← Фатава

Фатава · id 96334

فتاوى الحج

ابن عثيمين

Полный текст (103 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

فتاوى الحج أجاب عليها الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين غفر الله له دار ابن القيم

стр. 2

مقدمة الحمد لله عظيم المنّه ... ناصر الدين بأهل السنّه وبعد أخي الكريم .. فبين يديك مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالحج كنا قد عرضناها على علامة القصيم فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله وقد تفضل بالإجابة عليها بما تنشرح به الصدور، وها نحن نضعها بين يديك لتستفيد منها فيما يعرض لك من قضايا عند أدائك لفريضة الحج ولا ننسى أخي أن نذكرك وأنت تستعد لأداء الفريضة بقول رسول الله ﷺ : "من حجَّ فلم يرفُث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري ومسلم. وقوله ﵊: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنّة" رواه البخاري ومسلم. وأعلم أن الحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم. وقبل أن نودعك نسأل الله أن يتقبل حجك ويردك سالماً غانماً إلى أهلك وولدك، ونستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. الناشر

стр. 3

الحج قبل الإسلام: المسألة الأولى: كيف كان الحج قبل الإسلام ؟ الجواب: الحج من العبادات المعروفة المألوفة قبل الإسلام وليس فيه تغيرٌ إلا شيئاً يسيراً، مثل كون أهل الحرم لا يقفون وقوف عرفة إلا بمزدلفة كما يدل عليه حديث جابر وكذلك كانوا ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس ولا يدفعون من مزدلفة إلا بعد شروقها فخالفهم النبي ﷺ في ذلك فوقف بعرفة ولم يطلع منها إلا بعد غروب الشمس ودفع من مزدلفة حينما أسفر جداً قبل أن تطلع الشمس. وبيَّن للناس مناسكهم وفقه الناس في المناسك فقهاً كاملاً وكان يقول ﵊ "لتأخذوا عني مناسككم" فتعلم الناس الحج ونقله الخلف عن السلف وتلقاه الخلف عن السلف حتى أصبح بيناً واضحاً ولله الحمد وإن كان وجد فيه بعض الاختلاف بين أهل العلم وهذا الاختلاف للمجتهد المصيب أجران والمجتهد المخطئ أجر واحد.

стр. 4

المواقيت: المسألة الثانية: ما هو ميقات المكي للعمرة أي أهل مكة؟ الجواب: ميقات المكي للعمرة أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منه إما إلى التنعيم أو الجعرانة أو عرفة أو الحديبية أو أي مكان من الحل فيحرم منه لأن النبي ﷺ أمر عائشة أن تخرج إلى التنعيم حين أرادت العمرة وهي بمكة. لا يقول قائل: إن عائشة ليست من أهل مكة لأننا نقول إن الآفاقي الذي يكون في مكة حكمه حكم أهل مكة في الإحرام ولهذا يحرم الآفاقي بالحج من مكة ولا يلزمه أن يخرج إلى الحل وهذا يدل على أن العمرة لا يصح الإحرام بها إلا من خارج الحرم فإن أحرم بها من الحرم فقد أحرم من غير الميقات الذي يلزمه الإحرام منه. المسألة الثالثة: شخص أراد أن يأخذ عمرة ولكنه نسي أن يحرم من الميقات ؟ الجواب: يرجع لميقاته الذي نسي أن يحرم منه فيحرم من هناك وإن لم يستطع فإنه يحرم من مكانه الذي ذكر فيه ويذبح فدية في مكة يوزعها على فقراء مكة. أما إذا كان لم ينوِ العمرة وقال إن تيسر لي اعتمرت فإنه يحرم من حيث تيسر له. المسألة الرابعة: قدمت من خارج المملكة قاصداً العمرة وقبل وصولي إلى مطار جدة غيرت ثيابي للإحرام في الطائرة وكان في الطائرة شيخ أعرفه يعتمد عليه في العلم ولما سألته قال: بإمكانك الإحرام من مطار جدة تمسكت برأيه وأحرمت من المطار وبعد ما قضيت العمرة ذهبت إلى المدينة ومكثت شهري شوال وذي القعدة وسألت بعض من أثق في علمه من أصدقائي هل أنا متمتع بهذه الحالة حيث قد وافق إحرامي بالعمرة أول يوم من شوال، وهل يلزمني دم إذ قد سمعت وتأكدت من أفواه العلماء بأن مطار جدة لا يصح أن يكون ميقاتاً لمن يمر عليه وأفتاني بأن التمتع قد زال بمغادرة الحرم المكي مع أني لم أقصد التمتع عندما أحرمت وإنه يمكن أن أحرم بالحج كما يحرم المقيم المدينة المنورة، فأحرمت بالحج مفرداً، وأما تجاوز الميقات فقال لي: ليس عليك شيء لأنك جاوزته جاهلاً ومقتدياً برأي هذا الشيخ واطمأننت في ذلك وأديت مناسك حجي ولكن بعض زملائي يشكلون عليَّ ويناقشونني بأنه كان يلزمني الدم بأحد الأمرين. أرجو أن تزيلوا عني هذا الشك.؟

стр. 5

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: هذا السؤال يتضمن شيئين، الشيء الأول: أنك تحرم وأنت في الطائرة حتى وصلت إلى جدة، والثاني: أنك عندما أحرمت للعمرة لم تنو التمتع وأنك سافرت إلى المدينة وأحرمت من ذي الحليفة في الحج فأما الأول فاعلم أن من كان في الطائرة ويريد الحج والعمرة فإنه يجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات أي إذا كان فوقه. ودليل ذلك قول النبي ﷺ "هُن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن. ممن يريد الحج أو العمرة" وقال عمر ﵁ وقد جاءه أهل العراق يقولون له إن النبي ﷺ وقّت لأهل نجد قرناً وإنها جَوْر عن طريقنا يا أمير المؤمنين فقال ﵁ انظروا إلى حذوها من طريقكم فقوله ﵁ انظروا إلى حذوها يدل على أن المحاذاة معتبرة سواء كانت في الأرض فكان الميقات عن يمينك أو شمالك أو كنت من فوق فحاذيته من فوق وتأخيرك الإحرام إلى جدة يعني إنك تجاوزت الميقات بدون إحرام وأنت تريد العمرة وقد ذكر أهل العلم أن هذا موجب للفدية وهو دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء ولكن ما دمت قد سألت الشيخ الذي ذكرت أنه قدوة وإنه ذو علم وأفتاك بأنه يجوز الإحرام من مطار جدة وغلب على ظنك رجحان قوله على ما تقرر عندك من قبل لأنه يجب عليك إذا حاذيت الميقات فإنه لا شيء عليك لأنك أديت ما أوجب الله عليك في قوله تعالى ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (١) ومن سأل من يظنه أهلاً للفتوى فأفتاه فأخطأ فإنما إثمه على من أفتاه أما هو فلا يلزمه شيء لأنه أتى بما أوجب الله عليه وأما الثاني وهو أنك لم تنو التمتع وسافرت إلى المدينة وأحرمت بالحج من ذي الحليفة فإن يجب أن تعلم أنه من قدم مكة في شهر الحج وهو يريد أن يحج فأتى بالعمرة قبل الحج فإنه متمتع لأن هذا هو معنى التمتع فإن الله تعالى يقول: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ (٢). ومعنى ذلك إن الإنسان إذا قدم مكة في أشهر الحج وكان يريده فإن المفروض أن

