← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(فائدة) قال شيخنا: أما المبالغة في الجهر بهما في المسجد بحيث يحصل تشويش على مصل فينبغي حرمتها. (فروع) يسن افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي (ص)، والختم بهما وبآمين. وتأمين مأموم سمع دعاء الامام، وإن حفظ ذلك. ورفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه، ومسح الوجه بهما بعده. واستقبال القبلة حالة ــ ضرب وجلس إذا سكن. ويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه. وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت. اه. مصباح ومختار. (قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة ﵂. وقال ابن عباس ﵄: المراد بالصلاة القراءة فيها. وقال: نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به. فقال الله تعالى لنبيه ﷺ : * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا) * زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن. (قوله: في الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء. (قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة. (قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله: واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الأمل ببسط كف خذ الأقوال ثالثها عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الإطراق قد ذكروا قولين أقواهما رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بهاكما دعا سادة فاختره وانتحل وقوله: بالحمد لله والصلاة الخ قال في الأذكار: وينافي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا. ثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروينا في كتاب عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك ﷺ . اه. وينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ومجامع الصلاة على النبي ﷺ وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه. (قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي ﷺ . ويسن أيضا الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. (قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا. (قوله: وتأمين مأموم) أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه، فإن لم يسمعه دعا بنفسه. (قوله: وإن حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء. (قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع يديه عند الدعاء. ولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الأخرى. (قوله: الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل. (وقوله: حذو منكبيه) أي إلا إذا اشتد الأمر فإنه يجاوز المنكب. قال الكردي: وفي شرح العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين. وقال الغزالي: حتى يرى بياض إبطيه. ثم قال في الإيعاب:

стр. 212

الذكر أو الدعاء، إن كان منفردا أو مأموما. أما الامام إذا ترك القيام من مصلاه الذي هو أفضل له فالافضل جعل يمينه إلى المأمومين ويساره إلى القبلة. قال شيخنا: ولو في الدعاء. وانصرافه لا ينافي ندب الذكر له عقبها لانه يأتي به في محله الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة، وإنما الفائت به كماله لا غيره. وقضية كلامهم حصول ثواب الذكر وإن جهل معناه، ونظر فيه الاسنوي. ولا يأتي هذا في القرآن للتعبد بلفظه فأثيب قارئه وإن ــ وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الأمر. ويؤيده ما في مسلم من رفعه ﷺ يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه. وحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة. اه. (قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه. وقوله: بعده أي الدعاء. (قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي للاتباع. (قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته. (قوله: الذي هو) أي القيام. وقوله: أفضل له أي للإمام. ومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء. وقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب حرام لأنه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم. وزيفه ابن حجر في شرح العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للإمام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء والذكر المطلوبين عقبها. (قوله: فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في غير محراب المسجد النبوي، أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه ﷺ . هذا معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن كان في المسجد النبوي. قال: كما اقتضاه إطلاقهم. ويؤيده أن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه ﷺ ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر. واستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء. وقد نظم ذلك فقال: وسن للإمام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ونبي أرسلا (قوله: ولوفي الدعاء) أي الأفضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة الدعاء. (قوله: وانصرافه) أي الإمام من مصلاه الذي هو أفضل. وقوله: لا ينافي الخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا أن يقال أنه في كل شئ بحسبه. والمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة بغيرهما، وإن قام من مصلاه وجلس في غيره. وقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي ينتقل إليه. ومقتضى هذا أن جميع الأذكار في سائر الأوقات يقرؤها في المحل المنتقل إليه. ثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الأذكار التي طلب الإتيان بها قبل تحوله. ثم رأيته في شرح العباب قال: نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان ﷺ إذا صلى الصبح جلس حتى تطلع الشمس. واستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له. الحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه. ويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما. اه. (قوله: ولا يفوت) أي الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما علمت. وعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة. اه. وقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة. وقد يقال وقوعه بعد توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها. اه. (قوله: وإنما الفائت به كماله) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة. اه سم. (قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء. (قوله: ونظر فيه) أي في حصول الثواب مع جهل المعنى. (قوله: ولا

стр. 213

لم يعرف معناه، بخلاف الذكر لا بد أن يعرفه ولو بوجه. انتهى. ويندب أن ينتقل لفرض أو نفل من موضع صلاته ليشهد له الموضع حيث لم تعارضه فضيلة، نحو صف أول، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان. والنفل لغير المعتكف في بيته أفضل إن أمن فوته، أو تهاونا به، إلا في نافلة المبكر للجمعة، أو ما سن فيه الجماعة، أو ورد في المسجد كالضحى، وأن يكون انتقال المأموم بعد ــ يأتي هذا) أي التنظير المذكور. (قوله: للتعبد بلفظه) أي القرآن. (قوله: فأثيب قارئه) أي القرآن. (قوله: بخلاف الذكر) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا بخلاف الذكر. (قوله: لا بد الخ) الأولى زيادة فاء التفريع. وقوله: أن يعرفه أي معنى الذكر. (قوله: ولو بوجه) أي بأن يعرف أن في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه. (قوله: انتهى) لعله زائد من النساخ، أو مؤخر من تقديم، لأن عبارة شيخه انتهت عند قوله: لا غير. (قوله: ويندب أن ينتقل) أي المصلي مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. (قوله: لفرض أو نفل) أي لأجل صلاة فرض أو نفل. وقوله: من موضع صلاته متعلق بينتقل. أي يندب أن ينتقل من الموضع الذي صلى فيه إلى موضع آخر يريد أن يصلي فيه فرضا أو نفلا. ويكره ملازمة المكان الواحد لغير الإمام في المحراب، أما هو فلا يكره له، خلافا للسيوطي حيث قال: إنها بدعة مفوتة فضيلة الجماعة له ولمن ائتم به. (قوله: ليشهد له الموضع) أي الذي صلى فيه ثانيا كالموضع الذي صلى في أولا. قال في النهاية: ليشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة. اه. (قوله: حيث لم تعارضه) الظرف متعلق بيندب، والضمير البارز يعود على مصدره. أي يندب الانتقال حيث لم يعارض الندب تحصيل فضيلة، نحو الصف الأول كالقرب من الإمام، فإن عارضه ذلك ترك الانتقال، ومثله ما لو عارضه مشقة خرق الصفوف. قال في النهاية: واستثنى بعض المتأخرين بحثا من انتقاله ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس لأن ذلك كحجة وعمرة. رواه الترمذي عن أنس. اه. (قوله: فصل) أي للنهي - في مسلم - عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج. اه تحفة. أي من محل صلاته الأولى. وقوله: بكلام إنسان انظر: هل هو قيد أو ليس بقيد؟ بل مثله كلام الله والذكر. ثم رأيت ع ش في باب صلاة النفل في مبحث الاضطجاع، كتب على قول النهاية: أو فصل بنحو كلام، ما نصه: ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها. اه. ووافقه على ذلك ش ق. ومقتضاه أن كلام الإنسان هنا ليس بقيد، بل مثله الذكر أو القرآن. تأمل. (قوله: والنفل) أي والانتقال للنفل إلى بيته أفضل، ولو عبر به لكان أولى. وعبارة المنهاج مع المغني: وأفضله، أي الانتقال للنفل من موضع صلاته إلى بيته. اه. (قوله: لغير المعتكف) لو أخره مع المستثنيات لكان أولى. (قوله: في بيته) متعلق بالنفل أو بما بعده. وقوله: أفضل أي لخبر الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة. ولخبر مسلم: إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته، خيرا. ولكونه في البيت أبعد عن الرياء. (قوله: إن أمن فوته) أي النفل. وعبارة التحفة: إن لم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا. اه. وهي أولى من عبارة الشارح، لأن التهاون ينشأ عنه الفوات فيكون عين ما قبله. (قوله: إلا في نافلة المبكر للجمعة) أي فإنها ليست أفضل في البيت، بل هي في المسجد أفضل. وقوله: أو ما سن في الجماعة أي كالتراويح والاستسقاء والكسوفين والعيدين، فهذه فعلها في المسجد أفضل. وقوله: أو ورد في المسجد أي وإلا السنة التي ورد فعلها في المسجد، كالضحى أي وكركعتي إحرام بميقات فيه مسجد، وركعتي الطواف فيه. وقد نظم جميع المستثنيات من أفضلية الصلاة في البيت العلامة الشيخ منصور الطبلاوي فقال: صلاة نفل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل

стр. 214

انتقال إمامه. (وندب) لمصل (توجه لنحو جدار) أو عمود من كل شاخص طول ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر. وما بينه وبين عقب المصلي ثلاثة أذرع فأقل، ثم إن عجز عنه (ف) - لنحو (عصا مغروزة) كمتاع، (ف) - إن لم يجده ندب (بسط مصلى) كسجادة، ثم إن عجز عنه خط أمامه خطا في ثلاثة أذرع عرضا أو طولا، وهو أولى، لخبر أبي داود: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه. وقيس بالخط المصلى، وقدم على الخط لانه أظهر في المراد. والترتيب ــ وسنة الإحرام والطواف ونفل جالس للاعتكاف ونحو علمه لإحيا البقعة كذا الضحى ونفل يوم الجمعة وخائف الفوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر ولاستخارة وللقبلية لمغرب ولا كذا البعديه وقوله: ونفل يوم الجمعة المراد به سنته القبلية، أما البعدية فصلاتها في البيت أفضل. كما صرح به ع ش. (قوله: وأن يكون انتقال الخ) معطوف على نائب فاعل يندب، أي ويندب أن يكون انتقال المأموم بعد انتقال إمامه أي فيمكث في مصلاه حتى يقوم الإمام منه، ويكره له الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر. (قوله: وندب لمصل) أي لمريد الصلاة، ولو صلاة جنازة. وينبغي أن يعد النعش ساترا إن قرب منه، فإن بعد منه اعتبر لحرمة المرور أمامه سترة بالشروط. اه ع ش. (قوله: توجه لنحو جدار) نائب فاعل ندب. (قوله: أو عمود) معطوف على جدار، وهو مما اندرج تحت نحو، ولو أخره عن البيان وجعله تمثيلا له لكان أولى. (قوله: من كل شاخص) بيان لنحو الجدار، وهذا البيان أعم من المبين إذا لا يختص بنحو الجدار بل نحو العصا كذلك. فلو أخره عن قوله فلنحو عصا، وجعله بيانا لهما لكان أولى. (قوله: وما بينه) أي الشاخص. والأولى حذف ما. وقوله: وبين عقب المصلي قال الكردي: مثله من أحرم بسجود تلاوة أو شكر. وقوله: ثلاثه أذرع فأقل قال في النهاية: وهل تحسب الثلاثة من رؤوس الأصابع أو من العقب؟ فيه احتمالان، والأوجه الأول. اه. وجزم حجر بالثاني، وما ذكر إذا كان المصلي قائما. أما إذا كان جالسا فينبغي أن يكون من الأليتين. كذا في ع ش. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي نحو الجدار. والمراد بالعجز عدم السهولة. كما في البجيرمي. (قوله: فلنحو عصا) أي فندب له توجه لنحو ذلك. وقوله: كمتاع تمثيل لنحو العصا. والمراد يجمعه ويجعله كالسترة. (قوله: فإن لم يجده) أي نحو العصا. وقوله: ندب بسط مصلى أي فرشه، ومصلى يقرأ بصيغة اسم المفعول. (قوله: كسجادة) هو بفتح السين. اه شرح المنهج. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي عن المصلى، خط أمامه خطا. قال في شرح الروض: وكلامه كالأصل، والمنهاج يقتضي التخيير بينهما، أي بين المصلى والخط. (قوله: في ثلاثة أذرع) لا معنى للظرفية إذا المراد - كما هو ظاهر العبارة - أن الخط يكون ثلاثة أذرع، فالأولى حذف في. ويكون قوله ثلاثة أذرع بدلا من خطا. ثم إن الثلاث الأذرع ليست بقيد، فيكفي أقل منها، وإن تخصيصه بالخط ليس بظاهر، بل مثله المصلى. ولو أخره عن قوله وهو أولى لصح رجوعه لجميع ما قبله من نحو العصا والمصلى والخط، وتحسب هذه الثلاثة الأذرع فأقل من رؤوس الأصابع أو العقب على ما مر إلى أعلى الخط الذي من جهة القبلة. ومثله المصلى - أي السجادة - كما نص عليه البجيرمي وعبارته: يعني أننا نحسب الثلاثة أذرع التي بين المصلي والمصلى، أو الخط من رؤوس الأصابع إلى آخر السجادة مثلا، حتى لو كان فارشها تحته كفت، لاأننا نحسبها من رؤوس الأصابع إلى أولها. فلو وضعها قدامه وكان بينه وبين أولها ثلاثة أذرع لم يكف، كما قرره شيخنا. اه. (قوله: عرضا أو طولا) عبارة الروض: طولا. وقال في شرحه: لا عرضا. اه. (قوله: وهو أولى) أي كون الخط طولا أولى من كونه عرضا. (قوله: لخبر أبي دواد) تعليل لقوله: ندب الخ. (قوله: ثم لا يضره ما مر أمامه) أي في كمال ثوابه. اه ع ش. وقال الشوبري: أي في إذهابه خشوعه. وقوله: ما مر، لم يقل: من مر، لأنه شيطان فأشبه غير العاقل. اه بجيرمي. (قوله: وقيس بالخط) أي على الخط الكائن في الخبر. (قوله: وقدم على الخط) أي قدم المصلى على الخط في الترتيب. والقياس أن يقدم الخط عليه لكون المصلى

стр. 215

المذكور هو المعتمد، خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري. فمتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم. ويسن أن لا يجعل السترة تلقاء وجهه بل عن يمينه أو يساره، وكل صف سترة لمن خلفه إن قرب منه. قال البغوي: سترة الامام سترة من خلفه. انتهى. ولو تعارضت السترة والقرب من الامام أو الصف الاول فما الذي يقدم؟ قال شيخنا: كل محتمل وظاهر قولهم يقدم الصف الاول في مسجده (ص) وإن كان خارج مسجده المختص بالمضاعفة تقديم نحو الصف الاول. انتهى. ــ مقيسا عليه. وقوله: لأنه أي المصلى. وقوله: أظهر في المراد أي من الخط. وذلك المراد هو منع مرور الناس عليه الذي هو سبب في التشويش. (قوله: والترتيب المذكور) أي من تقديم نحو الجدار، ثم نحو العصا، ثم المصلى، ثم الخط. (قوله: خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري) أي من عدم ندب الترتيب، ونص عبارته: وجاز، بل ندب، لمصل دنا ثلاثة أذرع من شاخص أو مصلى أو خط دفع مار. اه. (قوله: فمتى عدل) أي المصلي. وهو مفرع على اشتراط الترتيب المذكور في أداء سنية التوجه إلى السترة. وقوله: عن رتبة إلى ما دونها أي كأن ترك التوجه لنحو الجدار وغرز عصا. وقوله: مع القدرة عليها أي على الرتبة التي عدل عنها. وفي الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: لو رآه مستترا بالأدون، وشك في قدرته على ما فوقه، حرم المرور فيما يظهر إلخ. ونحوه في الإمداد. وقال الشوبري: وهو قريب إن قامت قرينة عليه أو لم تقم قرينة على خلافه. اه. (قوله: كانت) أي الرتبة الثانية التي عدل إليها. وقوله: كالعدم أي فلا تحصل له سنة الاستتار، ولا يحرم المرور بين يديه. (قوله: ويسن أن لا يجعل إلخ) وحينئذ يحتاج إلى الجواب عما تقدم في الخبر، وهو: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا. اه ح ل. إلا أن يقال المراد بالأمام ما قابل الخلف، فيصدق بجعلها عن يمينه أو شماله. والأولى أن تكون على اليسار لأن الشيطان يأتي من جهتها. وقال ع ش: الأولى عن يمينه لشرف اليمين. اه بجيرمي. (قوله: وكل صف سترة لمن خلفه) خالف في ذلك م ر، وقال: الأوجه أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعض، كما هو ظاهر كلامهم. اه. (قوله: إن قرب منه) أي بحيث يكون بين الصفين ثلاثة أذرع فأقل. (قوله: قال البغوي الخ) لم يتعرض له في التحفة والنهاية والأسنى وشرح المنهج. (قوله: سترة من خلفه) وانظر هل المراد جميع من خلفه من المأمومين؟ أو الصف الذي يليه فقط؟ الظاهر الثاني. (قوله: ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام) يعني أنه لو قرب من الإمام لا يتسير له السترة، وإذا بعد عنه تيسرت له. وقوله: أو الصف الأول أي أو تعارضت السترة والصف الأول، وكان الأولى أن يقول: أو والصف بزيادة الواو كما هو ظاهر. وهي ثابتة في الكردي نقلا عن التحفة. (قوله: فما الذي يقدم) أي هل السترة مع البعد عن الإمام أو مع كونه في غير الصف الأول أو القرب من الإمام أو الصف الأول مع عدم السترة؟ (قوله: كل محتمل) فيحتمل الأول، ويحتمل الثاني، إذا كل منهما مطلوب. (قوله: وظاهر الخ) مبتدأ خبره قوله تقديم نحو الصف الأول. (قوله: يقدم الصف الأول) مقول قولهم. (قوله: في مسجده) المراد به هنا ما كان في عهده ﷺ وما زيد عليه بدليل الغاية. (قوله: وإن كان) أي الصف الأول. وقوله: ارج مسجده المختص بالمضاعفة أي مضاعفة الثواب، وذلك لأنها مختصة بمسجده الذي كان في زمنه، لقوله ﵇: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام. الحديث. فاسم الإشارة

стр. 216

وإذا صلى إلى شئ منها فيسن له ولغيره دفع مار بينه وبين السترة المستوفية للشروط، وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا. ويحرم المرور بينه وبين السترة حين يسن له الدفع، وإن لم يجد المار سبيلا ما لم يقصر بوقوف في طريق أو في صف مع فرجة في صف آخر بين يديه فلداخل خرق الصفوف وإن كثرت حتى يسدها. (وكره فيها) أي الصلاة، (التفات) بوجه بلا حاجة. وقيل: يحرم. واختير للخبر الصحيح: لا يزال الله مقبلا على العبد في مصلاه - أي برحمته ورضاه - ما لم يلتفت، فإذا التفت أعرض عنه. فلا يكره لحاجة، كما لا يكره مجرد لمح العين (ونظر نحو سماء) مما يلهي، كثوب له أعلام، لخبر البخاري: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم ــ يخصص المضاعفة بما كان في زمنه، وأما الزائد عليه فلا مضاعفة فيه. وقوله: نحو الصف الأول هو القرب من الإمام. (قوله: وإذا صلى إلى شئ منها) أي من الجدار فالعصا فالمصلى فالخط. (قوله: فيسن له إلخ) وإنما لم يجب على خلاف القياس احتراما للصلاة، لأن وضعها عدم العبث ما أمكن، وتوفير الخشوع، والدفع ولو من غيره قد ينافيه. اه تحفة. وقوله: ولغيره أي غير المصلي المتوجه للسترة المذكورة. وشمل الغير من هو في صلاة وخارجها، وقيده ابن حجر بمن ليس في صلاة. وقال ع ش: ومفهومه - أي القيد المذكور - أن من في صلاة لا يسن له ذلك. لكن قضية قول الشارح في كف الشعر وغيره، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر إلخ، خلافه. اللهم إلا أن يقال إن دفع المار فيه حركات، فربما يشوش خشوعه بخلاف حل الثوب ونحوه. اه. وقوله: دفع مار أي للخبر الصحيح: إذا صلى أحدكم إلى شئ ستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. أي معه شيطان، أو هو شيطان. قال في النهاية: ويدفع بالتدريج كالصائل، وإن أدى دفعه إلى قتله. ومحله إذا لم يأت بأفعال كثيرة وإلا بطلت. وعليه يحمل قولهم: ولا يحل المشي إليه لدفعه لامره ﷺ بذلك. اه. وقوله: المستوفية للشروط وهي أن يكون طول ارتفاعها ثلثي ذراع، وأن يكون ما بينه وبين السترة ثلاثة أذرع، وأن تكون على الترتيب المتقدم. (قوله: وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا) هكذا في التحفة، واعتمد م ر أنه لا فرق بين المكلف وغيره لأن هذا من باب دفع الصائل، وهو يدفع مطلقا. اه. (قوله: ويحرم المرور) أي على المكلف العالم، لقوله ﷺ : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه. (قوله: حين يسن له الدفع) وذلك بأن وجدت شروط السترة، فإن لم توجد حرم الدفع، كما صرح به في التحفة. وقيد الحرمة سم بما إذا حصل منه أذية، وإلا بأن خف وسومح به عادة لم يحرم. (قوله: ما لم يقصر) أي المصلي. وهو قيد لحرمة المرور وقوله: بوقوف بيان للتقصير، فالباء للتصوير أي ويتصور التقصير بوقوفه في الطريق - أي محل مرور الناس - أو في صف مع وجود فرجة في صف آخر أمامه. (قوله: فلداخل) أي محل الصلاة. (قوله: خرق الصفوف) أي لتقصيرهم بعدم سدها المفوت لفضيلة الجماعة. وقوله: وإن كثرت أي الصفوف. وقوله: حتى يسدها أي الفرجة. وحتى هنا تعليلية، أي لأجل أن يسدها. (قوله: وكره فيها الخ) شروع في بيان مكروهات الصلاة. (قوله: التفات بوجهه) أي يمينا أو شمالا. وخرج به ما إذا التفت بصدره وحوله عن القبلة فإنها تبطل، وتبطل أيضا إذا قصد الالتفات بوجهه اللعب، كذا في م ر وحجر. (قوله: وقيل يحرم) أي الالتفات. (قوله: واختير) أي هذا القيل. وفي المغني: وقال الأذرعي: والمختار أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم، بل تبطل إن فعله لعبا. اه. (قوله: للخبر الصحيح الخ) مرتبط بالمتن، فهو دليل الكراهة. وصح أيضا أن عائشة ﵂ سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. رواه البخاري. وقوله اختلاس: أي سبب اختلاس، أي اختطاف يختطفه الشيطان من ثواب صلاة العبد. (قوله: فلا يكره لحاجة) محترز قوله بلا حاجة. وذلك لانه ﷺ كان في سفر فأرسل فارسا في الشعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. اه نهاية. (قوله: كما لا يكره مجرد لمح العين) أي لأنه ليس فيه التفات. وعبارة المغنى: وخرج بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به. ففي صحيح ابن حبان من حديث على بن شيبان

