← Фатава

Фатава · id 96334

فتاوى الحج

ابن عثيمين

Полный текст (103 стр.). Показаны 71–103 · переход к 76.

стр. 71

من عليه دم: المسألة الثامنة بعد المائة: من وجب عليه دم لخطأ في الحج ولم يستطع ذبحها في الحرم فهل يجوز ذبحها في البلد الذي يعيش فيه وإطعامها الفقراء الذين هم عنده ؟ الجواب: إن كان الدم دم جبران لترك واجب ففيه فدية يذبحها في مكة لأنها تتعلق بالنسك ولا يجزيء في غير مكة وإن كان لفعل محظور فإنه يجزيء فيه واحدة من ثلاثة أمور إما إطعام ستة مساكين وإما دم يكون في مكة أو مكان فعل محظور وإما صيام ثلاثة أيام في أي مكان إلا أن يكون هذا المحظور جماعاً قبل التحلل الأول في الحج فإن الواجب فيه بدنه يذبحها في مكان فعل المحظور أو في مكة ويفرقها على الفقراء أو يكون جزاء صيد فإن الواجب مثله أو كفارة إطعام مسكين أو عدل ذلك صيام. فإن كان صوماً ففي أي مكان وإن كان دماً فإن الله تعالى يقول: ﴿ ... هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ... ﴾ (١) وإن كان طعاماً فالأحوط في مكة ويجزيء في المكان مكان الصيد، وما وجب كونه في الحرم فإما أن يباشر فعله بنفسه وإما أن يوكل ثقة بفعله عنه هناك.

стр. 72

من لم يجد الهدي: المسألة التاسعة بعد المائة: حججت قبل سبع سنوات وكان حج تمتع صمت ثلاثة أيام في مكة حيث لم أستطع أن أضحي ورجعت لمقر عملي لكن مضت سنتان ولم أستطع أن أكمل صيام السبعة أيام الباقية عليَّ ففي السنة الثالثة راسلت أحد معارفي في مكة وطلبت منه أن يضحي عني وقد قام بذلك مشكوراً ودفعت له قيمتها وهذه الأضحية كانت بنية الأضحية التي فاتتني سابقاً ولم أستطع الصيام عنها أيضاً والآن أريد أن استفسر هل تجزيء تلك الأضحية المتأخرة أم يلزمني أن أكمل صيام سبعة أيام أم لزمني شيء آخر غير ذلك؟ الجواب: هذا السؤال الذي ساقه السائل ظهر لي منه أنه متمتع ولم يجد الهدي وأنه صام ثلاثة أيام في الحج وبقى عليه سبعة أيام ثم إنه تشاغل عن هذه السبعة أو تثاقلها وأراد أن يذبح الهدي والجواب على ذلك أنه لو كان هذا في وقت الهدي قبل مضي أيام التشريق لكان هذا التصرف صحيحاً أما بعد أن فات وقت الذبح بانتهاء أيام التشريق فإنه سيلزمه أن يصوم بقية الأيام العشرة وهي سبعة أيام نسأل الله العون. المسألة العاشرة بعد المائة: إني أديت مناسك العمرة في شهر شوال وبعد تأديتها رجعت إلى بلدتي وبما أني عازم إن شاء الله على تأدية فريضة الحج هذا العام فهل يكون عليَّ هدي أم لا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب: إذا عدت إلى مكة فإن أحرمت بعمرة ثانية وبقيت إلى أن تحج فعليك الهدي أما إذا أتيت بالحج مفرداً فلا هدى عليك، لأن الإنسان إذا أتى بالعمرة في أشهر الحج ثم عاد إلى بلده ثم رجع من بلده محرماً بالحج وحده فإنه غير متمتع لقوله تعالى

стр. 73

﴿ ... فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... ﴾ (١) والإنسان الذي رجع إلى بلده ثم أنشأ سفراً جديداً لم يكن متمتعاً بالعمرة إلى الحج ولكن إن قصد الإنسان التحيل بالرجوع إلى بلده على إسقاط الهدي فإن الهدي لا يسقط في هذه الحال لأن التحيل على الواجبات لا يقطعها، كما أن التحيل على المحرومات لا يبيحها. المسألة الحادية عشرة بعد المائة: ذهبت هذا العام لقضاء فريضة الحج قارنا ًالحج والعمرة وبعد قضاء جميع مناسك الحج والعمرة حتى جاء يوم الهدي فوجئت بضياع المبلغ هناك ولم أعرف هل هو سقط أم أحد سرقه فلذلك لم أتمكن من الذبح ورجعت إلى نية الصوم وبينما نويت الصوم اعتراني مرض أنفلونزا فذهبت إلى المستشفى ولم أستطع الصوم ورجعت إلى مدينة الرياض بالسيارة المدفوع أجرها مقدماً قبل الذهاب والشروط. وعند وصولي زاد مرضي وإعيائي ولم أستطع الصوم فهل بعد تمام شفائي من المرض ينفع الصوم. وماذا أفعل بأنه كانت نيتي الهدي ولكن هذا قضاء الله وقدره. فأرجو إفادتي ماذا يجب عليَّ؟ الجواب: يجب عليك أن تصوم عشرة أيام منها الثلاثة التي في الحج ولا حرج عليك في هذا لأن تأخيرك الثلاثة لعذر. المسألة الثانية عشرة بعد المائة: ذبح حاج هديه بعرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها. فهل يجوز ذلك ؟ وماذا يجب عيه؟ إذا كان جاهلاً في الحكم أو عامداً،؟ وإذا ذبح هديه في عرفات ثم وزع لحمه داخل الحرم هل يجوز ذلك وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي إلا فيه؟

