← Фатава

Фатава · id 96334

فتاوى الحج

ابن عثيمين

Полный текст (103 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والمروة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله" هذا هو الحكمة من رمي الجمرات يكبر الناس عند كل حصاة ليس بقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بل يكبر بقول: الله أكبر تعبداً لله الذي شرع رمي هذه الحصاة وهو في الحقيقة أعني رمي الجمرات غاية التعبد والتذلل لله لأن الإنسان لا يعرف حكمة حسية من رمي هذه الجمرات في هذه الأمكنة إلا أنها مجرد تعبد لله وانقياد لطاعته، لأن العبادات منها ما حكمته معلومة ظاهرة فالإنسان ينقاد لها تعبداً وطاعة له ثم ابتغاء لما يعلم فيها من المصالح ومنها ما لا يعلم حكمته ولكن كون الله يأمر بها ويتعبد عباده هي حكمة ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... ﴾ (١). وما يحصل للقلب من الإنابة إلى الله والخشوع والاعتراف بكمال الرب ونقص العبد وحاجته إلى ربه ما يحصل له بهذه العبادة فهو من أكبر المصالح وأعظمها وأما الشيطان كان يقف لإبراهيم الخليل في هذه الأمكنة فقد ورد في حديث والله أعلم بصحته وعلى فرض صحته فإنه لا يعني أننا نفعلها كما فعلها إبراهيم أرأيت السعي بين الصفا والمروة أصله سعي أم إسماعيل بينهما أصابها الجوع والعطش فخافت على نفسها وابنها ونحن لا نسعى لهذا الغرض نسعى تعبداً لله وتذللاً إليه وافتقاراً كي يغفر لنا ويرحمنا ثم هذا الرَمَل وهو في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف القدوم أو طواف عمرة هذا أصله أن النبي ﷺ فعله ليغيظ المشركين به حينما قدم النبي ﷺ في عمرة القضاء فأصل مشروعيته لهذا الغرض ومع ذلك نحن الآن نفعله لا لهذا الغرض لا لإغاظة المشركين لأن هذا قد زال لكنه بقي فيه التعبد وهذا يدلنا على أنه لا يلزم إذا كان العمل المعين من هذه الأنساك أصله كذا أن يكون عملنا له الآن هو الشيء الذي شُرع من أجله. المسألة الرابعة والستون: بالنسبة للرمي إذا رمى الإنسان نفس العمود الشاخص الذي في وسط الحوض

стр. 37

وأصابه ولكن نفس الحصاة لم تستقر في الحوض ولم تصب الحوض أصابت العمود فسقطت في الأرض. الجواب: هذه لا تجزيء إذا ضربت العمود ثم طارت خارج الحوض فإنها لا تجزيء يجب عليه أن يرمى بدلها لأن وقوعها في الحوض واجب. المسألة الخامسة والستون: متى وقت رمي الجمرات ومن رمى قبل الزوال والرمي ليلاً؟ الجواب: وقت الرمي بالنسبة لرمي جمرة العقبة في يوم العيد يكون لأهل القدرة والنشاط من طلوع الشمس يوم العيد ولغيرهم من الصغار ومن لا يستطيع مزاحمة الناس من الصغار والنساء يكون وقت الرمي في حقهم من آخر الليل وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ كانت تتربص غروب القمر ليلة العيد إذا غاب فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى ورمت جمرة العقبة أما آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد وإذا كان هناك زحام أو كان بعيداً وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في ذلك ولكنه لا يؤخره لطلوع الفجر من اليوم التالي وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زوال الشمس عند دخول وقت الظهر ويستمر إلى الليل وإذا كان هناك مشقة من زحام أو غيره فلا بأس أن يرمي في الليل ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر إلا بعد الزوال لأن النبي ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال وقال للناس "خذوا عني مناسككم" وكون الرسول ﷺ يؤخر الرمي فيرمي في شدة الحر ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت ويدل لذلك أيضاً أن الرسول ﷺ كان يرمي من حين أن تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل لأجل أن يصلي الصلاة صلاة الظهر في أول وقتها لأن الصلاة في أول وقتها أفضل

стр. 38

والحاصل أن الأولة قد دلت على أن الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لا يجوز قبل الزوال والله الموفق. المسألة السادسة والستون: ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظاناً أن هذا هو التعجيل وترك المبيت بمنى وطواف الوداع جاهلاً؟ الجواب: حجك صحيح لأنك لم تترك فيه ركناً من أركان الحج لكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثالث عشر. والواجب الثاني: رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر، والواجب الثالث: طواف الوداع، والواجب عند أهل العلم إذا تركه الإنسان في الحج عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء لكن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لا يوجب الدم وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواني الحجاج على هذا الخطأ الذي أرتكبه أخونا السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون من قوله تعالى ﴿ ... فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ... ﴾ (١) أي خرج في اليوم الحادي عشر يعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم لأن الله تعالى قال ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ﴾ (٢) والأيام المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون قوله ﴿ ... فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ﴾ (٣) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لا يخطئ. المسألة السابعة والستون: رجل وقف في عرفة وفي ذلك اليوم مرض وخرج وقت الرمي وأيام التشريق فماذا يفعل هذا الحاج وقد ذهب وقت الرمي وتعدى وقت طواف الإفاضة .

стр. 39

الجواب: الحقيقة أن السؤال لم يفصل فيه أنه مَرِض في يوم عرفة ولا ندري هل بقي في عرفة حتى غروب الشمس وهل بات بمزدلفة وهل بات بمنى فهذا السؤال فيه أشكال واضح. فنقول إذا كان هذا الرجل مرض في يوم عرفة مرض مرضاً لا يتمكن معه من إتمام النسك وقد اشترط في ابتداء إحرامه "إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" فإنه يحل ولا شيء عليه. ولكن إن كان هذا الحج فريضة فإنه يؤديه في سنة أخرى وإن كان لم يشترط فإنه على القول الراجح إذا لم يتمكن من إكمال حجه له أن يتحلل ولكن يجب عليه هدي لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... ﴾ (١) فقوله إن أحصرتم الصحيح أنه يشمل حصر العدو وحصر غيره ومعنى الإحصار أن يمنع الإنسان مانع من إتمام نسكه وعلى هذا فيتحلل ويذبح هدياً ولا شيء عليه سوى ذلك إلا إن كان لم يؤد فريضة الحج فإنه يحج من العام القادم أما إذا كان هذا الرجل استمر وقوفه وبات بمزدلفة ولكنه لم يبت بمنى ولم يرْمِ الجمرات فإنه في هذه الحالة يكون حجه صحيحاً ومجزئاً لكن عليه دم لكل واجب تركه فيلزمه على هذا دمان أحدهما للمبيت في منى والثاني لرمي الجمرات أما طواف الإفاضة فإنه يبقى حتى يعافيه الله فيطوف لأن طواف الإفاضة حده على القول الراجح إلى انتهاء شهر ذي الحجة فإن كان لعذر فمتى ينتهي عذره .. المسألة الثامنة والستون: جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال: إني رميت بعدما أمسيت قال لا حرج صححه البيهقي. فهل هذا صحيح وأنه يجوز رمي جمرة العقبة بعد غروب شمس يوم النحر ؟ الجواب: هذا ثابت أيضاً في صحيح البخاري أن النبي ﷺ سُئل فقيل له: رميت بعدما أمسيت. قال: لا حرج. وهو يدل على أن الرمي بالليل جائز لأنه لما قال:

