Полный текст (1 333 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
١٠١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أنشدنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله ابن الحسن بن أبي العصام العَدَوِيُّ لنفسه:
تَعَالَى اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا قالَ كُنْ لِلشَّيْءِ كَانَا
رَأَيْتُ الْمَوْتَ لَا يُبْقِى خَلِيلاً عَلَى خِلٍّ وَإِنْ عَاشَا زَمَانَا
فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ لَا يُعْطِي أَمَانَا
أَنِسْنَا غِرَّةً لِلذِّكْرِ مُنْهُ كَأَنَّا إِنَّمَا يُعْنَى سِوَانَا
وَكَمْ لِمَوْتٍ مِنْ دَارٍ وَدَاٍر أَبَانَ عَمِيدَهَا عَنْهَا فَبَانَا
وَكَمْ ذِي نَخْوَةٍ وَعَزِيزِ قَوْمٍ أَذَلَّ الْمَوْتُ نَخْوَتَهُ فَهَانَا
كَأَنَّا قَدْ نَظَرْناَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى مَا قَدْ وُعِدْنَاُه عَيَانَا (١) .
١٠٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سفيان محمد بن عبد الرحمن ابن معاوية [ل ٢١٦/أ] العُتْبِي، حدثنا أبي أبو القاسم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ العُتْبِي، قال: سمعت ابنَ بُكَيْر (٢) يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: ((مَا صَحِبَ اْلأَنْبِيَاءَ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي الحواشي
(١) في إسناده أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن الحسن بن أبي العصام العدوي لم أقف على ترجمته.(٢) ابن بكير: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكير.стр. 1052
بَكَرٍ الصِّدِّيق)) (١) .
١٠٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمن، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهْزَاد بْنِ مِهْران، حدثنا فَهْد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن صالح (٢) ، حدثني اللَّيْث، عن يحيى بن سعيد (٣) ، عن سعيد بن المسيب: ((إِنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْمَكْتَبِ، قَالَ لِلصِّبْيَانِ: هَؤلَاءِ النَّاسُ بَعْدَنَا)) (٤) .
١٠٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حدثنا أبو سُفيان محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبي عبد الرحمن بن مُعاوية، قال: سمعت ابنَ بكير قال: سمعت اللَّيْثَ بنَ سعد يقول: ((مَا أَشْرَفْتُ عَلَى حَرَامٍ قَطّ فَتَرَكْتَهُ، إِلَاّ عَوَّضَنِيَ اللهُ خَيْراً مِنْهُ)) (٥) . الحواشي
(١) في إسناده أبو سفيان محمد بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن معاوية، لم أجد لهما ترجمة.
ذكره القرطبي في تفسيه ٨/١٤٣، في تفسير آية رقم ((٤٠) ) من سورة التوبة ومحب الطبري في الرياض اتلنضر: ١/١٣٨، كلاهما عن الليث بن سعد بدون إسناد.(٢) عبد الله بن صالح: المصري كاتب الليث.(٣) يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.(٤) رجاله الثقات إلا أَحْمَدُ بْنُ بُهْزَادِ بْنِ مِهْرَانَ، وفهد بن سليمان، ولم أجد فيهما توثيقا صريحاً.
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ٥/١٤١، قال أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث به.
وأخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣٤/٢٤٤ تعليقا على يحيى بن سعيد به.(٥) في إسناده أبو سفيان محمد بن عبد الرحمن بن معاوية، وأبو عبد الرحمن بن معاوية لم أقف على ترجمتهما.
لم أقف على هذا النص بهذا الإسناد، ولكن تقدم معناه مرفوعا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الرواية رقم ((٩٧١) ) .стр. 1053
١٠٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أخبرنا أبو الفَضْلِ يحيى بنُ الرَّبِيع بن محمد ابن الرَّبيع الأَصْبَهانِيُّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن يونس (١) ، قال: ذُكِرَ عَن أبي الأَسْوَد الدَّيلي أنه قال:
إِنَّ اْلأُمُورَ إِذَا اْلأَحْدَاثُ دَبَّرَهَا دُونَ الشُّيُوخِ تَرَى فِي بَعْضِهَا خَلَلَا
إِنَّ الشَّبَابَ لَهُمْ فِي اْلأَمْرِ بَادِرَةٌ وَلِلشُّيُوخِ أَنَاةٌ تَقْطَعُ الْعِلَلَا (٢) .
١٠٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أنشدنا أبو القاسم شِبْلُ بن علي بن محمد العَطَّار، أنشدنا أبو جعفر المُطَيْرِيُّ (٣) ، أنشدني أَبِي لأَبِي العتاهية (٤) : الحواشي
(١) إسحاق بن إبراهيم بن يونس: بن موسى أبو يعقوب المعروف بالمنجنيقي الوراق، قال أبو سعيد بن يونس: كان رجلا صالحا صدوقا، وقال الخطيب: كان صادقا صالحا زاهدا، مات سنة أربع وثلاثمائة يوم الجمعة لليلتين بقيتا منه. تاريغ بغداد: ٦/٣٨٥.(٢) فيي إسناده أبو الفضل يحيى بن الربيع الأصبهاني لم قف على ترجمته.
ذكر الشوكاني أول بيت في نيل الأوطار: في الصلاة: باب الانحراف بعد السلام: ٢/٣٥٥.(٣) أبو جعفر: محمد بن داود بن صدقة أبو جعفر الشحام المطيري، ذكره الخطيب من غير جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد: ٥/٢٥٤.(٤) أبو العتاهية: هو إسماعيل بن قاسم بن سويد بن كيسان أبو إسحاق العنزي الكوفي الشاعر، قال الخطيب: هو أحد من سار قوله وانتشر شعره وشاع ذكره، ويقال أن أحدا لم يجتمع له ديوانه بكماله لعظمه، وكان يقول في الغزل والمديح، ولقب بأبي العتاهية: لاضطراب فيه، وقيل كان يحب الخلاعة والمجون فيكون مأخوذا من العتوّ. وقال الذهبي: رأس الشعراء الأديب الصالح، عن مالك بحديث منكر. تاريخ بغداد: ٦/٢٥٠، البداية والنهاية: ١٠/٢٦٥، سير أعلام النبلاء: ١٠/١٩٥، ميزان الاعتدال: ١/٤٠٥، لسان الميزان: ١/٤٢٦.стр. 1054
لَا تَضَرَّعَنَّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى طَمَعٍ فَإِنَّ ذَاكَ مُضِرٌّ مِنْكَ فِي الدِّينِ [ل٢١٦/ب]
وَاسْتَرْزُقِ اللهَ مِمَّا فِي خَزَائِنِهِ فَإِنَّمَا ذَاكَ بَيَن الْكَافِ وَالنُّونِ
أَمَا تَرَى كُلَّ مَنْ تَرْجُوا وَتَأْمُلُهُ مِنَ الْبَرِيَّةِ مِسْكِين بن مِسْكِينِ
مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ فِي الدُّنْيَا إِذَا قَنعَتْ نَفْسُ الْفَتَى مِنَ حُطَامِ اْلأَرْضِ بِالدُّونِ
وَأَمْقَتَ الْحِرْصَ فِي الدُّنْيَا لِصَاحِبِهِ وَأَمْقَتَ الْكِبْرَ مِمَّنْ صِيغَ مِنْ طِينِ (١) .
١٠٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الشَّيْبَانِيُّ (٢) سَنَةَ ثمان وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا محمد بن عبد الرحيم بْنِ ثُمَيْر (٣) ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابن عبد الله بن محمد الحواشي
(١) في إسناده أبو القاسم شبل بن علي، وداود بن صدقة لم أقف على ترجمتهما،
لم أجد هذه الأبيات في ديوان أبي العتاهية، ولكنّ الخطيب أخرج البيتين الأوّلين في تاريخه: ٣/٤٤٥، من طريق أبي القاسم أحمد بن زيد قال: أنشدني الكديمي فذكرهما.
وأخرجها البيهقي في الزهد الكبير: ٢/٨٩، دون البيتين الأخيرين من طريق القاسم بن غصن، حدثنا زكرياء بن أبي خالد، عن عبد الله بن المبارك بها.
والأبيات في ديوان عبد الله بن المبارك ص٩٥، وزيادة أربعة أبيات، كما أفادني محققا هذا الكتاب وهي:
ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين وأقبح البخل فيمن صيغ من طين
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا لا بارك الله في دنيا بلا دين
لو كان باللب يزداد البيب غنى لكان كل لبيب مثل قارون
لكنما الرزق بالميزان من حكم يعطي اللبيب ويعطي كل مأفون(٢) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بن العوام الشيباني: ذكره ابن ماكولا ضمن تلامذة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ ثمير. انظر الإكمال: ٧/٢٧٩.(٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ ثمير: ذكره المزي وابن ماكولا ضمن تلامذة سعيد بن كثير بن عفير. ولم أجد له ترجمة. تهذيب الكمال: ١١/٣٨. الإكمال: ٧/٢٧٩.стр. 1055
بْنِ المُنْكَدِر، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ)) (١) الحواشي
(١) حديث حسن لغيره. وفي إسناد المؤلف فيه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الشيباني، ومحمد بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ ثَمِيرٍ، وعبيد الله بن عبد الله، وعبد الله بن محمد لم أقف على ترجمتهم. ولكن الحديث معروف من طريق مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ.
أخرجه عبد بن حميد في المسند: ٣/٤٥ رقم ((١٠٨٨) ) من طريق خالد بن مخلد، وأحمد في المسند: ٣/٣٤٤، من طريق إسحاق بن عيسى، و ٣/٣٦٠، والبخاري في الأدب المفرد: ١/٤٠٤ رقم ((٣٠٤) ) والترمذي في السنن في البر والصلة: باب ما جاء في طلاقة الوجه ٦/١٠٥ رقم ((٢٠٣٧) ) وقال حديث حسن صحيح. والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٨٨ رقم ((٩٠) ) من طريق قتيبة بن سعيد، والبغوي في شرح السنة: ٦/١٤٢-١٤٣ رقم (()) من طريق بشر بن الوليد، أربعتهم عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعا.
وفي إسناده المنكدر بن محمد بن المنكدر وهو لين الحديث. التقريب: ١/٥٤٧، ولكن تابعه غير واحد.
حيث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٨/٥٥٠ رقم ((٥٤٨٤) ) من طريق عبد الحميد البصري، والبخاري في صحيحه في الأدب: باب كل معروف صدقة ١٠/٤٤٧ رقم ((٦٠٢١) ) وفي الأدب المفرد: ١/٣١٦ رقم ((٢٢٤) ) وابن حبان في صحيحه: ٨/١٧٢ رقم ((٣٣٧٩) ) والبغوي في شرح السنة: ٦/١٤٢ رقم ((١٦٤٢) ) من طريق أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قال: ((كل معروف صدقة)) . وعبد الحميد البصري مقبول. كما في التقريب: ١/٣٣٤ وأبو غسان محمد بن مطرف ثقة التقريب: ١/٥٠٧
وأخرجه عبد بن حميد في المسند: ٣/٤٢ رقم ((١٠٨١) ) وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج: ٠/٣٥ رقم ((٩) ) والخرائطي: في مكارم الأخلاق: رقم ((٨٣) ) وابن عدي في الكامل: ٥/١٩٥٩، والدارقطني في السنن: ٣/٣٨، والحاكم في المستدرك: ٢/٥٠ والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٨٧ رقم ((٨٨) ) والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٢٤٢، والبغوي في شرح السنة: رقم ((١٦٤٦) ) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وأبو يعلى في المسند: ٤/٣٦ رقم ((٢٠٤٠) ) وابن حبان في المجروحين: ٣/٣٢، وابن عدي في الكامل: ٦/٢٤٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٢٤٢ من طريق مسور بن الصلت كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر بن عبد الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ((كل معروف صدقة، وما أنفق المسلم من نفقته على نفسه وأهله كتب له بها صدقة، وما وقى به المرء المسلم عرضه، كتب له بها صدقة، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفُها ضامنا، إلا نفقة في بنيان أو معصية)) . واقتصر القضاعي على أوله، وزاد بعضهم على ما ذكرنا.
