← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(تنبيه) يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض وتكون أداء. وقد يسن كأن حضر والصلاة تقام أو قربت إقامتها بحيث لو اشتغل بها يفوته تحرم الامام فيكره الشروع فيها، لا تقديم البعدية عليه لعدم دخول وقتها، وكذا بعد خروج الوقت على الاوجه. والمؤكد من الرواتب عشر، وهو ركعتان قبل صبح وظهر وبعده وبعد مغرب وعشاء. ــ الصبح والفريضة، فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، فإن فاتت في ذلك فعند الزوال. فلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها. اه. (قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه انه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه أو أخرها عنه. كما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية الاضطجاع بينهما وبين الفرض: ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر. اه. ويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك إن لم يؤخرهما عنه، فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما. وعبارة ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما. محل ذلك إذا قدم السنة على الفرض، فإن أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما. اه. لكن استظهر ع ش أنه إذا أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله: ويأتي، إلخ. قضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا بين الفرض وبينها. والظاهر خلافه، لأن الغرض من الاضطجاع الفصل بين الصلاتين، كما يشعر به قوله، فإن لم يرد ذلك فصل بينهما الخ. اه. وعلى ما ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة، وذلك لأن كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها عنه. تأمل. (قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع. (قوله: والأولى كونه) أي الاضطجاع. وقوله: على الشق الأيمن أي كهيئته التي يكون عليها في القبر، كما مر. (قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ. وقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش: ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها. اه. (قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل. ويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف على بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر. (قوله: يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية بسلام واحد. ونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد. فيه نظر ظاهر لاختلاف النية. اه بتصرف. (قوله: وتكون أداء) أي لأن وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده، فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده. بخلاف الرواتب البعدية ولو وترا، فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى هذه المسألة والتي بعدها بقوله: وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدا ويخرج النوعان جمعا بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا (قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب القبلية. (قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة. (قوله: بحيث لو إلخ) تصوير لقرب الإقامة. أي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الإمام. (قوله: فيكره الشروع) أي عند الإقامة أو قربها. وقوله: فيها أي في الرواتب القبلية. (قوله: لا تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لأن صحتها مشروطة بفعل الفرض، ولو قضاء ولو تقديما فيمن يجمع. (قوله: لعدم دخول وقتها) أي لأنه إنما يدخل بفعل الفرض. (قوله: وكذا بعد خروج الوقت) أي وكذلك لا يجوز تقديم البعدية

стр. 282

(وتر) (و) يسن أي صلاته، بعد العشاء، لخبر: الوتر حق على كل مسلم. وهو أفضل من جميع الرواتب للخلاف في وجوبه. (وأقله ركعة)، وإن لم يتقدمها نفل من سنة العشاء أو غيرها. قال في المجموع: وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس فسبع فتسع. (وأكثره إحدى عشرة) ركعة. فلا يجوز الزيادة عليها بنية الوتر، وإنما يفعل الوتر أوتارا. ولو أحرم بالوتر ولم ينو عددا صح، واقتصر على ما شاء منه على الاوجه. قال شيخنا: وكأن بحث بعضهم إلحاقه بالنفل المطلق من أن له إذا نوى عددا أن يزيد وينقص توهمه من ذلك، وهو ــ عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت. ولذا يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج وقت الفرض. (قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها، نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء. وعده في المنهج منها، نظرا إلى توقف فعله على فعلها. وعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر. وخرج بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء. (قوله: وهو) أي المؤكد من الرواتب. (قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح. أي وقبل ظهر. (قوله: وبعده) أي وركعتان بعد ظهر. (قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب. وقوله: وعشاء أي وبعد عشاء. (قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها. (قوله: أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لأنه أشهر الوتر في الصلاة. وقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته. (قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم). دليل لسنية الوتر. وتمام الخبر المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل. رواه أبو داود بإسناد صحيح. وصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة ﵁. والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب لم يكن للصلوات وسطى. وقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. (قوله: وهو) أي الوتر، أفضل. وقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من الأخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر. (قوله: وأقله ركعة) أي لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل. وفي الكفاية عن أبي الطيب أنه يكره الإتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي. اه. مغني. وفي الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة. اه. (قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء، وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل. والقائل بالأول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها، ولو فرضا. كما في التحفة والنهاية. وقوله: من سنة إلخ بيان للنفل. (قوله: وأدنى الكمال الخ) أي إن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم سبع ثم تسع. فكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها. والأصل في ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة. (قوله: وأكثره إحدى عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة ﵂: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وقيل: أكثره ثلاث عشرة، للخبر الصحيح عن أم سلمة ﵂: أنه ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة. لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء. (قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ) فلو زاد على الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الإحرام الأخير في الفصل إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا. اه تحفة. (قوله: وإنما يفعل الوتر أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. ولا حاجة إلى ذكر الشارح هذا لأنه قد علم من قوله: وأقله ركعة. وقوله: قال في المجموع إلخ. ولعله سرى له من عبارة الإرشاد وشرحه، ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة. وإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا. اه. (قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت الوتر، وأطلق. (قوله: صح) أي إحرامه. (قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من الوتر. أي فإن شاء أن يقتصر على واحدة فله ذلك، وإن شاء أن يقتصر على ثلاث فله ذلك، وهكذا. وقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي إن إحرامه ينحط على ثلاث. اه. (قوله: إلحاقه) أي الوتر. (قوله: من أن له) أي للموتر. (قوله: توهمه) الجملة خبر كأن. (وقوله: من

стр. 283

غلط صريح. وقوله: إن في كلام الغزالي عن الفوراني ما يؤخذ منه ذلك، وهم أيضا، كما يعلم من البسيط. ويجري ذلك فيمن أحرم بسنة الظهر الاربع بنية الوصل فلا يجوز له الفصل بأن يسلم من ركعتين، وإن نواه قبل النقص، خلافا لمن وهم فيه أيضا. انتهى. ويجوز لمن زاد على ركعة الفصل بين كل ركعتين بالسلام - وهو أفضل من الوصل - بتشهد أو تشهدين في الركعتين الاخيرتين، ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين. والوصل خلاف الاولى، فيما عدا الثلاث، وفيها مكروه للنهي عنه في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب. ويسن ــ ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء. وقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لأن الصورة السابقة مفروضة فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون كبير. (قوله: وقوله) أي هذا البعض. وهو مبتدأ خبره وهم. وهو بفتح الهاء مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى. وأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ، بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره. أفاده في المصباح. (قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص. (قوله: ويجري ذلك الخ) إسم الإشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى عددا. المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص، ومثله ما إذا نوى عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الأربع، فليس له أن ينقص عنه. ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما. وفي حواشي التحفة للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو أربعا؟ مقتضى ما مر في الوتر. نعم، وليس ببعيد. والله أعلم. ثم رأيت المحشي قال: فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو أربع. اه. وقوله: بنية الوصل لا فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر الأربع. (قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل. (قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال إنه يجوز السلام من ركعتين. (قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر. (قوله: الفصل بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الأفضل، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو ستا بتسليم واحد، جاز. كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض المتأخرين. اه. (قوله: وهو) أي الفصل. وقوله: أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالإحدى عشرة مثلا وصلا أفضل من ثلاث مثلا فصلا. وقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لأن في صحة قضاء النوافل خلافا. وإنما كان الفصل أفضل لأن أحاديثه أكثر، كما في المجموع. منها الخبر المتفق عليه: كان ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة. ولأنه أكثر عملا، والمانع له الموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه. ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل، وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا. اه تحفة. (قوله: بتشهد) أي في الأخيرة. وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من التشبيه بالمغرب. وقوله: أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين. أي على هيئة صلاة المغرب. (قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده. وكذلك لا يجوز فعل أولهما قبل الأخيرتين. (قوله: والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث الخ) الذي يظهر من صنيعه إن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف الأولى، وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط، فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى. ومن ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن البكري، ونصها: ويكره الوصل عند الإتيان بثلاث ركعات، فإن زاد ووصل فخلاف الأولى. اه. (واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع

стр. 284

لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الاولى سبح، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الاخلاص والمعوذتين للاتباع. فلو أوتر بأكثر من ثلاث فيسن له ذلك في الثلاثة الاخيرة إن فصل عما قبلها، وإلا فلا. كما أفتى به البلقيني. ولمن أوتر بأكثر من ثلاث قراءة الاخلاص في أولييه، فصل أو وصل. وأن يقول بعد الوتر ثلاثا سبحان الملك ــ ما قبلها وصل، وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا. وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا، فلو صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الأخيرة. (قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل. (وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب). قال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات، فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه. لأنا نقول هو موجود أيضا من حيث الإتيان بتشهدين أحدهما قبل الأخيرة والآخر بعدها. اه. (قوله: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ الخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة ﵂ بأي شئ كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل ﵁ عمن نسي قراءة سبح وقل يأيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب، فإن القياس كما بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا تدارك. ويفرق بأن الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص. بخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع تدارك فيها. اه. (قوله: فلو أوتر بأكثر من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة. (قوله: فيسن له ذلك) أي المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والإخلاص والمعوذتين في الثالثة. (قوله: إن فصل) قيد في السنية. والفعل يقرأ بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الأخيرة. وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة لئلا يلزم خلوما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف السنة. قال في التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في الاولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك. اه. وأطلق في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الأعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الإخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة. ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر. اه. وظاهره وإن وصلها بما قبلها. ومثلها المغني. (قوله: ولمن أوتر بأكثر الخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث. أي ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الإخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث، ونصها: ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الإخلاص. اه. وانظر إذا قرأ ذلك في الأوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات؟ فإن كان يقرأ سبح وما بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا. وإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين، فما يقرأ في الخامسة مثلا؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الإخلاص مقيدة بما إذا عجز عن غيرها أو مطلقا؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في الأذكار والإحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والأسنى والمغنى وغيرها، فلتراجع. ثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه، وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الإخلاص ما تيسر عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة. هذا في الثمان الركعات، وأما الثلاث الأخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الأعلى والإخلاص والمعوذتين والكافرون. اه. وقوله: وإلا كرر من الإخلاص صريح في أنه لا يقرأ الإخلاص إلا عند العجز عن غير ها. وقوله: وأما الثلاث الأخيرة إلخ ظاهره ولو وصلها بما قبلها. (قوله: وأن يقول الخ) أي ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس. لما رواه أبو داود

стр. 285

القدوس، ويرفع صوته بالثالثة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء، ولو بعد المغرب في جمع التقديم وطلوع الفجر، ولو خرج الوقت لم يجز قضاؤها قبل العشاء كالرواتب البعدية، خلافا لما رجحه بعضهم. ولو بان بطلان عشائه بعد فعل الوتر أو التراويح وقع نفلا مطلقا. (فرع) يسن لمن وثق بيقطته قبل الفجر بنفسه أو غيره أن يؤخر الوتر كله لا التراويح عن أول الليل وإن ــ والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر قال سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته. وفي الإحياء: يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت. وقوله: ثم يقول الخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ كأن يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك إلخ. وقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك. (قوله: ووقت الوتر كالتروايح إلخ) وذلك لنقل الخلف عن السلف. وروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر. قال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل. اه. شرح الروض. (قوله: ولو بعد المغرب الخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء، ولو صلى بعد أن صلى المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم. قال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو نوى الإقامة. لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي. وهو ظاهر لأن كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة. اه. (قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق (قوله: ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل الوتر ولا العشاء. وقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر. وقوله: قبل العشاء أي التي فاتته. وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو متوقف عليه قضاء كالأداء. وقوله: كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما. (قوله: خلافا لما رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب البعدية. قال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة أيضا. إذ القضاء يحكي الأداء، فالأوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على الفرض في القضاء كالأداء. ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا. اه. وقوله: قصرا للتبعية على الوقت. معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل العشاء إذا كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت زالت التبعية. (قوله: ولو بأن بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التروايح. (قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتروايح وقوله: نفلا مطلقا قال في شرح الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا. (قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها. واليقظة بفتح القاف، كما في شرح المنهج. وقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته. أي لا فرق فيها بين أن تحصل له بنفسه أو بغيره. (قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن، أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل. قال في الإحياء: وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته للقيام. فقال أبو هريرة ﵁: أوصاني رسول الله ﷺ أن لا أنام إلا على وتر. وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل، قال ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة. وقالت عائشة ﵂: أوتر رسول الله ﷺ أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر. اه. وقوله: لا التروايح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر التروايح، بل السنة أن يقدمها. (قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره عن أول الليل إلى آخره. (قوله: وإن

стр. 286

فاتت الجماعة فيه بالتأخير في رمضان، لخبر الشيخين: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. وتأخيره عن صلاة الليل الواقعة فيه، ولمن لم يثق بها أن يعجله قبل النوم. ولا يندب إعادته. ثم إن فعل الوتر بعد النوم حصل له به سنة التهجد أيضا وإلا كان وترا لا تهجدا. وقيل: الاولى أن يوتر قبل أن ينام مطلقا، ثم يقوم ويتهجد، لقول أبي هريرة ﵁: أمرني رسول الله (ص) أن أوتر قبل أن أنام. رواه الشيخان. وقد كان أبو بكر رضي عنه يوتر قبل أن ينام ثم يقوم ويتهجد، وعمر ﵁ ينام قبل أن يوتر ويقوم ويتهجد ويوتر. فترافعا إلى رسول الله (ص) فقال: هذا أخذ بالحزم - يعني أبا بكر - وهذا أخذ بالقوة - يعني عمر -. وقد روي عن عثمان مثل فعل أبي بكر، وعن علي مثل فعل عمر، ﵃. قال في الوسيط: واختار الشافعي فعل أبي بكر ﵁. وأما الركعتان اللتان يصليهما الناس جلوسا بعد الوتر فليستا من السنة، كما صرح به الجوجري والشيخ زكريا. قال في المجموع: ولا تغتر بمن يعتقد سنية ذلك ويدعو إليه لجهالته. ــ فاتت إلخ) غاية لسنية تأخيره. وقوله: فيه أي في الوتر. وقوله: بالتأخير الباء سببية متعلق بفاتت. (قوله: لخبر الشيخين إلخ) دليل لسنية تأخيره إلخ. ولو أخره عن قوله: وتأخيره إلخ، وجعله دليلا له لكان أولى. (قوله: وتأخيره عن صلاة الليل) معطوف على أن يؤخر، أي ويسن تأخيره عن صلاة ليل من نحو راتبة أو تراويح أو تهجد، وهو صلاة بعد النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلا. (قوله: ولمن لم يثق بها) أي باليقظة. وقوله: أن يعجله أي لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل. (قوله: ولا يندب إعادته) أي لا تطلب إعادته، فإن أعاده بنية الوتر عامدا عالما حرم عليه ذلك، ولم ينعقد لخبر: لا وتران في ليلة. اه نهاية. ومثله في التحفة. (قوله: ثم إن فعل الخ) أي ثم إن أخره وفعله بعد النوم حصل له بالوتر سنة التهجد، لما مر من أن التهجد هو الصلاة بعد النوم. (قوله: وإن كان وترا) أي وإن لم يفعله بعد النوم بل فعله قبله كان وترا لا تهجدا، فليس كل وتر تهجدا كعكسه، فبينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في صلاة بعد النوم بنية الوتر، وينفرد الوتر بصلاة قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده من غير نية الوتر. (قوله: وقيل الأولى إلخ) مقابل للقول بالتفصيل بين الوثوق باليقظة وعدمه. (قوله: مطلقا) أي سواء وثق بيقظته أم لا. (قوله: ثم يقوم) أي من النوم. (قوله: لقول أبي هريرة الخ) دليل لكون الأولى الإيتار قبل النوم. (قوله: أمرني رسول الله ﷺ إلخ) الذي في الأسنى والمغنى والإحياء ومختصر ابن أبي جمرة: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. فلعل ما ذكره الشارح رواية بالمعنى. وحملوا الخبر المذكور على من لم يثق بيقظته آخر الليل، جمعا بين الأخبار. قال بعضهم: ويمكن حمله أيضا على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله ﷺ : أفضل القيام قيام داود. كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه. أي فقوله أن أوتر قبل أن أنام، أي النومة الثانية لا الأولى. (قوله: وقد كان أبو بكر ﵁ الخ) شروع في بيان اختلاف الصحابة ﵃ في تقديمه قبل النوم وتأخيره بعده. فأبو بكر ﵁ عمل بالأول وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، وسيدنا عمر ﵁ عمل بالثاني وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، ولكل وجهة. (قوله: فترافعا) أي سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر ﵄. (قوله: فقال) أي النبي ﷺ . وقوله: هذا الخ أي فأقرهما النبي ﷺ وصوب فعل كل منهما. وقال مشيرا لأبي بكر: هذا أخذ بالحزم أي بالاحتياط والإتقان، ومشيرا إلى سيدنا عمر: هذا أخذ بالقوة. قال في الإحياء: فالأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل، والأقوياء من آخره. والحزم التقديم له، فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل. اه. (قوله: فليستا) أي

