Полный текст (1 333 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الجزء الأول
من انتخاب شيخنا الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام
أوحد الأنام فخر الأئمة بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ط
من أصول كتب الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار
الصيرفي الطيوري الحنبلي [ل/١ب]
стр. 2
ربِّ اختِمْ بخيرٍ
أخبرنا القاضي الفقيه الأمين المكين الأشرف، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين، أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد ـ قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة ـ قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام، العالم شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأَئِمَّة، مقتدَى الفِرَق، بَقِيّة السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السِّلفي الأصبهاني ـ قراءة عليه وأنا أسمع في الثالث عشر من شوال سنة سبع وستين وخمسمائة ـ قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بانتخابي عليه من أصول كتبه؛
١ - أخبرنا أبوالحسن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقيّ، حدثنا أبوالطيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَيْمُلِيّ (١)
بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيدان (٢) ، الحواشي
(١) ابن جعفر بن المفضل بن أدهم بن بكير، أبو الطيب التَّيْمُليّ النخّاس الكوفي، ثم البغدادي. وثّقه أبو القاسم الأزهري، والعتيقي، وزاد الأزهري: «يتشيع» ، وزاد العتيقي: «صاحب أصول حسان» . مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة في ربيع الآخر بالكوفة. والتَّيْمُليّ: بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وضم الميم، وفي آخرها اللام، نسبة إلى «تيم الله بن ثعلبة» ، وهي قبيلة مشهورة.
انظر تاريخ بغداد (٢/٢٤٥/٧١١) ، والأنساب (١/٤٩٧) ، وتوضيح المشتبه (٩/٤٢) .(٢) هو عبد الله بن زيدان بن بريد بن رزين بن قطن، الإمام الثقة القدوة العابد، أبو محمد البَجَلي الكوفي، ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأول.
انظر: العبر (٢/١٥٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٣٥-٤٣٦) ، ومرآة الجنان (٢/٢٦٦) ، وطبقات القراء
لابن الجزري (١/٤١٩) ، والنجوم الزاهرة (٣/٢١٥) ، وشذرات الذهب (٢/٢٦٦) .стр. 3
حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ (١) ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ (٢) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَبْحٌ يُرِيدُ أَنْ يذبَحَه أَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَإِذَا أهَلَّ هلالُ ذِي الحِجَّة فَلا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلا يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا» (٣) .
قال عمران: سألت مالك بن أنس عنه فقال: ليس من حديثي، فقلت لجلسائه: حدثنا بهذا] ل/٢أ] الحديث إمام العراق شعبة عنه ويقول: ليس هو من حديثي، فقالوا: إنه إذا لم يأخذ بالحديث الحواشي
(١) هو عمران بن أبان بن عمران السُّلَمي، أو القرشي، أبو موسى الطحان الواسطي، ضعيف، من التاسعة مات سنة خمس ومائتين. التقريب (٤٩٨/ ت ٥١٤٣) .(٢) هكذا في المخطوط: «عَمْرو بن مسلم» -بفتح العين-، وفي صحيح مسلم (٣/١٥٦٥/٤١) : «عُمَر» -بضم العين- في جميع الطرق إلا طريق الحسن بن علي الحلواني، ففيها «عَمْرو» -بفتح العين-، وإلا طريق أحمد بن عبد الله
ابن الحكم، ففيها «عُمَر أو عَمْرو» -بالشك-، وفي مسند أبي عوانة (٥/٦٠) من طريق الحلواني عن أبي أسامة عن عمر ابن مسلم بن عمارة بن أُكَيْمَة الليثي. قال النووي: «قال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه» . شرح صحيح مُسْلِمٍ (١٣/١٣٩) .(٣) إسناده ضعيف من أجل عمران بن أبان، والحديث صحيح أخرجه مسلم كما يأتي.стр. 4
قال: ليس من حديثي (١) .
صحيح من حديث مالك أخرجه مسلم (٢) .
٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن (٣)
الزُّهريّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) الفِيرْيابِيّ (٥) ، حَدَّثَنَا قُتَيْبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ الحواشي
(١) ويؤيّده ما أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (رقم ١٧٣٤٥) قال: قلت لمالك: إن الثوري أخبرنا عنك عن يزيد بن قسيط، عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال لي: قد حدثته به، فقلت: فحدثني به، فأبى وقال: العمل عندنا على غير ذلك، وليس الرجل عندنا هنالك - يعني ابن قسيط- وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٨٣) من طريق عبد الرزاق. وهذه الزيادة: «قال عمران. . . إلخ» ليست في صحيح مسلم، وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده (١/٥٦/ح٢) عن عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي قال: دخلنا الحمام في عشر الأضحى وإذا بعضهم قد أطلى فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه، فذكرت ذلك له فقال: يا ابن أخي، هذا حديث قد نُسي وتُرك، حدّثتني أم سلمة زوج النبي ? عن رسول الله ? قال: «من كان يريد أن يذبح فَإِذَا أَهَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ فلا يمسّ من شعره ولا ظفره شيئًا حتى يضحي» .(٢) في صحيحه (٣/١٥٦٥/٤١) ، كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا من طرق عن شعبة عن مالك به، وأخرجه أيضًا من طريق سفيان ابن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب به. والحديث لم يخرجه مالك في الموطأ.(٣) ابن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو الفضل الزهري، شيخ ثقة مجاب الدعاء، وثقه الدارقطني والأزجي.
توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكان مولده سنة تسعين ومائتين.
انظر: تاريخ بغداد (١٠/٣٦٨-٣٦٩) ، والعبر (٣/١٨) .(٤) ابن المستفاض، أبو بكر الفريابي، قاضي الدينور. قال الخطيب: «أحد أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوّف شرقًا وغربًا، ولقي أعلام المحدثين في كل بلد، وكان ثقةً أمينًا حجة» . وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٧/١٩٩-٢٠٢) .(٥) الفيريابي: بكسر الفاء، وسكون الراء، وفتح الياء، وبعد الألف باء موحدة، نسبة إلى فارياب -بليدة بنواحي بلخ-، ينسب إليها: الفريابي، والفاريابي، والفيريابي. انظر معجم البلدان (٤/٢٨٤) ، والأنساب (٤/٢٥٦) ، واللباب (٢/٤٢٧) .стр. 5
مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى (١) ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق يَقُولُ: «قلتُ لرسول الله ? -وَنَحْنُ فِي الْغَارِ-: يَا رسولَ اللَّهِ! ، لَوْ نَظَرَ القومُ إِلَيْنَا لأَبْصَرونا تحتَ أقدامِهم، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ ?: «يَا أَبَا بَكر، مَا ظَنُّك باثْنَيْنِ اللهُ ثالثُهما؟» (٢) .
٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد (٣) الخُتُّليّ (٤) ، حدثنا محمد الحواشي
(١) هو ابن دينار العَوْذي.(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٤/٥٥٦/ح٣٦٥٣) ، كتاب فضائل أصحاب النبي ?، باب مناقب المهاجرين منهم أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي قحافة -ط-، وفي (٤/٦٤٥/ح٣٩٢٢) ، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ? وأصحابه إلى المدينة، وفي (٥/٢٤٨/ح٤٦٦٣) ، كتاب تفسير القرآن، باب قوله + ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا _، ناصرنا، السكينة: فعيلة من السكون، ومسلم (٤/١٨٥٤/ح٢٣٨١) ، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل أبي بكر الصديق-ط-، والترمذي (٥/٢٧٨ح٣٠٩٦) كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، من طرق عن همام عن ثابت به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما يعرف من حديث همام تفرد به» .
والحديث سيورده المصنف في الرواية رقم(١١٨) من طريق آخر عن عفان، إلا أنه جعله من حديث قتادة عن أنس، وهو وهم كما سيأتي في (ص١١٣) .(٣) ابن الحسن بن شاذان، أبو الحسن الحِمْيَري البغدادي الحربي السكري، ويعرف بالصيرفي وبالكيّال، وبالناقد أيضاً -كما في الإسناد الذي بعد هذا-، والجهبذ ـ كما في الرواية رقم(١٣) ـ وثقه الخطيب،
وعبد العزيز الأزجي، والعتيقي. انظر: تاريخ بغداد (١٢/٤٠-٤١) ، الأنساب (٧/٩٦) ، العبر (٣/٣٣) ، ميزان الاعتدال (٣/١٤٨) ، لسان الميزان (٤/٢٤٦-٢٤٧) .(٤) الخُتُّليّ: بخاء مضمومة ومثناة ثقيلة مضمومة، وهي قرية على طريق خراسان، إذا خرجت من بغداد بنواحي الدسكرة. اللباب (١/٤٢١) وتوضيح المشتبه (٢/٢٠١) .стр. 6
بْنُ عَبْدَةَ (١) الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَجَّاج (٢) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ (٣) ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيق، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَة وأُحِبّ الفأْل الصَّالِحَ» (٤) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٥) .
٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد الناقد، حدثنا عبد الله الحواشي
(١) ابن حرب العباداني البصري، رماه ابن عدي بالكذب.
وقال الدارقطني: «لا شيء» ، وقال البرقاني: «محمد بن عبدة عند أصحاب الحديث من المتروكين» ،
وقال الذهبي: «إلى صرامته المنتهى، وهو في باب الرواية تالف متَّهَم» . انظر: الكامل لابن عدي (٦/٢٣٠٢) ، وتاريخ بغداد (٢/٣٧٩-٣٨٠) ، وميزان الاعتدال (٣/٦٣٤) ، والمغني في الضعفاء (٢/٦١٠) ، ولسان الميزان (٥/٢٧٢-٢٧٣) .(٢) ابن زيد السَّامي -بالمهملة-، أبو إسحق البصري، ثقة يهم قليلًا.(٣) الدبَّاغ البصري، مولى حفصة بنت سيرين.(٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن عبدة القاضي، والحديث صحيح أخرجه مسلم كما قال المصنف.(٥) صحيح مسلم (٤/٢٢٢٣/٣٤) كتاب السلام، باب الطيرة والفأل.стр. 7
بْنُ مُحَمَّدٍ (١) البَغَويّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُبَشِّر بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُمَير بْنِ هَانِي، عَنْ جُنَادة ابن أَبِي أُمَيَّة (٢)
، عَنْ عُبَادة بْنِ [ل/٢ب] الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ? يَقُولُ: «مَنْ شهِد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه، لاشريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه، وأنّ السّاعةَ لاريبَ فِيهَا، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حقٌّ، الحواشي
(١) ابن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، يعرف بابن بنت منيع، الحافظ الإمام، الحجة المعمر، مسند العصر، أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد، ولد سنة أربع عشرة ومائتين على الأصح، وتوفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة عن مائة سنة وثلاث سنين، وشهر. انظر: فهرست ابن النديم (ص٣٨٣-٣٨٤) ، تاريخ بغداد (١٠/١١١-١١٧) ، والأنساب (٤/١٥٧٨-١٥٧٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٤٠-٤٥٧) .(٢) هو جُنَادة -بضم أوله ثم نون- ابن أبي أميّة الأزْدي، أبو عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه كثير، مختلَف في صحبته. قال العجلي: «تابعي ثقة» ، وقال الحافظ ابن حجر: والحق أنهما اثنان؛ صحابي وتابعي، متفقان في الاسم وكنية الأب، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة، ورواية جنادة الأزدي عن النبي ? في سنن النسائي، ورواية جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عبادة بن الصامت في الكتب الستة. اهـ. وأما ابن معين فلم يفرق بينهما وعدهما واحدًا وصحابيًّا، قال إبراهيم بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين وسئل: «أجنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد له صحبة؟ قال: نعم، قلت: أهو الذي يروي عن عبادة ابن الصامت؟ قال: هو هو» . وأما الذهبي فقد رجح كونه تابعيًّا فقال: «وأما ابن سعد والعجلي وطائفة فقالوا: تابعي شامي، وهو الصواب، وصح له حديث، فيكون مرسلًا» . والصواب: ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر؛ لأن هذا الحديث من روايته عن عبادة بن الصامت، وهو في الكتب الستة، والله أعلم..انظر: الطبقات لابن سعد (٧/٤٣٩) ، سؤالات ابن الجنيد (ص٣٣٤/رقم٢٤٨) ، والتاريخ الكبير (٢/٢٣٢) ، طبقات خليفة (ت ٢٩٠٥) ، والجرح والتعديل (١/٥١٥) ، الثقات للعجلي (١/٢٧٢) ، وسير أعلام النبلاء (٤/٦٢-٦٣) ، والإصابة (ت ١٢٠١) ، وتهذيب التهذيب (٢/١١٥) ، وتقريب التهذيب (١٤٢/ت٩٧٣) .стр. 8
وَأَنَّ النَّارَ حقٌّ، وأنَّ عِيسَى عبدُ اللَّهِ ورسولُه، وكلمتُه ألقَاها إِلَى مريمَ ورُوحٌ مِنْهُ، أَدْخَلَه اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كانَ مِنْ عَمَل» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) .
٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّفَّاءُ فِي رَحْبَة طَيْفُور (٣) جَانِبَ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوْبة الحُسَين بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَر (٤) الحَرَّانيّ، حَدَّثَنَا مَخْلَد بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَسِيْنيّ (٥) ، الحواشي
(١) صحيح البخاري (٤/١٣٩/٤٦) ، باب قول الله تعالى: + إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. . . _ إلى قوله: + كن فيكون _، عن صدقة بن الفضل، عن الوليد، عن الاوزاعي به، وعن ابن جابر، عن عمير، عن جنادة، وزاد: «من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء» .(٢) صحيح مسلم (١/٥٧/٤٦) ، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن عمير به، وزاد مثل ما في البخاري.(٣) هو موضع ببغداد، نسب إليه أبو بكر عمر بن عبد الله بن محمد بن هارون البزّاز الطيفوري. الأنساب (٤/٩٧) .(٤) اسم أبي معشر مودود السلمي الجَزَري، صاحب التصانيف، مات في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/٥١٠-٥١٢) .(٥) ابن جابر الحَرّاني السَّلْمَسِيْني، السَّكْسَكي، روى عن عَطّاف بن خالد وغيره. وعنه أبو زرعة، وقال: «لا بأس به خرجت إلى قريته على فرسخين من حران، فكتبت عنه» . وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: «شيخ» . الجرح والتعديل (٨/٣٤٩) . والسلمسيني نسبة إلى قرية بحران كما تقدم، وقال ياقوت الحموي: «قرية قرب حرّان من نواحي الجزيرة بينها وبين حرّان فرسخ، ينسب إليها مخلد بن مالك بن سنان القرشي السلمسيني، ذكره ابن حبان في «كتاب الثقات» ، قال: مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين» . معجم البلدان (٣/٢٤٠) .стр. 9
حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ (١)
، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النبيّ ? أقاد من خَدش (٢) » (٣) . الحواشي
(١) ابن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني. حكى البخاري عن مالك أنه لم يحمده، كما حكى
أبو سلمة الخزاعي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه ذهب إليه فلم يَرْضَه. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: «ليس بالمتين عندهم، غمزه مالك» . وقال ابن حبان: «يروي عن نافع وغيره من الثقات ما لا يشبه حديثهم، وأحسبه كان يؤتى ذلك من سوء حفظه؛ فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته إلا فيما وافق الثقات، كان مالك بن أنس لايرضاه» . ووثقه غير مالك وابن مهدي، قال ابن معين: «ليس به بأس صالح الحديث» ، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس من أهل المدينة» ، وقال مرة: «صالح الحديث» ، وروى أبو طالب عنه قال: «هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث» ، وقال أبو زرعة: «ليس به بأس» . وهو عند أبي حاتم بحال محمد بن إسحاق، وسئل عنه فقال: «ليس بذاك» . وقال ابن عدي: «والعطاف روى عنه أهل المدينة وغيرهم، وروى قريبًا من مائة حديث كما قال أحمد بن حنبل، ولم أر بحديثه بأسًا إذا حدث عنه ثقة» . انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/٢٤٧) ، والتاريخ الكبير (٧/٩٢) ، وشرح معاني الآثار (١/٢٥٩) ، والجرح والتعديل (٧/٣٢) ، وبيان الوهم والإيهام (٢/٤٦٤) ، وتهذيب الكمال (٥/٤٧٠) ، والكاشف (٢/٢٧٩) ، وسير أعلام النبلاء (٨/٢٧٣) ، وتهذيب التهذيب (٧/ا٩٨) ، والتقريب (٤٥٨/ت٤٦١٢) .(٢) الخدش هو القشر بالعود، وخدش الجلد: قشره بعود أو نحوه. انظر: الفائق في غريب الحديث (١/٢٥٦) ، والمجموع المغيث (١/٥٥٥) ، والنهاية (٢/١٤) ، ومجمع بحار الأنوار (٢/١٥) .(٣) إسناده ضعيف، فيه: عطاف بن خالد وهو صدوق يهم، وأحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الرفاء لم أقف له على ترجمة.
أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٢/١٩٣) ، وأبو بكر بن المقرئ في «فوائده» (ل٩٩/ب) كلاهما عن أبي عروبة الحرّاني به، قال ابن حبان: «وليس هذا من حديث ابن عمر ولا نافع» ، قال ابن القيسراني: «عطاف بن خالد لم يرضه مالك» . تذكرة الحفاظ (أطراف أحاديث المجروحين لابن حبان) (١٠٧/رقم ٢٤٤) .
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/٢٠١٥) من طريق سعيد بن عثمان الحراني والحسين بن أبي معشر، قالا: حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا العطّاف بْنُ خَالِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عمر وذكر الحديث. وقال: «وهذا لم أسمعه بهذا الإسناد إلا منهما جميعاً، وهو منكر» .стр. 10
تَفَرَّدَ بِهِ مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ (١) .
٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اليَسَع (٢) الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سُلَيمان (٣)
بِالْحَرْمَلِيَّةِ (٤) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبيب (٥) ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مِقْسَم (٦) ، عَنْ نُعَيم بْنِ الحواشي
(١) كذا قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/٢٧٣) في ترجمة العطاف: «تفرد -أي العطّاف- عن نافع عن
ابن عمر «أن النبي ? أقاد من خدش» ، وهذا منكر، لكن تفرد عنه مخلد بن مالك» .
قلت: أخرجه ابن المقرئ في «فوائده» (ل٩٩/ب) عن أبي عروبة، عن مخلد بن مالك، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة: «أن النبي ? أقاد من خدش» ، وهذا مرسل.(٢) ابن طالب أبو القاسم القارئ، الأنطاكي، سكن بغداد وحدث بها، كان مولده سنة ثلاثمائة. قال الأزهري: «ليس بحجة» . توفي يوم الجمعة، ثاني ذي الحجة من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٠/١٣٤-١٣٥) .(٣) ذكره الخطيب فيمن روى عنه عبد الله بن محمد بن اليَسَع القارئ، كما ذكره السمعاني في الأنساب، من غير جرح ولا تعديل. قال السمعاني: «يروي عن يعقوب بن كعب الحلبي، روى عنه أبو القاسم سليمان
ابن أحمد بن أيوب الطبراني» .
قلت: روى عنه الطبراني في الصغير عن يعقوب بن كعب الحلبي. تاريخ بغداد (١٠/١٣٤-١٣٥) ، والأنساب (٢/٢٠٦) ، والمعجم الصغير (١/٢٥٤) .(٤) الحرملية: نسبة إلى الحَرْمَل -بفتح الحاء المهملة والميم والراء الساكنة، وفي آخرها اللام- قال السمعاني: «وهي قرية من قرى أنطاكيا - فيما أظن- منها عبد العزيز بن سليمان الحرملي الانطاكي» . وجزم ياقوت الحموي بأنها من قرى أنطاكيا. الأنساب (٢/٢٠٦) ، واللباب (١/٣٥٩) ، ومعجم البلدان (٢/٢٤٣) .(٥) لم أتبين من هو، لعله محمد بن حبيب بن محمد البارودي، بصري قدم بغداد وحدث بها عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، روى عنه أحمد بن علي الخزاز، والحسن بن عليل، وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ. قَالَ الخطيب: «كان صدوقاً» . تاريخ بغداد (٢/٢٧٧) .(٦) هو عثمان بن مقسم، أبو سلمة الكندي مولاهم، البصري، البَرِّي، متروك. تركه ابن المبارك والقطان، وكان قليل الحديث يتهم ببدعة، ووضع الحديث. انظر الطبقات لابن سعد (٧/٢٨٥) ، وتاريخ خليفة (ص٤٤٩) ، والتاريخ الكبير (٦/٢٥٢-٢٥٣) ، والجرح والتعديل (٦/١٦٧-١٦٩) ، والمجروحين (٢/١٠١) ، والميزان (٣/٤٨-٥٦) .стр. 11
عَبْدِ اللَّهِ (١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ? يَقُولُ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فليَجْتَنِبِ الوجهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» (٢) الحواشي
(١) المجمر المدني، مولى آل عمر، ثقة.(٢) هذا الحديث منكر جدًّا بهذا الإسناد، فيه:
- عثمان بن مِقْسَم البَرّي، وهو متروك، وقد تفرد برواية هذا الحديث عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ولم يتابعه عليه أحد.
- وعبد العزيز بن سليمان الحرملي، لم أعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً.
- وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَسَعَ القارئ، ضعفه الأزهري.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها وهي:
ما أخرجه مسلم (٤/٢٠١٧/ح٢٦١٢/١١٥) كتاب البر والصلة، باب النهي عن ضرب الوجه،
وأحمد (٢/٤٦٣، و٥١٩) ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٨٤/٤٠) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٦٢/٦٣٧) من طريق قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد (٢/٢٤٤) ، والآجري في «الشريعة» (٣/١١٥١/ح٧٢٢، و٧٢٣) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/٦٣/٦٣٨) من طريق سفيان، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد (٢/٣٢٣) من طريق الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وأخرجه أحمد (٢/٢٥١، و٤٣٤) ، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (١/٨٢-٨٣/ح٣٧) ، والآجري في «الشريعة» (٣/١١٥٢/ح٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة، وفيه زيادة «ولا تقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك» .
وأخرجه أيضا البخاري (٤/١٣٥/ح٦٢٢١) كتاب الاستئذان، باب بدء السلام، ومسلم (٤/٢١٨٣/ح٢٨٤١) كتاب الجنة، باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، وأحمد (٢/٣١٥) ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٩٣-٩٤/ح٤٤) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ? قال:
«خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب، فسلم على أولئك -نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه «ورحمة الله» ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» .
قد اختلفت مواقف أهل العلم من هذا الحديث وفي المراد من قوله «على صورته» على النحو التالي:
- فمنهم من أنكر ثبوت الحديث ونهى عن التحديث به، كما حكى العقيلي ذلك في «الضعفاء» (٢/٢٥١-٢٥٢) عن الإمام مالك ﵀، ونقله الذهبي في الميزان (٢/٤١٩) وسير أعلام النبلاء (٨/١٠٣-١٠٤) . وقد اعتذر الذهبي عن الإمام مالك فقال: «أنكر الإمام ذلك لأنه لم يثبت عنده ولا اتصل به، فهو معذور» .
- ومنهم من أثبت الحديث وصححه، ولكن اختلفوا في المراد بالضمير في قوله «على صورته» على أقوال:
القول الأول: أن الضمير يعود إلى الرحمن -كما جاء مصرحاً به في بعض طرق الحديث-، وعليه سائر أئمة السنة من السلف والخلف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «والكلام على ذلك أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف نزاع في أن الضمير عائد إلى الله؛ فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك» . انظر عقيدة أهل الإيمان (ص٥٤) .
ودليل هذا القول هو هذا الحديث. وأيّده ما جاء عن ابن عمر مصرحاً بأن المراد بالضمير هو الله ، في الحديث الذي أخرجه: عبد الله بن أحمد في «السنة» (١/٢٦٨/ح٤٩٨) ، وابن أبي عاصم في «السنة» (١/٢٢٨-٢٢٩/ح٥١٧، و٥١٨) ، وابن خزيمة في «التوحيد» (١/٨٥/ح٤١) ، والآجري في «الشريعة» (٣/١١٥٢/ح٧٢٥) ، والدارقطني في «الصفات» (٥٦/ح٤٥) و (٦٤/ح٤٨) ، والحاكم في «المستدرك» (٢/٣١٩) - وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي-، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٣/٤٢٣-٤٢٤/ح٧١٦) من طرق عن جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ?: «لا تُقَبِّحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن جل وعز» .
وأخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (١/٨٦/ح٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري به مرسلاً.
وقد صحح الحديث مرفوعاً الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه - كما حكى عنهما الذهبي في «الميزان»
(٢/٤٢٠) ، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٥/١٨٣) ، والحاكم، ووافقه الذهبي كما تقدم.
وقال الحافظ: «رجاله ثقات» . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/١٠٦) : «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة فيه ضعف» .
قلت: إذا ثبت هذا فلا سبيل إلى إنكار هذا المعنى، لذلك كان السلف شديدِي الإنكار على من خالف هذا وأوّل معنى الحديث على غير ظاهره. قال الطبراني في «كتاب السنة» : حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال رجل لأبي: إن رجلاً قال: خلق الله آدم على صورته -أي الرجل-، فقال الإمام أحمد: «كذب، هو قول الجهمية» . انظر الميزان (١/٦٠٣) ، والفتح (٥/١٨٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعلت طائفةٌ الضمير عائداً إلى غير الله تعالى حتى نُقِل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم، كأبي ثور، وابن خزيمة،
وأبي الشيخ الأصبهاني، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة» . انظر عقيدة أهل الإيمان (ص٥٥) . وقال حمدان بن علي الوراق، أنه سمع الإمام أحمد -وسأله رجل عن حديث «خلق الله آدم على صورته» على صورة آدم- فقال أحمد: «فأين الذي يروى عن النبي ?: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» ؟ ثم قال: «وأي صورة لآدم قبل أن يخلق؟» . انظر الميزان (١/٦٠٣) .
