Полный текст (714 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
فقد صديق
ضللت طريقي مذ فقدت صديقي ... وأصبحت في دربي بغير رفيق
وكيف يطيب العيش بعد أحبتي؟ ... ولا خير في الدنيا بغير صديق
وموت أحبائي نذير نهايتي ... وأني إلى موتي عرفت طريقي
ومذ قيل لي: "عبد اللطيف" مضى ... إلي منازله الأخرى شرقت بريقي
سلام على دنيا شقيت بأهلها ... ولم أك من بأسائها بمفيق
وذقت بها كل الطعم سوى الردى ... وما أنا من قيد الردى بطليق
فلم أر فيها كالصداقة نعمة ... تفرج ضيقي إن أصبت بضيق
стр. 562
سئمت الحياة
سئمت حياة ليس فيها هناء ... وعفت وجودا ليس فيه صفاء
وعفت رجالا ليس يبدون غيرة ... وعفت نساء ما لهن حياء
وأفدح خطب حل بي فقد إخوة ... بهم تم في عصر الخراب بناء
وجربت صحبا غيرهم فنبذتهم ... وأخطر أعدائي هم القرباء
وضقت بقلب للحقائق لم يزل ... يداس به نبل ويؤذى إباء
وهل بعد أن ودعت كل أحبتي ... تطيب حياة أو يسر بقاء؟
لقد أفلت كل النجوم وأظلمت ... منازل لم يخمد بهن ضياء
ولم يبق لي "عبد اللطيف" وقبله ... خبا ضوء "عباس" فعم بلاء
و"توفيق" غالته المنون فأجدبت ... رياض أمانينا فهن خلاء!
سعادة دنيانا وجود أحبة ... كرام، وإلا فالحياة شقاء
стр. 563
وفاة صديق
السجن الصغير، والسجن الكبير
طار من سجنه الذي ضاق ... ذرعا بالذي فيه من أذى وبلاء
غير أن الرفيق إذ طار لم يحفل ... بمن لم يطر من الرفقاء
لا عليه فإنه ليس يبقى ... بعده واحد من السجناء
لسمت أعني السجن الذي شاده ... المخلوق بل ما بناه رب السماء
إنه هذه الحياة بما ... فيها من الكارثات والأرزاء
والجميع بها سجين ومحكوم ... علينا جميعنا بالفناء
غير أنا بعد الفناء سنحيا ... في خلود لا ينقضي وبقاء
ونعيم إذا فعلنا جميلا ... وجزاء الجميل خير الجزاء
أو جحيم نصلاه إن نحن ... خالفنا تعاليم خاتم الأنبياء
стр. 564
تخلفت عن الركب
تخلفت عن الركب ... لتسحقني رحى الخطب
وأبقى للأسى وحدي ... أعاني شدة الكرب
أقلب في جحيم الحزن ... من جنب إلى جنب
فلا برح الضنى جسمي ... ولا ذاق الكرى هدبي
أودع كل يوم صاحبا ... من خيرة الصحب
أودع فيه ما يحلو ... وأفقد فرحة القلب
وهل تحلو الحياة إذا ... خلت من خالص الحب؟
وأمست ساحة كبرى ... لعرض مشاهد الحرب
فيا ربي قد اشتقت ... إلى لقياك يا ربي
فحسبي ما أحس من ... الورى من وحشة حسبي
ولا سيما وقد حادوا ... -بما ابتدعوا- عن الدرب
سنوا الخصب جلت عنا ... وغالتنا سنو الجدب
وقرب الناس لا يجدي ... فجد لي منك بالقرب
стр. 565
رزء عباس
أيها الدنيا سلاما ... لم أجد فيك سلاما
لم تكوني دار أمن ... كيف أرضاك مقاما؟
لست أوليك ثناء ... بل سأصليك ملاما
إن تري شخصا له ... فضل تذيقيه الحماما
أ "لعباس" أردت ... الشر والموت الزؤاما؟
إن "عباس" عظيم ... القدر بل كان إماما
كان في دنياه ... بالأمجاد صبا مستهاما
كان -والله- أبي ... النفس لم يقرب حراما
كيف حاربت أخا ... الفضل وسالمت اللئاما؟
إن هذا الجرح لا ... ألفي له قط التئاما
رزء "عباس" أحال ... النور في عيني ظلاما
شر ما في هذه الدنيا ... التي ساءت مقاما
أن ريب الدهر ... لا يسلبنا إلا الكراما
موت "عباس" نعى ... نفسي لأتلوه لزاما
стр. 566
أنا إن طابت حياتي ... بعده خنت الذماما
كان "عباس" طرازا ... من إخاء لا يسامى
أيها الغافل والراغب ... أن يبقى دواما
نحن هلكى كيف غرت ... هذه الدنيا الأناما؟
إنها دنيا كحلم ... طاف بالناس مناما
غير أن الناس ... يزدادون بالدنيا غراما
الجزائر يوم ١٤ جمادى الثانية ١٤٠٣هـ للهجرة، ٢٩ مارس ١٩٨٣م يوم دفن الصديق العزيز عباس التركي.
