وما خالف المذاهب الاربعة كالمخالف للاجماع (أو بمرجوح) من مذهبه فيظهر القاضي بطلان ما خالف ما ذكر وإن لم يرفع إليه بنحو نقضته أو أبطلته.
تنبيه: نقل العراقي وابن الصلاح الاجماع على أنه لا يجوز الحكم، بخلاف الراجح في المذهب، وصرح السبكي بذلك في مواضع من فتاويه وأطال وجعل ذلك من الحكم - بخلاف ما أنزل الله - لان الله تعالى أوجب على المجتهدين أن يأخذوا بالراجح وأوجب على غيرهم تقليدهم فيما يجب عليهم العمل به.
ونقل الجلال البلقيني عن والده أنه كان يفتي أن الحاكم إذا حكم بغير الصحيح من مذهبه نقض.
وقال البرهان بن ظهيرة: وقضيته والحالة هذه أنه لا فرق بين أن يعضده اختيار لبعض المتأخرين أو بحث.
تنبيه ثان: إعلم أن المعتمد في المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان، كما جزم به النووي
ــ
أي أو كان ذلك الحكم بخلاف الاجماع.
(قوله: ومنه) أي ومن خلاف الاجماع ما خالف شرط الواقف، فمن حكم بخلافه نقض.
(قوله: وما خالف الخ) أي والحكم الذي خالف المذاهب الاربعة فهو كالمخالف للاجماع: أي فينقض.
(قوله: أو بمرجوح) عطف على قوله بخلاف نص: أي أو كان ذلك الحكم بقول مرجوح من مذهب إمامه.
(قوله: فيظهر إلخ) مرتبط بقوله ونقض، وهو كالتفسير له: أي فالمراد من نقضه إظهار بطلانه، لانه باطل من أصله.
وليس المراد به بطلان نفسه، لايهامه أنه كان صحيحا ثم بطل.
(وقوله: ما ذكر) أي من النص والقياس والاجماع.
(قوله: وإن لم يرفع إليه) غاية في إظهار البطلان والفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود على الامر المخالف لما ذكر، وضمير إليه يعود علي القاضي: أي يظهر القاضي البطلان مطلقا سواء رفع الخصمان الامر المخالف لما ذكر إليه أم لا.
قال في المغني: وعلى القاضي إعلام الخصمين بصورة الحال.
قال الماوردي: ويجب على القاضي أن يسجل بالنقض كما يسجل بالحكم، ليكون التسجيل الثاني مبطلا للاول، كما صار الثاني ناقضا للحكم الاول، فإن لم يكن قد سجل بالحكم لم يلزمه الاسجال بالنقض، وإن كان الاسجال به أولى.
اه.
(قوله: بنحو نقضته) متعلق بيظهر: أي يظهر البطلان بصيغة تدل عليه كنقضته وأبطلته وفسخته.
قال في التحفة: إجماعا في مخالف الاجماع وقياسا في غيره.
(قوله: تنبيه) أي في بيان عدم جواز الحكم بخلاف الراجح.
(قوله: بالاجماع) مفعول نقل.
(قوله: على أنه)
ضميره للحال والشأن.
والجار والمجرور متعلق بالاجماع.
(وقوله: بخلاف الراجح) متعلق بالحكم.
(وقوله: في المذهب) متعلق بالراجح: أي لا يجوز للقاضي أن يحكم بخلاف الراجح في مذهبه، وهو المرجوح.
(قوله: وصرح السبكي بذلك) أي بعدم الجواز.
(قوله: وأطال) أي السبكي الكلام على ذلك.
(قوله: وجعل ذلك) أي الحكم بخلاف الراجح في المذهب.
(وقوله: من الحكم) بخلاف ما أنزل الله تعالى.
قال في التحفة: وبه يعلم أن مراد الاولين بعدم الجواز عدم الاعتداد به فيجب نقضه، وقال فيها أيضا: قال ابن الصلاح وتبعوه، وينفذ حكم من له أهلية الترجيح إذا رجح قولا ولو مرجوحا في مذهبه بدليل جيد، وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه، إلا إن ترجح عنده، ولم يشرط عليه إلتزام مذهب باللفظ أو العرف، كقوله على قاعدة من تقدمه.
اه.
(قوله: لأن الله تعالى إلخ) تعليل لجعل الحكم بخلاف الراجح من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.
(قوله: أنه) أي والد الجلال.
(وقوله: نقض) أي حكمه.
(قوله: وقضيته) أي الافتاء بنقض الحكم.
(قوله: والحالة هذه) أي حالة كون الحكم كائنا بغير الصحيح من مذهبه.
(وقوله: أنه) أي الحال والشأن.
(وقوله: لا فرق) أي في نقض الحكم بغير الصحيح.
(وقوله: بين أن يعضده) أي يقويه، وضميره يعود على غير الصحيح، والمقابل محذوف: أي أولا.
(قوله: تنبيه ثان) أي في بيان المعتمد في المذهب.
(قوله: ما اتفق عليه الشيخان) أي النووي والرافعي، ومحله
стр. 1437
فالرافعي فما رجحه الاكثر فالاعلم فالاورع.
قال شيخنا: هذا ما أطلق عليه محققو المتأخرين والذي أوصى باعتماده مشايخنا، وقال السمهودي: ما زال مشايخنا يوصوننا بالافتاء بما عليه الشيخان وأن نعرض عن أكثر ما خولفا به.
وقال شيخنا ابن زياد: يجب علينا في الغالب ما رجحه الشيخان وإن نقل عن الاكثرين خلافه (ولا يقضي) القاضي أي لا يجوز له القضاء (بخلاف علمه) وإن قامت به بينة كما إذا شهدت برق أو نكاح أو ملك من يعلم حريته أو بينونتها أو عدم ملكه لانه قاطع ببطلان الحكم به حينئذ والحكم بالباطل محرم (ويقضي) أي
ــ
ما لم يتفق المتأخرون على أن ما اتفقا عليه سهو أو غلط.
(قوله: فما جزم به النووي) يعني إذا اختلف كلام النووي والرافعي، فالمعتمد ما جزم به النووي.
وأعلم أنه إذا اختلفت كتب النووي، فالمتبحر لا يتقيد بشئ منها في الاعتماد عليه، وأما غيره فيعتمد منها المتأخر الذي يكون تتبعه فيه لكلام الاصحاب أكثر، فالمجموع فالتحقيق فالتنقيح فالروضة فالمنهاج، وما اتفق عليه الاكثر من كتبه مقدم على ما اتفق عليه الاقل منها، وما ذكر في بابه مقدم على ما ذكر في غيره غالبا فيهما.
قاله ابن حجر وتبعه ابن علان وغيره.
(قوله: فالرافعي) أي فما جزم به الرافعي إن لم يجزم النووي بشئ.
(قوله: فما رجحه إلخ) أي فإن اختلفا ولم يجزما بشئ، فالمعتمد من كلامهما ما رجحه أكثر الفقهاء، ثم ما رجحه أعلمهم، ثم ما رجحه أورعهم.
(قوله: قال شيخنا هذا) أي ما ذكر من كون المعتمد فيما ذكر ما اتفق عليه الشيخان الخ.
(وقوله:
ما أطبق) أي أجمع واتفق.
(قوله: والذي أوصى الخ) أي وهذا هو الذي أوصى به الخ.
فاسم الموصول معطوف على ما قبله.
وأعلم أنه إذا اختلف كلام المتأخرين عن الشيخين - كشيخ الاسلام وتلامذته - فقد ذهب علماء مصر إلى اعتماد ما قاله الشيخ محمد الرملي، خصوصا في نهايته، لانها قرئت على المؤلف إلى آخرها في أربعمائة من العلماء فنقدوها وصححوها.
وذهب علماء حضرموت وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله الشيخ أحمد بن حجر في كتبه، بل في تحفته لما فيها من الاحاطة بنصوص الامام مع مزيد تتبع المؤلف فيها، ولقراءة المحققين لها عليه الذين لا يحصون، ثم إذا لم يتعرضا بشئ فيفتي بكلام شيخ الاسلام، ثم بكلام الخطيب، ثم بكلام الزيادي، ثم بكلام ابن قاسم، ثم بكلام عميرة، ثم بكلام ع ش، ثم بكلام الحلبي، ثم بكلام الشوبري، ثم بكلام العناني، ما لم يخالفوا أصول المذهب.
كقولهم لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها يصح الوقوف عليها، وقد تقدم في خطبة الكتاب ما هو أبسط مما هنا، فارجع إليه إن شئت.
(قوله: وقال السمهودي الخ) تأييد لما قبله.
(قوله: ولا يقضي القاضي) أي أو نائبه.
(قوله: أي لا يجوز الخ) تفسير للمراد من نفي القضاء بخلاف العلم.
(قوله: بخلاف علمه) أي بالشئ المخالف لعلمه.
قال بعضهم: الصواب التعبير بما يعلم خلافه، فإن من يقضي بشهادة من لا يعلم صدقهما ولا كذبهما قاض بخلاف علمه وهو نافذ إتفاقا.
اه.
ورده في التحفة بقوله: وهو عجيب فإنه فرضه فيمن لا يعلم صدقا ولا كذبا فكيف يصح أن يقال إن هذا قضى بخلاف علمه حتى يرد على المتن؟ فالصواب صحة عبارته.
اه.
قال في المغني: وقوله ولا يقضي بخلاف علمه يندرج فيه حكمه بخلاف عقيدته.
قال البلقيني: وهذا يمكن أن يدعي فيه إتفاق العلماء، لان الحكم إنما يبرم من حاكم بما يعتقده.
اه.
(قوله: وان قامت به) أي بخلاف علمه بينة، وفي هذه الحالة لا يقضي بعلمه، كما لا يقضي بالبينة، للتعارض بينهما، فيعرض عن القضية بالكلية.
(قوله: كما إذا شهدت) أي البينة.
(وقوله: برق الخ) الالفاظ الثلاثة تقرأ من غير تنوين لاضافتها إلى لفظ من الواقعة إسما موصولا.
(وقوله: يعلم) أي القاضي.
(وقوله: حريته) راجع لما إذا شهدت البينة برقه.
(وقوله: أو بينونتها) أي أو يعلم بينونتها، وهو راجع لما إذا شهدت بالنكاح، أي ببقائه ولم تبن منه.
стр. 1438
القاضي ولو قاضي ضرورة على الاوجه (بعلمه) إن شاء: أي بظنه المؤكد الذي يجوز له الشهادة مستندا إليه وإن استفاد قبل ولايته.
نعم لا يقضي به في حدود أو تعزير لله تعالى كحد الزنا أو سرقة أو شرب لندب الستر في
أسبابها.
أما حدود الآدميين فيقضي فيها به سواء المال والقود وحد القذف.
وإذا حكم بعلمه لا بد أن يصرح بمستنده فيقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت عليك بعلمي.
فإن ترك أحد هذين اللفظين لم ينفذ حكمه كما قاله الماوردي وتبعوه.
(ولا) يقضي لنفسه ولا (لبعض) من أصله وفرعه ولا لشريكه في المشترك
ــ
(وقوله: أو عدم ملكه) أي أو يعلم عدم ملكه لهذا العبد مثلا، وهو راجع لما إذا شهدت بملكه له، فالكلام على التوزيع مع اللف والنشر المرتب.
(قوله: لانه قاطع) أي جازم وهو علة لعدم جواز قضائه، بخلاف علمه فيما إذا قامت به بينة.
(وقوله: به) أي بما شهدت به البينة.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان مخالفا لعلمه.
(وقوله: والحكم بالباطل محرم) من تتمة العلة.
(قوله: ويقضي أي القاضي الخ) أي يجوز له ذلك.
(وقوله: ولو قاضي ضرورة) هكذا في التحفة وقيده في النهاية بما إذا كان مجتهدا.
(قوله: بعلمه) متعلق بيقضي.
قال في شرح الروض: لانه يقضي بالبينة، وهي إنما تفيده ظنا، فبالعلم أولى، لكنه مكروه كما أشار إليه الشافعي في الأم، فلو رام البينة نفيا للريبة كان أحسن.
قاله الغزالي في خلاصته.
اه.
(قوله: أن شاء) أي القضاء بعلمه.
(قوله: أي بظنه المؤكد) تفسير للعلم، والأوجه كما في سم تفسيره بما يشمل العلم والظن.
إذ قد يحصل له حقيقة العلم أو الظن لا تفسيره بخصوص الظن لخروج العلم به.
(قوله: الذي إلخ) صفة لظنه.
(وقوله: يجوز) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة -.
(وقوله: له) أي للقاضي.
(وقوله: له الشهادة) مفعول يجوز.
(قوله: مستندا) أي معتمدا، وهو حال من ضمير له.
(وقوله: إليه) أي إلى ظنه المؤكد.
(قوله: وإن استفاده) أي العلم، وهو غاية للقضاء بعلمه.
يعني أنه يقضي بعلمه مطلقا، سواء استفاده قبل الولاية أم بعدها، وسواء أيضا أكان في الواقعة بينة أم لا.
(قوله: نعم لا يقضي به) أي بعلمه، إستدراك من جواز قضاء القاضي بعلمه: أي يجوز له ذلك إلا في الحدود والتعازير.
(قوله: لندب الستر) أي مع سقوطها بالشبهة.
(وقوله: في أسبابها) أي الحدود والتعزير، وتلك الاسباب هي الزنا وشرب الخمر والسرقة.
قال في التحفة: نعم من ظهر منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره، وإن كان قضاء بالعلم.
قال جمع متأخرون: وقد يحكم بعلمه في حد الله تعالى، كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردة.
فيقضي عليه بموجب ذلك.
قال البلقيني: وكما إذا اعترف في مجلس الحكم بموجب حد ولم يرجع عنه، فيقضي فيه بعلمه، وإن كان إقراره سرا لخبر: فإن اعترفت فارجمها ولم يقيد بحضرة الناس، وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على رؤوس الأشهاد، نحو ردة وشرب خمر.
اه.
(قوله: أما حدود الآدميين) أي الحدود المتعلقة بحقوق الآدميين.
(قوله: فيقضي فيها) أي في حدود الآدميين.
(وقوله: به) أي بعلمه.
(قوله: سواء المال الخ) لا يصلح أن يكون تعميما للحدود.
إذ هي عقوبات مقدرة كما مر، والمال ليس منها، ولو قال فيما تقدم أما حقوق الآدميين فيقضي الخ لكان أولى.
إذ هي شاملة للمال وللحدود (قوله: وإذا حكم) أي القاضي.
(قوله: لا بد أن يصرح بمستنده) أي بما استند إليه، وهو هنا علمه.
(قوله: فيقول الخ) تمثيل للحكم بالعلم مع التصريح بمستنده.
(قوله: فإن ترك أحد هذين اللفظين) أي التركيبين وهما قوله علمت الخ.
وقوله وقضيت أو حكمت إلخ.
(وقوله: لم ينفذ حكمه) جواب إن.
(قوله: ولا يقضي لنفسه) أي لا يجوز له أن يقضي لنفسه من غيره للتهمة، فلو قضى
لم ينفذ، كما لا ينفذ سماعه شهادة لنفسه، وإنما جاز له تعزير من أساء أدبه عليه في حكمه، كحكمت علي بالجور، لئلا يستخف ويستهان فلا يسمع حكمه.
وخرج بقوله لنفسه القضاء عليها فيجوز، وهل هو إقرار أو حكم؟ وجهان المعتمد عند ابن حجر الثاني، وعند م ر الاول.
قال الخطيب في مغنيه: واستثنى البلقيني صورا تتضمن حكمه فيها لنفسه وتنفذ.
الاولى: أن يحكم لمحجوره بالوصية، وإن تضمن حكمه إستيلاءه على المال المحكوم به وتصرفه فيه.
الثانية: الاوقاف التي شرط النظر فيها للحاكم، أو صار فيها النظر إليه بطريق العموم، لانقراض ناظرها الخاص له الحكم بصحتها، وإن تضمن الحكم إستيلاءه عليه وتصرفه فيه.
الثالثة: للامام الحكم بانتقال ملك إلى بيت المال، وإن كان فيه استيلاؤه عليه
стр. 1439
ويقضي لكل منهم غيره من إمام وقاض آخر ولو نائبا عنه دفعا للتهمة (ولو رأى) قاض وكذا شاهد (ورقة فيها حكمه) أو شهادته (لم يعمل به) في إمضاء حكم ولا أداء شهادة (حتى يتذكر) ما حكم أو شهد به لامكان التزوير ومشابهة الخط ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط.
وفيهما وجه إن كان الحكم والشهادة مكتوبين في ورقة مصونة عندهما ووثق بأنه خطه ولم يداخله فيه ريبة أنه يعمل به (وله) أي الشخص (حلف على استحقاق) حق له على
ــ
بجهة الامامة، وللقاضي الحكم به أيضا، وإن كان يصرف إليه في جامكية ونحوها.
اه.
بتصرف، ومثله في التحفة والنهاية.
(قوله: ولا لبعض) أي ولا يقضي لبعض من أصله أو فرعه للتهمة أيضا.
(قوله: ولا لشريكه في المشترك) أي ولا يقضي لشريكه في المال المشترك للتهمة أيضا.
قال البلقيني: ويستثنى من ذلك ما إذا حكم بشاهد وبيمين الشريك، فإنه يجوز لان المنصوص أنه لا يشاركه في هذه الصورة قال: ولم أر من تعرض لذلك.
ولا يقضي أيضا لرقيقه للتهمة ولو مكاتبا، واستثنى البلقيني منه أيضا الحكم بجناية عليه قبل رقه، بأن جنى ملتزم على ذمي، ثم حارب وأرق فإنه يجوز، قال: ويوقف ما ثبت له حينئذ إلى عتقه، فإن مات قنا صار فيئا.
وفي المغني ما نصه: قد يوهم إقتصار المصنف على منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو، وهو وجه إختاره الماوردي.
والمشهور في المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه ويجوز أن يحكم له.
اه.
(قوله: ويقضي لكل منهم) أي من القاضي نفسه والبعض والشريك.
(وقوله: غيره) أي غير القاضي الذي أراد الحكم لنفسه أو لهؤلاء.
(وقوله: من إمام إلخ) بيان لذلك الغير.
(قوله: قاض آخر) أي غير هذا القاضي الذي أراد القضاء لنفسه أو لهؤلاء.
(قوله: ولو نائبا عنه) أي ولو كان القاضي الآخر نائبا عن القاضي المذكور.
(قوله: دفعا للتهمة) علة لكونه يقضي له من ذكر.
(قوله: ولو رأى قاض إلخ) أي أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بما في هذه الورقة.
(قوله: وكذا شاهد) أي وكذلك مثل القاضي الشاهد: أي رأى ورقة فيها شهادته.
(قوله: ورقة) مفعول رأى.
(وقوله: فيها حكمه) أي في تلك الورقة مكتوب فيها حكمه، وهذا بالنسبة للقاضي.
(وقوله: أو شهادته) أي أو فيها شهادته، وهذا بالنسبة للشاهد.
(قوله: لم يعمل) أي من ذكر من الحاكم أو الشاهد.
(وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة من الحكم أو الشهادة.
وفي البجيرمي: وأشعر كلامه بجواز العمل به لغيره وهو كذلك، فلو شهدا عند غيره بأن
فلانا حكم بكذا، لزمه تنفيذه، إلا إن قامت بينة بأن الاول أنكر حكمه، وكذبهما زي وكلامه قاصر على ما إذا شهد بالحكم.
اه.
(قوله: في إمضاء إلخ) فيه أن هذا هو معنى العمل به المنفي، فلو قال بأن يمضيه ويكون تصويرا للعمل لكان أولى وأخصر.
وفي التحفة والنهاية إسقاطه وهو أولى.
(قوله: حتى يتذكر ما حكم أو شهد به) أي تفصيلا، كما في التحفة، ونصها: حتى يتذكر الواقعة بتفصيلها.
اه.
وبدليل قوله بعد، ولا يكفي الخ.
(قوله: لامكان التزوير) هذا يناسب جعله علة لما زدته، وهو عدم العمل بشهادة شاهدين عليه بما ذكر.
(وقوله: ومشابهة الخط) أي ولامكان مشابهة الخط، وهذا يناسب جعله علة لما ذكره، وهو عدم العمل بالورقة المكتوب فيها الحكم أو الشهادة.
وقولي أو لا يناسب إلخ، يعلم منه أنه يصح جعله علة أيضا لما ذكره، ويكون المراد بالتزوير، التزوير في الخط.
فتنبه.
(قوله: ولا يكفي تذكره) أي القاضي أو الشاهد.
(وقوله: إن هذا) أي المكتوب خطه.
(وقوله: فقط) أي من غير أن يتذكر الواقعة تفصيلا، وهذا مقابل لما زدته أولا بقولي: أي تفصيلا.
(قوله: وفيهما وجه) انظر ما مرجع الضمير؟ فإن كان الحكم والشهادة بمضمون ما في الورقة فغير مناسب لما بعده، لانه ينحل المعنى، وفي الحكم والشهادة وجه إن كان الحكم والشهادة الخ، وفي ذلك ركاكة لا تخفى، وإن كان الورقة المكتوب فيها الحكم، والورقة المكتوب فيها الشهادة فلا معنى له أصلا، ثم ظهر الاول، وأنه ارتكب الإظهار في مقام الإضمار في قوله بعد أن كان الحكم والشهادة، فكان عليه أن يقول إن كانا بألف التثنية.
تأمل.
(قوله: مصونة عندهما) أي محفوظة عند القاضي وعند الشاهد.
(قوله: ووثق بأنه) أي ووثق كل من القاضي والشاهدين بأن ما في الورقة خطه.
(قوله: ولم يداخله فيه) أي في كونه خطه.
(قوله: ريبة) أي شك.
(قوله: أنه يعمل) بدل من قوله وجه، أو عطف بيان له.
قال في التحفة والنهاية: والاصح عدم الفرق لاحتمال الريبة.
اه.
(وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة.
(قوله: وله الخ) الجار والمجرور خبر مقدم.
(وقوله: حلف) مبتدأ مؤخر،
стр. 1440
غيره أو أدائه لغيره (إعتمادا) على إخبار عدل و (على خط) نفسه على المتعمد وعلى خط مأذونه ووكيله وشريكه و (مورثه إن وثق بأمانته) بأن علم منه أنه لا يتساهل في شئ من حقوق الناس إعتضادا بالقرينة.
تنبيه: والقضاء الحاصل على أصل كاذب ينفذ ظاهرا لا باطنا فلا يحل حراما ولا عكسه.
فلو حكم
ــ
وهو مستأنف.
(قوله: حلف) يشمل اليمين المردودة واليمين التي معها شاهد.
اه.
بجيرمي.
(قوله: على استحقاق) لو قال كما في المنهج على ما له به تعلق كاستحقاق الخ، لكان أولى.
(قوله: أو أدائه لغيره) عطف على استحقاق: أي ولو حلف على أداء الحق الذي عليه لغيره.
(قوله: اعتمادا الخ) هو منصوب على الحال على تأويله باسم الفاعل: أي له أن يحلف على ذلك حال كونه معتمدا على ما ذكر.
قال في التحفة: ودليل حل الحلف بالظن حلف عمر ﵁ بين يدي النبي ﷺ أن ابن صياد هو الدجال، ولم ينكر عليه مع أنه غيره عند الاكثرين، وإنما قال إن يكنه فلن تسلط عليه.
اه.
(وقوله: على إخبار عدل) متعلق بإعتمادا: أي إخباره باستحقاق الحق أو أدائه.
(قوله: وعلى خط نفسه) معطوف على إخبار عدل.
(وقوله: على المعتمد) مرتبط بالمعطوف.
أي وله الحلف اعتمادا على خط نفسه على المعتمد، وفارق القضاء والشهادة السابقين، حيث لا يجوز فيهما الاعتماد على الخط بأن اليمين تتعلق به، والحكم والشهادة يتعلقان بغيره.
(قوله: وعلى خط مأذونه) أي واعتمادا على خط مأذونه: أي رقيقه المأذون له في التجارة مثلا، فإذا وجد سيده ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان دينا كذا ثمن كذا، أو إني أديت عنك ما عليك من الدين، جاز له أن يحلف اعتمادا على خطه.
(وقوله: ووكيله) معطوف على مأذونه، أي واعتمادا على خط وكيله: أي في بيع ماله، ولو في الذمة، أو قضاء الديون التي عليه، فإذا وجد موكله ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط.
(قوله: وشريكه) معطوف على مأذونه أيضا: أي واعتمادا على خط شريكه: أي المأذون له في بيع المال المشترك، ولو في الذمة، وأداء الديون، فإذا وجد شريكه ورقة مكتوبا فيها إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط.
(قوله: ومورثه) معطوف أيضا على مأذونه، أي واعتمادا على خط مورثه، فإذا وجد الوارث ورقة مكتوبا فيها بخط مورثه، أن لي عند فلان كذا، أو أني أديت الدين الذي كان علي، جاز له أن يحلف اعتمادا على الخط المذكور.
(قوله: أن وثق) أي الشخص.
(وقوله: بأمانته) أي من ذكر من مأذونه، وما بعده باعتبار الشرح، أو مورثه فقط باعتبار المتن.
(قوله: بأن علم) أي الحالف وهو تصوير للوثوق بأمانته.
(وقوله: أنه) أي من ذكر من مأذونه وما بعده، أو المورث فقط على نسق ما قبله.
(وقوله: لا يتساهل في شئ من حقوق الناس) ضابط ذلك أنه لو وجد في التذكرة لفلان على كذا سمحت نفسه بدفعه، ولم يحلف على نفيه.
