Полный текст (714 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
أبا غدة !!
كنت قد قرأت كتاب: "صفحات من صبر العلماء" لمؤلفه أبو غدة عبد الفتاح، وأعجبت به كثيرا وتمنيت لو أكمل هذا الموضوع بإضافة جزء آخر يستوعب فيه ثمار الصبر في سائر المجالات، فإن الصبر أساس كل عمل ناجح.
ولما زارني الؤلف في منزلي يوم ١٧ شوال ١٤٠٢ للهجرة ٧ أوت ١٩٨٢م
عندما زار الجزئر في الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي فاتحته في هذا الوضوع وعرضت عليه الاقتراح ضمن هذه الأبيات:
"أبا غدة" قد زرتنا بعد مدة ... ذكرناك فيها بالجميل من الذكر
على"صفحات" فذة قد كتبتها ... تبين أن العلم يدرك بالصبر
وبالصبر يبنى كل مجد ويرتقى ... وبالصبر يعنو كل صعب من الأمر
فليتك حققت المنى وأتيتنا ... بسفر به تزداد فخرا إلى فخر
فحقق أمانينا بسفر تضمه ... إلى سفرك الماضي تنل وافر الشكر
стр. 527
في سبيل الفضائل
مهداة إلى الدكتور ثابت
قد كان يدعى ثابتا ... لينال كل مرامه
فوفى بمعناه وراح ... يعيش في أحلامه
لكن أحلام العظيم ... تزيد في آلامه
ضربوه ظلما ما له ... ذنب سوى إسلامه
ضربوه ضربا كاد ... لورد يسلمه حمامه
جعلوا فضائله التي ... تعفيه من إجرامه
تعس ابن آدم إذ ... يكون الفضل من آثامه
قد حاربو لأنه ... قد سادهم بسلامه
سجنوا الطبيب فمن ... يداوي الشعب من أسقامه؟
لله ما يلقاه هذا ... الشعب من حكامه
تبا لعصر لا يسود ... به سوى ظلامه
стр. 528
إلى أخي العظيم، أبي بكر جابر
سبفت إلى أسمى المعالي أبا بكر ... كما عاش سباقا إليها أبو بكر
وأصبحت نجما في العلا يهتدى به ... كما يهتدى في ظلمة الليل بالبدر
ولا عجب إن كانت سميت جابرا ... فكم من مهيض نحوه قمت بالجبر
كم من يد أسديتها لي عقرتني ... بها عن أدائي نحوها واجب الشكر
فلا زلت في دنيا المكارم آية ... تضيف لها دنيا من الصيت والذكر
هدية متواضعة
إلى ابننا الكريم الأستاذ عبد العزيز السلومي الذي احتفى بمقدمي إلى أرض الحرمين الشريفين وأكرمني غاية الإكرام شكر الله صنيعه:
أقر الله عينك "بالحكيم" ... ولا خابت ظنونك في "تميم"
ودام لك النعيم بوجه طفل ... جميل قد تسمى "بالنعيم"
وإن الطفل يشبه والديه ... بما يأتيه من خلق كريم!!
أيا "عبد العزيز" لقيت خيرا ... بما أسديت من فضل عظيم
مكة المكرمة ١٢ ربيع الثاني ١٤٠٨ للهجرة ٤ ديسمبر ١٩٨٧م.
стр. 529
إلى الصديق الصادق الأخ "بوقادوم" عبد الرحمن
الذي لم يتخل عني في محنتي
لست أنسى- ما عشت- خير صديق ... كان رمز الوفاء في يوم ضيق
كيف أنسى "عبد الرحن" الذي عاش ... مع الأصدقاء وسط الحريق؟
كيف أنسى من ليس ينسى صديقا ... أو ينسى حر رفاق الطريق؟
لست أنسى من كان لي بعد ... إبراهيم أرعى لعهد حب وثيق
دمت "عبد الرحمن" رمز وفاء ... للإخاء وصورة للصديق
إلى ابني البار عز الدين معاش
سميت "عز الدين" ثم عززته ... فأصبحت عز الدين صدقا وتطبيقا
وبالخلق والعقل اكتملت حصافة ... فصرت بتكريم الكرام خليقا
ولم تنسني في محنتي بل رعيتني ... وكنت لي ابنا طيعا وصديقا
سأبقى على صدق الوفاء محافظا ... ويبقى لساني بالثتاء طليقا
стр. 530
إلى مجلد كتبي
"أبو جمعة "
ما كان من حق "أبي جمعة" ... نسياننا أكثر من "جمعة"
لم يرحم المحبوس في بيته ... وهو أحق الناس بالرحمة
وإن يكن يصبر عن صحبه ... فإنه للكتب ذو صبوة
فليأتني فورا فإن لم يطق ... فليسأل "الهاتف" عن حاجتي
هذا ولا أنسى له فضله ... بما حبا كتبي من خدمة
الصدق
مهداة إلى الصيق الصادق والعالم الجليل "الأستاذ عبد الرحمن شيبان"
تبينت نورا شع في وجه صاحبي ... فبت قرير العين أهتف مسرورا
أعيذك من دعوى الصداقة ناصحا ... فلا تك بالبهتان والزور مغرورا
فما كل من يدعى صديقا بصادق ... سوى من ترى للصدق في وجهه نورا
стр. 531
إلى ابننا البار
"كمال" لغويني
ما "كمال" إلا مثال كمال ... وبأمثاله تشاد المعالي
ذو سجايا قد جنبته الدنايا ... ومزايا تشع بالآمال!