стр. 567
من آثار موت الأحبة
أتى الموت "عباسا" فقلت على الإثر: ... منية "عباس" طريقي إلى القبر
كيف سأبقى بعد رفقتي التي ... أقامت صروح المجد خالدة الذكر؟
ولا سيما "عباس" من عاش صورة ... ورمزا لصدق الود والشيم الغر
أ "حمزه" لا تغتر بالعيش بعده وكن ... من هجوم الموت يوما على ذكر
كيف يطيب العيش "حمزة" بعدما ... فقدنا صديق العمر في زمن العسر
ومن جاوز السبعين أضحى على شفا ... من الموت إذ قد صار في آخر العمر
وهل بلغ السبعين طه نبينا ... لو أن الذي يغني سوى الخير والبر
وهبنا بلغنا عمر نوح فما لنا ... بقاء، ولو عشنا إلى آخر الدهر!!!
كفانا غباء ولنبادر بتوبة ... تكفر ما كنا جنينا من الوزر
علمنا ولكن ما عملنا فما لنا ... إذن في الذي كنا جنيناه من عذر
وهيهات لا يجدي المقصر عذره ... أمام إله الخلق في ساحة الحشر
أ "حمزة" "عباس" مضى لسبيله ... فقم نتدارك ما يفوت من الأمر
أ "حمزة" حرص المرء ينسيه موته ... لذا تنقضي أيامه وهو لا يدري
ويا ليتها تمضي بما فيه نفعه ... ولكنها تمضي ضياعا وفي خسر
стр. 568
ومن عاش في الدنيا ولم ينتفع بها ... فما عاش إلا كالذي هام في قفر
وكم من أناس لم يعيشوا حياتهم ... لأنهم لم يعرفوا باطن السر!!!
وهل من حياة للذين قضوا بها ... حياتهم من غير وعي ولا فكر
و"عباس" قد عاش الحياة وذاقها ... وأدرك فيها ما يفيد وما يغري
وحقق فيها كل خير لقومه ... وقاوم فيها كل داع إلى الشر
لذاك فعباس غدا علما ولم يمت، ... بل سيبقى في الورى خالد الذكر
стр. 569
يا راحلا !!!
الذكرى الأولى لوفاة عباس التركي ٢٨ مارس ١٩٨٤م
يا راحلا كان دنيا ... من الكمالات تبنى
وكان نهج حياة ... أضفى على الكون حسنا
وما ترحل حتى ... قد نال ما يتمنى
دينا ودنيا وذكرا ... مخلدا ليس يفنى!
"عباس" قد مر عام ... على رحيلك عنا!
وما ذكرناك إلا ... تضاعف الشوق منا
"عباس" يهنيك أنا ... لكل خير سبقنا!
ولم نخل بعهد ... ولا نكصنا وخنا!
ولا خشينا "فرنسا" ... ولا ذللنا وهنا!
لكن يحز بنفسي ... ويملأ القلب حزنا
أن شيعوك وأنا ... في دورنا قد سجنا
فلم نشيعك فيمن ... قد شيعوا فجزعنا
"عباس" أوتيت فضلا ... قد عم ريفا ومدنا
وقد رزقت ثباتا ... وعفت في الناس جبنا
стр. 570
وكنت للدين كهفا ... و"للجزائر" حصنا
وكنت للصدق أفقا ... وللصداقة ركنا
وعشت للعلم عونا ... ترعاه حسا ومعنى
بل قمت فيه بما لم ... نكن به نحن قمنا
فكنت أعظم قدرا ... وكنت أرفع شأنا
فأنت تاريخ شعب ... قد ساد حربا وأمنا
"عباس" ذكراك منا ... قريبة حيث كنا
ذكراك لا تتلاشى ... حتى تزول ونفنى
стр. 571
ذكرى "مصباح "
ذكرت خلال سجني بالمنزل أخي "مصباح الحويذق" وما كان من إبعاده وموته مبعدا عن محل سكناه "بالحراش" فأوحت إلي ذكراه الأليمة بالقطعة التالية:
إذا تذكرت "مصباحا" بكيت أسى ... وقلت: أين رفاقي؟ كلهم ذهبوا
إذا بقيت ولم أالحق بهم بقيت ... نفسي بغربتها تبكي وتنتحب
وغربتي فقد أصحابي، ومن فقدوا ... أصحابهم فهموا حقا قد اغتربوا
"مصباح" عنوان آداب ورمز علا ... ونبع صدق بدنيا أهلها كذبوا
"مصباحا" قد عاش "مصباحا" لأمته ... فحين مات توارى النور واللهب
قد عاف دنيا يهان الصالحون بها ... ولا يراعى بها فضل ولا أدب
ليست بدار مقام وهي راحلة ... والصفو منعدم والشمل منشعب
стр. 572
كيف فارقتنا ؟
رثاء أخي الشيخ "حمزة بوكوشة ﵀"
"أحمزة" رزؤك رزء الوفاء، ... وصدق الإخاء ونبل الشيم
أحمزة فارقتنا مثلما ... تفارق جدب البقاع الذيم
أتترك إخوانك الأوفياء ... يعانون كل ضروب الألم
وقد شرد المعشر الكارثات ... وقد خضبت كل أرض بدم!