стр. 217

إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم. ومن ثم كرهت أيضا في مخطط أو إليه أو عليه لانه يخل بالخشوع. (وبصق) في صلاته، وكذا خارجها، (أماما) أي قبل وجهه، وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا، كما أطلقه النووي (ويمينا) لا يسارا، لخبر الشيخين: إذا كان ــ قال: قدمنا على النبي ﷺ وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه. اه. (قوله: ونظر نحو سماء) أي وكره نظره إلى نحو السماء، ولو بدون رفع رأسه، وعكسه وهو رفع رأسه بدون نظر كذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الأعمى كما قاله البرماوي. اه بجيرمي. (قوله: مما يلهي) أي يشغل عن الصلاة، وهو بيان لنحو سماء. (قوله: كثوب له أعلام) أي خطوط. وهو مثال لما يلهي. (قوله: لخبر البخاري) دليل لكراهة النظر إلى السماء فقط. (قوله: ما بال أقوام) أي ما حالهم؟ وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره، لأن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة. وقوله: فاشتد أي قوي قول النبي في ذلك، أي في رفع البصر، أي في الإنكار في ذلك. وقوله: لينتهن جواب قسم محذوف، وهو مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال. والأصل والله لينتهونن. (وقوله: عن ذلك) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. وقوله: أو لتخطفن أبصارهم بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير، تهديدا لهم. وهو خبر بمعنى الأمر. والمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع البصر إلى السماء أو خطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى. أما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله القاضي عياض، لأن السماء قبلة الدعاء، كالكعبة قبلة الصلاة. وكرهه آخرون. اه شرح البخاري شيخ الإسلام ع ش بزيادة. (قوله: ومن ثم كرهت الخ) أي ومن أجل ورود الخبر المذكور دليلا لكراهة النظر إلى السماء كرهت أيضا إلخ، بجامع الإلهاء عن الصلاة في كل. وكان الأولى والأنسب أن يقول كعادته: ويقاس بما في الخبر ما في معناه من كل ما يلهي. وذلك لأنه قد نص على كراهة النظر إلى السماء وإلى نحوها من كل ما يلهي كالثوب المخطط. والخبر الذي ساقه لا يصلح دليلا إلا لكراهة النظر إلى السماء ولا يصلح دليلا لغيره، وساق في شرح المنهج والمغنى والنهاية حديث عائشة دليلا لكراهة النظر لنحوها بعد أن ساقوا الخبر الذي ساقه الشارح دليلا لكراهة رفع البصر إلى السماء. وحديث عائشة هو: أنه ﷺ كان يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما فرغ قال: ألهتني هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته. قوله: في مخطط أي ثوب فيه خطوط، سواء كانت تصاوير أو غيرها. وقوله: أو إليه أي بأن يكون أمامه ثوب فيه ذلك. وقوله: أو عليه كسجادة وقوله: لأنه يخل بالخشوع علة للمعلل مع علته، أي وإنما كرهت في مخطط للخبر المذكور لأنه يخل بالخشوع. قال في التحفة: وزعم عدم التأثر به حماقة، فقد صح أنه ﷺ مع كماله الذي لا يداني، لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال: ألهتني أعلام هذه. وفي رواية: كادت أن تفتنني أعلامها. اه. قال العلامة الكردي: وظاهر أن محل ذلك في البصير. اه. (قوله: وبصق في صلاته إلخ) أي وكره بصق إلخ، وهو بالصاد والسين والزاي. ومحل الكراهة إذا كان في غير المسجد، أما فيه فيحرم. فإذا كان فيه وأراد أن يبصق فليكن في ثوب، وليكن عن يساره. وعبارة النهاية: ومحل ما تقرر في غير المسجد، فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب الأيسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام. كما صرح به في المجموع والتحقيق لخبر: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ويجب الإنكار على فاعله. ويحصل الغرض ولو بدفنها في ترابه أو رمله، بخلاف المبلط فدلكها فيه ليس بدفن بل زيادة في تقديره. ويسن تطييب محله. وإنما لم تجب إزالته منه - مع كون البصاق محرما فيه - للاختلاف في تحريمه. اه. وقوله: ويحصل الغرض أي وهو كفارتها. اه ع ش. وسنقل الشارح عن حجر ذلك أيضا، لكن قيده ببقاء جرم البصاق. (قوله: وكذا خارجها) أي وكذا يكره البصق أماما خارج الصلاة. (قوله: أماما) بفتح الهمزة، ظرف متعلق ببصق. (قوله: وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا) تبع في هذه الغاية شيخه ابن حجر، وهو خلاف ما عليه الرملي فإنه قيد ذلك بما إذا كان مستقبلا إكراما للقبلة. ونقله أيضا سم عن شرح البهجة لشيخ الإسلام، ونصه: وظاهر أن محل كراهة ذلك - أي البصق أمامه - على قول النووي - أي وهو الكراهة خارجها - إذا كان

стр. 218

أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عزوجل، فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، بل عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوب من جهة يساره. وهو أولى. قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار إظهارا لشرف الاول، ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه، إذا لم يمكنه أن يطأطئ رأسه، ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار. وإنما يحرم البصاق في المسجد إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه. وزعم حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه بعيد غير معول عليه، ــ متوجها إلى القبلة. اه. (قوله: كما أطلقه النووي) عبارة منهاجه: وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه. اه. (قوله: ويمينا) معطوف على أماما. (قوله: لا يسارا) أي لا يكره البصق لجهة اليسار. قال الجمال الرملي: ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين في غير مسجده ﷺ ، أما فيه فبصاقه عن يمينه أولى لان النبي ﷺ عن يساره. اه. وقوله: فبصاقه عن يمينه أي في ثوب عن جهة يمينه، لا في أرض المسجد فإنه حرام كما علمت. وتردد حجر في التحفة في استثناء مسجده ﷺ ، ونص عبارته: أو عن يمينه ولو في مسجده ﷺ ، على ما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث بعضهم استثناءه. وقد يؤيده الأول أن امتثال الأمر خير من سلوك الأدب، على قول. فالنهي أولى لأنه يشدد فيه دون الأمر. اه. (قوله: لخبر الشيخين) دليل لكراهة البصق أماما ويمينا لا يسارا في خصوص الصلاة. (قوله: فإنه يناجي ربه) مأخوذ من المناجاة، وهي بحسب الأصل المساررة بين اثنين، والمراد بها هنا المخاطبة. أي فإنما يخاطب ربه. (قوله: فلا يبزقن الخ) أي وإذا كان يناجي ربه فلا ينبغي أن يبزق أمامه ولا عن يمينه، بل يكون على أحسن الحالات وأكملها من إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله. (قوله: بل عن يساره الخ) عبارة المغني: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه. زاد البخاري: فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه. انتهى. وظاهرها أن ما ذكره الشارح من قوله: بل عن يساره إلى قوله: وهو أولى، ليس من الحديث. ولعله سرى له من عبارة التحفة المرتبطة بالمتن، فانظرها. وعبارة مختصر ابن أبي جمرة: عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة فحكها بيده، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه. وقال: أن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض، وقال: أو يفعل هكذا. اه. (قوله: وهو أولى) أي البصق في ثوب من جهة يساره أولى من البصق لا في ثوب عن اليسار أو تحت القدم. (قوله: قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة الخ) عبارة التحفة: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار، إظهارا لشرف الأول. وقضية كلامهم أن الطائف يراعي ملك اليمين دون الكعبة وهو محتمل. نعم إن أمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار فهو الأولى، وكذا في مسجده ﷺ . ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر، كما هو ظاهر. سواء من بالمسجد وغيره، لأن البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه، سواء من به وخارجه، إذ الملحظ التقدير وهو منتف فيه. اه. وقوله: أن يطاطئ رأسه أي يرخي رأسه ويميله. والظاهر أن الطأطأة المذكورة اعتبرها لأجل أن لا يكون البصاق قبل وجهه فإنه مكروه عنده، ولو إلى غير جهة القبلة، ولأجل أن يتيسر له البصاق تحت قدمه إن أراده. وقوله: ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار أي بل تحت قدمه، أو في منديل بيده. وعبارة النهاية: ولم يراع ملك اليسار لأن الصلاة أم الحسنات البدنية، فإذا دخل فيها تنحى عنه ملك اليسار إلى فراغه منها إلى محل لا يصيبه شئ من ذلك، فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان. اه. وهذه الحكمة لا تظهر في البصاق خارج الصلاة فإن ملك اليسار لم يتنح عنه حينئذ. (قوله: وإنما يحرم البصاق في المسجد إلخ) ليس لفظ التحفة كما يعلم من لفظها السابق، فالشارح ﵀ تصرف فيها بما لا ينبغي. (قوله: لا إن استهلك) أي البصاق، في نحو ماء مضمضمة. أي فلا يحرم مج الماء المستهلك فيه البصاق في المسجد لذهاب جرمه. (قوله: وأصاب جزءا) معطوف على بقي جرمه. وقوله: من أجزائه أي المسجد. (قوله: دون هوائه) أي فلا يحرم البصاق فيه إلى خارج المسجد، أو في نحو ثوب، سواء كان الفاعل داخله أم خارجه. لأن الملحظ التقدير،

стр. 219

ودون تراب لم يدخل في وقفه. قيل: ودون حصره، لكن يحرم عليها من جهة تقذيرها كما هو ظاهر. اه. ويجب إخراج نجس منه فورا عينيا على من علم به، وإن أرصد لازالته من يقوم بها بمعلوم، كما اقتضاه إطلاقهم. ويحرم بول فيه ولو في نحو طشت. وإدخال نعل متنجسة لم يأمن التلويث. ورمي نحو قملة فيه ميتة وقتلها في أرضه وإن قل دمها، وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي النووي حله، وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس. ويكره فصد وحجامة فيه بإناء، ورفع صوت، ونحو بيع وعمل صناعة فيه. ــ كالفصد في إناء أو قمامة به، وإن لم يكن ثم حاجة. وما زعمه بعضهم من حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزأئه، وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه فيه، مردود. (قوله: ودون تراب الخ) معطوف على دون هوائه، أي فلا يحرم البصاق فيه. قال سم: ينبغي إلا إذا كان يبقى هو أو أثره ويتأذى به المصلون والمعتكفون، ولو بنحو إصابة أثوابهم أو أبدانهم، واستقذار ذلك. اه. وقوله: لم يدخل في وقفه فإن دخل فيه حرم لأنه صار من أجزاء المسجد. (قوله: قيل: ودون حصره) حكاه بقيل تبعا لحجر، وجزم به في النهاية، ونصها: ولا يحرم البصق على حصر المسجد إن أمن وصول شئ منه له حيث البصاق في المسجد. اه. (قوله: فورا من جهة تقديرها) أي من جهة أن في البصاق فيها تقديرا لها مع أنها كفاية حق للغير. وهو المالك لها إن وضعها في المسجد لمن يصلي عليها من غير وقف، ومن ينتفع بالصلاة عليها إن كانت موقوفة للصلاة. أفاده ع ش. (قوله: يجب إخراج نجس منه) أي من المسجد. (قوله: فورا عينيا الخ) أي فإن أخر حرم عليه، فلو علم به غيره صارت فرض كفاية عليهما، ثم إن أزالها الأول سقط الحرج. وينبغي دفع الإثم عنه من أصله، على نظير ما تقدم في البصاق. أو أزالها الثاني سقط الحرج ولم تنقطع حرمة التأخير عن الأول إذ لم يحصل منه ما يكفرها. اه ع ش. (قوله: وإن أرصد لإزالته) أي أعد وهيئ لإزالة النجس منه. وقوله: من يقوم بها نائب فاعل أرصد. وضمير بها يعود على الإزالة. وقوله: بمعلوم أي بأجرة. (قوله: ويحرم بول فيه) أي في المسجد. وقوله: ولو في نحو طشت أي لما في ذلك من الازدراء بالمسجد، ولأنه ربما يقع منه شئ فيه. (قوله: وإدخال نعل متنجسة) أي ويحرم إدخال نعل متنجسة في المسجد. وقوله: لم يأمن التلويث قيد للحرمة، فإن أمن تلويثها المسجد لم يحرم إدخالها. (قوله: ورمي نحو قملة فيه) أي ويحرم رمي نحو قملة، كبرغوث وبق وبعوض، في المسجد إذا كانت ميتة لنجاستها حينئذ. (قوله: وقتلها في أرضه) أي ويحرم قتل القملة، أي ونحوها، في أرض المسجد، أي لأن فيه قصده بالمستقذر. (قوله: وإن قل دمها) غاية للحرمة. (قوله: وأما إلقاؤها أو دفنها) أي القملة، أي ونحوها. ويصح عود الضمير على نحوها. وتأنيث الضمير لاكتساب المضاف إياه من المضاف إليه وقوله: فيه أي في المسجد. وقوله: حية حال من المضاف إليه إلقاء ودفن. وساغ ذلك لوجود شرطه. (قوله: فظاهر فتاوى الخ) عبارة التحفة: وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي المصنف حله. ويؤيده ما جاء عن أبي أمامة وابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقتلون في المسجد ويدفنون القمل في حصاه. وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس، ويؤيده الحديث الصحيح: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد. والأول أوجه مدركا لأن موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل ولا غالب. ولا يقال رميها فيه تعذيب لها لأنها تعيش بالتراب. مع أن فيه مصلحة كدفنها، وهي الأمن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا دفن. اه. (قوله: وبه صرح) أي بالتحريم صرح، إلخ. (قوله: ويكره فصد وحجامة فيه) أي في المسجد. (وقوله: بإناء) أي حال كونهما واقعين في إناء. فالباء بمعنى في، والجار والمجرور حال من كل مما قبله، وصح ذلك على قول من يجيز مجئ الحال من النكرة، ويصح أن يكون بدل اشتمال من الجار والمجرور قبله. ولو قدمه على الجار والمجرور قبله لكان أولى، وعليه يكون قوله فيه صفة لإناء، ومحل الكراهة إذا أمن التلويث والإحرام. والفرق بين البول حيث حرم في المسجد ولو في إناء، وبين الفصد والحجامة حيث كرها، أن الدماء أخف من البول، بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله. (قوله: ورفع صوت) أي ويكره رفع الصوت فيه،

стр. 220

(وكشف رأس ومنكب) واضطباع ولو من فوق القميص. قال الغزالي في الاحياء: لا يرد رداءه إذا سقط، أي إلا لعذر، ومثله العمامة ونحوها. (و) كره (صلاة بمدافعة حدث) كبول وغائط وريح، للخبر الآتي، ولانها تخل بالخشوع. بل قال جمع: إن ذهب بها بطلت. ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة، وليس له الخروج من الفرض إذا طرأت له فيه، ولا تأخيره إذا ضاق وقته. والعبرة في كراهة ذلك بوجودها عند التحرم. وينبغي أن يلحق به ما لو عرضت له قبل التحرم فزالت وعلم من عادته أنها تعود إليه في الصلاة. وتكره بحضرة طعام أو شراب يشتاق إليه، لخبر مسلم: لا صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الاخبثان ــ ومحله ما لم يشوش على المصلين، وإلا حرم. (قوله: نحو بيع) أي ويكره نحو بيع كسلم وقراض، وذلك لقوله ﵊: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك. قال الترمذي: حديث حسن. (قوله: وعمل صناعة فيه) أي ويكره عمل صناعة في المسجد، كخياطة وتجارة. قال في الروض وشرحه: وكذا يكره عمل صناعة فيه - أي في المسجد - إن كثر. كما ذكره في الاعتكاف، هذا كله، إذا لم تكن خسيسة تزري بالمسجد، ولم يتخذ حانوتا يقصد فيه بالعمل، وإلا فيحرم. ذكره ابن عبد السلام في فتاويه. اه. (قوله: وكشف رأس ومنكب) أي وكره كشف رأس ومنكب، لأن السنة التجمل في صلاته بتغطية رأسه وبدنه كما مر. (قوله: واضطباع) بالرفع، عطفا على كشف. أي وكره اضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. وإنما كره لأنه أدب أهل الشطارة، والمطلوب فيها الخشوع. (قوله: ولو من فوق القميص) أي ولو كان الاضبطاع من فوق القميص فإنه يكره. قال ع ش: ولو كان لغير رجل. اه. وقال في التحفة: ويسن لمن رآه كذلك أن يحله حيث لا فتنة. اه. قال سم: فلو حله فسقط منه شئ وضاع أو تلف ضمنه، كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي: اه. (قوله: قال الغزالي في الإحياء: لا يرد الخ) أي فلو رده كره لأنه ينافي الخشوع. وقوله: أي إلا لعذر أي كشدة حر أو برد، أو خوف ضياع لو تركه ملقى في الأرض. (قوله: ومثله) أي الرداء. وقوله: ونحوها أي نحو العمامة، كالطيلسان والطاقية. (قوله: وكره صلاة بمدافعة حدث) أي غلبته. (قوله: كبول إلخ) تمثيل للحدث، والكاف هنا استقصائية. (قوله: للخبر الآتي) وهو: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان. (قوله: ولأنها) أي مدافعة الحدث. وقوله: تخل بالخشوع أي تنقص الخشوع. (قوله: بل قال جمع الخ) عبارة المغني: ونقل عن القاضي حسين أنه قال: إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن يذهب خشوعه لم تصح صلاته. اه. (قوله: إن ذهب) أي الخشوع. وقوله: بها أي بالمدافعة. وقوله: بطلت أي الصلاة. (قوله: ويسن له تفريغ نفسه) أي من الحدث. ومحله كما يعلم من قوله الآتي ولا تأخيره الخ. إن كان الوقت متسعا، فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك. (قوله: وليس له الخروج الخ) أي لا يجوز له ذلك. ومحله ما لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله الخروج منه، وله تأخيره عن الوقت، كما في التحفة والنهاية. وقوله: من الفرض خرج به النفل فلا يحرم الخروج منه، وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لأن وجوب الإتمام لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك. أفاده ع ش. (قوله: ولا تأخيره الخ) أي وليس له تأخير الفرض إذا ضاق وقته بأن لم يبق منه إلا ما يسع الفرض فقط، ومحله أيضا إن لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله ذلك. (قوله: والعبرة في كراهة ذلك) أي الصلاة بمدافعته. وقوله: بوجودها أي المدافعة. (قوله: أن يلحق به) أي بوجودها عند التحرم في الكراهة. وقوله: ما لو عرضت أي مدافعة الحدث. وقوله: فزالت أي برده لها. (قوله: وتكره بحضرة طعام أو شراب) قال في النهاية: وتوقان النفس في غيبة الطعام بمنزلة حضوره إن رجي حضوره عن قرب، كما قيد به في الكفاية، وهو مأخوذ من كلام ابن دقيق العيد. وتعبير المصنف بالتوق يفهم أنه يأكل ما يزول به ذلك، لكن الذي جرى عليه في شرح مسلم في الأعذار المرخصة في ترك الجماعة أنه يأكل حاجته بكمالها، وهو الأقرب، ومحل ذلك حيث كان الوقت متسعا. اه. (قوله: يشتاق إليه) أي

стр. 221

- أي البول والغائط -. (و) كره صلاة في طريق بنيان لا برية، وموضع مكس، و (بمقبرة) إن لم يتحقق نبشها، سواء صلى إلى القبر أم عليه أم بجانبه، كما نص عليه في الام. وتحرم الصلاة لقبر نبي أو نحو ولي تبركا أو إعظاما. وبحث الزين العراقي عدم كراهة الصلاة في مسجد طرأ دفن الناس حوله، وفي أرض مغصوبة. وتصح بلا ثوب كما في ثوب مغصوب، وكذا إن شك في رضا مالكه لا إن ظنه بقرينة. وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا. ورجحه الغزي. قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يجوز له صلاة شدة ــ وإن لم يشتد جوعه ولا عطشه فيما يظهر، أخذا مما ذكروه في الفاكهة. ونقل عن بعض أهل العصر التقييد بالشديدين، فاحذره. اه ع ش. (قوله: أي كاملة) يجوز نصبه صفة لصلاة باعتبار المحل، ورفعه صفة لها قبل دخول لا وقوله: بحضرة طعام خبر. وقوله: ولا صلاة وهو يدافعه خبر لا محذوف، والواو للحال. أي لا صلاة كاملة حال مدافعة الأخبثين. (قوله: وكره صلاة في طريق بنيان) الإضافة على معنى في أي طريق في البنيان، أي العمران. وإنما كره فيه للنهي عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه. وقيل: صدره. وقيل: ما برز منه. والكل متقارب، والمراد بها نفس الطريق، ولإشغال القلب بمرور الناس فيها. وبه يعلم أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس، ومدار عدمها على عدم كثرة مرور الناس، سواء كان في بنيان أو في غيره، وسواء كان طريقا أو غيره كالمطاف. فقوله: لا برية ضعيف، أو جري على الغالب. وعبارة حجر: والطريق في صحراء أو بنيان وقت مرور الناس به كالمطاف لأنه يشغله. اه. (قوله: وموضع مكس) أي وكره صلاة في موضع مكس، أي محل أخذ المعشرات، وذلك لأنه مأوى الشياطين. ومثله كل محل معصية كموضع الخمر والقمار. (قوله: وبمقبرة) أي وكره صلاة في مقبرة - بتثليث الباء - ولا فرق فيها بين الجديدة والقديمة. وعلة الكراهة محاذاته للنجاسة، فلو انتفت المحاذاة انتفت الكراهة. ومنه يؤخذ عدم الكراهة في مقبرة الأنبياء والشهداء لأنهم أحياء في قبورهم فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شئ من النجاسة أبدا. واعترض ذلك بأنه يؤدي إلى اتخاذها مساجد، وقد نهى ﷺ عنه بقوله: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وأجيب بأن المنهي عنه قصد استقبالها للتبرك ونحوه، كما سيذكره قريبا. وقوله: إن لم يتحقق نبشها أي لطهارتها حينئذ. فإن تحقق نبشها لم تصح الصلاة أصلا إن لم يفرش عليها طاهر كسجادة، وإلا صحت مع الكراهة. (قوله: سواء صلى الخ) تعميم في الكراهة. وقوله: أم عليه أي أم صلى فوق القبر. والكراهة حينئذ من جهتين: محاذاة النجاسة، والوقوف على القبر. (قوله: وتحرم الصلاة) أي مع كونها صحيحة. وقوله: لقبر نبي أي مستقبلا فيها قبر نبي. وقوله: أو نحو ولي أي كعالم وشهيد. (وقوله: تبركا أو إعظاما) قيد في الحرمة. أي إنما تحرم بقصد التبرك أو الإعظام لذلك القبر، فلو لم يقصد ذلك بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي، كمن يصلي خلف قبر النبي ﷺ من الأغاوات وغيرهم، فلا حرمة ولا كراهة. (قوله: وبحث الزين العراقي، إلخ) عبارة الكردي. وفي التحفة: لو دفن ميت بمسجد كان كذلك، يعني تكره الصلاة. ونقل ما يخالفه في الإمداد عن الزين العراقي، وأقره. قال: وكأنه اغتفر محاذاة النجاسة حينئذ لسبق حرمة المسجد، وإلا لزم تنفير الناس منه. (قوله: وفي أرض مغصوبة) هو معطوف على لقبر نبي، أي وتحرم الصلاة فيها. (قوله: كما في ثوب مغصوب) أي فإنها تحرم فيه مع صحتها بلا ثواب. (قوله: وكذا إن شك الخ) أي وكذلك تحرم مع صحتها بلا ثواب إن شك هل مالك الأرض أو الثوب يرضى بذلك أم لا؟ فقوله: مالكه الضمير يعود على المذكورين من الأرض والثوب. وقوله: لا إن ظنه أي الرضا، فلا تحرم. (قوله: لو ضاق الوقت) أي بأن لم يبق منه إلا ما يسعها. (قوله: أحرم ماشيا) أي كالهارب من حريق. قال ع ش: أي وجوبا. وظاهره أنه لا يفعلها بالإيماء في هذه الحالة، ولا يكلف عدم إطالة القراءة، وهو ظاهر، لأن هذه صفة صلاة شدة الخوف. وقد جوزناها له للتخلص من المعصية والمحافظة على فعل الصلاة في وقتها. اه. وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال - يعني الأذرعي - وهذا إن صح فينبغي وجوب الإعادة لتقصيره. اه. (قوله: ورجحه الغزالي) أي بأن المنع الشرعي كالحسي. وأيده بتصريح القاضي به في ستر

