← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولمس صغيرة وأمرد وأبرص ويهودي، ومن نحو فصد، ونظر بشهوة ولو إلى محرم، وتلفظ بمعصية، وغضب، ــ الخ، لا يظهر الاستدراك بالنسبة إليه. وعبارة فتح الجواد بعد قوله: لا ما وراءهما: نعم، يسن الوضوء من مس نحو العانة وباطن الألية. اه. والاستدراك فيها ظاهر. واعلم أن الأمور التي يستحب الوضوء لها كثيرة تبلغ ثمانية وسبعين. وعد الشارح بعضها. قال العلامة الكردي: وقفت على منظومة للعراقي فيما سن له الوضوء، وهي: ويندب للمرء الوضوء فخذ لدي * * مواضع تأتي وهي ذات تعدد قراءة قرآن سماع رواية * * ودرس لعلم والدخول لمسجد وذكر وسعي مع وقوف معرف * * زيارة خير العالمين محمد وبعضهم عد القبور جميعها * * وخطبة غير الجمعة اضمم لما بدي ونوم وتأذين وغسل جنابة * * إقامة أيضا والعبادة فاعدد وإن جنبا يختار أكلا ونومه * * وشربا وعودا للجماع المجدد ومن بعد فصد أو حجامة حاجم * * وقئ وحمل الميت واللمس باليد له أو لخنثى أو لمس لفرجه * * ومس ولمس فيه خلف كأمرد وأكل جزور غيبة ونميمة * * وفحش وقذف قول زور مجرد وقهقهة تأتي المصلي وقصنا * * لشاربنا والكذب والغضب الردي وإنما استحب الوضوء لهذه الأمور للخروج من الخلاف في معظمها، ولتكفير الخطايا في نحو الغيبة من كل كلام قبيح، ولإطفاء الغضب فيه. وينوي في جميع ذلك رفع الحدث أو فرض الوضوء، أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء كما مر. ولا يصح بنية السبب، كنويت الوضوء لقراءة القرآن، كما تقدم. وإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها: سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي. (قوله: من مس نحو العانة) هي محل الشعر. والشعر يقال له: شعرة، كذا قيل. وسيأتي عن الرحماني في الأغسال المسنونة أن العانة اسم للشعر الذي فوق الذكر وحول قبل الأنثى، وهو المشهور الموافق لما في عبارات الفقهاء من حلق العانة ومن نبات العانة. اه بجيرمي. ولعل المراد بنحو العانة الشعر النابت فوق الدبر. (قوله: وباطن الألية) بفتح الهمزة، المراد به ما انطبق عند القيام مما يلي حلقه الدبر. (قوله: والأنثيين) نقل عن بعض المالكية أنه ينقض مسهما، وعليه فالوضوء للخروج من الخلاف. (قوله: وشعر نبت فوق ذكر) لا حاجة إليه على تفسير العانة بما مر عن الرحماني. (قوله: وأصل فخذ) أي مبدأ فخذ، فهو من الفخذ. وإنما سن الوضوء للخروج من الخلاف، كما في التحفة، ونصها: وخبر: من مس ذكره أو رفغيه - أي بضم الراء وبالفاء والمعجمة: أصل فخذيه - فليتوضأ موضوع، وإنما هو من قول عروة. وحينئذ يسن الوضوء من ذلك خروجا من الخلاف. اه. (قوله: ولمس صغيرة) أي لا تشتهي عرفا. أما التي تشتهي فيجب الوضوء بلمسها بلا خلاف. (قوله: وأمرد) أي ولمس أمرد. أطلقه - كالتحفة - ولم يقيده بكونه حسنا، وقيده في الإيعاب وشرحي الإرشاد بذلك. وكذلك النووي في التحقيق وزوائد الروضة. ويفهم مما ذكرته في الأصل أن الحسن يسن الوضوء من لمسه مطلقا، وغيره يسن إن كان بشهوة. اه كردي. (قوله: وغضب) أي يندب عند غضب. ولو لله، ولو كان متوضئا، وهو ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام، وسببه هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، بخلاف الحزن، فإنه ثورانه عند هجوم ما تكرهه ممن فوقها. والأول يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، بخلاف الثاني، ولذا يقتل دون الأول. وإنما يسن الوضوء عنده لقوله ﵊: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء. فإن غضب أحدكم فليتوضأ. وهذه حكمة أصل المشروعية، وهي لا تطرد فلا

стр. 72

وحمل ميت ومسه، وقص ظفر وشارب، وحلق رأسه. وخرج بآدمي فرج البهيمة إذ لا يشتهى، ومن ثم جاز النظر إليه. (ببطن كف) لقوله (ص): من مس فرجه، وفي رواية: من مس ذكرا فليتوضأ. وبطن الكف هو بطن الراحتين وبطن الاصابع والمنحرف إليهما عند انطباقهما، مع يسير تحامل دون رؤوس الاصابع وما بينها وحرف الكف. (و) رابعها: (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو بلا شهوة، وإن كان أحدهما مكرها أو ميتا، لكن ــ يضر تخلفها فيما إذا كان الغضب له تعالى. أفاده ش ق. (قوله: وحمل ميت) أي ويسن الوضوء من حمله، لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. رواه الترمذي وحسنه. وظاهر أن الوضوء يسن بعد حمله فقط، وليس كذلك بل يسن أيضا قبل الحمل ليكون على طهارة. وأول بعضهم الحديث بقوله: ومن حمله، أي أراد حمله أو فرغ منه. (قوله: ومسه) أي الميت. (قوله: وخرج بآدمي) على حذف مضاف، أي فرج آدمي. وقوله: فرج البهيمة أي فقط، وأما فرج الجني فينقض مسه إذا تحقق مس فرجه، سواء قلنا لا تحل مناكحتهم أم لا، لحرمته بوجوب الستر عليه وتحريم النظر إليه كالآدمي. (قوله: إذ لا يشتهى) أي ليس من شأنه أن يشتهى. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه لا يشتهى جاز النظر إليه، أي إلى فرج البهيمة. ومحله إن لم ينظر إليه بشهوة وإلا حرم كما هو ظاهر. (قوله: ببطن كف) متعلق بمس، وإنما سميت كفا لأنها تكف الأذى عن البدن. ولو خلق بلا كف لم يقدر قدرها من الذراع، ولا ينافيه ما ذكروه في الوضوء من أنه لو خلق بلا مرفق أو كعب قدر، لأن التقدير ثم ضروري بخلافه هنا، لأن المدار على ما هو مظنة الشهوة، وعند عدم الكف لا مظنة، فلا حاجة إلى التقدير. كما في ع ش. (قوله: لقوله ﷺ الخ) أي ولقوله ﵊: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ. والإفضاء بها لغة: المس ببطن الكف. ومس الفرج من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه. (قوله: هو بطن الراحتين) سميت بذلك لأن الشخص يرتاح عند الإتكاء عليها. (قوله: وبطن الأصابع) في الفتاوى الفقهية للعلامة ابن حجر: سئل عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر اليد؟ فأجاب بقوله: بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لأنه ظهر الكف، ولا ظاهرها لأن العبرة بالباطن. وقال الشوبري: ينقض الباطن، نظرا لأصله. اه بجيرمي. (قوله: والمنحرف إليهما) أي إلى بطن الكف وبطن الأصابع. (قوله: عند انطباقهما) أي وضع بطن إحدى الكفين على بطن الأخرى. وصورة الوضع في الإبهامين أن يضع باطن إحداهما على باطن الأخرى مع قلبهما. (قوله: مع يسير تحامل) قيد به ليكثر الجزء الناقض من جهة رأس الأصابع ويقل غيره. ومحله في غير الإبهامين، أما هما فلا بد من التحامل الكثير، أو قلبهما بالصورة السابقة، ليقل الجزء غير الناقض فيهما ويكثر الناقض. (قوله: دون رؤوس الأصابع) أي فلا نقض بها. فلو هرش ذكره بها فلا نقض لخروجها عن سمت الكف. (قوله: وما بينها) أي ودون الذي بين الأصابع. وهو ما يستتر عند انضمام بعضها إلى بعض، لا خصوص النقر. (قوله: وحرف الكف) أي ودون حرف الكف، وهو ما لا يستتر عند انطباق ما تقدم، وهو شامل لحرف الراحة وحروف الأصابع. (قوله: ورابعها) أي رابع نواقض الوضوء. (قوله: تلاقي بشرتي إلخ) ذكر للتلاقي الناقض أربعة قيود لا بد منها: تلاقي البشرة، وكونه بين ذكر وأنثى، وكونه مع الكبر، وعدم المحرمية بينهما. وخرج بالأول الشعر والسن والظفر. وأما إذا كان حائل على البشرة كثوب ولو رقيقا. وخرج بالثاني ما إذا لم يكن بين ذكر وأنثى، كأن يكون التلاقي بين رجلين، أو امرأتين، أو خنثيين، أو خنثى ورجل، أو خنثى وامرأة. وخرج بالثالث ما إذا لم يوجد كبر في أحدهما، بأن لم يبلغ حد الشهوة. وخرج بالرابع ما إذا كان هناك محرمية، ولو احتمالا. فلا نقض في جميع ما ذكر. وقوله: ذكر أي واضح مشتهى طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة، ولو صبيا وممسوحا. وقوله: وأنثى أي واضحة مشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، أي ولو كانت صغيرة أيضا. (قوله: ولو بلا شهوة) أي ولو كان التلاقي بلا شهوة. أي ولو سهوا فإنه ينقض. (قوله: وإن كان أحدهما مكرها) أي أو خصيا أو ممسوحا، أو كان التلاقي بعضو أشل. (قوله: أو ميتا) قال في التحفة: قال

