Полный текст (1 562 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
- كما استظهره شيخنا - من غير قرآن وذكر أو دعاء لم يقصد بها مجرد التفهيم، كقوله لمن استأذنوه في الدخول: * (ادخلوها بسلام آمنين) * فإن قصد القراءة أو الذكر وحده أو مع التنبيه لم تبطل، وكذا إن أطلق.
على ما قاله جمع متقدمون.
لكن الذي في التحقيق والدقائق البطلان، وهو المعتمد.
وتأتي هذه الصور الاربعة في الفتح على الامام بالقرآن أو الذكر، وفي الجهر بتكبير الانتقال من الامام والمبلغ.
وتبطل بحرفين، (ولو) ظهرا (في
ــ
شئ من كلام الناس.
اه شرح الروض.
(قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر المحذوف.
أي بنطقه حال كونه
عمدا، أي عامدا.
ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم وبأنه في الصلاة، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره.
(قوله: ولو بإكراه) أي تبطل بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الإكراه في الصلاة بذلك.
(قوله: بحرفين) متعلق بنطق.
(قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا.
لأن الحرفين من جنس الكلام، وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة.
(قوله: من غير قرآن الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا.
أي حرفين كائنين من غير إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ.
واندرج في غير ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على الأنبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء.
(قوله: وذكر) قال الكردي: بحث في الإمداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه، والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب.
اه.
ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون.
ومن تقييد الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم.
فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم.
(قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها ذلك بطلت صلاته، لأن عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس.
(قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده) أي أو الدعاء (قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو الذكر مع التنبيه.
(قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه.
(قوله: وكذا إن أطلق) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا.
(قوله: على ما قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا.
(قوله: لكن الذي في التحقيق والدقائق) هما للإمام النووي.
وساق في المغني عبارة الدقائق، ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة.
الثانية: إذا قصد القراءة والإعلام.
الثالثة: إذا قصد الإعلام فقط.
الرابعة: أن لا يقصد شيئا.
ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة والرابعة تبطل.
وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة.
وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها.
وسبق مثلها في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن.
اه.
(وقوله: البطلان) قال في النهاية: لأن القرينة متى وجدت صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها.
وفي حالة الإطلاق لم ينو شيئا فأثرت.
اه.
(قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق من البطلان في حالة الإطلاق المعتمد.
(قوله: وتأتي هذه الصور الأربعة) وهي قصد الفتح فقط،
وقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والإطلاق.
فتبطل في الأولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في الرابعة.
وبقي صورة خامسة وهي: ما إذا ش ك في الحالة المبطلة.
كأن شك هل قصد بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا؟ والأوجه فيها عدم البطلان، لأنا تحققنا الانعقاد وشككنا في المبطل، والأصل عدمه.
(قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء.
ويتصور فيما إذا أرتج على الإمام في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت.
(قوله: وفي الجهر الخ) معطوف على في الفتح.
أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال.
فإن قصد الذكر وحده أو مع الإعلام صحت الصلاة، وإن قصد الإعلام فقط أو أطلق بطلت.
وفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر وحده، أو مع الإعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته.
قال القليوبي في حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة.
اه.
وجرى سم العبادي في شرحه على
стр. 247
تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة) كفاتحة، ومثلها كل واجب قولي كتشهد أخير وصلاة فيه فلا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر ركن قولي، (أو) ظهرا في (نحوه) كسعال وبكاء وعطاس وضحك.
وخرج بقولي لغير تعذر قراءة واجبة، ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة مسنونة، كالسورة أو القنوت أو الجهر بالفاتحة، فتبطل.
وبحث الزركشي جواز التنحنح للصائم لاخراج نخامة تبطل صومه.
قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا
ــ
مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الإمام بقصد التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك.
وإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالإسلام ولا نشأ بعيدا عن العلماء.
وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا.
اه.
(قوله: ولو ظهرا) أي الحرفان.
وهو غاية للبطلان.
ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لأن الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه.
والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم.
(قوله: لغير تعذر الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ.
وبقي صورة المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في الأوليين لا في الثالثة.
(قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة.
والكاف استقصائية، إذ المراد بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة.
ويدل على هذا قوله بعد: ومثلها إلخ.
ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون الكاف أدخلت هذه الصورة.
(قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة.
(وقوله: كل واجب قولي) أي في الصلاة.
(قوله: كتشهد أخير) أي أقله.
وقوله: وصلاة فيه أي صلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير.
والمراد أقلها أيضا.
(قوله: فلا تبطل الخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ.
وقوله: بظهور حرفين أي أو حرف مفهم كما علمت.
وفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي
الحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا.
اه.
وقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر بكل واحدة حرفان فأكثر.
اه بجيرمي بالمعنى.
وقوله: لتعذر ركن قولي المناسب أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها.
والمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح.
(قوله: أو ظهرا في نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا في نحو التنحنح.
وقوله: كسعال الخ تمثيل لنحو التنحنح.
ومحل البطلان بظهور الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما سيأتي قريبا.
وقوله: وبكاء أي ولو من خوف الأخرة.
ومثله الأنين والنفخ ولو من الأنف إن تصور.
وقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لأنه لا يظهر معه حروف.
ولأن النبي ﷺ تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي فتبسمت له.
(قوله: وخرج بقولي لغير تعذر الخ) لا يخفي عدم مناسبة الإخراج بما ذكر، لأن هذه الصورة المخرجة مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا حاجة لإخراجها.
نعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج بقولي لتعذر إلخ.
إذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر الخ ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل.
ويحذف قوله سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ.
وعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن قولي.
وقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر الخ.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة.
وقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة.
وهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا نفسها.
(قوله: فتبطل) أي لأنه لا ضرورة إلى التنحنح لأجلها.
قال في شرح الروض: لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين.
اه.
ووافقه ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه الخطيب وم ر.
(قوله: وبحث الزركشي الخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والأوجه في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين اغتفار، ذلك لأن قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لأعذار لا يغتفر في نظيرها نزول المفطر للجوف.
اه.
(قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها.
(قوله: قال شيخنا)
стр. 248
لاخراج نخامة تبطل صومه.
قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا لاخراج نخامة تبطل صلاته بأن نزلت لحد الظاهر ولم يمكنه إخراجها إلا به.
ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم يجب مفارقته لان الظاهر تحرزه عن المبطل نعم، إن دلت قرينة حاله على عدم عذره وجبت مفارقته، كما بحثه السبكي.
ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل.
قال شيخنا: الذي يظهر العفو عنه، ولا قضاء عليه لو شفي.
(أو) بنطق (بحرف مفهم) ك: ف وع وف، أو بحرف ممدود، لان الممدود في الحقيقة حرفان.
ولا تبطل الصلاة بتلفظه بالعربية بقربة توقفت على اللفظ كنذر وعتق،
ــ
أي في فتح الجواد.
وقال أيضا فيه: وبحث الأذرعي جوازه عند تزاحم البلغم بحلقه إذا خشي أن ينخنق.
اه.
وقوله: ويتجه جوازه أي التنحنح الظاهر معه حرفان.
(قوله: تبطل صلاته) أي لو دخلت إلى جوفه.
(قوله: بأن تزلت) أي النخامة من رأسه.
وهو تصوير لبطلان الصلاة بها لو وصلت إلى جوفه.
وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة.
وقيل: الخاء المعجمة.
وقوله: ولم يمكنه أي المصلي.
وقوله: إخراجها أي النخامة من حد الظاهر.
وقوله: إلا به أي بالتنحنح الظاهر معه حرفان.
(قوله: ولو تنحنح إمامه) قال ع ش: أي ولو مخالفا، لأنه إما ناس وهو منه لا يضر، أو عامد فكذلك.
لأن فعل المخالف الذي لا يبطل في اعتقاده ينزل منزلة السهو.
اه.
(قوله: فبان) أي ظهر من إمامه.
(قوله: لم يجب مفارقته) أي لم يجب على المأموم أن ينوي المفارقة.
(قوله: لأن الظاهر الخ) علة عدم الوجوب.
ولو قال: لاحتمال عذره لأن الظاهر الخ.
لكان أنسب بقوله بعد: على عدم عذره.
وعبارة النهاية: حملا له على العذر، لأن الظاهر الخ.
اه.
وقوله: تحرزه أي الإمام.
(قوله: نعم إلخ) تقييد لعدم وجوب نية المفارقة.
(قوله: إن دلت قرينة حاله على عدم عذره) أي بأن كان شأن هذا الإمام التقصير في الصلاة وفعل المبطلات كثيرا.
(قوله: وجبت مفارقته) أي على المأموم.
فإن لم يفارقه بطلت صلاته.
(قوله: ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم) دخل تحت نحو السعال العطاس والبكاء والضحك.
فلو ابتلي بذلك على الدوام بحيث لا يقدر على دفعه ولا يخلو عنه زمنا يسع الصلاة عفي عنه.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لدوام السعال.
وقوله: لم يخل زمن الخ قال ع ش: فإن خلا من الوقت زمن يسعها بطلت بعروض السعال الكثير فيها، والقياس أنه إن خلا من السعال أول الوقت، وغلب على ظنه حصوله في بقيته، بحيث لا يخلو منه ما يسع الصلاة وجبت المبادرة للفعل.
وأنه إن غلب على ظنه السلامة منه في وقت يسع الصلاة قبل خروج وقتها وجب انتظاره.
اه.
(قوله: قال شيخنا الخ) جواب لو، ونص عبارته: فالذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي.
نظير ما يأتي فيمن به حكة لا يصبر معها على عدم الحك.
اه.
ومثله في الخطيب والنهاية.
وقوله: العفو عنه أي عن السعال الدائم في الصلاة.
(قوله: ولا قضاء) عبارة النهاية: ولا إعادة عليه.
وهي أولى لشمول الإعادة لما لو شفي في الوقت أو خارجه، بخلاف القضاء فإنه خاص بالثاني، إلا أن يحمل على اللغوي.
(قوله: أو بنطق الخ) معطوف على قوله: وبنطق بحرفين.
وقد علمت أنه كان الأولى تقديم هذا على الغاية وتأخير الغاية عنه لترجع الغاية له أيضا.
وقوله: بحرف مفهم قال سم: ظاهره وإن أطلق، فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار مفهما ولا غيره.
وقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان، وهو التعمد وعلم التحريم.
ولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول حرفي لفظة في، فيحتمل أنه لا يضر.
اه.
(قوله: ك: ق إلخ) أمثلة للحرف المفهم.
وإنما بطلت الصلاة بالنطق بها لأن كل واحد منها كلام تام لغة وعرفا، إذ هو فعل أمر وفاعله مستتر فيه.
والأول مأخوذ من الوقاية، والثاني من الوعي، والثالث من الوفاء.
(قوله: أو بحرف ممدود) معطوف على بحرف مفهم.
أي وتبطل بنطقه بحرف ممدود وإن لم يفهم نحو آومحل
البطلان - كما في ع ش - إن أتى بحرف ممدود من غير القرآن، بخلاف ما لو زاد مدة على حرف قرآني ولم يغير المعنى فإنه لا يبطل.
(قوله: لأن الممدود إلخ) علة البطلان.
وقيل: لا تبطل به لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة ولا تعد حرفا.
(قوله: ولا تبطل الصلاة بتلفظه) أي المصلي.
وقوله: بالعربية إلخ ذكر خمسة شروط لعدم البطلان، وهي: أن يكون ما تلفظ به بالعربية، وأن يكون قربة، وأن يخلو عن التعليق، وعن الخطاب المضر، وأن تتوقف القربة على اللفظ.
فلو
стр. 249
كأن قال: نذرت لزيد بألف أو أعتقت فلانا.
وليس مثله التلفظ بنية صوم أو اعتكاف لانها لا تتوقف على اللفظ فلم تحتج إليه، ولا بدعاء جائز ولو لغيره بلا تعليق، ولا خطاب لمخلوق فيهما، فتبطل بهما عند التعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت.
وكذا عند خطاب مخلوق غير النبي (ص) ولو عند
ــ
فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة، أو كان لم يخل عن التعليق أو الخطاب، أو كانت القربة لم تتوقف على التلفظ بها -، بطلت الصلاة به.
نعم، محله في الأول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه واردا، أو كان واردا ولكنه يحسن العربية.
(قوله: كنذر) أي لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه.
قال في فتح الجواد: وألحق الأسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة.
وتبعه المصنف، واعترضه جمع بما رددته في الأصل.
اه.
(قوله: وليس مثله) أي المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان.
والمناسب التعبير بفاء التفريع لأن المقام يقتضيه.
وقوله: بنية صوم أو اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا يتوقف على التلفظ بالنية، كالنسك.
(قوله: لأنها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية.
وقوله: لا تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية القلبية.
(وقوله: فلم تحتج) أي النية إليه، أي اللفظ.
ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم الاحتياج.
(قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز.
وخرج به غير الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة.
وفي فتاوي الرملي جواز اللهم ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا.
اه.
(قوله: ولو لغيره) أي ولو كان الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان.
(قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة.
وقوله: ولا بدعاء.
ولو قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله: ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق، ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها، ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة.
فتنبه.
(قوله: لمخلوق) أي غير النبي ﷺ ، كما سينص عليه.
وقوله: فيهما أي في القربة والدعاء.
(قوله: فتبطل) أي الصلاة.
وقوله: بهما أي بالقربة والدعاء.
(قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه أن يقول: مع التعليق.
ومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب الخ.
تأمل.
(قوله:
فعلى عتق رقبة) أي أفعبدي حر، والأول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته تمثيل لتعليق العتق.
وقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة.
(قوله: وكذا عند خطاب الخ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين على خطاب مخلوق غير النبي ﷺ من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان ربي وربك.
أو لعبده: لله علي أن أعتقك.
(قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا في التحفة، والذي يظهر أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير النبي ﷺ ، تقديره: أما خطاب مخلوق هو النبي ﷺ فلا يبطل الصلاة، ولو كان ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي ﷺ ، كأن سمع إنسانا يقول: قال النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله.
ويدل على ذلك عبارة حجر على بافضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله ﷺ ولو في غير التشهد.
اه.
وكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد.
اه.
ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي ﷺ في غير التشهد.
وقال: إن الأرجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك.
وفي إلحاقه بما في التشهد نظر، لأنه خطاب غير مشروع.
ورده في المغنى وقال: أن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.
ونص عبارته: أما خطاب الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي ﷺ كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به.
قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره ﷺ فقال: السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته.
ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك.
وفي إلحاقه بما في التشهد نظر لأنه خطاب غير مشروع.
اه.
والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.
اه.
ومثله في شرح الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها إلخ، وقفة.
اه.
وتقدم عن الشارح
стр. 250
سماعه لذكره على الاوجه، نحو نذرت لك بكذا، أو رحمك الله، ولو لميت.
ويسن لمصل سلم عليه الرد بالاشارة باليد أو الرأس ولو ناطقا، ثم بعد الفراغ منها باللفظ.
ويجوز الرد بقوله: ﵇، كالتشميت برحمة الله.
ولغير مصل رد سلام تحلل مصل، ولمن عطس فيها أن يحمد ويسمع نفسه.
(لا) تبطل (بيسير نحو تنحنح) عرفا (لغلبة) عليه، (و) لا بيسير (كلام) عرفا كالكلمتين والثلاث.
قال شيخنا: ويظهر ضبط الكلمة هنا
ــ
في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد ﷺ لم تندب الصلاة عليه.
وتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد ﷺ .
فارجع إليه إن شئت.
(قوله: نحو نذرت لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب.
ومثله أعتقتك يا عبدي.
وقوله: أو رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب.
وقوله: ولو لميت أي ولو قال: رحمك الله لميت، فإنها تبطل.
والغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من البطلان بالخطاب.
واستثنى مسائل غيرها أيضا ذكرها في شرح الروض، وعبارته: واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب
عليك.
وكقوله إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله.
ثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك.
لانه ﷺ قال ذلك في الصلاة.
ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك.
لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق.
اه.
وساق في المغنى أيضا هذه المسائل المستثناة، ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء.
اه.
(قوله: ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة، وإن كان السلام عليهم غير مندوب، وذلك للاتباع.
(قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم والضمير يعود على المصلي.
أي سلم غيره عليه.
وقوله: الرد نائب فاعل يسن.
(وقوله: بالإشارة) متعلق بالرد.
وقوله: باليد متعلق بالإشارة.
(وقوله: ولو ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا.
(قوله: ثم بعد الخ) ظاهر صنيعه هنا أنه يجمع بين الرد بالإشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن لم يرد بالإشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ.
وعبارته هناك: ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ، أي وإن قرب الفصل، ولا يجب عليهم.
اه.
وصنيع التحفة يؤيد الأول فانظره.
(قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد الفراغ باللفظ.
(قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه.
(وقوله: بقوله) أي المصلي.
(وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة.
(وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه الله، أي بضمير الغيبة.
(قوله: ولغير مصل الخ) معطوف على قوله لمصل سلم عليه.
أي ويسن لغير مصل رد إلخ.
وإنما لم يجب لأن سلام المصلي إنما ينصرف للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولأنه حين سلم غير متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه.
(قوله: ولمن عطس الخ) معطوف أيضا على لمصل.
أي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع نفسه.
قال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة.
اه.
وفي التحفة ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا.
اه.
وقال سم: هل يسن له أي المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف.
اه.
(قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس، وإن ظهر به حرفان، ولو من كل نفخة.
اه.
نهاية.
(وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير.
أي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا العرف.
والمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا في العرف.
فالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو التنحنح.
إذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا.
أفاده سم.
(قوله: لغلبة عليه) أي قهر منه.
قال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على
دفعه.
اه.
وخرج بها ما لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به.
وهذا خصوصا في شربة التنباك كثيرا.
كذا في بشرى الكريم.
(قوله: ولا بيسير الخ) أي ولا تبطل بكلام يسير في العرف.
فإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف، وذلك ست
стр. 251
بالعرف (بسهو)، أي مع سهوه عن كونه في الصلاة بأن نسي أنه فيها، لانه (ص) لما سلم من ركعتين تكلم بقليل معتقدا الفراغ وأجابوه به مجوزين النسخ، ثم بنى هو وهم عليها.
ولو ظن بطلانه بكلامه القليل سهوا فتكلم كثيرا لم يعذر.
وخرج بيسير تنحنح لغلبة وكلام بسهو كثيرهما فتبطل بكثرتهما، ولو مع غلبة وسهو وغيره، (أو) مع (سبق لسان) إليه، (أو)
ــ
كلمات عرفية فأقل، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ مع قوله: بل بعض ذلك قد كان يجعل، أم نسيت كلمة واحدة عرفا، وكذا قد كان.
ومنه أيضا ما صدر من النبي ﷺ ، فإنه قال كل ذلك لم يكن، والتفت للصحابة عند قول ذي اليدين.
بل بعض ذلك قد كان، فقال: أحق ما يقول ذو اليدين.
فقالوا: نعم.
ومجموع ذلك ست كلمات عرفية.
فقول الشارح: كالكلمتين والثلاث، ليس بقيد.
ثم رأيت سم كتب على قول ابن حجر: كالكلمتين والثلاث، ما نصه: ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين.
(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته.
ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا بكلمة، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين.
اه.
(قوله: بسهو) متعلق بمحذوف، حال من يسير كلام.
أي حال كونه كائنا بسهو.
(قوله: أي مع سهوه) أفاد به أن الباء بمعنى مع.
(وقوله: عن كونه) أي نفس المصلي.
(قوله: بأنه نسي أنه فيها) تصوير لسهوه أنه فيها.
ولا حاجة إليه.
واحترز بذلك عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر.
(قوله: لانه ﷺ إلخ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا.
(قوله: معتقدا الفراغ) هو وما بعده بيان لوجه الدلالة.
وفي المغني ما نصه: وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا مجوزين النسخ.
اه.
وفي القسطلاني شرح البخاري: وإنما بنى ﵊ على الركعتين بعد أن تكلم لأنه كان ساهيا لظنه ﵊ أنه خارج الصلاة، والكلام سهوا لا يقطعها خلافا للحنيفة.
وأما كلام ذي اليدين والصحابة فلأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين.
وتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله ﵊: لم تقصر.
أو أن كلامهم كان خطابا له ﵊، وهو غير مبطل عند قوم.
أو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم.
كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح، بلفظ: أومؤا.
اه.
وقوله: وإن كلامهم معطوف على قوله فلأنهم لم يكونوا، وليس معطوفا على ما بعد تعقب كما هو ظاهر.
(قوله: وأجابوه) أي أجاب الصحابة النبي ﷺ .
وقوله: به أي بقليل الكلام.
وقوله: مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين.
(قوله: ثم بنى هو) أي النبي ﷺ .
(وقوله: وهم) أي الصحابة.
وقوله: عليها أي على الصلاة.