стр. 6

يحرم بالحج ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد فإذا أتى بعمرة وتحلل منها صدق عليه أنه تمتع بها إلى الحج ومعناه أنه تمتع بما أحل الله له حيث تحلل من عمرته فأصبح حلالاً يتمتع بكل محظورات الإحرام وهذا من نعمة الله أنه خفّف عن العبد حتى أباح له أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج يتحلل منها ويتمتع بما أحل الله له إلى أن يأتي وقت الحج وعلى هذا ما دام أنك قادم من بلادك وأنت تريد الحج وأحرمت بالعمرة في أشهر الحج فأنت متمتع سواءً نويت أنك متمتع أم لم تنو لأن هذا الذي نويته هو حقيقة التمتع. بقي أن يقال سفرك إلى المدينة هل يسقط الهدى عنك أم لا فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمنهم من يرى أن الإنسان إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر انقطع تمتعه وسقط عنه دم التمتع لكن هذا قول ضعيف لأن هذا الشرط لم يذكره الله في القرآن ولم ترد به سنة النبي ﷺ وعلى هذا فلا يسقط الدم عن التمتع إذا سافر بين العمرة والحج إلا إذا رجع إلى بلده فإنه حينئذ انقطع سفره برجوعه إلى بلده وصار منشأ للحج سفراً جديداً غير سفره الأول وحينئذ يسقط عنه هدي التمتع لأنه في الواقع أتى بالحج في سفر جديد غير السفر الأول فهذه الصورة فقط هي التي يسقط بها هدي التمتع لأنه لا يصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج حيث أنه انقطع حكم السفر وأنشأ سفراً جديداً لحجه. المسألة الخامسة: قول رجل تعدى ميقاته ودخل مكة وسأل ماذا يصنع فقيل له أرجع إلى أقرب ميقات وأحرم منه وفعل فهل يجزئ هذا أم لابد من الرجوع إلى ميقاته الذي جاوزه؟ الجواب: إذا مر الإنسان بالميقات ناوياً للنسك إما حجاً أو عمرة فإنه لا يحل له مجاوزته حتى يحرم منه بما أراد لأن النبي ﷺ وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن ممن غير أهلهن من يريد الحج أو العمرة" وهذه المسألة التي ذكر السائل أنه تجاوز الميقات بدون إحرام حتى وصل مكة ثم قيل له أرجع إلى أدنى ميقات فأحرم منه نقول له إن هذه الفتوى التي أفتيها ليست بصواب وإن عليه أن يذهب إلى الميقات الذي مر به لأنه الميقات الذي يجب الإحرام منه كما يدل على ذلك حديث عبد الله

стр. 7

بن عباس ﵄ الذي أشرنا إليه آنفاً ولكن إن كان الذي أفتاه من أهل العلم الذين يثق بعلمهم ودينهم واعتمد على ذلك فإنه لا شيء عليه لأنه فعل ما يجب من سؤال أهل العلم وخطأ المفتي ليس عليه منه شيء. المسألة السادسة: قدمت إلى مكة المكرمة من أجل العمل وأديت فريضة الحج عن نفسي وفي السنة الثانية أردت أن أحج عن والدتي المتوفاة وقد سألت بعض الناس عن كيفية الإحرام فقالوا لي أن أذهب إلى جدة وأحرم من هناك وفعلاً ذهبت إلى جدة وأحرمت من هناك وأتممت مناسك الحج فهل حجتي هذه صحيحة أم يلزمني شيء آخر أفعله أفيدوني بارك الله فيكم؟ الجواب: إذا كنت في مكة فإن إحرامك بالحج يكون من مكانك الذي أنت فيه بمكة ولا حاجة أن تخرج إلى جدة ولا إلى غيرها ففي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وقت المواقيت ثم قال ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أما إذا كنت تريد أن تحرم بعمرة وأنت في مكة فإنه لابد أن تخرج لأدنى الحل يعني إلى خارج حدود الحرم حتى تُهِلْ بها ولهذا لما طلبت عائشة ﵂ من النبي ﷺ أن تأتي بعمرة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم حتى تهل منه. وعلى هذا الذي قال لك لابد أن تخرج إلى جدة لا وجه لقوله وحجك بكل تقدير صحيح إن شاء الله تعالى ما دام متمشياً على منهاج الرسول ﷺ ويكون لأمك كما أردته. المسألة السابعة: ما حكم من أتى من بلده بالطائرة. ولم يحرم في الميقات وأحرم من جدة ؟ الجواب: إن كان عالماً فهو آثم وعليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب وهو الإحرام من الميقات وإن كان جاهلاً فليس بآثم لكن عليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب. لأن كل من أراد الحج والعمرة ومر بالمواقيت فإنه يجب عليه أن يحرم من أول ميقات يمر به.

стр. 8

المسألة الثامنة: ما حكم من خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجاً ولا عمرة ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارناً فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم لابد من ذهابه إلى المواقيت المعلومة. أفتونا مأجورين؟ الجواب: إذا تجاوز الإنسان الميقات وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فليس عليه شيء وإذا تجددت له النية بعد أن تجاوز المواقيت فإنه يحرم من المكان الذي تجددت له به النية لقوله ﷺ : "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ". المحرم ماذا يلزمه وماذا عليه أن يفعل: المسألة التاسعة: إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم؟ وما حد ما يبطل الصلاة أو الحج من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟ الجواب: الدم إذا كان خارجاً من السبيلين فهو نجس قليله وكثيره أما إذا كان خارجاً من غير السبيلين فإنه يعفى عن يسيره كما قاله أهل العلم ولا يضره إذا كان على ثوب الإحرام، أو في الصلاة. المسألة العاشرة: الاغتسال للمحرم هل يجوز؟ وأنه يحج عن جده المتوفى ؟ الجواب: الاغتسال للمحرم لا بأس به لثبوت ذلك عن النبي ﷺ سواء أغتسل مرة أو مرتين أو أكثر ولكنه يجب أن يغتسل من الجناية إذا احتلم وهو محرم. وأما حجه عن جده المتوفي فلا بأس به لأنه جاءت به السنة عن النبي ﷺ .

стр. 9

المسألة الحادية عشرة: من أحرم بالحج متمتعاً واعتمر ولم يخلع إحرامه إلى أن ذبح الهدى جاهلاً ماذا عليه ؟ الجواب: يجب عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى وقصر من شعره من جميع الرأس حل من إحرامه. فإذا استمررت في إحرامك فإنك إن كنت قد نويت الحج قبل أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة فهذا لا حرج عليك وتكون قارناً فتكون ما أديت من الهدي عن القرآن وإن كنت بقيت على نية العمرة فطفت وسعيت ثم نويت الحج قبل أن تحلق أو تقصر فإن كثيراً من أهل العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا شيء عليك وأن حجك صحيح إن شاء الله هذا إذا كنت أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة أما إن كنت تحللت منها فطفت وسعيت وقصرت وبقي ثوب الإحرام فقط ثم أحرمت بالحج فلا شيء عليك. المسألة الثانية عشرة: هل يجوز للمرأة المحرمة بالحج أن تغير ملابسها متى شاءت وهل للإحرام ملابس معينة وما حكم النقاب والقفازين للمحرمة؟ الجواب: نعم يجوز للمرأة المحرمة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى سواء كان ذلك لحاجة أم لغير حاجة لكن بشرط أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج وجمال أمام الرجال. وعلى هذا فإذا أرادت أن تغير أحد ثيابها التي أحرمت بها فلا حرج عليها وليس للإحرام ثياب تخصصه بالنسبة للمرأة، بل تلبس ما شاءت، إلا أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين والنقاب معروف هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعينين أما القفازان فهما اللذان يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين وأما الرجل فله لباس خاص في الإحرام هو الإزار والرداء فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانص

стр. 10

ولا الخفاف ويجوز له أن يغير رداءه إلى رداء آخر وإزاره إلى إزار آخر. المسألة الثالثة عشرة: هل يجوز للمرأة أن تلبس الكفوف والجوارب في الحج ؟ الجواب: أما الجوارب فلها أن تلبسها في الحج لأن النبي ﷺ لم يَنْه عنها المرأة وأما الكفوف وهما القفازان فإنها لا تلبسها لأن الرسول ﵊ نهى المرأة أن تلبس القفازين في حال الإحرام. المسألة الرابعة عشرة: ما حكم من دعس هرا وهو محرم في مكة ؟ الجواب: الجواب على هذا من كلام الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... ﴾ (١) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم أي متلبسون بالإحرام أو أنتم في الحرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم أي عليه جزاء مثل ما قتل من النعم. ومن قتل الصيد بغير قصد فلا شيء عليه لأن الله اشترط فى وجوب الجزاء أن يكون عمداً وعلى هذا فنقول للأخ الذي قتل هراً ليس عليك شيء أولاً لأن الهر ليس من الصيد وثانياً لأنك غير متعمد. المسألة الخامسة عشرة: منع الرسول ﷺ المحرمة من لبس القفازين أفلا تخشى على وجهها وكفيها ؟ الجواب: يقول الرسول ﷺ لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين أي أنه لا يجوز لها لبس النقاب ولكن إذا مر الرجال قريباً منها فإنه يجب عليها أن تغطي وجهها

стр. 11

بغير النقاب تغطيه بخمار كما كانت النساء في عهد النبي ﷺ يفعلن ذلك لأن النقاب بالنسبة للوجه لباس كالقميص بالنسبة للبدن وأما لباس القفازين فهو حرام على المرأة في حال الإحرام وليس حرام عليها في حال الحل إلا أنه إذا مر الرجال قريباً منها فإنها تغطى يديها بعباءتها أو ثوبها. المسألة السادسة عشرة: ماذا يفعل الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة؟ الجواب: إن كان قارناً أو مفرداً وقد أحرم من قبل فالإحرام واضح وإذا كان متمتعاً فإنه يحرم في اليوم الثامن من ذي الحجة فيغتسل ويلبس ثياب الإحرام ويخرج إلى منى ويبقى فيها ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وفي صباح يوم عرفة يسير إلى عرفة بعد طلوع الشمس. المسألة السابعة عشرة: إنني أخذت عمرة في أول شهر رمضان في هذا العام ومكثت مدة خمسة عشر يوماً ورجعت لأخذ عمرة بثوبي فأول ما وصلت إلى الحرم صليت ركعتين ونويتها تحية المسجد وطفت سبعة أشواط على البيت وتحولت بعدها فصليت ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵇ وتحولت إلى المسعى فسعيت سبعة أشواط وبعد ذلك قصرت من شعري؟ الجواب: الذي حصل منك هو أنك لم تحرم من الميقات والإحرام من الميقات واجب من الواجبات وقد ذكر العلماء أن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فإنه عليه فدية يذبحها في مكة ويفرقها على الفقراء وأما بقاء اللباس عليك فالظاهر أنك جاهل لهذا الشيء لأنك لم تعلم أنه حرام والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام.