стр. 73

لا ينقض وضوء الميت. والمراد بالبشرة هنا غير الشعر والسن والظفر - قاله شيخنا - وغير باطن العين، وذلك لقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * أي لمستم. ولو شك هل ما لمسه شعر أو بشرة، لم ينتقض، كما لو وقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة رجل أو امرأة، أو شك: هل لمس محرما أو أجنبية؟ وقال شيخنا في شرح العباب: ولو أخبره عدل بلمسها له، أو بنحو خروج ريح منه في حال نومه ممكنا، وجب عليه الاخذ بقوله. (بكبر) فيهما، فلا نقض بتلاقيهما مع صغر فيهما، أو في أحدهما، لانتفاء مظنة الشهوة. والمراد بذي الصغر: من لا يشتهى عرفا غالبا. (لا) تلاقي بشرتيهما) (مع محرمية) بينهما، بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لانتفاء مظنة الشهوة. ولو اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات فلمس واحدة منهن لم ينتقض، وكذا بغير محصورات على ــ بعضهم: أو جنيا. وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم. اه. (قوله، لكن لا ينقض الخ) أفاد به أن النقض خاص بالحي اللامس. (قوله: والمراد بالبشرة الخ) عبارة التحفة: والبشرة ظاهر الجلد. وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وهو متجه، خلافا لابن عجيل. أي لا باطن العين - فيما يظهر - لأنه ليس مظنة للذة اللمس، بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك، ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه وبمسه، كما صح عنه ﷺ في لسان عائشة ﵂، ولا كذلك باطن العين. وبه يرد قول جمع بنقضه. اه. (قوله: قال شيخنا: وغير باطن العين) خالف في ذلك الجمال الرملي، فجعله ملحقا بالبشرة فينقض لمسه. قال الشرقاوي: وكذا باطن الأنف. اه. (قوله: وذلك) أي كون تلاقي بشرتي من ذكر ناقضا. (قوله، لقوله تعالى الخ) أي ولأنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بالمتطهر. (قوله: أي لمستم) كما قرئ به، لا جامعتم، كما قال به الإمام أبو حنيفة، لأنه خلاف الظاهر. واللمس معناه الجس باليد وبغيرها. واعلم أن اللمس يخالف المس في أمور، منها: أن اللمس لا يكون إلا بين شخصين، والمس لا يشترط فيه ذلك. ومنها: أن اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك. ومنها: أن اللمس يكون بأي موضع من البشرة، بباطن الكف ومنها أن اللمس يكون في أي موضع من البشرة والمس لا يكون إلا في الفرج خاصة ومنها: أنه في اللمس ينتقض وضوء اللامس والملموس، وفي المس يختص بالماس من حيث المس. (قوله: ولو شك الخ) أفاد به اشتراط تيقن التقاء البشرتين. (قوله: كما لو وقعت يده الخ) أي فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك. (قوله: أو شك هل لمس إلخ) الأولى ذكره بعد قوله: لا مع محرمية، إلخ. (قوله: وقال شيخنا في شرح العباب الخ) قال ع ش: والمعتمد خلافه، فلا نقض بإخبار العدل بشئ مما ذكر. اه. أي لأن خبر العدل يفيد الظن، ولا يرتفع يقين طهر وحدث بظن ضده، كما سيأتي. اه بجيرمي. (قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر. فالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد الشهوة، وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها. ولا بد وأن يكون يقينا، فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض. (قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة. قال في القاموس: مظنة الشئ بكسر الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ. اه. وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل وميل القلب في المرأة. (قوله: والمراد بذي الصغر الخ) يعلم منه بيان ذي الكبر وقد عرفته. وقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار. وقوله، غالبا أي من لا يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة. (قوله: مع محرمية بينهما بنسب إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة وبنتها. أو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها. قوله: أو مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة، بخلاف ما إذا كانت توجب التحريم لا على التأبيد كأخت زوجته، فإن الوضوء ينتقض بلمسها. (قوله: بأجنبيات محصورات) في حاشية

стр. 74

الاوجه. (ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده) ولا بالشك فيه المفهوم بالاولى فيأخذ باليقين استصحابا له. (خاتمة) يحرم بالحدث: صلاة وطواف وسجود، وحمل مصحف، وما كتب لدرس قرآن ولو بعض آية ــ الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الإيعاب -: أن نحو الألف غير محصورات ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك استفتى القلب. اه. وقوله: وكذا بغير محصورات على الأوجه أي وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة منهن. وقال الزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو بمحصورات فلا. اه. (قوله: ولا يرتفع يقين الخ) قال البجيرمي: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين. اللهم إلا أن يقال إنه يقين باعتبار ما كان. أو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه. وعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين. قال في الإمداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم، لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه. بل المراد أن ما كان يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لأن الأصل فيما ثبت الدوام والاستمرار. اه. وقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى، ليشمل الغسل والتيمم. وقوله: أو حدث أي أو يقين حدث. قوله: بظن ضده متعلق بيرتفع، الضمير فيه يعود على الأحد الدائر بين الطهر والحدث. (قوله: ولا بالشك فيه) أي في الضد. وقوله: المفهوم بالأولى أي لأنه إذا كان اليقين لا يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لأحد الطرفين. فعدم ارتفاعه بالشك الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى. (قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو الوضوء في الأولى، والحدث في الثانية. وذلك لنهيه ﷺ الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا. (وقوله: استصحابا له) أي لليقين. (تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط، فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل. حاصله أننا ننظر إلى ما كان قبلهما، كقبل الفجر مثلا، فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والأصل عدمه. وإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد. لأنه تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والأصل عدمه. فإن لم يعتده فهو الآن متطهر، لأن الظاهر تأخيره طهره عن حدثه. فإن لم يعلم ما قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر. فإن لم يعتد تجديده عمل بالطهر. والأحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين. (قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر. (قوله: يحرم بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله ﷺ : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. وهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمة - وغير فاقد الطهورين. أما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده. (قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لأنه في معنى الصلاة. فقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. اه نهاية. (قوله:

стр. 75

كلوح. والعبرة في قصد الدراسة والتبرك بحالة الكتابة دون ما بعدها، وبالكاتب لنفسه أو لغيره تبرعا، وإلا فأمره لا حمله مع متاع، والمصحف غير مقصود بالحمل ومس ورقه، ولو لبياض أو نحو ظرف أعد له وهو فيه، ــ وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لأنه في معنى الصلاة أيضا. (قوله: وحمل مصحف) أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون. وهو خبر بمعنى النهي وقوله ﷺ : لا يمسن المصحف إلا طاهر. وقيس الحمل على المس. (قوله: وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد. قال في التحفة: وظاهر عطف هذا على المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك، وأن هذا إنما يعتبر فيما لا يسماه، فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم، وإن لم يقصد به شئ نظر للقرينة فيما يظهر، الخ. اه. (قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة: ينبغي أن يكون جملة مفيدة. اه. (قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة. فلو كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه، ولا يحرم مس ما محي، بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة. (قوله: والعبرة في قصد الخ) مرتبط بقوله: وما كتب لدرس. وعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة. الخ. اه. (قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة. وفي الكردي ما نصه: وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر القصد الاول أو الطارئ؟ أجاب بأنه يعتبر الأصل، لا القصد الطارئ. اه. وفي حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة، وعكسه. اه. وقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه أو لغيره، إذا كان تبرعا. وقوله: وإلا فآمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره. (قوله: لا حمله) أي لا يحرم حمله مع متاع، إلخ. (قوله: والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي وحده أو مع غيره. بأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ. فظاهر كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق. ويحرم في حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك. وهو أيضا ظاهر كلام المنهج وشرحه. والذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحل في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده. والذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحرم في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده. (قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه. ولا يخفى أن المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الأوراق بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما فائدة ذكر الورق هنا؟ وقد يقال: فائدة ذلك الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو بعض الأجزاء المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل. اه جمل بتصرف. (قوله: أو نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه. أي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن بشرط أن يكون معدا له وحده، وأن يكون

стр. 76

لا قلب ورقه بعود إذا لم ينفصل عليه، ولا مع تفسير زاد ولو احتمالا. ولا يمنع صبي مميز - محدث ولو جنبا - ــ المصحف فيه. فإن انتفى ذلك حل حمله ومسه. قال في التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا فرق فيما أعد له، بين كونه على حجمه أو لا، وإن لم يعمثله له عادة. اه. قال الحلبي في حواشي المنهج: وعليه يحرم مس الخزائن المعدودة لوضع المصاحف فيها ولو كبرت جدا. وبه قال شيخنا العلقمي وشيخنا الرملي. اه. وفي التحفة: ومثله - أي الصندوق - كرسي وضع عليه. اه. وفي الكردي: وتردد في الإيعاب في إلحاق الكرسي بالمتاع أو بظرفه، ثم ترجى أقربية إلحاقه بالظرف. اه. وفي البجيرمي: والمعتمد أن الكرسي الصغير يحرم مس جميعه، والكبير لا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف. اه. وأما جلد المصحف فيحرم مسه إن كان متصلا به - عند حجر - وعند م ر: يحرم مطلقا، متصلا كان أو منفصلا، لكن بشرط أن لا تنقطع نسبته عنه ولا تنقطع عنه وإلا إن اتصل بغيره. وفي ع ش: وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الأول فيحرم مسه. أما لو ضاعت أوراق المصحف أو حرقت فلا يحرم مس الجلد. اه. (قوله: وهو) أي المصحف فيه: أي في نحو الظرف. (قوله: لا قلب ورقه بعود) أي لا يحرم قلب ورقه بعود، لأنه ليس حملا ولا في معناه. وقوله: إذا لم ينفصل - أي الورق - عليه، أي على العود. قال العلامة الكردي: الذي يظهر من كلامهم أن الورقة المثبتة لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف. اه. (قوله: ولا مع تفسير) أي ولا يحرم حمل المصحف مع تفسيره ولا مسه. قال البجيرمي نقلا عن الشوبري: هل وإن قصد القرآن وحده؟ ظاهر إطلاقهم نعم. اه. وقوله: زاد أي على المصحف، يقينا. أما إذا كان التفسير أقل، أو مساويا أو مشكوكا في قلته وكثرته، فلا يحل. وإنما لم يحرم المساوي والمشكوك في كثرته وقلته في باب الحرير لأنه أوسع بابا، بدليل أنه يحل للنساء وللرجال في بعض الأوقات. هذا ما جرى عليه م ر. وجرى ابن حجر على حله مع الشك في الأكثرية أو المساواة، وقال: لعدم تحقق المانع، وهو الاستواء. ومن ثم حل نظير ذلك في الضبة والحرير. وجرى شارحنا على قوله، فلذلك قال: ولو احتمالا. وفي حاشية الكردي ما نصه: رأيت في فتاوي الجمال الرملي أنه سئل عن تفسير الجلالين، هل هو مساو للقرآن أو قرآنه أكثر؟ فأجاب بأن شخصا من اليمن تتبع حروف القرآن والتفسير وعدهما، فوجدهما على السواء إلى سورة كذا، ومن أو اخر القرآن فوجد التفسير أكثر حروفا، فعلم أنه يحل حمله مع الحدث على هذا. اه. وقال بعضهم: الورع عدم حمل تفسير الجلالين، لأنه وإن كان زائدا بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابه حرفين أو أكثر. اه. وفي حاشية الكردي أيضا، قال الشارح في حاشيته على فتح الجواد: ليس منه - أي التفسير - مصحف حشي من تفسير أو تفاسير، وإن ملئت حواشيه وأجنابه وما بين سطوره، لأنه لا يسمى تفسيرا بوجه بل اسم المصحف باق له مع ذلك. وغاية ما يقال مصحف محشي. اه. واعلم أن العبرة في الكثرة والقلة بالخط العثماني في المصحف وبقاعدة الخط في التفسير. والمنظور إليه جملة القرآن والتفسير في الحمل. وأما في المس فالمنظور إليه موضع وضع يده، فإن كان فيه التفسير أكثر حل وإلا حرم. (قوله: ولا يمنع صبي الخ) أي لا يمنعه وليه أو معلمه من حمل ومس نحو مصحف، كلوحه. لأنه يحتاج إلى الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة أمر تعظم فيه المشقة. كتب ع ش ما نصه: قوله: وإن الصبي المحدث لا يمنع