ووقال الحاكم: صحيح الإسناد: وتعقبه البيهقي بقوله: عبد الحميد ضعفه الجمهور. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، قلت وفي إسناد الثاني مسور ابن الصلت وهو ضعيف الحديث أيضا، ولكن الإسنادين بمجموعهما يرتقي إلى الحسن.
وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند مسلم في الزكاة: باب بيان اسم الصدقة على كل نوع من المعروف ٢/٦٩٧ رقم ((١٠٠٥) ) من طريق أبي مالك الأشجعي، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قال نبيُّكم ﷺ : ((كل معروف صدقة)) .
وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري عند أحمد في المسند: ٤/٣٠٧، والبخاري في الأدب المفرد: ١/٣٢٦ رقم ((٢٣١) ) والطبراني في مكارم الأخلاق: رقم ((١١١) ) من طريق عبد الجبار بن عباس عن عدي بن ثابت، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مرفوعا. ولفظه كسابقه.
وعن جابر بن سليم الجهني عن أحمد في المسند ٥/٦٣، من طريق هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد ربه الجهني، عن جابر بن سليم مرفوعا. في حديث طويل وفيه: ((لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المستسقي ... )) .
رجاله ثقات إلا عبد ربه الجهني، قيل هو عبيدة أبو خراش الجهني، وهو مجهول، كما في الإكمال: ٠/٢٥٦، والتقريب: ١/٣٧٩.
وعن أبي ذر عند أحمد أيضا في المسند: ٥/١٧٣، من طريق روح، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر مرفوعا. ولفظه: ((لا تحقرن من المعروف شيئا، فإن لم تجد فالق أخاك بوجه طلق. وإسناده حسن،
وعن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج: ٠/٣٦ رقم ((١١) ) ، والخرائطي في مكارم الأخلاق: رقم ((٨٢) ) والبزار في الكشف الأستار: ١/٤٥٣، والطبراني في معجم الكبير: ١٠/١١٠ رقم و١٠٠٤٧)) والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٨٧ رقم ((٨٩) ) من طريق صدقة بن موسى، عن فرقد بن السبخي، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعا. بلفظ: ((كل معروف صدقة)) وزاد بعضهم ((إلى غني أو فقير فهو صدقة)) .
في إسناد فرقد السبخي وهو صدوق لكنه لين الحديث كثير الخطأ، التقريب: ١/٤٤٤.
وأخرجه الطبراني في معجم الكبير: ١٠/٢٣١ رقم ((١٠٤١٢) ) من طريق بشار بن موسى الخفاف عن أبي عوانة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعا. وإسناده ضعيف جدا، فيه بشار بن موسى وهو ضعيف كثير الغلط كثير الحديث، كذا قال ابن حجر في التقريب: ١/١٢٢، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه أيضا عن أبي عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي الدنيا في قضا الحوائج: ٠/٣٧ رقم ((١٢) ) . فالحديث بمجوع طرقه يرتقي إلى الحسن.стр. 1056
قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يشْركُ ابْنَ ثَمِيرٍ فِي هَذَا الاسْمِ بِالثَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
стр. 1057
١٠٢٦ - أخبرنا محمد، أخبرنا أبو الحسين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الغَسَّانِي بصيدا، قال: أملى علينا أبو محمد أحمد بن محمد بن الحَجَّاج المَرْعَشِيُّ الأَنْطَاكِيُّ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور الحَرْبِي البَغْدَاِديُّ، حدثنا محمد ابن جعفر الراَّشِدِيُّ (٢) ، قال: سمعت عبدَ الوهاب الوَرَّاقَ (٣) يقول: ((مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحمد بن حنبل ـ رحمة الله عليه ـ، قالُوا لَهُ: وَأَيْش الَّذِي كَانَ مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ رَأَيْتَ؟، قال: رَجُلٌ سُئِلَ عَنْ سِتِّيَنَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ [ل٢١٧/أ] عَنْهَا بِأَنْ قال: حدَّثنا وَأخبرنَا)) (٤) الحواشي
(١) أبو محمد بن أحمد بن محمد الحجاج المرعشي الأنطاكي: ذكره ابن جميع ضمن شيوخه. معجم الشيوخ: ١/١٨٣.(٢) محمد بن جعفر الراشدي: وثقه الخطيب. مات سنة ثلاثمائة، وقيل سنة إحدى ثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٢/١٣١.(٣) عبد الوهاب الوراق: عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن الورّاق البغدادي، ويقال له ابن الحكم، ثقة مات سنة خمسين ومائتين، وقيل بعدها. التقريب: ١/٣٦٨.(٤) في إسناده أبو محمد المرعشي لم يذكره ابن جميع بجرح، وأبو جعفر محمد بن منصور الحربي لم أقف على ترجمته.
أخرجه ابن مفلح في المقصد الأرشد في ذكر أصحاب إمام أحمد: ١/٦٦، و٢/١٤١، عن عبد الوهاب الورّاق تعليقا بدون إسناد.
وأما قوله: ((رجل سئل أحمد عن ستين مسألة فأجاب ... )) يحمل على ما قاله الذهبي عقب كلام أبي زرعة التالي:
قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة الرازي: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له، وما يدريك؟، قال ذاكرته فأخذت عليه الأدب.
قال الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدُّون ذلك المكرر والأثر، فتوى التاربعي، وما فُسّر، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك. انظر سير أعلام النبلاء: ١١/١٨٧.стр. 1058
١٠٢٧ - ل ب/٢٠٧ أخبرنا محمد، أخبرنا أبو الحسين، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الخصيب المِصِّيصِيُّ (١) ، قال: سمعتُ أحمد بن صالح (٢) يقول: سمعت أبا زُرْعَة الرَّازي يقول: ((إِذَا رَأَيْتَ الْكُوِفَّي يَطْعَنُ عَلَى سُفْيان الثَّوْرِيِّ وَزَائِدَة، فَلَا تَشُكُّ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ (٣) ، وإذا رأيتَ الشَّامِيَّ يَطْعَنُ عَلَى مَكْحُولٍ وَالأَوْزَاعِيّ، فَلا َتَشُكُّ أَنَّهُ نَاصِبِيٌّ (٤) ، وإذا رأَيْتَ الحواشي
(١) أبو بكر ابن أبي الخصيب المصيصي: هو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الخصيب المصيصي، ذكره المزي ضمن تلامذة عثمان بن عبد الله، وذكره ابن ماكولا ضمن شيوخ إبراهيم بن محمد بن الفتح، وقد روى عنه عند الخطيب. في الجامع لأخلاق الراوي: ٢/٢٥٠، تهذيب الكمال: ١٩/٤١٧، الإكمال: ٤/٥٥٢.(٢) أحمد بن صالح: المصري.(٣) رافضي: نسبة إلى بدعة الرفض: أي بغض أبي بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب، قال الذهبي: ((ومن أبغض الشيخين واعتقد إمامتهما فهو رافضي مقيت، ومن سبّهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى، فهو من غلاة الرافضة، أبعدهم الله. انظر سير علام النبلاء: ١٦/٤٥٨.(٤) ناصبي: نسبة إلى بدعة النصب، والنواصب هو قوم يناصبون عليّاً وأصحابه، ليقابلوا بذلك بدعة الروافض، الذين غلوا في محبّة أهل البيت، والحطّ على من قاتل عليّاً ﵁. انظر مجموع الفتاوى" ٢٥/٣٠١.стр. 1059
البَصْرِيَّ يَطْعَنُ علَى أَيُّوبِ السِّخْتِيَانِيِّ وابنِ عَوْنٍ، فَلَا تَشُكُّ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ (١)
، وإِذَا رَأَيْتَ الْخُرَاسَانِيَّ يَطْعَنُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ المبارك، فَلَا تَشُكُّ أَنَّهُ مُرْجِئي (٢) ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّوَائِفَ كُلَّهَا مُجْمِعَةٌ عَلَى بُغْضِ أَحْمد بن حنبل، ِلأَنَّ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَاّ وَفِي قَلْبِهِ سَهْمٌ، لَا بُرْءَ لَهُ مِنْهُ)) (٣) .
١٠٢٨ - أخبرنا محمد، أخبرنا أبو الحسين بن جُمَيْع، قال: قال لنا أبو محمد أحمد ابن محمد بن الحَجَّاجُ، ذكَرَ لِي بعْضُ الشُّيُوخِ عَنِ الْفَتْحِ الحواشي
(١) القدري: من نسبة إلى بدعة القدر، والقدرية على ضربين: الجبرية الجهمية، -الذين أثبتوا قدر الله تعالى وغلوا في إثباته حتى سلبوا العبد اختياره وقدرته، وقالوا: ليس للعبد اختيار ولا قدرة في ما يفعله أو يتركه.
والقدرية المعتزلة: -الذين- أثبتوا للعبد اختيارا وقدرة في عمله وغلوا في ذلك حتى نفوا أن يكون لِلَّه تعالى في عمل العبد مشيئة أو خلق، ونفى غلا تهم علم الله به قبل وقوعه. وهذا هو المقصود هنا والله أعلم. انظر القول المفيد على كتاب التوحيد لمحمد بن صالح العثيمين٢/٣٩٧.(٢) المرجئ: نسبة إلى بدعة الإرجاء، وله تعريفات عدة: منها إرجاء العمل عن درجة الإيمان وجعله في منزلة ثانية بالنسبة للايمان، لا أنه جزء منه وأن الايمان يتناول الأعمال. على المجاز بينهما هو حقيقة في مجرد التصديق كما أنه قد يطلق على أولئك الذين كانوا يقولون لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة.
وقيل الإرجاء يراد به تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضى عليه في الدنيا بحكم ما.
وقيل ربط الإرجاء بما جرى في الشأن علي ﵁ من تأخيره في المفاضلة بين الصحابة إلى الدرجة الرابعة، أو إرجاء أمره هو وعثمان إلى الله ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا كفر. قلت هذا هو المراد هنا. انظر فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها ٢/٧٤٦.(٣) في إسناده أبو بكر بن أبي الخصيب لم أجد فيه جرحا ولا تعديلاً.
أخرجه ابن مفلح في المقصد الأرشد في ذكر أصحاب إمام أحمد: ٢/٧٠ بدون إسناد. دون قوله: ((وإذا رأيت البصري يطعن على أيوب السختياني وابن عون فلا تشك أنه قدري)) . وفيه: ((إلا في قلبه شيء)) بدل ((سهم)) .
وقال قتيبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب، يعني: أحمد بن حنبل، وإذا رأيت رجلا يحب أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة. انظر سير أعلام النبلاء: ١١/١٩٥.