стр. 12

الوقوف بعرفة: المسألة الثامنة عشرة: حج جندي من الجنود الذين في منى وأحرم يوم ثمانية وطاف وسعى في ذلك اليوم . ويوم عرفة صعد الساعة الثانية عشرة إلى عرفات ونزل منها قبل الساعة الرابعة من ذلك اليوم خيام أصحابه في وادي محسر وجلس معهم حتى العاشر ورمى وحلق هل حجه صحيح أم ناقص أفيدونا جزاكم الله خير. الجواب: هذا الرجل حجه ناقص لأنه ترك واجباً في الوقوف حيث لم يقف إلى غروب الشمس وترك واجباً في المبيت حيث لم يبت في مزدلفة وأما طوافه وسعيه السابق للوقوف فإنه لا يصح لأنه أحرم من مكة والذي يحرم من مكة لا يمكن أن يقدم السعي على الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة لأن السعي قبل ذلك لا يكون إلا بعد طواف القدوم والمحرم من مكة ليس له طواف قدوم.

стр. 13

الوقوف بمزدلفة: المسألة التاسعة عشرة: ما هو الدليل عل وجوب المبيت في مزدلفة ولا يكتفي بكونه سنة مع أن النبى ﷺ قد رخص للنساء والضعفة الرحيل بعد نصف الليل؟ الجواب: الدليل على وجوبه قوله تعالى: ﴿ ... فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ... ﴾ (١) والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب ولقول النبي ﷺ لعروة بن مضرس وقد اجتمع به في صلاة الفجر في مزدلفة فقال: يا رسول الله إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده فقال النبي ﷺ : من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك في عرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه ولأن النبي ﷺ رخص للضعفة أن يدفعوا من منى في آخر الليل والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف فيها ركن من أركان الحج لأن الله تعالى أمر به في قوله ﴿ ... فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ... ﴾ (٢). والنبي ﵊ حافظ عليه وقال وقفت ها هنا وجمعٌ كلها موقف أي مزدلفة ولكن القول الوسط أن المبيت بها واجب وليس يركن ولا سنة. المسألة العشرون: بتنا على مسافة (٤٠٠ م) من حدود مزدلفة ولم نعلم ذلك إلا في الصباح فماذا علينا ؟ الجواب: عليكم عند أهل العلم فدية شاة تذبحونها وتوزعونها على فقراء مكة لأنكم تركتم واجباً من واجبات الحج وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني الحجاج بأن ينتبهوا للحدود

стр. 14

في المشاعر لا في عرفة ولا في مزدلفة فإن كثيراً من الناس يوم عرفة ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون هناك إلى أن تغرب الشمس ثم ينصرفون ولا يكونون في عرفة وهؤلاء إذا انصرفوا فإنهم ينصرفون بدون حج ولهذا يجب أن الإنسان يتحرى حدود عرفة ويتعرف إليها وهي بنيان قائمة والحمد لله بيِّنة وكذلك في مزدلفة فإن كثيراً من الناس مع التعب من الانصراف من عرفة ينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة وهؤلاء إن لم يقوموا من مكانهم هذا إلا بعد طلوع الفجر بعد صلاة الفجر فإنه يكون قد فاتهم الوقوف في مزدلفة فيلزمهم فدية تذبح ويوزعونها على الفقراء لأنهم تركوا واجباً وترك الواجب عند أهل العلم موجب للفدية. المسألة الحادية والعشرون: رجل مصري مقيم بالمملكة واستقبل والدته بمطار جدة قادمة من مصر بنية الحج فلما وصلت ذهبوا وأدوا مناسك الحج فلما نفروا من عرفات إلى مزدلفة جمعوا صلاتي المغرب والعشاء ثم أجبرهم المطوف أن يذهبوا إلى منى قبل منتصف الليل فذهبوا بالإكراه وقضوا حجهم فماذا عليهم؟ مع العلم أن والدته سافرت لمصر ولا تتمكن أن ترجع وهل يصح حجها حيث أتت بالطائرة بدون محرم؟ الجواب: المبيت بمزدلفة من واجبات الحج وليس من أركانه وإذا تركه الإنسان مكرهاً فإنه لا شيء عليه، ولكن يجب على الإنسان إذا أكرهه المطوف أن يمتنع ولو امتنع أهل الحافلة كلهم ما تمكن المطوف من السير بدونهم ولكن إذا سارت الحافلة فإن كان الإنسان يمكنه أن يبقى بدون ضرر فليبْق وإن سارت الحافلة. وإن كان لا يمكنه إلا بضرر فإنه يسقط الوجوب عنه حينئذ ولا شيء عليه. أما الفقرة الأخيرة في السؤال وهو حضور أمه للحج بدون محرم فهذا مؤسف فإنها آثمة وعاصية للرسول ﷺ منذ سافرت من القاهرة إلى أن ترجع أما حجها فصحيح على القول الراجح لأن هذه المعصية لا تختص بالحج بل في كل سفر فكل سفر تسافر المرأة بدون محرم فإنها عاصية فيه منذ خروجها من بلدها إلى أن ترجع إليه.

стр. 15

المسألة الثانية والعشرون: ما حكم المبيت بمزدلفة قبل نصف الليل؟ الجواب: المبيت بمزدلفة واجب وبعض العلماء يرى أنه ركن ولا يجوز المسير من مزدلفة إلا في آخر الليل وذلك بعد غروب القمر، كما كانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ ترتقب غروب القمر فإذا غاب مشت. إلا أنه ينبغي أن يبقى حتى يصلى الفجر إلا الضعيف والمرأة وما أشبه ذلك ممن يشق عليهم زحام الناس فلهم أن يرحلوا من مزدلفة إلى منى في آخر الليل.

стр. 16

المبيت بمنى: المسألة الثالثة والعشرون: من لم يجد مكاناً في منى فبات بمكة ؟ للجواب: هذا لا يجوز بل الواجب أن تبقوا حيث انتهاء الخيام ولو خارج منى إن لم تجدوا مكاناً إذا بحثتم وتم البحث ولم تجدوا مكاناً في منى كونوا عند آخر خيمة من خيام الناس وقد ذهب بعض أهل العلم في زمننا إلى أنه إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فإنه يسقط عنه المبيت ويجوز له أن يبيت في أي مكان في مكة أو في غيرها وقاس ذلك على ما إذا ما فقد عضواً من أعضاء الوضوء فإنه يسقط غسله ولكن في هذا نظر لأن العضو يتعلق حكم الطهارة به ولم يوجد، أما هذا فإن المقصود من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمة واحدة في مكان واحد فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر خيمة حتى يكون مع الحجيج ونظير ذلك ما إذا امتلأ المسجد من الجماعة وصار الناس يصلون حول المسجد فإنه لابد أن تتواصل الصفوف وأن يكون كل صف يلي الصف الآخر حتى تكون الجماعة جماعة واحدة فالمبيت نظير هذا وليس نظير العضو المفقود. المسألة الرابعة والعشرون: ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظاناً أن هذا هو التعجيل وترك المبيت بمنى وطواف الوداع جاهلاً . الجواب: حجك صحيح لأنك لم تترك ركناً من أركان الحج لكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول المبيت بمنى ليلة الثالث عشر والواجب الثاني رمى الجمرات في اليوم الثاني عشر والواجب الثالث طواف الوداع والواجب عند أهل العلم إذا تركه الإنسان في الحج وجب عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء، لكن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لا يوجب الدم. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواني الحجاج على هذا الخطأ الذي

стр. 17

ارتكبه أخونا السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون من قوله تعالى ﴿ ... فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ... ﴾ (١) أي خرج في اليوم الحادي عشر يعتبرون اليومين يوم العيد ويوم الحادي عشر، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم لأن الله تعالى قال ﴿ ... وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ﴾ (٢) والأيام المعدودات هي: أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون قوله ﴿ ... فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ... ﴾ (٣) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومة نحو هذه المسألة حتى لا يخطيء. المسألة الخامسة والعشرون: لم يحصل لنا السكنى في منى لشدة الزحمة فيها وسكنا خارج حدود منى فهل هذا جائز أم لا ؟ الجواب: نعم إذا بحثتم بحثاً دقيقاً فلم تجدوا مكاناً في منى فلكم أن تنزلوا حيث انتهى الناس تنزلون في آخر الخيام وهذا نظير الرجل يأتي إلى المسجد فيجد المسجد مملوءاً بالناس فله أن يدخل معهم في الصلاة ولو كان خارج باب المسجد لكن لابد أن تتصل الصفوف وهكذا هذه الخيام لابد أن تتصل.

