← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الاصابع (ركبتيه) لو أراد وضعهما عليهما عند اعتدال الخلقة. هذا أقل الركوع. (وسن) في الركوع (تسوية ظهر وعنق) بأن يمدهما حتى يصيرا كالصفيحة الواحدة، للاتباع. (وأخذ ركبتيه) مع نصبهما وتفريقهما (بكفيه) مع كشفهما وتفرقة أصابعهما تفريقا وسطا (وقول سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثا) للاتباع. وأقل التسبيح فيه وفي السجود مرة، ولو بنحو سبحان الله، وأكثره إحدى عشرة. ويزيد من مر ندبا: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري، وما استقلت به قدمي - أي جميع جسدي - لله رب العالمين. ويسن فيه وفي السجود: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر ــ لا يكتفي بالأصابع. وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها. اه. وقوله: ركبتيه مفعول تنال. (قوله: لو أراد وضعهما) أي الراحتين. وقوله: عليهما أي الركبتين. وجواب لو محذوف، أي لوصلتا. وأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لا بد من وضعهما بالفعل. (قوله: عند اعتدال الخلقة) متعلق بتنال، أي تنال مع كونه معتدل الخلقة، فإن لم يكن معتدل الخلقة، كأن كان قصير اليدين أو طويلهما، قدر معتدلا. وعبارة التحفة: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما، وإن نظر فيه الأسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير. اه. (قوله: هذا) أي انحناؤه بحيث إلخ. هو أقل الركوع: أي وأما أكمله فما ذكره بعد بقوله: وسن في الركوع تسوية إلخ. (قوله: وسن في الركوع إلخ) بيان لأكمل الركوع، وكان الأنسب للشارح أن يقول بعده: وهذا أكمل الركوع. (قوله: تسوية ظهر وعنق) أي ورأس. والاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي تسوية الراكع ظهره وعنقه ورأسه، سواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى، وهذا في ركوع القائم. أما القاعد فأقل الركوع في حقه محاذاة جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله محاذاتها محل سجوده. وقوله: بأن يمدهما تصوير للتسوية وبيان لضابطها. وقوله: كالصفيحة الواحدة أي كاللوح الواحد الذي لا اعوجاج فيه. (قوله: وأخذ ركبتيه) أي وسن أخذ ركبتيه، أي قبضهما بالفعل، للاتباع. والأقطع يرسل يديه إن كان مقطوعهما، أو يرسل إحداهما إن كان مقطوع واحدة. ومثل الأقطع قصير اليدين. (قوله: مع نصبهما) أي الركبتين، ويلزم من نصبهما نصب ساقيه وفخذيه. قال البجيرمي: والظاهر أن في تعبيره بنصب الركبتين تسمحا لأن الركبة لا تتصف بالانتصاب وإنما يتصف به الفخذ والساق، لأن الركبة موصل طرفي الفخذ والساق. اه. (قوله: وتفريقهما) أي قدر شبر. (قوله: بكفيه) متعلق بأخذ. (قوله: مع كشفهما) أي الكفين. (قوله: وتفرقة أصابعهما) أي لجهة القبلة لأنها أشرف الجهات. قال ابن النقيب: ولم أفهم معناه. قال الولي العراقي: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة. اه مغني. وقوله: تفريقا وسطا قال ع ش: واعتبر في التفريق كونه وسطا لئلا يخرج بعض الأصابع عن القبلة. اه. (قوله: وقول سبحان) أي وسن في الركوع قول إلخ. وقوله: العظيم أي الكامل ذاتا وصفات. وأما الجليل: فهو الكامل صفات. والكبير: الكامل ذاتا. قاله الفخر الرازي. وقوله: وبحمده أي وسبحته حال كوني متلبسا بحمده. فالواو للعطف أو زائدة. (قوله: وأقل التسبيح فيه) أي الركوع. يعني أن أصل السنة فيه يحصل بمرة. وأدنى الكمال ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة وهو الأكمل للمنفرد وإمام محصورين بشرطهم. أما إمام غيرهم فلا يزيد على الثلاث، أي يكره له ذلك للتخفيف على المقتدين. كذا في شرح الرملي (قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد، وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: لك ركعت إلخ) قدم الظرف في الثلاث الأول لأن فيها ردا على المشركين حيث كانوا يعبدون معه غيره، وأخره في قوله: خشع لك، لأن الخشوع ليس من العبادات التي ينسبونها إلى غيره حتى يرد عليهم فيها. اه ع ش. (قوله: خشع الخ) قال البجيرمي: يقول ذلك وإن لم يكن متصفا بذلك لأنه متعبد به. وفاقا ل م ر. وقال حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك وإلا يكن لئلا يكون كاذبا ما لم يرد أنه بصورة من هو كذلك. اه. (قوله: ومخي) في المصباح: المخ: الودك الذي في العظم. وخالص كل شئ مخه. وقد يسمى الدماغ مخا. اه. (قوله: وما استقلت به) أي حملته. وهو من ذكر الكل بعد الجزء. وقوله: قدمى مفرد مضاف لا مثنى، وإلقال قدماي. ولا يقال إن الألف تقلب ياء عند هذيل، فهو مثنى والياء مشددة، لأنا نقول ذاك خاص بالمقصور عندهم. كما قال إبن مالك.

стр. 177

لي. ولو اقتصر على التسبيح أو الذكر فالتسبيح أفضل، وثلاث تسبيحات مع اللهم لك ركعت إلى آخره أفضل من زيادة التسبيح إلى إحدى عشرة. ويكره الاقتصار على أقل الركوع والمبالغة في خفض الرأس عن الظهر فيه. ويسن لذكر أن يجافي مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، في الركوع والسجود. ولغيره أن يضم فيهما بعضه لبعض. (تنبيه) يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره، فلو هوي لسجود تلاوة فلما بلغ حد الركوع جعله ركوعا لم يكف، بل يلزمه أن ينتصب ثم يركع، كنظيره من الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين. ولو شك غير مأموم وهو ساجد هل ركع؟ لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع، ولا يجوز له القيام راكعا. ــ وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن وقوله: أي جميع جسدي بيان لما هو مراد من قوله: وما استقلت به قدمي. وقوله: لله رب العالمين بدل من قوله: لك. أو خبر عن ما في قوله: وما استقلت. وهو أولى، لما يلزم على الأول من إبدال الظاهر من الضمير من غير إفادة إحاطة أو بعض أو اشتمال، وهو لا يصح. كما قال في الخلاصة: ومن ضمير الحاضر الظاهر لا تبدله إلا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا أو اشتمالا (قوله: ويسن فيه وفي السجود الخ) قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك قبل الدعاء لأنه أنسب بالتسبيح، وأن يقوله ثلاثا. اه. (قوله: ولو اقتصر الخ) أي ولو أراد الاقتصار على واحد منهما فالتسبيح أولى. (قوله: وثلاث تسبيحات) مبتدأ خبره أفضل. (قوله: مع اللهم الخ) أي مع الإتيان بما ذكر. وقوله: أفضل من زيادة الخ أي لأن فيه جمعا بين سنتين، بخلاف ما لو اقتصر على الأكمل. (قوله: والمبالغة إلخ) أي وتكره المبالغة في خفض رأسه عن ظهره، وهذا مفهوم التسوية المارة. وقوله: فيه أي في الركوع. (قوله: ويسن لذكر أن يجافي مرفقيه الخ) أي إن يرفع مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وذلك للاتباع. ويستثنى العاري فالأفضل له الضم. (قوله: ولغيره الخ) أي ويسن لغيره - أي الذكر - من امرأة وخنثى: الضم، وذلك لأنه أستر لها وأحوط له. (قوله: يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره) أي غير الركوع، بأن يهوي بقصد الركوع وحده أو مع غيره، أو لا بقصد شئ. (قوله: فلو هوي لسجود تلاوة) أي أو لقتل نحو حية. (قوله: فلما بلغ) أي وصل حد الركوع ولو أقله. (قوله: جعله ركوعا) أي قصد أن يجعل هذا الحد الذي انتهى إليه عن الركوع الواجب عليه. (قوله: لم يكف) جواب لو، أي لم يغن عن الركوع لوجود الصارف. واختلف فيما لو قرأ إمامه آية سجدة ثم ركع عقبها، فظن المأموم أنه هوي لسجدة التلاوة فهوى لذلك معه، فرآه لم يسجد فوقف عن السجود. فقال الجمال الرملي: الأقرب أنه يحسب له هذا عن الركوع، ويغتفر ذلك للمتابعة. وقال ابن حجر: رجح شيخنا زكريا أنه يعود للقيام ثم يركع. وهو أوجه. اه. (قوله: بل يلزمه إلخ) إضراب انتقالي لا إبطالي. وقوله: أن ينتصب أي أن يرجع لما كان عليه من قيام أو جلوس. (قوله: كنظيره) أي الركوع. أي فيشترط فيه ما اشترط في الركوع من أنه لا يقصد به غيره. وقوله: من الاعتدال الخ بيان لذلك النظير، أي فلو رفع رأسه من الركوع فزعا من شئ، لم يكف عن الاعتدال لوجود الصارف، أو سقط من الاعتدال على وجهه لم يكف عن السجود لما ذكر. أو رفع رأسه من السجود فزعا من شئ لم يكف عن الجلوس لما ذكر أيضا. (قوله: ولو شك غير مأموم) أي من إمام ومنفرد، أما المأموم فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة ولا يعود له، كما سيذكره فيما إذا شك في إتمام الاعتدال. (قوله: وهو ساجد) أي شك في حال سجوده. (قوله: هل ركع) أي أو لا. (قوله: لزمه الانتصاب فورا) فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته. كما يأتي في نظيره في الاعتدال. (قوله: ثم الركوع) أي ثم بعد الانتصاب يلزمه الركوع. (قوله: ولا يجوز له القيام راكعا) أي

стр. 178

(و) سادسها (اعتدال) ولو في نفل، على المعتمد. ويتحقق (بعود) بعد الركوع (لبدء) بأن يعود لما كان عليه قبل ركوعه، قائما كان أو قاعدا. ولو شك في إتمامه عاد إليه غير المأموم فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته. والمأموم يأتي بركعة بعد سلام إمامه. (ويسن أن يقول في رفعه) من الركوع (سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه حمده، والجهر به لامام ومبلغ لانه ذكر انتقال. (و) أن يقول (بعد انتصاب) للاعتدال: (ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شئ بعد) أي بعدهما، كالكرسي والعرش. وملء بالرفع صفة، وبالنصب حال. أي مالئا بتقدير كونه جسما، وأن يزيد من مر: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك ــ لا يجوز له أن ينتصب إلى حد الركوع فقط. قال في التحفة: وإنما لم يحسب هويه عن الركوع لأنه صرف هويه المستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة، إذ لا يلزم من السجود من قيام وجود هوى الركوع. اه بتصرف. (قوله: وسادسها) أي أركان الصلاة. (قوله: اعتدال) أي لقوله ﷺ : ثم ارفع حتى تعتدل قائما. (قوله: ولو في نفل، على المعتمد) مقابله يقول: لا يجب الاعتدال في النافلة. ومثله فيها الجلوس بين السجدتين. (قوله: ويتحقق) أي الاعتدال شرعا بما ذكر، أما لغة: فهو الاستقامة والمماثلة ونحوهما. (قوله: بأن يعود إلخ) تصوير لعوده لبدء وقوله: لما كان عليه قبل ركوعه يؤخذ منه أنه لو صلى نفلا قاعدا مع القدرة، فركع وهو قائم واعتدل وهو جالس، لم يكف لأنه لم يعد لما كان عليه قبل. (قوله: قائما كان أو قاعدا) الأولى أن يقول بدله: من قيام أو قعود. ويكون بيانا لما. (قوله: ولو شك في إتمامه) أي الاعتدال، أي بأن شك بعد السجود هل اطمأن فيه أم لا؟ فيجب عليه حينئذ العود. حالا. (قوله: والمأموم الخ) محترز قوله غير المأموم. (قوله: أي تقبل منه حمده) فالمراد سمعه سماع قبول لا رد، ويكون بمعنى الدعاء، كأنه قيل: اللهم تقبل حمدنا. فاندفع ما يقال أن سماع الله مقطوع به فلا فائدة في الإخبار به. اه بجيرمي. (وقوله: والجهر به) أي ويسن الجهر بسمع الله لمن حمده، لكن بالشرط السابق، وهو نية الذكر وحده أو مع الإسماع. (قوله: ومبلغ) أي احتيج إليه، كما مر. (قوله: لأنه) أي ما ذكر من سمع الله إلخ. وقوله: ذكر انتقال أي وهو يسن فيه الجهر لمن ذكر. (قوله: وإن يقول الخ) أي ويسن أن يقول بعد انتصاب: ربنا لك الحمد. وهو أفضل الصيغ. ويندب أن يزيد: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لما روي عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده. فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف قال: من المتكلم آنفا؟ قال: أنا. قال: رأيت بضعة وثلاثين يبتدرونها أيهم يكتبها أول. وفي رواية: يتسابق إليها ثلاثون ملكا يكتبون ثوابها لقائلها. (قوله: وملء ما شئت من شئ بعد) أي وملء شئ شئت أن تملأه بعد السموات والأرض، أي غيرهما. وقوله: كالكرسي والعرش تمثيل له. وقد ورد أن: السموات بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وكذا كل سماء بالنسبة للأخرى. (قوله: وملء بالرفع صفة) أي للحمد. يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. وقوله: وملء بالنصب حال أي من الحمد أيضا. وفيه أنه معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا. وأيضا ملء مصدر، ومجيئه حالا سماعي. (قوله: أي مالئا) التفسير به على أنه حال وعلى أنه صفة، يقال: مالئ بالرفع. (قوله: بتقدير كونه حسما) هذا جواب عما يقال: الحمد من المعاني، فكيف يكون مالئا للسموات والأرض؟ وحاصل الجواب أنه يقدر كونه جسما. قال القليوبي: أي من نور. كما أن السيآت تقدر جسما من ظلمة. ولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا. اه. والمعنى عليه: نثني عليك ثناء لو كان مجسما لملأ السموات والأرض وما بعدهما. (قوله: وأن يزيد من مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين. (قوله: أهل الثناء والمجد) أي يا أهل المدح والعظمة، فهو منصوب على النداء. ويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي أنت أهل الثناء والمجد. (قوله: أحق ما قال العبد) هو مبتدأ خبره قوله: لا مانع لما أعطيت. وجملة: وكلنا لك عبد، اعتراضية. قال في النهاية: ويحتمل، كما قاله ابن الصلاح، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا

стр. 179

عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. (و) سن (قنوت بصبح) أي في اعتدال ركعته الثانية، بعد الذكر الراتب على الاوجه، وهو إلى من شئ بعد (و) اعتدال آخره (وتر نصف أخير من رمضان) للاتباع، ويكره في النصف الاول، كبقية السنة. (وبسائر مكتوبة) من الخمس في اعتدال الركعة الاخيرة، ولو مسبوقا قنت مع إمامه (لنازلة) نزلت بالمسلمين. ولو واحدا تعدى نفعه - كأسر العالم أو الشجاع - ــ لك الحمد إلخ. أي هذا الكلام أحق الخ. يعني أنه خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله. (قوله: لا مانع) بترك التنوين فيه، وفي معطي بعده، مع أنهما من قبيل الشبيه بالمضاف لأنهما عاملان فيما بعدهما، وهو مشكل على مذهب البصريين الموجبين تنوين الشبيه بالمضاف. وقد يجاب بمنع عملهما فيما بعدهما ويقدر له عامل. أي لا مانع يمنع لما أعطيت، ولا معطي يعطي لما منعت. واللام فيهما زائدة للتقوية، وعليه يكونان مبنيان على الفتح. والمعنى على كل: أنه لا أحد يمنع الشئ الذي أعطيته يا الله لأحد من عبيدك، ولا أحد يعطي الشئ الذي منعته من أحد من عبيدك. - وهذا مقتبس من قوله تعالى: * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) *. وينبغي للعبد أن لا يحجبه المنع والعطاء عن مولاه، لقول ابن عطاء ﵁: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك. أي ربما أعطاك شيئا من الدنيا ولذتها فمنعك التوفيق بطاعته والإقبال عليه والفهم عنه، وربما منعك من الأول فأعطاك الثاني. (قوله: ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم في الموضعين، بمعنى الغنى والحظ أو النسب. وقوله: منك أي عندك. وقوله: الجد فاعل ينفع. والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو النسب ذلك، وإنما ينفعه عندك رضاك عنه. وروي بالكسر فيهما، بمعنى الاجتهاد. وقيل: إن فاعل ينفع ضمير مستتر يعود على العطاء المفهوم من معطي، وذا الجد منادى حذف منه ياء النداء، ومنك الجد مبتدأ أو خبر. والمعنى عليه: ولا ينفع عطاؤه لو أعطى كما لا يضر منعه يا صاحب الجد، أي الغنى، الجد كائن منك لا من غيرك. (قوله: وسن قنوت بصبح) أي لما صح أنه ﷺ ما زال يقنت حتى فارق الدنيا. والقنوت لغة: الدعاء بخير أو شر. وشرعا: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء. (قوله: أي في اعتدال الخ) أفاد به أن الباء بمعنى في، وأن في الكلام حذفا تقديره ما ذكر. وإنما اختص القنوت بالصبح لشرفها، مع قصرها، فكانت بالزيادة أليق، ولأنها خاتمة الصلوات التي صلاها جبريل بالنبي ﷺ عند البيت، والدعاء يستحب في الخواتيم. وإنما اختص باعتداله لما صح - من أكثر الطرق - أنه ﷺ فعله للنازلة بعد الركوع، فقسنا عليه هذا. وجاء بسند حسن أن أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يفعلونه بعد الركوع. فلو قنت شافعي قبله لم يجزه ويسجد للسهو. (قوله: بعد الذكر الراتب) متعلق بقنوت أو بسن. (قوله: وهو إلى من شئ بعد) أي الذكر الراتب من سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى من شئ بعد، ففي الكلام حذف معلوم من المقام. قال الكردي: واعتمد هذا في التحفة وشرحي الإرشاد، واعتمد في الإيعاب أنه لا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. وقال الجمال الرملى في النهاية: يمكن حمل الأول على المنفرد وإمام من مر، والثاني على خلافه. اه. وبه يجمع بين الكلامين. اه. (قوله: واعتدال الخ) معطوف على بصبح، أي وسن قنوت في اعتدال إلخ. وقوله: آخره بلا تنوين مضاف لوتر، وهو أيضا مضاف إلى نصف. وقوله: أخير صفة للنصف. (وقوله: من مضان) صفة ثانية له، أو متعلق بأخير. (قوله: للاتباع) راجع لقنوت الصبح وما بعده. (قوله: ويكره) أي القنوت. (قوله: كبقية السنة) أي ككراهته في اعتدال آخر الوتر بقية السنة، ولا يحرم وإن طال. ولا تبطل به الصلاة عند ابن حجر. (قوله: وبسائر مكتوبة) أي وسن أيضا القنوت في باقي المكتوبات، لما صح أنه ﷺ قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة. ويقاس بالعدو غيره. (قوله: في اعتدال الركعة الأخيرة) متعلق بقنوت مقدرا. (قوله: ولو مسبوقا) غاية لسنيته في الركعة الأخيرة. وقوله: قنت مع إمامه صفة لمسبوقا. (قوله: لنازلة) أي لرفعها، ولو لغير من نزلت به، فيسن لأهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك لمن نزلت به. اه

стр. 180

وذلك للاتباع، وسواء فيها الخوف ولو من عدو مسلم، والقحط والوباء. وخرج بالمكتوبة النفل - ولو عيدا - والمنذورة، فلا يسن فيهما. (رافعا يديه) حذو منكبيه ولو حال الثناء، كسائر الادعية، للاتباع، وحيث دعا لتحصيل شئ، كدفع بلاء عنه في بقية عمره، جعل بطن كفيه إلى السماء. أو لرفع بلاء وقع به جعل ظهرهما إليها. ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء، (بنحو: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى آخره) أي وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، أي معهم لا ندرج في سلكهم. وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك ــ بجيرمي. (قوله: ولو واحدا) غاية لمقدر، أي أو بعضهم ولو كان واحدا. وعبارة المنهج القويم: نزلت بالمسلمين أو بعضهم. اه. (قوله: كأسر العالم أو الشجاع) تمثيل للمتعدي نفعه الذي نزلت به النازلة. (قوله: وذلك) أي سنية قنوت النازلة. وقوله للاتباع هو ما مر قريبا. (قوله: وسواء فيها) أي النازلة. (قوله: ولو من عدو مسلم) غاية لمقدر، أي من كل عدو ولو من عدو مسلم. (قوله: والقحط) هو احتباس المطر، والوباء هو كثرة الموت من غير طاعون، وبعضهم فسره به. (قوله: وخرج بالمكتوبة النفل) أي وصلاة الجنازة. (قوله: ولو عيدا) أي ولو كان النفل عيدا، أي ونحوه من كل ما تسن فيه الجماعة. (قوله: فلا يسن) أي قنوت النازلة. أي: ولا يكره، كما نص عليه في التحفة، ونصها: أما غير المكتوبات، فالجنازة يكره فيها مطلقا لبنائها على التخفيف، والمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها، ثم إن قنت فيها لنازلة لم يكره، وإلا كره. وقول جمع: يحرم، وتبطل في النازلة. ضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل إن أطال. لإطلاقهم كراهة القنوت في الفرائض وغيرها لغير النازلة، المقتضى أنه لا فرق بين طويله وقصيره. (قوله: رافعا يديه) حال من محذوف معلوم من المقام وهو القانت. أي حال كونه رافعا يديه - أي إلى جهة السماء - مكشوفتين. (قوله: ولو حال الثناء) غاية لسنية رفع يديه حذو منكبيه، أي يسن رفعهما ولو في حال إتيانه بالثناء، وهو قوله: فإنك تقتضي إلخ. (قوله: للاتباع) دليل لسنية رفع اليدين. (قوله: وحيث دعا إلخ) حيث ظرف متعلق بجعل بعده. وقوله: لتحصيل شئ متعلق بدعا، واللام فيه بمعنى الباء، أي طلب من الله تحصيل شئ. والمراد بالشئ ما كان خيرا. وقوله: كدفع بلاء الخ يحتمل أنه تنظير، ويحتمل أنه تمثيل للشئ الذي طلب تحصيله. وقوله: في بقية عمره أي في المستقبل. (قوله جعل بطن الخ) أي سن له ذلك. (قوله: أو لرفع بلاء وقع به) اللام بمعنى الباء أيضا، أي وحيث طلب من الله رفع بلاء حل به بالفعل. وقوله: جعل ظهرهما إليها أي يسن له ذلك. وقضيته أنه يجعل ظهرهما إلى السماء عند قوله: وقنا شر ما قضيت. وهو كذلك عند الجمال الرملي، وأفتى والده بأنه لا يسن ذلك لأن الحركة في الصلاة ليست مطلوبة. ورد بأن محله فيما لم يرد، وقد ورد ما ذكر. والحكمة في جعل ظهرهما إليها عند ذلك أن القاصد دفع شئ يدفعه بظهور يديه، بخلاف القاصد حصول شئ فإنه يحصله ببطونهما. (قوله: ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء) مثله في فتح الجواد، وزاد فيه: ولا يسن مسح الوجه وغيره بعد القنوت. بل قال جمع: يكره مسح نحو الصدر. ولعل ما ذكر من كراهة الرفع له في غير خطبة الاستسقاء، أماهي فقد صرحوا بسنية ذلك له. (قوله: بنحو الخ) متعلق بقنوت. (قوله: اللهم اهدني) أي دلني دلالة موصولة إلى المقصود. وقوله: وعافني أي من محن الدنيا والآخرة، فيمن عافيته من ذلك. وقوله: وتولني أي قربني إليك، أو انصرني في جميع أحوالي، فيمن توليته، أي قربته أو نصرته. (قوله: أي معهم) أشار به إلى أن في - الداخلة على الأفعال الثلاثة - بمعنى مع، ويحتمل أنها باقية على معناها وتجعل متعلقة بمحذوف. والتقدير: اهدني يا الله واجعلني مندرجا فيمن هديت، وكذا يقال في الاثنين بعده. (قوله: لا ندرج في سلكهم) أي لأدخل في طريقتهم (قوله: وبارك لي فيما أعطيت) أي أنزل يا الله البركة - وهي الخير الإلهي - فيما أعطيته لي. وفي هنا على حقيقتها. (قوله: وقني شر ما قضيت) أي القضاء أو المقضي، فما على الأول مصدرية، وعلى الثاني موصولة. والمراد: قني أي احفظني مما يترتب على القضاء أو المقضي من الشر الذي هو السخط والتضجر. وإلا فالقضاء بمعنى الإرادة الأزلية، والمقضي الذي تعلقت إرادة الله بوجوده لا يمكن الوقاية منهما. ولذلك قال بعض العارفين: اللهم لا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك التأييد فيما تريد.