стр. 287

(و) يسن (الضحى) لقوله تعالى: * (يسبحن بالعشي والاشراق) * قال ابن عباس: صلاة الاشراق صلاة الضحى. روى الشيخان، عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي (ص) بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. وروى أبو داود أنه (ص) صلى سبحة الضحى - أي صلاتها - ــ الركعتان من السنة، أي سنة ﷺ وطريقته، وعليه فلو صلاهما مع الوتر لم يصح وتره أصلا إن أحرم بالجميع دفعة واحدة وكان عالما عامدا، وإلا انعقد نفلا مطلقا. فإن سلم من كل ركعتين صح، ما عدا الإحرام السادس فإنه لا يصح إن كان عامدا عالما، وإلا صح نفلا مطلقا. (قوله: كما صرح به) أي بكونهما ليستا من السنة. وقوله: الجوجري والشيخ زكريا لم يصرح الشيخ زكريا في الأسنى وشرح المنهج بأنهما ليستا من السنة، بل الذي صرح به فيهما أنه لو زاد على الإحدى عشرة لم يجز ولم يصح، ثم نقل القول بأن أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة. ونص عبارة الأسنى: فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة، فإن سلم من ثنتين صح إلا الإحرام السادس فلا يصح وترا، ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلا مطلقا كإحرامه قبل الزوال غالطا. وقيل: أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة، وفيه أخبار صحيحة تأولها الأكثرون بأن ركعتين منها سنة العشاء. قال النووي: وهو تأويل ضعيف مضاد للأخبار. قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، لكن أحب الاختصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله ﷺ . اه. ويمكن أن يقال المراد صرح بما يفيد ذلك، ولا شك أن ما ذكره يفيد أنهما ليستا من السنة، أو صرح بذلك في غير الأسنى وشرح المنهج من بقية كتبه. وقوله: وفيه أخبار صحيحة. أورد بعضها في الإحياء، ونصه: جاء في الخبر: أنه ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا. وفي بعضها: متربعا. وفي بعض الأخبار: إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض وسورة التكاثر. وفي رواية أخرى: قل يا أيها الكافرون. اه. (قوله: قال) أي النووي في المجموع. (قوله: سنية ذلك) أي ما ذكر من الركعتين بعد الوتر. (قوله: ويدعو) أي الناس، فمفعول الفعل محذوف. وقوله: لجهالته اللام تعليلية متعلقة بيعتقد أو بتغتر. (قوله: ويسن الضحى) بضم الضاد والمد أو القصر، أي الصلاة المفعولية في الضحى. وهو اسم لأول النهار، فسميت الصلاة باسم وقت فعلها. قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في النصائح: ومن السنة المحافظة على صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات. وقيل: اثنتا عشرة. وفضلها كبير، ووقتها الأفضل أن تصلى عند مضي قريب من ربع النهار. قال ﵇: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة. يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وقال ﵇: من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. والشفعة هي الركعتان، والسلامى هو المفصل، وفي كل إنسان ثلاثمائة وستون مفصلا بعدد أيام السنة. وتسمى صلاة الضحى. اه. (قوله: لقوله تعالى: * (يسجن بالعشي والإشراق) * ساقه دليلا لسنية صلاة الضحى، وهو لا يتم إلا إن أريد بالتسبيح الصلاة الحقيقة، وهو خلاف ما في الجلال، ونصه: * (يسبحن) * أي الجبال بتسبيحه. اه. أي فإذا سبح داود أجابته بالتسبيح. ثم قال: بالعشي، أي وقت صلاة العشاء. والإشراق وقت الصلاة الضحى، وهو أن تطلع الشمس ويتناهى ضوؤها. اه. فهو صريح في أن المراد بالتسبيح حقيقته لا الصلاة، فلا يتم دليلا لما نحن فيه. (قوله: قال ابن عباس: صلاة الإشراق صلاة الضحى) هو المعتمد. وقيل غيرها. قال في العباب: ركعتا الإشراق غير الضحى، ووقتها عند الارتفاع. اه ش ق. (قوله: روى الشيخان إلخ) مؤيد لما مر آنفا من أن ما ساقه أولا رواية بالمعنى. وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁: إن في الجنة بابا يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله. وروى الديلمي عن عبد الله بن جراد: المنافق لا يصلي صلاة الضحى، ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون. اه إرشاد العباد للمؤلف. (قوله: صيام ثلاثة أيام) بجر صيام بدل من ثلاث. وقوله: وركعتي الضحى)

стр. 288

ثماني ركعات، وسلم من كل ركعتين. (وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان) كما في التحقيق والمجموع، وعليه الاكثرون. فتحرم الزيادة عليها بنية الضحى، وهي أفضلها على ما في الروضة، وأصلها: فيجوز الزيادة عليها بنيتها إلى ثنتي عشرة، ويندب أن يسلم من كل ركعتين. ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، ــ عطف على صيام. أي أوصاني بصلاة ركعتي الضحى. زاد الإمام أحمد: في كل يوم. وقوله: وأن أوتر، معطوف على صيام أيضا. أي أوصاني بصلاة الوتر قبل أن أنام. قال الشنواني: وليست هذه الوصية خاصة بأبي هريرة، فقد وردت وصيته ﵊ بالثلاث أيضا لأبي ذر كما عند النسائي، ولأبي الدرادء كما عند مسلم. وقيل في تخصيص الثلاث للثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية. اه. (قوله: صلى سبحة الضحى) هي بضم السين، تطلق على خرزات تعد للتسبيح، وعلى الدعاء وصلاة التطوع. وبالفتح على ثياب من جلود، وفرس للنبي ﷺ ، وغير ذلك. اه قاموس بتصرف. (قوله: ثماني ركعات) مفعول مطلق لصلى. (قوله: وأقلها) أي صلاة الضحى. وقوله: ركعتان أي لحديث أبي هريرة السابق. وحديث: يصبح على كل سلامى إلخ المار أيضا. (قوله: وأكثرها) أي صلاة الضحى. وقوله: ثمان أي ثمان ركعات) وهو منقوص كقاض، فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. وقيل: مرفوع بضمة ظاهرة على النون، كما في قول الشاعر: لها ثنايا أربع حسان * * وأربع فثغرها ثمان (قوله: وعليه الأكثرون) أي وعلى أن أكثرها ثمان جرى الأكثرون، واعتمده الجمال الرملي، قال: وأفتى به الوالد ﵀. (قوله: فتحرم الزيادة عليها) أي الثمان، ثم إن أحرم بالجميع دفعة واحدة بطل الجميع، أو سلم من كل ركعتين بطل الإحرام الآخر فقط، ومحل البطلان في الصورتين إن علم المنع وتعمده وإلا وقع نفلا مطلقا. (قوله: وهي أفضلها الخ) أي إن الثمان أفضلها لا أكثرها، أما هو فثنتا عشرة، وهو معتمد ابن حجر كشيخ الإسلام، وذلك لخبر أبي ذر ﵁: قال النبي ﷺ : إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، أو أربعا كتبت من المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانيا كتبت من الفائزين، أو عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة. رواه البيهقي. وقد نظم الشيخ عبد السلام بن عبد الملك ما تضمنه هذا الحديث في قوله: صلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري * * فبادر إليها يا لك الله من حر ففيها عن المختار ست فضائل * * فخذ عددا قد جاءنا عن أبي ذر فثنتان منها ليس تكتب غافلا * * وأربع تدعى مخبتا يا أبا عمرو وست هداك الله تكتب قانتا * * ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر * * وإن جئت ثنتي عشرة فزت بالقصر فيا رب وفقنا لنعمل صالحا * * ويا رب فارزقنا مجاورة البدر محمد الهادي وصل عليه ما * * حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر قال في التحفة: ما ذكر من أن الثمان أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي قاعدة أن كل ما كثر وشق كان أفضل، لخبر مسلم: أنه ﷺ قال لعائشة، أجرك على قدر نصبك. وفي رواية: نفقتك لأنها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل يفضل العمل الكثير في صورة، كالقصر أفضل من الإتمام بشروطه. اه. (قوله: على ما في الروضة) هي للنووي. وقوله: وأصلها هو للرافعي، ويسمى العزيز شرح الوجيز. (قوله: فيجوز الزيادة عليها) أي على الثمان، وهو مفرع على كون الثمان أفضل فقط لا أكثر. وقوله: بنيتها أي الضحى. وقوله: إلى ثنتي عشرة متعلق بالزيادة. إي وتنتهي الزيادة إلى اثنتي عشرة. (قوله: ويندب أن يسلم من كل ركعتين) أي لخبر أم هانئ قالت: صلى النبي ﷺ سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين. ولو جمع بين الثمان أو الاثنتي عشرة بإحرام واحد جاز. (قوله: ووقتها)

стр. 289

والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار لحديث صحيح فيه، فإن ترادفت فضيلة التأخير إلى ربع النهار وفضيلة أدائها في المسجد إن لم يوءخرها، فالاولى تأخيرها إلى ربع النهار وإن فات به فعلها في المسجد، لان الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان. ويسن أن يقرأ سورتي والشمس والضحى. وورد أيضا قراءة الكافرون والاخلاص. والاوجه أن ركعتي الاشراق من الضحى، خلافا للغزالي ومن تبعه. (و) يسن (ركعتا تحية) لداخل مسجد وإن تكرر دخوله أو لم يرد الجلوس، خلافا للشيخ نصر. وتبعه ــ أي صلاة الضحى. وقوله: من إرتفاع الشمس أي ابتداء وقتها من ارتفاع الخ، وهذا هو المعتمد. وقيل: من الطلوع. ويسن أن تؤخر إلى الارتفاع. وعلى هذا القول فلا يؤثر فيها وقت الكراهة لأنها صاحبة وقت. أفاده ق ل. (قوله: إلى الزوال) متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله. (قوله: والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار) أي ليكون في كل ربع من النهار صلاة، ففي الربع الأول الصبح، وفي الثاني الضحى، وفي الثالث الظهر، وفي الرابع العصر. (قوله: لحديث صحيح فيه) أي في أن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وهو قوله ﷺ : صلاة الأوابين - أي صلاة الضحى - حين ترمض الفصال - أي تبرك من شدة الحر - في خفافها. (قوله: فإن ترادفت الخ) يعني إذا تعارضت فضيلة التأخير وفضيلة أدائها في المسجد، بأن كان إذا أخرها لم يمكنه أن يفعلها في المسجد، وإذا فعلها في المسجد لم يمكن تأخيرها، فهل يؤخرها من غير أن يفعلها في المسجد أو يقدمها مع فعلها في المسجد؟ فقال الشارح: الأولى تأخيرها ليدرك فضيلتها، لأن الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من الفضيلة المتعلقة بالمكان. (قوله: إن لم يؤخرها) قيد في أدائها في المسجد. ولو قال مع عدم تأخيرها لكان أنسب. (قوله: فالأولى إلخ) جواب الشرط. (قوله: وإن فات به) أي بالتأخير. ولا معنى للغاية لأن موضوع المسألة أنه تعارض تأخيرها من غير فعلها في المسجد وتقديمها مع فعلها في المسجد. ويمكن جعل الواو للحال، وما بعدها جملة حالية. أي والحال أنه يفوت بسبب تأخيرها فعلها في المسجد. (قوله: لأن الفضيلة إلخ) تعليل للأولوية. وقوله: المتعلقة بالوقت وهي هنا تأخيرها إلى ربع النهار. وقوله: أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان وهي هنا فعلها في المسجد. (قوله: ويسن أن يقرأ إلخ) في حواشي الخطيب، ذكر الجلال السيوطي أن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى منها بعد الفاتحة سورة والشمس بتمامها، وفي الثانية الفاتحة وسورة والضحى للمناسبة ولما ورد في ذلك. وتبعه ابن حجر. لكن الذي ذهب إليه م ر واعتمده أنه يقرأ في الأولى الكافرون، والثانية الإخلاص، ويفعل ذلك في كل ركعتين منها. قال: وهما أفضل في ذلك من الشمس والضحى وإن وردتا أيضا، إذ السورة الأولى تعدل ربع القرآن والثانية ثلث القرآن. اه. وعلى هذا فالجمع بين القولين أولى بأن يقرأ في الأولى سورة والشمس والكافرون، وفي الثانية والضحى والإخلاص، ثم باقي الركعات يقتصر على الكافرون والإخلاص. اه. ملخصا. (فائدة) إذا فرغ من صلاتها دعا بهذا الدعاء، وهو: اللهم إن الضحاء ضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك، والقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك. اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره، وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عبادك الصالحين. قال في المسلك القريب: ويضيف إليه: اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل. ثم يقول: رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. مائة مرة أو أربعين مرة. (قوله: خلافا للغزالي ومن تبعه) أي في قولهم أنها غيرها. ومما ينبني عليه أنها تحصل حينئذ بركعتين فقط، ولا تتقيد بالعدد الذي لصلاة الضحى، وأيضا تفوت بمضي وقت شروق الشمس وارتفاعها، ولا تمتد للزوال. (قوله: ويسن ركعتا تحية) أي ركعتان للتحية للمسجد، أي تعظيمه، إذ التحية شرعا ما يحصل به التعظيم، فعلا كان أو قولا. والمراد

стр. 290

الشيخ زكريا في شرحي المنهج والتحرير بقوله: إن أراد الجلوس، لخبر الشيخين: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. وتفوت التحية بالجلوس الطويل، وكذا القصير إن لم يسه أو يجهل. ويلحق بهما على الاوجه ما لو احتاج للشرب فيقعد له قليلا ثم يأتي بها، لا بطول قيام أو إعراض عنها. ولمن أحرم بها قائما القعود لا تمامها. وكره تركها من غير عذر. نعم، إن قرب قيام مكتوبة جمعة أو غيرها، وخشي لو اشتغل ــ تعظيم رب المسجد، إذ لو قصد تعظيمه بها لم تنعقد، إذ المسجد من حيث ذاته لا يقصد بالعبادة شرعا وإنما يقصد لإيقاع العبادة فيه لله تعالى، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف وهو رب، بل لو أطلق صح. (فائدة) قال الأسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت صح بالطواف، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي. وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف، وتحية لقاء المسلم بالسلام. (قوله: لداخل مسجد) أي خالص، عند حجر. ولا يشترط ذلك عند م ر. فلو كان مشاعا أي بعضه مسجد وبعضه غيره، وإن قل البعض الذي جعل مسجدا، تسن التحية فيه عنده. والمراد بالمسجد غير المسجد الحرام، أما هو فإن كان داخله يريد الطواف سن له الطواف، وهو تحية البيت. فإن صلى ركعتي الطواف حصلت تحية المسجد بهما أيضا، كما يفيده قوله بعد: ولمريد طواف الخ. (قوله: وإن تكرر دخوله) أي ولو مع تقارب ما بين الدخولين، أو كان معتكفا وخرج ثم دخل، سواء قلنا اعتكافه باق أم لا، لوجود الدخول منه. (قوله: أو لم يرد الجلوس) أي تسن التحية له، سواء أراد الجلوس أم لا. كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم لا. وذلك لأن العلة فيها تعظيم المسجد وإقامة الشعار. (قوله: خلافا للشيخ نصر) مرتبط بالغاية الثانية، وهو منصوب على الحالية من مجموع الكلام السابق. أي تسن التحية وإن لم يرد الجلوس حال كون ذلك مخالفا للشيخ نصر. (قوله: وتبعه) أي الشيخ نصر. (وقوله: في شرحي المنهج والتحرير) عبارة شرح المنهج مع الأصل وكتحية مسجد غير المسجد الحرام لداخله متطهرا مريدا الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة، وإن تكرر دخوله عن قرب. لوجود المقتضي. اه. وعبارة شرح التحرير مع الأصل ومنه تحية المسجد لداخله إن أراد الجلوس فيه. اه. (قوله: بقوله) متعلق بخلافا، والباء بمعنى في، والضمير يعود على الشيخ نصر. أي خلافا للشيخ نصر ومن تابعه في تقييد سنية التحية لداخل المسجد بما إذا أراد الجلوس فيه. (قوله: لخبر الشيخين) علة لقوله ويسن ركعتا تحية. (قوله: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) هذا يؤيد ما قاله الشيخ نصر. قال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول، تعظيما للبقعة وإقامة للشعار. اه شرح الروض. (قوله: وتفوت التحية بالجلوس) أي متمكنا مستوفزا كعلى قدميه ومعرضا عنها لا يستريح قليلا ثم يقوم لها. (وقوله: الطويل) قال العلامة الكردي: هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ، حرره فإنه غير بعيد. اه. (قوله: وكذا القصير) أي وكذا تفوت بالجلوس القصير. (قوله: إن لم يسه أو يجهل) قيد في فواتها بالجلوس القصير. أي فإن جلس قصيرا ساهيا أو جاهلا أنها تفوت به تندب له التحية ولا تفوت به، وذلك لخبر الصحيحين: أنه ﷺ قال - وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة - لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتين. (قوله: ويلحق بهما) أي بالسهو والجهل. (وقوله: ما لو احتاج للشرب) أي لعطشه. (وقوله: فيقعد له) أي للشرب، لكراهته للقائم. وخالف م ر في النهاية فجرى على الفوات بجلوسه للشرب. وفي التحفة: ولو دخل المسجد محدثا وجلس للوضوء فاتت التحية به لتقصيره مع عدم احتياجه للجلوس. اه. وقوله: ثم يأتي بها أي بالتحية بعد الشرب جالسا. (قوله: لا بطول قيام) أي لا تفوت به. قال سم: اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا طال القيام. كما في نظائره، كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها، أو بين السلام سهوا من سجود السهو وتذكره. اه. وقوله: (أو إعراض عنها) أي ولا تفوت بالإعراض عنها، لكن بشرط القيام. وعبارة التحفة: ولا بقيام وإن طال أو أعرض عنها. اه. وهي أولى من عبارة شارحنا كما هو ظاهر. (قوله: ولمن أحرم بها قائما الخ) أي ويجوز لمن أحرم بالتحية حال كونه قائما أن يقعد لا تمامها قال في التحفة: لأن المحذور الجلوس في غير الصلاة. اه. وله نيتها