стр. 40

لا حرج ونحن نعلم أن المساء يكون في آخر النهار وأول الليل. وأطلق النبي ﷺ قول: لا حرج دل ذلك على أنه. لا بأس أن يرمي الإنسان في الليل عن اليوم الذي يسبق الليلة وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم لأن رسول الله ﷺ حدد أول الرمي ولم يحدد آخره لكنه لا يؤخره إلى اليوم الثاني إلا لعذر. المسألة التاسعة والستون: من أين تؤخذ حصا الجمار وما صفته وما حكم غسله ؟ الجواب: تؤخذ من أي مكان من منى أو من مزدلفة أو من الطريق بينهما أو من طريق الإنسان من خيمته إلى الجمرات المهم أن يرمي بحجر ويكون بين الحمص والبندق، ولا يُغسل فإن غسله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من البدع. المسألة السبعون: حججت مع والدي وعمري (١٧) عاماً الفريضة وأنا جاهلة ولا أعرف شيئاً عن الحج وذهبت مع والدي للرجم لرمي الجمرات فأخذها والدي ورماها كلها جميعاً فهل حجي صحيح أم لا أفيدوني أفادكم الله ؟ الجواب: الحج صحيح لأن رمى الجمرات ليس من أركان الحج ولكن إن كنت قادرة على الرمي في ذلك الوقت فإن رمي والدك عنك لا يجزئ وعليه فيجب عليك أن تذبحي فدية في مكة وتوزعيها على الفقراء فإن كنت لا تجدين شيئاً فليس عليك شيء.

стр. 41

الأنساك: المسألة الحادية والسبعون: يدعي بعض الناس أن القران والإفراد قد نسخا بأمر النبي ﷺ للصحابة بأن يتمتعوا فما رأي سماحتكم بهذا القول ؟ الجواب: هذا قولٌ ضعيف ليس بصواب والعلماء يكادون يجمعون على أن الأنساك الثلاثة ما زال حكمها باقياً وهذا هو الصواب، فالإنسان مخير بين التمتع والإفراد والقران، ولكن التمتع أفضل إلا من كان معه هدي فالقران في حقه أفضل. المسألة الثانية والسبعون: أنا من المدينة المنورة وأحرمت بالعمرة وقصدي التمتع ثم خرجت بعد العمرة إلى جدة فهل أعتبر متمتعاً إذا رجعت وأتممت حجي؟ وماذا يضر لو أنه نوى التمتع من جديد إذا رجع إلى بلده ؟ الجواب: نعم تعتبر متمتعاً لأن الصحيح أن السفر بين العمرة والحج لا يقطع التمتع إلا إذا رجع الإنسان إلى بلده ثم عاد إلى مكة محرماً بالحج وحده فهنا ينقطع التمتع لأنه أفرد كل واحد من العمرة والحج بسفر مستقل.

стр. 42

الحائض والنفساء: المسألة الثالثة والسبعون: كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذكر الحكيم في سرها أم لا ؟ الجواب: أولاً: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره. ثانياً: إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي ﵊ أمر أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ﵁ وعنها حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل بثوب وتحرم وهكذا الحائض أيضاً وتبقى على إحرامها حتى تطهر ثم تطوف بالبيت وتسعى. وأما قوله في السؤال: هل لها أن تقرأ القرآن. فنعم الحائض لها الحق تقرأ القرآن عند الحاجة أو المصلحة أما بدون حاجة ولا مصلحة إنما تريد أن تقرأه تعبداً وتقرباً إلى الله فالأحسن ألا تقرأه. المسألة الرابعة والسبعون: سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئاً من شعائر الحج أو العمرة وم كثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهرة ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك؟ الجواب: الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف

стр. 43

طواف الإفاضة فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصير ثم تطوف طواف الإفاضة، أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لأنها لا تستطيع أكثر مما صنعت. المسألة الخامسة والسبعون: قدمت امرأة محرمة بعمرة وبعد وصولها إلى مكة حاضت ومحرمها مضطر إلى السفر فوراً، وليس لها أحد بمكة فما الحكم؟ الجواب: تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في المملكة لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ وتطوف وتسعى وتقصر وتنتهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذٍ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور. المسألة السادسة والسبعون: ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجها أيجزئها ذلك الحج؟ الجواب: هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يُعْرف متى حاضت وذلك لأن بعض أفعال الحج لا يمنع الحيض منه وبعضها يمنع منه، فالطواف لا يمكن أن تطوف إلا وهى طاهرة وما سواه من المناسك يمكن فله مع الحيض. المسألة السابعة والسبعون: تقول السائلة لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الودا ع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء

стр. 44

الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح وهل هناك حل آخر فما هو وهل فسد حجي وهل عليّ إعادته أفيدوني عما يجب فعله بارك الله فيكم. الجواب: هذا أيضاً من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم (١) وأنت في هذه الحال يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع ما دمت كنت حائضاً عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس ﵄ "أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" وفي رواية لأبي داود أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف" ولأن النبي ﷺ لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال: "فلتنفر إذاً" ودل هذا أنّ طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلابد لك منه ولما كنت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى ﴿ ... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... ﴾ (٢) قال الله تعالى "قد فعلت" وقولها ﴿ ... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم ... ﴾ (٣). فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به. المسألة الثامنة والسبعون: المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئياً بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج ؟

стр. 45

الجواب: لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر والذي يُفهم من السؤال حيث قالت: "مبدئياً" أنها لم تر الطهر كاملاً فلابد أن ترى الطهر كاملاً فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي وإن سعت قبل الطواف فلا حرج لأن النبي ﷺ ، سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال: لا حرج. المسألة التاسعة والسبعون: امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء ؟ الجواب: حجها صحيح ولا شيء عليها.

стр. 46

من حجت وليس لها محرم: المسألة الثمانون: امرأة من سبأ مشهورة بالصلاح وهي في أوسط عمرها وأقرب إلى الشيخوخة وأرادت أن تحج حجة الإسلام ولكن ليس لها محرم ويوجد من أعيان البلد من يريد الحج مشهور بالصلاح ومعه نسوة من محارمه. فهل يصح لهذه المرأة أن تحج مع هذا الخيِّر لعدم وجود مح رم مع أنها مستطيعة من ناحية المال. أفتونا بارك الله فيكم لأننا اختلفنا مع بعض الإخوان؟ الجواب: لا يحل لهذه المرأة أن تحج بل محرم حتى وإن كانت مع نساء ورجل أمين لأن النبي ﷺ خطب فقال: [لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل وقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا كذا فقال النبي ﷺ : انطلق فحج مع امرأتك ولم يستفسر النبي ﷺ منه هل كانت آمنة أو غير آمنة وهل كان معها نساء ورجال مأمونون أم لم يكن مع أن الحال تقتضي ذلك مع أن زوجها قد اكتتب في غزوة فأمر النبي ﷺ أن يدع الغزوة وأن يخرج مع امرأته وقد ذكر أهل العلم أن المرأة إذا لم يكن لها محرم فإن الحج لا يجب عليها حتى ولو ماتت لا يحج عنها من تركتها لأنها غير قادرة والله فرض الحج على المستطيع. المسألة الحادية والثمانون: إذا حجت المرأة بدون محرم فهل حجها صحيح وهل الصبي المميز يصلح أن يكون محرماً ؟ الجواب: أما حجها فصحيح، ولكن سفرها بدون محرم محرَّم ومعصية للرسول ﷺ لقول الرسول ﷺ "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم والصغير الذي لم يبلغ لا يصلح أن يكون محرماً لأنه هو نفسه ليحتاج إلى ولاية وإلى نظر ومن