ويراع يخط كل جميل!!! ... وجمال اليراع سر الجمال!
وإذا فزت يا "كمال" بزوج ... ذات خلق بلغت كل منال!
يا كمال كملت دينا ودنيا ... ليت كل الشباب مثل "كمال"
صحبة "رضوان غليد "
رضيت من الدنيا بصحبة "رضوان" ... لما فيه من نبل وفضل وإحسان
وهل كان "رضوان" سوى بسمة الرضى ... تداعب أحلامي وتذهب أحزاني
فدل بأن الصدق لم بخب نوره ... على رغم ما عانيت من بعض إخواني
أ "رضوان" عش للنبل والمجد والعلا ... عليك من المولى سحائب رضوان
وإياك أن ترضى بصحبة معشر ... رضوا أن يعيشوا كالعبيد لسلطان
فدنياك دنيا الزيف والحيف والأذى ... قد امتلأت من كل زور وبهتان
ولا خير في الدنيا إذا لم تقم بها ... حكومة عدل من حديث وقرآن
стр. 532
أخوان
مهداة إلى الأخوين " عبد الرحمن سعادة ومحمد سعادة"
أخوان تعاونا في البناء ... فاستحقا معا عظيم الجزاء
ورأى الناس منها الصدق ... والإخاص فاستوجبا جزيل الثتاء
ونجاح البناة حب من الله ... ومن خلفه طويل البقاء
شاد "عبد الرحمن" مجدا وجاراه ... أخوه "محمد" في البناء
هكذا فليك الإخاء سباقا ... للبناء فذاك لب الإخاء
عبد الرحمن سعادة
ما "لعبد الرحمن" بين الرجال ... في جليل الأعمال من أمثال
شاد بنيانها العظيم على الصدق، ... فلم يع بالجهود الثقال
ورأى الله صدقه فحمى ... مشروعه بالعظيم بين الرجال
ليس فضل الرجال محض ادعاء ... إن فضل الرجال بالأعمال
стр. 533
محمد سعادة
لأنت أخي صورة للسعادة ... فلا عجب أن تسمى"سعاده"
سبقت كل معاني الكمال ... جمال خصال وحسن عبادة
ورمز سخاء ونبل حياء ... ومجد إباء وصدق زهاده
فدم يا "محمد" عنوان فضل ... ولابن الجزائر أزكى شهاده
هنيئا حجك المبرور
نظمت بمناسبة عودة صهري عمر مسعودي من أداء حجته.
غبت عني والمشكلات حضور ... وتوارت مسرة وحبور
وتوالت مصائب وهموم ... واستجدت بعد الأمور أمور
وتلفت لم أجدك بجنبي ... فإذا هذه الحياة غرور
إن من لم يكن لديه صديق ... تتحداه في الحياة الشرور
عمر -يا رفيق عمري- هنيئا ... لك- ما عشت- حجك المبرور
стр. 534
مصطفى
مهداة إلى ابني "مصطفى لونيس" بمناسبة زواجه.
مصطفى يا مثال نضج الشباب ... يا نبيل الآداب والأحساب
يا بناء من الفضيلة يا رمز ... وفاء للأهل والأصحاب
يا نشاطا ويا حماسا ويا جدا ... دؤوبا يمضي مضي الشهاب
رب فرد يفوق جمعا وجمع ... دون نفع مثل الصدى في اليباب
أو سراب يظن ماء ولا ماء ... ولكنه خداع السراب
"مصطفى" يا رصيد مجد سيبقى ... يتحدى تطاول الأحقاب
هذه باقة من الشعر أهديها ... إلى باقة من الآداب
ذاك يا مصطفى مكانك من ... كل المحبين من ذوي الألباب
ليلة العرس هذه ليلة العمر ... وهل هي منه غير اللباب
فاغتنمها وانعم بها وانس ما كان ... من الاضطراب والاكتئاب
إن يوما بلا زواج ليوم ... هو في الطول مثل يوم الحساب
يا شباب استجب لدعوة طه ... لا تعش يا شباب عيش اغتراب
إن تركت الزواج عشت بلا دين ... ولم تخل من أسى وعذاب
стр. 535
ليس كالتزويج
مهداة إلى الصديق الكريم الشيخ "عبد اللطيف سلطاني" بمناسبة تزويج ابنه "توفيق".