أحمزة قد كنت نعم الصديق ... تفي بالعهود وترعى الذمم
أحمزة كيف تركت الرفاق ... وآثرت مثواك بين الرمم؟
فهل ضقت ذرعا بدنيا الغرور ... ومرضى الشعور وموتى الهمم؟
وقد كانت ذا أمل راسخ ... برجعى إمامة خير الأمم!!
أحمزة كنت أخا حكمة ... تشع كما كنت إحدى القمم
فنم في ظلال الخلود فكم ... سهرت تعاني ضروب الألم
стр. 573
تتابع صحبي
تتابع صحبي للأفول كأنجم ... فيا ليتني قد مت قبل صحابي
فإن الذي يبقى الأخير ولم يمت ... يعاني من الأحزان كل عذاب
إذا مات من واحد عظه الأسى ... كأن الذي في القلب وقع حراب
فضاقت به الدنيا وبان نعيمها ... كحلم منام أو كلمع سراب
أمن بعد "توفيق" و"عباس" قبله ... يطيب طعامي أو يسوغ شرابي
ومن لم يصب يوما بفقدان صاحب ... فما هو مهما يبتلى بمصاب!!
وسلني فإني ذقت فقد أحبتي ... فكان كسم أو عصارة صاب
فيا رب لا أشكو القضاء وإنما ... وفيت لأصحابي رفاق شبابي
للحزن وقت ثم يخبو وإنما ... حوادث دنيانا كمر سحاب
стр. 574
أدنياي
أدنياي يا دنيا الغرور إلى متى ... تزيدين في كربي وتسعين في قتلي؟
أكلت صحابي قبل أكلي فما بقوا ... ولست بتأخيري نجوت من الأكل
ولكن من حانت منيته مضى ... وألحق بالصحب الذين مضوا قبلي
وعلة تأخيري لأشقى بفقدهم وإلا ... فما يجدي انفرادي عن شكلي
فإنهم صحبي الذين اتخذتهم ... رفاقي الأولى زالت بهم ظلمة الجهل
وإن حياتي لا تطيب بدونهم ... فإني وإياهم لكالشخص والظل
فإن أقفرت منهم حياتي كرهتها ... لأنهم أصل المروءة والنبل
وإني سأحيي ذكرهم بقصائدي ... وأذكرهم ما عشت بالحمد والفضل
стр. 575
مات دون البلوغ
مات تحت الردم وهو يافع لم يبلغ الحلم "فيصل رزاز" شقيق الأستاذ "محمد السعيد رزاز"، فجالت القريحة بهذه الأبيات الجريحة.
مات دون البلوغ يا لهفة الأم ... أتحيا من بعده أم تموت؟
إن موت البنين صاعقة ... تندك منها معاقل وبيوت
لا محيص من الردى إنه ... يقتل أبناءنا ونحن صموت
وإذا مت قضى الإله بموت ... ليس للمؤمنين إلا السكوت
إنما الموت ليس يشبع والناس ... له دائما طعام وقوت
والذي لم يمت سريعا فهل ينجو ... من الموت؟ إنه لا يفوت
ليس ينجو في الغاب ليث ولا ... في الجو نسر وليس يفلت حوت
١٠ رمضان ١٤٠٧ للهجرة ١٣ ماي ١٩٨٧م.
стр. 576
خطبك يا رزاز !