стр. 222

الخوف وأنه يلزمه الترك حتى يخرج منها، كما له تركها لتخليص ماله لو أخذ منه، بل أولى. (فصل) في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو. (تسن سجدتان قبيل سلام) وإن كثر السهو، وهما ــ العورة. وفيه نظر. اه تحفة. (قوله: قال شيخنا) أي في آخر باب صلاة شدة الخوف. (قوله: صلاة شدة الخوف) وهي أن يصلي كيف شاء، راكبا أو ماشيا، مستقبلا أو غير مستقبل. (قوله: وأنه يلزمه الترك) أي ترك الصلاة. وقوله: حتى يخرج منها أي إلى أن يخرج من الأرض المغصوبة. (قوله: كما له تركها الخ) أي كما أنه يجوز له ترك الصلاة لأجل تخليص ماله لو أخذ منه. (قوله: بل أولى) أي بل تركها في الأرض المغصوبة أولى من تركها لتخليص ماله، لان الاول للتخليص من المعصية بخلاف الثاني. قال في التحفة: ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم، أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه، أو يغرق، لزمه تخليصه وتأخيرها وإبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك وكره له تركها. اه. (تتمة) بقي من مكروهات الصلاة أمور منها: الإقعاء، وهو أن يجلس كالكلاب. بأن تكون أليتاه مع يديه في الأرض وينصب ساقيه. ومنها: كف شعره أو ثوبه بلا حاجة، لأنه ﷺ أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه. ووضع يديه على فمه بلا حاجة، للنهي عنه، أما إذا كان لحاجة كالتثاؤب فسنة، لخبر صحيح فيه. والصلاة خلف أقلف وموسوس وولد زنا، وافتراش السبع في السجود، والإسراع بأن يقتصر على أقل الواجب، والتلثم للرجل والتنقب لغيره. وقد نظم معظم المكروهات ابن رسلان في زبده بقوله: مكروهها بكف ثوب أو شعر * * ورفعه إلى السماء بالبصر ووضعه يدا على خاصرته * * ومسح ترب وحصى عن جبهته وحطه اليدين في الأكمام * * في حالة السجود والإحرام والنقر في السجود كالغراب * * وجلسة الإقعاء كالكلاب تكون أليتاه مع يديه * * بالأرض لكن ناصبا ساقيه والالتفات لا لحاجة له * * والبصق لليمين أو للقبله والله أعلم. فصل في أبعاض الصلاة أي في بيان السنن التي تجبر بالسجود. وإنما سميت أبعاضا لأنها لما تأكدت بالجبر أشبهت البعض الحقيقي، كما سيذكره. وقد نظمها ابن رسلان في قوله: أبعاضها تشهد إذ تبتديه * * ثم القعود وصلاة الله فيهش على النبي وآله في الآخر * * ثم القنوت وقيام القادر في الاعتدال الثان من صبح وفي * * وتر لشهر الصوم إن ينتصف (قوله: ومقتضي) بكسر الضاد، أي سببه. وهو مفرد مضاف فيعم أسبابه الخمسة وهي: ترك بعض، وسهو ما يبطل عمده فقط، ونقل قولي غير مبطل، والشك في ترك بعض معين هل فعله أم لا، وإيقاع الفعل مع الشك في زيادته. وقوله: سجود السهو الإضافة فيه من إضافة المسبب إلى السبب، أي سجود سببه السهو. وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون سببه عمدا. وقد صار الآن حقيقة عرفية لجبر الخلل الواقع في الصلاة، سواء كان سهوا أو عمدا. قال سم على حجر: هو - أعنى السهو - جائز على الأنبياء بخلاف النسيان لأنه نقص. وما في الأخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان فيه السهو. وفي شرح المواقف: الفرق بين السهو والنسيان أن الأول زوال الصورة

стр. 223

والجلوس بينهما كسجود الصلاة والجلوس بين سجدتيها في واجباتها الثلاثة ومندوباتها السابقة، كالذكر فيها. وقيل: يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو. وهو لائق بالحال. وتجب نية سجود السهو بأن يقصده عن السهو عند شروعه فيه، (لترك بعض) واحد من أبعاض ولو عمدا. فإن سجد لترك غير بعض عالما عامدا ــ عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا. فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد. اه. فإن قيل: كيف سها ﷺ مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه غاب عن كل ما سوى الله، فسها عن غيره تعالى واشتغل بتعظيم الله فقط. وما أحسن قول بعضهم: يا سائلي عن رسول الله كيف سها * * والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن كل شئ سره فسها * * عما سوى الله فالتعظيم لله (قوله: تسن سجدتان) أي إلا لإمام جمع كثير يخشى التشويش عليهم بعدم سجودهم معه، وإنما لم تجب لأنه ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل إما كمبدله أو أخف منه، وأما قوله ﷺ : فليسجد سجدتين. فمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي: وإنما وجب جبران الحج لأنه بدل عن واجب فكان واجبا. (قوله: وإن كثر السهو) أي تعدد، سواء كان في فرض أو نافلة، ما عدا صلاة الجنازة فلا يسن فيها، بل إن فعله فيها عامدا عالما بطلت صلاته. وشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو، ولا مانع من جبران الشئ بأكثر منه. ومثلها سجدة الشكر. (قوله: وهما) أي سجدتا السهو. وقوله: بينهما أي السجدتين. (قوله: كسجود الخ) لو قال كسجدتي الصلاة والجلوس بينهما لكان أخصر. (قوله: واجباتها الثلاثة) المقام للإضمار. فالأولى في واجباتها وهي الطمأنينة، وأن يسجد على سبعة أعظم، وأن يستقر جالسا. (قوله: ومندوباتها) أي الثلاثة. وقوله: السابقة صفة لكل من الواجبات والمندوبات. (قوله: كالذكر فيها) تمثيل للمندوبات. أي كالذكر الوارد في الثلاثة، من التسبيحات ورب اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني واعف عني. (قوله: وقيل يقول) أي بدل الذكر الوارد. وقوله: فيهما أي في السجدتين فقط. (قوله: وهو) أي التسبيح المذكور. وقوله: لائق بالحال أي مناسب لحال الساهي. قال في التحفة: لكن، إن سها لا إن تعمد، لأن اللائق حينئذ الاستغفار. اه. (قوله: وتجب نية الخ) كالاستدراك من التشبيه السابق، لأن مقتضاه عدم وجوبها، وهي واجبة على الإمام والمنفرد دون المأموم. كما صرح به في التحفة، ونصها: وقضية التشبيه إنه لا تجب نية سجود السهو، وهو قياس عدم وجوب نية سجدة التلاوة، لكن الوجه الفرق، فإن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية. وأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا فيها، وإنما هو منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت، أي على الإمام والمنفرد دون المأموم كما هو واضح، لأن أفعاله تنصرف لمحض المتابعة بلا نية منه. وقد أمر أنه يلزمه موافقته فيه وإن لم يعرف سهوه، فكيف تتصور نيته له حينئذ. اه بحذف. (قوله: بأن يقصده) أي السجود بقلبه، ولا يجوز له أن يتلفظ بما قصده، فلو تلفظ به بطلت صلاته. كما استوجهه في التحفة والنهاية وعلله بعدم الاضطرار إليه. وقوله: عن السهو أي وعما تعمده من الترك. وقوله: عند شروعه فيه يعني أن النية تجب مقارنتها للشروع في السجود إذ لا تكبير فيه للتحرم حتى يجب قرنها به. (قوله: لترك بعض) أي يقينا كما يدل عليه قوله الآتي ولشك فيه. وإنما سن السجود حينئذ لأن الأبعاض من الشعائر الظاهرة المختص طلبها بالصلاة. (قوله: ولو عمدا) الغاية للرد على من يقول بعدم سجوده حين إذ تركه عمدا لتقصيره بتفويته السنة على نفسه. قال في التحفة: وردوا هذا القيل بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج، كالقتل العمد بالنسبة إلى الكفارة. اه. (قوله: فإن سجد الخ) مفهوم قوله لترك بعض. وقوله: لترك غير بعض أي من الهيآت، كتسبيحات الركوع والسجود، وتكبيرات الانتقالات، وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح. وقوله: عالما عامدا خرج به ما إذا سجد جاهلا بعدم سنية السجود لترك الهيآت، أو ناسيا ذلك، فإنه لا تبطل صلاته، لكن يحصل بهذا السجود خلل في الصلاة فيجبره بسجود آخر، لأنه لا يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه. وصورة جبره لما قبله أن يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد. وصورة جبره لما بعده أن يسجد

стр. 224

بطلت صلاته. (وهو تشهد أول) أي الواجب منه في التشهد الاخير، أو بعضه، ولو كلمة. (وقعوده) وصورة تركه وحده كقيام القنوت أن لا يحسنهما، إذ يسن أن يجلس ويقف بقدرهما. فإذا ترك أحدهما سجد، (وقنوت راتب) أو بعضه، وهو قنوت الصبح. ووتر نصف رمضان، دون قنوت النازلة. (وقيامه) ويسجد تارك القنوت تبعا لامامه الحنفي، أو لاقتدائه في صبح بمصلي سنتها على الاوجه فيهما. (وصلاة على النبي) (ص) (بعدهما) ــ للسهو السابق ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا. وصورة جبره لما يحصل فيه من السهو أن يسجد له ثم يتكلم فيه بكلام قليل ناسيا فلا يسجد ثانيا لأنه لا يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل. وكذلك لو سجد ثلاث سجدات ناسيا فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور. وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل الكوفة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له أبو يوسف: أنت إمام في النحو والأدب، فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت. فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لأن المصغر لا يصغر. وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير، كدريهم في درهم، ونصوا على أن المصغر لا يصغر ثانيا. ومعلوم أن سجود السهو سجدتان فإذا زيد فيه سجدة فقد أشبه المصغر في الزيادة، فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا. (قوله: وهو تشهد أول) أي ذلك البعض الذي يسن السجود لتركه تشهد أول، وذلك لانه ﷺ تركه ناسيا وسجد للسهو قبل أن يسلم. (قوله: أي الواجب الخ) تفسير مراد، أي أن المراد بالتشهد الأول هنا ألفاظه الواجبة في التشهد الأخير، وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فلو ترك من هذه شيئا سجد للسهو، ولو ترك مما زاد على هذه لا يسجد له. (قوله: أو بعضه) أي بعض الواجب. وقوله: ولو كلمة كالواو من وأن محمدا، إلخ. (قوله: وقعوده) أي التشهد، فهو بعض من الأبعاض قياسا على التشهد. (قوله: وصورة تركه وحده إلخ) ذكر ذلك ليدفع به ما قد يقال إنه لا يحتاج لعد القعود للتشهد من الأبعاض، إذ يلزم من ترك القعود ترك التشهد، إذ لا يجزئ في غيره. ومثله قيام القنوت. وحاصل الدفع أنه لا يلزم ذلك بل قد يتصور طلب السجود لأجل ترك قعود التشهد، أو قيام القنوت وحده فيما إذا لم يحسن التشهد أو القنوت، فيسن في حقه حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما. فإن فعل ذلك لم يسجد للسهو، وإلا سجد لترك القيام أو الجلوس وحده. وقوله: كقيام القنوت أي كصورة ترك قيام القنوت وحده. وقوله: أي لا يحسنهما أي التشهد والقنوت. (قوله: بقدرهما) أي التشهد والقنوت. (قوله: فإذا ترك أحدهما) أي الجلوس في التشهد أو القيام في القنوت. (قوله: وقنوت راتب) معطوف على تشهد أول، فهو من الأبعاض. (قوله: أو بعضه) أي بعض القنوت، ولو حرفا واحدا كالفاء في فإنك، والواو في وأنه. فإن قلت إن كلمات القنوت ليست متعينة بحيث لو أبدلها بآية لكفى. قلت: إنه بشروعه في القنوت يتعين لأداء السنة ما لم يعدل إلى بدله، ولأن ذكر الوارد على نوع من الخلل يحتاج إلى الجبر، بخلاف ما يأتي به من قبل نفسه، فإن قليله ككثيرة. (قوله: وهو) أي القنوت الراتب. (قوله: دون قنوت النازلة) مفهوم قوله: راتب. وإنما لم يسن السجود لتركه لأنه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوال تلك النازلة، فلم يتأكد شأنه بالجبر. اه م ر. (قوله: وقيامه) أي القنوت، فهو من الأبعاض تبعا له. (قوله: ويسجد تارك القنوت تبعا لإمامه الحنفي) مقتضاه أنه لو أتى المأموم به وأدرك الإمام في السجود لا يسجد وليس كذلك بل يسجد أيضا لترك إمامه له. ومثله ما لو اقتدى شافعي بحنفي في إحدى الخمس فإنه يسجد للسهو لترك إمامه الصلاة على النبي في التشهد الأول لأنها عنده منهي عنها. وقوله: أو لاقتدائه في صبح إلخ أي ويسجد تارك القنوت في صبح لاقتدائه بمصلي السنة. ومقتضاه أنه لو تمكن من القنوت وأتى به لا يسجد، وهو كذلك لأن الامام لا قنوت عليه في هذه الصورة فلم يوجد منه خلل يتطرق للمأموم، بخلافه في الصورة الأولى فإنه عليه باعتبار اعتقاد المأموم. وقوله: على الأوجه فيهما أي يسجد تارك القنوت

стр. 225

أي بعد التشهد الاول والقنوت. (وصلاة على آل بعد) تشهد (أخير وقنوت). وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الاخير أن يتيقن ترك إمامه لها، بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، أو بعد أن سلم وقرب الفصل. وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الاركان، (ولشك فيه) أي في ترك بعض مما مر معين، كالقنوت هل فعله؟ لان الاصل عدم فعله. (ولو نسي) منفرد أو إمام (بعضا) كتشهد أول أو قنوت، ــ على الأوجه في الصورتين. وهذا ما جرى عليه م ر. وصرح ابن حجر في فتح الجواد في الصورة الثانية بعدم السجود، وعلله بأن الإمام يتحمله ولا خلل في صلاته. وكلامه في التحفة محتمل، والمتبادر من عبارته عدم السجود مطلقا سواء ترك القنوت أو أتى به. ولفظ التحفة: ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعله، وإلا فلا. وعلى كل يسجد للسهو على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه، لأنه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده، بخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الإمام في اعتقاد المأموم فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو. اه. وكتب سم: قوله: بخلافه في نحو سنة الصبح، يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا مطلقا، وهو المتبادر من عبارته. وكأن وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الإتيان به إدراك الإمام في السجدة الأولى فواضح، وإلا فالإمام يتحمله، ولا خلل في صلاة الإمام لعدم مشروعية القنوت له، ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في صلاته بالإتيان به، وفي صلاة الإمام بعدم مشروعيته له. اه. (قوله: وصلاة على النبي الخ) معطوف على تشهد أول، فهي من الأبعاض. والمراد الواجب منها في التشهد الأخير، أخذا مما مر في التشهد الأول. وإنما سن السجود بتركها لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير فسجد لتركه في الأول. وقيس به القنوت والجلوس لها في التشهد. والقيام لها في القنوت كالقعود للتشهد الأول والقيام للقنوت، فيكونان من الأبعاض. (قوله: وصلاة على آل) أي فهي من الأبعاض، ومثلها القيام لها في القنوت والجلوس لها في التشهد الأخير، فهما من الأبعاض أيضا. (قوله: وقنوت) أي وبعد قنوت. فهو بالجر معطوف على تشهد أخير. (قوله: وصورة السجود لترك الصلاة على الآل إلخ) دفع به استشكال تصوره بأنه إن علم تركها قبل السلام أتى بها، إذ محلها قبل السلام كسجود السهو، أو علم تركها بعد السلام فات محل السجود. كما نص عليه ع ش، وعبارته: وجه تصويره بذلك كما وافق عليه م ر: أنه تركه هو - أي المأموم - فإن كان عمدا أتى به ولا سجود، أو سهوا فإن تذكره قبل السلام فكذلك، وإن سلم قبل تذكره فلا جائز أن يعود إليه، لأنا لم نرهم جوزوا العود لسنة غير سجود السهو. ولا أن يعود إلى السجود السهو عنه لأنه إذا عاد صار في الصلاة فينبغي أن يأتي بالمتروك، ولا يتأتى السجود لتركه. فليتأمل. اه سم على المنهج. اه. (قوله: لقربها بالجبر) أي بسببه. فالباء سببية. وقوله: بالسجود قال البجيرمي: لعل الأولى حذفه كما صنع م ر، لأن الجامع مطلق الجبر. اه. وذلك لأن جبر الأركان بالتدارك وجبر الأبعاض بالسجود، فاختلف المجبور به. وقوله: من الأركان متعلق بقربها، وهي أبعاض للصلاة حقيقة. (قوله: ولشك الخ) معطوف على لترك بعض، أي تسن سجدتان لشك في ترك ... إلخ. وقوله: مما مر أي من التشهد الأول وقعوده، والقنوت وقيامه، ونحو ذلك. وقوله: معين كالقنوت أي أو التشهد. فإذا شك هل أتى بالقنوت أو لا؟ أو هل أتى بالتشهد أو لا؟ سجد للسهو، لأن الأصل عدم الفعل. وخرج بالمعين المبهم، وهو صادق بثلاث صور: بما إذا تيقن ترك بعض وشك هل هو القنوت أم لا، وبما إذا شك هل أتى بجيمع الأبعاض أم لا، وبما إذا شك في ترك مندوب وشك هل هو من الأبعاض أو من الهيآت. ومفاده أنه لا يسجد فيها كلها، وليس كذلك. بل يسجد في الصورة الأولى بالاتفاق، لعلمه بمقتضى السجود فيها. ولا

стр. 226

(وتلبس بفرض) من قيام أو سجود، لم يجز له العود إليه. (فإن عاد) له بعد انتصاب، أو وضع جبهته عامدا عالما بتحريمه (بطلت) صلاته، لقطعه فرضا لنفل. (لا) إن عاد له (جاهلا) بتحريمه. وإن كان مخالطا لنا لان هذا مما يخفى على العوام، وكذا ناسيا أنه فيها فلا تبطل لعذره، ويلزمه العود عند تعلمه أو تذكره. (لكن يسجد) للسهو لزيادة قعود أو اعتدال في غير محله. (ولا) إن عاد (مأموما) فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده (سهوا، بل عليه) أو على المأموم الناسي (عود) لوجوب متابعة الامام. فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم ــ يسجد في الصورة الثالثة بالاتفاق، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف، فقيل بالسجود وقيل بعدمه. انظر ع ش والبجيرمي على شرح المنهج. (قوله: لأن الأصل عدم فعله) علة لسنية السجود عند الشك في ترك بعض. (قوله ولو نسي منفرد أو إمام) جعله الفاعل ما ذكر لا يلاقي قوله الآتي ولا إن عاد مأموما، لانحلال المعنى عليه، ولا إن عاد منفرد أو إمام مأموما. ولا معنى له، فالمناسب أن يجعله المصلي مطلقا، أو يقول فيما يأتي، أما المأموم إلخ، ليصير مقابلا له، فتنبه. (قوله: بعضا) مفعول نسي. وقوله: كتشهد الخ تمثيل له. (قوله: وتلبس بفرض) أي بأن وصل إلى حد يجزئه في القيام أو في السجود. (قوله: من قيام) أي انتصاب. وهو بيان للفرض المتلبس به. وفي البجيرمي ما نصه: قال الشوبري: قوله: من قيام، أي أو بدله. كأن شرع في القراءة من يصلي قاعدا في الثالثة فتبطل صلاته بالعود للتشهد. اه. (قوله: لم يجز له) أي لمن نسي بعضا، وهو جواب لو. وقوله: العود إليه أي إلى ذلك البعض المنسي. وإنما لم يجز العود لما صح من الأخبار، ولتلبسه بفرض فعلي يقطعه لأجل سنة. (قوله: فإن عاد له) أي لذلك البعض المنسي. وقوله: بعد انتصاب أي بالنسبة للتشهد. وقوله: أو وضع جبهته أي بالنسبة للقنوت. وقوله: بتحريمه أي العود. (قوله: لقطعه فرضا لنفل) أي لأجل نفل. أي ولأنه زاد فعلا من غير عذر، وهو مخل بهيئة الصلاة. (قوله: لا إن عاد له الخ) أي لا تبطل إن عاد لذلك البعض جاهلا تحريمه. (قوله: وإن كان مخالطا لنا) أي لا تبطل بعوده إذا كان جاهلا، وإن لم يكن معذورا بأن كان مخالطا لنا، أي لعلمائنا. أي أو لم يكن قريب عهد بالإسلام. (قوله: لأن هذا) أي بطلان الصلاة بالعود المذكور، وهو تعليل للغاية. وقوله: مما يخفى على العوام أي لأنه من الدقائق. قال ح ل: ولا نظر لكونهم مقصرين بترك التعلم. اه. (قوله: وكذا ناسيا) أي وكذلك لا تبطل إن عاد ناسيا أنه في الصلاة، أي أو ناسيا حرمة عوده، واستشكل عوده للتشهد أو للقنوت مع نسيانه للصلاة، لأن يلزم من عوده للتشهد أو للقنوت تذكر أنه فيها، لأن كلا منهما لا يكون إلا فيها. وأجيب بأن المراد بعوده للتشهد أو القنوت عوده لمحلهما، وهو ممكن مع نسيان أنه فيها. (قوله: فلا تبطل لعذره) أي بالجهل أو بالنسيان. (قوله: ويلزمه العود الخ) أي أنه إذا عاد جاهلا أو ناسيا للتشهد أو للقنوت. ثم تذكر فيهما، أو علم أن العود حرام، يجب عليه فورا أن يرجع لما كان عليه قبل العود ناسيا أو جاهلا، وهو القيام في صورة التشهد والسجود في صورة القنوت. وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: ويلزمه العود، أي فورا. أي لما كان عليه قبل العود ناسيا، ومقتضاه أنه يعود للسجود وإن اطمأن أو لا، مع أنه يلزم عليه تكرير الركن الفعلي. اه. تأمل. (قوله: لكن يسجد) مرتبط بقوله لا إن عاد له جاهلا، أي يسجد للسهو فيما إذا عاد جاهلا. ومثله ما إذا كان ناسيا. (قوله: لزيادة قعود الخ) أي وهي مما يبطل عمده، فيسن السجود لسهوه. وقوله: أو اعتدال أي انتصاب للقنوت. (وقوله: في غير محله) أي لأن محل القعود قبل القيام، فلما قام زال محله. ومحل القنوت قبل السجود فلما سجد زال محله. (قوله: ولا إن عاد مأموما) أي ولا تبطل إن عاد مأموما. وقد علمت ما فيه فلا تغفل. (قوله: فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده، إلخ) حاصل الكلام عليه أن المأموم إذا ترك التشهد وحده وانتصب أو ترك القنوت وسجد ثم عاد له لا تبطل صلاته، بل يتعين عليه العود إن كان انتصابه أو سجوده نسيانا لمتابعة الإمام لأنها فرض، وهي آكد من تلبسه بالفرض. وإن كان عمدا لا يتعين عليه ذلك بل يسن. والفرق بين العامد والناسي أن الأول له غرض صحيح بانتقاله من واجب إلى واجب فاعتد بفعله وخير بين العود وعدمه. بخلاف الثاني فإن فعله وقع من غير قصد فكأنه لم يفعل شيئا. فإن ترك الإمام التشهد وانتصب قائما يجب على المأموم أن ينتصب معه وإلا بطلت صلاته لفحش المخالفة، فإن عاد الإمام بعد انتصابه لم تجز