стр. 18

الطواف: المسألة السادسة والعشرون: في إحدى السنوات الماضية ذهبنا إلى الحج ومعنا امرأة كبيرة السن ولا تخلو من الأمراض وكانت ترافقها ابنتها وقد أحرمنا بعمرة متمتع إلى الحج وعند قدومنا إلى الحرم قدر الله إن المرأة العجوز لم تستطيع تكملة الطواف ولم تسْعَ بسبب المرض مع الزحمة وقد انتقلنا إلى منى فعرفات وقد أكملت جميع المناسك كالوقوف بعرفات والمبيت في مزدلفة وسعي وطواف الإفاضة ووكلت في رمي الجمرات وذبح الهدي وسعى وطواف الوداع علماً أن ابنتها عملت كعملها فهل حجها صحيح وما الذي يلزمها. الجواب: هذا الذي حصل من المرأة العجوز ليس فيه شيء لأن غاية ما فيه أنها أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة وليس عليها إلا طواف وسعي والطواف والسعي هذا يكفيها عن حجها وعمرتها وابنتها إذا كان فعلها كفعل أمها فحكمها كحكم أمها، وأما طواف الوداع فلابد من فعله حتى ولو حملاً على الأعناق وليس له سعي وبناءً على أنهما لم تقوما به فإن عليهما على كل واحدة فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء. المسألة السابعة والعشرون: لو أن إنسان بدأ بالطواف ثم طاف ثلاثة أشواط أو أربعة ثم أقيمت الصلاة فماذا يفعل هل يقطع الطواف أم يكمل وإن قطعه هل يبني على ما طاف أم يبدأ من جديد؟ الجواب: إذا أقيمت الصلاة والإنسان يطوف فإنه يقطع الطواف ويدخل مع الجماعة فإذا سلم الإمام قام وأتى بما بقي عليه من الطواف فإذا قدر أنها أقيمت الصلاة وهو في منتصف الشوط الثالث فإنه يعرف مكانه من الشوط ويصلي فإذا صلى بدأ من مكانه الذي قطع شوطه فيه وأتم بقية الطواف ولا حاجة إلى إعادة الطواف من أوله ولا إعادة الشوط الذي قطع طوافه فيه.

стр. 19

المسألة الثامنة والعشرون: حججت ومعي جماعة وأتممنا حجنا ولله الحمد إلا أنه في نهاية الشوط السادس من طواف الوداع أغمي على زوجتي فاضطررت إلى حملها خارج الحرم ولم نتمكن أنا وأخوها وهي من إتمام الشوط السابع فهل علينا شيء؟ الجواب: نعم عليكم أن تعودوا للطواف من جديد ليكون آخر عهدكم بالبيت فإن كان الأمر قد فات وإنكم خرجتم من مكة فإن المشهور عند أهل العلم أن في ترك الواجب دماً يذبح في مكة ويوزع على الفقراء وبناء على ذلك على كل واحد منكم فدية في مكة يوزعها على الفقراء ولا حرج عيكم أن ترسلوا إلى أحد ممن تعرفونه من هناك ليقوم بذلك عنكم لأن التوكيل في ذبح الهدى جائز كما ثبت عن النبي ﷺ أنه وكل علي بن أبي طالب أن يذبح بقية هديه في حجة الوداع. المسألة التاسعة والعشرون: هل يصح للحاج أو المعتمر أثناء الطواف بالبيت أن يدخل من حجر إسماعيل أثناء الطواف مع الدليل جزاكم الله خيراً؟ الجواب: أولاً: يقول السائل حجر إسماعيل وهذا الحجر ليس حجراً لإسماعيل وإسماعيل لا يدرى عنه لأن إسماعيل وأباه الخليل عليهما الصلاة والسلام قد بنيا البيت على أكبر من هذا إذ يشمل أكثر الحجر ولكن لمَّا انهدمت الكعبة في زمن قريش وجمعوا النفقة لها لم يحصلوا على مالٍ يكفي لبنائها على قواعد إبراهيم فبنوا ما هو موجود الآن وتركوا الباقي وحجروا عليه وسمي حجراً ويسمى أيضاً (الحطيم) لأنه محطوم من الكعبة وعلى هذا ينبغي أن لا يغير هذا التعبير لأن هذا التعبير خطاً خطا في اللفظ والمعنى. أما الجواب على سؤاله وهو الطواف بالدخول من أبواب الحجر فإنه لا يصح وذلك لأن الله تعالى يقول ﴿ ... ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ... ﴾ (١) ومن دخل من

стр. 20

أبواب الحجر فقد طاف ببعض البيت وليس بالبيت والنبي ﵊ طاف من وراء الحجر وقال ﷺ [لتأخذوا عني مناسككم] وعلى هذا فمن دخل من أبواب الحجر في طوافه فإن طوافه ليس بصحيح. المسألة الثلاثون: أنا أسكن مدينة الطائف وكل شهرين أو ثلاثة أقوم بأداء العمرة تطوعاً فهل طواف الوداع واجب علي أم لا ؟ الجواب: إذا كنت تطوف وتسعى بنية أنك خارج من مكة إذا طفت وسعيت وقصرت رجعت إلى الطائف فليس عليك طواف وداع لأن الطواف الذي طفت يكفي أما إذا بقيت في مكة ولو أقمت ساعة أو ساعتين فإنه يجب عليك طواف الوداع لعموم قول الرسول ﷺ (لا ينفر أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) والعمرة كالحج الا ما ثبت بالنص تخالفهما فيه كالوقوف والمبيت والرمي لأن النبي ﷺ قال أصنع في عمرتك ما تصنع في حجك وسمى العمرة حجاً أصغر ولأن المعتمر دخل إلى البيت بطواف فلا يخرج منه الا بطواف. المسألة الحادية والثلاثون: لقد كنت حاجاً في العام الماضي ولما رجعت في اليوم الثاني من أيام التشريق يعد زوال الشمس مباشرة ذهبت إلى الطواف بالكعبة طواف الوداع وكان ذهابي من موقع خيامنا في آخر منى أي المرجم إلى الحرم سيراً على الأقدام ولما وصلنا إلى الحرم وجدناه مكتظاً بالناس ويكادون أن يصلوا بطوافهم إلى الأروقة في المسجد وكان الوقت ظهراً وكنا متعبين من السير فقال لي صاحباي هلموا لنطوف في الطابق العلوي تفادياً للزحمة والشمس وطفنا وذهبنا إلى بلدنا ولما ذهبنا في هذا العام للحج سألت بعض الشيوخ في منى فمنهم من قال لكثرة زحمة الناس وطوافهم تحت الأروقة فلا بأس أن يطوفوا فوق، ومنهم من قال لا يجوز لأن مستوى الطابق العلوي أعلى من مستوى الكعبة أرجو من سماحتكم بيان هذه النقطة؟

стр. 21

الجواب: الصواب مع من قال إن طوافك صحيح لأن المسجد كله محل للطواف وكما نص على هذا أهل العلم، لا فرق بين الطابق العلوي والوسط والأرضي وعلى هذا فلا شيء عليكم في هذا العمل الذي عملتموه. المسألة الثانية والثلاثون: ما حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم توفي هل يطاف عنه أم لا ؟ الجواب: إذا توفي قبل طواف الإفاضة فإنه لا يطاف عنه لأن الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة لم يأمر النبي ﷺ أن يُتم الحج عنه إنما يبقى على ما هو عليه حتى وإن كان ذلك فريضة. المسألة الثالثة والثلاثون: ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسع حتى غربت الشمس بعد آخر أيام التشريق وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس من ذلك اليوم وبعد أيام التشريق؟ الجواب: ليس عليه في ذلك شيء بل له أن يؤخر الطواف والسعي إلى آخر شهر ذي الحجة بل إن المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أن له أن يؤخر إلى ما شاء الله وإنه لا آخر لوقت الطواف والسعي لكنه يبقى على التحلل الأول حتى يطوف ويسعى لكن القول الراجح أنه لا يجوز أن يؤخر عن آخر شهر ذي الحجة لأن الله تعالى يقول ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ... ﴾ (١) وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة.