стр. 77

حمل ومس نحو مصحف لحاجة تعلمه ودرسه ووسيلتهما، كحمله للمكتب والاتيان به للمعلم ليعلمه منه. ويحرم تمكين غير المميز من نحو مصحف، ولو بعض آية، وكتابته بالعجمية، ووضع نحو درهم في مكتوبه، ــ إلخ أي بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث. والفرق أن زمن الدرس يطول غالبا، في تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ في ذلك، بخلاف الصلاة ونحوها. نعم، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد لا للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة. وفي الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك فإنه مهم. في سم: والوجه أنه لا يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت القراءة فيه نظرا فائدة ما في مقصوده، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد فراغ مدة حفظه، إذا أثر ذلك في ترشيح حفظه. اه. وقد يقول: لا تنافي لإمكان حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض. وما نقله سم على ما إذا تعلق بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به قوله كالاستظهار. (فائدة) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره، وركب عليه. هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك أن كان على وجه يعد ازدراء به، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة، أو كان ملاقيا لأعلى الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج، وعد ذلك ازدراء له. ككون الفخذ صار موضوعا عليه، حرم، وإلا فلا. اه. وقوله: ولو جنيا الغاية للرد. وقوله: حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما. وهما منصوبان بإسقاط الخافض. (قوله: لحاجة، إلخ) متعلق بحمل ومس، وإضافتها إلى ما بعدها للبيان. (قوله: ووسيلتهما) أي التعلم والدرس. وقوله: كحمله إلخ تمثيل للوسيلة. (قوله: والإتيان به) أي بنحو المصحف. وقوله: ليعلمه منه أي ليعلمه المعلم منه. ويجب على المعلم الطهارة، ولا يجوز له حمله ومسه من غيرها. نعم، أفتى الحافظ ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من المشقة، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء. اه. (قوله: ويحرم تمكين غير المميز) أي على الولي أو المعلم لئلا ينتهكه. قال الكردي: قال في الإيعاب: نعم، يتجه حل تمكين غير المميز منه لحاجة تعلمه إذا كان بحضرة نحو الولي، للأمن من أنه ينتهكه حينئذ. قال في المجموع: ولا تمكن الصبيان من محو الألواح بالأقذار. ومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضا من محوها بالبصاق. وبه صرح ابن العماد. اه. وقوله: من نحو مصحف أي من حمل أو مس نحو مصحف من كل ما كتب لدرس قرآن كلوح. (قوله: ولو بعض آية) غاية لنحو المصحف. (قوله: وكتابته بالعجمية) بالرفع، معطوف على تمكين. أي ويحرم كتابته بالعجمية. ورأيت في فتاوي العلامة ابن حجر أنه سئل هل يحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته؟ فأجاب ﵀ بقوله: قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم، وذلك لأنه قال: وأما ما نقل عن سلمان ﵁ أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية. فأجاب عنه أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها. اه. فهو ظاهر أو صريح في تحريم كتابتها بالعجمية، وإلا لم يحتاجوا إلى الجواب عنه بما ذكر. فإن قلت: ليس هو جوابا عن الكتابة بل عن القراءة بالعجمية المرتبة على الكتابة بها. فلا دليل لكم فيه؟ قلت: بل هو جواب عن الأمرين. وزعم أن القراءة بالعجمية مرتبة على الكتابة بها ممنوع بإطلاقه. فقد يكتب بالعجمية ويقرأ بالعربية، وعكسه. فلا تلازم بينهما كما هو واضح. وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما فعله سلمان ﵁ بذلك ظاهرا فيما

стр. 78

وعلم شرعي. وكذا جعله بين أوراقه - خلافا لشيخنا - وتمزيقه عبثا، وبلع ما كتب عليه لا شرب محوه، ومد الرجل للمصحف ما لم يكن على مرتفع. ويسن القيام له كالعالم بل أولى، ويكره حرق ما كتب عليه إلا ــ قلناه. على أن مما يصرح به أيضا أن مالكا ﵁ سئل: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى. أي التي كتبها الإمام، وهو المصحف العثماني. قال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأئمة. وقال بعضهم: الذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ هو فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن يتعلمها الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم. وإذا وقع الإجماع - كما ترى - على منع ما أحدث اليوم من مثل كتابه الربو بالألف - مع أنه موافق للفظ الهجاء - فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى. وأيضا ففي كتابته بالعجمي تصرف في اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به بما لم يرد، بل بما يوهم عدم الإعجاز بل الركاكة، لأن الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف، ونحو ذلك مما يخل بالنظم وتشويش الفهم. وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الإعجاز. اه بحذف. (قوله: وضع نحو درهم) بالرفع، معطوف أيضا على تمكين. أي ويحرم وضع نحو درهم. وقوله: في مكتوبه أي فيما كتب فيه مصحف، أي قرآن، كله أو بعضه. وعبارة النهاية: ولا يجوز جعل نحو ذهب في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن الرحيم. اه. قال ع ش: أي وغيرها من كل معظم. كما ذكره ابن حجر في باب الاستنجاء. ومن المعظم ما يقع في المكاتبات ونحوها، مما فيه اسم الله أو اسم رسوله مثلا، فيحرم إهانته بوضع نحو دراهم فيه. اه (قوله: وعلم شرعي) بالجر، عطف على ضمير مكتوبه. أي ويحرم أيضا وضع نحو درهم في مكتوب علم شرعي، أي ما كتب فيه علم شرعي كالتفسير والحديث والفقه. ولو قال: كغيره وكل معظم، لكان أولى. إذ عبارته تقتضي أنه إذا وضع في مكتوب غير العلم الشرعي من بقية العلوم كالنحو والصرف لا يحرم ولو كان فيه معظم، وليس كذلك. (قوله: وكذا جعله بين أوراقه) أي وكذا يحرم جعل نحو درهم بين أوراق المصحف وفيه أن هذا يغني عنه. قوله أولا: ووضع نحو درهم في مكتوبه، إذ هو صادق بما وضع بين أوراقه المكتوب فيها المصحف، وبما وضع في ورقة مكتوب فيها ذلك. ويمكن أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام. (قوله: خلافا لشيخنا) راجع لما بعد كذا، وفيه أنه لم يذكره في التحفة ولا في شرح الإرشاد الصغير ولا في غيره من كتبه التي بأيدينا حتى يسند الخلاف إليه. وعبارة التحفة: ووضع نحو درهم في مكتوبه به، وجعله وقاية، ولو لما فيه قرآن فيما يظهر. ثم رأيت بعضهم بحث حل هذا، وليس كما زعم. اه. وعبارة شرح الإرشاد، وجعل نحو درهم في ورقة كتب فيها معظم. اه. بل قوله: وضع نحو درهم في مكتوبه صادق بما إذا وضعه بين ورقات كما مر تأمل. (قوله: وتمزيقه) معطوف على تمكين أيضا. أي ويحرم تمزيق المصحف لأنه ازدراء به. وقوله: عبثا أي لا لقصد صيانته. وعبارة فتاوى ابن حجر تفيد أن المعتمد حرمة التمزيق مطلقا، ونصها: سئل ﵁ عمن وجد ورقة ملقاة في طريق فيها اسم الله تعالى، ما الذي يفعل بها؟ فأجاب ﵀ بقوله: قال ابن عبد السلام: الأولى غسلها، لأن وضعها في الجدار تعرض لسقوطها والإستهانة بها. وقيل: تجعل في حائط. وقيل: يفرق حروفها ويلقيها. ذكره الزركشي. فأما كلام ابن عبد السلام فهو متجه، لكن مقتضى كلامه حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه، وأن الغسل أفضل فقط. وأما التمزيق، فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله، لما فيه من تفريق الحروف وتفريق الكلمة، وفي ذلك ازدراء بالمكتوب. فالوجه الثالث شاذ إذ لا ينبغي أن يعول عليه. (قوله: وبلع ما كتب عليه) أي ويحرم بلع ما كتب عليه قران، لملاقاته للنجاسة. وقال سم: لا يقال إن الملاقاة في الباطن لا تنجس، لأنا نقول فيه امتهان وإن لم ينجس. كما لو وضع القرآن على نجس جاف، يحرم مع أنه لا ينجس. وقال في النهاية: وإنما جوزنا أكله لأنه لا يصل إلى الجوف إلا وقد زالت صورة الكتابة. اه. ومثله في التحفة، وزاد فيها: ولا تضر ملاقاته للريق لأنه ما دام بمعدنه غير مستقذر، ومن ثم جاز مصه من الحليلة. اه. (قوله: لا شرب محوه) أي لا يحرم شرب ما محي من القرآن. وعبارة المغني: ولا يكره كتب شئ من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم. اه. (قوله: ومد الرجل) بالرفع عطف على تمكين أيضا. أي ويحرم مد الرجل لما فيه من الازدراء به. وقال في المغني: ويحرم الوطئ على الفراش أو خشب نقش بالقرآن - كما في الأنوار -