(قوله: إعتضادا بالقرينة) علة للحلف، أي له أن يحلف إعتضادا، أي اعتمادا على القرينة، وهي خط مأذونه وما بعده، وفيه أن هذه العلة هي عين قوله اعتمادا على خط الخ.
تتمة: له رواية الحديث اعتمادا على خط كتبه هو أو غيره، محفوظ عنده أو عند غيره، متضمن ذلك الخط أنه قرأ البخاري مثلا على الشيخ الفلاني أو أنه سمعه منه أو أنه أجازه عليه، وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة، لان باب الرواية أوسع، وعلى ذلك عمل السلف والخلف، ولو رأى خط شيخه بالاذن له في الرواية وعرفه، جاز له الاعتماد عليه أيضا.
(قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن: أي حقيقة الامر.
(قوله: والقضاء) أي الحكم الذي يستفيده
القاضي بالولاية فيما باطن الامر فيه، بخلاف ظاهره.
(وقوله: الحاصل على أصل كاذب) أي المرتب على أصل كاذب، مثل شهادة الزور.
(قوله: ينفذ طاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع.
(وقوله: لا باطنا) أي لا ينفذ في الباطن: أي فيما بينه وبين الله، لقوله ﷺ : إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار.
وقوله ألحن: قال ع ش: أي أقدر
стр. 1441
بشاهدي زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح.
أما المرتب على أصل صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا.
وجاء في الخبر: أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
وفي شرح المنهاج لشيخنا: ويلزم المرأة المحكوم عليها بنكاح كاذب الهرب بل والقتل وإن قدرت عليه كالصائل على البضع ولا نظر لكونه يعتقد الاباحة، فإن أكرهت فلا إثم (والقضاء على غائب) عن البلد وإن كان في غير عمله
ــ
وقال الرشيدي: أي أبلغ وأعلم، والاول أنسب.
(قوله: فلا يحل) أي ذلك الحكم حراما، كأن أثبت بشاهدي زور نكاحه بامرأة.
(وقوله: ولا عكسه) أي ولا يحرم حلالا، كأن أدعى عليه بأنه طلق زوجته بذلك، فلا تحرم عليه باطنا، ويحل له وطؤها إن أمكن، لكنه يكره للتهمة، ويبقى التوارث بينهما لا النفقة للحيلولة، ولو نكحها آخر فوطئها جاهلا بالحال فشبهة، وتحرم على الاول حتى تنقضي العدة، أو عالما أو نكحها أحد الشاهدين فكذا في الاشبه عند الشيخين.
اه.
(قوله: فلو حكم الخ) تفريع على الاول: أعني فلا يحل حراما.
(قوله: بظاهر العدالة) بدل من بشاهدي زور.
ولو قال كما في شرح الرملي ظاهرهما العدالة لكان أولى.
(قوله: لم يحصل إلخ) جواب لو.
(قوله: سواء المال والنكاح) تعميم في عدم حصول الحل باطنا فيما حكم به بشاهدي زور.
(قوله: أما المرتب) أي أما القضاء المرتب، وهو مقابل قوله والقضاء الحاصل الخ.
(وقوله: على أصل صادق) وهو ما لم يكن بشهادة الزور.
(قوله: فينفذ القضاء فيه) أي في المرتب على أصل صادق.
(وقوله: باطنا أيضا) أي كما ينفذ ظاهرا.
(وقوله: قطعا) هذا إن كان في محل إتفاق المجتهدين، مثل وجوب صوم رمضان بشاهدين، وإلا بأن كان في محل اختلافهم فينفذ على الاصح، مثل وجوب صومه بواحد، ومثل شفعة الجوار.
(قوله: وجاء في الخبر) أي ورد فيه، وساقه دليلا على قوله ينفذ ظاهرا لا باطنا.
(وقوله: أمرت أن أحكم الخ) أي أمرني الله أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
قال في التحفة جزم الحافظ العراقي بأن هذا الخبر لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، ولعله من حيث نسبة هذا اللفظ بخصوصه إليه ﷺ ، أما معناه فهو صحيح منسوب إليه ﷺ أخذا من قول المصنف في شرح مسلم في خبر: إني أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم.
معناه أني أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال ﷺ .
اه.
(قوله: ويلزم المرأة إلخ) أي يجب عليها ما ذكر، فلو سلمت نفسها مع القدرة على ما ذكر أثمت به.
(قوله: الهرب) أي من المدعى عليها بما ذكر.
(وقوله: بل والقتل) أي بل يلزمها أن تقتله ولو بسم.
ومحله إن لم يندفع بغيره.
(وقوله: إن قدرت عليه) أي على المذكور من الهرب
والقتل.
(قوله: كالصائل على البضع) أي فإنها يلزمها دفعه ولو بالقتل.
(قوله: ولا نظر لكونه) أي الواطئ: أي يلزمها ما ذكر ولا تنظر لكونه يعتقد الاباحة.
(قوله: يعتقد الاباحة) أي إباحة الوطئ بالحكم كأن يكون حنيفا.
وعبارة المغني.
فإن قيل: فلعله ممن يرى الاباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله؟ أجيب: بأن المسوغ للدفع والموجب له إنتهاج الفرج المحرم بغير طريق شرعي، وإن كان الطالب لا إثم عليه، كما لو صال صبي أو مجنون على بضع امرأة، فإنه يجوز لها دفعه بل يجب.
اه.
(قوله: فإن أكرهت) أي على الوطئ، بأن لم تقدر على الهرب ولا على قتله فلا إثم عليها بوطئه إياها.
قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم الاكراه لا يبيح الزنا لشبهة، سبق الحكم على أن بعضهم قيد عدم الاثم بما إذا ربطت، حتى لم يبق لها حركة، لكن فيه نظر: إذ لو كان هذا مرادا لم يفرقوا بين ما هنا والاكراه على الزنا، لان محل حرمته حيث لم تربط كذلك.
اه.
(قوله: والقضاء على غائب) شروع في بيان جواز القضاء لحاضر على غائب.
والأصل فيه قوله ﷺ لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو قضاء منه على زوجها وهو غائب، ولو كان فتوى لقال لها لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك، أو نحوه ولم يقل خذي.
وقول عمر ﵁ في خطبته: من كان له على الاسيفع - بالفاء المكسورة - دين فليأتنا غدا، فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه - وكان غائبا.
(قوله: عن البلد) أي فوق مسافة العدوى.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وإن كان) أي ذلك الغائب المدعى عليه.
(وقوله: في غير عمله) أي في غير محل ولاية القاضي.
стр. 1442
أو عن المجلس بتوار أو تعزز (جائز) في غير عقوبة الله تعالى (إن كان لمدع حجة ولم يقل هو) أي الغائب (مقر) بالحق بل ادعى جحوده وأنه يلزمه تسليمه له الآن وأنه مطالبه بذلك فإن قال هو مقر وأنا أقيم الحجة استظهارا مخافة أن ينكر أو ليكتب بها القاضي إلى قاضي بلد الغائب لم تسمع حجته لتصريحه بالمنافي لسماعها، إذ لا فائدة فيها مع الاقرار نعم لو كان للغائب مال حضر وأقام البينة على دينه لا ليكتب القاضي به إلى
حاكم بلد الغائب، بل ليوفيه منه فتسمع وإن قال هو مقر وتسمع أيضا إن أطلق (ووجب) إن كانت الدعوى بدين
ــ
(قوله: أو عن المجلس) أي أو غائب عن مجلس الحكم.
(وقوله: بتوار) متعلق بغائب المقدر: أي أو غائب عن المجلس بتوار: أي اختفاء خوفا.
(وقوله: أو تعزز) أي امتناع من الحضور لا خوفا بل تغلبا.
(قوله: جائز) أي لما تقدم، ولاتفاقهم على سماع البينة عليه، فالحكم مثلها، ولان الغيبة ليست بأعظم من الصغر، والموت في العجز عن الدفع عن الغائب، فإذا جاز الحكم على الصغير والميت، فليجز على الغائب أيضا.
(قوله: في غير عقوبة الله تعالى) أي في كل شئ سوى عقوبة الله تعالى، أما هي فلا يقضى عليه بها لبنائها على المساهلة.
(قوله: إن كان لمدع حجة) قيد في جواز القضاء على الغائب: أي يجوز القضاء عليه بشرط أن يكون لمدع حجة: أي وقد علمها الحاكم وقت الدعوى، على ما دل عليه كلامهم، وإن اعترضه البلقيني، وجوز سماعها إذا حدث بعدها علم البينة أو تحملها، كذا في التحفة.
والمراد بالحجة هنا ما يشمل الشاهد واليمين فيما يقضي فيه بهما، وعلم الحاكم، وظاهر كلامه أنه إذا لم تكن حجة
سمعت دعواه، ولكن لا يحكم القاضي بها على غائب، وليس كذلك فلا تسمع له دعوى أصلا حينئذ، فكان الأولى للشارح أن يدخل على المتن بقوله: وإنما تسمع دعواه، ويقضي بها على الغائب أن كان لمدع حجة.
(قوله: ولم يقل هو الخ) سيأتي محترزه.
(قوله: بل ادعى) أي طالب الحق على المدعى عليه الغائب.
(وقوله: جحوده) أي للحق المدعى به.
وفي المغني ما نصه: تنبيه: يقوم مقام الجحود ما في معناه، كما لو اشترى عينا.
وخرجت مستحقة فادعى الثمن على البائع الغائب، فلا خلاف أنها تسمع وإن لم يذكر الجحود، وإقدامه على البيع كاف في الدلالة على جحوده.
قاله الامام والغزالي.
اه.
(قوله: وأنه يلزمه الخ) أي وادعى أن الغائب على المدعى عليه يلزمه تسليمه المدعى به الآن، وأنه مطالبه به، فلو لم يذكر في الدعوى ما ذكر، بأن قال لي عليه كذا فقط، فلا تسمع دعواه، إذ من شروطها أن يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال.
ويشترط أيضا لها بيان المدعى به وقدره ونوعه ووصفه كما سيأتي.
(قوله: فإن قال) أي المدعي هو: أي الغالب مقر، وهذا محترز قوله ولم يقل هو مقر.
(قوله: وأنا أقيم الحجة الخ) أي فيكون قد ثبت الحق عليه بالحجة.
قال في التحفة: ولا أثر لقوله مخافة أن ينكر خلافا للبلقيني: أي حيث قال إن مخافة إنكاره مبتوعة لسماع الدعوى.
(وقوله: استظهارا) أي طلبا لظهور الحق.
(قوله: أو ليكتب) معطوف على استظهارا، أي أن إقامة الحجة إما لاجل استظهار الحق، أو لأجل أن يكتب الخ.
ويصح عطفه على مخافة: أي لاجل المخافة، أو لأجل أن يكتب الخ.
(وقوله: بها) أي بالحجة: أي بثبوت الحق بها.
(قوله: لم تسمع حجته) جواب إن، قال في التحفة إلا أن يقول وهو ممتنع فإنها تسمع.
وقال في النهاية: لا تسمع ولو قال قال.
اه.
(قوله: لتصريحه) أي المدعي.
(وقوله: بالمنافي لسماعها) أي وهو الاقرار، وذلك لأنها لا تقام على مقر.
(قوله: إذ لا فائدة فيها) أي الحجة، وهو علة المنافاة.
(قوله: نعم إلخ) استدراك على عدم سماع الدعوى من المقر.
(قوله: لا ليكتب القاضي به) أي بثبوت الدين بالبينة.
(قوله: بل ليوفيه منه) أي أقام البينة ليوفي القاضي دينه من ماله الحاضر.
(قوله: فتسمع) أي البينة وهو جواب لو.
(قوله: وإن قال هو مقر) الاولى حذفه إذ الاستدراك مرتب على قوله هو مقر.
(قوله: وتسمع أيضا) أي كما تسمع إذا ادعى جحوده.
(وقوله: إن أطلق) أي لم يدع جحودا ولا إقرارا، وإنما سمعت في هذه الحالة لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج إلى إثبات الحق، فيجعل غيبته كسكوته.
(قوله: ووجب إن كانت الخ) أي ولم يكن للغائب وكيل حاضر.
(وقوله: بدين) أي له على
стр. 1443
أو عين أو بصحة عقد أو إبراء كأن أحال الغائب على مدين له حاضر فادعى إبراءه (تحليفه) أي المدعي يمين الاستظهار إن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا (بعد) إقامة (بنية أن الحق) في الصورة الاولى ثابت (في ذمته) إلى الآن احتياطا للمحكوم عليه لانه لو حضر لربما ادعى بما يبرئه.
ويشترط مع ذلك أن يقول أنه يلزمه تسليمه إلي وأنه لا يعلم في شهوده قادحا كفسق وعداوة.
قال شيخنا في شرح المنهاج، وظاهر كما قال البلقيني أن هذا لا يأتي في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها وكذا نحو الابراء، أما لو كان الغائب متواريا أو متعززا فيقضي عليهما بلا يمين لتقصيرهما قال بعضهم: لو كان للغائب وكيل حاضر لم يكن قضاء على غائب ولم يجب
ــ
الغائب.
(وقوله: أو عين) أي أودعها عنده، أو أعاره إياها، أو نحو ذلك.
(وقوله: أو بصحة عقد) معطوف على بدين، أي أو كانت الدعوى عليه بصحة عقد، كأن ادعى على الغائب أنه اشترى هذا العبد منه بشراء صحيح، وأنكر هو ذلك.
(وقوله: أو إبراء) أي أو كانت الدعوى عليه بإبراء، أي بأن الغائب أبرأ الحاضر من الدين الذي له عليه وأنكره.
(قوله: كأن أحال الخ) تمثيل للابراء، ولا يتصور بغير ما ذكر، لأن الدعوى على الغائب بإسقاط حق لا تسمع، وعبارة المغني: ولا تسمع الدعوى والبينة على الغائب بإسقاط حق له، لان الدعوى بذلك والبينة لا تسمع إلا بعد المطالبة بالحق.
قال ابن الصلاح وطريقه في ذلك أن يدعي على إنسان أن رب الدين أحاله به، فيعترف المدعى عليه بالدين لربه وبالحوالة، ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه، فتسمع الدعوى بذلك والبينة.
اه.
(قوله: فادعى) أي المدين الحاضر.
(وقوله: أبرأه) أي أبرأه الغائب إياه، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله مع حذف المفعول.
ويحتمل أن تكون من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
(قوله: تحليفه) فاعل وجب.
(وقوله: أي المدعي) تفسير للضمير، وأفاد به أن الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي تحليف الحاكم إياه، وهو غير متعين، بل يصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله وحذف المفعول.
(قوله: يمين الاستظهار) هي التي لم يثبت بها حق، وإنما وجبت احتياطا.
قال في التحفة: ولا يبطل الحق بتأخير هذه اليمين ولا ترتد بالرد، لانها ليست مكملة للحجة، وإنما هي شرط للحكم.
اه.
(قوله: وان لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا) قيد به في شرح المنهج أيضا، ونقل البجيرمي عن ز ي أن المعتمد أنه يجب تحليفه، وإن كان متواريا أو متعززا.
(قوله: بعد إقامة الخ) متعلق بتحليفه: أي تحليفه بعد إقامة البينة: أي وبعد تعديلها.
(قوله: أن الحق) أي على أن الحق، وهو متعلق بكل من بينة ومن تحليفه.
(قوله: في الصورة الأولى) هي ما إذا كانت الدعوى بدين.
(وقوله: ثابت في ذمته) أي الغائب.
(وقوله: إلى الآن) أي إلى وقت الدعوى عليه.
(قوله: احتياطا الخ) علة لوجوب التحليف: أي وجب تحليفه بذلك احتياطا للغائب المحكوم عليه.
(قوله: لأنه الخ) علة للعلة.
(وقوله: لربما ادعى) أي الغائب بشئ يبرئه كأداء وإبراء.
(قوله: ويشترط مع ذلك) أي مع قوله في الحلف أن الحق ثابت في ذمته.
(وقوله: أن يقول أنه الخ) أي لأنه قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه.
(قوله: وأنه لا يعلم الخ) أي ويلزمه أيضا أن يقول أنه إلخ.
قال في التحفة: بناء على الأصح أن المدعى عليه لو كان حاضرا وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب.
اه.
(وقوله: قادحا) أي في الشهادة مطلقا، أو بالنسبة للغائب.
(وقوله: كفسق وعداوة) تمثيل للقادح في الشهادة.
(قوله: قال شيخنا في شرح المنهاج وظاهر إلخ) فيه أن هذا لا يظهر بعد تقييده فيما
سبق بقوله في الصورة الأولى، إذ يعلم منه أنه في غيرها لا يحلف بما ذكر.
(وقوله: إن هذا) أي ما في المتن فقط، وهو أن الحق ثابت في ذمته، وأما ما زاده عليه وهو أنه يلزمه الخ، فيأتي في جميع الصور.
(وقوله: في الدعوى بعين) أي ادعى أنه جعلها وديعة عنده، أو استعارها منه، أو نحو ذلك كما تقدم.
(قوله: على ما يليق بها) أي كأن يقول ادعى عليه بالثوب مثلا وهو باق تحت يده، ويلزمه تسليمه إلي، والعين باقية.
(قوله: وكذا نحو الابراء) أي وكذلك لا يأتي ما ذكر في الدعوى بنحو إبراء كعتق وطلاق وبيع، بل يحلف فيه على ما يليق به، كان يقول في الابراء أنه أبرأني، وأنه لا يستحق في ذمتي شيئا، وكأن يقول في العتق إن سيده أعتقه، وفي الطلاق أن زوجها طلقها، وفي البيع أنه باعني إياه بيعا صحيحا.
(قوله: أما لو كان الغائب إلخ) مفهوم قوله إن لم يكن الغائب الخ.
(قوله: فيقضي) أي القاضي.
(وقوله:
стр. 1444
يمين (كما لو ادعى) شخص (على) نحو (صبي) لا ولي له (وميت) ليس له وارث خاص حاضر فإنه يحلف لما مر.
أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص أو للميت وارث خاص حاضر كامل إعتبر في وجوب التحليف طلبه، فإن سكت عن طلبها لجهل عرفه الحاكم ثم إن لم يطلبها قضى عليه بدونها.
فرع: لو ادعى وكيل الغائب على غائب أو نحو صبي أو ميت فلا تحليف بل يحكم بالبينة لان الوكيل لا
ــ
عليهما) أي على المتواري والمتعزز.
(وقوله: لتقصيرهما) أي بسبب التواري والتعزز.
(قوله: قال بعضهم إلخ) عبارة التحفة: أما إذا كان له وكيل حاضر، فهل يتوقف التحليف إلى طلبه؟ وجهان، وقضية كلامهما توقفه عليه، واعتمده ابن الرفعة واستشكله في التوشيح بأنه إذا كان له وكيل حاضر لم يكن قضاء على غائب ولم تجب يمين جزما، وفيه نظر، لأن العبرة في الخصومات في نحو اليمين بالموكل لا الوكيل، فهو قضاء على غائب بالنسبة لليمين، ويؤيد ذلك قول البلقيني للقاضي سماع الدعوى على غائب وإن حضر وكيله، لوجود الغيبة المسوغة للحكم عليه، والقضاء إنما يقع عليه، أي في الحقيقة، أو بالنسبة لليمين.
فالحاصل أن الدعوى إن سمعت على الوكيل توجه الحكم إليه دون موكله لا بالنسبة لليمين، احتياطا لحق الموكل، وإن لم تسمع عليه توجه الحكم إلى الغائب من كل وجه في اليمين وغيرها.
اه.
(قوله: كما لو ادعى شخص على نحو صبي) أي كمجنون، والكاف للتنظير في وجوب الحلف على المدعي.
وفي المغني ما نصه: لا تنافي بين ما ذكر هنا وما ذكر في كتاب الدعوى والقسامة، من أن شرط المدعى عليه أن يكون مكلفا ملتزما للاحكام، فلا تصح الدعوى على صبي ومجنون، لأن محل ذلك عند حضور وليهما، فتكون الدعوى على الولي، أما عند غيبته فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب، فلا تسمع إلا أن تكون هناك بينة ويحتاج معها إلى اليمين.
اه.
(وقوله: لا ولي له) قال في التحفة أو له ولي ولم يطلب، فلا تتوقف اليمين على طلبه.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: وميت) معطوف على صبي، أي وكما لو ادعى على ميت.
(قوله: ليس له وارث خاص حاضر) أي بأن كان له وارث غير خاص، أو له وارث خاص، لكنه غير حاضر في البلد.
(قوله: فإنه) أي المدعي على نحو الصبي والميت.
(وقوله: يحلف) أي بعد
إقامة البينة بما ادعاه وتعديلها، وإلا فلا تسمع دعواه.
(قوله: لما مر) أي احتياطا للمحكوم عليه الصبي أو الميت.
(قوله: أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص إلخ) هذا خلاف ما جرى عليه شيخه من أن وجوب الحلف لا يتوقف على طلب الولي إذا وجد بالنسبة للدعوى على الصبي والمجنون، كما يعلم من عبارته المارة، ويتوقف على طلب الوارث الخاص إذا وجد بالنسبة للميت، وقال: الفرق بينه وبين الولي واضح.
وجرى أيضا على ذلك في النهاية، وكتب ع ش على قول النهاية، والفرق واحض ما نصه: وهو - أي الفرق - أن الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث، فتركه لطلب اليمين إسقاط لحقه، بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف على الصبي بالمصلحة.
اه.
والمؤلف تبع شيخ الاسلام فيما ذكر كما يعلم من عبارة شرح المنهج والاسنى، ونص الثاني: فإن كان للميت وارث خاص، اعتبر في الحلف طلب الوارث، لأن الحق له في التركة، ومثله ما لو كان للصبي نائب خاص.
إلخ.
اه.
(قوله: اعتبر في وجوب التحليف) أي على المدعي.
(وقوله: طلبه) أي طلب من ذكر من الولي والوارث التحليف من المدعي، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله، ويحتمل أن تكون من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
(قوله: فإن سكت) أي من ذكر من الوارث الخاص والولي.
(وقوله: عن طلبها) أي اليمين المعلومة من السياق.
(وقوله: لجهل) أي بأنه يعتبر في وجوب اليمين طلبها.
(وقوله: عرفه الحاكم) أي بين له آن لك أن تحلفه (وقوله: ثم إن إلخ) أي ثم بعد التعريف إن لم يطلب منه اليمين، حكم عليه الحاكم بدون يمين.
(قوله: لو ادعى وكيل الغائب) أي إلى مسافة يجوز القضاء فيها على الغائب، بأن كان فوق مسافة العدوى، أو في غير ولاية الحاكم وإن قربت.
أفاده في التحفة.
(وقوله: على غائب) أي إلى ما ذكر أيضا.
(قوله: أو نحو صبي) بالجر معطوف على غائب: أي أو ادعى وكيل الغائب على نحو صبي كمجنون.
(قوله: أو ميت) أي أو ادعى على ميت: أي وإن لم يرثه إلا بيت المال.
اه.
تحفة.
(قوله: فلا تحليف) أي واجب على الوكيل.
(قوله: بل يحكم) أي الحاكم.
(وقوله: بالبينة) أي التي أقامها الوكيل المدعي، ويعطى حينئذ المال المدعى به
стр. 1445
يتصور حلفه على استحقاقه ولا على أن موكله يستحقه ولو وقف الامر إلى حضور الموكل لتعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء.
ولو حضر الغائب وقال للوكيل أبرأني موكلك أو وفيته فأخر الطلب إلى حضوره ليحلف لي أنه ما أبرأني لم يجب.
وأمر بالتسليم له ثم يثبت الابراء بعد إن كان له به حجة لانه لو وقف لتعذر الاستيفاء بالوكلاء.
نعم.
له تحليف الوكيل إذا ادعى عليه علمه بنحو الابراء أنه لا يعلم أن موكله أبرأه مثلا لصحة هذه الدعوى عليه (وإذا ثبت) عند حاكم (مال على الغائب) أو الميت وحكم به (وله مال) حاضر في عمله أو دين ثابت على حاضر
ــ
إن كان للمدعى عليه هناك مال.
(قوله: لان الوكيل إلخ) تعليل لعدم تحليف الوكيل.
(وقوله: لا يتصور حلفه على استحقاقه) أي لا يمكن أن يحلف الوكيل على استحقاقه للحق الذي ادعى به، لأنه ليس له وإنما هو للموكل.
(قوله: ولا على أن موكله يستحقه) أي ولا يتصور أن يحلف على أن موكله يستحقه: إذ يحتمل أن موكله أبرأه، ولو حلف فلا يستحق الموكل شيئا، إذ لا يثبت للشخص الحق بيمين غيره.
(قوله: ولو وقف الامر إلخ) من تتمة التعليل: أي ولانه لو وقف
الامر إلخ.
(وقوله: إلى حضور الموكل) أي من المحل الذي هو فيه وكان بعيدا أو قريبا، وكان في غير ولاية الحاكم، وإلا بأن كان في محل قريب وهو بولاية القاضي، فلا بد من حضوره وتحليفه يمين الاستظهار، إذ لا مشقة عليه في الحضور حينئذ، بخلاف ما لو بعد، أو كان بغير ولاية الحاكم كذا في التحفة.
ومثل حضور الموكل في عدم وقوف الامر إليه بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون، وقيام نائب عن الميت، فلا يوقف الامر إلى ذلك.
(قوله: ولو حضر الغائب) أي المدعى عليه (وقوله: وقال) أي بعد الدعوى عليه من وكيل الغائب بدين له عليه.
(وقوله: أبرأني موكلك) مقول القول.
(وقوله: أو وفيته) أي أو قال وفيته.
(وقوله: فأخر) فعل أمر، والمخالف الوكيل (وقوله: إلى حضوره) أي الموكل.
