البكاء، كثير الصلاة ..... الخ، فهذه العبارات وإن كانت تفيد في عدالة الرجل ولكنها لا تفيد في ضبطه البتة، فكم من زاهد ضعيف الحديث، بل قد يكون الراوي صالحاً تقياً ولا يؤخذ من حديثه حرف، وقد نبه الإمام مسلم على مثل هذا في مقدمته فنقل عن يحيى القطان قوله: "لن ترى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" (٣).ثم

стр. 40

بين مسلم ذلك فقال:"يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون الكذب" (١).لذا فقد يكون الرجل من أزهد الناس ولو شهد على تمرتين ما قبلت شهادته –كما قال أيوب السختياني-،فمنهم الضعيف كرشدين بن سعد، وعبّاد بن كثير، والحسن بن أبي جعفر وغيرهم. ومنهم متروك الحديث يتحرى الكذب ويتعمده مثل أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل، وزكريا بن يحيى المصري. وقد فصل الإمام ابن رجب في شرح العلل (٢) الأقوال وبينها، فلتنظر لزاماً. قال الذهبي في السير في ترجمة (غلام خليل):" الشيخ، العالم، الزاهد، الواعظ، شيخ بغداد، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس، الباهلي البصري، غلام خليل. سكن بغداد وكان له جلالة عجيبة، وصولة مهيبة، وأمر بالمعروف، وأتباع كثير، وصحة معتقد، إلا أنه يروي الكذب الفاحش، ويرى وضع الحديث. نسأل الله العافية" (٣). فتأمل في قوله: (شيخ، عالم، زاهد، واعظ، شيخ بغداد .... صحة معتقد)،فهذه كلها مناقب وفضائل تدل على عبادة الرجل وحسن تدينه، بيد أنها لا تدفع عنه تعمد الكذب. لذا نجد اليوم كثيراً ممن لا يحسن العلم ربما انخدع ببعض التراجم المنقبية، فيذهب إلى التعصب للرجل بحجة كونه رأساً في الزهد والورع، ولاسيما إن لم يكن الرجل متروكاً كالحارث المحاسبي ﵀، ومنصور بن عمار الواعظ، وغيرهم. وهذه الترجمة تفيد كثيراً في التربية والدعوة، وأكثر ما تستعمل في كتب التواريخ والطبقات والزهد، كالحلية لأبي نعيم، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الإسلام للذهبي. ولأن الصحابة كلهم عدول بنص القرآن الكريم والسنة الصحيحة فإننا نكتفي بالترجمة المنقبية لأحدهم
следующие страницы →