стр. 181

تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك. وتسن آخره الصلاة والسلام على النبي (ص) وعلى آله، ولا تسن أوله. ويزيد فيه - من مر - قنوت عمر الذي كان يقنت به في الصبح، وهو: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك ــ واعلم أنه يجب الرضا بالقضاء مطلقا، لأنه حسن بكل حال. وأما المقضي فإن كان واجبا أو مندوبا فكذلك، وإن كان مباحا أبيح، وإن كان حراما أو مكروها حرم، وإن كان من ملائمات النفوس أو منفراتها سن الرضا به. اه بشرى الكريم بتصرف. (قوله: فإنك تقضي ولا يقضى عليك) أي تحكم على جميع الخلق ولا يحكم أحد عليك. وهذا أول الثناء، وما تقدم كله دعاء. وقوله: وأنه لا يذل بفتح الياء وكسر الذال، وفي رواية: بضم الياء وفتح الذال، والمعنى: لا يحصل لمن واليته ذل من أحد. اه بجيرمي بتصرف. ومفاده جريان الوجهين في يعز. (قوله: ولا يعز من عاديت) أي لا تحصل عزة لمن عاديته وأبعدته عن رحمتك وغضبت عليه. (فائدة) سئل السيوطي: هگل هو بكسر العين أو فتحها أو ضمها؟ فأجاب بقوله: هو بكسر العين مع فتح الياء، بلا خلاف بين العلماء من أهل الحديث واللغة والتصريف. قال: وألفت في ذلك مؤلفا. قال: وقلت في آخره نظما: يا قارئا كتب الآداب كن يقظا وحرر الفرق في الأفعال تحريرا عز المضاعف يأتي في مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد الذل مع عظم كذا كرمت علينا جاء مكسورا وما كعز علينا الحال أي صعبت فافتح مضارعه إن كنت نحريرا وهذه الخمسة الأفعال لازمة واضمم مضارع فعل ليس مقصورا عززت زيدا بمعنى قد غلبت كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا يعز يا رب من عاديت مكسورا واشكر لأهل علوم الشرع أن شرحوا لك الصواب وأبدوا فيه تذكيرا (قوله: تباركت ربنا وتعاليت) أي تزايد خيرك وبرك، وارتفعت عما لا يليق بك. (قوله: فلك الحمد على ما قضيت) أي على قضائك، فالحمد عليه ثناء بجميل أو على مقضيك ومنه جميل كالعافية والخصب والطاعة. والحمد عليه ظاهر لأنه ثناء بجميل ومنه غير جميل كالآلام والمعاصي. والحمد عليه غير ظاهر؟ ويجاب بأن جميع مقضياته بالنظر إليه جميلة وحسنة قطعا لأنه لا يصدر عنه إلا الجميل، وإنما يكون شرا بإضافته إلينا. (قوله: أستغفرك وأتوب إليك) أي أطلب منك يا الله غفران الذنوب والتوبة منها. (قوله: وتسن آخره الصلاة الخ) أي حتى لجمع بين هذا القنوت وقنوت سيدنا عمر جعلها آخرهما لا أولا ولا وسطا. ولا يشكل على التأخير قوله ﷺ : لا تجعلوني كقدح الراكب، إجعلوني في أول كل دعاء وآخره. لأنه محمول على غير الوارد، وما هنا من الوارد. وقوله: كقدح الراكب، أي لا تجعلوني خلف ظهوركم لا تذكروني إلا عند حاجتكم، كما أن الراكب لا يتذكر قدحه الذي خلف ظهره إلا عند عطشه. (قوله: ولا تسن) أي الصلاة وما عطف عليها. والأولى: ولا يسنان، بضمير التثنية العائد على الصلاة والسلام. وقوله: أوله أي القنوت. (قوله: ويزيد فيه) أي القنوت. وقوله: من مر أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: قنوت عمر) مفعول يزيد. (قوله: وهو) أي قنوت عمر. (قوله: اللهم إنا نستعينك إلخ) السين والتاء في الأفعال الثلاثة للطلب. والمعنى: نطلب منك يا الله العون والمغفرة والهداية. (وقوله: ونؤمن بك) أي نصدق. وقوله: ونتوكل أي نعتمد ونظهر العجز لك. وقوله: ونثني عليك الخير كله أي الثناء الخير، فيكون مفعولا مطلقا، أو بالخير

стр. 182

نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد - أي نسرع - نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق. ولما كان قنوت الصبح المذكور أولا ثابتا عن النبي (ص) قدم على هذا، فمن ثم لو أراد أحدهما فقط اقتصر على الاول، ولا يتعين كلمات القنوت، فيجزئ عنها آية تضمنت دعاء إن قصده - كآخر البقرة - وكذا دعاء محض ولو غير مأثور. قال شيخنا: والذي يتجه أن القانت لنازلة يأتي بقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع ــ فيكون منصوبا بنزع الخافض. والمراد إنشاء الثناء على الله بقدر الاستطاعة، لأن الشخص لا يقدر أيثني عليه بكل خير تفصيلا. وقوله: نشكرك المراد بالشكر ضد الكفر بدليل المقابلة. وقوله: ولا نكفرك أي لا نجحدك نعمتك بعدم الشكر عليها. وقوله: ونخلع أي نترك. فعطف ما بعده عليه للتفسير. وفي التعبير به إشارة إلى أن الكافر كالنعل التي تخلع من الرجلين. وقوله: من يفجرك أي يخالفك بالمعاصي. وقوله: وإليك نسعى أي إلى طاعتك نسعى. وقوله: ونحفد بضم النون وفتحها مع كسر الفاء، وفسره بقوله: أي نسرع. قال سم: سئل الجلال السيوطي عن قوله فيه: ونحفد. هل هو بالمهملة أو بالمعجمة؟ فأجاب بقوله: هو بالمهملة. وألفت في ذلك كتابا الخ. اه. وقوله: إن عذابك الجد أي الحق. (قوله: بالكفار) متعلق بما بعده. (وقوله: ملحق) بكسر الحاء، أي لاحق. أو فتحها على معنى أن الله يلحقه بهم. وبقي من قنوت سيدنا عمر: اللهم عذب الكفرة والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم. إله الحق واجعلنا منهم. (قوله: المذكور أولا) أي وهو: اللهم اهدني إلخ. (قوله: ثابتا) أي واردا عن النبي ﷺ . أي بخلاف قنوت سيدنا عمر، فإنه من مخترعاته وليس ثابتا عنه ﷺ ، (قوله: قدم) أي القنوت المذكور أولا. وقوله: على هذا أي على قنوت سيدنا عمر ﵁. (قوله: فمن ثم) أي ومن أجل ثبوت الأول دون الثاني. (قوله: لو أراد أحدهما) أي قنوت النبي أو قنوت عمر. (قوله: اقتصر على الأول) أي قنوت النبي ﷺ . (قوله: ولا يتعين) أي للقنوت المطلوب منه. وقوله: كلمات القنوت أي السابقة. ومحل عدم تعينها ما لم يشرع فيها، وإلا تعينت لأداء القنوت. ويسجد للسهو لترك شئ منها أو لإبدال كلمة بأخرى. كما سيأتي في فصل سجود السهو. (قوله: فيجزئ عنها) أي عن كلمات القنوت السابقة. (قوله: آية تضمنت دعاء) أي وثناء، كما سيذكره، وذلك كقوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * (قوله: إن قصده) أي الدعاء وحده، بخلاف ما إذا لم يقصده فلا يجزئ، بل يكره الإتيان بالآية مع قصد القرآن وذلك لكراهة القراءة في غير القيام. (قوله: وكذا دعاء محض) أي وكذلك يجزئ عن كلمات القنوت دعاء محض. وفي سم ما نصه: قال في العباب: وتحصل سنة القنوت بكل دعاء. قال في شرحه: ولو بغير مأثور. كما في المجموع عن الماوردي. قال الأذرعي: وفي إطلاقه نظر، ويظهر أنه لا يكفي الدعاء المحض، ولا سيما بأمور الدنيا فقط، بل لا بد من تمجيد ودعاء. اه. والأوجه الأول، فيكفي الدعاء فقط، لكن بأمور الآخرة أو أمور الدنيا. اه ما في شرح العباب. وقد وافق الأذرعي شيخنا الشهاب الرملي حيث أفتى بأنه لا بد في بدل القنوت أن يكون دعاء وثناء، وقضية إطلاقه اعتبار ذلك أيضا في الآية. اه. وفي النهاية: ويشترط في بدله أن يكون دعاء وثناء. كما قاله البرهان البجوري وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى: (قوله: قال شيخنا: والذي إلخ) عبارته بعد قول الأصل: وشرع القنوت في سائر المكتوبات النازلة. قال بعضهم: وليس المراد به هنا ما مر في الصبح، لأنه لم يرد في النازلة، وإنما الوارد الدعاء برفعها فهو المراد هنا. قال: ولا يجمع بينه وبين الدعاء برفعها لئلا يطول الاعتدال، وهو

стр. 183

تلك النازلة. (وجهر به) أي القنوت، ندبا، (إمام) ولو في السرية، لا مأموم لم يسمعه ومنفرد فيسران به مطلقا، (وأمن) جهرا (مأموم) سمع قنوت إمامه للدعاء منه. ومن الدعاء: الصلاة على النبي (ص)، فيؤمن لها على الاوجه. أما الثناء وهو: فإنك تقضي - إلى آخره - فيقوله سرا. أما مأموم لم يسمعه أو سمع صوتا لا يفهمه فيقنت سرا. (وكره لامام تخصيص نفسه بدعاء) أي بدعاء القنوت، للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء. فيقول الامام: اهدنا، وما عطف عليه بلفظ الجمع. وقضيته أن سائر الادعية كذلك، ويتعين حمله على ما لم يرد ــ مبطل. اه. وظاهر المتن وغيره خلاف ذلك، بل هو صريح، إذ المعرفة إذا أعيدت بلفظها كانت عين الأولى غالبا. وقوله: وهو مبطل خلاف المنقول، فقد قال القاضي: لو طول القنوت المشروع زائدا على العادة كره، وفي البطلان احتمالان. وقطع المتولي وغيره بعدمه، لأن المحل محل الذكر والدعاء. ثم قال: إذا تقرر هذا فالذي يتجه أنه يأتي يقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة، له فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء. اه. (قوله: وجهر به، أي القنوت) لا فرق فيه بين قنوت الصبح وغيره، من قنوت النازلة وقنوت آخر الوتر من نصف رمضان. (قوله: إمام) فاعل جهر. (قوله: ولو في السرية) أي يجهر به مطلقا، في الصلاة الجهرية والسرية - كما في قنوت النازلة - في الظهر والعصر. ويجهر به أيضا في المؤداة والمقضية. (قوله: لا مأموم) أي لا يجهر به مأموم. وقوله: لم يسمعه أي قنوت إمامه. (قوله: ومنفرد) أي ولا يجهر به منفرد. (قوله: فيسران) أي المأموم الذي لم يسمع والمنفرد، وهو مفرع على مفهوم ما قبله. وقوله: مطلقا أي سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كان في قنوت الصبح أو في غيره. وذكرته من التعميم، هو مقتضى كلام الشارح وكلام شيخه في التحفة أيضا، لكن صرح في النهاية بأنه يسن الجهر بقنوت النازلة مطلقا للإمام والمنفرد، ولو سرية. وقال: كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وفرق ع ش بينه وبين قنوت الصبح بشدة الحاجة لرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر إظهارا لتلك الشدة. (قوله: وأمن) بفتح الهمزة وتشديد الميم المفتوحة، فعل ماض فاعله ما بعده. قال في الروض وشرحه: ويؤمن المأموم للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف النبي ﷺ في ذلك. رواه أبو داود بإسناد حسن صحيح، ويجهر به كما في تأمين القراءة. اه. (قوله: للدعاء) متعلق بأمن. وسيذكر مقابله بقوله: أما الثناء. وقوله: منه أي من القنوت. (قوله: ومن الدعاء) أي لا من الثناء. وقوله: الصلاة على النبي ﷺ إذ معناها طلب زيادة الرحمة للنبي ﵊، وهو دعاء. (قوله: فيؤمن لها) أي للصلاة عليه. وقوله: على الأوجه أي المعتمد عند حجر وم ر. قال في التحفة: وقول الشارح: يشارك - أي يصلي على النبي - مع الإمام وإن كانت دعاء، للخبر الصحيح: رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي. يرد بأن التأمين في معنى الصلاة عليه مع أنه الأليق بالمأموم لأنه تابع للداعي، فناسبه التأمين على دعائه، قياسا على بقية القنوت. اه بزيادة. وفي الكردي ما نصه: وفي شرح البهجة للجمال الرملي: ويتخير في الصلاة على النبي ﷺ بين إتيانه بها وبين تأمينه، ولو جمع بينهما فهو أحب. اه. وهذا فيه العمل بالرأيين، فلعله أولى. اه. (قوله: أما الثناء) مقابل قوله: للدعاء، كما علمت. (قوله: وهو) أي الثناء. وقوله: فإنك تقضي إلى آخره. ظاهره دخول نستغفرك ونتوب إليك في الثناء، فانظره. (قوله: فيقول سرا) أي أو يقول: أشهد، أو: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، أو نحو ذلك، أو يستمع. والأول أولى. اه شرح بافضل لحجر. (قوله: أما مأموم الخ) مقابل قوله: مأموم سمع. وقوله: لم يسمعه إلخ أي لإسرار إمامه، أو لنحو بعد أو صمم. (قوله: للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء) أي في خبر الترمذي وهو: لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم. (قوله: فيقول الإمام الخ) مفرع على مفهوم كراهة التخصيص. (قوله: بلفظ الجمع) متعلق بيقول، والمراد: اللفظ الدال على جماعة كنا، فإنها تدل على متعدد كما تدل على المعظم نفسه، وليس المراد الجمع الاصطلاحي كما هو ظاهر. (قوله: وقضيته) أي النهي المذكور. وقوله: كذلك أي يكره التخصيص فيها. (قوله: ويتعين حمله) أي النهي. وقوله: على ما لم يرد الخ أي على غير الوارد عنه ﷺ بلفظ الإفراد إذا كان إماما، أما الوارد فيه الإفراد كرب اغفر لي وارحمني إلخ وكاللهم نقني اللهم اغسلني - الدعاء المعروف - إذا كثر

стр. 184

عنه (ص) وهو إمام بلفظ الافراد وهو كثير. قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها بلفظ الافراد، ومن ثم جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت. (و) سابعها: (سجود مرتين) كل ركعة، (على غير محمول) له، (وإن تحرك بحركته) ولو نحو سرير يتحرك بحركته لانه ليس بمحمول له فلا يضر السجود عليه، كما إذا سجد على محمول لم يتحرك بحركته كطرف من ردائه الطويل. وخرج بقولي: على غير محمول له، ما لو سجد على محمول يتحرك بحركته، كطرف من عمامته، فلا يصح، فإن سجد عليه بطلت الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود. ويصح ــ في الصلاة فلا يكره. وقوله: وهو إمام الواو للحال، والضمير يعود عليه ﷺ . وقوله: بلفظ الإفراد متعلق بيرد. (قوله: وهو كثير) أي الوارد بالإفراد كثير. (قوله: قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها) أي إن أدعية النبي ﷺ كلها بلفظ الإفراد، والمراد غير القنوت، بدليل العلة بعده. وقد صرح به في بشرى الكريم. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن أدعيته كلها وردت بلفظ الإفراد - على ما قاله بعض الحفاظ - جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت، جمعا بين كلامهم وبين خبر الترمذي المتقدم. وفرق هذا البعض بين القنوت وغيره، بأن كل المصلين مأمورون بالدعاء إلا في القنوت فإن المأموم مأمور بالتأمين فقط. قال الكردي: وقد ورد الجمع في القنوت في رواية صحيحة للبيهقي حملت على الإمام. اه. وفي التحفة ما نصه: والذي يتجه ويجتمع به كلامهم والخبر، أنه حيث اخترع دعوة كره الإفراد، وهذا هو محمل النهي، وحيث أتى بمأثورا تبع لفظه. اه. (قوله: وسابعها) أي سابع أركان الصلاة. (قوله: سجود إلخ) أي للكتاب والسنة وإجماع الأئمة. وكرر دون غيره لأنه أبلغ في التواضع، ولأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس، فسجد ثانيا شكرا على استخلاصه إياه، ولأن الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا على إجابته تعالى لما طلبه، كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا شيئا فأجابه. ذكر ذلك القفال. وجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا، هو ما صححه في البيان. والموافق لما يأتي في مبحث التقدم والتأخر أنهما ركنان، وهو ما صححه في البسيط. اه تحفة. وقال الجمال الرملي: إنما عدا ركنا واحدا لكونهما متحدين، كما عد بعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركنا واحدا لذلك. اه. قال ع ش: فإن قلت: يخالف هذا عدهما في شروط القدوة ركنين في مسألة الزحمة ومسألة التقدم والتأخر. قلت: لا مخالفة، لأن المدار ثم على ما يظهر به فحش المخالفة، وهي تظهر بنحو الجلوس وسجدة واحدة، فعدا ركنين ثم، والمدار على الإتحاد في الصورة فعدا ركنا واحدا. اه. والسجود لغة: التطامن والميل. وقيل: الخضوع والتذلل. وشرعا: مباشرة بعض جبهة المصلي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها. ولا بد لصحته من شروط سبعة: الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، وأن تستقر الأعضاء كلها دفعة واحدة، والتحامل على الجبهة، والتنكيس، وكشف الجبهة، وأن لا يسجد على متصل يتحرك بحركته. (قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة. (قوله: على غير محمول) متعلق بسجود. وقوله: له أي للمصلي. (قوله: وإن تحرك) أي غير المحمول له. والغاية للتعميم، أي يسجد على غير محمول له. ولا فرق فيه بين أن يتحرك بحركته أو لا. (قوله: ولو نحو سرير) لو قال: كنحو سرير، تمثيلا لغيره المحمول المتحرك بحركته لكان أولى لأنه لا معنى للغاية. (قوله: لأنه ليس بمحمول له) تعليل لمحذوف، أي وإنما اكتفى بالسجود على نحو السرير المتحرك بحركته لأنه ليس بمحمول له. والمؤثر إنما هو المحمول له. (قوله: كما إذا سجد الخ) أي فلا يضر لأنه في حكم المنفصل. (قوله: على محمول يتحرك بحركته) أي بالفعل لا بالقوة، كما في التحفة. ووافقها الخطيب في المغني فقال: لو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى من قيام لتحرك، لم يضر. وقال: إنه لم ير من تعرض له. والجمال الرملي خالف فقال: لو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائما، لم يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه. كما أفتى الوالد رحمه الله تعالى. (قوله: فلا يصح) أي السجود، لأنه كالجزء منه، وكل ما كان كذلك ضر. (قوله: فإن سجد عليه الخ)