(وقوله: ليحلف) أي لأجل أن يحلف لي بأنه ما أبرأني: أي ما وفيته.
(قوله: لم يجب) جواب لو: أي لم يجب ذلك الغائب الذي حضر إلى ما طلبه من التأخير.
(قوله: وأمر بالتسليم له) أي أمر القاضي ذلك الغائب الذي حضر بتسليم الحق للوكيل.
(قوله: ثم يثبت الابراء) أي ثم بعد تسليم الحق يمكن من إثبات الابراء، أو التوفية ويأخذ حقه.
(وقوله: بعد) مبني على الضم: أي بعد حضور الموكل.
(وقوله: أن كان إلخ) قيد في الاثبات.
(وقوله: له) أي للغائب الذي قد حضر.
(وقوله: به) أي بالابراء، وكذا التوفية.
(وقوله: حجة) أي بينة.
(قوله: لانه لو وقف الخ) علة لعدم إجابته.
(قوله: نعم له) أي للغائب الذي قد حضر وادعى عليه بالدين، وهو استدراك على كونه لم يجب فيما يطلبه.
(وقوله: إذا ادعى عليه) أي الوكيل.
(وقوله: علمه) أي الوكيل وهو مفعول ادعى.
(وقوله: بنحو الابراء) متعلق بعلمه، ونحو الابراء التوفية.
(وقوله: أنه لا يعلم الخ) المصدر المؤول منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بتحليف، أي له تحليفه بعدم علمه بأن الموكل أبرأه.
(وقوله: مثلا) أي أو وفاه الدين.
(قوله: لصحة هذه الدعوى) علة لكونه له تحليف الوكيل بما ذكر، أي وإنما كان له ذلك لصحة هذه الدعوى، وهي علمه بنحو إبراء، لانه لو أقر بمضمونها بطلت وكالته.
قال في المغني.
فإن قيل: هذا يخالف ما سبق من أن الوكيل لا يحلف.
وأجيب: بأنه لا يلزم من تحليفه هنا تحليفه ثم لان تحليفه هنا إنما جاء من جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه بمضمونها سقوط مطالبته، لخروجه باعترافه بها من الوكالة في الخصومة - بخلاف يمين الاستظهار - فإن حاصله أن المال ثابت في ذمة الغائب أو الميت، وثبوته في ذمة من ذكر لا يتأتى من الوكيل.
اه.
تنبيه: قال في التحفة: يكفي في دعوى الوكيل مصادقة الخصم له على الوكالة إن كان القصد إثبات الحق لا
تسلمه، لانه وإن ثبت عليه لا يلزمه الدفع إلا على وجه مبرر، ولا يبرأ إلا بعد ثبوت الوكالة.
اه.
(قوله: وإذا ثبت عند حاكم مال) أي بأن أقام المدعي الحجة عليه وحلف يمين الاستظهار كما تقدم.
(قوله:
стр. 1446
في عمله (قضاه) الحاكم (منه إذا طلبه المدعي) لان الحاكم يقوم مقامه ولو باع قاض مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات إيفائه أو بنحو فسق شاهد إسترد من الخصم ما أخذه وبطل البيع للدين على الاوجه خلافا
للروياني (وإلا) يكن له مال في عمله ولم يحكم (فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه) وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة بقضاء حقه (فينهي إليه سماع بينته) ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا احتاج إليه ليحكم بها ثم يستوفي الحق وخرج بها علمه فلا يكتب به لانه شاهد
ــ
وحكم به) أي بثبوت المال عنده على ذلك الغائب، وهو قيد خرج به ما إذا ثبت عنده ولكنه لم يحكم به، فلا يقضيه منه.
(قوله: وله) أي للغائب أو الميت.
(وقوله: مال حاضر في عمله) أي في محل عمل القاضي وولايته.
(قوله: أو دين الخ) معطوف على له مال حاضر: أي أو كان له دين ثابت على حاضر في محل عمله.
قال في النهاية: ولا يعارضه قولهم لا تسمع الدعوى بالدين على غريم الغريم، إذ هو محمول على ما إذا كان الغريم حاضرا أو غائبا ولم يكن دينه ثابتا على غريم الغريم، فليس له الدعوى لاثباته.
اه.
ومثله في التحفة.
(قوله: قضاه) أي الدين.
(وقوله: منه) أي من المال الحاضر أو الدين.
(قوله: إذا طلبه المدعي) أي إذا طلب المدعى قضاء حقه من الحاكم.
وخرج به ما إذا لم يطلبه، فلا يقضيه الحاكم منه.
(قوله: لان الحاكم يقوم مقامه) أي الغائب، وهو تعليل لكون الحاكم يقضيه من مال الغائب الحاضر.
وعبارة المغني: لانه حق وجب عليه تعذر وفاؤه من جهة من هو عليه، فقام الحاكم مقامه، كما لو كان حاضرا فامتنع.
اه.
(قوله: ولو باع قاض) أي أو نائبه (قوله: في دينه) أي في قضاء الدين الذي عليه.
(قوله: فقدم) أي وصل ذلك الغائب إلى بلد البيع.
(قوله: وأبطل الدين) أي أبطل إثباته في ذمته.
(وقوله: بإثبات إيفائه) أي أدائه لدائنه، والجار والمجرور متعلق بأبطل.
(قوله: أو بنحو فسق شاهد) أي أو أبطله بدعواه فسق الشاهد، ونحوه من كل ما يبطل الشهادة.
(قوله: استرد) أي القاضي.
(وقوله: ما أخذه) أي الخصم من القاضي.
(قوله: وبطل البيع) أي بيع القاضي مال الغائب (وقوله: للدين) أي لاجله، والجار والمجرور متعلق بالبيع.
(قوله: خلافا للروياني) أي القائل بعدم بطلان البيع، وعدم استرداد ما أخذه الخصم (قوله: وإلا يكن الخ) الأولى أن يقول وإلا بأن لم يكن له مال.
(وقوله: في عمله) أي محل عمل القاضي.
(قوله: ولم يحكم) الواو بمعنى أو، ولو في عبر بها كما في التحفة لكان أولى، وهو مفهوم قوله وحكم به.
(قوله: فإن إلخ) جواب أن المدغمة في لا النافية.
(وقوله: سأل المدعي) أي طلب من قاضي بلد الحاضر.
(قوله: إنهاء الحال) أي تبليغ الامر الواقع عند قاضي بلد الحاضر من سماع بينة أو حكم.
(قوله: إلى قاضي) متعلق بإنهاء.
(قوله: أجابه) أي أجاب القاضي المدعي لما سأله إياه.
(قوله: وإن كان المكتوب إليه) الأولى وإن كان المنهي إليه سواء كتب إليه أم لا: إذ الكتابة غير شرط، وهذا يجري في جمع ما يأتي (قوله: مسارعة إلخ) تعليل لوجوب الاجابة.
(وقوله: بقضاء حقه) أي حق المدعي من ذلك الغائب.
(قوله: فينهي) أي قاضي بلد الحاضر.
وهو تفريع على قوله أجابه.
(وقوله: إليه) أي قاضي بلد الغائب.
(قوله: سماع بينته) أي أنه سمع بينته المدعي.
(قوله: ثم إن عدلها) أي عدل قاضي بلد الحاضر البينة: أي أثبت عدالتها.
(وقوله: لم يحتج المكتوب إليه) أي القاضي المكتوب إليه.
(وقوله: إلى تعديلها) أي إثبات عدالتها عنده.
(قوله: وإلا احتاج إليه) أي وإن لم يعدلها قاضي بلد الحاضر، احتاج القاضي المنهي إليه إلى تعديلها (قوله: ليحكم) أي قاضي بلد الغائب، والجار والمجرو متعلق بينهي.
(وقوله: بها) أي بالبينة التي سمعها قاضي بلد الحاضر.
(قوله: ثم يستوفي) أي قاضي بلد الغائب المنهي إليه من المدعى عليه الكائن في بلدته الحق.
(قوله: وخرج بها) أي بالبينة.
(وقوله: علمه) أي القاضي بما ادعى به المدعي.
(قوله: فلا يكتب به) أي بعلمه ليحكم به المكتوب إليه.
(قوله: لأنه) أي القاضي إذا كتب بعلمه، يكون شاهدا لا قاضيا، وعبارة شرح الروض: لانه ما لم يحكم به هو كالشاهد، والشهادة لا تتأدى بالكتابة.
اه.
وكتب السيد عمر البصري على قول التحفة وخرج بها علمه ما نصه: قد يقال إن حكم بعلمه فظاهر إنهاء الحكم المستند إلى العلم، وإلا فهو شاهد حينئذ.
ولعل ما في العدة محمول على الثاني، وكلام السرخسي على الاول.
وأما قول البلقيني لان علمه الخ.
فإطلاقه محل تأمل، لانه إنما يكون كالبينة
стр. 1447
الآن لا قاض.
ذكره في العدة وخالفه السرخسي واعتمده البلقيني لان علمه كقيام البينة وله على الاوجه أن يكتب سماع شاهد واحد ليسمع المكتوب إليه شاهدا آخر أو يحلفه ويحكم له (أو) ينهي إليه (حكما) إن حكم (ليستوفي) الحق لان الحاجة تدعو إلى ذلك (والانهاء أن يشهد) ذكرين (عدلين بذلك) أي بما جرى عنده من ثبوت أو حكم ولا يكفي غير رجلين ولو في مال أو هلال رمضان.
ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به
ــ
بالنسبة إليه، لا بالنسبة لقاض.
ألا ترى أنه لو كان القاضي الآخر حاضرا فقال له قاض: أنا أعلم هذا الامر يجوز له الحكم بمجرد قوله؟ فليتأمل.
اه.
(قوله: ذكره) أي ما ذكر من عدم كتابة علمه إلى قاضي بلد الغائب.
(وقوله: في العدة) بضم العين، اسم كتاب للقاضي شريح.
(قوله: وخالفه السرخسي) أي خالف صاحب العدة السرخسي، فأحاز الكتابة بالعلم.
وعبارة شرح الروض.
وفي أمالي السرخسي جوازه، ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم، لان إخباره عن علمه كإخباره عن قيام البينة.
اه.
والسرخسي وجدته مضبوطا بالقلم - بفتح السين والراء وسكون الخاء وكسر السين بعدها -.
(قوله: لان علمه) أي القاضي.
(وقوله: كقيام البينة) أي عنده: أي والاخبار به جائز، فليكن الاخبار بعلمه كذلك.
(قوله: وله) أي لقاضي بلد الحاضر.
(قوله: أن يكتب) أي إلى قاضي بلد الغائب.
(وقوله: سماع شاهد واحد) أي أنه يسمع شهادة شاهد واحد.
(وقوله: ليسمع الخ) اللام تعليلية متعلقة بيجوز مقدرا قبل قوله له الخ أن: أي ويجوز له أن يكتب بذلك لاجل أن يسمع القاضي المكتوب إليه شاهدا آخر غير هذا الشاهد.
(قوله: أو يحلفه) بالنصب معطوف على ليسمع: أي أو يحلفه فيما إذا كانت الدعوى على شئ يثبت بشاهد ويمين.
(قوله:
ويحكم) بالنصب معطوف على ليسمع أو يحلف، والفاعل يعود على المكتوب إليه.
(وقوله: له) أي للمدعي.
(قوله: أو ينهى إليه) معطوف على فينهى إليه سماع بينته.
(وقوله: حكما) أي ينهى إليه أنى حكمت لفلان على فلان بكذا وكذا.
(وقوله: إن حكم) قيد في إنهاء الحكم.
(قوله: ليستوفي) أي قاضي بلد الغائب الحق من المدعى عليه، وهو علة لانهاء الحكم.
(قوله: لأن الحاجة الخ) تعليل للانهاء بسماع البينة أو بالحكم.
(وقوله: إلى ذلك) أي الانهاء.
(قوله: والانهاء أن يشهد الخ) أي والانهاء فسروه بأن يشهد قاضي بلد الحاضر ذكرين عدلين بما جرى عنده من سماع بينة أو حكم، ليؤدياه عند قاضي بلد الغائب، وهذان الشاهدان غير الشاهدين على إثبات الحق، ولو لم يشهدهما القاضي، ولكن أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه، وإن لم يشهدهما.
(قوله: ولا يكفي) أي في الانهاء غير رجلين.
(قوله: ولو في مال) أي ولو كان الانهاء في إثبات مال، أو هلال رمضان، لما علمت أن شهود الانهاء غير شهود الاثبات.
(قوله: ويستحب كتاب) أي مع الإشهاد.
(وقوله: به) أي بما جرى عنده من ثبوت للحق أو حكم.
وحاصل صورة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم.
حضر عندنا عافاني الله وإياك فلان، وادعى لفلان الغائب المقيم في بلدك بالشئ الفلاني، وأقام عليه شاهدين، وحلفت المدعي يمين الاستظهار وحكمت له بالمال، فاستوفه أنت منه، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا.
هذا إذا حكم عليه.
فإن لم يحكم عليه، قال بعد قوله وحلفت المدعي يمين الاستظهار، فاحكم عليه واستوف الحق منه، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا.
ويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول: أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما، ويضعان خطهما فيه.
ولا يكفيه أن يقول أشهدكما أن هذا خطي، أو أن ما فيه حكمي، ويندب أن يدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة، فإن أنكر الغائب بعد إحضاره إن المال المذكور فيه عليه، شهد عليه الشاهد أن عند قاضي بلده بحكم القاضي الكاتب، فإن قال ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه، لانه أخبر بنفسه والأصل براءة ذمته.
هذا إن لم يعرف به، فإن عرف به لم يصدق.
فإن قال لست الخصل حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقرار أو بينة، ولا يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه حينئذ إذا لم يكن ثم من يشاركه فيه، وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له، بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا، أو كان ولم يعاصر المدعي، أو لم تمكن معاملته، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه حينئذ، فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر المدعي وأمكنت معاملته له، بعث المكتوب إليه للكاتب إنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه، ويكتبها وينهيها
стр. 1448
المحكوم عليه من إسم أو نسب وأسماء الشهود وتاريخه والانهاء بالحكم من الحاكم يمضي مع قرب المسافة وبعدها وسماع البينة لا يقبل إلا فوق مسافة العدوى.
إذ يسهل إحضارها مع القرب وهي التي يرجع منها مبكرا إلى محله ليلا فلو تعسر إحضار البينة مع القرب بنحو مرض قبل الانهاء.
فرع: قال القاضي وأقره لو حضر الغريم وامتنع من بيع ماله الغائب لوفاء دينه به عند الطلب ساغ للقاضي
ــ
ثانيا، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف الحال.
فعلم من ذلك أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به الجرجاني والبندنيجي وغيرهما أفاد ذلك كله في الاقناع وحواشيه.
(قوله: يذكر) أي القاضي فيه، أي الكتاب (وقوله: ما يتميز به المحكوم عليه) أي الغائب المحكوم عليه، أي أو المشهود عليه.
وعبارة المنهج وشرحه: ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق.
اه.
(قوله: من اسم) بيان لما.
(وقوله: أو نسب) أي أو صفة أو حلية.
(قوله: وأسماء الشهود) أي على ما في الكتاب، وأما شهود الحق فلا يحتاج إلى ذكر أسمائهم إن كان قد حكم، فإن لم يحكم احتيج إلى ذكرهم إن لم يعدلهم قاضي بلد الحاضر، وإلا فله ترك ذلك.
كذا في المنهج وشرحه.
(قوله: وتاريخه) أي يذكر تاريخ الكتاب.
تتمة: لو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه، بأن حضر قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك، أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل ولايته، بخلاف ما لو شافه القاضي، وهو في غير محل عمله قاضي بلد الغائب، فلا يمضيه كمال، قاله الامام والغزالي.
ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف محل ولايته، حكمت بكذا لفلان على فلان الذي ببلدك، أمضاه ونفذه أيضا، لانه أبلغ من الشهادة والكتاب، وهو حينئذ قضاء بعلمه.
(قوله: والانهاء بالحكم) العبارة فيها قلب، والاصل والحكم المنهي ولو بلا كتاب.
(قوله: يمضي) أي ينفذ.
(قوله: وسماع البينة) بالجر معطوف على بالحكم: أي والانهاء بسماع البينة.
وفي العبارة قلب أيضا: أي وسماع البينة المنهي.
(قوله: لا يقبل إلا فوق مسافة العدوى) أي لا يقيل الانهاء بالسماع إلا إذا كان بين القاضيين فوق مسافة العدوى.
والفرق بينه وبين الانهاء بالحكم أنه لم يتم الامر في سماع البينة مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد، فلذلك قبل في البعد دون القرب، وفي إنهاء الحكم قد تم الامر فلم يبق إلا الاستيفاء، فلذلك قبل مطلقا.
(قوله: إذ يسهل) أي على قاضي بلد الغائب.
(وقوله: إحضارها) أي البينة.
(وقوله: مع القرب) أي بأن تكون المسافة مسافة العدوي فما دونها.
(قوله: وهي) أي مسافة العدوى.
(وقوله: التي يرجع منها) الجار والمجرور متعلق بما بعده.
(وقوله: مبكر) أي خارج من محله قبيل طلوع الشمس، وقيل عقب طلوع الفجر.
(وقوله: إلى محله) متعلق بيرجع، وهو إظهار في مقام الاضمار.
(وقوله: ليلا) أي أوائله.
والمعنى أن مسافة العدوى هي التي يرجع أول الليل إلى محله من خرج منه إلى بلد الحاكم قبيل طلوع الشمس، وتعبيره بقوله ليلا لا ينافي تعبيرهم بقولهم يومه، لان أوائل الليل كالنهار كما في النهاية.
وعبارة الخطيب.
ومسافة العدوى ما يرجع منها مبكر إلى محله يومه المعتدل.
اه.
قال البجيرمي عليه:
والمعنى أن يذهب إليها ويرجع يومه المعتدل.
اه.
وسميت بذلك لان القاضي يعدي من طلب إحضار خصمه منها: أي يعينه على إحضاره.
(قوله: فلو تعسر الخ) تفريع على التعليل، أعني إذ يسهل إلخ.
وعبارة التحفة: وأخذ في المطلب من التعليل المذكور أنه لو تعسر الخ.
اه.
ولو صنع المؤلف كصنيعه لكان أولى.
(وقوله: مع القرب) أي قرب المسافة بين القاضيين.
(وقوله: بنحو مرض) متعلق بتعسر: أي تعسر إحضار البينة له بسبب مرض أو نحوه، كخوف الطريق.
(وقوله: قبل الانهاء) جملة فعلية واقعة جوابا للو.
(قوله: قال القاضي) مقول القول جملة لو حضر الغريم.
(وقوله: وأقروه) أي الفقهاء في قوله المذكور.
(قوله: لو حضر الغريم) أي غريم المدعي في البلد التي هو فيها.
(قوله: وامتنع) أي الغريم.
(قوله: من بيع ماله الغائب) أي عن البلد التي حضر فيها.
(وقوله: لوفاء دينه) متعلق ببيع: أي امتنع من البيع لاجل وفاء الدين الذي عليه.
(وقوله: به) أي بماله الغائب: أي بثمنه إذا بيع، وهو متعلق بوفاء.
(قوله: عند
стр. 1449
بيعه لقضاء الدين وإن لم يكن المال بمحل ولايته، وكذا إن غاب بمحل ولايته كما ذكره التاج السبكي والغزي وقالا بخلاف ما لو كان بغير محل ولايته لانه لا يمكن نيابته عنه في وفاء الدين حينئذ وحاصل كلامهما جواز البيع إذا كان هو أو ماله في محل ولايته ومنعه إذا خرجا عنها.
مهمة: لو غاب إنسان من غير وكيل وله مال حاضر فأنهى إلى الحاكم أنه إن لم يبعه اختل معظمه لزمه بيعه إن تعين طريقا لسلامته وقد صرح الاصحاب بأن القاضي إنما يتسلط على أموال الغائبين إذا أشرفت على
ــ
الطلب) أي طلب المدعي حقه منه، والظرف متعلق بامتنع.
(قوله: ساغ للقاضي) أي جاز لقاضي بلد المدعي بيعه، وهو جواب لو.
(وقوله: لقضاء الدين) أي لأجل قضاء الدين من ثمنه.
(قوله: وإن لم يكن المال بمحل ولايته) أي القاضي، وهو غاية في جواز البيع.
ويتصور بيعه حينئذ بما إذا كان المشتري من أهل بلد القاضي، وقدر أي المال الغائب، وبما إذا حضر مشتر من بلد المال الغائب واشتراه منه، أو له وكيل في الشراء عنه.
(قوله: وكذا إن غاب بمحل ولايته) أي وكذلك يسوغ للقاضي بيع المال الغائب إن غاب الغريم الذي هو مالكه، لكن في محل ولايته.
(قوله: كما ذكره) أي ما بعد وكذا.
(قوله: وقالا) أي السبكي والغزي (قوله: بخلاف ما لو كان) أي الغريم الذي هو المالك في غير محل ولايته، أي فإنه لا يسوغ للقاضي بيع ماله الغائب.
ويؤخذ من قوله بعد ومنعه إذا خرجا عنها تقييد عدم جواز البيع بما إذا كان المال أيضا في غير محل ولايته.
(قوله: لأنه الخ) تعليل لما تضمنه قوله بخلاف ما لو الخ.
(قوله: لا يمكن نيابته) أي القاضي.
(وقوله: عنه) أي عن الغريم الغائب.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان في غير محل ولايته.
قال في التحفة بعد ما ذكر: ونوزعا بتصريح الغزالي كإمامه واقتضاه كلام الرافعي وغيره بأنه لا فرق في العقار المقضي به بين كونه بمحل ولاية القاضي الكاتب وغيرها قال الامام.
فإن قيل: كيف يقضي ببقعة ليست في محل ولايته؟ قلنا هذا غفلة عن حقيقة القضاء على الغائب، فكما أنه يقضي على من ليس بمحل ولايته ففيما ليس فيه كذلك،
وعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء، قاض في قرية ينقذ قضاؤه في دائرة الآفاق، ويقضي على أهل الدنيا، ثم إذا ساغ القضاء على غائب فالقضاء بالدار الغائبة قضاء على غالب، والدار مقضي بها.
اه.
ثم قال: وقد اعتمد بعضهم كلام السبكي والغزي فارقا بين إنهاء القاضي إلى قاضي بلد المال، فيجوز مطلقا، وبين بيعه للمال فلا يجوز إلا إن كان أحدهما في محل عمله، فقال ما حاصله.
قال ابن قاضي شهبة: وإنما يمتنع البيع إذا غاب هو وماله عن محل ولايته: أي فينهيه إلى حاكم بلد هو فيها أو ماله كما ذكره الائمة، ولا يجوز أن يبيع إذا خرجا عنها وقول بعضهم يجوز سهو.
اه.
(قوله وحاصل كلامهما) أي السبكي والغزي.
(قوله: جواز البيع) أي بيع القاضي مال الغائب بمحل ولايته.
(قوله: إذا كان هو) أي الغريم.
(قوله: ومنعه) أي البيع.
(وقوله: إذا خرجا) أي الغريم وماله معا.
(وقوله: عنها) أي عن محل ولاية القاضي.
(قوله: لو غاب إنسان الخ) أي غاب إنسان عن بلده من غير أن يجعل له وكيلا فيها.
(وقوله: وله) أي للانسان الغائب.
(وقوله: مال حاضر) أي في البلد.
(قوله: فأنهى) بالبناء للمجهول، والجار والمجرور بعده نائب فاعله، والاصل فأنهى شخص من أهل محلته ما ذكر.
قال ع ش: وينبغي وجوب ذلك على سبيل الكفاية في حق أهل محلته.
اه.
(قوله: أنه) أي المال الحاضر أو الحاكم، فالضمير يصلح عوده على كل منهما.
(وقوله: إن لم يبعه) الضمير المستتر يعود على الحاكم، والبارز يعود على المال.
(قوله: اختل معظمه) أي فسد معظم المال.
(قوله: لزمه بيعه) أي لزم الحاكم بيع المال: أي وحفظ ثمنه عنده.
(قوله: إن تعين) أي البيع طريقا: أي سببا لسلامته، فإن لم يتعين لم يلزمه بيعه، بل يبقيه أو يقرضه أو يؤجره.
قال في الروض وشرحه: وللقاضي إقراض مال الغائب من ثقة ليحفظه بالذمة: أي فيها، وله بيع حيوان لخوف هلاكه، ونحوه كغصبه، سواء فيه مال اليتيم الغائب وغيره، وله تأجيره - أي إجارته - إن أمن عليه، لان المنافع تفوت بمضي الوقت.
ومال من لا يرجى معرفته له بيعه وصرفه، أي صرف ثمنه في
стр. 1450
الضياع أو مست الحاجة إليها في استيفاء حقوق ثبتت على الغائب وقالوا ثم في الضياع تفصيل فإن امتدت الغيبة وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع ساغ التصرف وليس من الضياع اختلال لا يؤدي لتلف المعظم ولم
يكن ساريا لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة والاختلال المؤدي لتلف المعظم ضياع، نعم الحيوان يباع لمجرد تطرق اختلال إليه.
لحرمة الروح ولانه يباع على مالكه بحضرته إذا لم ينفق عليه ولو نهي عن التصرف في ماله امتنع إلا في الحيوان.
فرع: يحبس الحاكم الآبق إذا وجده انتظارا لسيده فإن أبطأ سيده باعه الحاكم وحفظ ثمنه فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن.
ــ
المصالح، وله حفظه.
اه.
بحذف: وقوله: وللقاضي قضيته جواز ما ذكر عليه لا وجوبه، فهو خلاف ما ذكره الشارح.