ليس كالتزويج فرحه ... أيها الباذل نصحه
بلسم يستأصل الداء ... ويشفي كل قرحه
وإذا حابك الدهر ... فقد يعلن صلحه
قر عينا إنما "توفيق" ... من روضك نفحه
طالما لاقيت في إصلاح ... هذا الشعب ترحه
إن من يدعو لدين ... الحق لا يعدم برحه
نحن جاهدنا لكي ... نشفي لهذا الشعب جرحه
جرحه القاتل أن لا ... يدرك المسلم نجحه
نحن جاهدنا لكي ... نعلي للإسلام صرحه
وسعينا كي نرى ... المسلم قد ضاعف ربحه
وانطوى ليل أساه ... وأزال الصبح جنحه
فمتى ينبلج الصبح ... لمن يرقب صبحه؟
فلنواصل عرض هذا ... الدين للناس وشرحه
стр. 536
ولنتابع دعوة العالم ... للسلم وللخير ونصحه
لا يخاف المؤمن ... الحق ولو أيقن ذبحه
وكذا المصباح يفنى ... وهو يغطي الناس رشحه
يا فتى الإسلام هذا ... الكون يرجو منك فتحه
كن متى تدعوه سمحا ... شرعة الإسلام سمحه
وادع بالحكمة تضمن ... نصرة الحق ونجحه
أنا لا أهديك إلا ... الشعر إن الشعر ملحه
أي طعم لطعام إن ... تذق لم تلف ملحه؟
الجزائر في ٩ ذي القعدة ١٤٠١ للهجرة الموافق ٨ سبتمبر ١٩٨١م.
стр. 537
أخ لا ينام
أجريت عملية جراحية للأخ الكريم الشيخ "عبد اللطيف سلطاني" وهو رهن الإقامة الجبرية بمنزله "بالقبة" وبلغني النبأ الفاجع وأنا مثله رهن الإقامة الجبرية وبلغني أنه لا ينام لشدة الآلام، فبت ليلتي في أرق شديد ولما أسفر الصبح لم أشعر إلا وهذا البيت يجري على لساني:
أأنام ولي أخ لا ينام ... من جراحاته التي لا تنام؟
فنظمت على أساسه القصيدة التالية وفاء لأخوة الشيخ!
أخ لا ينام
أأنام ولي أخ لا ينام؟ ... من جراحاته التي لا تنام؟
نزعت منه قطعتان لذا في ... موضعين من جسمه آلام
قطعة من جبينه حيث يهوي ... بالسجود وكله استسلام
وأزيلت من رجله القطعة الأخرى ... فتشكو آلامها الأقدام
وإذا ما أضيف جرح بقلب ... دونه ما تحسه الأجسام
وأضيفت إليها علة السنن ... تزيد الآلام والأسقام
عاش "عبد الطيف" يدعو إلى ... الله جريئا كأنه الضرغام
стр. 538
فأثار الأحقاد في الأنفس المرضى ... التي لا يروقها الإسلام
فأشارت بأن يوجه للشيخ ... اتهام يبنى عليه انتقام
نفذ الأمر ثم هوجم ليلا ... ما له جنحة ولا إجرام
وهو قد جاوز الثمانين في العمر ... فأين العقول والأحلام؟
أأنام إذن- وفي بلدي ما ... ليس يرضى وجود الإسلام؟
أأنام ملء الجفون وبيت الله ... يشكو قد غاب عنه الإمام؟
أأنام وليس في أي قطر ... من بلاد الإسلام حد يقام؟
إن إفلاسنا كبير لأنا ... لم يعد بالتراث منا اهتمام
ما بنينا مجدا ولكن هدمنا ... ما بناه لنا الجدود العظام
стр. 539
تهنئة
إلى ابننا الأستاذ حمو بن حرشاش بزواجه السعيد.
ليهنك أن أحرزت من دينك الشطرا ... بإحراز زوج يوجب الحمد والشكرا
وخير متاع في حياتك زوجة ... تقر بها عينا وتسمو بها قدرا
إذا لم يدم بين الصحاب مودة ... فإن وداد الزوج يصحبك العمرا
إذا غبت عنها لم تخنك لأنها ... تدين بدين لا يجيز لها الغدرا
وإن نظرت عيناك يوما لوجهها ... رأيت بها الحسن الذي في الصدرا
وتنجب للإسلام فتيته الألى ... يزيد بهم عزا ويجني بهم نصرا
فحافط على الكنز الذي إن حفظته ... سعدت مدى الأيام لا تعرف الفقرا
стр. 540
الزوجة الفاضلة
إلى صديق بمناسبة زواجه
ما أضيق الدنيا على رحبها ... إذا خلت من زوجة فاضله
وآدم لو لم يجد زوجة ... قضت عليه الوحدة القاتله
حياتنا بحر ولا بد من ... سفينة تبلغنا ساحله
أو صاحب يصدق في حبه ... وليس مثل المرأة العاقله
فيا شبابا عاش في وحدة ... أو صحبة لامرأة سافله
اخرج من الوحدة لا ترضها ... واحذر زواج المرأة الجاهله
فأنت في سجن وفي غربة ... فاحرص على أن تدرك القافله
قافلة الأزواج فهي التي ... تحيا حياة الغبطة الكامله
يا زوج عش بالحب في جنة ... ما الحب إلا جنة عاجله
стр. 541
طلعة وليد
رزق ابننا الأديب الأستاذ سليمان بن الفقيه بابن ذكر بعد خمس بنات سماه -باقتراح مني- محمد، متعه الله بسلامته وطول حياته، فشاركت الأسرة النبيلة- أسرة ابن الفقيه- فرحتها بهذه الأبيات.