стр. 22

المسألة الرابعة والثلاثون: رجل كان يطوف طواف الإفاضة في زحام شديد ولامس جسم امرأة أجنبية عنه هل يبطل طوافه ويبدؤه من جديد قياساً على الوضوء أم لا؟ الجواب: لا يفسد طوافه لأنه لا ينتقض وضوؤه بمس المرأة إن لم يخرج منه شيء ولكن يجب أن يعلم أنه ينبغي للإنسان أن يبتعد عن النساء الأجانب بقدر ما يمكنه لئلا يغويه الشيطان فيحصل منه تلذذ بملامستهن أو تمتع. المسألة الخامسة والثلاثون: ما حكم طواف الوداع للمعتمر إذا تأخر بعد العمرة يوماً أو بعض يوم ؟ الجواب: طواف الوداع للمعتمر إذا كان من نيته حين قدم مكة أن يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ثم يرجع فلا طواف عليه لأن طواف العمرة في حقه صار بمنزلة طواف الوداع أما إذا بقى في مكة فالراجح أنه يجب عليه أن يطوف للوداع وذلك للأدلة التالية: أولاً: عموم قوله ﷺ (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وهذا شامل "وأحد" نكره في سياق النفي أو في سياق النهي فتعم كل من خرج. ثانياً: أن العمرة كالحج سماها النبي ﷺ حجاً أصغر كما في حديث عمر بن حزم المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول قال النبي ﷺ [والعمرة هي الحج الأصغر]. ثالثاً: أن النبي ﷺ قال ليعلى بن أمية إصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك فإذا كنت تصنع طواف الوداع في حجك فاصنعه في عمرتك ولا يخرج من ذلك إلا ما أجمع العلماء على خروجه مثل الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار فإن هذا بالإجماع ليس مشروعاً في العمرة ولأن الإنسان إذا طاف صار أبرأ لذمته وأحوط لأنك إذا طفت لم يقل أحدٌ من العلماء إنك أخطأت لكن إذا خرجت بدون طواف قال بعض أهل العلم إنك أخطأت حيث خرجت بدون وداع.

стр. 23

المسألة السادسة والثلاثون: حججت ولم أطف طواف الإفاضة فماذا عليَّ نظراً للزحام ؟ الجواب: الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي لا يجوز تأخير السؤال عنها إلى هذا الوقت بعد مضي أحد عشر شهراً إن كنت أديته في العام الماضي أو أكثر إن كنت أديته قبل ذلك. وطواف الإفاضة ركن لا يسقط بالتأخير ولا يمكن التحلل الكامل بدونه إلا في حال الحصر. ولهذا لما قيل للرسول ﷺ إن صفية ﵂ حائض قال أحابستنا هي. ولو كان أحد ينوب عن أحد في طواف الإفاضة لأمكن أن يطاف عن صفية ولا يقول النبي ﷺ أحابستنا هي. وعلى هذا فأنت لا تزال في الحج والواجب عليك أن تذهب إلى مكة وأن تؤدى الركن الذي فرضه الله تعالى عليك في قوله ﴿ ... لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١). المسألة السابعة والثلاثون: أنا أعمل الآن في مكة المكرمة مند عامين فهل عندما أسافر فترة إجازتي السنوية يجب أن أطوف طواف وداع مع العلم أنني أقوم بالحج سواء لي أو لأهلي المتوفين وهل يمكن عمل طواف الوداع ليلاً ثم السفر صباحاً، وهل يمكن النوم بعد الطواف وتناول الطعام أو شراؤه ثم السفر أم لا؟ الجواب: طواف الوداع واجب على كل إنسان مغادر مكة وهو حاج أو معتمر فإذا قدمت للحج أو العمرة وأتيت بذلك فإنك لا تخرج حتى تطوف للوداع أما إذا قدمت إلى مكة لغير حج ولا عمرة مثلاً لعمل أو لزيارة أو ما أشبه ذلك فإن طواف الوداع لا يلزمك حينئذٍ لأنك لم تأت بنسك حتى يلزمك طواف الوداع ويجب أن يكون طواف الوداع آخر شيء لقول النبي ﷺ "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده

стр. 24

بالبيت" ولكن العلماء رخصوا له في الأشياء التي يفعلها وهو عابرٌ وماش مثلاً يشتري حاجة في طريقه أو أن ينتظر رفقته متى جاؤوا ركب ومشى ومثله لو تغدى أو تعشى، وأما من طاف للوداع ثم أقام إقامة لغير هذه الأشياء وأمثالها فإنه يجب عليه أن يعيد طواف الوداع. المسألة الثامنة والثلاثون: رجل سافر إلى أرضه ولم يطف طواف الإفاضة فما حكم هذا مع العلم أنه قد أتى أهله في تلك الفترة ؟ الجواب: يجب على هذا الرجل أن يمتنع عن أهله لأنه قد حل التحلل الأول دون الثاني ومن تحلل التحلل الأول دون الثاني أبيح له كل شيء إلا النساء ويلزمه أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة لإنهاء نسكه أما إتيانه أهله في هذه المدة فإن كان جاهلاً فلا شيء عليه لأن جميع المحظورات لا شيء فيها مع الجهل وإن كان عالماً فإن عليه شاة كما قال أهل العلم عليه دم يذبحها ويوزعها على الفقراء وعليه أيضاً أن يحرم ليطوف طواف الإفاضة محرماً لأنه فسد إحرامه بجماعه بعد التحلل الأول. المسألة التاسعة والثلاثون: ما حكم الطواف وراء المقام أو وراء زمزم ؟ الجواب: الطواف وراء المقام أو وراء زمزم جائز ولكنه كلما قرب من الكعبة فهو أفضل إلا أنه أحياناً لكثرة الناس يكون دنوه من الكعبة يشغله عما هو أهم من حضور القلب والدعاء فحينئذ لا حرج عليه أن يبتعد وعلى كل حال فقد ذكر أهل العلم ﵏ أن جميع المسجد أعلاه وأسفله كله محل للطواف. المسألة الأربعون: أنا من سكان جدة وقد حججت سبع مرات إلا أنني لم أطف طواف الوداع لأن بعض الناس قال: إن سكان جدة ليس عيهم طواف وداع ؟

стр. 25

الجواب: إذا كان تركك للطواف مستنداً إلى فتوى عالم فليس عليك شيء وأما إذا كان مستنداً إلى كلام العامة فأنت مفرط في ترك السؤال عن هذا الحكم فعليك أن تفدي لترك هذا الواجب فدية تذبحها في مكة وتوزعها على الفقراء لأن أهل جدة ومن دونهم أيضاً يلزمهم طواف الوداع كما يلزم من كان أبعد منهم لعموم قول النبى ﷺ "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت". المسألة الحادية والأربعون: رجل طاف من داخل حجر إسماعيل وسعى ؟ الجواب: هذا السؤال تقدم الجواب عن نظيره إلا أن فيه زيادة أنه جامع زوجته بناء على أنه قد تم نسكه فيكون جاهلاً ولا شيء عليه في هذا الجماع وأشرنا إلى أن هذا الحجر ليس حجراً لإسماعيل. المسألة الثانية والأربعون: طواف الإفاضة هل يجوز تأخيره مع طواف الوداع وهل للحاج أن يفصل بين الأشواط السبعة بشرب ماء وغيره ؟ الجواب: نعم يجوز أن يؤخر طواف الإفاضة عند سفره فإذا طاف عند سفره أجزأه عن طواف الوداع ويجوز كذلك أن يشرب الإنسان وهو يطوف أو يسعى لكن بشرط ألا يخرج عن مكان الطواف ومكان السعي مدة طويلة.