في جنازة الأستاذ محمد السعيد رازز ﵀
خطبك- يا رزاز- لا ينسى ... وجرحك الغائر لا يؤسى
وموتك ارتجت له أمة ... أرخصت في خدمتها النفسا
وأمك الولهى براها الأسى ... لطول ما جرعت البؤسا
بالأمس قد ودعها "فيصل" ... واليوم تودع بعده الرمسا
كنت الرجاء لها فلما خبا ... رجاؤها جرعتها اليأسا
شبابك الغض ذوي فجأ ... مثل الكسوف إذا عرا الشمسا
شعبك ما أصبح في بهجة ... إلا وفي الحسرة قد أمسى
تبا لدنيا يسطو عليها الردى ... لا دنبا يبقي ولا رأسا
إن تك قد فارقتها لم تكن ... فارقت إلا الهم والبؤسا
"رزاز" هل حقا سكت فلم ... نعد نرى بحثا ولا درسا؟
ولم نعد نسمع من صوتك ... المعهود لا نطقا ولا جرسا
رحلت- يا رزاز- من قبل أن ... تبني وترسي لبيتك الأسا
إن الثلاتين التي عشتها ... مرت كحلم يخادع النفسا
"رزاز" قد أودعتنا وحشة ... من بعد ما كنت لنا أنسا
موتك -يا رزاز- رزء العلا ... فكيف لا نحزن أو نأسى؟
стр. 577
موث رجال الفكر زلزلة ... تهدم من بنياننا الأسا
"رزاز" سوف ترى رفاقا لنا ... سبقوا وتلقى عندهم أنسا!!
أبلغهم عنا تحياتنا ... وأننا للعهد لا ننسى!!
وانعم بقرب الله فهو لمن ... عاش نقيا لم يقرب الرجسا
قد عشت تدعو لدينه جهرة ... ولم تكن تدعو له همسا
١٩ سبتمبر ١٩٨٧م ٢٥ محرم الحرام ١٤٠٨ للهجرة.
стр. 578
لا تموتي أم رزاز !
لا لأم فقدت أبناءها ... فغدت تبحث عن آثارهم
جمعت صورا لهم ثم مضت ... تطلب المخبوء من أخبارهم
وهي لا تنفك تبكي مذ رأت ... قصر الآجال في أعمارهم
"فيصل" لم يبلغ الحلم لذا ... لم يكن إلا صدى إنذارهم
و"سعيد" بعده فارقهم ... يا لحزن قد ثوى في دارهم
لا تموتي -أم رزاز- ولا ... تهلكي بالحزن في آثارهم
إنهم في جنة ليس بها ... من بني الدنيا سوى أطهارهم
إن في الموت خلاصا عاجلا ... من بني الدنيا ومن أوضارهم
١٥ صفر ١٤٠٨ للهجرة ٨ أكتوبر ١٩٨٧م.
стр. 579
في ذكرى الشيخ أحمد باشن
﵀
مسجد "النص" غاب عنه الإمام ... والوفاء للغائبين ذمام
مر عالم على غياب أبي عبد ... الرحيم الذي طواه الحمام
مسجد "النص" لم تغب عنه ذكراه ... ولم ينسه الشباب الهمام
عالم زان علمه بتقاه ... وتحلى بما تحلى الكرام
عاش كالنجم هاديا عاش كالنهر ... كريما به يزول الأوام!
عاش نهب الآلام لم يفقد الصبر ... وإن برحت به الآلام!
ومضى بعد أن قضى ما به ... تدنو الأماني وتثمر الأحلام!
ويسود الإخاء والحب والإخلاص ... بين ربوعنا والسلام
رحم الله من دعا فلباه ... وجاد قبرا حواه الغمام
وجزاه على الجهود التي بها ... عز المسلمون والإسلام
وإذا ما الردى طواه فذكراه ... لدنيا لم تطوها الأيام
وستبقى على المدى نبع إلهام ... لنشء قد غاب عنه الإمام
٧ ربيع الأول ١٤٠٨ للهجرة، ٣٠ أكتوبر ١٩٨٧م.
стр. 580
موت أخي مصطفى !
أخي مات والأخ لا يخلف ... فتبا لدنيا بها نكلف
نعيش بها عرضة للردى ... وفيها نفارق من نألف
لقد فضح الموت دنيا بها ... نموت وأعياننا تتلف
وإنا كأغصان دوح متى ... يمر بها عاصف تقصف
أخي لم أودعك قبل الرحيل ... فحزني لفقدك لا يوصف
فراقك يا "مصطفى" رجني ... وأذهلني وقعه المتلف
وبغض لي طيبات الحياة ... وأنكرت منها الذي أعرف
وكيف تطيب الحياة وقد ... ترحل عني الأخ المسعف؟
لقد مات غما بما بثه ... وروجه خصمه المرجف
وكان غيورا على عرضه ... يعذبه حسه المرهف
فضاق بما لم يطق ذرعه ... فأودى به حزنه المتلف
فيا رب كم قد عفوت وكم ... غفرت لخلقك ما أسلفوا
إذا ما أساء أخي أو هفا ... فليس سواك به يرأف
٢٥ شوال ١٤٠٦هـ للهجرة، ٢ جوليت ١٩٨٦م
стр. 581
لسنا سواء
ليس الرجال سواء ... ولا النساء سواء
فواحد مثل ألف ... أراجلا ونساء
وكم رأينا ألوفا ... من الرجال هباء
موتى وإن حسبتهم ... عيوننا أحياء
وكم رأينا كراما ... بما لهم أسخياء
وآخرين رأينا لئاما ... بما لهم بخلاء
ومدعين لعلم ... لا يحسنون الهجاء!
