← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96336

منكرات الأفراح

غانم غالب غانم

Полный текст (104 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يقول ﵊: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» رواه البخاري: ٢٥٢٠. ولعل أكثر شروط النساء اليوم في موضوعي: العلم والعمل. فتشترط عليه أن تبقى في عملها، وكذا أن تبقى في دراستها إن كانت تدرس، أو تسكن في مكان معين، إلى غير ذلك من الشروط التي لا بد من كتابتها حتى ينتفي النزاع فيما بينهما. المطلب الأول: التهنئة المخالفة للسنة وبعد كتابة العقد، والاتفاق على الشروط، يصيح قائلهم: الفاتحة. ثم يقوم الناس بتهنئة العريس، وغالبا يقوم العريس ويصافح الناس، ويهنئونه، مرة بالرفاه (١) والبنين، ومرة مبروك، وكلاهما غلط. والتهنئة بصيغة: بالرفاء والبنين، من عادات الجاهلية التي ذمها الإسلام. روى ابن ماجة في سننه: ١٩٠٦، وصححه الألباني من حديث عقيل بن أبي طالب، أنه تزوج امرأة من بني جشم، فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: كما قال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك لهم وبارك عليهم»، والعلة في النهي عن هذه الصيغة من التهنئة: أنها من تهنئة أهل الجاهلية،

стр. 37

كما جاءت بعض روايات الحديث، كما يقول الأمير الصنعاني (١)، والألباني (٢). كما أن فيها: تخصيصا بذكر للبنين دون البنات، وهي خالية من الدعاء للعروسين، والأهم من ذلك أنها لا تحتوي على شكر أو ثناء لله تعالى المنعم والمتفضل بكل هذا. وأما كلمة مبروك: فمأخوذة من البروك، وأصله الثبات، بعكس كلمة مبارك: من البركة (٣). والأصل فينا كمسلمين أن ندع كل هذا مهما كان معناه، وأن نلتزم بما جاءت به السنة عن رسولنا ﷺ ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي الْخَيْرِ» رواه الترمذي: ١٠٩١، وصححه الألباني. المطلب الثاني: فسق الشهود لا يصح عقد الزواج بدون شاهدي عدل في أصح قولي العلماء، وهو رأي الجمهور، لقول الرسول ﷺ : لاَ نِكَاحَ

стр. 38

إِلاَّ بِوَلِىٍّ وَشَاهِدَىْ عَدْلٍ» رواه الدارقطني في سننه:٣٥٦٧، وصححه الألباني بدون كلمة: عدل وقد ذهب قانون الأحوال الشخصية في بلادنا إلى اشتراط الشهادة على عقد الزواج، وهو الحق إن شاء الله. ومما يؤسف أن القانون لم يشترط العدالة في الشهود، وهذا أمر غريب خلاف ما قال به جمهور أهل العلم (١). وما يحدث اليوم: فإن الفاسق يشهد على عقد الزواج، والذي لا يصلي يشهد على عقد الزواج، وشارب الخمر كذلك يشهد، وربما الكافر الذي يسب الذات الإلهية يشهد على عقد الزواج. ولو ذهبت في جولة وتفحصت ما يجري في عقود الزواج في المحاكم الشرعية، لرأيت الأمور الغريبة في موضوع الشهادة: فأحيانا يأتي العريس بشهود من الشارع، لا يُدرى ما حالهم من الدين والعدالة والاستقامة. ثم إن هؤلاء الشهود لا يدرون على ماذا يشهدون، وإنما يكتفى بتوقيعهم وكتابة أرقام وثائقهم. وهنا ينبغي لمن أراد أن يعقد على امرأة أن يتنبه أن لا يشهد على عقده إلا صاحب الدين والتقوى، وأن لا يقبل رجلا لا يصلي مثلا ليشهد على عقده.

стр. 39

المطلب الثالث: المغالاة في المهور يختلف الناس في فهمهم للحياة بشكل عام، وللحياة الزوجية السعيدة بشكل خاص، حسب اختلافهم في منهجهم في الحياة الذي يسيرون عليه. فمتى كان الدين هو المحرك للناس في حياتهم، ومتى ساس الناس الدنيا بالدين متى استراحوا من عناء البحث عن القوانين المثالية، لأن الله الخالق العالم بما خلق، والأعلم بما صنع، أراح الناس من عناء وضع هذه القوانين، فسن لهم أفضل الشرائع، وأنزل إليهم أفضل الكتب. قال سبحانه: «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير (الملك:١٤)». فيرى كثير من الناس الزوج المثالي هو الذي يشغل منصبا راقيا، أو الذي يملك المال الكثير، ظنا منهم أن هذا هو سبب سعادة ابنتهم في الحياة. وهم يقتبسون ذلك من حياة غربية لا تمت لديننا وحياتنا وحتى عاداتنا بصلة، أو لأفلام ومسلسلات كاذبة تصور للناس أن الحياة ما هي إلا مال ومركب ونزهة، فيخترق عقل الفتيات ذاك الذي يعيش في برج، وتحته الخدم، وعنده المال أنه الرجل المثالي السعيد في حياته، فلا تقبل الفتاة عن مثله بديلا. ولربما عرفوا الخطأ في هذا الذي يبحثون عنه، عندما ذاقوا الويلات من أمثال هؤلاء، لأن صاحب المال الكثير الذي يعيش في الحياة بلا دين، ينظر إلى ابنتك على أنها متاع كأي متاع يُشترى بالمال. ونتيجة لهذه التراكمات الفكرية صار الناس يتفننون في تعقيد أمور