стр. 26

السعي: المسألة الثالثة والأربعون: في إحدى السنوات الماضية ذهبنا إلى الحج ومعنا امرأة كبيرة السن ولا تخلو من الأمراض وكانت ترافقنا ابنتها وقد أحرمنا بعمرة متمتع إلى الحج وعند قدومنا إلى الحرم قدر الله أن المرأة العجوز لم تستطع تكملة الطواف ولم تسْعَ بسبب المرض مع الزحمة وقد انتقلنا إلى منى فعرفات وقد أكملت جميع المناسك كالوقوف بعرفة والمبيت في مزدلفة وسعي وطواف الإفاضة ووكلت في رمي الجمرات وذبح الهدي وسعي وطواف الوداع علماً أن ابنتها عملت كعملها فهل حجها صحيح وما الذي يلزمها؟ الجواب: هذا الذي حصل من المرأة العجوز ليس فيه شيء لأن غاية ما فيه أنها أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة وليس عليها إلا طواف وسعى والطواف والسعي هذا يكفيها عن حجها وعمرتها وابنتها إذا كان فعلها كفعل أمها فحكمها كحكم أمها وأما طواف الوداع فلابد من فعله حتى ولو حملاً على الأعناق وليس له سعى وبناءً على أنهما لم تقوما به عليهما على كل واحدة فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء. المسألة الرابعة والأربعون: جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتموا بخمسة أشواط ثم خرجوا من السعي ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلا بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم ؟ الجواب: سعيهم المذكور لم يتم لأنه لابد من سعيهم سبعة أشواط وعليهم أن يرجعوا إلى المسعى ثم هل يكفيهم أن يكملوا السعي للشوطين الأخيرين أم لابد من استئناف السعي من جديد في هذا خلاف بين أهل العلم فمن قال إن الموالاة في السعي شرط قال إنه لا بد أن يعيدوا السعي من أوله ومن قال إنها سنة قال يكفيهم أن يأتوا بما بقي من السعي والذي أرى أن الأحوط في حقهم أن يعيدوا السعي من أوله لأن السعي عبادة واحدة لا ينبغي أن تتفرق أجزاؤها.

стр. 27

المسألة الخامسة والأربعون: معتمر لم يدر فسعى قبل أن يطوف هل عليه بعد إعادة الطواف أن يسعى ثانية ؟ الجواب: الذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يصح سعي العمرة إلا بعد طوافها وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه يجوز أن يقدموا سعي العمرة على طوافها ولكن الراجح أنه لا يجوز، فإذا سعى قبل الطواف وجب عليه أن يعيد السعي بعد الطواف. المسألة السادسة والأربعون: ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسع حتى غربت الشمس بعد آخر أيام التشريق، وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس من ذلك اليوم وبعد أيام التشريق ؟ الجواب: ليس عليه في ذلك شيء بل له أن يؤخر الطواف والسعي إلى آخر شهر ذي الحجة بل إن المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أن له أن يؤخر إلى ما شاء وإنه لا آخر لوقت الطواف والسعي لكنه يبقى على التحلل الأول حتى يطوف ويسعى، لكن القول الراجح أنه لا يجوز أن يؤخر عن آخر شهر ذي الحجة لأن الله تعالى يقول ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ... ﴾ (١) وهي شوال وذو القعدة وذي الحجة. المسألة السابعة والأربعون: من سعى للحج بعد طواف الوداع جاهلاً ؟ الجواب: الواجب على المسلم إذا أراد أن يفعل عبادة أن يسأل عنها من يثق به من أهل العلم لأجل أن يعبد الله على بصيرة والإنسان إذا أراد أن يسافر إلى بلد وهو لا يعرف طريقه تجده يسأل عن هذا الطريق وكيف يصل وأي طريق أقرب وأيسر، فكيف بطريق الجنة

стр. 28

وهو الأعمال الصالحة قالوا: الواجب على المرء إذا أراد أن يفعل عبادة أن يتعلم أحكامها قبل فعلها هذا أولاً. وإذا قدر أنه فعلها وحصل له إشكال فيها فليبادر به لا يأتي بعد أربعة أشهر يسأل لأنه إذا بادر حصل بذلك مصلحة وهو العلم ومصلحة أخرى وهي المبادرة بالإصلاح إذا كان أخطأ في شيء أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول: من سعى بعد طواف الوداع ظناً منه أن عليه سعياً فإنه لا يؤثر على حجه شيئاً ولا على طواف الوداع شيئاً فهو أتى بفعل غير مشروع له لكنه جاهل فلا يجب عليه شيء. المسألة الثامنة والأربعون: السائلة تقول: كنا نسعى بين الصفا والمروة ذهاباً وإياباً ظانين بذلك أنه شوط واحد . الجواب: هذا خلاف المشروع لكن نظراً لجهلكم يجزئكم ويكون السعي المشروع الذي تثابون عليه هو السبعة الأشواط الأولى فقط التي هي في حسابكم ثلاثة أشواط ونصف، فإن السعي من الصفا إلى المروة شوط والرجوع من المروة إلى الصفا هو الشوط الثاني وهكذا حتى تتم الأشواط السبعة ويكون الانتهاء بالمروة لا بالصفا وهذا ما ثبت عن النبي ﷺ وأجمع المسلمون عليه. المسألة التاسعة والأربعون: ما الحكم لمن ذهب لأداء فريضة الحج والعمرة قارناً هل يجزيء طواف القدوم للحج عن طواف العمرة، وهل يجزيء السعي للحج للسعي للعمرة أم عليه أن يطوف طواف القدوم للحج ثم طواف بنية العمرة ثم سعي للحج ثم سعي للعمرة؟ الجواب: إذا حج الإنسان قارناً فإنه يجزئه طواف الحج وسعي الحج عن الحج والعمرة جميعاً ويكون طواف القدوم طواف سنة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل الرسول ﷺ وإن شاء أخره إلى يوم العيد بعد طواف الإفاضة ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف

стр. 29

الإفاضة فقط ولا يسعى لأنه سعى من قبل والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للحج والعمرة جميعاً قول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك" فبين النبي ﷺ أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعاً. المسألة الخمسون: حججت مفرداً وطفت طواف القدوم وسعيت فهل عليّ سعي بعد طواف الإفاضة ؟ الجواب: ليس عليك سعي بعد طواف الإفاضة فالمفرد إذا طاف للقدوم وسعى بعد طواف القدوم فإن هذا السعي هو سعي الحج فلا يعيده مرة أخرى بعد طواف الإفاضة. المسألة الحادية والخمسون: هل المسعى من الحرم؟ وهل تقربه الحائض وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلى تحية المسجد ؟ الجواب: الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جداراً فاصلاً بينهما لكنه جدار قصير ولا شك أن هذا خير للناس لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى والذي أفتى به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد وأما تحية المسجد فقد يقال إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولو ترك تحية المسجد فلا شيء عليه والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل. المسألة الثانية والخمسون: رجل أتى بعمرة وترك أربعة أشواط من السعي نسياناً أو جهلاً فماذا عليه؟

стр. 30

الجواب: عليه أن يتجنب محظورات الإحرام فوراً وإن يبادر فيذهب إلى مكة ويسعى ويقصر لتكميل عمرته التي ترك منها أربعة أشواط من السعي. المسألة الثالثة والخمسون: أنا شيخ كبير وطفت للعمرة ثم سعيت سبعة أشواط ولكني بدأت بالمروة وانتهيت بالصفا ولبست المخيط؟ الجواب: عليك الآن أن تخلع الخيط وأن تتجنب جميع المحظورات وأن تأتي بالشوط من الصفا إلى المروة إن كنت ذكرت عن قرب وإن طال الفصل فإنك تعيد السعي من أوله تبدأ بالصفا وتختتم بالمروة.

стр. 31

الحلق والتقصير: المسألة الرابعة والخمسون: هل يجب الحلق أو التقصير في التحلل الأكبر بعد أن حلق أو قصر شعره في التحلل الأصغر أي بعد انتهاء رمي الجمرات ؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين التحلل الأكبر هو التحلل الثاني والذي ينبغي للسائل أن يعبر بما عبر به الفقهاء حتى لا يشوش على من سمع فالتحلل الأكبر هو التحلل الثاني الذي يحل به كل شيء وليس في التحلل الثاني تقصير إن التقصير يكون في التحلل الأول لأن التحلل الأول يكون بالرمي والحلق أو التقصير والتحلل الثاني بالطواف مع السعي بالإضافة إلى الرمي أو الحلق أو التقصير. المسألة الخامسة والخمسون: ما حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فلبس المخيط ثم ذكر أنه لم يقصر أو يحلق ؟ الجواب: حكمه أن يتجنب المحظورات ومنها لبس الخيط فيخلع ثوبه ثم يحلق أو يقصر. المسألة السادسة والخمسون: ماذا تفعل المرأة إذا سقط من رأسها شعرة رغم عنها ؟ الجواب: لا تفعل شيئاً فإن المحرم إذا سقط منه شعرة أو شعرتان أو أكثر فليس عليه شيء، إنما حرم الله تعالى الحلق قال تعالى ﴿ ... وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ... ﴾ (١) ثم إذا كان الشيء بغير قصد فلا إثم فيه لقول الله تعالى ﴿ ... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ... ﴾ (٢).