يا "سليمان" أي عهد جديد ... فزت فيه بطلعة من وليد؟
من تراه يلقي على البيت نورا ... بعد ليل من الظلام مديد؟
غير وجه "محمد" مثلما أشرق ... وجه محمد في الوجود
طالما عشت ترقب الأمل الباسم ... في لهفة وشوق شديد
فإذا "بمحمد" قد بدا مثل ... هلاهل بدا بليلة عيد
يا لآل الفقيه يغمرهم حظ ... سعيد وأي حظ سعيد؟
أي حظ كطلعة من صبي ... بعد خمس من الحسان الغيد؟
فاحمدوا الله واشكروه يزدكم ... فهو ما زال منعما بالمزيد
وتقبل هدية الشعر يا رمز ... الوفاء فالشعر رمز الخلود
إن دين محمد سوف يعلو ... بجهاد "محمد" من جديد
стр. 542
إلى شريف الخصال
الأخ في الله "ابن علي بلقاسم" بمناسبة ولادة بنت له سماها " نور الهدى".
لقد لاح نور الهدى ... بميلاد "نور الهدى"
وإنك أهل لأن ... تسر وأن تسعدا
لأنك في شرف ... الخصال بلغت المدى
سجايا تسر الصديق ... وأخرى تسوء العدى
فلا زلت يا "بن علي" ... مثالا به يقتدى
وكهفا به يحتمى ... ونجما به يهتدى
ولا زلت في نعمة ... وعشت "لنور الهدى"
ولا حل سوء بها ... ووقيت سوء الردى
стр. 543
تهنئة بالوليد محمد
أهدي المقطوعة التالية إلى الابن الباز الأستاذ "مصطفى الأونيس" الذي طلب إلي أن أختار اسما لابنه الأول متعه الله ببقائه وطول حياته.
بحثت عن اسم لابننا بسمة الغد ... فلم أر في الأسماء مثل محمد
فيا مصطفى ابشر بالوليد فإنه ... سيصبح للإسلام أعظم مفتد
وسوف تراه ثابتا في جهاده ... وسوف تراه منجزا كل موعد
وسوف تراه هادما كل عائق ... وسوف تراه بانيا كل سؤدد
وما الابن إلا صورة الأب إن غوى ... غوى الابن أو يرشد أبو الابن يرشد
ومن يطلب ابنا صالحا فليكن له ... أبا صالحا فالابن بالأب يقتدي
لقد كان من لقيا الربيع بموعد ... ليحيا بمجد كالربيع مخلد!!
٣ شعبان ١٤٠٨ للهجرة ٢١ مارس ١٩٨٨م
стр. 544
أهنيك يا "يحيى "
مهداة إلى ابننا الإمام يحيى صاري بمناسبة ولادة ابنه البكر "لقمان".
أهنيك يا "يحيى" بميلاد "لقمان" ... فبسمه "لقمان" نهايه أحزان
وحكمة "لقمان" ستمحو غباءنا ... فحكمة "لقمان" منارات عرفان
سيقبل عهد بالمسرات باسم ... ويدبر عهد من نفاق وبهتان
فنرجو "للقمان" حياة مديدة ... لتنتعش الذنيا بحكمه "لقمان"
стр. 545
فراق الأحبة
стр. 546
فراق الأحبة !
إلى الله أشكو فراق الأحبة ... وما ذقت من كل هم وكربه!
وما قد تحملت من غربة ... وهل كفران الأحبة غربه؟
وما هي غربة جسم يموت ... ويمرض دون ارتقاء وجذبه
ولكنها غربة الروح والروح ... تبقى وتحيا بصفو المحبه
فإن فارقت من تحب ذوت ... ومال الرواء ليقضي نحبه
وفي جمع شملي غذاء لروحي ... وأنس لمن أوحش الشوق قلبه
فيا رب عبدك يرجو قبولا ... لما قد دعا أن تقرب صحبه
فقد طال عن صحبه بعده ... ومنيته أن تحقق قربه!
стр. 547
مات توفيق
القصيدة التي نطمت غداة وفاة صديقي الكريم الشيخ: "أحمد توفيق المدني" ١٣ محرم الحرام ١٤٠٤هـ، للهجرة ١٩ أكتوبر ١٩٨٣م.