стр. 79

لغرض نحو صيانة، فغسله أولى منه. ويحرم بالجنابة المكث في المسجد وقراءة قرآن بقصده، ولو بعض آية، بحيث يسمع نفسه ولو صبيا - خلافا لما أفتى به النووي -. وبنحو حيض، لا بخروج طلق، صلاة وقراءة وصوم. ويجب قضاؤه لا الصلاة، بل يحرم قضاؤها على الاوجه. (و) الطهارة (الثانية: الغسل) هو لغة: سيلان الماء على الشئ. وشرعا: سيلانه على جميع البدن ــ أو بشئ من أسمائه تعالى. وقوله: ما لم تكن أي المصحف، على مرتفع فإن كان كذلك فلا يحرم. (قوله: ويسن القيام له) أي للمصحف. قال في التحفة: صح أنه ﷺ قام للتوراة، وكأنه لعلمه بعدم تبديلها. اه. وقال سم: ينبغي، ولتفسير حيث حرم مسه وحمله. اه. (قوله: كالعالم) أي كما يسن القيام للعالم. وقوله: بل أولى أي بل القيام للمصحف أولى من القيام للعالم. (قوله: ويكره حرق ما كتب عليه) أي ما كتب القرآن عليه، وعبارة المغني: ويكره إحراق خشب نقش بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره. كما يؤخذ من كلام ابن عبد السلام، وعليه يحمل تحريق عثمان ﵁ المصاحف. اه. (قوله: فغسله أولى منه) أي فلا يكره ذلك، ولكن غسله أولى من حرقه. (قوله: ويحرم بالجنابة إلخ) أي زيادة على ما حرم بالحدث. وقوله: المكث خرج به مجرد المرور فلا يحرم، كأن يدخل من باب ويخرج من آخر. قال تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) *. (قوله: وقراءة قرآن) أي ويحرم قراءة قرآن. وقوله: بقصده أي القرآن، أي وحده أو مع غيره. وخرج بذلك ما إذا لم يقصده. كما ذكر بأن قصد ذكره أو مواعظه أو قصصه أو التحفظ ولم يقصد معها القراءة لم يحرم. وكذا إن أطلق، كأن جرى به لسانه بلا قصد شئ. والحاصل أنه إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم فيهما. وإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا تحرم، لأنه عند وجود قرينة لا يكون قرآنا إلا بالقصد. ولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن، كسورة الإخلاص. واستثنى من حرمة القراءة قراءة الفاتحة على فاقد الطهورين في المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة، فإنها تجب عليه لضرورة توقف صحة الصلاة عليها. وقوله: ولو بعض آية قال في بشرى الكريم ولو حرفا منه وحيث لم يقرأ منه جملة مفيدة يأثم على قصده المعصية وشروعه فيها لا لكونه قارئا. اه. وإنما حرم ذلك لخبر الترمذي: ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. ويقرأ - بكسر الهمزة - على النهي، وبضمها على النفي. فهو خبر على الثاني بمعنى النهي. (قوله: بحيث يسمع نفسه) قيد لحرمة القراءة. أي ومحل حرمة القراءة إذا تلفظ بها بحيث يسمع بها نفسه، حيث لا عارض من نحو لغط. فإن لم يسمع بها نفسه بأن أجراها على قلبه أو حرك بها شفتيه - ويسمى همسا - فلا تحرم. (قوله: ولو صبيا) غاية للحرمة. أي تحرم القراءة ولو من صبي. وقوله: خلافا لما أفتى به النووي أي من عدم حرمة قراءة الصبي الجنب، ووافقه كثيرون. قال في بشرى الكريم: ويشترط كونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم يكن معاندا ورجي إسلامه، ولا الصبي، ولا المجنون. اه. (قوله: بنحو حيض) معطوف على بالجنابة. أي ويحرم بنحو حيض من نفاس. (قوله، لا بخروج طلق) أي لا يحرم بخروج دم طلق. لأنه ليس حيضا، لأنه الدم الخارج لا مع الطلق، وليس نفاسا لأنه الدم الخارج بعد فراغ الرحم فهو دم فساد. وإنما قدرت لفظ دم لأن الطلق هو الوجع الناشئ من الولادة أو الصوت المصاحب لها. (قوله: صلاة الخ) فاعل يحرم المقدر. ويحرم بنحو الحيض أيضا العبور في المسجد إن خافت تلويثه، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب، مع الكراهة ومباشرة ما بين سرتها وركبتها. والطلاق فيه إذا كانت موطوءة. (قوله: ويجب قضاؤه) أي الصوم، لخبر عائشة ﵂ كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. أي للمشقة في قضائها لأنها تكثر، ولم يبن أمرها على التأخير ولو بعذر بخلاف الصوم. (قوله: بل يحرم قضاؤها) أي الصلاة. ولا يصح عند ابن حجر، ويكره قضاؤها عند الرملي. فعليه يصح وتنعقد الصلاة نفلا مطلقا من غير ثواب. (قوله: والطهارة الثانية) أي الطهارة عن

стр. 80

بالنية. ولا يجب فورا وإن عصى بسببه، بخلاف نجس عصى بسببه. والاشهر في كلام الفقهاء ضم غينه، لكن الفتح أفصح، وبضمها مشترك بين الفعل وماء الغسل. (وموجبه) أربعة: أحدها: (خروج منيه أولا) ويعرف بأحد خواصه الثلاث: من تلذذ بخروجه، أو تدفق، أو ريح عجين رطبا وبياض بيض جافا. فإن فقدت هذه ــ الجنابة. وهو قسيم قوله في أول باب شروط الصلاة: فالأولى - أي الطهارة - عن الحدث الوضوء. (قوله: هو) أي الغسل. (قوله: سيلان الماء) أي إسالته، أو ذو سيلان. وإنما احتجنا لما ذكر لأن الغسل في اللغة فعل الفاعل، والسيلان ليس بفعله بل هو أثره. إلا أن يقال: إنه يستعمل لغة في الأثر أيضا. وقوله: على الشئ أي سواء كان بدنا أم غيره. بنية أم لا. (قوله: وشرعا) عطف على لغة. (قوله: سيلانه) أي الماء. ولا حاجة هنا إلى ما تقدم لأن العبرة هنا بوصول الماء ولو بغير فعل الفاعل. (قوله: بالنية) أي ولو كانت مندوبة، فيدخل غسل الميت. (قوله: ولا يجب فورا) أي ولا يجب الغسل على الفور. والمراد أصالة فلا يرد، ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض فإنه يجب فورا، لا لذاته بل لإيقاع الصلاة في وقتها. (قوله: وإن عصى بسببه) غاية في عدم وجوبه على الفور أي لا يجب الغسل فورا وإن عصى بسبب الغسل كأن زنى، وذلك لانقضاء المعصية بالفراغ من الزنا. وقوله: بخلاف نجس عصى بسببه أي كأن تضمخ به عمدا فإنه يجب غسله فورا لبقاء العصيان به ما دام باقيا، فوجب إزالته. وهذا هو الفارق بينه وبين ما قبله. (قوله: والأشهر في كلام الفقهاء ضم غينه) أي للفرق بينه وبين غسل النجاسة، كما في البجيرمي. وقوله: لكن الفتح أفصح أي لغة. لأن فعله من باب ضرب. قال ابن مالك فعل قياس مصدر المعدى إلخ. (قوله: وبضمها مشترك إلخ) لم يظهر التئامه بما قبله، فلو قال: وهو على الثاني اسم للفعل، وعلى الأول مشترك بين الفعل والماء، لكان أنسب وأخصر. وعبارة التحفة: وهو بفتح الغين: مصدر غسل، واسم مصدر لاغتسل. وبضمها: مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به. وبكسرها: اسم لما يغسل به من سدر ونحوه. والفتح في المصدر واسمه أشهر من الضم وأفصح لغة. وقيل عكسه، والضم أشهر في كلام الفقهاء. اه. (قوله: وموجبة) بكسر الجيم، أي سببه. وأما الموجب بفتحها فهو المسبب الذي هو الغسل. وقدم الموجب هنا على الفرض عكس ما مر في الوضوء، لأن الغسل لا يوجد إلا بعد تقدم سببه، بخلاف الوضوء فإنه قد يوجد بدون تقدم ذلك ولو في صورة نادرة، كما إذا نزل الولد من بطن أمه ولم يصدر منه ناقض وأراد وليه الطواف به فإنه يجب عليه أن يوضئه مع أنه ليس محدثا وإنما هو في حكم المحدث. أفاده ش ق. (قوله: أربعة) فإن قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر إذ الأول مفرد والثاني متعدد. أجيب بأن المبتدأ مفرد مضاف فيعم، فهو متعدد تقديرا. فكأنه قال: موجباته أربعة. (قوله: أحدها) أي الأربعة. (قوله: خروج منيه) أي بروز مني نفسه وانفصاله إلى ظاهر الحشفة وظاهر فرج البكر وإلى محل الاستنجاء في فرج الثيب - وهو ما يظهر عند جلوسها على قدميها - سواء كان خروجه من طريقه المعتاد، ولو لم يستحكم بأن خرج لعلة، أو من غير طريقه المعتاد كأن خرج من صلب الرجل وترائب المرأة بشرط أن لا يكون مستحكما أي لا لعلة، إذا كان المعتاد انسداده عارضا، فإن كان أصليا فلا يشترط فيه ذلك. وخرج بمني نفسه مني غيره، كأن وطئت المرأة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فلا يجب عليها إعادة الغسل. أو وطئت في قبلها ولم يكن لها شهوة كصغيرة، أو كان لها شهوة ولم تقضها كنائمة، فكذلك لا إعادة عليها. وقوله: أولا خرج به ما لو استدخله بعد خروجه ثم خرج ثانيا، فلا غسل. واعلم أن خروج المني موجب للغسل، سواء كان بدخول حشفة أم لا. ودخول الحشفة موجب له، سواء حصل مني أم لا. فبينهما عموم وخصوص وجهي. (قوله: ويعرف) أي المني، وإن خرج على لون الدم. (قوله: بأحد خواصه الثلاث) أي علاماته التي لا توجد في