стр. 291

بالتحية فوات فضيلة التحرم انتظره قائما. ويسن لمن لم يتمكن منها ولو بحدث أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أربعا. وتكره لخطيب دخل وقت الخطبة، ولمريد طواف دخل المسجد، لا لمدرس، خلافا لبعضهم. (و) ركعتا (استخارة) وإحرام وطواف ووضوء. ــ جالسا حيث جلس ليأتي بها، كما في النهاية، إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم بها قائما. (قوله: وكره تركها) أي التحية، للخبر السابق. وقوله: من غير عذر أما به، كأن كان مريضا أو خطيبا دخل وقت الخطبة أو مريد طواف، فلا يكره له تركها بل يكره له فعلها في الأخيرة (قوله: نعم، إن قرب الخ) إستدراك من كراهة الترك. وفيه أنه إذا انتظره قائما فلا ترك لاندراجها في الفرض، فلا معنى حينئذ للاستدراك. وقوله: قيام مكتوبة أي وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى على الأوجه. اه تحفة. وقوله: انتظره قائما أي انتظر قيام المكتوبة حال كونه قائما، وتندرج التحية حينئذ في المكتوبة. فإن صلاها حينئذ أو جلس كره. قال الكردي: وجرى في الإمداد على أن الداخل لو كان صلى المكتوبة جماعة لا كراهة، لكن الأولى له الاشتغال بالجماعة لا بالتحية. اه. (قوله: ولو بحدث) أي ولو كان عدم التمكن بسبب الحدث. قال ع ش: وينبغي إن محل الإكتفاء بذلك - أي بقوله سبحان الله إلخ - حيث لم يتيسر له الوضوء فيه قبل طول الفصل، وإلا فلا تحصل لتقصيره بترك الوضوء مع تيسره. اه. (وقوله: فيه) أي في المسجد: ولا بد من تقييده بكونه مع غير الجلوس. (قوله: أن يقول سبحان الله والحمد لله الخ) قال في التحفة: لأنها الطيبات والباقيات الصالحات وصلاة الحيوانات والجمادات. اه. قال الكردي: وأقول كأن وجه المناسبة أن الداخل حيث لم يتمكن من فعل صلاة الآدميين فلا ينزل رتبة عن الحيوانات والجمادات، فليصل صلاتها. وفي التحفة والنهاية وغيرهما أنها تعدل صلاة ركعتين. وفي حواشي المحلى للشهاب القليوبي ما نصه: (فرع): يقوم مقام السجود للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن لم يرد فعلها ولو متطهرا، وهو سبحان الله إلخ. (قوله: وتكره إلخ) ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته فيعتريها من الأحكام الخمسة الندب والكراهة والحرمة. (قوله: دخل وقت الخطبة) أي بشرط التمكن منها، كما في التحفة. (وقوله: ولمريد طواف) أي وتكره لمريد طواف، لكن بشرط التمكن منه - كما في الذي قبله - وذلك لحصولها بركعتيه. قال سم: ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها لأنها مطلوبة منه في الجملة. غاية الأمر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته، ولو بدأ بالطواف كما هو الأفضل، ثم نوى بالركعتين بعده التحية، فينبغي صحة ذلك، ويندرج فيهما سنة الطواف، لأن التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه، فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف. (قوله: لا لمدرس) أي لا تكره لمدرس. (وقوله: خلافا لبعضهم) هو الزركشي، نقلا عن بعض مشايخه. فجرى على أنه كالخطيب بجامع التشوف إليه، وهو ضعيف لأن كلام مقدمة شرح المهذب مصرح بخلافه، وعبارته: وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين، فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة. انتهت. (قوله: وركعتا استخارة) أي ويسن ركعتان للاستخارة، أي طلب الخير فيما يريد أن يفعله. ومعناها في الخير الاستخارة في تعيين وقته. ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشئ، ثم يمضي فيما انشرح له صدره. فإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى. قال في الإحياء: فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الإقدام عليه، فقد أمره رسول الله ﷺ بأن يصلي ركعتين، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد. فإذا فرغ دعا وقال: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فقدره لي وبارك لي فيه، ثم يسره لي. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير أينما كان، إنك على كل شئ قدير. رواه جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها. كما يعلمنا السورة من القرآن. وقال ﷺ : إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين، ثم ليسم الأمر ويدعو - بما ذكرناه - وقال بعض العلماء: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا، من

стр. 292

وتتأدى ركعتا التحية وما بعدها بركعتين فأكثر من فرض أو نفل آخر، وإن لم ينوها معه، أي يسقط طلبها بذلك. أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية، لخبر: إنما الاعمال بالنيات. كما قاله جمع متأخرون، واعتمده شيخنا. لكن ظاهر كلام الاصحاب حصول ثوابها وإن لم ينوها معه، وهو مقتضى كلام المجموع. ويقرأ ندبا في أولى ركعتي الوضوء بعد الفاتحة: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * إلى * (رحيما) * والثانية: * (ومن يعمل سوءا ــ أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب. اه. (قوله: وإحرام) بالجر، عطفا على استخارة. أي وتسن ركعتان للإحرام، ويكونان قبله. (قوله: وطواف) بالجر، عطف على استخارة أيضا. أي ويسن ركعتان للطواف، ويكونان بعده. (قوله: ووضوء) بالجر، عطف أيضا على استخارة. أي وتسن ركعتان للوضوء، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا على الأوجه، وعند بعضهم بالأعراض. وبعضهم بجفاف الأعضاء. وقيل بالحدث كما مر عن الشارح في مبحث الوضوء، وإنما سنتا بعده. قال في الإحياء: لأن الوضوء قربة، ومقصودها الصلاة، والأحداث عارضة. فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات. وعرف ذلك بحديث بلال، إذ قال ﷺ : دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها، فقلت لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟. فقال بلال: لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين. اه. (قوله: وتتأدى ركعتا التحية إلخ) أي تحصل بذلك لأنها سنن غير مقصودة، بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح. قال ع ش: ينبغي أن محل ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم ينذرها، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة، لأنها بالنذر صارت مقصودة فلا يجمع بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما. اه. (وقوله: وما بعدها) الأولى وما بعدهما بضمير التثنية، وهو ركعتا الاستخارة والإحرام والطواف والوضوء. (وقوله: بركعتين) متعلق بتتأدى، فلا تتأدى بأقل منهما، ولا بصلاة جنازة، ولا بسجدتي تلاوة وشكر. (وقوله: من فرض أو نفل آخر) بيان لما قبله. (قوله: وإن لم ينوها معه) غاية لتأدية ركعتي التحية وما بعدهما بما ذكر، أي تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا. (قوله: أي يسقط إلخ) تفسير لقوله وتتأدى إلخ. والمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها. وقوله: طلبها أي المذكورات من ركعتي التحية وما بعدها. (وقوله: بذلك) أي بالركعتين فأكثر. وقوله: أما حصول ثوابها أي المذكورات. وقوله: فالأوجه توقفه أي حصول الثواب على النية. (قوله: لخبر: إنما الأعمال بالنيات). قال سم: قد يقال هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن مفاد الحديث توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه. وقد حصلت النية ههنا وإن لم يكن المنوي خصوص التحية. فتدبر. اه. (قوله: واعتمده شيخنا) عبارته: أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث: إنما الأعمال بالنيات. وزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد، وإن قيل كلام المجموع يقتضيه. اه. (قوله: لكن ظاهر الخ) جرى عليه م ر والخطيب، ومحل الخلاف إذا لم ينو عدمها، وإلا فلا يحصل له فضلها، بل لا يسقط عنه طلبها اتفاقا لوجود الصارف. (قوله: وهو) أي حصول ثوابها وإن لم ينوها. (قوله: ويقرأ ندبا إلخ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب: ويقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة. * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا. ثم يقرأ الكافرون. وفي الثانية بعد الفاتحة * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا. ثم يقرأ الإخلاص، فإذا فرغ قال: الله أكبر عشرا. الحمد لله عشرا، لا إله إلا الله عشرا، أستغفر الله عشرا، سبحان الله وبحمده عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، اللهم إن أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا. اه. (وقوله: في أولى ركعتي الوضوء) قد ذكر في فصل في صفة الصلاة بيان ما يقرؤه في

стр. 293

أو يظلم نفسه) * إلى * (رحيما) *. ومنه صلاة الاوابين، وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، ورويت ستا وأربعا، وركعتين، وهما الاقل. وتتأدى بفوائت وغيرها، خلافا لشيخنا، والاولى فعلها بعد الفراغ من أذكار المغرب. وصلاة التسبيح وهي أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين. وحديثها حسن لكثرة طرقه، وفيها ثواب ــ البقية، وهو الكافرون في أولاها والإخلاص في ثانيتها. وذكر بعضهم أنه يقرأ في الاستخارة ما ذكر، أو يقرأ في الركعة الأولى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) * وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) *. (قوله: ومنه صلاة الأوابين) أي ومن القسم الأول الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة الأوابين، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة. قال في النصائح الدينية: ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو الأفضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك. قال النبي ﵇: من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة. وورد أيضا: أن من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة. وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها، فتتأكد عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات. وورد كراهة النوم قبل صلاة العشاء فاحذر منه، وهو من عادة اليهود. وفي الحديث: من نام قبل صلاة العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه. اه. (قوله: ورويت) أي صلاة الأوابين. (قوله: وركعتين) أي ورويت ركعتين. (فائدة) قال الفشني: قال النبي ﷺ : من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه فليصل ركعتين بعد سنة المغرب، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة. اه وقال في المسلك: فإذا سلم رفع يديه وقال بحضور قلب: اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي، فاحفظه علي إنك على كل شئ قدير، ثلاثا. (قوله: وتتأدى إلخ) أي تحصل صلاة الأوابين بفوائت وغيرها من الفرائض المؤداة والنوافل، وهذا بناء على أنها كتحية المسجد. (وقوله: خلافا لشيخنا) أي في فتاويه، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة، وعبارته هناك: وكذا صلاة الأوابين، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى، والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعيين كالضحى. اه. وقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت. (قوله: وصلاة التسبيح) بالرفع. عطف على صلاة الأوابين أي ومنه صلاة التسبيح. قال في الإحياء: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها، ولا تختص بوقت ولا بسبب. ويستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة، أو الشهر مرة، فقد روى عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا، ثم تسجد فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة. تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي السنة مرة. وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وتقدست

стр. 294

لا يتناهى. ومن ثم قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين. ويقول في كل ركعة منها خمسة وسبعين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسة عشر بعد القراءة وعشرا في كل من الركوع، والاعتدال، والسجودين، والجلوس بينهما بعد الذكر الوارد فيها، وجلسة الاستراحة. ويكبر عند ابتدائها دون القيام منها، ويأتي بها في محل التشهد قبله. ويجوز جعل الخمسة عشر قبل القراءة، وحينئذ ــ أسماؤك، ولا إله غيرك. ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد القراءة، والباقي كما سبق عشرا عشرا، ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا. وهذا هو الأحسن، وهو اختيار ابن المبارك. والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة، فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن، إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى. وإن زاد بعد التسبيح قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن. اه. وقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح، كيفية صلاة التسبيح: أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والإخلاص، وبعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة في القيام، وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة والتشهد - ترمذي - أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعدها قبل السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك. سبحان خالق النار. اه. وفي رواية: النور. وظاهره أنه لا يكرر الدعاء، ولو قيل بالتكرار لكان حسنا. ثم قوله: وبعدها قبل السلام الخ ينبغي أن المراد أنه يقول مرة إن صلاها بإحرام واحد، ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام. اه ع ش. (قوله: وهي) أي صلاة التسبيح. (وقوله: أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين) قد تقدم في كلام الغزالي أنه إن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين. وقال النووي في الأذكار، عن ابن المبارك: فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من كل ركعتين، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم. اه. وعلى أنها بتسليمة واحدة له أن يفعلها بتشهد واحد، وله أن يفعلها بتشهدين كصلاة الظهر. (قوله: وحديثها) أي الحديث الوارد في صلاة التسبيح، وهو ما مر عن ابن عباس ﵄. وقوله: لكثرة طرقه أي رواياته. (قوله: وفيها) أي صلاة التسبيح. (وقوله: ثواب لا يتناهى) أي ليس له نهاية، وهو كناية عن كثرته. (قوله: ومن ثم) أي من أجل أن حديثها حسن وأن ثوابها لا يتناهى. (قوله: إلا متهاون بالدين) أي مستخف به. (قوله: ويقول) أي مصليها. (وقوله: في كل ركعة منها) أي من الأربع الركعات. (قوله: خسمة عشر) بدل بعض من خمسة وسبعين. (قوله: بعد القراءة) أي قراءة الفاتحة والسورة، والظرف متعلق بمحذوف حال من خمسة عشر، أو متعلق بيقول مقدرا. (قوله: وعشرا) معطوف على خمسة عشر. (قوله: في كل من الخ) متعلق بمحذوف صفة لعشرا، أو حال على قول، أو متعلق بيقول مقدرا. قوله: بينهما أي السجودين. (قوله: بعد الذكر) متعلق بما تعلق به ما قبله. (وقوله: الوارد فيها) أي في الركوع وما بعده. (قوله: وجلسة الاستراحة) معطوف على الركوع. (قوله: ويكبر عند ابتدائها) أي جلسة الاستراحة. والمراد أنه ينهي التكبير الذكر شرع فيه عند رفع رأسه من السجدة الثانية بابتداء جلسة الاستراحة لأنه يريد أن يسبح فيها. (وقوله: دون القيام منها) أي ولا يكبر عند القيام منها. والمراد أنه لا يشرع في التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة، لأن التكبير إنما يشرع عند رفع رأسه من السجدة بل يقوم ساكتا. (قوله: ويأتي بها) أي بالتسبيحات العشر. (وقوله: في محل التشهد) هو الجلوس. وقوله: قبله أي قبل التشهد. وهو ظرف متعلق بيأتي، وكونه قبله ليس بشرط فيجوز بعده، لكن الأول أقرب كما نص عليه في التحفة، وعبارتها: تنبيه: هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح قبله أو بعده؟ كهو في القيام أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم؟ ويفرق بأنه إذا جعل قبل الفاتحة يمكنه نقل ما في الجلسة الأخيرة، بخلافه هنا. كل محتمل، والأقرب

стр. 295

يكون عشر الاستراحة بعد القراءة. ولو تذكر في الاعتدال ترك تسبيحات الركوع لم يجز العود إليه ولا فعلها في بالاعتدال لانه ركن قصير، بل يأتي بها في السجود. ويسن أن لا يخلي الاسبوع منها أو الشهر. والقسم الثاني ما تسن فيه الجماعة، (و) هو: (صلاة العيدين) أالعيد الاكبر والاصغر، بين طلوع شمس وزوالها. وهي ركعتان، ويكبر ندبا في أولى ركعتي العيدين - ولو مقضية على الاوجه بعد افتتاح ــ الأول. اه. (قوله: ويجوز جعل الخمسة عشر) أي التي يقولها بعد القراءة. وقوله: قبل القراءة أي قراءة الفاتحة والسورة. (قوله: وحينئذ) أي حين إذ جعلها قبل القراءة. (وقوله: يكون عشر الاستراحة بعد القراءة) أي يجعل العشر التي يقرؤها في جلسة الاستراحة بعد القراءة ولا يأتي بها في جلسة الاستراحة. (قوله: لم يجز العود إليه) أي إلى الركوع ليأتي بتسبيحاته. (قوله: ولا فعلها في الاعتدال) أي ولم يجز فعل التسبيحات المتروكة في الاعتدال. (قوله: لأنه) أي الاعتدال. وهو علة لعدم جواز فعلها في الاعتدال. (وقوله: ركن قصير) أي وهو لا يجوز الزيادة فيه على ما ورد. (قوله: بل يأتي بها) أي بتسبيحات الركوع المتروكة، والاضراب انتقالي. قال ع ش: وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه، هل تبطل به صلاته أو لا؟ وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق؟ فيه نظر، والأقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها، وإن ترك الكل وقعت له نفلا مطلقا. اه. (قوله: ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها) أي من صلاة التسبيح. (وقوله: أو الشهر) أي أو السنة أو العمر، كما ورد في حديثها. (تنبيه) سئل ابن حجر ﵁ عن صلاة التسبيح، هل هي من النوافل المطلقة؟ أو من المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المقيدة، هل يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو الليلة غير مستحب أم لا؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المطلقة، هل يكون قضاؤها غير مستحب وتكرارها في اليوم والليلة مستحب أم لا؟ وهل التسبيح فرض أو بعض أو هيئة؟. فأجاب ﵁: الذي يظهر من كلامهم أنها من النفل المطلق، فتحرم في وقت الكراهة. ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه كذلك، لندبها كل وقت من ليل أو نهار - كما صرحوا به - ما عدا وقت الكراهة لحرمتها فيه. كما تقرر وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى، لأنها ليس لها وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه، وأنه يسن تكرارها ولو مرات متعددة في ساعة واحدة. والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أولى، فلا يسجد لترك شئ منها، ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة، إذ الأصح المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كما حررته في شرح العباب وغيره. وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح الوارد. فحيث لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا تسمى صلاة التسبيح. اه، من الفتاوي بتصرف. (قوله: وهو) أي القسم الثاني الذي تسن فيه الجماعة. (وقوله: صلاة العيدين) هي من خصوصيات هذه الأمة، ومثلها صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفين. وأول عيد صلاة النبي ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وكذلك عيد الأضحى شرع في السنة المذكورة، وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة الفطر لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية. والعيد مأخوذ من العود لتكرره وعوده كل عام، أو لأن الله تعالى يعود على عباده فيه بالسرور. قال في الإتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدا لجميع هذه الأمة إشارة لكثرة العتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في يوم عرفة قبله، إذ لا يرى أكثر عتقا منه، فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة إليه عيد، ومن لا فهو في غاية الإبعاد والوعيد. اه. (قوله: أي العيد الأكبر) هو عيد الأضحى. (وقوله: والأصغر) هو عيد الفطر. (قوله: بين طلوع شمس وزوالها)