وفي فتاوي القفال ما يقتضي الجواز أيضا، ونصه: للقاضي بيع مال الغائب بنفسه، أو قيمه، إذا احتاج إلى نفقة، وكذا إذا خاف فوته، أو كان الصلاح في بيعه، ولا يأخذ له بالشفعة، وإذا قدم لم ينقض بيع الحاكم ولا إيجاره.
اه.
(قوله: وقد صرح الاصحاب الخ) الغرض من سياقه تقوية ما ذكره وإفادة أن فيه تفصيلا.
(قوله: إنما يتسلط على أموال الغائبين) أي إنما يتصرف فيها ببيع ونحوه.
(قوله: إذا أشرفت على الضياع) أي قربت من الفساد.
(قوله: أو مست الحاجة إليها) أي
ألجأت الحاجة إلى أموالهم.
(وقوله: في استيفاء حقوق) متعلق بالحاجة، وفي بمعنى اللام: أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم لقضاء الحقوق التي ثبتت عليهم منها.
(قوله: وقالوا) أي الاصحاب (قوله: ثم في الضياع) أي فيما يؤول إلى الضياع لو لم يتصرف فيه، إذ التفصيل ليس في الضياع نفسه، وإلا لما صح قوله بعد وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع (قوله: فإن امتدت) أي طالت.
(وقوله: الغيبة) أي غيبة مالك المال.
(قوله: وعسرت المراجعة) أي مراجعة الحاكم لصاحب المال في شأنه.
(قوله: قبل وقوع الضياع) متعلق بالمراجعة.
(قوله: ساغ التصرف) أي جاز للحاكم التصرف فيه ببيع ونحوه.
وقضيته عدم الوجوب إلا أن يقال المراد به ما قابل الإمتناع، فيصدق بالوجوب وهو المراد.
(قوله: وليس من الضياع) أي المسوغ للتصرف فيه.
(وقوله: اختلال) أي فساد في المال.
(وقوله: لتلف المعظم) أي معظم المال.
(وقوله: ولم يكن) أي الاختلال ساريا، وعطف هذه الجملة على ما قبلها من عطف أحد المتلازمين على الآخر.
إذ يلزم من عدم سريانه عدم تأديته لتلف المعظم وبالعكس.
(قوله: لامتناع الخ) علة لمقدر مرتب على قوله وليس من الضياع إلخ: أي وإذا كان ليس من الضياع الاختلال المذكور، فلا يبيعه الحاكم لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة، وهذا ما يخالف ما مر عن فتاوي القفال من أنه إذا كان الصلاح في بيعه فله ذلك.
(قوله: والاختلال المؤدي الخ) هو مفهوم قوله لا يؤدي الخ.
وفي أخذه مفهومه، ولم يؤخذ مفهوم ما بعده، أعني ولم يكن ساريا الخ يؤيد ما قررته عليه، والمعنى أن الاختلال المقتضي لتلف معظم المال يعد ضياعا فيسوغ للامام التصرف فيه قبله.
(قوله: نعم إلخ) إستدراك على التفصيل في الضياع: أي أن التفصيل المذكور محله في غير الحيوان، أما هو فمتى ما حصل اختلال فيه تصرف فيه مطلقا، ولو لم يؤد اختلاله إلى تلفه.
(وقوله: لحرمة الروح) أي حفظا لحرمة الروح، وهو علة البيع.
(وقوله: ولانه) أي الحيوان، وهو معطوف على العلة قبله.
(وقوله: يباع) أي يبيعه الحاكم عليه.
ومحله إن تعين البيع، وإلا بأن أمكن تدارك الضياع بالاجارة اكتفي بها، ويقتصر على أقل زمن يحتاج إليه كما مر.
(وقوله: على مالكه) أي قهرا عن مالكه، أو نيابة عنه، فعلى بمعنى عن، وهي متعلقة بمحذوف.
(قوله: بحضرته) متعلق بيباع: أي يباع بحضرة مالكه.
(وقوله: إذا لم ينفق عليه) أي إذا لم ينفق المالك على الحيوان.
(قوله: ولو نهى الخ) معطوف على العلة قبله أيضا، فهو علة لبيع الحيوان.
أي ولانه لو نهى المالك عن التصرف فيه، امتنع التصرف فيه إلا في الحيوان، فلا يمتنع حفظا للروح.
(قوله: يحبس الحاكم) أي أو نائبه.
(وقوله: الآبق) أي الرقيق الهارب من سيده، وهو مفعول يحبس.
(قوله: إذا وجده) أي وجد الحاكم الآبق.
(قوله: انتظارا لسيده) حال على تأويله باسم الفاعل: أي يحبسه حال كونه منتظرا لسيده.
أو مفعول
стр. 1451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مطلق لفعل محذوف: أي وينتظر سيده انتظارا.
(قوله: فإن أبطأ سيده) أي تراخى في طلب عبده.
(قوله: باعه الحاكم) أي أو يؤجره إن أمن عليه.
(قوله: فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن) أي وليس له فسخ البيع، لان ما صدر من الامام كان نيابة شرعية عنه.
تتمة: في القسمة وهي تمييز بعض الانصباء من بعض.
والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) *.
فكان يجب إعطاء المذكورين شيئا من التركات في صدر الإسلام، ثم نسخ الوجوب وبقي الندب، وأخبار كخبر الصحيحين: كان رسول الله ﷺ يقسم الغنائم بين أربابها.
والحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشريكين أو الشركاء من التصرف في نصيبه استقلالا، ويتخلص من سوء المشاركة، واختلاف الايدي.
وأركانها ثلاثة: قاسم ومقسوم ومقسوم له، ويشترط في القاسم المنصوب من جهة الإمام أهلية الشهادات، وعلمه بالقسمة وكونه عفيفا عن الطمع، حتى لا يرتشي ولا يخون، فإن لم يكن منصوبا من جهة الإمام بل تراضى عليه الشريكان أو الشركاء ولم يحكموه في القسمة، لم يشترط فيه إلا التكليف، فإن حكموه، إشترط فيه ما اشترط في منصوب الإمام.
واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: أحدها: القسمة بالنظر للاجزاء المتساوية، كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، فتجزأ الانصباء كيلا في مكيل ووزنا في موزون، وتسمى هذه القسمة قسمة المتشابهات، لان الاجزاء فيها متشابهة قيمة وصورة وقسمة الافراز، لكونها أفرزت لكل من الشركاء نصيبه.
ثانيها: القسمة بالتعديل: أي التقويم بأن تعدل السهام بالقيمة، كقسمة أرض تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، أو بسبب ما فيها.
كبستان بعضه نخل وبعضه عنب، وتكون الارض بينهما نصفين، ويساوي قيمة ثلث الارض مثلا قيمة ثلثيها.
وثالثا: القسمة بالرد وهي التي يحتاج فيها الرد أحد الشريكين للآخر مالا أجنبيا، كأن يكون في أحد جانبي الارض المشتركة بئر، أو شجر مثلا لا يمكن قسمته، فيرد من يأخذه بالقسمة قسط قيمة البئر أو الشجر.
فلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر مثلا ألفا رد الاخذ لذلك الجانب الذي فيه البئر أو الشجر خمسمائة، لانها نصف الالف.
والنوع الاول من أنواع القسمة الثلاثة إقرار للحق: أي يتبين به إن ما خرج لكل هو الذي ملكه لا يبيع، والنوعان الآخران بيع لكن لا يفتقر للفظ نحو بيع أو تمليك وقبول، بل يقوم الرضا مقامهما.
ويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي في الانواع الثلاثة رضا بها بعد خروج القرعة إن حكموا بالقرعة، كأن يقولوا رضينا بهذه القسمة، أو بما أخرجته القرعة بخلاف القسمة بالاجبار، وهو لا يكون إلا في قسمة الافراز والتعديل دون الرد، فلا يدخلها إجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها.
فإن لم يحكموا بالقرعة كأن اتفقوا على أن يأخذ أحدهم هذا القسم والآخر ذاك القسم، وهكذا بتراضيهم كما يقع كثيرا، فلا حاجة إلى رضا آخر، والله سبحانه تعالى أعلم.
стр. 1452
باب الدعوى والبينات الدعوى لغة، الطلب وألفها للتأنيث وشرعا: إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم.
وجمعها دعاوي بفتح الواو وكسرها كفتاوى.
والبينة شهود سموا بها لان بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم.
والاصل فيها خبر الصحيحين: ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على
ــ
باب الدعوى والبينات
ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو محكم.
وأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف المدعى به، وجمع البينات لاختلاف أنواعها، لانها إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي.
(قوله: الدعوى لغة الطلب) منه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * أي يطلبون.
(قوله: وألفها للتأنيث) أي كألف حبلى، وقد تؤنث بالتاء، فيقال دعوة، وتجمع على دعوات، كسجدة وسجدات، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون للدعوة إلى الطعام.
(قوله: وشرعا) عطف على لغة.
(وقوله: إخبار عن وجوب حق) أي ثبوت حق على غيره، وهذا يشمل الشهادة، فالاولى أن يزيد لفظ له بأن يقول عن وجوب حق له: أي للمخبر لتخرج الشهادة.
(وقوله: عند حاكم) قال في التحفة: وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد، لأن التعريف للدعوى حيث أطلقت، وهي لا يتبادر منها إلا ذلك.
اه.
(قوله: وجمعها الخ) الأولى تقديمه على قوله، وشرعا كما في التحفة، لان الجمع المذكور للدعوى بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي، لأنه حقيقة واحدة لا تعدد فيها، كما تقدم قريبا.
(وقوله: بفتح الواو وكسرها) قال ابن مالك: وبالفعالى والفعالي جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا (قوله: كفتاوى) أي فإنه بفتح الواو وكسرها.
(قوله: والبينة الشهود) الاولى والبينات جمع بينة، وهي الشهود، لانه ذكرها في الترجمة كذلك.
(قوله: سموا) أي الشهود.
(وقوله: بها) أي بالبينة.
(قوله: لان بهم يتبين الحق) أي
يظهر، واسم أن ضمير الشأن محذوف.
(قوله: وجمعوا) أي البينات، والاولى وجمعت، أي البينة على بينات (قوله: لاختلاف أنواعهم) أي البينات، والاولى لاختلاف أنواعها.
أي البينة.
واختلاف الانواع يكون بحسب اختلاف المدعى به، كما سيذكره في فصل الشهادات.
(قوله: والأصل فيها خبر الصحيحين) عبارة التحفة: والأصل فيها قوله تعالى: * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * الآية وخبر الصحيحين إلخ.
اه.
(قوله: ولو يعطى الناس إلخ) أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه بمجرد دعواه بلا بينة، لادعى أناس الخ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم يدعوا الخ.
(قوله: دماء رجال وأموالهم) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال أكثر، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة، ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم القيامة.
(قوله: ولكن الخ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين نفي وإثبات، لكنها جارية عليه تقديرا.
لان لو تفيد النفي، إذ المعنى لا يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين، وهي
стр. 1453
المدعى عليه.
وفي رواية: البينة على المدعي واليمين على من أنكر (المدعي من خالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة (والمدعى عليه من وافقه) أي الظاهر.
وشرطهما تكليف والتزام للاحكام فليس الحربي ملتزما للاحكام بخلاف الذمي.
ثم إن كانت الدعوى قودا أو حد قذف أو تعزيرا وجب رفعها إلى القاضي ولا يجوز للمستحق
ــ
على المدعى عليه، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث، فاليمين في جانب المدعي فيهما.
(قوله: وفي رواية) أي للبيهقي وذكرها بعد ما تقدم لأن فيها زيادة فائدة، وهي أن البينة على المدعي.
(قوله: البينة على المدعي واليمين على من أنكر) إنما جعلت البينة على الاول، واليمين على الثاني.
لأن جانب الاول ضعيف لدعواه خلاف الاصل، والبينة حجة قوية لبعدها عن التهمة.
وجانب الثاني قوي لموافقته للاصل في البراءة، واليمين حجة ضعيفة لقربها من التهمة، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي.
(قوله: المدعي الخ) لما كانت الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه، شرع في بيانهما، فقال المدعي إلخ.
(قوله: من خالف قوله الظاهر) وقيل هو من لو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك.
قال في التحفة: واستشكل أي التعريف الاول للمدعي بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر، مع أن القول قوله.
ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا، هو بقاؤه على الامانة، ويرده ما في الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون، لانهم يدعون الرد مثلا، وهو خلاف الظاهر، لكن اكتفى منهم باليمين لانهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك.
اه.
(قوله: وهو) أي الظاهر.
(وقوله: براءة الذمة) أي ذمة المدعى عليه مما ادعاه المدعي.
فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح.
فهو مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر،
فتحلف هي ويرتفع النكاح.
وفي البجيرمي: وقضية هذا أن القول قول الزوجة، والمعتمد خلافه، وهو أن القول قول الزوج، لأن الأصل بقاء النكاح، ولا يرتفع إلا بيقين.
اه.
بالمعنى.
(قوله: والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر) أي أن ضابط المدعى عليه من وافق قوله الظاهر، وتقدم ضابط آخر له غير هذا.
(قوله: وشرطهما) أي المدعي والمدعى عليه.
(وقوله: تكليف) قال سم انظره مع قوله في أول باب القضاء على الغائب.
والقياس سماعها على ميت وصغير، ومع قول المتن ويجريان في دعوى على صبي ومجنون.
اه.
بتصرف.
وقصده الاعتراض على اشتراط التكليف بالنسبة للمدعى عليه، مع أن ما تقدم في القضاء على الغالب يقتضي عدم الاشتراط.
ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية: والمدعى عليه المتصف بما مر ما نصه: أي الذي من جملته التكلف، ولعل مراده المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الأحكام التي من جملتها الجواب والحلف، وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لاقامة البينة.
اه.
(قوله: والتزام للاحكام) أي أحكام المسلمين.
قال في فتح الجواد: كذمي لا حربي ومعاهد ومستأمن.
نعم، تسمع دعوى الاخيرين على مثلهما وذمي مسلم، بل قد تصح دعوى الحربي كما بينته في الاصل.
اه.
وقوله في الاول: قال فيه بل الحربي نفسه تصح دعواه في بعض الصور، لما مر في الامان أن الاسير لو اشترى منه شيئا شراء صحيحا لزمه أن يبعث إليه ثمنه، أو فاسدا فعينه، فحينئذ تصح دعواه ذلك، وكذلك تصح دعواه فيما لو دخل حربيان دارنا بأمان فقتل أحدهما الآخر، فإذا قدم وارث المقتول أو سيده، سمعت دعواه على قاتله.
اه.
(قوله: فليس الحربي ملتزما للاحكام) أي فلا تصح الدعوى منه وعليه.
قال سم: وقد تسمع دعوى الحربي.
اه.
أي في بعض الصور كما تقدم آنفآ.
(قوله: بخلاف الذمي) أي فإنه ملتزم لها، فتسمع الدعوى منه وعليه.
(قوله: ثم إن كانت الدعوى) أي المدعى به، فهي مصدر بمعنى اسم المفعول، وإلا لما صح الاخبار عنها بقوله قودا الخ.
(وقوله: قودا الخ) والحاصل أنه إن كان المدعى به عقوبة لآدمي، وجب رفعها للحاكم، ولا يستقل صاحب الحق باستيفائها.
وإن كان عقوبة لله فلا تسمع فيها دعوى، لانتفاء حق المدعي فيها، فالطريق في إثباتها شهادة الحسبة.
وإن كان عينا أو دينا ففيه تفصيل سيذكره الشارح، وإن كان منفعة، فإن كانت واردة على العين فهي كالعين، فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضررا، ولا فلا بد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت واردة على الذمة فهي كالدين، فإن كانت على غير ممتنع طالبه بها، ولا يأخذ شيئا من ماله بغير
стр. 1454
الاستقلال باستيفائها لعظم الخطر فيها وكذا سائر العقود والفسوخ كالنكاح والرجعة وعيب النكاح والبيع.
واستثنى الماوردي من بعد عن السلطان فله استيفاء حد قذف أو تعزير (وله) أي للشخص (بلا خوف فتنة) عليه أو على غيره (أخذ ماله) إستقلالا للضرورة (من) مال مدين له مقر (مماطل) به أو جاحد له أو متوار أو متعزز وإن
ــ
مطالبة.
وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه.
قال الرشيدي: وضابط ما تشترط
فيه الدعوى عند من ذكر كل ما لا تقبل فيه شهادة الحسبة وليس بمال.
اه.
(قوله: وجب رفعها) أي الدعوى بما ذكر، فالضمير يعود على الدعوى بالمعنى المصدري لا بمعنى اسم المفعول.
(وقوله: إلى القاضي) ومثله أمير أو نحوه ممن يرجي الخلاص على يده، والمقصود عدم الاستقلال عميرة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ولا يجوز للمستحق الاستقلال باستيفائها) أي الدعوى، بمعنى المدعى به، فلو خالف واستقبل وقعت الموقع، وإن أثم باستقلاله.
اه.
ع ش.
(قوله: وكذا سائر العقود الخ) أي ومثل القود وحد القذف والتعزير في وجوب الرفع إلى القاضي وعدم جواز الاستقلال في استيفائه سائر العقود والفسوخ.
قال سم: لعله في غير العقوبة كالنكاح والرجعة، باعتبار الظاهر فقط، حتى لو عامل من ادعى زوجيتها أو رجعيتها معاملة الزوجة جاز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، إذا كان صادقا فليراجع.
اه.
(قوله: كالنكاح) راجع للعقود، أي فلو ادعى زوجية امرأة فلا بد في ثبوتها من الرفع إلى الحاكم.
(قوله: والرجعة) أي فيما إذا ادعى بها بعد انقضاء العدة: أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها قبلها، وإلا بأن ادعى بها قبل انقضاء العدة فلا حاجة للدعوى والرفع للحاكم، لأنه قادر على إنشائها.
اه.
بجيرمي.
وهي راجعة للعقود.
(قوله: وعيب النكاح) أي العيب الذي يثبت فسخ النكاح، فهو راجع للفسوخ، فليس للزوج أو الزوجة الاستقلال بفسخ النكاح بالعيب، بل لا بد من الرفع إلى الحاكم.
(قوله: والبيع) يحتمل أنه معطوف على النكاح المضاف إليه عيب: أي وعيب البيع: أي الذي يثبت به فسخ البيع، فيكون راجعا للفسوخ، ويحتمل أنه معطوف على النكاح الاول: أي وكالبيع فيكون راجعا للعقود.
(قوله: واستثنى الماوردي) أي من عدم جواز الاستقلال باستيفاء حد القذف أو التعزير.
(وقوله: من بعد عن السلطان) أي أو قرب منه وخاف من الرفع إليه عدم التمكن من إثبات حقه، أو غرم دراهم فله استيفاء حقه حيث لم يطلع عليه من يثبت بقوله وأمن الفتنة.
اه.
ع ش.
(قوله: فله استيفاء الخ) أي ومع ذلك إذا بلغ الامام فله تعزيره لافتياته عليه.
(وقوله: حد قذف أو تعزير) أي فقط فلا يستوفي القود.
وقال ابن عبد السلام في آخر قواعده: لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود، ولاسيما إذا عجز عن إثباته.
اه.
(وقوله: ينبغي أن لا يمنع) أي شرعا.
فيجوز له ذلك باطنا.
(قوله: وله أي للشخص) مراده به الدائن، بدليل قوله بعد من مال مدين له.
فكلامه قاصر على الدين، وكان الأولى أن يذكر كغيره العين أيضا فيقول: وله بلا فتنة أخذ عين ماله استقلالا ممن هي تحت يده، وأخذ ما هو له من مال مدين مماطل الخ.
(قوله: بلا خوف فتنة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المصدر بعده: أي له أخذ ماله حال كون الآخذ كائنا بلا فتنة.
(قوله: عليه أو على غيره) أي أنه لا فرق في خوف الفتنة بين أن تقع على الآخذ نفسه أو على
غيره.
(قوله: أخذ ماله) بكسر اللام: أي حقه الذي في ذمة المدين، والمراد جنس حقه كما سيذكره.
ويصح قراءته بفتح اللام، أي الشئ الذي هو ثابت له في ذمة المدين.
(قوله: استقلالا) أي من غير رفع للحاكم.
(قوله: للضرورة) تعليل لجواز الاخذ استقلالا: أي وإنما جاز له الاخذ كذلك لوجود الضرورة.
قال ح ل: وهي المؤنة ومشقة الرفع إلى الحاكم.
اه.
وإذا كان المراد بالضرورة ما ذكر كأن مكررا مع قوله الآتي، ولأن في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وحينئذ فالاولى حذف هذا التعليل إكتفاء عنه بما سيأتي.
(قوله: من مال مدين) متعلق بأخذ.
(وقوله: له) متعلق بمدين، وضميره يعود على الاخذ، أي مدين للآخذ.
(قوله: مقر مماطل) أي موعد له بالوفاء مرة بعد أخرى.
قال في المصباح: مطله بدينه مطلا، إذا سوقه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى.
اه.
(وقوله: به) أي بالدين.
(قوله: أو جاحد له) أي منكر للدين، وهو مقابل قوله مقر.
(قوله: أو متوار) أي مختف بعد حلول الاجل خوفا أن يطالبه الدائن.
(قوله: أو متعزز) أي ممتنع من أدائه اعتمادا على القوة والغلبة.
قال في المصباح: عز يعز، أي اشتد كناية عن الانفة وتعزز: أي تقوى.
اه.
стр. 1455
كان على الجاحد بينة أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي لاذنه (ص) لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه ثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره.
ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره ثم إن كان المأخوذ من جنس ماله يتملكه
ويتصرف فيه بدلا عن حقه فإن كان من غير جنسه فيبيعه الظافر بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه إتفاقا ولا لمحجوره لامتناع تولي الطرفين وللتهمة.
هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه ولا ببيعه إلا بنقد البلد (ثم إن كان جنس حقه تملكه) وإلا اشترط جنس حقه وملكه
ــ
ولو قال كما في المنهج على ممتنع من أدائه مقرا كان أو جاحدا، لكان أخصر وأنسب بقوله الآتي ولو كان الدين على غير ممتنع من الاداء طالبه إلخ.
(قوله: وإن كان على الجاحد الخ) غاية لجواز الاخذ.
(قوله: أو رجا) أي الدائن إقراره: أي المدين الجاحد.
(وقوله: لو رفعه للقاضي) أي رفع دعواه عليه للقاضي.
(قوله: لاذنه الخ) علة لجواز الاخذ.
(قوله: أن تأخذ) أي من مال أبي سفيان.
والمصدر المنسبك منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بإذنه.
(قوله: ولأن في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة) أي في الجملة، وإلا فقد لا تكون مشقة ولا مؤنة فيه.
(قوله: وإنما يجوز له) أي للدائن الظافر.
(وقوله: من جنس حقه) أي الذي مطله به أو جحده إياه.
(قوله: ثم عند تعذر جنسه) أي بأن لم يوجد.
(قوله: يأخذ غيره) أي له أن يأخذ غير جنس حقه ولو أمة.
ومحله إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه.
فلو كان منكرا ذلك لم يجز له أخذه وجها واحدا، كما في النهاية والتحفة.
(قوله: ويتعين في أخذ غير الجنس) أي غير جنس حقه.
(وقوله: تقديم النقد على غيره) أي تقديم النقد، أي في الاخذ ليشتري به ما هو من جنس حقه.
(قوله: ثم إن كان المأخوذ) أي المال الذي أخذه الظافر.
(قوله: يتملكه) أي بلفظ يدل على كتملكت.
قال في التحفة: وظاهره كالروضة والشرحين أنه لا يملكه بمجرد الاخذ، لكن قال جمع يملكه بمجرده، واعتمده الاسنوي وغيره.
لان الشارع إذن له في قبضه فكان كإقباض الحاكم له، وهو متجه.
اه.
(قوله: ويتصرف) أي الآخذ.
(وقوله: فيه) أي في المأخوذ.
(قوله: فإن كان) أي
المأخوذ.
(وقوله: من غير جنسه) أي جنس حقه قال في التحفة: أو منه وهو بصفة أرفع.
اه.
(قوله: فيبيعه) أي ولا يتملكه من غير بيع، وإن كان قدر حقه.
(قوله: بنفسه) متعلق ببيع، أي ببيعه بنفسه: أي استقلالا من غير رفع للحاكم كما يستقل بالاخذ.
(قوله: لا لنفسه) أي لا يبيعه على نفسه إتفاقا.
(قوله: ولا لمحجوره) قال في التحفة بعده كما هو ظاهر.
(قوله: لامتناع إلخ) تعليل لعدم جواز البيع على نفسه أو محجوره.
(وقوله: تولي الطرفين) أي الإيجاب والقبول.
(قوله: وللتهمة) تعليل ثان.
(قوله: هذا) أي محل كونه ببيعه بنفسه للغير.
(قوله: وإن لم يتيسر علم القاضي به) أي لم يسهل علم القاضي بحق الظافر الكائن تحت يد الغير.
(وقوله: لعدم إلخ) تعليل لعدم تيسر ذلك.
(وقوله: علمه) أي القاضي.
(وقوله: لا بينة) أي موجودة تشهد بالحال.
(وقوله: أو مع أحدهما) أي أو تيسر علم القاضي مع العلم أو البينة، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة.
وعبارة فتح الجواد: وباع الظافر بغير جنس حقه ولو بوكليه، ما ظفر به حيث لم يعلم القاضي الحال ولم يكن له بينة، لتقصير المدين بامتناعه، وليس له تملكه، فإن علم القاضي لم يبع إلا بإذنه، وكذا لو كان له بينة.
