Полный текст (641 стр.). Показаны 631–641 · переход к 636.
стр. 631
راويا له عن حذيفة. وهذا كذب فضيح وافتراء صريح، فإن عمر كان يحب عليا محبة عظيمة وكان يفتخر بمصاهرته وكان يصلي على أهل البيت في صلواته ويروي أحاديث فضائلهم. وفي نهج البلاغة أن الأمير كتب إلى أهل مصر وأرسل الكتاب مع مالك بن الأشتر لما ولاه إمارتها: "أما بعد، فإن الله سبحانه بعث محمدا ﷺ نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين، فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده، فوالله ما كان يُلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ﷺ عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ﷺ فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب وكما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق الحق واطمأن الدين وتنهنه". فهذا الكلام يدل على أن ما كان عليه الشيخان حق، فإن عمر كان يحذو حذو أبي بكر، وعدل عمر مما لا ينكر، فقد ابتهج الإسلام بفتوحاته وانصرم دجى الكفر بصارم عزماته، ولم تزل مآثره مسطورة على صفحات الأيام، ولم تبرح كتب التواريخ والسير تتلو من جميل ذكره ما يغص به الكفرة الطغام.
(ثواب المتعة)
ومنها أنهم قالوا إن في نكاح المتعة ثوابا لا يحصى. وروى غير واحد منهم عن الأئمة: "أن من اغتسل عن جماع المتعة صارت كل قطرة تقطر من ماء الغسل ملكا يدعو
стр. 632
للمغتسل إلى يوم القيامة". ولا يخفى كذب هذا الخبر على كل من نظر وفكر. كيف لا وقد قال تعالى: ﴿[وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ] * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ وقد سبق شيء من قبائح المتعة فتذكر.
(الرقاع والتوقيعات)
ومنها أنهم يروون كثيرا من مسائل مذهبهم عن الرقاع، وهي كثيرة. منها رقعة علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب في جواب سؤاله، ويزعم أنه كاتب أباب القاسم بن ابي الحسين بن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الأسود أن يوصل له رقعة إلى الصاحب فأوصلها إليه، فزعم أبو القاسم أنه أوصل رقعته إلى الصاحب وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الأمر له. ومنها رقاع محمد بن عبد الله بم جعفر بن حسين بن جامع بن مالك [الحميري] أبي جعفر القمي. قال النجاشي: "أبو جعفر القمي كاتبَ صاحب الأمر وسأله مسائل في أبواب الشريعة، قال: قال لنا أحمد بن الحسين: وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور". ذكر
стр. 633
تلك الأجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة وكتاب الاحتجاج.
والتوقيعات هي خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشريعة. ويرجحون التوقيع على المروي بالإسناد الصحيح لدى التعارض. قال ابن بابويه في الفقيه بعد ما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجل يوصي إلى الرجلين: "هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد بن الحسن بن علي، وفي الكافي للكليني خلاف ذلك التوقيع عن الصادق. ثم قال: لا أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي من خط الحسن بن علي. "
ومنها رقاع أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمي. ومنها رقاع أخيه الحسين ورقاع أخيه أحمد. فهؤلاء كلهم يزعمون أنهم يكاتبوه صاحب الأمر ويسألونه مسائل في أحكام الشريعة وأنه يكتب جواب أسئلتهم كما ذكره النجاشي وغيره. وأبو العباس هذا قد جمع كتابا في الأخبار المروية عنه وسماه قرب الإسناد إلى صاحب الأمر.
ومنها رقاع علي بن سليمان بم الحسين بن الجهم بن بكير بن أعين أبي الحسن
стр. 634
الرازي، فإنه كان يدعي المكاتبة أيضا ويظهر الرقاع. قال النجاشي: "كان له اتصال بصاحب الأمر وخرجت له توقيعات". إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
стр. 635
الخاتمة
اعلم أن مذهب الروافض مشابه لمذهب اليهود والنصارى والمجوس والصابئين، وهم عبدة الكواكب.
أما الغلاة والباطنية والسبعية والقرامطة والنزارية من الإمامية فظاهر لأنهم كفرة من غير نكير، وقد وافقوا في أكثر الاعتقادات الفرق الأربعة من الكفار.
وأما مشابهة الكل مذهب اليهود فإنهم يقولون ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾، وكذلك الغلاة يقولون لأولاد علي أبناء الله. واليهود يبغضون جبريل وكذلك الغرابية. واليهود يقولون نحن أحباء الله، وكذا الغلاة. واليهود يقولون ليس محمد رسول الله، وكذلك الرزامية. واليهود لعنهم الله يذمون النبي العربي، وكذلك الذمية. واليهود ينكرون نبوته ﵊، وكذلك الغرابية.
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب النصارى فلأن النصارى يقولون ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾، وكذلك السبائية يقولون لأولاد علي أبناء الله. والنصارى يقولون بتعدد الآلهة، وكذلك الغلاة كما تقدم. والنصارى يقولون إن الله يحل في بعض أبناء البشر، وكذلك النصيرية والإسحاقية.