مات توفيق! كيف يا توفيق؟ ... يتحدى اجتماعنا التفريق؟
كيف يعدو كف المنايا على ... الصف فيجتاح صفنا التمزيق؟
ومشاريعنا التي قد بنينا ... كيف يجتث صرحها التعويق؟
مات توفيق! أين تمضي أخي ... قل لي؟ وأين اللقاء؟ أين الطريق؟
مات توفيق! أي طعنة سكين ... لها في حشاشبتي تمزيق
مات توفيق! يا له خبرا يذهل ... لم يستطع له تصديق
يا لهول المصاب يا نكبة ما ... مثلها نكبة بشعب تحيق
ألهذا توفيقا نحن خلقنا؟ ... يا لهول المصير يا توفيق؟
أخلقنا لكي نموت فلا يبقى ... طويلا مع الصديق الصديق؟
كيف ننسى اجتماعنا حيث لا ... نكتب إلا مما ينتقى ويروق؟
حيث في مكتب "البصائر" لقيانا ... وكل إلى اللقاء مشوق!
يا أخا الجد والدؤوب: أيا نسرا ... هوى كان دأبه التحليق
стр. 548
إنني لأحس ضيقا بصدري ... والحياة بلا صديق تضيق
دارنا هذه متاع غرور!! ... ليت أنا من الغرور نفيق
مت "توفيق" يا رفيق حياتي ... وأنا بتراب بيتي لصيق
لا أطيق تشييع نعشك للقبر ... فعفوا إن كنت لست أطيق
لم أعد في الحياة حرا طليقا ... ليتني في الحياة حر طليق
إن وجها لصاحب لم يذب ... حزنا لموت صديقه لصفيق
أنا إن أبق- بعد صحبي- فكي ... أبكيهم ثم ليس يبقى الرفيق
لم نعد نلتقي- أخي- إن بعدا ... دونه القبر لهو بعد سحيق
ولي الله بعد موتك فالدنيا ... على رحبها علي تضيق
وفؤادي إن ودع الصحب لا ... يبرحه الحزن فهو حزن عميق
يا صديقا زان الصداقة بالخلق ... الكريم فلم يعبه صديق
قاده الحلم والتواضع للمجد ... فلم يك بالصعاب يضيق
يا حليف التأليف أنفق فيه ... عمره واليراع نعم الرفيق
نم قريرا -أخي- فإن الذي ... شيدت للضاد بالبقاء خليق
فالبناء الذي يشيده العلم ... الصحيح هو البناء الوثيق
ووداعا فليس نعدم لقيانا ... بدار الخلود "يا توفيق"
стр. 549
في ذكرى الشيخ
محمد العيد آل خليفة
ذكرت شاعر هذا الموطن الغالي ... شيخ القريض وباني صرحه العالي
ذكرت أخلاقه المثلى ذكرت به ... دنيا من الود لم تخطر على بال
ولم أك قد نسيت "العيد" فهو أخي ... ولست للأخ بالناسي ولا السالي
كان الوفاء لنا دينا نقدسه ... وحبنا ليس بالفاني ولا البالي
والشعر والحب عاشا توأمين كما ... عاش الندى والشذى في روضه الحالي
الشعر يأوي إلى قلب أقام به ... حب وليس لقلب المبغض القالي
"العيد" عيد القوافي الغر فهو لها ... مجدد بعدما عاشت بأسمال
"العيد" بلبلها الغريد منذ شدا ... شفا "الجزائر" من رق وإذلال
كم كابدت في عهود الرق أمتنا ... من جور حكم ومن هم وبلبال
الشعر حاد حداها نحو غايتها ... حتى هداها إلى تحطيم أغلال
يا "عيد" يا رافعا للشعر رايته ... يهنيك ما نلت من حب وإجلال
ومن خلود لشعر صغت جيده ... يبقى حديثنا لأزمان وأجيال
نحن الألى حرروا بالشعر أمتهم ... وخلدوها بأقوال وأفعال
стр. 550
إن الحياة بلا شعر نلوذ به ... لنبع حزن وآلام وأوجال
لا خير في روضة لا شدو فيها ولا ... في شاعر بات فيها خالي البال
ومن يمت حسه فالشعر ليس له ... إلا كمثل الصدى في المهمه الخالي
"العيد" قد ضمه قبر يضيق به ... من قبل تحقيق أهداف وآمال
ونحن من بعده حتما سنلحقه ... فبعضنا سابق وبعضنا تال
стр. 551
في ذكرى الشيخ العربي التبسي
عاش للدين والوطن ... لم يرد راحة البدن
يومه مثل ليله ... لم يذق لذة الوسن
إنما ذاقكل ما!!! ... يرهق النفس من محن
قد تحدى الصعاب ... والظلم والحرب والفتن!!!
باع لله نفسه!!! ... ورضاه هو الثمن
داره عرضها السموات ... والأرض في "عدن"
كان مثل اسمه على ... لغة العرب مؤتمن
حارسا للحمى غيورا ... على سمعة الوطن!!
كان إيمانه له ... قوة تقهر الزمن!
جمع العلم والتقى ... والمروءات في قرن!