стр. 47

كان كذلك لا يمكن أن يكون ناظراً أو ولياً لغيره والذي يشترط أن يكون المحرم ذكراً بالغاً عاقلاً فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم وها هنا أمر نأسف له كثيراً وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم فإنهن يتهاونَّ بذلك تجد المرأة تسافر بالطائرة وحدها وتعليل هذا الفعل يقولون محرمها يشيعها في المطار الذي أقلعت منه الطائرة والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة وهذه العلة عليلة في الواقع فإن محرمها الذي شيعها ليس يدخلها في الطائرة بل إنه يوصلها إلى صالة الانتظار وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تريد لسبب من الأسباب وتهبط في مكان آخر فتضيع هذه المرأة وربما تهبط في المطار الذي قصدته ولكن لا يأتي محرمها لسبب من الأسباب إما نوم أو مرض أو زحام أو حادث منعه من الوصول وإذا أنتفت هذه الموانع كلها ووصلت هذه الطائرة في وقتها ووجد المحرم الذي يستقبلها فإنه مَنِ الذي يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون بجانبها رجل لا يخشى الله تعالى ولا يرحم عباد الله فيغريها وتغتر به ويحصل بذلك الفتنة والمحذور -كما هو معلوم- فالواجب على المرأة أن تتقي الله وأن لا تسافر إلا مع ذي محرم والواجب على الرجال أيضاً الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يتقوا الله وأن لا يفرطوا في محارمهم وأن لا تذهب غيرتهم ودينهم فإن الإنسان مسئول عن أهله لأن الله جعلهم أمانة عنده فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١).

стр. 48

المعتدة هل يجوز حجها: المسألة الثانية والثمانون: المتوفى عنها زوجها هل يجوز لها الحج والمعتدة في غير وفاة ؟ الجواب: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تنقضي العدة لأنها في هذه الحالة غير مستطيعة إذ أنه في هذه الحال يجب عليها أن تتربص في البيت قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ... ﴾ (١). فلابد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة وأما المعتدة من غير وفاة فإن الرجعية حكم الزوجة فلا تسافر إلا بإذن زوجها ولكن لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن لها بالحج وتحج مع محرم لها، وأما المبانة فإنها المشروع أن تبقى في بيتها أيضاً ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك لأن له الحق في هذه العدة فإذا أذن لها أن تحج فلا حرج عليها والحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج وأما المطلقة الرجعية فهي في حكم الزوجات وأمرها إلى زوجها وأما المبانة فلها حرية أكثر من الرجعية ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها من ذلك صيانة لعدته.

стр. 49

مسائل تتعلق بالحج من فعل محظوراً من محظورات الِإحرام: المسألة الثالثة والثمانون: عند الميقات نويت العمرة متمتعاً بها إلى الحج ولكنني لم أخلع الملابس الداخلية السروال وذلك ناتج من شدة الحياء المصاحب لي في تلك الفترة وقد أديت العمرة محرماً وأنا لابس السروال وعند لبس الإحرام للحج عرفت أنني مخطيء فقمت بخلعه أثناء الإحرام. السؤال: هل عليّ شيء حيث لم أخلع سروالي أثناء تأدية العمرة فقط علماً أنني خلعته أثناء تأدية الحج مع معرفتي أن المخيط من مبطلات الإحرام مع أن السبب هو شدة الحياء حيث أنها أول مرة أعتمر وأحج وحيث مضى على عمرتي وحجي عدة سنوات أرجوا الإفادة. الجواب: المعروف عند أهل العلم أن لبس السروال يجب فيه إما فدية بذبحها في مكة لأنه متلبس في فعل المحظور في مكة وإما إطعام ستة مساكين في مكة لكل مسكين نصف صاع وإما صيام ثلاثة أيام قياساً على حلق الشعر الذي قال تعالى فيه ﴿ ... فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ... ﴾ (١) فيكون الواجب على هذا الرجل أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين هناك في مكة لكل مسكين نصف صاع أو أن يذبح فدية شاة يتصدق بها على فقراء الحرم وإن طالت المدة بين حجه وبين فديته هذه. وقوله في سؤاله علمت أن لبس المخيط من مبطلات الإحرام غير صحيح فإن لبس المخيط ليس من مبطلات الإحرام وإنما هو من محظورات الإحرام لا مبطلاته والإحرام ليس كغيره من العبادات، أعني الحج والعمرة ليس كغيرها من العبادات تبطلان بفعل المحظور بل يبقيان مع فعل المحظور إلا أن الجماع قبل التحلل الأول يفسد النسك ولا يبطله بل يستمر فيه ويقضيه بعد.

стр. 50

وقوله في سؤاله أنه أبقى سراويله حياءً وخجلاً أقول له: إن هذا الحياء والخجل ليس محموداً، بل هو ضعف وخور، فإن الحياء الذي يمنع من ترك المحرم غير محمود فاعله وكذلك الحياء الذي يمنع من فعل الواجب فإنه غير محمود ولا ينبغي للإنسان أن يستحي من الحق بل عليه أن يفعل المشروع حتى وإن انتقده الناس فيه. المسألة الرابعة والثمانون: ما حكم من عمل محظوراً من محظورات الإحرام التسعة جاهلاً أو ناسياً ؟ الجواب: إذا عمل الإنسان شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه لعموم قوله تعالى ﴿ ... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... ﴾ (١) وقوله ﴿ ... وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ... ﴾ (٢) وقوله تعالى في خصوص الصيد ﴿ ... وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... ﴾ (٣) فدل هذا على أن غير المتعمد لا شيء عليه ولا فرق في هذا بين المحظور الذي يفسد النسك كالجماع وغيره. فكلها إذا فعلت نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً لا شيء فيها وينبغي أن يعلم أن فاعل محظورات الِإحرام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن يكون معذوراً بجهل أو نسيان أو إكراه فهذا لا شيء عليه، وإما أن يكون متعمداً بدون عذر يبيح له فعل المحظور فهذا عليه الإثم وما يقتضيه المحظور من فدية أو إفساد، وإما أن يكون متعمداً لكن لعذر يبيح له فعل المحظور فهذا عليه فدية بدون إثم لقوله تعالى ﴿ ... فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ... ﴾ (٤) فيفعل المحظور لحاجته إليه أو ضرورته ويؤدى ما فيه من فدية إن كان فيه فدية.

стр. 51

المسألة الخامسة والثمانون: ما حكم الحاج الذي باشر زوجته وهو محرم ولكنه لم ينزل وقد أمذى فهل عليه شيء ؟ الجواب: إذا كان هذا بعد التحلل الثاني فلا شيء عليه لأن الإنسان إذا حل التحلل الثاني بأن رمى وحلق وطاف وسعى جاز له جميع المحظورات أما إذا كان قبل التحلل فإنه لا يحل له أن يباشر النساء فإن فعل فقد ذكر أهل العلم أن عليه فدية أذى يخير بين أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء.