والأولى عليهما،
بضمير التثنية العائد على الركعتين.
قوله: ولو ظن أي المصلي.
وقوله: بطلانها أي الصلاة.
وقوله: فتكلم كثيرا أي بعد الكلام اليسير الصادر منه سهوا، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه يعذر ولا تبطل صلاته.
لكن قال ع ش: محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا بطلت صلاته لأنه لا يتقاعد عن الكلام الكثير سهوا.
وقوله: لم يعذر أي فتبطل صلاته، وذلك لأن الكثير يبطل مطلقا، عمدا أو سهوا.
(قوله: وكلام بسهو) أي يسير كلام مصحوب بسهو.
وقوله: كثيرهما فاعل خرج، والضمير يعود على التنحنح والكلام.
(قوله: فتبطل) أي الصلاة.
وقوله: بكثرتهما أي بكثرة التنحنح لغلبته، وكثرة الكلام سهوا.
والكثرة في الأول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه من الحروف، لأن مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر.
وفي البجيرمي ما نصه: وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير ونحوه للغلبة، وإن ظهر حرفان.
ويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي، وإن كثر التنحنح والحروف.
ولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه وكثرت الحروف لأن ذلك يقطع نظم الصلاة وهيئتها.
هكذا يجب أن يفهم.
وأيد ذلك بعض مشايخنا بقوله: سمعت ذلك من ح ل.
اه بزيادة.
(قوله: ولو مع غلبة وسهو) هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح المقيد بالغلبة، وعلى الكلام المقيد بالسهو، فيكون الحل هكذا: فتبطل بكثرة التنحنح لغلبة ولو مع غلبة، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا.
إلا أن يدعي أن الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد.
وبالجملة فلو حذفها لكان أولى.
(وقوله: وغيره) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو، وذلك كسبق اللسان والجهل بالتحريم.
(قوله: أو مع سبق لسان) معطوف
стр. 252
مع (جهل تحريمه) أي الكلام فيها (لقرب إسلام) وإن كان بين المسلمين، (أو بعد عن العلماء) أي عمن يعرف ذلك.
ولو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا - أي يسيرا - أو جهل تحريم ما أتى به مع علمه بتحريم جنس الكلام أو كون التنحنح مبطلا مع علمه بتحريم الكلام، لم تبطل لخفاء ذلك على العوام.
ــ
على بسهو.
والأولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده، وإن كانت بمعنى مع.
وقوله: إليه أي إلى الكلام اليسير.
(قوله: أو مع جهل تحريمه) معطوف على بسهو أيضا.
وقوله: أي الكلام تفسير لضمير تحريمه.
والمراد تحريم الكلام مطلقا، ما أتى به وغيره.
أما تحريم ما أتى به فقط فسيذكره.
وقوله: فيها أي في الصلاة.
(قوله: لقرب إسلام) أي لأن معاوية بن الحكم ﵁ تكلم جاهلا بذلك، ومضى في صلاته بحضرته ﷺ .
وهو مع ما بعده قيد في عدم البطلان مع جهل التحريم.
أي أن محل ذلك إذا عذر في جهله بأن قرب الخ، بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب من العلماء فتبطل صلاته لعدم عذره بسبب تقصيره بترك التعلم.
واعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله، وإلا كان الجهل خيرا من العلم إذا كان يحط عن
العبد أعباء التكليف أي ثقله، ويريح قلبه عن ضروب التعنيف.
مع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين.
(قوله: وإن كان بين المسلمين) أي وإن كان نشأ بين المسلمين.
والغاية للرد.
قال في التحفة: وبحث الأذرعي أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن قرب إسلامه لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا.
اه.
ويؤخذ من علته أن الكلام في مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك.
اه.
(قوله: أو بعد إلخ) هو بصيغة المصدر، معطوف على قرب، أي أو لعبد عنهم.
قال في التحفة: ويظهر ضبط البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه.
ويحتمل أن ما هنا أضيق لأنه واجب فوري أصالة، بخلاف الحج.
وعليه فلا يمنع الوجوب إلا الأمر الضروري لا غير، فيلزمه مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له، ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه.
اه.
والمراد بالعلماء هنا العالمون بذلك الحكم المجهول، وإن لم يكونوا علماء عرفا.
فقول الشارح: أي عمن يعرف ذلك، بيان للمراد بالعلماء هنا.
(قوله: ولو سلم ناسيا) أي لشئ من صلاته، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال صلاته.
(وقوله: ثم تكلم عامدا) أي بناء على ظن أنها كملت.
وقوله: أي يسيرا لا حاجة للفظ أي فالأولى حذفها.
(قوله: أو جهل الخ) معطوف على سلم ناسيا.
وقوله: تحريم ما أتى به أي من الكلام اليسير.
وخرج بجهله تحريم ذلك ما لو علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل به.
كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف.
(قوله: مع علمه بتحريم جنس الكلام) قال سم على حجر: يؤخذ من ذلك بالأولى صحة صلاة نحو المبلغ والفاتح بقصد التبليغ، والفتح فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس الكلام.
فتأمله.
اه.
ثم إن في الكلام مضافين محذوفين، أي مع علمه بتحري بعض أفراد جنس الكلام، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له إلا في ضمن أفراده.
فكيف يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك؟ ويمكن أن يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم.
(قوله: أو كون التنحنح مبطلا) معطوف على تحريم ما أتى به، أي أو جهل كون التنحنح مبطلا، أي وإن كان مخالطا للمسلمين، كما في الكردي.
(قوله: لم تبطل) أي الصلاة، وهو جواب لو.
(قوله: لخفاء ذلك على العوام) تعليل لعدم البطلان.
وظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث، أعني ما لو سلم ناسيا، وما لو جهل تحريم ما أتى به، وما لو جهل كون التنحنح مبطلا.
وأن اسم الإشارة فيه راجع للمذكور منها كلها، وذلك لا يصح.
أما بالنسبة للمسألة الأولى فواضح، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام.
وكذا بالنسبة للمسألة الثانية، فيتعين أن يكون
تعليلا له بالنسبة للمسألة الأخيرة فقط، وعليه يكون اسم الإشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها.
نعم إن كان ما أتى به مما يجهله أكثر العوام، وجرينا على عدم اشتراط قربه من الإسلام أو بعده عن العلماء، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة
стр. 253
(و) تبطل (بمفطر) وصل لجوفه وإن قل، وأكل كثير سهوا وإن لم يبطل به الصوم، فلو ابتلع نخامة نزلت من رأسه لحد الظاهر من فمه، أو ريقا متنجسا بنحو دم لثته، وإن ابيض، أو متغيرا بحمرة نحو تنبل، بطلت.
أما الاكل القليل عرفا - ولا يتقيد بنحو سمسمة - من ناس، أو جاهل معذور، ومن مغلوب، كأن نزلت نخامته لحد الظاهر وعجز عن مجها، أو جرى ريقه بطعام بين أسنانه وقد عجز عن تمييزه ومجه، فلا يضر للعذر.
(و) تبطل
ــ
الثانية أيضا.
وكتب الكردي ما نصه: قوله: وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به إلخ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض.
ويصرح به كلام شرح المنهج.
وظاهر كلام أصل الروضة عدم اشتراط ذلك.
وبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن يكون ما أتى به مما يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، والأول على أن يكون مما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين.
اه.
واقتصر في المغني على المسألة الأخيرة، وعللها بالتعليل المذكور.
ونص عبارته: لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه تحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام.
اه.
وذلك مؤيدا لما قلناه، فتفطن.
(قوله: وتبطل بمفطر وصل لجوفه) أي لشدة منافاته لها، لأن ذلك يشعر بالإعراض عنها.
وتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها فعل يبطل كثيره.
(قوله: وإن قل) أي المفطر، كسمسمة، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة به.
والغاية للرد على القائل بعدم بطلانها القليل كسائر الأفعال القليلة.
(قوله: وأكل) بضم الهمزة بمعنى مأكول، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن نظر للقيد، أعني قوله سهوا.
فإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام.
وفي البجيرمي قال ع ش: ولا يضر عطفه على المفطر لأنه يضر، وإن لم يكن مفطرا فلا يستفاد منه، فتعين ذكره.
اه.
(وقوله: سهوا) أي أو جهلا بتحريمه، ولو عذر فيه.
(وقوله: وإن لم يبطل به الصوم) الواو للحال، وأن زائدة.
أي والحال أن الصوم لا يبطل به.
والفرق أن للصلاة حالة تذكر بها، بخلاف الصوم.
(قوله: فلو ابتلع الخ) تفريع على بطلانها بمفطر (وقوله: نخامة) هي الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من فيه، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين.
(قوله: نزلت من رأسه) أي وأمكنه مجها ولم يفعل.
ونزولها من الرأس ليس بقيد، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت لحد الظاهر (وقوله: من فمه) حال من حد الظاهر.
(قوله: أو ريقا متنجسا) معطوف على نخامة.
أي أو ابتلع ريقا متنجسا.
(وقوله: بنحو دم لثته) متعلق بمتنجسا.
واندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس.
(قوله: وإن ابيض) هو بتشديد الضاد، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الريق.
وفي بعض نسخ الخط: وإن كان أبيض.
وعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان، وأن يكون فعلا والجملة خبر.
(قوله: أو متغيرا) معطوف على متنجسا.
أي أو ابتلع ريقا متغيرا.
(وقوله: بحمرة نحو تنبل) أي أو بسواد
نحو قهوة، أو خضرة نحو قات.
واستقرب ع ش عدم بطلانها بتغيره بسواد القهوة، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة ما مر.
ونص عبارته: مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين إلى جوفه، وليس مثل ذلك الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه فيضر ابتلاعه، لأن تغير لونه يدل على أنه عينا، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر لأن مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الأسود مثلا.
وهذا هو الأقرب أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور.
اه ببعض تغيير.
(قوله: بطلت) جواب لو.
وإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة.
(قوله: أما الأكل القليل) مفهوم قوله كثير.
(قوله: ولا يتقيد) أي القليل بنحو سمسمة، بل المعتبر العرف.
فما يعده العرف قليلا فهو قليل وما يعده كثيرا فهو كثير.
(قوله: من ناس) متعلق بمحذوف خال من الأكل، أي حال كونه واقعا من ناس الخ.
(قوله: أو جاهل معذور) أي بأن قرب عهده بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء.
(قوله: ومن مغلوب) معطوف على من ناس.
والمراد به المقهور على وصوله للجوف.
وقوله: كأن نزلت الخ تمثيل له.
وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند النووي، والحاء عند الرافعي.
اه بجيرمي.
(قوله: وعجز عن مجها) أي بأن لم يمكنه إمساكها وقذفها.
قال ع ش: أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة، أو جهل تحريم ابتلاعها.
اه.
(قوله: أو
стр. 254
(بزيادة ركن فعلي عمدا) لغير متابعة، كزيادة ركوع أو سجود وإن لم يطمئن فيه.
ومنه - كما قال شيخنا -: أن ينحني الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ولو لتحصيل توركه، أو افتراشه المندوب، لان المبطل لا يغتفر للمندوب.
ويغتفر القعود اليسير بقدر جلسة الاستراحة قبل السجود، وبعد سجد التلاوة، وبعد سلام إمام مسبوق في غير محل تشهده.
أما وقوع الزيادة سهوا أو جهلا عذر به فلا يضر، كزيادة سنة نحو رفع اليدين
ــ
جرى الخ) معطوف على نزلت.
أي وكأن جرى ريقه بالطعام الذي بين أسنانه إلى جوفه قهرا عنه.
(قوله: وقد عجز عن تمييزه) أي تمييز الطعام من الريق، أو المراد به فصله من فمه.
وقوله: ومجه عطفه على ما قبله مغاير على الأول ومرادف على الثاني.
وخرج بذلك ما إذا أمكنه ذلك وبلعه فإنه يضر.
(قوله: وتبطل بزيادة إلخ) أي وبتقديمه على غيره أيضا لتلاعبه، ولأنه يخل بنظم الصلاة.
وقوله: ركن إلخ ذكر للبطلان أربعة قيود: كون ما زاده ركنا، وكون الركن فعليا، وكونه عمدا، ولغير المتابعة.
وبقي عليه قيود ثلاثة: أن لا يكون جلوسا خفيفا عهد في الصلاة، وهذا يستفاد من قوله: ويغتفر القعود اليسير إلخ.
وأن يكون عالما بالتحريم، وهذا يستفاد من ذكر محترزه بقوله: أو جهلا عذر به، ولعله سقط من النساخ.
وأن يكون ما أتى به أولا معتدا به، وخرج بهذا الأخير ما لو سجد على ما يتحرك بحركته ثم رفع وسجد ثانيا فإنه لا يضر لعدم الاعتداد بالأول.
قال البجيرمي: وينبغي إن محل عدم الضرر فيه إذا لم يطل زمن سجوده على ذلك، وإلا ضر.
اه.
(قوله: عمدا) حال من زيادة.
أي حال كون تلك الزيادة وقعت عمدا.
(قوله: لغير متابعة) متعلق بزيادة، أو متعلق بمحذوف حال منها.
(قوله: كزيادة ركوع الخ) قال ع ش: مفهومه أنه لو انحنى إلى حد لا تجزئه فيه
القراءة بأن صار إلى الركوع أقرب منه للقيام عدم البطلان لأنه لا يسمى ركوعا.
ولعله غير مراد، وأنه متى انحنى حتى خرج عن حد القيام عامدا عالما بطلت صلاته، ولو لم يصل إلى حد الركوع، لتلاعبه.
ومثله يقال في السجود.
اه.
(قوله: وإن لم يطمئن فيه) أي في المذكور من الركوع والسجود، والغاية للبطلان بذلك.
(قوله: ومنه) أي ومن المبطل.
وقوله: أن ينحني إلخ خالف الرملي وغيره في كون هذا الانحناء مبطلا، كما في الكردي.
ونص عبارته: رأيت في فتاوي الجمال الرملي: لا تبطل صلاته بذلك إلا إن قصد به زيادة ركوع.
اه.
وقال القليوبي: لا يضر وجوده، أي صورة الركوع في توركه وافتراشه في التشهد، خلافا لابن حجر.
اه.
وقوله: أي صورة الركوع أي للمصلي جالسا.
(قوله: ولو لتحصيل توركه أو افتراشه) أي تبطل بالانحناء المذكور، ولو كان صادرا منه لأجل تحصيل إلخ.
وقوله: المندوب صفة لكل من توركه أو افتراشه.
وإفراد الصفة لكون العطف بأو.
والتورك المندوب يكون في تشهد يعقبه سلام، والافتراش المندوب يكون في تشهلا يعقبه ذلك كما مر.
(قوله: لأن المبطل إلخ) علة لبطلانها به إذا كان لتحصيل ما ذكر.
قال في التحفة: ولا ينافي ذلك ما يأتي في الانحناء لقتل نحو الحية، لأن ذاك لخشية ضرره صار بمنزلة الضروري.
وسيأتي اغتفار الكثير الضروري، فأولى هذا.
اه.
(قوله: ويغتفر القعود) قال م ر: وإنما اغتفر لأن هذه الجلسة عهدت في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع لم يعهد فيها إلا ركنا، فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد.
اه.
ومثله في فتح الجواد والمغنى.
وقوله: اليسير هو ما يسع الذكر الوارد في الجلوس بين السجدتين ودون أقل التشهد.
فقوله: بقدر جلسة الاستراحة بيان له، فهو خبر لمبتدأ محذوف.
أي وهو بقدر إلخ.
ولو صرح به أو قال بأن كان بقدر الخ لكان أولى، لإيهام عبارته أنه قيد لا بيان، مع أنه ليس كذلك.
وعبارة التحفة: كأن كان بقدر الخ، اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: قبل السجود) متعلق بمحذوف حال من القعود، أي حال كون القعود واقعا منه قبل السجود.
وعبارة التحفة: بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوة أو سلام إمام في غير محل جلوسه، بخلافه قبل الركوع مثلا، فإنه بمجرده، بل بمجرد خروجه عن حد القيام في الفرض تبطل وإن لم يقم.
اه.
وقوله: بخلافه أي تعمد الجلوس.
اه سم.
(قوله: وبعد سجدة التلاوة) أي عقبها.
والأولى التعبير به.
(قوله: وبعد سلام إمام إلخ) أي ويغتفر القعود اليسير لمسبوق بعد سلام إمامه في غير محل تشهده الأول، فإن طوله بطلت صلاته.
وقوله: في غير محل تشهده قيد في الأخير، وهو
стр. 255
في غير محله، أو ركن قولي كالفاتحة، أو فعلي للمتابعة، كأن ركع أو سجد قبل إمامه ثم عاد إليه.
(و) تبطل (باعتقاد) أو ظن (فرض) معين من فروضها (نفلا) لتلاعبه، لا إن اعتقد العامي نفلا من أفعالها فرضا، أو علم أن فيها فرضا ونفلا ولم يميز بينهما، ولا قصد بفرض معين النفلية، ولا إن اعتقد أن الكل فروض.
ــ
متعلق بالقعود اليسير، كما يعلم من الحل السابق.
وخرج به ما إذا قعد بعد سلام إمامه في محل تشهد فيغتفر مطلقا، ولا
يتقيد بيسير ولا كثير.
نعم يكره تطويله، كما نص عليه في النهاية قبيل باب شروط الصلاة، ونصها: أما المسبوق فيلزمه أن يقوم عقب تسليمتيه فورا إن لم يكن جلوسه مع الإمام محل تشهده، فإن مكث عامدا عالما بالتحريم قدرا زائدا على جلسة الاستراحة بطلت صلاته، أو ناسيا أو جاهلا فلا، فإن كان محل تشهده لم يلزمه ذلك لكن يكره تطويله.
اه.
(قوله: أما وقوع الزيادة الخ) شروع في أخذ محترزات القيود السابقة على اللف والنشر المشوش.
ولو قال كعادته: وخرج بقولي كذا الخ، لكان أولى.
وقوله: سهوا حال من الزيادة.
قال ع ش: ومن ذلك ما لو سمع المأموم وهو قائم تكبيرا فظن أنه إمامه فرفع يديه للهوي وحرك رأسه للركوع ثم تبين له الصواب فكف عن الركوع فلا تبطل صلاته، لأن ذلك في حكم النسيان.
ومن ذلك ما لو تعددت الأئمة بالمسجد فسمع المأموم تكبيرا فظنه تكبير إمامه فتابعه، ثم تبين له خلافه فيرجع إلى إمامه، ولا يضره ما فعله للمتابعة لعذره فيه، وإن كثر.
اه.
(قوله: عذر به) أي بالجهل بأن كان قريب عهد بالإسلام أو بعد عن العلماء كما مر.
وذلك لأنه حينئذ كالنسيان.
(قوله: فلا يضر) جواب أما.
وذلك لانه ﷺ صلى الظهر خمسا ولم يعد الصلاة بل سجد للسهو.
(قوله: كزيادة الخ) الكاف للتنظير في عدم الضرر، وهذا محترز قوله: سنة ركن.
وقوله: مضاف لما بعده وهي للبيان.
وقوله: نحو رفع اليدين انظر ما اندرج تحت نحو، فإن كان المراد به جلسة الاستراحة بعد سجدة التلاوة أو قبل السجود فقد تقدمت، فالأولى حذف لفظ نحو.
ومحل عدم الضرر برفع اليدين - كما في سم - إذا لم يكثر ويتوال، وإلا ضر.
وقوله: في غير محله متعلق بزيادة ومحل الرفع عند التحرم، وعند الركوع، وعند الاعتدال، وعند القيام من التشهد الأول.
كما مر.
(قوله: أو ركن قولي) محترز قوله: فعلي.
وهو معطوف على سنة.
أي وكزيادة ركن قولي.
والمراد به ما عدا تكبيرة الإحرام والسلام، أما هما فزيادتهما مبطلة.
(قوله: أو فعلي للمتابعة) أي أو زيادة ركن فعلي لأجل متابعة إمامه.
(قوله: كأن ركع إلخ) أي وكأن رفع المصلي منفردا رأسه من الركوع فاقتدى بمن لم يركع ثم أعاد الركوع معه فإنه لا تبطل به صلاته.
وقوله: ثم عاد إليه أي إلى إمامه ليركع معه أو يسجد.
والعود سنة إن صدر منه ذلك على سبيل العمد، فإن صدر منه على سبيل السهو تخير بين العود وعدمه كما مر.
(قوله: وتبطل باعتقاد إلخ) يشترط لبطلان الصلاة في الركن الفعلي ثلاثة شروط.
أن يعتقده أو يظنه نفلا، وأن يفعله على هذا الاعتقاد أو الظن، وأن يكون ذلك اعتقاد الشخص نفسه.
فلا يبطل صلاة المأموم اعتقاد إمامه.
وفي الركن القولي يزاد شرط رابع وهو: شروعه في فعلي بعده.
أما لو أعاده في محله لا بينة نفل فلا بطلان، كما في فتح الجواد.
اه.
كردي.
وقوله: معين لبيان الواقع لا للاحتراز، إذ لا يتصور اعتقاد أو ظن فرض مبهم نفلا.