وسائرين حيارى ... لا يعرفون اهتداء!
إذا استقاموا صباحا ... لم يستقيموا مساء!
كم رأينا بناة ... لا يتقنون البناء
وكم رأينا نساء ... أهديننا عظماء
لا يفتأون حماة ... لدينهم أوفياء
مجاهدين هداة ... أكارم أتقياء
كم نساء بهن الهناء ... صار عناء
стр. 582
فلا يطقن جميلا ... ولا يردن ثناء
ولا يسامحن زوجا ... إن كان يوما أساء
وليس ذا بعجيب ... فالأرض ليست سواء
وهن حرث بهذا ... جبريل بالوحي جاء
يا ابني "سعادة" إني ... أزف شعري عزاء
في رزء أم حبنا ... بمن أجادوا البناء
بمناسبة وفاة والدة الإخوة "سعادة" رحمها الله بتاريخ ٨ صفر ١٤٠٧ للهجرة١٢ أكتوبر ١٩٨٦م.
стр. 583
من السجن إلى القبر
مهداة إلى روح "شراطي يخلف" ﵀
من السجن إلى القبر ... وما من أحد يدري
بما بيت من أمر!! ... وما دبر من شر!!
وما أخفي من مكر!! وما قد حيك من غدر
لكل مفكر حر!! ... متى يا عالم السر؟
تحررنا من الأسر ... لقد ضقنا بما يجري
على الأحرار من قهر ... كفى لم يبق من صبر
وغابت بسمة الفجر ... ولم يبق سنا الفجر
كفى يا كاشف الضر ... كفانا شقوة العمر
وضغط الألم المر ... فهل في ضجعة القبر
تحررنا من الأسر ... ودفن شقاوة العمر
стр. 584
من وحي الطبيعة
стр. 585
اختلاف الفصول
في اختلاف الفصول أعظم عبره ... إن نظرنا نخرج بأعظم خبره
زمهرير الشتاء ينذرنا الله ... به في الحساب إن نعص أمره
وسموم في الصيف ينذرنا بالنار ... إن نحن لم نقدره قدره
وجمال الربيع بشرى بما نلفيه ... في الخلد من جمال ونضره
واعتدال الخريف نلقاه في جنة ... عدن ما بين ماء وخضره
كل شيء لم يخل من حكمة لله ... تبدو لكل صاحب نظره
رب إني آمنت بالعلم والقدرة ... فيما أبدعت علما وقدره
كل ما في الوجود آية صدق ... تتحدى من راح يعلن كفره
стр. 586
حر شديد
حر ولكن دون حر جهنم ... قد طال منه تضجري وتبرمي
إن كان حر الصيف يؤذيني فما ... صبري على حر الجحيم المؤلم
فأجر عبادك رب من أهوالها -فلذاك أولى بالكريم المنعم
إطلالة الخريف
لعام ١٤٠٧ للهجرة
قد أطل الخريف ملتحفا بالسحب ... في عزة وفي كبرياء!!