وقال ابن قتيبة في بيان بعض الأسباب التي أدت ببعض الأئمة إلى إنكار هذا المعنى: «والذي عندي -والله أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأتِ في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد» . تأويل مختلف الحديث (ص٢٢١) .
وقال الإمام الذهبي مبيناً الموقف الصحيح من حديث الصورة وغيره من أحاديث الصفات: «أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف، مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء» . وقال مرة بعد ذكره أحاديث الصفات منها حديث الصورة: «فقولنا في ذلك وبابه: الإقرار والإمرار، وتفويض معناه إلى قائلها الصادق المصدوق» . الميزان (٢/٤٢٠) ، وسير أعلام النبلاء (٨/١٠٥) .
القول الثاني: أن الضمير يعود إلى آدم ﵇، قال به قوم من أهل الكلام. انظر تأويل مختلف الحديث (ص٢١٩) ، وشرح صحيح مسلم (١٦/١٦٦) .
قال الحافظ ابن حجر: «واختلف إلى ماذا يعود الضمير، فقيل إلى آدم، أي خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات، دفعاً لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة أخرى، أو ابتدأ خلقه كما وجد، ولم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة» .
دليلهم حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم «خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً. . . الحديث» . قال الحافظ: «وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم» . فتح الباري (٦/٣٦٦) .
القول الثالث: أن الضمير يعود إلى المضروب، وهو المعروف عن ابن خزيمة في كتاب التوحيد، وأبي ثور،
وأبي الشيخ الأصبهاني كما نسب إلى الأخيرين شيخ الإسلام ابن تيمية، ونسبه ابن حجر إلى أنه قول الأكثرين.
وحجة هذا القول هو دلالة ظاهر سياق الحديث، لما تقدم من الأمر بإكرام وجه المضروب في قوله «فليجتنب الوجه» . قال الحافظ ابن حجر: «الأكثر أنه يعود على المضروب؛ لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها» . الفتح (٥/١٨٣) .
قال ابن خزيمة: «توهم بعض من لم يتحرَّ العلم أن قوله «على صورته» يريد صورة الرحمن -عز ربنا وجل من أن يكون هذا معنى الخبر-، بل معنى قوله «خلق آدم على صورته» : الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم، أراد ? أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر ? أن يقول: ووجه من أشبه وجهك، لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحاً وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه، الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم» .
ثم أورد بإسناده رواية «فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن» وقال: «والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولاً، فإن في الخبر عللاً ثلاثاً:
إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر.
والثانية: أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس، ولم يعلم أنه سمعه من عطاء. كتاب التوحيد (١/٨٧) .
وقد وافق ابنَ خزيمة الشيخُ الألباني على تضعيف هذا الحديث، للعلل الثلاث، وزاد عليه بأن جرير
ابن عبد الحميد ساء حفظه في آخر عمره، كما ذكره بذلك الذهبي في الميزان (١/٣٩٤) عن أبي العباس النباتي حيث ذكر عن أبي حاتم قال: «صدوق تغير قبل موته» . كما طعن الشيخ في متن الحديث بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة. رياض الجنة (١/٤٢٩/٥١٧) ، والسلسلة الضعيفة (٣/٣١٦/١١٧٦) .
قلت: والجواب على ذلك أن يقال:
أما مخالفة الثوري للأعمش فقد لا تضر؛ لأنه قد شهد للرواية المرفوعة حديث أبي هريرة، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٣٠/ح٢٥١) من طريق ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبر عن أبي هريرة يرفعه. كما رواه الدارقطني في الصفات (٦٥/ح٤٩) من طريق ابن لهيعة أيضاً عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. وفي إسناده ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات، فلذا يتقوى به الحديث والله أعلم. انظر عقيدة أهل الإيمان (ص٢٢) .
ثم إن الثوري مذكور في المرتبة الثانية من المدلسين مثل الأعمش، فعلامَ ترجح روايته على رواية الأعمش؟
وأما تدليس الأعمش فلا يضر إن شاء الله، لأنه في المرتبة الثانية من المدلسين، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه. تعريف أهل التقديس (ص٢٣) .
وأما حبيب بن أبي ثابت فهو من المرتبة الثالثة من المدلسين، وقد قبل بعض الأئمة عنعنتهم، ومنهم الإمام مسلم في صحيحه، إذا تبين له السماع من وجه آخر.
قال الشيخ حمود التويجري: «الظاهر أنه لم يدلس في هذه الرواية، ويدل على ذلك أنه كان يروي عن ابن عمر ﵄ مباشرة، فلو كان قد دلس في هذا الحديث لكان جديراً أن يرويه عن ابن عمر ﵄ بدون واسطة بينه وبينه ليحصل له علو الإسناد، ولكن لما رواه عن عطاء عن ابن عمر ﵄ دل ذلك على أنه لم يدلس في روايته، وقد قال ابن أبي مريم عن ابن معين أنه قال في حبيب بن أبي ثابت: «ثقة حجة» ، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين، قال: أظن يحيى يريد منكرين، حديث المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم. وقال ابن عدي: «هو ثقة حجة كما قال ابن معين» . ويؤخذ من قول ابن معين وابن عدي أن رواية حبيب عن عطاء لا تؤثر فيها العنعنة» . عقيدة أهل الإيمان (ص٢٣) .
وأما نسبة الذهبي جريراً إلى سوء الحفظ فيقال: إن الإمام نفسه تعقب ذلك بأن المعروف بذلك إنما هو جرير بن حازم، وقد صحح الذهبي نفسه هذا الحديث. انظر الميزان (١/٣٩٤) ، والكواكب النيرات (ص١٢١) . ...
وأما إعلال الحديث بكون هذه اللفظة مخالفة للأحاديث الصحيحة، فإن في هذا الاعتبار نظراً، بل العكس هو الصحيح إذا ثبتت صحة الحديث، وقد ثبتت ولله الحمد.
قال الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ﵀ في تقرير هذه المسألة: «وقد قال -يعني ابن قتيبة- قبل هذا الكلام بصفحة: فإن صحت رواية ابن عمر ﵄ عن النبي ? بذلك، يعني «على صورة الرحمن» فهو كما قال رسول الله ?، فلا تأويل ولا تنازع فيه، انتهى منه. نعم فقد تبين مما ذكرنا أعلاه أن هذا الحديث صححه أئمة الحديث الإمام أحمد بن حنبل، وزميله إسحاق بن راهويه، والحافظان الذهبي وابن حجر العسقلاني، وكفى بهؤلاء قدوة في هذا الشأن، وليس مع من أنكر صحة هذا الحديث حجة يدلي بها إلا عدم إلفه لهذه اللفظة كما قال ابن قتيبة. والله أعلم» . (انظر حاشية كتاب الصفات للإمام الدارقطني (ص٦٢) لمحققه الشيخ علي ناصر فقيهي حيث نقل فيه مقالة للشيخ حماد الأنصاري بعنوان: تعريف أهل الإيمان بصحة حديث صورة الرحمن) .
هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر أقوالاً أخر في معنى هذا الحديث مردها إلى الأقوال السابقة.стр. 12
٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ الْحَاكِمِ المَرْوَزيّ (١) -وَأَنَا حَاضِرٌ-، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ المَرْوَزيّ (٢) ، الحواشي
(١) يعرف بابن الطَّبَري، كان أبوه من أهل هَمَذان، وكان أحد العباد المجتهدين، والعلماء المتقنين، حافظاً للحديث، بصيراً بالأثر، متقناً ثبتاً في الحديث والرواية، وصنف الكتب وروى، ومن الفقهاء الكبار لأهل الرأي، توفي بمرو سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وقيل ببخارى، وقيل سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بمرو.
تاريخ بغداد (٤/١٠٧-١٠٨) .(٢) لم أقف له على ترجمة، ولكن ذكره الخطيب في شيوخ أبي حامد المروزي، وسماه: أحمد بن محمد بن الحارث بن عبد الكريم، فقدم محمدًا على الحارث وهو خطأ، ثم جاء به على الوجه الصواب فقال: «أخبرنا البرقاني أخبرنا أحمد بن الحسين الهمذاني، أبو حامد، حدثنا أحمد بن الحارث بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا جدي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الهيثم بن عدي ... » .
قلت: هكذا سماه ابن حبان في ترجمة جده محمد بن عبد الكريم، ونص على أنه من شيوخه، وهو الذي يوافق إسناد هذا الحديث إلى الهيثم بن عدي، والله أعلم. انظر تاريخ بغداد (٤/١٠٧و١٠٨) ، والثقات (٩/١٣٦)стр. 13
حدثنا محمد بن عبد الكريم (١)
، حدثنا الهَيْثَم ابن عَدِيّ (٢) ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، [ل/٣أ] عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رسول الله ? دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمامة سَوْدَاءُ» (٣) .
٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ محُارِب (٤) الحواشي
(١) هو محمد بن عبد الكريم بن محمد، أبو جعفر العبدي المَرْوَزي. كذّبه أبو حاتم. وقال الحافظ: «وخلط النباتي في «ذيل الكامل» بالحرّاني شيخ النسائي، فلم يصب» .
قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وحفيده أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم من شيوخ ابن حبان كما تقدم، مات سنة ستين ومائتين. انظر الجرح والتعديل (٤/١٦) ، والثقات (٩/١٣٦) ، وميزان الاعتدال (٣/٦٣٠) ، ولسان الميزان (٥/٢٦٤) ، والتهذيب (٩/٣١٥) .(٢) ابن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسيد بن جابر، الأخباري العلامة، أبو عبد الرحمن الطائي، الكوفي المؤرخ أجمعوا على تركه، بل اتهمه بعضهم بالكذب. انظر: التاريخ الكبير (٨/٢١٨) ، وتاريخ ابن معين(٢٢٦) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص ١٠٤) ، والجرح والتعديل (٩/٨٥) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٥٢) ، وتاريخ بغداد (١٤/٥٢-٥٣) ، والكامل لابن عدي (٧/٢٥٦٢-٢٥٦٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٠/١٠٣) ، ولسان الميزان (٦/٢١٠) .(٣) هذا إسناد ضعيف جداًّ من أجل الهيثم بن عدي، وهو متروك، والحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (٢/٩٩٠/ح١٣٥٨) كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بلا إحرام، من طريق عمار الدهني، عن أبي الزبير به، وفيه: «دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» .(٤) ابن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب، أبو محمد الأنصاري، الإصطخري، سكن بغداد وحدث بها. قال الخطيب: «وأكثر من يروي عنهم مجهولون لا يعرفون، وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة» . وكانت وفاته سنة أربع وثمانين وثلاثمائة عن ثلاث وتسعين سنة. تاريخ بغداد (١٠/١٣٣-١٣٤) ، ولسان الميزان (٣/٣٥١) .стр. 14
الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بن روزن، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حدثنا محمد
ابن يُوسُفَ الفيِرْيابيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١) قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيل بْنَ أَبِي صَالِحٍ (٢) ، عن عطاء
ابن يَزِيدَ (٣) ، عَنْ تمَيم الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ النبي ?: «أَلا إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» ، قِيلَ: لِمَنْ؟ قَالَ: «للَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٤) . الحواشي
(١) هو الثوري، لأن حديث الفريابي عن سفيان الثوري في البخاري، ومسلم والنسائي، وابن ماجه كما في «تهذيب الكمال» (٢٧/٥٣) ، وحديثه عن سفيان بن عيينة خارج الكتب الستة، وهذا الحديث رواه عن سهيل كل من سفيان الثوري وابن عيينة كما أخرجه مسلم.(٢) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السَّمّان، أبو يزيد المدني. لينه بعضهم ووثقه آخرون ووصفوه بالحفظ والثبت، لكنه تغير بأخرة فاعتل حفظه. قال يحيى بن معين: «سهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة» . وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من العلاء ومن عمرو بن أبي عمرو» .
قلت: يحيى بن معين وأبو حاتم من المتشددين، وحديثه لاينزل عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى، وقد قال
ابن معين مرة: «ثقة» . ولذلك قال الحافظ ابن حجر: «صدوق تغير حفظه بأخرة» . انظر: طبقات خليفة(٢٦٦) ، والتاريخ الكبير (٤/١٠٤-١٠٥) ، والجرح والتعديل (٤/٢٤٦-٢٤٧) ، وتهذيب الكمال (١٢/٢٢٣-٢٢٨) ، وتذهيب التهذيب (٢/٦٢/٢) ، وسير أعلام النبلاء (٥/٤٥٨) ، وتاريخ الإسلام (٥/٢٦١) ، والتهذيب (٤/٢٦٣-٢٦٤) ، والتقريب (٢٥٩/٢٦٧٥) .(٣) الليثي المدني، ثقة.(٤) إسناده ضعيف فيه: مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَارِبٍ الأنصاري متكلم فيه، أحاديثه مقلوبة. وإبراهيم بن روزن لم أجد ترجمته. والحديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة (١/٧٤/ح٥٥) عن محمد بن عباد المكي عن سفيان بن عيينة، وفي (١/٧٥/ح٥٥) عن محمد بن حاتم عن ابن مهدي عن سفيان الثوري، وعن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم، ثلاثتهم عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عن عطاء بن يزيد به. وفي حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة قصة، قال: قلت لسهيل: إن عمراً (هو ابن دينار) حدثنا عن القعقاع عن أبيك، قال: ورجوت أن يسقط عني رجلاً، قال: فقال: سمعته من الذي سمع منه أبي -كان صديقًا له بالشام-، ثم حدثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد ... فذكره.