стр. 185

على يد غيره، وعلى نحو منديل بيده لانه في حكم المنفصل، ولو سجد على شئ فالتصق بجبهته صح، ووجب إزالته للسجود الثاني. (مع تنكيس) بأن ترتفع عجيزته وما حولها على رأسه ومنكبيه، للاتباع. فلو انعكس أو تساويا لم يجزئه. نعم، إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك أجزأه، (بوضع بعض جبهته ــ مرتب على عدم صحته، والأنسب والأخصر أن يقول بعد قوله: فلا يصح، وتبطل الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود فقط. (قوله: بطلت الصلاة) في ع ش ما نصه: لا يبعد أن يختص البطلان بما إذا رفع رأسه قبل إزالة ما يتحرك بحركته من تحت جبهته، حتى لو أزاله ثم رفع بعد الطمأنينة لم تبطل، وحصل السجود. فتأمل. اه سم على المنهج. وينبغي أن محل ذلك ما لم يقصد ابتداء أنه يسجد عليه ولا يرفعه، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد هويه للسجود، قياسا على ما إذا عزم أن يأتي بثلاث خطوات متواليات ثم شرع، فإنها تبطل بمجرد ذلك لأنه شروع في المبطل. ونقل بالدرس عن الشيخ حمدان ما يوافق ذلك فراجعه. اه. (قوله: ويصح) أي السجود. وقوله: على يد غيره أي لأنها غير محمولة له. (قوله: وعلى نحو منديل بيده) أي ويصح السجود على نحو منديل كائن بيده. وفي البجيرمي ما نصه: قال ع ش: سواء ربطه بيده أم لا. اه. لكن قال بعض مشايخنا أن الربط يضر لأنه أشد اتصالا من وضع شاله على كتفه. واعتمد شيخنا ح ف الأول، لأنه وإن ربطه بيده لا يراد به الدوام كالملبوس. اه. وخرج بكونه بيده ما إذا كان على عمامته أو على عنقه فإنه يضر السجود عليه. كما في النهاية، ونصها: ويصح السجود على نحو عود أو منديل بيده - كما في المجموع - ويفارق ما مر - أي طرف كمه أو عمامته - بأن اتصال الثياب به نسبتها إليه أكثر لاستقرارها وطول مدتها، بخلاف هذا، وليس مثله المنديل الذي على عمامته والملقى على عاتقه، لأنه ملبوس له بخلاف ما في يده، فإنه كالمنفصل. اه. (قوله: لأنه في حكم المنفصل) تعليل لصحة السجود على نحو منديل. (قوله: ولو سجد على شئ) أي كورق. وقوله: فالتصق بجبهته قال ع ش: ومنه التراب، حيث منع مباشرة جميع الجبهة محل السجود. (قوله: صح) أي السجود. (قوله: ووجب إزالته للسجود الثاني) فلو لم يزله لم يصح. وفي ع ش ما نصه: فلو رآه ملتصقا بجبهته ولم يدر في أي السجدات التصق، فعن القاضي: أنه إن رآه بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة وجوز أن التصاقه فيما قبلها أخذ بالأسوأ، فإن جوز أنه في السجدة الأولى من الركعة الأولى قدر أنه فيها، ليكون الحاصل له ركعة إلا سجدة، أو فيما قبله قدره فيليكون الحاصل له ركعة بغير سجود، أو بعد فراغ الصلاة. فإن احتمل طروه بعد فالأصل مضيها على الصحة، وإلا فإن قرب الفصل بنى وأخذ بالأسوأ كما تقدم، وإلا استأنف. اه سم. أي وإن احتمل أنه التصق في السجدة الأخيرة لم يعد شيئا. اه. (قوله: مع تنكيس) متعلق بمحذوف، صفة لسجود. أي سجود كائن مع تنكيس. ولو لم يتمكن منه إلا بوضع نحو وسادة وجب إن حصل منه التنكيس، وإلا سن ولا يجب لعدم حصول مقصود السجود حينئذ. اه نهاية. (قوله: بأن ترتفع إلخ) تصوير للتنكيس. (قوله: على رأسه ومنكبيه) قضيته أنه لا يشترط الارتفاع على اليدين. لكن في التحفة ما نصه: (تنبيه) اليدان من الأعالي كما علم من حد الأسافل، وحينئذ فيجب رفعها على اليدين أيضا. اه. (قوله: فلو انعكس) أي بأن ارتفع رأسه ومنكباه على عجيزته وما حولها. وقوله: أو تساويا أي العجيزة وما عطف عليها، والرأس وما عطف عليه. (قوله: لم يجزئه) أي في الانعكاس قطعا، وفي المساواة على الأصح. اه ع ش. قال الجمال الرملي: نعم، لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها صلى على حسب حاله، ووجبت عليه الإعادة، لندرته. اه. (قوله: نعم، إن كان الخ) استدراك على عدم الإجزاء. وهو يفيد تقييد ما في المتن بالقادر. وقوله: لا يمكنه معها أي مع العلة. وقوله: إلا كذلك أي منعكسا أو متساويا. (قوله: أجزأه) أي ولا إعادة عليه وإن شفي بعد ذلك. وينبغي أن مراده بقوله: لا يمكنه، أن يكون فيه مشقة شديدة، وإن لم تبح التيمم، أخذا مما تقدم في العصابة. اه ع ش. (قوله: بوضع جبهته) متعلق بسجود، والباء فيه للتصوير، ولا بد من تقدير متعلق له أي على ما مر. ولو قدم هذا وما بعده على قوله: على غير محمول، لاستغنى عن تقديره. قال ابن العربي: لما جعل الله لنا الأرض ذلولا نمشي في مناكبها، فهي تحت أقدامنا نطؤها وهو غاية الذلة، أمرنا الله أن نضع

стр. 186

بكشف) أي مع كشف. فإن كان عليها حائل كعصابة لم يصح، إلا أن يكون لجراحة وشق عليه إزالته مشقة شديدة، فيصح. (و) مع (تحامل) بجبهته فقط على مصلاه، بأن ينال ثقل رأسه، خلافا للامام. (و) وضع بعض (ركبتيه و) بعض (بطن كفيه) من الراحة وبطون الاصابع (و) بعض بطن (أصابع قدميه) دون ما عدا ذلك، كالحرف وأطراف الاصابع وظهرهما. ولو قطعت أصابع قدميه وقدر على وضع شئ من بطنهما لم يجب، كما اقتضاه كلام الشيخين. ولا يجب التحامل عليها بل يسن، ككشف غير الركبتين. (وسن) في السجود (وضع أنف) بل يتأكد لخبر صحيح، ومن ثم اختير وجوبه. ويسن وضع الركبتين أولا متفرقتين قدر ــ أشرف ما عندنا وهو الوجه، وأن نمرغه عليها، جبرا لانكسارها بوضع الشريف عليها الذي هو وجه العبد، فانجبر كسرها. ولذا كان العبد أقرب في حالة السجود من سائر أحوال الصلاة. اه. (قوله: بكشف) متعلق بمحذوف حال من بعض، أي حال كون ذلك البعض متلبسا بكشفه. واعتبر كشف الجبهة دون بقية الأعضاء لسهولته فيها دون البقية، ولحصول مقصود السجود - وهو غاية التواضع - بكشفها، ولحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يزل شكوانا. فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها. (قوله: أي مع كشف) أفاد به أن الباء بمعنى مع. (قوله: فإن كان عليها) أي على بعض الجبهة. وأنث الضمير - مع أن مرجعه مذكر - لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، وهذا مفهوم قوله بكشف. (قوله: كعصابة) مثال للحائل. (قوله: لم يصح) أي السجود. (قوله: إلا إن يكون) أي الحائل. (وقوله: لجراحة) أي لأجلها. (قوله: وشق عليه إزالته) أي الحائل. (قوله: مشقة شديدة) قال البجيرمي: ويظهر ضبطها بما يبيح ترك القيام وإن لم تبح التيمم. قاله في الإمداد. وفي التحفة: تقييدها بما يبيح التيمم. شوبري. اه. (قوله: فيصح) أي السجود، ولا إعادة عليه إلا إن كان تحته نجس غير معفو عنه. اه ح ل. (قوله: ومع تحامل) معطوف على بكشف. والمناسب أن يقول: وبتحامل، بالباء وإن كانت بمعنى مع، وذلك لخبر: إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا. (قوله: بجبهته فقط) أي فلا يجب بغيرها من بقية الأعضاء، كما سيصرح به. خلافا لشيخ الإسلام في شرح منهجه حيث قال بوجوب التحامل في الجميع. (قوله: على مصلاه) أي محل سجوده. (قوله: بأن يناله إلخ) تصوير للتحامل. ومعنى الثقل: أن يكون يتحامل بحيث لو فرض أنه سجد على قطن أو نحوه لا نوك. (قوله: خلافا للإمام) أي القائل بعدم وجوب التحامل. وعبارة شرح الروض: واكتفى الإمام بإرخاء رأسه، قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل. اه. (قوله: ووضع بعض ركبتيه) معطوف على وضع بعض جبهته، وذلك لخبر الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين. قال في فتح الجواد: واكتفى ببعض كل وإن كره، لصدق اسم السجود به. اه. (قوله: وبعض بطن كفيه) معطوف هو وما بعده على وضع بعض جبهته أيضا. (قوله: من الراحة إلخ) بيان لبطن كفيه. (قوله: دون ما عدا ذلك) مرتبط بجميع ما قبله، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من رجوعه للأخير فقط. أي أن الواجب وضع بعض الجبهة وبعض الركبتين وبعض بطن الكفين وبعض بطن أصابع القدمين دون غيرها من بقية الرأس، وحرف الكف وأطراف الأصابع والجبين والأنف والخد. (قوله: ولو قطعت أصابع الخ) عبارة النهاية: ولو تعذر شئ من هذه الأعضاء سقط الفرض بالنسبة إليه. فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها، لفوات محل الفرض. اه. (قوله: من بطنهما) أي القدمين. (قوله: لم يجب) أي وضع شئ من بطنهما، لفوات محل الفرض كما علمت. (قوله: كما اقتضاه أي عدم الوجوب. (قوله: ولا يجب التحامل عليها) أي على هذه الأعضاء، غير الجبهة. وعبارة التحفة: ولا يجب التحامل عليها، بل يسن - كما تصرح به عبارة التحقيق والمجموع والروضة - بخلاف الجبهة، لأنها المقصود الأعظم، كما يجب كشفها والإيماء بها وتقريبها من الأرض عند تعذر وضعها، دون البقية. اه. (قوله: ككشف غير الركبتين) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين، وأما الركبتان فيكره كشفهما لأنه يفضي إلى كشف العورة. (قوله: ووضع أنف) أي على محل سجوده مكشوفا. (قوله: بل يتأكد) إضراب انتقالي. (قوله: لخبر صحيح) دليل

стр. 187

شبر، ثم كفيه حذو منكبيه، رافعا ذراعيه عن الارض وناشرا أصابعه مضمومة للقبلة، ثم جبهته وأنفه معا، وتفريق قدميه قدر شبر ونصبهما موجها أصابعهما للقبلة، وإبرازهما من ذيله. ويسن فتح عينيه حالة السجود - كما قاله ابن عبد السلام، وأقره الزركشي -. ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الانف، (وقول: سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاثا) في السجود للاتباع. ويزيد من مر ندبا: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ــ لسنية وضع الأنف، وهذا الخبر رواه أبو داود. قال في المغنى: وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة، مع أن خبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب، للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة. قالوا: وتحمل أخبار الأنف على الندب. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه. (قوله: ويسن وضع الركبتين أولا) أي قبل وضع الكفين والجبهة، والسنية فيه وفيما بعده من حيث الترتيب، فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء واجب. (قوله: متفرقين) حال من الركبتين. وينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري. اه بجيرمي. (قوله: قدر شبر) صفة لمصدر محذوف، أي تفريقا قد شبر، أو حال من مصدر الوصف، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر. والمراد بالشبر: الوسط المعتدل. (قوله: ثم كفيه) أي ثم وضع كفيه. (قوله: حذو منكبيه) حال من الكفين، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه. أو ظرف لغو متعلق بوضع، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه. (قوله: رافعا ذراعيه) حال من فاعل المصدر المقدر، أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا إلخ. (قوله: وناشرا) أي لا قابضا. وقوله: مضمومة أي لا مفرجة. (قوله: ثم جبهته وأنفه) بالجر، عطف على كفيه. أي ثم وضع جبهته وأنفه. وقوله: معا خالف الغزالي في المعية المذكورة وقال: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء. (قوله: وتفريق قدميه) معطوف على وضع، أي ويسن تفريق قدميه قدر شبر. وقوله: ونصبهما أي القدمين. (قوله: موجها أصابعهما) أي حال كونه موجها أصابعهما، أي ظهورهما، للقبلة. (قوله: وإبرازهما) أي ويسن إبراز القدمين. أي إخراجهما من ذيله. قال البجيرمي: هو واضح في غير المرأة والخنثى لأن ذلك مبطل لصلاتهما. اه. (قوله: ويسن فتح عينيه حالة السجود) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى موضع سجوده في جميع صلاته، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع. وأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن اليهود تفعله، وأنه لم ينقل فعله عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة ﵃ أجمعين. إذا تقرر هذا تعلم أن قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة. (قوله: ويكره مخالفة الترتيب المذكور) أي من وضع الركبتين ثم الكفين ثم الجبهة والأنف. وخالف المالكية في الأولين فقالوا: يضع يديه أولا ثم ركبتيه. نص عليه ش ق. (قوله: وقول سبحان ربي الأعلى) أي وسن أن يقول في سجوده: سبحان إلخ. لما صح عن عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال ﷺ : اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم. قال الخطيب: والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع، والأعلى بالسجود - كما في المهمات -: أن الأعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ. اه. وقوله: فجعل الأبلغ، وهو الأعلى. مع الأبلغ، وهو السجود. ومن الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد: أقرب ما يكون إلخ. فربما يتوهم قرب المسافة، فسن فيه سبحان ربي الأعلى ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب المسافة. وفي البجيرمي ما نصه: قال البرماوي: ومن دوام على ترك التسبيح في الركوع والسجود سقطت شهادته. ومذهب الإمام أحمد أن من تركه عامدا بطلت صلاته، فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو. اه. (قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم. (قوله: اللهم إلخ) مفعول يزيد. (قوله: لك سجدت) قدم الجار والمجرور لإفادة الاختصاص. ولو قال: سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته. وكذا لو قال: سجد الفاني للباقي. لم يضر على المعتمد، لأن المقصود به الثناء على الله، خلافا لمن قال بالضرر لأنه خبر. قال ع ش: ومحل عدم الضرر إذا قصد به الثناء. اه بجيرمي بتصرف. (قوله: وبك آمنت) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا ألله لا بغيرك.

стр. 188

ولك أسلمت. سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين. ويسن إكثار الدعاء فيه. ومما ورد فيه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك. وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. قال في الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل الركوع. (و) ثامنها: (جلوس بينهما) أي السجدتين، ولو في نفل على المعتمد. ويجب أن لا يقصد برفعه غيره، ــ (قوله: ولك أسلمت) أي انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا إلى غيرك. (قوله: سجد وجهي) أي وكل بدني. وخص الوجه بالذكر لأنه أشرف أعضاء الساجد، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه فقد خضع باقي جوارحه. أو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، على طريق المجاز المرسل. (قوله: للذي خلقه) أي أوجده من العدم وصوره على هذه الصورة العجيبة، بأن جعل له فما وعينين وأنفا وأذنين ورأسا ويدين وبطنا ورجلين، إلى غير ذلك. وحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير. (قوله: وشق سمعه وبصره) أي منفذهما، إذ السمع والبصر من المعاني لا يتصور فيهما شق. ويسن أن يزيد بعده: بحوله وقوته. (قوله: تبارك الله) أي تعالى الله في صفاته وأفعاله، وتكاثر خيره. فالتبرك: العلو والنماء. وقوله: أحسن الخالقين أي المصورين. وإلا فالخلق: وهو الإخراج من العدم إلى الوجود، لا يشاركه فيه أحد. وأفعل التفضيل ليس على بابه، لأن المصورين ليس فيهم حسن من حيث تصويرهم، لأنهم يعذبون عليه. (قوله: ويسن إكثار الدعاء فيه) أي في السجود، لخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم. (قوله: ومما ورد فيه) أي السجود. (قوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم وألتجئ برضاك من حلول سخطك بي. والمراد: أستعين برضاك على دفع ذلك. (قوله: وبمعافاتك من عقوبتك) أي وأعوذ بمعافاتك أو عفوك من حلول عقوبتك بي. والمراد: أستعين بذلك على دفع غضبك. اه ع ش. (قوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) أنت توكيد للكاف فيكون في محل جر، عملا بقول ابن مالك: ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل والكاف بمعنى مثل، وهي صفة لثناء. وما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر. والمعنى: لا أقدر على إحصاء ثناء عليك مثل ثنائك على نفسك، وإذا كان لا يقدر على إحصائه فلا يطيقه. وكتب بعضهم: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، فلا يطيقه. وكتب بعضهم: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، بمعنى لا أقدر على ثناء عليك. والتنوين للتنويع، أي نوعا مخصوصا من الثناء، وهو الذي يليق بك. وما - في كما - مصدرية، أي كثنائك على نفسك. أو موصولة، أي ثناء مثل الذي أثنيت به على نفسك في كونه قطعيا تفصيليا غير متناه. أو موصوفة، أي مثل ثناء أثنيت به. اه. (قوله: دقة وجله) بكسر الدال والجيم، أي دقيقه وجليله. أي حقيره وعظيمه. وهو كالتأكيد لما قبله، وإلا فقوله كله يشمل جميع ذلك، ومثله يقال فيما بعده. (قوله: قال في الروضة: تطويل السجود إلخ) قد نص على هذا قبيل الرابع من الأركان فهو مكرر معه، فالأولى الإقتصار على أحدهما. (قوله: وثامنها: جلوس) أي ثامن الأركان جلوس، لخبر المسئ صلاته. وأقل الجلوس أن يستوي جالسا، وأكمله أن يأتي فيه بالدعاء المشروع فيه، وهو: رب اغفر لي الخ. (قوله: ولو في نفل) غاية في وجوب الجلوس، وهي للرد. وقوله: على المعتمد مقابله يقول: لا يجب في النفل. وقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه من الأرض أدنى رفع كحد السيف. لكن في الصحيحين: أنه ﷺ كان إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا. ففيه رد على أبي حنيفة ﵁. (قوله: ويجب أن لا يقصد برفعه الخ) أي إن لا يقصد برفع رأسه من السجود غير الجلوس، بأن يقصد الجلوس

стр. 189

فلو رفع فزعا - من نحو لسع عقرب - أعاد السجود. ولا يضر إدامة وضع يديه على الارض إلى السجدة الثانية اتفاقا، خلافا لمن وهم ٢ فيه. (ولا يطوله، ولا اعتدالا) لانهما غير مقصودين لذاتهما بل شرعا للفصل، فكانا قصيرين. فإن طول أحدهما فوق ذكره المشروع فيه - قدر الفاتحة في الاعتدال أقل التشهد في الجلوس - عامدا عالما بطلت صلاته. (وسن فيه) الجلوس بين السجدتين، (و) في (تشهد أول) وجلسة استراحة، وكذا في تشهد أخير إن تعقبه سجود سهو. (افتراش) بأن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الارض، (واضعا كفيه) على فخذيه قريبا من ركبتيه بحيث تسامتهما رؤوس الاصابع، ناشرا أصابعه، (قائلا: رب اغفر لي، إلى ــ ولو مع غيره، أو يطلق كما تقدم. (قوله: فلو رفع الخ) مفرع على مفهوم ما قبله، أي فلو قصد غير الجلوس بأن رفع رأسه فزعا إلخ لم يجز عنه، بيجب عليه العود إلى السجود ثم يرفع رأسه للجلوس. (قوله: فزعا) يجوز فيه فتح الزاي على أنه مفعول لأجله، ويجوز كسرها على أنه حال. اه م ر. وقال في التحفة: أن الفتح هو المتعين، فإن المضر الرفع لأجل الفزع وحده، لا الرفع المقارن للفزع من غير قصد الرفع لأجله. اه. (قوله: ولا يضر إدامة الخ) المناسب ذكر هذا بعد قوله: واضعا كفيه على فخذيه. (قوله: إلى السجدة الثانية) مقابله محذوف، أي من السجدة الأولى إلى السجدة الثانية. فيكون في حال الجلوس واضعا يديه حواليه على الأرض. وعبارة الروض: وتركهما على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام. اه. أي وهو لا بأس به إن أرسلهما بلا عبث. (قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فقال إن ادامتهما على الأرض تبطل الصلاة. اه. ع ش. (قوله: ولا يطوله) أي الجلوس بين السجدتين. (وقوله: ولا اعتدالا) أي ولا يطول اعتدالا. (قوله: لأنهما) أي الجلوس والاعتدال. وقوله: غير مقصودين لذاتهما قال الكردي: ومن قال أنهما مقصودان في أنفسهما أراد أنهما لا بد من وجود صورتهما للفصل. (قوله: بل شرعا للفصل) أي فالاعتدال شرع للفصل بين الركوع والسجود، والجلوس شرع للفصل بين السجدتين. (قوله: فكانا) أي الجلوس والاعتدال. (وقوله: قصيرين) أي ركنين قصيرين. قال الكردي: وهذا هو المعتمد، وإن صحح في التحقيق هنا أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل. وعزاه في المجموع إلى الأكثرين. وسبقه إليه الإمام، وكذا الاعتدال ركن طويل أيضا. على ما اختاره النووي من حيث الدليل في كثير من كتبه، لصحة الأحاديث لتطويله. فيجوز تطويله بذكر غير الفاتحة والتشهد لا سكوت ولا بأحدهما. بل قال الأذرعي وغيره أن تطويله مطلقا هو الصحيح مذهبا أيضا، بل هو الصواب. وأطالوا فيه، ونقلوه عن النص وغيره. اه. (قوله: فإن طول أحدهما) أي الاعتدال أو الجلوس. (قوله: فوق إلخ) صفة لمصدر محذوف، أي طوله تطويلا زائدا على ذكره المشروع فيه. وقوله: قدر منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بطول. أي طوله بقدر الفاتحة في الاعتدال، سواء كان بسكوت أو بذكر غير مشروع. أما هو كتسبيح في صلاة التسابيح فلا يضر. (قوله: وأقل التشهد) أي وبقدر أقل التشهد. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل طول، أي طولهما حال كونه عامدا عالما، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو، كما سيأتي في بابه. (قوله: بطلت صلاته) جواب إن. وفي حاشية الباجوري: تبطل إلا في محل طلب فيه التطويل، كاعتدال الركعة الأخيرة، لأنه طلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت. اه. (قوله: وسن) أي للاتباع. (قوله: وكذا في تشهد أخير) أي وكذا سن في تشهد أخير. وقوله: إن تعقبه سجود سهو قيد. وخرج به ما إذا لم يتعقبه ما ذكر، فيسن فيه التورك كما سيذكره. (قوله: افتراش) وإنما سن في المذكورات لما مر، ولأنه جلوس يعقبه حركة فكان الافتراش فيه أولا. سمي بذلك لأنه جعل رجله كالفراش له. (قوله: بأن يجلس إلخ) تصوير للافتراش المسنون. (قوله: بحيث الخ) تصوير لمحذوف، أي ويضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض. وعبارة التحفة مع الأصل: ويسن الافتراش فيجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب يمناه - أي قدمه اليمنى - ويضع أطراف بطون أصابعها منها على الأرض متوجها للقبلة. اه. والكعب: العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، ولكل رجل كعبان. (قوله: واضعا كفيه على فخذيه) حال من اسم الفاعل المأخوذ من المصدر، أي حال كون