يتهادى ما بين صفين من زهر ... وعشب كالغادة الحسناء
والنسيم العليل يخطر نشوان ... بشدو الطيور في إصغاء
حل والناس من سموم وحر ... في بلاء أعظم به من بلاء
فبدا كابتسامة الفجر في الليل ... وكالبرء للمصاب بداء
إن إطلالة الخريف بشير ... بابتسام المستقبل الوضاء
إن فيه جني الثمار وما أحسن ... أن تجتنى ثمار الرجاء
стр. 587
في الشتاء درس
إن هذا الشتاء كم فيه من درس ... لمن يفهم الدروس العميقه
إنه يكشف الحقيقة للغافل ... عنها وجاهل بالحقيقه
إنه يشعر الشقيق بألوان ... البلاء التي تهد شقيقه
فييواسى شقيقه بالذي يدفع ... عنه عسر الزمان وضيقه
إنه غضبة الطبيعة تجتاح ... الضعيف مريدة تمزيقه
إن هذا البلاء مبعث عطف ... وإخاء ورحمة بالخليقه
والذي فجر الزلال من الصخر ... ليهدي من ضل منا طريقه
والحياة تعاون وهو من أهداف من ... أهدافها ليتنا نرى تحقيقه
غير أنا قد نعرف الهدف الأسمى ... ولكن قد لا نرى تطبيقه
الشتاء والفقير
قد أطل الشثاء ويح الفقير ... كم يعاني من شدة الزمهرير
يسمع الرعد قاصفا فتراه ... خائفا من وقوع شر كبير
ويرى السحب في السماء فيهتز ... اهتزاز المروع المذعور
ما يرا الغني من نعمة الله ... يراه الفقير لسع شرور
للغني الزرع الذي يطلب ... الغيث وليس للجائع المقرور
стр. 588
غير أن الفقير عوضه الله ... بحس لم يتسم بالغرور
ليس فيه من كبرياء ولا شح ... وفيه قناعة باليسير
وهو في يوم حشره ليس يخشى ... من حساب على الكثير عسير
يا ذوي المال لا تشحوا بما ليس ... بباق بل صائر للدثور
واذكروا إخوة لكم لا يبيتون ... شباعا أو في فراش وثير
إنهم مثلكم قد اندفعوا ... كالسيل في خوض ثورة التحرير
ليس عدلا أن يرمو (الكوخ في حين ... سواهم يحظى بسكنى القصور
سوف يأتي يوم يكونون فيه ... أغنياء في غبطة وسرور
وتكونون في افتقار وبؤس ... حيث لم تشعروا ببؤس الفقير
إن يكن ما لكم كثيرا فأنتم ... مفلسون من رحمة وشعور
وغدا تفلسون من رحمة الله ... ورضوانه بيوم النشور
فاذكروا الملتقى العظيم لدى ... اليوم العظيم وفكروا في المصير
أنفقوا المال في المهم من ... الأوجه لا في الإسراف والتبذير
إنما المال فرصة وابتلاء ... وسبيل إلى اغتنام الأجور
فاربحوا ما لكم ولا تخسروه ... بالمعاصي والشح والتقتير
стр. 589
ربيع هذا العام
١٤١٢ للهجرة
يا ربيع احتجبت فلست ربيعا ... أنا لم ألق فيك حسنا بديعا
أنا إن لم يك الربيع بقلبي ... لا أبالي أن لا أناجي الربيعا
إن يكن موطني جريحا وآمالي صرعى يخر قلبي صريعا
أيها الطائر المغرد صمتا ... فالطيور هنا تموت سريعا
وتحفظ فالأمن لم يبق أمنا ... بل غدا الأمن عندنا ترويعا
إن أردت السلام في هذه ... الأرض التي تستباح لن تستطيعا
أيها الزهر كيف تبدي ابتساما؟ ... وعيون الأطفال تذري الدموعا
أيها البحر كيف تبدي هدوءا؟ ... وانتشاء والهول هد الربوعا
أيها الكون كيف ترجو سلاما ... والجزائر أوشكت أن تضيع؟
لا سبيل إلى السلام إذا لم ... يصبح العدل منهجا مشروعا
стр. 590
تحية وذكرى
ستة أيام "بدلس"
يا لها من أيام هانئة حلوة أتيح لي أن أقضيها في بلدة "دلس" الجميلة مع نخبة من الأبناء البررة شرفوني بدعوتهم الكريمة، فكانت أياما خصبة عامرة بالمفيد النافع من الدروس والمحاضرات والنقاش والمحاورات، كما كانت أقوى دليل على كرم أبناء "دلس" ونبلهم.
فإلى تلك النخبة الكريمة من أبناء تلك البلدة الجميلة وفي مقدمتهم: "الحاج محمد لونيس" ومدرس الرياضيات "مصطفى لونيس". ولا أنسى رفيقي من الجزائر الأستاذ "حمو".