ومحله كما بحثه البلقيني في الاول وقياسه الثاني حيث لا مشقة ومؤنة فوق العادة.
وإلا استقل.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: لكنه) أي الرفع للقاضي يحتاج إلى مؤنة ومشقة.
(قوله: وإلا) أي بأن تيسر علم القاضي، أو وجدت بينة مع وجود المشقة، أو مع وجود المؤنة.
(وقوله: اشترط إذنه) أي إذن القاضي في البيع.
وعبارة شرح الروض: فإن اطلع عليه القاضي لم يبعه إلا بإذنه.
قال البلقيني: ولعله فيما إذا لم تحصل مؤنة ومشقة فوق العادة، وإلا فلا يبعد أن يستقل بالبيع كما يستقل بأخذ الجنس وغيره.
اه.
(قوله: ولا ببيعه) أي غير جنس حقه.
(وقوله: إلا بنقد البلد) أي الغالب.
(قوله: ثم إن كان جنس حقه تملكه).
واعلم أن هذا من المتن في غالب النسخ، فبمقتضاه يكون اسم كان يعود على المأخوذ، ولكن الشارح تصرف فيه
стр. 1456
ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إذ قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط وله الاخذ من مال غريم غريمه إن لم يظفر بمال الغريم وجحد غريم الغريم أو ماطل وإذا جاز الاخذ ظفرا جاز له كسر باب أو قفل ونقب جدار للمدين إن تعين طريقا للوصول إلى الاخذ وإن كان معه بينة فلا يضمنه كالصائل وإن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وجب الرفع إلى القاضي أو نحوه لتمكنه من الخلاص به ولو كان الدين على غير ممتنع من الاداء طالبه ليؤدي ما عليه فلا يحل أخذ شئ له لان له الدفع من
ــ
وجعله عائدا على نقد البلد.
ويوجد في بعض نسخ الخط أنه من الشارح، وعليه فعود الضمير على نقد البلد ظاهر.
(قوله: تملكه) يأتي فيه ما تقدم.
(قوله: وإلا اشترى) أي وإن لم يكن نقد البلد من جنس حقه، إشترى به جنس حقه.
قال في التحفة: لا بصفة أرفع.
اه.
(قوله: وملكه) أي ما اشتراه بنقد البلد الذي ليس من جنس حقه، وظاهره أنه يملكه بمجرد الشراء، وهو كذلك كما في التحفة.
(قوله: ولو كان المدين الخ) لو شرطية جوابها قوله لم يأخذ إلا قدر حصته.
(قوله: أو ميتا) أي أو كان المدين ميتا.
(وقوله: وعليه دين) أي وعلى الميت دين آخر لشخص آخر.
(قوله: لم
يأخذ) أي الظافر بحقه.
(وقوله: إلا قدر حصته بالمضاربة) أي قدر ما يخصه من أموال المحجور عليه أو الميت بعد المقاسمة، وتقسيطها على أرباب الديون.
(قوله: إن علمها) أي قدر حصته، وأنث الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.
(قوله: وإلا احتاط) أي وإن لم يعلم قدر حصته احتاط.
قال ع ش: أي فيأخذ ما تيقن إن أخذه لا يزيد على ما يخصه.
اه.
(قوله: وله) أي للشخص الدائن.
(وقوله: الاخذ) أي ظفرا.
(وقوله: من مال غريم غريمه) أي كأن يكون لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله.
فلزيد أن يأخذ من بكر ماله على عمرو، ويلزمه حينئذ أن يعلم الغريم بأخذه حتى لا يأخذ ثانيا، وإن أخذ كان هو الظالم، ولا يلزمه إعلام غريم الغريم إذ لا فائدة فيه، ومن ثم لو خشي أن الغريم يأخذ منه ظلما، لزمه فيما يظهر إعلامه.
(قوله: وإن لم يظفر) أي الدائن الذي هو زيد في المثال.
(وقوله: بمال الغريم) أي غريم الدائن وهو بكر في المثال، فإن ظفر به لم يجز له الأخذ من مال غريم الغريم.
(قوله: وجحد غريم الغريم) يعني وكان غريم الغريم الذي هو بكر جاحدا لغريمه الذي هو عمرو، فلو كان مقرا له غير ممتنع من الاداء لم يجز لزيد أن يأخذ منه شيئا.
(قوله: جاز له) أي للآخذ بنفسه، فلو وكل بذلك أجنبيا لم يجز، فإن فعل ضمن المباشر.
قال في التحفة: ولو قيل بجواز الاستعانة به لعاجز عن نحو الكسر بالكلية لم يبعد.
(قوله: كسر باب أو قفل ونقب جدار) أي بشرط أن لا يكون ما ذكر مرهونا أو مؤجرا، ولا المحجور عليه حجر فلس.
(وقوله: للمدين) متعلق بمحذوف صفة لكل من باب وقفل وجدار.
ويشترط فيه أن لا يكون صبيا أو مجنونا أو غائبا، فلا يؤخذ من مالهم إن ترتب عليه كسر أو نقب لعذرهم، خصوصا الغائب.
وإن لم يترتب على الاخذ ما ذكر جاز، وبعضهم منع الاخذ من مالهم مطلقا.
وعبارة النهاية: ويمتنع نحو النقب في غير متعد لنحو صغر.
قال الأذرعي وفي غائب معذور وإن جاز الاخذ.
اه.
(قوله: أن تعين) أي المذكور من الكسر والنقب، فإن لم يتعين ذلك لم يجز.
فلو فعل ضمن.
(قوله: وإن كان معه بينة) أي يجوز له الكسر والنقب وإن كان بينه معه تشهد بالحق الذي له.
قال في التحفة: وإن كان الذي له تافه القيمة، أو اختصاصا، كما بحثه الأذرعي.
اه.
(قوله: فلا يضمنه) مفرع على جواز الكسر والنقب، وضميره يعود على المذكور من الباب والقفل والجدار.
(قوله: كالصائل) أي فإنه لو تعذر دفعه إلا بإتلاف ماله جاز، ولا يضمن.
وعبارة التحفة: ولا يضمن ما فوته، كمتلف مال صائل تعذر دفعه إلا بإتلافه.
اه.
(قوله: وان خاف فتنة إلخ) محترز قوله بلا خوف فتنة.
(وقوله: أي مفسدة) تفسير لقوله فتنة.
(قوله: تفضي إلى الحرم) أي تؤدي تلك المفسدة إلى ارتكاب حرام.
(وقوله: كأخذ ماله) أي مال الآخذ الدائن لو اطلع عليه، وهو مثال للمفسدة التي تفضي إلى محرم.
إذ أخذ مال الدائن حرام.
(قوله: وجب الرفع) جواب إن.
(قوله: أو نحوه) أي كنائبه ومحكم وذوي شوكة.
(قوله: لتمكنه) أي الدائن، وهو تعليل لوجوب الرفع للقاضي (وقوله: من الخلاص به) أي من خلاص حقه من المدين بالقاضي.
(قوله: ولو كان الدين
стр. 1457
أي ماله شاء فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص.
فرع: له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قضى من غير علمهم وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ماله عليه أو أكثر فيحصل التقاص للضرورة فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره (وشرط للدعوى) أي لصحتها حتى تسمع وتحوج إلى جواب (بنقد) خالص أو مغشوش
ــ
على غير ممتنع) أي على مقر غير ممتنع من الاداء، وهذا مفهوم قوله مماطل الخ.
(قوله: طالبه) أي طالب الدائن مدينه غير الممتنع.
(قوله: فلا يحل أخذ شئ) أي من مال غير الممتنع من غير مطالبة.
(وقوله: له) يصح تعلقه بالفعل، ويصح بالمصدر.
(قوله: لأن له) أي للمدين غير الممتنع.
(وقوله: الدفع من أي ماله شاء) أي بخلاف ما لو استقل بالاخذ، فربما يأخذ شيئا لا تسمح نفس المدين به.
(قوله: فإن أخذ) أي الدائن شيئا من مال غير الممتنع من أدائه.
(قوله: لزمه) أي الدائن الآخذ.
(وقوله: رده) أي للمدين.
(قوله: وضمنه) أي ضمان المغصوب إن تلف.
(قوله: ما لم يوجد الخ) قيد للزوم الرد والضمان.
(وقوله: شرط التقاص) وهو أن يكون الذي أخذه مثل الذي له عند المدين جنسا وقدرا وصفة.
قال في المصباح: قاصصته مقاصة وقصاصا، من باب قاتل إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين.
اه.
(قوله: فرع) الأولى فرعان لانه ذكرهما، الاول: قوله له الاستيفاء الخ.
والثاني: قوله وله جحد الخ.
(قوله: له) أي للدائن المعلوم من السياق.
(وقوله: استيفاء) الحاصل صورة المسألة أن لعمرو مثلا مائتي ريال على بكر، وإحدى المائتين عليها بينة والاخرى ليس عليها ذلك، فأدى بكر المائة التي عليها البينة من غير إطلاعها على الاداء، وأنكر المائة التي بلا بينة، فلعمرو أن يدعي عليه بالمائة الاولى بدل الثانية، ويقيم البينة على ذلك، وإن كان قد أداها في الواقع للضرورة.
(قوله: جاحد له) أي جاحد ذلك الآخر لذلك الدين.
(قوله: بشهود) متعلق باستيفاء (وقوله: دين آخر له) أي للدائن (وقوله: عليه) أي على المدين الجاحد.
(وقوله: قضى من غير علمهم) أي قضى ذلك الدين الآخر من غير علم الشهود به.
(قوله: وله جحد من جحده) يعني إذا كان لزيد مائة ريال على عمرو ولعمرو على زيد كذلك وليس عليهما بينة، فأنكر عمرو الدين الذي عليه لزيد، فيجوز لزيد حينئذ أن يجحده أيضا.
(قوله: مثل ماله) أي للجاحد.
(وقوله: عليه) أي على الدائن الاول.
(قوله: فيحصل التقاص) أي فكل منهما يجعل الدين في ذمته في مقابلة الدين الذي في ذمة الآخر.
(قوله: فإن كان له) أي لمن يسوغ له الجحد.
(وقوله: دون ما للآخر عليه) بأن تكون له خمسون ريالا وللجاحد عنده مائة ريال مثلا.
(وقوله: جحد) جواب أن.
(وقوله: من حقه) أي حق الجاحد.
(وقوله: بقدره) أي بقدر حق
نفسه، وهو في المثال المذكور خمسون ريالا.
(قوله: وشرط للدعوى إلخ) اعلم أنه يشترط لصحة كل دعوى سواء كانت بدم أم بغيره، كغصب وسرقة وإتلاف مال ستة شروط: الاول أن تكون مفصلة بأن يفصل المدعي ما يدعيه، وتفصيله يختلف باختلاف المدعى به.
ففي دعوى الدم يكون التفصيل بذكر قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد، إفرادا أو شركة.
وفي دعوي نقد يكون بذكر جنسه ونوعه وقدره.
وفي دعوى عين تنضبط بالصفات، كحيوان وحبوب يكون بوصفها بصفات السلم.
وفي دعوى عقار يكون بذكر جهة وبلد وسكة وحدود أربعة.
وفي دعوى النكاح على حرة يكون بذكر شروطه ورضاها إن كانت غير مجبرة، وعلى أمة يكون بما ذكر ويزيد عليه ذكر خوف العنت وفقد مهر حرة.
الشرط الثاني: أن تكون ملزمة للمدعى عليه، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو الاقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي.
وذلك لاحتمال أن يقول الواهب، لكنك لم تقبضها بإذني، فلا يلزمه شئ.
ولاحتمال أن يكون للبائع حق الحبس، أو يكون المقر به ليس في يد المقر، فلا يلزمه التسليم إليه.
الشرط الثالث: أن يعين المدعى عليه، فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه، لابهام المدعى عليه.
الشرط الرابع: أن لا تناقضها دعوى أخرى، فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل، ثم ادعى على آخر شركة فيه أو انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية، لان الاولى تكذبها، ولا يمكن
стр. 1458
(أو دين) مثلي أو متقوم (ذكر جنس) من ذهب أو فضة (ونوع) وصحة وتكسر إن اختلف بهما غرض (وقدر) كمائة درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أطالبه بها الآن لان شرط الدعوى أن تكون معلومة وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض لوزنه ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش ولا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه أنه وجد مالا حتى يبين سببه كإرث واكتساب وقدره (و) في الدعوى (بعين) تنضبط بالصفات كحبوب وحيوان
ــ
من العود إلى الاولى لان الثانية تكذبها.
الشرط الخامس: أن يكون كل من المدعي والمدعى عليه مكلفا، ومثله السكران.
الشرط السادس: أن يكون كل منهما ملتزما للاحكام وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله: لكل دعوى شروط ستة جمعت تفصيلها مع إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى تغايرها تكليف كل ونقي الحرب للدين وكلها تؤخذ من كلامه ما عدا التعين بعضها صراحة وبعضها ضمنا.
(قوله: حتى تسمع) أي تلك الدعوى، أي يسمعها القاضي.
(وقوله: وتحوج إلى جواب) أي تحوج الخصم إلى أن يجيب صاحب الدعوى.
(قوله: بنقد) متعلق بالدعوى.
(وقوله: خالص أو مغشوش) تعميم في النقد.
(قوله: أو دين) معطوف على نقد: أي وشرط للدعوى بدين.
(قوله: مثلي) أي ذلك الدين، كإردب حب مسلم فيه أو مقترض.
(وقوله: أو متقوم) هو بكسر الواو معطوف على مثلي، وذلك كعبد مسلم فيه أو مقترض.
(قوله: ذكر جنس) نائب فاعل شرط، والمراد بالجنس هنا ما كثرت أفراده واختلفت صفاته لا الجنس المنطقي - كما هو ظاهر - قال في فتح الجواد: وقد
يغني النوع عنه.
(قوله: من ذهب أو فضة) بيان للجنس.
(قوله: ونوع) معطوف على جنس: أي وشرط ذكر نوع كأشر في أو ظاهري وكريال مجيدي، أو فرنساوي كجنيه فرنساوي أو مجيدي وهكذا.
(قوله: وصحة وتكسر) معطوف أيضا على جنس: أي وشرط ذكر صحة وتكسر.
(وقوله: إن اختلف بهما) أي بالصحة والتكسر غرض.
وعبارة الروض وشرحه: وكذا بيان صحة وتكسر نقدان أثرا في قيمته بأن اختلفت قيمته بهما، أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانها اه.
بحذف.
(قوله: وقدر) معطوف على جنس أيضا: أي وشرط ذكر قدر كعشرة.
(قوله: كمائة درهم الخ) مثال للمستجمع للقيود ما عدا ما قبل الاخير فلم يذكره، وكان حقه أن يذكره.
وعبارة شرح الروض: كمائة درهم فضة ظاهرية، صحاح أو مكسرة.
اه.
(وقوله: أشرفية) نسبه للسلطان الأشرف.
(قوله: أطالبه بها الآن) زائد على القيود السابقة، وهو ساقط من عبارة المنهج وشرح الروض، فكان الأولى إسقاطه هنا، وإن كان هو لا بد منه لما علمت أن من شروط الدعوى الالزام في الحال.
(قوله: لان شرط إلخ) علة لاشتراط ما ذكر في الدعوى بنقد أو دين: أي وإنما شرط للدعوى بنقد أو دين، ذكر ما ذكر لأن شرط الدعوى أن تكون معلومة، وهي لا تعلم إلا بذكر ذلك في المدعى به.
(قوله: وما علم إلخ) هو في معنى الاستدراك على اشتراط القدر، فكان الاولى زيادة أداة الاستدراك كما في شرح الروض.
(قوله: ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش) قال في التحفة: بناء على الأصح أنه مثلي، فقول البلقيني يجب فيه مطلقا ممنوع.
اه.
وكتب سم قوله بناء على الأصح إلخ.
ما نصه: قضيته إعتبار ذكر القيمة في الدين المتقوم لكن عبر في المنهج وشرحه بقوله: ومتى ادعى نقدا أو دينا مثليا أو متقوما وجب ذكر جنس ونوع وقدر وصفة.
اه.
ولم يتعرض لاعتبار ذكر القيمة -.
(قوله: ولا تسمع دعوى) أي على المفلس.
(وقوله: دائن مفلس) تركيب إضافي.
(وقوله: ثبت فلسه) أي عند القاضي.
(قوله: أنه وجد مالا) المصدر المنسبك من أن واسمها وخبرها منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بدعوى.
والمعنى لا تسمع دعوى دائن على مفلس بأن المفلس تحصل عنده مال.
(وقوله: حتى يبين) أي الدائن المدعى.
(وقوله: سببه) أي سبب وجود المال عنده.
(قوله: كإرث الخ) تمثيل للسبب.
(قوله: وقدره) بالنصب معطوف على سببه، أي وحتى يبين قدر المال الذي وجد عنده، فإن لم يبين سببه وقدره لا تسمع دعواه عليه.
أما في الأول فالظاهر عدم وجود مال عنده.
وأما في الثاني فلان المال يطلق على أقل متمول فلربما أنه وجد مالا
стр. 1459
ذكر (صفة) بأن يصفها المدعي بصفات سلم ولا يجب ذكر القيمة فإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس كعبد قيمته كذا (و) في الدعوى (بعقار) ذكر (جهة) ومحلة (وحدود) أربعة فلا يكفي ذكر ثلاثة منها
إذا لم يعلم إلا بأربعة فإن علم بواحد منها كفى بل لو أغنت شهرته عن تحديده لم يجب (و) في الدعوى (بنكاح) على امرأة ذكر صحته وشروطه من نحو (ولي وشاهدين عدول) ورضاها إن شرط بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي
ــ
كما قال المدعي، إلا أنه لا يقع الموقع فلا فائدة في سماع الدعوى.
(قوله: وفي الدعوى بعين) معطوف على للدعوى
بنقد، أي وشرط في الدعوى بعين، والمراد بها غير النقد، أما هو فقد تقدم ذكره.
آنفا.
(قوله: تنضبط بالصفات) خرج به العين التي لا تنضبط بالصفات كالجواهر، فالمعتبر فيها ذكر القيمة.
فيقول جوهرة قيمتها كذا.
(قوله: كحبوب وحيوان) تمثيل للعين التي تنضبط بالصفات، ومثل بمثالين إشارة إلى أن لا فرق في العين بين أن تكون من المثليات كالمثال الأول، أو من المتقومات كالمثال الثاني.
(قوله: ذكر صفة نائب) فاعل شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعين.
وأفهم إطلاقه إشتراط ذكر الصفة في المتقوم، وهو كذلك عند حجر.
وعند م ر يجب في المثلي، ويندب في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه.
(قوله: بأن يصفها) أي العين المدعى بها.
(وقوله: بصفات سلم) أي لأنها لا تتميز التميز الكامل إلا بها، وذلك بأن يذكر في الرقيق نوعه كحبشي أو رومي، وذكورته أو أنوثته، وقده طولا أو قصرا، ولونه كأبيض.
ويذكر في الثوب الجنس كقطن أو كتاب أو حرير، والنوع كقطن عراقي، والطول والعرض وهكذا.
وقد تقدم تفصيل ذلك في باب السلم.
(قوله: ولا يجب ذكر القيمة) أي قيمة العين إكتفاء بذكر صفات السلم.
(قوله: فإن تلفت العين الخ) مقابل لمحذوف، أي هذا أن بقيت العين، فإن تلفت الخ.
ومثل التالفة ما إذا غابت عن البلد، فيجب ذكر القيمة في المتقوم، ولا يجب ذكر الصفات كما صرح بذلك في التحفة في فصل في غيبة المحكوم به، ونص عبارتها مع الاصل: ويبالغ وجوبا المدعي في الوصف للمثلي، ويذكر القيمة في المتقوم وجوبا، إذ لا يصير معلوما إلا بها، أما ذكر قيمة المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان كما جريا عليه هنا.
وقولهما في الدعاوي يجب وصف العين بصفات السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة، محمول على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم.
اه.
(قوله: وجب ذكر القيمة مع الجنس) أي ولا يجب ذكر بقية الصفات، لان القيمة هي الواجبة عند التلف، فلا حاجة لذكر شئ من الصفات معها.
(قوله: (قوله: وفي الدعوى بعقار) معطوف على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بعقار.
(وقوله: ذكر جهة) نائب فاعل شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعقار، والجهة كالحجاز أو الشام.
(وقوله: ومحله) أي وذكر محلة، - وهي بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة - المعبر عنها بالحارة.
(وقوله: وحدود أربعة) أي وذكر حدود أربعة وهي - الشرق والغرب والشام واليمن -، وبقي عليه ذكر البلد والسكة، أي الزقاق، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته.
وعبارة الروض وشرحه: ويبين في دعوى العقار الناحية والبلدة والمحلة والسكة والحدود الاربعة، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة.
اه.
(قوله: فلا يكفي ذكر ثلاثة منها) أي من الحدود.
(وقوله: إذا لم يعلم) أي العقار، وهو قيد في عدم الإكتفاء بذلك.
(قوله: فإن علم بواحد منها) أي من الحدود الاربعة.
(وقوله:
كفى) أي ذكر ذلك الواحد.
(قوله: بل لو أغنت شهرته) أي العقار، كأن وضع له إسم لا يشاركه فيه غيره، كدار الندوة بمكة.
(وقوله: عن تحديده) أي بالحدود الاربعة.
(وقوله: لم يجب) أي التحديد.
(قوله: وفي الدعوى بنكاح) معطوف أيضا على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بنكاح.
(وقوله: على امرأة) متعلق بالدعوى، وهي ليست بقيد، بل مثلها الرجل، فلو ادعت زوجية رجل وذكرت ما يأتي من الصحة وشروط النكاح، فأنكر فحلفت اليمين المردودة، ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها، لأن إنكار النكاح ليس بطلاق، قاله الماوردي.
وحل إصابتها يكون ظاهرا لا باطنا إن صدق في الانكار.
(قوله: ذكر صحته) أي النكاح، وهو نائب فاعل شرط المقدر أيضا.
(وقوله: وشروطه) أي النكاح، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، ويصفهم بالعدالة، ويصف المرأة بالرضا إن كانت غير مجبرة.
قال في شرح الروض: ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين، ولا التعرض لعدم الموانع، لأن الأصل
стр. 1460
فيه الاطلاق فإن كانت الزوجة أمة وجب ذكر العجز عن مهر حرة وخوف العنت وأنه ليس تحته حرة (و) في الدعوى (بعقد مالي) كبيع وهبة ذكر صحته ولا يحتاج إلى تفصيل كما في النكاح لانه أحوط حكما منه (وتلغو) الدعوى (بتناقض) فلا يطلب من المدعى عليه جوابها (كشهادة خالفت) الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي
ــ
عدمها ولكثرتها.
اه.
وإنما شرط الجمع بين ذكر الصحة وذكر الشرط مع أن كل واحد منهما يستلزم الآخر إحتياطا في النكاح.
(قوله: من نحو ولي الخ) بيان للشروط، ودخل تحت نحو السيد الذي يلي نكاح الأمة.
(وقوله: عدول) صفة لكل من ولي وشاهدين.
(قوله: ورضاها) معطوف على نحو ولي من عطف الخاص على لعام، ولو قال كرضاها تمثيلا لنحو ما ذكر لكان أولى.
(وقوله: إن شرط) أي الرضا.
(وقوله: بأن كانت غير مجبرة) تصوير لشرط الرضا.
قال في التحفة: أما إذا لم يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض له بل لمزوجها من أب أو جد، أو لعلمها به إن ادعى عليها.
اه.
(وقوله: بل لمزوجها الخ) أي بل يتعرض له أو لما بعده بأن يقول نكحتها من أبيها أو جدها، أو هي عالمة به.
(قوله: فلا يكفي فيه) أي في دعوى النكاح، وذكر الضمير مع أن المرجع مؤنث لاكتسابه التذكير من المضاف إليه.
(وقوله: الاطلاق) أي بأن لم يتعرض للشروط، وقيل يكفي ذلك، ويكون التعرض لذلك مستحبا، كما اكتفي به في دعوى إستحقاق المال، فإنه لا يشترط فيه ذكر السبب بلا خلاف، ولانه ينصرف إلى النكاح الشرعي، وهو ما وجدت فيه الشروط.
اه.
نهاية.
تنبيه: يستثنى من عدم الاكتفاء بالاطلاق على المعتمد أنكحة الكفار، فيكفي في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الاسلام ذكر ما يقتضي تقريره.
وأفاده المغني.
(قوله: فإن كانت الزوجة أمة وجب) أي زيادة على ما مر.
(وقوله: ذكر العجز الخ) أي ذكر ما يبيح له نكاح الأمة
من الشروط التي ذكرها، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، وإني عاجز عن مهر حرة، وخائف العنت، وليس تحتي زوجة حرة.
(قوله: وفي الدعوى بعقد مالي) معطوف على للدعوى بنقد أيضا: أي وشرط في الدعوى بعقد مالي، أي يتعلق بالمال.
(وقوله: كبيع وهبة) تمثيل له.
(وقوله: ذكر صحته) أي العقد وهو نائب فاعل شرط المقدر كالذي قبله.
(قوله: ولا يحتاج إلى تفصيل) أي ولا يحتاج العقد المالي: أي الدعوى به إلى تفصيل بذكر شروطه، بل يكفي فيه الاطلاق، وقيل يشترط فيه ذلك كأن يقول بعته إياه بيعا صحيحا بثمن معلوم، ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض.
(قوله: كما في النكاح) تمثيل للمنفي، فإنه يحتاج فيه إلى التفصيل كما مر.
(وقوله: لانه) أي النكاح، وهو علة لكون النكاح يحتاج فيه إلى التفصيل.