стр. 74

الجواب: الهدي الواجب بمتعة أو قران يجب أن يكون داخل أميال الحرم ولا يصح إذا ذبح في الحل لقول النبي ﷺ "نحرت ها هنا ومنى كلها منحر" وقوله "كل فجاج مكة طريق منحر" قال الإمام أحمد ﵀: "مكة ومنى واحد" يريد ﵀ أن جميع الحرم محل للذبح فإن ذبح في الحل فالمعروف عند أهل العلم أنه يجب عليه إعادة الهدي ويكون الهدي الذي يعيده مثل الهدي الذي ذبحه في الطيب واللحم وما أشبه ذلك.

стр. 75

الاضطباع في الحج واستخدام المظلة والحزام مع أنه مخيط: المسألة الثالثة عشرة بعد المائة: هل يجب الاضطباع في الحج والعمرة وما حكم استعمال المظلة والحزام مع أنه مخيط ؟ الجواب: تضمن هذا السؤال ثلاثة مسائل: المسألة الأولى: إذا لبس إحرامه ولم يكشف كتفه الأيمن والواقع أن أكثر الحجاج يغلطون في هذه المسألة حيث يكشفون الكتف من حين الإحرام إلى أن يحلوا من الإحرام وهذا سببه الجهل وذلك لأن كشف الكتف الأيمن يشرع في طواف القدوم فقط وعلى هذا فإذا أحرمت فإنك تغطي جميع الكتفين حتى تشرع في طواف القدوم فإذا شرعت في طواف القدوم اضطبعت وذلك أن تكشف الكتف الأيمن وتجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر فإذا فرغت من الطواف أعدت الرداء على ما كان عليه والاضطباع في محله سنة وليس بواجب. وأما المسألة الثانية: وهي حمل المظلة على الرأس وقاية من حر الشمس فهذا لا بأس به ولا حرج ولا يدخل هذا في نهي النبي ﷺ عن تغطية الرأس لأن هذا ليس تغطية بل هو تظليل من الشمس والحر. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان معه أسامة بن زيد وبلال أحدهما يقود به راحلته والثاني رافعٌ ثوبه يظلله من الشمس حتى رمى جمرة العقبة وهذا دليل على أن النبي ﷺ قد استظل بهذا الثوب وهو محرم قبل أن يتحلل. وأما المسألة الثالثة: وهي وضع الحزام على وسطه فإنه لا بأس به ولا حرج فيه وقوله مع أنه مخيط هذا القول مبني على فهم خاطيء من بعض العامة حيث ظن معنى قول العلماء يحرم على المحرم لبس المخيط أن المراد به ما كان فيه خياطة وليس كذلك بل المراد بلبس المخيط ما كان مخيطاً على قدر العضو وليس على هيئته المعتادة كالقميص والسراويل والفنيلة وما أشبهها وليس مراد أهل العلم ما كان فيه خياطة ولهذا لو أن الإنسان أحرم برداء مرقع أو بإزار مرقع لم يكن عليه في ذلك بأس وإن خيط بعضه ببعض.

стр. 76

المسألة الرابعة عشرة بعد المائة: هل يجوز للمعتمر أن يضع رباطاً على ركبته لأنه يشعر بألم فيها؟ الجواب: نعم يجوز للمعتمر وللحاج أيضاً أن يربط رجله بسير يشدهُ عليها إن كانت تؤلمه بل وإن لم تؤلمه إذا كان له مصلحة في ذلك لأن السير وشبهه لا يعد لباساً وبالمناسبة أود أن أنبه إلى أمر اغتر فيه كثير من العامة وهو أن بعض العوام يظنون أن المحرم لا يلبس شيئاً فيه خياطة يقول لا تلبس شيئاً فيه خياطة حتى أنهم يسألون عن النعل المخروزة يقولون هل يجوز لبسها لأن فيها خياطة ويسألون عن الرداء أو الإزار إذا كان مرقعاً هل يجوز لبسه لأن فيه خياطة وهذا مبني على العبارة التي يعبر بها الفقهاء أن من المحظور لبس المخيط فظن بعض العامة أن معناها لبس ما فيه خياطة، بل مراد أهل العلم أن يلبس اللباس المعتاد الذي خيط على البدن كالقميص والسروال والفنيلة والكوت وما شبه ذلك وليتنا اقتصرنا على تعبير النبي ﷺ ما حصل عندنا إشكال، فقد سئل ما يلبس المحرم أي ما هو الذي يلبسه المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانص ولا العمائم ولا الخفاف.