стр. 227

ينو مفارقته، أما إذا تعمد ذلك فلا يلزمه العود بل يسن له. كما إذا ركع مثلا قبل إمامه، ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد. قال البغوي: ولم يحسب ما قرأه قبل قيامه. وتبعه الشيخ زكريا، قال شيخنا في شرح المنهاج: وبذلك يعلم أن من سجد سهوا أو جهلا وإمامه في القنوت لا يعتد له بما فعله، فيلزمه العود للاعتدال، وإن فارق الامام، أخذا من قولهم: لو ظن سلام الامام فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه القعود ليقوم منه، ولا يسقط عنه بنية المفارقة وإن جازت، لان قيامه وقع لغوا، ومن ثم لو أتم جاهلا لغا ما أتى به فيعيده ويسجد للسهو. وفيما إذا لم يفارقه إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت فواضح أنه يعود إليه، أو وهو في ــ موافقته لأنه إما عامد فصلاته باطلة، أو ساه وهو لا يجوز موافقته. بل يقوم المأموم إن لم يكن قد قام فورا وينتظره قائما حملا لعوده على السهو أو الجهل، أو يفارقه وهي أولى، أو ترك القنوت لا يجب على المأموم أن يتركه بل له إن يتخلف ليقنت إذا علم أنه يلحقه في السجدة الأولى. والفرق بين القنوت والتشهد أنه في الأول لم يحدث في تخلفه وقوفا لم يفعله إمامه، بخلافه في الثاني فإنه أحدث جلوسا للتشهد لم يفعله إمامه. (قوله: سهوا) مرتبط بكل من قوله انتصب وقوله: أو سجد. (قوله: بل عليه) أي بل يجب عليه، إلخ. (قوله: لوجوب متابعة الإمام) تعليل لوجوب العود على المأموم الناسي. (قوله: بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته) مفهومه أنه إن نواها ولم يعد لا تبطل صلاته مطلقا، سواء كان في التشهد أو القنوت، كما هو سياق كلامه. فإنه عام فيهما، وحينئذ يخالف ما سينقله عن شيخه بالنسبة للقنوت من أنه يعود وإن نوى المفارقة. ويمكن أن يخص هذا المفهوم بالتشهد، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا اعتراض عليه. (قوله: أما إذا تعمد ذلك) أي الانتصاب أو السجود، وهو مقابل قوله: سهوا وقوله: فلا يلزمه العود، أي لما تعمد تركه من التشهد أو القنوت. وقد علمت الفرق بين العامد والساهي فتنبه له. (قوله: بل يسن) أي العود، والإضراب انتقالي. وقوله: له أي لمن تعمد تركه. (قوله: كما إذا ركع مثلا قبل إمامه) أي فإنه يسن له العود إذا تعمد الركوع قبله. فالكاف للتنظير في سنية العود في هذه الحالة. أما إذا ركع قبله ناسيا فلا يلزمه العود ولا يسن منه بل يتخير. (قوله: ولو لم يعلم الساهي) أي ولو لم يتذكر أنه ترك التشهد حتى قام إمامه منه لم يعد له. قال سم: فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته. اه. (قوله: ولم يحسب ما قرأه) أي من الفاتحة، فيجب عليه إعادته. قال سم: جزم بذلك في شرح الروض، واعتمده م ر. وخرج من تعمد القيام، فظاهره أنه يحسب له ما قرأه قبل إمامه. اه. (قوله: وبذلك يعلم) أي بعدم حسبان ما قرأه قبل قيام الإمام يعلم، الخ. وقوله: فيلزمه العود للاعتدال مفرع على عدم الاعتداد بما فعله. والمراد لزوم العود عليه مطلقا ولو فارق الإمام موضع القنوت. فإن قلت إن هذا يخالف قولهم: ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه من التشهد لم يعد. قلت: يفرق بأن ما نحن فيه المخالفة فيه أفحش فلم يعتد بفعله مطلقا، بخلاف قيامه قبله وهو في التشهد، فلم يلزمه العود إلا حيث لم يقم الإمام. وقوله: وإن فارق الإمام أي أو بطلت صلاته، كما في سم. والمعتمد عند الرملي أنه يجب عليه العود إذا لم ينو المفارقة. ولا فرق في ذلك بين التشهد والقنوت. قال الكردي: وكلام المجموع والتحقيق والجواهر يؤيد كلام الرملي. اه. (قوله: أخذا من قولهم إلخ) مرتبط بالغاية. وقوله: لو ظن أي المسبوق. فضميره يعود على معلوم من المقام، ومثله ضمير الفعلين بعده. وقوله: أنه أي الإمام. (وقوله: لزمه) جواب لو. (قوله: ولا يسقط) أي القعود. وهو محل الأخذ. وقوله: وإن جازت أي نية المفارقة، ولكنها لا تفيده شيئا. (قوله: لأن قيامه إلخ) علة للزوم القعود عليه. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قيامه وقع لغوا وأن القعود لازم له. وقوله: لو أتم أي المسبوق، صلاته ولم يعد للقعود حال كونه جاهلا لغا جميع ما أتى به فيعيده، ويسجد للسهو لكونه فعل ما يبطل عمده. (قوله: وفيما إذا لم يفارقه) مرتبط بقوله: فيلزمه العود للاعتدال وإن فارق الإمام. وهو تقييد له فكأنه قال: ومحل لزوم العود إليه فيما إذا لم ينو المفارقة إذا لم يتذكر أو يعلم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى، وإلا فلا يعود بل يتابع ويأتي بركعة. وحاصل مفاد كلامه أنه إذا فارق الإمام يلزمه العود مطلقا، سواء تذكر أو علم، وإمامه في القنوت أو في السجدة

стр. 228

السجدة الاولى عاد للاعتدال وسجد مع الامام، أو فيما بعدها. فالذي يظهر أنه يتابعه ويأتي بركعة بعد سلام الامام. انتهى. قال القاضي: ومما لا خلاف فيه قولهم: لو رفع رأسه من السجدة الاولى قبل إمامه ظانا أنه رفع، وأتى بالثانية ظانا أن الامام فيها، ثم بان أنه في الاولى لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الامام. أي فإن لم يعلم بذلك إلا والامام قائم أو جالس أتى بركعة بعد سلام الامام. وخرج بقولي، وتلبس بفرض ما إذا لم يتلبس به غير مأموم، فيعود الناسي ندبا قبل الانتصاب أو وضع الجبهة، ويسجد للسهو، إن ــ الأولى أو الثانية. وإذا لم يفارقه يعود إذا كان الإمام في القنوت أو في السجدة الأولى، وإلا فلا يعود. (قوله: إن تذكر أو علم) أي ترك القنوت. وقوله: وإمامه في القنوت أي والحال أن إمامه في القنوت. فالواو للحال. (قوله: فواضح) خبر مقدم. وقوله: أنه يعود إليه مبتدأ مؤخر، والجملة جواب إن الشرطية. (قوله: أو وهو في السجدة الأولى) أي أو أن تذكر أو علم وإمامه في السجدة الأولى. (قوله: عاد للاعتدال) جواب أن المقدرة. وكان الأخصر والأولى أن يقول فكذلك، أي واضح، أنه يعود إليه. وقوله: وسجد مع الإمام أي لما تقرر من إلغاء ما فعله ناسيا أو جاهلا. (قوله: أو فيما بعدها) أي أو أن تذكر أو علم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى من الجلوس والثانية. (قوله: فالذي يظهر أنه يتابعه الخ) قال في التحفة: ولا يمكن هنا من العود للاعتدال لفحش المخالفة حينئذ. اه. (قوله: انتهى) لو أخره عن قول القاضي المذكور بعده لكان أولى، لأن قول القاضي مذكور في شرح المنهاج. (قوله: قال القاضي: ومما لا خلاف فيه الخ) أي بناء على الحمل الآتي في عبارة سم التي سأنقلها عنه. (قوله: ظانا) حال من فاعل رفع. وقوله: أنه أي الإمام. (قوله: وأتى) أي المأموم. وقوله: بالثانية أي السجدة الثانية. وقوله: ظانا أن الإمام المقام للإضمار، فلو قال أنه لكان أولى. (قوله: ثم بأن الخ) أي ثم تبين للمأموم أن الإمام في السجدة الأولى. (قوله: لم يحسب له) أي للمأموم. وهو جواب لو. وقوله: جلوسه ولا سجدته الثانية أي فيكونان لاغيين. قال في التحفة: ويوجه إلغاء ما أتى به هنا مع أنه ليس فيه فحش مخالفة فإن فيه فحشا من جهة أخرى وهي تقدمه بركن وبعض آخر، بخلافه في مسألة الركوع وما قبلها. اه. وفي سم ما نصه: سيأتي أن الصحيح أن التقدم بركنين هو أن ينفصل عنهما والإمام فيما قبلهما. وحينئذ فمفهوم الكلام أنه إذا لم ينفصل عنهما بأن تلبس بالثاني منهما والإمام فيما قبل الأول لا تبطل صلاته عند التعمد ويعتد له بهما وإن لم يعدهما. فالموافق لذلك في مسألة القاضي المذكورة أنه إن بان الحال له بعد رفع رأسه من السجدة الثانية والإمام في الأولى، فإن عاد إلى الإمام أدرك الركعة، وإن لم يعد سهوا أو جهلا أتى بعد سلام الإمام بركعة. وإن بان له الحال قبل رفعه من السجدة الثانية، وعاد إلى الإمام أو استمر في الثانية إلى أن أدركه الإمام فيها، أو رفع رأسه منها بعد رفع الإمام من الأولى، بحيث لم يحصل سبقه بركنين فقد أدرك هذه الركعة. ويمكن حمل كلام القاضي على ذلك بأن يريد أنه بأن له ذلك بعد رفعه من الثانية ولم يعد إلى الإمام في الأولى إلى أن وصل إليه، بخلاف كلام الشارح لتصريحه بالإلغاء في التقديم بركن وبعض ركن. اه بحذف. (قوله: ويتابع الإمام) أي في الجلوس والسجدة الثانية. (قوله: أي فإن لم يعلم الخ) مقابل قوله: ثم بان أنه في الأولى. (قوله: بذلك) أي بما ذكر من رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه، وإتيانه بالسجدة الثانية وإمامه في الأولى. وقوله: إلا والإمام الخ استثناء من عموم الأحوال. أي لم يعلم به في حال من الأحوال إلا في حال كون الإمام في القيام أو في جلوس التشهد. (قوله: أتى بركعة بعد سلام الإمام) قال سم: فإن قلت: هلا جاز له المشي على نظم صلاته لأنه معذور بظنه المذكور، وقد تخلف بركنين لعدم الاعتداد بما فعله، فهو بمنزلة المتخلف نسيانا بركنين، وحكمه جواز المشي على نظم صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان. قلت: ليس هذا متخلفا بل هو متقدم بركنين، وحكمه عدم الاعتداد له بهما. اه. (قوله: وخرج بقولي وتلبس بفرض) أي في قوله أولا في المتن: ولو نسي بعضا وتلبس بفرض. وقوله: ما إذا الخ فاعل خرج. وقوله: لم يتلبس به أي بالفرض. قال ع ش: بأن لم يصر إلى القيام أقرب منه إلى الركوع في مسألة التشهد، ولم يضع الأعضاء السبعة في مسألة القنوت. وقوله: غير مأموم فاعل الفعل. والمناسب لما مر عنه أن يقول هنا في بيان الفاعل كل من الإمام والمنفرد، وخرج به

стр. 229

قارب القيام في صورة ترك التشهد، أو بلغ حد الركوع في صورة ترك القنوت. ولو تعمد غير مأموم تركه فعاد عالما عامدا بطلت صلاته إن قارب أو بلغ ما مر، بخلاف المأموم. (ولنقل) مطلوب (قولي غير مبطل) نقله إلى غير محله - ولو سهوا - ركنا كان كفاتحة وتشهد أو بعض أحدهما، أو غير ركن كسورة إلى غير القيام وقنوت إلى ــ المأموم فيجب عليه العود ولو تلبس بفرض كما مر. (قوله: فيعود الخ) بيان لحكم ما إذا لم يتلبس به. وقوله: الناسي أي للتشهد أو للقنوت. وقوله: ندبا محله إذا لم يشوش الإمام بعوده على المأمومين، وإلا فالأولى له عدم العود، كما قيل به في سجود التلاوة. أفاده ح ل. (قوله: قبل الانتصاب) متعلق بيعود. ولا حاجة إليه، إذ قوله فيعود مرتبط بما إذا لم يتلبس بفرض. وقوله: أو وضع الجبهة أي وقبل وضع الجبهة. أي ووضع بقية الأعضاء السبعة. وعبارة التحفة والنهاية مع الأصل: أو ذكره قبله. أي قبل تمام سجوده، بأن لم يكمل وضع الأعضاء السبعة بشروطها. ومثله في المغنى، ونص عبارته مع الأصل: أو قبله بأن لم يضع جميع أعضاء السجود حتى لو وضع الجبهة فقط، أو مع بعض أعضائه، عاد - أي جاز له العود - لعدم التلبس بالفرض. وإن كان ظاهر كلام ابن المقري أنه لو وضع الجبهة فقط أنه لا يعود. اه. (قوله: ويسجد للسهو إن قارب القيام) أي لأنه فعل فعلا يبطل عمده وهو النهوض مع العود فالسجود لهما لا للنهوض وحده لأنه غير مبطل. (قوله: أو بلغ حد الركوع إلخ) أي ويسجد للسهو إن بلغ حد الركوع، أي أقله. وذلك لأنه زاد ركوعا سهوا وتعمد الوصول إليه، ثم العود مبطل بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد. (قوله: ولو تعمد الخ) مفهوم قوله في المتن: ولو نسي. وكان المناسب أن يقول: وخرج بقولي نسي إلخ. ويكون على اللف والنشر المشوش. (قوله: إن قارب أو بلغ) أي غير المأموم من إمام أو منفرد. أما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما ذكر فلا تبطل صلاته. (قوله: ما مر) تنازعه كل من قارب وبلغ، وهو القيام في صورة التشهد، أو الركوع في صورة القنوت. وقوله: بخلاف المأموم أي فلا يبطل عوده بل يسن كما مر. واعلم أن حاصل ما أفاده كلامه مما يتعلق بالتشهد والقنوت من الأحكام عند تركهما: أن التارك لهما إما أن يكون مستقلا أو لا. فإن كان الأول - وأعني به الإمام والمنفرد - فإما أن يكون الترك نسيانا أو عمدا، فإن كان نسيانا وتلبس بفرض فلا يجوز له العود بعده، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل ولكن يسجد للسهو. وإن كان الترك عمدا فلا يجوز له العود أيضا، سواء تلبس بفرض أو لا، ولكن قارب حد القيام أو بلغ حد الركوع، فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته، وإلا فلا. وإن كان الثاني - وأعني به المأموم - فلا يخلو أيضا تركه إما أن يكون نسيانا أو عمدا. فإن كان الأول فيجب عليه العود، فإن لم يعد بطلت صلاته. ومحل وجوب العود إذا تذكر أو علم وإمامه في التشهد في مسألة التشهد، فإن لم يتذكر أو يعلم إلا والإمام قائم لا يعود، ولكن يجب عليه إعادة ما قرأه. وفي مسألة القنوت يجب عليه العود إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت أو في السجدة الأولى، فإن تذكر أو علم وإمامه بعدها وجب عليه متابعته ويأتي بركعة بعد السلام. وإن كان عمدا لا يجب عليه العود بل يسن له كما إذا ركع قبل إمامه. (قوله: ولنقل الخ) معطوف على لترك بعض، أي وتسن سجدتان لنقل مطلوب قولي، عمدا كان ذلك النقل أو سهوا، لتركه التحفظ المأمور به. ويكون هذا مستثنى من قولهم: ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه. (قوله: نقله) فاعل بمبطل. (وقوله: إلى غير محله) إما متعلق به أو بنقل في المتن. (قوله: ولو سهوا) غاية لسنية السجود لنقل ما ذكر. أي يسن السجود لذلك مطلقا، عمدا كان ذلك النقل أو سهوا. (قوله: ركنا كان الخ) تعميم في المطلوب القولي. والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو هيئة. فالركن يسجد لنقله مطلقا، ومثله البعض إن كان تشهدا، فإن كان قنوتا فإن نقله بنيته سجد أو بقصد الذكر فلا. والهيئة إن كانت تسبيحا لا يسجد لنقلها

стр. 230

ما قبل الركوع أو بعده في الوتر في غير نصف رمضان الثاني، فيسجد له. أما نقل الفعلي فيبطل تعمده. وخرج بقولي غير مبطل ما يبطل، كالسلام وتكبير التحرم بأن كبر بقصده. (ولسهو ما يبطل عمده لا هو) أي السهو. كتطويل ركن قصير، وقليل كلام، وأكل، وزيادة ركن فعلي، لانه (ص) صلى الظهر خمسا وسجد للسهو. ــ عند م ر والخطيب، ويسجد لها عند ابن حجر وشيخ الإسلام. وإن كانت الهيئة السورة سجد لنقلها عند الجميع. (قوله: كفاتحة وتشهد) تمثيل للركن أي كنقلهما إلى غير محلهما، وهو غير القيام في الأول وغير الجلوس في الثاني. (قوله: أو بعض أحدهما) أفاد به أنه لا فرق في الركن المنقول إلى غير محله بين كله أو بعضه. (قوله: أو غير ركن) معطوف على قوله ركنا. وقوله: كسورة تمثيل لغير الركن. وقوله: إلى غير القيام متعلق بمحذوف، أي منقولة إلى غير القيام من ركوع أو اعتدال أو سجود فإن نقل السورة إلى ما قبل الفاتحة لم يسجد لأن القيام محلها في الجملة. وقياسه أنه لو صلى على النبي ﷺ قبل التشهد لم يسجد لأن القعود محلها في الجملة. قال الأسنوي: وقياسه السجود للتسبيح في القيام. والمعتمد عند الشهاب الرملي عدم السجود. اه. قال سم: وقد يوجه بأن جميع الصلاة قابلة للتسبيح غير منهي عنه في شئ منها، بخلاف القراءة ونحوها فإنه منهي عنها في غير محلها. اه. (قوله: وقنوت) أي كلا أو بعضا، ولو كلمة منه. وقد علمت أنه لا بد من نيته. (وقوله: إلى ما قبل الركوع) متعلق بمحذوف كالذي قبله. (قوله: أو بعده الخ) أي أو قنوت منقول إلى ما بعد الركوع في الوتر، غير نصف رمضان الأخير، بناء على الصحيح أنه مختص بوتر نصف رمضان الأخير. فإذا قنت في غيره سجد لسهوه ولعمده ولا تبطل به الصلاة، لكن إذا لم يطل به الاعتدال. وإلا بطلت عند م ر. وتقدم عن ابن حجر عدم البطلان. ومثل الوتر في غير نصف رمضان بقية الصلوات كالظهر فيسجد له، كما في سم. (قوله: أما نقل الفعلي إلخ) المناسب لما بعده أن يقول: وخرج بقولي قولي الفعلي، وبقولي غير مبطل ما يبطل الخ. وعبارة شرح المنهج: وخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الإحرام، فمبطل. وفارق نقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر، بأنه لا يغير هيئة الصلاة بخلاف نقل الفعلي. اه. (قوله: ما يبطل) فاعل خرج. (قوله: كالسلام وتكبير التحرم) تمثيل للمبطل. أي فنقلهما إلى غير محلهما مبطل. وفي سم: لو أتى به - أي بالسلام - سهوا سجد للسهو كما هو ظاهر مأخوذ مما يأتي فيما لو سلم الإمام فسلم معه المسبوق سهوا. ومثله ما لو أتى بتكبيرة الإحرام بنيته إذ عمدها مبطل، فيسجد لسهوها على القاعدة. اه. (قوله: بأن كبر بقصده) أي التحرم، وهو قيد في التكبير. وأما السلام فيبطل وإن لم يقصده، لما فيه من الخطاب. فلو قصد بالتكبير الذكر لم تبطل. (قوله: ولسهو ما يبطل عمده) معطوف على لترك أيضا. أي وتسن سجدتان لسهو ما يبطل عمده، أي للإتيان بما يبطل عمده سهوا. ويستثنى منه ما لو حول المتنفل دابته عن القبلة سهوا وردها فورا فلا يسجد عند حجر، مع أن عمده مبطل لكن خفف عنه لمشقة السفر مع عدم تقصيره. وما لو سها فسجد للسهو ثم سها قبل سلامه فإنه لا يسجد للسهو إذ سجود السهو يجبر ما قبله وما بعده وما فيه، كما مر، لا نفسه. كأن ظن سهوا فسجد فبان أن لا سهو فيسجد ثانيا لسهوه بالسجود. وقوله: لا هو عبارة غيره: دون سهوه. وهي أولى. (قوله: كتطويل ركن قصير) تمثيل لما يبطل عمده. وضابط التطويل أن يزيد على قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل لا لحال المصلي فيما يظهر قدر الفاتحة ذاكرا كان أو ساكتا، وعلى قدر ذكر الجلوس بين السجدتين المشروع فيه، كذلك قدر التشهد الواجب. اه تحفة. (قوله: وقليل كلام) أي كالكلمتين والثلاث. وفي الصوم من التحفة أنهم ضبطوا القليل بثلاث أو أربع. وتضبط الكلمة بالعرف لا بما ضبطها به النحاة واللغويون. اه كردي. (قوله: وأكل) أي وقليل أكل. وهو بضم الهمزة لأن المراد المأكول، ولا يصح فتحها على إرادة الفعل، أي المضغ. لأن القليل منه وهو ما دون الثلاث لا يبطل الصلاة وإن تعمده. والمراد هنا ما يبطل عمده دون سهوه. (قوله: وزيادة ركن فعلي) معطوف على تطويل، أي وكزيادة ركن فعلي كسجود أو ركوع، فيسجد لسهوه لأن تعمده مبطل. (قوله: لانه ﷺ إلخ) دليل لسنية السجود لسهوه بزيادة ركن فعلي. وهو متفق عليه. وفي الكردي ما نصه: هذا دليل على أن زيادة الركعة سهوا لا تبطل الصلاة وإن أبطل عمدها، وأنه يسجد لسهوها. فقيس عليها زيادة كل ما يبطل عمده دون