انظر أيضًا: «تحفة الأشراف» (٢/١١٦-١١٧) .стр. 15
٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: قُرِئ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَين المَرْوَزيّ ـ وَأَنَا حَاضِرٌ ـ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ المَرْوَزيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الهَيْثَم ابن عَدِيّ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ?: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِض العلمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعه مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يبقَ عَالِمٌ اتَّخَذ النّاسُ رؤوساً جُهَّالاً فَسُئِلُوا فأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فضَلّوا وأضَلّوا» (١) .
١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الحواشي
(١) إسناده ضعيف جداًّ من أجل الهيثم بن عدي، وهو متروك كما تقدم في الرواية رقم(٧) .
والحديث صحيح أخرجه البخاري (١/٤١/ح١٠٠) ، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، من طريق مالك، ومسلم (٤/٢٠٥٨/ح٢٦٧٣) ، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، من طريق جرير، كلاهما عن هشام به. كما أخرجه البخاري أيضًا في (٧/٤٩٩/ح٧٣٠٧) كتاب الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وغيره عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ به مع اختلاف يسير في لفظه. وسيورده المصنف في الرواية رقم (٥٣٦، و٧٢٨) من طريق هشام بن عروة به.стр. 16
الوَرَّاق (١) ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُميد (٢) ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّام الْوَلِيدُ بْنُ شُجاع (٣)
، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو (٤) ، الحواشي
(١) البغدادي، المستملي، ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وثّقه البرقاني جدًّا. وقال العتيقي: «كان يفهم، حدث قديماً، وكان أمره مستقيماً، وكانت كتبه قد ضاعت» . وقال ابن أبي الفوارس: «أبو بكر بن إسماعيل متيقظ حسن المعرفة، وكانت كتبه قد ضاعت، واستحدث نسخاً من كتب الناس، فيه بعض التساهل» ، وقال عبيد الله الأزهري: «حافظ لين في الرواية، يحدث من غير أصل» . قال الذهبي تعليقاً على ذلك: «التحديث من غير أصل قد عمّ اليوم وطمّ، فنرجو أن يكون واسعاً بانضمامه إلى الإجازة» . مات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٢/٥٣-٥٥) ، والعبر (٣/٨) ، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٨٤) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٨٨-٣٩٠) ، ولسان الميزان (٥/٨٠) ، وشذرات الذهب (٣/٩٢) .(٢) أبو حامد الحضرمي البغدادي، المعروف بالبعراني، ولد سنة ثلاثين ومائتين ومات في المحرم سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وله نيف وتسعون سنة، روى عنه الدارقطني ووثقه. سؤالات السهمي (رقم١٨) ، وتاريخ بغداد (٣/٣٥٨-٣٥٩) ، والعبر (٢/١٨٨) ، والوافي بالوفيات (٥/١٤٨) ، شذرات الذهب (٢/٢٩١) .(٣) ابن الوليد بن قيس، السكوني الكوفي، ثم البغدادي، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين على الصحيح.
قال ابن معين والنسائي: «لا بأس به» ، وقال أحمد بن حنبل: «اكتبوا عنه» ، وقال سريج بن يونس: «ما فعل ابن أبي بدر؟ كانوا يضعفونه» ، وقال صالح جزرة: «تكلموا في أبي همام» ، وقال أبو حاتم: «صدوق يكتب حديثه لا يحتج به» . قال الذهبي: «قد احتج به مسلم، وهو على سعة علمه قل أن تجد له حديثاً منكراً، وهذه صفة من هو ثقة» ، وقال ابن حجر: «ثقة» . انظر: الجرح والتعديل (٩/٧) ، واللباب (٢/١٢٥) ، وتهذيب الكمال (٣١/٢٢-٢٨/ت٦٧٠٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/٢٣) ، والتهذيب (١١/١٣٥-١٣٦) ، والتقريب (٥٨٢/٧٤٢٨) .(٤) ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني. قال الحافظ: "صدوق له أوهام".
وثقه ابن معين في رواية ابن محرز، وابن طهمان، وأحمد بن أبي مريم.
وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت ابن معين سئل عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، والعلاء بن عبد الرحمن، وعبد الله بن محمد ابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله فقال: "ليس حديثهم بحجة"، فقيل له: فمحمد بن عمرو؟ قال: "هو فوقهم". وقال النسائي: " لابأس به"، وقال مرة: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ".
وقال الجوزجاني: "ليس بالقوي، وهو ممن يشتهى حديثه"، وقال ابن عدي: "روى له مالك في الموطأ، وأرجو أنه لابأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "وكان يخطئ"، وقد ذكره البخاري في التاريخ وسكت عنه، وأخرج له في الصحيح مقروناً بغيره، ومسلم في المتابعات.
انظر تاريخ خليفة (ص٤٢٠) ، وطبقات خليفة (ص٢٧٠) ، والتاريخ الكبير (١/١٩١-١٩٢) ، والجرح والتعديل (٨/٣٠) ، وتاريخ ابن معين برواية ابن محرز (ت٥٠٧) ، وابن طهمان (ت٢٤) ، وأحوال الرجال (٢٤٣/ت٢٤٩) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٣٣) ، والثقات (٧/٣٧٧) ، والكامل لابن عدي (٦/٢٢٢٩-٢٢٣٠) ، وتهذيب الكمال (٢٦/٢١٢-٢١٨) ، والميزان (٣/٦٧٣-٦٧٤) ، والتهذيب (٩/٣٧٥-٣٧٧) ، وسير أعلام النبلاء (٦/١٣٦) .стр. 17
عَنْ أَبِي (١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ? قال: «من [ل/٣ب] قَامَ (٢)
إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِر لَهُ مَا تقدَّم من ذنبه» (٣) . الحواشي
(١) ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني.(٢) كذا وقع هنا "من قام" بدون لفظ "رمضان"، وقد أثبت الناسخ فوق كلمة "قام" كلمة "صح" حتى لا يتوهّم التصحيف، وفي "حديث علي بن حجر السعدي" عن إسماعيل بن جعفر عن مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سلمة عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ((من صام رمضان وقامه إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تقدم من ذنبه)) ، فلعله سقط الجزء الأول من الحديث، ويحتمل أن يكون من صنيع أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ؛ لأنه كان يحدث من غير أصل، وضاعت كتبه كما تقدم من كلام ابن أبي الفوارس والأزهري.
انظر: حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر (٢٤٠/ح١٤٧) .(٣) إسناده حسن، فيه محمد بن عمرو وهو صدوق وكان يخطئ، وفيه أيضاً أبو بكر الوراق وهو ثقة إلا أنه كان فيه بعض التساهل وكان يحدث من غير أصل. والحديث صحيح عن محمد بن عمرو، أخرجه الترمذي (٣/٦٧/ح٦٨٣) من طريق عبدة والمحاربي، وابن ماجه (١/٤٢٠/ح١٣٢٦) من طريق محمد بن بشر، وأحمد (٢/٣٨٥) من طريق حماد، وفي (٢/٥٠٣) من طريق يزيد بن هارون، كلهم عن محمد بن عمرو بهذا السند. وأخرجه البخاري (١/٢٢/رقم٣٨) ، وفي (٢/٦٧٢/١٨٠٢) من طريق يحيى بن سعيد، وفي (٢/٧٠٩/رقم١٩١٠) من طريق الزهري. ومسلم (١/٥٢٣/رقم٧٦٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلهم عن أبي سلمة عنه به بنحوه بزيادة ((ومن قام ليلة القدر إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))стр. 18
١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا محمد بن هارون بن المُجَدَّر (١) ، حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس (٢) قال: سمعت ابن المبارك يقول:
«الجهمية (٣) كُفَّار» (٤) . الحواشي
(١) هو محمد بن هارون بن حميد أبو بكر البيع، المعروف بابن المجدَّر البغدادي. والمجدَّر: بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة المهملة، وفي آخرها الراء، هذه اللفظة إنما تقال لمن به الجدري، فذهب وبقي الأثر.
وثقه الخطيب، وقيل: كان فيه انحراف بين عن الإمام علي، ينقم أموراً، قال الذهبي: "صدوق مشهور لكن فيه نصب وانحراف"، مات في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٣/٣٥٧) ، والأنساب (٥/٢٠١) ، والعبر (٢/١٥٤) ، والميزان (٤/٥٧) ، والمغني في الضعفاء (٢/٢٧٢/ت٦٠٥٦) ، واللسان (٥/٤١٠-٤١١) .(٢) ماسرجس: بفتح المهملة، وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة. التقريب (١٦٣/ت١٢٧٥) .(٣) الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان، وهو من الجبرية الخالصة. ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، وافقته المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم. والجهم تلميذ الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري سنة أربع وعشرين ومائة على الزندقة والإلحاد، وهو أول من ابتدع القول بخلق القرآن وتعطيل الله عن صفاته. انظر: الشريعة للآجري (٣/١١٢٢/٦٩٤) ، والملل والنحل للشهرستاني (ص٣٦) .(٤) إسناده صحيح، أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١/١٠٩/رقم ١٥) عن الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك به.
وروى أبو بكر الآجري في "الشريعة" (١/٥٠٠/١٦٤) من طريق أحمد بن يونس قال: سمعت عبد الله
ابن المبارك قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: "من زعم أن هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم".
وأخرج نحوه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢/٢٥٥/٤٢٧) من طريق الحسين بن شبيب قال: سمعت ابن المبارك وقرأ ثلاثين آية من طه ... فذكره.
قلت: وقد وردت نصوص كثيرة عن أئمة السلف تدل على كفر من قال بخلق القرآن منهم:
هارون الفروي، وأبو بكر بن عياش، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، والشافعي، وأحمد وغيرهم.стр. 19
١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المطلب الشَّيْبانيّ (١)
، حدثنا الحسن ابن مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ (٢) ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ (٣) ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النجَّار، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يُونُسَ ـ يَعْنِي بن يَزِيدَ الأَيْلِيَّ (٤) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الحواشي
(١) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن البهلول بن همام بن المطلب، أبو المفضل الشيباني الكوفي، نزل بغداد وحدث بها، كذّبه الدارقطني، والأزهري، وحمزة الدقاق، كان مولده سنة سبع وتسعين ومائتين.
ومات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة في شهر ربيع الآخر ببغداد، كما نقل الخطيب عن الأزهري والعتيقي.
انظر سؤالات السهمي (رقم٤٠١) ، وتاريخ بغداد (٥/٤٦٦-٤٦٨) ، وانظر موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني (٢/٥٩١-٥٩٢) .(٢) هو الحسن بن محمد بن عبد الله بن شعبة، أبو علي الأنصاري، ترجم له الخطيب وذكر من تلاميذه أبا الفضل الزهري، وقال فيه: "كان ثقة"، كما روى حديثاً قال في إسناده: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة (كما هنا) ، فيظهر أنه مشهور بالنسبة إلى جده الأعلى. تاريخ بغداد (٧/٤١٥) .(٣) أبو يزيد الظَّفَري ـ نسبة إلى الظَّفَريّة، محلة بشرقي بغداد.
وهو من ولد قيس بن الحطيم ببغداد في قنطرة الأنصار ـ قال فيه الدارقطني: "لم يكن بالقوي".
مات سنة خمس وخمسين ومائتين.
تاريخ بغداد" (١٣/٩٢) ، والأنساب" (٤/١٠٢) ، تهذيب الكمال (١/٥٠٠ - في ترجمة أيوب النجار -)(٤) الأيلي: بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، ثقة إذا حدّث من كتابه، إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ. التقريب (٧١١/ت٧٩١٩) .стр. 20
أَبِي سلَمة (١) ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النبيّ ? كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَل يَدَيْه، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُب توضَّأ وُضُوءَه للصلاة» (٢) الحواشي
(١) ابن عبد الرحمن الزهري.(٢) إسناده واه بمرة، فيه:
- محمود بن محمد الأنصاري لم يكن بالقوي.
- محمد بن عبد الله بن المطلب متهم.
وأخرجه النسائي (١/١٥٢/ح٢٥٦) كتاب الطهارة، باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس به بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وإذا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ)) .
وأخرجه أيضاً (١/١٥٣/ح٢٥٧) باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب، من طريق ابن المبارك به، وزاد: ((أو يشرب)) .