стр. 32

المسألة السابعة والخمسون: ما حكم من أتى بعمرة ثم نسي التقصير وأخذ شيئاً من شعره للتحليق وظن أنه قد أنهى عمرته وفي خلال فترة نسيانه ذكر التقصير فقصر ؟ الجواب: حكم من نسي التقصير في العمرة حتى تحلل من إحرامه وفعل شيئاً من محظورات الإحرام أن تحلله من إحرامه ليس عليه فيه شيء وما فعله من محظورات ولو كان جماعاً ليس عليه فيه شيء لأنه ناسٍ للحلق وجاهل في المحظور، وعليه فليس عليه شيء ولكن إذا ذكر وجب عليه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام لأجل أن يقصر وهو محرم وهذا إذا كان رجلاً. أما إذا كانت امرأة فإنه لا يلزمها أن تخلع ثيابها لأن المرأة ليس لها ثياب خاصة للإحرام فالمرأة تلبس في الإحرام ما شاءت من الثياب وتبدل وتغير إلا أنها لا تتبرج بالزينة وكذلك الرجل يجوز أن يبدل ويغير مما يجوز لبسه في الإحرام فيجوز أن يغير رداءه إلى رداء آخر وإزاره إلى إزار آخر. المسألة الثامنة والخمسون: أيهما أفضل الحلاقة أم التقصير للتحلل ؟ الجواب: الحلق أفضل من التقصير في العمرة لعموم دعاء النبي ﷺ للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة إلا في حال واحدة فإن التقصير أفضل وذلك للتمتع إذا كان الإنسان متمتعاً بالعمرة إلى الحج فإن التقصير أفضل لأجل أن يتوفر الشعر للحلق في الحج ولهذا لمّا قدم النبي ﷺ في اليوم الرابع من ذي الحجة وأمر أصحابه بالتحلل أمرهم بالتقصير فقال: فليقصر ثم ليحل. المسألة التاسعة ولخمسون: من اعتمر ولم يحلق ولم يقصر ناسياً أو جاهلاً فهل عمرته صحيحة ؟ الجواب: العمرة صحيحة وإن لم يحلق ولم يقصر وذلك أن الحلق أو التقصير ليس من أركان

стр. 33

العمرة إنما هو من الواجبات وإذا تركه الإنسان ناسياً فإنه يحلق متى ذكر إلا إذا فات الأوان فإنه يذبح فدية يتصدق بها على الفقراء وإذا تركه جاهلاً وعلم فإنه يحلق إلا إذا فات الأوان فإنه يذبح فدية يتصدق بها على الفقراء ولا إثم عليه في هذه الحالة ما دام ناسياً أو جاهلاً. المسألة الستون: تقول السائلة زرت مكة بنية العمرة ولكن بعد بقائي في مكة يوماً مرضت ولم أستطع أن أكمل شعائر العمرة فقد قمنا بطواف حول الكعبة سبع مرات وعلى الصفا والمروة ولم نستطع أن نذهب إلى المدينة لزيارة مرقد رسول الله ﷺ بسبب هذا المرض ورجعت إلى البلد وأنا حزينة ومتألمة لسبب رجوعي وهل يعتبر لنا عمرة؟ الجواب: هذا العمل الذي قامت به هذه المرأة المعتمرة طواف وسعي بقي عليها أن تقصر من شعرها وإذا فعلت الثلاثة الطواف والسعي والتقصير فقد أتت بالعمرة كاملة. وأما زيارة المدينة فإنها ليست من مكملات العمرة ولا علاقة لها بالعمرة وإنما زيارة المسجد النبوي سنة مستقلة يفعلها الإنسان متى تيسر له ذلك فعمرتها الآن باقٍ عليها حسب سؤالها التقصير لأنها لم تقصر، والتقصير ليس له وقت فلو قصرت الآن فقد تمت عمرتها وقد بقي عليها أيضاً طواف الوداع إن كانت لم تسافر فوراً أما إذا سافرت فور انتهاء السعي والتقصير فإنه لا وداع عليها لأن الصحيح أن العمرة يجب فيها طواف الوداع لعموم قوله ﷺ "لا ينفر أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت". ولأن العمرة كالحج إلا فيما ثبت الخلاف بينهما فيه لقول النبي ﷺ "إصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك أو كما تصنع في حجتك". فالعمرة حج أصغر كل ما يجب في الحج يجب فيها إلا ما قام الدليل على استثنائه كالوقوف والرمي والمبيت. فنقول إن كنت رجعت من بعد السعي فليس عليك طواف لأنك في الحقيقة صار

стр. 34

طوافك الذي سعيت بعده آخر عهدك بالبيت وإن بقيت بمكة فإنك أخللت بطواف الوداع. أما قولها ولم أزر قبر النبي ﷺ تريد أنها في سفرها للمدينة أرادت زيارة قبر النبي ﷺ وشد الرحل لزيارة القبور أياً كانت هذه القبور لا يجوز لأن النبي ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" والمقصود بهذا أنه لا تشد الرحال إلى أي مكان في الأرض يقصد العبادة بهذا الشد لأن الأمكنة التي تختص بشد الرحال هي الثلاثة المساجد وما عداها من الأمكنة لا تشد إليها الرحال. المسألة الحادية والستون: ما حكم حج من أحرم بالحج متمتعاً وطاف وسعى ولكنه لم يحلق أو يقصر بل حل من إحرامه وبقي إلى يوم الثامن من ذي الحجة وأحرم بالحج من جدة إلى منى وأدى المناسك حتى طواف الوداع ؟ الجواب: هذا الحاج ترك التقصير في عمرته والتقصير من واجبات العمرة وفي ترك الواجب عند أهل العلم دم يذبحه الإنسان في مكة ويوزعه على الفقراء وعلى هذا فنقول لهذا الرجل يجب عليك أن تذبح فدية بمكة وتوزعها على الفقراء وبهذا تتم عمرتك وحجك، وإن كان خارج مكة فَوكَّلَ أن يذبح له في مكة جاز. التحلل الأول والثاني: المسألة الثانية والستون: ماذا يقصد بالتحلل الأول والتحلل الثاني ؟ الجواب: التحلل الأول: يقصد به أن الإنسان يتحلل من جميع محظورات الإحرام إلا النساء، والتحلل الثاني: يقصد به أن الإنسان يتحلل من جميع المحظورات حتى النساء.

стр. 35

الرمي: المسألة الثالثة والستون: يقول السائل: أديت فريضة الحج والحمد لله وأثناء رمي الجمرات كان الزحام شديداً وقد حاولت جهدي أن تصيب الحصيات وكانت بعض الحصيات تطيش رغم محاولتي ورغم إعادتي بعضها فالذي أعيده كان يطيش فما الحكم في ذلك ؟ الجواب: الحكم في ذلك أنه لا يجب أن تضرب العمود لأن هذه الأعمدة الموجودة في أحواض الجمار مجرد علم على مكان الرمي والواجب أن يقع الحصى في نفس الحوض فإذا وقع في نفس الحوض فهذا هو الواجب سواء استقر في الحوض أو تدحرج منه، فأنت أحرص أن تدنو من الحوض حتى يكون عندك يقين أو غلبة ظن أن الحصى وقع في الحوض فإذا تيقنت أو غلب على ظنك أنه وقع في الحوض فإن هذا كافٍ، ولو طاشت بعض الحصيات ولم تقع في الحوض فلا حرج عليك أن تأخذ من تحت قدمك أحجاراً وترمي بقية الحصيات. المسألة الرابعة والستون: لو أنه لم يستطع أخذ الحصيات من تحت قدمه ولكنه عاد وأخذ حصيات واستأنف البقية فما الحكم ؟ الجواب: لا حرج عليه لو تعذر عليه فخرج وأخذ حصى ورمى به فلا حرج يكمل الباقي الذي طاش منه، ثم إن كثيراً من العامة يعتقدون أن ري الجمرات رمي للشياطين ويقولون إنما نرمي الشيطان تجد الإنسان يأتي بعنف شديد وحمق وغيظ وصياح وشتم وسب لهذه الجمرة حتى إني رأيت قبل أن تبنى الجسور على الجمرات رأيت رجلاً وامرأته وقد ركبا على الحصى يضربان بالحذاء يضربان هذا العمود الشاخص ويسبانه ويلعنانه والحصى يضربهما ولا يباليان بهذا وهذا من الجهل العظيم فإن رمي الجمرات عبادة عظيمة قال فيها رسول الله ﷺ : "إنما جعل الطواف بالبيت والصفا