стр. 81

الخواص فلا غسل. نعم، لو شك في شئ أمني هو أو مذي؟ تخير ولو بالتشهي. فإن شاء جعله منيا واغتسل، أو مذيا وغسله وتوضأ. ولو رأى منيا مجففا في نحو ثوبه لزمه الغسل وإعادة كل صلاة تيقنها بعده، ما لم يحتمل عادة كونه من غيره. (و) ثانيها: (دخول حشفة) أو قدرها من فاقدها، ولو كانت من ذكر مقطوع أو من بهيمة أو ميت. (فرجا) قبلا أو دبرا، (ولو لبهيمة) كسمكة أو ميت، ولا يعاد غسله لانقطاع تكليفه. (و) ثالثها: (حيض) ــ غيره. (قوله: من تلذذ بخروجه) أي وإن لم يتدفق لقلته. وهو بيان للمضاف، وهو أحد، بدليل تعبيره في المعاطيف بأو. ويصح جعله بيانا للمضاف إليه وتكون أو بمعنى الواو. (قوله: أو تدفق) هو خروجه بدفعات، وإن لم يتلذ به ولا كان له ريح. (قوله: أو ريح عجين) أي أو كون ريحه كريح العجين، أي أو طلع النخل. وقوله: رطبا قيد في الريح. أي ويعرف المني بكون ريحه كما ذكر حال كون المني رطبا. وقوله: وبياض معطوف على عجين. أي أو ريح بياض بيض. وقوله: جافا قيد في كون ريحه كبياض البيض. أي ويعرف المني بذلك حال كونه جافا. (قوله: فإن فقدت هذه الخواص) أي لا غيرها، كالثخن والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في مني المرأة، فلا عبرة به لأن ذلك غالب لا دائم. (قوله: نعم، لو شك) كالتقييد لعدم وجوب الغسل عند فقد الخواص. فكأنه قال: ومحله عند تيقن أنه ليس بمني، فإن شك فيه فهو بالخيار. (قوله: تخير ولو بالتشهي) أي لا بالاجتهاد، وذلك لأنه إذا أتى بأحدهما صار شاكا في الآخر، ولا إيجاب مع الشك. وقوله: فإن شاء إلخ وله أن يرجع عما اختاره أولا إذا اشتهت نفسه واحدا منهما غيره. (قوله: ولو رأى منيا مجففا) الذي في التحفة: محققا. وهو الصواب. وقوله: في نحو ثوبه أي كفراش نام فيه وحده، أو مع من لا يمكن كونه منه. (قوله: لزمه الغسل) أي وإن لم يتذكر احتلاما. (قوله: وإعادة كل صلاة) أي ولزمه إعادة كل صلاة. وقوله: تيقنها بعده أي تيقن أنه صلاها بعد ذلك المني الذي رآه في نحو ثوبه. فإن لم يتيقن ذلك ندب له إعادة ما احتمل أنه صلاها بعده. وعبارة النهاية: ويندب له إعادة ما احتمل أنه - أي المني - فيها. كما لو نام مع من يمكن كونه منه ولو نادرا كالصبي بعد تسع، فإنه يندب لهما الغسل. اه. وقوله: ما لم يحتمل عادة كونه من غيره فإن احتمل ذلك، كأن نام مع من يمكن كونه منه، فلا يلزمه الغسل ولا إعادة الصلاة. (قوله: وثانيها) أي الأربعة. (قوله: دخول حشفة) وهي رأس الذكر - أي من واضح أصلي أو شبيه به - لخبر الصحيحين: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. أي إذا تحاذيا. وإنما يتحاذيان بدخول الحشفة في الفرج. إذ الختان محل القطع، وهو في الرجل ما دون حزة الحشفة، وفي المرأة محل الجلدة المستعلية فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر. ثم إن ذكر الختانين جري على الغالب، بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة فيه لأنه جماع في فرج. وخرج بقولنا من واضح ما إذا كانت من خنثى مشكل، فلا غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه، لاحتمال أن يكون أنثى والذكر سلعة زائدة فيه وإيلاج السلعة لا يوجب الغسل على المولج ولا على المولج فيه. (قوله: أو قدرها) أي أو دخول قدر الحشفة. وقوله: من فاقدها أي من مقطوع الحشفة. وهو قيد لا بد منه. وخرج به ما لو أدخل قدرها مع وجودها، كأن ثنى ذكره وأدخله فإنه لا يؤثر، كذا في التحفة، ونصها: ولو ثناه وأدخل قدر الحشفة منه مع وجود الحشفة، لم يؤثر، وإلا أثر على الأوجه. اه. (قوله: ولو كانت الخ) تعميم في الحشفة، والغسل إنما هو على المولج فيه، لا على الميت والبهيمة وصاحب الذكر المقطوع. (قوله: قبلا أو دبرا) أي لأن الفرج مأخوذ من الانفرج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج آدمي أو جني أو فرج ميت أو بهيمة، ولو لم تشته كسمكة، وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال، ولو ناسيا أو مكرها أو بحائل كثيف، لا فرج خنثى لاحتمال زيادته. نعم، وإن أولج وأولج فيه تحققت جنابته. والميت والبهيمة لا غسل عليهما لعدم تكليفهما، وإنما وجب غسل الميت بالموت إكراما له. اه. بشرى الكريم. (قوله: ولو لبهيمة) غاية في الفرج المولج فيه. (قوله: ولا يعاد غسله) أي الميت. (قوله: لانقطاع تكليفه) أي بالموت. (قوله: ثالثها: حيض) قد أفرد الفقهاء الكلام على الحيض والنفاس والاستحاضة في باب مستقل، والأصل فيه قوله تعالى: * (ويسئلونك عن المحيض) * وخبر

стр. 82

أي انقطاعه، وهو دم يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة. (وأقل سنة تسع سنين قمرية) أي استكمالها. نعم، إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما فهو حيض، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، كأقل طهر بين الحيضتين. ويحرم به ما يحرم بالجنابة، ومباشرة ما بين سرتها وركبتها. وقيل: لا يحرم غير الوطئ. واختاره النووي في التحقيق، لخبر مسلم: اصنعوا كل شئ إلا النكاح. وإذا انقطع دمها حل لها قبل ــ الصحيحين: هذا شئ كتبه الله على بنات آدم. (قوله: أي انقطاعه) يفيد هذا التفسير أن الموجب للغسل انقطاع الحيض لا هو نفسه، وليس كذلك، بل هو الموجب، والانقطاع شرط فيه، وعبارة شرح المنهج: ويعتبر فيه وفيما يأتي - أي من النفاس والولادة - الانقطاع، والقيام للصلاة. اه. بزيادة. وكتب البجيرمي قوله: ويعتبر فيه أي في كونه موجبا للغسل. فهو كغيره سبب للغسل بهذين الشرطين. والأصح أن الانقطاع شرط للصحة، والقيام للصلاة شرط للفورية. اه. (قوله: وهو دم إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة فهو السيلان. يقال: حاض الوادي: إذا سال. وقوله: يخرج من أقصى رحم المرأة أي يخرج من عرق فمه في أقصى رحم المرأة. والرحم وعاء الولد، وهو جلدة على صورة الجرة المقلوبة، فبابه الضيق من جهة الفرج وواسعه أعلاه، ويسمى بأم الأولاد. اه. بجيرمي. وقوله: في أوقات مخصوصة لو قال في وقت مخصوص لكان أولى، لأنه ليس له إلا وقت واحد وهو كونه بعد البلوغ، وقال بعضهم: لعل المراد بالأوقات أقله وغالبه وأكثره. (وقوله: أقل سنه) أي سن صاحبه، أي أقل زمن يوجد فيه الحيض. وقوله: تسع سنين قمرية أي هلالية، لأن السنة الهلالية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه، بخلاف العددية فإنها ثلثمائة وستون لا تنقص ولا تزيد، والشمسية ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلثمائة جزء من اليوم. اه. ع ش. (قوله: أي استكمالها) أي التسع سنين. وقوله: نعم، إن رأته الخ استدراك على اشتراط الاستكمال. وأفاد به أن المراد الاستكمال التقريبي. (قوله: بدون ستة عشر يوما) أي بما لا يسع حيضا وطهرا، فإن رأته بما يسعهما فليس بحيض بل هو دم فساد. (قوله: وأقله) أي الحيض. وقوله: يوم وليلة أي قدرهما مع اتصال الحيض، وهو أربع وعشرون ساعة. والمراد بالاتصال أن يكون نحو القطنة بحيث لو أدخل تلوث، وإن لم يخرج الدم إلى ما يجب غسله في الاستنجاء. (قوله: وأكثره) أي الحيض. وقوله: خمسة عشر يوما أي بلياليها، وإن لم يتصل، لكن بشرط أن تكون أوقات الدماء مجموعها أربع وعشرون ساعة فإن لم يبلغ مجموعها ما ذكر كأن دم فساد، وهو مع نقاء تخلله حيض، لأنه حينئذ يشبه الفترة بين دفعات الدم فينسحب عليه حكم الحيض. وهذا القول يسمى قول السحب وهو المعتمد، ومقابله النقاء طهر ويسمى قول اللقط والتلفيق، فعلى هذا القول تصلي وتصوم في وقت النقاء (قوله: كأقل طهر بين الحيضتين) أي فإنه خمسة عشر يوما بلياليها، وذلك لأن الشهر لا يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك. وخرج ببين الحيضتين الطهر بين حيض ونفاس فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك. قال ع ش: بل يجوز أن لا يكون بينهما طهر أصلا، كأن يتصل أحدهما بالآخر. (قوله: ويحرم به) أي بالحيض. وقوله: ما يحرم بالجنابة قد تقدم التصريح به فهو مكرر معه. فكان الأولى أن يقول: ويحرم به زيادة على ما مر مباشرة، إلخ. (قوله: ومباشرة ما بين سرتها وركبتها) أي ويحرم ذلك، سواء كان بوطئ أو بغير وطئ، وسواء كان بشهوة أو بغيرها. واعلم أنه يحرم على المرأة أن تباشر الرجل بما بين سرتها وركبتها في أي جزء من بدنه ولو غير ما بين سرته وركبته. (قوله: وقيل: لا يحرم غير الوطئ) أي من بقية الاستمتاعات، ولو بما بين السرة والركبة. ويسن لمن وطئ في أول الدم وقوته التصدق بدينار، وفي آخر الدم وضعفه التصدق بنصفه، لخبر: إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار. رواه أبو داود والحاكم وصححه. قال في شرح الروض: وكالوطئ في آخر الدم الوطئ بعد انقطاعه إلى الطهر، ذكره في المجموع. اه. (قوله: واختاره) أي القيل المذكور. (قوله: لخبر مسلم الخ) دليل للقيل المذكور الذي اختاره النووي: (قوله: اصنعوا كل شئ إلا النكاح) وجه الاستدلال به أن لفظه عام شامل لسائر أنواع الاستمتاع، حتى فيما تحت الإزار - أي ما بين سرتها وركبتها - غير الوطئ في الفرج. والمانعون