стр. 231

وقيس به غيره، وخرج بما يبطل عمده ما يبطل سهوه أيضا، ككلام كثير. وما لا يبطل سهوه ولا عمده، كالفعل القليل والالتفات، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده. (ولشك فيما صلاه واحتمل زيادة) لانه إن كان زائدا فالسجود للزيادة وإلا فلتردد الموجب لضعف النية. فلو شك أصلى ثلاثا أم أربعا مثلا أتى بركعة لان الاصل عدم فعلها، ويسجد للسهو، وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة، للتردد في زيادتها. ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره أو فعله، وإن كانوا جمعا كثيرا ما لم يبلغوا عدد التواتر. وأما لا يحتمل زيادة، كأن شك ــ سهوه. اه. (قوله: وقيس به) أي بما في الحديث. وقوله: غيره أي من كل ما يبطل عمده لا سهوه. (قوله: وخرج بما يبطل عمده الخ) المناسب أن يكون الإخراج للصورة الأولى بقوله: لا هو. أي السهو. وللصورة الثانية بقوله: ما يبطل عمده. فلو قال: وخرج بما يبطل عمده لا هو، ويكون الإخراج على التوزيع لكان أولى. وعبارة شرح المنهج: وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده، كالتفات وخطوتين، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له. وخرج بلفظ ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير الخ. اه. وهي ظاهرة. وقوله: أيضا أي كما يبطل عمده. وقوله: ككلام كثير أي أو أكل كثير أو فعل كثير، فلا سجود في ذلك لأنه ليس في صلاة. (قوله: وما لا يبطل الخ) أي وخرج ما لا يبطل سهوه ولا عمده. وقوله: كالفعل القليل أي كخطوتين. وقوله: والالتفات أي بالوجه كما هو ظاهر. (قوله: فلا يسجد لسهوه ولا لعمده) أي لعدم ورود السجود له، ولأن عمده في محل العفو فسهوه أولى. اه مغنى. (قوله: ولشك فيما صلاه الخ) معطوف على لترك بعض أيضا. أي وتسن سجدتان لشك فيما صلاه إلخ. والواو في هذا وفيما قبله من المعطوفات بمعنى أو كما هو ظاهر. وإنما سن السجود لذلك لخبر مسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان. ومعنى شفعن له صلاته: ردتها السجدتان مع الجلوس بينهما لأربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص، لا أنهما صيراها ستا. وقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة لأنها إن كانت واقعة فظاهر، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر، ولهذا يسجد، وإن زال تردده قبل سلامه. أفاده في النهاية. (قوله: واحتمل زيادة) أي بالنسبة للركعة التي يريد أن يأتي بها، كما ستعرفه. (قوله: لأنه) أي ما صلاه مع الشك. وقوله: إن كان زائدا أي باعتبار الواقع. وقوله: وإلا فللتردد الخ أي وإن لم يكن زائدا فالسجود يكون لتردده الموجب لضعف النية، وذلك لأنه حال التردد لا يكون جازما بأنه من الصلاة وهذا خلل فيسجد لجبره. (قوله: فلو شك أصلى إلخ) أي شك أهذا الذي صليته ثلاثا وهي - أي الركعة - التي يأتي بها رابعة، أو أربعة وهي خامسة؟ اه ح ل. وأشار بهذا إلى أن قوله: واحتمل زيادة، أي بالنسبة للركعة التي يأتي بها، وإلا فقبل الإتيان بها لا يحتمل ما صلاه للزيادة، لأن كلا من الثالثة والرابعة لا بد منه. اه بجيرمي. (قوله: وإن زال شكه قبل سلامه) هو غاية لسنية السجود. وقوله: بأن تذكر الخ تصوير لزوال الشك. أي بأن تيقن أن الركعة التي أتى بها رابعة. (قوله: للتردد في زيادتها) أي يسجد للسهو وإن زال ما ذكر للتردد في زيادتها، أي حال القيام لها، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير. (قوله: ولا يرجع) أي الشاك. وقوله: في فعلها أي الركعة التي شك فيها. وقوله: إلى ظنه متعلق بيرجع. (قوله: ولا إلى قول غيره) أي ولا يرجع إلى قول غيره. (وقوله: أو فعله) أي الغير. (قوله: وإن كانوا) أي غيره. والأولى وإن كان بإفراد الضمير، وهو غاية لعدم الرجوع. ولا يرد على هذا مراجعة النبي ﷺ الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين لأنه ليس من باب الرجوع إلى قول غيره، وإنما هو محمول على تذكره بعد مراجعته، أو أنهم بلغوا عدد التواتر. (قوله: ما لم يبلغوا عدد التواتر) أي فإن بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول اليقين له، لأن العمل بخلاف هذا العلم تلاعب. كما ذكر ذلك الزركشي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى. ويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد فيكتفي بفعلهم فيما يظهر. لكن أفتى الوالد ﵀ بخلافه، ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه. اه نهاية. وجزم ابن حجر في التحفة بالاكتفاء بفعلهم، ومثله الخطيب في الإقناع والمغنى. (قوله: وأما ما لا يحتمل زيادة) محترز قوله: واحتمل

стр. 232

في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم رابعة؟ فتذكر قبل القيام للرابعة أنها ثالثة فلا يسجد، لان ما فعله منها مع التردد لا بد منه بكل تقدير، فإن تذكر بعد القيام لها سجد لتردده حال القيام إليها في زيادتها. (و) سن للمأموم سجدتان (لسهو إمام) متطهر وإمامه، ولو كان سهوه قبل قدوته، (وإن فارقه) أو بطلت صلاة الامام بعد وقوع السهو منه، (أو ترك) الامام السجود جبرا للخلل الحاصل في صلاته، فيسجد بعد سلام الامام وعند سجوده يلزم المسبوق والموافق متابعته، وإن لم يعرف أنه سها، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويعيده المسبوق ــ زيادة. (قوله: فتذكر قبل القيام إلخ) يؤخذ منه تقييد الشاك المار بما إذا استمر إلى أن قام للرابعة. والحاصل أنه إذا كان التذكر في الركعة التي شك فيها قبل أن ينتقل إلى غيرها لا سجود. وأما إذا تذكر بعد القيام لركعة أخرى غير التي شك فيها فإنه يسجد. (قوله: لأن ما فعله الخ) علة لعدم السجود. وقوله: منها أي من الرباعية. وقوله: مع التردد أي مع الشك. (قوله: لا بد منه بكل تقدير) أي سواء قدر أنها ثالثة أو قدر أنها رابعة، فلا تردد هنا في الزيادة حتى يسجد له. (قوله: فإن تذكر بعد القيام لها) أي للرابعة. وهو مقابل قوله: قبل القيام. وهذا يغني عنه قوله السابق: وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر إلخ. (قوله: لتردده إلخ) علة للسجود. (قوله: في زيادتها) متعلق بالتردد. أي للتردد في زيادتها حال القيام، فقد أتى وقته بزائد على تقدير دون تقدير، وهو الذي أضعف النية وأحوج إلى الجبر. (قوله: سن للمأموم سجدتان الخ) لما أنهى الكلام على سنية السجود لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه شرع يتكلم على سنيته لجبر الخلل الحاصل في صلاة إمامه لتطرقه منه إليه. (قوله: لسهو إمام) أي أو عمده. وقوله: متطهر خرج المحدث بأن اقتدى به ولم يعلم أنه محدث، وسها في صلاته فلا يسجد لسهوه إذ لا قدوة في الحقيقة. قال في المغنى: فإن قيل: الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره. أجيب: بأن كونها جماعة لا يقتضي لحوق السهو، لأن لحوقه تابع لمطلوبيته من الإمام، وهي منتفية لأن صلاة المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة المؤتم به. اه. (قوله: وإمامه) أي إمام الإمام، فهو بالجر معطوف على إمام وضميره يعود عليه. وصورة ذلك أن يكون قد اقتدى مسبوق بمن سها، فلما قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به آخر، وهكذا فالخلل يتطرق من الإمام الأول إلى من اقتدى به، وإلى من اقتدى بمن اقتدى به، وهكذا. (قوله: ولو كان سهوه قبل قدوته) غاية لسنية السجود للمأموم، أي يسن له السجود ولو كان سهو الإمام وجد قبل اقتدائه به. (قوله: وإن فارقه) غاية ثانية لها. أي يسجد المأموم وإن نوى مفارقة الإمام. (قوله: أو بطلت صلاة الإمام) أي كأن أحدث قبل إتمامه وبعد وقوع السهو منه. (قوله: بعد وقوع السهو منه) ظرف متعلق بكل من فارق وبطلت. (قوله: أو ترك الإمام السجود) غاية ثالثة. أي يسجد المأموم وإن ترك إمامه السجود. (قوله: جبرا للخلل إلخ) علة لسنية السجود للمأموم مطلقا. قوله: الحاصل أي من الإمام. وقوله: في صلاته أي الإمام، أي ويتطرق للمأموم، ويحتمل عوده على المأموم. أي الحاصل في صلاة المأموم بطريق السراية له من الإمام. وقضية التعليل المذكور أنه لو اقتدى به بعد سجوده للسهو لم يسجد المسبوق آخر صلاته إذ لم يبق خلل في صلاة الإمام يتطرق لصلاة المأموم. فانظره. ثم رأيت في ع ش ما نصه: قوله: ويلحقه سهو إمامه. ظاهره ولو اقتدى به بعد فعل الإمام للسجود، ويحتمل خلافه، وهو الأقرب لأنه لم يبق في صلاة الإمام خلل حين اقتدى به. لكن في فتاوى الشارح أنه سئل عما لو سجد للسهو فاقتدى به شخص قبل شروعه في السلام من الصلاة، هل يسجد آخر صلاة نفسه للخلل المتطرق له من صلاة الإمام أم لا؟ فأجاب أنه يندب له السجود آخر صلاته لتطرق الخلل من صلاة إمامه. اه. ويتأمل قوله: لتطرق الخلل، فإن الخلل انجبقبل اقتدائه. اه. (قوله: فيسجد بعد سلام الإمام) أي فيما لو ترك الإمام السجود فهو مرتبط بالغاية الأخيرة. (قوله: وعند سجوده) أي الإمام المتطهر. وظاهره أنه يسجد عند سجوده مطلقا سواء فرغ من تشهده أم لا. وسيصرح بهذا قريبا، وسننقل ما يؤيده وما يخالفه هناك. وقوله: يلزم المسبوق الخ أي لخبر: إنما جعل الإمام ليؤتم به. (قوله: وإن لم يعرف أنه سها) أي يوافقه وإن لم يعرف سهوه، حملا على أنه سها. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابعه بطلت صلاته. أي بمجرد

стр. 233

- ندبا - آخر صلاة نفسه، (لا لسهوه) أي سهو المأموم (حال القدوة خلف إمام) فيتحمله عند الامام المتطهر، لا المحدث ولا ذو خبث خفي، بخلاف سهوه بعد سلام الامام فلا يتحمله لانقضاء القدوة. ولو ظن المأموم سلام الامام فسلم فبان خلاف ظنه سلم معه ولا سجود، لانه سهو في حال القدوة. ــ سجود الإمام إذا قصد عدم السجود، وإلا فتبطل بتخلفه بركنين، كأن هوى الإمام للسجدة الثانية فإن تخلف لعذر كزحمة لم تبطل، فإن زال عذره والإمام في السجدة الثانية سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا سجد لأنه يستقر عليه بسجود الإمام، أو مسبوقا فات هذا السجود عليه لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت. (قوله: ويعيده) أي السجود. (قوله: لا لسهوه) معطوف على قوله لسهو إمام. أي لا يسن السجود للمأموم للسهو الحاصل من نفسه حال الاقتداء لقوله ﷺ : الإمام ضامن. رواه أبودواد وصححه ابن حبان. قال الماوردي: يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم، ولأن معاوية شمت العاطس خلف النبي ﷺ ولم يسجد ولا أمره ﷺ بالسجود. (قوله: أي سهو المأموم الخ) أفاد بهذا التفسير أن مرجع الضمير في سهوه معلوم من المقام، وهو المأموم. لا ما يتوهم من المتن من عوده على الإمام لعدم صحته. (قوله: حال القدوة) أي الحسية، كأن سها عن التشهد الأول. أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من صلاة ذات الرقاع. اه. مغني، وقوله في ثانيتها: أي بأن فرقهم فرقتين وصلى بفرقة ركعة من الثنائية ثم تتم لنفسها، ثم تجئ الأخرى فيصلي بها الركعة الباقية وينتظرها في التشهد لتسلم معه، فهي مقتدية به حكما في الركعة الثانية. (قوله: خلف إمام) ظرف متعلق بسهو، وهو يغني عن قول الشارح حال القدوة، فلو حذفه أو أخره عنه وجعله تفسيرا له لكان أولى. (قوله: فيتحمله الخ) مفرع على مفهوم قوله لا لسهوه. أي يتحمل سهوه عنه الإمام. قال ع ش: فيصير المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شئ من ثوابه. اه. وقد نظم بعضهم الأشياء التي يتحملها عنه الإمام فقال: تحمل الإمام عن مأموم في تسعة تأتيك في المنظوم قيامه فاتحة مع جهر كذاك سورة لذات الجهر تشهد أول مع قعود فاتهما الإمام مع سجود إذا سها المأموم حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى تحمل الإمام عنه أو لا تشهدا كذا قنوتا حملا وقوله: مع سجود: أي للتلاوة. كأن قرأ المأموم آية سجدة فلا يسجد لها بل يتحملها عنه الإمام. (قوله: المتطهر) أي عن الحدثين وعن الخبث. (قوله: لا المحدث الخ) تصريح بمفهوم المتطهر، أي لا يتحمل الإمام المحدث وذو خبث خفي لأنه لا قدوة في الحقيقة، وإنما أثيب على الجماعة خلفهما لوجود صورتها، إذ يغتفر في الفضائل ما لا يغتفر في غيرها كالتحمل المستدعي لقوة الرابطة. وقد مر عن المغني نحوه فلا تغفل. والخبث الخفى هو النجاسة الحكمية، والظاهر هو العينية، ولا فرق في ذلك بين الأعمى والبصير. (قوله: بخلاف سهوه بعد سلام الإمام) محترز قوله خلف إمام، أو قوله حال القدوة. ومثل السهو بعد القدوة سهوه قبل القدوة، كما اعتمده في التحفة والنهاية والمغنى. وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل القدوة به لأنه عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى المأموم، كأن كان الإمام أميا فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة المأموم، دون عكسه. (قوله: فلا يتحمله) أي لا يتحمل سهوه الإمام فيسجد آخر صلاة نفسه. وقوله: لانقضاء القدوة أي انتهائها، وهو علة لعدم التحمل. (قوله: ولو ظن الخ) الأولى التفريع بالفاء لاقتضاء المقام له. (قوله: فسلم) أي المأموم قبل إمامه، بناء على الظن المذكور. (قوله: فبان خلاف ظنه) أي ظهر للمأموم خلاف ظنه، وهو أن الإمام لم يسلم. (قوله: سلم) جواب لو. وقوله: معه أي أو بعده، وهو أولى. والسلام المذكور واجب لعدم الاعتداد بالسلام الأول لتقدمه على سلام الإمام. (قوله: ولا سجود) أي لسلامه الأول وإن أبطل عمده. كما لو نسي نحو الركوع، فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة، ولا يسجد سواء تذكر قبل سلامه أم بعده. (قوله:

стр. 234

(فرع) لو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة، أو شك فيه، أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا يسجد في التذكر لوقوع سهوه حال القدوة. بخلا ف الشك لفعله بعدها زائدا بتقدير. ومن ثم لو شك في إدراك ركوع الامام، أو في أنه أدرك الصلاة معه كاملة أو ناقصة ركعة، أتى بركعة وسجد فيها لوجود شكه المقتضي للسجود بعد القدوة أيضا. ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا، وإن قرب الفصل، أو سهوا وطال عرفا. وإذا سجد صار عائدا إلى الصلاة فيجب أن يعيد السلام، وإذا عاد الامام لزم المأموم الساهي العود، وإلا بطلت ــ لأنه) أي سلامه المذكور. (وقوله: سهو في حال القدوة) أي فيتحمله عنه الإمام. (قوله: لو تذكر المأموم) خرج به غيره من إمام أو منفرد. وتقدم حكمه في مبحث الترتيب، ولا بأس بإعادته هنا. وحاصله أنه إن تذكر ترك ركن قبل أن يأتي به أتى به فورا وجوبا، وإن تذكره بعد الإتيان بمثله أجزأه ذلك المثل عن متروكه ولغا ما بينهما. (قوله: في تشهده) أي في جلوس تشهد، أو هو ليس بقيد بل مثله ما إذا تذكره قبله أو بعده. (قوله: ترك ركن) أي كركوع وسجدة، لكن من غير الركعة الأخيرة. أما إذا تذكر ترك سجدة منها فيأتي بها ويعيد تشهده. (قوله: غير نية وتكبيرة) أما هما فتذكره ترك أحدهما، أو شكه فيه أو في شرط من شروطه إذا طال الشك، أو مضى معه ركن يبطل الصلاة. (قوله: أو شك فيه) أي في ترك ركن غير ما ذكر. (قوله: أتى بعد سلام إمامه بركعة) أي ولا يجوز له العود لتداركه، لما فيه من ترك المتابعة الواجبة. (قوله: ولا يسجد في التذكر) أي ولا يسجد للسهو في صورة التذكر. وقوله: لوقوع سهوه حال القدوة أي وإذا كان كذلك يتحمله عنه الإمام فلا يسجد. (قوله: بخلاف الشك إلخ) أي بخلافه في صورة الشك، فإنه يسجد بعد الإتيان بركعة. قال الرشيدي في حاشية النهاية: والحاصل أنه إذا ذكر في صلب الصلاة ترك ركن غير ما مر تداركه بعد سلام الإمام، ولا سجود عليه لوقوع سببه الذي هو السهو وزواله حال القدوة بالتذكر، فيتحمله الإمام. بخلاف ما لو شك في ذلك واستمر شكه إلى انقطاع القدوة فإنه يسجد بعد التدارك لهذا الشك المستمر معه بعد القدوة لعدم تحمل الإمام له، لأنه إنما يتحمل الواقع حال القدوة. وإيضاحه أن أول الشك الواقع حال القدوة تحمله الإمام، والسجود إنما هو لهذه الحصة الواقعة منه بعد القدوة، وإن كان ابتداؤها وقع حال القدوة. اه. وقوله: لفعله إلخ علة للسجود. أي أنه يسجد لأنه فعل أمرا زائدا بتقدير بعد انقضاء القدوة. والإمام إنما يتحمل ما وقع حال القدوة. وقوله: بعدها أي القدوة. وقوله: زائدا مفعول المصدر المضاف لفاعله. وذلك الزائد هو الركعة التي يأتي بها. وقوله: بتقدير أي احتمال. أي أن الزيادة محتملة، لأن ترك الركن المقتضي للإتيان بالركعة مشكوك فيه. (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن سبب سجوده في صورة الشك المذكور كونه فعل بعد القدوة زائدا بتقدير، يسجد بعد إتيانه بركعة فيما لو شك في أنه هل أدرك ركوع الإمام أو لا. أو في أنه هل أدرك الصلاة مع الإمام كاملة أو ناقصة ركعة. وذلك لفعله بعد القدوة أمرا زائدا بتقدير. (قوله: أتى بركعة) أي وجوبا. وقوله: وسجد فيها أي ندبا. (قوله: لوجود شكه إلخ) علة للسجود. وقوله: المقتضي للسجود الأولى تأخيره عن الظرف لأن المقتضي للسجود كونه بعد القدوة، لا مطلقا. وقوله: بعد القدوة متعلق بوجود. وقوله: أيضا أي كوجود الشك حال القدوة. ويحتمل أن المراد كوجوده بعدها في الصورة المتقدمة على قوله: ومن ثم. (قوله: ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا) أي ذاكرا لمقتضى السجود، عالما بأن محله قبل السلام، لفوات محله. وقوله: وإن قرب الفصل أي لعدم عذره. (قوله: أو سهوا) أي أو سلم سهوا، أي ناسيا لمقتضى سجود السهو. ومثله كما في النهاية ما لو سلم جاهلا بأنه عليه ثم علم. وقوله: وطال عرفا أي وطال الفصل بين سلامه وتذكره، وهو قيد لفواته في صورة السهو، وإنما فاته حينئذ لتعذر البناء بالطول، كما لو مشى على نجاسة، أو أتى بفعل أو كلام كثير. (قوله: وإذا سجد الخ) مرتبط بمحذوف هو مفهوم قوله: وطال عرفا، تقديره: وإذا سلم سهوا وقصر الفصل بين السلام، وتذكر الترك، ولم يعرض عنه بعد التذكر، يندب له العود للسجود. وإذا عاد وسجد - أي مكن جبهته في الأرض - صار عائدا إلى الصلاة. أي بأن أنه لم يخرج منها. لاستحالة حقيقة: الخروج منها ثم العود إليها، فيحتاج لسلام ثان، وتبطل بطرو مناف حينئذ، كحدث بعد العود، وتصير الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود. (قوله: وإذا عاد