وقوله: من فروضها أي
الصلاة.
وقوله: نفلا مفعول لكل من اعتقاد ومن ظن.
(قوله: لتلاعبه) علة البطلان.
(قوله: لا إن اعتقد الخ) أي لا تبطل إن اعتقد.
وقوله: العامي هو من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي.
وقيل: المراد به هنا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك.
وقيل: هو من يشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة بأن يميز فيه بين الفرض والنفل، وبالعالم من اشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة فيه بأن يميز الفرض والنفل.
وقوله: نفلا من أفعالها، أي الصلاة.
وقوله: فرضا مفعول ثان لاعتقد.
(قوله: أو علم الخ) معطوف على اعتقد، وفاعل الفعل يعود على العامي.
أي ولا تبطل إن علم العامي أن في الصلاة فرضا ونفلا.
وقوله: ولم يميز بينهما أي بين الفرض والنفل.
والجملة حال من فاعل علم.
(قوله: ولا قصد الخ) معطوف على ولم يميز، فهو حال ثانية إذ المعطوف على الحال حال.
قوله: ولا إن اعتقد الخ أي ولا تبطل إن اعتقد العامي أن أفعال الصلاة كلها فروض.
ومثل العامي في هذه الصورة العالم على
стр. 256
(تنبيه) ومن المبطل أيضا حدث ولو بلا قصد، واتصال نجس لا يعفى عنه إلا إن دفعه حالا، وانكشاف عورة إلا إن كشفها ريح فستر حالا، وترك ركن عمدا، وشك في نية التحرم أو شرط لها مع مضي ركن قولي أو فعلي أو طول زمن.
وبعض القولي ككله مع طول زمن شك، أو مع قصره، ولم يعد ما قرأه فيه.
ــ
الوجه، كما تقدم للشارح في أواخر شروط الصلاة.
وعلل عدم البطلان من العالم في هذه الصورة - في الفتح - بأنه ليس فيها أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض، وذلك لا يؤثر.
(قوله: ومن المبطل أيضا حدث الخ) لو قال في المنهج عروض مناف لها لكان أولى، ليشمل كل ما يبطلها من انتهاء مدة الخف والرد واستدبار القبلة وغيذلك.
(قوله: ولو بلا قصد) أي ولو خرج منه الحدث بغير قصد فإنه يبطل الصلاة للخبر الصحيح: إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته.
(قوله: واتصال نجس) أي ومن المبطل أيضا اتصال نجس - أي بالمصلى - بدنا وثوبا ومكانا.
وخرج بالاتصال المحاذاة فلا يضر نجس يحاذيه لعدم ملاقاته له، فصار كما لو صلى على بساط طرفه نجس فإن صلاته صحيحة، وإن عد ذلك مصلاه.
وخرج بالجار والمجرور الذي زدته اتصاله بما هو متصل بالمصلي، فإن فيه تفصيلا مر، وحاصله أنه إن كان مع حمل لذلك بطلت، وإلا فلا.
كما لو وضع أصبعه على حجر تحته نجاسة ونحاها به من غير حمل له.
وقوله: لا يعفى عنه خرج به المعفو عنه، كذرق الطيور في المكان بالشروط المارة من عموم البلوى، وعدم تعمد الصلاة عليه، وعدم وجود رطوبة.
(قوله: إن دفعه حالا) أي إلا إن دفع المصلي النجس عنه حالا فإنه لا بطلان.
وصورة دفعه حالا أن يلقي الثوب فيما إذا كان النجس رطبا، وأن ينفضه فيما إذا كان يابسا.
ولا يجوز له أن ينحيها بيده أو كمه أو بعود على أصح الوجهين، فإن فعل بطلت صلاته.
وفي ابن قاسم صورة إلقاء الثوب في الرطب أن يدفع الثوب من مكان طاهر منه إلى أن يسقط، ولا يرفعه بيده ولا يقبضه بيده ويجره.
وصورة نفضه في اليابس أن يميل محل النجاسة حتى
تسقط.
اه.
(قوله: وانكشاف عورة) أي ومن المبطل انكشاف عورة المصلي.
(قوله: إلا إن كشفها الخ) أي فلا بطلان.
وقوله: ريح أي أو حيوان أو آدمي غير مميز، أما المميز فيؤثر كشفه لها، وذلك لأن له قصدا فيبعد إلحاقه بالريح.
بخلاف غير المميز فإنه لما لم يكن له قصد أمكن إلحاقه به.
كذا في ع ش.
(قوله: وترك ركن عمدا) أي ومن المبطل أيضا ترك ركن عمدا، ولو قوليا، لما مر من إخلاله بنظم الصلاة.
وخرج بقوله عمدا الترك سهوا فلا يبطل لعذره، وإنما يتداركه إن لم يفعل مثله من ركعة أخرى، وإلا قام مقامه ولغا ما بينهما وأتى بركعة كما تقدم غير مرة.
(قوله: وشك في نية التحرم) أي ومن المبطل أيضا شك المصلي في نية التحرم، كأن شك هل نوى أو لا؟ والشك في التحرم كالشك في النية.
(قوله: أو شرط لها) أي أو شك في شرط للنية فيبطلها.
وشروطها ثلاثة، نظمها بعضهم في قوله: يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضيه وقد مر ذلك.
فلو شك هل عين أو لا؟ أو هل نوى الفرض أو لا؟ ضر ذلك بالقيود الآتية.
(قوله: مع مضي إلخ) قيد لبطلان الصلاة بالشك في النية أو شرطها.
فلو فقد بأن تذكر الإتيان بما شك فيه قبل مضي ركن وقبل طول زمن فلا بطلان.
وقوله: ركن قولي أي كالفاتحة.
وقوله: أو فعلي أي كالاعتدال.
(قوله: أو طول زمن) أي أو مع طول زمن الشك.
قال الشرقاوي: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه، كأن خطر له خاطر فزال سريعا.
اه.
(قوله: وبعض القولي إلخ) أي ومضي بعض الركن القولي كمضي كله فتبطل به الصلاة، لكن إن طال زمن الشك أو لم يطل، ولكنه لم يعد ما قرأه فيه.
(قوله: ولم يعد ما قرأه فيه) أي في زمن الشك القصير.
قال في فتح الجواد: وقول ابن عبد السلام: يعتد بما قرأ مع الشك.
ضعيف.
اه.
والحاصل أن الصلاة تبطل إذا شك في النية أو في شرطها بأحد ثلاثة أشياء.
بمضي ركن مطلقا، أو طول زمن وإن لم يتم معه ركن، أو لم يعد ما قرأه في حالة الشك وإن لم يطل الزمن ولم يمض ركن.
وتصح فيما إذا تذكر قبل إتيانه بركن.
أو قبل طول الزمن، وأعاد ما قرأه في حالة الشك، لكثرة عروض مثل ذلك.
(قوله:
стр. 257
(فرع) لو أخبره عدل رواية بنحو نجس أو كشف عورة مبطل لزمه قبوله، أو بنحو كلام مبطل فلا.
(وندب لمنفرد رأى جماعة) مشروعة (أن يقلب فرضه) الحاضر لا الفائت (نفلا) مطلقا، (ويسلم من ركعتين) إذا لم يقم لثالثة، ثم يدخل في الجماعة.
نعم، إن خشي فوت الجماعة إن تمم ركعتين استحب له قطع الصلاة واستئنافها جماعة.
ذكره في المجموع.
وبحث البلقيني أنه يسلم ولو من ركعة، أما إذا قام لثالثة أتمها
ــ
عدل رواية) الفرق بينه وبين عدل الشهادة: أن الأول شامل للعبد والمرأة، بخلاف الثاني فإنه خاص بالحر الذكر.
(قوله: بنحو نجس) أي كحدث.
(قوله: أو كشف عورة) عطف على نحو، أي أو أخبره عدل بكشف عورته.
وقوله: مبطل صفة لكل من النجس وكشف العورة.
واحترز به عن النجس غير المبطل وهو المعفو عنه، وعن كشف العورة غير المبطل كأن كشفها الريح فسترها حالا، فإنه لا فائدة في الإخبار به وقبوله.
(قوله: أو بنحو كلام مبطل) معطوف على نحو
نجس أيضا.
أو أخبره عدل بكلام مبطل ونحوه، كالنطق بحرفين أو حرف مفهم، وكالفعل المبطل.
وقوله: فلا أي فلا يلزمه قبوله.
قال في التحفة: والفرق - أي بين نحو الكلام ونحو النجس -: أن فعل نفسه لا يرجع فيه لغيره، وينبغي أن محله فيما لا يبطل سهوه، لاحتمال أن ما وقع منه سهو.
أما هو كالفعل أو الكلام الكثير فينبغي قبوله فيه لأنه حينئذ كالنجس.
اه.
(قوله: وندب لمنفرد) أي بشروط يعلم معظمها من كلامه: الأول: أن يكون منفردا، فلو كان في جماعة لا يجوز له قلبها نفلا والدخول في جماعة أخرى.
أما لو نقل نفسه إلى الأخرى من غير قلب فإنه يجوز من غير كراهة إن كان بعذر، وإلا كره.
كما سيصرح به في فصل صلاة الجماعة.
الثاني: أن يرى جماعة يصلي معهم، فلو لم يرها حرم القلب.
الثالث: أن تكون الجماعة مشروعة، أي مطلوبة.
فلو لم تكن مشروعة، كما لو كان يصلي الظهر فوجمن يصلي العصر فلا يجوز له القلب، كما ذكره في المجموع.
الرابع: أن لا يكون الإمام ممن يكره الاقتداء به لبدعة أو غيرها، كمخالفة في المذهب، فإن كان كذلك لم يندب القلب بل يكره.
الخامس: أن يكون في ثلاثية أو رباعية.
فلو كان في ثنائية لم يندب القلب بل يباح.
السادس: أن لا يقوم لثالثة، فلو قام لها لم يندب القلب بل يباح كالذي قبله.
السابع: أن يتسع الوقت بأن يتحقق إتمامها فيه لو استأنفها، فإن علم وقوع بعضها خارجة، أو شك في ذلك، حرم القلب.
فعلم مما تقرر أن القلب تعتريه الأحكام الخمسة ما عدا الوجوب.
(قوله: لا الفائت) مفهوم الحاضر.
فلو كان يصلي فائتة والجماعة القائمة حاضرة أو فائتة ليست من جنس التي يصليها حرم القلب، فإن كانت من جنسها كظهر خلف ظهر لم يندب بل يجوز.
كذا في الروض وشرحه.
(قوله: نفلا مطلقا) أي غير معين.
فلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم يصح.
(قوله: ويسلم من ركعتين) هذا يفيد اشتراط كون الصلاة ثلاثية أو رباعية، إذ لا يتصور السلام من ركعتين إلا إذا كانت كذلك.
(قوله: إذا لم إلخ) متعلق بيقلب، وهو قيد لا بد منه كما علمت.
(قوله: ثم يدخل) معطوف على يسلم.
(قوله: نعم، إن خشي إلخ) تقييد لندب القلب والسلام من ركعتين.
فكأنه قال: محل ذلك إذا لم يخف فوت الجماعة التي رآها لو قلب وسلم من ركعتين، فإن خاف ذلك لم يفعل
بل يقطعها ويصليها مع الجماعة.
(قوله: وبحث البلقيني أنه يسلم) أي بعد قلبها نفلا.
وقوله: ولو من ركعة وعليه
стр. 258
ندبا إن لم يخش فوت الجماعة، ثم يدخل في الجماعة.
ــ
لا يشترط أن تكون ثلاثية أو رباعية.
(قوله: أما إذا قام لثالثة إلخ) محترز إذا لم يقم لثالثة.
(قوله: أتمها ندبا) فلو خالف وقلبها نفلا وسلم لم يندب ولكنه يجوز كما مر.
(قوله: إن لم يخش فوت الجماعة) فإن خشي فوتها قطعها واستأنفها مع الجماعة.
(قوله: ثم يدخل في الجماعة) معطوف على جملة أتمها.
(تتمة) لو كان يصلي الفائتة وخاف فوت الحاضرة قلبها نفلا وجوبا واشتغل بالحاضرة.
ولو كان يصلي في النافلة وخاف فوت الجماعة قطعها ندبا.
نعم، إن رجا جماعة غيرها تقام عن قرب، والوقت متسع، فالأولى إتمام نافلته ثم يصلي الفريضة معها.
والله أعلم.
стр. 259
فصل في الاذان والاقامة
هما لغة: الاعلام.
وشرعا: ما عرف من الالفاظ المشهورة فيهما.
والاصل فيهما الاجماع المسبوق برؤية
ــ
فصل في الأذان والإقامة أي في بيان حكمهما وشروطهما وسننهما.
(قوله: هما لغة: الإعلام) فيه أن الاذ فقط لغة: الإعلام.
قال تعالى: * (وأذن في الناس بالحج) * أي أعلمهم به.
وأما الإقامة فهي لغة: مصدر أقام، أي حصل القيام.
فهما مختلفان لغة، كما في التحفة والنهاية والمغنى.
فكان الأولى أن يزيد.
وتحصيل القيام.
ويكون على التوزيع الأول للأول والثاني للثاني.
ثم رأيت في فتح الجواد مثل ما ذكره الشارح فلعله تبعه في ذلك.
ولكن الإيراد باق ويكون عليهما.
واعلم أن الأذان والإقامة من خصوصيات هذه الأمة، كما قال السيوطي.
وشرعا في السنة الأولى من الهجرة، كما في ع ش.
وهما مجمع عليهما.
والأذان أفضل من الإقامة وإن ضمت إليها الإمامة على الراجح.
فإن قيل: أنه ﷺ كان يؤم ولم يؤذن.
أجيب: بأنه ﵇ كان مشغولا بما هو أهم، أو أنه لو أذن لوجب الحضور على كل من سمعه.
وإنما كان الأذان أفضل من الإمامة لأنه ورد أن المؤذن أمين والإمام ضمين، والأمين أشرف.
وسيأتي الكلام على ذلك.
واختلفوا في كيفية مشروعيتهما، فقيل: فرضا كفاية لأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون بالدين، وعليه فيقاتل أهل بلد تركوهما.
والأصح أنها سنة عين للمنفرد وكفاية للجماعة، كالتسمية عند الأكل وعند الجماع، والتضحية من أهل بيت، وابتداء سلام، وتشميت عاطس، وما يفعل بالميت من المندوب.
وقد نظم سنن الكفاية بعضهم بقوله: أذان وتشميت وفعل بميت إذا كان مندوبا وللأكل بسملا
وأضحية من أهل بيت تعددواوبدء سلام والإقامة فاعقلا فذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ويسقط لوم عن سواه تكملا (قوله: وشرعا) معطوف على لغة.
وقوله: ما عرف من الألفاظ المشهورة وهي: الله أكبر الله أكبر، إلخ.
وهي كما قال القاضي عياض: كلمات جامعة لعقيدة الإيمان، مشتملة على نوعيه العقلية والسمعية، فأولها فيه إثبات ذاته تعالى وما تستحقه من الكمال، بقوله: الله أكبر.
أي أعظم من كل شئ.
ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وبالرسالة لسيدنا محمد ﷺ بقوله: أشهد أن محمدا رسول الله.
ثم الدعاء إلى الصلاة بقوله: حي على الصلاة.
أي أقبلوا عليها ولا تكسلوا عنها، فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا.
ثم الدعاء إلى الفلاح بقوله: حي على الفلاح.
أي أقبلوا على سبب الفلاح وهو الفوز والظفر بالمقصود، وسببه هو الصلاة.
فهو تأكيد لما قبله بعد تأكيد وتكرير بعد تكرير، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء لتضمن الفلاح لذلك.
ثم كرر التكبير لما فيه من التعظيم له تعالى، وختم بكلمة التوحيد لأن مدار الأمر عليه، جعلنا الله وأحبتنا عند الموت ناطقين بها عالمين بمعناها.
وقوله: فيهما أي في الأذان والإقامة.
стр. 260
عبد الله بن زيد المشهورة ليلة تشاوروا فيما يجمع الناس، وهي كما في سنن أبي داود: عن عبد الله أنه قال: (لما أمر النبي (ص) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة.
قال: أو لا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى.
فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، إلا آخر الاذان.
ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، إلى آخر الاقامة ... فلما أصبحت أتيت النبي (ص) فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله.
قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك.
ــ
واعلم أنه اختلف في الأذان هل شرع للإعلام بدخول الوقت؟ أو شرع للإعلام بالصلاة المكتوبة؟ على قولين للإمام الشافعي ﵁، والراجح الثاني، وأما الأول فهو مرجوح، وينبني على القولين أنه لا يؤذن للفائتة على المرجوح لأن وقتها قد فات، ويؤذن لها على الراجح لأن الأذان حق للصلاة لا للوقت.
(قوله: والأصل فيهما) أي الدليل على مشروعية الأذان والإقامة.
وقوله: الإجماع إلخ هكذا في التحفة.
والذي في النهاية والمغنى والأسنى الأصل فيهما قبل الإجماع، قوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * وقوله تعالى: * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) * وما صح من قوله ﷺ : إذا أقيمت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم.
اه.
وقوله: المسبوق صفة للإجماع.
وقوله: برؤية عبد الله إلخ فإن قيل: رؤية المنام لا يثبت بها حكم.
أجيب بأنه ليس مستندا لأذان الرؤيا فقط، بل وافقها نزول الوحي.
فالحكم ثبت به لا بها.
ويؤيده رواية عبد الرازق وأبي داود في المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي، أحد كبار التابعين، أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي (ص فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي ﷺ : سبقك بذلك الوحي.
(قوله: ليلة تشاوروا) الظرف متعلق
برؤية، وواو الجماعة عائد على النبي ﷺ ومن معه من الصحابة.
وقوله: فيما يجمع الناس أي في الأمر الذي يكون سببا لجمع الناس للصلاة.
(قوله: وهي) أي رؤية الأذان من حيث هي، بقطع النظر عن كونها صدرت من عبد الله، وإلا لحصل ركة بقوله بعد عن عبد الله.
(قوله: لما أمر النبي ﷺ ) أي بعد اتفاقهم عليه.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: لما أمر النبي ﷺ إلخ.
عبارة حجر تفيد عدم أمره ﷺ ، ويوافقه ما في سيرة الشامي حيث قال: اهتم ﷺ كيف يجمع الناس للصلاة، فاستشار الناس فقيل: انصب راية.
ولم يعجبه ذلك، فذكر له القنع - وهو البوق - فقال: هو من أمر اليهود.
فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى.
فقالوا: لو رفعنا نارا؟.
فقال: ذاك للمجوس.
فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال ﷺ : يا بلال قم فناد بالصلاة.
قال النووي: هذا النداء دعاء إلى الصلاة غيالاذان، كأن شرع قبل الأذان.
قال الحافظ ابن حجر: وكان الذي ينادي به بلال: الصلاة جامعة.
اه.
وهو كما ترى مشتمل على النهي عن الناقوس والأمر بالذكر.
اه.
(قوله: بالناقوس) قال في المصباح: هو خشبة طويلة يضربها النصارى إعلاما للدخول في صلاتهم.
(قوله: يعمل) أي يصنع.
(قوله: ليضرب به للناس) عبارة غيره: ليضرب به الناس، بحذف لام الجر.
وعليها يكون الناس فاعل يضرب، وعلى عبارة شارحنا يكون الفعل مبنيا للمجهول، وبه نائب فاعل، وللناس متعلق بالفعل.
وقوله: لجمع الصلاة أي لاجتماع الناس لها.
فالإضافة لأدنى ملابسة.
والجار والمجرور إما بدل من الجار والمجرور قبله أو متعلق بالفعل، وتجعل اللام للتعليل، وبه يندفع ما يقال إنه يلزم عليه تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد.
وهو لا يصح.
وحاصل الدفع أن الحرفين ليسا بمعنى واحد، لأن الثاني للتعليل والأول للتعدية.
(قوله: طاف إلخ) جواب لما.
وقوله: وأنا نائم الجملة حالية، وهي معترضة بين الفعل وفاعله وهو رجل.
(قوله: فقال) أي الرجل لعبد الله.
وقوله: وما تصنع به أي بالناقوس.
(قوله: ثم استأخر) أي الرجل.
(قوله: فقال) أي النبي ﷺ .
وقوله: أنها أي رؤيتك يا عبد الله.
وقوله: حق أي صادقة.
وهو بالرفع صفة لرؤيا أو بالجر على أنه
стр. 261
فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به.
فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.
فقال (ص): فلله الحمد.
قيل: رآها بضعة عشر صحابيا.
وقد يسن الاذان لغير الصلاة، كما في أذن المهموم والمصروع والغضبان، ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة، وعند الحريق، وعند تغول الغيلان - أي تمرد الجن -.
وهو والاقامة في أذني المولود وخلف المسافر
ــ
مضاف إليه ما قبله، وهي من إضافة الموصوف للصفة.
(قوله: فألق عليه ما رأيت) أي لقنه ما رأيته منامك.
(قوله فليؤذن به) أي فليؤذن بلال بما رأيت.
وفي ع ش ما نصه: ذكر بعضهم في مناسبة اختصاصه - أي بلال - بالأذان دون غيره، كونه لما عذب ليرجع عن الإسلام فلم يرجع وجعل يقول: أحد أحد.