стр. 636
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب الصابئية، فإن الصابئين يقولون إن العالم قديم، وكذلك الكاملية والعجلية والرزامية والقرامطة من الغلاة والنزارية من الإمامية. وإن الصابئين يقولون إن واجب الوجود متعدد زعما منهم أن الأجرام واجبة الوجود وليس لها مبدأ، وكذلك الاثنينية والخمسية والخطابية والمقنعية. وإن الصابئين يقولون إن الآلهة متعددة وهي الكواكب فإنها هي الآلهة لهذا العالم بزعمهم الفاسد ويزعمون أنه يجب لأهل العالم الأسفل أن يشتغلوا بالعبادة لها والتضرع إليها، وكذلك الفرق الأربع من الغلاة يزعمون أن الآلهة متعددة.
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب المجوس، فإن المجوس يقولون بتعدد الخالق، وكذلك الروافض كلهم. والمجوس يزعمون أن الله تعالى يتصف ببعض العوارض كالحزن والسآمة وغير ذلك، وكذلك السبائية وجمع من الخطابية والذمية والعلبائية والرزامية والغرابية. والمجوس يزعمون أن إرادة أهرمن تقع إذا أراد الشر ولا تقع إرادة يزدان إذا أراد خلاف ما أراد أهرمن، ويعنون بيزدان الله عز اسمه وبأهرمن إبليس، وكذلك الغلاة وسائر الرافضة.
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب الهنود، فإن الهنود يقولون إذا ظهر في الأرض الفساد ينزل الله تعالى في الأرض لدفعه، وكذلك السبائية يقولون إذا كثر الظلم في العالم ينزل الله تعالى من السماء فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا. والهنود يقولون إن الله تعالى له صورة، وكذلك الغلاة. والهنود يقولون إن الله تعالى يأكل ويشرب وينكح ويلد
стр. 637
ويولد، وكذلك الغلاة.
ومذهب الكيسانية من الفرق السبعة أقل مشابهة لهم، فإنهم لقصر مدتهم لم يبتدعوا في الدين كما ابتدع غيرهم من الفرق في أصول الدين وفروعه. وكذا الزيدية لاتباع المتقدمين منهم ما رواه الجمهور منهم عن الإمام زيد بن زين العابدين السجاد، واتباع بعض المتأخرين منهم الإمام أبا حنيفة والبعض الآخر الإمام الشافعي والبعض منهم الإمام مالك بن أنس والبعض الإمام أحمد بن حنبل والبعض سفيان الثوري والبعض ابن جرير الطبري وغيرهم من مجتهدي أهل السنة، ووافقوا الإمامية في مسائل معدودة.
قف على حال الإمامية من الشيعة
وأكثر فرق الرافضة مشابهة بالكفار الإمامية ولا سيما الاثنى عشرية منهم.
أما مشابهتهم لليهود فإن اليهود يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وكذلك الإمامية فإنهم لا يؤمنون بما زعموه محرفا مثل: ﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ ونحو ذلك كما تقدم. واليهود يزعمون أنهم أولياء الله وأحباؤه دون غيرهم، وكذلك الإمامية. واليهود يزعمون أنه لا يصلح للنبوة إلا رجل من نسل داود، وكذلك الرافضة لا تصلح إلا لرجل من نسل علي بن أبي طالب. واليهود يقولون لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل بسبب من السماء، وكذلك الرافضة يقولون
стр. 638
لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرونها إلى ذلك الوقت. واليهود تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة. واليهود لا ترى على النساء عدة، وكذلك الرافضة أعني الإمامية منهم. واليهود يقولون من سعى في قتل مسلم فله حسنات كثيرة، وكذلك الإمامية يزعمون أن من سعى في قتل أحد من أهل السنة فله سبعون حسنة. واليهود يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ وكذلك الروافض.
أقول: وقد رأيت في كتاب الداء والدواء للعلامة الحافظ الشهير بابن القيم الجوزية قدس روحه ورضي عنه بعد كلام طويل: "فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف حيوان وأصغره وإن سلبه الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على استنقاذه منه .. " إلى أن قال: "وكذلك لم يقدره حق قدره من قال إنه رفع
стр. 639
أعداء رسله وأهل بيته [وأعلى] ذكرهم، وجعل فيهم الملك والخلافة والعز، ووضع أولياء رسوله وأهانهم وأذلهم وضرب عليهم الذلة أين ما ثقفوا؛ وهذا يتضمّن غاية القدح في الرب ﵎ عن قول الرافضة علوا كبيرا- وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين إنه أرسل ملكا ظالما فادعى النبوة لنفسه وكذب على الله تعالى ومكث زمنا طويلا يكذب عليه كل وقت ويقول قال كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا، وينسخ شرائع أنبيائه ورسله ويستبيح دماء أتباعهم [وأموالهم] وحريمهم، ويقول: الله تعالى أباح لي ذلك؛ والرب ﵎ يُظهره ويؤيده ويُعليه ويجيب دعواته ويمكنه ممن خالفه ويقيم الأدلة على صدقه ولا يعاديه أحد إلَّا ظفر به، فيصدقه بقوله وفعله وتقريره، ويحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شيء. ومعلوم أن هذا يتضمن أعظم القدح والطعن في الرب وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته - تعالى عن قول الجاحدين علوا كبيرا. فوازن بين هذا القول وقول إخوانهم من الرافضة تجد القولين:
رضيعَي لبان ثدي أُمٍّ تقاسَما ... بأسحم داج عوض لا يتفرّق"
انتهى.