أزجي هذه التحية، وأهدي هذه الباقة الشعرية:
ما كان أسعدني ما بشاطئ "دلس" ... ما يبن أبنائي وبين صحابي
ما فيهم إلا مثال صادق ... للدين والأخلاق والآداب
بهم يعيد الدين سالف مجده ... والحكم فيه بسنة وكتاب
لله ما أحلى المقام "بدلس" ... والبحر يبدو فتنة الألباب
والموج يهمس للنسيم بسره ... فيجيبه بالبشر والترحاب
والشمس تبعث بالشعاع تحية ... تنساب بين جنادل وعباب
فيغار موج هادر لا ينثني ... يبدي الأسى بملامة وعتاب
ما كان أشبه "دلسا" في حسنها ... ببلاد "أندلس" وعهد شباب
يا طالبي سحر الطبيعة سارعوا ... تجدوا بهذا الربض كل طلاب
стр. 591
جبال "صوحان "
جبال "صوحان" إني جئت ملتمسا ... لديك راحة قلب متعب عان
لاقى من الهم أضعافا مضاعفة ... فعاش نهبا لآلام وأحزان
هل فيك يلقى إذا وافى ظلالك ما ... يشفي الجراحات أو يسمو بإيماني؟
يممت ساحات في شوق وفي أمل ... فاستقبليني بترحاب وتحنان
أقيم عندك أياما أزيح بها ... عن كاهلي ما أعاني منذ أزمان
يا حبذا فيك ظل وارف خضل ... يشفى به كل مكروب وولهان
إني سئمت مقامي في مواطن لا ... أرى بها غير مفتون وفتان
يشكو بها كل من تلقاه مشكلة ... فكل مشكلة نيطت بإنسان
أظل أبحث عن حل لمشكلة ... فإن أصب حلها أرضيت وجداني
وإن عدمت لها حلا تضاف إلى ... مشاكلي وبها تزداد أحزاني
جبال "صوحان" من يأتي لرؤيتها ... لا شك ينسى بها جبال "لبنان"
للطير فيها أناشيد مرددة ... على منصات أدواح وأفنان
وللنسيم لدى الأسحار هينمة ... وفي الأصائل يحكي مشي نشوان
وللطبيعة أسرار تبوح بها ... لكل مفتتن بالحسن هيمان
فلتبق أجبال "صوحان" محط منى ... فقد وجدت بها برءا لأشجاني
وسوف تصبح ذكراها الحبيبه لي ... ينبوع وحي وإلهام لوجداني
стр. 592
من وحي الجبال
ألا يا جبال "صوحان" ... حكيت جبال لبنان
هواؤك برء مكروب ... وحسنك ري ظمآن
وفيك سكينة تغري ... وتلهم كل فنان
فررت إليك من زيف ... ومن حيف وعدوان
ومن كذب ومن ملق ... ومن زور وبهتان
وجئت إليك ملتمسا ... لديك شفاء أحزاني
مواطننا غدت سجنا ... عليه ألف سجان
وفي حضن الجبال ملاذ ... كل معذب عان
منحتك كل ما عندي ... أناشيدي وألحاني
سأحبوك مدى عمري ... بإيثاري وإحساني
وأوليك صباباتي ... فحبك ملء وجداني
стр. 593
صحراؤنا !!
لصحرائنا فضل يذاع ويذكر ... ويوصف بالمجد الذى ليس ينكر
ألم تكن الصحراء مشرق شمسنا ... يشع على الدنيا سناها وينشر؟
فيا ليت أني قد أقمت بأرضها ... ولم أرتحل عنها إلى حين أقبر
وإني لذو شوق إليها يهزني ... إليها ولكنى برغمي أصبر
وهل أنا إلا ذرة من ترابها؟ ... وهل أنا في تركي لأرضي مخير؟
فيا زائر الصحراء يهنيك أن ترى ... بلادا يروع المجد فيها ويبهر
وتسمع الآذان صوت أذانها ... فتهفو إليه كل نفس وتسحر
وتسمع في كل المنازل قارئا ... يرتل ما يحيي القلوب ويأسر
فقف ساعة تحمل إليها تحيتي ... فمثل بلادي بالتحية أجدر
على أن أرضي بالذي قد سخت به ... علي لما تحتاج مني أكثر
ولكن تحياتي لها إذ أبثها ... تترجم عن شوقي لها وتعبر
فإن بقلبي لوعة لفراقها ... يؤججها ذكر لها ليس يفتر
ولكن حبي سوف يرجعني لها ... ففي الحب ما يحدو ويسطو ويقهر
فتربة أرضي ريحها برؤ علتي ... وأفدح داء بعد أرضي وأخطر
فيا من سكنتم أرض صحرائي التي ... أباهي بها كل البلاد وأفخر
هنيئا كم بوئتم خير بقعة ... فمن مثلكم بالحمد والشكر أجدر؟
تعيشون أحرارا كراما أعزة ... فلا حاكما تخشونه أو مسيطر
стр. 594
البحر أكرم جار
كنت جارا للبحر خلال الأيام التي قضيتها للعلاج من داء المفاصل بمركز "سيدي فرج" الصحي في شهر ربيع الأول من سنة ١٤٠٧ للهجرة، نوفمبر ١٩٨٦م، فأوحى إلي البحر بالقطعة التالية:
بقربك يا بحر قر قراري ... وهل كجوارك حسن جوار؟
نأيت به عن هموم الحياة ... وبطش الطغاة وبأس الضواري
وجدت بقربك يا بحر سلوى ... لقلبي وإنهاضه من عثار!!!