وأخرجه أبو داود (١/١٥١/ح٢٢٣) ، كتاب الطهارة، باب الجنب يأكل، والنسائي في "عشرة النساء"
(ص١٥٢/ح١٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري به.
قال أبو داود: "ورواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة، أو أبي سلمة، ورواه الأوزاعي، عن يونس عن الزهري، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كما قال ابن المبارك".
وقد وهم صالح بن أبي الأخضر في ذكر عروة؛ لأنه ضعيف في الزهري وفي غيره، ولأنه خالف الأكثر والأوثق كالليث ويونس. انظر حديث الزهري المعل للدكتور عبد الله محمد حسن دمفو (١/١٩٠) .
وأخرجه مسلم (١/٢٤٨/ح٢١) كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب ... من حديث الليث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة به، وليس فيه ذكر غسل اليدين قبل الأكل.
ومثله أخرج النسائي (١/١٥٣/ح٢٥٨) باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام.
وأخرجه مسلم (١/٢٤٨/ح٢٢) كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، وأبو داود (١/١٥١/ح٢٢٤) كتاب الطهارة، باب من قال يتوضأ الجنب، والنسائي (١/١٥١-١٥٢/ح٢٥٥) كتاب الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، وابن ماجه
(١/١٩٤/ح٥٩١) باب في الجنب يأكل ويشرب من طرق عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة)) ، وليس عند ابن ماجه: ((أو ينام)) .стр. 21
١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الجِهْبِذ، حَدَّثَنَا الحسن
ابن الطَّيِّب (١) الشُّجاعيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ العَلَاّف (٢) ، حدثنا سلام
ابن أَبِي الصَّهْباء (٣)
، عَنْ ثَابِتٍ (٤) ، عَنْ أَنَسٍ الحواشي
(١) ابن حمزة، أبو علي الشجاعي البلخي، نزيل بغداد، ابن أخي الحافظ الحسن بن شجاع.
وحكى أبو الحسن بن سفيان الحافظ عن ابن زيدان أنه لما ذكر له أن ابن سعيد أبا القاسم يتكلم في الحسن
ابن الطيب البلخي قال: "ما للبلخي؟! كتبت عنه قمطراً"، قال ابن سفيان: "وأحسبه قال: ثقة".
وأما الإسماعيلي فكان حسن الرأي فيه، وقال البغوي: "ما للبلخي؟! ما سألته عن شيخ إلا أعطاني صفته وعلامته، ومنزله"، قال الدارقطني: "لا يساوي شيئاً؛ لأنه حدث بما لم يسمع". وكذا تكلم فيه ابن عقدة، وقال البرقاني: "ذاهب الحديث". وقال مطين: "كذاب"..
والشجاعي نسبة إلى جد المنتسب إليه.
انظر سؤالات السهمي (رقم٢٤٦) ، وتاريخ بغداد (٧/٣٣٣-٣٣٦) ، واللباب (٢/١٨٦) ، والميزان (١/٥٠١) ، والمغني في الضعفاء (١/١٦١) ، اللسان (٢/٢١٥-٢١٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٠) .
وانظر موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني (١/٢٠١) .(٢) هو إبراهيم بن الحسن بن نَجِيح العلاّف البصري، روى عنه أبو زرعة وقال: "كتبت عنه بالبصرة، وكان صاحب قرآن، وكان بصيراً به، وكان شيخًا ثقة".
والعلاف: يقال لمن يبيع العلف ويجمعه، ولعل جد المنتسب إليه كان يفعل ذلك.
انظر الجرح والتعديل (٢/٩٢) ، واللباب (٢/٣٦٦) .(٣) هو سلاّم بن أبي الصَّهْباء، أبو المنذر الفزاري.
ضعفه يحيى بن معين. وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "ممن فحُش خطؤه، وكثر وهمه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وقد حسّن حديثه أحمد، وقال أبو حاتم الرازي: "هو شيخ"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به".
الجرح والتعديل (٤/٢٥٧) ، والمجروحين (١/٣٣٧) ، والميزان (٢/٣٧٠) ، واللسان (٣/٥٨-٥٩) .(٤) هو البُنَاني.стр. 22
قال: قال رسول الله ?:
«الدُّعَاءُ لا يُرَدّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ» (١) .
١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن سعيد (٢) الرَّزَّاز، الحواشي
(١) هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، تفرد به سلاّم بن أبي الصهباء، وهو منكر الحديث، وقد خالفه أبو إسحاق السبيعي، فرواه عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أنس.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/٢٢٦) ، وأحمد (٣/١٥٥، ٢٥٤) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ح٦٧) ، وعنه ابن السني (ص٤١/ح١٠٢) ، وابن خزيمة (١/٢٢٢/ح٤٢٧) ، وابن حبان (٤/٥٩٣-٥٩٤) من طرق عن إسرائيل، عنه به، وفيه زيادة: "فادعوا"، وعند ابن حبان: ((الدعاء بين الأذان والإقامة يستجاب، فادعوا)) ، وقد تابع أبا إسحاق، ابنُه يونس، أخرج حديثه أحمد (٣/٢٢٥) ، وابن خزيمة (١/٢٢٢/ح٤٢٦-٤٢٧) . وإسناده صحيح.
- وقد روي الحديث من وجه آخر عن أنس، من طريق زيد العمي، عن أبي إياس، إلا أن هذا الطريق معلة كما قال الترمذي عنه. أخرجه عبد الرزاق (١/٤٩٥/ح١٩٠٩) - وعنه أحمد (٣/١١٩) ، وابن أبي شيبة
(١٠/٢٢٥) -، وأبو داود (١/٣٥٨-٣٥٩/ح٥٢١) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة، والترمذي (١/٤١٥-٤١٦/ح٢١٢) أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإقامة، وفي (٥/٥٣٨/ح٣٥٩٥) كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية، وابن ماجه (٥/٥٣٨/ح٣٥٩٤) كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، من طرق عن سفيان الثوري، عنه به.
وعند ابن ماجه زيادة: ((قال: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة)) .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحرف، قالوا: ... فذكر مثل الزيادة التي عند ابن ماجه"، وقال في الموضع الآخر: "وهكذا روى أبو إسحاق الهمداني هذا الحديث عَنْ بُرَيد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الكوفي، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحو هذا، وهذا أصح".
قلت: وزيد العمي هو ابن الحَوَاري العمي البصري، قاضي هراة، هو مولى زياد بن أبيه، مختلف فيه، وثقه بعضهم، وضعفه بعضهم جدًّا، والأقرب أن يقال: صدوق سيئ الحفظ؛ فيحتمل أن تكون علة هذا الطريق من قبله.
انظر تهذيب الكمال (١٠/٥٦-٦٠) ، والتهذيب (٣/٣٥١-٣٥٢) .
والحاصل أن الحديث لم يثبت من طريق ثابت عن أنس، ولا من طريق أبي إياس عنه، وإنما صحّ من طريق بُرَيد ابن أبي مريم عنه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) ابن العباس بن دينار الكندي، كان مولده سنة ثمانين ومائتين، وسمع الحديث سنة تسعين ومائتين.
قال العتيقي: "كان ثقة أميناً، مستوراً، له أصول حِسان"، مات سنة اثنتين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (١٢/٨٥-٨٦) .стр. 23
حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفة مُحَمَّدُ بْنُ حَنِيفة بْنِ مَاهَان (١) ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَبَلَة الشِّيْرَازيّ (٢) ، حَدَّثَنَا مجُاشِع (٣) ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ (٤) ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرة (٥) ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ عَشَرَ مِنَ الْبِيضِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صيامَ ثلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ أربعَ عَشْرَةَ مِنَ الْبِيضِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صيامَ أربعَ عشرة سنةً [ل/٤أ] وَمَنْ صَامَ يومَ خمسَ عَشْرَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صيامَ الحواشي
(١) أبو حنيفة القَصَبي، الواسطي، سكن بغداد وحدث بها، قال الداقطني: "ليس بالقوي".
سؤالات الحاكم (رقم٢١٩) ، وتاريخ بغداد (٢/٢٩٦) .(٢) لم أقف له على ترجمة، إلا أنه مذكور فيمن روى عنهم محمد بن حنيفة.
انظر تاريخ بغداد (٢/٢٩٦) .(٣) هو مجاشع بن عمرو، أبو يوسف، منكر الحديث متروكه، واتهمه ابن معين بالكذب، وابن حبان بالوضع.
انظر الضعفاء للعقيلي (٤/٢٦٤) ، والجرح والتعديل (٨/٣٩٠) ، والمجروحين (٣/١٨) ، والكامل (٦/٢٤٤٩-٢٤٥٠) ، ولسان الميزان (٥/١٥-١٦) ، والكشف الحثيث (ص٢١٤) .(٤) هو النخعي.(٥) ابن عبد الرحمن الشَّيْباني، أبو عبد الرحمن، أو أبو عمرو ابن أبي وكيع الكوفي.
وثّقه أحمد وابن معين. وقال أبو زرعة: "لا بأس به، مستقيم الحديث".
وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم ذكره في "المجروحين"، وأفرط في جرحه، ولا يلتفت إليه؛ لأنه مخالف للأئمة، فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "لا بأس به"، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.
انظر العلل لأحمد (٢/٢٩) ، والجرح والتعديل (٩/٩٢) ، والثقات لابن حبان (٧/٥٧٨) ، والمجروحين (٣/٩٣) ، والتقريب (٥٦٩/ت٧٢٣٦) .стр. 24
خمسَ عَشْرَةَ سَنَةً» .
تَفَرَّدَ بِهِ مُجاشِع بْنُ عَمْرٍو (١) .
١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَم العَطَّار (٢)
، حَدَّثَنَا نصر بن القاسم الفَرائِضيّ (٣) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الحواشي
(١) حديث موضوع، من صنع مجاشع بن عمرو، وقد كذَبه ابن معين، وقال غيره: منكر الحديث، وقد تفرد به كما قال المصنف، ولم أجد من رواه من طريقه بهذا اللفظ غيره.
وقد خالف مجاشعًا غيرُه من الكذّابين في إسناده ومتنه.
من ذلك ما أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٢/٤١١/ح٥٣٥) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/١٩٧) من طريق عبد الملك بن هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه مرفوعاً بلفظ: ((صوم البيض، أول يوم يعدل ثلاثة آلاف سنة، واليوم الثاني يعدل عشرة آلاف سنة، واليوم الثالث يعدل ثلاثة عشر ألف سنة)) .
وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو كذّاب يضع.
قال الشوكاني: "رواه ابن شاهين وهو موضوع، وفي إسناده كذّاب وضّاع". الفوائد المجموعة" (ص٩٥) ، وانظر اللآلئ المصنوعة (٢/١٠٦) ، وتنزيه الشريعة (٢/١٤٨) .
ومنه ما يروى من حديث أنس مرفوعاً: ((من صام أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، أعطاه الله في أول يوم منها أجر عشرة آلاف سنة، وفي اليوم الثاني أعطاه الله أجر مائة ألف سنة، وفي اليوم الثالث أعطاه الله أجر ثلاثمائة ألف سنة)) .
أورده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/١٠٦-١٠٧) وعزاه إلى أبي القاسم الحسين بن هبة الله بن صَصْرَى في "أماليه" وساق إسناده، قال أبو القاسم: هذا حديث غريب والله أعلم".
قلت: يعني لا يصح، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) هو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بن يعقوب بن مِقْسَم، أبو الحسن المقرئ.
كان يظهر النسك والصلاح، ضعّفه الأزهري، والخطيب، وابن أبي الفوارس. وليّنه
أبو نعيم الحافظ، مات سنة ثمانين وثلاثمائة.
انظر سؤالات السهمي (رقم١٥٧) ، وتاريخ بغداد (٤/٤٢٩-٤٣٠) .(٣) هو نصر بن القاسم بن ناصر، أبو الليث البغدادي، الفقيه الفرائضي.
قال الذهبي: "وقد وثق، وكان بصيراً بحرف أبي عمرو بن العلاء، إماماً في الفقه، كبير الشأن". مات سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد (١٣/٢٩٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٦٥-٤٦٦) ، وطبقات القراء للجزري (٢/٣٣٨) .стр. 25
بْنُ بَكَّار، حَدَّثَنَا قَيْسٌ (١) ، عَنْ زُبَيد (٢) ، عن عبد الرحمن بْنِ عَوْسَجة، عَنِ البَرَاء بْنِ عازِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم)) (٣) الحواشي
(١) هو قيس بن الربيع الأَسَدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومائة. التهذيب (٨/٣٥٠-٣٥٣) ، والتقريب (٤٥٧/ت٥٥٧٣) .(٢) هو ابن الحارث بن عبد الكريم اليَامي.(٣) إسناده ضعيف فيه:
قيس بن الربيع، وهو صدوق لكنه تغير بعد ما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديث فحدث به، وقد خولف في هذا الإسناد كما يأتي.
وأحمد بن محمد بن الحسن بن مِقسم لين الحديث ضعيف.
أخرجه البغوي في "الجعديات" (٢/٩١/ح٢٠٩٦-الخانجي-) ، والحاكم (١/٥٧٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٦١) من طريق محمد بن بكار به.