стр. 296

- سبعا، وفي الثانية خمسا، قبل تعوذ فيهما، رافعا يديه مع كل تكبيرة ما لم يشرع في قراءة. ولا يتدارك في الثانية إن تركه في الاولى. وفي ليلتهما من غروب الشمس إلى أن يحرم الامام مع رفع صوت، وعقب كل صلاة، ولو ــ خبر لمبتدأ محذوف. أي ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها، أي الزمن الذي بين ذلك. ويكفي طلوع جزء من الشمس لكن يسن تأخيرها حتى ترتفع الشمس كرمح، للاتباع وللخروج من خلاف من قال لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع فهي مستثناة من سن فعل العبادة في أول الوقت، ولو فعلها فقيل خلاف الأولى، وهو المعتمد. وقال شيخ الإسلام أنه مكروه، وهو ضعيف. ويسن البكور لغير الإمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة، وأما الإمام فيحضر وقت الصلاة. ويسن أن يعجل الحضور في الاضحى ليتسع وقت التضحية، ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر قبل الصلاة. ولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبل الصلاة لغير الإمام، وأما بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره، لأنه يكون معرضا عن الخطيب بالكلية. وأما الإمام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله ﷺ ولاشتغاله بغير الأهم. ويسن قضاؤها إن فاتت لأنه يسن قضاء النفل المؤقت إن خرج وقته. نعم، إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة الماضية صليت من الغد أداء لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل. (قوله: وهي ركعتان) أي بالإجماع. وهي كسائر الصلوات في الأركان والشروط والسنن. وأقلها ركعتان كسنة الوضوء، وأكملها ركعتان بالتكبير الآتي. ويجب في نيتها التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة أضحى، في كل من أدائها وقضائها. ويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت، أو سبح اسم ربك الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية، جهرا. (قوله: ويكبر ندبا) أي مع الجهرية وإن كان مأموما، ولو في قضائها. وليس التكبير المذكورر فرضا ولا بعضا، وإنما هو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركه. (قوله: ولو مقضية) سواء قضاها في يوم العيد أو في غيره، لأن القضاء يحكى الأداء. وقال العجلي: لا تسن فيها لأنها شعار للوقت وقد فات، فالغاية للرد عليه. (قوله: بعد افتتاح) أي دعائه، وهو متعلق بيكبر. (وقوله: سبعا) مفعول مطلق ليكبر، أو تكبيرات سبعا، أي غير تكبيرتي الإحرام والركوع. وقوله: وفي الثانية خمسا أي غير تكبيرتي القيام والركوع. ولو نقص إمامه التكبيرات تابعه ندبا، فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا، أو مالكي كبر ستا، تابعه ولم يزد عليه. ويستحب بين كل ثنتين منها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. (قوله: قبل تعوذ) متعلق بيكبر. ولو قال وقبل تعوذ، بزيادة الواو، عطفا على بعد افتتاح لكان أولى. وكونه قبل العوذ ليس بقيد، وإنما هو مطلوب. فلو تعوذ قبل التكبير ولو عمدا كبر بعده ولا يفوت بالتعوذ. (وقوله: فيهما) أي في الركعة الأولى والركعة الثانية. (قوله: رافعا يديه) حال من فاعل يكبر، أي يكبر حال كونه رافعا يديه حذو منكبيه. ولو والى الرفع مع موالاة التكبير لم تبطل صلاته، وإن لزم هذه الأعمال الكثيرة، لأن هذا مطلوب فلا يضر. نعم، لو اقتدى بحنفي ووالى الرفع مع التكبير تبعا لإمامه الحنفي بطلت صلاته على المعتمد، لأنه عمل كثير في غير محله عندنا، لأن التكبير عندهم بعد القراءة في الركعة الثانية، وأما في الأولى فقبل القراءة كما هو عندنا. وقيل لا تبطل لأنه مطلوب في الجملة، فاغتفر ولو في غير محله. (قوله: ما لم يشرع) أي يسن التكبير ما لم يشرع في القراءة. فإن شرع فيها قبل التكبيرات فإن كانت تلك القراءة التعوذ أو السور قبل الفاتحة لم تفت. وإن كانت الفاتحة فاتت لفوات محلها فلا يسن العود إليها، فإن عاد إليها قبل الركوع عامدا عالما لا تبطل صلاته، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي بها بطلت صلاته. (قوله: ولا يتدارك في الثانية) الفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود على التكبير، أي لا يؤتي به مع تكبيرات الركعة الثانية. وهذا معتمد ابن حجر. وجزم الرملي على سنية تداركها في الثانية مع تكبيرها قياسا على قراءة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، فإنه إذا تركها فيها سن له أن يقرأها في الثانية مع المنافقين. (قوله: وفي ليلتهما) معطوف على قوله في أولى، أي ويسن أن يكبر في ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى. وقوله: من غروب الشمس أي أن ابتداء التكبير من حينئذ (وقوله: إلى أن يحرم الإمام) أي إلى أن ينطق بالراء من التحرم. وهذا في حق من صلى جماعة، وأما من صلى منفردا فالعبرة في حقه بإحرامه. فإن لم يصل أصلا فقيل يستمر في حقه إلى الزوال. وقيل إلى أول وقت يطلب من الإمام الدخول للصلاة فيه.

стр. 297

جنازة، من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وفي عشر ذي الحجة حين يرى شيئا من بهيمة الانعام أو يسمع صوتها. (و) صلاة (الكسوفين) أي كسوف الشمس والقمر. وأقلها ركعتان كسنة الظهر، وأدنى كمالها زيادة قيام وقراءة وركوع في كل ركعة، والاكمل أن يقرأ بعد الفاتحة في القيام الاول البقرة أو قدرها، وفي الثاني كمائتي آية منها، والثالث كمائة وخمسين، والرابع كمائة. وأن يسبح في أول ركوع وسجود كمائة من ــ ويسن أن يكون ذلك التكبير في الطرق والمنازل والمساجد والأسواق وغيرها، ماشيا وراكبا وقاعدا ومضطجعا في جميع الأحوال إلا في نحو بيت الخلاء، ودليله في الأول قوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * أي عدة صوم رمضان * (ولتكبروا الله) * أي عند إكمالها. وفي الثاني القياس على الأول. وهذا التكبير يسمى مرسلا ومطلقا إذ لا يتقيد بصلاة ولا نحوها. وما ذكر لغير الحاج، أما هو فلا يكبر هذا التكبير لأن التلبية شعاره. (قوله: مع رفع صوت) أي لغير المرأة، أما هي فلا ترفع صوتها مع غير محارمها. (قوله: وعقب كل صلاة) معطوف على قوله في أولى أيضا. أي ويسن أن يكبر أيضا عقب كل صلاة، أي فرضا كانت أو نفلا، أداء أو قضاء. وهذا التكبير يسمى مقيدا، وهو خاص بعيد الأضحى. (قوله: من صبح عرفة) متعلق بيكبر المقدر، أي ويكبر عقب كل صلاة من عقب فعل صبح يوم عرفة. وقوله: إلى عصر آخر أيام التشريق أي إلى عقب فعل عصر آخرها. وهذا معتمد ابن حجر. واعتمد م ر أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصل الصبح، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق. وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر آخر أيام التشريق، وينتهي به عند ابن حجر، وعند م ر بالغروب. وهذا لغير الحاج، أما هو فيكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، لأن أول صلاة يصليها بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، وهذا معتمد ابن حجر تبعا للنووي. واعتمد م ر أن العبرة بالتحلل تقدم أو تأخر، فمتى تحلل كبر. وكتب الرشيدي على قول المنهاج: ويختم بصبح آخر التشريق. ما نصه: هذا من حيث كونه حاجا كما يؤخذ من العلة، وإلا فمن المعلوم أنه بعد ذلك كغيره فيطلب منه التكبير المطلوب من كل أحد إلى الغروب، فتنبه له. اه. وصيغة التكبير المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. واستحسن في الأم أن يزيد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله والله أكبر. (قوله: وفي عشر ذي الحجة) معطوف على في أولى أيضا. أي ويكبر ندبا في عشر ذي الحجة، لقوله تعالى: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * قال في الأذكار: قال ابن عباس والشافعي والجمهور: هي أيام العشر. (قوله: أو يسمع صوتها) معطوف على يرى، أي أو يكبر حين يسمع صوت الأنعام. (قوله: وصلاة الكسوفين) معطوف على صلاة العيدين. أي وهو صلاة الكسوفين، أي كسوف الشمس وكسوف القمر. ويعبر عنهما في قول بالخسوفين، وفي آخر بالكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر. وهي من السنن المؤكدة، للأخبار الصحيحة في ذلك. منها قوله ﵊: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة. قال ذلك لما مات ولده سيدنا إبراهيم وكسفت الشمس، فقال الناس: إنما كسفت لموته. (قوله: وأقلها ركعتان كسنة الظهر) فلو نواها كسنة الظهر ثم عن له بعد الإحرام أن يزيد ركوعا في كل ركعة لم يجز، وهذا هو المعتمد. برماوي بجيرمي. (قوله: وأدنى كمالها زيادة قيام) ويجب قراءة الفاتحة في القيام الزائد. (قوله: والأكمل) أي وأعلى الكمال ما ذكر، فتلخص أن لها ثلاث كيفيات. (قوله: أن يقرأ بعد الفاتحة) أي وسوابقها من الافتتاح والتعوذ. (وقوله: البقرة) هي أفضل لمن يحسنها. (وقوله: أو قدرها) أي قدر البقرة من القرآن. وفي الإحياء ما نصه: فيقرأ في الأولى من قيام الركعة الأولى الفاتحة والبقرة، وفي الثانية الفاتحة وآل عمران، وفي الثالثة الفاتحة وسورة النساء، وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة، أو مقدار ذلك من القرآن من حيث أراد. ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه، ولو اقتصر على سور قصار فلا بأس. ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء. ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية، وفي الثاني قدر ثمانين آية، وفي الثالث قدر سبعين، وفي الرابع قدر خمسين. ولكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة.

стр. 298

البقرة، وفي الثاني من كل منهما كثمانين، والثالث منهما كسبعين، والرابع كخمسين. (بخطبتين) أي معهما (بعدهما) أي يسن خطبتان بعد فعل صلاة العيدين - ولو في غد فيما يظهر والكسوفين ويفتتح أولى خطبتي العيدين لا الكسوف - بتسع تكبيرات، والثانية بسبع ولاء. وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير، ويكثر منه في فصول الخطبة. قاله السبكي. ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين. (و) صلاة (استسقاء) عند الحاجة للماء ــ (تتمة) اعلم أن الشارح اقتصر على بيان كيفية صلاة الكسوفين ولم يبين وقتها: وبيانه أنه من ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء، فتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، فلا يشرع فيها بعده. وأما لو حصل غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر، لأن ما بعد الفجر ملحق بالليل. (قوله: بخطبتين) متعلق بمحذوف حال من كل من صلاة العيدين وصلاة الكسوفين، أي تسن صلاة العيدين وصلاة الكسوفين حال كونهما مصحوبتين بخطبتين بعدهما، وهما كخطبتي الجمعة في أركانهما، أما شروط خطبتي الجمعة - كالقيام فيهما، والجلوس بينهما، والطهارة والستر - فلا تشترط هنا. نعم، يعتبر من الشروط لأداء السنة الإسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن أن يعلمهم في خطبة عيد الفطر أحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى أحكام الأضحية. ويسن أن يأمر الناس في خطبة الكسوفين بالتوبة من الذنوب، وبفعل الخير من صدقة وعتق ونحو ذلك. (قوله: أي معهما) أفاد به أن الباء بمعنى مع. (قوله: بعدهما) أي بعد صلاة العيدين وبعد صلاة الكسوفين، والظرف متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، واحترز به عما لو قدمتا على الصلاة فإنه لا يعتد بهما، كالسنة الراتبة البعدية لو قدمت. (قوله: أي يسن خطبتان الخ) أفاد بهذا التفسير أن الخطبتين بعدهما سنة مستقلة. (قوله: ولو في غد) أي ولو كان فعلها في الغد، وذلك فيما إذا شهدوا بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية فإنها تصلى أداء من الغد كما تقدم. (قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وبعد فعل صلاة الكسوفين. (قوله: لا الكسوف) أي لا يفتتح أولى خطبتي الكسوف بما ذكر، أي ولا الثانية أيضا. ولو أخره عن قوله والثانية بسبع ولاء لكان أولى، وظاهر سياقه أنه لا يبدله بالتسبيح ولا بالإستغفار. وفي ع: وهل يحسن أن يأتي بدله بالإستغفار قياسا على الاستسقاء أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لأن صلاته مبنية على التضرع، والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك. وعبارة الناشري: يحسن أن يأتي بالإستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص. اه. (قوله: بتسع تكبيرات) متعلق بيفتتح. (قوله: والثانية) أي ويفتتح ثانية الخطبتين بسبع تكبيرات. (وقوله: ولاء) حال من كل من التسع التكبيرات ومن السبع. (قوله: ويبنغي أن يفصل) أي الخطيب. وفي شروح الزبد ما نصه: ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل والثناء جاز. اه. (قوله: ويكثر منه في فصول الخطبة) أي وينبغي أن يكثر الخطيب من التكبير في فواصل الخطبة، أي رؤوس سجعاتها. (قوله: قاله) أي ما ذكر من الفصل بينهما بالتكبير والإكثار منه في الفصول. (قوله: ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين) أي بل يسن لهم استماع ذلك من الخطيب. (قوله: وصلاة استسقاء) الأصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى: * (وإذ استسقى موسى لقومه) * وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا، لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا على الراجح، وإن ورد في شرعنا ما يقرره. والاستسقاء معناه لغة: طلب السقيا مطلقا من الله أو من غيره. وشرعا: طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليه. قال حجة الإسلام الغزالي في بيان صلاة الاستسقاء: فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار، أو انهارت قناة، فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة، والخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة واستكانة متواضعين، بخلاف

стр. 299

لفقده أو ملوحته أو قلته بحيث لا يكفي. وهي كصلاة العيد، لكن يستغفر الخطيب بدل التكبير في الخطبة، ويستقبل القبلة حالة الدعاء بعد صدر الخطبة الثانية، أي نحو ثلثها. (و) صلاة (التراويح)، وهي عشرون ركعة ــ العيد. وقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة، ولقوله ﷺ : لولا صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا. ولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي: الصلاة جامعة. فصلى بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير، ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة خفيفة، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين. وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة، ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال. هكذا فعل رسول الله ﷺ . فيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين، وكذلك يفعل الناس، ويدعون في هذه الساعة سرا، ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون وأرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب، ويقول في الدعاء: اللهم إنك أمرنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا. اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا. ولا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج. اه. وقوله: في صدر العبارة بغير تكبير، لعله رأي له، أو بيان لغير الأكمل في صلاة الاستسقاء، فتنبه. (قوله: عند الحاجة للماء) خرج بذلك ما لو لم تكن حاجة فلا تجوز صلاة الاستسقاء بل ولا تصح. (قوله: لفقده) أي الماء. (وقوله: أو ملوحته) أي بحيث لا يشرب. (وقوله: أو قلته) أي الماء. (وقوله: لا يكفي) أي أهل البلدة أو القرية. (قوله: وهي) أي صلاة الاستسقاء. (وقوله: كصلاة العيد) أي في الأركان وغيرها، فيكبر بعد افتتاحه قبل التعوذ والقراءة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية، ويرفع يديه عند كل تكبيرة، ويقف بين كل تكبيرة كآية معتدلة، ويقرأ في الأولى جهرا سورة ق وفي الثانية اقتربت - في الأصح -، أو يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية - لوروده بسند ضعيف - ولا تختص صلاة الاستقساء بركعتين بل تجوز الزيادة عليهما، بخلاف العيد. ولا بوقت العيد في الأصح، بل يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الأصح، لأنها ذات سبب فدارت معه، كصلاة الكسوف. (قوله: لكن يستغفر الخطيب) لعل في العبارة سقطا من النساخ قبله، وهو: يخطب كالعيد. وعبارة متن المنهاج: وهي ركعتان كالعيد - إلى أن قال - ويخطب كالعيد، لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير. اه. ويمكن أن يقال لا سقط، والخطبة تفهم من التشبيه. أي وهي كصلاة العيد في الأركان والسنن وفي سنية خطبتين بعدها. (وقوله: بدل التكبير) يعلم منه أنه يستغفر الله في أولهما تسعا وفي ثانيتهما سبعا، والأولى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. وإنما سن الاستغفار هنا لأنه أليق بالحال، ولخبر الترمذي وغيره: من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف. وينبغي أن يكثر منه ومن قوله تعالى: * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * (قوله: ويستقبل القبلة حالة الدعاء الخ) عبارة المنهاج: ويدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا. ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه وينكسه - في الجديد - فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، ويحول الناس مثله. اه. قوله: أي نحو ثلثها تفسير مراد للصدر. قال في النهاية: فإن استقبل للدعاء في الأولى لم يعده في الثانية. اه. (تنبيه) ما ذكره من كيفية صلاة الاستسقاء هو أكمل كيفيات الاستسقاء، وثانيتها - وهي أدناها - مجرد الدعاء. وثالثتها - وهي أوسطها - الدعاء خلف الصلوات ولو نفلا، وفي نحو خطبة الجمعة. (قوله: وصلاة التراويح) الأصل فيها ما روى الشيخان: أنه ﷺ خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في