стр. 52

من احتلم وهو محرم: المسألة السادسة والثمانون: أديت فريضة الحج وفي ليلة وأنا في منى تنومت ولم أتمكن من الغسل فهل علي شيء ؟ الجواب؟ إذا لم تتمكن من الغسل وليس عندك ماء فإنك تتيمم لأنه يجب على الإنسان إذا أراد الصلاة وعليه جنابة أن يغتسل فإن لم يجد ماءً فليتيمم حتى يجد الماء ثم يغتسل أما فيما يتعلق بالحج فإن أفعال الحج لا يشترط لها الطهارة إلا الطواف بالبيت على خلاف فيه.

стр. 53

الاستنابة في الحج "الوكالة " المسألة السابعة والثمانون: رجل صحيح الجسم يريد أن يُحج عن نفسه فهل الحجة صحيحة أم لا ؟ الجواب: إذا كانت الحجة فريضة كانت غير صحيحة لإمكان أدائها بنفسه وإن كانت نفلاً ففيه خلاف بين أهل العلم والذي يترجح لي أنه لا يصح أن ينوب من يحج عنه وهو قادر لأن الأصل في العبادات أن المخاطب بها من يفعلها ويقوم بها لما فيها من التعبد لله تعالى وخضوع القلب له وزيادة الإيمان ثم إنه لم يرد في السنة فيما أعلم الاستنابة عن الإنسان القادر في الفرض ولا في النفل وهذا الرجل بإمكانه إذا كان لديه مال أن يعين به حاجاً فإذا أعان به حاجاً كان له مثل أجره كما قال ﵊ في الغازي "من جهز غازياً فقد غزا ومن خلفه في أهله فقد غزا" وبهذا يكون متمشياً على ما تقتضيه السنة. المسألة الثامنة والثمانون: يسأل سائل فيقول: إنه تصدق على كل من والده ووالدته بحجة فأعطى حجة أبيه لإمرأة على أساس أن تدفعها لزوجها ليحج بها حجة أمه لهذه المرأة ويسأل عن حكم ذلك ؟ الجواب: لا بأس أن يدفع الإنسان شيئاً من المال لمن يحج عن أبيه الميت أو أمه الميتة لكن ينبغي أن يختار من يثق به في دينه وعلمه لأن بعض الناس يكون جاهلاً في بعض أحكام الحج فيفعل المحظور ويترك الواجب ومن الناس من قد لا يكون أميناً. فالمهم أن يختار من هو أمين في علمه وفي أدائه فيما ينبغي أن يؤديه وعلى ذلك فالذي أرى في مثل هذه المسائل أن يصرف ما يريد أن يبذله في الحج في بناء مساجد أو جعلها في المصالح العامة إلا إذا كان الحج فريضة فهو أولى، أما إذا كان تطوعاً فلا شك أن المساجد أفضل في الأمكنة التي تحتاج مساجد وأفضل من ذلك أن يدعو لوالديه ويجعل الأعمال الصالحة

стр. 54

له هو بنفسه لأن النبي ﷺ يقول "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" ولم يقل ولد صالح يعمل له مع أن سياق الحديث في العمل ولو كان العمل مما يندب إليه شرعاً لبينه الرسول ﷺ فعدول النبي ﷺ مع أن الحديث في شأن العمل عدوله من العمل إلى الدعاء يدل على أن الدعاء أفضل. المسألة التاسعة والثمانون: توفيت والدتي وأنا صغير السن وقد أجّرتُ على حجها شخصاً موثوقاً به وأيضاً والدي توفي وأنا لا أعرف منهما أحداً وقد سمعت من بعض أقاربي أنه حج. السؤال: هل هل يجوز أن أؤجر على حجة والدتي أم يلزمني أن أحج عنا أنا بنفسي وأيضاً والدي هل أقوم بحجة له وأنا سمعت أنه حج. أرجو إفادتي وشكراً.؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يحج عن أبيه وأمه المتوفين سواء كان حج فريضة أم نافلة وسواء أداها بنفسه أو أداها نائبه، ولكن ينبغي أن يستنيب من يعرف أنه ذو علم ودين لأن الكثير من الناس يجهلون أحكام الحج وكثراً من الناس يتهاونون بها فلا بد أن يكون النائب ذا علم ودين حتى يطمئن الإنسان أنه أدى الحج على ما ينبغي. المسألة التسعون: قول إذا أخذ شخص مالاً ليحج عن آخر وقدره سبعة آلاف ريال ثم استهلك في حجه ثلاثة آلاف ريال فقط وبقي الباقي معه فهل يجب عليه أن يرده إلي صاحبه أم ينتفع به وحلالاً عليه. الجواب: إذا أخذ دراهم ليحج بها وزادت هذه الدراهم على نفقته فإنه لا يلزمه أن يدفعها على من أعطاه هذه الدراهم الا إذا كان الذي أعطاه قال له حج منها ولم يقل حج بها فإذا قال حج منها فإنه إذا زاد شيء على النفقة يلزمه أن يرده إلى صاحبه فإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذه، وأما إذا قال حج بها فإنه لا يلزمه أن يرده شيئاً إذا بقي اللهم

стр. 55

إلا إن كان الذي أعطاه رجلاً لا يدرى عن الأمور ويظن أن الحج يتكلف مصاريف كثيرة فأعطاه بناءً على غرته وعدم معرفته فحينئذٍ يجب عليه أن يبين له ويقول له إنني حججت بكذا وكذا وإن الذي أعطيتني أكثر مما أستحق حينئذٍ إذا رخص له فيه وسمح له فلا حرج. أما إذا قال خذ هذا تكلفة الحج فهذا ورد عليه ما زاد وما نقص يطالب به. المسألة الحادية والتسعون: إذا أعطى رجل رجلاً مالاً ليحج عن قريب له متوفى وقام الذي أخذ الأجرة بأداء الحج على الوجه المطلوب هل له أجر حجة وللمتوفى وللذي دفع الأجرة حجة. أم يكون الذي قام بالحج محروماً من ذلك؟ الجواب: الحج لمن نُوي له ولا يمكن أن يكون الحج لثلاثة ولكن الذي يقوم بالحج عن غيره إذا كان قصده بذلك نفع أخيه المسلم وقضاء حاجته فإنه يؤجر على هذا، أما من أخذ الدراهم وقصده بالحج الذي حجه عن غيره الوصول إلى هذه الدراهم فإنه كما قال شيخ الإسلام: ليس له في الآخرة من خلاق، لأنه أراد بعمل الآخرة شيئاً من الدنيا وقد قال تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). المسألة الثانية والتسعون: هل يجوز لمن يقود سيارته وحبسه السير في الطريق حتى صلاة العصر أن يوكل عنه من يرمي الجمرات؟ الجواب: لا حاجة أن يوكل أحداً في هذه الحال لأنه يمتد وقت الرمي إلى طلوع الفجر فبإمكانه أنه يرمي بعد صلاة العصر وبعد المغرب وبعد العشاء إلى طلوع الفجر.

стр. 56

المسألة الثالثة والتسعون: امرأة أدت الحج وقامت بجميع مناسكه إلا رمي الجمار فقد وكلت من يرمي عنها لأن معها طفلاً صغيراً علماً إن هذا الحج هو حج الفريضة فما حكم ذلك ؟ الجواب: إذا كان ليس معها من يبقى عند هذا الطفل فلا حرج عليها إذا أنابت من يرمى عنها، أما إذا كان هناك من يمكن أن يبقى عند الطفل فإنه لا يحل لها أن توكل من يرمي عنها سواء كان ذلك في فريضة أم نافلة.