стр. 190

آخره) تتمته: وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني. للاتباع. ويكره: اغفر لي، ثلاثا. (و) سن (جلسة استراحة) بقدر الجلوس بين السجدتين - للاتباع -، ولو في نفل، وإن تركها الامام - خلافا لشيخنا - (لقيام) أي لاجله، عن سجود لغير تلاوة. ويسن اعتماد على بطن كفيه في قيام من سجود وقعود. (و) تاسعها: (طمأنينة في كل) من الركوع والسجودين، والجلوس بينهما، والاعتدال، ولو كانا في ــ المفترش واضعا. إلخ. وقوله: قريبا من ركبتيه منصوب بإسقاط الخافض، وهو متعلق بواضعا. أي واضعا كفيه في محل قريب من ركبتيه. والحكمة في ذلك منع يديه من العبث، وأن هذه الهيئة أقرب إلى التواضع. (قوله: بحيث تسامتهما) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من مصدر واضعا، أي حال كون الوضع المذكور متلبسا بحالة هي أن تسامت - أي تحاذي - رؤوس الأصابع الركبتين. (قوله: ناشرا أصابعه) أي لا قابضا لها، وهو حال ثانية مرادفة مما جاء منه واضعا، أو حال متداخلة من الضمير المستتر في واضعا. (قوله: قائلا إلخ) حال ثالثة مرادفة أو متداخلة على ما مر. (قوله: واجبرني) أي أغنني، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر. كذا في النهاية. وفي الصحاح: الجبر أن يغنى الرجل من فقر أو يصلح عظمه من كسر. اه زي. (قوله: وارزقني) أي من خزائن فضلك، ما قسمته لأوليائك. (قوله: وعافني) أي ادفع عني كل ما أكره من بلاء الدنيا والآخرة. زاد الغزالي: واعف عني. وزاد المتولي أيضا: رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك، بريا لا كافرا ولا شقيا. (قوله: وسن جلسة استراحة) أي جلسة خفيفة لأجل الاستراحة، وهي فاصلة، وليست من الأولى ولا من الثانية. وقبل: من الأولى، وقيل: من الثانية. قال في شرح الروض: وفائدة الخلاف تظهر في التعليق على ركعة. اه. (قوله: بقدر الجلوس بين السجدتين) فإن زاد على ذلك كره، إذ هي من السنن التي أقلها أكملها، كسكتات الصلاة. فإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين السجدتين بطلت صلاته عند حجر. وفي الكردي ما نصه: وحاصل ما اعتمده الشارح فيها أنها كالجلوس بين السجدتين، فإذا طولها زائدا على الذكر المطلوب في الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد بطلت صلاته. وأقر شيخ الإسلام المتولي على كراهة تطويلها على الجلوس بين السجدتين في شرح البهجة والروض. وأفتى الشهاب الرملي بعدم الإبطال أيضا، وتبعه الخطيب في شرحي التنبيه والمنهاج، والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم. اه. (قوله: للاتباع) دليل لسنية جلسة الاستراحة. قال في شرح الروض: وأما خبر وائل بن حجر: أنه ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما. فغريب، أو محمول على بيان الجواز. اه. (قوله: ولو في نفل) قال في التحفة بعده: وإن كان قويا. اه. وهما غايتان في السنية. (قوله: وإن تركها الإمام) غاية أيضا فيها، أي تسن جلسة الاستراحة وإن تركها الإمام، فيتخلف المأموم لأجلها ندبا. قال في شرح الروض: فلو تركها - أي جلسة الاستراحة - الإمام فأتى بها المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير، وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول. اه. وقوله: لم يضر بل يسن، كما قاله ابن النقيب وغيره. اه. نهاية. (قوله: خلافا لشيخنا) راجع للغاية الأخيرة. وعبارة فتح الجواد له: ويكره تخلف المأموم لأجلها، ويحرم إن فوتت بعض الفاتحة. كما بحثه الأذرعي. اه. وعبارة المنهج القويم له أيضا، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطئ النهضة أو القراءة والإمام سريعها. اه. وكتب الكردي ما نصه: قوله: إن فوتت إلخ، نقله في الإمداد عن الأذرعي وأقره. وفي فتح الجواد على ما بحثه الأذرعي، وفي شرح العباب: فيه نظر، بل الأوجه عدم المنع مطلقا، وأنه يأتي في متخلف لها ما يجئ في التخلف لافتتاح أو تعوذ أو لإتمام التشهد الأول. اه. (قوله: لقيام) متعلق بسن. (قوله: أي لأجله) أفاد به أن اللام للتعليل، أي لأجل قصد القيام وإرادته. وإن خالف المشروع فتسن في محل التشهد الأول عند تركه ولا تسن إذا تشهد (قوله: عن سجود) متعلق بقيام. وعن بمعنى من، أي قيام من سجود. (قوله: لغير تلاوة) أما سجود التلاوة فلا تسن جلسة الاستراحة للقيام منه لأنها لم ترد فيه. (قوله: ويسن اعتماد على بطن كفيه إلخ) وذلك لأنه أعون على القيام وأشبه بالتواضع، مع ثبوته عنه ﷺ . فقد ثبت: أنه كان يقوم كقيام العاجز. وفي رواية: العاجن. (قوله: وتاسعها) أي تاسع أركان الصلاة. (قوله: طمأنينة في كل) إنما عدها ركنا واحدا في محالها الأربعة

стр. 191

نفل، خلافا للانوار. وضابطها أن تستقر أعضاوه بحيث ينفصل ما انتقل إليه عما انتقل عنه .. (و) عاشرها: (تشهد أخير، وأقله) ما رواه الشافعي والترمذي: (التيحات لله إلى آخره) تتمته: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ــ لتجانسها، كما عدو السجدتين ركنا لذلك. (قوله: من الركوع الخ) بيان لكل. (قوله: ولو كانا في نفل) ضمير التثنية راجع للجلوس والاعتدال. وخصهما - مع أن الطمأنينة ركن من ركوع النفل وسجوده أيضا - لأن الخلاف إنما هو في طمأنينة الجلوس والاعتدال في النفل كهما نفسهما، وأما الركوع والسجود فلا خلاف فيهما، ولا في طمأنينتهما أصلا، فلا يحتاجان إلى التخصيص. وعبارة التحفة: ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهما، ولو في النفل. كما في التحقيق وغيره. فاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك، فضلا عن طمأنينتهما، غير مراد أو ضعيف خلافا لجزم الأنوار ومن تبعه بذلك الاقتضاء غفلة عن التصريح المذكور في التحقيق كما تقرر. اه. وكتب سم ما نصه: قوله غفلة إلخ. الجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة، فإنه يجوز إن يكونوا اختاروا الاقتضاء على الصريح مع الاطلاع عليه، لنحو ظهور الاقتضاء عندهم. وقد تقدم الاقتضاء على الصريح في مواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى. اه. (قوله: خلافا للأنوار) عبارته: لو ترك الاعتدال والجلوس بين السجدتين في النافلة لم تبطل. اه. وإذا علمتها تعلم أنها راجعة لأصل الاعتدال والجلوس لطمأنينتهما، خلافا لظاهر الشارح. نعم، يقال إنه يعلم عدم قوله بالبطلان إن ترك الطمأنينة بالأولى، فلعل مراد الشارح ذلك. (قوله: وضابطها) أي الطمأنينة. (قوله: أن تستقر أعضاؤه) أي تسكن من حركة الهوي، وهذا بمعنى قولهم: هي سكون بين حركتين، أي حركة الهوي للركوع مثلا وحركة الرفع منه. (قوله: بحيث ينفصل إلخ) تصوير للاستقرار، أي تستقر استقرارا مصورا بحالة هي أن ينفصل الركن الذي انتقل إليه عن الركن الذي انتقل عنه. (قوله: وعاشرها) أي عاشر أركان الصلاة. (قوله: تشهد أخير) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط، ثم أطلق على التشهد المعروف لاشتماله على الشهادتين، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكل. ويدل على فرضيته خبر ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده. السلام على جبريل، السلام على ميكائيل. السلام على فلان. فقال ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام. ولكن قولوا: التحيات، إلخ. فالتعبير بالفرض في قوله: قبل أن يفرض. والأمر في قوله: ولكن قولوا. ظاهران في الوجوب. (قوله: وأقله إلخ) أما أكمله فأشار إليه بقوله: ويسن لكل زيادة المباركات إلخ. (قوله: التحيات لله) أي مستحقة لله. والتحيات جمع تحية. وهي ما يحيا به من قول أو فعل. وجمعت لأن كملك كان له تحية معروفة يحيا بها. فملك العرب كانت رعيته تحييه بأنعم صباحا قبل الإسلام، وبعده بالسلام عليكم. وملك الأكاسرة كانت رعيته تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض، وملك الفرس كانت رعيته تحييه بطرح اليد على الأرض قدامه ثم تقبيلها، وملك الحبشة كانت رعيته تحييه بوضع اليدين على الصدر مع السكينة، وملك الروم كانت رعيته تحييه بكشف الرأس وتنكيسه، وملك النوبة كانت رعيته تحييه بجعل اليدين على الوجه، وملك حمير كانت رعيته تحييه بالإيماء بالدعاء بالأصابع، وملك اليمامة كانت رعيته تحييه بوضع اليد على كتفه. والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات الصادرة عن الخلق للملوك. (قوله سلام عليك) قال الكردي في الإيعاب للشارح: وخوطب ﷺ كأنه إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون كالحاضر معهم، ليشهد لهم بأفضل أعمالهم وليكون تذكر حضوره سببا لمزيد الخشوع والحضور. ثم رأيت الغزالي قال في الإحياء: قبل قولك السلام عليك أيها النبي أحضر شخصه الكريم في قلبك، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه. اه. (قوله: ورحمة الله وبركاته) أي عليك. ومعنى وبركاته: خيراته. لأن معنى البركة الخير الإلهي فالشئ. (قوله: سلام علينا) الضمير للحاضرين، من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجن، أو لجميع الأمة. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق عباده. لأن الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد. وقال البيضاوي: هو الذي صرف عمره في طاعة الله، وماله في مرضاته، وهو ناظر للصالح الكامل. فلا ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل

стр. 192

رسول الله. ويسن لكل زيادة: المباركات الصلوات الطيبات، وأشهد الثاني، وتعريف السلام في الموضعين، لا البسملة قبله، ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الاقل ولو بمرادفه، كالنبي بالرسول وعكسه، ومحمد بأحمد وغيره، ويكفي: وأن محمدا عبده ورسوله، لا وأن محمدا رسوله. ويجب أن يراعي هنا التشديدات، وعدم إبدال حرف بآخر، ــ المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى صالحا. (قوله: أشهد أن لا إله إلا الله) أي أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله. ويتعين لفظ أشهد، فلا يقوم غيره مقامه لأن الشارع تعبدنا به. وقوله: وإن محمدا رسول الله الأولى ذكر السيادة، لأن الأفضل سلوك الأدب. وحديث: لا تسودوني في صلاتكم. باطل. (قوله: ويسن لكل) أي من الإمام والمنفرد والمأموم. وهذا شروع في بيان أكمل التشهد، وقد ورد فيه أخبار صحيحة. فقد روي أنه ﷺ : لما جاوز سدرة المنتهى ليلة الإسراء غشيته سحابة من نور، فيها من الألوان ما شاء الله. فوقف جبريل ولم يسر معه، فقال له ﷺ : أتتركني أسير منفردا؟ فقال له جبريل: وما منا إلا له مقام معلوم. فقال النبي ﷺ : سر معي ولو خطوة. فسار معه خطوة فكاد أن يحترق من النور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر العصفور، فأشار على النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب. فلما وصل النبي إليه قال: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله. فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فأحب النبي أن يكون لعباد الله الصالحين نصيب من هذا المقام، فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فقال جميع أهل السموات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. قوله: المباركات أي الناميات. أي الأشياء التي تنمو وتزيد. وقوله: الصلوات أي الخمس. وقيل: مطلق الصلوات. والطيبات: أي الأعمال الصالحة. (فائدة) ذكر الفشني في شرح الأربعين إن في الجنة شجرة اسمها التحيات، وعليها طائر اسمه المباركات، وتحتها عين اسمها الطيبات، فإذا قال العبد ذلك في كل صلاة نزل ذلك الطائر من فوق الشجرة وانغمس في تلك العين ثم خرج منها وهو ينفض أجنحته فيتقطر الماء من عليه، فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة. (قوله: وأشهد الثاني) معطوف على مدخول زيادة، أي ويسن زيادة أشهد الثاني أي الداخل على وأن محمدا رسول الله. وعليه، فالمناسب أن يقول: وأشهد في الثاني، بزيادة في الظرفية. ويحتمل أنه معطوف على زيادة، أي ويسن أشهد الثاني، وهو المناسب للمعطوف الذي بعده. لكن يرد عليه إنه يقتضي أنه تقدم منه ذكره، مع أنه ليس كذلك. إلا إن يقال إن أل الداخلة على الثاني للعهد الذهني، أي المعروف عندهم. (قوله: وتعريف السلام) معطوف على زيادة، أي ويسن تعريف السلام لكثرته في الأخبار. وكلام الشافعي: ولزيادته وموافقته سلام التحلل. وعبارة المغني: وتعريف السلام أفضل - كما قال المصنف - من تنكيره. وصحح الرافعي أنهما سواء. وقيل: تنكيره أفضل. اه بحذف. (قوله: لا البسملة قبله) أي لا تسن البسملة قبل التشهد لعدم ثبوتها. وعبارة المغني: ولا يسن في أول التشهد بسم الله على الأصح، والحديث فيه ضعيف. اه. (قوله: ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقل) أي من الألفاظ الثابتة في أقل التشهد، ولو أتى بالأكمل، اقتصارا على الوارد. (قوله: ولو بمرادفه) غاية لمقدر، أي بلفظ آخر ولو كان مرادفا له. (قوله: كالنبي بالرسول) أي كإبدال النبي بالرسول، في قوله: السلام عليك أيها النبي، وهو من الإبدال بالمرادف، بناء على أنهما مترادفان. وإلا فهو من الإبدال بالأخص منه، إذ الرسول أخص من النبي على الأصح. وقوله: وعكسه أي وإبدال الرسول بالنبي في قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله. وإنما لم يجزئ ذلك لأن الرسالة أخص من النبوة على الأصح، فلا يلزم من كونه نبيا كونه رسولا، فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام الرسالة من النبيين. (قوله: ومحمد بأحمد) أي وإبدال محمد بأحمد، وهذا من الإبدال بالمرادف لا غير. (قوله: وغيره) أي وكغير ذلك، فهو معطوف على مدخول الكاف، وذلك كإبدال أشهد بأعلم فلا يجزئ، لأن الشارع تعبدنا بالأولى ويحتمل أنه معطوف على أحمد، أي وإبدال محمد بغير أحمد من بقية أسماء النبي. (قوله: ويكفي وأن محمدا عبده ورسوله) أي بزيادة عبده، والإتيان بالضمير في رسوله بدل الاسم الظاهر. (قوله: لا وأن محمدا رسوله) أي لا يكفي

стр. 193

والموالاة لا الترتيب إن لم يخل بالمعنى. فلو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله إلا الله أبطل لتركه شدة منه، كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله. ويجوز في النبي الهمزة والتشديد. (و) حادي عشرها: (صلاة على النبي) (ص) (بعده) أي بعد تشهد أخير، فلا تجزئ قبله. (وأقلها: اللهم ــ بالضمير مع إسقاط عبده، لأنه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد، بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد، لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد. والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، كذا في التحفة. وخالف الرملي فجوز وأن محمدا رسوله. والحاصل: يكفي وأن محمدا رسول الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف. وذكر الواو بين الشهادتين لا بد منه، وإنما لم يجب في الأذان لأنه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب ترك العطف. وتركها في الإقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الأذان. (قوله: ويجب أن يراعي هنا) أي في التشهد، كما في الفاتحة. وقوله: التشديدات في الإمداد نقلا عن افتاء الرافعي: من خفف تشديد التحيات بطلت صلاته. اه كردي. (قوله: وعدم إبدال حرف بآخر) أي ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر، وهذا يغني عنه قوله: ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ اللفظ صادق بالحرف الواحد. (قوله: والموالاة) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس. نعم، يغتفر زيادة الكريم بعد أيها النبي، وزيادة يا قبله، وزيادة والملائكة المقربين بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله. ويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه، وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلم، وعدم الصارف. وعبارة الأنوار: وشرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديدات، والإعراب المخل - أي تركه - والموالاة، والألفاظ المخصوصة، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا، ولو قرأ ترجمته بلغة من لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته، كالصلاة على النبي ﷺ . اه. سم. (قوله: لا الترتيب) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره. (قوله: إن لم يخل بالمعنى) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق، أي إن لم يخل ترك الترتيب، كأن قال: السلام عليك أيها النبي التحيات لله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن تعمد، كأن قال: التحيات عليك السلام لله. (قوله: فلو أظهر الخ) تفريع على وجوب مراعاة التشديدات. (قوله: أبطل لتركه شدة) أي إن لم يعده على الصواب بل استمر إلى السلام، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لأن في ذلك ترك شدة أو إبدال حرف بآخر، وهو مبطل إن غير المعنى، بل وإن لم يتغير المعنى كما هنا. كذا في التحفة والنهاية. ونازع سم في الإبطال من القادر وقال: لأنه لا يزيد على اللحن الذي لا يغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الإظهار في مثل ذلك. قال ابن الجزري في أحكام النون الساكنة والتنوين، وخير البزي بين الإظهار والإدغام فيهما - أي النون والتنوين - عندهما، أي عند اللام والراء الخ. اه. (قوله: كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله) أي فإنه يبطل لتركه شدة، ويأتي فيه ما مر. وقال بعضهم: ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام. اه. (قوله: ويجوز في النبي الهمز والتشديد) أي فهو مخير بين الإتيان بالأول أو بالثاني، ولا يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد، خلافا للزيادي القائل بجوازه وقفا، وهو ضعيف. (قوله: وحادي عشرها) أي أركان الصلاة. وهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح الجزأين لأنه مركب، وهو إذا أضيف يبقى بناؤه، ويجوز كسر الراء على الإعراب، لكنه قليل. قال ابن مالك: وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب (قوله: صلاة على النبي ﷺ بعده) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * فدل ذلك على الوجوب، لأن الأمر للوجوب. وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، وللأخبار الصحيحة في ذلك، منها حديث: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآله. ومنه، قوله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ ، وليدع بما شاء. والمناسب لها من الصلاة آخرها، ووجه المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق فخاطبه بالسلام عليه، فناسب أن يصلي عليه بعده، أن الصلاة عليه دعاء، والدعاء بالخواتيم أليق. والأولى أن يستدل على كونها بعد