فهو إن عاش أو قضى ... لم يكن بالذي غبن
فاسمه بالعلا ... وبالمكرمات قد اقترن
كان مثل "البشير" في ... علمه وبه وزن
و"ابن باديس" في تقاه ... فمن مثله إذن؟
قام يدعو لله ما ... هاب بطشا ولا جبن
يعلن الحق لا يبالي ... بسخط ولا إحن
стр. 552
كن صريحا شعاره ... لا تنافق ولا تخن
وتحل بالجد لا ... تتهاون ولا تهن
كان فذا في فهمه ... للكتاب وللسنن
فبمثل الفقيد من ... قادة الرأي في الوطن
قد وصلنا إلى المنى ... وحصلنا على المنن
وانتبهنا من الكرى ... وانتفضنا من الكفن
وعرفنا طريقنا ... وارتقينا إلى القنن
وقهرنا عدونا ... وانتصرنا على المحن
فإذا نحن قد حزنا ... فما أبخس الثمن
فبه زال بؤسنا ... ونسينا به الحزن
وكفى أنه الذي ... جاد بالروح والبدن
فإذا مات لم يمت ... بعده ذكره الحسن
يا سماء من المعالي ... ودنيا من المنن
وعفافا بلا رياء ... وبذلا بغير من
قر في عليين واسلم ... من اللهم والفتن
إن في عليين سكنى ... الفؤاد الذي امتحن
стр. 553
تأبين شيخي العظيم الإمام "محمد خير الدين "
يا لدنيا نحيا بها عرضة ... للنائبات وتنتهي بالفناء!!!
كل يوم منها يمر نلاقي ... ما يدك الأطواد من أرزاء
أي رزء أشد من موت من تحيا ... البلاد به من العلماء؟
وإذا ما خلت بلاد من العلم ... فذاك لها نذير شقاء!
إننا اليوم قد فقدنا إماما ... كان بدرا في الليلة الظلماء
كان ملهمي الذي قد حدانى ... بهتافاته إلى العلياء!
كان رائدي الذي قد هداني ... رأية لبلوغ كل رجاء!!
كان ذا حكمة ورأي وحزم ... وتفان وحكة ودهاء!
رحم الله عالما قد فقدناه ... على قلة من العلماء
ورعا الله أمة فقدته ... وهداها إلى جميل العزاء!!
نحن في حاجة إلى عالم ... يبني ويعلي البناء كالآباء
نحن في حاجة إلى قائد كفء ... وكيف السبيل للأكفاء
يا بلادي يا منبت المجد يا أرض ... الجهاد يا موطن العظماء
لا تحيدي عن نهج آبائك ... الصيد الأباة لا ترجعي للوراء
стр. 554
واتركي السير خلف من كنت ... تهديهم ودومي للناس نجم اهتداء!
نحن أتباع صفوة الخلق طه ... نحن أولى الورى كل ثناء!
رب عجل للمسلمين بنصر ... واحمهم من مكائد الأعداء
ليس مثل الإسلام دين به نرجو ... النجاة من معضل الأدواء
فاهدنا لاتباعه فهو لم يبق ... لدينا منه سوى الانتماء!!
وانتماء بلا اقتداء وتطبيق ... لكل الأحكام محض افتراء!!
стр. 555
هكذا تنقضي الحياة
القصيدة التي رثى بها الشاعر صديقه "الشيخ عبد اللطيف سلطاني" ﵀ ١٠ رجب الحرام ١٤٠٤هـ للهجرة، ١٢ أفريل ١٩٨٤م.
هكذا تنقضي الحياة ويمضي ... الصالحون وتنتهي الآجال
هكذا تأفل النجوم ويشتد ... الظلام وتصرع الآمال
هكذا يخلص السجين من ... السجن فبالموت تكسر الأغلال
فليفق من غروره كل مغرور ... بدنيا يسطو عليها الزوال
ما أشد المصاب ما أفدح ... الخطب وأقساه أن يموت الرجال
جاءني هاتف بمنتصف ... الليل بنعي تندك منه الجبال
قال: عبد اللطيف مات، فهد ... الخطب عزمي ورجني الزلزال
إن عبد اللطيف نصفي الذي ... مات فكيف المصير كيف المآل؟
وحياة مصيرها الموت ... ليست بحياة، لكنها أوجال
كيف عبد اللطيف خلفتني ... فردا بدنيا سأءت بها الأحوال؟
وتوارى الأخيار واستأسد ... الأشرار فيها وعاثت الأنذال؟
كان "عبد اللطيف" كالطود ... لا يثنيه عن رأيه الجريء نكال
стр. 556
كان "عبد اللطيف" لا يرهب ... الموت ولا تستفزه الأهوال
كان من طبعه الصراحة إن ... هاب الرجال يقدم به استبسال
ولذا طار للجنان التي يثوي ... الكرام بها ويأوي الكمال
فهنيئا -أخي- تخلصت من ... دنيا الأذى وانتهى بك الترحال
سوف تلقى هناك في جنة ... الخلد ربيعا لا يعتريه زوال
وستلقى هناك إخوانك ... الأبطال إذ ثم يلتقي الأبطال
سوف تلقى "عبد الحميد" أبا النهضة ... حيث الجنى وحيث الظلال
وستلقى "البشير" من شاد ... للفصحى صروحا من العلا لا تطال
وستلقى "فرحات" و"العربي" ... الشهم من هو للكمال مثال
وستلفى أستاذ "ميلة" من ... لوالاه أودى بمجدنا الإهمال