стр. 57

من حج وهو لا يصلي: المسألة الرابعة والتسعون: زوجتي لا تصلي وتصوم وتعتذر بجهلها في القراءة وتنوي الحج ؟ الجواب: ذكرت أن زوجتك لا تصلي لكنها تصوم وأنك إذا أمرتها بالصلاة تقول إنها لا تعرف القراءة فعلمها القراءة إن لم يقم أحد بتعليمها ثم علمها كيف تصلي وما دام عذرها الجهل فالجهل يزول بالتعلم فعلمها وأرشدها إلى ذلك ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم فإنها تكون كافرة -والعياذ بالله- وينفسخ نكاحها ولا يحل لها أن تأتي مكة. ولكن تصلي الآن وإن لم تحسن القراءة فإنها تذكر الله وتسبحه وتكبره في صلاتها ويكون هذا الذكر بدلاً عن القراءة حتى تتعلم ما يجب منها. وما مضى من أيام ليس عليها قضاؤه ولكن يجب على زوجها أن يهتم بإصلاح حالها بقدر استطاعته. المسألة الخامسة والتسعون: حججت عن نفسي ثم عن غيري وأنا لا أصلي ولا أصوم ثم تبت فما حكم حجي وكيف أقضي الصلاة والصوم وعقد الزواج لمن لا يصلي ؟ الجواب: ما ذكر السائل إنه في أول أمره تارك للصلاة والصيام وأنه حج مرة لنفسه وهو على هذه الحال ومرة لأحد أقاربه وهو على هذه الحال أيضاً ثم يسأل ما شأن هاتين الحجتين وماذا يجب عليه بإزاء ما ترك من الفرائض فنقول أما حاله وهو تارك الصلاة فإنه كافر من جملة الكافرين الخارجين عن الإسلام لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة موجب للخلود في النار كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة وقول الصحابة ﵃ وعلى هذا فإن من لا يصلي لا يحل أن يتزوج امرأة من المسلمين وإذا كان عنده امرأة فإن نكاحه منها ينفسخ ولا يحل الاستمرار عليه وإذا كان قد عقد له النكاح وهو على هذه الحال ثم من الله عليه بالتوبة فإنه يجب أن يجدد عقد النكاح لأن عقد النكاح الأول وهو لا يصلي عقد باطل لقوله تعالى ﴿لَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ

стр. 58

وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ... ﴾ وقوله تعالى ﴿ ... فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ... ﴾ وهذه المسألة خطيرة جداً حيث إنه يوجد في مجتمعنا من لا يصلي ثم يعقد له النكاح على امرأة مؤمنة تؤمن بالله وتصلي أقولها وأكرر أن من عقد له النكاح وهو على هذه الحال أي لا يصلي ثم منَّ الله عليه بالهداية فإنه يجب أن يعاد عقد النكاح له مرة أخرى ليكون عقد النكاح عقداً صحيحاً وهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة لقوله تعالى ﴿ ... إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ... ﴾ (٣) وأما حجه عن نفسه وهو لا يصلي فإنه غير مجزيء ولا مقبول ولا صحيح وهو لم يؤد الفريضة الآن فعليه أن يؤدى الفرض وكذلك حجه عن غيره لا ينتفع به ذلك الغير ولا يؤدي عنه إن كان حجاً عن فريضة ذلك لأنه وقع من كافر والكافر لا تصح منه العبادات لقوله تعالى ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٤). وأما بالنسبة لما تركه من الأعمال السابقة فإنه لا يجب عليه قضاؤها لأن الصحيح أن كل عبادة مؤقتة بوقت. فإنه إذا أخرت عن وقتها عمداً بدون عذر شرعي فإنه لا ينفع قضاؤها لأن العبادة المحددة بوقت يجب أن تكون في هذا الوقت المحدد فلو فعلت قبله لم تصح ولو فعلت بعده بغير عذر شرعي يُسيغ التأخير لم تصح أيضاً لأن النبي ﷺ قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" ولأننا لو قلنا بقضائها في هذه الحال لكان كل إنسان يهون عليه أن يؤخر الصلاة عن وقتها أو العبادة المؤقتة عن وقتها ما دام ينفعه إذا أتى بها بعد الوقت. فعلى الأخ السائل أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً وأن يستمر في فعل الطاعات والتقرب إلى الله بكثرة الأعمال الصالحة ويكثر من

стр. 59

الاستغفار والتوبة ولا يلزمه قضاء ما تول مما ذكره وقد قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم﴾ (١) وهذه الآية نزلت في التائبين فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً بالله فإن الله يتوب عليه.

стр. 60

تكرار العمرة بعد الحج: المسألة السادسة والتسعون: ما حكم العمرة بصفة دائمة وما حكم الأثر عن عبد الله بن عمر أنه اعتمر ألف عمرة ؟ الجواب: تكرار العمرة في سفر واحد خلاف ما عليه السلف حتى أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ذكر في الفتاوى أنه يكره تكرار العمرة والإكثار منها باتفاق السلف ولا سيما الذين يكررونها في رمضان وبعد الحج عدة مرات من مكة فإن هذا لا يعرف عن السلف وهم خير قدوة.

стр. 61

من أراد الحج وعليه دين: المسألة السابعة والتسعون: يقول رجل أريد أن أقضي فريضة الحج في هذا العام ولكني استلفت مبلغاً من المال من البنك فأسدد المبلغ على أقساط شهرية ولا تنتهي مدة التسديد إلا بعد ستة أشهر من الآن فهل يجب عليّ الحج وأداء الفريضة علماً بأنني اقترضت المبلغ قبل أن أفكر بأداء الفريضة ولغرض آخر أفيدوني عن ذلك جزاكم الله خيراً؟ الجواب: نحن الآن في شهر شوال ومقتضى ما قاله السائل أنه سيقضي الدين بعد ستة أشهر. مقتضى الكلام أنه لن يمكنه أن يسدده قبل الحج وسداد الدين أولى من الحج لأن الحج لا يجب على الإنسان المدين.

стр. 62

هل يصح حجه وماذا عليه: المسألة الثامنة والتسعون: حججت مع أهلي وأنا صغير وفي اليوم الثامن من ذي الحجة احتلمت واغتسلت ولبست إحرامي وأتممت حجي ثم سألت بعد سنوات عن حجتي فقيل لي إنها لا تجزيء وأنا أريد أن أحج عن والدتي التي توفت ولم تحج إلا حجة واحدة فهل يجزيء حجي عنها أم لابد أن أحج أولاً عن نفسي ثم عنها؟ الجواب: الحج الذي حصل فيه الاحتلام في اليوم الثامن من ذي الحجة ثم اغتسلت وتابعت الحج هو حج صحيح مجزيء عن الفريضة ولا يجب عليك إعادته ومن قال لك إن حجك ليس مجزئاً فقد أخطأ. أما بالنسبة للحج عن أمك فلا بأس أن تحج عنها إن كانت لم تؤد الفريضة. أما إن كانت قد أدت الفريضة فالأفضل أن تدعو لها فهو خير من كونك تحج عنها واجعل الحج عن نفسك لأن العمل الصالح يكون للإنسان والدعاء يكون للميت هكذا أرشد النبي ﷺ حيث قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". المسألة التاسعة والتسعون: يقول السائل وفقني الله لأداء فريضة الحج علماً بأنني أديت العمرة في الشهر الحرام فقال لي أحد الإخوة المسلمين: إنك متمتع ويجب عليك هدي فذبحت بعد ما رميت الجمرة الأولى علماً بأنني تحللت من الإحرام قبل أن أحلق أو أقصر أو أخذ شعيرات من رأسي وقبل الذبح كذلك فعلمت من أحد الحجاج يوم الجمرة الثانية أن عليَّ هدياً للمرة الثانية أو صيام عشرة أيام ثلاثة بالحج وسبعة بعد رجوعي علماً بأن الثلاثة أيام مضى منها يومان والمبلغ الذي معي لا يتجاوز الألف ريال وكما وضحت لكم سابقاً ذبحت منه هدياً وما بقي منه في حدود مصاريف أيام الحج فأرجو أن توضحوا هل حجي صحيح أم لا وقد فات الأوان.؟