стр. 194

صل) أي ارحمه رحمة مقرونة بالتعظيم، أو صلى الله (على محمد)، أو على رسوله، أو على النبي، دون أحمد. (وسن في) تشهد (أخير) وقيل: يجب. (صلاة على آله) فيحصل أقل الصلاة على الآل بزيادة وآله، مع أقل الصلاة لا في الاول على الاصح، لبنائه على التخفيف، ولان فيها نقل ركن قولي على قول، وهو مبطل على قول. واختير مقابله لصحة أحاديث فيه. (ويسن أكملها في تشهد) أخير، وهو: اللهم صل على محمد ــ التشهد بما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو لنفسه. (قوله: أي بعد تشهد أخير) أي بعد تشهد يعقبه سلام، وإن لم يكن للصلاة تشهد أول. فقوله: أخير المفيد تقدم أول ليس بقيد بل هو جري على الغالب من أن للصلاة تشهدين. (قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة على النبي ﷺ قبله، أي التشهد، لأنه لا بد من الترتيب بينها وبين التشهد. (قوله: وأقلها) أي أقل الصلاة الواجبة. وسيذكر أكملها. (قوله: اللهم صل إلخ) لا يقال: لم يأت بما في آية صلوا عليه، إذ فيها السلام. ولم يأت به لأنا نقول قد حصل بقوله السلام عليك إلى آخره. (قوله: أي ارحمه إلخ) تفسير لمعنى الصلاة. ولا يقال: الرحمة حاصلة له ﵊ فطلبها طلب لما هو حاصل. لأنا نقول: المقصود بصلاتنا عليه ﷺ طلب رحمة لم تكن حاصلة له، فإنه ما من وقت إلا وهناك نوع من رحمة لم يحصل له، فلا يزال يترقى في الكمالات إلى ما لا نهاية له. فهو ﷺ ينتفع بصلاتنا عليه على الصحيح. لكن لا ينبغي للمصلي أن يقصد ذلك، بل يقصد أنه مفتقر له ﵊، وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبه، لأنه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا. وقد تقدم في أول الكتاب نحوه. (قوله: أو صلى الله) أي أو يقول: صلى الله. فهو مخير بين الإتيان بصيغة الأمر أو بالماضي. (قوله: على محمد إلخ) تنازعه كل من صل وصلى. (قوله: دون أحمد) فلا يجزئ الإتيان به لعدم وروده. وكذلك لا يجزئ ﷺ أو على الحاشر، أو العاقب، أو البشير، أو النذير. وإنما أجزأت دون عليه في الخطبة لأنها أوسع من الصلاة. واعلم أنه يشترط في الصلاة على النبي ﷺ شروط التشهد، من رعاية الكلمات والحروف، ورعاية التشديدات، وإسماع نفسه، وكونها بالعربية. (قوله: وسن في تشهد أخير) المراد به ما مر. (قوله: وقيل: يجب) أي الإتيان بالصلاة على الآل فيه، وهو على القول القديم لإمامنا ﵁. واستدل له بقوله ﷺ في الحديث السابق: قولوا اللهم صل على محمد وآله والأمر يقتضي الوجوب. وللإمام الشافعي ﵁: يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له فقوله: لا صلاة له. يحتمل أن المراد صحيحة، فيكون موافقا للقول القديم بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل أن المراد لا صلاة كاملة، فيوافق أظهر قوليه وهو الجديد. (قوله: صلاة على آله) نائب فاعل سن. (قوله: فيحصل أقل الصلاة على الآل الخ) أي ويحصل الأكمل بما يأتي في الصلاة الإبراهيمية. (قوله: بزيادة وآله) أي زيادة هذا اللفظ. (قوله: مع أقل الصلاة) الأولى التعبير بعلى بدل مع. (قوله: لا في الأول) أي لا تسن الصلاة على الآل في التشهد الأول لما ذكره. وفي سم ما نصه: لو فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي (ص قبل فراغ إمام سن له الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها. كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي. (قوله: لبنائه) أي التشهد الأول على التخفيف. أي والملائم له عدم الإتيان بالصلاة على الآل فيه. (قوله: ولأن فيها) أي في الصلاة على الآل في التشهد الأول. وقوله: على قول مرتبط بركن قولي، أي كونها ركنا قوليا قيل به، فعليه إذا أتى بها في التشهد الأول صدق عليه أنه نقل ركنا قوليا، أي أتى به في غير محله. وقوله: وهو مبطل على قول، أي نقل الركن القولي مبطل في قول. (قوله: واختير مقابله) أي الأصح، وهي أنها تسن في الأول. (قوله: لصحة أحاديث فيه) أي في المقابل. (قوله: ويسن أكملها) أي الصلاة على

стр. 195

وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. والسلام تقدم في التشهد فليس هنا إفراد الصلاة عنه، ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد. (و) سن في تشهد أخير (دعاء) بعد ما ذكر كله. وأما التشهد الاول فيكره فيه الدعاء لبنائه على التخفيف، إلا إن فرغ قبل إمامه فيدعو حينئذ. ومأثوره أفضل، وآكده ما أوجبه بعض العلماء، وهو: ــ النبي وعلى آله. ولو قال: أكملهما، بضمير التثنية العائد على الصلاة على النبي والصلاة على الآل، لكان أنسب بعبارته. إذ فيها فضل الصلاة على الآل عن الصلاة على النبي. وفي الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: ومحل ندب هذا الأكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم، وإلا اقتصر على الأقل. كما بحثه الجويني وغيره. اه. (قوله: وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم الخ) قال في شرح البهجة الكبير ما نصه: وفي الأذكار وغيره: الأفضل أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. في العالمين إنك حميد مجيد. اه ع ش. وإنما خص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره. قال الله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * وآل سيدنا محمد بنو هاشم وبنو المطلب، وقد تقدم الكلام عليه. وآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولد إسحاق إلا نبينا ﷺ فمن ولده إسماعيل. وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لإبراهيم، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم؟ مع أن المشبه به يكون أعلى من المشبه. وأجيب عن ذلك بأجوبة، منها: أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد، دون الكيفية أي القدر. ومنها: أن التشبيه راجع للآل فقط، ولا يشكل أن آل النبي ليسوا بأنبياء، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء. مع أن غير الأنبياء لا يساوونهم مطلقا، لأنه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لأل إبراهيم وإن كانوا أنبياء، بطريق التبعية له ﷺ . وقوله: في العالمين - على الرواية الثانية - متعلق بمحذوف، أي وأدم ذلك فيهم. ومعنى حميد: محمود. ومعنى مجيد: ماجد، وهو من كمل شرفا وعلما. (قوله: ولا بأس بزيادة إلخ) بل هي الأولى كما يقدم. (قوله: وسن في تشهد أخير) الأولى حذف الجار والمجرور والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل. وقوله: دعاء أي بما شاء، من ديني أو دنيوي، كاللهم ارزقني جارية حسناء لخبر: إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله، إلخ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب. رواه مسلم. وروى البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به. اه شرح الرملي. وقوله: بعد ما ذكر كله أي من التشهد الأخير والصلاة على النبي والصلاة على الآل، سواء أتى بالأكمل منها أو بالأقل كما علمت. (قوله: وأما التشهد الأول) مقابل قوله في التشهد الأخير. ولو اقتصر على ما مر لقال هنا: أما التشهد الأول فيكره الدعاء بعده، وكان هو الأولى. قال في التحفة: ويلحق به - أي التشهد الأول - كل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الأول لأن المراد به غير الأخير. اه. (قوله: فيدعو حينئذ) أي حين إذ فرغ. والمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ. وتقدم عن سم أنه إذا فرغ قبل إمامه يسن له الإتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها، فلا تغفل. (قوله: ومأثوره أفضل) أي المنقول عن النبي ﷺ أفضل من غيره، لانه ﷺ هو المحيط باللائق بكل محل بخلاف غيره. (قوله: وآكده) أي المأثور ما أوجبه بعض العلماء. وفي الكردي ما نصه: في شرح مسلم للنووي قوله: أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم

стр. 196

اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ويكره تركه. ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنعت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. رواهما مسلم. ومنه أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، إنك أنت الغفور الرحيم. رواه البخاري. ويسن أن ينقص دعاء الامام عن قدر أقل التشهد، والصلاة على النبي (ص). قال شيخنا: تكره الصلاة على النبي (ص) بعد أدعية التشهد. ــ السورة من القرآن، وأن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها، إلى أن قال: وظاهر كلام طاوس أنحمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه. اه. ونقل القول بالوجوب عن ابن حزم. اه. (قوله: وهو اللهم إلخ) أي الآكد الذي أوجبه بعض العلماء هو ما ذكر، وذلك لما رواه أبو هريرة: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنه المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. (قوله: ومن فتنة المحيا والممات) أي الحياة والموت. قال القليوبي: وفتنة المحيا بالدنيا والشهوات ونحوهما، كترك العبادات. وفتنة الممات بنحو ما عند الاحتضار أو فتنة القبر. اه. وقال ع ش: يحتمل أن المراد بفتنة الممات الفتنة التي تحصل عند الاحتضار، وإضافتها للممات لاتصالها به. أو أن المراد بها ما يحصل بعد الموت، كالفتنة التي تحصل عند سؤال الملكين. وهذا أظهر، لأن ما يحصل عند الموت شملته فتنة المحيا. اه. (قوله: ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة، لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس. وبالخاء المعجمة، لأنه ممسوخ العين. والدجال: الكذاب. من الدجل، وهو التغطية، لأنه يغطي الحق بالباطل. ومن خبره ما قيل أنه يأتي والناس في ضيق عظيم، ومعه جبلان واحد من لحم وآخر من خبز، ومعه جنة ونار، ومعه ملكان واحد على يمينه وآخر عن يساره، فيقول: أنا ربكم. فيقول الملك الذي عن يمينه: كذبت. فيجيبه الآخر الذي عن شماله: صدقت. ولم يسمع أحد إلا قول الملك الذي عن شماله: صدقت. وهذه فتنة عظيمة أعاذنا الله منها. (قوله: ويكره تركه) ظاهر العبارة أن الضمير راجع لهذا الآكد فقط، ومقتضاه أنه يكره تركه وإن أتى بدعاء غيره. وصريح التحفة أنه يكره ترك الدعاء مطلقا، هذا وغيره، ونصها مع الأصل: وكذا الدعاء بعده - أي بعد ما ذكر كله - سنة، ولو للإمام، للأمر به في الأحاديث الصحيحة. بل يكره تركه للخلاف في وجوب بعضه الآتي. اه. فلو قدمه وذكره قبل قوله: وأما التشهد الأول، لكان أولى. (قوله: ومنه) أي المأثور. (قوله: اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم مني من الذنوب. (قوله: وما أخرت) أي ما يقع من الذنوب آخرا، فاغفر لي إياه عند وقوعه. وهذا لا استحالة فيه لأنه طلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن لما سيقع، وهذا ليس مرادا. وقوله: وما أسرفت أي جاوزت به الحد. (قوله: أنت المقدم) أي الذي تقدم الأشياء وتضعها في مواضعها. (قوله: وأنت المؤخر) أي الذي تؤخر الأشياء إلى مكانها. فهو يضع الأشياء في محالها، فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره. (قوله: رواهما) أي الدعاءين المذكورين. (قوله: ومنه أيضا اللهم الخ) أي ومن المأثور أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي - أي أسأت إليها - بمخالفتك وطاعة عدونا وعدوك، وفيه اعتراف على نفسه بالذنب والندم على ذلك. (قوله: مغفرة من عندك) أي لا يقتضيها سبب من العبد من العمل ونحوه. اه بجيرمي. (قوله: ويسن أن ينقص دعاء الإمام الخ) قال في التحفة: بل الأفضل أن ينقص عن ذلك - كما في الروضة وغيرها - لأنه تبع لهما، فإن ساواهما كره. أما المأموم فهو تابع لإمامه، وأما المنفرد فقضية كلام الشيخين أنه كالإمام. لكن أطال المتأخرون في أن المذهب أنه يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو. ومثله إمام من مرأى محصورين رضوا بالتطويل. وظاهر أن محل الخلاف فيمن لم يسن له

стр. 197

(و) ثاني عشرها: (قعود لهما) أي للتشهد والصلاة، وكذا للسلام. (وسن تورك فيه) أي في قعود التشهد الاخير، وهو ما يعقبه سلام. فلا يتورك مسبوق في تشهد إمامه الاخير، ولا من يسجد لسهو. وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ويلصق وركه بالارض. (ووضع يديه في) قعود (تشهديه على طرف ركبتيه) بحيث تسامته رؤوس الاصابع، (ناشرا أصابع يسراه) مع ضم لها، (وقابضا) أصابع (يمناه إلا المسبحة) - بكسر الباء، وهي التي تلي الابهام - فيرسلها. (و) سن (رفعها) - أي المسبحة - مع إمالتها قليلا (عند) همزة (إلا الله) للاتباع. (وإدامته) أي الرفع. فلا يضعها بل تبقى مرفوعة إلى القيام أو السلام، والافضل ــ انتظار، نحو داخل. اه. وقال في فتح الجواد: ويسن الجمع بينها، أي هذه الأدعية المأثورة هنا وفي غيره. نعم، يسن لغير المنفرد أن يكون الدعاء هنا أقل من أقل التشهد والصلاة، فإن زاد لم يضر، إلا أن يكون إماما فيكره له التطويل. اه. (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد من بقية كتبه، أما فيهما فلم يذكره. (قوله: وثاني عشرها) أي أركان الصلاة. وقوله: قعود لهما إنما وجب لأنه محلهما، فيتبعهما في الوجوب. (قوله: أي للتشهد والصلاة) تفسير لضمير لهما. (قوله: وكذا للسلام) أي وكذا يجب القعود للسلام، أي التسليمة الأولى. (قوله: وسن تورك فيه) أي ولو لمن يصلي من جلوس. ومثله الافتراش في محله. (قوله: أي في قعود التشهد الأخير) قال الشوبري: ومثله سجود التلاوة والشكر خارج الصلاة، فالسنة فيهما أن يجلس متوركا. اه. (قوله: وهو ما يعقبه سلام) أي التشهد الأخير هو الذي يعقبه سلام وإن لم يسبقه تشهد أول. (قوله: فلا يتورك مسبوق) أي لأن تشهده لم يعقبه سلام، بل يفترش لأن الافتراش هيئة المستوفز، فيسن في كل جلوس تعقبه حركة لأنها أسهل عنه، والتورك هيئة المستقر. (قوله: ولا من يسجد لسهو) أي ولا يتورك من عليه سجود سهو ولم يرد تركه بأن أراد فعله أو أطلق، بل يفترش. فإن قصد تركه تورك. (قوله: وهو) أي التورك. وقوله: كالافتراش أي في الهيئة. (قوله: لكن يخرج الخ) أتى به دفعا لما يوهمه التشبيه من اتحادهما مطلقا. أي - لكن في الافتراش - يجلس على كعب يسراه، وفي التورك يجلس على وركه الأيسر. (قوله: ويلصق) بضم الياء، من ألصق. وقوله: وركه بفتح فكسر، أي أليته. والمراد اليسرى. وقوله: بالأرض أي بمقره. أي وينصب رجله اليمنى واضعا أطراف أصابعها بالأرض متوجهة للقبلة. (قوله: ووضع يديه) أي وسن وضع يديه، أي كفيه الراحة وبطون الأصابع. (قوله: في قعود تشهديه) أي الأول والأخير. وكعقودهما غيره من بقية جلسات الصلاة. ولو قال: في جميع جلسات الصلاة لكان أولى. (قوله: على طرف ركبتيه) متعلق بوضع، وفيه أنه إذا وضع يديه عليه لزم زيادة الأصابع عليه، وحينئذ لا يصح قوله بعد بحيث إلخ. ويمكن أن يقال: إن المراد على قرب طرف ركبتيه، فيكون في الكلام مضاف مقدر. وعبارة غيره: وضع يديه قريبا من ركبيته. اه. وهي ظاهرة. (قوله: بحيث الخ) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من يديه. أي حال كونهما ملتبستين بحالة، هي مسامته رؤوس أصابعهما لطرف الركبة. (قوله: ناشرا الخ) حال من فاعل المصدر المقدر، أي حال كون الواضع يديه ناشرا أصابع يسراه. وسيأتي مقابله. (قوله: مع ضم لها) أي جمع للأصابع، ولا يفرق بينها. (قوله: وقابضا أصابع يمناه) قال ش ق: أي بعد وضعها منشورة، لا معه ولا قبله على المعتمد، خلافا لظاهر كلام بعضهم من أن القبض مقارن للوضع. فالواو في عبارة المنهج وغيره للبعدية لا للمعية، ولعل في تأخير المصنف القبض عن الوضع إشارة إلى ذلك. اه. (قوله: إلا المسبحة) إنما سميت مسبحة لأنها يشار بها للتوحيد والتنزيه عن الشريك، وخصصت بذلك لاتصالها بنياط القلب أي العرق الذي فيه، فكأنها سبب لحضوره. وتسمى أيضا سبابة، لأنه يشار بها عند السب والمخاصمة. (قوله: وهي) أي المسبحة. وقوله: التي تلي الإبهام أي الأصبع التي محلها بعد الإبهام. (قوله: فيرسلها) أي ينشرها ولا يقبضها. وهو تفريع على الاستثناء. (قوله: وسن رفعها) هو خاص بهذا المحل تعبدا فلا يقاس به غيره، كما سيذكره الشارح. فما يفعل بعد الوضوء وعند رؤية الجنازة لا أصل له. (قوله: مع إمالتها قليلا) أي لئلا تخرج عن سمت القبلة. (قوله: عند همزة إلا

стр. 198

قبض الابهام بجنبها، بأن يضع رأس الابهام عند أسفلها على حرف الراحة، كعاقد ثلاثة وخمسين. ولو وضع اليمنى على غير الركبة يشير بسبابتها حينئذ، ولا يسن رفعها خارج الصلاة عند إلا الله. (و) سن (نظر إليها) أي ــ الله) متعلق برفعها عند الابتداء بالهمزة من ذلك لأنه حال إثبات الوحدانية لله تعالى. ويكون قاصدا بذلك أن المعبود واحد، ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله. قال ابن رسلان: وعند إلا الله فالمهلله ارفع لتوحيد الذي صليت له وتكره الإشارة بغير المسبحة وإن قطعت. (قوله: للاتباع) دليل لسنية رفعها عند ما ذكر (قوله: وإدامته) أي وسن إدامته، أي استمراره. (قوله: فلا يضعها) أي المسبحة، وهو تفريع على مفهوم الإدامة. (قوله: بل تبقى مرفوعة) اضراب انتقالي، ولا حاجة إليه، فلو حذفه لكان أولى. (قوله: إلى القيام) متعلق بتبقى أو بإدامته في المتن. والمراد إلى الشروع في القيام، كما هو ظاهر. (قوله: أو السلام) قال ع ش: هل المراد به تمام التسليمتين؟ أو تمام التسليمة الأولى لأنه يخرج بها من الصلاة؟ أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لأن الثانية من توابع الصلاة، ومن ثم لو أحدث بعد الأولى حرم الإتيان بالثانية. لكن في حجر ما نصه: ولا يضعها إلى آخر التشهد. اه. وهي ظاهرة في أنه يضعها حيث تم التشهد قبل شروعه في التسليمة الأولى. ويمكن رد ما قاله الشارح إلى ما قاله حجر بجعل السلام في كلام الشارح خارجا بناء على الأرجح من أن الغاية غير داخلة في المغيا، وإنما سن استمرار ذلك إلى ما ذكر لأن الأواخر والغايات هي التي عليها المدار، فطلب منه إدامة استحضار التوحيد والإخلاص حتى يفارق آخر صلاته لتكون خاتمتها على أتم الأحوال. وهذا هو المعنى الذي رفعت لأجله. اه ش ق. (قوله: بجنبها) أي المسبحة. والمراد به طرفها من تحت. (قوله: بأن يضع إلخ) تصوير لقبض الإبهام بجنبها. وقوله: عند أسفلها أي المسبحة. والظرف متعلق بمحذوف حال من حرف الراحة بعده. (وقوله: على حرف الراحة) متعلق بيضع، أي يضع ذلك على حرف الراحة حال كونه كائنا عند أسفلها. (قوله: كعاقد ثلاثة وخمسين) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو - أي الواضع إبهامه على ما ذكر - كائن كعاقد إلخ. أو متعلق بمحذوف حال من ضمير يضع، أي يضع ذلك حال كونه كعاقد إلخ، وهذا أولى، وإنما كانت هذه الكيفية ثلاثا وخمسين لأن في الإبهام والمسبحة خمس عقد، وكل عقدة بعشرة فذلك خمسون، والأصابع المقبوضة ثلاثة. وهذه طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين بجعل الأصابع المقبوضة تسعة نظرا إلى عقدها. فالخلاف إنما هو في المقبوضة أهي ثلاثة أو تسعة؟. وفي الكردي ما نصه: فائدة في كيفية العدد بالكف والأصابع المشار إلى بعضه بقولهم: كعاقد ثلاثة وخمسين. كما نقل عن بعض كتب المالكية قالوا: إن الواحد يكنى عنه بضم الخنصر لا قرب باطن الكف منه، والاثنين بضم البنصر معها كذلك، والثلاثة بضم الوسطى معها كذلك والأربعة برفع الخنصر عنهما، والخمسة برفع البنصر معه مع بقاء الوسطى، والستة بضم البنصر وحده، والسبعة بضم الخنصر وحده على لحمة الإبهام، والثمانية بضم البنصر معه كذلك، والتسعة بضم الوسطى معهما كذلك، والعشرة بجعل السبابة على نصف الإبهام، والعشرين بمدهما معا، والثلاثين بلصوق طرفي السبابة والإبهام، والأربعين بمد الإبهام بجانب السبابة، والخمسين بعطف الإبهام كأنها راكعة، والستين بتحليق السبابة فوق الإبهام، والسبعين بوضع طرف الإبهام على الأنملة الوسطى من السبابة مع عطف السبابة عليها قليلا، والثمانين بوضع طرف السبابة على ظهر الإبهام، والتسعين بعطف السبابة حتى تلتقي مع الكف وضم الإبهام إليها، والمائة بفتح اليد كلها. اه. (قوله: ولو وضع اليمنى) أي كفه اليمنى. وقوله: على غير الركبة أي غير قرب الركبة. وإنما احتجنا لتقدير هذا المضاف لما علمت مما مر أن الوضع إنما هو على الفخذ مسامته رؤوس الأصابع طرف الركبة، وذلك الغير كالأرض أو فخذه بعيدا عن ركبتيه. (وقوله: يشير بسبابتها) أي اليمنى. وقوله: حينئذ أي حين إذ قال: إلا الله. (قوله: ولا يسن