وسبب بغضهم لهؤلاء هو أنهم كانو رؤساء أهل السنة المحمدية، وقد حذروا الناس منهم وأغلظوا القول فيهم، ومعروف أن كل صاحب بدعة مبغض لحديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المخالف لبدعته، ومعرض عنه، فكيف هو بالمتمسك به والداعي إليه. فجزاهم الله عنا وعن الإسلام كلَّ خير.стр. 1060
بنِ شَحْرَف، قال: ((كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ بِشْرٍ (١) إِذْ جَاءَهُ رجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَسْكُتَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَأْخُذَنِي فِيمَا بَيْنَ السُّكُوتِ وَاْلكَلَامِ، قالَ: وَجاءَ فتى فَسَأَلَ بِشْراً عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْوَرَعِ، فَقَالَ لهُ: يَا فَتًى، إِنَّهُ مَنْ نَقِرَ (٢) جَاعَ وَعَرِيَ؟ قال: فقال الفَتَى: يَا أبَا نَصْرِ، جَاعَ وَعَرِيَ [ل٢١٧/ب] يَكُونُ مَاذا؟، قال: فَأَوْمَى بِشْرٌ إِلَى اْلأَرْضِ، فأَخَذَ تِبْنَةً (٣) ، ثُمَّ قالَ لهُ: يا فَتى، َلأَنْ يَلْقَى اللهَ تَعَالَى الْعَبْدُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْوَرَعِ بِوَزْنِ هَذِهِ أفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الأَرْضِ، النَّوَافِلِ وَليْسَ مَعَهُ وَرَعٌ)) (٤) . الحواشي
(١) بشر: هو ابن الحارث.(٢) نقر: وفلان صار نقيراً، أي صار فقيرا، انظر المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٨٣٠.(٣) تبنة: التِّبن: عصيفة الزرع من البر ونحوه، واحدته تبنة. لسان العرب: ١٣/٧١.(٤) في إسناده أبو محمد أحمد بن محمد بن الحجاج، ذكره ابن جميع ضمن شيوخه ولم يذكره بجرح ولا تعديل.
ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٠/٣٣٠. مختصرا بدون إسناد.стр. 1061
١٠٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ البَزَّاز، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن أحمد ابن فِرَاس بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا شُعيب بْنُ يَحْيَى (١) ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ أَيُّوبَ (٢) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (٣) ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ كَعْبٍ (٤) ، عَنْ مَسْلَمَة بْنِ مَخْلَد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((اعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ)) (٥) الحواشي
(١) شعيب بن يحيى: بن السائب التجيبي المصري، قال أبو حاتم: هو شيخ ليس بالمعروف. وقال بن حبان مستقيم الحديث. وقال أبو سعيد ابن يونس: كان رجلا صالحا. ووثقه الذهبي. وقال ابن حجر: صدوق عابد. الجرح والتعديل: ٤/٣٥٣. الثقات: ٨/٣٠٩، الكاشف: ١/٤٨٨، تهذيب التهذيب: ١٢/٥٣٧، التقريب: ١/٢٦٧.(٢) في الخطية: (يحيى بن أيوب) ، والتصحيح من كتب التخريج، وحيي بن أيوب: لم أقف له على ترجمة.(٣) عمرو بن الحارث: الأنصاري المصري.(٤) مجمّع بن كعب: قال أبو حاتم: مجمع لم يدرك مسلمة. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٨/٢٩٦، المراسيل لابن أبي حاتم: ١/٢١٧، الثقات: ٥/٤٣٨، جامع التحصيل: ٠/٢٧٤.(٥) حديث ضعيف: في إسناده إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ، وحيي بن أيوب لم أقف على ترجمتهما، وبكر بن سهل قد ضُعّف من أجل هذا الحديث، وفيه انقطاع أيضا فمجمّع مع كونه لم يوثقه غير ابن حبان لم يدرك مسلمة.
أخرجه الطبراني في معجم الكبير: ١٩/٤٣٨ رقم ((١٠٦٣) ) وفي معجم الأوسط: ٣/٢٥٦ رقم ((٣٠٧٣) ) والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٤٤٠ رقم ((٦٨٩) ) والخطيب في تاريخه: ٩/٣٦٧، و١٢/٣١٩، و١٣/٥٢١، وابن الجوزي في الموضوعات: ٢/٢٨٢، كلهم من طريق بكر بن سهل الدمياطي به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٣٨: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه مجمع بن كعب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) .
وقال ابن الجوزي: لا يصح. وفي إسناده شعيب بن يحيى، ليس بمعروف كما قال أبو حاتم الرازي. وقال إبراهيم الحربي: ليس لهذا الحديث أصل.
وتعقّبهم ابن عراق في تنزيه الشريعة: ٢/٢١٢: بأن شعيبا عرفه غير أبي حاتم، وهو التجيبي. قال ابن يونس: عابد صالح. وقال الذهبي: مصري صدوق أخرج له النسائي فحديثه حسن. وقال-أعني ابن عراق- لكن رأيت الحافظ الهيثمي في المجمع أعل الحديث بمجمّع بن كعب وقال لا أعرفه وبقية رجاله ثقات. فدخل شعيب في الثقات، وبقي النظر في حال مجمّع فليحرر والله تعالى أعلم.
قلت: لم أجد تعقب السيوطي على ابن الجوزي عند ذكره لهذا الحديث، وإنما قال بما قال به ابن الجوزي بعدما ذكر هذا الحديث، فقال: شعيب ليس بمعروف، وقال إبراهيم الحربي ليس لهذا الحديث أصل. فكأنه يوافقه، انظر اللالئ المصنوعة: ٢/٢٨١.
ووجدت المناوي يؤيد هذا في فيض القديد: ١/٥٦٠ قائلا: وتبعه على ذلك المؤلف - يعني السيوطي- في الموضوعات أي تلخيص الموضوعات. ثم أشار إلى أن ابن حجر تعقبه بقوله: ((إن ابن عساكر خرّجه من وجه آخر في أماليه وحسنه. وقال: بكر بن سهل وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي، فالحديث إلى الحسن أقرب. أياًّ ما كان فلا اتجاه لحكم ابن الجوزي عليه بالوضع.
قلت: إن هذا الكلام الذي قاله الحافظ ابن حجر إنما قاله في إسناد حديث أنس بن مالك مرفوعا: ((إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أمّنه الله من أنواع البلايا ... )) . وفيه بكر بن سهل الدمياطي هذا في ذلك الإسناد، وليس في صدد الكلام على هذا الحديث الذي معنا، والذي ضعّفه ضعفه مسلمة بن قاسم من أجله. انظر لسان الميزان: ٢/٥١، القول المسدد: ٠/٢٣.
وأخرجه ابن جميع في نعجم الشيوخ: ٠/١٠٥ من طريق بكر بن سهل به. وفيه ((مجمّع بن خارجة)) بدل ((مجمّع بن كعب)) .، ومجمع بن خارجة لم أقف له على ترجمة، ولعل هذا خطأ من الناسخ.
ومن شواهد هذا الحديث: ١- ما أخرجه الطبراني في معجم الأوسط كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين: ٨/١٧٢ رقم ((٤٢٥٧) ) من طريق موسى بن زياد، وابن عدي في الكامل: ١/٣٠٧ من طريق الحسن بن سفيان، كلاهما عن زكرياء بن يحيى الخزاز، عن إسماعيل بن عباد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادى، عن أسن مرفوعا. ولفظه: ((استعينوا على النساء بالعُرْي)) .
قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، ولا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذ، ولإسماعيل عن سعيد غير ما ذكرت من الحديث، بما ينفرد به عنه، وإسماعيل ليس بذلك المعروف.
قلت: قد تركه الدارقطني في الضعفاء والمتروكون: ٠/١٣٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/١٣٨: ((رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن زكرياء وهو ضعيف.
٢- وما أخرجه ابن عدي في الكامل: ٤/١٦٣٩ ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات: ٢/٢٨٢ عن محمد بن داود بن دينار، عن أحمد بن يونس، عن سعدان بن عبدة القدّاحي، عن عبيد الله العتكي، عن أنس مرفوعا. بلفظ ((أجيعوا النساء جوعا غير مضر وأعروهن عريا غير مبرح، لأنهن إذا سمن واكتسين فليس شيء أحب إليهن من الخروج ... )) .
قال ابن عدي: وهذه الأحاديث مناكير كلها، وسعدان بن عبدة القدّاحي غير معروف، وأحمد بن إسحاق بن يونس أيضا لا يعرف، وشيخنا محمد بن داود بن دينار كان يكذب.
قلت وبهذا يتبين أن الحديث فعلا لا أصل له كما قال: إبراهيم الحرب وتبعه على ذلك ابن الجوزي والسيوطي.
الحجال: قال المناوي في فيض القدير ١/٥٥٩: ((أي قع بيوتهن، وهو بمهملة وجيم ككتاب جمع حجلة، بيت كالقبّة يستر بالثياب له أزرار كبار، يعني: إن فعلتم ذلك بهن لا تعجبن أنفسهن فيطلبن البروز بل يخترن عليه المكث في داخل البيوت ... )) .стр. 1062
١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد
стр. 1063
بْنُ علي ابن المُبَرِّد (١) الرَّحْبِيُّ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عَطَاء بن أحمد قال: قال ذو النُّون: ((خرَجْتُ الْحِجَازَ عَلَى الوِحْدةِ فَرَأَيْتُ سَوَاداً فِي الْبَرِيَّةِ، فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ، فَإذاَ أنا بِعَجُوزٍ سَوْدَاء، فَسَلَّمْتُ عَليها، وَقُلْتُ لَها: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ فَقَالتْ: مِنْ وَطَنِي، فَقُلْتُ: وَإِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَتْ: إِلَى سَكَنِي، فَقُلْتُ لَهَا: بِلَا زَادٍ، فَقَالَتْ: لمَاَّ اسْتَرْكَدْنَا إِلَيْهِ، زَوَّدَنَا صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيهِ، قُلْتُ: وَلَا مَاء؟، قالَتْ: إِنَّمَا يَحْمِلُ الْمَاءَ مَنْ يَخَافُ الظَّمَأَ)) (٢) . الحواشي
(١) كذا في الخطية (المبرد) ، ولعل الصواب (المبارك) كما ورد في رواية رقم(٩٦٣) و(١٠٠٨) ، و(١٣٠٨) .(٢) في إسناده أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الرحبي لم أقف على ترجمته.
في آخر هذه القصة ما يخالف التوكل على الله شرعا، إذ ليس من التوكل ترك الأخذ بالأسباب.стр. 1064
١٠٣١ - سمعت أبا عبد الله، قال: حكى لي بعض شيوخنا، عن سَرِيِّ السَّقَطِيِّ، أنه قال: ((مَنْ عَرَفَ اللهَ عَاشَ، وَمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا طَاشَ، وَاْلأَحْمَقُ يَغْدُوا وَيَرُوحُ فِي لَاش، [ل٢١٨/أ] والعَاقِلُ بِخَوَا طِرِ نَفْسِهِ فَتَّاش)) (١) .
١٠٣٢ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سألتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ سَعِيدٍ الْحَافِظَ عَنْ قولِ النَّبِيِّ ﷺ : ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)) (٢) ، أَهُوَ عَلَى الْجَمْعِ أَمْ عَلَى التَّوْحِيدِ؟ فَقَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَهُ عَلَى الْجَمْعِ، إِلَاّ مَا كَانَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ الطَّحَاوِيِّ، فَإِنَّهُ يَقُولُهُ الحواشي
(١) في إسناده راوٍٍ مجهول.
لم أجد هذا الأثر عن سري السقطي، ولكنه مروي عن ذي النون.