стр. 83

الغسل صوم لا وطئ، خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي ﵀. (و) رابعها: (نفاس) أي انقطاعه، وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم، وأقله لحظة، وغالبه أربعون يوما، وأكثره ستون يوما. ــ قالوا: إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي ﷺ لما سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار. وذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما تحت الإزار، فيكون التقدير: اصنعوا كل شئ أي مما فوق الإزار. وإنما منع الاستمتاع بما تحت الإزار عندهم لأنه يدعو إلى الجماع، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. (قوله: حل لها قبل الغسل صوم) أي لأن سبب تحريمه خصوص الحيض، وإلا لحرم على الجنب. اه تحفة. ويحل أيضا طلاقها لزوال مقتضى التحريم وهو تطويل العدة. (قوله: لا وطئ) أي أما هو فيحرم، لقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف. أما قراءة التشديد فهي صريحة فيما ذكر، وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال - كما قال به ابن عباس وجماعة، لقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * - فواضح، وإن كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * فلا بد منهما معا. اه إقناع. (قوله: خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع. (قوله: ورابعها) أي الأربعة التي هي موجبات الغسل. وقوله: نفاس قال الشوبري: لا يقال لا حاجة إليه مع الولادة لأنه يستغنى بها عنه، لأنا نقول: لا تلازم. لأنها إذا اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل، ولا يغني عنه ما تقدم. تأمل. اه. (قوله: أي انقطاعه) يأتي فيه ما تقدم، فلا تغفل. (قوله: وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم) أي وقبل مضي خمسة عشر يوما من الولادة، وإلا فهو حيض، ولا نفاس لها أصلا. وإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه محسوب من الستين. كذا قال البلقيني. قال ابن حجر في شرح العباب: ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع. اه. وقيل: أن ابتداء النفاس من الولادة لا من الدم، وعليه فزمن النقاء من النفاس. وفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الأقوال ثلاثة: ابتداؤه من الولادة عددا وحكما. الثاني: ابتداؤه من خروج الدم عددا وحكما. الثالث: ابتداؤه من الخروج من حيث أحكام النفاس، وأما العدد فمحسوب من الولادة. وهذه الأقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء، وأما إذا خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه. وينبني على الأقوال أنه على الأول يحرم التمتع بها في زمن النقاء، ولا يلزمها قضاء الصلاة. وأما على الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء، ويجب عليها قضاء، ويجب عليها قضاء الصلوات في مدة النقاء، وكذا على الثالث. اه. (قوله: وأقله) أي النفاس. وقوله: لحظة في عبارة: مجة. أي دفعة من الدم، وهي لا تكون إلا في اللحظة. وفي عبارة: لا حد لأقله. أي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاسا ولو قليلا، ولا يوجد أقل من مجة. فمؤدى العبارات الثلاث واحد. (قوله: وغالبه أربعون يوما) أي بلياليها، سواء تقدمت على الأيام كأن طرقتها الولادة عند الغروب، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر، أو تلفقت كأن طرقتها في نصف الليل. (قوله: وأكثره ستون يوما) أي بلياليها على ما مر. واعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين يوما، وهو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه أربعين يوما نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، فتلك أربعة أشهر. وأكثر الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر، فالجملة ستون يوما. وأما بعد نفخ الروح فيه فيتغذى بالدم من سرته لأن فمه لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها.

стр. 84

ويحرم به ما يحرم بالحبض، ويجب الغسل أيضا بولادة ولو بلا بلل، وإلقاء علقة ومضغة، وبموت مسلم غير شهيد. (وفرضه) - أي الغسل - شيئان: أحدهما: (نية رفع الجنابة) للجنب، أو الحيض للحائض. أي رفع حكمه. (أو) نية (أداء فرض الغسل) أو رفع حدث، أو الطهارة عنه، أو أداء الغسل. وكذا الغسل للصلاة لا ــ (قوله: ويحرم به) أي بالنفاس. ويأتي فيه ما تقدم في قوله: ويحرم به ما يحرم بالجنابة. وقوله: ما يحرم بالحيض حتى الطلاق إجماعا، لأنه دم حيض يجتمع قبل نفخ الروح كما مر. (قوله: ويجب الغسل أيضا بولادة) أي بانفصال جميع الولد. قال سم: الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب الغسل بل يجب الوضوء. اه. وإنما وجب الغسل مما ذكر لأنه مني منعقد. وقوله: ولو بلا بلل الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله ﷺ : إنما الماء من الماء. (قوله: وإلقاء علقة ومضغة) معطوف على مدخول الباء فهو في حيز الغاية، أي ولو كانت بإلقاء علقة ومضغة. وعبارة التحفة: ولو لعلقة ومضغة. قال القوابل: إنهما أصل آدمي. اه. (قوله: وبموت) معطوف على بولادة. أي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم. قال الكردي: ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة الحياة، لأن أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة. اه. وقوله: غير شهيد أما هو فيحرم غسله كما سيذكره في الجنائز. (تتمة) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص. وحاصل ذلك أن الاستحاضة هي الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، بأن خرج قبل تسع سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، وبأن زاد على خمسة عشر يوما بلياليها، أو أتى قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق، ولم يتصل بحيض قبله. وهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع بالحيض، من نحو صلاة ووطئ، ولو مع جريان الدم. وإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من النجاسة، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تحفيفا لها، فإن لم يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد. ثم بعد ما ذكر تتوضأ، ثم عقب ذلك تصلي. ويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا. واعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره. فإن كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه وبمحرم معها إن خرجت عن البلد. (قوله: وفرضه أي الغسل) و (قوله: شيآن) يأتي فيه ما تقدم في قوله: وموجبه أربعة. وكونه شيئين مبني على طريقة النووي ﵁ من أن إزالة النجاسة ليست فرضا، وهي الراجحة. أما على طريقة الرافعي من أنها فرض فيكون ثلاثة أشياء، وهي مرجوحة. (قوله: أحدهما) أي الشيئين. (قوله: أي رفع حكمه) أي المذكور من الجنابة والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في قوله: رفع الجنابة ورفع الحيض، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للأول إن أريد بالجنابة الأسباب - كالتقاء الختانين وإنزال المني - لأنها لا ترتفع، فإن أريد بها الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو أريد بها المنع نفسه، فلا يحتاج لتقديره. (قوله: أو نية الخ) بالرفع عطف على نية الأولى، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل المفروض أو الغسل الواجب. (قوله: أو رفع حدث) بالجر، معطوف على أداء فرض الغسل. أي أو نية رفع الحدث، أي بغير تقييده بالأكبر. وينصرف إليه بقرينة كونه عليه، أو بتقيده به. (قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث. أي أو الطهارة للصلاة، ولا يكفي نية الطهارة فقط. ولو نوى المحدث غير ما عليه، كأن نوى الجنب رفع حدث الحيض أو بالعكس، فإن كان غالطا صح، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما عليه هو الذي نواه، على خلاف ما في الواقع. وليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به، إذ مجرد سبق اللسان لا أثر له لأن الاعتبار بما في القلب. وإن كان متعمدا لم يصح لتلاعبه. (قوله: أو أداء الغسل) أي أو نية أداء الغسل. قال ع ش: فإن قلت: أي فرق بين أداء

стр. 85

الغسل فقط. ويجب أن تكون النية (مقرونة بأوله) - أي الغسل - يعني بأول مغسول من البدن، ولو من أسفله. فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله. ولو نوى رفع الجنابة وغسل بعض البدن ثم نام فاستيقظ وأراد غسل الباقي لم يحتج إلى إعادة النية. (و) ثانيهما: (تعميم) ظاهر (بدن حتى) الاظفار وما تحتها، و (الشعر) ظاهرا وباطنا وإن كثف، وما ظهر من نحو منبت شعرة زالت قبل غسلها، وصماخ وفرج امرأة عند جلوسها على قدميها، وشقوق (وباطن جدري) انفتح رأسه لا باطن قرحة برئت وارتفع قشرها ولم يظهر شئ مما تحته. ــ الغسل والغسل فقط؟ لأنه إن أريد بالأداء معناه الشرعي، وهو فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا لا يصح، لأن الغسل لا وقت له مقدر شرعا؟ وإن أريد معناه اللغوي، وهو الفعل، ساوى نية الغسل؟ ويجاب: بأن الأداء لا يستعمل إلا في العبادة. اه بجيرمي. (قوله: لا الغسل فقط) أي لا يكفي نية الغسل فقط، وذلك لأنه يكون عادة وعبادة، وبه فارق الوضوء. قال البجيرمي نقلا عن البرماوي وق ل: وقد يكون مندوبا فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه، لأنه لما تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة - العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب كالجناية - احتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد وهو الحدث. فلم يحتج إلى التعيين لأنه لا يكون عادة أصلا ولا مندوبا لسبب، وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ولذلك لم تصح إضافته إليها. اه. (قوله: ويجب أن تكون النية) دخول على المتن. وأفاد أن مقرونة يقرأ بالنصب خبرا لتكون مقدرة، ولا يتعين ذلك بل يصح أن يكون منصوبا على الحال. وقوله: مقرونة بأوله أي الغسل. ويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها. لكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع غسله فرضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية. فالأحسن حينئذ أن يفرق النية بأن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل. لثياب عليها. ثم ينوي النية المعتبرة عند غسل الواجب غسله، كما في الوضوء. (قوله: فلو نوي) أي الجنب أو الحائض ونحوه. وقوله بعد غسل جزء أي من بدنه. (قوله: وجب إعادة غسله) أي ذلك الجزء الذي لم تقترن النية به، وذلك لعدم الاعتداد به قبل النية. فعلم أن وجوب قرنها بأوله إنما هو للاعتداد به لا لصحة النية، لأنها لا تصح وإن لم تقترن بأول الغسل، لكن تجب إعادته. (قوله: لم يحتج إلى إعادة النية) أي لعدم اشتراط الموالاة فيه، بل هي سنة فقط. كما صرح به في المنهاج في باب التيمم. (قوله: وثانيهما) أي الشيئين. (قوله: تعميم ظاهر بدن) فلو لم يصل الماء إليه لحائل - كشمع أو وسخ تحت الأظفار - لم يكف الغسل، وإن أزاله بعد فلا بد من غسل محله. ولا يجب هنا غسل ما بعده معه لأن بدن الجنب كله كعضو واحد، بخلاف الوضوء كما تقدم. وإنما وجب تعميمه لما صح من قوله ﷺ : أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي. ولأن الحدث عم جميع البدن فوجب تعميمه بالغسل. (قوله: حتى الأظفار) بالجر، عطف على ظاهر. وقوله: وما تحتها أي وحتى ما تحت الأظفار فيجب غسله. وقد تقدم الكلام على ما تحت الأظفار من الأوساخ فارجع إليه إن شئت. (قوله: والشعر) أي وحتى الشعر، وهو معطوف على الأظفار المعطوفة على ظاهر البدن لا على البدن، وإلا لزم تسلط لفظ ظاهر على جميع المعاطيف وانحل. المعنى: حتى ظاهر الأظفار وظاهر ما تحتها وظاهر الشعر ظاهرا وباطنا، ولا يخفى ما فيه، تأمل. (قوله: وإن كثف) أي الشعر. وإنما وجب غسل الكثيف هنا ظاهرا وباطنا، بخلافه في الوضوء، لقلة المشقة هنا بسبب عدم تكرره لكل صلاة، وكثرتها في الوضوء لتكرره لكل صلاة. والشعر المضفور إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه ليصل الماء إلى باطنه، فإن وصل من غير نقض لم يجب نقضه. (قوله: وما ظهر الخ) أي وحتى ما ظهر إلخ. فهو معطوف على الأظفار أيضا. وقوله: من نحو منبت شعرة لعل نحو ذلك هو منبت ظفر أزيل. (قوله: زالت) أي الشعرة. وقوله: قبل غسلها فإن زالت بعده لا يجب غسله. (قوله: وصماخ) أي وما ظهر من صماخ للأذنين، فهو معطوف على نحو. (قوله: وفرج امرأة) أي وما ظهر من فرج امرأة، بكر أو ثيب. قال الكردي: وما يبدو من فرج البكر دون ما يبدو من فرج الثيب، فيختلف الوجوب في الثيب والبكر. اه. وقوله: عند جلوسها متعلق بظهر المقدر. (قوله: وشقوق) أي وما ظهر من شقوق - أي في البدن -