جوزي بولاية الأذان المشتمل على التوحيد في ابتدائه وانتهائه.
اه حواشي المواهب لشيخنا الشوبري.
(قوله: فإنه) أي بلالا.
وقوله: أندى صوتا منك أي أرفع
وأعلى.
وقيل: أحسن وأعذب.
وقيل: أبعد.
(قوله: فقمت مع بلال) أي فامتثلت أمر النبي ﷺ إلخ، وقمت مع بلال.
وقوله: فجعلت ألقيه أي ما رأيته.
وقوله: عليه أي على بلال.
(قوله: فيؤذن) أبلال.
(فائدة) لم يؤذن بلال لأحد بعد النبي ﷺ غير مرة لعمر حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدا.
وقيل: إنه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر.
وقيل: أنه كان في الشام فرأى النبي ﷺ يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما أن لك أن تزورني.
فشد على راحلته إلى أن أتى قبر النبي ﷺ وجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه، ثم اشتهى عليه الحسن والحسين أن يسمعا أذانه فأذن في محله الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد.
فما رؤي بعد موته ﷺ أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم.
وروي أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي ﷺ إلا هذه المرة، وأنها بطلب من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه لم يتم الأذان لما غلبه من البكاء والوجد.
(قوله: فسمع ذلك) أي الأذان الذي ألقي على بلال ﵁.
(قوله: لقد رأيت مثل ما رأى) أي بعد ما أخبر بالرؤيا المتقدمة، فلا يقال من أين عرف ذلك.
اه ع ش.
(قوله: فقال ﷺ : فلله الحمد) في رواية: سبقك به الوحي.
وبها يندفع الإيراد السابق بأن الأحكام لا تثبت بالرؤيا.
(قوله: قيل: رآها) أي رؤيا عبد الله المشهورة.
قال في التحفة: في رواية: أنه ﷺ سمى تلك الرؤية وحيا.
اه.
(قوله: وقد يسن إلخ) قد للتحقيق لا للتقليل.
وقوله: لغير الصلاة أي كما يسن لها.
(قوله: كما في أذن المهموم) أي لأن همه يزول بالأذان، ولو لم يزل بمرة طلب تكريره.
وكذا يقال في الذي بعده.
(قوله: والمصروع) أي من الجن.
فإذا أذن في أذنه يزول عنه صرعه ويذهب عنه الجن.
(فائدة) من الشنواني ومما جرب لحرق الجن أن يؤذن في أذن المصروع سبعا، ويقرأ الفاتحة سبعا، والمعوذتين، وآية الكرسي، والسماء والطارق، وآخر سورة الحشر من * (لو أنزلنا هذا القرآن) * إلى آخرها، وآخر سورة الصافات من قوله: * (فإذا نزل بساحتهم) * إلى آخرها.
وإذا قرئت آية الكرسي سبعا على ماء ورش به وجه المصروع فإنه يفيق.
اه.
(قوله: والغضبان، ومن ساء خلقه) أي لما ورد: من ساء خلقه من إنسان أو بهيمة فإنه يؤذن في أذنه.
(قوله: وعندد تغول الغيلان) أي تصور مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة أسماء يعرفونها هم، وإنما سن الأذان عند ذلك لأنه يدفع الله شرهم به، لأن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر.
(قوله: وهو والإقامة الخ) أي ويسن الأذان والإقامة في أذني المولود، ويكون الأذان في اليمنى والإقامة في اليسرى.
وذلك لما قيل: إن من فعل به ذلك لم تضره أم الصبيان،
أي التابعة من الجن، وليكون أول ما يقرع سمعه حال دخوله في الدنيا الذكر.
ويشترط في المؤذن أن يكون ذكرا مسلما،
стр. 262
(يسن) على الكفاية.
ويحصل بفعل البعض (أذان وإقامة) لخبر الصحيحين: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم.
(لذكر ولو) صبيا، و (منفردا وإن سمع أذانا) من غيره على المعتمد، خلافا لما في شرح مسلم.
نعم، إن سمع أذان الجماعة وأراد الصلاة معهم لم يسن له على الاوجه (لمكتوبة) ولو فائتة دون غيرها، كالسنن
ــ
وفي المولود أن يكون ولد مسلم، لأن الأذان من جملة أحكام الدنيا وأولاد الكفار معاملون معاملة آبائهم فيها وإن ولدوا على الفطرة.
واعلم أنه لا يسن الأذان عند دخول القبر، خلافا لمن قال بنسبته قياسا لخروجه من الدنيا على دخوله فيها.
قال ابن حجر: ورددته في شرح العباب، لكن إذا وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال.
(قوله: وخلف المسافر) أي ويسن الأذان والإقامة أيضا خلف المسافر، لورود حديث صحيح فيه.
قال ع ش: أقول: وينبغي أن محل ذلك ما لم يكن سفر معصية، فإن كان كذلك لم يسن.
اه.
(قوله: يسن على الكفاية) هذا لا يناسب قوله بعد: ولو منفردا، لأنه يقتضي أن يكون سنة كفاية في حقه، وليس كذلك لأنه لا معنى له، ولما تقدم من أنهما سنتا عين في حقه.
فكان عليه أن يزيد: أو على العين، أو يحذف قوله: ولو منفردا.
(قوله: ويحصل بفعل البعض) الأولى التعبير بفاء التفريع لأن المقام يقتضيه، أي ويحصل المذكور من الأذان والإقامة - أي سنيتهما - بفعل البعض، كابتداء السلام من جماعة.
وأقل ما تحصل به السنة في الأذان بالنسبة لأهل البلد أن ينتشر في جميعها، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب واحد، فإن أذن واحد في جانب فقط لم تحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم.
(قوله: أذان) نائب فاعل يسن.
(قوله: لخبر الصحيحين) دليل لسنية ما ذكر على الكفاية، لكن يحمل الأمر فيه على الندب بدليل الإجماع، كما في القسطلاني، ونصه: واستدل به على وجوب الأذان، لكن الإجماع صارف للأمر عن الوجوب.
اه.
وساق الخبر المذكور في التحفة دليلا على القول بأنهما فرض كفاية.
وكتب سم: قوله: فليؤذن.
الأمر يدل على الوجوب.
وقوله: لكم أحدكم: على الكفاية.
اه.
(قوله: إذا حضرت الصلاة إلخ) أتى بمحل الاستدلال من الحديث، وقد ذكره في البخاري بتمامه، وهو: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكن أحدكم وليؤمكم أكبركم.
وقوله: فليؤذن استعمل الأذان فيما يشمل الإقامة، أو تركها للعلم بها.
اه ع ش.
(قوله: لذكر) متعلق بيسن، وهو قيد بالنسبة للأذان لا الإقامة، لما سيصرح به قريبا أنها سنة للأنثى، ولا بد من كونه مسلما.
وإن نصبه الإمام للأذان اشترط تكليفه
وأمانته ومعرفته بالوقت، لأن ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها.
(قوله: ولو صبيا) أي مميزا، فلا يصحان من غيره كمجنون وصبي غير مميز وسكران إلا في أول نشوته.
(قوله: ومنفردا) أي يسن الأذان والإقامة للذكر، ولو صلى منفردا.
أي من غير جماعة، سواء كان بعمران أو صحراء.
(قوله: وإن سمع أذانا من غيره) غاية ثانية لسنية الأذان فقط.
وكان المناسب أن يزيد بعد قوله.
أذانا وإقامة، لتكون الغاية لهما معا.
أي يسن الأذان لذكر، ولو سمع أذانا من غيره، لكن بشرط أن لا يكون مدعوا به، فإن كان مدعوا به بأن سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى مع أهله بالفعل فلا يندب له الأذان حينئذ.
وقد استفيد الشرط المذكور من قوله بعد: نعم، إن سمع إلخ.
فهو تقييد للغاية المذكورة.
وفي سم: إذا وجد الأذان لم يسن لمن هو مدعو به إلا إن أراد إعلام غيره، أو انقضى حكم الأذان بأن لم يصل معهم.
اه.
(قوله: خلافا لما في شرح مسلم) أي من أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع له الأذان.
وفي النهاية: ما في شرح مسلم يحمل على ما إذا أراد الصلاة معهم.
اه.
قال ع ش: أي وصلى معهم.
اه.
(قوله: نعم، إن سمع الخ) قد علمت أنه تقييد لقوله وإن سمع أذانا من غيره، فكأنه قال: محل سنيته إن سمع أذان الغير إذا لم يبلغه أذان الجماعة ولم يرد الصلاة معهم، فإن بلغه ذلك وأرادها لم يسن الأذان له.
وقوله: وأراد الصلاة معهم أي وصلى بالفعل، كما مر.
وأما لو أراد
стр. 263
وصلاة الجنازة والمنذورة.
ولو اقتصر على أحدهما لنحو ضيق وقت فالاذان أولى به.
ويسن أذانان لصبح واحد قبل الفجر، وآخر بعده، فإن اقتصر فالاولى بعده.
وأذانان للجمعة، أحدهما بعد صعود الخطيب المنبر.
والآخر الذي قبله إنما أحدثه عثمان ﵁ لما كثر الناس، فاستحبابه عند الحاجة كأن توقف حضورهم عليه، وإلا لكان الاقتصار على الاتباع أفضل.
(و) سن (أن يؤذن للاولى) فقط (من صلوات توالت) كفوائت وصلاتي
ــ
ذلك لكن لم يتفق له أن يصلي معهم، بأن حضر محل الصلاة بعد انقضائها، سن له الأذان.
وقوله: لم يسن أي الأذان.
وهو جواب إن.
وقوله: له أي لمن سمع ذلك وأراد الصلاة.
(قوله: لمكتوبة) متعلق بكل من الأذان والإقامة على سبيل التنازع، أي يسن الأذان لمكتوبة والإقامة لها.
قال سم على حجر: هل المراد ولو أصالة فتدخل المعادة؟.
وعلى هذا فيتجه أن محل الأذان لها ما لم تفعل عقب فعل الفرض، وإلا كفى أذانه عن أذانه، كما في الفائتة والحاضرة وصلاتي الجمع، أو لا.
وتدخل المعادة في النفل الذي تسن له الجماعة، فيقال فيها: الصلاة جامعة.
فيه نظر.
اه.
(قوله: ولو فائتة) الغاية للرد على الجديد القائل بعدم سنية الأذان لها لزوال الوقت.
قال في المنهاج: ويقي للفائتة ولا يؤذن في الجديد.
قلت: القديم أظهر، والله أعلم.
ودليل القديم ما ثبت في خبر مسلم أنه ﷺ نام وهو وأصحابه عن صلاة الصبح في الوادي حتى طلعت الشمس، ثم لما انتبهوا أمرهم بالانتقال منه لأن فيه شيطانا.
فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فتوضأ وأمر بلالا بالأذان، وصلى ركعتي الفجر ثم الصبح.
(قوله: دون غيرها) أي المكتوبة، فلا يسن الأذان والإقامة له بل يكرهان لعدم ورودهما فيه.
(قوله: كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة) أمثلة لغير المكتوبة، وهذا
بناء على أن المراد بالمكتوبة المفروضة في اليوم والليلة.
أما إن أريد بها المفروضة مطلقا فصلاة الجنازة والمنذورة يكونان داخلين فيهما، فلا بد من زيادة قيدين لإخراجهما، وهما: أصالة، وعلى الأعيان.
فخرج بالأول المنذورة، وبالثاني صلاة الجنازة.
(قوله: ولو اقتصر) أي أراد الإقتصار على أحدهما.
إما الأذان وإما الإقامة.
وقوله: فالأذان أولى به أي بالاقتصار.
(قوله: ويسن أذانان لصبح) المناسب تأخيره عن قوله: ووقت لغير أذان صبح.
وكما يسن الأذانان يسن مؤذنان يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده، لخبر الصحيحين: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم.
(قوله: فإن اقتصر) أي أريد الاقتصار.
وقوله: فالأولى بعده أي فالأولى الإقتصار على ما بعد الفجر.
قال ع ش: يؤخذ من هذا أن ما يقع للمؤذنين في رمضان من تقديم الأذان على الفجر كاف في أداء السنة، لكنه خلاف الأولى.
وقد يقال ملاحظة منع الناس من الوقوع فيما يؤدي إلى الفطر، إلا إن أخر الأذان إلى الفجر مانع من كونه خلاف الأولى لا يقال، لكنه يؤدي إلى مفسدة أخرى وهي صلاتهم قبل الفجر، لأنا نقول: علمهم باطراد العادة بالأذان قبل الفجر مانع من ذلك، وحامل على تحري تأخير الصلاة لتيقن دخول الوقت أو ظنه.
اه.
(قوله: وأذانان للجمعة) معطوف على قوله: أذانان لصبح - أي ويسن أذانان للجمعة.
وقوله: أحدهما أي أحد الأذانين.
وقوله: والآخر الذي قبله إنما أحدثه المناسب في التعبير أن يقول: والآخر قبله، وهذا إنما أحدثه إلخ، فيحذف اسم الموصول ويزيد اسم الإشارة بعد الظرف.
وفي البخاري: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر حين يجلس الإمام على المنبر، فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر على الزوراء، واستقر الأمر على هذا.
وقوله: فاستحبابه عند الحاجة تفريع على كون سيدنا عثمان أحدثه لما كثر الناس.
وقوله: وكأن توقف الخ تمثيل للحاجة.
وقوله: حضورهم أي الناس للجمعة.
وقوله: عليه متعلق بتوقف، وضميره يعود على الأذان الآخر المحدث.
وقوله: وإلا الخ أي وإن لم توجد حاجة إليه فلا يكون مستحبا، لأن الاقتصار على الاتباع أفضل.
ولا يخفى في العبارة المذكورة من عدم السبك ومن اقتضائها سنية أذانين للجمعة.
والذي يصرح به كلامهم أنها لا يسن لها إلا أذان واحد، وهو الذي عند طلوع الخطيب المنبر.
وأما الثاني فلم يصرح أحد بسنيته، بل المصرح به أنه أحدثه عثمان لما كثر الناس.
وغاية ما يستفاد منه أنه مباح لا سنة.
وأنا أسرد ذلك بعض ما اطلعت عليه ممن عباراتهم.
فعبارة فتح الجواد مع الأصل: وسن لها - أي الصبح وحدها - أذانان ولو من واحد، أذانان قبل الفجر وآخر بعده للاتباع.
اه.
فقوله: وحدها.
أي لا غيرها من بقية
стр. 264
جمع وفائتة، وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في الاذان.
(ويقيم لكل) منها للاتباع.
(و) سن (إقامة لانثى) سرا، وخنثى فإن أذنت للنساء سرا لم يكره، أو جهرا حرم.
(وينادي لجماعة) مشروعة (في نفل) كعيد وتراويح
ــ
الصلوات، الجمعة وغيرها.
وعبارة التحفة في باب الجمعة بعد كلام: وأما الأذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان ﵁ وقيل: معاوية ﵁ لما كثر الناس.
ومن ثم كان الاقتصار على الاتباع أفضل، أي إلا لحاجة، كأن توقف حضورهم على ما بالمنائر.
اه.
وقوله: إلا لحاجة.
أي فليس حينئذ الاقتصار على الاتباع أفضل، بل يأتي بالأذان الآخر المحدث للحاجة.
وفي شرح الروض - بعد أن نقل حديث البخاري السابق - ما نصه: قال في الأم: وأيهما كان فالأمر الذي على عهده ﷺ أحب إلي.
اه.
وبالجملة فالأولى والأخصر للشارح أن يقول: بخلاف الجمعة فليس لها إلا أذان واحد بعد صعود الخطيب المنبر.
وأما الأذان الذي قبله فإنما أحدثه سيدنا عثمان ﵁ لأجل الحاجة، واستقر الأمر عليه.
تأمل.
(قوله: وسن أن يؤذن للأولى فقط إلخ) أي للاتباع، ولأن ولاء ما عدا الأولى صيره كالجزء منها، فاكتفى لها كلها بأذان واحد.
وبه يندفع استشكال بعضهم بأن المرجح في المذهب أن الأذان حق للفريضة فكان مقتضاه طلبه لكل فريضة.
واعلم أن حاصل ما يفهم من كلامه أن الصلاة أربعة أقسام يؤتى فيه بالأذان والإقامة، وهو الخمس.
وقسم يقام له فقط، وهو الصلوات المتوالية غير الأولى.
وقس لا يؤتى فيه بهما، لكن ينادى له بنحو الصلاة جامعة، وهو العيد، ونحوه مما سيأتي.
وقسم لا ينادى له أيضا، وهو النذر والنفل وصلاة الجنازة.
وقوله: من صلوات توالت خرج به ما إذا كانت متفرقة.
فإن طال فصل بين كل عرفا أذن لكل.
قال ع ش: وهل يضر في الموالاة رواتب الفرائض أم لا؟ فيه نظر.
ويؤخذ من كلام ابن حجر أن الفصل بالرواتب لا يضر في الموالاة لأنها مندوبة.
اه بتصرف.
(قوله: كفوائت) أي قضاها متوالية.
(قوله: وصلاتي جمع) أي تقديما أو تأخيرا.
(قوله: وفائتة وحاضرة) أي فيكفي أذان واحد لهما، سواء قدم الفائتة على الحاضرة أو قدم الحاضرة عليها، لكن بشرط التوالي، وبشرط أن يكون شرع في الأذان بعد دخول وقت الحاضرة.
وقد صرح بالشرط الثاني بعد: ويعلم الشرط الأول من قوله: توالت.
فلو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما، إلا أن يقدم الفائتة ثم بعد الأذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا.
(قوله: دخل وقتها) أي الحاضرة.
وقوله: قبل شروعه في الأذان فإن شرع في الأذان قبل دخول وقت الحاضرة فلا يكفي أذان واحد بل يؤذن لكل، كما مر.
(قوله: ويقيم لكل) أي من الصلوات.
وقوله: للاتباع أي وهو أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين.
رواه الشيخان من رواية جابر.
ويقاس بما فيه الفوائت التي والاها والفائتة والحاضرة.
(قوله: وسن إقامة لأنثى) أي لنفسها وللنساء، لا للرجال والخناثى.
ولا يسن لها الأذان مطلقا.
والفرق بين
الإقامة وبينه - كما في شرح المنهج -: أنها لاستنهاض الحاضرين فلا تحتاج إلى رفع الصوت.
والأذان لإعلام الغائبين فيحتاج فيه إلى الرفع.
والمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة، وألحق بها الخنثى.
(قوله: سرا) هذا إن لم تقم للنساء، فإن أقامت لهن ترفع صوتها بقدر ما يسمعن إن لم يكن هناك غير محرم.
قال في فتح الجواد: وتقيم المرأة للنساء إن لم يسمع غير المحرم.
اه.
(قوله: وخنثى) معطوف على أنثى.
أي وسن إقامة الخنثى لنفسه أو للنساء، لا للرجال ولا لمثله.
(قوله: فإن أذنت للنساء) مفرع على محذوف مفهوم مما قبله، تقديره: أما الأذان فلا يندب للمرأة مطلقا، فإن أذنت إلخ.
وقوله: للنساء.
خرج الرجال والخناثى.
فلو أذنت لهما لم يصح أذانها وأثمت لحرمة نظرهما إليها.
قال الجمال الرملى في النهاية: ولا يشكل حرمة أذانها بجواز غنائها مع استماع الرجل، لأن الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن الفتنة، والأذان يستحب له استماعه، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة، وهو ممتنع، ولأن فيه تشبيها بالرجال.
بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء.
ولأن الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة، والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة.
ولأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه، فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها، وهذا مخالف لمقصود الشارع.
ولأن الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم
стр. 265
ووتر أفرد عنها برمضان وكسوف.
(الصلاة) بنصبه إغراء، ورفعه مبتدأ، (جامعة) بنصبه حالا، ورفعه خبرا للمذكور.
ويجزئ: الصلاة الصلاة، وهلموا إلى الصلاة.
ويكره: حي على الصلاة.
وينبغي ندبه عند دخول الوقت وعند الصلاة ليكون نائبا عن الاذان والاقامة وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة، وما فعل
ــ
بصوتها، والأذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان، فمنعت منه.
اه.
وقوله: سرا الخ عبارة فتح الوهاب: بقدر ما يسمعن، لم يكره، وكان ذكر الله أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي.
اه.
فعلم أن المراد بقوله: سرا قدر ما يسمعن، والجهر ما زاد على ذلك.
وقوله: لم يكره أي وكان ذكر الله، فتثاب عليه من هذه الحيثية لا من حيث إنه أذان.
إذا علمت ذلك، فقوله: لم يكره، لا ينافي قولهم: لا يندب لها الأذان مطلقا.
لأن قولهم المذكور من حيث كونه أذانا، وأيضا هو مع عدم الكراهة مباح لا مندوب، فلا تنافي.
وقد صرح بالإباحة ابن حجر في شرحه على بافضل وفي الإمداد.
(قوله: أو جهرا حرم) أي فإن أذنت للنساء جهرا، أي فوق ما يسمعن، حرم.