أخرجه البيهقي في شعب لإيمان: ٤/١٦٣ رقم ((٤٦٧٠) ) مطولا. و٧/٤١٩ رقم ((١٠٨٢٠) ) مختصرا، من طريقين عن الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عثمان الحناط قال: سمعت ذا النون المصري يقول: تجوع وتخل ترى العجب، من أحب الله عاش، ومن مال إلى غيره طاش، والأحمق يغدو ويروح في لاشيء، والعاقل عن خواطر نفسه فتاش.
وفيه سعيد بن عثمان الحناط، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل في تاريخه: ٩/٩٩، والحسن بن محمد بن إسحاق، قال فيه عبد العزيز بن علي الآزجي، كان من أهل القرآن والخير وصحيح السماع وأثنى عليه ثناءً كثيرا. تاريخ بغداد: ٧/٤٢٢.(٢) لم أقف على هذا الأثر عن عبد الغني بن سعيد الأسدي، ولا عن أبي جعفر الطحاوي، ولكن الحديث صحيح مخرج في الصحيحين.
أخرجه البخاري في المظالم: باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ٥/١١٠ رقم ((٢٤٦٣) ) ومسلم في المساقاة: باب غرز الخشب في جدار الجار ٣/١٢٣٠ رقم ((١٦٠٩) ) من طرق عن الزهري عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا بلفظ: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره. ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟، والله لأرمينّ بها على أكتافكم))стр. 1065
عَلَى التَّوْحِيدِ خَشَبَةً.
١٠٣٣ - أنشدنا محمد، أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن بن عمر التُّجِيبِيُّ المُعَدَّلُ، أنشدنا أبو هريرةَ أحمد بن عبد الله بن أبي العِصَام العَدَوِيُّ لنفسه:
ذَهَبَ الدَّهْرُ وَانْقَرَضْ بِاصْطِبَارٍ عَلَى مَضَضْ
وَزَمَاٍن مُسَاعِدٍ لِبَنِي الْخُبْثِ وَالْحِيَضْ
وَالْهُرَيْرِيُّ فِي اعْتِزَا لٍ عَنِ التِّبْرِ وَالْفِضَضْ (١)
شَاعِرٌ جَيِّدُ الْقَرِيـ ـضِ وَرَأْسٌ إِذَا قَرَضْ
غَيْرَ أَنَّ الزَّمَانَ يُقْـ ـعِدُهُ كُلَّمَا نَهَضْ (٢) .
١٠٣٤ - أنشدنا محمد، أنشدني أبو الفَتْحِ بن مُطَرِّف لِنَفْسِهِ في قَصِيدَةٍ أَوَّلُها:
عَلَيَّ بِعَاقِبَةِ اْلأَيَّامِ تَكْفِينِي وَمَا قَضَى اللهُ لَا شَكَّ يَأْتِينِي (٣) .
ثُمَّ قاَلَ بَعْدَ أَبْيَاتٍ: الحواشي
(١) االتِّبر: الذهب كلُّه، وقيل هو من الذهب والفضّة وجميع جواهر الأرض. لسان العرب: ٤/٨٨، والفضض: جمع فضة، وهي الجواهر المعروفة: لسان العرب: ٧/٢٠٨.
وفي مجموع غرائب الحديث لأبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني: ص١١٨-١١٩، التّبر: قطع الذهب قبل أن يضرب دنانير، والقطعة منه تبرةٌ.(٢) في إسناده أبو هريرة أحمد بن عبد الله العدوي لم أقف على ترجمته.(٣) كذا في الأصل.стр. 1066
وَلَا خِلَافَ بِأَنَّ النَّاسَ مُذْ خُلِقُوا فِيمَا يَرُومُونَ مَنْكُوسُ (١) الْقَوَانِينِ [ل٢١٨/ب]
أَيُنْفَقُ الْعُمْرُ فِي الدُّنْيَا مُجَازَفَةً وَالْمَالُ يُنْفَقُ فِيهَا بِالْموَازِينِ (٢) .
١٠٣٥ - سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي الصَّيْرَفِيَّ البَغْداديَّ يقول: سمعت أبي (٣) يقول: سمعت هارون بنَ يوسف بن أخي (٤) مِقْرَاض يقولُ: سمعتُ محمَّد بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ يقول: ((خَرَجَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ وَنَحْنُ عرون (٥) فقال: يا أَصْحَابَ الْحَدِيث، ترككم الحديث حديثًا)) (٦) .
١٠٣٦ - أنشدنا محمد، أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبيد الله الرُّوَيْج لبعضهم:
وَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ مَا كَانَ كَائِنٌ هَجَرْتُكِ أَيَّامَ الفُؤَاد سَلِيمُ
وَلَكِنْ حَسِبْتُ الْهَجْرَ شَيْئاً أُطِيقُهُ فَمَا كَانَ لِي فِيمَا حَسِبْتُ غَرِيمُ (٧) . الحواشي
(١) كذا في الخطية.(٢) في إسناده أبو الفتح بن مطرف لم أقف على ترجمته.(٣) أبوه: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ أبو الحسن.(٤) كذا في الخطية وفي رواية رقم(٦١٢) بدون (أخي) وكذا في كتب التراجم، ولعلّ (أخي) في هذه الرواية زائدة.(٥) كذا في الخطية عرون: ولعل الصواب ((عارون)) : يعني ليس معهم شيء، لا محبرة ولا قلم، ولا ما يكتب عليه، أو (غازون) .(٦) في إسناده أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ علي الصيرفي لم أقف على ترجمته.(٧) في إسناده أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن عبيد الله الرويج، لم أقف على ترجمته.стр. 1067
١٠٣٧ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم المُحَامِلي (١) ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عمر المعروف بالحَسَّابِ الضَّرِيرِ، قال: سمعت أبا بكر عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث يقول: سمعت علي ابن المُوَفَّق (٢)
يقول: قُمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَوَضَّأْتُ بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَتَوَجَّهْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّيْتُ، فَقَرَأْتُ أَلْفَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي حَمَلَتْنِي عَيْنِي، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟، فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: الْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ [ل٢١٩/أ] حُلْوُهُ وَمُرُّهُ؟، فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: اْلإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بالْمَعْصِيَةِ؟، فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَكَ أَبو بَكْر؟، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْر؟، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ عُثْمَانَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ﷺ ، فَقُلْتُ: عَلِيّ بَعْدَ عُمَر؟ َ، فقال لي: ثُمّ عُثْمَان، ثُمَّ علي ﵃ أجمعين، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَرِّرُهَا، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ عَلِيّ، قالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِعَضُدِي، فقَالَ لِي: يَا عَلِيَّ بْنَ الحواشي
(١) أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي: وثقه الخطيب. مات سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١١/٨١.(٢) علي بن الموفق: العابد، قال الخطيب: هو عزيز الحديث، وكان ثقة. تاريخ بغداد: ١٢/١١٠..стр. 1068
الْمُوَفَّق، هَذِهِ سُنَّتِي، فَاسْتَيْقَظْتُ)) (١) .
آخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
محمد نبيه وآله وسلم تسليما.
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا من أبي
طالب ابن حديد. ولله الحمد والمنة.
في الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميعه على الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، مفتي الأمة، سيف السنة، أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني، بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحبُهُ القاضي الفقيه المَكِين، الأشرف الأمين، جمال الدِّين، خاصة أمير المؤمنين، أبو طالب أحمد بن القاضي المَكين الأشرف الأمين جمال أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصَفِيّ الدولة [ل ٢١٩/ب] أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاذ فتاه، وأبو الرِّضا أحمد بن طارق ابن سنان القرشي البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروزابادي، ومحمد ابن محمد بن محمد البَلْخي الصُّوفي، وأبو بكر محمد بن الحسن ابن نصر الخِلاطي، وأبو عمرو عثمان ابن محمد بن أبي بكر الإسفرايني، وإسماعيل بن عبد الحواشي
(١) لم أقف عل هذا الأثر، ولكن رجال إسناده ثقات إلا أبو حفص الحسّاب، ولم أقف على ترجمته.стр. 1069
المولى بن عيسى الهاشمي، وأبو محمد عبد العزيز بن عيس بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي، وولدُه أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، - مثبت السماع وهذا خطّه- وآخرون في عشية يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُنْتَصَفِ شَوَّالٍ مِنْ سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، والحمد لله حق حمده.
هذا المكتوب صحيح كما قد كتب، قرئ علي من الأصل الذي قد نسخ منه هذا الفرع، وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
وفي الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميع هذا الجزء على القاضي الجليل الإمام العالم المَكين ولي أمير المؤمنين أبي طالب أحمد بن القاضي المَكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين ابن حديد، أدام الله سعدَه، بقراءة الفقيه الإمام [ل٢٢٠/أ] العالم، زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الفقهاء السادة القضاة، نفعهم الله في الدنيا والآخرة وهم: القاضي الفقيه، الإمام العالم، الصدر الكامل، نجيب الدِّين أبو علي الحسن، والقاضي الفقيه الإمام العالم الأمين، عماد الدين أبو البركات عبد الله ابنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الأمين، نبيه الدِّين، مفتي المسلمين، أبي محمد عبد الوهاب بن الإمام، العالم الزاهد أبي الطاهر إسماعيل ابن عوف، وأخوهما القاضي الفقيه الإمام العالم الزاهد، رشيد الدِّين أبو الفضل عبد
стр. 1070
العزيز، وولدُه أبو بكر محمد الزُّهريُّون، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي أبي الحرم مكي ابن صالح القرشي، والفقيه الإمام عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن شيخ الإمام العالم الصدر الكامل، أبي علي الحسين بن عتيق بن الحسين بن عتيق الرَّبعي، والقاضي الجليل الفاضل، جمال الدِّين الأسعد أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرِّب بن عبد الكريم التُّجيبي، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن الفقيه أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاري، ويحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج القرشي، - وهذا خطُّه- وصح وثبت في الثالث من ربيع الأول من سنة عشر وستّمائة، بظاهر ثغر الإسكندية، حرسه الله تعالى،
الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما [ل٢٢٠/ب] .