стр. 77

الأضحية وأحكامها: المسألة الخامسة عشرة بعد المائة: ما حكم الأضحية وهل تجوز للميت ؟ الجواب: الأضحية سنة مؤكدة للقادر علها فيضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته وأما إفراد الميت بالأضحية فليس بسنة فإنه لم يرد عن النبي ﷺ فيما أعلم أنه ضحى عن أحد ميت أضحية منفردة ولا عن أصحابه في حياته ﷺ ولكن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته وإذا نوى أن يكون الميت معهم فلا بأس. المسألة السادسة عشرة بعد المائة: إذا جاء وقت الذبح ولم يوجد في البيت رجل هل يجوز أن تقوم المرأة بذبح الأضحية ؟ الجواب: نعم المرأة يجوز أن تذبح الأضحية وغيرها لأن الأصل تشارك الرجال والنساء في العبادات وغيرها إلا بدليل على أنه قد ثبت في قصة الجارية التي كانت ترعى غنماً بسلع فأصاب الذئب منها شاة فأخذت حجراً فذبحتها وذلك في عهد النبي ﷺ فأمرهم النبي ﷺ بأكلها. المسألة السابعة عشرة بعد المائة: ما حكم من حلق يوم عيد الأضحى قبل ذهابه إلى الصلاة علماً أنه نصح عن ذلك ولكن أصر على الحلاقة قبل الصلاة ؟ الجواب: حكمه أنه عاص للرسول ﷺ فإن النبي ﷺ قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا من ظفره شيئاً" فعليه أن يتوب إلى الله تعالى مما صنع وأما بالنسبة للأضحية فإن هذا لا

стр. 78

يؤثر عليها شيئاً خلافاً لما يعتقده بعض العامة أن الإنسان إذا أخذ شيئاً من شعره وظفره في العشر فإنها تبطل أضحيته فإن هذا ليس بصحيح. المسألة الثامنة عشرة بعد المائة: إذا ضحى رجل عن رجل هل يحلق المضحى عنه ؟ الجواب: أحكام الأضحية تتعلق بالموكل المضحى عنه بمعنى أن الإنسان إذا وكل شخصاً يذبح أضحيته فإن أحكام الأضحية تكون متعلقة بالموكِل. لا بالوكيل. المسألة التاسعة عشرة بعد المائة: هل يجوز للإنسان أن يمشط شعره في العاشر من ذي الحجة، وأيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقرة ؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يأخذ من شعره بعد أن يذبح أضحيته ولو في يوم العيد والكبش أفضل من سبع البقرة أو سبع البدنة فإن ضحى ببدنة أو بقرة كاملة فقد ذكر الفقهاء أنها أفضل من الواحدة من الضأن. المسألة العشرون بعد المائة: هل يجوز للمضحي أن يعطي الكافر من لحم أضحيته؟ وهل للمضحي أن يفطر من أضحيته ؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يعطي الكافر من لحم أضحيته صدقة بشرط أن لا يكون هذا الكافر ممن يقتلون المسلمين فإن كان ممن يقتلونهم فلا يعطى شيئاً لقوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ... ﴾ (١) أما إفطار الإنسان من أضحيته فنعم إذا صلى

стр. 79

الإنسان العيد وذبح أضحيته وأكل منها قبل أن يأكل من غيرها فلا بأس، بل ان العلماء يقولون هذا أفضل.

стр. 80

من أفرد الحج قبل العمرة أو اعتمر قبل أن يحج: المسألة الحادية والعشرون بعد المائة: حججت حجة فرض ولم أعتمر معها فهل عليَّ شيء؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟ الجواب يجوز للإنسان أن يفرد الحج فيحج قبل العمرة أو يعتمر قبل أن يحج أو يعتمر مع حجه ولا حرج عليه. هل الأفضل تكرار الطواف أم التطوع بصلاة: المسألة الثانية والعشرون بعد المائة: هل الأفضل تكرار الطواف أم التطوع بصلاة ؟ الجواب: الأفضل للإنسان ما هو أنفع لقلبه فأحياناً يكون الطواف أفضل إذا كان المطاف خالياً وكان الإنسان يجد من نفسه الخشوع وحضور القلب أكثر مما لو كان يصلي وأحياناً يكون الأمر بالعكس؟ لو كان المطاف مزدحماً والصلاة أخشع له وأحضر لقلبه ففي هذه الحال تكون الصلاة أفضل من الطواف. هل التمسح بأطراف الكعبة والمقام جائز؟ المسألة الثالثة والعشرون بعد المائة: رأيت الناس يتمسحون بالمقام ويحبونه ويتمسكون بأطراف الكعبة أرجو توضيح الحكم في ذلك؟

стр. 81

الجواب: المقام لا يطاف به ولا يُتمسح به ولا يقبل وإنما يصلي الطائف خلفه ركعتين خفيفتين يخففهما ويقرأ في الأولى "قل يا أيها الكافرون" (١) والثانية "قل هو الله أحد" (٢) مع الفاتحة ولا يمكث في مكانه بل ينصرف من حين أن يسلم. هذا هدي النبي ﷺ وأما ما يفعله العامة الآن من كونهم يبقون يصلون عدة ركعات خلف المقام ويطيلون ويبقون يدعون أو يقرؤون فهذا خلاف السنة وليس لهم الحق في أن يحرموا من يريد الصلاة خلف المقام ويبقوا هم يحتجزون هذا المكان وأما التعلق بأستار الكعبة فليس بمشروع أيضا ً وإنما المشروع أن يستلم الحجر الأسود ويقبله إن أمكن ويستلم الركن اليماني بدون تقبيل.