وقيد الحرمة في شرح الروض وفي المغنى وفي التحفة، بما إذا كان هناك أجنبي يسمع.
ونقل البجيرمي عن م ر ما نصه: المعتمد الحرمة، وإن لم يكن هناك أجنبي.
لأن رفع الصوت بالأذان من وظيفة الرجال، ففي رفع صوتها به تشبه بالرجال، وهو حرام.
اه.
(قوله وينادى) أي ندبا.
وفي سم: هل يسن إجابة ذلك - أي النداء -، لا يبعد سنها بلا حول ولا قوة إلا بالله.
اه.
وقوله: لجماعة قيد.
وقوله: مشروعة أي مطلوبة، قيد ثان.
وقوله: في نفل قيد ثالث.
فجملة ما ذكره لندب
النداء ثلاثة قيود، وسيذكر الشارح مفاهيمها.
(قوله: كعيد إلخ) تمثيل للنفل الذي تشرع له الجماعة.
(قوله: وتراويح) أي سواء فعلت عقب العشاء أم لا.
(قوله: ووتر أفرد عنها) أي عن التراويح، فأن لم يفرد عنها بأن صلي عقبها فلا يندب له النداء، لأن النداء للتراويح نداء له حينئذ.
قال سم: وقد يقال هذا ظاهر إن كان قوله: الصلاة جامعة بمنزلة الأذان.
فإن كان بمنزلة الإقامة فقد يتجه أنه لا فرق بين تراخي فعله عنها وعدمه.
وقياس كونه بمنزلة الإقامة الإتيان به لكل ركعتين من التراويح.
اه.
(قوله: وكسوف) أي للشمس أو للقمر، أي واستسقاء.
(قوله: الصلاة جامعة) حاصل ما قيل في هذين الجزأين من جهة الإعراب أنه يجوز نصبهما ورفعهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر.
فعلى الأول: يكون نصب الجزء الأول على الإغراء بفعل محذوف جوازا، والثاني على الحالية.
أي احضروا الصلاة أو الزموها حال كونها جامعة.
وعلى الثاني: يكون رفعهما على الابتداء والخبر.
وعلى الثالث: إن كان المرفوع هو الجزء الأول فهو مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هذه الصلاة، أو الصلاة هذه، وإن كان الجزء الثاني، فهو خبر لمبتدأ محذوف لا غير.
أي هي جامعة.
ونصب الآخر على الإغراء إن كان الجزء الأول، وعلى الحالية إن كان الجزء الثاني.
(قوله: بنصبه إغراء) أي بدال الإغراء، والإغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله، كقوله: أخاك أخاك، أي الزمه.
(قوله: ورفعه مبتدأ) أي وبرفعه على أنه مبتدأ، أي أو خبر محذوف كما تقدم.
(قوله: جامعة) معنى ذلك أنها تجمع الناس، أو ذات جماعة.
(قوله: بنصبه حالا) أي يقرأ بنصبه على أنه حال.
(قوله: خبرا للمذكور) أي وهو الصلاة، على رفعها.
ولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكون خبرا لمحذوف كما علمت.
(قوله: ويجزئ الخ) أي في أداء أصل السنة.
وإلا فالأول أفضل لوروده عن الشارع.
(وقوله: الصلاة الصلاة) أي أو الصلاة فقط، على ما يفيده كلام المنهج، والصلاة رحمكم الله.
(قوله: وهلموا إلى الصلاة) أي احضروا إليها.
(قوله: ويكره حي على الصلاة) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فلا يكره.
(قوله: وينبغي ندبه) أي النداء بما ذكر.
وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هل يشترط فيه شروط المؤذن لأن نائب عن الأذان والإقامة، فيكون المنادي المذكور ذكرا مثلا.
أو لا يشترط ذلك.
فليراجع.
شوبري.
(وقوله: عند دخول الوقت وعند الصلاة) أي فيكون النداء مرتين.
وفي ع ش: والمعتمد أنه لا يقال إلا مرة واحدة بدلا عن الإقامة، كما يدل عليه كلام الأذكار للنووي رملي.
اه.
زيادي هذا.
وقد يقال في جعلهم إياه بدلا عن الإقامة نظر، فإنه لو كان بدلا عنها لشرع للمنفرد، بل الظاهر أنه ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شئ.
اه.
(قوله: وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة) هذا خرج بقوله مشروعة.
وقوله بعد: وما فعل فرادى خرج بقوله المذكور.
فكان الأولى
стр. 266
فرادى، وبنفل منذورة وصلاة جنازة.
(وشرط فيهما) أي في الاذان والاقامة.
(ترتيب) أي الترتيب المعروف فيهما، للاتباع.
فإن عكس ولو ناسيا لم يصح وله البناء على المنتظم منهما.
ولو ترك بعضهما أتى به مع إعادة ما بعده.
(وولاء) بين كلماتهما.
نعم، لا يضر يسير كلام وسكوت ولو عمدا.
ويسن أن يحمد سرا إذا عطس، وأن يؤخر رد السلام وتشميت العاطس إلى الفراغ.
(وجهر) إن أذن أو أقام (لجماعة)، فينبغي إسماع واحد
ــ
أن يقول: وخرج بقولي لجماعة ما فعل فرادى، وبمشروعة ما لا تشرع فيه الجماعة مثل الضحى.
فلا يندب النداء فيما ذكر.
تأمل.
(قوله: وبنفل) أي وخرج بنفل.
وقوله: منذورة وصلاة جنازة قال في المغنى: أما غير الجنازة فظاهر، وأما الجنازة فلأن المشيعين لها حاضرون فلا حاجة للإعلام.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية.
قال ع ش: ويؤخذ منه - أي من التعليل المذكور - أن المشيعين لو كثروا ولم يعلموا وقت تقدم الإمام للصلاة سن ذلك لهم، ولا بعد فيه.
اه.
ويؤخذ منه أيضا - كما في الكردي -: أنه لو لم يكن معها أحد، أو زادوا بالنداء، سن النداء حينئذ لمصلحة الميت.
ومحل عدم ندب النداء في المنذورة إذا لم تطلب فيها الجماعة قبل نذرها، كالضحى.
وإلا بقي حكمها على ما كانت فيندب النداء.
(قوله: وشرط فيهما إلخ) ذكر أربعة شروط، وهي: الترتيب، والولاء، والجهر لجماعة، ودخول الوقت.
وبقي من الشروط: الإسلام، والتمييز، والذكورة بالنسبة للأذان.
وتقدم أن منصوب الإمام يشترط فيه التكليف والأمانة ومعرفة الوقت.
وقد نظم معظمها ابن رسلان في قوله: شرطهما الولاء ترتيب ظهر * * وفي مؤذن مميز ذكر أسلم والمؤذن المرتب * * معرفة الأوقات لا المحتسب (قوله: للاتباع) ولأن ترك الترتيب يوهم اللعب ويخل بالإعلام.
(قوله: فإن عكس) أي بأن قدم النصف الثاني على الأول.
وقوله: لم يصح أي ما عكسه من الأذان والإقامة.
(قوله: وله البناء الخ) أي يجوز للمؤذن أو المقيم إن عكس أن يبني على ما انتظم من الأذان والإقامة، فيبني على النصف الأول الذي أخره ويتمم الأذان أو الإقامة، والاستئناف أفضل، ومحل جواز البناء - كما هو ظاهر - حيث لم يطل الفصل بين الأول وما ينبني عليه وإلا لم يجز (قوله: ولو ترك بعضهما) أي بعض الأذان والإقامة.
(وقوله: أتى به) أي المتروك.
ومحله أيضا حيث لم يطل الفصل.
وقوله: مع إعادة ما بعده أي بعد المتروك.
(قوله: وولاء) أي وشرط ولاء.
فلا يفصل بينهما بسكوت طويل أو كلام طويل للاتباع، ولأن تركه يخل بالإعلام.
فلو تركه ولو ناسيا بطل.
ويشترط أيضا أن لا يطول الفصل عرفا بين الإقامة والصلاة، ولا يشترط لهما نية، بل الشرط عدم الصارف.
فلو ظن أنه يؤذن أو يقيم للظهر فكانت العصر صح.
أفاده ح ل.
(قوله: نعم، لا يضر الخ استدراك على اشتراط الولاء الموهم عدم جواز الفصل مطلقا.
وقوله: يسير كلام) أي كلام يسير.
(وقوله: وسكوت) بالجر، عطف على كلام.
أي ولا يضر يسير سكوت.
ومثله يسير نوم أو إغماء أو جنون، لعدم إخلال
ذلك به.
ويسن أن يستأنف الأذان والإقامة في غير الأولين، أعني الكلام والسكوت اليسيرين.
أما فيهما فيسن أن يستأنف الإقامة فقط، لأنها لقربها من الصلاة وتأكدها لم يسامح فيها بفاصل البتة، بخلاف الأذان.
(قوله: ويسن أن يحمد) أي كل من المؤذن والمقيم.
وقوله: سرا أي بقلبه.
وقوله: إذا عطس بفتح الطاء.
(قوله: وأن يؤخر الخ) أي ويسن أن يؤخر رد السلام.
وسيذكر الشارح في باب الجهاد أنه يرد بالإشارة في حالة الأذان أو الإقامة.
فإن لم يرد بها رد بعد الفراغ باللفظ إن لم يطل الفصل.
وقوله: وتشميت العاطس أي ويسن أن يؤخر المؤذن أو المقيم تشميت من عطس.
وقوله: إلى الفراغ متعلق بيؤخر.
أي ويسن أن يؤخر ما ذكر إلى الفراغ من الأذان أو الإقامة، إذ السنة أن لا يتكلم أثناءهما ولو لمصلحة.
قال في النهاية: وإن طال الفصل، كما هو مقتضى كلامهم.
ووجهه أنه لما كان معذورا سومح له في التدارك مع طوله لعدم تقصيره بوجه، فإن لم يؤخر ذلك للفراغ فخلاف السنة، كالتكلم ولو لمصلحة.
اه.
وقوله: وإن طال الفصل.
مثله في شرح إبن حجر على بافضل.
ونظر شيخ الإسلام في الأسنى فيه، وعبارته: وظاهره أنه لا فرق بين طول
стр. 267
جميع كلماته.
أما المؤذن أو المقيم لنفسه فيكفيه إسماع نفسه فقط.
(ووقت) أي دخوله (لغير أذان صبح) لان ذلك للاعلام، فلا يجوز ولا يصح قبله.
أما أذان الصبح فيصح من نصف ليل.
(وسن تثويب) لاذاني (صبح، وهو أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، مرتين).
ويثوب لاذان فائتة صبح، وكره لغير صبح.
ــ
الفصل وقصره، وفيه نظر.
اه.
وهو أيضا خلاف ما جرى عليه الشارح من التقييد بعدم الطول كما علمت كلامه.
(قوله: وجهر) أي وشرط جهر للحديث الآتي.
قال في فتح الجواد: فلا يجزئ الإسرار ولو ببعضه، ما عدا الترجيع لفوات الإعلام، اه.
قوله: فينبغي أي يجب، كما عبر به في فتح الجواد.
وقوله: إسماع واحد أي بالفعل، وأما الباقون فيكفي إسماعهم بالقوة بحيث لو أصغوا لسمعوا.
قال ش ق: هذا بالنسبة لأصل السنة، أما كمالها فلا يحصل إلا بسماع كلهم بالفعل.
ومحل هذا في غير ما يحصل به الشعار، أما هو فشرطه أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم بالفعل.
فيكفي في القرية الصغيرة في موضع، وفي الكبيرة في مواضع، بحيث يظهر الشعار بها.
فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره.
اه.
(وقوله: جميع كلماته) أي المذكور من الأذان والإقامة.
(قوله: فيكفيه لسماع نفسه فقط) أي لأن الغرض منه الذكر لا الإعلام.
اه فتح الجواد.
(قوله: ووقت) أي وشرط فيهما وقت، وهو في الإقامة عند إرادة فعل الصلاة أداء أو قضاء، وفي الأذان المضروب لها شرعا، فيصح في أي جزء منه.
والأفضل وقوعه في وقت الاختيار.
(وقوله: أي دخوله) أفاد به أن في الكلام مضافا محذوفا، والمراد دخوله ولو بحسب الواقع.
فإذا هجم وأذن جاهلا بدخوله وصادفه أجزأ، والفرق بينه وبين التيمم والصلاة حيث لا يصحان حينئذ، وإن تبين وقوعهما في الوقت توقفهما على نية، بخلافه.
ومثل الصلاة خطبة الجمعة على المعتمد، لأنها قائمة مقام ما يتوقف على نية، إذ هي في مقام
ركعتين.
(قوله: لأن ذلك الخ) علة لاشتراط دخول الوقت فيهما.
واسم الإشارة عائد على المذكور من الأذان الإقامة.
(وقوله: للإعلام) أي بالصلاة، أو بالوقت، على الخلاف المار.
ولا معنى للإعلام قبل دخول وقتها.
(قوله: فلا يجوز الخ) تفريع على اشتراط الوقت.
أي فلا يجوز كل من الأذان والإقامة ولا يصح قبل دخول الوقت، أي للتلبس بعبادة فاسدة، ولأنه قد يؤدي إلى التلبيس على غيره، ويكون صغيرة لا كبيرة.
ومثل وقوعهما قبله وقوعهما بعده، فلا يجوز أن كانت الصلاة فعلت في الوقت.
(قوله: أما أذان الصبح الخ) محترز قوله: لغير أذان الصبح.
وخرج بالأذان الإقامة، فإنها لا تصح قبل الوقت ولو للصبح.
وقوله: فيصح من نصف ليل أي شتاء كان أو صيفا، لما صح أنه ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
وحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس الجنب والنائم فجاز بل ندب تقديمه ليتهيؤا لإدراك فضيلة أول الوقت.
وفي ش ق ما نصه: قال سم: لو فاتت صلاة الصبح وأرادوا قضاءها فهل يسن تعدد الأذان لأن القضاء يحكي الأداء، ولهذا يسن التثويب في الأذان في القضاء؟ أو لا لأن الأذان لمعنى، كتهيؤ الناس لصلاة الصبح، وقد فات بخروج وقته، ويفارق التثويب بأنه جزء من الأذان، والتعدد خارج عنه؟ فيه نظر.
فإن قلنا بالأول فقياسه أنه لو ترك الأذان حتى طلع الفجر أن يطلب تعدده، وإلا فما الفرق؟ فليتأمل.
اه.
(قوله: وسن تثويب) أي لما صح: أن بلالا أذن للصبح فقيل له: إن النبي ﷺ نائم.
فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة خير من النوم.
فقال ﷺ : اجعله في تأذينك للصبح.
والتثويب مأخوذ من ثاب إذا رجع، لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها بذلك.
وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم.
وقوله: لأذاني صبح جرت عادة أهل مكة بتخصيصه بالأذان الثاني ليحصل التمييز بينه وبين الأول.
(قوله: الصلاة خير من النوم) فيه أنه لا مشاركة بين الصلاة والنوم، لأنه مباح وهي عبادة، إلا أن يقال أنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، أو لأنه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة، والراحة في الآخرة أفضل.
أو أن في الكلام حذفا، أي اليقظة للصلاة خير من راحة النوم.
فالمفاضلة بين اليقظة والراحة لا بين الصلاة والنوم.
ويندب أن يقول مرتين في نحو الليلة ذات المطر ألا صلوا في رحالكم.
ومن سمع ذلك يجيبه بلا حول ولا قوة إلا بالله.
قياسا على الحيعلتين، بجامع الطلب في كل.
(قوله: ويثوب لأذان فائتة صبح) أي في كل من أذاني الصبح، ويوالي بين أذانيه.
اه ع ش.
(قوله:
стр. 268
(وترجيع) بأن يأتي بكلمتي الشهادتين مرتين سرا، أي بحيث يسمع من قرب منه عرفا قبل الجهر بهما للاتباع، ويصح بدونه.
(وجعل مسبحتيه بصماخيه) في الاذان دون الاقامة، لانه أجمع للصوت.
قال شيخنا: إن أراد رفع الصوت به، وإن تعذرت يد جعل الاخرى، أو سبابة سن جعل غيرها من بقية الاصابع.
(و) سن (فيهما) أي في الاذان والاقامة (قيام) وأن يؤذن على موضع عال، ولو لم يكن للمسجد منارة سن بسطحه ثم ببابه.
(واستقبال) للقبلة، وكره تركه.
(وتحويل وجهه) لا الصدر (فيهما يمينا) مرة (في حي على الصلاة) في المرتين،
ــ
وكره) أي التثويب، لخبر الصحيحين: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
(قوله: وترجيع) معطوف على
تثويب، أي وسن ترجيع، وهو مختص بالأذان كالتثويب.
قال في الأذكار: والترجيع عندنا سنة، وهو أنه إذا قال بعالي صوته: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، قال سرا بحيث يسمع نفسه ومن بقربه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله.
ثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله.
اه.
(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير للترجيع.
واختلف في الذي يسمى بالترجيع هل الذي يقوله سرا أو الذي يقوله جهرا أو هما معا؟ فقال بعضهم بالأول، وهو مقتضى التصوير المذكور.
وقيل بالثاني، وقيل بالثالث.
(قوله: أي بحيث يسمع إلخ) تصوير مراد للسر.
وعبارة المغني: والمراد بالإسرار بهما - أي بالشهادتين - أي يسمع من بقربه أو أهل المسجد، أي أو نحوه، إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة.
كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره وهذا تفسير مراد، وإلا فحقيقة الإسرار هو أن يسمع نفسه، لأنه ضد الجهر.
اه.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية الترجيع، وهو أنه ﷺ علمه لأبي محذورة.
(قوله: ويصح بدونه) أي ويصح الأذان بدون الترجيع، لأنه سنة فيه لا شرط، ومثله التثويب.
(قوله: وجعل مسبحتيه الخ) معطوف على تثويب.
أي وسن جعل مسبحتيه - أي طرفهما - في صماخية - أي خرقي أذنيه - لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة النبي ﷺ .
(قوله: لأنه أجمع للصوت) أي لأنه أبلغ في رفع الصوت المطلوب في الأذان.
أي ولأنه يستدل به الأصم والبعيد.
قال في التحفة: وقضيتهما أنه لا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت.
اه.
(قوله: قال شيخنا: إن أراد) أي لا يسن الجعل المذكور إن أراد رفع الصوت به، أي بالأذان.
والقيد المذكور ليس مذكورا في التحفة ولا في فتح الجواد فلعله في غيرهما من بقية كتبه.
(قوله: وإن تعذرت يد) أي جعل يد.
والمراد بتعذر ذلك تعذر جعل كل أصبع من أصابعها المسبحة وغيرها من بقية الأصابع، بدليل ما بعده، لقيام علة باليد كنحو شلل.
(قوله: جعل الأخرى) أي اليد الأخرى، والمراد مسبحتها كما هو ظاهر.
(قوله: أو سبابة) أي أو لم تتعذر اليد، أي كل أصابعها بل السبابة فقط.
وقوله: جعل غيرها أي غير السبابة.
وقوله: من بقية الأصابع بيان للغير.
قال ع ش: قضيته استواؤها في حصول السنة بكل منها، وأنه لو فقدت أصابعه الكل لم يضع الكف.
اه.
(قوله: وسن فيهما الخ) أي لخبر الصحيحين: يا بلال قم فناد.
فيكرهان للقاعد وللمضطجع أشد كراهة، وللراكب المقيم بخلاف المسافر.
(قوله: وأن يؤذن على موضع عال) أي وسن أن يؤذن على ذلك لأنه أبلغ في الإعلام.
وخرج بالأذان الإقامة، فلا تسن على موضع عال إلا لحاجة ككبر المسجد.
(قوله: ولو لم يكن للمسجد منارة) هذا مرتبط بمحذوف، وهو أنه يسن أن يكون على منارة
المسجد، فلو لم الخ.
(قوله: سن بسطحه) أي المسجد.
وقوله: ثم ببابه أي ثم إذا لم يكن له سطح سن أن يكون على باب المسجد.
(قوله: واستقبال للقبلة) أي وسن فيهما استقبال القبلة، أي لأنها أشرف الجهات، ولأن توجهها هو المنقول سلفا وخلفا.
وفي بشرى الكريم ما نصه: قال الأطفيحي: قال م ر: وعلم من سن التوجه حال الأذان أنه لا يدور على ما يؤذن عليه من منارة أو غيرها.
اه.
ونقل سم عن م ر أنه لا يدور، فإن دار كفى إن سمع آخره من سمع أوله، وإلا فلا.
اه.
والراجح كراهة الدوران مطلقا، كبرت البلد أو صغرت، وإذا لم يسمع من بالجانب الآخر سن أن يؤذن فيه.
اه شيخنا ع ش.
لكن كتب ب ج على شرح المنهج ما نصه: قوله: وتوجه للقبلة.
إن لم يحتج لغيرها، وإلا كمنار وسط البلد فيدور حولها.
اه.
(قوله: وكره تركه) أي الاستقبال، لأنه مخالف للمنقول سلفا وخلفا.
(قوله: وتحويل وجهه)
стр. 269
ثم يرد وجهه للقبلة (وشمالا) مرة (في حي على الفلاح) في المرتين، ثم يرد وجهه للقبلة.