стр. 40

الزواج، حصولا منهم على الزواج المثالي كما يزعمون. فتفنن الناس أكثر ما تفننوا في مغالاتهم في المهور، وهم يظنون بذلك أن الزوجة كلما كان مهرها أكثر كانت غالية على زوجها. حتى صارت المرأة في الزواج كأنها سلعة تباع وتشترى، ونحن نسمع الناس ينفرون من فلان، لأنه يغالي في مهر بناته، بالفعل: عملية بيع وشراء. وربما يزيد الأمر سوءاً عندما يركن الناس في ذلك لرأي النساء، وعواطفهن دون التدخل في مثل هذه الأمور، لأنه يعتبر أن المرأة أكثر تقديرا منه حتى يكون عرس ابنته يتميز عن أعراس الناس أو على الأقل مثله. وكذا سكوت الدعاة عن مثل هذه الأمور أدى إلى تفشي مثل هذه الظاهرة بل تناميها، كيف إذا أضيف إلى ذلك أن العلماء أنفسهم لم يطبقوه على أنفسهم عند زواج بناتهم، فضلا عن عموم الملتزمين بالدين. وأحيانا يكون السبب في ذلك هم الأزواج الذين يريدون بذلك أن يثبتوا أمام أهل الزوجة قدرتهم على فعل الفرح المثالي الذي تطمح به البنت وأهلها، فيبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك، ليس فقط في المهر بل هناك ما هو أدهى من ذلك وأمر. فمنهم من يبيع أرضه لأجل إحضار فرقة موسيقية، أو الذهاب إلى قاعة فاخرة. ونتيجة لمغالاة الناس في المهور نتج عندنا من المشاكل ما لا يحسد عليه المجتمع: منها عدم قدرة العديد من الرجال على الزواج، وبالتالي تأخر سن الزواج، وبالتالي العديد من النساء العوانس التي لا تريد أن تتزوج إلا بمبلغ كبير من المهر، حتى إذا ما طالت بها العنوسة قبلت بأي

стр. 41

زوج، وندمت يوم لا ينفع الندم. ولا شك أن تأخر سن الزواج لعدم القدرة يؤدي إلى لجوء العديد من الجنسين إلى المحرمات والفواحش، فلا شك أن البديل عن الزواج سيكون محرما: من أفلام خليعة، وصور هابطة، وعلاقات محرمة، وقد يصل الأمر إلى ما هو أبشع من ذلك أن ترتكب جريمة الزنا والعياذ بالله، خصوصا في جانب الرجال، وما ذلك من النساء ببعيد. وتأخر سن الزواج قد يؤدي إلى مشاكل نفسية كبيرة عند الجنسين، لأن كل واحد يحس بنقص في حياته عن غيره من الناس. وقد رأينا العديد ممن يتزوجون من الغربيات خصوصا من الطلاب الذين يدرسون في بلاد الغرب، بحجة عدم القدرة على أعباء الزواج بعد الخروج من التكاليف الدراسية الباهضة، وقد يكون في هذا الزواج من المفاسد ما فيه، ولو لم يكن فيه من المفاسد إلا أن الذي يتولى التربية في هذا البيت نساء بلا دين لكان ذلك كافيا. ومن المشاكل التي تنتج عن المغالاة في المهور: كراهية الزوج لأهل زوجته، لأن الموضوع من بدايته يبنى على جهالة، وكما قيل: كل شيء فيه جهالة يؤدي إلى منازعة، والمنازعة بين المسلمين حرام. فما الذي يحدث عند أكثر الناس؟ وكيف تكون الجهالة في المهور؟ الجهالة تكمن في عدم تسميتهم للمهر المعجل، ويكون ذلك إيقاعا منهم بالزوج، وإيهاما له أنهم يحسنون إليه، فماذا يقولون؟ مهر ابنتنا دينار واحد فقط، ثم يتحول الدينار إلى خمسة آلاف دينار وأكثر. فما الذي حوله إلى خمسة آلاف دينار؟

стр. 42

إنها الجهالة، فيذهب إلى محل الذهب فيصبح الدينار أربعة آلاف، وإلى الملابس خمسة، ومن هنا وهناك، حتى يتراكم على العريس أكوام من الدين، فيشعر أنه مرغم على كل هذا لفرحه بإتمام هذا العرس، فإذا ما تم عرسه وأخذ يقضي دينه، تذكر أن سبب مشاكله ومصائبه وتراكم ديونه أهل زوجته، فتسوء الحياة بينهم، مما قد ينعكس سلبا على الحياة الزوجية. ولو استطلعتَ آراء الناس تجد أن منهم من لا يقيمون العلاقات الطيبة مع أهالي زوجاتهم، وأكثر سوء العلاقات يكون قد نشب بينهم في فترة الإعداد للزواج، وكثرة طلبات الزوجة، وأكثر من ذلك أمها وأحيانا خالتها وعمتها. وصحيح أن الإسلام لم يحدد مهرا معينا للمرأة، ولكنه حث على التيسير في أمور الزواج ورغب في ذلك أشد الترغيب. فقال ﵊: «خير النكاح أيسره» رواه أبو داود: ٢١١٧، وصححه الألباني. وقال أيضا فيما روي عنه ﵊: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً» رواه أحمد: ٢٤٣٧٥. وضعفه الشوكاني (١). بل جاء الترغيب في أكثر من ذلك تسهيلا لأمر الزواج، حتى زوج النبي ﷺ امرأة لرجل بما معه من القرآن: فعن سهل بن سعد الساعدي ﵁، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول ﷺ ، فصعد النظر فيها

стр. 43

وصوبه، ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست. فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها؟ فقال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله. فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئاً. فقال رسول الله ﷺ : انظر ولو خاتما من حديد، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد. ولكن هذا إزاري، قال سهل: ما له رداء. فلها نصفه، فقال رسول الله ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ مولياً فأمر به فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال معي سورة كذا وكذا (عددها) فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد مُلِّكْتَهَا بما معك من القرآن». رواه البخاري: ٤٦٤١، ومسلم واللفظ له: ٢٥٥٤. وقد كان المهر أحيانا في عهده ﷺ شيئا معنويا رائعا. فقد خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: «والله ما مثلك يرد، ولكنك كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري، ولا أسألك غيره، فكان كذلك». ... رواه ابن حبان: ٧٢٥، وصححه