стр. 63

الجواب: فإنه قبل أن أجيب على سؤالك أحب أن أوجه إلى إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوى بغير علم فإن الفتوى بغير علم جناية كبيرة حرمها الله وقرنها بالشرك في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فإن قوله تعالى "وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" يشمل القول على الله في أسمائه وصفاته وفي أفعاله وأحكامه فالذي يفتي الناس بغير علم قد قال على الله ما لم يعلم ووقع فيما حرم الله فعليه أن يتوب إلى الله وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله ومنعهم من سؤال أهل العلم لأنه يعتقد أعني هذا المستغني أن ما أجابه هذا المفتي الخاطيء صواب فيقف عن سؤال غيره وحينئذٍ يكون المفتي الخاطيء صاداً للناس عن سبيل ربهم وما أكثر الفتاوى التي تكون في الحج خاصة وهي فتاوى خاطئة بعيدة عن الصواب بل ليس فيها شيء من الصواب تكاد تجد عند كل عمود خيمة عالماً يفتي الناس وهذا من الخطورة بمكان فالواجب على المرء أن يتقي ربه ولا يفتي إلا عن علم يأخذه من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أو من أقوال أهل العلم الذين يوثق بأقوالهم فهذا الذي أفتاك بما فعلت وأنه عليك هدي أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك وعملك الذي عملته وهو أنك تحللت بعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظاناً أن ذلك جائز قبل الحلق لا شيء عليك فيه بل إن بعض أهل العلم يقول أن من رمى جمرة العقبة يوم العيد فقد حلَّ من كل شيء إلا من النساء ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر إلا أنك لما كنت جاهلاً في هذا الأمر فلا شيء عليك ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام ثم إن فعل المحظور أيضاً إذا فعله الإنسان غير معذور فيه ليست هذه فديته بل إن فعل المحظور بل كل المحظورات غير جزاء العيد وفدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول يخير بين ثلاثة أشياء إما أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح فدية يوزعها على الفقراء لقوله تعالى في

стр. 64

حلق الرأس ﴿ ... وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ... ﴾ (١). وبهذه المناسبة أود أيضاً أن أحذر كثيراً من الناس الذين كلما سئلوا عن محظور من محظورات الإحرام قالوا للسائل: عليك دم عليك دم عليك دم مع أنه مما يخير فيه الإنسان بين هذه الثلاثة صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو ذبح شاة وحينئذ يلزم الناس بما لا يلزمهم والواجب على المفتي أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه مطابقة لما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ . الخلاصة أن جوابي هذا: في شيئين: الشيء الأول: التحذير من الفتوى بغير علم التي لا تعتمد على كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ ولا أقوال أهل العلم الموثوق بهم عند تعذر أخذ الحكم من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ثانياً: إن ما فعلته أنت أيها الأخ حيث لست حين رميت جمرة العقبة قبل أن تحلق ظاناً أنه جائز هذا لا شيء عليك فيه لأنك جاهل والجاهل الذي لا يدري فلا شيء عليه في أي محظور فعله ثم إنه وقع في سؤالك قلت قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات وهذا يدل على أنك ترى أن أخذ شعيرات كاف للتقصير وهذا غير صحيح لأن أخذ الشعيرات لا يجزيء بل لابد من التقصير الذي يعم كل الرأس وإما حلق يعم كل الرأس وإما تقصير يعم الرأس أيضاً أما أخذ شعيرات من جانب فإن هذا لا يجزيء ولا يجوز الاقتصار عليه على القول الصحيح.

стр. 65

من كان يعمل جندياً في تنظيم الحج: المسألة المائة: يعمل جندياً في تنظيم الحج ولم يحج حيث لا يسمح له بذلك بدون إذن من مرجعه . الجواب: الإنسان الموظف ملتزم بأداء وظيفته حسب ما تقتضيه "وقد قال الله تعالى ﴿ ... وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (١) وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... ﴾ (٢) فالعقد الذي جرى بينك وبين الدولة عهد يجب عليك أن توفي به على حس ما يوجهونك به ولكني أرجو أن يكون للمسئولين في هذه الأمور نظر بحيث يوزعون هؤلاء الجنود جنود المرور وجنود الأمن والمطافئ وغيرهم وينظمونهم بحيث يكون لبعضهم فرصة أًن يؤدوا الحج في هذا العام والبعض الآخر فرصة أن يؤدوه في العام الآخر وهكذا حتى يتم للجميع أداء الفريضة وأما أن تختفي الفريضة وأنت مطالب بالعمل وليس عندك إجازة فهذا محرم عليك ولا حرج عليك إذا أخرت الحج إلى سنة أخرى من أجل اشتغالك بواجب عملك.

стр. 66

من قطع حجه ولم يتمه ماذا عليه: المسألة الواحدة بعد المائة: سأل يقول أنا نويت الحج قبل أربع سنوات وذهبت مع أصحابي لأداء فريضة الحج ونويت حجاً وعمرة تمتعاً وبعد أداء العمرة فقدت أصدقائي ولم أكمل الحج فهل عليَّ في هذا شيء أم لا؟ علماً بأنني أديت الحج في السنة الماضية . الجواب: لا شيء عليك لأن المتمتع إذا أحرم بالعمرة ثم بدا له أن لا يحج قبل أن يحرم بالحج فلا شيء عليه إلا أن ينذر أن يحج هذا العام فإذا نذر وجب عليه الوفاء بنذره. المسألة الثانية بعد المائة: كنت أعمل سائقاً وفي شهر الحج اتفق جماعة على الحج وكلموني على ذلك بما أني سائق سيارة ولكي أنتقل بهم بين المشاعر ونويت الحج معهم وعندما وصلنا مكة ودخلنا المسجد الحرام وطفنا طواف القدوم بعد ذلك خرجنا وإذا بهم قد غيروا رأيهم و قالوا لي أوقف السيارة بمكة وأنت اذهب وحج لوحدك فكنت قد اتفقت معهم على مبلغ معين من المال وأعطوني أقل منه بكثير وعندها غضبت ونزلت إلى جدة وقطعت حجي ومن يومها وأنا لا أعرف ماذا يترتب عليَّ من جراء ذلك فهل لهم الحق أولاً في نقض هذا الاتفاق على الأجرة وثانياً: ماذا عليَّ في العدول عن الحج وهم أيضاً قد عدلوا عن الحج وقطعوه من تلك اللحظة. الجواب: أما بالنسبة للأجرة فإن لك الأجرة كاملة ما دام الفسخ من قبلهم لأنه لا عدوان منك أنت ولا تفريط وإنما هم الذين قطعوا ذلك على أنفسهم فيلزمهم أن يسلموا الأجرة كاملة وأما بالنسبة للحج فإن كنتم تحللتم بعمرة يعني طفتم وسعيتم وقصرتم ثم حللتم على نية أن تأتوا بالحج على وقته فإنه لا شيء عليكم حيث انصرفتم من الإحرام قبل أن تحرموا وأما إن كان ذلك بعد الإحرام فإنه يجب عليك الآن أن تتحلل بعمرة لفوات الحج وعليك أن تأتي بالحج الذي تحللت منه بدون عذر وعليك أيضاً كما قال أهل العلم أن تذبح لذلك فدية لأنه فاتك الوقوف بدون عذر.