قلت: وقد خالف قيسَ بن الربيع في هذا الإسناد جماعةٌ منهم: الأعمش، وشعبة، ومالك بن مِغْوَل، ومنصور، وأبو إسحاق، ومحمد بن طلحة، والحسن ين عبيد الله، وعبد الرحمن بن زُبَيد اليامي وغيرهم، فرَوَوْه عن طلحة ابن مُصَرِّف اليامي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسجة، وروايتهم هي المحفوظة.
أما حديث الأعمش فأخرجه أحمد (٤/٢٨٣) ، وأبو داود (٢/١٥٥/ح١٤٦٨) كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي (٢/٥٢١/ح١٠١٤) كتاب الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، والحاكم
(١/٥٧٢) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٥٣) .
وحديث شعبة أخرجه النسائي (٢/٥٢١-٥٢٢/ح١٠١٥) كتاب الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت،
وابن ماجه (١/٤٢٦/ح١٣٤٢) كتاب إقامة الصلاة، باب في حسن الصوت بالقرآن، والحاكم (١/٥٧٣) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٥٣) .
وحديث مالك بن مغول أخرجه الحاكم (١/٥٧١) .
وحديث منصور أخرجه الدارمي (٢/٤٧٤) ، والحاكم (١/٥٧١-٥٧٢) بلفظ: ((زيّنوا أصواتكم بالقرآن)) .
وحديث أبي إسحاق أخرجه الحاكم (١/٥٧٢) .
وحديث محمد بن طلحة أخرجه أحمد (٤/٢٨٥) ، والحاكم (١/٥٧٣) مطوّلاً.
وحديث الحسن بن عبيد الله أخرجه النسائي في "أماليه" (ص٩١) ، والحاكم (١/٥٧٣) .
وحديث عبد الرحمن بن زُبيد اليامي أخرجه الحاكم (١/٥٧٣) .
هذا فقد أخرج الحاكم (١/٥٧٢) من طريق جَنْدَل بن والِق، ثنا قيس بن الربيع، ثنا زُبَيد بن الحارث، عن طلحة بن مصرّف به مثل رواية الجماعة.
ولكن خالف قيسًا جريرُ بن حازم فرواه عن زُبيد بن الحارث، عن طلحة بن مصرّف، ولم يذكر قوله:
((زينوا القرآن بأصواتكم)) ، فلعل هذا من تخليط قيس بن الربيع، ويحتمل أن يكون الخطأ من جَنْدَل بن والق الذي روى عن قيس؛ لأنه صدوق يغلط ويصحّف كما قال الحافظ في "التقريب" (١٤٣/ت٩٧٩) ،
وقد خالفه محمد بن بكار أيضاً في هذا الإسناد -وهو ثقة-، فرواه عن قيس بن الربيع، عن زُبيد، عن
ابن عوسجة، بدون ذكر طلحة، كما تقدم.
فعلى هذا تبقى رواية الجماعة هي المحفوظة الصحيحة وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 26
١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّير الصُّوفيّ (١) ، حَدَّثَنَا الحَسَن بْنُ عَلِيٍّ العَدَويّ (٢) ، حَدَّثَنَا هُدْبة بْنُ خَالِدٍ القَيْسيّ (٣) ، حدثنا الحمّادان؛ حمّاد
ابن سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ (٤)
، عَنِ الأوزاعيّ، عن القاسم ابن مُخَيْمِرة، عَنْ الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وفي "تاريخ بغداد" "الصيرفي".
قال الخطيب: "كان صدوقاً، سمعت أبا بكر البرقاني سئل عن ابن الشخّير فقال: "حذّرنيه بعض أصحابنا، إلا أني رأيت أبا الفتح بن أبي الفوارس قد روى عنه في الصحيح".
وقال العتيقي: "كان ثقة أميناً". وأرّخ وفاته سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٢/٣٣٣) .(٢) هو الحسن بن علي بن زكريا بن صالح، أبو سعيد العدوي البصري، الملقّب بالذئب، ولد سنة عشر ومائتين، اتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع، وقال الداقطني: "متروك".
انظر المجروحين (١/٢٤١) ، وسؤالات السهمي (رقم ٢٥٣) ، وتاريخ بغداد (٧/٣٨١-٣٨٤) ، والميزان (٢/٢٩-٣٢) ، واللسان (٢/٢٢٨-٢٣١) .(٣) أبو خالد البصري، ثقة تفرد النسائي بتليينه، انظر التقريب (٥٧١/ت٧٢٦٩) .(٤) الوَضِين -بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون- ابن عطاء بن كنانة، أبو عبد الله أو
أبو كنانة لخزاعي، الدمشقي، مختلف فيه، إلا أن أكثر الأئمة على توثيقه؛ فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق سيئ الحفظ، ورمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومائة".
انظر الطبقات لابن سعد (٧/٤٦٦) ، وتاريخ ابن معين (٢/٦٢٩ -رواية الدوري-) ، والعلل لأحمد
(٢/٦٣، ١٦٦) ، وأحوال الرجال (ت٣٠٦) ، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢٥٧، ٣٩٤) ، والجرح والتعديل
(٩/٥٠) ، والثقات لابن حبان (٧/٥٦٤) ، وتهذيب الكمال (٣٠/٤٤٩-٤٥٣) ، والتهذيب (١١/١٢٠) ، والتقريب (٥٨١/ت٧٤٠٨) .стр. 27
أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: ((أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَبِيذٍ يَنِشُّ (١) ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي شُرْبه؟ فَقَالَ: اضْرِبْ بِهِ الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَاب مَنْ لا يُؤمن بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر)) (٢) الحواشي
(١) أي يغلي، قال ابن الأثير: "وفي حديث النبيذ: إذا نشّ فلا تشرب، أي إذا غلى، يقال: نشّت الخمر، تنشّ نشيشاً". النهاية (٥/٥٦) .(٢) باطل بهذا الإسناد، لكنه جاء من طريق صحيح كما سيأتي.
فيه الحسن بن علي العدَوي، وهو متروك، واتهمه ابن حبان وابن عدي كما تقدم، ومع ذلك خالف في هذا الإسناد.
وفيه انقطاع بين القاسم بن مخيمرة وأبي موسى الأشعري، قال ابن معين: "لم أسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ". تاريخه (٢/٤٨٣ -الدوري-) .
وقال ابن حبان: "ليس يصح له عندي عن أبي موسى سماع". الثقات (٧/٣٣٢) .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (٥٥/ ح١١) ، والباغندي في "أماليه" (٤٢/ح٢٣) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/١١١٩) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٨٤، ١٤٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٣) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/١٠٩-١١٠) ، و (١٢/٣٣) من طرق عن الأوزاعي، فاختلف عليه فيه:
فقال الوليد بن مزيد، وقتادة، ويحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، وأبو عاصم النبيل، وعاصم بن عمارة، والوضين بن عطاء -في رواية عنه-: عن الأوزاعي، عن محمد بن أبي موسى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أبي موسى به.
وقال الوضين -في رواية-، ومخلد بن يزيد الحرّاني: عن الأوزاعي عن القاسم به كما في هذا الإسناد.
وقال محمد بن الهاشم الأسدي: رأيت سفيان الثوري يسأل الأوزاعي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ القاسم
ابن مخيمرة أن أبا موسى الأشعري أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بنبيذ جَرٍّ ينشّ ... الحديث.
وقال الحسن بن علي بن عاصم: عن الأوزاعي، عن القاسم، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي موسى.
قلت: والمحفوظ رواية الوليد بن مَزْيَد ومن وافقه، لأنهم أكثر عدداً، والوليد بن مزيد مقدم في أصحاب الأوزاعي، ولكنه ضعيف للانقطاع بين القاسم وأبي موسى.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٤/١٠٧-١٠٨/ح٣٧١٦) كتاب الأشربة، باب النبيذ إذا غلى، والنسائي (٨/٧٠٠-٧٠١/ح٥٦٢٦) كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره، وفي
(٨/٧٣٠/ح٥٧٢٠) كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي عقل بها من أباح شراب المسكر، وابن ماجه
(٢/١١٢٨/ح٣٤٠٩) كتاب الأشربة، باب نبيذ الجر، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٥٧) ، وأبو يعلى
(٦/٣٩٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٣) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٨/٩٨) كلهم من طريق زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عنه قال: ((علمت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصوم، فتحيّنت فطره بنبيذ صنعته في دُبّاء، ثم أتيته به، فإذا هو ينِشّ، فقال: "اضرب بهذا الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يؤمن بالله واليوم الآخر")) .
قلت: وخالد بن عبد الله بن حسين مختلف في سماعه من أبي هريرة، فقال البخاري: "سمع أبا هريرة".
وقال ابن أبي حاتم: "روى عن أبي هريرة ... سمعت أبي يقول ذلك".
وقال إسحاق بن سيّار النصيبي: "أظنه لم يسمع من أبي هريرة".
قلت: والصحيح هو قول البخاري؛ لأنه صرّح بالسماع من أبي هريرة عنده، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأثنى عليه أبو داود خيراً قال: "كان أعقل أهل زمانه".
انظر التاريخ الكبير (٣/١٥٧) ، والجرح والتعديل (٣/٣٣٩) ، والثقات لابن حبان (٤/٢٠٤) ، وتهذيب الكمال (٨/٩٧-٩٩) ، والتهذيب (٣/٨٦) .
ولم يتفرد خالد بن عبد الله بن حسين هذا عن أبي هريرة، فقد تابعه قَزَعة، أخرج حديثه الدارقطني (٤/٢٥٢) من طريق زيد بن واقد عنه به، وإسناده صحيح.стр. 28
١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ (١) ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) أبو محمد، كان مولده سنة تسع وثمانين ومائتين.
قال الأزهري "كان كذَّاباً رافضيًّا زيديقاً، ولم يكن له أصل يعتمد عليه ولا كتاب صحيح، ورأيت في داره على الحائط مكتوباً لعن أبي بكر وعمر وباقي الصحابة العشرة سوى علي".
وقال نحوه ابن أبي الفوارس، مات سنة ثلاثين وثلاثمائة.
والديباجي نسبة إلى صنعة الديباج، اشتهر بالنسبة إليه سهل الديباجي.
انظر تاريخ بغداد (٩/١٢١-١٢٢) ، والأنساب (٢/٥٢٣) .стр. 29
أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الحُباب (١) الجُمَحيّ، حدثنا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ (٢)
، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (٣) ، عَنْ أَشْعَثَ (٤) ، عَنْ أَبِيهِ (٥) ، عَنْ مَسْرُوقٍ (٦) ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَيَمُّن فِي كُلِّ شيءٍ حتى الترجُّل والانتِعال (٧) ) ) . الحواشي
(١) هو الفضل بن الحُباب: عمرو بن محمد بن شعيب، الجُمَحي، البصري الأعمى، ولد في سنة ست ومائتين، وعني بهذ الشأن وهو مراهَق، فسمع في سنة عشرين ومائتين، ولقي الأعلام، وكتب علماً جماًّ.
قال الذهبي: "كان ثقة صادقاً أديباً فصيحاً مفوهاً، رحل إليه من الآفاق، وعاش مائة عام سوى أشهر".
مات سنة خمس وثلاثمائة.
انظر طبقات الحنابلة (١/٢٤٩-٢٥١) ، والميزان (٣/٣٥٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٧) ، ونكت الهميان (ص٢٢٦-٢٢٧) ، واللسان (٤/٤٣٨-٤٤٠) ، وبغية الوعاة (٢/٢٤٥) .(٢) ابن عمر الغُدَاني -بضم الغين المعجمة وبالتخفيف-، بصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم.
وقال أبو زرعة: "حسن الحديث عن إسرائيل"، وتفرد عمرو ابن علي الفلاّس: "صدوق كثير الغلط والتصحيف، ليس بحجة"، قال الذهبي: "قد احتج به البخاري في صحيحه". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يهم قليلاً".
توفي سنة عشرين ومائتين، وقيل قبلها.
انظر: تاريخ ابن معين (ت رقم ٦٥٢-الدارمي-) ، و (ت رقم ٣٥١ -ابن محرز-) ، والجرح والتعديل (٥/٥٥) ، وتهذيب الكمال (١٤/٤٩٥-٥٠٠) ، والتقريب (٣٠٢/ت ٣٣١٢) .(٣) ابن يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الهمداني، أبو يونس الكوفي.(٤) هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.(٥) هو سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربي.(٦) ابن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة الكوفي.(٧) إسناده باطل من أجل سهل الديباجي؛ فإنه كذّاب رافضي.
والحديث صحيح ثابت أخرجه البخاري (١/٥٠) كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وفي
(١/١١٠) كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، وفي (٦/١٩٥) كتاب الأطعمة، باب التيمن في الأكل وغيره، وفي (٧/٤٩) كتاب اللباس، باب يبدأ بالنعل اليمنى، وفي (٧/٦١) كتاب اللباس، باب الترجيل، ومسلم (١/٢٢٦/ح٦١٨) كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره من طريق شعبة، عن الأشعث به.