стр. 82

قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: انتهى الكتاب هنا وهذه أسئلة عن الحج من كتاب مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة لابن عثيمين

стр. 83

س ١: امرأةٌ حاضت ولم تطُف طوافَ الإفاضةِ وتسكن خارجَ المملكة، وحان وقتُ مغادرتها المملكة، ولا تستطيعُ التأخر، ويستحيل عودتها المملكة مرةً أخرى، فما الحكم ؟ ج ١: إذا كان الأمرُ كما ذُكر، امرأةٌ لم تطف طوافَ الإفاضةِ، وحاضت ويتعذّر أن تبقى في مكة أو أن ترجعَ إليها لو سافرتْ قبلَ أن تطوف، ففي هذه الحالِ يجوزُ لها أن تستعمل واحداً من أمرين: فإما أن تستعمل إبراً توقفُ هذا الدمَ وتطوفُ، وإما أن تتلجم بلجامٍ يمنعُ من سيلانِ الدم إلى المسجد، وتطوفُ للضرورة، وهذا القولُ الذي ذكرناه هو القولُ الراجحُ، والذي اختارَه شيخ الإسلام ابن تيمية، وخلافُ ذلك واحدٌ من أمرين، إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها بحيث لا تُحل لزوجها، وإما أن تُعتبر مُحصرة تذبح هدياً وتحلُّ من إحرامها. وفي هذه الحالِ لا تُعتَبُر هذه الحجةُ حجا لأنها لم تكملها، وكلا الأمرين صَعبٌ، الأمرُ الأولُ وهو بقاؤها على ما بقي من إحرامها، والأمرُ الثاني الذي يُفوِّت عليها حجَّها، فكان القولُ الراجحُ هو ما ذهب إليه شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مثل هذه الحالِ للضرورة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَءَاتُواْ الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. أما إذا كانت المرأة يُمكنها أن تسافر ثم ترجعَ إذا طَهُرت فلا حَرَج عليها أن تُسافرَ، فإذا طَهُرت رَجَعت فطافت طوافَ الحج. وفي هذه المدة لا تحلّ لزوجها لأنها لم تحلّ التحلُّلَ الثاني.

стр. 84

س ٢: حاجٌّ من خارجِ المملكة، لا يعلمُ عن ظروفِ السفرِ وترتيباتِ التذاكر والطائرات، وسأل في بلده هل يمكنه الحجز الساعة الرابعة عصراً من يوم (١٣/ ١٢/١٤٠٥ هـ)؟ قيل: يمكن ذلك، فحجز على هذا الموعد، ثم أدركه المبيت بمنى ليلةَ الثالث عشر، فهل يجوزُ له أن ير مي صباحاً ثم ينفرَ، علماً أنه لو تأخر بعد الزوال لفات السفر، وترتب عليه مشقةٌ كبيرةٌ، ومخالفةٌ لأولي الأمر؟ ج ٢: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال، ولكن يُمكن أن نُسقطَ عنه الرميَ في هذه الحالِ للضرورة، ونقولُ له: يلزمك فديةٌ تذبحُها في منى أو في مكّة أو تُوكِل من يذبحُها عنك، وتوزّع على الفقراء، وتطوفُ طَوَافَ الوداع وتمشي. ونقولُ: أمّا قولك إذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأيٌ يجيزُ الرمي قبل الزوال؟ فالجواب: هناك رأيٌ يجيزُ الرمي قبل الزوال، ولكنه ليسَ بصحيح، والصوابُ أن الرمي قبل الزوال لا يجوزُ، وذلك لأن النبي ﷺ قال: «خُذوا عني مناسككم»، ولم يَرْمِ ﷺ إلا بعد الزوال. فإن قال قائلٌ: رميُ النبي ﷺ بعد الزوال مجرد فعل، ومجرّد الفعل لا يدل على الوجوب، قلنا: هذا صحيحٌ أنه مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب، أما كونه مجرد فعلٍ فلأن النبي ﷺ لم يأمر بأن يكون الرمي بعد الزوال، ولا نهى عن الرمي قبل الزوال. وأما كونُ الفعل لا يدلُّ على الوجوبِ، فنَعم لا يدلُّ على الوجوب لأن الوجوب لا يكون إلا بأمرٍ بالفعل أو نهي عن التركِ. ولكن نقول: هذا الفعل دلت القرينة على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول ﷺ يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب، إذ لو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لكان النبي ﷺ يفعله، لأنه أيسر على العباد وأسهلُ والنبي ﷺ ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فكونُه ﷺ لم يختر الأيسر هنا وهو الرمي قبل الزوال يدلُّ على إنه إثمٌ. والوجه الثاني مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب: كونُ الرسول ﷺ يرمي فور زوال الشمس قبل أن يُصلي الظهر، فكأنه يترقب الزوال بفارغِ الصبر ليبادرَ بالرمي، ولهذا أخّر صلاةَ الظهرِ مع أنَّ الأفضلَ تقديمها في أول الوقت، كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال مُباشرةً.

стр. 85

س ٣: رجلٌ سمع أنه يجوزُ السعي قبل الطواف فسعى ثم طاف في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، فقيل له: إن ذلك خاصُّ بيوم العيد، فما الحُكم ؟ ج ٣: الصوابُ أنه لا فرق بين يوم العيد وغيره في أنه يجوزُ تقديم السعي على الطواف في الحج، حتى لو كان بعدَ يوم العيد لعموم الحديث، حيث قال رجلٌ للنبي ﷺ : سعيتُ قبل أنْ أَطوفَ قال: «لا حرج». وإذا كان الحديثُ عاماً فإنه لا فرقَ بين أن يكونَ ذلك في يوم العيد أو فيما بعده.