стр. 67

أيهما أفضل الحج أم التبرع للمجاهدين: المسألة الثالثة بعد المائة: بالنسبة لمن أدى فريضة الحج وتيسر له أن يحج مرة أخرى هل يجوز له بدلاً من الحج أن يتبرع بقيمة نفقات الحج إلى المجاهدين المسلمين في أفغانستان وغيرها حيث إن الحج للمرة الثانية تطوع والتبرع للجهاد فرض. أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء؟ الجواب: إذا كان السائل يقول إن الحج الثاني تطوع وبذل الجهاد فرض فمقتضى ذلك إن حكم لنفسه بأن التبرع للجهاد أفضل لأنه واجب يأثم بتركه على حسب كلامه، وإنما الذي نرى أن الجهاد في أفغانستان ليس بفرض على الأعيان ولكن نرى أيضاً بذل الدراهم فيه أفضل من بذلها في حج التطوع لأن نفل الجهاد أفضل من نفل الحج.

стр. 68

تغيير النية في الحج: المسألة الرابعة بعد المائة: رجل نوى لنفسه وقد حج من قبل ثم بدا له أن يغير النية لقريب له وهو في عرفة فما حكم ذلك وهل يجوز ذلك أم لا ؟ الجواب: ما دام قد دخل في الإحرام على أنه له فإنه لا يمكن أن يصرفه لغيره لأن العبادة إذا دخل فيها الإنسان بنية لا يخرج منها، ولأنه لو نوى أثناء الحج أنه لفلان لصار حجاً ناقصاً والحج ليس كغيره يمكنه أن يخرج منه ثم يستأنف من جديد لصاحبه، لهذا نقول يبقى الحج على حسب نيته الأولى ولا يمكن أن يصرف لغيره. المسألة الخامسة بعد المائة: في بعض كتب الحديث أن الحاج المفرد لا يجوز له أن ينتقل من الإفراد إلى القران فهل هذا صحيح؟ الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء منهم من قال: إن الإنسان إذا كان مفرداً فإنه لا يمكن أن ينتقل إلى القران أي أنه لا يمكن إدخال العمرة على الحج. وبعض العلماء يرى: أنه لا بأس به ويكون حينئذ قارناً. ولكن هناك شيء آخر أفضل من هذا وهو أن يجعل حجه عمرة ليكون متمتعاً إن لم يكن قد ساق الهدي فإن النبي ﷺ أمر أصحابه الذين ليس معهم هدي أن يحولوا إحرامهم بالحج إلى عمرة ليكونوا متمتعين.

стр. 69

من حج بجواز سفر مزور: المسألة السادسة بعد المائة: لقد أديت فريضة الحج في عام مضى مع كفيلي ولقد كان اسمي الصحيح صالح جابر وقد اشتريت عقداً للعمل بدولة الكويت باسم عبد الله الشيخ نافع ولقد استخرجت جواز سفر بهذا الاسم كما أديت به فريضة الحج في ذلك العام فهل يصح حجي أم ماذا ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب: إن حجك صحيح لأن تزويرك لك لا يؤثر في صحة الحج ولكن عليك الإثم بتزويرك وعليك الآن أن تتوب إلى الله وتعدل اسمك إلى الإسم الصحيح الذي كنت مسمى به من قبل حتى لا يحصل تلاعب على المسئولين ولئلا تسقط الحقوق التي وجبت عليك باسمك الأول لاختلاف اسمك الثاني عن اسمك الأول فتكون بذلك آكلاً للمال بالباطل مع الكذب. وبهذه المناسبة أود أن أنصح كل من سمع كلامي هذا بأن الأمر ليس بالهين بالنسبة لأولئك الذين يزورون الأسماء ويستعيرون أسماء لغيرهم من أجل أن يستفيدوا من إعانة الحكومة أو من أمور أخرى أو من أجل أن يصلوا لأغراض لهم بأسماء غيرهم من هذه الأسماء المزورة فإن ذلك تلاعب في المعاملات وكذب وغش وخداع للمسئولين والحكام وليعلموا أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا وإن من اتقى الله وقال قولاً سديداً أصلح الله له عمله وغفر له ذنبه كما قال تعالى ﴿ ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١) وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ... ﴾ (٢).

стр. 70

صيام عشرة ذي الحجة لمن أراد الحج: المسألة السابعة بعد المائة: من كان يصوم عشرة ذي الحجة فأراد أن يحج فهل يصومهن أم لا؟ وهل يشترط أن تصام جميع الأيام العشرة أم يجوز صيام بعضها لمن أراد التطوع؟ الجواب: صيام عشرة ذي الحجة ليس بفرض فإن شاء الإنسان صامها وإن شاء لم يصمها سواء سافر إلى الحج أم بقي في بلده لأن كل صوم يكون تطوعاً فالإنسان فيه مخير وعلى هذا فإذا كان في بلده وأحب أن يصوم فليصم فإذا سافر ورأى المشقة في الصوم فإنه لا يصوم لأنه لا ينبغي لمن شق عليه الصوم في السفر أن يصوم لا فرضاً ولا نفلاً ولكن في عرفة لا يصوم لأن الرسول ﵊ كان مفطراً في يوم عرفة وقد روى عنه أنه نهى عن صوم عرفة بعرفة.

стр. 71

من عليه دم: المسألة الثامنة بعد المائة: من وجب عليه دم لخطأ في الحج ولم يستطع ذبحها في الحرم فهل يجوز ذبحها في البلد الذي يعيش فيه وإطعامها الفقراء الذين هم عنده ؟ الجواب: إن كان الدم دم جبران لترك واجب ففيه فدية يذبحها في مكة لأنها تتعلق بالنسك ولا يجزيء في غير مكة وإن كان لفعل محظور فإنه يجزيء فيه واحدة من ثلاثة أمور إما إطعام ستة مساكين وإما دم يكون في مكة أو مكان فعل محظور وإما صيام ثلاثة أيام في أي مكان إلا أن يكون هذا المحظور جماعاً قبل التحلل الأول في الحج فإن الواجب فيه بدنه يذبحها في مكان فعل المحظور أو في مكة ويفرقها على الفقراء أو يكون جزاء صيد فإن الواجب مثله أو كفارة إطعام مسكين أو عدل ذلك صيام. فإن كان صوماً ففي أي مكان وإن كان دماً فإن الله تعالى يقول: ﴿ ... هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ... ﴾ (١) وإن كان طعاماً فالأحوط في مكة ويجزيء في المكان مكان الصيد، وما وجب كونه في الحرم فإما أن يباشر فعله بنفسه وإما أن يوكل ثقة بفعله عنه هناك.