стр. 300

بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، لخبر: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ويجب التسليم من كل ركعتين، فلو صلى أربعا منها بتسليمة لم تصح، بخلاف سنة الظهر والعصر والضحى والوتر. وينوي بها التراويح أو قيام رمضان، وفعلها أول الوقت أفضل من فعلها أثناءه بعد النوم، خلافا لما وهمه الحليمي. وسميت تروايح لانهم كانوا يستريحون لطول قيامهم بعد كل تسليمتين، وسر العشرين أن الرواتب ــ المسجد وصلى الناس بصلاته فيها، وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة وقال لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها. وروى البيهقي بإسناد صحيح أنهم يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة. وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين. وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث. واستشكل قوله ﷺ : خشيت أن تفرض عليكم. بقوله تعالى في ليلة الإسراء: هن خمس والثواب خمسون، لا يبدل القول لدي. وأجيب بأجوبة أحسنها أن ذلك في كل يوم وليلة فلا ينافي فرضية غيرها في السنة. (قوله: وهي) أي صلاة التراويح. (وقوله: عشرون ركعة) أي لغير أهل المدينة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام، أما هم فلهم فعلها ستا وثلاثين، وإن كان اقتصارهم على العشرين أفضل، ولا يجوز لغيرهم ذلك، وإنما فعل أهل المدينة هذا لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإنهم كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات. قال السيوطي: وما كانوا يطوفون بعد الخامسة، وإنما خص أهل المدينة بذلك لأن لهم شرفا بهجرته ﷺ ومدفنه. (قوله: بعشر تسليمات) أي وجوبا، لأنها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها، فلا تغير عما وردت عليه. (قوله: في كل ليلة) أي بعد صلاة العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم. (قوله: ويجب التسليم) الأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه لأنه مفرع على قوله بعشر تسليمات. (قوله: فلو صلى أربعا منها) أي أو أكثر. (وقوله: لم تصح) أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا. (قوله: بخلاف سنة الظهر الخ) أي فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية بتحريم واحد وسلام واحد، وكذلك الضحى يجوز أن يجمع فيه بين ركعاته كلها بتحرم واحد وسلام واحد. وقد تقدم أنه لو أخر القبلية لا يجوز له جمعها مع البعدية بسلام واحد، على معتمد ابن حجر، وقال: لعل بحث الجواز مبني على الضعيف إنه لا تجب نية القبلية ولا البعدية. ويجوز ذلك على معتمد م ر. (قوله: وينوي بها التروايح إلخ) أي وينوي في صلاة التروايح، أو ينوي قيام رمضان، وأفاد بذلك أنه لا بد من التعيين في النية. وظاهر كلامه أنه لا يشترط التعرض للعدد فيها، وهو المعتمد، لأن التعرض للعدد لا يجب. كما لو قال: أصلي الظهر أو العصر. (قوله: وفعلها أول الوقت) قد بين وقتها في قوله في مبحث الوتر: ووقت الوتر كالتروايح بين صلاة العشاء وطلوع الفجر. فلا يعترض بأنه كان المناسب أن يقول أولا ووقتها كذا ثم يقول وفعلها أول إلخ. (قوله: أفضل إلخ) في بشرى الكريم خلافه، ونص عبارته: قال عميرة: وفعلها - أي التروايح - عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى. وفي الإمداد: ووقتها المختار يدخل بربع الليل. اه. ولو تعارض فعلها مع العشاء أول الوقت، أو في جوف الليل بعد نوم، قدمتا لكراهة النوم قبل العشاء. (قوله: أثناءه) أي الوقت. (قوله: بعد النوم) متعلق بفعلها أثناءه، ومقتضى التقييد به أن فعلها أول الوقت لا يكون أفضل من فعلها أثناءه مع عدم النوم، فانظره. (قوله: خلافا لما وهمه الحليمي) أي من أن فعلها أثناءه بعد النوم أفضل. (قوله: وسميت) أي العشرون ركعة التي يصليها في رمضان. (وقوله: لأنهم) أي الصحابة. (قوله: كانوا يستريحون لطول قيامهم) يؤخذ من التعليل المذكور أنه ينبغي طول القيام بالقراءة مع الحضور والخشوع، خلافا لما يعتاده كثيرون في زماننا من تخفيفها ويتفاخرون بذلك، قال قطب الإرشاد سيدنا عبد الله بن علوي الحداد في النصائح: وليحذر من التخفيف المفرط الذي يعتاده كثير من الجهلة في صلاتهم للتراويح، حتى ربما يقعون بسببه في الإخلال بشئ من الواجبات مثل ترك الطمأنينة في الركوع والسجود، وترك قراءة الفاتحة على الوجه الذي لا بد منه بسبب العجلة، فيصير أحدهم عند الله لا هو صلى ففاز بالثواب ولا هو ترك فاعترف بالتقصير وسلم من الإعجاب. وهذه وما أشبهها من أعظم مكايد الشيطان لأهل الإيمان، يبطل عمل العامل منهم عمله مع فعله للعمل، فاحذروا من

стр. 301

المؤكدة في غير رمضان عشر فضوعفت فيه لانه وقت جد وتشمير. وتكرير قل هو الله أحد ثلاثا ثلاثا في الركعات الاخيرة من ركعاتها بدعة غير حسنة لان فيه إخلالا بالسنة، كما أفتى به شيخنا. ــ ذلك وتنبهوا له معاشر الإخوان. وإذا صليتم التروايح وغيرها من الصلوات فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود والخشوع والحضور وسائر الأركان والآداب، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سلطانا فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فكونوا منهم، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون فلا تكونوا منهم. اه. (قوله: بعد كل تسليمتين) متعلق بيستريحون. (قوله: وسر العشرين) أي الحكمة فيها. (قوله: في غير رمضان) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من عشر، لأن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا منها، أي أن الرواتب عشر ركعات حال كونها كائنة في غير رمضان. ويصح أن يكون حالا من الرواتب، والمراد أنها عشر في غير رمضان مثل رمضان. (قوله: فضوعفت فيه) أي في رمضان. واعترض بأن التضعيف أن يزاد على الشئ مثله فيقتضي أن التراويح عشر ركعات، لأنه إذا زيد على العشر ركعات المؤكدات مثلها صارت عشرين، عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب، والعشرة الأخرى هي التروايح. وأجيب - كما في سم - بأن المعنى: فزيد قدرها وضعفه، لا فزيد عليها قدرها فقط، لأنه ليس كذلك. أي زيد قدر الرواتب العشرة، وضعف هذا القدر الزائد أي مثله وهو عشرة، فيصير الجميع ثلاثين ركعة، الرواتب عشرة، والتراويح عشرون. وهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشئ مثله، أما إذا قيل إن ضعفه مثلاه فلا تأويل، وهذا الأخير هو المشهور، كما في ع ش. وفي الرشيدي ما نصه: فقوله: فضوعفت، أي وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان. وإلا فالرواتب مطلوبة أيضا، وأنه مبني على أن ضعف الشئ مثلاه. اه. (قوله: وتكرير قل هو الله أحد، إلى: كما أفتى به شيخنا) عبارة الفتاوي له: سئل ﵁ ومتع بحياته -: في تكرير سورة الإخلاص في التراويح هل يسن؟ وإذا قلتم لا، فهل يكره أم لا؟ وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة الإخلاص في التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف، قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم، ولأنها في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة. اه. فهل كلامه مقرر معتمد أم لا؟ بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون. فأجاب فسح الله في مدته: تكرير قراءة سورة الإخلاص أو غيرها في ركعة أو في كل ركعة من التراويح ليس بسنة، ولا يقال مكروه على قواعدنا لأنه لم يرد فيه نهي مخصوص. وقد أفتى ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن قراءة القدر في التراويح - وهو التجزئة المعروفة - بحيث يختم القرآن جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة. وعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن. واقتضاه كلام المجموع، واعتمد ذلك الأسنوي وغيره. قال الزركشي وغيره: ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الأمر ببعض معين، كآية البقرة وآل عمران في سنة الصبح إلخ، انتهت. وإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم ما في قوله كما أفتى به شيخنا، فإنها ليس فيها التقييد بقوله في الركعات الأخيرة، ولا التقييد بسورة الإخلاص، وليس فيها قوله بدعة غير حسنة، بل الذي فيها أن قراءة القرآن في جميع الشهر أولى وأفضل، وأن تكرير سورة الإخلاص أو غيرها في ركعة ما خلاف الأولى فقط، وليس بسنة ولا بمكروه. إلا أن يقال أفتى بذلك في فتوى لم تقيد في الفتاوي. لكن عبارة الروض مصرحة بما في الفتاوى، إلا أنه قيد فيها بسورة الإخلاص، ونصها: وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الإخلاص. اه. ومثلها عبارة النهاية والمغني. والحاصل الذي يظهر من كلامهم أن الوارد قراءة القرآن كله بالتجزئة المعلومة، فهو الأولى والأفضل، وأن غير ذلك خلاف الأولى والأفضل، سواء قرأ سورة الإخلاص أو غيرها، في كل الركعات أو في بعضها، الأخير منها أو الأول، وسواء كررها ثلاث أو لا. فما يعتاده أهل مكة من قراءة قل هو الله أحد في الركعات الأخيرة، وقراءة ألهاكم إلى المسد في الركعات الأول، خلاف الأفضل. وكذلك ما يعتاده بعضهم من قراءة جزء كامل في ست عشرة ركعة وتكرير قل هو الله أحد في الباقي. ثم رأيت عبارة بعض المتأخرين ناطقة بما قلناه، ونصها: وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير سورة الرحمن أو هل أتى على الإنسان أو سورة الإخلاص بعد كل سورة من التكاثر إلى

стр. 302

ويسن التهجد إجماعا، وهو التنفل ليلا بعد النوم. قال الله تعالى: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * وورد في فضله أحاديث كثيرة، وكره لمعتاده تركه بلا ضرورة. ويتأكد أن لا يخل بصلاة في الليل بعد النوم ولو ــ المسد كما اعتاده أهل مصر. اه. ومعلوم أن محل ذلك كله إذا كان يحفظ القرآن كله أو يحفظ بعضه. ويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ إلا سورة واحدة فقط، الإخلاص أو غيرها، أتى بما حفظه ويبعد في حقه أن يقال أنه خلاف الأفضل والأولى، فتدبر. (قوله: ويسن التهجد) هو لغة: رفع النوم بالتكلف. واصطلاحا: ما ذكره الشارح. (قوله: فتهجد به نافلة لك) قال بعضهم: الباء للظرفية، أي فتهجد فيه. وفي التفسير: فتهجد به، أي صل به، أي بالقرآن، أي اقرأه في صلاتك فريضة نافلة لك، أي زائدة على الصلوات الخمس. كما في الجلال. فنافلة صفة لموصوف محذوف واقع مفعولا لتهجد وهو فريضة، لأن التهجد كان واجبا في صدر الإسلام. اه بجيرمي. (قوله: وورد في فضله) أي التهجد. (وقوله: أحاديث كثيرة)، منها: قوله ﵊: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل. وقوله ﵊: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد ومنها قوله ﵊: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. ومنها قوله ﵊: يحشر الناس في صعيد واحد، فينادي مناد: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب. وروي أن الجنيد رؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك فقال: طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر. ومعنى طاحت تلك الإشارات: أن إشاراته التي يشير بها للناس هلكت فلم يجد ثوابها. ومعنى غابت تلك العبارات: أن عباراته التي يعبر بها للمريدين تلاشت واضمحلت فلم يجد ثوابها أيضا. ومعنى فنيت تلك العلوم: أن العلوم التي يعلمها للتلامذة انعدمت فلم يجد ثوابها أيضا. ومعنى نفدت تلك الرسوم: أن الرسوم التي يرسمها للمبتدئين فرغت فلم يجد لها ثوابها. ومعنى وما نفعنا إلخ: أنه وجد ثوابها. والمقصود من ذلك أن هذه الأمور لم يجد لها ثوابا لاقترانها في الغالب بالرياء ونحوه، إلا الركيعات المذكورة للإخلاص فيها. وإنما قال ﵁ ذلك حثا على التهجد وبيانا لشرفه، وإلا فيبعد على مثله اقتران عمله برياء أو نحوه مع كونه سيد الصوفية. قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: واعلم أن قيام الليل من أثقل شئ على النفس، ولا سيما بعد النوم. وإنما يصير خفيفا بالاعتياد والمداومة والصبر على المشقة والمجاهدة في أول الأمر، ثم بعد ذلك ينفتح باب الأنس بالله تعالى وحلاوة المناجاة له ولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الإنسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه. كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب. وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر. وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الإخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا. وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة. وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، ﵃. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. فعليك رحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها. وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل. وقال ﵇: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن

стр. 303

ركعتين لعظم فضل ذلك. ولا حد لعدد ركعاته، وقيل: حدها ثنتا عشرة، وأن يكثر فيه من الدعاء والاستغفار. ونصفه الاخير آكد، وأفضله عند السحر لقوله تعالى: * (وبالاسحار هم يستغفرون) * وأن يوقظ من يطمع في تهجده. ويندب قضاء نفل مؤقت إذا فات كالعيد والرواتب والضحى، لا ذي سبب ككسوف وتحية وسنة ــ الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة. اه. (قوله: وكره لمعتاده تركه) أي التهجد، وذلك لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاصي ﵁: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه. وحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير قال: كان في جواري شاب حسن يصوم النهار ولا يفطر، ويقوم الليل ولا ينام، فجاءني يوما وقال: يا أستاذ إني نمت عن وردي الليلة، فرأيت كأن محرابي قد انشق، وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم أر أحسن وجها منهن، وإذا فيهن واحدة شوهاء فوهاء لم أر أقبح منها منظرا، فقلت: لمن أنتن؟ ولمن هذه؟ فقلن: نحن لياليك التي مضين، وهذه ليلة نومك، ولو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك. فشهق شهقة وخر ميتا، رحمة الله عليه. وحكي عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته فقلت له: كيف حالك يا أبا سعيد؟ فأعرض عني وقال: ليس هذا زمان الكنى. فقلت له: كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول: نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذ الليل قد دجا * * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده * * وزرني فإني عنك غير بعيد (قوله: ويتأكد أن لا يخل الخ) أي إن لا يتركها. اه ع ش. (قوله: لعظم فضل ذلك) أي الصلاة في الليل بعد النوم. (قوله: ولا حد لعدد ركعاته) أي لا تعيين لعدد ركعات التهجد. (قوله: وقيل حدها) أي ركعاته. (قوله: وأن يكثر فيه) أي ويتأكد أن يكثر في الليل من الدعاء والاستغفار، لخبر مسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. وذلك كل ليلة، ولأن الليل محله الغفلة. (قوله: ونصفه) أي الليل. (وقوله: آكد) أي بالدعاء فيه والاستغفار. (قوله: وأفضله عند السحر) أي وأفضل ما ذكر من الدعاء والاستغفار أن يكون عند السحر. (وقوله: لقوله تعالى الخ) أي وللخبر الصحيح: ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟. ومعنى ينزل: ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته، أو هو كناية عن مزيد القرب المعنوي. (قوله: وأن يوقظ إلخ) أي ويتأكد أن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد معه، لقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * ولخبر الإمام أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة ﵁: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقضت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء. ولخبر أبي داود والنسائي، عن أبي هريرة: إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. وإذا تأكد الإيقاظ للتهجد فللراتبة أولى، لا سيما إن ضاق وقتها. وعن عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت. (قوله: ويندب قضاء نفل مؤقت) وذلك لعموم خبر: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. ولانه ﷺ قضى بعد الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر. رواهما مسلم وغيره. ولخبر أبي داود بإسناد حسن: من نام عن وتره أو سنته فليصل إذا ذكره. اه شرح الروض. (قوله: لا ذي

стр. 304

وضوء. ومن فاته ورده - أي من النفل المطلق - ندب له قضاؤه، وكذا غير الصلاة، ولا حصر للنفل المطلق، وله أن يقتصر على ركعة بتشهد مع سلام بلا كراهة، فإن نوى فوق ركعة فله التشهد في كل ركعتين وفي ثلاث وأربع فأكثر، أو نوى قدرا فله زيادة ونقص إن نويا قبلهما وإلا بطلت صلاته. فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة ــ سبب) أي لا يندب قضاء نفل ذي سبب، وذلك لأن فعله لعارض السبب وقد زال فلا يقضى. وقوله: ككسوف هو تمثيل لذي السبب على تقديره مضاف، أي صلاته. ويحتمل أن يكون تمثيلا للسبب نفسه، لكن يعكر عليه ما بعده فإنهما لذي السبب. ومثلها صلاة الاستسقاء. قال في فتح الجواد: وسنها فيما لو سقوا قبلها إنما هو لطلب الاستزادة لا للقضاء. اه. (قوله: ندب له قضاؤه) أي لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية. (قوله: وكذا غير الصلاة) أي وكذلك يندب قضاء الورد الفائت من غير الصلاة لما قدمنا. (قوله: ولا حصر للنفل المطلق) هو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، وذلك لقوله ﷺ : الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. (قوله: وله) أي للمنتفل نفلا مطلقا. (قوله: أن يقتصر على ركعة) قال ع ش: بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم منها. اه. (قوله: بلا كراهة) عبارة الروض وشرحه: وفي كراهة الاقتصار على ركعة فيما لو أحرم مطلقا وجهان، أحدهما: نعم. بناء على القول بأنه إذا نذر صلاة لا تكفيه ركعة. والثاني: لا. بل قال في المطلب الذي يظهر استحبابه: خروجا من خلاف بعض أصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزم بالشروع ركعتان. اه. (قوله: فإن نوى فوق ركعة) مقابل لمحذوف، أي له الإقتصار على ركعة إن نواها وأطلق، فإن نوى فوق ركعة - أي نوى عددا فوق ركعة - فله أن يتشهد بلا سلام في كل ركعتين، وهو أفضل، كالرباعية، وفي كل ثلاث وكل أربع أو أكثر، لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة. فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثلاثية كالمغرب، وعقب الرابعة كالعصر، وأما عقب الخامسة فلم يعهد! قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة. وأفهم قول الشارح: فله أن يتشهد: أن له الإقتصار على تشهد واحد آخر صلاته، وهو كذلك. لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة لجاز. وهذا التشهد ركن كسائر التشهدات الأخيرة، فإن أتى بتشهدين قرأ السورة فيما قبل التشهد الأول، أو بتشهد واحد قرأها في جميع الركعات. وأفهم أيضا قوله: في كل ركعتين: أنه لا يجوز له التشهد من غير سلام في كل ركعة، وهو كذلك إذ لم يعهد له نظير أصلا. وقوله: في كل ركعتين أي بعد كل ركعتين. ومثله يقال فيما بعده كما هو ظاهر. قال ع ش: ولا يشترط تساوي الأعداد قبل كل تشهد، فله أن يصلي ركعتين ويتشهد، ثم ثلاثا ويتشهد، ثم أربعا. وهكذا. اه. (قوله: أو نوى قدرا) أي عددا معينا. ولو حذفه وقال وله زيادة ونقص. عطفا على قوله فله التشهد، لكان أولى. لأن العطف يقتضي أن نيته قدرا مغايرا لنيته فوق ركعة، مع أنه عينه ثم ظهر أنه ليس عينه بل هو أعم منه، لأن نيته قدرا صادق بركعة وبأكثر، بخلاف نيته فوق ركعة فإنه خاص بما زاد عليها. فتنبه. (وقوله: إن نويا) أي الزيادة والنقص. وقوله: قبلهما أي للزيادة والنقص، وهو على التوزيع. أي نوى الزيادة قبل الإتيان بها، ونوى النقص قبل أن يشرع فيه، كأن نوى ركعتين ثم قبل السلام نوى الزيادة فقام وأتى بها، أو نوى أربعا عند رفع رأسه من السجدة الثانية نوى الاقتصار على ركعتين، فإنه يصح ذلك، بخلاف ما لو فعل الزيادة قبل أن ينويها أو فعل النقص قبل أن ينويه فإنه يبطل الصلاة. وعبارة الروض وشرحه: فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين أو من ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل تغيير النية، بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية، لأن الزيادة صلاة ثانية فتحتاج إلى نية. ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأى الماء لم يجز له الزيادة. اه. (قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم ينوهما قبلهما بطلت صلاته، أي إن كان عامدا عالما. (قوله: فلو نوي ركعتين الخ) تفريع على قوله وإلا بطلت صلاته. وهو كالتقييد له، فكأنه قال: محل البطلان إذا فعل