ولو لاذان الخطبة أو لمن يؤذن لنفسه.
ولا يلتفت في التثويب، على نزاع فيه.
(تنبيه) يسن رفع الصوت بالاذان لمنفرد فوق ما يسمع نفسه، ولمن يؤذن لجماعة فوق ما يسمع واحدا منهم، وأن يبالغ كل في جهر به للامر به، وخفضه به في مصلى أقيمت فيه جماعة وانصرفوا، وترتيله، وإدراج
ــ
أي وسن تحويل وجهه، أي المذكور من المؤذن والمقيم، لأن بلالا كان يفعل ذلك في الأذان.
وقيس به الاقامة، واختص بالحيعلتين لأنهما خطاب آدمي، كالسلام من الصلاة، بخلاف غيرهما فإنه ذكر الله تعالى.
(قوله: لا الصدر) عبارة النهاية: ويسن أن يلتفت في الأذان والإقامة بوجهه لا بصدره، من غير أن ينتقل عن محله، ولو على منارة، محافظة على الاستقبال.
اه.
(قوله: فيهما) أي الأذان والإقامة.
(قوله: يمينا) منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بتحويل.
أي تحويله إلى جهة اليمين.
وقوله: مرة حال من تحويل، أو ظرف متعلق به.
(قوله: في حي على الصلاة) متعلق بتحويل، أو بدل بعض من فيهما.
وقوله: في المرتين بدل من الجار والمجرور قبله، أو متعلق بتحويل.
وهذا في الأذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة.
(قوله: وشمالا) معطوف على يمينا.
أي ويسن تحويل وجهه إلى جهة الشمال.
وقوله: مرة حال من تحويل المقدر، أو ظرف متعلق به، كما في الذي قبله.
(قوله: في حي على الفلاح) متعلق بتحويل المقدر، أو بدل من مقدر أيضا.
وقوله: في المرتين بدل مما قبله، أو متعلق بتحويل المقدر.
ويقال فيه أيضا ما مر، من إن هذا في الأذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة.
ولو زاد الشارح هنا: وفيما مر، بعد قوله: في المرتين أو في المرة الواحدة، لكان أولى.
وعبارة المنهج وشرحه: وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة مرتين في الأذان ومرة في الإقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح كذلك.
اه.
(قوله: ولو لأذان الخطبة إلخ) غاية لسنية التحويل المذكور.
أي يسن تحويل وجهه ولو لأذان الخطبة.
وقوله: أو لمن يؤذن لنفسه أي ويسن التحويل ولو لمن يؤذن لنفسه.
لأنه قد يسمعه من لا يعلم به وقد يريد الصلاة معه، فمظنة فائدة التحويل موجودة.
فإن كان بمحل يقطع بعدم إتيان الغير له فيه لم يحول بل يتوجه للقبلة في كل أذانه.
ويسن التحويل المذكور في الأذان لتغول الغيلان، لأنه أبلغ في الإعلام وأدفع لشرهم بزيادة الإعلام، ولذا يسن فيه رفع الصوت.
أما الأذان في أذن المولود فلا يطلب فيه رفع ولا التفات لعدم فائدته.
أفاده ش ق.
(قوله: ولا يلتفت في التثويب) قال الكردي: ارتضاه شيخ الإسلام في الأسنى، والخطيب في شرح التنبيه، والمغني والشارح في الإمداد، والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم.
وفي التحفة: قال ابن عجيل: لا.
وغيره: نعم.
الخ.
اه.
وقوله: على نزاع أي خلاف.
وقوله: فيه أي في عدم الالتفات.
ووجه النزاع أن التثويب في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين، والالتفات فيهما مطلوب، فكذلك هو يطلب فيه ذلك.
(قوله: يسن رفع الصوت بالأذان لمنفرد) أي لما روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة.
سمعته من رسول الله ﷺ .
أي سمعت جميع ما قلته لك بخطاب من النبي ﷺ .
ومحل سنية رفع الصوت به في غير مصلى أقيمت فيه جماعة وذهبوا.
ويؤخذ ذلك من قوله بعد: وخفضه به الخ.
وقوله: فوق ما يسمع نفسه أما بقدر ما يسمع نفسه فهو شرط.
(قوله: ولمن يؤذن لجماعة الخ) أي ويسن لمن يؤذن لجماعة أن يرفع صوته فوق ما يسمع واحدا منهم، أما بقدر ما يسمع واحدا منهم فقط فهو شرط كما مر.
(قوله: وإن يبالغ كل إلخ) أن ويسن أي يبالغ كل من المنفرد ومن أذن لجماعة في الجهر بالأذان.
قال في النهاية: ما لم يجهد نفسه.
اه.
والحاصل: يحصل له أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه.
أو واحدا من المصلين.
وكمال السنة بالرفع طاقته.
وقوله: للأمر به أي برفع الصوت في الخبر المتقدم في قوله: فارفع صوتك إلخ.
فهو تعليل لسنية رفع الصوت للمؤذن لنفسه أو لجماعة، لا لسنية المبالغة إذ لم
стр. 270
الاقامة، وتسكين راء التكبير الاولى.
فإن لم يفعل فالافصح الضم.
وإدغام دال محمد في راء رسول الله لان تركه من اللحن الخفي.
وينبغي النطق بهاء الصلاة، ويكرهان من محد ث وصبي وفاسق.
ولا يصح نصبه، وهما
ــ
يؤمر بها في الخبر المذكور.
نعم، تؤخذ سنيتها من قوله فيه: فإنه لا يسمع الخ.
تأمل.
(قوله: وخفضه به) أي ويسن خفض الصوت بالأذان لئلا يوهمهم دخول وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى، لا سيما في الغيم، فيحضرون مرة ثانية، وفيه مشقة شديدة.
وقوله: في مصلى متعلق بمحذوف حال من ضمير به العائد على الأذان، أي حال كونه في مصلى، مسجدا كان أو غيره.
(قوله: أقيمت فيه جماعة) ليس بقيد، بل مثله ما لو صلوا فيه فرادى.
(قوله: وانصرفوا) هكذا قيد به في التحفة، ولم يقيد به في النهاية، وقال فيها: وقول الروضة، كأصلها: وانصرفوا، مثال لا قيد.
فلو لم ينصرفوا فالحكم كذلك، لأنه إن طال الزمن بين الأذانين توهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وإلا توهموا وقوع صلاتهم قبل الوقت، لا سيما في يوم الغيم.
اه.
(قوله: وترتيله) معطوف على رفع الصوت: والضمير فيه يعود على الأذان.
أي ويسن ترتيل الأذان.
أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة.
وقوله: وإدراج الإقامة أي ويسن إدراج الإقامة، أي الإسراع فيها.
وذلك للأمر بهما، ولأن الأذان للغائبين، فالترتيل فيه أبلغ.
والإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه، ولذا كانت أخفض منه صوتا.
(قوله: وتسكين الخ) أي ويسن تسكين راء التكبيرة الأولى من الأذان، ومثلها راء التكبيرة الثانية، بل أولى، لأنه يسن الوقف عليها.
قال الكردي: وعبارة الإمداد: السنة تسكين راء التكبيرة الثانية، وكذا الأولى، فإن لم يفعل ضم أو فتح الخ.
اه.
(قوله: فإن لم يفعل) أي التسكين.
وقوله: فالأفصح الضم أي أفصح من الفتح.
قال ابن هشام في مغنيه: قال جماعة منهم المبرد: حركة راء أكبر - أي الأولى - فتحة: وأنه وصل بنية الوقف.
ثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين، وهي حركة الهمزة نقلت.
وهذا خروج عن الظاهر لغير داع، والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب.
اه.
والحاصل أن الوقف أولى لأنه المروي، ثم الرفع وإن الرفع أولى من الفتح لأنه حركة الإعراب الأصلية، فالإتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى لالتقاء الساكنين، وإن كان جائزا.
ولا ينافي الأول أنه يندب قرن كل تكبيرتين في صوت لأنه يوجد مع الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة جدا.
(قوله: وإدغام الخ) أي ويسن إدغام دال محمد في راء رسول الله.
وقوله: لأن تركه أي الإدغام المذكور.
وقوله: من اللحن الخفي ولهذا لو تركه في التشهد أبطل الصلاة، كما مر في الركن العاشر من أركان الصلاة.
(قوله: وينبغي النطق بهاء الصلاة) أي في الحيعلتين وفي كلمة الإقامة.
قال حجر في فتح الجواد: وليحترز من أغلاط تبطل الأذان، بل يكفر متعمد بعضها، كمد باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وألف ألله، وعدم النطق بهاء الصلاة، وغير ذلك.
ويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى أو إيهام محذور، ولا يضر زيادة لا تشتبه بالأذان، ولا الله الأكبر.
اه.
(قوله: ويكرهان) أي الأذان والإقامة.
وقوله: من محدث أي غير فاقد الطهورين.
وإنما كره للمحدث لخبر الترمذي: لا يؤذن إلا متوضئ.
وقيس بالأذان الإقامة، والكراهة للجنب أشد منها للمحدث، لغلظ الجنابة.
وهي في إقامة منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة.
وقوله: وفاسق أي لأنه لا يؤمن أن يأتي بهما في غير الوقت، والصبي مثله.
(قوله: ولا يصح نصبه) الضمير يعود على المذكور من الفاسق والصبي، وإن كان صنيعه يقتضي أنه عائد على الفاسق فقط.
ولو قال: نصبهما - بضمير التثنية - لكان أولى.
والمعنى: لا يصح للإمام أن ينصب للأذان الفاسق - كالصبي - لما مر من اشتراط التكليف والأمانة في منصوب الإمام.
(قوله:
وهما) أي الأذان والإقامة.
أي مجموعهما أفضل، أي لأنه علامة على الوقت، فهو أكثر نفعا منها، ولما صح من قوله ﷺ : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه.
أي اقترعوا.
وقوله: إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى.
وقوله: المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة.
أي أكثر رجاء، لأن راجي الشئ يمد عنقه.
وقيل بكسر الهمزة، أي إسراعا إلى الجنة.
وقوله: الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن.
اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين.
والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، وخبر: المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس.
قال في المغنى: فإن قيل: كيف فضل المصنف الأذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه
стр. 271
أفضل من الامامة لقوله تعالى: * (ومن أحسن قو ممن دعا إلى الله) * قالت عائشة ﵂: هم المؤذنون.
وقيل: هي أفضل منهما، وفضلت من أحدهما بلا نزاع.
(و) سن (لسامعهما) سماعا يميز الحروف، وإلا لم يعتد بسماعه - كما قال شيخنا -.
آخرا (أن يقول ولو
ــ
أنه سنة وتصحيحه فرضية الجماعة، إذ يلزم من ذلك تفضيل سنة على فرض، وإنما يرجحه - أي الأذان - عليها من يقول بسنيتها.
أجيب بأنه لا مانع من تفضيل سنة على فرض.
فقد فضل إبتداء السلام على الجواب، وإبراء المعسر على إنظاره، مع أن الأول فيهما سنة والثاني واجب.
اه.
(قوله: ومن أحسن قولا) أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله بالتوحيد.
(قوله: قالت عائشة الخ) قال في التحفة: ولا ينافيه قول ابن عباس: هو النبي ﷺ ، لأنه الأحسن مطلقا، وهو الأحسن بعده.
ولا كون الآية مكية، والأذان إنما شرع بعد الهجرة في المدينة، لأنه لا مانع من أن المكي يشير إلى فضل ما يشرع بعد.
اه بزيادة.
(قوله: هم المؤذنون) أي أن المراد بمن دعا إلى الله المؤذنون.
وفي حاشية الجمل ما نصه في الخازن: وللدعوة إلى الله مراتب، الأولى: دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة لم تتفق لغير الأنبياء.
المرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط.
المرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى الله بالسيف، فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين الله وطاعته.
المرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة، فهم أيضا دعاة إلى الله، أي إلى طاعته.
اه.
(قوله: وقيل هي) أي الإمام أفضل منهما، أي الأذان والإقامة.
وذلك لقوله ﷺ : ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.
رواه الشيخان.
ولأن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين واظبوا على الإمامة دون الأذان، وإن كان ﷺ قد أذن في السفر راكبا، ولأن القيام بالشئ أولى من الدعاء إليه.
(قوله: وفضلت) أي الإمامة.
وقوله: من أحدهما أي الأذان والإقامة.
(قوله: بلا نزاع) أي خلاف.
وفيه أن العلامة الجمال الرملي خالف، وعبارته بعد كلام: وسواء انضم إليه - أي الأذان - الإقامة أم لا، خلافا للمصنف في نكت التنبيه.
اه.
ومثله الخطيب، ونص عبارته: تنبيه الأذان وحده أفضل من الإمامة.
وقيل: إن
الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة.
وصحح النووي هذا في نكته.
اه.
وعبارة التحفة مع الأصل: قلت: الأصح انه - أي الأذان - مع الإقامة، لا وحده - كما اعتمده، خلافا لمن نازع فيه - أفضل.
والله أعلم.
اه.
وقوله: خلافا لمن نازع فيه.
يثبت النزاع.
فلو عبر به الشارح لكان أولى.
(قوله: وسن لسامعهما) أي الأذان والإقامة.
قال ع ش: هو شامل للأذان للصلاة ولغيرها، كالأذان في أذن المولود وخلف المسافر.
ويوافقه عموم حديث: إذا سمعتم المؤذن إلخ.
فإن المتبادر أن اللام فيه للاستغراق، فكأنه قيل: إذا سمعتم أي مؤذن، سواء أذن للصلاة أو لغيرها.
لكن نقل عن م ر أنه لا يجيب إلا أذان الصلاة.
وعليه فاللام في قوله: إذا سمعتم المؤذن، للعهد.
فليراجع.
اه.
وقوله: فليراجع.
في سم: فرع.
لا تسن إجابة أذان نحو الولادة وتغول الغيلان.
اه.
(قوله: سماعا يميز الحروف) أي ولو في البعض، بدليل قوله بعد: ولو سمع بعض الأذان أجاب فيه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يسمع سماعا يميز الحروف.
(وقوله: لم يعتد بسماعه) أي فلا يسن له أن يقول مثل قولهما.
(قوله: كما قال شيخنا آخرا) هو الذي في التحفة.
والذي في شرح بأفضل.
وفتح الجواد، وكذلك الإيعاب والإمداد، خلافه.
وهو أنه يجيب ولو لم يسمع إلا مجرد الصوت من غير أن يميز حروفه.
فلابن حجر قولان: القول الأول ما في غير التحفة من كتبه، والقول الآخر ما فيها.
(قوله: أن يقول الخ) لخبر الطبراني: إن المرأة إذا أجابت الأذان أو الإقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل ضعف ذلك.
اه شرح حجر.
ولخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي.
ويؤخذ من قوله: فقولوا.
أن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها.
وأخذوا من قوله: مثل ما يقول ولم يقل: مثل ما تسمعون.
أنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه.
(قوله: ولو غير
стр. 272
غير متوضئ) أو جنبا أو حائضا - خلافا للسبكي فيهما - أو مستنجيا فيما يظهر، (مثل قولهما إن لم يلحنا لحنا يغير المعنى).
فيأتي بكل كلمة عقب فراغه منها، حتى في الترجيع وإن لم يسمعه.
ولو سمع بعض الاذان أجاب فيه وفيما لم يسمعه.
ولو ترتب المؤذنون أجاب الكل ولو بعد صلاته.
ويكره ترك إجابة الاول.
ويقطع
ــ
متوضئ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما، ولو كان ذلك السامع غير متوضئ بأن كان محدثا حدثا أصغر.
وقوله: أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل قولهما.
قال سم: قضيته عدم كراهة إجابة المحدث والجنب والحائض، ويشكل عليه كراهة الأذان لهم.
وفرق شيخ الإسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه لأن إجابته تابعة لأذان غيره، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه.
اه.
قال في شرح العباب: وهو حسن متجه.
اه.
(قوله: خلافا للسبكي فيهما) أي في الجنب والحائض، فإنه قال: لا يجيبان، لخبر: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر.
ولخبر: كان ﵇ يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة.
وهما صحيحان.
ووافقة ولده التاج في الجنب لإمكان طهره حالا، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها.
اه تحفة.
(قوله: أو مستنجيا) معطوف على جنبا، أي ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما ولو كان في حال استنجائه.
ومحله إذا استنجى في غير نحو بيت الخلاء، وإلا فلا يسن ذلك، لأن الذكر بمحل النجاسة مكروه.
(قوله: مثل قولهما) مفعول مطلق ليقول.
أي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم، وفي سم: قال في العباب: ولو ثنى حنفي الإقامة أجيب مثنى.
قال في شرحه: كما نقله الأذرعي عن ابن كج، لأنه هو الذي يقيم، فأدير الأمر على ما يأتي به.
ثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في الزيادة، أي أنه قال في توجيه هذا الاحتمال: وكما لو زاد في الأذان تكبيرا أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه.
اه.
ويجاب بأنها سنة في اعتقاد الآتي الخ.
اه.
(قوله: إن لم يلحنا) أي المؤذن والمقيم، فإن لحنا لحنا يغير المعنى، كمد همزة أكبر ونحوهما مما مر في الأغلاط التي تقع للمؤذنين، لا تسن إجابتهما.
قال في بشرى الكريم: ولو كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته فيظهر أنه لا تسن إجابته.
لكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته، ثم قال: وقد يتوقف فيه بل في إجزائه، فليتأمل.
اه.
(قوله: فيأتي بكل كلمة الخ) تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما: وفي الكردي ما نصه: قوله: عقب كل كلمة.
مثله المغنى وغيره.
قال في التحفة: هو الأفضل، فلو سكت حتى فرغ كل الأذان ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الإجابة كما هو ظاهر.
اه.
ونحوه في الإمداد وغيره.
نعم، قد يقال إن غفران الذنوب ودخول الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة، إذ الذي فيه: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر.
ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله.
الحديث اه.
وقوله: عقب فراغه، أي المذكور من المؤذن والمقيم.
وأفهمت العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يقارن.
وقوله: منها أي الكلمة.
(قوله: حتى في الترجيع) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه، وإن لم يسمعه، تبعا لما سمعه.
(قوله: أجاب فيه وفيما لم يسمعه) أي سن أن يجيب المؤذن في البعض الذي سمعه والبعض الذي لم يسمعه.
قال ع ش: سواء ما سمعه من الأول أو الآخر.
وفي الكردي قال في الإمداد: مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه آخره.
اه.
(قوله: ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد.
وقوله: أجاب الكل قال العز بن عبد السلام: أن إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة لتقدم الأول ومشروعية الثاني في زمنه ﵊.
وخرج بقوله: ترتب ما إذا أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة.
كذا في فتح الجواد.
وقال في النهاية: ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار بعضهم يسبق بعضا.
وقد قال بعضهم: لا يستحب إجابة هؤلاء.
والذي أفتى به الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم.
اه.
وكتب ع ش: قوله: يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة.
ويتحقق ذلك بأن يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو مقارنة.
اه.
(قوله: ولو بعد صلاته) أي أنه تسن الإجابة له ولو بعد أن صلى، كأن سمع أذان بعضهم فصلى، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا.
(قوله: ويكره ترك إجابة الأول) أي المؤذن الأول، لأن
стр. 273
للاجابة القراءة والذكر والدعاء.
وتكره لمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ، كمصل إن قرب الفصل، لا لمن بحمام، ومن بدنه ما عدا فمه نجس وإن وجد ما يتطهر به.
(إلا في حيعلات فيحوقل) المجيب، أي يقول فيها: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أي لا تحول عن معصية الله إلا به ولا قوة على طاعته إلا بمعونته.
(ويصدق) أي يقول: صدقت وبررت، مرتين.
أي صرت ذا بر، أي خير كثير.
(إن ثوب) أي
ــ
إجابته متأكدة.
ومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الأول.
(قوله: ويقطع الخ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن له الإجابة وقطع ما هو مشتغل به، ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن يستأنفها.
ولو سمع المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه.
كما قاله الماوردي.
(فائدة) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية: أخذ علينا العهد العام من رسول الله ﷺ أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة، ولا نتلاهى عنه قط بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع ﷺ .
فإن لكل سنة وقتا يخصها، فلإجابة المؤذن وقت، وللعلم وقت، وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت.
كما أنه ليس للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا، ولا موضع الركوع والسجود قراءة، ولا موضع التشهد غيره.
وهكذا فافهم.
وهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون: العلم مقدم مطلقا، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل، فما كل علم يكون مقدما في ذلك الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر الشرعية.
وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن يقول: حي على الصلاة.
يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عزوجل، ويجيب المؤذن بحضور قلب وخشوع تام، رضي الله تعالى عنه.
فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
اه.
(قوله: وتكره) أي الإجابة وهذا تقييد لقوله: وسن لسامعهما.
فكأنه قال: ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال سماعه مجامعا أو قاضي حاجة، فإن كان كذلك لا يسن ذلك بل يكره.
(قوله: بل يجيبان) أي المجامع وقاضي الحاجة.