إذ تولى تسجيل تاريخنا ... فاحتل من مجدنا ذرى لا تنال
وهنا ما تركت إلا إخاء ... كاذبا مثلما تراءى الآل
وعناء لا ينتهي ورجاء ... لا ينال وعثرة لا تقال
стр. 557
في جنازة
الأخ الشيخ عبد اللطيف سلطاني ﵀
مات من بعدما سخا بالحياة ... لبلاد عاشت "ظروف" ممات
عاش يحيي شعورها مثلما يحيي ... نزول الحيا أصول النبات
وتحدى من أجلها السجن والموت ... ولم يكثرت ببطش الطغاة
يا "لعبد اللطيف" أصبح في ... الناس مثالا من جرأة وثبات
وغدا بين صحبه موضع ... الإجلال إذ كان من أجل الدعاة
مات في داره سجينا فكان ... موته عبرة ورمز عظات
إذ تراءت للشعب آية صدق ... للفقيد من آيه البينات
فتداعى لداره مسرع الخطو ... تداعي الأمواج مندفعات
معربا عن وفائه للذي ... جاد لجمهوره بأغلى الهبات
في وداع ما بعده وداع ... والوداع الأخير عند الوفاة
إن يكن ذاك واجبا فهو في ... حق المربين أيسر الواجبات
فوداعا أخي إلى حين أن نلقاك ... في ملتقى الكرام الأباة
في جنان الخلود حيث سيحظى ... العاملون بأطيب الثمرات
ما عملنا نلقاه أعظم أجرا ... فهنيئا للمتقين الهداة
وعليك من رحمة الله أضعاف ... الذي قد بذلت من خدمات
١١ رجب الحرام ١٤٠٤ للهجرة ١٣ أفريل ١٩٨٤م
стр. 558
في أعقاب الفاجعة
القصيدة التي قيلت في أعقاب مواراة جثمان الأخ العظيم الشيخ: "عبد اللطيف سلطاني" ﵀ يوم رجب الحرام ١٤٠٤ للهجرة ١٣ أفريل ١٩٨٤م.
جنازة "عبد اللطيف"علامه ... على موقف الحشر يوم القيامه
وما مثلها آية في الوفاء ... والنبل والصدق والاستقامه
وما مثل شعب الجزائر شعب ... يقيم البناء ويرسي دعامة
ويحفظ للدين أحكامه ... ويحمي حماه ويعلي مقامه
ويقضي على نزوات الطغاة ... فأورد عز فرنسا حمامه
وحطم أسطولها المعتدي ... فولى ذليلا يجر انهزامه
وللظالمين المصير الوبيل ... وللمؤمنين الرضى والسلامه
ولم أنس إذ مات "عبد اللطيف" ... مثال الإباء ورمز الشهامه
وقد خرج الشعب في ثورة ... وجثمان "عبد اللطيف" أمامه
وما مثل يوم الوداع الأخير ... هولا سوى هول يوم القيامه!
تداعت جموع الشباب كبحر ... يموج على القيد يبدي انتقامه!
تلاقت جميعا على موعد ... تعبر عن سخطها في صرامه!
وتعلن صامتة أنها متى ... عرض الهول خاضت عرامه
وتغدو لإسلامها معقلا ... فتصون حماه وترعى ذمامه
وأعظم به رافضا للخضوع ... لمن خانه أن يقود زمامه
عشقتك شعبي مثال الوفاء ... وصدق الولاء وحفظ الكرامه
стр. 559
أين عبد اللطيف ؟
القصيدة التي ألقيت في حفل توزيع الجوائز بمسجد "عبد الحميد" بالقبة وهو المسجد الذي كان الفقيد يلقي فيه دروسه ويقوم بكل أعماله الدينية
روح "عبد اللطيف" لما تزل تخطر ... ما بيننا هنا وتطوف
إنه طالما تردد في هذا ... المكان حديثه المألوف
أين "عبد اللطيف"ما باله لم ... يسمع اليوم صوته المعروف؟
ها هنا كان موضع الشيخ ماذا ... قد جرى؟ ليس طبعه التسويف
إنه ليس بالكسول ولا ممن ... يقول: قد أخرتني الظروف
ذو نشاط وجرأة ليس يثني ... عزمه عائق ولا تخويف!!!
طالما جابه الصروف التي يخشى ... أذاها فلم تعقه الصروف
إن "عبد اللطيف" صلب قوي ... رغم سود الخطوب شهم أنوف
إن "عبد اللطيف" دوحة أمجاد ... وفضل لها جنى وقطوف
ذو طموح ما كان يعنيه في دنياه ... إلا التدريس والتأليف
وصواب في القول والفعل لا يرزي ... به الانحراف والتحريف
ووفي ما خان- إن خان صحب- ... فله الاحترام والتشريف
ووجود من غير دين وأخلاق ... تزين هو الوجود السخيف
فاجتباه شعب الجزائر فالشعب ... بأوفى رجاله مشغوف
стр. 560
لست أنسى عبد اللطيف الذي ... غالته من قبل أن أراه الحتوف
إنه مات وهو في الدار مسجون ... كشمس محا سناها الكسوف
فإذا بالظلام خيم والشعب ... مهول برزئه ملهوف
يا محبي عبد اللطيف اسألوا الله ... له العفو فهو بر رءوف
واجعلوا منه قدوة فهو رمز ... لجهاد ترتاع منه الصفوف
وكذا الناس واحد مثل ألف ... إذا تحامت عبد اللطيف الألوف
الجزائر ١٩ رمضان ١٤٠٤ للهجرة.