стр. 44

الألباني. فما نحتاجه في هذا الزمن إلى أقوال رشيدة تتبعها أفعال ونحتاج إلى خطباء من أمثال عمر بن الخطاب، فقد خطب الناس فقال في خطبته: أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (١)». رواه الترمذي: ١١١٤، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني. وهنا لا بد من دور للمصلحين والخطباء والدعاة، وأكثر من ذلك العلماء في هذا الجانب، لأن المشكلة الأساسية في الموضوع هي الممارسة والتطبيق. فمتى كان العلم حبرا على ورق، أو كلاما على المنابر، قلت فائدته، ومتى كان العلم يتبعه العمل، عاش الناس بفضل ذلك العلم. يقول الشيخ الفوزان: ومن معوقات الزواج رفع المهور: وجعلها محلا للمفاخرة والمتاجرة لا لشيء إلا لملء المجالس بالتحدث عن ضخامة هذا المهر، دون تفكير في عواقب ذلك، ولا يعلمون أنهم قد سنوا في الإسلام سنة سيئة، عليهم وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا، وأنهم حملوا الناس عنتا ومشقة يوجبان سخطهم عليهم، وسخريتهم منهم، وإن ضخامة المهر، ربما يسبب كراهة الزوج لزوجته وتبرمه منها عند أدنى سبب،

стр. 45

وأن سهولة المهر مما يسبب الوفاق والمحبة بين الزوجين (١).

стр. 46

المبحث الرابع: منكرات العرس لعل أكثر المنكرات التي تحدث في الأفراح يكون أكثرها في يوم العرس، واليوم الذي قبله. في هذين اليومين يتحلل الكثير من المسلمين من التكاليف الشرعية ظنا منهم أن يوم العرس يوم مستثنى من الحساب، ويردد العديد منهم عبارة: هو مرة في العمر. والأجدر بهذه المرة أن تمر بسلام وبدون معصية، وبدون إغضاب لله، بل تمر بمرضاته سبحانه، وفق أوامره، حتى تكون البداية مباركة ويكون ما بعدها مباركا إن شاء الله. وإلا فأي صلاح نرجوه إذا كانت البداية مع المنكرات: وقد حاولت أن أستقصي معظم هذه المعاصي التي تفعل في أيام العرس، وكانت وفق المطالب الآتية: المطلب الأول: التبرج والسفور لقد أمر الله النساء بالستر والاحتشام، وحذر المرأة أن تتبرج كما تبرجت النساء في الجاهلية الأولى، فقال سبحانه: «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى» (الأحزاب:٣٣). فأمرها الإسلام حفاظا عليها أن تغطي جسمها كاملا: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» (الأحزاب:٥٩). كما أمرها أن تغطي رأسها ورقبتها وصدرها: «وَلْيَضْرِبْنَ

стр. 47

بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ». (النور:٣١). وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على مدى حرص الإسلام أن تكون المرأة مستورة مصونة، لأن ستر المرأة وأد للفتنة التي ربما تشتعل في قلوب الرجال. فشكل المرأة محبب للرجل، وأبعد من ذلك فهي فتنة كبيرة لربما تسيطر على عقله وتفكيره. وكلما كانت المرأة إلى الستر أقرب كلما قل تأثيرها على عقل الرجل وقلبه، وبالتالي قل الفساد في المجتمع. فالمرأة المتحجبة والمتسترة بستر الله لا تثير انتباه الرجال، بل تبقى في الشارع كريمة مصونة، لا تمتد إليها أعين الفساق من الرجال، ولا تفتن أهل الإيمان. وأما الغرب فإنه يريد للمرأة أن تخرج بزينتها حتى لا تكون مهملة في الشارع (كما زعموا)، فيحدث عندهم من المصائب ما يحدث، من أولاد غير شرعيين لا يعرفون آباءهم، وأحيانا لا يعرفون أمهاتهم، وأسر متفككة. ويريدون للمسلمين العناء والمشقة باتباع هذه القوانين، فيقومون بإغراء المسلمات من خلال إقناع المرأة المسلمة بالتحرر، وفتح الجمعيات النسوية، وإغداق المال الكثير عليها في سبيل تحرر المرأة من إسلامها كما يريدون. ومن خلال ما يبث على القنوات الفضائية التي صارت تخضع لما يملونه من باطل وفجور. ولعل أكثر من ساعدهم في ذلك فقد الكثير من المسلمين للغيرة على أعراضهم، وهوسهم بتلك الحضارة، ويا ليت المسلم يأخذ ما عندهم من صناعة وتطور وتقدم، ولكن الكثير لا ينظرون إلا لما يلقونه من نفايات، وللأسف.

стр. 48

وقد حذر الإسلام أشد التحذير من التبرج لما له من خطر على المجتمع كله. فقال النبي ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: ١ - قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. ٢ - وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» رواه مسلم: ٣٩٧١. (١) ويعتبر العرس أكبر موسم من مواسم التبرج، من العروس إلى قريباتها، وأقارب زوجها من النساء، عدا عن النساء الحضور في الحفلة، كل تبدي زينتها ويتسابقن أيتهن أجمل من صاحبتها، فالثياب الرقيقة التي يرى ما ورائها، والثياب المزركشة، والأدهى من ذلك الثياب الضيقة التي صارت موضة العصر، وتظن أنها

стр. 49

بذلك ساترة لبدنها، قد استوفت ما عليها من الستر والحشمة. وحدث عن الألوان والأصباغ والعطور التي تضعها النساء في ذلك اليوم، وكم يحصل من الفتن، وكم من لون للحرام ينتهك. فكيف إذا كان العرس بمحضر الرجال، ورؤيتهم، والبعض يزعم أنه ليس في القاعة إلا المصور، وكأن المصور قادم من عالم غير هذا العالم، أليس رجلا له شهوة؟ ويحدث هناك قصور من بعض النساء اللواتي يحافظن على أنفسهن، فتدعي أنها إنما تتبرج أمام النساء، ولكنها لا تراعي حد العورة للمرأة أمام المرأة، فتظهر ما استطاعت من فخذها بحجة الزينة وأنها أمام النساء فقط. وجمهور أهل العلم على أن عورة المرأة أمام المرأة إنما هي من السرة إلى الركبة، كعورة الرجل إلى الرجل (١). وإن كنت أميل إلى ما هو أحوط من هذا: ما قاله بعض العلماء أن عورة المرأة أمام المرأة ما لا يظهر عند الاشتغال غالبا، وما لا يظهر من الزينة الظاهرة (٢). هدى الله النساء للستر والعفاف.