стр. 1071
الجزء الرابع عشر
من انتخاب الشيخ الفقيه الإمام العالم صدر الإسلام أوحد الأَنام
فخر الأئمة سيف السنة مقتدى الفرق ناصر الحديث بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول الكتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري
[ل٢٢٣/بِ]
стр. 1072
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى محمَّدٍ وَآلِهِ
١٠٣٨ - أَخْبَرَنا القاضِي الفقيهُ المَكينُ الأَشرَفُ الأَمينُ جَمالُ الدِّينِ أبو طَالِبِ أحمدُ
ابنُ القاضي المَكينِ أَبي الفَضلِ عبدِ اللهِ بنِ القاضي المَكينِ أَبي عَلِيّ الحُسَينِ بنِ حديدٍ بِظاهِرِ ثَغرِ الإِسكَندَرِيةِ حَماه اللهُ تعالى قِراءةً عليه وأنا أَسمَعُ في الثّالِثِ مِن شَهرِ رَبِيعِ الأَوّلِ سَنةَ عَشرِ وسِتِمائةٍ، قال: أخبرنا الشّيخُ الفَقِيهُ الإمامُ العالِمُ الحافظُ شَيخُ الإِسلامِ أَوحَدُ الأنامِ فَخرُ الأئمَّةِ سَيفُ السُّنةِ مُقتَدى الفِرَقِ بَقيَّةُ السَّلَفِ أَبو طاهِرِ أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ السِّلَفِيُّ الأَصْبَهانِيُّ ﵁ قِراءةً عليه وأنا أَسمَعُ في شَوّالٍ مِن سنةِ سَبعٍ وسِتِينَ وخَمسِمائةٍ، أخبرنا الشَّيخُ أبو الحُسَينِ المُبارَكُ بنُ عبدِ الجَبّارِ بِانتِخابِي عليه مِن أصولِ كُتُبِه، حدَّثنا أَبُو عبدِ اللهِ محمّدِ
ابنُ علِيٍّ بنِ عبدِ اللهِ الصوري الحافظُ إِملاءً مِن لَفظِه، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبّاسِ أحمَدُ بنُ الحُسَينِ
نففا بنِ جَعفَرَ بنِ هارونَ بن العَطّارِ (١) ، أخبرنا أبو العَبّاس أحمَدُ بنُ الحَسنِ بنِ إسحاقَ بنِ عُتبَةَ الحواشي
(١) ترجم الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤١٢هـ) وورد فيه (أبو الحسن بدل أبو العباس) وقال: سمع أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي وغيره، وقال الحبال: توفي في حادي عشر شعبان، وولد في سنة سبع وثلاثين في رمضانها، وما أقدّم عليه من شيوخي أحداً في الثقة وجميع الخصال التي اجتمعت فيه، وفيات قوم من المصريين ونفر سواهم (ص٣٧٤) .стр. 1073
الرَّازيّ (١) ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ حمَادِ بنِ يَزيدَ الجُمَحيّ (٢) ، حدَّثنا خالدُ بنُ يَزيدَ العمري (٣)
، قال: سمعت مالك بن أنس، قال: كانَ يونسُ بنُ يوسفَ مِن العُبّادِ، وأنَّه خرجَ إلى المسجِدِ ذاتَ يومٍ فَلَقِيَتْه امرأةٌ فوقَعَ في نَفْسِه مِنها شيءٌ، فقالَ: ((اللهمَّ إنَّكَ جَعَلْتَ لي بَصَري [ل٢٢٤/أ] نِعْمةً وقدْ خَشِيتُ أن تكونَ عَليّ نِقْمَةً، فاقبِضْه إليكَ، فَعَمِيَ، فكان يَروحُ إلى المسجِدِ يَقودُه ابنُ أخٍ له، فإذا اسْتَقْبلَ به الأسْطُوانةَ اشْتَغَل الصَّبيُ يَلعَبُ مع الصِّبْيانِ، فإِنْ نابَتْه حاجَةٌ حَصَبَه، فأَقْبَلَ إليه، فبَيْنَا هو ذاتَ يومٍ ضَحْوَةً في المسجِدِ، إذ أَحَسَّ في بَطنِه بشيءٍ، فَحَصَبَ الصَّبيَّ، فشُغِلَ باللَّعِبِ مع الصِّبْيانِ حتى خافَ على نفْسِه فقال: أللَّهمَّ إنَّك كُنْت جعلْتَ في بَصَري نِعْمَةً فخَشِيتُ أن الحواشي
(١) ورد عند الذهبي أحمد بن الحسن بن بندار بن إبراهيم أبو العباس الرازي المحدث، قال رحل في الحديث، وكان يحسن هذا الشأن. تاريخ الإسلام وفيات ٤٠٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/٢٩٩، ولم يتبيّن لي أهو هذا أم غيره.(٢) محمد بن حماد بن يزيد الجمحي: لم أجده بهذه النسبة: ولعله محمد بن حماد الطهراني بكسر المهملة سكون الهاء، وثقه الأئمة، وقال عبد الحق: لا يحتج به. وقال ابن حجر: ثقة حافظ لم يصب من ضعّفه. الجرح والتعديل: ٧/٢٤٠، الثقات: ٩/١٢٩، تهذيب الكمال: ٢٥/٨٩، التقريب: ١/٤٧٥.(٣) خالد بن يزيد العمري: المكي أبو الوليد وقيل أبو الهيثم، كذّبه ابن معين وأبو حاتم، وتركه أبو زرعة. وقال
ابن عدي: عامة ما يرويه مناكير. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. ورماه الذهبي بالوضع. الجرح والتعديل: ٣/٣٦٠، المجروحين: ١/٢٨٤، ميزان الاعتدال: ١/٦٤٦، لسان الميزان: ٢/٢٨٩، الكشف الحثيث:
٠/١٠٨.стр. 1074
تكونَ عَلَي نِقْمَة، وقدْ خَشِيتُ الفَضيحةَ، فانصرَفَ إلى مَنْزِلِه صحيح يَمشي، قال مالكٌ: فرَأيتُه أَعْمى ورَأيْتُه صحيحًا)) (١) .
١٠٣٩ - أخبرنا محمَّدٌ، أخبرنا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ القاسِمِ بنِ الحَسَنِ بنِ الطّاهِرِ الأدمي الفَرَضي، أخبرنا بُكَيْرُ بنُ الحَسنِ الرَّاِزي، حدَّثَنا بَكرُ بنُ سَهْلِ، حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التِّنِّيسِيُّ، حدثني خَلَفُ بنُ عُمرَ (٢) قال: كُنتُ عِندَ مالِكِ بنِ أَنَسٍ فَأتاهُ ابنُ أَبِي كَثيٍر قارِئِ المَدِينةِ فَناوَلَه رُقْعَةً، فنَظَرَ فيها مالِكٌ وجَعَلَها تحتَ مُصَلَاّه، فلَمّا قامَ مِن عِندِه ذَهَبْتُ أَقُومُ، فقالَ لي: اثْبُتْ يا خَلَفُ، فناوَلَني رُقْعَةً، فنَظَرْتُ فيها رَأيْتُ اللَّيْلَةَ في مَنامِي كَأنَّه يُقالُ لي: هَذا رسولُ اللهِ ﷺ في المَسجِدِ، فَأتَيْتُ المَسجِدَ فَإِذا ناحِيةٌ مِنَ القَبْرِ قدِ انْفَرَجَتْ، وإِذا رسولُ اللهِ [ل٢٢٤/ب] ﷺ جالِسٌ والنَّاسُ يَقُولُونَ له: يا رسولَ اللهِ اعْطِنا، يا رسولَ اللهِ مُرْ لَنا، قال: فقالَ لَهُم: ((إِنِّي قدْ كَنَزْتُ ت الحواشي
(١) في إسناده خالد بن يزيد العمري متروك، وهو مروي من غير طريقه.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: ٢٤/١٢٠، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا عاصم
ابن أبي بكر الزهري قال: سمعت مالك بن أنس يقول: فذكره.
وعبد الرحمن بن عبد الله ثقة كما في التقريب: ١/٣٤٤، وعاصم بن أبي بكر الزهري ذكره ابن حجر في نزهة الألباب: ١/١٨٧، والرشيد العطار في مجرد أسماء رواة مالك: ٠/١٢٧، كلاهما دون جرح ولا تعديل.
وذكره أيضا ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/١٣٤-١٣٥، والمزي في آخر ترجمة يونس ابن يوسف، في تهذيب الكمال: ٣٢/٥٦١ عن مالك بن أنس بدون إسناد.(٢) خلف بن عمر: ذكره الرشيد العطار دون جرح ولا تعديل في مجرد أسماء الرواة عن مالك: ٠/٥٠.стр. 1075
حتَ المِنْبَرِ كَنْزًا وقدْ أَمَرْتُ مالِكًا أنْ يَقْسِمَه فِيكُم، فاذْهَبُوا إلى مالِكٍ)) ، فانْصَرَفَ النَّاسُ وبَعضُهُم يَقُولَُ لِبَعضٍ: ما تَرَوْنَ مالِكًا فاعِلاً؟، فقالَ بَعضُهُم نَفْذَ لِما أَمَرَه بِهِ رسولُ اللهِ، قال: فَرَقَّ مالِكٌ وبَكَى، قال: ثُمَّ خَرَجْتُ وتَرَكْتُه عَلى تِلْكَ الحَال)) ِ (١) .
١٠٤٠ - قالَ عبدُ اللهِ بنُ يُوسفَ: قالَ أَبُو ضَمْرَةَ علِيُّ بنُ ضَمْرَةَ: قالَ أَبُو المُعافى ابنُ نافِعِ المَدَينِيِّ:
أَلَا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ فِي فَقْدِ مالِكٍ
فَلَا زالَ فِينا صالِحَ الحَالِ مالِكٌ
ويَهْدِي كَما تَهْدِي النُّجُومُ الشَّوابِكُ (٢) ... يُقِيمُ طَرِيقَ الحَقِّ والحَقُّ واضِحٌ
وَلَوْلَاهُ لَانْسَدَّتْ عَلَيْنا المَسَالِكُ ... فَلَوْلَاهُ ما قامَتْ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ
وَقَدْ لَزِمَ العِيَّ اللُّجوجُ (٣) المُمَاحِكُ ... غَشَوْنا إليه نَبْتَغي فَضْلَ رَأْيِه
فَجاءَ بِرَأْيٍ مِثْلُهُ يَقْتَدِي بِه
كَنَظْمِ جُمانٍ زَيّنَتْه السَّبائِكُ (٤) الحواشي
(١) في إسناده أبو حفص عمر بن القاسم الأدمي الفرضي، وبكير بن الحسن الرازي. لم أقف على ترجمتهما، وخلف
ابن عمر لم يوثِّقه أحد، وبكر بن سهل أطلق ضعفه النسائي، ولكن مسلة قيد ضعفه فقال: تكلم الناس فيه وضعفوه من أجل الحديث الذي حدث به عن سعيد بن كثير.
أخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٧/١١٨، من طريق بكر بن سهل الدمياطي به.
وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء: ٦/٣١٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٦٢، تعليقا على خلف بن عمر نحوه.(٢) الشوابك: من إذا اشتبكت النجوم، أي ظهرت جميعها. لسان العرب: ١٠/٤٤٧.(٣) في الخطية: ((لحوح)) ، واللجوج: المتمادي في الخصومة. لسان العرب: ٢/٣٥٤، والمماحك: معناه قريب جداً من اللجوج. إذ هو: اللجوج العسر الخُلُق. المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٧٤٩.(٤) في إسناده أبو ضمرة، وأبو المعافى بن نافع المدني لم أقف على ترجمتهما.
أخرجها المزي في تهذيب الكمال: ٢٧/١١٨، من طريق عبد الله بن يوسف به.
وذكرها ابن عبد البر في التمهيد: ١/٨٤، بدون إسناد، وبدون البيتين الأخيرين.
ولكنه ورد في إسناد المزي ((أبو المعافى بن أبي رافع المديني)) بدل ((أبو المعافى بن نافع)) ، ولم أقف عليه أيضا.
وورد في البيت الثالث ((حدود)) بدل ((حقوق)) و ((لا اشتد)) بدل ((لا انسدت)) ، وورد في البيت الرابع أيضاً ((ضوء)) بدل ((فضل)) .стр. 1076
١٠٤١ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا أَبُو المَيْمُونَ عَبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ المعدَّلِ،
أخبرنا حبشونُ بنُ مُوسى بنُ أَيُّوبَ الخَلالُ (١) ، حدَّثَنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أَبُو بَكْرِ السَّيارِي (٢)
قالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَ أَبا سَعيد يقُولُ: إذا سَمِعْتَه يقُولُ الاسْمُ غَيْرُ مُسَمَّى فَاحْكُمْ عَلَيهِ أوْ
[ل٢٢٥/أ] فاشْهَدْ عَلَيْهِ بالزَّنْدَقَةِ (٣) . الحواشي
(١) حبشون بن موسى بن أيوب الخلال: أبو نصر البغدادي، وثقه الخطيب. مات في شعبان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وله سبع وتسعون سنة. تاريخ بغداد: ٨/٢٨٩، العبر: ٢/٢٢٥، شذرات الذهب: ٢/٣٢٩.(٢) حفص بن عمر أبو بكر السياري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال هو من أهل البصرة. الثقات: ٨/٢٠١.(٣) إسناده حسن. فيه حفص بن عمر أبو بكر السياري لم يوثّقه غير ابن حبان.
أخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة: ٢/٢١٢ من طريق حبشون بن موسى، والحسن بن إدريس الغافلاني كلاهما عن حفص بن عمر السياري به.
وأخرجه البيهقي في الإعتقاد: ٠/٧٢، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٠/٣٠ من طريق سعيد بن أحمد اللخمي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة.
قلت: ذلك لأن هذا التعبير اشتهر عند من يزعم أن كلام الله مخلوق، فيقولون: أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق. وقد ذم السلف من كان هذا معتقده، وأغلظوا القول فيهم. وانظر ما ذكره اللالكائي من النصوص عن السلف في ذلك في كتابه اعتقاد أهل السنة: ٢/٢١٢، وابن تيمية في مجموع الفتاوى: ٦/١٨٥-٢١.стр. 1077
١٠٤٢ -[ل ب/٢١٣] حدَّثَنا محمّدٌ، أَخْبَرَنَا أبُو عَبدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبِي كامِلٍ، أخبرَنا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمانَ، حدَّثَنا أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبِي الخَناجِرِ، حدَّثَنا بَشِيرُ بنُ زاذانَ (١) ، عنْ رِشْدِينِ بنِ سَعْدِ (٢) ، عنْ أَبِي عَلْقَمَةَ (٣) ، عنْ أَبِي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ رَحْمَةَ اللهِ لِلْمُسَافِرِ لأَصْبَحَ (٤) النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلى ظَهْرِ سَفَرٍ، إِنَّ اللهَ بِالمُسافِرِ لَرَحِيمٌ)) (٥) الحواشي
(١) بشير بن زاذان: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم صالح الحديث. وقال ابن حبان: غلب الوهم على حديثه حتى بطل الاحتجاج به. وضعفه الدارقطني. واتهمه ابن الجوزي ووصفه بالتدليس. الضعفاء الكبير: ١/١٤٤، الجرح والتعديل: ٢/٢٧٤، المجروحين: ١/١٩٢، طبقات المدلسين: ٠/٥٢، لسان الميزان: ٢/٣٧، الكشف الحثيث: ٠/٧٧.(٢) رشدين بن سعد: بن نفلح المَهْري بفتح الميم وسكون الهاء أبو الحجاج المصري، قال ابن سعد: كان ضعيفا. قال ليس بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال أحمد: ليس به بأس في حديثه الرقائق. وقال مرة ضعيف. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث. وتركه النسائي. وقال أبو زرعة وعمرو
ابن علي وابن حجر: ضعيف. الطبقات الكبرى: ٧/٥١٧، الضعفاء والمتروكون: ٠/٤٢، الضعفاء الكبير: ٢/٦٦، الجرح والتعديل: ٣/٥١٣، تهذيب الكمال: ٩/١٩١، التقريب: ١/٢٠٩.(٣) أبو علقمة: الفارسي المصري مولى بني هاشم ويقال حليف الأنصار، ثقة وكان قاضي إفريقية من كبار الثالثة. التقريب: ١/٦٥٩.(٤) في الخطية: ((أصبح)) من غير لام، والمثبت من كشف الخفاء.(٥) حديث ضعيف، إسناده ضعيف، فيه أحمد بن محمد بن أبي الخناجز لم أقف على ترجمته، وبشير بن زاذان ورشدين
ابن سعد كلاهما ضعيفان.
أخرجه الديلمي في المسند: ((الفردوس بمأثور الخطاب)) ٣/٣٥٣-٣٥٤، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث:
٤/٩٨، والسخاوي في المقاصد الحسنة: ٠/٣٤٥، والعجلوني في الكشف الخفاء ٢/٢٠٦، كلهم بلا إسناد بلفظ: ((لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس وهم سفر، إن المسافر على قلت)) . وفي رواية العجلوني قال: القلت: الهلاك.
وعزاه ابن حجر إلى السلفي في أخبار أبي العلاء المعرّي، قال: حدثنا الخليل بن عبد الجبار، حدثنا أبو العلاء أحمد
ابن عبد الله بن سليمان المعري، حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن روح، حدثنا خيثمة بن سليمان، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بشير بن زاذان الدارسي، عن أبي العلقمة به. ولفظه: ((لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر، إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله)) قال الخليل: والقلت: الهلاك.
قلت ولعل رشدين بن سعد سقط من الإسناد.
وقال ابن حجر: وكذا أسند أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه من غير طريق المعري، وكذا ذكره أبو الفرج المعافى القاضي النهرواني في كتاب الجليس والأنيس له بعد أن ذكره مرفوعا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لكن لم يسق له إسناداً، انظر تلخيص الحبير: في كتاب الوديعة، ٣/١٠٩١.
ولكن النووي قد أنكره في تهذيب الأسماء واللغات وقال: ليس هذا خبرا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنما هو من كلام بعض السلف.
وذكره ابن قتيبة في غريب الحديث: ٢/٥٦٤، عن الأصمعي عن رجل من الأعراب قوله.
وقال السخاوي بعدما ذكر الحديث وطرقه في مقاصد الحسنة: ٠/٣٤٥، قال: وكلُّها ضعيفة.стр. 1078
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا محمَّدُ، حدَّثَنا أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ القاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ القاسِمِ ابنِ زَيْدِ ابنِ إِسْماعيلَ الهَمَذانِيِّ، وأَبُو عَلِيِّ المُحْسِنُ بنُ جَعْفَرَ بنِ محمَّدِ البَزَّازُ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أَحمَدُ ابنُ عُبَيْدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ الصَفَّارُ، حدَّثَنا مُوسى بنُ عِيسى ابنِ المُنْذِرِ، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ المُبارَك الصُوريُ، حدَّثَنا يَحْيى بنُ حَمْزَةَ، حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ (١) ، الحواشي
(١) يزيد بن أبي مريم: يقال اسم أبيه ثابت، الأنصاري الشامي أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع. وثقه ابن معين ودحيم، وأبو حاتم، والعجلي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا يصح له من واثلة بن الأسقع ولا من غيره من الصحابة سماع. وقال الدارقطني: ليس بذاك. ووثقه الذهبي. وقال ابن حجر: لا بأس به. معرفة الثقات: ٢/٣٦٧، الجرح والتعديل: ٩/٢٩١، الثقات: ٥/٥٣٦، تهذيب الكمال: ٣٢/٢٤٣، الكاشف: ٢/٢٨٩، التقريب: ١/٦٠٥.стр. 1079
أَخْبَرَنِي عَبايَةُ بنُ رافِعٍ
ابنِ خَدِيجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ (١) ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: ((مَا اغْبَرَتا قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُما النَّارُ أَبَدًا)) (٢) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣) : عنْ إِسْحاقَ، عنْ محمَّدِ بنِ المُبارَكِ.
١٠٤٤ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنِي أَبُو النمر أَحمَدُ بنُ عَبدِ الرَّحْمنِ بنِ قابُوسِ بنِ محمَّدِ
ابنِ قابوسِ بنِ خَلَفِ اللُّغَوِيُّ، أَنْشَدَنا أَبُو نَصْرِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عَمْرِو النَّيْسابُورِيُّ المَعْروفُ بالنبضِ (٤) لِنَفْسِه: [ل ٢٢٥/ب]
سَقَطَتْ نُفوسُ بَنِي الكِرامِ
فَأَصْبَحُوا يَتَطَلَّبُونَ مَكاسِبَ الأَنْذالِ
إِلَاّ صَبَرْتُ وَإِنْ أَضَرَّ بِحالِي ... وَلَقَلَّ ما طَلَبَ الزَّمانُ مُساءَتِي
نَفْسِي تُراوِدُنِي فَتَأْبَى هِمَّتِي
أَنْ أَسْتَفِيدَ غِنًى بِذِلِّ سُؤالِ الحواشي
(١) أبو عبس: عبد الرحمن بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن زيد بن جُشم الأنصاري الصحابي الجليل.(٢) حديث صحيح، وفي إسناد المؤلف أبو علي المحسن بن جعفر البزاز، وعبيد الله بن القاسم الهمذاني، وأحمد بن عبيد الصفار، لم أقف على ترجمته، وموسى بن عيسى تركه النسائي.
أخرجه البخاري في الجهاد: باب من اغبرّت قدماه في سبيل الله ٦/٢٩ رقم ((٢٨١١) ) من طريق إسحاق عن محمد
ابن المبارك الصوري به. بلفظ: ((ما اغبرّت قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتمسه النار)) .
وأخرجه أيضا في الجمعة باب المشي إلى الجمعة ٢/٣٩٠ رقم ((٩٠٧) ) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا يزيد ابن أبي مريم به.