стр. 235

صلاته إن تعمد وعلم. ولو قام المسبوق ليتم فيلزمه العود لمتابعة إمامه إذا عاد. (تنبيه) لو سجد الامام بعد فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد وافقه وجوبا في السجود، أو قبل أقله تابعه وجوبا، ثم يتم تشهده. (ولو شك بعد سلام في) إخلال شرط أو ترك (فرض غير نية و) تكبير (تحرم لم يؤثر) وإلا لعسر وشق، ــ الإمام) أي بعد أن سلم ناسيا أن عليه مقتضى سجود السهو. وقوله: لزم المأموم الساهي العود أي لزم المأموم الذي سلم معه ناسيا أن يعود مع الإمام. قال في شرح الروض: لموافقته له في السلام ناسيا. اه. ومحل لزوم العود حيث لم يوجد منه ما ينافي السجود، كحدث أو نية إقامة، وهو قاصر. وخرج بالساهي العامد، فإنه إذا عاد الإمام لم يوافقه لقطعه القدوة بسلامه عمدا. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يعد مع الإمام بطلت صلاته للزوم المتابعة لإمامه في ذلك. وقوله: إن تعمد وعلم قيد في البطلان. أي ومحل البطلان إن كان متعمدا عدم العود عالما بوجوبه عليه، وإلا فلا بطلان. ومحل البطلان أيضا ما لم يعلم خطأ إمامه في العود، وما لم ينو مفارقته قبل تخلف مبطل. وإلا فلا بطلان. (قوله: ولو قام المسبوق) أي بعد أن سلم إمامه نسيانا. وقوله: ليتم أي صلاته. وقوله: فيلزمه العود أي يلزم المسبوق أن يعود إلى الجلوس ليسجد مع إمامه. وقوله: لمتابعة إمامه أي لأجلها. وقوله: إذا عاد أي الإمام. (قوله: بعد فراغ المأموم الموافق) خرج به المسبوق، فيتابع إمامه مطلقا فرغ أو لم يفرغ، لأن تشهده هذا غير محسوب له ولا يحب عليه إتمامه، بدليل أنه لو سلم إمامه قبل أن يتمه له أن يقوم قبله ويأتي بما عليه. (قوله: من أقل التشهد) أي مع الصلاة على النبي ﷺ . (قوله: وافقه وجوبا في السجود) فإن تخلف يأتي فيه ما مر. (قوله: أو قبل أقله) أي أو سجد الإمام قبل أن يفرع من أقل تشهده. وقوله: تابعه إلخ في الكردي ما نصه: قوله: يلزم المأموم متابعته. استثنى الشارح في الإيعاب من ذلك مسألة، وهي لو سجد الإمام قبل فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد والصلاة على النبي ﷺ لم تلزمه متابعته. قال: بل لا يجوز. كما لا يخفى. اه. وخالفه في التحفة فقال: تابعه وجوبا، ثم يتم تشهده. وعليه فهل يعيد السجود؟ رأيان: قضية الخادم: نعم. والذي يتجه أنه لا يعيد. اه. ملخصا. وفي نهاية الجمال الرملي - بعد كلام التحفة الذي أفتى به الوالد -: أنه يجب عليه إتمام كلمات التشهد الواجبة ثم يسجد. اه. وفي البجيرمي، ومحل سجوده معه إن كان المأموم فرغ من التشهد والصلاة على النبي ﷺ الواجبة، وإلا لم تجز له متابعته، ويتعين عليه السجود في هذه بعد فراغ تشهده، ولو بعد سلام الإمام. كما اعتمده شيخنا م ر. فإن سلم من غير سجود بطلت صلاته. ق ل. اه. (وقوله: ثم يتم تشهده) أي كما لو سجد إمامه للتلاوة وهو في الفاتحة فإنه يسجد معه ثم يتم فاتحته. ولا فرق بين هذه الصورة والتي قبلها لا في هذا. فلو جمع بين الصورتين ثم استثنى هذا من الصورة الثانية، كأن قال بعد قوله: من أقل التشهد أو قبله، وافقه وجوبا، لكن يتم تشهده في الثاني. لكان أخصر. (قوله: ولو شك) المراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه: مطلق التردد الشامل للوهم والظن، ولو مع الغلبة. وليس المراد خصوص الشك المصطلح عليه، وهو التردد بين أمرين على السواء. وقوله: بعد سلام أي لم يحصل بعده عود للصلاة. فإن شك بعد سلام حصل بعده عود للصلاة، كأن سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد عن قرب. وشك في ترك ركن لزمه تداركه، لأنه بان بعوده أن الشك في صلب الصلاة. وبذلك يلغز ويقال: لنا سنة عاد لها فلزمه فرض. وخرج بكون الشك وقع بعد السلام ما إذا وقع قبل السلام، وقد مر بيان حكمه مفصلا. وحاصله أنه إن كان في ترك ركن لم يأت بمثله أتى به، وإلا أجزأه عن المتروك ولغا ما بينهما وتدارك الباقي وسجد للسهو فيهما. هذا إن كان غير المأموم، فإن كان مأموما أتى بركعة بعد سلام إمامه إن كان المتروك غير السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة. وخرج به أيضا ما إذا وقع في السلام نفسه، فيجب تداركه ولو بعد طول الفصل ما لم يأت بمبطل.

стр. 236

ولان الظاهر مضيها على الصحة. أما الشك في النية وتكبيرة الاحرام فيؤثر على المعتمد، خلافا لمن أطال في عدم الفرق. وخرج بالشك ما لو تيقن ترك فرض بعد سلام فيجب البناء ما لم يطل الفصل، أو يطأ نجسا، وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا. قال الشيخ زكريا في شرح الروض: وإن خرج من والمسجد. والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف. وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي (ص) في خبر ذي اليدين، ــ (قوله: في إخلال شرط) أي تركه كالطهارة والشك فيها صادق، بما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها، وبما إذا تيقن وجود الحدث وشك في وجود الطهارة بعدها. لا يقال إن الأصل فيما إذا تيقن الحدث بقاؤه، لأنا نقول محله ما لم يوجد معارض له كما هنا، فإن هذا الأصل قد عارضه أن الأصل أنه لم يدخل الصلاة إلا بطهارة، لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ومن الشك في الطهارة بعد السلام. كما في سم، الشك في نية الطهارة بعده لأنه لا يزيد على الشك بعده في نفس الطهارة فلا يؤثر في صحة الصلاة، وإن أثر الشك بعد الطهارة في نيتها بالنسبة للطهارة، حتى لا يجوز له افتتاح صلاة بها. وما ذكر في الشرط هو المعتمد عند ابن حجر وم ر والخطيب. وعبارة المغني له: وقد اختلف فيه - أي في الشرط - فقال في المجموع: في موضع لو شك هل كان متطهرا أم لا أنه يؤثر، فارقا بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد. والأصل الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه شك في الانعقاد، والأصل عدمه. ومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها كذلك. وقال في الخادم: وهو فرق حسن. لكن المنقول عدم الفرق مطلقا، وهو المتجه. وعلله بالمشقة، وهذا هو المعتمد كما هو ظاهر كلام ابن المقري. اه. بتصرف. (قوله: أو ترك فرض) أي أو شك بعد السلام في ترك فرض. (قوله: غير نية) صفة لفرض. (قوله: لم يؤثر) جواب لو. أي لم يضر في صحة الصلاة. (قوله: وإلا) أي بأن أثر فيها. (قوله: لعسر وشق) أي الأمر على الناس، لكثرة عروض الشك في ذلك. (قوله: ولأن الظاهر إلخ) انظر المعطوف عليه، فلو حذف الواو وقدمه على قوله وإلا الخ لكان أولى. (قوله: أما الشك في النية الخ) مفهوم قوله: غير نية وتكبير تحرم. (قوله: فيؤثر على المعتمد) أي فيضر في صحة الصلاة لشكه في أصل الانعقاد من غير أصل يعتمده، فتلزمه الإعادة ما لم يتذكر أنه أتى بهما، ولو بعد طول الزمان. وإنما لم يضر الشك بعد فراغ الصوم في نيته لمشقة الإعادة فيه، ولأنه يغتفر في النية فيه ما لم يغتفر فيها هنا. ومن الشك في النية ما لو شك هل نوى فرضا أو نفلا، لا الشك في نية القدوة في غير جمعة ومعادة ومجموعة مطر. (قوله: خلافا لمن أطال في عدم الفرق) أي بين النية وتكبيره الإحرام وبين بقية الأركان. (قوله: ما لو تيقن ترك فرض) سكت عما إذا تيقن ترك شرط لوضوح حكمه، وهو أنه يأتي به ويستأنف الصلاة لتبين عدم صحتها. (قوله: فيجب البناء) أي على ما فعله من الصلاة. وفي وجوب البناء نظر لجواز استئناف الصلاة من أولها. وعبارة الروض ليس فيها لفظ الوجوب، ونصها: فلو تذكر بعده - أي السلام - أنه ترك ركنا بنى على ما فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة. اه. ومثله في المغني. وقوله: ما لم يطل الفصل أي بين سلامه وتذكر الترك، فإن طال الفصل بينهما استأنف الصلاة من أولها. وقوله: أو يطأ نجسا أي وما لم يطأ نجاسة بعد سلامه. ولا بد أن تكون غير معفو عنها، فإن وطئها استأنف الصلاة أيضا. (قوله: وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا) غاية لوجوب البناء. أي يجب وإن كان قد استدبر القبلة أو تكلم قليلا أو مشى، كذلك فلا تؤثر هذه الأمور في صحت البناء، وتفارق وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة (قوله: وإن خرج من المسجد) أي فلا يؤثر أيضا إذا كانت الأفعال قليلة. (قوله: إلى العرف) أي فما عده العرف طويلا فهو طويل، وما عده قصيرا فهو قصير. (قوله: في خبر ذي اليدين) وهو ما رواه أبو هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال لأصحابه: أحق ما يقول ذو اليدين؟. قالوا: نعم. فصلى

стр. 237

والطول بما زاد عليه. والمنقول في الخبر أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد، وراجع ذا اليدين، وسأل الصحابة. انتهى. وحكى الرافعي عن البويطي أن الفصل الطويل ما يزيد على قدر ركعة، وبه قال أبو إسحاق. وعن أبي هريرة أن الطويل قدر الصلاة التي كان فيها. (قاعدة): وهي أن ما شك في تغيره عن أصله يرجع به إلى الاصل، وجودا كان أو عدما، ويطرح الشك، فلذا قالوا: كمعدوم مشكوك فيه. (تتمة) تسن سجدة التلاوة لقارئ وسامع جميع آية سجدة، ويسجد مصل لقراءته، إلا مأموما فيسجد هو ــ ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين. (قوله: والطول بما زاد عليه) أي ويعتبر الطول بما زاد على هذا القدر المنقول. (قوله: والمنقول في الخبر) أي خبر ذي اليدين. ووقوله: أنه أي النبي ﷺ . (قوله: وراجع ذا اليدين) المناسب: وراجعه ذو اليدين. (قوله: عن البويطي) بضم الباء وفتح الواو، وسكون الياء، وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي، من بويط قرية من قرى صعيد مصر الأدنى، وكان خليفة للشافعي ﵁ بعده. قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من أبي يعقوب. وكان كثير الصيام وقراءة القرآن، وكان ابن أبي الليث السمرقندي قاضي مصر فحسده، فسعى به إلى الواثق أيام المحنة بالقول بخلق القرآن. فأمر بحمله إلى بغداد، فحمل إليها على بغل مغلولا، وجلس على تلك الحالة إلى أن مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين. اه. سبكي. (قوله: وبه) أي بما حكاه الرافعي. (قوله: وعن أبي هريرة) لعله غير الصحابي المشهور، فانظره. (قوله: قدر الصلاة التي كان فيها) أي سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية. (قوله: قاعدة إلخ) هذه القاعدة تجري في سائر أبواب الفقه. (قوله: وهي أن ما شك الخ) عبارة الروض: ما كان الأصل وجوده أو عدمه وشككنا في تغيره، رجعنا إلى الأصل واطرحنا الشك. اه. (قوله: يرجع به) أي بما شك في تغيره. (قوله: وجودا كان) أي ذلك الأصل، كما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها فإنه يأخذ بالطهارة لأن الأصل وجودها. وقوله: أو عدما أي أو كان ذلك الأصل عدما، كما إذا تيقن عدم الطهارة وشك في وجودها، فإنه يأخذ بالعدم لأنه الأصل. وكما إذا شك: هل أتى بالقنوت أو لا، فإنه يسجد للسهو لأن الأصل عدم الإتيان به. أو شك: هل سجد السجدة الثانية أو لا فإنه يأتي بها، لأن الأصل عدمها. وهكذا فقس. (قوله: كمعدوم) خبر مقدم. وقوله: مشكوك فيه مبتدأ مؤخر. أي أن المشكوك فيه كالمعدوم، فلا يعتبر بل يرجع فيه إلى الأصل. قال في فتح الجواد: ويستثنى من ذلك الأصل: الشك في ترك ركن غير نية وتحرم بعد السلام، فإنه لا يؤثر لأن الظاهر وقوعه - أي السلام - عن تمام. اه. (قوله: تتمة) أي في بيان سجود التلاوة. (قوله: تسن سجدة التلاوة إلخ) أي للإجماع على طلبها، ولخبر مسلم أنه ﷺ قال: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتى، أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار. ولخبر ابن عمر ﵄: أنه ﷺ كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبودواد والحاكم. وإنما لم تجب عندنا لأنه ﷺ تركها في سجدة والنجم. متفق عليه. وصح عن ابن عمر ﵄ التصريح بعدم وجوبها على المنبر، وهذا منه في هذا الموطن العظيم مع سكوت الصحابة دليل إجماعهم. وأما ذمه تعالى من لم يسجد بقوله: * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * فوارد في الكفار بدليل ما قبله وما بعده. واعلم أن سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة: سجدتان في الحج، وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ، والبقية في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم والفرقان والنمل وألم تنزيل وحم السجدة. واحتج لذلك خبر أبي دواد بإسناد حسن، عن عمرو بن العاص ﵁، قال: أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في

стр. 238

لسجدة إمامه فإن سجد إمامه وتخلف هو عنه، أو سجد هو دونه، بطلت صلاته، ولو لم يعلم المأموم سجوده بعد رفع رأسه من السجود لم تبطل صلاته ولا يسجد، بل ينتظر قائما. أو قبله هوى، فإذا رفع قبل سجوده رفع معه ــ القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان، ومنها سجدة ص. إلا أنها ليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لله تعالى. ينوي بها سجود الشكر على توبة سيدنا دواد ﵊ من خلاف الأولى الذي ارتكبه مما لا يليق بكمال شأنه. ومحال هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في أربع منها: إحداها: سجدة النحل، فالأصح أنها عند قوله: * (ويفعلون ما يؤمرون) * وقال المارودي: إنها عند قوله: * (وهم لا يستكبرون) * وهو ضعيف. وثانيتها: سجدة النمل فالأصح أنها عند قوله: * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * وقيل: إنها عند قوله: * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) *. وثالثتها: سجدة حم فصلت، فالأصح أنها عند قوله: * (وهم لا يسأمون) * وقيل: عند قوله: * (إن كنتم إياه تعبدون) *. ورابعتها: سجدة الانشقاق، فالأصح أنها عند قوله: * (لا يسجدون) * وقيل: إنها في آخر السورة. (قوله: لقارئ) قال في التحفة: ولو صبيا وامرأ، ومحدثا تطهر على قرب، وخطيب أمكنه بلا كلفة على منبره أو أسفله إن قرب الفصل. اه. (وقوله: وسامع) أي سواء قصد السماع أم لا. لكن تتأكد للقاصد له بسجود القارئ للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة. (قوله: جميع آية سجدة) تنازعه الاسمان قبله، فلو قرأها إلا حرفا واحدا حرم السجود. ويشترط أيضا أن تكون القراءة مشروعة بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، كقراءة جنب مسلم آية السجدة بقصدها، ولو مع نحو الذكر. وكقراءتها في غير القيام من الصلاة. وأن تكون من قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا، وأن لا تكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود. وإن كان القارئ مصليا اشترط أيضا أن لا يكون مأموما، وأن لا يقصد بقراءته السجود، كما يأتي. (قوله: ويسجد مصل) أي إماما أو منفردا. وقوله: لقراءته أي لقراءة نفسه فقط. فلا يسجد لقراءة غيره. قال في المغنى: فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته. اه. (قوله: إلا مأموما) استثناء متصل من مطلق مصل. (قوله: فيسجد هو) أي المأموم. وقوله: لسجدة إمامه أي فقط فلا يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غيره ولا لقراءة إمامه إذا لم يسجد، فلو خالف وسجد لذلك عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته. (قوله: فإن سجد إمامه الخ) مفرع على قوله: فيسجد هو إلخ. وأفاد بهذا التفريع وجوب سجود المأموم إذا سجد إمامه للمتابعة. (قوله: وتخلف هو) أي المأموم عنه، أي الإمام. أي لم يسجد مع إمامه. (قوله: أو سجد) أي شرع في السجود بأن هوى. اه. شوبري. وقوله: هو أي المأموم. وقوله: دونه أي الإمام. (قوله: بطلت صلاته) أي عند التعمد والعلم بالتحريم. كما في شرح الروض، لما في ذلك من المخالفة الفاحشة. وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: بطلت. أي إذا رفع الإمام رأسه من السجود في الأولى، إلا إذا ترك السجود قصدا، فبمجرد الهوى للسجود. اه ز ي وع ش. وعبارة الشوبري: قوله: وتخلف إن كان قاصدا عدم السجود بطلت بهوى الإمام، وإلا برفع الإمام رأسه من السجود. اه. (قوله: ولو لم يعلم المأموم الخ) تقييد لقوله: وتخلف إلخ، بالتعمد وبالعلم. وقوله: وسجوده الضمير فيه وفيما بعده يعود على الإمام. (قوله: لم تبطل صلاته) أي المأموم، وهو جواب لو. (قوله: ولا يسجد) قال

стр. 239

ولا يسجد. ويسن للامام في السرية تأخير السجود إلى فراغه. بل بحث ندب تأخيره في الجهرية أيضا في الجوامع العظام، لانه يخلط على المأمومين. ولو قرأ آيتها فركع بأن بلغ أقل الركوع ثم بدا له السجود لم يجز لفوات محله. ولو هوي للسجود فلما بلغ حد الركوع صرفه له لم يكفه عنه. وفروضها لغير مصل: نية سجود التلاوة، وتكبير تحرم، وسجود كسجود الصلاة، وسلام. ويقول فيها ــ البجيرمي: فإن سجد عالما عامدا بطلت صلاته. (قوله: بل ينتظر) أي إمامه. وقوله: قائما حال من فاعل الفعل المستتر. (قوله: أو قهوى) عطف الظرف على لفظ بعد يوجب ركاكة في التقدير، فالأولى جعله متعلقا بفعل مقدر ويكون عطفه على ما قبله من عطف الجمل. والتقدير: ولو علم قبل رفع رأس الإمام من السجود هوى المأموم للسجود مع إمامه. (قوله: فإذا رفع) أي الإمام (وقوله: قبل سجوده) أي المأموم (قوله: رفع معه) أي رفع المأموم رأسه مع الإمام. والمراد: رجع إلى الحالة التي كان عليها قبل الهوى من قيام أو جلو س. (قوله: ولا يسجد) أي ولا يتمم الهوي للسجود وحده. قال في التحفة: إلا إن يفارقه، وهو فراق بعذر. اه. ومثله في النهاية. (قوله: تأخير السجود إلى فراغه) أي من الصلاة. قال في النهاية: ومحله إذا قصر الفصل. اه. قال ع ش: أما إذا طال فلا يطلب تأخيره بل يسجد وإن أدى إلى التشويش المذكور. اه. وفي التحفة: واعترض، أي ندب التأخير بما صح أنه ﷺ سجد في الظهر للتلاوة. ويجاب بأنه كان يسمعهم الآية فيها أحيانا، فلعله أسمعهم آيتها مع قلتهم فأمن عليهم التشويش، أو قصد بيان جواز ذلك. اه. (قوله: بل بحيث ندب تأخيره الخ) عبارة النهاية: ويؤخذ من التعليل - أعني قوله: لئلا يشوش - أن الجهرية كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن إمامه بحيث لا يسمع قراءته ولا يشاهد أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحوها، وهو ظاهر من جهة المعنى. اه. (قوله: في الجوامع العظام) متعلق بما بعد بل، كما هو صريح عبارة التحفة. ولم يقيد به في النهاية كما يعلم من عبارته السابقة. (قوله: لأنه يخلط على المأمومين) علة لسنية التأخير في الصورتين. قال في النهاية: ولو تركه الإمام سن للمأموم بعد السلام إن قصر الفصل لما يأتي من فواتها بطوله، ولو مع العذر، لأنها لا تقضى على الأصح، اه. ومثله في التحفة والمغني. (قوله: ولو قرأ) أي المصلي غير المأموم من إمام أو منفرد. وقوله: آيتها أي السجدة. (قوله: بأن بلغ أقل الركوع) قال سم: قال في شرح الروض: فلو لم يبلغ حد الراكع جاز. اه. فانظر هل يسجد من ذلك الحد؟ أو يعود للقيام ثم يسجد؟ والسابق إلى الفهم منه الأول. اه. (قوله: ثم بدا له السجود) أي ثم بعد وصوله إلى أقل الركوع طرأ له أن يتمم الهوي إلى أن يصل إلى حد السجود ويجعله عن سجود التلاوة. (قوله: لفوات محله) أي المحل الذي يشرع السجود منه، وهو القيام وما قاربه. وعلله في شرح الروض بأن فيه رجوعا من فرض إلى سنة. (قوله: ولو هوي للسجود) أي لأجل سجود التلاوة. (قوله: صرفه) أي الهوي وقوله: له أي للركوع. (قوله: لم يكفه) أي هويه للسجود. وقوله: عنه أي عن الركوع. وذلك لأنه صارف. (قوله: وفروضها) أي سجدة التلاوة. وقد تعرض للفروض ولم يتعرض للشروط، وهي كشروط الصلاة من نحو الطهارة والستر والتوجه للقبلة ودخول الوقت. وهو بالفراغ من آيتها. وقوله: لغير مصل أما المصلي إذا أراد أن يسجد فليسجد من غير نية وتكبير تحرم وسلام. ويندب له أن يكبر للهوي إليها والرفع منها، ولا يندب له رفع اليدين عند تكبيره للهوي والرفع بل يكره، ولا تندب جلسة الاستراحة بعدها. وقيل: إن النية واجبة من غير تلفظ بها لأن نية الصلاة لا تشملها. (قوله: نية سجود التلاوة) هو وما عطف عليه خبر عن فروضها، وأفادت إضافة سجود للتلاوة أنه لا يكفي نية السجود فقط. واستوجهه البجيرمي ثم قال: وانظر هل معنى وجوب نية السجود للتلاوة نية السجود لخصوص الآية؟ كأن ينوي السجود لتلاوة الآية المخصوصة. أو معناه نية التلاوة من غير تعرض لخصوص الآية؟ قياس وجوب التعيين في النفل ذي الوقت. والسبب ذلك وهو قريب. اه. وقوله: ذلك أي التعرض لخصوص الآية. (قوله: وتكبير تحرم) قال في النهاية: ولا يسن له أن يقوم ليكبر من قيام لعدم ثبوت شئ فيه. اه. قال ع ش: أي فإذا قام كان مباحا كما يقتضيه قوله: لا يسن دون

стр. 240

ندبا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين. (فائدة) تحرم القراءة بقصد السجود فقط في صلاة أو وقت مكروه، وتبطل الصلاة به. بخلافها بقصد السجود وغيره مما يتعلق بالقراءة فلا كراهة مطلقا. ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة بلا سبب، ولو بعد الصلاة. وسجود الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقا. ــ سن أن لا يقوم. اه. (قوله: وسجود كسجود الصلاة) أي في واجباته ومندوباته لا في عدده، فإن سجدة التلاوة واحدة بخلاف سجود الصلاة فإنه اثنان. (قوله: وسلام) أي كسلام الصلاة، قياسا على التحرم. قال في التحفة: وقضية كلامهم أن الجلوس للسلام ركن، وهو بعيد، لأنه لا يجب لتشهد النافلة وسلامها، بل يجوز مع الاضطجاع، فهذا أولى. نعم، هو سنة. اه. ومثله في النهاية. (قوله: ويقول فيها) أي في سجدة التلاوة، سواء كان في الصلاة أو خارجها. قال في شرح المنهج: ويسن أن يقول أيضا: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود. رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن. اه. وقوله: كما قبلتها: أي السجدة، لا بقيد كونها سجدة تلاوة. كما في ع ش. أو المعنى: كما قبلت نوعها. وإلا فالتي قبلها من داود هي خصوص سجدة الشكر. اه بجيرمي. (قوله: تحرم القراءة بقصد السجود) أي في غير صبح يوم الجمعة بألم تنزيل، وإلا فلا تحرم. فإن قرأ فيها بغير ألم تنزيل بقصد السجود، وسجد عامدا عالما، بطلت صلاته عند م ر. ولا تبطل عند حجر، لأنها محل السجود في الجملة. وقوله: في صلاة أو وقت مكروه خرج بذلك ما إذا قرأها في غير هذين المحلين بقصد السجود فقط فإنه لا يحرم. قال في التحفة: وإنما لم يؤثر قصد السجود فقط خارج الصلاة والوقت المكروه لأنه قصد عبادة لا مانع منها هنا بخلافه ثمة. اه. (قوله: وتبطل الصلاة به) أي بالسجود بالفعل ومحله إن كان عامدا عالما لأنه زاد فيها ما هو من جنس بعض الأركان تعديا. (قوله: بخلافها) أي القراءة بقصد السجود مع غيره من مندوبات القراءة أو الصلاة، فإنه لا حرمة ولا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ. (قوله: فلا كراهة مطلقا) أي سواء كان ذلك في الوقت المكروه أو الصلاة أو لا. (قوله: ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة) أي فهو حرام. قال في شرح الروض. كما يحرم بركوع مفرد ونحوه لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما استثنى. (قوله: بلا سبب) أما بالسبب فلا تحرم بل تسن، وذلك السبب كالتلاوة. وقد تقدم الكلام على سجود التلاوة، أو هجوم نعمة كحدوث ولد أو جاه، أو قدوم غائب، أو نصر على عدو، أو اندفاع نقمة كنجاة من غرق حرق، لا لاستمرارها لأن ذلك يؤدي إلى استغراق العمر في السجود. لذلك شكر الله تعالى على ما أعطاه من النعم أو دفع عنه من النقم. والحاصل: تستحب سجدة الشكر لذلك خارج الصلاة ولا تدخل الصلاة إذ لا تتعلق بها، فإن سجدها في الصلاة عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته. والأصل فيها خبر: سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت شكرا لربي. ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فسجدت شكرا لربي. رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى البيهقي بإسناد صحيح أنه ﷺ سجد لما جاءه كتاب علي ﵁ من اليمن بإسلام همدان. وتستحب أيضا لرؤية مبتلى ببلية، من زمانة ونحوها، للاتباع وشكر الله تعالى على السلامة. أو لرؤية مبتلى بمعصية يجاهر بها، لأن المصيبة في الدين أشد منها في الدنيا، ويظهرها للعاصي تعييرا أو لعله يتوب، لا للمبتلى لئلا يتأذى. (قوله: حرام اتفاقا) قال في شرح الروض: ولو إلى القبلة، أو قصده لله تعالى. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، عافانا الله تعالى من ذلك. وقوله تعالى: * (وخروا له سجدا) * منسوخ أو مؤول، والله أعلم.