стр. 86

س ٤: إذا طاف مَن عليه سعيٌ، ثم خرج ولم يَسعَ، وأُخبر بعد خمسةٍ أيام بأن عليه سعياً، فهل يجوزُ أن يسعى فقط ولا يطوفُ قبله ؟ ج ٤: إذا طاف الإنسانُ معتقداً أنه لا سعي عليه ثم خرج، ثم بعد ذلك بأيام أُخبر بأن عليه سعياً، فإنه يأتي للسعي فقط ولا حاجةَ إلى إعادةِ الطواف، وذلك لأنه لا يُشترط الموالاة بين الطواف والسعي، حتى لو فُرض أن الرجلَ ترك ذلك عمداً، أي أخر السعي عن الطواف عَمْداً، فلا حَرَجَ عليه، ولكن الأفضلَ أن يكون السعي مُوالياً للطواف.

стр. 87

س ٥: حاجٌّ قَدِمَ متمتعاً، فلما طاف وسعى لَبِسَ ملابسه العادية، ولم يُقصر أو يحلق، وسأل بعد الحج وأُخبر أنه أخطأ، فكيف يفعل وقد ذهب الحج بعد وقت العمرةِ ؟ ج ٥: هذا الرجل يُعتبر تاركاً لواجب من واجبات العمرة، وهو التقصير، وعليه عند أهل العلم أن يذبحَ فديةً في مكة ويُوزعها على فقراء مكة وهو باقٍ على تمتعه فيلزمه هدي التمتع أيضاً.

стр. 88

س ٦: ما حكم الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة ؟ ج ٦: الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة واجبٌ، لأن النبي ﷺ لما قَدِمَ إلى مكة في حَجة الوداع وطاف وسعى، أَمَرَ كلَّ من لم يسق الهديَ أن يقصر، ثم يحل، والأصل في الأمر الوجوب، ويدل لذلك أيضاً أن النبي ﷺ أمرَهم حين أحصروا في غزوةِ الحديبيةِ، أن يحلقوا حتى إنه ﷺ غَضِبَ حين تَوانَوْا في ذلك. وأما: هل الأفضل في العمرة التقصير أو الحَلق؟ فالأفضل الحلقُ، إلا للمتمتع الذي قَدِمَ مُتأخراً فإن الأفضل في حقه التقصير من أجل أن يتوفر الحلقُ للحجِّ.

стр. 89

س ٧: حاجٌّ رمى جمرة العقبة من جهة الشرق، ولم يسقط الحجرُ في الحوض، فما العمل وهو في اليوم الثالث عشر، وهل يلزمه إعادة الرمي في أيام التشريق ؟ ج ٧: لا يلزمه إعادة الرمي كله، وإنما يلزمه إعادة الرمي الذي أخطأ فيه فقط، وعلى هذا يعيدُ رمي جمرة العقبة فقط، ويرميها على الصواب، ولا يجزئه الرمي الذي رماه من جهة الشرق لأنه في هذه الحال لا يسقط في الحوض الذي هو موضع الرمي، ولهذا لو رماها من الجسر من الناحية الشرقية أجزأ لأنه يسقطُ في الحوض.

стр. 90

س ٨: متى ينتهي رمي جمرة العقبة أداءً؟ ومتى ينتهي قضاءً ؟ ج ٨: أما رمي جمرة العقبة يومَ العيد فإنه ينتهي بطلوعِ الفجرِ من اليوم الحادي عشَر، ويبتدىءُ من آخِرِ الليل من ليلةِ النحرِ للضُّعفاء ونحوهم من الذين لا يستطيعون مزاحمة الناسِ. وأما رميُها في أيام التشريق فهي كرمي الجمرتين اللَّتَين معها، يبتدىءُ الرمي من الزوال، وينتهي بطلوع الفجر من الليلةِ التي تلي اليومَ، إلا إذا كان في آخرِ أيام التشريق، فإن الليل لا رميَ فيه، وهو ليلةُ الرابع عشر، لأن أيام التشريق انتهت بغروب شمسها، والرمي في النهار أفضلُ، إلا أنه في هذه الأوقات مع كثرة الحجيج وغَشَمِهم، وعدم مبالاةِ بعضهم ببعضٍ إذا خاف على نفسه من الهلاك أو الضررِ أو المشقّة الشديدةِ فإنّه يرمي ليلاً ولا حرجَ عليه، كما أنه لو رمى ليلاً بدون أن يخاف هذا، فلا حرجَ عليه، ولكن الأفضلَ أن يُراعي الاحتياطَ، ولا يَرمي ليلاً إلا عند الحاجة إليه. وأما قوله: قضاءً، فإنها تكون قضاءً إذا طلع الفجرُ من اليوم التالي في أيام التشريق ولم يَرمِها.