стр. 50

المطلب الثاني: الاختلاط المحرم الاختلاط المحرم: هو اجتماع النساء والرجال في مكان واحد لغير حاجة، أولحاجة يسيرة غير معتبرة (١) مع تبرج النساء (٢). وهذه القضية من أخطر القضايا التي فرضها علينا الغرب بكافة الوسائل وشتى الأساليب، وراح يروج لها في الإعلام المسموم، والمؤسسات النسوية التي تدعو إلى تحرر المرأة وانخلاعها من دينها، على أن هذه القضية قمة التحرر للمرأة من عبودية الرجل. فهي تعمل وتلتقي به جنبا إلى جنب، فلا فرق بينها وبينه، بل هي زميلته كما يزعمون، والرجل ينظر إليها على أنها أخته. حتى صار الاختلاط في بلاد المسلمين في كل المجالات وفي كافة الأماكن: في المدارس، والجامعات، والمستشفيات، والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وفي أماكن العمل، حتى في معظم المحال التجارية، وأحيانا محلات الألبسة الرجالية، أو الأشياء الخاصة بالرجال لا يحلو لصاحبها أن تبيع عنده إلا امرأة. ومما لا شك فيه أن آثار الاختلاط وخيمة على جميع أفراد المجتمع، فهو يدمر العباد، ويذر الديار بلاقع، حتى صارت هذه الدول التي تدعي الرقي والحضارة تعمل المدارس غير المختلطة لما رأت من عواقب الاختلاط، ولما يكون في عدم الاختلاط من

стр. 51

صفاء الذهن والاهتمام بالعلم، بعيدا عن التفكير بالنساء، والنظر إليهن. فالاختلاط سبب عظيم من أسباب الشرور في المجتمع، من جراء هذه العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء، حتى نشأ في هذه المجتمعات الحيوانية الأسر المفككة، والأولاد غير الشرعيين، عدا عن الأمراض الفتاكة التي سرى الكثير منها إلى بلاد الإسلام، كالإيدز وغيره. ومن مضار الاختلاط أن من النساء من يقل حياؤها شيئا فشيئا، مما يؤدي إلى تجرئها على زوجها، لكثرة مخالطتها بالرجال، وقد يقل حبها وشوقها لزوجها، لأنها سترى من الرجال من هو أفضل منه وأحسن. وقد بين الإسلام بما لا يدع مجالا للشك أن التقاء الرجل مع المرأة فيه من الشرور ما فيه، ولا يستطيع عاقل أن ينكر هذا، لأن الشهوة الجامحة والفطرة التي فطر الله الناس عليها تنادي من داخل الإنسان بميول الرجل للمرأة وكذا المرأة للرجل (١).

стр. 52

فبدأ بالمرأة وحذرها من فتنة الرجل بها، كما حذر الرجل منها، وبين أن المرأة كلها فتنة من صوتها الذي أمر الله ألا تخضع فيه: «فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا» (الأحزاب: ٣٢). إلى مشيتها التي أمر الله أن تكون باتزان بعيدة عن لفت الانتباه: «وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ» (النور: ٣١). إلى لباسها الذي لا يصف ولا يشف ولا يلفت أعين الناس إليه: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» (الأحزاب: ٥٩). كما بين الإسلام أن المرأة عورة يزينها الشيطان عند خروجها في عين الرجل، فقال ﵊:» الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى اللَّهِ وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا.» رواه الترمذي: ١١٧٣، والطبراني واللفظ له: ٩٩٦٩، وصححه الألباني. وقد أعلن النبي ﷺ بكل صراحة أن فتنة النساء ما بعدها فتنة، (وهذا ما نراه واقعا في حياتنا)، فقال ﵊: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» رواه مسلم: ٤٩٢٣. فلا بد لأهل الغيرة أن يتقوا الله في بناتهم وبنات المسلمين من هذا الاختلاط المحموم المسموم. فأي رجل صاحب غيرة يقبل لابنته أن تغلق الباب عليها وعلى رجل ليس بعمها ولا خالها ولا من محارمها؟ وما حجتهم في ذلك؟ أنها تعمل سكرتيرة عنده، أو خادمة في منزله.

стр. 53

وأي فتنة يقاسيها الرجل من موظفة تجلس بجانبه في اليوم أكثر من سبع أو ثمان ساعات، أكثر من زوجته، وكثيرا ما تكون متبرجة، كل ذلك بحجة الزمالة في العمل. فإذا كان الرجل لا يحتمل منظرا رآه في الطريق للحظات فكيف يحتمل مناظر كهذه؟ شبهات وردود: يخرج علينا رجال، أحيانا بصورة علماء ومرشدين لأمة الإسلام، وأحيانا يعلنوها جهارا نهارا أنهم من أعداء هذا الدين. والغريب أن القنوات الفضائية المسمومة والتافهة، وحتى تحوز على شعبية كبيرة تتسابق في استضافة أمثال هؤلاء المغرضين، وتبين أنهم أهل الفتوى في الإسلام: فماذا يقولون؟ يقولون بجواز الاختلاط بين الرجال والنساء، ويحتجون بما هو أوهى من بيت العنكبوت: وصار عدد من المثقفين (العوام في دين الله) يحاول مناقشتنا في الشُبه التي يلقيها هؤلاء، فنعرض أهم ما يحتج به هؤلاء: فيحتجون: بأن كلمة اختلاط دخيلة على الإسلام وليست منه، فمن أين لكم وجئتم بهذه الكلمة؟ رد: الحقيقة أنه من خلال النظر في النصوص يرى الإنسان أن هذه الكلمة مستقاة من عموم النصوص الشرعية التي تنهى عن الاختلاط وتفهم منه. كما يفهم حرمة ضرب الوالدين من باب أولى من قوله تعالى: «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا» (الإسراء: ٢٣). بل لقد جاءت هذه الكلمة صراحة في الحديث الذي رواه أبو داود:

стр. 54

٥٢٧٢، وحسنه الألباني من حديث حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه: «سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ (١)، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ». ويحتجون: بأن النساء كن يصلين في عهده ﷺ مع الرجال في مسجد واحد، ولم يكن هناك ما يفصل الرجال عن النساء؟ رد: نعم صحيح، ولكن المصطفى ﵊ قد عمل ما يمنع هذا الاختلاط المزعوم، فكانت النساء يصلين خلف الرجال، وحثهن على التأخر في صفوف الصلاة، حتى لا يكون الاختلاط بينهن وبين الرجال. روى أبو داود في سننه: ٨٧٦، وصححه الألباني من حديث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ». وقد قال ﵊: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رواه مسلم: ٦٦٤. كما أنه كان للنساء باب خاص يدخلن ويخرجن منه، روى الطيالسي في مسنده: ١٩٢٩، من حديث ابن عمر:» أن رسول الله ﷺ لما بنى المسجد جعل بابا للنساء، وقال: لا

стр. 55

يَلِجَنَّ (بمعنى: لا يدخل) من هذا الباب من الرجال أحد، قال نافع: فما رأيت ابن عمر داخلا من ذلك الباب ولا خارجا منه»، قال الألباني: منكر. ويحتجون: بأن المرأة لا بد لها من الاختلاط في أماكن، مثل: السوق، الطريق، فكيف ستستطيع الحياة إذا منعت من ذلك؟ رد: نقول للضرورات أحكامها: لا يمكن أن تمنع المرأة من المشي في السوق إذا كانت تلبس اللباس الشرعي، بعيدة عن الطيب والزينة المحرمة. وبذلك يتبين أن حجج هؤلاء التي يتعلقون بها واهية، لا يوافقها دين، ولا فطرة سوية. وإذا عدنا إلى موضوعنا: العرس، كأحد الأفراح التي يحدث فيها الاختلاط المحرم، نرى أن الاختلاط المحرم يحدث فيه في مواضع كثيرة، منها: الاختلاط الأكبر يحدث بين الرجال والنساء: في السهرة الليلية، وأحيانا في القاعة، وأحيانا في زفة العريس التي تكون غالبا في الشارع كما هو الحال في القرى. ويحدث الاختلاط بأشكال أخرى: كدخول أهل العروس ليعطوها هدية عرسها (وهو ما يعرف: بالنقوط)، أو يدخل عمها وخالها بين النساء في بيت العروس ليخرجوها من بيتها. ويحدث بشكل أضيق عندما يدخل المصور إلى القاعة ليصور العرس بين النساء، وكأنه ليس رجلا، ولا يوجد عنده شهوة، أو أن الإثم مرفوع عنه لأنه مصور، والضرورات تبيح المحظورات عند أهل العرس في مثل هذه الحالة. ويحدث الاختلاط عندما يدخل العريس ليجلس إلى جنب العروس بين النساء.

стр. 56

ويزداد الطين بلة عندما يرقص مع العروس والنساء يحطن به ويصفقن عن اليمين وعن الشمال، وحدث عما يراه من تبرج وسفور، ويستنشقه من روائح وعطور. وكيف إذا قام وقبل زوجته أمام الحضور، والكل يصفق لشجاعته المتناهية في ذلك، (كما يفعل البعض)، فكم يثير من الشهوات؟ وكم يدمر من القيم؟ وكم يعلم من رذائل الأخلاق؟ ولعل هذه المواطن التي تحضرني الآن، وإلا فإنه في بعض الأعراس يحدث بأشكال لا تخطر على بال بشر، مما يندى لها الجبين، وتشمئز منه القلوب والعقول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. المطلب الثالث: ضوابط ذهاب العروس للكوافيرة تذهب العروس وبعض قريباتها إلى الصالون، أو ما يسمى "الكوافيرة". وغالبا لا يتذكر أحد أن هناك ضوابط مهمة لعمل هذه الكوافيرة، التي هي بدورها لا تسأل كثيرا عن الحكم الشرعي بحجة: جمع المال، والعروس كذلك لا تسأل بحجة: الظهور بمظهر جميل أمام النساء. والبعض يظن أنه مجرد كون الكوافيرة امرأة فليس هناك ضوابط، والبعض يهمه الحكم الشرعي ولكنه يجهل فلا بد من البيان: بداية: الطامة الكبرى إذا كان الذي يعمل ويقوم بهذا الدور رجل، لأن الحكم هنا هو: التحريم القاطع. ولا يمكن عندها البحث حتى عن ضوابط، لأن: نظر الرجل للمرأة

стр. 57

حرام، وكذا مسها أشد حرمة، والجلوس معها في مكان خال مثل ذلك. ولعل البعض قد يستغرب عندما يسمع مثل هذا الكلام، وهل هناك رجل يقوم بهذا الدور؟ أنا أذكر من عشرين عاما ما كنا نسمع إلا بالرجال الذين يقومون بهذا الدور، وقليل من النساء يعملن عنده أحيانا، فكان الرجل هو الأصل في هذا الصالون. ولا زال البعض يزاول هذه المهنة، ولازال البعض يرضى لعروسه أن تذهب عند رجل، المهم أن تكون جميلة! وأما المسائل التي يمكن مناقشتها في عمل الكوافيرة، فيمكن تلخيصها فيما يأتي: المسألة الأولى: النمص النمص: هو إزالة شعر الحاجبين، وأطراف الوجه (١). ولا يحل للكوافيرة ولا لغيرها أن تفعل ذلك، ولا يحل كذلك للمرأة أن ترضى بذلك لنفسها عروسا كانت أم غيرها، لأنها بذلك تغضب رب العالمين. وما يؤسف أن النساء في هذا الزمن صرن يتفنن في الطريقة التي يغيرن فيها خلق الله تعالى عن طريق النمص. فتارة تعمل الحاجب قوسا وتارة تسويه تسوية، وتارة تزيله بالكلية لتضع مكانه خطا بالألوان، وكل ذلك محرم بل هو من كبائر الذنوب لأن التحذير الوارد فيه مقرون باللعن.