() ولم يخرجه مسلم في صحيحه كما أشار المؤلف.(٣) في الخطية رمز له بحرف (م) .(٤) وفي هامش الخطية (ن ب ض) .стр. 1080
١٠٤٥ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ نُعَيْمِ النُّعَيْمِيُّ البَصَرِيُّ الحافِظُ (١) لِنَفْسِه:
إِذا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللِّئامِ
كَفَتْكَ القَناعَةُ شِبْعاً وَرِيًّا
وَهامَةُ هِمَّتِه (٢) فِي الثُّرَيَّا ... فَكُنْ رَجُلاً رِجْلُه في الثَّرَى
لِما قَدْ تَراه لَدَيْه أبيًا ... أَِبيًّا لِنائلِ ذِي ثَرْوَةٍ
فَإِنَّ إِراقَةَ ماءِ الحَيا
ةِ دُونَ إِراقَةِ ماءِ المُحَيَّا (٣)
١٠٤٦ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا القاضِي أَبُو العَبَّاسِ أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ
ابن يَحْيى ابنِ سَعِيدِ الكرجي (٤) بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ الحواشي
(١) أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم النعيمي البصري الحافظ: الشافعي، قال الصوري: لم أر ببغداد أحدا أكمل من النعيمي، قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب، ودرس شيئا من فقه الشافعي. وقال الأزهري: وضع النعيمي على ابن المظفّر حديثا لشعبة، فتبيّنه أصحاب الحديث على ذلك فخرج النعيمي عن بغداد، وغاب حتى مات ابن المظفّر، ومات من عرف قصته، ثم عاد إلى بغداد. وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان حافظا عارفا متكلما شاعرا، مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١١/٣٣١، طبقات الشافعية للشيرازي: ٠/١٣١، تبيين كذب المفتري:
٠/٢٥٠، طبقات الشافعية للسبكي: ٥/٢٣٧، سير أعلام النبلاء: ١٧/٤٤٥،.(٢) في الخطية: (وهمة هامته) وفوقهما علامة الضرب، وفي الهامش (وهامة همته) .(٣) ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد: ١١/٣٣٢، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري: ٠/٢٥١-٢٥٢، وابن القيسراني في المؤتلف والمختلف: ١/١٤١، والسبكي في طبقات الشافعية: ٥/٣٣٨-٣٣٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء:
١٧/٤٤٧، وابن كثير في البداية والنهاية: ١٢/٣٤، وفي النجوم الزاهرة: ٤/٣٩٦، البيتان الأولان فقد، وورد فيه ((عطشتك)) بدل ((أظمأتك)) .(٤) القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد الكرجي: قال الخطيب: صدوق. مات سنة خمس وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٤/٣٦٨.стр. 1081
وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمائةِ، حدَّثَنا أَبُو محمَّدٍ جَعْفَرُ
ابنُ محمَّدِ الخَواصُ، حدَّثَنا أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ مَسْرُوقِ، حدَّثَنا الرِياشِيُّ (١) ، حدَّثَنا الأَصْمَعِيُّ، حدَّثَنا عِيسى بنُ عُمَرَ (٢) ، عنْ أَبِيه قالَ: رَأَيْتُ ثَعْلَبَةَ بنَ النَّمِرِ بنَ شُحَيْمِ بنَ مَنْجُوفِ المُحارِبِي بالحاجر (٣) قاعِدًا مُتَوَجِّهًا نَحْوَ القِبْلَةِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِلَيْكَ اعْتِذَارِي مِنْ صَلاتِي جالِساً
عَلى غَيْرِ طُهْرٍ مُؤْمِياً نَحْوَ قِبْلَتِي
وَرِجْلايَ لا تَقْوَى عَلَى ثَنْيِ رُكْبَتِي [ل٢٢٦/أ] ... فَلَيْسَ ببردِ الماءِ لِي رَبِّ طاقَةٌ
وَأَقْضِيكَهُ يا رَبِّ فِي وَجْهِ صَيْفَتِي ... وَلَكِنَّنِي أُحْصِيه يا رَبِّ جاهِدًا
فَإِنْ أَنا لَمْ أَفْعَلْ فَأَنْتَ مُسَلِّطٌ
بِما شِئْتَ مِنْ صَفْعٍ وَمِنْ نَتْفِ لِحْيَتِي (٤)
قالَ وَفِيها بَيْتٌ لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْخُنا فِي هذِهِ الرِّوايَةِ. الحواشي
(١) الرياشي: هو عباس بن الفرج الرياشي بكسر الراء وتخفيف التحتانية وبالمعجمة أبو الفضل البصري النحوي، ثقة من الحادية عشرة، التقريب: ١/٢٩٣.(٢) عيسى بن عمر: أبو عمر البصري المعروف بالثقفي صاحب ابن عاصم الجحدري، وثقه ابن معين. وقال ابن قتيبة: كان من أهل القراءات إلا أن الغريب والشعر أغلب عليه. وقال ابن حجر: صدوق. تهذيب الكمال: ٢٣/١٣، التقريب: ١/٤٤٠.(٣) الحاجر: الأرض المرتفعة التي وسطها منخفض، والحاجر أيضاً: ما يمسك الماء من شفة الوادي وهو علم أكثر من موضع، أشهرها: حاجر المدينة غربي النَّقا إلى منتهى حرة الوبرة من وادي العتيق، انظر معالم الأثيرة ص٩٥.(٤) في إسناده عمر، وثعلبة بن النمر بن شحيم المحاربي لم أقف على ترجمتهما.стр. 1082
١٠٤٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدَّثَنِي أَبُو المَيْمونِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ
ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَحْيى المعدل مِنْ لَفْظِهِ، أخبرنا محمَّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ حمَّادِ بنِ ثَعْلَبَ
أَبُو العَبَّاسِ الأَثْرَمُ، حدَّثَنا حميدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدَّثَنا أَبُو صالِحِ (١) ، عنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدِ، عنْ خالِدِ ابنِ يَزِيدَ (٢) ، عنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلالِ (٣) ، عنْ عَمْرِو بنِ زامِلِ، عنْ سُلَيْمانَ الكاهِلِيِّ، عنْ زَيْدِ ابنِ وَهْبِ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودِ: حدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ صادِقُ المُصَدَّقِ، وَذَكرَ الحَدِيثَ (٤) . الحواشي
(١) أبو صالح: هو كاتب الليث.(٢) خالد بن يزيد: هو المصري.(٣) في الأصل: ((سعد)) والتصحيح من كتب التخريج، وهو: سعيد بن أبي هلال: الليثي أبو العلاء المصري وثقه الجمهور.(٤) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف منكر، فيه حميد بن الربيع، رمي بالتدليس لكنه صرّح بالتحديث إلا أنه قد ضعفه جماعة ولم أجد له متابعا، وعمرو بن زامل، ومحمد ابن أحمد أبو العباس الأثرم لم أقف على ترجمتهما. ولم أجده من طريق عمرو بن زامل عن سليمان الكاهلي الأعمش.
أخرجه البخاري في الخلق: باب ذكر الملائكة ٦/٣٠٣ رقم ((٣٢٠٨) ) وفي الأنبياء: باب خلق آدم وذريته ٦/٣٦٣ رقم ((٣٣٣٢) ) وفي القدر: ١١/٤٧٧ رقم ((٦٥٩٤) ) وفي التوحيد: باب قوله تعالى ((ولقد سبقت كلمتنا ...
١٣/٤٤٠ رقم ((٧٤٥٤) ) ومسلم في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي ٤/٢٠٣٦ رقم ((١) ) من طرق عن الأعمش به. ولفظه عند البخاري: ((إن أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلط، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار)) .стр. 1083
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدَّثَنِي أَحمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ البَزّارُ لَفْظاً، عنْ
أَبِي الحُسَيْنِ محمَّدِ بنِ مُوسى بنِ عِيسى (١) البَزّار (٢) ، حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ أَحمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ
ابنِ صالِحِ ابنِ عِيسى بنِ جَعْفَرَ الهاشِمِيُّ (٣) ، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ حَمّادِ، حدَّثَنا يَحْيى
ابنُ عَبْدِ اللهِ ابنِ بُكَيْرِ، حدَّثَنِي اللَّيْثُ (٤) ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلالِ، عنْ
أَبِي الجَهْمِ (٥) ، عنْ سُلَيْمانَ الكاهِلِيِّ يَعْنِي: الأَعْمَشَ، عنْ زَيْدِ بنِ وَهْبِ الجُهَنِيِّ، عنْ حُذَيْفَةَ
ابنِ اليَمانِ، حدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، أَمّا أَحَدُهُما: فَقَدْ رَأَيْناه
[ل٢٢٦/ب] وأَمّا الآخَرُ: فَنَحْنُ نَنْتَظِرُه، وذَكَرَ الحَديثَ (٦) الحواشي
(١) في الخطية على كلٍّ من (موسى) و (عيسى) ضبة.(٢) أبو الحسين محمد بن موسى بن عيسى البزار: هو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد البزار، قال
أبو الفوارس والعتيقي: كان ثقة أمينا مأمونا حسن الحفظ مات سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/٢٦٢.(٣) أبو بكر أحمد بن عبد الملك بن صالح بن عيسى بن جعفر الهاشمي. وثقه الدارقطني. تاريخ بغداد: ٤/٢٦٧.(٤) الليث: هو ابن سعد.(٥) أبي الجهم: سليمان بن الجهم بن أبي الأنصاري الحارثي أبو الجهم الجوجاني مولى البراء ثقة. التقريب: ١/٢٥٠.(٦) حديث صحيح، في إسناده أحمد بن علي بن الحسين البزاز لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات.
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/٣٢٤ من طريق روح بن الفرج، عن يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكير به.
وقال: حديث حذيفة مخرج في الصحيح من حديث سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب الجهني عنه، وهو على هذا الوجه غريب.
قلت: أخرجه البخاري في الرقاق: باب رفع الأمانة ١١/٣٣٣ رقم ((٦٤٩٧) ) وفي الفتن: باب إذا بقي في حثالة من الناس ١٣/٣٨ رقم ((٧٠٨٦) ) من طريق سفيان الثوري، وفي الاعتصام: باب ١٣/ ٢٤٩ رقم ((٧٢٧٦) ) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم في الإيمان: باب رفع الأمانة من بعض القلوب ١/١٢٦ رقم ((١٤٣) ) من طريق وكيع
وأبي معاوية ونمير وإسحاق بن إبراهيم ستتهم عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوَكْت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المَجَل، كَجَمْرٍ دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدّي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيَّكم بايعت، لئن كان مسلما ردّه عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيّاً ردّه عليّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا)) وهذا لفظ البخاري.
وفي الفتح الباري: ١١/٣٣٣، قال الأصمعي أبو عمرو وغيرهم: جذر قلوب الرجال: الجذر: الأصل من كل شيء. ووكت: أثر الشيء اليسير منه. والمجل: أثر العمل في الكفّ إذا غلظ.стр. 1084
١٠٤٩ -[ل أ/٢١٥] حدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدَّثَنا أَبُو محمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ بنِ محمَّدِ ابنِ سَعْدِ التجيي المعدل، أخبرنا محمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ حَبِيبِ الصَّمُوتُ (١) ، حدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ
ابنُ عَبْدِ الحَمِيدِ المَيْمُونِي، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ عُبَيْدِ يَعْنِي: الطَّنَافِسِيَّ، حدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، يَعْنِي:
ابنَ الحواشي
(١) مُحَمَّدِ بْنِ أيوب بن حبيب الصموت: الرقي، ذكره الذهبي فيمن مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ١٥/٤٤١، تاريخ الإسلام حوادث ووفيات ٣٤١-٣٥٠/٢٤٨.стр. 1085
عُمَرَ (١) ، عنْ نافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ جارِيَةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْها فَوَجَدُوا سِحْرَها وَاعْتَرَفَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِها، فَأَمَرَتْ حَفْصَةُ رَجُلاً فَقَتَلَها، فَبَلَغَ ذلِكَ عُثْمانَ فَأَنْكَرَ ذلِكَ عَلَيْها، فَقِيلَ لَه: إِنَّها سَحَرَتْها وَوَجَدَتْ سِحْرَها وَأَقَرَّتْ بِه عَلَى نَفْسِها، فَكانَ إِنَّما أَنْكَرّ عَلَيْها أَنَّها قُتِلَتْ دُونَه (٢) .
١٠٥٠ حدثنا محمَّدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ المعدل، أخبرنا محمَّدُ بنُ إِبْراهِيمَ
ابنِ حَفْصٍ، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، حدَّثَنا أَبِي (٣) ، وَشُعَيْبُ، يَعْنِي ابنَ اللَّيْثِ، عنِ اللَّيْثِ (٤) ، الحواشي
(١) عبيد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الْعُمَرِيُّ.(٢) في إسناده محمد بن أيوب الصموت ذكره الذهبي دون جرح ولا تعديل، وبقية رجاله ثقات.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/١٨٠ رقم ((١٨٧٤٧) ) وابن أبي شيبة في المصنف: ٥/٤٥٣ رقم ((١٧٩١٢) )
و٥/٥٦١ رقم ((٢٨٩٨) ) والطبراني في معجم الكبير: ٢٣/١٨٧ رقم ((٣٠٣) ) والبيهقي في السنن الكبرى: ٨/١٣٦، من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ به. وفيه: ((فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره واشتد عليه، فأتاه ابن عمر فأخبره أنها سحرتها واعترفت به، ووجدوا سحرها فكأنّ عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلت بغير إذنه)) . ورجال إسناده ثقات.
وورد عند عبد الرزاق ((عن عبد الله أو عبيد الله العمري)) بالشك، وزيادة ((فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت، فسكت عثمان)) .(٣) أبوه: هو عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أبو محمد المالكي، وثقه أبو زرعة الرازي. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق، أنكر عليه ابن معين شيئا. مات سنة أربع عشرة ومائتين. الجرح والتعديل: ٥/١٠٥، الثقات: ٨/٣٤٧، تهذيب الكمال: ١٥/١٩١، التقريب: ١/٣١٠.(٤) الليث: بن سعد.стр. 1086
حدَّثَنا خالِدُ بنُ يزيد (١) ، عنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلالٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ الوَلِيدِ، عنْ
أَبِي هاشِمِ، عنْ نافِعٍ، أّنَّه أَخْبَرَه أَنَّ غُلاماً لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ سَحَرَها، فَأَمَرَتْ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ زَيْدٍ (٢) فَضَرَبَ عُنُقَه، فَأَرْسَلَ عُثْمانُ إِلى عَبْدِ الرَّحْمنِ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ؟، فَجاءَه عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وكانَ (٣) ابْنَها أَوِ ابْنَ أَخِيها فَضَرَبَ عُنُقَه (٤) .