стр. 199

قصر النظر إلى المسبحة حال رفعها، ولو مستورة بنحو كم، كما قال شيخنا. (و) ثالث عشرها: تسليمة أولى، (وأقلها: السلام عليكم) للاتباع، ويكره عليكم السلام، ولا يجزئ ــ رفعها) أي السبابة، لعدم وروده في غير التشهد. (قوله: وسن نظر إليها) أي ويستمر ذلك إلى السلام أو القيام. وهذا مستثنى من قولهم يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده. (قوله: أي قصر النظر إلى المسبحة) أي لا يجاوز نظره المسبحة. (قوله: حال رفعها) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بنظر في المتن. (قوله: ولو مستورة) غاية لسنية النظر. (قوله: بنحوكم) أي كمنديل. (قوله: كما قال شيخنا) مرتبط بالغاية. وعبارته: نعم، السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها - ولو مستورة - في التشهد، لخبر صحيح فيه. (قوله: وثالث عشرها) أي أركان الصلاة. (قوله: تسليمة أولى) لخبر مسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال القفال في المحاسن: في السلام معنى، وهو أنه كان مشغولا عن الناس، وقد أقبل عليهم. اه. (واعلم) أنه يشترط في السلام عشرة شروط: الأول: التعريف بالألف واللام، فلا يكفي سلام عليكم بالتنوين، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، بل تبطل بذلك إذا تعمد وعلم. والثاني: كاف الخطاب. فلا يكفي السلام عليه، أو عليهما، أو عليهم، أو عليها، أو عليهن. والثالث: وصل إحدى كلمتيه بالأخرى. فلو فصل بينهما بكلام لم يصح. نعم، يصح السلام الحسن أو التام عليكم. والرابع: ميم الجمع. فلا يكفي نحو السلام عليك أو عليه، بل تبطل به الصلاة - إن تعمد وعلم - في صورة الخطاب لا في صورة الغيبة لأنه دعاء لا خطاب فيه. والخامس: الموالاة. فلو لم يوال بأن سكت سكوتا طويلا أو قصيرا قصد به القطع ضر. كما في الفاتحة. السادس: كونه مستقبلا للقبلة بصدره. فلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف الالتفات بالوجه فإنه لا يضر، بل يسن أن يلتفت به في الأولى يمينا حتى يرى خده الأيمن، وفي الثانية يسارا حتى يرى خده الأيسر. وسيذكره في قوله: ومع الالتفات فيهما حتى يرى خده إلخ. والسابع: أن لا يقصد به الخبر فقط. بل يقصد به التحلل فقط أو مع الخبر أو يطلق، فلو قصد به الخبر لم يصح. والثامن: أن يأتي به من جلوس. والتاسع: أن يسمع به نفسه حيث لا مانع. والعاشر: أن لا يزيد أو ينقص ما يغير المعنى. وعدها بعضهم تسعة ونظمها في قوله: شروط تسليم تحليل الصلاة إذا أردتها تسعة صحت بغير مراش عرف وخاطب وصل واجمع ووال وكن مستقبلا ثم لا تقصد به الخبرا واجلس واسمع به نفسا فإن كملت تلك الشروط وتمت كان معتبرا قوله: وأقلها السلام عليكم) فلا يجوز إسقاط حرف من هذا الأقل ولا إبدال حرف بغيره. نعم، إن قال: السلم وقصد به السلام كفى على المعتمد، وأن كان يطلق على الصلح كما في قوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *

стр. 200

سلام عليكم - بالتنكير - ولا سلام الله - أو سلامي - عليكم. بل تبطل الصلاة إن تعمد وعلم. كما في شرح الارشاد لشيخنا. (وسن) تسليمة (ثانية) وإن تركها إمامه، وتحرم إن عرض بعد الاولى مناف، كحدث وخروج وقت جمعة ووجود عار سترة. (و) يسن أن يقرن كلا من التسليمتين (برحمة الله) أي معها، دون: وبركاته، على المنقول في غير الجنازة. لكن اختير ندبها لثبوتها من عدة طرق. (و) مع (التفات فيهما) حتى يرى خده الايمن في الاولى والايسر في الثانية. (تنبيه) يسن لكل من الامام والمأموم والمنفرد أن ينوي السلام على من التفت هو إليه ممن عن يمينه ــ ويجوز: والسلام عليكم، بالواو، لأنه سبقه ما يصلح للعطف عليه، بخلاف التكبير. ويجزئ: عليكم السلام، مع الكراهة. كما نقله في المجموع عن النص، فلا يشترط ترتيب كلمتيه لتأدية المعنى ولو من غير ترتيب، وهو: الأمان عليكم. (قوله: للاتباع) دليل وجوب التسليمة الأولى. (قوله: ويكره: عليكم السلام) أي بتقديم الخبر، ومع الكراهة هو مجزئ لأنه بمعنى ما ورد. (قوله: ولا يجزئ سلام عليكم) أي لعدم وروده، بخلافه في قوله: سلام عليك أيها النبي، وقوله: سلام علينا، لوروده فيه. (قوله: ولا سلام الله أو سلامي عليكم) أي ولا يجزئ ذلك. (قوله: بل تبطل الصلاة) أي به، وهو اضراب انتقالي راجع للصيغ الثلاثة قبله. (قوله: كما في شرح الإرشاد لشيخنا) عبارته: لا سلام عليكم، بالتنكير، فلا يجزئ بل تبطل به الصلاة، وأجزأ في التشهد لوروده فيه. والتنوين لا يقوم مقام أل في العموم والتعريف وغيره. ومثله السلام عليكم - بكسر السين - لأنه يأتي بمعنى الصلح. نعم، إن نوى به السلام لم يبعد إجزاؤه، ولأنه يأتي بمعناه. ويبطل أيضا تعمد: سلام، أو سلام الله عليكم، أو عليك، أو عليكما، لأنه خطاب. اه. (قوله: وسن تسليمة ثانية) أي للاتباع. رواه مسلم. قال ق ل: وهي من ملحقات الصلاة، لا من الصلاة على المعتمد. اه. (قوله: وإن تركها إمامه) أي فتسن للمأموم. (قوله: وتحرم إن عرض الخ) أي ولا تبطل صلاته لفراغها بالأولى، وإنما حرمت الثانية حينئذ لأنه انتقل إلى حالة لا تقبل فيها الصلاة فلا تقبل فيها توابعها. (قوله: كحدث إلخ) تمثيل للمنافي. (قوله: وخروج وقت جمعة) أي بخلاف وقت غيرها من بقية الصلوات، فلا تحرم لو خرج الوقت. والفرق أن الجمعة يشترط فيها بقاء الوقت من أولها إلى آخرها، بخلاف غيرها. (قوله: ووجود عار سترة) فيه نظر، لأنه لو استتر أتى بالمطلوب، ولا تحرم إلا أن يقال المراد: وجد سترة ولم يستتر بها فتحريمها حينئذ واضح، كما في سم. (قوله: ويسن أن يقرن الخ) هذا بيان لأكمل السلام، فهو مقابل قوله: وأقلها السلام عليكم. (قوله: كلا من التسليمتين) أي المتقدمتين، وهي الأولى والثانية. (قوله: برحمة الله) متعلق بيقرن. (وقوله: أي معها) بيان لمعنى الباء بالنظر للمتن وبالنظر للفعل الذي دخل به وهو يقرن، فالباء على معناها إذ هو يتعدى بها. (قوله: دون وبركاته) أي فلا يقر كلا من التسليمتين بها. وقوله: على المنقول في غير الجنازة أي أما فيها فتسن زيادته. وكتب سم ما نصه: قوله إلا في الجنازة، كذا قيل. ويؤخذ من قول المصنف في الجنائز كغيرها عدم زيادة وبركاته فيها أيضا. اه. (قوله: لكن اختير ندبها) أي لكن اختار بعضهم ندب وبركاته في غير الجنازة أيضا. وهو استدراك دفع به ما يتوهم من قوله: على المنقول، أنه متفق عليه. وحكى السبكي فيها ثلاثة أوجه، أشهرها: لا تسن ثانيها تسن ثالثها، تسن في الأولى دون الثانية. (قوله: لثبوتها) أي لفظة وبركاته. وهو علة الاختيار. وقوله: من عدة طرق أي من طرق عديدة. (قوله: ومع التفات) معطوف على برحمة الله. والأولى التعبير بالباء كما مر في نظيره. وقوله: فيهما أي في التسليمتين. (قوله: حتى يرى) بالبناء للمجهول، وهو غاية للالتفات. وقوله: خده الأيمن أي فقط، ولا يشترط رؤية خديه. وعبارة شرح مسلم: ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده. وهذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه. اه. (وقوله: في الأولى) أي التسليمة الأولى: وهو متعلق بيرى. وقوله: والأيسر في الثانية أي وحتى يرى خده الأيسر في التسليمة الثانية. (قوله: يسن لكل من الإمام الخ) أي لخبر علي ﵁: كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع

стр. 201

بالتسليمة الاولى، وعن يساره بالتسليمة الثانية، من ملائكة ومؤمني إنس وجن، وبأيتهما شاء على من خلفه وأمامه وبالاولى أفضل. وللمأموم أن ينوي الرد على الامام بأي سلاميه شاء إن كان خلفه، وبالثانية إن كان عن يمينه، وبالاولى إن كان عن يساره. ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، فينويه من على يمين المسلم بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالاولى، ومن خلفه وأمامه بأيتهما شاء، وبالاولى أولى. (فروع) يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الاولى خروجا من الخلاف في وجوبها، وأن يدرج ــ ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين وخبر سمرة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض. رواه أبو داود وغيره. (قوله: أن ينوي السلام) أي ابتداءه. وأما نية الرد فقط فقد ذكرها بقوله: وللمأموم أن ينوي الرد، الخ. (قوله: على من التفت هو) أي على شخص التفت هو. أي كل ممن ذكر إليه - أي إلى ذلك الشخص - ولو غير مصل. ومع ذلك لا يجب على غير المصلي الرد عليه وإن علم أنه قصده بالسلام، كما في ع ش. وقوله: ممن إلخ بيان لمن، أو بدل منه بدل بعض من كل. وقوله: عن يمينه أي يمين كل ممن ذكر. وقوله: بالتسليمة الأولى متعلق بينوي المذكور. أو بعامل البدل على جعل الجار والمجرور بدلا. (قوله: وعن يساره بالتسليمة الثانية) أي ويسن أن ينوي السلام على من التفت إليه ممن عن يساره بالتسليمة الثانية. وقوله: من ملائكة إلخ بيان لمن الثانية أو الأولى. (وقوله: وبأيتهما شاء إلخ) أي وينوي السلام بما شاءه من التسليمة الأولى أو الثانية على من كان خلفه أو كان أمامه. وأي هنا وفيما بعده موصولة، صلتها الفعل بعدها، وعائدها محذوف. (قوله: وبالأولى أفضل) أي ونية السلام على من ذكر بالتسليمة الأولى أفضل من الثانية. (قوله: وللمأموم الخ) أي ويسن للمأموم الخ، معطوف على لكل. (قوله: بأي سلاميه) متعلق بينوي، والضمير يعود على المأموم. وقوله: شاء صلة، أي والعائد إليها محذوف، أي بالذي شاءه من السلامين. (قوله: إن كان) أي المأموم. وقوله: خلفه أي الإمام. (قوله: وبالثانية إن كان عن يمينه) أي وينوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية إن كان المأموم عن يمين الإمام. (قوله: وبالأولى إلخ) أي وينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى إن كان المأموم عن يساره. قال في المغنى: فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الإمام الرد عليه بالأولى؟ مع أن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين، كما سيأتي. اه. قوله: ويسن أن ينوي الخ) ذكره أولا مجملا ثم فصله بقوله: فينويه إلخ ليكون أوقع في النفس. (قوله: فينويه) أي الرد. وقوله: من على إلخ فاعل ينوي. وقوله: المسلم بكسر اللام، أي على الراد. وقوله: بالتسليمة الثانية متعلق بينوي أي تسليمة الراد الثانية. وذلك لأن المسلم ينوي ابتداء السلام بالأولى فيكون الرد بالثانية. (قوله: ومن علي يساره بالأولى) أي وينوي الرد من على يسار المسلم بالأولى. (قوله: ومن خلفه وأمامه إلخ) أي وينوي الرد من كان خلف المسلم أو أمامه، بأيهما شاء. ومحله: إذا تقدم سلام المسلم على من كان خلفه أو أمامه، وإلا فلا ينوي الرد عليه. كما في البجيرمي. (قوله: وبالأولى أولى) أي ونية الرد ممن كان خلف أو أمام تكون بالأولى أولى. (تنبيه) قال سم: هل يشترط مع نية السلام أو الرد فيما ذكر على من ذكر نية سلام الصلاة؟ حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد ضر للصارف. وقد قالوا: يشترط فقد الصارف أو لا يشترط، فيكون هذا مستثنى من اشتراط قصد الصارف لوروده. فيه نظر، ولعل الأوجه الأول، ولا يقال هذا مأمور به فلا يحتاج لفقد الصارف لأن نحو التسبيح لمن نابه شئ والفتح على الإمام مأمور به، مع أنه لو قصد فيه مجرد التفهيم ضر وبطلت صلاته. اه. (قوله: فروع) أي خمسة. (قوله: يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى) أي عند ابتدائها. فإن نوى قبلها بطلت صلاته، أو مع الثانية، أو أثناء الأولى فاتته الثانية. اه. نهاية. (قوله: خروجا من الخلاف في وجوبها) أي نية

стр. 202

السلام، وأن يبتدئة مستقبلا بوجهه القبلة، وأن ينهيه مع تمام الالتفات، وأن يسلم المأموم بعد تسليمتي الامام. (و) رابع عشرها: (ترتيب بين أركانها) المتقدمة كما ذكر. فإن تعمد الاخلال بالترتيب بتقديم ركن فعلي، كأن سجد قبل الركوع، بطلت صلاته. أما تقديم الركن القولي فلا يضر إلا السلام. والترتيب بين السنن كالسورة بعد الفاتحة، والدعاء بعد التشهد والصلاة، شرط للاعتداد بسنيتها، (ولو سها غير مأموم) في الترتيب (بترك ركن) كأن سجد قبل الركوع، أو ركع قبل الفاتحة، لغا ما فعله حتى يأتي بالمتروك. فإن تذكر قبل بلوغ مثله أتى به، وإلا فسيأتي بيانه. (أو شك) هو - أي غير ــ الخروج. والقائل به هو ابن سريج وغيره. (قوله: وأن يدرج السلام) أي ويسن أن يدرجه - أي يسرع به - ولا يمده. فما يفعله المبلغون من مده خلاف الأولى. (قوله: وأن يبتدئه) أي ويسن أن يبتدئ السلام، أي الأول والثاني. (قوله: مستقبلا إلخ) أي حال كونه مستقبلا بوجهه القبلة، وأما بالصدر فهو واجب. (قوله: وأن يسلم المأموم) أي ويسن ذلك. وقوله: تسليمتي الإمام أي بعد فراغه منهما، ولو قارنه جاز كبقية الأركان إلا تكبيرة الإحرام، لكن المقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فقط. (قوله: ورابع عشرها) أي أركان الصلاة. (قوله: ترتيب) قال ع ش ق: وعده من الأركان إن كان بمعنى الأجزاء صحيح، لأنه إن فسر بجعل كل شئ في مرتبته فهو من الأفعال، أو بوقوع كل شئ في مرتبته فهو صورة للصلاة، وصورة الشئ جزء منه، فلا تغليب على كلا الأمرين في عده منها بذلك المعنى، خلافا لما قال بعضهم. اه. (قوله: بين أركانها) أي الصلاة. وخرج به الترتيب بين سننها كالافتتاح والتعوذ فإنه ليس بركن كما سيذكره الشارح. (قوله: كما ذكر) أي على الوجه الذي ذكر في عد الأركان. ويستثنى منه النية مع تكبيرة الإحرام فلا يجب الترتيب بينهما، بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام. وكذا جعلهما مع القراءة في القيام، وكذلك التشهد والصلاة على النبي ﷺ مع الجلوس. وقال في النهاية: ويمكن أن يقال بين النية وتكبيره الإحرام والقيام والقراءة والجلوس والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء، لأنه لا بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد، واستحضار النية قبيل التكبير. اه. (قوله: فإن تعمد الإخلال الخ) مفرع على مفهوم وجوب الترتيب. (قوله: بتقديم ركن فعلي) بدل من الجار والمجرور قبله، ويصح جعله متعلقا بالإخلال وتجعل الباء سببية فرارا من تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد. أي تعمد الإخلال به بسبب تقديم ركن فعلي، أي ولو على قولي. والحاصل أن المصلي إما أن يقدم فعليا على فعلي أو على قولي، أو قوليا على قولي أو على فعلي، والأولان مبطلان لأنهما يخرمان هيئة الصلاة، بخلاف الأخيرين إذا كان القولي المتقدم غير السلام لأنهما لا يخرمان هيئتها. (قوله: كأن سجد قبل الركوع) مثال لتقديم ركن فعلي مثله، ومثال تقديمه على قولي تقديم الركوع على القراءة. (قوله: بطلت صلاته) جواب إن. (قوله: أما تقديم الركن القولي) أي على فعلي أو قولي، كتقديم التشهد على السجود، والصلاة على النبي ﷺ على التشهد. وقوله: فلا يضر أي وإن كان عامدا عالما، لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله، ولا يسجد للسهو في تقديم الصلاة على النبي ﷺ على التشهد. وقوله: إلا السلام أي أما هو فتقديمه على محله عمدا مبطل للصلاة. (قوله: والترتيب بين السنن) أي بعضها مع بعض، كدعاء الافتتاح والتعوذ، أو بينها وبين الأركان كالفاتحة والسورة. وقوله: شرط للاعتداد بسنيتها أي لا في صحة الصلاة، فإذا قدم المتأخر لا يعتد به فيما إذا قدم السنة على الفرض بل يعيده في محله، أو يفوت المتأخر فيما إذا قدم السنة على السنة. (قوله: ولو سها الخ) الأولى التعبير بفاء التفريع بدل الواو إذ المقام له، وهو مقابل لمحذوف بينه الشارح بقوله: فإن تعمد إلخ. وقوله: غير مأموم أي وهو الإمام والمنفرد. أما المأموم فيتابع إمامه ويأتي بركعة بعد سلامه، كما سيصرح به. (قوله: في الترتيب) أي في الإخلال به. (قوله: بترك ركن) متعلق بسها. (قوله: كأن سجد إلخ) تمثيل للسهو بترك ركن. (قوله: لغا ما فعله) جواب لو أي لغا جميع ما أتى به من الأركان لوقوعه في غير محله. (قوله: حتى يأتي

стр. 203

المأموم - في ركن هل فعل أم لا، كأن شك راكعا هل قرأ الفاتحة، أو ساجدا هل ركع أو اعتدل، (أتى به) فورا وجوبا (إن كان) الشك (قبل فعله مثله) أي مثل المشكوك فيه من ركعة أخرى (وإلا) أي وإن لم يتذكر حتى فعل مثله في ركعة أخرى (أجزأه) عن متروكه، ولغا ما بينهما. هذا كله إن علم عين المتروك ومحله، فإن جهل عينه وجوز أنه النية أو تكبيرة الاحرام بطلت صلاته. ولم يشترط هنا طول فصل ولا مضي ركن، أو أنه السلام يسلم، وإن طال الفصل على الاوجه. أو أنه غيرهما أخذ بالاسوأ وبنى على ما فعله، (وتدارك) الباقي من صلاته. نعم، ــ بالمتروك) غاية في إلغاء ما أتى به. أي ويستمر إلغاء ما أتى به إلى أن يأتي بالمتروك، فإذا أتى به انقطع الإلغاء ويحسب له جميع ما أتى به من بعد تإيانه بالمتروك. (قوله: فإن تذكر) أي غير المأموم المتروك. والتذكر ليس بقيد، بل مثله الشك فيه كما سيصرح به. (قوله: قبل بلوغ مثله) أي وقبل وصوله إلى ركن مثل المتروك من ركعة أخرى. وقوله: أتى به أي بعد تذكره فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته. (قوله: وإلا) أي وإن لم يتذكر ذلك قبل بلوغ مثله بأن تذكره بعده. وقوله: فسيأتي بيانه أي قريبا، في قوله: وإن لم يتذكر حتى فعل مثله الخ. (قوله: أو شك) معطوف على سها. وقوله: أي غير المأموم أما هو فلا يأتي به، بل يتابع الإمام ويأتي بعد سلامه بركعة، كالذي مر. (قوله: في ركن) متعلق بشك. أي شك فيه بعد تلبسه بآخر. (قوله: أتى به فورا وجوبا) وفي ع ش ما نصه: وعلى هذا لو كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم، فهل ينتظرون في الركن الذي عاد منه الإمام وإن كان قصيرا كالجلوس بين السجدتين؟ أو يعودون معه حملا على أنه لم يقرأ الفاتحة؟ أو تتعين نية المفارقة؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول حملا له على أنه عاد ساهيا، لكن ينبغي إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا من تطويل الركن القصير. اه. (قوله: إن كان الشك إلخ) قيد للإتيان بالمشكوك فيه. (قوله: أي وإن لم يتذكر إلخ) مقتضى هذا الحل أن قوله أولا: فإن تذكر قبل بلوغ مثله إلخ، من المتن وفي النسخ التي بأيدينا هو من الشرح. وعلى ما فيها فالمناسب في الحل أن يقول: وإن لم يشك إلخ. ولا بد على حله من تقدير مفهوم قوله: إن كان الشك قبل فعل مثله، زيادة على قوله: أي وإن لم يتذكر، وهو: أو لم يشك حتى فعل مثله. (قوله: أجزأه) أي مثل المتروك. أي أو المشكوك فيه. وقوله: عن متروكه أي أو المشكوك فيه. (قوله: ولغا ما بينهما) أي لم يحسب ما أتى به من الأركان بين المتروك أو المشكوك فيه وبين المثل الذي أتى به من ركعة أخرى. (قوله: هذا كله إلخ) أي هذا التفصيل كله بين ما لو تذكر أو شك قبل بلوغ مثله فيأتي به، وبين ما لو كان ذلك بعده فلا يأتي به، بل يجزئه إن علم عين الركن المتروك - أي أو المشكوك فيه - كركوع أو سجود، وعلم محله ككونه من الركعة الأولى أو الثانية مثلا. (قوله: فإن جهل عينه الخ) مفهوم قوله: إن علم عين المتروك. وسكت عن مفهوم قوله: وعلم محله، وهو ما إذا جهل محله وعلم عينه. وحاصله أنه يأخذ فيه بالأحوط، فإذا علم أنه ترك سجدة ولم يعلم أهي من الركعة الأخيرة أم من غيرها جعلها منه وأتى بركعة، أو علم ترك سجدتين وجهل محلهما أتى بركعتين، فإنه يقدر أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية فيجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيهما. وعلى هذا فقس. (قوله: وجوز أنه) أي المتروك، ومثله المشكوك فيه. (قوله: بطلت صلاته) جواب إن. (قوله: ولم يشترط) أي في البطلان. وقوله: هنا أي في هذه المسألة، وهي ما إذا جوز أنه النية أو تكبيرة الإحرام بعد تيقن ترك ركن وجهل عينه. والاحتراز بلفظ هنا عما إذا شك ابتداء في النية أو تكبيرة الإحرام فإنه مبطل للصلاة بشرط مضي ركن أو طول فصل، كما تقدم. والفرق هنا تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من مجرد الشك في النية أو التكبيرة وكتب سم ما نصه: قوله: ولم يشترط هنا طول، هذا يفيد البطلان وإن تذكر في الحال أن المتروك غيرهما، فتلراجع المسألة فإن الظاهر أن هذا ممنوع، بل يشترط هنا الطول أو مضي ركن أيضا. وقد ذكرت ما قاله ل: م ر فأنكره. اه. (قوله: أو أنه السلام) أي أو جوز أن المتروك السلام. (قوله: يسلم) أي ولا يسجد للسهو لفوات محله بالسلام المأتي به، كما في التحفة. وقوله: وإن طال الفصل قال في شرح الروض: فيما يظهر لأن غايته أنه سكوت طويل، وتعمد طول السكوت لا يضر، كما مر. اه. (قوله: أو أنه غيرهما) أي أو جوز أن المتروك وغير النية أو تكبيرة الإحرام والسلام، فثنى الضمير باعتبار عد النية وتكبيره الإحرام شيئا واحدا وعد السلام شيئا واحدا. وقوله:

стр. 204

إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزئه. أما مأموم علم أو شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة فيقرؤها ويسعى خلفه، وبعد ركوعهما لم يعد إلى القيام لقراءته الفاتحة بل يتبع إمامه ويصلي ركعة بعد سلام الامام. (فرع) (سن دخول صلاة بنشاط) لانه تعالى ذم تاركيه بقوله: * (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) * ــ أخذا بالأسوأ أي بالأحوط. فلو تيقن ترك شئ من الأركان وجوز أنه سجدة أو سجدتان، أخذ بالأحوط وجعله سجدتين. وهكذا. (قوله: وبنى على ما فعله) أي وبنى صلاته على ما أتى به من الأركان. فإن كان في حالة سجوده مثلا جوز أن المتروك الفاتحة، قام وأتى بها وبنى صلاته عليها، أي تمم صلاته بانيا على الفاتحة بأن يركع ويعتدل. وهكذا. (قوله: وتدارك الباقي) معطوف على أجزأه. أي أجزأه ذلك المثل وتدارك الباقي من صلاته لأنه ألغى ما بينهما. ويسن أن يسجد للسهو آخرها لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه. (قوله: نعم، الخ) إستدراك على قوله: أجزأه. أي محل الإجزاء بالمثل عن المتروك إن كان ذلك المثل من الصلاة. فإن لم يكن من الصلاة، كأن ترك السجدة الأخيرة وقام وقرأ آية السجدة وسجد، فإنه لا يجزئه سجود التلاوة عن المتروك لأنه ليس مما تشمله الصلاة. وقوله: لم يجزئه أي سجود التلاوة عن المتروك. (قوله: أما المأموم الخ) مقابل قوله فيما تقدم غير مأموم. والتفصيل الذي ذكره فيه مخصوص بما إذا كان المتروك الفاتحة، أما إذا كان غيرها من بقية الأركان فلا يتأتى فيه بل يتابع الإمام فيما هو فيه ويأتي بعد سلامه بركعة، كما مر التنبيه عليه. (قوله: فيقرؤها) أي يتخلف لقراءتها، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما سيأتي. (قوله: وبعد ركوعهما) أي وإذا علم أو شك في ذلك بعد ركوعه وركوع إمامه. وقوله: لم يعد بفتح الياء من عاد، وهو جواب الشرط المقدر. (قوله: فرع: سن دخول صلاة إلخ) قال حجة الإسلام الغزالي: واعلم أن تخصيص الصلاة من الشوائب والعلل، وإخلاصها لله تعالى، وأداءها بالشروط الظاهرة والباطنة من خشوع وغيره، سبب لحصول أنوار القلب، وتلك الأنوار مفاتيح علوم المكاشفة. فأولياء الله المكاشفون بملكوت السموات والأرض وأسرار الربوبية إنما يكاشفون في الصلاة، لا سيما في السجود، إذ يتقرب العبد من ربه عزوجل بالسجود. ولذلك قال تعالى: * (واسجد واقترب) * فليحذر الإنسان مما يفسدها ويحبطها، فإنها إذا فسدت فسدت جميع الأعمال، إذ هي كالرأس للجسد. وورد أنها عرس الموحدين، لأنه يجتمع فيها أنواع العبادة، كما أن العرس يجتمع فيه أنواع الطعام. فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله: عبدي، مع ضعفك أتيتني بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتحميدا وتهليلا وتكبيرا وسلاما، فأنا مع جلالتي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم. أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برؤيتي كما عرفتني بالوحدانية. فإني لطيف أقبل عذرك وأقبل الخير منك برحمتي، فإني أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك. عندي لك بكل ركعة قصر في الجنة وحوراء، وبكل سجدة نظرة إلى وجهي. وهذا لا يكون إلا لمن أخلص فيها لله وحده. اه. قال بعض العارفين: ينبغي لمن أراد الصلاة الكاملة أن يستعد لها قبل دخول الوقت بالوضوء، وإذا دخل الوقت صلى السنة الراتبة، لأن العبد ربما تشعب باطنه وتفرق همه - من نحو المخالطة وأمر المعاش - فتحصل له كدورة. فإذا قدم السنة زال ذلك، ثم يجدد التوبة عند الفريضة من كل ذنب عمله، ومن الذنوب عامة وخاصة، ويستقبل القبلة بظاهره والحضرة الإلهية بباطنه، ويقرأ قل أعوذ برب الناس، ثم يرفع يديه ويستحضر في تحرمه عظمة الإله وكبرياءه، ويعلم أن معنى أكبر أنه أكبر من أن يتعاظمه شئ أو يكون في جنب عظمته، وليس معناه أنه أكبر مما سواه من المخلوقين إذ ليس له مشابه.

стр. 205

والكسل: الفتور والتواني. (وفراغ قلب) من الشواغل لانه أقرب إلى الخشوع. (و) سن (فيها) أي في صلاته كلها، (خشوع بقلبه) بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة. (وبجوارحه) بأن لا يعبث بأحدها، ــ وفي العوارف: سئل أبو سعيد الخراز: كيف الدخول في الصلاة؟ فقال: هو أن تقبل عليه تعالى كإقبالك عليه يوم القيامة، ووقوفك بين يديه ليس بينك وبينه ترجمان، وهو مقبل عليك وأنت تناجيه. قال في الأربعين: الأصل ما معناه: ولا تقل الله أكبر إلا وفي قلبك ليس أكبر منه. ولا تقل وجهت وجهي إلا وقلبك متوجه بكله إليه تعالى ومعرض عن غيره. ولا تقل الحمد لله إلا وقلبك طافح بشكر نعمته عليك، فرح به. ولا تقل إياك نعبد وإياك نستعين إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك، فإنه ليس إليك ولا إلى غيرك من الامر شئ. وكذلك في جميع الأذكار والأعمال. روي عنه ﵇ أنه قال: يقول الله عزوجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله عزوجل: مجدني عبدي. فإذا قال: الحمد لله رب العالمين. قال: حمدني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم. قال: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: فوض إلي عبدي. فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل. (قوله: بنشاط) أي بهمة ورغبة. (قوله: ذم تاركيه) أي النشاط. (قوله: بقوله إلخ) متعلق بذم. وقوله: وإذا قاموا أي المنافقون. وقوله: قاموا كسالى أي متثاقلين. وأنشد أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة: وما انتسبوا إلى الإسلام إلا لصون دمائهم أن لا تسالا فيأتون المناكر في نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى (قوله: والكسل: الفتور والتواني) أي وهو ضد النشاط. (قوله: وفراغ قلب) بالجر، معطوف على نشاط. أي خلوه وتجرده. وقوله: من الشواغل أي الدنيوية، لأن ذلك أدعى لتحصيل الغرض. فإذا كانت صلاته كذلك انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف، ولذلك قال ﵇: وجعلت قرة عيني في الصلاة. ومثل هذه هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر. اه م ر. وفي المغني: قال القاضي: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية، أما التفكر في أمر الآخرة فلا بأس به، وأما فيما يقرؤه فمستحب. (فائدة) فيها بشرى، روى ابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه، أو على عاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه، أي حتى لا يبقى منها شئ إن شاء الله تعالى. اه. (قوله: لأنه) أي فراغ القلب. وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله. (قوله: وسن فيها خشوع) اختلفت آراء العلماء فيه، فذهب بعضهم إلى أنه غض البصر وخفض الصوت، ومحله القلب. وعن على: أن لا يلتفت يمينا وشمالا. وعن ابن جبير: أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره. وعن عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة. وعن ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وعن عطاء: هو أن لا تعبث بشئ من جسدك في الصلاة. وقيل: هو جمع الهمة والإعراض عماسوى الصلاة. وقال في النهاية: وقد اختلفوا هل الخشوع من أعمال الجوارح كالسكون؟ أو من أعمال القلوب كالخوف؟ أو هو عبارة عن المجموع على أقوال للعلماء؟ اه. (قوله: بأن لا يحضر فيه إلخ) تصوير للخشوع بالقلب. (قوله: غير ما هو فيه) أي غير ما هو متلبس به وبصدده، من الصلاة وما تشتمل عليه. وقوله: وإن تعلق بالآخرة أي وإن تعلق ذلك الغير بالآخرة، كذكر الجنة والنار وغيرهما من الأحوال السنية التي لا تعلق لها بذلك المقام. قال ع ش: وهذا قد يشكل عليه استحباب كثرة الدعاء في السجود والركوع والاستغفار وطلب الرحمة إذا مر بآية استغفار أو رحمة، والاستجارة من العذاب إذا مر بآية عذاب، إلى غير ذلك مما يحمل على طلب الدعاء في

стр. 206

وذلك لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه بقوله: * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه، كما دلت عليه الاحاديث الصحيحة. ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة. ومما يحصل الخشوع استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى. يناجيه، ــ صلاته، فإن ذلك فرع عن التفكر في غير ما هو فيه، ولا سيما إذا كان الدعاء بطلب أمر دنيوي، اللهم إلا أن يقال إن هذا نشأ من التسبيح والدعاء المطلوبين في صلاته أو القراءة فليس أجنبيا عما هو فيه. اه. وفي الأحياء: واعلم أن من مكايده - أي الشيطان - أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ. فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس. فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها. (قوله: وجوارحه) أي وخشوع بجوارحه. وقوله: بأن لا يعبث بأحدها تصوير للخشوع بالجوارح. (قوله: وذلك لثناء الله تعالى الخ) أي وإنما كان الخشوع سنة لثناء الله تعالى على فاعلي الخشوع، أي المتصفين به. ولقوله ﵊: ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وقد أوجب الله له الجنة. (قوله: ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه) أي الخشوع. (قوله: كما دلت عليه) أي على انتفاء ما ذكر. وقوله: الأحاديث الصحيحة سيأتي بيان بعضها. (قوله: ولأن لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة) قال حجة الإسلام الغزالي في بيان اشتراط الخشوع والحضور: اعلم أن أدلة ذلك كثيرة. فمن ذلك قوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * وظاهر الأمر الوجوب، والغفلة تضاد الذكر. فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره. وقوله تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) * فهي وظاهره التحريم. وقوله. عزوجل: * (حتى تعلموا ما تقولون) * تعليل لنهي السكران. وهو مطرد في الغافل المستغرق بالوسواس وأفكار الدنيا. وقوله ﷺ : إنما الصلاة تمسكن وتواضع. حصر بالألف واللام. وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد. قوله ﷺ : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا. وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر. وقال ﷺ : كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب. وما أراد به إلا الغافل. وقال ﷺ : ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها. والتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عزوجل، كمورد به الخبر. والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة ألبتة. وأطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثم قال: فإن قلت إن حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها خالفت إجماع الفقهاء، فإنهم لم يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير. فاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم أن الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة، بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح. على أنه لا يمكن أن يدعى الإجماع، فقد نقل عن بشر بن الحارث فيما رواه عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته. وروي عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع. وعن معاذ بن جبل: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة له. وروي أيضا مسندا، قال رسول الله ﷺ : إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها. وهذا لو نقل عن غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به، وقال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعا. وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى. والحق الرجوع إلى أدلة الشرع، والأخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط، إلا أن مقام الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل

стр. 207

وأنك ربما تجلى عليه بالقهر لعدم القيام بحق ربوبيته فرد عليه صلاته. وقال سيدي القطب العارف بالله محمد البكري ﵁: إن مما يورث الخشوع إطالة الركوع والسجود (وتدبر قراءة) أي تأمل معانيها. قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) * ولان به يكمل مقصود ــ البشر إلا الأقلين وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مرد له إلا أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم، ولو في اللحظة الواحدة، وأولى اللحظات به لحظة التكبير، فاقتصرنا على التكليف بذلك. اه. (قوله: ومما يحصل الخشوع إلخ) أي ومما يقتضي الخشوع ويكون سببا فيه، استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك. ومما يحصله أيضا: الهمة. قال حجة الإسلام: اعلم أن حضور القلب سببه الهمة، فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا فيما يهمك. ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى، فهو مجبول على ذلك ومسخر فيه. والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا. فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة، والهمة لا تتصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها. وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن الصلاة وسيلة إليها. فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها، حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة. وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان، فاجتهد الآن في تقوية الإيمان. انتهى. ولله در العلامة الفقيه إسماعيل المقري رحمه الله تعالى حيث قال: تصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مستوجبا للعقوبة تظل وقد أتممتها غير عالم تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضا وبين يدي من تنحني غير مخبت تخاطبه إياك نعبد مقبلا على غيره فيها لغير ضرورة ولو رد من ناجاك للغير طرفه تميزت من غلط عليه وغيرة أما تستحي من مالك الملك أن يرى صدودك عنه يا قليل المروءة إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا إلى الحق نهجا في سواء الطريقة (وقوله: استحضاره) أي المصلي. وقوله: أنه بين يدي الخ أي أنه قائم بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر، أي ما يسرونه، وأخفى منه. وقوله: يناجيه أي يكلمه ويخاطبه. والجملة في محل نصب حال من اسم أن أو خبر بعد خبر لها. (قوله: وأنه ربما إلخ) أي استحضاره أن الله ربما تجلى عليه، أي على من ترك الخشوع بصفة القهر، فيعاقبه ويرد عليه صلاته. (قوله: وتدبر قراءة) أي وسن تدبر القراءة. وقوله: أي تأمل معانيها أي إجمالا لا تفصيلا كما هو ظاهر، لأنه يشغله عما هو بصدده. ويسن ترتيلها أيضا، وهو التأني فيها. فإفراط الإسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره. (قوله: قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) *) قال في حاشية الجمل على الجلالين: هو إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن، وإعراضهم عن التأمل فيما فيه من موجبات الإيمان. وتدبر الشئ تأمله والنظر في أدباره وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تفكر ونظر. والفاء للعطف على مقدر، أي أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه؟. اه. (قوله: ولأن به إلخ) اسم أن، ضمير الشأن محذوفا، وضمير به يعود على

стр. 208

الخشوع. (و) تدبر (ذكر) قياسا على القراءة، (و) سن (إدامة نظر محل سجوده) لان ذلك أقرب إلى الخشوع، ولو أعمى، وإن كان عند الكعبة أو في الظلمة، أو في صلاة الجنازة. نعم، السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها في التشهد لخبر صحيح فيه، ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا. (فائدة) يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة. قال شيخنا: وفي عمومه نظر. والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب. ــ التدبر. وقوله: مقصود الخشوع الإضافة للبيان، أي مقصود للصلاة هو الخشوع. (قوله: وتدبر ذكر) أي وسن تدبر ذكر كتسبيح ودعاء. (قوله: قياسا على القراءة) قال في المغنى: وقد يفهم من هذا أن من قال: سبحان الله مثلا غافلا عن مدلوله، وهو التنزيه، يحصل له ثواب ما يقوله. وهو كذلك، وإن قال الأسنوي فيه نظر. اه. (قوله: وسن إدامة نظر محل سجوده) أي بأن يبتدئ النظر إلى موضع سجوده من ابتداء التحرم، ويديمه إلى آخر صلاته، إلا فيما يستثنى. وينبغي أن يقدم النظر على ابتداء التحرم ليتأتى له تحقق النظر من ابتداء التحرم. وخص موضع السجود لأنه أشرف وأسهل. (قوله: لأن ذلك) أي إدامة النظر إلى محل سجوده. وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله، كما مر. (قوله: ولو أعمى) أي وسن إدامة نظره ولو كان أعمى. والمراد بنظره موضعه، إذ لا نظر للأعمى. (قوله: وإن كان عند الكعبة إلخ) الغاية للرد على من استثنى الكعبة فقال إنه ينظر إليها. وفي المغني، وعن جماعة: أن المصلي في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة. لكن صوب البلقيني أنه كغيره. وقال الأسنوي: إن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه ضعيف. (قوله: أو في الظلمة) أي وسن إدامة النظر وإن كان المصلي في الظلمة. (قوله: أو في صلاة الجنازة) أي وسن ذلك وإن كان في صلاة الجنازة. وهذه الغاية للرد على من استثنى صلاة الجنازة فقال: إنه ينظر إلى الميت. قال الجمال الرملى في النهاية: واستثنى بعضهم أيضا ما لو صلى خلف ظهر نبي فنظره إلى ظهره أولى من نظره لموضع سجوده، وما لو صلى على جنازة فإنه ينظر إلى الميت. ولعله مأخوذ من كلام الماوردي القائل بأنه لو صلى في الكعبة نظر إليها. اه. وكتب ع ش: قوله: ولعله، أي الاستثناء. وقوله: مأخوذ أي وهو مرجوح. اه. (قوله: نعم، الخ) استدراك على سنية إدامة النظر محل سجوده، وهذا قد مر ذكره قريبا. (قوله: ولايكره تغميض عينيه) أي لأنه لم يرد فيه نهي: قال ع ش: لكنه خلاف الأولى، وقد يجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا، وقد يسن كأن صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره. قاله العز بن عبد السلام. اه م ر. (قوله: إن لم يخف) أي من التغميض ضررا، فإن خافه كره. (قوله: يكره للمصلي) أي مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا. (قوله: الذكر) بالجر، بدل مما قبله. (قوله: وغيره) أي وغير الذكر من أنثى أو خنثى. (قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته مع الأصل: قلت يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة. وفي عمومه نظر، والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب فإنه يفيد كراهة الترك، كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره. اه. وعبارته على بافضل: قال النووي: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة. اه. أي فينبغي الاعتناء بسننها، لأن الكراهة تنافي الثواب أو تبطله. اه. وكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله: قد تنافي الثواب. كأن المراد إذا قارنت العمل أو تبطله، أي إذا طرأت عليه. وأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه. اه. وقوله: وفي عمومه نظر، أي وفي عموم ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن، أي جعل ذلك عاما في كل السنن، نظر. ووجهه أنه لا يلزم من طلب الشئ كراهة تركه، بل بعضه مكروه وبعضه خلاف الأولى. (قوله: والذي يتجه تخصيصه) أي ما ذكر من كراهة الترك. وقوله: بما ورد فيه نهي إن أوقعت ما على ترك، أي ترك ورد فيه نهي أشكل عليه قوله، أو خلاف في الوجوب، إذ الترك ليس فيه ذلك وإن أوقعت على سنن أشكل أن السنن لم يرد فيها نهي. والذي يظهر الثاني، ويكون ضمير فيه عائدا على ما بتقدير مضاف بالنسبة للأول، وأما بالنسبة للثاني فلا تقدير، أي سنن ورد في تركها نهي وورد فيها نفسها خلاف في الوجوب. والسنة التي ورد في تركها نهي مثل النظر إلى محل سجوده، فقد ورد: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في

стр. 209

(و) سن (ذكر ودعاء سرا عقبها) أي الصلاة. أي يسن الاسرار بهما لمنفرد ومأموم وإمام لم يرد تعليم ــ صلاتهم، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم. والسنة التي قيل بوجوبها مثل الصلاة على الآل في التشهد الأخير، والسنة التي لم يرد في تركها نهي ولا قيل بوجوبها، مثل رفع اليدين حذو منكبيه، فهذه تركها خلاف الأولى. (قوله: وسن ذكر ودعاء) عطف الدعاء على الذكر من عطف الخاص على العام. كما يدل لذلك قول ابن حجر في خطبة متن المنهاج عند قول المصنف: من الأذكار. ونص عبارته: جمع ذكر، وهو لغة: كل مذكور. وشرعا: قول سيق لثناء أو دعاء. وقد يستعمل شرعا لكل قول يثاب قائله. اه. واعلم أن المأثور منهما أولى من غيره، وهو كثير يضيق نطاق الحصر عنه، فينبغي أن يعتنى به لمزيد بركته وظهور غلبة رجاء استجابته ببركته ﷺ . فمن ذلك: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون. سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته. سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب. ثم: سبحان الله، ثلاثا وثلاثين، والحمد لله مثلها، والله أكبر مثلها. وقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. ثم يدعو بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهي: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال. اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا. اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي. اللهم إني أسألك ك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي. اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة. اللهم إني أسألك علما نافعا، وأسألك رزقا طيبا، وأسألك عملا متقبلا. اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك. اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وينبغي للداعي أن يراعي شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه. وسيذكر الشارح قريبا بعضا من ذلك. (فائدة قال النووي في الأذكار. وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته مسح وجهه بيده اليمنى. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. اللهم أذهب عني الهم والحزن. اه. وفي رواية: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب ... إلخ. (فائدة) أخرى، ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه، في كتابه المسمى بالدلالة على الله ، عن سيدنا أبي العباس الخضر عن نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين السلام، أنه قال: سألت أربعة وعشرين ألف نبي عن استعمال شئ يأمن العبد به من سلب الإيمان، فلم يجبني أحد منهم حتى اجتمعت بمحمد ﷺ ، فسألته عن ذلك فقال: حتى أسأل جبريل ﵇. فسأله عن ذلك فقال: حتى أسأل رب الغزة عن ذلك. فسأل رب العزة عن ذلك، فقال الله عزوجل: من واظب على قراءة آية الكرسي وآمن الرسول، إلى آخر السورة، وشهد الله إلى قوله الإسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب، وسورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة، أمن من سلب الإيمان. (وقوله: سرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالسر، وهو ضد الجهر. وقوله: عقبها أي الصلاة. أفهم التعبير