وأخرجه مسلم (١/٢٢٦/ح٦١٦) كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور من طريق أبي الأحوص عن الأشعث به.стр. 30
١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد بن علي (١) الزيَّات، حدثنا جعفر
ابن مُحَمَّدٍ الفِرْيابيّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن [ل/٤ب] عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ (٢) نَافِعِ بْنِ جُبَير، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لا يرحَمُ اللهُ مَنْ لا يرحَمُ النّاسَ)) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٣) .
١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الحُباب الجُمَحيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٤) ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٥) ، أَخْبَرَنِي عَدِيّ بْنُ ثَابِتٍ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ الحواشي
(١) ابن يحيى، أبو حفص البغدادي، ولد سنة ست وثمانين ومائتين، وثقه ابن أبي الفوارس والعتيقي وقال: "توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة".
ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/٢٦٠-٢٦١) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٢٣) ، وشذرات الذهب (٣/٨٥) .(٢) في الأصل ((وعن)) بالواو، وهو خطأ، والتصويب من صحيح مسلم.(٣) في الصحيح (٤/١٨٠٩/ح٦٦) كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك.(٤) هو الطيالسي.(٥) هو ابن الحجاج.(٦) الأنصاري، الكوفي، ثقة رمي بالتشيع. التقريب ٣٨٨/٤٥٣٩.стр. 31
يَقُولُ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَامِلا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵇ عَلَى عاتِقِه وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّه فأَحِبَّه")) (١) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (٢) .
٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى السُّكُونيّ المُؤَدِّب (٣) ، حَدَّثَنَا
أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى (٤) المَوْصِليّ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْم (٥) قَالَ: كنْتُ جَالِسًا عند بن عمر الحواشي
(١) في إسناده سهل بن أحمد الديباجي فإنه كذاب رافضي، وبقية رجاله ثقات، والحديث صحيح كما يأتي.(٢) في الصحيح (٣/٣١/ح ٣٧٤٩) كتاب الفضائل، باب مناقب الحسن والحسين ﵄ عن حجاج
ابن المنهال، وليس فيه قوله: ﵇ فلعله من وضع الديباجي، وأخرجه مسلم (٤/١٨٨٣/ح ٢٤٢٢) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل الحسن والحسين ﵄ من طريق معاذ وغندر، كلاهما عن شعبة به -وهذا الذي يعنيه المصنف بقوله ((كَمَا ذَكَرْنَاهُ)) .(٣) أبو الحسن الموصلي، سكن بغداد وحدث بها، وثّقه الأزجي.
وقال أبو الحسن بن الفرات: "كان وراق محمد بن مخلد، ثقة مستوراً، جميل المذهب، انتقى عليه أبو الحسين
ابن مظفر". مات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/٣٤١) .
والسكوني نسبة إلى السكون، بطن من كندة. الأنساب (٣/٢٧٠) .(٤) ابن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي، محدث الموصل، صاحب المسند والمعجم، كان مولد في ثالث شوال سنة عشر ومائتين، وتوفي سنة سبع وثلاثمائة في رابع عشر جمادى الأولى.
انظر تذكرة الحفاظ (٢/٧٠٧-٧٠٨) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٧٤-١٨٢) ، ودول الإسلام (١/١٨٦) .(٥) هو عبد الرحمن بن أبي نعم -بضم النون وسكون المهملة، البجلي، أبو الحكم الكوفي العابد، صدوق. التقريب (٣٥٢/٤٠٢٨) .стр. 32
فَسَأَلَهُ رجلٌ (١) عَنْ دَمِ البَعُوْض فقال: ((يَسْأَلُوْني عَنْ دَمِ البَعُوْض وَهُمْ قَتَلُوا ابنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "هُمَا ريحانَتَيَّ (٢) مِنَ الدُّنْيَا")) (٣) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَهْدِيٍّ (٤) .
٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ح: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، الحواشي
(١) لم يعرف اسمه قال الحافظ ابن حجر: "رأيت في بعض النسخ من رواية أبي ذر الهروي ((وسألته)) فإن كانت محفوظة فقد عرف اسم السائل، لكن يبعده أن في رواية جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي ((أن رجلاً من أهل العراق سأل)) وفي رواية لأحمد ((وأنا جالس عنده)) ونحوها في رواية مهدي بن ميمون المذكورة في الأدب". الفتح (٧/٩٨) .(٢) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج ((ريحانتاي)) بالألف بعد التاء.
قال الحافظ: ((كذا -يعني: ريحانتاي- للأكثر، ولأبي ذر عن المستملي والحموي ((ريحاني)) بكسر النون والتخفيف على الإفراد، وكذا عند النسفي، ولأبي ذر عن الكشمهيني ((ريحانتي)) بزيادة تاء التأنيث، قال
ابن التين وهو وهم والصواب ((ريحانتاي)) ، قلت: كأنه قرأه بفتح المثناة وتشديد الياء الأخيرة على التثنية فجعله وهماً، ويجوز أن يكون بكسر المثناة فلا يكون وهماً)) . اهـ. الفتح (١٠/٤٢٧) .(٣) هذا إسناد صحيح.
والحديث أخرجه أبو يعلى (١٠/١٠٦/ح٥٧٣٩) فقال: حدثنا زهير، ثنا عبد الرحمن، ثنا مهدي بن ميمون به "أن رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق ... "، وفيه: "ريحاناي"، وصوّب المحقق إلى "ريحانتاي".(٤) في صحيحه (٧/٧٤) كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، من طريق مهدي به، وفي (٤/٢١٧) كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين ﵄، من طريق محمد بن أبي يعقوب به.стр. 33
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ (١) قدِم عَلَيْنَا، حدثنا جَدّي، [ل/٥أ] الحسن ابن سُفْيَانَ (٢) قَالا: حَدَّثَنَا هُدْبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (٣) ، عَنْ أَنَسٍ ((أَنَّ نعلَيْ رسولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَهُمَا قِبَالانِ (٤) ) ) (٥) .
٢٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو العباس عبد الله بن موسى بن إسحاق بن حمزة الهاشمي (٦) ، حدثنا البَغَويّ (٧) ، حدثنا إسحاق بن أبي الحواشي
(١) ابن عامر، النسوي، أبو يعقوب الشيباني، ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين بنسا، ومات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وثقه التنوخي.
انظر تاريخ بغداد (٦/٤٠١-٤٠٢) ، والعبر (٢/٣٦٧) وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٦٥) ، شذرات الذهب (٣/٨٣) .(٢) ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء، الإمام الحافظ الثبت، أبو العباس الشيباني، الخراساني، صاحب المسند، ولد سنة بضع وثمانين ومائتين، هو أسن من بلديّه أبي عبد الرحمن النسائي، وماتا معاً في عام ثلاثة وثلاثمائة.
الجرح والتعديل (٣/١٦) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٠٣-٧٠٥) ، والميزان (١/٤٩٢-٤٩٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٧-١٦٢) ، واللسان (٢/٢١١) .(٣) ابن دعامة السدوسي.(٤) القبال من النعل هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. المعجم الوسيط (٢/٧١٢) .(٥) إسناده صحيح، والحديث أخرجه البخاري في (٧/٤٩) كتاب اللباس، باب قبالان في نعل ومن رأى قبالاً واحداً واسعاً من طريق حجاج بن منهال عن همام به.(٦) قال أبو الحسين بن الفرات: ((كان ثقة مستوراً من أهل القرآن، وكان عنده حديث كثير، ومضى على ستر وثقة وأمر جميل)) ، ونحوه قال العتيقي. وقال محمد بن أبي الفوارس: ((كان فيه تساهل شديد)) .
وقال البرقاني: ((ضعيف، وجدت له أصولاً رديئة)) . تاريخ بغداد (١٠/١٥٠) .(٧) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، الحافظ الإمام الحجة المعمر، مسند العصر، أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد. والبغوي نسبة إلى مدينة بغشور من مدائن إقليم خراسان. ولد سنة أربع عشرة ومائتين، ومات سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
انظر وفهرست ابن النديم(٣٢٥) ، وتاريخ بغداد (١٠/١١١-١١٧) ، طبقات الحنابلة (١/١٩٠-١٩٢) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٣٧-٧٤٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٤٠-٤٥٧) .стр. 34
إسرائيل (١) ، حدثنا الحارث بن مِسْكِين، حدثنا ابنُ وهب قال: سمعت مالك بن أنس وقال (٢) : ((طلَبُ العلم فريضةٌ، قال: طلَبُ العلمِ حَسَنٌ إن رُزِق (٣) ، هو قسم من الله ) (٤) الحواشي
(١) هو إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كامجرا -بفتح الميم وسكون الجيم- أبو يعقوب المروزي، نزيل بغداد، صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل سنة ست. التقريب.(٢) كذا في الأصل وفي ((ما رواه الأكابر عن مالك)) : ((وقال له رجل)) .(٣) كذا في المخطوط وفي المصدر السابق: ((حسن لمن رزق خيره)) .(٤) إسناده حسن، رجاله ثقات سوى إسحاق بن أبي إسرائيل، فإنه صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن.
أخرجه محمد بن مخلد المروزي في "ما رواه الأكابر عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ" عَنْ أحمد بن منصور، ثنا حرملة، ثنا
ابن وهب قال: سمعت مالكا وقال له رجل: طلب العلم فريضة؟ قال: "طلب العلم حسن لمن رزق خيره، وهو قسم من الله ، قال: وقال مالك: ما أعلم أن يسع رجلاً حدث بكل ما سمع ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدث بكل ما سمع ولا تمكن الناس من نفسك، وما شكلت فاتركه".
وأخرج نحوه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/١٧٣/ رقم ١٦٥) من طريق أبي الحسن أحمد
ابن محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن زياد، عن يونس بن عبد الأعلى عن
ابن وهب عن مالك، وذكر العلم، فقال: ((إن العلم لحسن، ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، ومن حين تمسي إلى حين تصبح، فالزمه ولا تؤثر عليه شيئاً)) .
رجاله ثقات غير ابن مقسم ضعيف، ورماه الأزهري بالكذب وقد تقدمت ترجمته في رواية رقم(١٥) وانظر تاريخ بغداد (٤/٤٢٥) ولسان الميزان (١/٢٦٠-٢٦١) .
ولكن أخرج البيهقي في "المدخل" (ص ٢٤٣) عن أبي عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أبنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، حدثني مالك فذكر مثله.
وأخرجه ابن عبد البر من ثلاثة طرق وبألفاظ مختلفة، انظره في "جامع بيان العلم وفضله" (١/٥٣-٥٤ رقم ٣٢، ٣٤، ٣٥) .стр. 35
٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (١) المَتُّوثي (٢) ،
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٣) ، حدثنا المُؤَمَّل ابن الحواشي
(١) ابن سليمان بن حبابة -بالتخفيف-، البغدادي، المتوثي، البزار، ولد سنة ثلاثمائة، ومات في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وثقه الخطيب.
تاريخ بغداد (١٠/٣٧٧) ، والإكمال لابن ماكولا (٢/٣٧٢) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٤٨-٥٤٩) .(٢) والمَتُّوْثي نسبة إلى "مَتُّوث" بلدة بين قرقوب وكور الأهواز.(٣) أبو بكر السجستاني، الإمام العلامة، الحافظ، شيخ بغداد، صاحب التصانيف، ولد بسجستان سنة ثلاثين ومائتين، وسافر به أبوه وهو صبي. رماه ابن صاعد، وإبراهيم الأصبهاني، وابن جرير بالكذب. وقال أبوه
أبو داود: "ابني عبد الله كذاب".
قال الذهبي: لعل قول أبيه فيه -إن صح- أراد الكذب في لهجته، لا في الحديث، فإنه حجة فيما ينقله، أو كان يكذب، يعرّي في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبداً فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثم إنه شاخ وارعوى، ولزم الصدق والتقى".
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود، فقال: "ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث".
وقال ابن عدي: "وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا في أول الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته في كتابي، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه ... ".
انظر سؤالات السلمي (رقم٢٢٤) ، وتاريخ بغداد (٩/٤٦٤-٤٦٨) ، وأخبار أصبهان (٢/٦٦-٦٨) ، والمنتظم (٦/٢١٨-٢١٩) ، ووفيات الأعيان (٢/٤٠٤-٤٠٥) -ضمن ترجمة أبيه-، وطبقات السبكي (٣/٣٠٧-٣٠٩) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٦٧-٧٧٣) ، وميزان الاعتدال (٢/٤٣٣-٤٣٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/٢٢١-٢٣٧) ، وطبقات القراء للجزري (١/٤٢٠-٤٢١) ، ولسان الميزان (٣/٢٩٣-٢٩٧) .стр. 36
إِهَاب (١) ، حدثنا عبد الله
ابن الْوَلِيدِ (٢) ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْن، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ (٣) ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ (٤) مَوْلَى أُمِّ سَلَمة، عَنْ أمِّ سَلَمة قَالَتْ: ((عَلَّمني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ المغرِب: اللَّهُمَّ هَذَا إقبالُ ليلِك وإدبارُ نهارِك وأصواتُ دُعاتِك، فَاغْفِرْ لِي)) (٥) .