وقوله: بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة.
وقوله: كمصل فيه حوالة على مجهول لأنه لم يذكر فيما مر حكم المصلي، وذكره في التحفة، فلعله سقط هنا من النساخ، وعبارتها: وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت، فإنه يبطلها إن علم وتعمد.
ولمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن قرب الفصل.
اه.
وقوله: إن قرب الفصل قيد لسنية الإجابة بعد ما ذكر، فإن طال لم تستحب الإجابة للمذكورين، من المجامع وما
بعده.
قال في المغنى وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الإجابة تنقطع مع الطول بخلاف التكبير.
اه.
(قوله: لا لمن بحمام) أي ولا تكره الإجابة لمن سمع الأذان وهو بحمام.
(قوله: ومن بدنه الخ) أي ولا تكره الإجابة أيضا لمن بدنه نجس ما عدا فمه، فإن كان فمه نجسا كرهت له الإجابة قبل تطهيره، فإذا طهره أجاب إن قرب الفصل، على قياس ما مر.
(قوله: وإن وجد) أي من بدنه نجس، وهو غاية لعدم كراهة الإجابة له.
(قوله: إلا في حيعلات) إستثناء من قوله: مثل قولهما.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط، وهما حي على الصلاة وحي على الفلاح.
وعبارة المنهاج: إلا في حيعلتيه، بالتثنية.
(قوله: فيحوقل) أي أربع مرات في الأذان ومرتين في الإقامة، وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم: وإذا قال حي على الصلاة.
قال: - أي سامعه - لا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا قال: حي على الفلاح.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
ولما في الخبر الصحيح: من قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة.
(قوله: أي يقول فيها) قال في النهاية: يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق، ولأن الحيعلتين دعاء إلى الصلاة.
فلا يليق بغير المؤذن، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة.
فمن المجيب؟.
فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى.
اه.
ونقل الكردي عن الإيعاب أنه يطلب الإتيان بهما من السامع أيضا لكن مع الحوقلة.
فانظره.
(قوله: إلا به) أي بالله.
(قوله: ولا قوة على طاعته) منها ما دعوتني يا الله إليه.
(قوله:
стр. 274
أتى بالتثويب في الصبح.
ويقول في كلمتي الاقامة: أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها.
(و) سن (لكل) من مؤذن ومقيم وسامعهما (أن يصلي) ويسلم (على النبي) (ص) (بعد فراغهما)، أي بعد فراغ كل منهما إن طال فصل بينهما، وإلا فيكفي لهما دعاء واحد.
(ثم) يقول كل منهم رافعا يديه: (اللهم رب هذه الدعوة) أي الاذان والاقامة، (إلى آخره).
تتمته: التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة.
والمقام المحمود مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة.
ويسن أن يقول بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.
وتسن الصلاة على النبي (ص) قبل الاقامة، على ما قاله النووي في شرح الوسيط، واعتمده شيخنا ابن زياد، وقال: أما قبل الاذان فلم أر في ذلك شيئا.
وقال الشيخ الكبير البكري أنها تسن قبلهما، ولا يسن محمد رسول الله بعدهما.
قال الروياني في البحر: يستحب أن يقرأ بين الاذان والاقامة آية الكرسي لخبر: إن من قرأ ذلك بين الاذان والاقامة لم يكتب عليه ما بين الصلاتين.
ــ
ويصدق) الأولى أن يقول: وإلا في التثويب فيصدق.
(قوله: أي يقول: صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى، وحكي فتحها.
زاد في العباب: وبالحق نطقت.
وقيل: يقول: صدق رسول الله ﷺ .
(قوله: وسن لكل من مؤذن إلخ) وذلك لخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صل علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة ﷺ بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة.
أي غشيته ونالته.
وحكمة سؤال ذلك - مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى - إظهار شرفه وعظم منزلته.
(قوله: بعد فراغهما) أي الأذان والإقامة.
(قوله: أي بعد فراغ الخ) أشار بهذا إلى سنية الصلاة والسلام بعد تمام كل واحد منهما بالقيد الآتي، لا بعد تمام مجموعهما مطلقا كما يتوهم من الإضافة.
(قوله: إن طال فصل بينهما) أي بين الأذان والإقامة.
ولم أر هذا القيد في التحفة والنهاية وفتح الجواد والأسنى وشرح المنهج والمغنى والإقناع، فانظره.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يطل الفصل بينهما بأن قرب.
وقوله: فيكفي لهما أي بعد الإقامة.
وقوله:
دعاء واحد المراد به الصلاة والسلام لأنهما دعاء، ويحتمل أن المراد به ما يشملهما ويشمل الدعاء الآتي، وهو بعيد.
ولو قال: فيكفي لهما صلاة واحدة وسلام واحد، لكان أنسب.
(قوله: كل منهم) أي المؤذن والمقيم والسامع.
(قوله: التامة) أي السالمة من تطرق الخلل إليها لاشتمالها على معظم شرائع الإسلام.
وقوله: الصلاة القائمة أي التي ستقام قريبا.
(قوله: والفضيلة) عطف تفسير، أو أعم.
تحفة.
(قوله: الذي) منصوب بدلا مما قبله، أو بتقدير أعني، أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف.
اه شرح المنهج.
وقوله: وعدته أي بقولك: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *.
(قوله: بعد أذان المغرب) أي وبعد إجابة المؤذن والصلاة على النبي ﷺ ، وكل من هذه سنة مستقلة فلا يتوقف طلب شئ منها على فعل غيره.
ويسن أن يقول أيضا بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك، الخ.
قال ع ش: وإنما خص المغرب والصبح بذلك لكون المغرب خاتمة عمل النهار والصبح خاتمة عمل الليل ومقدمة عمل النهار.
اه.
(قوله: وأصوات دعاتك) أي وهذه أصوات دعاتك، وهي بضم الدال جمع داع.
(قوله: وتسن الصلاة إلخ) أي غير الصلاة والسلام بعد فراغ الأذان.
(قوله: إنها) أي الصلاة على النبي ﷺ .
وقوله: قبلهما أي الأذان والإقامة.
(قوله: ولا يسن محمد رسول الله بعدهما) أي الأذان والإقامة، بأن يقول بعد لا إله إلا الله فيهما.
محمد رسول الله.
стр. 275
(فرع) أفتى البلقيني فيمن وافق فراغه من الوضوء فراغ المؤذن، بأنه يأتي بذكر الوضوء لانه للعبادة التي فرغ منها، ثم بذكر الاذان.
قال: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الاذان لتعلقه بالنبي (ص)، ثم بالدعاء لنفسه.
ــ
(قوله: ما بين الصلاتين) أي ما يقع بينهما من الذنوب.
(قوله: أفتى البلقيني إلخ) ولا تعارض إجابة الأذان وذكر الوضوء، بأن فرغ منه وسمع الأذان، بدأ بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي باشرها وفرغ منها.
اه سم.
(قوله: بأنه يأتي إلخ) متعلق بأفتى.
وقوله: لأنه للعبادة التي فرغ منها أي وباشرها، وهي مقدمة على العبادة المباشر لها غيره.
(قوله: قال) أي البلقيني.
(قوله: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء) أي وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(قوله: ثم بدعاء الأذان) أي بعد الشهادتين يأتي به.
(قوله: لتعلقه) أي دعاء الأذان، بالنبي ﷺ .
أي وما كان متعلقا به ﷺ مقدم على ما كان متعلقا به نفسه.
وقوله: ثم بالدعاء لنفسه أي الذي بعد الوضوء، وهو: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين.
(فوائد) ذكر في هامش مقامات الحريري ما نصه: من قال حين يسمع المؤذن مرحبا بالقائل عدلا، مرحبا بالصلاة أهلا.
كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة.
اه.
وفي الشنواني ما نصه: من قال حين يسمع قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ﷺ .
ثم يقبل
إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا.
وذكر أبو محمد بن سبع في شفاء الصدور: وأن من قال إذا فرغ المؤذن من أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه.
اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك، فاجعلها لي قربة عندك وحجابا من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة برحمتك، إنك على كل شئ قدير.
أدخله الله الجنة بغير حساب.
والله أعلم.
стр. 276
فصل في صلاة النفل وهو لغة: الزيادة.
وشرعا: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
ويعبر عنه بالتطوع والسنة والمستحب والمندوب.
وثواب الفرض يفضله بسبعين درجة، كما في حديث صححه ابن خزيمة.
وشرع ليكمل نقص الفرائض بل وليقوم في الآخرة لا في الدنيا مقام ما ترك منها لعذر، كنسيان، كما نص عليه.
ــ
فصل في صلاة النفل أي في بيان حكمها، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره.
وما يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن.
(قوله: وهو) أي النفل.
وقوله لغة: الزيادة.
قال الله تعالى: * (ويعقوب نافلة) * أي زيادة على المطلوب.
(قوله: وشرعا الخ) سمي المعنى الشرعي به لنفله، أي زيادته على ما فرضه الله علينا.
(وقوله: ما يثاب الخ) قال ابن رسلان في زبده: والسنة المثاب من قد فعله * * ولم يعاقب امرؤ إن أهمله وهذا التعريف هو معنى قولهم: هو ما رجح الشرع فعله على تركه وجوز تركه.
(قوله: ويعبر عنه) أي عما يثاب إلخ.
وجملة ما ذكره من الألفاظ المترادفة على معنى واحد خمسة، ومثلها الإحسان.
والأولى، وقيل: التطوع: ما ينشئه الإنسان بنفسه.
والسنة ما واظب عليه النبي ﷺ ، والمستحب ما فعله أحيانا، أو أمر به.
(قوله: وثواب الفرض يفضله) أي النفل.
والمراد يفضله من حيث ذاته، فلا ينافيه أن المندوب قد يفضله - كما في إبراء المعسر وإنظاره - وابتداء السلام ورده، لأن ذلك لعارض وهو اشتمال المندوب على مصلحة الواجب، وزيادة، إذ بالإبراء زاد الإنظار وبالابتداء حصل أمن أكثر مما في الجواب.
(قوله: وشرع) أي النفل.
وقوله: ليكمل إلخ أي للخبر الصحيح: إن فريضة الصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم تتم تكمل بالتطوع.
ولخبر ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون من أعمالهم الصلوات الخمس.
فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله ﵎: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام؟ وانظروا في زكاة عبدي، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من
صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة الله وعدله.
فإن وجد فضل وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة مسرورا.
وإن لم يوجد له شئ من ذلك أمرت به الزبانية تأخذه بيديه ورجليه ثم يقذف به في النار.
وفي سم ما نصه: عبارة العباب: وإذا انتقص فرض كمل من نفله، وكذا باقي الأعمال.
اه.
وقوله: نفله.
قد يشمل غير سنن ذلك الفرض من النوافل، ويوافقه ما في الحديث: فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة؟.
اه.
بل قد يشمل هذا تطوعا ليس من جنس الفريضة.
اه.
وقوله: نقص الفرائض.
أي الخلل الواقع فيها، كترك خشوع وتدبر قراءة.
(قوله: بل وليقوم الخ) يعني أنه إذا ترك
стр. 277
والصلاة أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين، ففرضها أفضل الفروض، ونفلها أفضل النوافل.
ويليها الصوم،
فالحج، فالزكاة، على ما جزم به بعضهم، وقيل: أفضلها الزكاة.
وقيل: الصوم.
وقيل: الحج.
وقيل غير ذلك.
ــ
فريضة من الفرائض لعذر ومات قبل قضائها قام النفل مقامها، ويكون كل سبعين منه بركعة منها.
كما في ش ق.
وقوله: لا في الدنيا أما فيها فإذا تذكرها يجب عليه قضاؤها، ولا يقوم النفل مقامها.
وقوله: مقام ما ترك منها أي من الفرائض.
أي ومات قبل تذكرها.
(قوله: كما نص عليه) أي على قيامه في الآخرة مقام ما ترك منها.
(قوله: والصلاة أفضل إلخ) وذلك لقول الله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * الآية.
ولقوله ﷺ : ما افترض الله على العباد بعد التوحيد شيئا أحب إليه من الصلاة.
ولو كان شئ أحب منها لتعبد به ملائكته، فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد.
ولخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها.
وقوله ﵊: استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.
ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها، من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة والتسبيح واللبس والاستقبال والطهارة والسترة وترك الأكل والكلام وغير ذلك، مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما.
وقوله: عبادات البدن خرج بها عبادات القلب، فإنها أفضل من الصلاة، وذلك كالإيمان والمعرفة والتفكر في مصنوعات الله تعالى التي يستدل بها على كمال قدرته، والصبر وهو حبس النفس على الطاعة ومنعها عن المعصية، والتوكل وهو التفويض إلى الله في الأمور كلها، والإعراض عما في أيدي الناس، والرضا والخوف والرجاء، ومحبة الله ومحبة رسوله وأهل بيته، والتوبة والتطهر من الرذائل.
وأفضلها الإيمان.
ورأيت في هامش فتح الجواد ما نصه: قال الفارقي: وهذا - أي قوله عبادات البدن - احتراز من عبادات المال، فإنها أفضل من عبادات البدن على ما وردت به الأخبار، ولأن نفعها يتعدى إلى الغير ونفع عبادات البدن قاصر على العابد، ونفع العباد أفضل الطاعات، ولهذا قرن ﷺ بين نفع العباد وبين الإيمان بالله، وسوى بين الشرك بالله وبن ظلم العباد فقال ﵇: ليس بعد الإيمان أفضل من نفع العباد،
وليس بعد الشرك بالله أعظم من ظلم العباد.
اه.
من فوائد المهذب لابن أبي عصرون.
انتهى.
والظاهر أن المراد بعبادات المال ما يعم الصدقة الواجبة كالزكاة، والمستحبة.
لكن قول الشارح الآتي، وقيل: أفضلها الزكاة.
يقتضي أن الزكاة من عبادات البدن، لأن أفعل التفضيل بعض من المضاف إليه.
ثم رأيت القسطلاني نص على أن الزكاة من العبادات المالية، وعبارته فيما كتبه على حديث: بني الإسلام على خمس إلخ: ووجه الحصر في الخمسة أن العبادات إما قولية أو غيرها، الأولى: الشهادتان.
والثانية: إما تركية أو فعلية، الأولى: الصوم.
والثانية: إما بدنية أو مالية، الأولى الصلاة، والثانية الزكاة، أو مركبة منهما.
وهي الحج.
اه.
وعلى ما قاله الفارقي تكون الزكاة أفضل مطلقا، فتدبر.
وقوله: بعد الشهادتين منه تعلم أن المراد بالعبادات البدنية ما يشمل اللسانية.
اه كردي.
(قوله: ففرضها) أي الصلاة.
وقوله: أفضل الفروض أي من سائر العبادات البدنية.
(قوله: ونفلها أفضل النوافل) لا يرد حفظ غير الفاتحة من القرآن والاشتغال بالعلم، حيث نص الشافعي على أنهما أفضل من صلاة التطوع لأنهما فرض كفاية.
(قوله: ويليها) أي الصلاة، في الفضيلة.
(قوله: على ما جزم به) أي بالترتيب المذكور بعضهم.
وقيل أن الذي يلي الصلاة الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج.
(قوله: وقيل أفضلها) أي عبادات البدن وهذا مقابل قوله: والصلاة أفضل عبادات البدن.
(قوله: وقيل الصوم) أي أفضلها، لخبر الصحيحن: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.
وإنما اختص الصوم به لأنه لم يتقرب لأحد بالجوع والعطش إلا لله تعالى، ولأنه مظنة الإخلاص لخفائه، دون سائر العبادات.
فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء أغلب فيها.
وقيل إن كان بمكة فالصلاة أفضل، أو بالمدينة فالصوم أفضل.
(قوله: وقيل الحج) أي أفضلها، لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا إليه ونحن في الأصلاب.
كما أخذ علينا العهد بالإيمان حينئذ.
ولأن الحج يجمع معاني العبادات كلها.
فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل الله وغزا.
كما قاله الحليمي.
(قوله: وقيل غير ذلك) منه ما قاله بعضهم أن الجهاد أفضل، ومنه ما قاله في الإحياء.
стр. 278
والخلاف في الاكثار من واحد - أي عرفا - مع الاقتصار على الآكد من الآخر، وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين.
وصلاة النفل قسمان: قسم لا تسن له جماعة كالرواتب التابعة للفرائض، وهي ما تأتي آنفا.
(يسن) للاخبار الصحيحة الثابتة في السنن (أربع ركعات قبل عصر، و) أربع قبل (ظهر و) أربع (بعده، وركعتان بعد
ــ
العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبر أفضل من الماء، فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر للأغلب.
فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الأكل والشرب أفضل من غيره.
اه.
(قوله: والخلاف في الإكثار الخ) أي إن الخلاف بين
كون الصلاة مثلا أفضل أو الصوم مثلا أفضل مفروض فيما إذا أراد مثلا أن يكثر من الصوم ويقتصر على الآكد من الصلاة أو العكس.
فهل الأفضل الأول أو الثاني؟.
فمنهم من جنح إلى الأول، ومنهم من جنح إلى الثاني، وأنت خبير بأن ما ذكره لا يظهر إلا بين الصلاة والصوم، أما بينهما وبين غيرهما من الزكاة والحج فلا يظهر، إذ الزكاة ليس فيها آكد وغيره حتى يصح أن يقال يكثر من الصلاة مثلا مع الاقتصار على الآكد من الزكاة، أو يكثر من الزكاة مع الاقتصار على الآكد من الصلاة مثلا.
ومثلها الحج، ويدل عليه اقتصاره على الصوم والصلاة في قوله: وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين.
ثم رأيت عبارة الدميري صريحة فيما قلناه، ونصها: قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم، أن صلاة ركعتين أفضل من صوم أيام أو يوم، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه أن من أمكنه الاستكثار من الصوم ومن الصلاة وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف، والصحيح تفضيل جنس الصلاة.
اه.
ومثلها عبارة شرح الروض فانظرها.
نعم، يتجه أن يقال بالنسبة للنسك لو أراد أن يصرف الزمن الذي يريد أن يشتغل فيه بالنسك تطوعا في الصلاة أو الصوم، فهل الأفضل ذلك أو الأفضل اشتغاله بالنسك مع اقتصاره على الآكد من الصلاة أو الصوم؟.
فعلى أنهما أفضل منه كان الاشتغال بهما أفضل، وعلى أنه أفضل منهما كان الاشتغال به أفضل.
بقي ما إذا تساوى الصوم والصلاة في الكثرة فمقتضى ما تقدم أن هذه الصورة ليست محل الخلاف وأن الصلاة أفضل من الصوم.
وقوله: مع الاقتصار على الآكد قال سم: ومنه الرواتب غير المؤكدة، ومن ثم عبر بالآكد دون المؤكد، فليتأمل.
اه.
(قوله: وإلا فصوم الخ) أي وإن لم يكن الخلاف مفروضا في الإكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من الآخر، بأن جعل بين الصلاة من حيث هي والصوم من حيث هو فلا يصح، لأن صوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك.
(قوله: وصلاة النفل قسمان) أي ذات قسمين، وإلا لم يصح الإخبار.
(قوله: قسم لا تسن له جماعة) أي دائما وأبدا بأن لم تسن له أصلا، أو تسن في بعض الأوقات كالوتر في رمضان.
قال في النهاية: ولو صلى جماعة لم يكره.
اه.
ونقل ع ش عن سم أنه يثاب عليها.
وقال ح ل: لا يثاب عليها.
قال البجيرمي: واعتمد شيخنا ح ف كلام ح ل.
اه.
(قوله: كالرواتب) تمثيل للذي لا تسن فيه جماعة، أي وكالوتر وصلاة الضحى وتحية المسجد.
وقوله: التابعة للفرائض أي في المشروعية، فيشمل القبلية والبعدية، فهي تابعة لها في الطلب حضرا وسفرا.
(قوله: وهي) أي الرواتب.
(قوله: آنفا) بمد الهمزة بمعنى الزمن الذي يقرب منك.
سواء كان سابقا أو لاحقا، كما نص عليه ش ق في باب الغسل، وعبارته: وآنفا بمد الهمزة بمعنى قريبا، وتطلق على السابق واللاحق.
اه.
وعبارة القاموس: وقال: آنفا
كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرب منها.
انتهت.
وقوله في أول وقت يقرب منها سواء كان ماضيا أو مستقبلا، فلا ينافي ما مر.
(قوله: الثابتة في السنن) أي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي، وقد نظمهم بعضهم في قوله: أعني أبا داود ثم الترمذي * * كذا النسائي وابن ماجة فاحتذي (قوله: أربع ركعات قبل عصر) أي لخبر: رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وله جمعها بإحرام واحد، وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين.
وفصلها بإحرامين وسلامين، وهو الأفضل.
(قوله: وأربع قبل ظهر إلخ) وذلك لخبر:
стр. 279
مغرب) وندب وصلهما بالفرض.
ولا يفوت فضيلة الوصل بإتيانه قبلهما الذكر المأثور بعد المكتوبة.
(و) بعد (عشاء) ركعتان خفيفتان (وقبلهما)، إن لم يشتغل بهما عن إجابة المؤذن.