стр. 210

الحاضرين ولا تأمينهم لدعائه بسماعه. وورد فيهما أحاديث كثيرة ذكرت جملة منها في كتابي إرشاد العباد فاطلبه فإنه مهم. وروى الترمذي عن أبي أمامة قال: قيل لرسول الله (ص): أي الدعاء أسمع؟ أي أقرب إلى الاجابة؟ قال: جوف الليل، ودبر الصلوات المكتوبات. وروى الشيخان عن أبي موسى قال: كنا مع النبي (ص) فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي (ص): يأيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه حكيم سميع قريب. احتج به البيهقي وغيره للاسرار بالذكر والدعاء. وقال الشافعي في الام: أختار للامام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة، ويخفيا الذكر، إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر، فإن الله تعالى يقول: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * يعني - والله أعلم - الدعاء، ولا تجهر حتى تسمع غيرك، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك. انتهى. ــ بالعقبية أنهما يقدمان على النافلة راتبة كانت أو غيرها، وأنه لو قدمها عليهما فاتا عليه. وسيذكر خلافه. وعبارة ع ش: وفي سم على المنهج: السنة أن يكون الذكر والدعاء قبل الإتيان بالنوافل بعدها، راتبة كانت أو غيرها. شرح الروض: أي فلو أتى به بعد الراتبة فهل يحصل أو لا؟ فيه تردد نقله الزيادي. أقول: والأقرب الثاني لطول الفصل. اه. وقوله: والأقرب الثاني. سيأتي عن سم على حجر أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة، فيفيد أنه لو قدمها عليهما كان التقديم مفضولا مع حصولهما. (قوله: أي يسن الخ) تفسير مراد لقوله سرا. (قوله: بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله: لم يرد إلخ) في محل جر، صفة لإمام، فإن أراد ذلك جهر بهما. قال ع ش: وينبغي جريان ذلك في كل دعاء وذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموما كان أو غيره، من الأدعية الواردة أو غيرها، ولو دنيويا. اه. وقوله: تعليم الحاضرين أي الذكر والدعاء. (وقوله: ولا تأمينهم) أي ولم يرد تأمين الحاضرين لدعائه. (قوله: وورد فيهما) أي في فضلهما والحث عليهما - أي مطلقا - عقب الصلاة وغيره. وقوله: أحاديث كثيرة من جملة ما ورد في الدعاء ما رواه الحاكم عن علي ﵁، أن النبي ﷺ قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض. وروي عن عائشة ﵂ إنه ﷺ قال: إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة: من لم يسأل الله يغضب عليه. ومن جملة ما ورد في الذكر قوله ﵊: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين. ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. (قوله: وروى الترمذي إلخ) هذا مما ورد في الدعاء والحديث الذي بعده في الذكر، وهو متضمن لبعض الآداب. (قوله: جوف الليل) منصوب على الظرفية بمقدر، أي الدعاء في جوف الليل أسمع. ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو جوف الليل. وعليه فيقدر في السؤال مضاف محذوف أي: أي وقت الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل. وقوله: ودبر معطوف على جوف. ويجري فيه الاحتمالان في سابقه. (قوله: أشرفنتا على واد) أي اطلعنا. (قوله: اربعوا على أنفسكم) هو بفتح الباء، ومعناه: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم. (قوله: أنه) أي الله عزوجل. (قوله: احتج به) أي استدل بهذا الخبر. وقوله: للإسرار أي لندبه. (قوله: أختار) هو بصيغة المضارع، مقول القول. (قوله: للإمام والمأموم) أي المنفرد. (قوله: أن يذكر الله تعالى) المراد بالذكر ما يشمل الدعاء. (قوله: إلا إن يكون إماما الخ) استثناء من قوله: ويخفيا الذكر. واسم يكون يعود على أحد المذكورين وهو الإمام، ويحتمل عوده على الذاكر المفهوم من الذكر. ولو حذف أن يكون وقال: إلا الإمام الخ لكان أولى. (وقوله: أن يتعلم) بالبناء للمجهول. (وقوله: منه) نائب فاعله، أي أن يتعلم الحاضرون منه. (قوله: فإن الله يقول إلخ) دليل الاختيار. (قوله: ولا تخافت بها) يقال: خفت الصوت من بابي

стр. 211

(فائدة) قال شيخنا: أما المبالغة في الجهر بهما في المسجد بحيث يحصل تشويش على مصل فينبغي حرمتها. (فروع) يسن افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي (ص)، والختم بهما وبآمين. وتأمين مأموم سمع دعاء الامام، وإن حفظ ذلك. ورفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه، ومسح الوجه بهما بعده. واستقبال القبلة حالة ــ ضرب وجلس إذا سكن. ويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه. وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت. اه. مصباح ومختار. (قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة ﵂. وقال ابن عباس ﵄: المراد بالصلاة القراءة فيها. وقال: نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به. فقال الله تعالى لنبيه ﷺ : * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا) * زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن. (قوله: في الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة. (قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله: واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الأمل ببسط كف خذ الأقوال ثالثها عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الإطراق قد ذكروا قولين أقواهما رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بهاكما دعا سادة فاختره وانتحل وقوله: بالحمد لله والصلاة الخ قال في الأذكار: وينافي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا. ثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروينا في كتاب عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك ﷺ . اه. وينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ومجامع الصلاة على النبي ﷺ وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه. (قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي ﷺ . ويسن أيضا الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. (قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا. (قوله: وتأمين مأموم) أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه، فإن لم يسمعه دعا بنفسه. (قوله: وإن حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء. (قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع يديه عند الدعاء. ولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الأخرى. (قوله: الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل. (وقوله: حذو منكبيه) أي إلا إذا اشتد الأمر فإنه يجاوز المنكب. قال الكردي: وفي شرح العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين. وقال الغزالي: حتى يرى بياض إبطيه. ثم قال في الإيعاب:

стр. 212

الذكر أو الدعاء، إن كان منفردا أو مأموما. أما الامام إذا ترك القيام من مصلاه الذي هو أفضل له فالافضل جعل يمينه إلى المأمومين ويساره إلى القبلة. قال شيخنا: ولو في الدعاء. وانصرافه لا ينافي ندب الذكر له عقبها لانه يأتي به في محله الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة، وإنما الفائت به كماله لا غيره. وقضية كلامهم حصول ثواب الذكر وإن جهل معناه، ونظر فيه الاسنوي. ولا يأتي هذا في القرآن للتعبد بلفظه فأثيب قارئه وإن ــ وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الأمر. ويؤيده ما في مسلم من رفعه ﷺ يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه. وحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة. اه. (قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه. وقوله: بعده أي الدعاء. (قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي للاتباع. (قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته. (قوله: الذي هو) أي القيام. وقوله: أفضل له أي للإمام. ومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء. وقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب حرام لأنه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم. وزيفه ابن حجر في شرح العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للإمام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء والذكر المطلوبين عقبها. (قوله: فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في غير محراب المسجد النبوي، أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه ﷺ . هذا معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن كان في المسجد النبوي. قال: كما اقتضاه إطلاقهم. ويؤيده أن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه ﷺ ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر. واستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء. وقد نظم ذلك فقال: وسن للإمام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ونبي أرسلا (قوله: ولوفي الدعاء) أي الأفضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة الدعاء. (قوله: وانصرافه) أي الإمام من مصلاه الذي هو أفضل. وقوله: لا ينافي الخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا أن يقال أنه في كل شئ بحسبه. والمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة بغيرهما، وإن قام من مصلاه وجلس في غيره. وقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي ينتقل إليه. ومقتضى هذا أن جميع الأذكار في سائر الأوقات يقرؤها في المحل المنتقل إليه. ثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الأذكار التي طلب الإتيان بها قبل تحوله. ثم رأيته في شرح العباب قال: نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان ﷺ إذا صلى الصبح جلس حتى تطلع الشمس. واستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له. الحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه. ويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما. اه. (قوله: ولا يفوت) أي الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما علمت. وعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة. اه. وقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة. وقد يقال وقوعه بعد توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها. اه. (قوله: وإنما الفائت به كماله) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة. اه سم. (قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء. (قوله: ونظر فيه) أي في حصول الثواب مع جهل المعنى. (قوله: ولا

стр. 213

لم يعرف معناه، بخلاف الذكر لا بد أن يعرفه ولو بوجه. انتهى. ويندب أن ينتقل لفرض أو نفل من موضع صلاته ليشهد له الموضع حيث لم تعارضه فضيلة، نحو صف أول، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان. والنفل لغير المعتكف في بيته أفضل إن أمن فوته، أو تهاونا به، إلا في نافلة المبكر للجمعة، أو ما سن فيه الجماعة، أو ورد في المسجد كالضحى، وأن يكون انتقال المأموم بعد ــ يأتي هذا) أي التنظير المذكور. (قوله: للتعبد بلفظه) أي القرآن. (قوله: فأثيب قارئه) أي القرآن. (قوله: بخلاف الذكر) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا بخلاف الذكر. (قوله: لا بد الخ) الأولى زيادة فاء التفريع. وقوله: أن يعرفه أي معنى الذكر. (قوله: ولو بوجه) أي بأن يعرف أن في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه. (قوله: انتهى) لعله زائد من النساخ، أو مؤخر من تقديم، لأن عبارة شيخه انتهت عند قوله: لا غير. (قوله: ويندب أن ينتقل) أي المصلي مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. (قوله: لفرض أو نفل) أي لأجل صلاة فرض أو نفل. وقوله: من موضع صلاته متعلق بينتقل. أي يندب أن ينتقل من الموضع الذي صلى فيه إلى موضع آخر يريد أن يصلي فيه فرضا أو نفلا. ويكره ملازمة المكان الواحد لغير الإمام في المحراب، أما هو فلا يكره له، خلافا للسيوطي حيث قال: إنها بدعة مفوتة فضيلة الجماعة له ولمن ائتم به. (قوله: ليشهد له الموضع) أي الذي صلى فيه ثانيا كالموضع الذي صلى في أولا. قال في النهاية: ليشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة. اه. (قوله: حيث لم تعارضه) الظرف متعلق بيندب، والضمير البارز يعود على مصدره. أي يندب الانتقال حيث لم يعارض الندب تحصيل فضيلة، نحو الصف الأول كالقرب من الإمام، فإن عارضه ذلك ترك الانتقال، ومثله ما لو عارضه مشقة خرق الصفوف. قال في النهاية: واستثنى بعض المتأخرين بحثا من انتقاله ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس لأن ذلك كحجة وعمرة. رواه الترمذي عن أنس. اه. (قوله: فصل) أي للنهي - في مسلم - عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج. اه تحفة. أي من محل صلاته الأولى. وقوله: بكلام إنسان انظر: هل هو قيد أو ليس بقيد؟ بل مثله كلام الله والذكر. ثم رأيت ع ش في باب صلاة النفل في مبحث الاضطجاع، كتب على قول النهاية: أو فصل بنحو كلام، ما نصه: ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها. اه. ووافقه على ذلك ش ق. ومقتضاه أن كلام الإنسان هنا ليس بقيد، بل مثله الذكر أو القرآن. تأمل. (قوله: والنفل) أي والانتقال للنفل إلى بيته أفضل، ولو عبر به لكان أولى. وعبارة المنهاج مع المغني: وأفضله، أي الانتقال للنفل من موضع صلاته إلى بيته. اه. (قوله: لغير المعتكف) لو أخره مع المستثنيات لكان أولى. (قوله: في بيته) متعلق بالنفل أو بما بعده. وقوله: أفضل أي لخبر الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة. ولخبر مسلم: إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته، خيرا. ولكونه في البيت أبعد عن الرياء. (قوله: إن أمن فوته) أي النفل. وعبارة التحفة: إن لم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا. اه. وهي أولى من عبارة الشارح، لأن التهاون ينشأ عنه الفوات فيكون عين ما قبله. (قوله: إلا في نافلة المبكر للجمعة) أي فإنها ليست أفضل في البيت، بل هي في المسجد أفضل. وقوله: أو ما سن في الجماعة أي كالتراويح والاستسقاء والكسوفين والعيدين، فهذه فعلها في المسجد أفضل. وقوله: أو ورد في المسجد أي وإلا السنة التي ورد فعلها في المسجد، كالضحى أي وكركعتي إحرام بميقات فيه مسجد، وركعتي الطواف فيه. وقد نظم جميع المستثنيات من أفضلية الصلاة في البيت العلامة الشيخ منصور الطبلاوي فقال: صلاة نفل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل

стр. 214

انتقال إمامه. (وندب) لمصل (توجه لنحو جدار) أو عمود من كل شاخص طول ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر. وما بينه وبين عقب المصلي ثلاثة أذرع فأقل، ثم إن عجز عنه (ف) - لنحو (عصا مغروزة) كمتاع، (ف) - إن لم يجده ندب (بسط مصلى) كسجادة، ثم إن عجز عنه خط أمامه خطا في ثلاثة أذرع عرضا أو طولا، وهو أولى، لخبر أبي داود: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه. وقيس بالخط المصلى، وقدم على الخط لانه أظهر في المراد. والترتيب ــ وسنة الإحرام والطواف ونفل جالس للاعتكاف ونحو علمه لإحيا البقعة كذا الضحى ونفل يوم الجمعة وخائف الفوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر ولاستخارة وللقبلية لمغرب ولا كذا البعديه وقوله: ونفل يوم الجمعة المراد به سنته القبلية، أما البعدية فصلاتها في البيت أفضل. كما صرح به ع ش. (قوله: وأن يكون انتقال الخ) معطوف على نائب فاعل يندب، أي ويندب أن يكون انتقال المأموم بعد انتقال إمامه أي فيمكث في مصلاه حتى يقوم الإمام منه، ويكره له الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر. (قوله: وندب لمصل) أي لمريد الصلاة، ولو صلاة جنازة. وينبغي أن يعد النعش ساترا إن قرب منه، فإن بعد منه اعتبر لحرمة المرور أمامه سترة بالشروط. اه ع ش. (قوله: توجه لنحو جدار) نائب فاعل ندب. (قوله: أو عمود) معطوف على جدار، وهو مما اندرج تحت نحو، ولو أخره عن البيان وجعله تمثيلا له لكان أولى. (قوله: من كل شاخص) بيان لنحو الجدار، وهذا البيان أعم من المبين إذا لا يختص بنحو الجدار بل نحو العصا كذلك. فلو أخره عن قوله فلنحو عصا، وجعله بيانا لهما لكان أولى. (قوله: وما بينه) أي الشاخص. والأولى حذف ما. وقوله: وبين عقب المصلي قال الكردي: مثله من أحرم بسجود تلاوة أو شكر. وقوله: ثلاثه أذرع فأقل قال في النهاية: وهل تحسب الثلاثة من رؤوس الأصابع أو من العقب؟ فيه احتمالان، والأوجه الأول. اه. وجزم حجر بالثاني، وما ذكر إذا كان المصلي قائما. أما إذا كان جالسا فينبغي أن يكون من الأليتين. كذا في ع ش. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي نحو الجدار. والمراد بالعجز عدم السهولة. كما في البجيرمي. (قوله: فلنحو عصا) أي فندب له توجه لنحو ذلك. وقوله: كمتاع تمثيل لنحو العصا. والمراد يجمعه ويجعله كالسترة. (قوله: فإن لم يجده) أي نحو العصا. وقوله: ندب بسط مصلى أي فرشه، ومصلى يقرأ بصيغة اسم المفعول. (قوله: كسجادة) هو بفتح السين. اه شرح المنهج. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي عن المصلى، خط أمامه خطا. قال في شرح الروض: وكلامه كالأصل، والمنهاج يقتضي التخيير بينهما، أي بين المصلى والخط. (قوله: في ثلاثة أذرع) لا معنى للظرفية إذا المراد - كما هو ظاهر العبارة - أن الخط يكون ثلاثة أذرع، فالأولى حذف في. ويكون قوله ثلاثة أذرع بدلا من خطا. ثم إن الثلاث الأذرع ليست بقيد، فيكفي أقل منها، وإن تخصيصه بالخط ليس بظاهر، بل مثله المصلى. ولو أخره عن قوله وهو أولى لصح رجوعه لجميع ما قبله من نحو العصا والمصلى والخط، وتحسب هذه الثلاثة الأذرع فأقل من رؤوس الأصابع أو العقب على ما مر إلى أعلى الخط الذي من جهة القبلة. ومثله المصلى - أي السجادة - كما نص عليه البجيرمي وعبارته: يعني أننا نحسب الثلاثة أذرع التي بين المصلي والمصلى، أو الخط من رؤوس الأصابع إلى آخر السجادة مثلا، حتى لو كان فارشها تحته كفت، لاأننا نحسبها من رؤوس الأصابع إلى أولها. فلو وضعها قدامه وكان بينه وبين أولها ثلاثة أذرع لم يكف، كما قرره شيخنا. اه. (قوله: عرضا أو طولا) عبارة الروض: طولا. وقال في شرحه: لا عرضا. اه. (قوله: وهو أولى) أي كون الخط طولا أولى من كونه عرضا. (قوله: لخبر أبي دواد) تعليل لقوله: ندب الخ. (قوله: ثم لا يضره ما مر أمامه) أي في كمال ثوابه. اه ع ش. وقال الشوبري: أي في إذهابه خشوعه. وقوله: ما مر، لم يقل: من مر، لأنه شيطان فأشبه غير العاقل. اه بجيرمي. (قوله: وقيس بالخط) أي على الخط الكائن في الخبر. (قوله: وقدم على الخط) أي قدم المصلى على الخط في الترتيب. والقياس أن يقدم الخط عليه لكون المصلى

стр. 215

المذكور هو المعتمد، خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري. فمتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم. ويسن أن لا يجعل السترة تلقاء وجهه بل عن يمينه أو يساره، وكل صف سترة لمن خلفه إن قرب منه. قال البغوي: سترة الامام سترة من خلفه. انتهى. ولو تعارضت السترة والقرب من الامام أو الصف الاول فما الذي يقدم؟ قال شيخنا: كل محتمل وظاهر قولهم يقدم الصف الاول في مسجده (ص) وإن كان خارج مسجده المختص بالمضاعفة تقديم نحو الصف الاول. انتهى. ــ مقيسا عليه. وقوله: لأنه أي المصلى. وقوله: أظهر في المراد أي من الخط. وذلك المراد هو منع مرور الناس عليه الذي هو سبب في التشويش. (قوله: والترتيب المذكور) أي من تقديم نحو الجدار، ثم نحو العصا، ثم المصلى، ثم الخط. (قوله: خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري) أي من عدم ندب الترتيب، ونص عبارته: وجاز، بل ندب، لمصل دنا ثلاثة أذرع من شاخص أو مصلى أو خط دفع مار. اه. (قوله: فمتى عدل) أي المصلي. وهو مفرع على اشتراط الترتيب المذكور في أداء سنية التوجه إلى السترة. وقوله: عن رتبة إلى ما دونها أي كأن ترك التوجه لنحو الجدار وغرز عصا. وقوله: مع القدرة عليها أي على الرتبة التي عدل عنها. وفي الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: لو رآه مستترا بالأدون، وشك في قدرته على ما فوقه، حرم المرور فيما يظهر إلخ. ونحوه في الإمداد. وقال الشوبري: وهو قريب إن قامت قرينة عليه أو لم تقم قرينة على خلافه. اه. (قوله: كانت) أي الرتبة الثانية التي عدل إليها. وقوله: كالعدم أي فلا تحصل له سنة الاستتار، ولا يحرم المرور بين يديه. (قوله: ويسن أن لا يجعل إلخ) وحينئذ يحتاج إلى الجواب عما تقدم في الخبر، وهو: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا. اه ح ل. إلا أن يقال المراد بالأمام ما قابل الخلف، فيصدق بجعلها عن يمينه أو شماله. والأولى أن تكون على اليسار لأن الشيطان يأتي من جهتها. وقال ع ش: الأولى عن يمينه لشرف اليمين. اه بجيرمي. (قوله: وكل صف سترة لمن خلفه) خالف في ذلك م ر، وقال: الأوجه أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعض، كما هو ظاهر كلامهم. اه. (قوله: إن قرب منه) أي بحيث يكون بين الصفين ثلاثة أذرع فأقل. (قوله: قال البغوي الخ) لم يتعرض له في التحفة والنهاية والأسنى وشرح المنهج. (قوله: سترة من خلفه) وانظر هل المراد جميع من خلفه من المأمومين؟ أو الصف الذي يليه فقط؟ الظاهر الثاني. (قوله: ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام) يعني أنه لو قرب من الإمام لا يتسير له السترة، وإذا بعد عنه تيسرت له. وقوله: أو الصف الأول أي أو تعارضت السترة والصف الأول، وكان الأولى أن يقول: أو والصف بزيادة الواو كما هو ظاهر. وهي ثابتة في الكردي نقلا عن التحفة. (قوله: فما الذي يقدم) أي هل السترة مع البعد عن الإمام أو مع كونه في غير الصف الأول أو القرب من الإمام أو الصف الأول مع عدم السترة؟ (قوله: كل محتمل) فيحتمل الأول، ويحتمل الثاني، إذا كل منهما مطلوب. (قوله: وظاهر الخ) مبتدأ خبره قوله تقديم نحو الصف الأول. (قوله: يقدم الصف الأول) مقول قولهم. (قوله: في مسجده) المراد به هنا ما كان في عهده ﷺ وما زيد عليه بدليل الغاية. (قوله: وإن كان) أي الصف الأول. وقوله: ارج مسجده المختص بالمضاعفة أي مضاعفة الثواب، وذلك لأنها مختصة بمسجده الذي كان في زمنه، لقوله ﵇: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام. الحديث. فاسم الإشارة
следующие страницы →