(وقوله: أحوط حكما منه) أي من العقد المالي، وكان المناسب في العلة أن يقول: لانه دون النكاح في الاحتياط.
(قوله: وتلغو الدعوى بتناقض) أي بوجود تناقض: أي مناقض لها، وذلك كأن يدعي شخص على إنسان أنه قتل مورثه وحده، ثم يدعي ثانيا ويقول قتله آخر وحده أو مع الاول، فلا تسمع الثانية لمناقضتها الاولى، ولا يمكنه الرجوع إلى الاولى لمناقضتها الثانية.
ومحل إلغاء ما ذكر إذا لم يحصل إقرار من المدعى عليه حينئذ، فيؤاخذ مدعى عليه مقر صدقه المدعي في إقراره بمضمون الأولى أو الثانية لان الحق لا يعدوهما، وغلط المدعي في الاخرى محتمل.
(قوله: فلا يطلب الخ) تفريع على إلغائها.
(قوله: كشهادة) أي كإلغاء شهادة خالفت الدعوى، فالكاف للتنظير.
(قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل لالغاء الشهادة، ولم يمثل لالغاء الدعوى وقد علمته.
(وقوله: بسبب) أي كإرث مثلا.
(قوله: فذكر الشاهد سببا آخر) أي كهبة.
(قوله: فلا تسمع) أي الشهادة (قوله: لمنافاتها) أي الشهادة.
(وقوله: الدعوى) مفعول المصدر، أو منصوب بإسقاط الخافض.
(قوله: وقضيته) أي التعليل.
(وقوله: أنه) أي الشاهد.
(وقوله: لو أعادها) أي الشهادة.
(وقوله: قبلت) أي الشهادة.
قال في التحفة: وينبغي تقييده بمشهور بالديانة إعتيد، نحو سبق لسان أو نسيان.
اه.
(قوله: وبه صرح الخ) أي وبقبول الشهادة المعادة، صرح الشيخ
стр. 1461
واقتضاه كلام غيره ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف (ومن قامت عليه بينة) بحق (ليس له تحليف المدعي) على استحقاق ما ادعاه بحق لانه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم لاحتمال ما يدعيه وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق
ــ
إسماعيل الحضرمي.
(قوله: ولا تبطل الدعوى بقوله) أي المدعي.
(وقوله: شهودي فسقة الخ) الجملة مقول القول.
وخرج بالدعوى نفس البينة، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل.
قال في الروض وشرحه: ومن كذب شهوده سقطت بينته لتكذيبه لها لا دعواه، لاحتمال كونه محقا فيها، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون، وفي مثله قال الله تعالى: * (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *.
اه.
(قوله: فله إقامة إلخ) مفرع على عدم بطلان
الدعوى: أي وإذا لم تبطل الدعوى فله إقامة بينة أخرى: أي غير بينته الاولى، أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل توبة وتمضي مدة الاستبراء، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم.
ونص عبارته: ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم جاء بعد، فإن مضت مدة استبراء أو عتق قبلت شهادتهم.
وإلا فلا.
اه.
(قوله: والحلف) هكذا في التحفة.
وانظر ما المراد به؟ فإن كان المراد أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لاي شئ يحلف؟ وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط، وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف، فأبى الخصم ذلك صح، ولكنه بعيد من كلامه.
فتأمل.
(قوله: ومن قامت عليه بينة) أي شهدت عليه بينة.
(قوله: بحق) أي بثبوت حق عنده، والجار والمجرور متعلق بقامت.
(قوله: ليس له) أي لمن قامت عليه البينة.
(وقوله: تحليف المدعي) أي على من قامت عليه البينة بحق.
(وقوله: على استحقاق ما ادعاه) متعلق بتحليف.
(وقوله: بحق) هو ضد الباطل، وهو متعلق بإستحقاق: أي ليس لمن قامت عليه البينة أن يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق.
(قوله: لأنه) أي التحليف، وهو علة لقوله ليس له الخ.
(وقوله: تكليف حجة) هي اليمين، وهي حجة في الجملة.
(وقوله: بعد حجه) هي البينة.
(قوله: فهو إلخ) أي تحليف المدعي مع إقامة البينة كالطعن في الشهود، أي القدح فيهم، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة.
ممتنع، وهذا تعليل ثان لقوله ليس الخ.
وعبارة النهاية: لانه كالطعن في الشهود، ولظاهر قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين) *.
اه.
(قوله: نعم له تحليف إلخ) استثناء من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى المدين أنه معسر وأقام بينة على إعساره، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال، لاحتمال أن يكون له مال باطنا.
(قوله: بإعساره) تنازعه كل من تحليف والبينة.
(قوله: لجواز الخ) علة لكون الدائن له أن يحلف المدين.
(وقوله: مالا لا باطنا) أي لم تطلع عليه البينة.
(قوله: ولو ادعى الخ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير ذلك، فله أن يحلفه على نفي ما ادعاه.
(قوله: خصمه) أي خصم الدائن، وهو المدين.
(قوله: مسقطا له) أي للحق.
(قوله: كأداء الخ) تمثيل للمسقط.
(وقوله: له) أي للحق، وكذا ضمير منه بعد.
وفي المغني ما نصه: يستثني من إطلاق المصنف الاداء ما لو قال الاجير على الحج قد حججت، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين.
قاله الدبيلي.
اه.
(قوله: أو شرائه) بالجر عطف على أدائه: أي وكشرائه: أي الحق منه: أي من المدعي، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا
في ذمته ويقيم البينة على ذلك، فيقول الخصم قد اشتريته منك.
(قوله: فيحلف) يصح قراءته بالبناء للمجهول، فيكون بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة، وضميره يعود على الدائن المدعى عليه بالاداء ونحوه.
ويصح قراءته بالبناء للمعلوم، فيكون بفتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام.
والمناسب الأول.
(وقوله: على نفي ما ادعاه الخصم) أي
стр. 1462
شاهده أو كذبه ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لانه يؤدي إلى فساد عام.
ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة (وإذا) طلب الامهال من قامت عليه البينة (أمهله) القاضي وجوبا لكن بكفيل وإلا فبالترسيم عليه إن خيف هربه (ثلاثة) من الايام (ليأتي بدافع) من نحو أداء أو إبراء ومكن من سفره ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث لانها لا يعظم الضرر فيها (ولو ادعى رق بالغ) عاقل مجهول النسب
ــ
بأن يقول والله ما تأديت منه الحق ولا أبرأته ولا بعته عليه.
(قوله: لاحتمال ما يدعيه) تعليل لكونه يحلف، ومحل تحليفه على نفي ذلك إن ادعى الخصم ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما ومضي زمن إمكانه، وإلا فلا يلتفت لدعواه كذا في شرح المنهج.
(قوله: وكذا لو ادعى الخ) أي وكذلك يحلف على نفي ما ادعاه لو ادعى الخ وهو مستثنى مما مر أيضا.
(وقوله: علمه) مفعول ادعى، وضميره يعود على من ادعى عليه بحق دائنا أو غيره.
(وقوله: بفسق شاهده) أي الذي أقامه شاهدا على حقه، وهو مفرد مضاف فيعم فيشمل الشاهدين.
(وقوله: أو كذبه) أي أو علمه بكذبه، فهو بالجر معطوف على بفسق.
وعبارة الروض وشرحه: وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم، فله تحليفه أنه لا يعلم ذلك لانه لو أقر به لنفعه، وكذا إن ادعى عليه بكل ما لو أقر به لنفعه، كأن ادعى إقراره له بكذا: أي بالمدعي به الخ.
اه.
(قوله: ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يجوز تحليف القاضي ولا الشهود، وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما أنفسهما لما مر أن منصبهما يأبى التحليف.
اه.
(قوله: ادعى) أي الخصم.
(وقوله: كذبه) أي الشاهد في شهادته، أو القاضي في حكمه.
وعبارة متن المنهاج: ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب.
اه.
(قوله: لأنه) أي توجه الحلف عليهما، وهو علة لقوله ولا يتوجه.
(وقوله: يؤدي إلى فساد عام) أي وهو ضياع حقوق الناس، وذلك لان التحليف كالطعن في الشهادة أو في الحكم، وليس هناك أحد يرضى الطعن في شهادته أو في حكمه، فإذا علم الشاهد أو القاضي أنه يحلف، امتنع الاول من الشهادة والثاني من الحكم، فيؤدي ذلك إلى ضياع حقوق الناس، وهذا فساد عام.
هذا ما ظهر في معنى الفساد العام.
(قوله: ولو نكل) أي مقسم البينة من الحلف، وهو مرتبط بالصور الثلاث: أعني قوله: نعم له تحليف إلخ.
وقوله: لو ادعى خصمه الخ.
وقوله: وكذا لو ادعى الخ.
ومقيم البينة في الصورة الأولى المدين المعسر، وفي الصورتين الباقيتين المدعي بحق دائنا كان أو غيره.
(قوله: حلف المدعى عليه) أي اليمين المردودة، والمدعى عليه في الصورة الأولى الدائن، وذلك لان المدين يدعي بأنه معسر
فطلب الدائن منه اليمين ونكل منها، فيحلف الدائن حينئذ اليمين المردودة، ولا تسمع بينة الاعسار.
وفي الصورتين الباقيتين من عليه الحق.
(وقوله: بطلت الشهادة) أي بالاعسار في الصورة الأولى، وبثبوت الحق في ذمة المدين في الصورتين الباقيتين.
(قوله: وإذا طلب الامهال) أي من القاضي.
(قوله: من قامت عليه البينة) من اسم موصول فاعل طلب، والجملة بعده صلة الموصول.
(قوله: أمهله القاضي) أي أمهل من طلب منه الامهال.
(قوله: لكن بكفيل) أي لكن يمهله بشرط أن يأتي بكفيل عليه يحضره إذا هرب.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يأت بكفيل.
(وقوله: فبالترسيم عليه) أي فيمهله مع الترسيم عليه: أي المحافظة عليه من طرف القاضي.
(قوله: إن خيف هربه) راجع لاصل الاستدراك كما في الرشيدي.
(قوله: ثلاثة) مفعول في لامهل، أو نائب عن المفعول المطلق: أي إمهالا ثلاثة أيام.
(قوله: ليأتي) أي من طلب الامهال، وهو علة طلبه إياه.
أي طلب الامهال لاجل أن يأتي الخ.
(وقوله: بدافع) أي بينة دافع، فهو على حذف مضاف، إذ المأتي به البينة لا الدافع الذي بينه بقوله من نحو أداء أو إبراء، ويجب استفساره الدافع إن لم يفسره وكان جاهلا لانه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا، بخلاف ما إذا كان عارفا.
(قوله: ومكن من سفره) أي إن احتاج في إثباته إليه.
(وقوله: ليحضره) أي الدافع: أي بينته كما علمت.
(قوله: إن لم تزل المدة) أي مدة السفر، وهو قيد لتمكينه من السفر.
(وقوله: على الثلاثة) أي التي هي مدة الامهال، فإن كانت تزيد عليها لا يمكن منه.
وفي البجيرمي: فرع: لو قال لي بينة في المكان الفلاني والامر يزيد على الثلاثة فمفهوم كلامهم عدم الامهال، فلو قضى عليه ثم أحضرها بعد الثلاثة أو قبلها سمعت.
عميرة شوبري.
اه.
стр. 1463
(فقال أنا حر أصالة) ولم يكن قد أقر له بالملك قبل وهو رشيد (حلف) فيصدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الايدي لموافقته الاصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لان الاولى معها زيادة علم بنقلها عن الاصل وخرج بقولي أصالة ما لو قال أعتقتني، أو أعتقني من باعني لك فلا يصدق إلا ببينة وإذا ثبتت حريته الاصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك لانه بناه على ظاهر
ــ
(قوله: لأنها) أي الثلاث لا يعظم الضرر فيها، وهو تعليل لكونه يمهل ثلاثة من الايام.
قال في التحفة: ولو أحضر بعد الثلاث شهود الدافع، أو شاهدا واحدا، أمهل ثلاثا أخرى للتعديل أو التكميل، كما صرح به الماوردي، لكن ضعفه البلقيني.
ولو عين جهة ولم يأت ببينتها ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة واستمهل لها لم يمهل، أو أثنائها أمهل بقيتها.
اه.
(وقوله: ولو عين جهة) أي للدفع، كأداء أو إبراء.
(قوله: ولو ادعى) أي شخص.
(وقوله: رق) مفعول ادعى.
(قوله: مجهول النسب) خرج به ما إذا علم نسبه، فلا تسمع دعوى الرق عليه أصلا.
(قوله: فقال) أي البالغ العاقل المدعى عليه في الرق.
(قوله: أنا حر أصالة) أي لا يضرب علي الرق أصلا.
وفي سم وقع السؤال عما لو كانت أمه رقيقة وقال أنا حر الاصل، فهل يقبل قوله بيمينه أيضا، لاحتمال حرية الاصل مع ذلك بنحو وطئ شبهة يقتضي
الحرية.
أو لا بد من بينة لان الولد يتبع أمه في الرق، فالاصل في ولد الرقيقة هو الرق، وفيه نظر.
ولعل الأوجه الثاني، وبه أفتى م ر متكررا، ويؤيده تعليلهم بموافقة الأصل وهو الحرية، إذ لا يقال في ولد الرقيقة أن الاصل فيه الحرية.
اه.
(قوله: ولم يكن) أي المدعى عليه بالرق.
(وقوله: قد أقر له) أي لمدعي الرق، أي أو لغيره.
وعبارة شرح الروض ولم يسبق منه إقرار برق اه.
وهي أولى.
(وقوله: قبل) أي قبل قوله أنا حر أصالة.
وخرج به ما لو أقر بالرق ثم ادعى حرية الاصل فلا تسمع دعواه بها، كما صرح به في التحفة قبيل باب الجعالة.
وفي شرح الروض وخرج ما لو قال أنا عبد فلان، فالمصدق السيد لاعتراف العبد بالرق، وأنه مال ثبتت عليه اليد، واليد عليه للسيد فلا تنتقل بدعواه.
اه.
(وقوله: وهو رشيد) الجملة الحالية، أي لم يكن قد أقر به في حال كونه رشيدا، وفي التقييد به خلاف.
ولذلك قال في التحفة: وهو رشيد على ما مر قبيل الجعالة، ونص عبارته هناك، وإن أقر به أي الرق، وهو المكلف.
وعن ابن عبد السلام ما يقتضي اعتبار رشده أيضا، وظاهر كلامهم خلافه.
اه.
وكتب سم قوله اعتبار رشده قد يؤيده أنه إقرار بمال وشرطه الرشد، اللهم إلا أن يمنع أن الاقرار بالرق ليس من الاقرار بالمال، وإن ترتب عليه المال.
اه.
(قوله: حلف) أي مدعي الحرية.
(قوله: فيصدق بيمينه) أي إن لم يأت مدعي الرق ببينة، وإلا قدمت.
(قوله: وإن استخدمه) أي إستخدم مدعي الرق مدعي الحرية، وهو غاية لتصديق الثاني بيمينه.
(قوله: قبل إنكاره) أي إنكار مدعي الحرية الرق، وهو لا مفهوم له كما هو ظاهر.
(قوله: أو تداولته الأيدي) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي وإن تداولته الايدي: أي استعملته الايدي بأن صار ينتقل من يد إلى يد أخرى على سبيل الاستخدام، أو الاجارة، أو البيع.
(قوله: لموافقته الاصل) تعليل لقوله فيصدق بيمينه، وعبارة شرح الروض: صدق بيمينه وإن تداولته الايدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا، كاستخدام وإجارة قبل بلوغه لان اليد والتصرف إنما يدلان على الملك فيما هو مال في نفسه، وهذا بخلافه لان الاصل الحرية.
اه.
(قوله: وهو) أي الاصل الحرية.
(قوله: ومن ثم) أي من أجل أن الاصل الحرية.
(وقوله: قدمت بينة الرق) أي البينة المثبتة للرق.
(وقوله: على بينة الحرية) أي البينة المثبتة للحرية.
(قوله: لان الاولى الخ) علة للمعلل مع علته: أي وإنما قدمت بينة الرق لكون الاصل الحرية، لان مع بينة الرق زيادة علم: أي علم بينة الحرية، وبيان ذلك ان بينة الحرية إنما علمت بالاصل فقط وهو الحرية، وبينة الرق علمت به وبطرو الرق عليها فعلمها يزيد على علم الاولى بذلك.
(وقوله: بنقلها عن الأصل) الضمير يعود على البينة، والباء سببية متعلقة بزيادة: أي وإنما كان معها زيادة علم بسبب إنتقالها عن الأصل الذي هو الحرية، وشهادتها بخلافه وهو الرق الذي يطرأ غالبا على الحرية.
(قوله: وخرج
بقولي أصالة) أي من قوله أنا حر أصالة.
(قوله: ما لو قال) أي مدعي الحرية الرق.
(وقوله: أعتقتني إلخ) مقول القول.
(قوله: فلا يصدق إلا ببينة) أي لا يصدق مدعي العتق إلا ببينة يقيمها عليه، لأن الأصل عدمه.
(قوله: وإذا ثبتت حريته
стр. 1464
اليد (أو) ادعى رق (صبي) أو مجنون كبير (ليس في يده) وكذبه صاحب اليد (لم يصدق إلا بحجة) من بينة أو علم قاض أو يمين مردودة لان الاصل عدم الملك.
فلو كان الصبي بيده أو بيد غيره وصدقه صاحب اليد حلف لخطر شأن لحرية ما لم يعرف لقطه ولا أثر لانكاره إذا بلغ لان اليد حجة فإن عرف لقطه لم يصدق إلا ببينة.
فرع: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل إذ لم يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ويسمع قول البائع المبيع وقف وكذا ببينة.
إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه.
ــ
الاصلية) مثله ما لو ثبتت حريته العارضة بالعتق بالبينة، فيرجع المشتري على بائعه.
(قوله: بقوله) أي بقوله أنا حر أصالة: أي مع اليمين كما هو ظاهر.
(قوله: رجع إلخ) جواب إذا.
(قوله: وإن أقر) أي المشتري له.
أي للبائع بالملك وهو غاية للرجوع بالثمن.
(قوله: لأنه) أي المشتري المقر وهو علة لمقدر: أي فلا يضر إقراره لأنه الخ.
(وقوله: بناه) أي الملك.
(وقوله: على ظاهر اليد) أي على ظاهر كونه تحت يده وتصرفه، فإن الذي يظهر من ذلك أنه ملكه.
(قوله: أو ادعى) معطوف على مدخول لو، فهي مسلطة عليه أيضا، أي ولو ادعى شخص رق صبي أو مجنون.
(وقوله: كبير) صفة لمجنون.
(قوله: ليس) أي من ذكر من الصبي والمجنون.
(وقوله: في يده) أي في قبضته وتصرفه.
والضمير يعود على مدعي الرق.
(قوله: وكذبه) أي كذب المدعي صاحب اليد: أي بأن قال له أنه ليس برقيق، وهذا إذا كان في يد غيره، وإلا فقد يكون ليس في يد أحد والحكم واحد.
(قوله: لم يصدق) أي مدعي الرق.
(قوله: من بينة) هو مع ما بعده بيان للحجة.
(وقوله: أو يمين مردودة) أي من صاحب اليد.
(قوله: لأن الأصل عدم الملك) أي ولا يترك هذا الاصل إلا بحجة.
(قوله: فلو كان الصبي بيده) أي مدعي الرق.
(وقوله: وصدقه صاحب اليد) إظهار في مقام الاضمار، وهو محترز قوله وكذبه صاحب اليد.
(قوله: حلف) أي مدعي الرق، أي يحكم له به باليمين.
(قوله: لخطر شأن الحرية) تعليل للحلف.
(قوله: ما لم يعرف لقطه) أي يحلف ويصدق به ما لم يعلم لقط صاحب اليد له، فالمضير يعود على صاحب اليد مطلقا، سواء كان هو مدعي الرق أم لا، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويصح أن يعود على المدعى عليه بالرق، والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
(قوله: ولا أثر لانكاره) أي المدعى عليه بالرق إذا بلغ.
نعم: إن أتى ببينة صدق بها.
(قوله: فإن عرف لقطه) محترز قوله ما لم يعرف لقطه.
(قوله: لم يصدق) أي من ادعى الرق سواء كان هو الملتقط أو من كان تحت يده كما مر.
(وقوله: إلا ببينة) أي لان اللقيط محكوم عليه بالحرية ظاهرا فلا يزال عنها إلا بمستند قوي وهو البينة.
(قوله: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل) قال في النهاية: إلا إن كان بعضه حالا وادعى بجميعه ليطالبه بما حل سمعت.
اه.
(قوله: إذ لم يتعلق بها) أي بدعوى الدين المؤجل.
(وقوله: إلزام ومطالبة في الحال) أي ومن شرط الدعوى كما تقدم أن تكون ملزمة المدعى عليه بالمدعى به في الحال.
(قوله ويسمع
قول البائع المبيع وقف إلخ) أي إذا باع عينا ثم ادعى الوقفية وأن البيع باطل، سمعت دعواه.
والمراد بسماعها بالنسبة لتحليف الخصم أنه باعه وهي ملكه.
وفائدة ذلك أنه ربما ينكل فيحلف البائع بأنها ليست ملكا وإنما هي وقف، ويبطل البيع وهذا إن لم يكن عنده بينة، وإلا عمل بها، ولا تحليف كما هو ظاهر.
(قوله: وكذا ببينة) لعل الباء زائدة من النساخ: أي وكذا تسمع بينة أيضا إن وجدت.
(وقوله: إن لم يصرح حال الخ) قيد لقوله وكذا ببينة: أي وكذا تسمع إن لم يصرح البائع حال البائع بأنها ملكه بأن اقتصر على البيع ولم يذكر شيئا.
(قوله: وإلا سمعت الخ) أي وإلا لم يصرح، بأن صرح حال البيع بأنها ملكه ثم ادعى الوقفية سمعت دعواه فقط، أي ولم تسمع بينته، ولو قال وإلا لم تسمع بينته وسمعت دعواه الخ لكان أنسب.
(وقوله: لتحليف الخ) هذا ثمرة سماع دعواه: أي سمعت دعواه لاجل تحليف الخصم أنه باعه والمبيع ملك له لا وقف، فإن حلف استمر البيع على صحته، وإلا بأن نكل حلف البائع وبطل البيع وثبتت الوقفية، وما ذكرته من الحل المذكور هو مقتضى صنيعه كالتحفة، ويؤيده عبارة الانوار ونصها: ولو ادعى البائع أنه وقف قال القفال: لا تسمع بينته والتقييد بها يشعر بسماع دعواه وتحليف خصمه، وقال العراقيون تسمع إذا لم يصرح بأنه ملكه
стр. 1465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بل اقتصر على البيع.
اه.
وقوله تسمع: أي البينة.
وجرى في الروض وشرحه على أنه إذا لم يصرح بأنها ملكه سمعت دعواه وبينته، وإذا صرح بذلك لم تسمع دعواه، ولا بينته وعبارتهما: ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال حين البيع هي ملكي سمعت دعواه للتحليف وبينته وإلا: أي وإن قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته، وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقبل ذلك من زيادته أخذا من المسألة الآتية، وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما إذا لم يذكر تأويلا.
ولو قال البائع للمشتري منه بعتك وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها، ولم يكن قال حين البيع هي ملكي، سمعت دعواه وبينته.
فإن لم يكن له بينة حلف المشتري أنه باعه إياها وهي ملكه، وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته.
اه.
وقوله إذا لم يذكر تأويلا: أي لقوله أولا هي ملكي، ثم قوله ثانيا هي وقف، فإن ذكر تأويلا سمعت دعواه وبينته، والتأويل مثل أن يبيعه ظانا أنها ملكه لكونه ورثها لم يعلم أن مورثه أوقفها، ثم يتبين له بعد البيع أنه قد وقفها فتسمع دعواه الوقفية وبينتها، والله أعلم.
стр. 1466
فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به (إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق) بلا حكم (وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به) وإن لم يسأل المدعي (فإن سكت فكمنكر) فتعرض عليه اليمين، (فإن سكت) أيضا ولم يظهر سببه (فنأكل) فيحلف المدعي وإن أنكر اشترط إنكار ما ادعى عليه وأجزائه إن تجزأ (فإن ادعى) عليه (عشرة) مثلا (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) العشرة (حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف) إن توجهت اليمين عليه لان مدعيها مدع لكل جزء منها فلا
ــ
فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به
لما أنهى الكلام على بيان كيفية الدعوى شرع في بيان كيفية الجواب وما يكفي منه وما لا يكفي.
والجواب شيئان: إما إقرار أو إنكار.
(وقوله: وما يتعلق به) أي بالجواب، وهو اليمين أو النكول.
(قوله: إذا أقر المدعى عليه) أي بالحق للمدعي، أي وكان ممن يصح إقراره.
(قوله: ثبت الحق) أي عليه للمدعي.
(وقوله: بلا حكم) أي من غير افتقار لحكم بخلاف ما إذا ثبت بالبينة فيفتقر إليه، لأن قبولها يفتقر إلى نظر واجتهاد.
(قوله: وإن سكت) أي المدعى عليه.
(وقوله: عن الجواب) أي للدعوى الصحيحة، وهو عارف أو جاهل، أو حصلت له دهشة، وأعلم أو نبه فلم يمتثل.
وإعلامه أو تنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب.
(قوله: وأمره القاضي به) أي بالجواب بأن يقول له أجبه.
(قوله: وإن لم يسأل المدعى) غاية في أمر القاشي له به: أي يأمره بذلك وإن لم يطلب المدعي من القاضي ذلك.