стр. 72

من لم يجد الهدي: المسألة التاسعة بعد المائة: حججت قبل سبع سنوات وكان حج تمتع صمت ثلاثة أيام في مكة حيث لم أستطع أن أضحي ورجعت لمقر عملي لكن مضت سنتان ولم أستطع أن أكمل صيام السبعة أيام الباقية عليَّ ففي السنة الثالثة راسلت أحد معارفي في مكة وطلبت منه أن يضحي عني وقد قام بذلك مشكوراً ودفعت له قيمتها وهذه الأضحية كانت بنية الأضحية التي فاتتني سابقاً ولم أستطع الصيام عنها أيضاً والآن أريد أن استفسر هل تجزيء تلك الأضحية المتأخرة أم يلزمني أن أكمل صيام سبعة أيام أم لزمني شيء آخر غير ذلك؟ الجواب: هذا السؤال الذي ساقه السائل ظهر لي منه أنه متمتع ولم يجد الهدي وأنه صام ثلاثة أيام في الحج وبقى عليه سبعة أيام ثم إنه تشاغل عن هذه السبعة أو تثاقلها وأراد أن يذبح الهدي والجواب على ذلك أنه لو كان هذا في وقت الهدي قبل مضي أيام التشريق لكان هذا التصرف صحيحاً أما بعد أن فات وقت الذبح بانتهاء أيام التشريق فإنه سيلزمه أن يصوم بقية الأيام العشرة وهي سبعة أيام نسأل الله العون. المسألة العاشرة بعد المائة: إني أديت مناسك العمرة في شهر شوال وبعد تأديتها رجعت إلى بلدتي وبما أني عازم إن شاء الله على تأدية فريضة الحج هذا العام فهل يكون عليَّ هدي أم لا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب: إذا عدت إلى مكة فإن أحرمت بعمرة ثانية وبقيت إلى أن تحج فعليك الهدي أما إذا أتيت بالحج مفرداً فلا هدى عليك، لأن الإنسان إذا أتى بالعمرة في أشهر الحج ثم عاد إلى بلده ثم رجع من بلده محرماً بالحج وحده فإنه غير متمتع لقوله تعالى

стр. 73

﴿ ... فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... ﴾ (١) والإنسان الذي رجع إلى بلده ثم أنشأ سفراً جديداً لم يكن متمتعاً بالعمرة إلى الحج ولكن إن قصد الإنسان التحيل بالرجوع إلى بلده على إسقاط الهدي فإن الهدي لا يسقط في هذه الحال لأن التحيل على الواجبات لا يقطعها، كما أن التحيل على المحرومات لا يبيحها. المسألة الحادية عشرة بعد المائة: ذهبت هذا العام لقضاء فريضة الحج قارنا ًالحج والعمرة وبعد قضاء جميع مناسك الحج والعمرة حتى جاء يوم الهدي فوجئت بضياع المبلغ هناك ولم أعرف هل هو سقط أم أحد سرقه فلذلك لم أتمكن من الذبح ورجعت إلى نية الصوم وبينما نويت الصوم اعتراني مرض أنفلونزا فذهبت إلى المستشفى ولم أستطع الصوم ورجعت إلى مدينة الرياض بالسيارة المدفوع أجرها مقدماً قبل الذهاب والشروط. وعند وصولي زاد مرضي وإعيائي ولم أستطع الصوم فهل بعد تمام شفائي من المرض ينفع الصوم. وماذا أفعل بأنه كانت نيتي الهدي ولكن هذا قضاء الله وقدره. فأرجو إفادتي ماذا يجب عليَّ؟ الجواب: يجب عليك أن تصوم عشرة أيام منها الثلاثة التي في الحج ولا حرج عليك في هذا لأن تأخيرك الثلاثة لعذر. المسألة الثانية عشرة بعد المائة: ذبح حاج هديه بعرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها. فهل يجوز ذلك ؟ وماذا يجب عيه؟ إذا كان جاهلاً في الحكم أو عامداً،؟ وإذا ذبح هديه في عرفات ثم وزع لحمه داخل الحرم هل يجوز ذلك وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي إلا فيه؟

стр. 74

الجواب: الهدي الواجب بمتعة أو قران يجب أن يكون داخل أميال الحرم ولا يصح إذا ذبح في الحل لقول النبي ﷺ "نحرت ها هنا ومنى كلها منحر" وقوله "كل فجاج مكة طريق منحر" قال الإمام أحمد ﵀: "مكة ومنى واحد" يريد ﵀ أن جميع الحرم محل للذبح فإن ذبح في الحل فالمعروف عند أهل العلم أنه يجب عليه إعادة الهدي ويكون الهدي الذي يعيده مثل الهدي الذي ذبحه في الطيب واللحم وما أشبه ذلك.

стр. 75

الاضطباع في الحج واستخدام المظلة والحزام مع أنه مخيط: المسألة الثالثة عشرة بعد المائة: هل يجب الاضطباع في الحج والعمرة وما حكم استعمال المظلة والحزام مع أنه مخيط ؟ الجواب: تضمن هذا السؤال ثلاثة مسائل: المسألة الأولى: إذا لبس إحرامه ولم يكشف كتفه الأيمن والواقع أن أكثر الحجاج يغلطون في هذه المسألة حيث يكشفون الكتف من حين الإحرام إلى أن يحلوا من الإحرام وهذا سببه الجهل وذلك لأن كشف الكتف الأيمن يشرع في طواف القدوم فقط وعلى هذا فإذا أحرمت فإنك تغطي جميع الكتفين حتى تشرع في طواف القدوم فإذا شرعت في طواف القدوم اضطبعت وذلك أن تكشف الكتف الأيمن وتجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر فإذا فرغت من الطواف أعدت الرداء على ما كان عليه والاضطباع في محله سنة وليس بواجب. وأما المسألة الثانية: وهي حمل المظلة على الرأس وقاية من حر الشمس فهذا لا بأس به ولا حرج ولا يدخل هذا في نهي النبي ﷺ عن تغطية الرأس لأن هذا ليس تغطية بل هو تظليل من الشمس والحر. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان معه أسامة بن زيد وبلال أحدهما يقود به راحلته والثاني رافعٌ ثوبه يظلله من الشمس حتى رمى جمرة العقبة وهذا دليل على أن النبي ﷺ قد استظل بهذا الثوب وهو محرم قبل أن يتحلل. وأما المسألة الثالثة: وهي وضع الحزام على وسطه فإنه لا بأس به ولا حرج فيه وقوله مع أنه مخيط هذا القول مبني على فهم خاطيء من بعض العامة حيث ظن معنى قول العلماء يحرم على المحرم لبس المخيط أن المراد به ما كان فيه خياطة وليس كذلك بل المراد بلبس المخيط ما كان مخيطاً على قدر العضو وليس على هيئته المعتادة كالقميص والسراويل والفنيلة وما أشبهها وليس مراد أهل العلم ما كان فيه خياطة ولهذا لو أن الإنسان أحرم برداء مرقع أو بإزار مرقع لم يكن عليه في ذلك بأس وإن خيط بعضه ببعض.
следующие страницы →