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ أَبِي يَسْأَلُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، سَمِعَهُ مِنْ مُؤَمَّل. الحواشي
(١) الرَّبَعي العِجْلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق له أوهام، قاله الحافظ في التقريب (٥٥٥/ت٧٠٣٠) .(٢) ابن ميمون، أبو محمد المكّي، المعروف بالعدني، صدوق ربما أخطأ. التقريب (٣٢٨/ت٣٦٩٢) .(٣) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، فمن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، قاله الحافظ في "التقريب" (٣٤٤/ت٣٩١٩) .(٤) قال الحافظ: "مقبول". التقريب (٦٦٨/ت٨٣٢٥) .(٥) إسناده ضعيف، فيه أبو كثير مولى أم سلمة، وهو مقبول، ولم يتابع، أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم٦٤٩) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود به.
وأخرجه أبو داود (١/٣٦٢/ح٥٣٠) كتاب الصلاة، باب ما يقول عند أذان المغرب عن مؤمَّل بن إهاب به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص١٥٤مرقم٤٣٦) عن خطاب بن سعد الدمشقي، ثنا المؤمّل بن إهاب به.
وأخرجه الحاكم (١/١٩٩) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، ثنا القاسم بن معن المسعودي (كذا) ، عن أبي كثير به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أشراف الكوفيين وثقاتهم، ممن يجمع حديثه، ولم أكتب إلا عن شيخنا أبي عبد الله -يعني محمد بن يعقوب-"، ووافقه الذهبي فقال: "صحيح". ورواه عن الحاكم البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/٩٦/ح٣٣٣) وقال: " ... حدثنا القاسم بن معن - أظنه قال: المسعودي ـ، وفي "السنن الكبرى" (١/٤٠١) كما عند الحاكم ثم قال: "كذا في كتابي، وقال غيره: عن القاسم بن معن قال: حدثنا المسعودي". وأخرجه الترمذي (٥/٥٣٦/ح٣٥٨٩) كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة، من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها".
وليس الحديث في "جزء المؤمّل" المطبوع.стр. 37
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا يَمُوْت بن المُزَرِّع (١) ، حدثنا عمرو بن بحر الجاحظ (٢) قال: ((كان السِّنديّ
ابن شَاهِك (٣) لا يَسْتَحْلِف الحائِك (٤) ولا المُكَارِي (٥) ولا الحواشي
(١) ابن يموت بن عيسى، العلامة الأخباري، أبو بكر العبدي البصري الأديب واسمه محمد، وهو ابن أخت الجاحظ.
قال الذهبي: "ما أعلم به بأساً ". اهـ.
مات سنة ثلاث وثلاثمائة وقيل أربع. تاريخ بغداد (٣/٣٠٨) ، (١٤/٣٥٨-٣٦٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٧-٢٤٨) .(٢) أبو عثمان البصري المعتزلي، العلامة المتبحر، ذو الفنون، صاحب التصانيف، قال ثعلب: "ما هو بثقة ولا مأمون"، وقال مرة: "كان كذاباً على الله وعلى رسوله وعلى الناس".
مات سنة خمسين ومائتين، وقيل سنة خمس وخمسين ومائتين.
تاريخ بغداد (١٢/٢١٢-٢٢٠) ، نزهة الألباء (١٢٨-١٥١) ، أمالي المرتضى (١/١٩٤) ، معجم الأدباء
(١٦/٧٤، ١١٤) ، الميزان (٣/٢٤٧) ، اللسان (٤/٣٥٥-٣٥٧) ، بغية الوعاة (٢/٢٨٨) .(٣) من موالي المنصور، تولى القضاء، وكان والياً على الشام، وولي الجسرين ببغداد، وكان ممن غلب على الأمين مع محمد ابن عيسى بن نَهِيك وسليمان بن أبي جعفر المنصور.
انظر: تاريخ الطبري (٧/٥١٩، ٥٢٣) ، والوزراء والكتاب (٢٣٦-٢٣٧) ، البيان والتبيين (٣/١١٨) ، عيون الأخبار (١/٧٠) ، التنبيه والإشراف(٣٠٢) .(٤) الحائك هو الذي ينسج الثوب، من حاك يحوك حَوْكاً، وحياكاً وحياكة. لسان العرب (١٠/٤١٨) .(٥) المُكَاري، والكري، الذي يكريك دابته أي يؤجرها، يقال: كاراه، مكاراة، وكِرَاء، واكْترَاه، وأَكْرَاني دابَّتَه ودارَه. لسان العرب (١٢/٨١-٨٢) .стр. 38
المَلَاّحَ (١) ، ويجعَلُ القَولَ قولَ المُدَّعِي ويقول: هؤلاء قومٌ قد [ل/٥ب] بَانَ لي ظُلْمُهم وكان كثيرا يقول: "اللهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك في الحَمّال ومُعلِّم الكُتّابِ")) (٢) . الحواشي
(١) والمَلَاّح: صاحب الملح، وهو أيضاً الذي يتعهد قومه النهر لمصالحه، وأصله من ذلك، وحرفته المِلاحة والمُلَاّحة. لسان العرب (٢/٦٠٠) .(٢) لم أجده في كتب الجاحظ المطبوعة.
ونقله أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مسلم بن قتيبة في عيون الأخبار (١/٧٠) وفيه زيادة "مع يمينه" بعد قوله "ويجعل القول قول المدَّعِي" وفي آخره "الصبيان" بدل "الكتاب".стр. 39
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الوَرَّاق إِمْلاءً سنةَ ستٍّ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي سنةَ سِتٍّ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ((يَنْزِلالله كلَّ ليلةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: "هَلْ مِنْ سائلٍ فأُعْطِيَه، هَلْ مِنْ مستغفرٍ فأَغْفِرَ لَهُ")) (٢) .
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جِدَارٍ (٣) بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ابن عبد الوارث (٤)
العَسَّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شهاب، عن عبد الرحمن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ سَأَلَهُ جارُه أَنْ يغرِسَ خَشَبَةً فِي جِدارِه فلا يَمْنَعْه)) (٥) . الحواشي
(١) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النَّوْفَلي، صحابي جليل.(٢) في إسناده محمد بن عبدة القاضي، وهو تالف متهم.
ولكن وافقه البزار عن العباس بن الوليد النرسي كما في كشف الأستار (٤/٤٣/ح٣١٥٢) .
وأخرجه أحمد (٤/٨١) ، والدارمي (١/٢٨٦) ، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/٣١٥/ح١٩٧) ، والنسائي في "الكبرى"
(١/١٢٥/ح١٠٣٢١) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم٤٨٧) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/٣٥٣/ح٥١٩) ،
وأبو يعلى (١٣/٤٠٤-٤٠٥/ح٧٤٠٨، ٧٤٠٩) ، والطبراني في " المعجم الكبير" (٢/١٣٩/ح١٥٦٦) ، وفي "الدعاء"(١٣٦) ، والآجري في "الشريعة" (٣/١١٤٢-١١٤٣/ح٧١٥و٧١٦) ، والدارقطني في "النزول" (٩٣-٩٤/ح٤، ٥) ، واللآلكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٣م٤٤٣-٤٤٤/ح٧٥٨و٧٥٩) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات"
(٢/٣٧٣/ح٩٤٨) من طرق عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه البزار (٤/٤٣-٤٤/ح٣١٥٣ ـ كشف ألأستارـ) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/٣١٦-٣١٧/ح ٤٠) من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ دينار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به.(٣) قال البزار: لا نعلم يروى عن جبير إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً سمى من بعد نافع بن جبير إلا حماد.
وقد رجح الحافظ المزي رواية سفيان على رواية حماد بن سلمة فقال: "قال حمزة بن محمد الكتاني الحافظ: لم يقل فيه أحد عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ غير حماد بن سلمة، رواه ابن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن نافع
ابن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وهو أشبه بالصواب". تحفة الأشراف (٢/٤١٨) .
قلت: الجمع بين الروايتين ممكن، فتكون رواية حماد مفسرة لرواية ابن عيينة كما قال ابن خزيمة: "ليست رواية سفيان مما توهن رواية حماد، لأن جبير بن مطعم رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد يشك المحدث في بعض الأوقات في بعض رواية الخبر ويستيقن في بعض الأوقات، وربما شك سامع الخبر من المحدث في اسم بعض الرواة، فلا يكون شك من شك في اسم بعض الرواة مما يوهن من حفظ اسم الراوي، حماد بن سلمة ﵀ قد حفظ اسم جبير ابن مطعم في هذا الإسناد، وإن كان ابن عيينة شك في اسمه فقال: عن رجل من أصحاب النبي صلىالله عليه
وسلم. اهـ. كتاب التوحيد (١/٣١٧-٣١٨) .
والحاصل أن الحديث صحيح لإخراج ابن خزيمة له، ولمجيئه عن رواة ثقات عند أحمد والبزار وغيرعما.
() أبو الحسن المصري، ذكره الذهبي في وفيات سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وقال: "شيخ مسند".
تاريخ الإسلام (٢٧/٣٤٤-٣٤٥) .(٤) ابن جرير، أبو بكر الأَسْوَاني المصري، من موالي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، وثقه ابن يونس.
وقال الذهبي: "الإمام الثقة المحدث".
توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
الإكمال (٧/٤٧) ، والأنساب (١/٢٦٠) ، و (٨/٤٤٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٤) ، وشذرات الذهب (٢/٢٨٨) .(٥) أخرجه أبو بكر بن المقرئ في "المنتخب من غرائب حديث مالك" (٣٩-٤٠/ح٥) ، وفي "فوائده" (ج١/ل: ١٠٦/ب -ضمن مجموع-) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٤٣٥-٤٣٦) والقاضي الميانجي في "غرائب حديثه" ـ كما في إتحاف السالك (ح١٤٠) ـ، وابن ناصر الدين في "إتحاف السالك" (ح١٤٢) من طريق محمد بن زبان ومحمد
ابن الحسن بن قتيبة وإسماعيل بن داود، ومحمد بن المظفر البزاز في "غرائب مالك" (٦٣/ح٢٢) من طريق محمد
ابن زبان، كلهم عن محمد بن رمح به.
وأخرجه أبو الشيخ في "ذكر الأقران" (١٢٣/ح٤٦٢) ، والخطيب في "الرواة عن مالك" (ل: ١٠/أـ مختصر
رشيد الدين ـ) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/٢١٩-٢٢٠) ، وابن ناصر الدين في "إتحاف السالك" (ح١٤٤) من طرق عن الليث بن سعد به.
قال الخطيب: "هو في الموطأ، ولم يروِ الليث عن مالك غيره، وقد روى قُرَاد بن نوح عن ليث عن مالك حديثاً آخر، وغلط قُرَاد في ذلك". الإكمال (٧/٨١) .стр. 40
قَالَ اللَّيْثُ: هَذَا أَوَّلُ مَا لِمَالِكٍ عِنْدَنَا وَآخِرُهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ القَعْنَبيّ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.
٢٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ (١)
، حدثنا أحمد بن الحواشي
(١) وقال شعيب بن الليث ـ بعد ما روى الحديث عن أبيه ـ: "ما روى أبي عنه إلا هذا الحديث، ولقد كان عنه مستغنياً". إتحاف السالك (ح١٦١) .
وحديث الباب في الموطأ:
... ـ رواية يحيى بن يحيى الليثي (٢/٧٤٥/ح٣٢) ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق.
... ـ ورواية أبي مصعب الزهري (٢/٤٦٧/ح٢٨٩٦) ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق.
... ـ ورواية محمد بن الحسن الشيباني (٢٨٤/ح٨٠٤) ، أبواب البيوع والتجارات، باب القضاء.
... ـ ورواية سويد بن سعيد الحدثاني (٢٢٥-٢٢٦/ح٢٧٩) ، كتاب القضاء، باب القضاء في المرفق.
... ـ ورواية ابن القاسم - تلخيص القابسي- (١٣٦/ح٨٢) .
... ـ ورواية ابن بكير (ل: ١١٩/أـ نسخة الظاهرية ـ)
والحديث أخرجه البخاري (٢/١٩٥/ح٢٤٦٣) ، كتاب المظالم والغصب، باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره عن القعنبي، ومسلم (٣/١٢٣٠/ح١٦٠٩) ، كتاب المساقاة، باب غرز الخشب في جدار الجار عن يحيى بن يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به ـ كما ذكر المصنف ـ.
() هو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى، أبو الحسين البزاز البغدادي، ولد سنة ست وثمانين ومائتين.
قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن المظفر، فقال: "ثقة مأمون"، قلت: يقال إنه يميل إلى التشيع، قال: "كان قليلاً بقدر ما لا يضر إن شاء الله" اهـ. مات سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي (رقم ٣١٣) ، وتاريخ بغداد (٣/٢٦٢-٢٦٤) .следующие страницы →