стр. 305

سهوا ثم تذكر فيقعد وجوبا، ثم يقوم للزيادة إن شاء ثم يسجد للسهو آخر صلاته. وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم. ويسن للمتنفل ليلا أو نهارا أن يسلم من كل ركعتين، للخبر المتفق عليه: صلاة الليل مثنى مثنى. وفي رواية صحيحة: والنهار. قال في المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات. وقال فيه أيضا: أفضل النفل عيد أكبر، فأصغر، فكسوف. فخسوف، فاستسقاء، فوتر، فركعتا فجر، فبقية الرواتب، فجميعها في مرتبة واحدة. فالتراويح، فالضحى، فركعتا الطواف والتحية والاحرام، فالوضوء. ــ ذلك عمدا، فإن كان سهوا بأن قام من نوى ركعتين لثالثة سهوا فلا تبطل صلاته، لكن يجب عليه عند التذكر أن يقعد، ثم إن شاء الزيادة نواها وقام. (وقوله: ثم تذكر) أي أنه لم ينو إلا ركعتين، وأن قيامه هذا سهو. (وقوله: فيقعد وجوبا) أي لأن ما أتى به وقع لغوا. (وقوله: إن شاء) مفعوله محذوف، أي شاء الزيادة قبل قيامه. (وقوله: ثم يسجد للسهو آخر صلاته) لأنه أتى بما يبطل عمده. (قوله: وإن لم يشأ) أي الزيادة. (وقوله: قعد) أي دام على قعوده. ولو حذفه واقتصر على قوله تشهد وما بعده لكان أولى. (قوله: ويسن للمتنفل) أي نفلا مطلقا. ولو قال كما في الروض: والأفضل له أن يسلم الخ لكان أولى، لأنه مرتبط بقوله وله أن يقتصر إلخ. وليفيد الأفضلية. (وقوله: أن يسلم من كل ركعتين) قال في التحفة: بأن ينويهما ابتداء أو يقتصر عليهما فيما إذا أطلق أو نوى أكثر منهما بشرط تغيير النية، لكن في هذه تردد، إذ لا يبعد أن يقال بقاؤه على منويه أولى. اه. (قوله: مثنى مثنى) أي اثنان اثنان. والثاني تأكيد لدفع توهم إرادة اثنين فقط. اه ق ل. (قوله: وفي رواية صحيحة والنهار) أي زيادة على الليل. (قوله: إطالة القيام) أي في كل الصلوات. (وقوله: أفضل من تكثير الركعات) أي للخبر الصحيح: أفضل الصلاة طول القنوت، أي القيام. ولأن ذكره القرآن، وهو أفضل من ذكر غيره. فلو صلى شخص عشرا وأطال قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن، كانت العشر أفضل. وقيل إن العشرين أفضل. ويرجحه قاعدة أن الفرض أفضل من النفل، وأن ما يتجزأ من الواجب يقع القدر المجزئ منه فرضا، وما عداه نفلا. وهي كلها أو غالبها يقع واجبا بخلاف العشر. أفاده ابن حجر وباعشن في شرحي بافضل. وتقدم عن ع ش في مبحث ركن القيام أن العشرين أفضل، ونص عبارته بعد كلام: أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات مع اشتراك الكل في القيام. اه. (قوله: وقال) أي النووي. (وقوله: فيه) أي في المجموع. (قوله: أفضل النفل عيد أكبر فأصغر) أفاد أن العيدين أفضل مما بعدهما وذلك لشبههما الفرض في ندب الجماعة وتعين الوقت، وللخلاف في أنهما فرضا كفاية. وأما خبر مسلم: أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل فمحمول على النفل المطلق. وأفاد أيضا أن العيد الأكبر وهو عيد الأضحى، أفضل من العيد الأصغر. قال في شرح الروض: وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل. وكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على تكبير الأضحى، لأنه منصوص عليه بقوله تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قال الزركشي: لكن الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى، لأنه في شهر حرام وفيه نسكان، الحج والأضحية. وقيل لأن عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان. اه. (قوله: فكسوف الخ) أي ثم يتلو العيدين في الأفضلية الكسوفان، وذلك للاتفاق على مشروعيتهما، بخلاف الاستسقاء فإن أبا حنيفة ينكره. (وقوله: فخسوف) أي ثم يتلو الكسوف الخسوف، وإنما كان الأول أفضل من الثاني لتقدم الشمس على القمر في القرآن، ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به. (وقوله: فاستسقاء) أي ثم يتلو الكسوفين في الفضيلة الاستسقاء، لتأكد طلب الجماعة فيها. (قوله: فوتر) أي ثم يتلو الاستسقاء فيها الوتر، لأنه قيل بوجوبه. (قوله: فركعتا فجر) أي ثم يتلو الوتر فيها ركعتا الصبح، أي سنته، لما صح من شدة مثابرته ﷺ عليهما أكثر من غيرهما. ومن قوله: إنهما خير من الدنيا وما فيها. (قوله: فبقية الرواتب) أي ثم يتلو ما ذكر بقية الرواتب، الصلاة القبلية والبعدية، لمواظبته ﷺ عليها. (قوله: فجميعها في مرتبة واحدة) أي أن الرواتب الباقية كلها في مرتبة

стр. 306

(فائدة) أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب ونصف شعبان ويوم عاشوراء فبدعة قبيحة، وأحاديثها موضوعة. ــ واحدة. ولو قال وهي - أي البقية - في مرتبة واحدة لكان أولى، إذ عبارته توهم أن ضمير جميعها يعود على الرواتب لا على البقية. (قوله: فالتراويح) أي ثم يتلو بقية الرواتب التراويح، لمشروعية الجماعة فيها. (قوله: فالضحى) أي ثم يتلو التراويح الضحى، لشبهها بالفرض في تعيين الوقت. (قوله: فركعتا الطواف الخ) أي ثم يتلو الضحى ركعتا الطواف والتحية والإحرام، وظاهر عبارته أن الثلاثة في مرتبة واحدة، وليس كذلك، بل ركعتا الطواف أفضل من ركعتي الإحرام والتحية للخلاف في وجوبهما، وركعتا التحية أفضل من ركعتي الإحرام أيضا لتقدم سببهما وهو دخول المسجد. فلو قال كالذي قبله فركعتا الطواف فالتحية فالإحرام لكان أولى، لكون الفاء تفيد الترتيب بينها في الأفضلية. (قوله: فالوضوء) أي ثم يتلو الجميع سنة الوضوء. وسكت عن النفل المطلق، وهو يتلو سنة الوضوء كما صرح به في التحفة والنهاية. (قوله: فائدة: أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب إلخ) قال المؤلف في إرشاد العباد: ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها ويجب على ولاة الأمر منع فاعلها: صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من رجب. وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وصلاة آخر جمعة من رمضان سبعة عشر ركعة، بنية قضاء الصلوات الخمس التي لم يقضها. وصلاة يوم عاشوراء أربع ركعات أو أكثر. وصلاة الأسبوع، أما أحاديثها فموضوعة باطلة، ولا تغتر بمن ذكرها. اه. وممن ذكرها الغزالي في الإحياء، ونص عبارته: أما صلاة رجب فقد روي بإسناد عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما من أحد يصوم أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة، ويقول: اللهم صل على النبي الأمي وعلى آله. ثم يسجد ويقول في سجوده، سبعين مرة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العلي الأعظم. ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى. ثم يسأل حاجته في سجوده، فإنها تقضى. قال رسول الله ﷺ : لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار. فهذه صلاة مستحبة، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين، وإن كان لا تبلغ رتبتها رتبة صلاة التراويح وصلاة العيدين، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد. ولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها. وأما صلاة شعبان فهي أن يصلي في ليلة الخامس عشر منه مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة. وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد مائة مرة، فهذه أيضا مروية في جملة الصلوات، كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير، ويجتمعون فيها، وربما صلوها جماعة. وروي عن الحسن البصري ﵀ أنه قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله تعالى إليه سبعين نظرة، وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة. اه. قال العلامة الكردي: واختلف العلماء فيها، فمنهم من قال لها طرق إذا اجتمعت وصل الحديث إلى حد يعلم به في فضائل الأعمال. ومنهم من حكم على حديثها بالوضع، ومنهم النووي، وتبعه الشارح في كتبه. وقد أفرد الشارح الكلام على ذلك في تأليف مستقل سماه الإيضاح والبيان فيما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان. وقد أشبع الكلام فيه على ذلك، فراجعه منه إن أردته. اه. (قوله: فبدعة قبيحة) في الأذكار ما نصه: ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام ﵀. في كتابه القواعد، أن البدع على خمسة أقسام: واجبة، ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة. قال: ومن أمثلة البدع المباحة

стр. 307

قال شيخنا: كابن شبهة وغيره. وأقبح منها ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في الجمعة الاخيرة من رمضان عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام. (والله أعلم). وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ــ المصافحة عقب الصبح والعصر. والله أعلم. اه. وقوله: واجبة. من أمثلتها تدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع. فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، وإهماله حرام إجماعا. وقوله: ومحرمة. من أمثلتها المحدثات من المظالم كالمكوس. وقوله: ومكروهة. من أمثلتها زخرفة المساجد، وتخصيص ليلة الجمعة بقيام. وقوله: ومستحبة. من أمثلتها فعل صلاة التراويح بالجماعة، وبناء الربط والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول. وقوله: ومباحة. من أمثلتها ما ذكره. وقال ابن حجر في فتح المبين، في شرح قوله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ما نصه: قال الشافعي ﵁: ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة. والحاصل أن البدع الحسنة متفق على ندبها، وهي ما وافق شيئا مما مر، ولم يلزم من فعله محذور شرعي. ومنها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم. قال الإمام أبو شامة شيخ المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده ﷺ : من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء يشعر بمحبة النبي ﷺ وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين ﷺ . وأن البدع السيئة، وهي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما، قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة. فمن الأول الانتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراما، لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم الشنيعة القبيحة، فهم باسم الكفرة أو الفسق أحق منهم باسم التصوف أو الفقر. ومنه الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة من رجب، وليلة النصف من شعبان. ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم. فإنه حرام وفسق. قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه. اه. بحذف. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين. المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم. فإنه حرام وفسق. قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه. اه. بحذف. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين. وأرجو الله الكريم المنان بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان أن يرزقنا رضاه، وأن يصحح منا ما أفسدناه، وأن يمن علينا بقربه، وأن يتحفنا بحقائق حبه، وأن لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة. وأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس الكرامة. وأن يعيننا على التمام كما أعاننا على الابتداء. فإنه مجيب الدعاء، لا يرد من قصده واعتمد عليه، ولا من عول في جميع أموره عليه. ولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الإنسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه. كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب. وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر. وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الإخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا. وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة. وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، ﵃. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. فعليك رحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها. وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل. وقال ﵇: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة. اه.

стр. 308

فتح المعين - المليباري الهندي ج ٢ فتح المعين المليباري الهندي ج ٢

стр. 309

فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

стр. 310

جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الاولى ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب ٧٠٦١/ ١١ تلفون: ٨٣٨٣٠٥/ ٨٣٨٢٠٢ / ٨٣٨١٣٦ فاكس ٠٠٩٦١١٨٣٧٨٩٨ دولي: ٠٠٩٦١١٨٦٠٩٦٢

стр. 311

" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " " حديث شريف " بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة بالجماعة (١) ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فصل في صلاة الجماعة (١) أي في بيان ما يتعلق بالصلاة من حيث الجماعة، من: شروطها، وآدابها، ومكروهاتها، ومسقطاتها، وحقيقة الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، ولو واحدا، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء. قال المناوي: وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولأنه قد يعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها، ولأن مراتب الناس متفاوتة في العبادة، فتعود بركة الكامل على الناقص، فتكمل صلاة الجميع. اه. وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، منها: الخبر المتفق عليه الآتي، ومنها: ما رواه الطبراني عن أنس: من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة: فهي كحجة، ومن مشى إلى الصلاة تطوع: فهي كعمرة نافلة. ومنها: ما رواه الترمذي عن أنس أيضا: من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق. وفي (المنح السنية على الوصية المتبولية) للقطب الشعراني ما نصه: وقد كان السلف يعدون فوات صلاة الجماعة مصيبة. وقد وقع أن بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر، فقال: إنا لله فاتتني صلاة الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة. وفاتت عبد الله بن عمر ﵄ صلاة العشاء في الجماعة، فصلى تلك الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما فاته من صلاة العشاء في الجماعة. وعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال: لم تكن تفوتني صلاة في الجماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد، فخرجت أطلب المسجد لأصلي فيه مع الناس، فإذا المساجد كلها قد

стр. 312

وشرعت بالمدينة. وأقلها إمام ومأموم، وهي في الجمعة، ثم في صبحها، ثم الصبح، ثم العشاء، ثم العصر، ثم الظهر، ثم المغرب أفضل. (صلاة الجماعة في أداء مكتوبة) لا جمعة (سنة مؤكدة) للخبر المتفق عليه: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. والافضلية تقتضي الندبية فقط، وحكمة ــ صلى أهلها وغلقت، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة، الجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين. فصليت العشاء سبعا وعشرين مرة، ثم نمت، فرأيتني في المنام على فرس مع قوم على خيل، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم، فالتفت إلي واحد منهم وقال: تتعب فرسك فلست تلحقنا. فقلت: ولم يا أخي؟ قال: لأنا صلينا العشاء في الجماعة، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا مهموم حزين. وقال بعض السلف: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه. وقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة، وقيل ركعة، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى مع الإمام، فاعلم ذلك يا أخي. اه. (قوله: وشرعت) أي الجماعة. وقوله: بالمدينة أي لا بمكة، لقهر الصحابة بها. وفي المغني ما نصه: مكث ﷺ مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة، لأن الصحابة ﵃ كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد الإجماع عليها. اه. واستشكل ذلك بصلاته ﷺ والصحابة صبيحة الإسراء جماعة مع جبريل، وبصلاته ﷺ بعلي وبخديجة، فكان أول فعلها بمكة، وكان يصلي بها ﷺ جماعة. وأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة، أي ظاهرة أو مع المواظبة. (قوله: وأقلها) أي الجماعة. وقوله: إمام ومأموم هذا مأخوذ من قوله ﷺ : الجماعة إمام ومأموم. أي سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه. قال ابن الرفعة: لا يقال المشهور من مذهب الإمام الشافعي ﵁ أن أقل الجمع ثلاث، لأنا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه التوقيف. وأقل الجمع ثلاثة بحث لغوي مأخذه اللسان. اه. ثم إن محل كون أقلها ما ذكر: في غير جماعة الجمعة، أما هي: فلا بد فيها من أربعين. (قوله: ثم في صبحها) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل، لخبر: ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له. رواه الطبراني وصححه. وفي سم على المنهج: ولا يبعد أن كلا من عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس ما قيل في صبحها. اه. (قوله: ثم الصبح) أي في سائر الأيام، وذلك لأن الجماعة فيه أشق منها في بقية الصلوات، وللخبر الآتي. (قوله: ثم العشاء) أي لأنها أشق بعد الصبح، ولما رواه مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله. (قوله: ثم العصر) أي لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور. (قوله: صلاة الجماعة) أي الصلاة من حيث الجماعة، وبما ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا، سواء وقعت في جماعة أم لا، فلا يصح الإخبار بأنها سنة .. وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة، لا من حيث ذاتها. (قوله: في أداء مكتوبة) سيذكر محترز قوله في أداء، وقوله: مكتوبة. وإنما قيد بالثاني، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين، والتروايح، لأجل الخلاف الذي سيذكره، فإنه لا يجرى إلا فيها. وأما في غيرها فهي سنة بالاتفاق. (قوله: لا جمعة) أما الجماعة فيها ففرض عين، كما يعلم من بابها. (قوله: سنة) أي سنة عين حتى على النساء، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها على الرجال، كما سيأتي. (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل للسنية. (قوله: من صلاة الفذ) بالفاء والذال المعجمة، أي المنفرد. (قوله: بسبع وعشرين) في رواية: بخمس وعشرين. قال في شرح الروض: ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أي الأخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل. ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين. (قوله: درجة) قال ابن دقيق العيد: الأظهر أن المراد بالدرجة الصلاة، لأنه