стр. 58

قال النبي ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ (١)» رواه مسلم: ٣٩٦٦. ولو لاحظت نساء اليوم، لوجدت أن الكثير من النساء لا تراعي الجانب الشرعي في ذلك. فالنمص يحصل عند أكثر النساء في هذا الزمن، ولا ترى إلا القلة القليلة التي تخاف من ربها في هذا الجانب. المسألة الثانية: وصل الشعر ويحرم على الكوافيرة وغيرها أن تصل شعر العروس، أو غيرها من النساء لأن النهي الذي جاء في شأن النامصة جاء مثله في شأن

стр. 59

الواصلة: فقال ﵊:» لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ» رواه البخاري: ٥٤٧٧. ومهما كانت حجة النساء في ذلك فهو محرم، ولا يجوز فعله، سواء لرضى الزوج أو للجمال، فكله محرم. والمسلم وقاف عند حدود الله تعالى: فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ (١) شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» رواه مسلم: ٣٩٦١. المسألة الثالثة: الصبغ بالسواد ومن التدليس الذي يفعله بعض الناس اليوم الصبغ بالسواد لتظهر العروس بمظهر جميل، فتقوم الكوافيرة بهذا العمل أحيانا، وقد تقوم به العروس نفسها. واللافت أن الصبغ بالسواد ظاهر في جانب الرجال ربما أكثر منه في جانب النساء، فيصبغون الشعر واللحية بالسواد، تدليسا على الناس، مما يوهم أن أعمار هؤلاء ليست كبيرة. ويقوم به كبار السن من الرجال أحيانا إذا أرادوا الزواج ليوهموا المخطوبة بصغر سنهم.

стр. 60

وقد جاءت الأحاديث مبينة حرمة الصبغ بالسواد، منها: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ (١) يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ (٢) بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ» رواه مسلم: ٣٩٢٥. وعن ابن عباس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ (٣) لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» رواه أبو داود: ٤٢١٢، وصححه الألباني. ولا شك أن الذي يَصبغ، والذي يُصبغ له كلهم واقعون في هذا الإثم، لأن الذي يدل على الشر يكون له من الوزر مثل أوزار من دلهم دون أن ينقص من أوزارهم شيء (٤).

стр. 61

وقد أمرنا الله أن نتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون في الشر والحرام: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة: ٢)». ولا بد من التنبيه أن الصبغ بغير السواد جائز ولا حرج فيه، بل ورد ما يدل على استحبابه. وهو ما يفهم من قول النبي ﷺ في حديث جابر: «غيروا هذا بشيء». وأكثر منه صراحة قول النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ» رواه البخاري: ٥٤٤٨، ومسلم: ٣٩٢٦. فلا بأس أن يصبغ الإنسان بالحناء وغيرها. (١). المسألة الرابعة: الاطلاع على العورات بينا أن المرأة لها عورة أمام النساء، فلا يجوز أن تكشف عورتها أمامهن، ولذا فإنه وكما سمعنا أن بعض الكوافيرات تقوم بنزع الشعر الذي يكون على فخذ العروس أحيانا (٢). وهذا مما لا يحل، أو تقوم بتلبيسها البدلة فتطلع على العورة المخفية للعروس مما يزيد في الإثم.

стр. 62

وأحيانا يزداد الأمر بشاعة عندما تقوم مجموعة من النساء بهذه المهمات، وأحيانا يغسلنها مما يزيد الأمر حرمة. المسألة الخامسة: الإسراف الكل يستغل مواطن الضعف عند أهل العرس بحجة: أنه مرة في العمر، فيضعون الأسعار الخيالية على الأشياء العادية. والعروس مستعدة لكافة التكاليف لأنها ليست هي التي تدفع، مقابل أن تظهر بمظهر جمالي تمدح عليه. والعريس كذلك سارح في بحر هواها، ولا يريد إزعاجها، فيلبي كل طلباتها مهما كان الثمن. والكوافيرة واحدة من هؤلاء الذين يستغلون مواطن الضعف عند أهل العرس فتطلب أحيانا على تسريحة شعر، وبعض الأصباغ والألوان التي تضعها على العروس المبالغ الكبيرة، التي قد تصل في بعض الصالونات إلى ما يقرب الألف دينار أردني. فكيف إذا كانت البدلة من نفس الصالون فلا بد من مضاعفة العدد، أو تكون الزيادة كبيرة (١). وقد سقنا الأدلة الشرعية التي تنهى عن الإسراف. المطلب الرابع: الزينة المحرمة تكثر الزينة في العرس، من العروس إلى معظم النساء، كل تريد أن تظهر بالمظهر اللائق بها، فالحلال والحرام ليس هو الذي

стр. 63

يحكم، بقدر ما هو الجمال المصطنع. وكما هو معلوم أن المرأة لا يجوز لها أن تبدي من الزينة إلا ما استثني، على خلاف بين أهل العلم في ذلك (١). فالتبرج والنمص والوصل، كل ذلك من الزينة المحرمة، والتي سقنا الأدلة علىحرمتها. ولا تقتصر النساء على هذه الزينة، بل تضيف إليها ألوانا من الحرام، مثل: ١ - العطور: لا يحل للمرأة أن تضع العطور وتخرج ليجد الرجال ريحها، في عرس أم غير عرس، لقوله ﷺ : «الْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي زَانِيَةً». رواه الترمذي: ٢٧١٠، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وحسنه الألباني. قال المباركفوري: لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها فقد زنى بعينيه، فهي سبب زنا العين فهي آثمة» (٢). ومما لا شك فيه أن العطر له بريد عظيم يصل مباشرة إلى القلب،