стр. 241

فصل في مبطلات الصلاة (تبطل الصلاة) فرضها ونفلها لا صوم واعتكاف (بنية قطعها) وتعليقه بحصول شئ ولو محالا عاديا. (وتردد فيه) أي القطع، ولا مؤاخذة بوسواس قهري في الصلاة كالايمان وغيره، (وبفعل كثير) يقينا من غير ــ فصل في مبطلات الصلاة وهي إما فقد شرط من شروط الصلاة، أو فقد ركن من أركانها. كما قال إبن رسلان: ويبطل الصلاة ترك ركن أو فوات شرط من شروط قد مضوا (قوله: تبطل الصلاة) أي ولو كانت جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر. (قوله: فرضها) بدل من الصلاة. (قوله: لا صوم واعتكاف) أي لا يبطل صوم واعتكاف بما ذكره، ومثلهما الوضوء والنسك. والفرق أن الصلاة أضيق بابا من الأربعة. (قوله: بنية قطعها) أي حالا، أو بعد مضي ركن، ولو بالخروج إلى صلاة أخرى وذلك لمنافاة ذلك للجزم بالنية المشروط دوامه فيها، وخرج بنية قطعها نية الفعل المبطل، فلا تبطل بها حتى يشرع في ذلك المنوي. (قوله: وتعليقه) الواو بمعنى أو، ومدخولها يحتمل أن يكون معطوفا على قطعها المضاف إليه والضمير فيه يعود عليه، والتقدير: وتبطل الصلاة بنية تعليق القطع على حصول شئ، كما إذا نوى: إن جاء فلان قطعت صلاتي. ويحتمل عطفه على المضاف - أعني نية - والتقدير: وتبطل بتعليقه وهو صادق بما إذا كان بقلبه أو باللفظ. والأول أولى لأن الكلام هنا في الإبطال من حيث التعلق لا من حيث اللفظ، لأنه من هذه الحيثية سيأتي الكلام عليه. وقوله: بحصول شئ أي ولو لم يحصل. (قوله: ولو محالا عاديا) أي ولو كان الشئ المعلق عليه محالا عاديا، كصعود السماء وعدم قطع السكين. وخرج بالعادي العقلي، كالجمع بين الضدين، فتعليق القطع بحصوله لا يبطل. والفرق بينهما أن الأول ينافي الجزم بالنية لإمكان وقوعه، بخلاف الثاني. قال الكردي: واعلم أن المحال قسمان: لذاته، ولغيره، فالمحال لذاته هو الممتنع عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض. والمحال لغيره قسمان: ممتنع عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الإنسان. ثانيهما: الممتنع عقلا لا عادة كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن. اه. (قوله: وتردد فيه) معطوف على نية قطعها. أي وتبطل الصلاة بتردد في القطع. قال ش ق: وكالتردد في قطعها التردد في الاستمرار فيها، فتبطل حالا لمنافاته الجزم المشروط دوامه كالإيمان والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم، ولا عبرة بما يجري في الفكر، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، بل يقع في الإيمان بالله تعالى. اه. (قوله: ولا مؤاخذة) أي لا ضرر في ذلك. وقوله: بوسواس قهري وهو الذي يطرق الفكر بلا اختيار. قال في الإيعاب: بأن وقع في فكره أنه لو تردد في الصلاة ما حكمه فلا مؤاخذة به قطعا، وبه يعلم الفرق بين الوسوسة والشك. فهو أن يعدم اليقين، وهي أن يستمر اليقين ولكنه يصور في نفسه تقدير التردد. ولو كان كيف يكون الأمر فهو من الهاجس الآتي. وكذا في الإيمان بالله تعالى، لأن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، فالمؤاخذة به من الحرج. اه كردي: (قوله: كالإيمان) أي بالله تعالى. وهو بكسر الهمزة. يعني كما أنه لا يؤاخذ بالوسواس القهري في الإيمان بالله. وقوله: وغيره أي غير الإيمان من بقية العبادات. (قوله: بفعل كثير) أي وتبطل الصلاة بصدور فعل كثير منه. وقوله: يقينا منصوب بإسقاط الخافض، أو على الحال. وهو قيد في الكثرة المقتضية للبطلان. أي أن كثرة الفعل لا بد أن تكون يقينية وإلا فلا بطلان. والحاصل ذكر للفعل المبطل ستة شروط: أن

стр. 242

جنس أفعالها إن صدر ممن علم تحريمه أو جهله ولم يعذر حال كونه (ولاء) عرفا في غير شدة الخوف ونفل السفر، بخلاف القليل كخطوتين وإن اتسعتا حيث لا وثبة، والضربتين. نعم، لو قصد ثلاثا متوالية ثم فعل واحدة أو شرع فيها بطلت صلاته، والكثير المتفرق بحيث يعد كل منقطعا عما قبله. وحد البغوي بأن يكون بينهما قدر ركعة ضعيف، كما في المجموع. (ولو) كان الفعل الكثير (سهوا) والكثير (كثلاث) مضغات ــ يكون كثيرا، وأن تكون كثرته بيقين، وأن يكون من غير جنس أفعالها، وأن يصدر من العالم بالتحريم، وأن يكون ولاء، وأن لا يكون في شدة الخوف ونفل السفر. (قوله: من غير جنس أفعالها) متعلق بمحذوف، صفة لفعل. أي فعل كائن من غير جنس أفعالها، كالمشي والضرب. فإذا كان من جنسها ففيه تفصيل، وهو أنه إن كان عمدا بطلت، ولو كان فعلا واحدا كزيادة الركوع عمدا. وإن كان سهوا فلا تبطل، وإن زاد على الثلاثة كزيادة ركعة سهوا. وسيذكر في أواخر الفصل. (قوله: إن صدر) أي ذلك الفعل الكثير. وقوله: ممن علم تحريمه أي من مصل علم تحريم الفعل الكثير في الصلاة. وقوله: أو جهله هو مفهوم العلم. وقوله: ولم يعذر أي في جهله، بأن يكون بين أظهر العلماء وبعيد عهد بالإسلام. وهو قيد في الجهل، وخرج به المعذور فلا يبطل فعله الكثير. (قوله: حال كونه) أي الفعل الكثير. وأفاد به أن ولاء منصوب على الحال، ثم إنه يحتمل أنه حال من ضمير كثير المستتر لأنه صفة مشبهة، ويحتمل أن حال من فعل وسوغ مجئ الحال منه مع أنه نكرة وصفه بكثير بعده. (قوله: عرفا) منصوب بإسقاط الخافض وهو مرتبط بقوله: كثير. يعني أن المعتبر في الكثرة العرف. فما يعده العرف كثيرا كثلاث خطوات ضر، وما يعده العرف قليلا كخلع الخف، ولبس الثوب الخفيف، وكإلقاء نحو القملة، وكخطوتين وضربتين، لم يضر. ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: ولاء بناء على أن المعتبر فيه العرف. لكن يحتاج حينئذ إلى تقدير نظيره في الأول. وفي متن المنهج تقديمه على قوله ولاء، وهو أولى. (قوله: في غير شدة الخوف ونفل السفر) أي وتبطل الصلاة بفعل كثير في غير ما ذكر أي وفي غير صيال نحو حية عليه. فالأفعال الكثيرة في ذلك لا تبطل لشدة الحاجة إليها. (قوله: بخلاف القليل) محترز قوله كثير. أي بخلاف الفعل القليل فلا يبطل، لأنه ﵊ فعل القليل وأذن فيه. فخلع نعليه في الصلاة ووضعهما عن يساره، وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب، وأمر بدفع المار، وأذن في تسوية الحصى. ولأن المصلي يعسر عليه السكون على هيئة واحدة في زمان طويل، ولا بد من رعاية التعظيم، فعفي عن القليل الذي لا يخل به دون الكثير. ومحل عدم البطلان بالفعل القليل إن لم يقصد به اللعب وإلا أبطل. (قوله: كخطوتين) تمثيل للقليل. (قوله: وإن اتسعتا) أي الخطوتان. وخالف الخطيب في المغنى والإقناع وقيدهما بالمتوسطتين. وهو تابع في ذلك إمام الحرمين. ، فإنه قال: لا أنكر البطلان بتوالي خطوتين واسعتين جدا فإنهما يوازيان الثلاث عرفا. اه. (قوله: حيث لا وثبة) قيد في الغاية، فإن وجدت الوثبة أبطلتا من جهتها. قال ع ش: ما لم يكن فزعا من نحو حية، وإلا فلا تبطل لعذره. (قوله: والضربتين) معطوف على خطوتين، فهو تمثيل للقليل أيضا. (قوله: نعم، لو قصد إلخ) تقييد لجعل الخطوتين والضربتين من القليل وأنهما لا يبطلان فكأنه قال: كل ذلك ما لم يقصد من أول الأمر ثلاث خطوات أو ثلاث ضربات متواليات، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد شروعه في واحدة لأنه قصد المبطل وشرع فيه، أما لو نواه من غير شروع فلا بطلان. (قوله: والكثير المتفرق) محترز قوله ولاء، وهو بالجر معطوف على القليل. أي وبخلاف الكثير المتفرق فإنه لا يبطل، لأنه ﵊ صلى وهو حامل أمامة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها. (قوله: بحيث يعد إلخ) الحيثية للتقييد، أي أن محل عدم تأثير الفعل الكثير المتفرق إذا كان يعد عرفا، أن كل فعل منقطع عما قبله فيعد الثاني منقطعا عن الأول، والثالث منقطعا عن الثاني، فإن لم يعد كما ذكر أثر. وقوله: وحد البغوي أي ضبطه للمتفرق. وهو مبتدأ خبره ضعيف. وقوله: بأن يكون بينهما أي بين كل فعل وما بعده. وضبطه بعضهم أيضا بأن يطمئن بين الفعلين، وهو ضعيف أيضا. (قوله: ولو كان الفعل الكثير سهوا) أي فإنه يبطل لأن الحاجة لا تدعو إليه، أما لو دعت الحاجة إليه كصلاة شدة الخوف فلا يبطل كما مر. (قوله: والكثير) أفاد به أن الجار والمجرور

стр. 243

و (خطوات توالت) وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة، وكتحريك رأسه ويديه ولو معا والخطوة - بفتح الخاء - المرة، وهي هنا نقل رجل الامام أو غيره، فإن نقل معها الاخرى ولو بلا تعاقب فخطوتان. كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج. لكن الذي جزم به في شرح الارشاد وغيره أن نقل رجل مع نقل الاخرى إلى محاذاتها ولاء خطوة ــ بعده خبر لمبتدأ محذوف تقديره ما ذكر. (قوله: كثلاث مضغات وخطوات) لا يشترط في الثلاث أن تكون من جنس واحد، بل إذا كانت من جنسين كخطوتين وضربة أو من ثلاثة كخطوة وضربة وخلع نعل، أبطلت الصلاة أيضا. (قوله: توالت) أي الثلاث. وضابط التوالي يعلم من ضابط التفريق السابق. (قوله: وإن كانت) أي الثلاث. وهي غاية في البطلان بالثلاث. وقوله: مغتفرة صفة كاشفة، إذ الخطوة لا تكون إلا مغتفرة. إلا أن يقال احترز به عن الخطوة المصحوبة بالوثبة فإنها تكون مؤسسة. (قوله: وكتحريك رأسه ويديه) أي لأن المجموع ثلاث حركات، وهي لا يشترط فيها أن تكون من عضو واحد. بل مثله إذا كانت من عضوين أو من ثلاثة أعضاء. (قوله: ولو معا) غاية في البطلان بتحريك الرأس واليدين. أي أنها تبطل بذلك، سواء وقع تحريكها في آن واحد أو على التوالي. وفي الكردي ما نصه: قوله: ولو معا. ينبغي التنبيه لذلك عند رفع اليدين للتحرم أو الركوع أو الاعتدال، فإن ظاهر هذا بطلان صلاته إذا تحرك رأسه حينئذ. ورأيت في فتاوي الشارح ما نصه: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة، ودفع المصلي للمار بين يديه، لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متواليات - مع كونهما مندوبين - فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى مسنونة. وهو ظاهر لأن الثلاث لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر، فأولى في هذه الصورة. إلى آخر ما في فتاويه. وفيه من الحرج ما لا يخفى. لكن اغتفر الجمال الرملي توالي التصفيق والرفع في صلاة العيد، وهذا يقتضي أن الحركة المطلوبة لا تعد في المبطل. ونقل عن أبي مخرمة ما يوافقه. اه. (قوله والخطوة بفتح الخاء المرة) أي أن الخطوة إذا كانت بفتح الخاء يكون معناها المرة، وأما إذا كانت بضمها يكون معناها ما بين القدمين. والأول هو المراد هنا، والثاني هو المراد في صلاة المسافر. كما نص عليه في شرح الروض، وعبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة الواحدة، وهي المراد هنا. وبضمها ما بين القدمين، وهو المراد في صلاة المسافر. (قوله: وهي) أي الخطوة بمعنى المرة. وقوله: هنا انظر ما فائدة التقييد به، فإن قيل أنه للاحتراز عنها في صلاة المسافر فلا يصح، لأنها هناك بضم الخاء وهي هنا مقيدة بالفتح - كما يعلم من عبارة شرح الروض السابقة - فكان الأولى أن يقدم لفظ هنا على قوله بفتح الخاء ليكون له فائدة. وهي الاحتراز عنها في باب صلاة المسافر كما علمت. وعبارة التحفة: والخطوة بفتح الخاء المرة، وبضمها ما بيد القدمين. وقضية تفسير الفتح الأشهر هنا بالمرة. وقولهم: إن الثاني ليس مرادا هنا حصولها بمجرد نقل الرجل لأمام أو غيره، فإذا نقل الأخرى حسبت أخرى وهكذا. وهو محتمل. اه. وهي ظاهرة. (قوله: لأمام) بفتح الهمزة، أي قدام. (قوله: أو غيره) أي غير الأمام من خلف ويمين وشمال. (قوله: فإن نقل معها الأخرى) أي نقل الرجل الأخرى مع الرجل الأولى. ولفظ معها ساقط من عبارة التحفة المارة، وهو أولى، لأن المعية لا تناسب الغاية بعدها، ولإيهامها ما سنذكره قريبا. (قوله: ولو بلا تعاقب) المناسب ولو مع التعاقب، أي التوالي. لأنه يؤتى في الغاية بالطرف البعيد. (قوله: فخطوتان) قال في التحفة: ومما يؤيده جعلهم حركة اليدين على التعاقب أو المعية مرتين مختلفتين، فكذا الرجلان. اه. (قوله: كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج) اعتمده أيضا في النهاية، ونص عبارتها. واضطرب المتأخرون في تعريف الخطوة. والذي أفتى به الوالد ﵀ أنها عبارة عن نقل رجل واحدة إلى أي جهة كانت. فإن نقل الأخرى عدت ثانية، سواء أساوى بها الأولى أم قدمها عليها أم أخرها عنها، إذ المعتبر تعدد الفعل. اه. (قوله: لكن الذي جزم به في شرح الإرشاد) عبارته: والخطوة بفتح الخاء وبضمها: ما بين القدمين. وهي هنا نقل رجل مع نقل الأخرى إلى محاذاتها. كما بينته في الأصل. أما نقل كل على التعاقب إلى جهة التقدم على الأخرى أو التأخر عنها فخطوتان بلا شك. اه. ومثله في شرحه على مختصر بافضل، ونص عبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة، وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط. حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى، بخلاف

стр. 244

فقط، فإن نقل كلا على التعاقب فخطوتان بلا نزاع. ولو شك في فعل أقليل أو كثير فلا بطلان. وتبطل بالوثبة وإن لم تتعدد. (لا) تبطل (بحركات خفيفة) وإن كثرت وتوالت، بل تكره، (كتحريك) أصبع أو (أصابع) في حك أو سبحة مع قرار كفه، (أو جفن) أو شفة أو ذكر أو لسان، لانها تابعة لمحالها المستقرة كالاصابع. ولذلك بحث أن حركة اللسان إن كانت مع تحويله عن محله أبطل ثلاث منها. قال شيخنا: وهو محتمل. وخرج ــ نقلها إلى مساواتها. اه. (قوله: إن نقل رجل مع نقل الأخرى) ليس المراد أن ينقل الرجلين في آن واحد وإن كانت المعية توهمه، لأنه لا يتصور ذلك إلا على هيئة الوثبة المبطلة للصلاة بل المراد أنه ينقل إحدى رجليه أولا وينقل الأخرى إلى محاذاتها من غير تراخ. فالمعية في مطلق النقل. (قوله: فإن نقل كلا) أي من غير محاذاة لتغاير هذه الصورة السابقة، وكما هو صريح عبارة شرح الإرشاد. وقوله: على التعاقب أي التوالي. ومثله بالأولى ما إذا كان النقل على غير التعاقب. والحاصل أن الذي اعتمده ابن حجر في التحفة، والشهاب الرملي وابنه والخطيب وغيرهم، أن نقل الرجل الأخرى خطوة ثانية، سواء نقلت إلى محاذاة الأولى أو إلى أبعد منها أو أقرب. والذي اعتمده ابن حجر في شرحي الإرشاد وشرح بافضل أن نقل الرجل الأخرى إلى محاذاة الأولى مع التوالي ليس خطوة ثانية، بل هو مع النقل الأول خطوة واحدة، وإن لم يكن إلى محاذاة الأول أو كان ولكن ليس على التوالي فخطوة ثانية. واختلف أيضا فيما لو رفع الرجل لجهة العلو ثم لجهة السفل، فقيل: يعد ذلك خطوة واحدة. قال البجيرمي: وهو المعتمد. وقال سم: ينبغي أن يعد ذلك خطوتين. (قوله: ولو شك في فعل أقليل إلخ) هو محترز قوله فيما تقدم يقينا. وكان المناسب ذكره قبل الغاية التي في المتن، ويكون بلفظ: وبخلاف ما لو شك إلخ، كبقية المحترازت. وقوله: فلا بطلان أي لأن الأصل استمرار الصلاة على الصحة، وهذا هو المعتمد. وقيل: تبطل الصلاة به. وقيل: يوقف إلى بيان الحال. (قوله: وتبطل بالوثبة) أي النطة. ولم يقيدها بالفاحشة لأنها لا تكون إلا كذلك. قال في فتح الجواد: لما فيها من الانحناء المخرج عن حد القيام، بخلاف ما لا يخرج عن حده. وكأن من قيد بالفاحشة احترز عن هذه. اه. ويلحق بالوثبة حركة جميع البدن فتبطل الصلاة بها، كما أفتى به الشهاب الرملي. وفي ع ش: وليس من حركة جميع البدن ما لو مشى خطوتين. قال م ر في فتاويه ما حاصله: وليس من الوثبة ما لو حمله إنسان فلا تبطل صلاته بذلك. اه. وظاهره وإن طال حمله. وهو ظاهر حيث استمرت الشروط موجودة من استقبال القبلة وغير ذلك. اه. (قوله: وإن لم تتعدد) أي الوثبة، وهي غاية للبطلان. (قوله: لا تبطل بحركات خفيفة) معطوف على قوله: تبطل الصلاة بنية قطعها. وهو كالتقييد للبطلان بالفعل الكثير. فكأنه قال: ومحل البطلان بذلك إن كان بعضو ثقيل كاليد والرجل، فإن كان بعضو خفيف كما لو حرك أصابعه في سبحة من غير تحريك كفه ولو مرارا متعددة فلا بطلان، إذ لا يخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل. (قوله: وإن كثرت وتوالت) أي الحركات الخفيفة. (قوله: بل تكره) قال في الروض: والأولى تركه، أي ترك ما ذكر من الحركات الخفيفة. قال في شرحه: قال في المجموع: ولا يقال مكروه لكن جزم في التحقيق بكراهته، وهو غريب. اه. (قوله: كتحريك أصبع الخ) تمثيل لما يحصل به الحركات الخفيفة. وقوله: في حك أي أو حل أو عقد (قوله: مع قرار كفه) أي استقرارها وعدم تحريكها، وسيأتي حكم تحريكها. (قوله: أو جفن أي أو تحريك جفن، ومثله يقدر فيما بعده. (قوله: لأنها) أي المذكورات، من الجفن والشفة والذكر واللسان. وقوله: تابعة أي فلا يضر تحريكها مع استقرار محالها وعدم تحريكها. (قوله: كالأصابع) أي فإنها تابعة لمحلها، وهو الكف. ولو حذفه وجعل ضمير أنها يعود على الأصابع وما بعدها لكان أخصر. (قوله: ولذلك بحث) أي ولكون العلة في عدم البطلان بتحريك المذكورات تبعيتها لمحالها المستقرة، بحث بعضهم أنه لو حرك لسانه مع تحويله عن محله ثلاث مرات بطلت صلاته، وذلك لعدم تبعيته حينئذ لمحله. وقوله: إن كانت أي حركة اللسان. وقوله: مع تحويله عن محله أي إخراجه عن محله الذي هو الفم. وقوله: أبطل ثلاث منها أي من الحركات. (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة. وأما في شرح بأفضل وفتح الجواد فأطلق عدم البطلان. قال الكردي: وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم أو يحركه داخله.