стр. 91

س ٩: إذا لم تُصِب جمرةٌ من الجمار السبع المرمى، أو جمرتان، ومضى يومٌ أو يومان، فهل يلزمُه إعادةُ هذه الجمرة أو الجمرتين؟ وإذا لزمه فهل يعيدُ ما بعدَها من الرمي ؟ ج ٩: إذا بقي عليه رميُ جمرةٍ أو جمرتين من الجمرات، أو على الأوضح حصاة أو حصاتين من إحدى الجمراتِ، فإن الفقهاء يقولون إذا كان من آخر جمرة فإنه يُكملها، أي يُكملُ هذا الذي نقص فقط، ولا يلزمهُ رمي ما قبلها، وإن كان من غير آخر جمرة فإنه يُكمل الناقص، ويَرمي ما بعدها. والصوابُ عندي أنه يُكمل النقصَ مُطْلَقاً، ولا يلزمهُ إعادةُ رمي ما بعدها؛ وذلك لأن الترتيب يَسقُطُ بالجهل أو بالنسيان، وهذا الرجلُ قد رمى الثانيةَ وهو لا يعتقدُ أن عليه شيئاً مما قبلها، فهو بين الجهلِ والنسيانِ، وحينئذٍ نقولُ له: ما نَقَصَ من الحصا فارمهِ ولا يجبُ عليك رَميُ ما بعدَها. وقبلَ إنهاء الجوابِ أُحبُّ أن أنبّه إلى أنَّ المرمى مجتمعُ الحصا، وليس العمود المنصوب للدلالة عليه، فلو رمى في الحوضِ ولم يُصِب العمودَ بشيء من الحصيات فَرَميه صحيحٌ، والله أعلم.

стр. 92

س ١٠: إذا خَرج الحاج من منى قبلَ غروب الشمس يومَ الثاني عشر بنية التعجل، ولديه عملٌ في منى سيعودُ له بعد الغروب، فهل يُعتبر مُتعجلاً ؟ ج ١٠: نعم؛ يُعتبر متعجلاً لأنه أنهى الحج، ونية رجوعه إلى منى لعملِه فيها لا يمنعُ التعجل، لأنه إنما نوى الرجوعَ للعملِ المنُوطِ به لا للنسك.

стр. 93

س ١١: مَن أحرم بالحج من الميقات، ثم سار إلى أَنْ قَرُب من مكة فَمنَعه مركزُ التفتيش لأنه لم يحمل بطاقة الحج، فما الحكم ؟ ج ١١: الحُكَمُ في هذه الحالِ أنه يكون مُحْصِراً حين تعذر عليه الدخولُ، فيذبح هَدياً في مكان الإحصارِ، ويحلّ، ثم إن كانت هذه الحجةُ هي الفريضة، أدّاها فيما بعدُ بالخطاب الأوَل لا قضاءً، وإن كانت غَيَر الفريضةِ فإنه لا شيء عليه، على القول الراجحِ، لأن النبي ﷺ لم يأمر الذين أُحصروا في غزوةِ الحديبيةِ أن يَقضُوا تلك العمرةَ التي أُحْصِرُوا عنها، وليس في كتابِ الله، ولا في سُنّة رسوله ﷺ وجوبُ القضاء على من أُحْصرَ؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، ولم يذكر شيئاً سوى ذلك. وعمرةُ القضاء سُميت بذلك لأن النبي ﷺ قاضى قُريشاً، أي عاهدهم عليها، وليس من القضاء الذي هو استدراكُ ما فات، والله أعلمُ.

стр. 94

س ١٢: إذا دخل الافاقيُّ بملابسه العادية، بمكة حتى يتحايل على الدولة لعدم الحج، ثم أحرم من مكة، فهل يجوز حجُّه، وما الذي يلزمُهُ ؟ ج ١٢: أما حجُّه فيصحُّ، وأما فعله فحرامٌ، حرامٌ من وجهين: أحدُهما تعدّي حدودِ الله بِتركِ الإحرامِ من الميقاتِ. والثاني: مخالفته أمرَ ولاةِ الأمور الذين أُمرنا بطاعتهم في غير معصيةِ الله. وعلى هذا يلزمهُ أن يتوبَ إلى الله ويستغفره مما وقع، وعليه فديةٌ يذبحها في مكة ويُوزعها على الفقراء لتركهِ الإحرامَ من الميقاتِ، على ما قاله أهلُ العلم من وجوب الفدية على من تركَ واجباً من واجباتِ الحج أو العمرة.

стр. 95

س ١٣: سمعتُ أن الُمتمتع إذا رجعَ إلى بلدهِ انقطَعَ تمتعه، فهل يجوز له أن يَحجَّ مُفرداً ولا دَمَ عليه ؟ ج ١٣: نعم إذا رجع المتمتع إلى بلده، ثم أنشأ سفراً للحج من بلده فهو مفردٌ، وذلك لانقطاع ما بين العُمرة والحج برجوعه إلى أهله فإنشاؤه السفرَ معناه أنه أنشأ سفراً جديداً للحج، وحينئذٍ يكونُ حجُّه إفراداً، فلا يجبُ عليه هديُ التمتع، لكن لو فعل ذلك تحيُّلاً على إسقاطه فإنه لا يسقطُ عنه، لأن التحيُّل على إسقاطِ الواجبِ لا يَقتَضي إسقاطه، كما أن التحيلَ على المحرَّمِ لا يَقتضي حِلَّه.