стр. 313

السبع والعشرين: أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك. وخرج بالاداء القضاء. نعم، إن اتفقت مقضية الامام والمأموم سنت الجماعة، وإلا فخلاف الاولى، كأداء خلف قضاء، وعكسه، وفرض خلف نفل، وعكسه، وتراويح خلف وتر، وعكسه. وبالمكتوبة: المنذورة، والنافلة، فلا تسن فيهما الجماعة، ولا تكره. قال النووي: والاصح أنها فرض كفاية للرجال البالغين الاحرار المقيمين في المؤاداة فقط، بحيث يظهر شعارها ــ ورد كذلك في بعض الروايات. وفي بعضها التعبير بالضعف، وهو مشعر بذلك أيضا. (قوله: تقتضي الندبية فقط) أي ولا تقتضي الفرضية. (قوله: وحكمة السبع والعشرين الخ) قال في النهاية: وحكمة كونها سبعا وعشرين - كما أفاده السراج البلقيني - أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشر أمثالها، فقد حصل لكل واحد عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة بسبع وعشرين، وربنا جل وعلا يعطي كل إنسان ما للجماعة، فصار لكل واحد سبعة وعشرون. وحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربنا جل وعلا يعطيهما بمنه وكرمه ما يعطي الثلاثة. اه. (قوله: إن فيها) أي في الجماعة. (وقوله: فوائد تزيد على صلاة الفذ) وهي تعيين الأسباب المقتضية للدرجات إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة. وانتظار الجماعة، وصلاة الملائكة عليه وشهادتهم له، وإجابة الإقامة والسلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، والوقوف منتظرا إحرام الإمام، وإدراك تكبيرة الإمام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الإمام عند قوله: سمع الله لمن حمده، والأمن من السهو غالبا، وتنبيه الإمام إذا سها، وحصول الخشوع، والسلامة مما يلهي غالبا، وتحسين الهيئة غالبا، واحتفاف الملائكة به، والتدرب على تجويد القرآن، وتعلم الأركان والأبعاض، وإظهار شعار الإسلام، وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على الطاعة، ونشاط المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به أنه ترك الصلاة، ونية رد السلام على الإمام، والانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات. فهذه خمس وعشرون خصلة، ورد في كل منها أمر أو ترغيب. وبقي أمران يختصان بالجهرية، وهما: الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة. وبهذا يترجح أن رواية السبع تختص بالجهرية. أفاده في الكردي نقلا عن الحافظ ابن حجر. (قوله: وخرج بالأداء القضاء) أي فلا تسن فيه الجماعة. (قوله: نعم، إن اتفقت مقضية الإمام والمأموم) تقييد لعدم سنية الجماعة في القضاء، والمراد باتفاق ذلك: اتفاق شخصه كظهر وظهر، لا ظهر وعصر أو عشاء، لأنهما مختلفان شخصا وإن اتفقا عددا. (وقوله: سنت الجماعة) أي لما في الصحيحين: أنه ﷺ صلى بالصحابة جماعة حين فاتتهم في الوادي. (قوله: وإلا) أي وإن لم تتفق مقضيتهما شخصا فهي خلاف الأولى ولا تكره. (قوله: كأداء خلف الخ) الكاف للتنظير في أن الجماعة في ذلك خلاف الأولى. (قوله: المنذورة) أي إلا إن كانت الجماعة فيها مندوبة قبل النذر - كالعيد - فتستمر على سنيتها، وتحب الجماعة فيها إذا نذرها. اه بجيرمي. (قوله: والنافلة) أي التي لا تسن الجماعة فيها كالرواتب والضحى. (قوله: قال النووي الخ) مقابل قوله سنة، ودليله خبر: ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيها الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان أي غلب. رواه ابن حبان وغيره وصححوه، ففي الحديث الوعيد على ترك الجماعة. ودل قوله: لا تقام فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون. وقوله: فرض كفاية أي في الركعة الأولى فقط، لا في جميع الصلاة وفرض الكفاية هو عبارة عن كل مهم يقصد حصوله من المكلف من غير نظر بالذات إلى فاعله، فخرج فرض العين، فإنه منظور فيه بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من كل مكلف، ولم يكتف فيه بقيام غيره به عنه. اه بجيرمي. (قوله: للرجال إلخ) خرج بهم النساء والخناثى. وقوله: البالغين خرج بهم الصبيان. وقوله: الأحرار خرج بهم الأرقاء. وقوله: المقيمين خرج بهم المسافرون. وقوله: في المؤداة خرج بها ما عداها. وزيد على ذلك شرطان: أن يكونوا مستورين، وأن يكونوا غير معذورين. وخرج بذلك العراة والمعذورون بشئ من أعذار الجماعة.

стр. 314

بمحل إقامتها، وقيل إنها فرض عين - وهو مذهب أحمد - وقيل شرط لصحة الصلاة، ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال، فلذلك يكره تركها لهم، لا لهن. والجماعة في مكتوبة - لذكر - بمسجد أفضل، نعم، إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، وكذا لو كانت فيه أكثر منها في المسجد - على ما اعتمده الاذرعي وغيره -. قال شيخنا: والاوجه خلافه، ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه: قدم - فيما يظهر - لان الفضيلة ــ ففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية. (قوله: بحيث يظهر شعارها) أي الجماعة. والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي بحالة هي - ظهور الشعار. وفي التحفة: الشعار، بفتح أوله وكسره لغة: العلامة، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الإيمان وهي الصلاة، بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة اه. وقوله: بمحل إقامتها أي الجماعة. ويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا. ففي القرية الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب. والمدار على ظهور الشعار ولو بطائفة قليلة، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم، فإن أقاموها في الأسواق أو في البيوت وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا. (قوله: وقيل إنها فرض عين) أي لخبر الشيخين: ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. ورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون. (قوله: وقيل شرط لصحة الصلاة) في النهاية ما نصه: وعلى القول بأنها فرض عين فليست شرطا في صحة الصلاة، كما في المجموع اه. وعليه يكون القول المذكور مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين. (قوله: ولا يتأكد الندب للنساء إلخ) وذلك لمزية الرجال عليهن، قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة) * (١) وهذا جار على القول بأنها سنة للرجال. ولو قدمه على قوله قال النووي: كان أولى. (قوله: فلذلك) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم، بل تأكدها في حقهم أكثر من تأكدها في حقهن. وقوله: يكره تركها أي الجماعة. وقوله: لهن أي للرجال. وقوله: لا لهن أي لا للنساء. (قوله: والجماعة في مكتوبة لذكر بمسجد أفضل) وذلك لخبر: صلوا - أيها الناس - في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف، وكثرة الجماعة غالبا، وإظهار الشعار. وخرج بالذكر المرأة، فإن الجماعة لها في البيت أفضل منها في المسجد، لخبر: لا تمنعوا نساءكم المسجد، وبيوتهن خير لهن. نعم، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، لما في الصحيحين: عن عائشة ﵂ أنها قالت: لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما في ذلك من خوف الفتنة. وعبارة شرح م ر: ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة - ولو في ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب. وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ، كما له منع من تناول ذا ريح كريه من دخول المسجد. ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة، ومع خشية فتنة منها أو عليها. اه. (قوله: نعم، إن وجدت) أي الجماعة. وقوله: في بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد. وقوله: فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد. والمراد أن الصلاة مع الجماعة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد مع الانفراد، وذلك لخبر: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى. رواه ابن حبان وصححوه، ولما يأتي من أن الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها. (قوله: وكذا لو كانت الخ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت فيه أكثر من الجماعة في المسجد، للخبر المتقدم. ويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة، فإن الجماعة فيها - ولو قلت - أفضل، بل قال المتولي: إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها. (قوله: على ما اعتمده إلخ) راجع لما بعد كذا. (قوله: والأوجه خلافه) أي خلاف ما اعتمده الأذرعي، وهو أنها في المسجد ولو قلت، أفضل منها في البيت وإن كثرت،

стр. 315

المتعلقة بذات العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها، والمتعلقة بزمانها أولى من المتعلقة بمكانها. وتسن إعادة المكتوبة بشرط أن تكون في الوقت، وأن لا تزاد في إعادتها على مرة - خلافا لشيخ شيوخنا أبي ــ وذلك لأن مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت، ولأن اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر. (قوله: ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه) المتبادر من السياق أن المراد من الحضور حضور الجماعة خارج المسجد، فيكون المعنى: تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه، فإن صلى في المسجد تكون من غير جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه تفوته فضيلة المسجد، فالمقدم حضور الجماعة. ويرد عليه أن هذا قد علم من قوله: نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، ويحتمل على بعد أن المراد حضور القلب. وتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة، ولكنه إذا صلى في المسجد لا يحصل له حضور وخشوع، وإذا صلى في البيت يكون بالحضور والخشوع، فالمقدم الصلاة في غير المسجد مع الحضور، وإن فاتته فضيلة المسجد، لأن الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة بالمكان - وهو الصلاة في المسجد -. ولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه عليه في قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى، إلا أن يقال أن ما سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه. تأمل. (قوله: والمتعلقة بزمانها أولى إلخ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد أول النهار، وصلاتها خارج المسجد قريب ربع النهار، فالمقدم الصلاة خارجه - كما تقدم - (قوله: وتسن إعادة الخ) أي لأنه ﷺ صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة. وقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد، فقال ﵇: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟. فصلى معه رجل. رواهما الترمذي وحسنهما. وقوله: صليتما، يصدق بالانفراد والجماعة. (تنبيه) قال في المغني: المراد بالإعادة، الإعادة اللغوية، لا الإصلاحية. وهي التي سبقت بأداء مختل، أي بترك ركن أو شرط. (قوله: المكتوبة) أي على الأعيان، وخرج بها المنذورة، فلا تسن إعادتها، ولا تنعقد لو أعيدت، لعدم سن الجماعة فيها. نعم، لو نذر صلاة تسن الجماعة فيها - كتراويح - سنت إعادتها. وخرج صلاة الجنازة، فلا تسن إعادتها، فإن أعيدت انعقدت نفلا مطلقا. وقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها: المراد لا يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن الجماعة فيها. أما ما تسن فيها فتسن إعادتها، ولو وترا، خلافا لمر، فإن الوتر عنده لا تصح إعادته. ودخل في المكتوبة صلاة الجمعة، فمقتضاه أنها تسن إعادتها. ومحله عند جواز تعددها، بأن عسر اجتماعهم في مكان واحد، أو عند انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها، خلافا لمن منع ذلك، وإلا فلا تعاد لأنها لا تقام مرة بعد أخرى. (قوله: بشرط أن تكون في الوقت) أي بأن يدرك في وقتها ركعة. فالمراد وقت الأداء، ولو وقت الكراهة. فلو خرج الوقت لا تسن إعادتها قطعا. وقوله: وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء، أما هي فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله. وحاصل ما ذكره صراحة من شروط سن الإعادة ثلاثة: كونها في الوقت، وعدم زيادتها على مرة، وسيذكر الثالث، وهو نية الفرضية. وبقي من الشروط: كون المعادة مؤداة لا مقضية. وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد. فلو تذكر خللا في الأولى لم تصح المعادة، أي لم تقع عن الأولى، بل تجب الإعادة، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة، حتى لو أخرج نفسه فيها من القدوة، أو سبقه الإمام ببعض الركعات، لم تصح. وقضية ذلك أنه لو وافق الإمام من أولها وتأخر سلامه عن الإمام بحيث يعد منقطعا عنه بطلت، ولو رأى جماعة وشك: هل هم في الأولى أو الثانية مثلا؟ امتنعت الإعادة معهم. واكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب الجماعة ولو عند التحرم، فلو أحرم منفردا عن الصف لم

стр. 316

الحسن البكري رحمه الله تعالى - ولو صليت الاولى جماعة مع آخر ولو واحدا، إماما كان أو مأموما، في الاولى أو الثانية، بنية فرض. وإن وقعت نفلا فينوي إعادة الصلاة المفروضة. واختار الامام أن ينوي الظهر أو العصر ــ تصح، وأن لا تكون في شدة الخوف، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حقه، بخلاف نحو العاري، فإنها لا تنعقد منه. وأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، فإن كانت إعادتها لذلك تنعقد منه، إلا أنها ليست الإعادة الشرعية المرادة هنا، وذلك كما لو مسح الشافعي بعض رأسه وصلى، أو صلى في الحمام، أو بعد سيلان الدم من بدنه، فصلاته باطلة عند مالك في الأولى، وعند أحمد في الثانية، وعند الحنفي في الثالثة، فتسن إعادتها في الأحوال الثلاثة بعد وضوئه على مذهب المخالف، خروجا من الخلاف، ولو منفردا، ولا تسمى إعادة بالمعنى المراد هنا. وأن تكون من قيام للقادر عليه، فلا تصح صلاة قاعد قادر على القيام. وأن ينوي الإمام في المعادة الإمامة - كما في الجمعة - وقد نظم معظم ذلك بعضهم في قوله: ثمان شروط للمعادة قد أتت * * فصحة الأولى نية الفرض أولا وينوي إمامة إعادة مرة * * ومكتوبة، ثم القيام فحصلا جماعتها فيها جميعا، ووقتها * * ولو ركعة فيه فكن متأملا ونفي انفراد الشخص عن صف جنسه * * فقد زاده بعض المشايخ فانقلا وقال العلامة الكردي: ومما ينسب لشيخنا العلامة الشيخ عبد الوهاب الطندتائي المصري قوله: شرط المعادة أن تكون جماعة * * في وقتها والشخص أهل تنفل مع صحة الأولى وقصد فريضة * * تنوي بها صفة المعاد الأول فضل الجماعة سادس وغيره * * قيل ونفلا مثل فرض فاجعل كالعيد، لا نحو الكسوف فلا تعد * * وجنازة لو كررت لم تهمل ومع المعادة إن يعد بعدية * * تقبل ولا وتر إن صح فعول ومتى رأيت الخلف بين أئمة * * في صحة الأولى أعد بتجمل لو كنت فردا بعد وقت أدائها * * فاتبع فقيها في صلاتك تعدل وقوله: خلافا لشيخ شيوخنا أبي الحسن البكري أي في قوله أنها تعاد من غير حصر ما لم يخرج الوقت. (قوله: ولو صليت الأولى جماعة) غاية في سنية الإعادة، وهي للرد. (قوله: مع آخر) الظرف متعلق بإعادة، أي تسن إعادة المكتوبة مع شخص آخر، ويشترط فيه أن يري جواز الإعادة، وأن لا يكون ممن يكره الاقتداء به، فلا تصح الإعادة خلف الفاسق، والمبتدع، ومعتقد سنية بعض الأركان. (قوله: ولو واحدا) أي ولو كان ذلك الآخر واحدا. وفيه أن الآخر وصف للمفرد المذكر، فينحل المعنى ولو كان ذلك الواحد الآخر واحدا، ولا معنى له. ولو قال - كما في المنهج - بدل قوله مع آخر: مع غيره، ثم قال ولو واحدا: لكان أولى وأنسب. والمعنى أنه تسن الإعادة مع واحد أو مع جماعة، ويشترط فيها أن تكون غير مكروهة، فلو كانت الجماعة مكروهة - كما إذا كانت في مسجد غير مطروق له إمام راتب بغير إذنه - فتحرم الإعادة معهم، ولا تنعقد. (قوله: إماما كان) أي ذلك المعيد. (قوله: في الأولى أو الثانية) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لكل من إماما ومأموما، والمراد بالأولى التي صلاها أولا، وبالثانية التي صلاها ثانيا. (قوله: بنية فرض) متعلق بإعادة، أي تسن الإعادة بشرط نية الفرض في المعادة، وذلك لأنه إنما أعادها لينال ثواب الجماعة في فرض، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض. (قوله: وإن وقعت نفلا) غاية في اشتراط نية الفرضية. (قوله: فينوي إعادة الصلاة المفروضة) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف ينوي الفرض مع أنها تقع نفلا؟ وحاصل الجواب أن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة لأجل أن لا تكون نفلا مبتدأ، أي لم يسبق له اتصاف بالفرضية، وليس المراد إعادتها

стр. 317

مثلا ولا يتعرض للفرض، ورجحه في الروضة، لكن الاول مرجح الاكثرين، والفرض الاولى، ولو بان فساد الاولى لم تجزئه الثانية - على ما اعتمده النووي وشيخنا، خلافا لما قاله شيخه زكريا، تبعا للغزالي وابن العماد - أي إذا نوي بالثانية الفرض (وهي بجمع كثير أفضل) منها في جمع قليل، للخبر الصحيح: وما كان أكثر، فهو أحب إلى الله تعالى (إلا لنحو بدعة إمامه) أي الكثير: كرافضي، وفاسق، ولو بمجرد التهمة. فالاقل جماعة ــ فرضا. وعبارة المغنى: واستشكله الإمام بأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع بأن الثانية ليست فرضا؟ قال: بل الوجه أنه ينوي الظهر أو العصر ولا يتعرض للفرضية، ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا. وقال الرازي: ينوي ما هو فرض على المكلف، لا الفرض عليه - كما في صلاة الصبي - ورجح في الروضة ما اختاره الإمام. وجمع شيخي بين ما في الكتاب وما في الروضة بأن ما في الكتاب إنما هو لأجل محل الخلاف وهو: هل فرضه الأولى أو الثانية أو يحتسب الله إليه ما شاء منهما؟ وما في الروضة على القول الصحيح وهو أن فرضه الأولى والثانية نفل فلا يشترط فيها نية الفرضية، وهذا جمع حسن. اه. (قوله: والفرض الأولى) لخبر: إذا صليتما المار، ولسقوط الخطاب بها. (قوله: ولو الخ) الأولى فلو - بفاء التفريع - لأن المقام يقتضيه. وقوله: بأن فساد الأولى أي باختلال شرط فيها أو ركن. وقوله: لم تجزئه الثانية، أي لأنها نفل محض، وهو لا يقوم مقام الفرض. (قوله: على ما اعتمده الخ) أي إن عدم الإجزاء بالثانية مبني على ما اعتمده النووي، وتبعه شيخنا، وعبارة شيخنا في التحفة: ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية على المنقول المعتمد عند المصنف في رؤوس المسائل وكثيرين. وقال الغزالي: تجزئه. وتبعه ابن العماد، وتبعه شيخنا في منهجه، غافلين عن بنائه على رأيه أن الفرض أحدهما، كذا قيل، وفيه نظر، بل الوجه البطلان على القولين. أما على الثاني فواضح، لأنه صرفها عن ذلك بنية غير الفرض، وكذا على الأول، لأنه ينوي به غير حقيقة الفرض. اه. وقوله: كذا قيل ممن قال به: الخطيب في مغنيه، وعبارته: ولو تذكر - على الجديد - خللا في الأولى وجبت الإعادة. كما نقله المصنف في رؤوس المسائل عن القاضي أبي الطيب وأقره، معللا بأن الثانية تطوع محض. وما أفتى به الغزالي وترجاه السبكي، من عدم وجوب الإعادة، يحمل على أن الفرض أحدهما، لا بعينه. اه. (قوله: خلافا لما قاله الخ) أي من إجزاء الثانية. وقوله: أي إذا نوي بالثانية الفرض أي أن الإجزاء: محله إذا نوي بالثانية الفرض، وقد علمت تنظير ابن حجر فيه، فلا تغفل، (قوله: وهي) أي الصلاة. وقوله: بجمع كثير أي مع جمع كثير، فالباء بمعنى مع. وقوله: أفضل أي للمصلي، سواء كان في المساجد أو غيرها، فالصلاة مع الجمع الكثير في المساجد أفضل منها مع الجمع القليل فيها، وكذا الصلاة في البيوت مع الجمع الكثير أفضل منها مع الجمع القليل. نعم، الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل مطلقا - كما تقدم - وقوله: منها أي من الصلاة نفسها. (قوله: للخبر الصحيح) دليل الأفضلية. (قوله: وما كان الخ) هذا عجز الحديث، وقد تقدم ذكره بتمامه، وما: موصوله، مبتدأ، وهي واقعة على جمع. وجملة فهو أحب إلى الله، خبر المبتدأ، أي والجمع الكثير أحب إلى الله من الجمع القليل. (قوله: إلا لنحو بدعة إمامه) استثناء من محذوف، أي إن الصلاة مع الجمع الكثير أفضل في كل حال إلا حالة كون إمام الجمع الكثير ذا بدعة، والمراد بها التي لم يكفر مرتكبها - كالمجسمة - أي القائلين بأنه تعالى جسم، على المعتمد، فإن كفر بها - كمنكر البعث والحشر للأجسام، وعلم الله تعالى بالجزئيات - فلا تصح القدوة خلفه. (قوله: أي الكثير) تفسير للضمير. (قوله: كرافضي) تمثيل لذي البدعة، ومثله الشيعي، والزيدي. قال الكردي: الرافضة والشيعة والزيدية متقاربون. قال في المواقف: الشيعة: اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة، وزيدية، وإمامية. أما الغلاة فثمانية عشر. ثم قال: وأما الزيدية فثلاث فرق: الجارودية إلخ. والزيدية منسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين. اه. (قوله: ولو بمجرد التهمة) غاية في الفاسق، أي لأنه لا فرق في الفاسق بين أن يكون فسقه متحققا أو متهما به. وقيد في التحفة التهمة بأن يكون لها نوع قوة، وقال: كما هو واضح. (قوله: فالأقل جماعة) تفريع على مفهوم الاستثناء، وهو صفة لموصوف محذوف، أي فالإمام أو الصلاة