فإن كان بين الاذان والاقامة ما يسعهما فعلهما، وإلا أخرهما.
(و) ركعتان قبل (صبح)، ويسن تخفيفهما.
وقراءة الكافرون والاخلاص فيهما، لخبر مسلم وغيره، وورد أيضا فيهما ألم نشرح لك وألم تر كيف، وأن من داوم على قراءتهما فيهما زالت عنه علة
ــ
من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار.
رواه الترمذي وصححه، وله هنا أيضا ما مر من جمعها بسلام واحد وفصلها، ولا بد هنا من نية القبلية والبعدية، ككل صلاة لها قبلية وبعدية.
(قوله: وركعتان بعد مغرب) أي لخبر: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين.
ويسن أن يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص.
(قوله: وندب وصلهما) أي ركعتي المغرب به لضيق وقته، ولخبر: عجلوا الركعتين بعد المغرب لترفعا مع العمل.
وندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، ومحل ندب الكافرون والإخلاص فيهما حيث لم يرد تطويلهما.
(قوله: ولا يفوت فضيلة الوصل) أي وصل ركعتي المغرب به.
وقوله: بإتيانه متعلق بيفوت، والمصدر مضاف إلى فاعله.
وقوله: قبلهما أي الركعتين.
وقوله: الذكر المأثور مفعول المصدر.
وتقدم في أواخر صفة الصلاة عن سم أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة فلا تغفل.
وقوله: بعد المكتوبة متعلق بالمأثور.
(قوله: بعد عشاء ركعتان خفيفتان) أي لما رواه الشيخان عن محمد بن المنكدر قال: صليت مع النبي ﷺ ركعتين بعد العشاء.
(قوله: وقبلهما) أي قبل المغرب وقبل العشاء، وذلك لحديث عبد الله بن مغفل ﵁ أن النبي ﷺ قال: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة.
قال في الثالثة: لمن شاء رواه البخاري ومسلم.
والمراد بالأذانين الأذان والإقامة، باتفاق العلماء.
(قوله: إن لم يشتغل بهما) أي بالركعتين قبلهما.
وهذا تقييد لكونه يصليهما قبلهما.
أي محل كونه يصلي الركعتين قبل المغرب وقبل العشاء إن لم يكن إذا صلاهما يشتغل بهما عن إجابة المؤذن، فإن كان يشتغل بهما عنها لو صلاهما أجاب المؤذن ثم بعد الفراغ من الإجابة إن كان هناك زمن يسعهما فعلهما قبل الصلاة، وإلا أخرهما عنها.
فقوله: فإن كان الخ مفرع على مفهوم النفي قبله، وهو أنه إن اشتغل بهما تركهما وأجاب
المؤذن، فإن كان بين إلخ.
(قوله: روكعتان قبل صبح) أي لخبر مسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.
ولخبر البيهقي: لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب قال في النهاية: وله في النية كيفيات سنة الصبح سنة الفجر سنة البرد سنة الوسطى - على القول بأنها الوسطى - سنة الغداة.
وله أن يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح وركعتي الفجر وركعتي البرد وركعتي الوسطى وركعتي الغداة.
اه.
قال بعضهم: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلا عما عساه يحصل لكم، فلا تتركوهما وتشغلوا به.
(قوله: ويسن تخفيفهما) أي لما رواه ابن السني عن والد أبي المليح: أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين خفيفتين، ثم سمعته يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي ﷺ أعوذ بك من النار.
ثلاث مرات.
(قوله: وقراءة الكافرون والإخلاص فيهما) أي السورة الأولى في الركعة الأولى والثانية في الثانية.
(قوله: لخبر مسلم وغيره) من الغير ما رواه البيهقي عن عائشة ﵂: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
(قوله: وورد أيضا فيهما) أي في الركعتين قبل الصبح، وورد أيضا فيهما آية البقرة وهي قوله تعالى: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) *.
وآية آل عمران، وهي قوله تعالى: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * (قوله: وأن من داوم على قراءتهما) أي: ألم نشرح وألم تر.
وقوله فيهما: أي في
стр. 280
البواسير، فيسن الجمع فيهما بينهن لتتحقق الاتيان بالوارد، أخذا مما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا.
ولم يكن بذلك مطولا لهما تطويلا يخرج عن حد السنة والاتباع، كما قاله شيخنا ابن حجر وزياد.
ويندب الاضطجاع بينهما وبين الفرض إن لم يؤخرهما عنه، ولو غير متهجد.
والاولى كونه على الشق الايمن، فإن لم يرد ذلك فصل بنحو كلام أو تحول.
ــ
الركعتين وقوله: زالت عنه علة البواسير وقيل: إن من دوام عليهما فيهما لا يرى شرا ذلك اليوم أصلا.
ولذا قيل: من صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك اليوم ألم.
وقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات: بلغنا عن غير واحد من الصالحين من أرباب القلوب.
أن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر قصرت عنه يد كل عدو، ولم يجعل لهم عليه سبيلا.
وهذا صحيح مجرب بلا شك.
اه.
(قوله: فيسن الجمع فيهما) أي في ركعتي الصبح.
وقوله: بينهن أي بين السور الأربع.
وذلك بأن يقرأ في الركعة الأولى ألم نشرح والكافرون، وفي الثانية ألم تر والإخلاص.
ويزيد عليهن أيضا الآيتين المتقدمتين، فيقدم آية البقرة على ألم نشرح في الأولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية.
وقوله: ليتحقق الإتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله.
(قوله: أخذا مما قاله النووي) يعني أن سنية الجمع بين السور
فيهما مأخوذة - أي مقيسة - على ما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا.
وحاصله أنه ورد ظلما كثيرا بالثاء المثلثة، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة.
فقال النووي ﵁: يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد، - أي كله - فكذلك هنا يسن الجمع بين السور ليتحقق الوارد كله.
(قوله: ولم يكن) عطف على فيسن.
وقوله: بذلك أي الجمع.
وهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع، وحاصله: كيف يسن الجمع مع أن تخفيفهما سنة؟ وحاصل الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد، فبالإتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما.
(قوله: ويندب الاضطجاع) وذلك لقوله ﷺ : إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه.
رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة.
ويحصل بأي كيفية كان، والأولى كونه على الهيئة التي يكون عليها في القبر.
قال في النهاية: ولعل من حكمته أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة يتهيأ لذلك.
اه.
وقوله: بينهما أي بين الركعتين وبين الفرض.
ويسن أن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد ﷺ أجرني من النار، ثلاثا.
وفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق، للشيخ أحمد الجنيدي، ما نصه: وإن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ومحمد ﷺ أجرني من النار.
ويقول: اللهم أجرني من النار سبعا، اللهم أدخلني الجنة سبعا.
ويقول: الموت الموت، اللهم كما حكمت علي بالموت أن تكفيني شر سكرات الموت.
ويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في القبر.
اه.
وظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع، لكن الذي في الحصن الحصين وغيره كالأذكار أنه يقول: اللهم رب جبريل إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع على شقه الأيمن.
ويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني.
(فائدة) لتثبيت الإيمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي ﷺ وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح والفريضة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، أربعين مرة.
وعن الترمذي الحكيم قال: رأيت الله في المنام مرارا فقلت له: يا رب أني أخاف زوال الإيمان.
فأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة إحدى وأربعين مرة.
وهو هذا: يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا الله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك، يا الله يا الله يا ألله، يا أرحم الراحمين.
(فائدة أخرى) وردت عن النبي ﷺ في أحاديث صحيحة كثيرة، أمر بها بعض أصحابه لتوسعة الرزق، قال بعض العارفين: وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر والباطن، وهي هذه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كل يوم مائة مرة.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، كل يوم مائة مرة.
واستحسن كثير من الأشياخ أن تكون بين سنة
стр. 281
(تنبيه) يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض وتكون أداء.
وقد يسن كأن حضر والصلاة تقام أو قربت إقامتها بحيث لو اشتغل بها يفوته تحرم الامام فيكره الشروع فيها، لا تقديم البعدية عليه لعدم دخول وقتها، وكذا بعد خروج الوقت على الاوجه.
والمؤكد من الرواتب عشر، وهو ركعتان قبل صبح وظهر وبعده وبعد مغرب وعشاء.
ــ
الصبح والفريضة، فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، فإن فاتت في ذلك فعند الزوال.
فلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها.
اه.
(قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه انه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه أو أخرها عنه.
كما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية الاضطجاع بينهما وبين الفرض: ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر.
اه.
ويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك إن لم يؤخرهما عنه، فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما.
وعبارة ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما.
محل ذلك إذا قدم السنة على الفرض، فإن أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما.
اه.
لكن استظهر ع ش أنه إذا أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله: ويأتي، إلخ.
قضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا بين الفرض وبينها.
والظاهر خلافه، لأن الغرض من الاضطجاع الفصل بين الصلاتين، كما يشعر به قوله، فإن لم يرد ذلك فصل بينهما الخ.
اه.
وعلى ما ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة، وذلك لأن كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها عنه.
تأمل.
(قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع.
(قوله: والأولى كونه) أي الاضطجاع.
وقوله: على الشق الأيمن أي كهيئته التي يكون عليها في القبر، كما مر.
(قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ.
وقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش: ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها.
اه.
(قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل.
ويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف على بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر.
(قوله: يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية بسلام واحد.
ونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد.
فيه نظر ظاهر لاختلاف النية.
اه بتصرف.
(قوله: وتكون أداء) أي لأن وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده، فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده.
بخلاف الرواتب البعدية ولو وترا، فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى هذه المسألة والتي بعدها بقوله: وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدا ويخرج النوعان جمعا بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا (قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب القبلية.
(قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة.
(قوله: بحيث لو إلخ) تصوير لقرب الإقامة.
أي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الإمام.
(قوله: فيكره الشروع) أي عند الإقامة أو قربها.
وقوله: فيها أي في الرواتب القبلية.
(قوله: لا تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لأن صحتها مشروطة بفعل الفرض، ولو قضاء ولو تقديما فيمن يجمع.
(قوله: لعدم دخول وقتها) أي لأنه إنما يدخل بفعل الفرض.
(قوله: وكذا بعد خروج الوقت) أي وكذلك لا يجوز تقديم البعدية
стр. 282
(وتر) (و) يسن أي صلاته، بعد العشاء، لخبر: الوتر حق على كل مسلم.
وهو أفضل من جميع
الرواتب للخلاف في وجوبه.
(وأقله ركعة)، وإن لم يتقدمها نفل من سنة العشاء أو غيرها.
قال في المجموع: وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس فسبع فتسع.
(وأكثره إحدى عشرة) ركعة.
فلا يجوز الزيادة عليها بنية الوتر، وإنما يفعل الوتر أوتارا.
ولو أحرم بالوتر ولم ينو عددا صح، واقتصر على ما شاء منه على الاوجه.
قال شيخنا: وكأن بحث بعضهم إلحاقه بالنفل المطلق من أن له إذا نوى عددا أن يزيد وينقص توهمه من ذلك، وهو
ــ
عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت.
ولذا يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج وقت الفرض.
(قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها، نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء.
وعده في المنهج منها، نظرا إلى توقف فعله على فعلها.
وعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر.
وخرج بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.
(قوله: وهو) أي المؤكد من الرواتب.
(قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح.
أي وقبل ظهر.
(قوله: وبعده) أي وركعتان بعد ظهر.
(قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب.
وقوله: وعشاء أي وبعد عشاء.
(قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها.
(قوله: أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لأنه أشهر الوتر في الصلاة.
وقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته.
(قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم).
دليل لسنية الوتر.
وتمام الخبر المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة ﵁.
والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب لم يكن للصلوات
وسطى.
وقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.
(قوله: وهو) أي الوتر، أفضل.
وقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من الأخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر.
(قوله: وأقله ركعة) أي لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل.
وفي الكفاية عن أبي الطيب أنه يكره الإتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي.
اه.
مغني.
وفي الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة.
اه.
(قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء، وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل.
والقائل بالأول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها، ولو فرضا.
كما في التحفة والنهاية.
وقوله: من سنة إلخ بيان للنفل.
(قوله: وأدنى الكمال الخ) أي إن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم سبع ثم تسع.
فكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها.
والأصل في ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
(قوله: وأكثره إحدى عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة ﵂: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
وقيل: أكثره ثلاث عشرة، للخبر الصحيح عن أم سلمة ﵂: أنه ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة.
لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء.
(قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ) فلو زاد على الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الإحرام الأخير في الفصل إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا.
اه تحفة.
(قوله: وإنما يفعل الوتر أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة.
ولا حاجة إلى ذكر الشارح هذا لأنه قد علم من قوله: وأقله ركعة.
وقوله: قال في المجموع إلخ.
ولعله سرى له من عبارة الإرشاد وشرحه، ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة.
وإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا.
اه.
(قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت الوتر، وأطلق.
(قوله: صح) أي إحرامه.
(قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من الوتر.
أي فإن شاء أن يقتصر على واحدة فله ذلك، وإن شاء أن يقتصر على ثلاث فله ذلك، وهكذا.
وقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي إن إحرامه ينحط على ثلاث.
اه.
(قوله: إلحاقه) أي الوتر.
(قوله: من أن له) أي للموتر.
(قوله: توهمه) الجملة خبر كأن.
(وقوله: من
стр. 283
غلط صريح.
وقوله: إن في كلام الغزالي عن الفوراني ما يؤخذ منه ذلك، وهم أيضا، كما يعلم من البسيط.
ويجري ذلك فيمن أحرم بسنة الظهر الاربع بنية الوصل فلا يجوز له الفصل بأن يسلم من ركعتين، وإن نواه قبل النقص، خلافا لمن وهم فيه أيضا.
انتهى.
ويجوز لمن زاد على ركعة الفصل بين كل ركعتين بالسلام - وهو أفضل من الوصل - بتشهد أو تشهدين في الركعتين الاخيرتين، ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين.
والوصل خلاف الاولى، فيما عدا الثلاث، وفيها مكروه للنهي عنه في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب.
ويسن
ــ
ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء.
وقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لأن الصورة السابقة مفروضة فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون
كبير.
(قوله: وقوله) أي هذا البعض.
وهو مبتدأ خبره وهم.
وهو بفتح الهاء مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى.
وأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ، بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره.
أفاده في المصباح.
(قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص.
(قوله: ويجري ذلك الخ) إسم الإشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى عددا.
المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص، ومثله ما إذا نوى عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الأربع، فليس له أن ينقص عنه.
ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما.
وفي حواشي التحفة للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو أربعا؟ مقتضى ما مر في الوتر.
نعم، وليس ببعيد.
والله أعلم.
ثم رأيت المحشي قال: فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو أربع.
اه.
وقوله: بنية الوصل لا فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر الأربع.
(قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل.
(قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال إنه يجوز السلام من ركعتين.
(قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر.
(قوله: الفصل بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الأفضل، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو ستا بتسليم واحد، جاز.
كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض المتأخرين.
اه.
(قوله: وهو) أي الفصل.
وقوله: أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالإحدى عشرة مثلا وصلا أفضل من ثلاث مثلا فصلا.
وقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لأن في صحة قضاء النوافل خلافا.
وإنما كان الفصل أفضل لأن أحاديثه أكثر، كما في المجموع.
منها الخبر المتفق عليه: كان ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.
ولأنه أكثر عملا، والمانع له الموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه.
ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل، وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا.
اه تحفة.
(قوله: بتشهد) أي في الأخيرة.
وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من التشبيه بالمغرب.
وقوله: أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين.
أي على هيئة صلاة المغرب.
(قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده.
وكذلك لا يجوز فعل أولهما قبل الأخيرتين.
(قوله: والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث الخ) الذي
يظهر من صنيعه إن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف الأولى، وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط، فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى.
ومن ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن البكري، ونصها: ويكره الوصل عند الإتيان بثلاث ركعات، فإن زاد ووصل فخلاف الأولى.
اه.
(واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع
стр. 284
لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الاولى سبح، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الاخلاص والمعوذتين للاتباع.
فلو أوتر بأكثر من ثلاث فيسن له ذلك في الثلاثة الاخيرة إن فصل عما قبلها، وإلا فلا.
كما أفتى به البلقيني.
ولمن أوتر بأكثر من ثلاث قراءة الاخلاص في أولييه، فصل أو وصل.
وأن يقول بعد الوتر ثلاثا سبحان الملك
ــ
ما قبلها وصل، وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا.
وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا، فلو صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الأخيرة.
(قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل.
(وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب).
قال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات، فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه.
لأنا نقول هو موجود أيضا من حيث الإتيان بتشهدين أحدهما قبل الأخيرة والآخر بعدها.
اه.
(قوله: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ الخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة ﵂ بأي شئ كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل ﵁ عمن نسي قراءة سبح وقل يأيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب، فإن القياس كما بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا تدارك.
ويفرق بأن الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص.
بخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع تدارك فيها.
اه.
(قوله: فلو أوتر بأكثر من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
(قوله: فيسن له ذلك) أي المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والإخلاص والمعوذتين في الثالثة.
(قوله: إن فصل) قيد في السنية.
والفعل يقرأ بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الأخيرة.
وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة لئلا يلزم خلوما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير
تواليه، وكل ذلك خلاف السنة.
قال في التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في الاولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك.
اه.
وأطلق في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الأعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الإخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة.
ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر.
اه.
وظاهره وإن وصلها بما قبلها.
ومثلها المغني.
(قوله: ولمن أوتر بأكثر الخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث.
أي ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الإخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث، ونصها: ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الإخلاص.
اه.
وانظر إذا قرأ ذلك في الأوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات؟ فإن كان يقرأ سبح وما بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا.
وإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين، فما يقرأ في الخامسة مثلا؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الإخلاص مقيدة بما إذا عجز عن غيرها أو مطلقا؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في الأذكار والإحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والأسنى والمغنى وغيرها، فلتراجع.
ثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه، وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الإخلاص ما تيسر عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة.
هذا في الثمان الركعات، وأما الثلاث الأخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الأعلى والإخلاص والمعوذتين والكافرون.
اه.
وقوله: وإلا كرر من الإخلاص صريح في أنه لا يقرأ الإخلاص إلا عند العجز عن غير ها.
وقوله: وأما الثلاث الأخيرة إلخ ظاهره ولو وصلها بما قبلها.
(قوله: وأن يقول الخ) أي ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس.
لما رواه أبو داود
стр. 285
القدوس، ويرفع صوته بالثالثة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء، ولو بعد المغرب في جمع التقديم وطلوع الفجر، ولو خرج الوقت لم يجز قضاؤها قبل العشاء كالرواتب البعدية، خلافا لما رجحه بعضهم.
ولو بان بطلان عشائه بعد فعل الوتر أو التراويح وقع نفلا مطلقا.
(فرع) يسن لمن وثق بيقطته قبل الفجر بنفسه أو غيره أن يؤخر الوتر كله لا التراويح عن أول الليل وإن
ــ
والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر قال سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته.
وفي الإحياء: يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت.
وقوله: ثم يقول الخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ كأن يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك إلخ.
وقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك.
(قوله: ووقت الوتر كالتروايح إلخ) وذلك لنقل الخلف عن
السلف.
وروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر.
قال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ولو بعد المغرب الخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء، ولو صلى بعد أن صلى المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم.
قال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو نوى الإقامة.
لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي.
وهو ظاهر لأن كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة.
اه.
(قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق (قوله: ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل الوتر ولا العشاء.
وقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر.
وقوله: قبل العشاء أي التي فاتته.
وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو متوقف عليه قضاء كالأداء.
وقوله: كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما.
(قوله: خلافا لما رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب البعدية.
قال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة أيضا.
إذ القضاء يحكي الأداء، فالأوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على الفرض في القضاء كالأداء.
ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا.
اه.
وقوله: قصرا للتبعية على الوقت.
معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل العشاء إذا كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت زالت التبعية.
(قوله: ولو بأن بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التروايح.
(قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتروايح وقوله: نفلا مطلقا قال في شرح الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا.
(قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها.
واليقظة بفتح القاف، كما في شرح المنهج.
وقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته.
أي لا فرق فيها بين أن تحصل له بنفسه أو بغيره.
(قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن، أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل.
قال في الإحياء: وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته للقيام.
فقال أبو هريرة ﵁: أوصاني رسول الله ﷺ أن لا أنام إلا على وتر.
وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل، قال ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة.
وقالت عائشة ﵂: أوتر رسول الله ﷺ أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر.
اه.
وقوله: لا التروايح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر
التروايح، بل السنة أن يقدمها.
(قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره عن أول الليل إلى آخره.
(قوله: وإن
следующие страницы →