(قوله: فإن سكت) أي فإن استمر على السكوت عن الجواب بعد أمر القاضي فكمنكر: أي فحكمه كحكم المنكر للمدعى به.
(وقوله: فتعرض عليه اليمين) بيان لذلك الحكم.
قال في الروض وشرحه: ويستحب عرضها - أي اليمين - على الناكل ثلاثا وعرضها على ساكت عنها آكد من عرضها على الناكل.
اه.
(قوله: فإن سكت) المراد به هنا السكوت عن الحلف بعد أن عرض عليه، وليس المراد السكوت عن الجواب، وإلا كان مكررا مع قوله أولا فإن سكت فكمنكر.
(وقوله: أيضا) أي كما أنه سكت أولا عن الجواب.
(قوله: ولم يظهر سببه) أي سبب السكوت من جهل أو دهشة، والفعل يقرأ بالبناء للمعلوم وما بعد فاعله.
(قوله: فنأكل) أي فكنأكل: أي ممتنع عن الحلف.
قال في الروض وشرحه: والسكوت عن الحلف بعد الاستحلاف لا لدهش ونحوه كغباوة نكول، كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء إنكار هذا مع الحكم به: أي بالنكول ليرتب عليه رد اليمين بخلاف ما لو صرح بالنكول، فإنه يردها وإن لم يحكم به، وبخلاف السكوت لدهش أو نحوه ليس نكولا، وليس للقاضي أن يحكم بأنه نكول.
اه.
(قوله: فيحلف المدعي) أي اليمين المردودة ويثبت بها الحق، وهو تفريع على قوله فنأكل.
(قوله: وإن أنكر الخ) مقابل قوله وإن سكت، وهو دخول أيضا على قوله فإن ادعى الخ.
(قوله: اشترط) أي لصحة إنكاره.
(وقوله: إنكار ما ادعي عليه) أي به فالعائد على ما محذوف.
(وقوله: وأجزائه معطوف على ما) أي وإنكار أجزاء ما ادعى عليه به.
(وقوله: إن تجزأ) أي إن كان له أجزاء كالعشرة الآتية.
(قوله: فإن ادعى الخ) تفريع على قوله وإن أنكر إشترط الخ.
(قوله: لم يكف في الجواب) أي على سبيل الانكار.
(وقوله: لا تلزمني العشرة) فاعل يكفي قصد لفظه: أي لم يكف هذا اللفظ.
(وقوله: حتى يقول ولا بعضها) أي فإذا قال ذلك مع قوله أولا لا تلزمني العشرة كفى في الجواب.
(قوله:
وكذا يحلف) أي ومثل الجواب المذكور يكون الحلف، فلا يكفي أن يحلف على العشرة حتى يقول ولا بعضها.
(قوله:
стр. 1467
بد أن يطابق الانكار واليمين دعواه، فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فنأكل عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة ويأخذه لان النكول عن اليمين كالاقرار (أو) ادعى (مالا) مضافا لسبب كأقرضتك كذا (كفاه) في الجواب (لا تستحق) أنت (علي شيئا) أو لا يلزمني تسليم شئ إليك، ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة.
ولو ادعى عليه وديعة فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم بل لا تستحق علي شيئا ويحلف كما أجاب ليطابق الحلف الجواب.
ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار وله تحليفه.
ــ
إن توجهت اليمين عليه) أي بأن لم توجد بينة من المدعي.
(قوله: لان مدعيها إلخ) علة لعدم الاكتفاء في الجواب وفي الحلف بقوله لا تلزمني العشرة حتى الخ.
(وقوله: لكل جزء منها) أي من العشرة.
(قوله: فلا بد أن يطابق الخ) أي وإنما يطابقانها إن نفى المدعى عليه كل جزء منها.
(وقوله: دعواه) أي دعوى المدعي.
(قوله: فإن حلف) أي المدعى عليه على نفي العشرة بأن قال والله ليس له عندي عشرة دراهم.
(قوله: واقتصر عليه) أي على نفي العشرة ولم يزد عليها لفظ ولا بعضها.
(وقوله: فنأكل) أي فهو ناكل.
(وقوله: عما دونها) أي عن الحلف عما دون العشرة، وفي هذه العبارة بعض إجمال، لأنه لا يكون ناكلا بمجرد حلفه على نفي العشرة، بل لا بد بعد هذا الحلف أن يقول له القاضي هذا غير كاف قل ولا بعضها، فإن لم يحلف كذلك فنأكل عما دونها.
(قوله: فيحلف المدعي إلخ) أي من غير تجديد دعوى، وهو تفريع على النكول عما دونها: أي وإذا كان ناكلا عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة، ويأخد ما حلف عليه، وهو الجزء الذي دون العشرة وإن قل.
(قوله: لان النكول عن اليمين) عبارة التحفة.
لما يأتي أن النكول مع اليمين كالاقرار.
اه.
فلعل عن في كلامه بمعنى مع، وإلا فمجرد النكول ليس كالاقرار.
(قوله: أو ادعى مالا) عطف على قوله ادعى عليه عشرة.
(قوله: مضافا لسبب) أي متعلقا بسبب كالقرض والايداع.
(قوله: كفاه في الجواب لا تستحق الخ) أي كفاه في الجواه أن يقول ما ذكر.
ولا يشترط فيه التعرض لسبب كأن يقول لم تقرضني شيئا.
(وقوله: أو لا يلزمني الخ) معطوف على قوله لا تستحق الخ: أي وكفاه في الجواب لا يلزمني الخ.
(قوله: ولو اعترف الخ) أتى به في شرح المنهج في ضمن تعليل ذكره للاكتفاء في الجواب بلا يستحق علي شيئا الخ.
ونص عبارته: لان المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به.
ولو اعترف به وادعى مسقطا، طولب بالبينة وقد يعجز عنها، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية والمغني، وعبارة الاخير بعد قول المنهاج كفاه في الجواب إلخ.
ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة، لان المدعي قد يكون صادقا في الاقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء أو إبراء، فلو نفى السبب كذب.
أو اعترف وادعى المسقط طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الاطلاق للضرورة.
اه.
وإذا علمت ذلك فلعل في عبارته سقطا من النساخ وهو قوله لان المدعي إلى قوله ولو اعترف.
(وقوله: به) أي بالمدعي به وادعى مسقطا: أي من أداء أو إبراء.
(وقوله: طولب بالبينة) أي على ذلك المسقط: أي وهو قد يعجز عنها.
(قوله: ولو
ادعى عليه وديعة الخ) هذا كالاستثناء من الاكتفاء في جواب دعوى ما أضيف للسبب بقوله لا يلزمني تسليم شئ إليك.
(وقوله: فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم إلخ) أي لأنه لا يلزمه في الوديعة تسليم، وإنما يلزمه التخلية.
(قوله: بل لا تستحق على شيئا) أي بل الذي يكفي في الجواب أن يقول له لا تستحق علي شيئا، ومثله في الإكتفاء به أن يقول هلكت الوديعة، أو رددتها، أو ينكرها من أصلها، وعبارة المغني.
فالجواب الصحيح أن ينكر الايداع، أو يقول لا تستحق علي شيئا، أو هلكت الوديعة، أو رددتها.
اه.
(قوله: ويحلف الخ) مرتبط بجميع ما قبله.
(وقوله: كما أجاب) أي فإن أجاب بالاطلاق كقوله لا تستحق علي شيئا، حلف عليه كذلك.
(وقوله: ليطابق الخ) علة لكون الحلف يكون على وفق الجواب، وعبارة المنهاج مع المغني: ويحلف المدعى عليه على حسب جوابه هذا، أو على نفي السبب، ولا يكلف التعرض لنفيه، فإن تبرع وأجاب بنفس السبب المذكور كقوله في صورة القرض السابقة ما أقرضني كذا حلف عليه، أي على نفي السبب كذلك ليطابق اليمين الانكار.
стр. 1468
فرع: لو ادعى عليه عينا فقال ليست لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا وهو ناظر فيه فالاصح أنه لا تنصرف الخصومة عنه ولا تنزع العين منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه
التسليم للعين رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الاولين والبدل للحيلولة في البقية أو يقيم
ــ
تنبيه: قضية كلامه أنه إذا أجاب بالاطلاق ليس له الحلف على نفي السبب، وليس مرادا بل لو حلف على نفيه بعد الجواب المطلق جاز اه.
بحذف.
(قوله: ولو ادعى) أي شخص.
(وقوله: عليه) أي على شخص آخر.
(قوله: فأنكر) أي المدعى عليه المال المدعى به.
(قوله: وطلب منه اليمين) أي وطلب المدعي من المدعى عليه اليمين عل نفي المدعى به.
(قوله: فقال) أي المدعى عليه.
(قوله: وأعطى المال) أي وأعطيك المال الذي ادعيت به من غير حلف.
(قوله: لم يلزمه قبوله) أي لم يلزم المدعي أن يقبل المال.
قال ع ش: ومفهومه جواز القبول.
ويدل عليه قوله وله تحليفه إلخ.
قال في التحفة وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين، فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي.
اه.
(قوله: وله تحليفه) أي وللمدعي تحليف المدعى عليه على نفي ما ادعى به عليه، لأنه لا يأمن من أن يدعي عليه بما دفعه بعد.
تنبيه: يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله يثبت ما يدعيه، فتطالب القضاة المدعي بالاثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح، وفيه نظر ظاهر.
إذ طلب الاثبات لا يستلزم إعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفي منه بذلك، بل يلزم بالتصريح بالاقرار أو الانكار، ويقع أيضا كثيرا أن المدعى عليه بعد الدعوى عليه، يقول ما بقيت أتحاكم عندك، أو ما
بقيت أدعي عندك، والوجه أنه يجعل بذلك منكرا ناكلا فيحلف المدعي ويستحق - كذا في التحفة وسم -.
(قوله: لو ادعى عليه عينا) أي كائنة تحت يد المدعى عليه، ولا فرق في العين بين أن تكون عقارا أو عبدا أو غيرهما.
(قوله: فقال) أي المدعى عليه ليست: أي تلك العين لي: أي واقتصر على ذلك.
(قوله: أو هي لرجل إلخ) عبارة المنهج وشرحه: أو أضافها لمن يتعذر مخاصمته كهي لمن لا أعرفه الخ.
(قوله: أو لابني الطفل) أي أو هي لابني الطفل، أي أو المجنون أو السفيه سواء زاد على ذلك أنها ملكه، أو وقف عليه أم لا، كما هو ظاهر.
اه.
تحفة.
(قوله: أو وقف إلخ) أي أو قال هي وقف على الفقراء، أو مسجد كذا.
(وقوله: وهو) أي المدعى عليه ناظر فيه، أي ناظر على الوقف على المسجد أو الفقراء.
قال ح ل: فإن كان الناظر غيره انصرفت الخصومة عنه إلى الناظر.
اه.
(قوله: فالاصح إلخ) جواب لو.
(وقوله: أنه) أي الحال والشأن.
(وقوله: لا تنصرف الخصومة عنه) أي عن المدعى عليه، وذلك لأن ما صدر منه بالنسبة للاولين ليس بمؤثر، ولانه لم يقر في البقية لذي يد يمكن نصب الخصومة معه.
(وقوله: ولا تنزع العين منه) أي لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، أو مستحقه، وما صدر عنه ليس بمزيل.
(قوله: بل يحلفه المدعي) أي يطلب منه الحلف.
(وقوله: أنه لا الخ) أي على أنه لا يلزمه أن يسلم للمدعي العين المدعى بها.
(قوله: رجاء إلخ) علة لقوله يحلفه: أي وإنما يحلفه رجاء أن يقر: أي بالعين المدعى بها.
(وقوله: أو ينكل) معطوف على يقر: أي ورجاء أن ينكل، أي عن اليمين، وهو بضم الكاف من باب دخل.
(قوله: فيحلف) أي المدعي يمين الرد، وهو راجع لقوله ينكل.
(وقوله: وتثبت الخ) راجع لكل من الاقرار والنكول مع الحلف.
(وقوله: له) أي للمدعي (قوله: في الاولين) هما قوله ليست لي، وقوله هي لرجل لا أعرفه.
(قوله: والبدل للحيلولة) أي ويثبت له البدل للحيلولة في البقية: أي قوله هي لابني الطفل، أو وقف على الفقراء، أو مسجد كذا، وذلك البدل هو القيمة وإن كانت العين مثلية، كما في ع ش.
وفي البجيرمي ما نصه.
(قوله: والبدل للحيلولة) فيه بحث، لأن اليمين المردودة مفيدة لانتزاع العين في المسائل كلها، لان الفرض أن الخصومة لا تنصرف عنه.
نعم، إن قلنا بانصراف الخصومة في مسألة المحجور والوقف كما ذهب إليه الغزالي، وكذا في الاولين على وجه كان له التحليف لتغريم البدل.
فما قاله شرح المنهج هنا وهم منشؤة انتقال النظر من
стр. 1469
المدعي بينة أنها له.
ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب للدعوى فنأكل إن حكم القاضي بنكوله (وإذا ادعيا) أي إثنان أي كل منهما (شيئا في يد ثالث) لم يسنده إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها (وأقاما) أي كل منهما (بينة) به (سقطتا) لتعارضهما ولا مرجح فكان كما لا بينة فإن أقر ذو اليد لاحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته (أو) ادعيا شيئا (بيدهما) وأقاما بينتين (فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر أما إذا لم يكن
ــ
حالة إلى حالة عميرة.
سم.
وعبارة شرح الروض فيحلف المدعي وتثبت له.
اه.
ولم يزد وهو صريح في ثبوت العين في جميع الصور.
اه.
(قوله: أو يقيم المدعي) معطوف على قوله بل يحلفه، فالمدعي مخير بين تحليفه المدعى عليه
وبين إقامته البينة، وإذا أقامها يقضي له بالعين.
(قوله: ولو أصر المدعى عليه إلخ) هذا قد علم من قوله سابقا، فإن سكت أيضا فنأكل فلا حاجة إلى إعادته هنا، ويمكن أن يقال إنه أعاده لاجل تقييد النكول بكونه بعد حكم القاضي به.
(قوله: إن حكم القاضي بنكوله) زاد في شرح المنهج بعده: أو قال للمدعي إحلف بعد عرض اليمين عليه، أن المدعى عليه.
اه.
وكتب البجيرمي قوله إن حكم إلخ: أي فلا يصير ناكلا بمجرد السكوت، بل لا بد من الحكم بالنكول، أو يقول للمدعي إحلف.
اه.
وقد تقدم عن شرح الروض مثله وزيادة.
(قوله: وإذا ادعيا أي إثنان إلخ) شروع في بيان تعارض البينتين، وكان المناسب للمؤلف أن يفرده كغيره بفصل مستقل.
(قوله: أي كل منهما) أشار به إلى أنه ليس المراد أنهما ادعياها جميعا على أنها شركة بينهما، بل المراد أن كلا ادعى ذلك الشئ لنفسه على حدته.
(وقوله: شيئا) مفعول ادعيا، والمراد بالشئ هنا العين كما عبر بها في المنهاج.
(قوله: في يد ثالث) الجار والمجرور صفة لشيئا: أي شيئا كائنا في يد ثالث.
(قوله: لم يسنده إلخ) الجملة صفة لثالث: أي ثالث موصوف بكونه لم يسند ذلك الشئ.
أي لم يضفه: أو يقر به لواحد من المدعيين.
(قوله: قبل البينة) أي قبل إتيان ذلك الاحد ببينته.
(وقوله: ولا بعدها) أي ولم يسنده بعد الاتيان بالبينة إلى أحدهما.
(قوله: وأقاما الخ) أي أقام كل واحد من المدعيين بينة تثبت دعواه، سواء كانتا مطلقتي التاريخ أو متفقتيه، أو إحداهما مطلقة والاخرى مؤرخة.
كما في شرح الروض.
(وقوله: به) الباء بمعنى على متعلقة بأقاما.
والضمير يعود على الشئ المدعى به.
(قوله: سقطتا) أي البينتان، ويحلف الثالث المدعى عليه حينئذ لكل منهما يمينا لخبر: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.
ويكون المدعى به له، وأما خبر الحاكم: أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، فجعله النبي ﷺ بينهما.
فأجيب عنه بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما، فأبطل البينتين وقسمه بينهما.
(قوله: لتعارضهما) أي البينتين.
(وقوله: ولا مرجح) أي والحال أنه لا مرجح موجود لاحد البينتين على الاخرى.
قال في النهاية: أي فأشبه الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح.
اه.
(قوله: فكان كما لا بينة) أي فكان الشئ المدعى به عند التعارض للبينتين، كالذي لا بينة عليه أصلا.
وعبارة التحفة: فكأن لا بينة.
اه.
(قوله: فإن أقر ذو اليد) أي وهو المدعى عليه، وهذا مفهوم قوله لم يسنده الخ، والملائم له أن يقول: فإن أسنده ذو اليد الخ.
(وقوله: لاحدهما) قال سم: فلو أقر بأنها لهما فهل تجعل بينهما.
اه.
وفي ش ق أنها تجعل بينهما.
(وقوله: قبل البينة) متعلق بأقر: أي أقر قبل قيام بينته.
(وقوله: أو بعدها) أي البينة: أي قيامها.
(وقوله: رجحت بينته) أي بينة ذلك الاحد المقر له لاعتضادها بالاقرار، فيعمل حينئذ بمقتضاها.
(قوله: أو ادعيا شيئا بيدهما) أي
كأن كان فراشا جالسين عليه، أو جملا راكبين عليه، أو دارا ساكنين فيها.
(قوله: وأقاما بينتين) أي أقام كل واحد منهما بينة بأن هذا الشئ كله له.
(قوله: فهو لهما) أي فذلك الشئ يبقى تحت يدهما كما كان أولا للتعارض، وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما إلى إعادة البينة، وليس مرادا، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها للنصف الذي بيده، لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف، فإن لم يفعل كان الجميع لصاحب البينة المتأخرة - كما في البجيرمي - هذا إذا شهدت كل بينة بجميع الشئ كما علمت، فإن شهدت بينة كل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه، فلا تعارض.
لان البينتين لم يتواردا على محل واحد فيحكم القاضي لكل واحد منهما بما في يده، لكن لا من جهة التساقط ولا الترجيح باليد، بل من جهة الترجيح بالبينة.
(قوله: إذ ليس أحدهما الخ) تعليل لكون الشئ يجعل لهما بقيام كل بينة
стр. 1470
بيد أحد وشهدت بينة كل له بالكل فيجعل بينهما.
ومحل التساقط إذا وقع تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك ثم اليد فيه للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه ثم شاهدان مثلا على شاهد ويمين ثم سبق ملك أحدهما بذكر زمن أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا ثم بذكر سبب الملك (أو) ادعيا شيئا (بيد أحدهما) تصرفا أو إمساكا (قدمت بينته) من غير يمين وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة
ــ
على مدعاه.
(قوله: أما إذا الخ) صنيعه يقتضي أن حكم هذه المسألة مخالف لحكم ما إذا كان بيدهما، وليس كذلك، بل هو مثله كما يفيده قوله فيجعل بينهما مع قوله أولا فهو لهما، وعبارة المنهج: أو بيدهما أو لا بيد أحد.
اه.
وكان الأولى أن يصنع كصنيعه.
(وقوله: لم يكن بيد أحد) قال سم: كأن كان عقارا أو متاعا ملقى في طريق وليس المدعيان عنده.
اه.
(قوله: وشهدت بينة كل له بالكل) أي وشهدت بينة كل من المدعيين له بكل ذلك الشئ.
قال سم: وكذا بالبعض بالاولى بل لا تعارض حينئذ بينهما.
اه.
(قوله: فيجعل بينهما) جواب أما: أي فيجعل الشئ المدعى به بين المدعييين، أي للتعارض، فليس أحدهما أولى به من الآخر كما إذا كان بيدهما معا.
(قوله: ومحل التساقط إذا وقع تعارض) أي كما في الصور السابقة.
(وقوله: حيث لم يتيمز أحدهما) الضمير للمدعيين: أي حيث لم يتميز بينة أحدهما.
(وقوله: بمرجح) متعلق بيتميز.
(قوله: وإلا) أي بأن تميز أحدهما بمرجح.
(وقوله: قدم) أي ذلك الاحد المتميز بما ذكر.
(قوله: وهو) أي ذلك المرجح.
(وقوله: بيان نقل الملك) أي من أحد المتداعيين للآخر، كأن قالت إحداهما هذه الدار ملك زيد، وقال الاخرى هذه ملك عمرو تملكها من زيد، فتقدم الثانية لانها بينت انتقال الملك.
(قوله: ثم اليد فيه للمدعي) أي ثم المرجح أيضا كون اليد على المدعى به ثابتة للمدعي.
(وقوله: أو لمن أقر له به) أي أو كون اليد لمن أقر للمدعي بالمدعى به، كأن يكون في يد ثالث وأقر به لاحد المدعيين، والانسب والأولى أن يقول ثم إقرار المدعى عليه به لاحدهما، لان الغرض بيان المرجح، والمرجح هنا الاقرار المذكور لا كون اليد لمن أقر الخ.
(وقوله: أو انتقل له منه) أي أو كون اليد لمن انتقل المدعى به منه لاحد المدعيين: كأن قالت إحدى البينتين هي ملك
لزيد إشتراها من عمرو واقتصرت على ذلك، وقالت الاخرى هي ملك لبكر إشتراها من خالد وهي في يده، قدمت الثانية.
(قوله: ثم شاهدان) معطوف على بيان: أي ثم المرجح أيضا شاهدان.
(وقوله: مثلا) أي أو شاهد وامرأتان كما سيأتي.
(وقوله: على شاهد ويمين) متعلق بمحذوف: أي ويرجح الشاهدان على شاهد ويمين.
(قوله: ثم سبق ملك أحدهما) معطوف أيضا على بيان: أي ثم المرجح أيضا سبق ملك أحد المدعيين: أي سبق تاريخه، وقد صرح به في التحفة.
(وقوله: بذكر زمن) أي متقدم، وهو متعلق بمقدر: أي أو يعلم ذلك السبق بذكر زمن متقدم على الزمن الذي ذكرته البينة الاخرى، كأن نقول إحدى البينتين ونشهد أنه ملكه من منذ سنة، وتقول الأخرى من منذ شهر، فتقدم الاولى - كما سيأتي -.
(قوله: أو بيان) بالجر عطف على ذكر: أي ويعلم سبق تاريخ الملك أيضا، ببيان أن الشئ المدعى به ولد في ملك أحدهما، كأن شهدت إحدى البينتين أن هذه الدابة ملكه أنها ولدت في ملكه، وشهدت الاخرى بأنها ملك فلان واقتصرت على ذلك، فتقدم الأولى على الثانية.
(قوله: ثم بذكر) الباء زائدة، ومدخولها معطوف على بيان الاول: أي ثم المرجح أيضا ذكر سبب الملك كشراء، أو هبة، أو وصية، أو إرث، وفيه أن بيان سبب الملك يستلزم بيان نقل الملك، وإذا كان كذلك فهو يغني عنه، (قوله: أو ادعيا) أي إثنان.
(قوله: بيد أحدهما) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لشيئا: أي شيئا كائنا بيد أحد المتداعيين.
(قوله: تصرفا أو إمساكا) بيان لمعنى اليد: أي أن المراد باليد الحكمية كالتصرف، أو الحسية كالامساك.
(قوله: قدمت بينته) أي ذلك الأحد الذي ذلك الشئ المدعى به تحت يده.
(قوله: من غير يمين) أي من ذلك الأحد الذي العين تحت يده.
(قوله: وإن تأخر تاريخها) غاية في التقديم: أي قدمت وإن تأخر تاريخها، أي عن تاريخ بينة غير ذي اليد ويسمى الخارج.
قال البجيرمي: ومحله إذا لم تسند انتقال الملك عن شخص واحد، وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا، كما ذكره في القوت عن فتاوى البغوي وغيرها، واعتمده الشهاب الرملي.
اه.
وسيذكره الشارح أيضا في قوله ولو ادعى في عيون بيد غيره أنه اشتراها الخ.
(قوله: أو كانت
стр. 1471
الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء وغيره ترجيحا لبينة صاحب اليد بيده ويسمى الداخل وإن حكم بالاولى قبل قيام الثانية أو بينت بينة الخارج سبب ملكه.
نعم لو شهدت بينة الخارج بأنه أشتراه منه أو من بائعه مثلا قدمت لبطلان اليد حينئذ ولو أقام الخارج بينة بأن الداخل أقر له بالملك قدمت ولم تنفعه بينته بالملك إلا إن ذكرت إنتقالا ممكنا من المقر له إليه (هذا إن أقامها بعد بينة الخارج) بخلاف ما لو أقامها قبلها لانها إنما تسمع بعدها لان الاصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية.
ــ
شاهدا ويمينا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي قدمت بينة صاحب اليد وإن كانت شاهدا ويمينا، وبينة الخارج شاهدين.
(قوله: أو لم تبين سبب الملك) معطوف على الغاية أيضا فهو غاية: أي قدمت بينة صاحب اليد.
وإن لم تبين سبب الملك: أي وبينته بينة الخارج.
(وقوله: من شراء وغيره) بيان لسبب الملك.
(قوله: ترجيحا الخ) علة لتقديم بينة صاحب اليد.
(وقوله: بيده) الباء سببية متعلق بترجيحا.
(قوله: ويسمى) أي صاحب اليد الداخل.
(قوله: وإن حكم
بالاولى الخ) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد.
وانظر ما المراد بالاولى، فإن كان بينة الداخل نافاه قوله بعد هذا: إن أقامها بعد بينة الخارج الخ، وإن كان المراد بينة الخارج فلا منافاة، لكن يرد عليه أن الاولى في كلامه بينة الداخل لا الخارج.