стр. 36

والمروة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله" هذا هو الحكمة من رمي الجمرات يكبر الناس عند كل حصاة ليس بقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بل يكبر بقول: الله أكبر تعبداً لله الذي شرع رمي هذه الحصاة وهو في الحقيقة أعني رمي الجمرات غاية التعبد والتذلل لله لأن الإنسان لا يعرف حكمة حسية من رمي هذه الجمرات في هذه الأمكنة إلا أنها مجرد تعبد لله وانقياد لطاعته، لأن العبادات منها ما حكمته معلومة ظاهرة فالإنسان ينقاد لها تعبداً وطاعة له ثم ابتغاء لما يعلم فيها من المصالح ومنها ما لا يعلم حكمته ولكن كون الله يأمر بها ويتعبد عباده هي حكمة ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... ﴾ (١). وما يحصل للقلب من الإنابة إلى الله والخشوع والاعتراف بكمال الرب ونقص العبد وحاجته إلى ربه ما يحصل له بهذه العبادة فهو من أكبر المصالح وأعظمها وأما الشيطان كان يقف لإبراهيم الخليل في هذه الأمكنة فقد ورد في حديث والله أعلم بصحته وعلى فرض صحته فإنه لا يعني أننا نفعلها كما فعلها إبراهيم أرأيت السعي بين الصفا والمروة أصله سعي أم إسماعيل بينهما أصابها الجوع والعطش فخافت على نفسها وابنها ونحن لا نسعى لهذا الغرض نسعى تعبداً لله وتذللاً إليه وافتقاراً كي يغفر لنا ويرحمنا ثم هذا الرَمَل وهو في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف القدوم أو طواف عمرة هذا أصله أن النبي ﷺ فعله ليغيظ المشركين به حينما قدم النبي ﷺ في عمرة القضاء فأصل مشروعيته لهذا الغرض ومع ذلك نحن الآن نفعله لا لهذا الغرض لا لإغاظة المشركين لأن هذا قد زال لكنه بقي فيه التعبد وهذا يدلنا على أنه لا يلزم إذا كان العمل المعين من هذه الأنساك أصله كذا أن يكون عملنا له الآن هو الشيء الذي شُرع من أجله. المسألة الرابعة والستون: بالنسبة للرمي إذا رمى الإنسان نفس العمود الشاخص الذي في وسط الحوض

стр. 37

وأصابه ولكن نفس الحصاة لم تستقر في الحوض ولم تصب الحوض أصابت العمود فسقطت في الأرض. الجواب: هذه لا تجزيء إذا ضربت العمود ثم طارت خارج الحوض فإنها لا تجزيء يجب عليه أن يرمى بدلها لأن وقوعها في الحوض واجب. المسألة الخامسة والستون: متى وقت رمي الجمرات ومن رمى قبل الزوال والرمي ليلاً؟ الجواب: وقت الرمي بالنسبة لرمي جمرة العقبة في يوم العيد يكون لأهل القدرة والنشاط من طلوع الشمس يوم العيد ولغيرهم من الصغار ومن لا يستطيع مزاحمة الناس من الصغار والنساء يكون وقت الرمي في حقهم من آخر الليل وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ كانت تتربص غروب القمر ليلة العيد إذا غاب فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى ورمت جمرة العقبة أما آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد وإذا كان هناك زحام أو كان بعيداً وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في ذلك ولكنه لا يؤخره لطلوع الفجر من اليوم التالي وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زوال الشمس عند دخول وقت الظهر ويستمر إلى الليل وإذا كان هناك مشقة من زحام أو غيره فلا بأس أن يرمي في الليل ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر إلا بعد الزوال لأن النبي ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال وقال للناس "خذوا عني مناسككم" وكون الرسول ﷺ يؤخر الرمي فيرمي في شدة الحر ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت ويدل لذلك أيضاً أن الرسول ﷺ كان يرمي من حين أن تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل لأجل أن يصلي الصلاة صلاة الظهر في أول وقتها لأن الصلاة في أول وقتها أفضل

стр. 38

والحاصل أن الأولة قد دلت على أن الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لا يجوز قبل الزوال والله الموفق. المسألة السادسة والستون: ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظاناً أن هذا هو التعجيل وترك المبيت بمنى وطواف الوداع جاهلاً؟ الجواب: حجك صحيح لأنك لم تترك فيه ركناً من أركان الحج لكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثالث عشر. والواجب الثاني: رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر، والواجب الثالث: طواف الوداع، والواجب عند أهل العلم إذا تركه الإنسان في الحج عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء لكن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لا يوجب الدم وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواني الحجاج على هذا الخطأ الذي أرتكبه أخونا السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون من قوله تعالى ﴿ ... فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ... ﴾ (١) أي خرج في اليوم الحادي عشر يعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم لأن الله تعالى قال ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ﴾ (٢) والأيام المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون قوله ﴿ ... فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ﴾ (٣) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لا يخطئ. المسألة السابعة والستون: رجل وقف في عرفة وفي ذلك اليوم مرض وخرج وقت الرمي وأيام التشريق فماذا يفعل هذا الحاج وقد ذهب وقت الرمي وتعدى وقت طواف الإفاضة .

стр. 39

الجواب: الحقيقة أن السؤال لم يفصل فيه أنه مَرِض في يوم عرفة ولا ندري هل بقي في عرفة حتى غروب الشمس وهل بات بمزدلفة وهل بات بمنى فهذا السؤال فيه أشكال واضح. فنقول إذا كان هذا الرجل مرض في يوم عرفة مرض مرضاً لا يتمكن معه من إتمام النسك وقد اشترط في ابتداء إحرامه "إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" فإنه يحل ولا شيء عليه. ولكن إن كان هذا الحج فريضة فإنه يؤديه في سنة أخرى وإن كان لم يشترط فإنه على القول الراجح إذا لم يتمكن من إكمال حجه له أن يتحلل ولكن يجب عليه هدي لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... ﴾ (١) فقوله إن أحصرتم الصحيح أنه يشمل حصر العدو وحصر غيره ومعنى الإحصار أن يمنع الإنسان مانع من إتمام نسكه وعلى هذا فيتحلل ويذبح هدياً ولا شيء عليه سوى ذلك إلا إن كان لم يؤد فريضة الحج فإنه يحج من العام القادم أما إذا كان هذا الرجل استمر وقوفه وبات بمزدلفة ولكنه لم يبت بمنى ولم يرْمِ الجمرات فإنه في هذه الحالة يكون حجه صحيحاً ومجزئاً لكن عليه دم لكل واجب تركه فيلزمه على هذا دمان أحدهما للمبيت في منى والثاني لرمي الجمرات أما طواف الإفاضة فإنه يبقى حتى يعافيه الله فيطوف لأن طواف الإفاضة حده على القول الراجح إلى انتهاء شهر ذي الحجة فإن كان لعذر فمتى ينتهي عذره .. المسألة الثامنة والستون: جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال: إني رميت بعدما أمسيت قال لا حرج صححه البيهقي. فهل هذا صحيح وأنه يجوز رمي جمرة العقبة بعد غروب شمس يوم النحر ؟ الجواب: هذا ثابت أيضاً في صحيح البخاري أن النبي ﷺ سُئل فقيل له: رميت بعدما أمسيت. قال: لا حرج. وهو يدل على أن الرمي بالليل جائز لأنه لما قال:

стр. 40

لا حرج ونحن نعلم أن المساء يكون في آخر النهار وأول الليل. وأطلق النبي ﷺ قول: لا حرج دل ذلك على أنه. لا بأس أن يرمي الإنسان في الليل عن اليوم الذي يسبق الليلة وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم لأن رسول الله ﷺ حدد أول الرمي ولم يحدد آخره لكنه لا يؤخره إلى اليوم الثاني إلا لعذر. المسألة التاسعة والستون: من أين تؤخذ حصا الجمار وما صفته وما حكم غسله ؟ الجواب: تؤخذ من أي مكان من منى أو من مزدلفة أو من الطريق بينهما أو من طريق الإنسان من خيمته إلى الجمرات المهم أن يرمي بحجر ويكون بين الحمص والبندق، ولا يُغسل فإن غسله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من البدع. المسألة السبعون: حججت مع والدي وعمري (١٧) عاماً الفريضة وأنا جاهلة ولا أعرف شيئاً عن الحج وذهبت مع والدي للرجم لرمي الجمرات فأخذها والدي ورماها كلها جميعاً فهل حجي صحيح أم لا أفيدوني أفادكم الله ؟ الجواب: الحج صحيح لأن رمى الجمرات ليس من أركان الحج ولكن إن كنت قادرة على الرمي في ذلك الوقت فإن رمي والدك عنك لا يجزئ وعليه فيجب عليك أن تذبحي فدية في مكة وتوزعيها على الفقراء فإن كنت لا تجدين شيئاً فليس عليك شيء.
следующие страницы →