стр. 64

فعندما يستنشق الرجل رائحة العطر من المرأة يحصل عنده من النشوة الجنسية ما يحصل وتتحرك عنده الشهوة. فكيف إذا كانت الرائحة محصورة في مكان، كالسيارة، والمحال التجارية، وأضيق من ذلك مصعد العمارة. ٢ - طلاء الأظافر: أو ما يعرف بالمانيكير. فهو من الزينة المحرمة إذا كان بحضرة الرجال، أما إذا كان أمام النساء فقط فهو جائز. ولكن يلحق به محذور خطير: ألا وهو وجوب إزالته لأداء الصلاة، لأن الوضوء مع وجوده لا يصح. وهذا ما يشق على الكثير من النساء، مما يؤدي إلى ضياع الصلاة، أو الوضوء مع وجوده وعدم المبالاة بأن الصلاة تصبح بذلك باطلة. ويضاف إلى كل هذا: أنه وإن كان يجوز للمرأة أن تتزين، فإنه لا يجوز لها أن تبدي هذه الزينة أمام الرجال: من الذهب وكافة أنواع الحلي، والألوان والأصباغ، وزينة الثياب التي قد تكون ساترة في الظاهر، إلا أنها لكثرة الزخرفة التي فيها تصبح ملفتة للنظر، وجالبة للشهوة. ٣ - تحلي الرجال بالذهب: وقد سبق الكلام عن حرمة لبس الذهب للرجال. ٤ - تحلي الرجال بحلق اللحية: فإعفاء اللحية فرض، وحلقها حرام، وقد أمر النبي ﷺ بإطلاقها في أحاديث كثيرة، منها: قوله ﵊: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى

стр. 65

وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» رواه البخاري: ٥٤٤٢، ومسلم: ٣٨٢. كما أن في حلقها تشبها بالنساء، وقد لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء» رواه البخاري: ٥٤٣٥. عدا عما في حلقها من تغيير لخلق الله ومخالفة لهدي الصالحين الذين أمروا بسنن الفطرة. قال ﵊: «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ (١) وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ (٢) قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ (من رواة الحديث): وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ: الْمَضْمَضَةَ» رواه مسلم: ٣٨٤. فلا يجوز للرجال التحلي بحلق اللحية في العرس ولا في غيره. المطلب الخامس: مصافحة الرجال للنساء اتفقت المذاهب الفقهية وكلمة العلماء جميعا على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة (٣).

стр. 66

قال البهوتي (١):» ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة، لأن ذلك شر من النظر». وقال النووي (٢):» يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك». واستدل العلماء على تحريم مصافحة المرأة الشابة بأدلة كثيرة منها (٣): ١ - قول النبي ﷺ : «إني لا أصافح النساء» رواه ابن ماجة: ٢٨٧٤، وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة: ٥٢٩. ٢ - قالت عائشة ﵂: «كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي ﷺ يمتحنهن بقول الله تعالى: «إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ» (الممتحنة: ٧).

стр. 67

قالت: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات، فقد أقرت بالمحنة (١)، فكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن. لا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام» رواه البخاري: ٥٢٨٨، ومسلم: ١٨٦٦. وفي رواية: «ولا مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذن عليهن: قد بايعتكن كلاما». رواه ابن ماجه: ٢٨٧٥، وصححه الألباني. ٣ - قول النبي ﷺ : «لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له». رواه الطبراني في المعجم الكبير: ٤٨٦، وحسنه الألباني. ومن هذه الأدلة يتبين بما لا يدع مجالا للشك حرمة مصافحة الشابة من النساء (٢).

стр. 68

وتحدث المصافحة في العرس بشكل لافت، خصوصا وأن أقارب العريس يهنئون بعضهم بعضا، الرجال والنساء. وأكثر من ذلك عندما يدخل أهل العروس لإعطاء العروس هدية العرس وهو ما يسمى عند الناس: النقوط. فلا يتورع أكثر الناس في وضع أيديهم في يد العروس، ولا شك أن هذا من المنكرات. وصارت هذه الظاهرة ولله الحمد تتناقص شيئا فشيئا في المجتمع، لوعي الناس وتوجههم السليم نحو الحق، فصار العديد لا يقبل أن يدخل أحد عند ابنته. وكذلك العريس المتدين لا يقبل أن يدخل الرجال عند عروسه. وصاروا يضعون المبلغ في ظرف، مكتوب عليه اسم الواضع. المطلب السادس: الغناء والموسيقى . بدون أدنى شك أن من الآفات الكبيرة التي ابتلي بها الناس جميعا، وأهل الدين خاصة في هذا العصر، أكثر من غيره من العصور. هو ذاك الذي يفسد القلوب ويدمر القيم، ويشحذ الشهوات الكامنة

стр. 69

في النفوس، ويهيج الفتن ويتنافى مع روح الإسلام، وجدية أهله، وسكينة جوارحهم، ووقار قلوبهم ألا وهو: الغناء المحرم المصحوب بآلات اللهو والمعازف، الذي تخالطه الكلمات التافهة ذات المعاني الخبيثة، والذي ألفه كثير من الناس واعتادوه، بل وصار من ضرورات الأفراح (١) التي لا يكاد يخلو منه حتى فرح أهل الدين في هذا الزمن إلا من رحم الله تعالى. وصارت النفوس تراه وكأنه لا إثم فيه، عدا عن كونه من حاجات الحياة الأساسية كما يظن البعض (٢). فكيف إذا صاحب الغناء الماجن، النظر إلى المغنيات العاريات،