ولعلها سرت له من عبارة التحفة المستقيمة، لان الاولى فيها بينة الخارج ونصها مع الأصل.
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وأقام هو بينة، قدم صاحب اليد ويسمى الداخل، وإن حكم بالاولى قبل قيام الثانية.
اه.
(وقوله: أو بينت بينة الخارج سبب ملكه) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد: أي قدمت وإن بينت بينة الخارج سبب الملك، وفيه أن هذه الغاية يغني عنها الغاية الثالثة.
أعني أو لم تبين سبب الملك، لان معناها كما تقدم قدمت بينة صاحب اليد مطلقا سواء بينت سبب الملك أم لا، مع كون بينة الخارج بينت ذلك.
(قوله: نعم، لو شهدت إلخ) استثناء من المتن، أعني قوله قدمت بينته: أي صاحب اليد، فكأنه قال تقدم بينة صاحب اليد على بينة الخارج إن كان معها زيادة علم، وإلا قدمت هي على بينة صاحب اليد.
(وقوله: بأنه) أي غير صاحب اليد.
(وقوله: إشتراه منه) أي من صاحب اليد.
(وقوله: أو من بائعه) معطوف على الجار والمجرور قبله، وضميره يعود على صاحب اليد: أي أو اشتراه من البائع على صاحب اليد، لكن لا بد من تقييد هذا بتقديم شرائه على شراء صاحب اليد، حتى يكون شراء صاحب اليد باطلا لانه اشتراه من الذي لا يملك.
وسيذكر الشارح هذه المسألة بقوله ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين، فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة، قدمت بينة الخارج لانها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد وقد زال ملكه عنه.
(وقوله: مثلا) راجع لقوله إشتراه: أي أو غصبها ذلك الداخل، أي أو البائع عليه: أي شهدت بينة الخارج بأن الداخل أو البائع عليه غصبها منه.
(قوله: قدمت) أي بينة الخارج.
(وقوله: لبطلان اليد) أي يد المدعي.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ أقام الخارج البينة بأنه اشتراه الخ.
(قوله: ولو أقام الخارج) أي غير صاحب اليد.
(قوله: بأن الداخل) أي صاحب اليد.
(وقوله: أقر له) أي للخارج.
(قوله: قدمت) أي بينة الخارج.
(قوله: ولم تنفعه) أي الداخل.
(وقوله: بينته بالملك) أي بينة الداخل التي شهدت بالملك لان بينة الاقرار معها زيادة علم بانتقال الملك من المقر للمقر له.
(قوله: إلا إن ذكرت إلخ) أي بأن قالت بينة الداخل نشهد أن هذا مالكه وهبه له فلان المقر له، فتقبل حينئذ وتنفعه، لأن معها زيادة بانتقال الملك من المقر له للمقر.
(وقوله: من المقر له) أي وهو الخارج.
(وقوله: إليه) أي إلى الداخل وهو المقر.
(قوله: هذا إن أقامها إلخ) اسم الإشارة يعود على تقديم بينة صاحب اليد: أي محل تقديمها إن أقامها بعد قيام بينة الخارج، ولو قبل تعديلها.
(قوله: بخلاف ما لو أقامها قبلها) أي بخلاف ما لو أقام صاحب اليد
بينته قبل بينة الخارج فلا يعتد بها، فإذا أقام الخارج بينته إستحق نزع العين منه، فيحتاج حينئذ إلى إقامة البينة لتدفع بينة الخارج.
(قوله: لأنها) أي بينة صاحب اليد وهو تعليل لمحذوف: أي فلا يعتد بها لانها الخ.
(وقوله: إنما تسمع بعدها) أي بعد بينة الخارج.
(قوله: لأن الأصل إلخ) علة للعلة.
(وقوله: في جانبه) أي الداخل، وذلك لأنه مدعي عليه، وهو الذي يكون من جهته اليمين.
(قوله: فلا يعدل عنها) أي اليمين.
(وقوله: ما دامت كافية) أي وهي كافية ما دام الخارج
стр. 1472
فروع: لو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده أو جهله بهم سمعت وقدمت إذ لم تزل إلا لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء، لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالا قدم الخارج لزيادة علم بينته بانتقال الملك وكذا قدمت بينته لو شهدت أنه ملكه وإنما أودعه أو أجره أو أعاره للداخل أو أنه أو بائعه غصبه منه وأطلقت بينة الداخل.
ولو
تداعيا دابة أو أرضا أو دارا لاحدهما متاع فيها أو الحمل أو الزرع قدمت بينته على البينة الشاهدة بالملك المطلق
ــ
لم يقم بينته.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فروع) أي ثلاثة.
الأول: قوله لو أزيلت الخ، الثاني: قوله ولو تداعيا دابة الخ، الثالث: قوله ولو اختلف الزوجان.
(قوله: لو أزيلت يده) أي الداخل والمراد أزيل المال من تحت يده: إما حسا بأن سلم المال لخصمه، وإما حكما بأن حكم عليه به فقط.
(وقوله: ببينة) الباء سببية متعلقة بأزيلت: أي أزيلت بسبب بينة أقامها الخارج وحكم له بها القاضي.
(قوله: ثم أقام) أي الداخل الذي أزيلت يده.
(وقوله: بينة بملكه) أي بينة تشهد بأن هذا المال المزال من تحت يده ملك له من قبل الازالة.
(وقوله: مستندا) حال من فاعل أقام: أي أقامها حال كونه مستندا: أي مضيفا ملكه إلى ما قبل الازالة، أي مع استدامته إلى وقت الدعوى، ويصح أن يكون حالا من ملكه، ويكون بالبناء للمفعول: أي بملكه حال كونه مستندا، أي مضافا إلى ذلك، قال في التحفة: وخرج بمستندا الخ شهادتها بملك غير مستند فلا تسمع.
اه.
(قوله: واعتذر) أي الداخل: أي اعتذر من عدم إقامتها عند إرادة الازالة.
قال في شرح المنهج: واشتراط الاعتذار ذكره الاصل كالروضة وأصلها.
قال البلقيني: وعندي إنه ليس بشرط، والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه، كمسألة المرابحة، قال الولي العراقي بعد نقله ذلك: ولهذا لم يتعرض له الحاوي.
اه.
ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحب ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره، فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم.
اه.
(وقوله: كمسألة المرابحة) أي كما لو قال: اشتريت هذا بمائة، وباعه مرابحة بمائة وعشرة، ثم قال غلطت من ثمن متاع إلى آخر وإنما اشتريته بمائة وعشرة.
ع ش.
فقوله غلطت هذا هو العذر.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: بغيبة شهوده) المقام للإضمار، فلو قال بغيبتها: أي البينة التي أقامها بعد لكان أولى.
(وقوله: أو جهله بهم) معطوف على غيبة.
أي أو اعتذر بجهله للشهود.
قال في التحفة: أي أو بقبولهم.
اه.
(قوله: سمعت) أي بينة الداخل، وقيل لا تسمع، فلا ينقض القضاء.
وإلى هذا ذهب القاضي حسين، ونقل عن الهروي أنه قال: أشكلت على هذه المسألة نيفا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر فيها على أنه لا ينقض.
اه.
مغني.
(قوله: إذا لم تزل) أي يد الداخل.
(وقوله: إلا لعدم الحجة) أي وقت الازالة.
(قوله: وقد ظهرت) أي الحج بعد الازالة.
(قوله: فينقض القضاء) أي يبطل الحكم بإزالة العين من تحت يد الداخل وإثباتها للخارج، وتردد بعض النقد إلى الداخل.
(قوله: لكن لو قال الخارج الخ) استدراك على قوله سمعت وقدمت: أي تسمع بينة الداخل بعد إزالة العين من تحت يده ما لم تشهد بينة الخارج بأن الازالة حصلت بسبب شراء الخارج منه، وأنكر الداخل ذلك، فإن شهدت بينة الخارج بما ذكر قدمت على بينة الداخل، وهذا الاستدراك لا حاجة إليه هنا، لأنه يغني عنه الاستدراك الأول.
أعني قوله نعم لو شهدت الخ، فالاولى والاخصر إسقاطه.
(قوله: لزيادة علم بينته) أي الخارج.
(وقوله: بانتقال الملك) متعلق بزيادة، والمراد بالاخبار بانتقال الملك.
(قوله: وكذا قدمت بينته) أي الخارج: أي لتبين بطلان يد الداخل.
(وقوله: وشهدت) أي بينة الخارج.
(وقوله: أنه) أي الشئ.
(وقوله: ملكه) أي الخارج.
(وقوله: وإنما أودعه الخ) فاعل الافعال الثلاثة يعود على الخارج، وضمير البارز يعود على الشئ.
(وقوله: للداخل) تنازعه كل من الافعال الثلاثة.
(قوله: أو أنه الخ) عطف على أنه ملكه: أي أو شهدت بينة الخارج أن الداخل غصب ذلك الشئ.
(وقوله: أو بائعه) بالنصب عطف على اسم إن، وضميره يعود على الداخل.
(وقوله: منه متعلق بغصبه) أي غصبه هو أو البائع عليه من الخارج.
(قوله: وأطلقت بينة الداخل) أي بأن قالت هو ملكه، واقتصرت على ذلك.
(قوله: ولو تداعيا) أي شخصان.
(قوله: لأحدهما) أي المتداعيين.
(وقوله: متاع فيها) في بمعنى على بالنسبة للدابة، وعلى حقيقتها بالنسبة للبقية،
стр. 1473
لانفراده بالانتفاع فاليد له فإن اختص المتاع ببيت فاليد له فيه فقط.
ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو بعد الفرقة ولا بينة ولا اختصاص لاحدهما بيد فلكل تحليف الآخر، فإذا حلفا جعل بينهما وإن صلح لاحدهما فقط أو حلف أحدهما قضى له كما لو اختص باليد وحلف (وترجح) البينة (بتاريخ سابق) فلو شهدت البينة لاحد المتنازعين في عين بيدهما أو يد ثالث أو لا بيد أحد بملك من سنة إلى الآن وشهدت بينة أخرى للآخر بملك لها
ــ
وعبارة المغني: ولو تداعيا بعيرا لاحدهما عليه متاع، فالقول قول صاحب المتاع بيمينه لانفراده بالانتفاع، بخلاف ما لو تداعيا عبدا لاحدهما عليه ثوب لم يحكم له بالعبد، لان كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه، والمنفعة في لبس الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يد له.
ولو تداعيا جارية حاملا واتفقا على أن الحمل لاحدهما.
قال البغوي: فهي لصاحب الحمل.
اه.
(قوله: أو الحمل) أي أو لاحدهما الحمل أو الزرع، والاول بالنسبة للدابة.
والثاني بالنسبة للارض.
(قوله: قدمت بينته) أي ذلك الأحد الذي له المتاع أو الحمل أو الزرع.
أي باتفاقهما أو ببينة.
(قوله: على البينة الخ) متعلق بقدمت: أي قدمت على البينة التي تشهد للآخر بالملك المطلق، بأن قالت نشهد أن هذه الدابة أو الأرض أو الدار ملك، ولم تتعرض لشئ آخر.
(قوله: لانفراده) أي ذلك الأحد المذكور، وهو علة لتقديم بينته.
(وقوله: بالانتفاع) أي بالدابة، لان متاعه عليها، وبالارض، لان زرعه فيها.
وبالدار لان متاعه فيها.
(قوله: فاليد له) أي
للمنفرد بالانتفاع.
(قوله: فإن اختص المتاع ببيت) أي من الدار (قوله: فاليد له فيه) أي في البيت الذي فيه المتاع.
(وقوله: فقط) أي وليس له اليد في بيت غير الذي فيه المتاع.
(قوله: ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت) أي فقال الزوج هي ملكي، وقال الزوجة هي ملكي.
(قوله: ولو بعد الفرقة) أي ولو حصل الاختلاف بعد فراقهما بطلاق أو غيره.
(قوله: ولا بينة) أي لاحدهما موجودة.
(قوله: ولا اختصاص لاحدهما بيد) أي ككونه في خزانة له، أو صندوق مفتاحه بيده.
(قوله: فلكل) أي من الزوجين تحليف الآخر: أي على دعواه.
(قوله: فإذا حلفا) أي الزوجان.
(قوله: جعل) أي المدعى به.
والاولى جعلت: أي الامتعة، ومثله يقال في الافعال بعده.
(وقوله: بينهما) أي الزوجين، أي نصفين.
(قوله: وإن صلح لاحدهما) إن غائية، وإن كان ظاهر صنيعه أنها شرطية جوابها قوله قضى الخ.
ويدل على ما قالته عبارة النهاية، ومثلها عبارة عميرة في حواشي البهجة ونصها.
قال الشافعي ﵁: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له، ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه، أن هذا المتاع إن كان في أيديهما معا فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه، فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفين، وإن حلف أحدهما فقط قضى له به - سواء اختلفا في دوام النكاح أم بعده - واختلاف وارثهما كهما، وسواء ما يصلح للزوج - كالسيف والمنطقة - وللزوجة - كالخلخال والغزل، وغيرهما كالدراهم - أو لا يصلح لهما: كالمصحف وهما أميان، وتاج الملوك وهما عاميان.
وقال أبو حنيفة: إن كان في يدهما حسا فهو لهما، وإن كان في يدهما حكما فما يصلح للرجل فللزوج، وما يصلح للانثى فللزوجة، والذي يصلح لهما يكون لهما، وعند أحمد ومالك قريب من ذلك.
واحتج الشافعي ﵁ بأنا لو استعملنا الظنون لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له، وفيما لو تنازع موسر ومعسر في لؤلؤ أن نجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون.
اه.
(قوله: أو حلف أحدهما) أي الزوجين دون الآخر.
(قوله: قضى له) أي قضى ذلك المدعى به لذلك الاحد.
والفعل المذكور يجعل جوابا لان مقدرة قبل قوله حلف أحدهما، أي وإن حلف أحدهما قضى له، وذلك ليوافق ما قررته آنفا من جعل إن غائية لا شرطية.
(قوله: كما لو اختص باليد وحلف) هذا مفهوم قوله ولا اختصاص لاحدهما بيد، أي كما لو اختص أحدهما بوضع اليد عليه فإنه يقضي له به، لكن بعد الحلف عليه.
(قوله: وترجح البينة) أي مطلقا سواء كانت للداخل أو للخارج.
(وقوله: بتاريخ سابق) أي على تاريخ البينة الاخرى.
(قوله: فلو شهدت الخ) تفريع على ترجح البينة بالتاريخ السابق.
(قوله: في عين) متعلق بالمتنازعين.
(قوله: بيدهما إلخ) متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيدهما، أو يد ثالث، أو لا بيد أحد.
وخرج
بذلك ما إذا كانت بيد أحدهما فتقدم، ولو تأخر تاريخها كما تقدم، وكما سيأتي في قوله وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ
стр. 1474
من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين فترجع بينة ذي الاكثر لانها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من يوم ملكه بالشهادة لانها فوائد ملكه وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ يد لم يعلم أنها عادية قدمت على الاصح.
ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة قدمت بينة الخارج لانها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد ما زال ملكه عنه ولو اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما قدم ذو اليد ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع كما لا تسمع دعواه بذلك حتى نقول ولم يزل ملكه أولا نعلم له مزيلا أو تبين سببه كأن تقول
ــ
الخ.
(قوله: بملك) متعلق بشهدت.
(قوله: من سنة) متعلق بملك: أي شهدت بأنه يملكه من منذ سنة.
(وقوله: إلى الآن) متعلق بملك أيضا: أي شهدت بأنه يملكه من منذ سنة إلى الآن: أي أنه مستمر إلى الآن، ولا بد من ذكر هذا لما سيأتي قريبا أنه لو شهدت بينة بملك أمس، ولم تتعرض للحال لم تسمع.
(قوله: وشهدت بينة أخرى) أي غير هذه البينة.
(وقوله: للآخر) أي لاحد المتنازعين الآخر.
(وقوله: بملك) متعلق بشهدت.
(وقوله: لها) أي للعين المدعى بها.
(وقوله: من أكثر الخ) هو الجار والمجرور بعده متعلقان بملك أيضا كالذي قبله.
(وقوله: كسنتين) تمثيل للاكثر من سنة.
(قوله: فترجح إلخ) جواب لو.
(قوله: لأنها) أي بينة ذي الاكثر.
(وقوله: أثبتت الملك) أي ملك العين للمدعي بها.
(وقوله: في وقت) متعلق بأثبتت.
(وقوله: لا تعارضها فيه الاخرى) الجملة صفة لوقت.
أي وقت موصوف بكونه لا تعارض بينة ذي الاكثر فيه البينة الاخرى، وذلك الوقت هو السنة الاولى.
وعبارة التحفة لانها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى، وفي وقت تعارضها فيه، فيتساقطان في محل التعارض، ويعمل بصاحبة الاكثر فيما لا تعارض فيه، والأصل في كل ثابت دوامه.
اه.
(قوله: ولصاحب التاريخ السابق) أي على صاحب التاريخ المتأخر.
(وقوله: أجرة) أي لما أثبت له.
(وقوله: وزيادة حادثة) أي كولد وثمرة حدثا في المدعى به.
(قوله: من يوم ملكه بالشهادة) قال ع ش: أي وهو الوقت الذي أرخت به البينة، لا من وقت الحكم فقط.
اه.
(قوله: لانها) الاولى لانهما: أي الاجرة والزيادة.
(قوله: وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ) أي لصاحب البينة التي تأخر تاريخها.
(وقوله: يد) أي تصرفا أو حكما كما مر.
(قوله: لم يعلم أنها عادية) الجملة صفة ليد، أي يد موصوفة بكونها لم يعلم أن تلك اليد عادية، أي متعدية في جعل العين تحتها بغصب أو بشراء ما لا يملك.
(قوله: قدمت) أي متأخرة التاريخ.
قال في التحفة: ذكرتا - أي البينتان أو إحداهما - الانتقال لمن تشهد له من معين أم لا، وإن اتحد ذلك المعين، لتساوي البينتين في إثبات الملك حالا، فيتساقطان وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي أقوى.
اه.
(قوله: ولو ادعى إلخ) المقام للتفريع، فلو قال فلو، بفاء التفريع لكان أولى.
(وقوله: بيد غيره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيد غيره.
(وقوله: أنه اشتراها إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بادعى: أي ادعى فيها بأنه اشتراها من زيد من منذ سنتين.
(وقوله: فأقام الداخل) أي الذي اليد له.
(قوله: قدمت بينة الخارج) قال في التحفة:
نعم يؤخذ مما يأتي في مسألة تعويض الزوجة أنه لا بد أن يثبت الخارج هنا أنها كانت بيد زيد حال شرائه منه، وإلا بقيت بيد من هي بيده.
اه.
(قوله: لأنها) أي بينة الخارج.
(قوله: بشرائه) الباء سببية متعلقة بعادية.
(وقوله: ما زال ملكه) ما اسم موصول مفعول المصدر: أي بشرائه الشئ الذي زال ملك زيد عنه.
قال في التحفة والنهاية: ولا نظر لاحتمال أن زيدا استردها ثم باعها للآخر، لان هذا خلاف الاصل والظاهر.
اه.
(قوله: ولو اتحد تاريخهما الخ) مقابل قوله بتاريخ سابق، وهذا قد علم من قوله أو ادعيا شيئا بيد أحدهما قدمت بينته وإن تأخر تاريخها، ففي كلامه شبه التكرار.
(وقوله: أو أطلقتا) أي في الشهادة ولم تتعرضا للتاريخ.
(وقوله: أو إحداهما) أي أو أطلقت إحداهما: أي وأرخت الاخرى.
(وقوله: قدم ذو اليد) أي كما أنه يقدم لو اختلف التاريخ، لكن بشرط أن لا يعلم أن يده عادية كما مر.
(قوله: ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال) أي بأن قالت نشهد أن هذا ملك فلان أمس، ولم تقل إلى الآن، وهذا محترز التقييد بقوله إلى الآن.
(قوله: لم تسمع) أي البينة وهو جواب لو.
وفي المغني ما نصه.
стр. 1475
اشتراها من خصمه أو أقر له به أمس لان دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة.
ولو قال من بيده عين اشتريتها من فلان من منذ شهر وأقام به بينة فقالت زوجة البائع منه هي ملكي تعوضتها منه من منذ شهرين وأقامت به بينة، فإن ثبت أنها بيد الزوج حال التعويض حكم بها لها وإلا بقيت بيد من هي بيده الآن (و) ترجح (بشاهدين) وشاهد وامرأتين وأربع نسوة فيما يقبلن فيه (على شاهد مع يمين) للاجماع على قبول من ذكر دون الشاهد واليمين (لا) ترجح (بزيادة) نحو عدالة أو عدد (شهود) بل تتعارضان لان ما قدره الشرع لا يختلف بالزيادة
ــ
تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف عدم السماع مسائل.
الاولى: ما لو ادعى رق شخص بيده وادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت، لان المقصود منها إثبات العتق، وذكر الملك السابق وقع تبعا.
الثانية: ما لو شهدت أن هذا المملوك وضعته أمة في ملكه، أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في ملكه، ولم تتعرض لملك الولد والثمرة في الحال فإنها تسمع.
الثالثة: إذا شهدت أن هذا الغزل من قطنه، أو أن هذا الطير من بيضه، أو الآجر من طينه.
الرابعة: إذا شهدت أنها ملكه بالامس ورثها.
قال العمراني حكم بها على الأصح، وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك.
الخامسة: إذا شهدت أنها ملكه بالامس اشتراها من المدعى عليه بالامس، أو أقر له بها المدعى عليه بالامس ولم تتعرض للحال قبلت.
السادسة: لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها، ولم يقولوا وهي الآن ملك المدعي قبلت على ما يفهم من كلام الجمهور.
اه.
بحذف.
(قوله: كما لا تسمع دعواه بذلك) أي بالملك أمس من غير تعرض للحال.
(قوله: حتى تقول إلخ) مرتبط بقوله لم تسمع: أي لم تسمع البينة حتى تقول الخ، أي فإذا قالت ما ذكر سمعت.
(وقوله: ولم يزل ملكه) أي لم ينقل ملكه عنه، فهو من زال يزول التامة.
وليس في هذا شهادة بنفي محض حتى يقول إنها غير مقبولة.
(قوله: أو لا نعلم الخ) معطوف على قوله: ولم يزل ملكه: أي أو تقول لا نعلم مزيلا لملكه.
(قوله: أو تبين إلخ) بالنصب عطف على تقول: أي أو حتى
تبين سببه، أي الملك.
(قوله: كأن تقول الخ) تمثيل لتبيين السبب.
(وقوله: من خصمه) أي وهو المدعى عليه.
(قوله: أو أقر) أي الخصم.
(وقوله: له) أي للمدعي.
(وقوله: به) أي بالشراء.
(وقوله: أمس) متعلق بكل من اشترى وأقر.
(قوله: لان دعوى الملك إلخ) علة لقوله لم تسمع، ولا حاجة إليها للاستغناء عنها بقوله سابقا، كما لا تسمع دعواه بذلك، إذ هو في معنى العلة.
وفي التحفة الاقتصار على الثاني.
وفي شرح المنهج: الاقتصار على الأول.
(قوله: فكذا البينة) أي لا تسمع.
(قوله: ولو قال من بيده عين الخ) هذه الصورة من مفاهيم قوله سابقا لم يعلم أنها عادية.
(قوله: وأقام به) أي بالشراء من منذ شهر.
(قوله: فقالت زوجة البائع) أي الذي هو فلان المتقدم.
(وقوله: هي) أي تلك العين التي اشتريتها أنت ملكي.
(وقوله: تعوضتها منه) أي أخذتها منه بعوض بطريق الشراء أو الهبة.
(وقوله: من منذ شهرين) متعلق بتعوضتها.
(قوله: وأقامت به) أي بالملك أو بالتعويض من منذ شهرين (قوله: فإن ثبت) أي ببينة أو بإقرار المشتري.
(وقوله: أنها) أي العين.
(وقوله: حكم بها لها) أي حكم بالعين للزوجة، لان يد الداخل عادية بشرائه ممن لا يملك كما مر.
(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يثبت أنها بيد الزوج حال التعويض، بقيت العين بيد من هي بيده الآن.
قال في النهاية: كذا قيل، والأوجه تقدم بينتها: أي الزوجة مطلقا، لاتفاقهما على أن أصل الانتقال من زيد، فعمل بأسبقهما تاريخا.
اه.
(قوله: وترجح) أي البينة.
(وقوله: بشاهدين) الباء للتصوير، وهي متعلق بمحذوف حال من نائب فاعل ترجح: أي وترجح البينة حال كونها مصورة بشاهدين، أو شاهد وامرأتين، أو أربع نسوة.
وعبارة المنهج: ويرجح - بالياء التحتية - وعليها فنائب الفاعل يعود على أحد المدعيين، وهي ظاهرة.
(وقوله: فيما يقبل) أي يقبل النسوة فيه، وهو ما يظهر للنساء غالبا كولادة وحيض.
(قوله: على شاهد مع يمين) متعلق بترجح، ومحله في غير بينة الداخل، كما يعلم مما مر.
(قوله: للاجماع الخ) علة الترجيح.
وعبارة شرح المنهج، لان ذلك حجة بالاجماع، وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه.
اه.
(وقوله: قبول من ذكر) أي من الشاهدين، أو الشاهد والمرأتين، أو الاربع نسوة.
(قوله: لا ترجح) أي البينة.
(قوله: بزيادة نحو عدالة الخ) لفظ عدالة، يقرأ من غير تنوين، لانه مضاف إلى شهود، أو