وإذا نظرت إليهم في زماننا هذا وجدتهم مع اليهود طبق النعل بالنعل في اللباس والمأكول والدسائس وغير ذلك مما هو ظاهر لدى كل أحد.
وأما مشابهتهم للنصارى، فلأن النصارى لا يرون بأسا مما يخرج من البول في الصلاة وإن سال، وكذلك الروافض لا يرون بأسا منه [بعد] نتر القضيب ثلاثا ولو سال إلى الساق. والنصارى يجوزون الصلاة إذا أصابت الشخص نجاسة كعذرة الإنسان، وكذلك الإمامية. والنصارى يجوزون الصلاة على المكان النجس، وكذلك الإمامية. والنصارى يجوزون الصلاة إلى الجهات الأربع، وكذلك الإمامية يجوزون في النوازل استقبال الجهات الأربع. والنصارى لا يجوزون الأكل ليلة الصوم قبل طلوع الفجر، [وكذلك الإمامية].
стр. 640
والنصارى يتخذون بعض الأيام عيدا من تلقاء أنفسهم، وكذلك الإمامية وغيرهم من الروافض، فإنهم اتخذوا يوم قتل عمر وعثمان عيدا وكذا كثيرا من الأعياد على ما سبق. والنصارى يصورون صورة عيسى بن مريم ويضعونها في كنائسهم، وكذلك الإمامية فإنهم يصورون صور الأئمة ويعظمونها كتعظيم النصارى لما صوروه، بل نقل أنهم يسجدون لها ولقبورهم.
وأما مشابهتهم للصابئين، فلأن الصابئين يزعمون أن المؤثر لا ينحصر في واحد، فإن الكواكب بزعمهم مؤثرة في عالم الكون والفساد ومدبرة له، وكذلك الإمامية وغيرهم يزعمون أن المؤثر كثير ويزعمون أن الحيوانات كلها خالقة لأفعالها. وإن الصابئين كانوا يحترزون عن الأيام التي يكون القمر فيها في العقرب أو الطريقة أو المحاق، وكذلك الإمامية وغيرهم. وإن الصابئين يعظمون يوم النيروز، وكذلك الإمامية وغيرهم.
وأما مشابهتهم للمجوس، فإن المجوس يزعمون تعدد الخالق، وكذلك الإمامية وغيرهم على ما سبق. والمجوس يزعمون أنه يحصل مراد أهرمن في كثير من الأمور ولا يحصل مراد يزدان، وكذلك الإمامية يزعمون أنه يحصل مراد إبليس والشياطين من الجن والإنس ولا يحصل مراد الله على ما سبق. والمجوس يزعمون أن للعالم خالقين خالق للخير وخالق للشر، وكذلك الروافض. والمجوس يجوزون إخراج أمهات الأولاد والجواري للرجال، وكذلك الروافض.
وأما مشابهتهم للهنود، فإن الهنود يجوزون في الصوم أكل بعض الأشياء، وكذلك جمع من الإمامية يجوزون فيه أكل ما ليس بمعتاد على ما سبق. والهنود يحكمون بطهارة المذي، وكذلك الإمامية وغيرهم.
إلى غير ذلك من المشابهات التي لا تفي بها العبارات، ولو اطلعت على ما هم عليه لبان لك أنهم ليسوا على شيء مما جاء به النبي وأوحي إليه.
стр. 641
هذا آخر ما أردناه وغاية ما قصدناه من تلخيص كتاب الصواقع المنطوي على الفوائد البدائع. وحيث كانت النسخة سقيمة الخط كثيرة الغلط صححتُ غالب مباحثها على كتاب المختصر، فأظن أنه لم يبق التباس على من نظر وفكر، فإن موضوع الكتابين واحد وغالب البحث متحد وأحدهما يغني عن الآخر كما لا يخفى على من دقق النظر. وقد أبدلت كثيرا من العبارات بما هو أوضح وأقوى وألزم لدى المخاصمات، لا سيما مباحث الإمامة، فإن غالبها منقول من ترجمة التحفة بتلخيص الجد العلامة.
وأسأل الله تعالى أن يجعل بها النفع العميم وأن يستخلصها لوجهه الكريم وأن يعصمنا من الزيغ والزلل ويوفقنا لصالح العمل. والحمد لله أولا وآخرا وله الشكر باطنا وظاهرا. وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على من اصطفاه حبيبا وخصه بالخلق العظيم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وأتى بقلب سليم.
وقد وقع الفراغ سنة ١٣٠٣ من الهجرة.