стр. 318

- بل الانفراد - أفضل، كذا قاله شيخنا تبعا لشيخه زكريا - رحمهما الله تعالى -. وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الاركان أو الشروط، وإن أتى بها، لانه يقصد بها النفلية، وهو مبطل عندنا. (أو) كون القليل بمسجد متيقن حل أرضه، أو مال بانيه، أو (تعطل مسجد) قريب أو بعيد (منها) - أي الجماعة - بغيبته عنه لكونه إمامه، أو يحضر الناس بحضوره، فقليل الجمع في ذلك أفضل من كثيره في غيره. بل بحث بعضهم أن الانفراد بالمتعطل عن الصلاة فيه بغيبته أفضل، والاوجه خلافه. ولو كان إمام القليل أولى بالامامة - لنحو علم - كان ــ أو المسجد الأقل جماعة أفضل. والمناسب للمتن أن يقول: فهي مع الجمع القليل الذي إمامه غير مبتدع أفضل. وقوله: بل الانفراد الذي اعتمده الجمال الرملي أن الصلاة خلف الفاسق والمخالف ونحوهما أفضل من الانفراد، وتحصل له فضيلة الجماعة. قال البجيرمي: والكراهة لا تنفي الفضيلة والثواب لاختلاف الجهة، وإن توقف في ذلك الزيادي، بل الحرمة لا تنفي الفضيلة، كالصلاة في أرض مغصوبة. اه. وقوله: أفضل خبر كل من: فالأقل، والانفراد. (قوله: كذا قاله الخ) مرتبط بقوله بل الانفراد. وعبارة شرح المنهج: بل الانفراد في الأولى أفضل. كما قاله الروياني. اه. (قوله: وكذا لو كان الخ) أي وكذلك الصلاة مع الأقل جماعة، بل مع الانفراد أفضل منها مع الأكثر جماعة، إذا كان إمام الأكثر لا يعتقد وجوب بعض الأركان - كالحنفي - فإنه لا يعتقد وجوب البسملة. وقوله: أو الشروط أي أو لا يعتقد وجوب بعض الشروط عندنا، كاستقبال عين القبلة عند الحنفي، فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده استقبال الجهة، وكستر ما بين السرة والركبة عند الإمام أحمد، فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده ستر السوأتين فقط. (قوله: وإن أتى بها) أي ببعض الأركان والشروط. وإنما أنث الضمير مع كون مرجعه مذكرا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، ومع ذلك فالأولى التذكير. (قوله: لأنه) أي إمام الجمع الكثير غير المعتقد وجوب بعض الأركان أو بعض الشروط. وهو تعليل لأفضلية الصلاة مع الجمع القليل، بل مع الانفراد إذا كان الإمام للجمع الكثير أتى بذلك البعض غير معتقد وجوبه. وقوله: يقصد بها أي بذلك البعض، ويأتي فيه ما مر. (قوله: وهو مبطل) أي قصد النفلية في الفرض مبطل. قال في التحفة بعده: ومن ثم أبطل الاقتداء به مطلقا بعض أصحابنا، وجوزه الأكثر رعاية لمصلحة الجماعة، واكتفاء بوجود صورتها - وإلا لم يصح اقتداء بمخالف، وتعطلت الجماعات. ومثله في النهاية. اه. (قوله: أو كون القليل) بالجر عطف على نحو، أي أو إلا لكون الجمع القليل في مسجد متيقن حل أرضه، والجمع الكثير في مسجد ليس كذلك. وقوله: أو مال بانيه - بالجر، معطوف على أرضه، أي أو متيقن حل مال من بناه. (قوله: أو تعطل مسجد) معطوف على نحو، أي أو إلا لتعطل مسجد قريب أو بعيد لو لم يحضر هو فيه، فمتى كان يلزم على الذهاب لكثير الجمع تعطيل قليل الجمع صلى فيه، سواء كان قريبا منه أو بعيدا. ومحل ذلك إذا سمع أذانه، وإلا فلا عبرة بتعطله. ح ل. وقال عميرة: لو كان بجواره مسجدان واستويا في الجماعة راعى الأقرب. وبحث الأسنوي العكس، لكثرة الخطا، أو التساوي للتعارض، وهو أن للقريب حق الجوار، والبعيد فيه أجر بكثرة الخطا. اه. بجيرمي. وقوله: منها متعلق بتعطل. والمناسب للمتن أن يقول: منه، بتذكير الضمير العائد على الجمع. وقوله: بغيبته متعلق بتعطل أيضا، والباء سببية. (قوله: لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره) علة لتعطله بغيبته، فإن لم يتعطل بذلك، بأن لم يكن إماما، أو لم يحضر بحضوره الناس، فالذهاب لمسجد كثير الجماعة أولى. (قوله: فقليل الجمع الخ) تفريع على مفهوم قوله أو كون القليل الخ. وقوله: في ذلك أي فيما ذكر من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال بانيه ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر. وقوله: له أفضل من كثيره أي الجمع. وقوله: في غيره أي غير ما ذكر من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال الباني له، ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر بأن كان المسجد مشكوكا في حل أرضه أو مال الباني له. بأن يعلم أن المتولي عليه ظالم، فإن تيقن أن محل الصلاة بعينه حرام حرمت الصلاة فيه - كما مر - وبأن لم يتعطل لو لم يحضر. (قوله: أن الانفراد بالمتعطل الخ) أي إن الصلاة منفردا في المسجد المتعطل بسبب غيبته أفضل من الصلاة مع الجماعة. وقوله: والأوجه خلافه وهو أن الصلاة مع الجماعة أولى. (قوله: ولو كان إمام إلخ) هذا أيضا مستثنى من

стр. 319

الحضور عنده أولى. ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى. كما أطبقوا عليه حيث قالوا: إن فرض الكفاية أفضل من السنة. وأفتى الغزالي، وتبعه أبو الحسن البكري في شرحه الكبير على المنهاج بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته. قال شيخنا: وهو كذلك، إن فات في جميعها. وإفتاء ابن عبد السلام بأن الخشوع أولى مطلقا إنما يأتي على قول أن الجماعة سنة. ولو تعارض فضيلة سماع القرآن من الامام مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع كثرتها، كان الاول أفضل. ويجوز لمنفرد أن ينوي اقتداء بإمام أثناء صلاته، وإن اختلفت ركعتهما لكن يكره ذلك له، دون مأموم خرج من الجماعة لنحو حدث إمامه فلا يكره له الدخول في ــ كون الصلاة مع الجمع الكثير أفضل. وقوله: أولى بالإمامة أي أحق بها. وقوله: لنحو علم متعلق بقوله أولى. ونحو العلم ما يأتي في صفات الأئمة: ككونه أورع، أو أقرأ، أو أقدم في الإسلام. وقوله: كان الحضور أي حضور الصلاة. وقوله: عنده أي عند إمام الجمع القليل. وقوله: أولى أي من الحضور عند إمام الجمع الكثير. ويستثنى أيضا من ذلك ما لو كان قليل الجمع يبادر إمامه بالصلاة في الوقت المحبوب فإن الصلاة معه أولى، وما لو كان إمام الجمع الكثير سريع القراءة والمأموم بطيئها لا يدرك معه الفاتحة ويدركها مع إمام الجمع القليل فإن الصلاة معه أولى. (قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة) يعني لو صلى منفردا خشع، ولو صلى مع جماعة لم يخشع. وقوله: فهي أي الجماعة، أي حضورها من غير خشوع. وقوله: أولى أي من الصلاة منفردا مع الخشوع. (قوله: كما أطبقوا عليه) الظاهر أن الكاف تعليلية بمعنى اللام، أي لما اتفق الفقهاء عليه من أن فرض الكفاية أفضل من السنة والجماعة من فروض الكفاية. وقوله: حيث قالوا الخ بيان لما أطبقوا عليه. ولو قال لما أطبقوا عليه من أن فرض الكفاية أفضل من السنة لكان أوضح وأخصر. وقال في التحفة بعده: وأيضا فالخلاف في كونها فرض عين وكونها شرطا لصحة الصلاة أقوى منه في شرطية الخشوع. اه. قوله: وأفتى الغزالي إلخ صرح في التحفة بعد أن نقل عنه الإفتاء المذكور بأنه رأى له إفتاء آخر فيمن لازم الرياضة في الخلوة حتى صارت طاعاته تتفرق عليه بالاجتماع بأنه رجل مغرور، إذ ما يحصل له في الجماعة من الفوائد أعظم من خشوعه. اه. (قوله: لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته) لم يقيد به في المغنى، وعبارته: وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى منفردا خشع ولو صلى في جماعة لم يخشع فالانفراد أفضل، وتبعه ابن عبد السلام. قال الزركشي: والمختار، بل الصواب، خلاف ما قالاه، وهو كما قال. اه. ومثله شرح الروض. (قوله: قال شيخنا الخ) لم أره في التحفة ولا في فتح الجواد، بل الذي صرح به في فتح الجواد خلافه، وهو أنه لو فاته الخشوع فيها رأسا تكون الجماعة أولى. وعبارته وأفتى الغزالي أولا وابن عبد السلام بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته، وهو حقيق بتصويب خلافه الذي سلكه الأذرعي والزركشي وأطالا فيه، بل الأوجه أنه لو فاته فيها من أصله تكون الجماعة أولى، لأنها أكثر منه، إذ هي فرض عين أو شرط للصحة عند جماعة، وشعار الإسلام قائم بها أكثر منه، فلتكن مراعاته أحق، ولو فتح ذلك لتركها الناس واحتجوا، لا سيما جهلة الصوفية، بأنهم لا يحصل لهم معها خشوع، فتسقط عنهم، فوجب سد هذا الباب عنهم بالكلية. اه. وقوله: وهو أي إفتاء الغزالي بأولوية الانفراد. وقوله: كذلك أي صحيح، كما أفتى به. لكن إن فات الخشوع في جميعها. (قوله: أولى مطلقا) أي سواء فات الخشوع مع الجماعة في جميعها أو في بعضها. (قوله: إنما يأتي) الجملة خبر المبتدأ وهو إفتاء. وقوله: أن الجماعة سنة مقول القول. (قوله: ولو تعارض إلخ) هذا من جملة ما استثنى من قولهم الجمع الكثير أفضل. (قوله: وعدم سماعه) معطوف على فضيلة، فهو بالرفع. (قوله: كان الأول) أي سماع القرآن من الإمام مع قلة الجماعة. وقوله: أفضل أي من عدم سماعه مع كثرتها. (قوله: ويجوز لمنفرد الخ) لا يناسب ذكره هنا لأنه من متعلقات نية القدوة، فلو أخره وذكره عند قوله وشرط القدوة نية اقتداء أو جماعة مع تحرم لكان أنسب. (قوله: أثناء صلاته) أي صلاة نفسه، بأن صلى ركعتين ثم نوى القدوة بالإمام. (قوله: وإن اختلفت ركعتهما) أي الإمام والمأموم، كأن كان الإمام في الأولى والمأموم في الثانية. (قوله: لكن

стр. 320

جماعة أخرى. فإذا اقتدى في الاثناء لزمه موافقة الامام. ثم إن فرغ أولا كمسبوق، وإلا فانتظاره أفضل. وتجوز المفارقة بلا عذر، مع الكراهة، فتفوت فضيلة الجماعة. والمفارقة بعذر: كمرخص ترك جماعة، وتركه سنة مقصودة كتشهد أول، وقنوت، وسورة، وتطويله وبالمأموم ضعف أو شغل لا تفوت فضيلتها. وقد تجب المفارقة، كأن عرض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت، وإن لم يتابعه اتفاقا، كما في المجموع. (وتدرك جماعة) في غير جمعة، أي فضيلتها، للمصلي (ما لم يسلم إمام) أي لم ينطق بميم عليكم ــ يكره) أي ولا يحصل له فضل الجماعة حتى فيما أدركه مع الإمام. اه. شرح الرملي. (وقوله: ذلك) أي نية الاقتداء في الأثناء. (قوله: له) أي للمنفرد الذي شرع في صلاته حال كونه منفردا. (قوله: دون مأموم خرج من الجماعة) أي بنية المفارقة. (وقوله: لنحو حدث إمامه) أي وقد علمه. واندرج تحت نحو كل مبطل عرض للإمام، فتلزمه المفارقة إذا علمه، كما سيصرح به. (قوله: فإذا اقتدى) أي المنفرد. وقوله: في الأثناء أي أثناء صلاته. (قوله: لزمه موافقة الإمام) أي الجري على نظم صلاته. (قوله: ثم إن فرغ) أي الإمام من صلاته. وقوله: أولا أي قبل فراغ المأموم، بأن أتى بركعة منفردا واقتدى بالإمام وهو في الركعة الثالثة مثلا. وقوله: أتم أي المأموم، صلاته كمسبوق. (قوله: وإلا) أي وإن لم يفرغ الإمام أولا، بل فرغ المأموم أولا. وقوله: فانتظاره أفضل أي من المفارقة، أي ليسلم معه. قال ع ش: وإنما كان الانتظار أفضل نظرا لبقاء صورة الجماعة، وقد نهي عن الخروج من العبادة، وإن انتفى ثواب الجماعة بالاقتداء المذكور، لأنه من القدوة في خلال الصلاة، لكن يحصل له فضيلة في الجملة بربط صلاته بصلاة الإمام، فكان انتظاره أفضل ليحوز الفضيلة بمجرد الربط. اه. (قوله: وتجوز المفارقة) هذا كلام مستأنف وليس مرتبطا بقوله وإلا فانتظاره أفضل، لأن المفارقة فيه جائزة بلا كراهة، كما صرح به في شرح المنهج. والمعنى: يجوز للمأموم أن ينوي المفارقة بقلبه، ولكن مع الكراهة إن لم يكن عذر، ومحل جواز المفارقة: في غير الركعة الأولى من الجمعة في حق الأربعين، لأن الجماعة فيها شرط. وقال في النهاية: ولو ترتب على خروجه من الجماعة تعطيلها وقلنا أنها فرض كفاية اتجه عدم الخروج منها، لأن فرض الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه. (قوله: فتفوت) أي المفارقة فضيلة الجماعة. (قوله: والمفارقة بعذر) هو مبتدأ خبره قوله لا تفوت فضيلتها. (قوله: كمرخص ترك جماعة) خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك بعذر كمرخص ترك جماعة، وهو كمرض، ومدافعة حدث، وخوف من ظالم على نفس أو مال أو غيرهما. (قوله: وتركه) أي الإمام، وهو بالجر معطوف على مرخص. وقوله: سنة مقصودة قال في التحفة: الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو، أو قوي الخلاف في وجوبها، أو وردت الأدلة بعظم فضلها. اه. قال البجيرمي: ومما قوي الخلاف في وجوبه التسبيحات، وليس مثلها تكبير الانتقالات ولا جلسة الاستراحة، ولا رفع اليدين من قيام التشهد الأول، لعدم التفويت فيه على المأموم، لأنه يمكنه الإتيان به وإن تركه إمامه. اه. (قوله: وتطويله) بالجر معطوف أيضا على مرخص، أي وكتطويل الإمام. (قوله: بالمأموم ضعف) أي والحال أن بالمأموم ضعفا أو شغلا. قال في التحفة: ولو خفيفا بأن يذهب خشوعه فيما يظهر. اه. (قوله: وقد تجب المفارقة) أي بالنية القلبية إزالة للقدوة الصورية. ومحل وجوب نية المفارقة حيث بقي الإمام على صورة المصلين، أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات لم يحتج لنية المفارقة. (قوله: كأن عرض مبطل لصلاة إمامه) وذلك كحدث، أو تنحنح، أو ضحك، أو كلام مبطل. وقوله: فيلزمه أي المأموم نيتها، أي المفارقة. (قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم ينو المفارقة فورا بطلت صلاته. وقوله: وإن لم يتابعه أي في ركن من أركان الصلاة. وقوله: اتفاقا راجع لقوله بطلت، أي بطلت اتفاقا. (قوله: وتدرك جماعة) اعلم أن الأقسام الناشئة من القدوة أربعة: إدراك فضيلة الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم، وإدراك الركعة. وتستفاد من كلامه. (قوله: في غير جمعة) قال البجيرمي: قال شيخنا: لا يخفى أن هذا القيد ومفهومه المذكور بعده، وهو قوله أما الجمعة إلخ غير مستقيم، لأن الكلام في إدراك الجماعة، وإن لم تدرك الجمعة. فتأمل. اه. (قوله: أي فضيلتها) بيان لمعنى إدراك الجماعة. (قوله: ما لم يسلم إمام) ما
следующие страницы →