стр. 70

والراقصات الهابطات، عدا عن التمايل والتقصع في الكلام بما يثير الشهوات ويهيج النفوس، فما أعظمها من فتنة وما أشدها من بلية. والأدهى من ذلك أن أهل الغناء صاروا هم صانعوا الأمجاد لهذه الأمة، وتكتب الصحف اليومية عن أخبار هؤلاء، وتتسابق الفضائيات لاستضافتهم، ويحضر لقاءاتهم الملايين من الناس. حتى صاروا هم القدوة والأسوة الذين يحتذى بأفعالهم، ويسمع لأقوالهم، وتعلق صورهم في البيوت، بل وعلى الملابس، والبعض يضعه في محفظته الشخصية، حتى ينظر إليها كل ساعة، ويديم النظر لعله أن يصبح مثله. وقد يدفع البعض المبالغ الطائلة لرؤية هؤلاء، وطلب توقيعهم، وشراء الأشرطة الخاصة بهم. فيا لهم من رجال يريدون بناء مجد لأمتهم وهم معجبون بهؤلاء الفساق من الناس، الذين يدمرون أخلاق الشباب. وحدث عن الأموال التي تنفق في سبيل الشيطان عندما يقوم الناس بإحضار هذه الفرق الموسيقية. فبعض هذه الفرق تصل تكاليفها إلى ما يقارب ثلاثة آلاف دينار أردني وأكثر. ألم يجد هؤلاء من الفقراء من يعطوه شيئا من هذا المال؟ ولم يجدوا من المساجد ما ينفقونها عليها، أو حتى على أنفسهم وأهليهم بالحلال، ولكن كما قال سبحانه: «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج: ٤٦)». وأخشى عليهم أن يكونوا من: «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (الكهف: ١٠٤)». لأن هذا الغناء الفاحش يكون من أولى أولوياتهم، وكذا أولويات

стр. 71

العروس وأهلها، ويصل الأمر كما علمنا إلى المشاجرة بين العريس وأصهاره، على اسم الفرقة، أو المغني الذي يحضرونه في هذه الحفلة. ويصل الأمر في ذلك إلى التنافس فيما بين الناس، أيهم يُحضر المغني الأشهر، والأكثر تكلفة. وقد ورد في ديننا من الأدلة ما يقطع القول بحرمة الغناء وسماع الموسيقى، مما لا يجعل مجالا لأحد أن يتمسك بقول من قال بحله من العلماء (١).

стр. 72

الأدلة على تحريم سماع الأغاني والموسيقى: ١ - قال النبي ﷺ : «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

стр. 73

تفسير كلمات في الحديث (١): يستحلون: قد يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالا، والأرجح أنهم يسترسلون في شربه كالاسترسال في الحلال، لأنهم لو اعتقدوا حل هذه الأمور لكفروا ولما كانوا من أمته ﷺ الحر: الزنا. والمعازف: آلات اللهو. جنب علم: بجانب جبل. يروح عليهم: أي الراعي، لأن السارحة تحتاج إلى راعي. يأتيهم لحاجة: الراعي، أو الفقير. فيبيتهم الله: أي يهلكهم ليلا، ويضع العلم: أي يوقع الجبل عليهم. وأما الذي لم يهلك في البيات يمسخه الله تعالى قردة وخنازير. قال الألباني في تخريجه للحديث (٢): علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، وصححه من العلماء: شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم، ورد على ابن حزم في تضعيفه للحديث. والحديث كما هو واضح فيه من الوعيد ما فيه على هؤلاء الذين يفعلون هذه الأمور ومن بينها الاسترسال في سماع الموسيقى وآلات المعازف. ٢ - قال النبي ﷺ : «صوتان ملعونان في الدنيا

стр. 74

والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة». قال الألباني (١): أخرجه البزار (١/ ٣٧٧/٧٩٥ - كشف الأستار)، وساق بقية تخريجه وصححه. والحديث واضح الدلالة في تحريم صوت المزمار، فكيف إذا كان عند نعمة؟ فإنه ملعون. ٣ - قال النبي ﷺ : «يكون في أمتي: قذف، ومسخ، وخسف، قيل يا رسول الله، ومتى ذاك؟ قال: إذا ظهرت المعازف، وكثرت القينات، وشربت الخمور». رواه الترمذي: ٢٢١٢، وصححه الألباني في الصحيحة: ١٦٠٤. الخسف: الذهاب في الأرض. المسخ: تغيير الصورة. القذف: الرمي بالحجارة. القيان: المغنيات (٢). وفي الحديث من الوعيد ما فيه إذا ظهرت في الأمة هذه الأمور. ٤ - قال النبي ﷺ : «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» رواه

стр. 75

مسلم: ٤٨٠٢. وما لا شك فيه أن صوت المغنية يكون وقعه على القلب كبيرا (١). روى البيهقي في شعب الإيمان:٤٨٩٨، وصية يزيد بن الوليد لبني أمية وهو يحذرهم من الغناء وشروره: يا بني أمية، إياكم والغناء، فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم لا بد فاعلين، فجنبوه النساء إن الغناء داعية الزنا». واللافت في أمر الغناء أنه لا يقتصر على مجرد الألحان الموسيقية المحرمة، ولا أصوات المغنيات الفاجرات، بل يتعدى ذلك ليصرح أحيانا بالكفر الصراح في بعض كلمات الأغاني. لذا رأيت أنه من تمام الفائدة أن أجمع بعض كلمات الأغاني التي تحتوي على الكفر الصراح، والتي يتلذذ بسماعها ذاك الذي يصلي، وتلك التي تلبس الجلباب. ولأن اللوم يقع على هؤلاء أكثر مما يقع على غيرهم، لأنهم الذين يتلبسون بثوب الدين، وهم الذين يصفون في الصف الأول في المسجد. ونحن نراهم بأعيننا وهم يتعجلون في صلاة العشاء، فلا يكاد الواحد منهم يدرك التسبيح بعد الصلاة لسرعة استجابته لتلك السهرة، أو ذاك المغني في العرس الفلاني، فليسمع هؤلاء بعض الكلمات التي يرددها المغنون، والتي تحتوي على الكفر الصريح
следующие страницы →