стр. 96

س ١٤: إذا قَدِمَ المسلمُ إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحجِّ، ثم اعتمر وبقي إلى الحجِّ فحجَّ، فهل حَجُّهُ يُعتبر تمتُّعاً أم إفراداً ؟ ج ١٤: حَجُّهُ يُعتبر إفراداً، لأن التمتع هو أن يُحرمَ بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغَ منها، ثم يُحرم بالحج من عامه. وأما من أحرمَ بالعمرة قبلَ أشهر الحج وبقي في مكة حتى حجّ، فإنه يكونُ مفرداً، إلا إذا قَرَنَ، بأن يحرم بالحجّ والعمرة جميعاً، فيكون قارناً، وإنما اختصَّ التمتعُ بمن أحرمَ بالعمرة في أشهر الحج لأنه لما دخلت أشهرُ الحج كان الإحرامُ بالحجّ فيها أخصَّ من الإحرامِ بالعمرة، فخفّف الله تعالى عن العباد، وأذِنَ لهم، بل أحبَّ أن يجعلوا عُمرَةً ليتمتعوا بها إلى الحجِّ.

стр. 97

س ١٥: حملةٌ خَرجَت من عرفةَ بعد الغروب، فضلُّوا الطريقَ فتوجهوا إلى مكة، ثم ردَّتهم الشرطةُ إلى مُزدلفةَ، فلما أقبلوا عليها توقفوا، وصلَّوا المغربَ والعشاءَ في الساعة الواحدة ليلاً، ثم دَخَلُوا المزدلفةَ أذانَ الفجرِ فصلَّوا فيها الفجر ثم خَرَجُوا، ف هل عليهم شيءٌ في ذلك أَمْ لا؟ ج ١٥: هؤلاء لا شيءَ عليهم لأنهم أدركوا صلاةَ الفجرِ في مُزدلفةَ حين دخلوها وقتَ أذانِ الفجرِ، وصلّوا الفجر فيها بِغَلَسٍ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ شَهِدَ صلاتنا هذه ووقفَ معنا حتى نَدْفَعَ، وقد وقف قبل ذلك بعرفةَ ليلاً أو نهاراً فقد تم حجُّه وقضى تَفَثَه»، ولكن هؤلاء أخطأوا حين أخّروا الصلاةَ إلى ما بعد مُنتصفِ الليل، لأن وقتَ صلاة العشاء إلى نصفِ الليل، كما ثبت ذلك في «صحيح مسلم» من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ فلا يحلُّ تأخيرها عن مُنتصف الليل.

стр. 98

س ١٦: معلومٌ أن حَلقَ الرأسِ من محظوراتِ الإحرامِ، فكيفَ يجوزُ البدءُ به في التحلُّل يومَ العيد، لأن العلماءَ يقولون: إن التحلُّل بفعلِ اثنين من ثلاثِ، ويَذكرون منها الحلقَ، وعلى هذا فإنّ الحاجَّ يجوزُ أن يبدأ به ؟ ج ١٦: نعم يجوزُ البدءُ به لأنّ حلقَه عند الإحلالِ للنُّسك، فيكون غير مُحرِمٍ، بل يكونُ نُسكاً مأموراً به، وإذا كان مأموراً به فإن فعله لا يُعَدُّ إثماً ولا وقوعاً في محظورٍ. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سُئل عن الحلقِ قبل النحرِ وقبل الرمي، فقال: «لا حَرَج». وكون الشيء مأموراً به أو محظوراً إنما يُتلقى من الشرع: ألا ترى إلى السجودِ لغير الله تعالى كان شِرْكاً، ولما أمر الله به الملائكةَ أن يسجدُوا لادم كان سجودُهم له طاعةً. ثم ألم تَرَ إلى قتلِ النفسِ، لا سيّما الأولادَ كان من الكبائرِ العظيمةِ، فلما أمر الله تعالى نبيَّه إبراهيم أن يقتلَ ابنه إسماعيلَ كان طاعةً نال بها إبراهيمُ مرتبةً عظيمةً، ولكن الله تعالى برحمتهِ خفّف عنه وعن ابنهِ وقال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ لِلْجَبِينِ * وَنَدَيْنَهُ أَن يإِبْرَهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.

стр. 99

س ١٧: متى ينتهي زمنُ ذبحِ هدي التمتع؟ وهل هناك خلافٌ وآراءٌ في تحديد الزمن ؟ ج ١٧: ينتهي زمنُ الذبحِ لهدي التمتُّع بغروبِ الشمسِ من اليومِ الثالث عشر من ذي الحجة ويبتدىء إذا مضى قَدرُ صلاةِ العيد من يومِ العيد بعد ارتفاعِ الشمسِ قدرَ رمحٍ. وأما: هل هناك خلافٌ؟ فنعم فيه خلافٌ في ابتدائه وانتهائه، ولكن الراجحَ ما ذكرناه، والله أعلم.

стр. 100

س ١٨: ما حُكمُ من بات في منى إلى الساعة الثانية عشرةَ ليلاً، ثم دخل مكةَ ولم يَعُد حتى طلوع الفجر ؟ ج ١٨: إذا كانت الساعةُ الثانيةَ عشرةَ ليلاً هي منتصف الليل في منى، فإنه لا بأسَ أن يخرجَ منها بعدها. وإن كان الأفضلُ أن يبقى في منى ليلاً ونهاراً، وإن كانت الساعةُ الثانية عشرةَ قبل منتصفِ الليل فإنه لا يخرجُ، لأن المبيت في منى يشترطُ أن يكون مُعظَمَ الليل على ما ذكره فُقهاؤنا رحمهم الله تعالى.