стр. 561
فقد صديق
ضللت طريقي مذ فقدت صديقي ... وأصبحت في دربي بغير رفيق
وكيف يطيب العيش بعد أحبتي؟ ... ولا خير في الدنيا بغير صديق
وموت أحبائي نذير نهايتي ... وأني إلى موتي عرفت طريقي
ومذ قيل لي: "عبد اللطيف" مضى ... إلي منازله الأخرى شرقت بريقي
سلام على دنيا شقيت بأهلها ... ولم أك من بأسائها بمفيق
وذقت بها كل الطعم سوى الردى ... وما أنا من قيد الردى بطليق
فلم أر فيها كالصداقة نعمة ... تفرج ضيقي إن أصبت بضيق
стр. 562
سئمت الحياة
سئمت حياة ليس فيها هناء ... وعفت وجودا ليس فيه صفاء
وعفت رجالا ليس يبدون غيرة ... وعفت نساء ما لهن حياء
وأفدح خطب حل بي فقد إخوة ... بهم تم في عصر الخراب بناء
وجربت صحبا غيرهم فنبذتهم ... وأخطر أعدائي هم القرباء
وضقت بقلب للحقائق لم يزل ... يداس به نبل ويؤذى إباء
وهل بعد أن ودعت كل أحبتي ... تطيب حياة أو يسر بقاء؟
لقد أفلت كل النجوم وأظلمت ... منازل لم يخمد بهن ضياء
ولم يبق لي "عبد اللطيف" وقبله ... خبا ضوء "عباس" فعم بلاء
و"توفيق" غالته المنون فأجدبت ... رياض أمانينا فهن خلاء!
سعادة دنيانا وجود أحبة ... كرام، وإلا فالحياة شقاء
стр. 563
وفاة صديق
السجن الصغير، والسجن الكبير
طار من سجنه الذي ضاق ... ذرعا بالذي فيه من أذى وبلاء
غير أن الرفيق إذ طار لم يحفل ... بمن لم يطر من الرفقاء
لا عليه فإنه ليس يبقى ... بعده واحد من السجناء
لسمت أعني السجن الذي شاده ... المخلوق بل ما بناه رب السماء
إنه هذه الحياة بما ... فيها من الكارثات والأرزاء
والجميع بها سجين ومحكوم ... علينا جميعنا بالفناء
غير أنا بعد الفناء سنحيا ... في خلود لا ينقضي وبقاء
ونعيم إذا فعلنا جميلا ... وجزاء الجميل خير الجزاء
أو جحيم نصلاه إن نحن ... خالفنا تعاليم خاتم الأنبياء
стр. 564
تخلفت عن الركب
تخلفت عن الركب ... لتسحقني رحى الخطب
وأبقى للأسى وحدي ... أعاني شدة الكرب
أقلب في جحيم الحزن ... من جنب إلى جنب
فلا برح الضنى جسمي ... ولا ذاق الكرى هدبي
أودع كل يوم صاحبا ... من خيرة الصحب
أودع فيه ما يحلو ... وأفقد فرحة القلب
وهل تحلو الحياة إذا ... خلت من خالص الحب؟
وأمست ساحة كبرى ... لعرض مشاهد الحرب
فيا ربي قد اشتقت ... إلى لقياك يا ربي
فحسبي ما أحس من ... الورى من وحشة حسبي
ولا سيما وقد حادوا ... -بما ابتدعوا- عن الدرب
سنوا الخصب جلت عنا ... وغالتنا سنو الجدب
وقرب الناس لا يجدي ... فجد لي منك بالقرب
стр. 565
رزء عباس
أيها الدنيا سلاما ... لم أجد فيك سلاما
لم تكوني دار أمن ... كيف أرضاك مقاما؟
لست أوليك ثناء ... بل سأصليك ملاما
إن تري شخصا له ... فضل تذيقيه الحماما
أ "لعباس" أردت ... الشر والموت الزؤاما؟
إن "عباس" عظيم ... القدر بل كان إماما
كان في دنياه ... بالأمجاد صبا مستهاما
كان -والله- أبي ... النفس لم يقرب حراما
كيف حاربت أخا ... الفضل وسالمت اللئاما؟
إن هذا الجرح لا ... ألفي له قط التئاما
رزء "عباس" أحال ... النور في عيني ظلاما
شر ما في هذه الدنيا ... التي ساءت مقاما
أن ريب الدهر ... لا يسلبنا إلا الكراما
موت "عباس" نعى ... نفسي لأتلوه لزاما
следующие страницы →