стр. 245

بالاصابع الكف، فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل، إلا أن يكون به جرب لا يصبر معه عادة على عدم الحك فلا تبطل للضرورة. قال شيخنا: ويؤخذ منه أن من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير سومح فيه. وإمرار اليد وردها على التوالي بالحك مرة واحدة، وكذا رفعها عن صدره ووضعها على موضع الحك مرة واحدة. أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة، على ما استظهره شيخنا. (وبنطق) عمدا ولو بإكراه (بحرفين) إن تواليا ــ واعتمده الشهاب الرملي وولده. قال: وإن كثر، خلافا للبلقيني في الإيعاب للشارح. يمكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به مطلقا، وهو ما قالوه. وبين إخراجه إلى خارج الفم فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث حركات لفحش حركته حينئذ وعليه يحمل كلام البلقيني. اه ملخصا بمعناه. انتهى. وقوله: وهو أي البحث المذكور، محتمل. (قوله: وخرج بالأصابع الكف) لو أخذ محترز القيد الذي ذكره في الشرح، وهو مع قرار كفه، بأن قال: وخرج بقولي مع قرار كفه ما إذا حركها مع الكف فيبطل ثلاث منها، لكان أنسب. (قوله: فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل) وقيل: لا يبطل، لأن أكثر البدن ساكن. كما في الكردي. (قوله: إلا إن يكون به) أي بالمصلي، وهو استثناء من بطلانها بتحريك الكف ثلاثا. وقوله: لا يصبر معه عادة أي لا يطيق الصبر مع ذلك الجرب على عدم الحك. أي ولم يكن له حالة يخلو فيها من هذا الحك زمنا يسع الصلاة قبل ضيق الوقت، فإن كان وجب عليه انتظاره. كما في سم. وقوله: على عدم الحك أي بالأصابع مع تحريك الكف. (قوله: فلا تبطل) أي الصلاة. وهو تصريح بالمفهوم. وقوله: للضرورة أي الحاجة إلى ذلك الحك، وهو علة عدم البطلان. (قوله: ويؤخذ منه) أي من تعليلهم عدم البطلان بتحريك الكف ثلاثا، إذا كان به جرب لا يصير معه على عدم الحك بالضرورة. (قوله: بحركة اضطرارية) أي كحركة المرتعش. وقوله: ينشأ عنها أي الحركة المذكورة. وقوله: عمل كثير أي ثلاث حركات فأكثر. وقوله: سومح فيه أي في العمل الكثير للضرورة. والجملة المذكورة خبر إن بناء على جعل من موصولة، فإن جعلت شرطية وجعل اسم أن ضمير الشأن محذوفا كانت الجملة جواب الشرط. وكتب ع ش قوله: سومح فيه. أي حيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة، قياسا على ما تقدم في السعال. اه. (قوله: وإمرار اليد إلخ) أي ذهابها. ولو عبر به لكان أنسب بمقابله. وقوله: وردها أي رجوعها. وقوله: على التوالي أي على الاتصال. وخرج به ما إذا لم يكن كذلك، فلا يعد ذلك مرة بل مرتين. وقوله: بالحك متعلق بكل من المصدرين قبله. وقوله: مرة واحدة خبر عنهما. (قوله: وكذا رفعها عن صدره) أي أو غيره من كل موضع كانت اليد عليه. والتقييد به ساقط من عبارة التحفة. (قوله: على موضع الحك) قيد لا بد منه، كما يستفاد من عبارة التحفة، ونصها: ووضعها لكن على موضع الحك. اه. فقوله: لكن إلخ، يفيد ذلك. (قوله: أي إن اتصل الخ) قيد في حسبان ذلك مرة واحدة. (قوله: وإلا فكل مرة) أي وإن لم يكن ذلك على التوالي في الصورة الأولى، ولم يتصل أحدهما بالآخر في الثانية، عد الذهاب مرة والرد مرة ثانية. وكذا الرفع عن الصدر مرة والوضع على موضع الحك مرة ثانية. ولو حذف قوله أولا على التوالي، واستغنى عنه بقوله أي إن اتصل إلخ، أو حذف هذا واستغنى بذاك، ويستفاد التقييد بالتوالي في الصورة الثانية من قوله: وكذا، لكان أولى وأخصر. ولم يصرح في التحفة بالثاني، ولا في فتح الجواد بالأول. ونص عبارة الثاني: وذهابها ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة. أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة فيما يظهر. اه. (قوله: وبنطق) معطوف على قوله: بنية قطعها. أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق، لخبر مسلم عن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. ولما روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني سكت. فلما صلى النبي ﷺ قال: أن هذه الصلاة لا يصلح فيها

стр. 246

- كما استظهره شيخنا - من غير قرآن وذكر أو دعاء لم يقصد بها مجرد التفهيم، كقوله لمن استأذنوه في الدخول: * (ادخلوها بسلام آمنين) * فإن قصد القراءة أو الذكر وحده أو مع التنبيه لم تبطل، وكذا إن أطلق. على ما قاله جمع متقدمون. لكن الذي في التحقيق والدقائق البطلان، وهو المعتمد. وتأتي هذه الصور الاربعة في الفتح على الامام بالقرآن أو الذكر، وفي الجهر بتكبير الانتقال من الامام والمبلغ. وتبطل بحرفين، (ولو) ظهرا (في ــ شئ من كلام الناس. اه شرح الروض. (قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر المحذوف. أي بنطقه حال كونه عمدا، أي عامدا. ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم وبأنه في الصلاة، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره. (قوله: ولو بإكراه) أي تبطل بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الإكراه في الصلاة بذلك. (قوله: بحرفين) متعلق بنطق. (قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا. لأن الحرفين من جنس الكلام، وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة. (قوله: من غير قرآن الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا. أي حرفين كائنين من غير إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ. واندرج في غير ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على الأنبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء. (قوله: وذكر) قال الكردي: بحث في الإمداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه، والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب. اه. ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون. ومن تقييد الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم. فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم. (قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها ذلك بطلت صلاته، لأن عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس. (قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده) أي أو الدعاء (قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو الذكر مع التنبيه. (قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه. (قوله: وكذا إن أطلق) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا. (قوله: على ما قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا. (قوله: لكن الذي في التحقيق والدقائق) هما للإمام النووي. وساق في المغني عبارة الدقائق، ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة. الثانية: إذا قصد القراءة والإعلام. الثالثة: إذا قصد الإعلام فقط. الرابعة: أن لا يقصد شيئا. ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة والرابعة تبطل. وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة. وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها. وسبق مثلها في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن. اه. (وقوله: البطلان) قال في النهاية: لأن القرينة متى وجدت صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها. وفي حالة الإطلاق لم ينو شيئا فأثرت. اه. (قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق من البطلان في حالة الإطلاق المعتمد. (قوله: وتأتي هذه الصور الأربعة) وهي قصد الفتح فقط، وقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والإطلاق. فتبطل في الأولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في الرابعة. وبقي صورة خامسة وهي: ما إذا ش ك في الحالة المبطلة. كأن شك هل قصد بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا؟ والأوجه فيها عدم البطلان، لأنا تحققنا الانعقاد وشككنا في المبطل، والأصل عدمه. (قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء. ويتصور فيما إذا أرتج على الإمام في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت. (قوله: وفي الجهر الخ) معطوف على في الفتح. أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال. فإن قصد الذكر وحده أو مع الإعلام صحت الصلاة، وإن قصد الإعلام فقط أو أطلق بطلت. وفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر وحده، أو مع الإعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته. قال القليوبي في حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة. اه. وجرى سم العبادي في شرحه على

стр. 247

تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة) كفاتحة، ومثلها كل واجب قولي كتشهد أخير وصلاة فيه فلا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر ركن قولي، (أو) ظهرا في (نحوه) كسعال وبكاء وعطاس وضحك. وخرج بقولي لغير تعذر قراءة واجبة، ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة مسنونة، كالسورة أو القنوت أو الجهر بالفاتحة، فتبطل. وبحث الزركشي جواز التنحنح للصائم لاخراج نخامة تبطل صومه. قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا ــ مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الإمام بقصد التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك. وإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالإسلام ولا نشأ بعيدا عن العلماء. وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا. اه. (قوله: ولو ظهرا) أي الحرفان. وهو غاية للبطلان. ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لأن الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه. والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم. (قوله: لغير تعذر الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ. وبقي صورة المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في الأوليين لا في الثالثة. (قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة. والكاف استقصائية، إذ المراد بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة. ويدل على هذا قوله بعد: ومثلها إلخ. ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون الكاف أدخلت هذه الصورة. (قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة. (وقوله: كل واجب قولي) أي في الصلاة. (قوله: كتشهد أخير) أي أقله. وقوله: وصلاة فيه أي صلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير. والمراد أقلها أيضا. (قوله: فلا تبطل الخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ. وقوله: بظهور حرفين أي أو حرف مفهم كما علمت. وفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي الحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا. اه. وقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر بكل واحدة حرفان فأكثر. اه بجيرمي بالمعنى. وقوله: لتعذر ركن قولي المناسب أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها. والمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح. (قوله: أو ظهرا في نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا في نحو التنحنح. وقوله: كسعال الخ تمثيل لنحو التنحنح. ومحل البطلان بظهور الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما سيأتي قريبا. وقوله: وبكاء أي ولو من خوف الأخرة. ومثله الأنين والنفخ ولو من الأنف إن تصور. وقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لأنه لا يظهر معه حروف. ولأن النبي ﷺ تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي فتبسمت له. (قوله: وخرج بقولي لغير تعذر الخ) لا يخفي عدم مناسبة الإخراج بما ذكر، لأن هذه الصورة المخرجة مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا حاجة لإخراجها. نعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج بقولي لتعذر إلخ. إذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر الخ ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل. ويحذف قوله سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ. وعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن قولي. وقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر الخ. اه. وهي ظاهرة. (قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة. وقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة. وهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا نفسها. (قوله: فتبطل) أي لأنه لا ضرورة إلى التنحنح لأجلها. قال في شرح الروض: لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين. اه. ووافقه ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه الخطيب وم ر. (قوله: وبحث الزركشي الخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والأوجه في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين اغتفار، ذلك لأن قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لأعذار لا يغتفر في نظيرها نزول المفطر للجوف. اه. (قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها. (قوله: قال شيخنا)

стр. 248

لاخراج نخامة تبطل صومه. قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا لاخراج نخامة تبطل صلاته بأن نزلت لحد الظاهر ولم يمكنه إخراجها إلا به. ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم يجب مفارقته لان الظاهر تحرزه عن المبطل نعم، إن دلت قرينة حاله على عدم عذره وجبت مفارقته، كما بحثه السبكي. ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل. قال شيخنا: الذي يظهر العفو عنه، ولا قضاء عليه لو شفي. (أو) بنطق (بحرف مفهم) ك: ف وع وف، أو بحرف ممدود، لان الممدود في الحقيقة حرفان. ولا تبطل الصلاة بتلفظه بالعربية بقربة توقفت على اللفظ كنذر وعتق، ــ أي في فتح الجواد. وقال أيضا فيه: وبحث الأذرعي جوازه عند تزاحم البلغم بحلقه إذا خشي أن ينخنق. اه. وقوله: ويتجه جوازه أي التنحنح الظاهر معه حرفان. (قوله: تبطل صلاته) أي لو دخلت إلى جوفه. (قوله: بأن تزلت) أي النخامة من رأسه. وهو تصوير لبطلان الصلاة بها لو وصلت إلى جوفه. وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة. وقيل: الخاء المعجمة. وقوله: ولم يمكنه أي المصلي. وقوله: إخراجها أي النخامة من حد الظاهر. وقوله: إلا به أي بالتنحنح الظاهر معه حرفان. (قوله: ولو تنحنح إمامه) قال ع ش: أي ولو مخالفا، لأنه إما ناس وهو منه لا يضر، أو عامد فكذلك. لأن فعل المخالف الذي لا يبطل في اعتقاده ينزل منزلة السهو. اه. (قوله: فبان) أي ظهر من إمامه. (قوله: لم يجب مفارقته) أي لم يجب على المأموم أن ينوي المفارقة. (قوله: لأن الظاهر الخ) علة عدم الوجوب. ولو قال: لاحتمال عذره لأن الظاهر الخ. لكان أنسب بقوله بعد: على عدم عذره. وعبارة النهاية: حملا له على العذر، لأن الظاهر الخ. اه. وقوله: تحرزه أي الإمام. (قوله: نعم إلخ) تقييد لعدم وجوب نية المفارقة. (قوله: إن دلت قرينة حاله على عدم عذره) أي بأن كان شأن هذا الإمام التقصير في الصلاة وفعل المبطلات كثيرا. (قوله: وجبت مفارقته) أي على المأموم. فإن لم يفارقه بطلت صلاته. (قوله: ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم) دخل تحت نحو السعال العطاس والبكاء والضحك. فلو ابتلي بذلك على الدوام بحيث لا يقدر على دفعه ولا يخلو عنه زمنا يسع الصلاة عفي عنه. (قوله: بحيث الخ) تصوير لدوام السعال. وقوله: لم يخل زمن الخ قال ع ش: فإن خلا من الوقت زمن يسعها بطلت بعروض السعال الكثير فيها، والقياس أنه إن خلا من السعال أول الوقت، وغلب على ظنه حصوله في بقيته، بحيث لا يخلو منه ما يسع الصلاة وجبت المبادرة للفعل. وأنه إن غلب على ظنه السلامة منه في وقت يسع الصلاة قبل خروج وقتها وجب انتظاره. اه. (قوله: قال شيخنا الخ) جواب لو، ونص عبارته: فالذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي. نظير ما يأتي فيمن به حكة لا يصبر معها على عدم الحك. اه. ومثله في الخطيب والنهاية. وقوله: العفو عنه أي عن السعال الدائم في الصلاة. (قوله: ولا قضاء) عبارة النهاية: ولا إعادة عليه. وهي أولى لشمول الإعادة لما لو شفي في الوقت أو خارجه، بخلاف القضاء فإنه خاص بالثاني، إلا أن يحمل على اللغوي. (قوله: أو بنطق الخ) معطوف على قوله: وبنطق بحرفين. وقد علمت أنه كان الأولى تقديم هذا على الغاية وتأخير الغاية عنه لترجع الغاية له أيضا. وقوله: بحرف مفهم قال سم: ظاهره وإن أطلق، فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار مفهما ولا غيره. وقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان، وهو التعمد وعلم التحريم. ولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول حرفي لفظة في، فيحتمل أنه لا يضر. اه. (قوله: ك: ق إلخ) أمثلة للحرف المفهم. وإنما بطلت الصلاة بالنطق بها لأن كل واحد منها كلام تام لغة وعرفا، إذ هو فعل أمر وفاعله مستتر فيه. والأول مأخوذ من الوقاية، والثاني من الوعي، والثالث من الوفاء. (قوله: أو بحرف ممدود) معطوف على بحرف مفهم. أي وتبطل بنطقه بحرف ممدود وإن لم يفهم نحو آومحل البطلان - كما في ع ش - إن أتى بحرف ممدود من غير القرآن، بخلاف ما لو زاد مدة على حرف قرآني ولم يغير المعنى فإنه لا يبطل. (قوله: لأن الممدود إلخ) علة البطلان. وقيل: لا تبطل به لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة ولا تعد حرفا. (قوله: ولا تبطل الصلاة بتلفظه) أي المصلي. وقوله: بالعربية إلخ ذكر خمسة شروط لعدم البطلان، وهي: أن يكون ما تلفظ به بالعربية، وأن يكون قربة، وأن يخلو عن التعليق، وعن الخطاب المضر، وأن تتوقف القربة على اللفظ. فلو

стр. 249

كأن قال: نذرت لزيد بألف أو أعتقت فلانا. وليس مثله التلفظ بنية صوم أو اعتكاف لانها لا تتوقف على اللفظ فلم تحتج إليه، ولا بدعاء جائز ولو لغيره بلا تعليق، ولا خطاب لمخلوق فيهما، فتبطل بهما عند التعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت. وكذا عند خطاب مخلوق غير النبي (ص) ولو عند ــ فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة، أو كان لم يخل عن التعليق أو الخطاب، أو كانت القربة لم تتوقف على التلفظ بها -، بطلت الصلاة به. نعم، محله في الأول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه واردا، أو كان واردا ولكنه يحسن العربية. (قوله: كنذر) أي لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه. قال في فتح الجواد: وألحق الأسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة. وتبعه المصنف، واعترضه جمع بما رددته في الأصل. اه. (قوله: وليس مثله) أي المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان. والمناسب التعبير بفاء التفريع لأن المقام يقتضيه. وقوله: بنية صوم أو اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا يتوقف على التلفظ بالنية، كالنسك. (قوله: لأنها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية. وقوله: لا تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية القلبية. (وقوله: فلم تحتج) أي النية إليه، أي اللفظ. ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم الاحتياج. (قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز. وخرج به غير الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة. وفي فتاوي الرملي جواز اللهم ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا. اه. (قوله: ولو لغيره) أي ولو كان الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان. (قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة. وقوله: ولا بدعاء. ولو قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله: ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق، ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها، ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة. فتنبه. (قوله: لمخلوق) أي غير النبي ﷺ ، كما سينص عليه. وقوله: فيهما أي في القربة والدعاء. (قوله: فتبطل) أي الصلاة. وقوله: بهما أي بالقربة والدعاء. (قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه أن يقول: مع التعليق. ومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب الخ. تأمل. (قوله: فعلى عتق رقبة) أي أفعبدي حر، والأول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته تمثيل لتعليق العتق. وقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة. (قوله: وكذا عند خطاب الخ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين على خطاب مخلوق غير النبي ﷺ من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان ربي وربك. أو لعبده: لله علي أن أعتقك. (قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا في التحفة، والذي يظهر أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير النبي ﷺ ، تقديره: أما خطاب مخلوق هو النبي ﷺ فلا يبطل الصلاة، ولو كان ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي ﷺ ، كأن سمع إنسانا يقول: قال النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله. ويدل على ذلك عبارة حجر على بافضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله ﷺ ولو في غير التشهد. اه. وكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد. اه. ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي ﷺ في غير التشهد. وقال: إن الأرجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك. وفي إلحاقه بما في التشهد نظر، لأنه خطاب غير مشروع. ورده في المغنى وقال: أن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد. ونص عبارته: أما خطاب الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي ﷺ كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به. قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره ﷺ فقال: السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته. ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك. وفي إلحاقه بما في التشهد نظر لأنه خطاب غير مشروع. اه. والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد. اه. ومثله في شرح الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها إلخ، وقفة. اه. وتقدم عن الشارح

стр. 250

سماعه لذكره على الاوجه، نحو نذرت لك بكذا، أو رحمك الله، ولو لميت. ويسن لمصل سلم عليه الرد بالاشارة باليد أو الرأس ولو ناطقا، ثم بعد الفراغ منها باللفظ. ويجوز الرد بقوله: ﵇، كالتشميت برحمة الله. ولغير مصل رد سلام تحلل مصل، ولمن عطس فيها أن يحمد ويسمع نفسه. (لا) تبطل (بيسير نحو تنحنح) عرفا (لغلبة) عليه، (و) لا بيسير (كلام) عرفا كالكلمتين والثلاث. قال شيخنا: ويظهر ضبط الكلمة هنا ــ في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد ﷺ لم تندب الصلاة عليه. وتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد ﷺ . فارجع إليه إن شئت. (قوله: نحو نذرت لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب. ومثله أعتقتك يا عبدي. وقوله: أو رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب. وقوله: ولو لميت أي ولو قال: رحمك الله لميت، فإنها تبطل. والغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من البطلان بالخطاب. واستثنى مسائل غيرها أيضا ذكرها في شرح الروض، وعبارته: واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك. وكقوله إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله. ثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك. لانه ﷺ قال ذلك في الصلاة. ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك. لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق. اه. وساق في المغنى أيضا هذه المسائل المستثناة، ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء. اه. (قوله: ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة، وإن كان السلام عليهم غير مندوب، وذلك للاتباع. (قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم والضمير يعود على المصلي. أي سلم غيره عليه. وقوله: الرد نائب فاعل يسن. (وقوله: بالإشارة) متعلق بالرد. وقوله: باليد متعلق بالإشارة. (وقوله: ولو ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا. (قوله: ثم بعد الخ) ظاهر صنيعه هنا أنه يجمع بين الرد بالإشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن لم يرد بالإشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ. وعبارته هناك: ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ، أي وإن قرب الفصل، ولا يجب عليهم. اه. وصنيع التحفة يؤيد الأول فانظره. (قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد الفراغ باللفظ. (قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه. (وقوله: بقوله) أي المصلي. (وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة. (وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه الله، أي بضمير الغيبة. (قوله: ولغير مصل الخ) معطوف على قوله لمصل سلم عليه. أي ويسن لغير مصل رد إلخ. وإنما لم يجب لأن سلام المصلي إنما ينصرف للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولأنه حين سلم غير متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه. (قوله: ولمن عطس الخ) معطوف أيضا على لمصل. أي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع نفسه. قال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة. اه. وفي التحفة ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا. اه. وقال سم: هل يسن له أي المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف. اه. (قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس، وإن ظهر به حرفان، ولو من كل نفخة. اه. نهاية. (وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير. أي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا العرف. والمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا في العرف. فالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو التنحنح. إذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا. أفاده سم. (قوله: لغلبة عليه) أي قهر منه. قال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على دفعه. اه. وخرج بها ما لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به. وهذا خصوصا في شربة التنباك كثيرا. كذا في بشرى الكريم. (قوله: ولا بيسير الخ) أي ولا تبطل بكلام يسير في العرف. فإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف، وذلك ست
следующие страницы →