стр. 101

س ١٩: يُقال: إنه لا يجوزُ الرمي بجمرةٍ قد رُمي بها، فهل هذا صحيح؟ وما الدليلُ عليه ؟ ج ١٩: هذا ليس بصحيحٍ، لأن الذين استدلُّوا بأنه لا يُرمَى بجمرةٍ قد رُمي بها، علّلوا ذلك بعللٍ ثلاث: قالوا إنها ـ أي الجمرةُ التي رُمي بها ـ كالماء المستعمل في طهارة واجبةٍ، والماء المستعمل في الطهارةِ الواجبة يكونَ طاهراً غيرَ مُطَهِّر، وإنها كالعبدِ إذا أُعتق فإنه لا يُعتَق بعد ذلك في كفّارة أو غيرها، وإنه يلزمُ من القولِ بالجوازِ أن يَرمِيَ جميعُ الحجيجِ بحجرٍ واحدٍ، فترمي أنتَ هذا الحجَرَ، ثم تأخذهُ وترمي، ثم تأخُذُه وترمي حتى تُكملَ السبعَ، ثم يجيءُ الثاني فيأخُذُهُ فيرمي حتّى يُكمل السبع، فهذه ثلاثُ عللٍ وكلُّها عند التأمُّل عليلةٌ جداً. أما التعليلُ الأول: فإنّما نقولُ بمنع الحكمِ في الأصلِ، وهو أنّ الماءَ المستعملُ في طهارة واجبةٍ يكون طاهراً غيرَ مُطَهِّر لأنّه لا دليلَ على ذلك، ولا يُمكن نقلُ الماء عن وصفهِ الأصلِّي، وهو الطهوريّة إلا بدليلٍ. وعلى هذا فالماء المستعملُ في طهارةٍ واجبةٍ طهورٌ مُطهِّرٌ، فإذا انتفى حُكمُ الأصلِ المقيس عليه، انتفى حكمُ الفرعِ. وأما التعليل الثاني: وهو قياسُ الحصاةِ المرمي بها على العبد المُعتَق، فهو قياسٌ مع الفارقِ، فإن العبدَ إذا أُعتق كان حُرًّا لا عبداً، فلم يكن محلاً للعتقِ، بخلافِ الحجر إذا رُمي به فإنه يبقى حَجَراً بعد الرمي به، فلم يَنْتَفِ المعنى الذي كان من أجله صالحاً للرمي به، ولهذا لو أن هذا العبد الذي أُعتق استرقَّ مرةً أخرى بسبب شرعيٍّ جاز أن يُعتَقَ مرة ثانية. وأما التعليلُ الثالث: وهو أنه يَلزَمُ من ذلك أن يقتصر الحجَّاج على حصاةٍ واحدةٍ، فنقولُ: إن أمكن ذلك فليكن ولكن هذا غيرُ مُمكنٍ، ولن يعدلَ إليه أحدٌ مع توفّر الحصا. وبناءً على ذلك، فإنه إذا سَقَطَت من يدك حصاةٌ أو أكثر حولَ الجمراتِ فَخُذْ بَدَلهُا مما عندك، وارْمِ به سواءٌ غَلَبَ على ظنِّك أنه قد رُمي بها أم لا.

стр. 102

س ٢٠: إذا قَصَّرَ الحاجُّ والمُعتَمِرُ من جانبي رأسهِ ثم حَلَّ إحرامهُ وهو لم يُعَمّم الرأس فما الحكمُ ؟ ج ٢٠: الحكمُ إن كان في الحجِّ وقد طاف ورمى، فإنَّه يبقى في ثيابهِ، ويُكمل حلقَ رأسِه أو تقصيره، وإن كان في عُمرةٍ فعليه أن يخلعَ ثيابه ويعودَ إلى ثيابِ الإحرامِ ثم يحلقَ أو يُقَصِّرَ تقصيراً تاماً يعمُّ جميعَ الرأسِ وهو مُحْرِم، أي وهو لابسٌ ثيابَ الإحرام.

стр. 103

س ٢١: هل يجوزُ للحاجِّ أن يُقَدِّم سعي الحجِّ عن طوافِ الإفاضة ؟ ج ٢١: إن كان الحاجُّ مُفرِداً أو قارناً، فإنه يجوزُ أن يُقَدّم السعيَ على طوافِ الإفاضةِ، فيأتي به بعد طوافِ القدوم كما فعل النبي ﷺ ، وأصحابُه الذين ساقوا الهديَ. أما إن كان متمتعاً، فإن عليه سعيين: الأول عند قدومِه إلى مكة، وهو للعُمرة، والثاني في الحجّ. والأفضلُ أن يكون بعد طوافِ الإفاضةِ، لأن السعيَ تابعٌ للطوافِ، فإن قدّمه على الطوافِ فلا حَرَجَ على القول الراجحِ، لأن النبي ﷺ سُئل فقيل له: سعيتُ قبل أن أطوف؟! قال: «لا حَرَج». فالحاجُّ يفعلُ يومَ العيد خمسةَ أنساكٍ مُرَتّبَةً: رميُ جمرة العَقبة، ثم النّحر، ثم الحلْق أو التقصير، ثم الطَّواف بالبيت، ثم السَّعي بين الصفا والمروة، إلا أنْ يكونَ قارناً أو مُفْرداً سعى بعد طوافِ القدومِ فإنّه لا يُعيد السعيَ، والأفضلُ أن يُرَتّبها على ما ذكرنا، وإن قَدّم بعضَها على بعضٍ، لا سّيما مع الحاجةِ فلا حَرَج، وهذا من رحمةِ الله تعالى وتيسيرهِ، فلله الحمد رب العالمين.