стр. 86

ويحرم فتق الملتحم (وما تحت قلفة) من الاقلف فيجب غسل باطنها لانها مستحقة الازالة، لا باطن شعر انعقد بنفسه وإن كثر، ولا يجب مضمضة واستنشاق بل يكره تركهما. (بماء طهور) ومر أنه يضر تغير الماء تغيرا ضارا ولو بما على العضو، خلافا لجمع. (ويكفي ظن عمومه) - أي الماء - على البشرة والشعر وإن لم يتيقنه، فلا يجب تيقن عمومه بل يكفي غلبة الظن به فيه كالوضوء. (وسن) للغسل الواجب والمندوب (تسمية) أوله، (وإزالة قذر طاهر) كمني ومخاط، ونجس كمذي، وإن كفى لهما غسلة واحدة، وأن يبول من أنزل قبل أن ــ ولا غور لها. وعبارة النهاية: وما يبدو من شقوق البدن التي لا غور لها. اه. (قوله: وباطن جدري) أي وحتى باطن جدري، فهو بالجر معطوف على مدخول حتى وقوله: انفتح رأسه خرج به ما إذا لم ينفتح فلا يجب شقه وغسل باطنه. (قوله: لا باطن قرحة) بالجر، عطف على باطن جدري. أي فلا يجب تعميمه بالماء. (قوله: وارتفع قشرها) أي عن البشرة. وقوله: لم يظهر شئ مما تحته أي القشر من باطن القرحة. والظاهر أن هذا القيد وما قبله لا مفهوم لهما بل هما لبيان الواقع، وذلك لأنهما لازمان للبرء. تأمل. (قوله: ويحرم فتق الملتحم) أي من أصابع اليدين والرجلين، لأنه ليس من ظاهر البدن. وعبارة النهاية في مبحث سنن الوضوء: ولو كانت أصابعه ملتفة بحيث لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل ونحوه وجب، أو ملتحمة حرم فتقها لأنه تعذيب بلا ضرورة. أي إن خاف محذور تيمم فيما يظهر أخذا من العلة انتهت. ولو أخر هذه المسألة عن قوله: وما تحت قلفة، لكان أولى، لتتصل المعاطيف، ولإيهام عبارته أن وما تحت معطوف على فاعل يحرم. (قوله: وما تحت قلفة) أي وحتى ما تحت قلفة من الأقلف، فهو معطوف على مدخول حتى. وإنما وجب غسله لأنه ظاهر حكما وإن لم يظهر حسا، لأنها مستحقة الإزالة. ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها. ومحل وجوب غسل ما تحتها إن تيسر ذلك بأن أمكن فسخها، وإلا وجبت إزالتها. فإن تعذرت صلى كفاقد الطهورين. وهذا التفصيل في الحي، وأما الميت فحيث لم يمكن غسل ما تحتها لا تزال لأن ذلك يعد إزراء به، ويدفن بلا صلاة، على المعتمد عند الرملي، وعند ابن حجر ييمم عما تحتها ويصلى عليه للضرورة. (قوله: لا باطن شعر) الأولى تقديمه وذكره بعد قوله: وإن كثف، إذا هو مستثنى منه. ولو جعل من المتن لكان ظاهرا. ومثل الشعر المنعقد باطن فم وأنف وعين وفرج وشعر نبت في العين والأنف، فلا يجب غسله. وقوله: انعقد بنفسه فإن عقده هو لا يعفى عنه مطلقا، قل أو كثر. وقال بعضهم: يعفى عن القليل منه. (قوله: ولا يجب مضمضة واستنشاق) أي لأن محلهما ليس من الظاهر، وإن انكشف باطن الفم والأنف بقطع ساترهما. ويغني عن هذا قوله الآتي: فبعد إزالة القذر مضمضة واستنشاق. وقوله: بل يكره تركهما أي خروجا من خلاف أبي حنيفة ﵁. (قوله: بماء طهور) متعلق بتعميم. (قوله: ومر) أي في شروط الوضوء. وعبارته هناك. وثالثها: أن لا يكون عليه - أي على العضو - مغير للماء تغيرا ضارا، كزعفران وصندل. خلافا لجمع. اه. (قوله: ويكفي ظن عمومه) أي ويكفي في الغسل ظن وصول الماء إلى جميع البشرة والشعر. (قوله: على البشرة والشعر) الأولى حذف على، إذ المصدر يتعدى بنفسه كفعله. يقال: عمك الماء. (قوله: وإن لم يتيقنه) أي العموم. ولا معنى لهذه الغاية بعد قوله: ويكفي ظن إلخ. (قوله: فلا يجب تيقن عمومه) مفرع على قوله: ويكفي إلخ. (قوله: بل يكفي غلبة الخ) هو عين المفرع عليه، فالأولى حذفه. وقوله: به أي بعموم الماء. وقوله: فيه أي في الغسل. وقوله: كالوضوء أي كما أنه يكفي غلبة ظن العموم فيه كما مر. (قوله: وسن إلخ) لما تكلم على الفرائض شرع يتكلم على السنن. (قوله: للغسل الواجب) أي كغسل الجنابة والحيض والنفاس والولادة. وقوله: والمندوب أي كغسل الجمعة والعيدين. (قوله: تسمية) نائب فاعل سن، ولا بد أن يقصد بها الذكر وحده، أو يطلق إن كان محدثا حدثا أكبر. فإن قصد القراءة وحدها أو مع الذكر حرم، ولا بد أن تكون مقرونة بالنية القلبية ليثاب عليها من حيث الغسل. وقوله: أوله أي أول الغسل. وقد ذكر الشارح في الوضوء خلافا في كون أول السنن التسمية أو السواك، وقد تقدم الجمع بينهما بأن من قال بالأول مراده أول السنن القولية، ومن قال بالثاني مراده الفعلية. (قوله: وإزالة قذر) أي وسن إزالة قذر، أي تقديمها على الغسل. قال ش ق: ومحل كون تقديم غسله من سنن الغسل إذا كانت النجاسة غير