وعاد إلي هدوئي الذي ... به أنتج الفكر طيب الثمار
وأني انتفعت بوقتي الذي ... تلاشى سدى كتلاشي البخار
أنا عاشق البحر- يا بحر- فانعم ... بقربك من عاشق للبحار
إذا ما تبسمت كنت سلاما ... لنفسي وحريتي من إساري
وإن ثرت ثارت بحار شجوني ... وأصبح شعري براكين نار
فنفسي بحر، فطورا تثور ... وطورا تحاكي هدوء البحار
فحسبك أنك ملهم شعري ... لذاك اتخذت هواك شعاري
стр. 595
أيها البحر !
أيها البحر لا عدمتك جارا ... ليس ممن خان الجوار وجارا
عدت يا بحر عن جديد إلى ما ... فيك يغري العقول والأنظارا
أيها البحر عشت عمرا طويلا ... ووعيت الأحداث والأخبارا
فارو لي ما وعيت يا بحر واذكر ... كم عظيم على أديمك سارا
والحروب التي بمائك شبت ... والدماء التي جرت أنهارا
وأبن لي كم من عروش وتيجان ... وملك تحت الخضم توارى
وارو كم كنت مدفنا لجمال ... الشباب جم المنى وعذارى
أيها البحر إن منظرك الساحر ... يوحي للشاعر الأشعارا
ولهذا أتيت- يا بحر- أستلهمك ... الذكريات والأسرارا
أنت يا بحر شاعر تلهم الشاعر ... في الشعر جدة وابتكارا
والذين لا يدركون جمال ... البحر للجهل والجمود أسارى
стр. 596
ظل الله
يا بحر ما أنت إلا بحر أسرار ... وذكريات وآيات وأفكار
وليس يدرك ما تحويه من عظم ... غير امرئ قلبه بحر لأسرار
فيه الذي فيك من سخط ومن غضب ... ومن عناد وإقدام وإصرار
ومن هدوء ومن صمت ومن دعة ... ومن متاهات أعماق وأغوار
يا بحر هل أنت تدري من يناجيك في ... ليل كبحر من الأسرار موار؟
وهل يناجيك إلا شاعر كلف ... بالبحر، كالبحر تيارا بتيار
ما أنت يا بحر شطآنا ولا زبدا ... وإنما أنت ظل الخالق الباري
стр. 597
من وحي رمضان
стр. 598
طالعنا رمضان
رمضان طالعنا طلوع هلله!! ... فجلا عبوس نفوسنا بجماله
من لم يكن حاز الكمال فإنة ... فيه سيحظى موقنا بكماله
رمضان ميلاد لشعب طالما ... قد عاش رهن شقائه وضلاله
فالفرحة الكبرى لنا بقدومه ... والعزة القعساء في استقباله!
فليغتنم فيه هدايته امرؤ ... ضل السبيل ولم يطب لحاله
هي فرصة عظمى فمن لم يغتنم ... إدركها فليرض سوء مآله
стр. 599
أهلا رمضان
رمضان يا رضوان حل ... هل للمشاكل فيه حل؟
هل يطلق المسجون في ... رمضان يا رضوان هل؟
هل فيه تسعد أفمتي ... الثكلى بتحقيق الأمل؟
هل فيه تعلن دولة ... الإسلام رائدة الدول؟
هل فيه ينتشر السلام ... فلا ارتياع ولا وجل؟
رمضان يا شهر الفتوح ... ونصر آبائي الأول!
أيعود من دنيا المكارم ... والمفاخر ما افل؟
واحسرتا لإبن الجزائر ... بعد عز كيف ذل!
واحسرتا للمرشد ... الهادي لدين الحق ضل!
وارحمتا للنسر نسر ... الجو كيف هوى وزل!
واحسرتا فالمنكرات ... بكل أرض تستحل
فكأن قانون السماء ... طوى الصحائف وارتحل
والجاهلية أقبلت تطوي ... السننين على عجل
والناس يقتل بعضهم ... بعضا بلا أدنى خجل
لا يعرف المقتول ... ماذا قد جنى حتى قتل
стр. 600
وكذاك يجهل قاتل ماذا ... جرى حتى قتل
فوضى تدمر ما بنى ... الباني وما شاد الأول
رباه إنا مسلمون ... على صراطك لم نزل
خطب ألح عليهم ما ... مثله خطب جلل!!
رمضان يا خير الشهور ... ومن به المجد اكتمل
بالصوم بالقرآن ... بالفتح المبين قد استهل
أهلا بمقدمك الكريم ... بخير ضيف قد نزل
إنا لفي شوق كما ... تشتاق للضوء المقل
فلأنت سائقنا ... وهادينا إلى خير العمل
ولأنت حادينا إلى ... من حبه كل الأمل
رب الخلائق كلهم ... سبحانه عز وجل
следующие страницы →