١٠٥١ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يقولُ: أخبرنا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ بنِ محمّدِ التجيبي قالَ: سَمِعْتُ [ل٢٢٧/أ] القاضِيَ أَبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ إِسْحاقَ الملحمي يقولُ: سَمِعْتُ محمَّدَ بنَ يُونُسَ الكديمي يقولُ: سَمِعْتُ أَبا عاصِمِ النَّبِيلَ يقولُ: ما يَتَكَلَّمُ في النّاسِ إِلاّ سَفَلَةٌ لا دِينَ لَه (٥) . الحواشي
(١) خالد بن يزيد: المصري. وفي الخطية: ((خالد بن زيد)) . والتصحيح من الروايتين السابقتين.(٢) هو ابن الخطاب.(٣) كلمة (كان) في الخطية فوقها ضبة، وفي الهامش ما نصه: ((في الأصل مشكلة كأنها أكان أو لو كان)) .(٤) منكر، في إسناده سعيد بن الوليد، وأبو هاشم لم أقف على ترجمتهما. ولأن حفصة لم تسحرها إلا جارية لها وليس غلاما. كما تقدم في الذي قبله، وعبد الله بن عمر ليس ابنها ولا ابن أخيها، وإنما هو أخوها. لذلك استشكل الناسخ هذه الجملة فكتب في هامش الأصل: ((في الأصل مشكلة كأنها أكان أو لو كان)) .(٥) في إسناده القاضي أبو الحسن محمد بن إسحاق الملحمي لم أقف على ترجمته، ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف رماه بعضهم بالوضع.
ولكن الكلام في أعراض الناس في غير مقصد شرعي أمر محرَّم بإجماع المسلمين. وأما إذا كان لمقصد شرعي كما فعل علماء الجرح والتعديل فهذا أمر مطلوب شرعيا، لصيانة دين الله من التحريف والتبديل والزيادة، بل هو من النصح لدين الله والذب عن السنة.стр. 1087
١٠٥٢ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ محمَّدَ ابنَ يُونُسَ بنَ مُوسَى قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ داودَ (١) يقولُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يقولُ: السُّكوتُ جَوابٌ (٢) .
١٠٥٣- قالَ (٣) : وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ (٤) يقولُ وذُكرَ لَه قَولُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ في بَيْعِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ فقالَ: مُتِّعْتُ بِكَ حَسْبِي بِعَلِيِّ عِلْمًا (٥) الحواشي
(١) هو الخُرَيْبي.(٢) في إسناده محمد بن إسحاق لم أقف على ترجمته، ومحمد بن يونس بن موسى الكيمي ضعيف، ورماه بعضهم بالوضع.
أخرج البيهقي في شعب الإيمان: ٦/٣٤٧ رقم ((٨٤٥٩) ) من طريق أبي الفضل العباس بن الفضل المحمدأبادي، عَنْ
أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي بشير بن السليط قال سمعت عبد الله بن داود به.(٣) القائل هو مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الكديمي.(٤) عبد الله: هو ابن داود.(٥) في إسناده محمد بن إسحاق، ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف.
ولم أجد من خرّج هذا الأثر عن عبد الله بن داود ولكن قول علي بن أبي طالب ﵁ في أمهات الأولاد صحيح ثابت، فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف: ٧/٢٩١ رقم ((١٣٢٢) ) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: سمعت عليا يقول: ((اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة، أو قال: في الفنتة، قال: فضحك علي)) .
وقال ابن حجر: في تلخيص الحبير: ٤/٢١٩ وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٣٤٨ وسعيد بن منصور في السنن رقم(٢٠٤٨) من طريق هشام بن حسان، والبيهقي الكبرى أيضاً ١٠/٣٤٣ من طريق أيوب السختياني كلاهما، عن محمد بن سيرين به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: في بيع أمهات الأولاد، ٦/٤٣٦ رقم ((١٦٣١) ) وسعيد بن منصور في السنن ٤/١٢٩٥ رقم ((٦٥٨) ) وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف: ٢/٣٩٧ رقم ((٢٠٧٢) ) من طريق الشعبي عن عبيدة، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قال: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت، فعمل به عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت أن أرقَّهن، قال الشعبي: فحدثني ابن سيرين أنه قال لعبيدة: فما ترى أنت؟، قال: رأي علي وعمر في الجماعة أحب إليّ من قول عليِّ حين أدرك الإختلاف.стр. 1088
١٠٥٤- قالَ (١) : وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ داودَ وذُكِرَ لَه رَجُلٌ بِعَقْلٍ فقالَ: متّعتُ بِكَ أنا أَعْشَقُ العُقولَ:
١٠٥٥ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ الملحمي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ للهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلَ يقولُ: قُلتُ لأَبِي رَوَيْتَ عنْ أَبِي مُعاوِيَةَ الضَّرِيرِ وكانَ مُرْجِئاً (٢) ، ولَمْ تَرْوِ عنْ شَبابَةَ بنِ سِوارِ وكانِ قدريًا (٣) ، قالَ: إِنَّ أَبا مُعاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَدْعُوا إِلى الإِرْجاءِ، وكانَ شَبابَةُ يَدْعُوا إِلى القدر (٤) الحواشي
(١) القائل: هو محمد بن يونس الكديمي.(٢) وقد رمى أبا معاوية بالإرجاء غير الإمام أحمد، ابن سعد والعجلي وأبو داود وأبو زرعة وابن حبان وغيرهم. انظر الطبقات الكبرى: ٦/٣٩٢، معرفة الثقات: ٢/٢٣٦، الثقات: ٧/٤٤١، تهذيب الكمال: ١٢/٣٤٣.(٣) كذا في الخطية، والصواب أن يكون مرجئا بدليل ما ذكره ابن عدي نقلا عن الإمام أحمد وما جاء عن ابن هانئ والأثرم كلاهما عن الإمام أحمد كما سيأتي.(٤) كذا في الخطية، والصواب ((الإرجاء)) لما بينّا آنفا.
في إسناده محمد بن إسحاق الملحمي لم أقف على ترجمته، ومحمد بن يونس بن موسى الكديمي ضعيف، ورماه بعضهم بالوضع.
أخرجه ابن عدي في الكامل: ٤/١٣٦٥ والمزي في تهذيب الكمال: ١٢/٣٤٣ من طريق أحمد بن أبي يحيى قال: سمعت أحمد وذكر شبابة بن سوار فقال: تركته لم أرو عنه للإرجاء، فقيل له يا أبا عبد الله، وأبا معاوية؟، قال: شبابة كان داعية.
قلت في إسناده أحمد بن أبي يحيى كذّبه إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، وقال ابن عدي: له غير حديث منكر عن الثقات. الكامل: ١/١٩٨، لسان الميزان: ١/٣٢١. ولكنه لم ينفر به عن أحمد بن حنبل بل تابعه أحمد بن محمد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله –أحمد- شبابة أي شيء يقول فيه؟، فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء، وحكى عن شبابة قولا أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت عن أحد بمثله، قال: قال شبابة: إذا قال، فقد عمل، قال: الإيمان قول وعمل، كما يقولون، فإذا قال: فقد عمل بجارحته أي بلسانه حين يتكلم به، قال أبو عبد الله هذا قول خبيث ما سمعت أداً يقول، ولا بلغني، قال قلت كيف كتبت عن شبابة، فقال لي نعم كتبت عنه قديما شيئا يسيرا قبيل أن نعلم أنه يقول بهذا. ورماه بالإرجاء أيضا محمد بن سعد والعجلي وأبو زرعة وابن عدي الطبقات الكبرى: ٧/٣٢٠، معرفة الثقات:
١/٤٤٧، الضعفاء الكبير: ٢ /١٩٥، الكامل: ٤/١٣٦٦.
قلت إن صحّ هذا ففيه ما يؤيد جواز الرواية عن أهل البدعة والأهواء صادقي اللهجة، إذا لم يكونوا داعين إلى بدعتهم، ولم يرووا ما يؤيد بدعتهم، وهذا ثابت عن الإمام أحمد. انظر الكفاية في علم الرواية: ٠/١٢١.стр. 1089
١٠٥٦ - حَدَّثَنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ الملحمي، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ عُثْمانَ بنِ أَحْمَدَ بِتَوَّج (١) قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أَخْزمَ يقولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ داودَ يقولُ: ((يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أّنْ يَحُثَّ وَلَدَه عَلى طَلَبِ العِلْمِ، فإِنَّه إِنْ أَرادَ به دُنْياً أَصابَها، وإِنْ أرادَ به آخِرَةً أصابَها)) (٢) . [ل٢٢٧/ب] الحواشي
(١) مدينة بفارس فتحت أيام عمر بن الخطاب ﵁، معجم البلدان ٢/٥٦.(٢) في إسناده محمد بن إسحاق الملحمي، ومحمد بن عثمان، لم أقف على ترجمتهما، وبقية رجاله ثقات.стр. 1090
١٠٥٧ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ بهزادَ بنِ مِهْرانَ السِّيرافِي، حَدَّثَني أَبُو عُثْمانَ سَعِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ (١) قالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ الدُّورِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ يَحْيى ابنَ مَعِينِ يقولُ: ما رَأَيْتُ أَحَداً يُحَدِّثُ لله إلا سِتَّةٌ: عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، ووَكِيعُ بنُ الجَراحِ، وأَبُو داودَ الحَفَرِيُّ (٢) ، وحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ، وبالبصرة سَعِيدُ بنُ عامِرِ الضَّبَعِيُّ والقَعْنَبِيُّ (٣) لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَه (٤) .
١٠٥٨ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا حَمْزَةُ بنُ محمَّدٍ الكِنانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ الصَّيْدَلانِيَّ (٥) يقولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ الدُّورِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ يَحْيى بنَ مَعِينٍ يقولُ: إِذا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِنْ الحواشي
(١) أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الله: لعله ابن أبي رجاء الأنباري يعرف بابن عجب، قال الدارقطني: لا بأس به. مات سنة ثمان وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد: ٩/١٠٢.(٢) أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد. التقريب: ١/٤١٣.(٣) القعنبي: عبد الله بن مسلمة أبو عبد الرحمن المصري. ثقة عابد كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدً. التقريب: ١/٢٣٢(٤) في إسناده أحمد بن بهزاد، قال فيه الذهبي: تكلم بكلام مؤذي في عثمان ﵁ ثم أملى حديثاً يتضمن مخالفة الجماعة، ومنع من التحديث، فكان يجلس منفراً، ثم تعصّب له قوم من الفرس، وبقية رجاله ثقات.
لم أجده في التاريخ لابن معين، ولكن ذكره المزي في تهذيب الكمال: ١٦/١٨، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٣٨٧، وفي تذكرة الحفاظ: ١/١٢٣، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ١١/١١٢، عن عباس الدوري تعليقا.(٥) الصيدلاني: لعله محمد بن عمر بن علي أبو عبد الله الصيدلاني البغدادي، ذكره الخطيب بدون جرح ولا تعديل في تاريخ بغداد: ٣/٢٦.следующие страницы →