стр. 87

يغتسل ليخرج ما بقي بمجراه. (ف) - بعد إزالة القذر (مضمضة واستنشاق ثم وضوء) كاملا - للاتباع -، رواه الشيخان. ويسن له استصحابه إلى الفراغ، حتى لو أحدث، سن له إعادته. وزعم المحاملي اختصاصه ــ مغلظة وكانت حكمية، أي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح. أو عينية، بأن يدرك لها واحد مما ذكر، وكانت تزول بغسلة واحدة. أما العينية التي لا تزول بذلك فإزالتها قبل الغسل شرط، فلا يصح مع بقائها لحيلولتها بين العضو والماء. وأما المغلظة فغسلها بغير تتريب أو معه قبل استيفاء السبع لا يرفع الحدث - كما في شرح الرملي - فلو كان على بدن الجنب نجاسة مغلظة فغسلها ستا ثم انغمس في ماء كدر كالنيل ناويا رفع الحدث ارتفعت جنابته. اه. (قوله: طاهر) بدل من قذر. (قوله: كمني ومخاط) تمثيل للطاهر. (قوله: ونجس) الواو بمعنى أو، وهو معطوف على طاهر. (قوله: كمذي) تمثيل للنجس، ومثله الودي. (قوله: وإن كفى إلخ) غاية لسنية إزالة القذر، أي سن إزالة القذر وإن كفى لهما - أي للحدث والقذر - غسلة واحدة. قال العلامة الكردي: وهذا هو الراجح في المذهب، لكن يشترط في الطاهر أن لا يغير الماء تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وأن لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته من البشرة. وفي النجاسة العينية أن تزول النجاسة بغسلة، وأن يكون الماء الذي هو دون القلتين واردا على المتنجس، وأن لا تتغير الغسالة ولو تغيرا يسيرا، وأن لا يزيد وزنها بعد اعتبار ما يتشربه المغسول ويعطيه من الوسخ. فإن انتفى شرط من ذلك حكم ببقاء الحدث كالخبث. فعلم أن المغلظة لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التتريب. قال في الإيعاب: فلو انغمس بدون تتريب في نهر ألف مرة مثلا لم يرتفع حدثه. وبه يلغز فيقال: جنب انغمس في ماء طهور ألف مرة بنية رفع الجنابة وليس ببدنه مانع حسي ولم يطهر. اه. (قوله: وإن يبول الخ) أي وسن أن يبول الخ. وقوله: قبل أن يغتسل متعلق بيبول. وقوله: ليخرج ما بقي أي من المني. وقوله: بمجراه أي البول. وذلك لأنه لو لم يبل قبله لربما خرج منه بعد الغسل فيجب عليه إعادة. (قوله: فبعد إزالة القذر الخ) أي فبعد إزالة القذر سن مضمضة واستنشاق، وهما سنتان مستقلتان غير المشتمل عليهما الوضوء. (قوله: ثم وضوء كاملا) أي ثم سن وضوء كاملا. (قوله: رواه) أي الأتباع الشيخان، أي البخاري ومسلم. (قوله: ويسن له) أي المغتسل. وقوله: استصحابه أي الوضوء. وقوله إلى الفراغ أي من الغسل. (وقوله: حتى لو أحدث) أي قبل أن يغتسل. قوله: سن له إعادته أي الوضوء. وهذا ما جرى عليه ابن حجر. وجرى م ر على سنية الإعادة، وعبارته: ولو توضأ قبل غسله ثم أحدث قبل أن يغتسل لم يحتج لتحصيل سنة الوضوء إلى إعادته. كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. بخلاف ما لو غسل يديه في الوضوء ثم أحدث قبل المضمضة مثلا، فإنه يحتاج في تحصيل السنة إلى إعادة غسلهما بعد نية الوضوء لأن تلك النية بطلت بالحدث. اه. قال ش ق: ويمكن الجمع بينهما بأن مراد الرملي أنه لا تطلب إعادته من حيث كونه من سنن الغسل المأمور بها، فلا ينافي طلب إعادته من حيث الخروج من الخلاف، وهو مراد ابن حجر اه. وعلى ما جرى عليه م ر ألغز السيوطي فيه فقال: قل للفقيه وللمفيد * * ولكل ذي باع مديد ما قلت في متوضئ * * قد جاء بالأمر السديد لا ينقضون وضوءه * * مهما تغوط أو يزيد ووضوءه لم ينتقض * * إلا بإيلاج جديد أجابه بعضهم في قوله: يا مبدئ اللغز السديد * * يا واحد العصر الفريد هذا الوضوء هو الذي * * للغسل سن كما تفيد وهو الذي لم ينتقض إلا بإيلاج جديد (قوله: وزعم المحاملي) مبتدأ خبره ضعيف. وقوله: اختصاصه أي الوضوء بالغسل الواجب، وعبارة ابن

стр. 88

بالغسل الواجب ضعيف، والافضل عدم تأخير غسل قدميه عن الغسل، كما صرح به في الروضة، وإن ثبت تأخيرهما في البخاري. ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده حصل له أصل السنة، لكن الافضل تقديمه، ويكره تركه. وينوي به سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الاصغر، وإلا نوى به رفع الحدث الاصغر أو نحوه، خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج. ولو أحدث بعد ارتفاع جنابة أعضاء الوضوء لزمه الوضوء مرتبا بالنية. (فتعهد معاطف) كالاذن والابط والسرة والموق ومحل شق، وتعهد أصول شعر، ثم غسل رأس بالافاضة بعد تخليله إن كان عليه شعر، ولا تيامن فيه لغير أقطع. ثم غسل شق أيمن ثم أيسر، ودلك لما تصله يده من بدنه، ــ قاسم: قال في شرح العباب: وقضية كلامهم أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل الواجب. به صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي. ولو قيل بندبه - كغيره من سائر السنن التي ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا - لم يبعد. ثم رأيت المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال. اه. (قوله: والأفضل عدم تأخير غسل قدميه) هذا لا يلائم قوله: ثم وضوء كاملا. إذ كماله إنما يكون بعدم تأخير غسل قدميه. والأولى في المقابلة أن يقول كما في المنهاج. وفي قول: يؤخر غسل قدميه. (قوله: وإن ثبت تأخيرهما) أي القدمين، أي غسلهما. وقوله: في البخاري فقد روي فيه أنه ﷺ توضأ وضوءه للصلاة غير غسل قدميه. (قوله: ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده) في البجيرمي ما نصه: لو اغتسل ثم أراد أن يتوضأ، فهل ينوي بالوضوء الفريضة لأنه لم يتوضأ قبله؟ أو ينوي به السنة لأن وضوءه اندرج في الغسل؟. الجواب: أنه إن أراد الخروج من الخلاف نوى به الفريضة، وإلا نوى به السنة، فيقول: نويت سنة الوضوء للغسل. وكذا يقول إذا قدمه، إن تجردت جنابته عن الحدث وإلا فنية معتبرة. اه. ابن شرف اه. (قوله: لكن الأفضل تقديمه) أي الوضوء على الغسل. (قوله: ويكره تركه) أي الوضوء، خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج، كما سيذكره. (قوله: وينوي به سنة الغسل) قال في التحفة: أي أو الوضوء كما هو ظاهر. (قوله: إن تجردت جنابته) أي انفردت عنه، كأن نظر فأمنى أو تفكر فأمنى. وقوله: وإلا أي وإن لم تتجرد عنه بل اجتمعت معه كما هو الغالب. نوى به رفع الحدث. وظاهر هذا أنه ينوي ما ذكر وإن أخر الوضوء عن الغسل، وهو كذلك إن أراد الخروج من الخلاف، وإلا نوى به سنة الغسل كما مر قريبا. وفي بشرى الكريم ما نصه: وينوي به رفع الحدث الأصغر، وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره عن الغسل، خروجا من خلاف القائل بعدم اندراج الأصغر في الأكبر، ومن خلاف القائل: إن خروج المني ينقض الوضوء. وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق. قرن النية بغسل محل الاستنجاء، إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره احتاج إلى لف خرقة على يده وفيها كلفة، أو إلى المس فينتقض وضوءه. فإذا قرنها به يصير على الكف حدث أصغر دون الأكبر، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء. فالأولى أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط ليسلم من ذلك. اه بزيادة. وهذه المسألة تسمى بالدقيقة ودقيقة الدقيقة. فالدقيقة: النية عند محل غسل الاستنجاء، ودقيقة الدقيقة: بقاء الحدث الأصغر على كفه. والمخلص من ذلك أن يقيد النية بالقبل والدبر، كأن يقول: نويت رفع الحدث عن هذين المحلين. فيبقى حدث يده ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه. (قوله: خروجا إلخ) أي ينوي رفع الحدث الأصغر، خروجا من خلاف موجب الوضوء. وقوله: بعدم الاندراج أي اندراج الحدث الأصغر في الأكبر. (قوله: لزمه الوضوء) أي عند إرادة نحو الصلاة، كما هو ظاهر. (قوله: فتعهد معاطف) أي ثم بعد الوضوء سن تعهد معاطفه، وهي ما فيه انعطاف والتواء، كطيات بطن وكإبط وأذن. ويتأكد التعهد في الأذن فيأخذ كفا من ماء ويضع الأذن عليه برفق. قال في التحفة: وإنما لم يجب ذلك حيث ظن وصوله إليها لأن التعميم الواجب يكتفي فيه بغلبة الظن. اه. (قوله: والموق) المراد به ما يشمل اللحاظ، وهو ما يلي الأذن. وعبارة بعضهم: وموق ولحاظ. اه. (قوله: وتعهد الخ) بالرفع، عطف على تعهد معاطف. وقوله: أصول شعر أي منابت شعر. وعبارة المنهج القويم مع الأصل وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة، بأن يدخل أصابعه العشرة في الماء ثم في الشعر ليشرب بها أصوله. والمحرم في ذلك كغيره، لكن يتحرى الرفق خشية الانتتاف. (قوله: ثم غسل الخ) أي ثم بعد تعهد ما ذكر سن غسل رأس بإفاضة الماء. (قوله: بعد تخليله)

стр. 89

خروجا من خلاف من أوجبه. (وتثليث) لغسل جميع البدن، والدلك والتسمية والذكر عقبه، ويحصل في راكد بتحرك جميع البدن ثلاثا، وإن لم ينقل قدميه إلى موضع آخر، على الاوجه (واستقبال) للقبلة وموالاة، وترك تكلم بلا حاجة، وتنشيف بلا عذر. وتسن الشهادتان المتقدمتان في الوضوء مع ما معهما عقب الغسل، وأن لا يغتسل لجنابة أو غيرها، كالوضوء في ماء راكد لم يستبحر كنابع من عين غير جار. ــ أي الرأس، أي شعره، كما هو ظاهر. ولا حاجة إليه بعد قوله: وتعهد أصول شعر. إذ هو صادق بشعر الرأس وغيره. وتعلم البعدية من تعبيره بثم، تأمل. (قوله: ولا تيامن فيه) أي في الرأس. ومحله إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس، وإلا بدأ بالأيمن، كما في النهاية، ونصها: وظاهر كلامه أنه لا يسن في الرأس البداءة بالأيمن. وبه صرح ابن عبد السلام واعتمده الزركشي وهو ظاهر. إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس وإلا بدأ بالأيمن كما يبدأ به الأقطع وفاعل التخليل. اه. وقوله: لغير أقطع أي أما هو فيسن له التيامن فيه. (قوله: ثم غسل شق أيمن) أي فيبدأ أولا بالجهة اليمنى من جسده ظهرا وبطنا، فيفيض الماء عليها من قدام ثم من خلف، ثم يغسل الجهة اليسرى كذلك. وهذا في غسل الحي، وأما في غسل الميت فيغسل شقه الأيمن من قدام ثم الأيسر كذلك، ثم يحرفه ويغسل شقه الأيمن من خلف ثم الأيسر كذلك، لأنه أسهل على الميت والغاسل. (قوله: ودلك لما تصله يده) أي وسن دلك لذلك. قال البجيرمي: يقتضي هذا أن ما لم تصله يده لا يسن دلكه، وليس كذلك، بل يسن له أن يستعين بعود ونحوه: اه. (قوله: خروجا إلخ) علة لسنية الدلك، بقطع النظر عن قوله لما تصله يده. وذلك لأن الموجب له يوجبه في جميع البدن. وقوله: من خلاف من أوجبه هو الإمام مالك ﵁، قال في التحفة: دليلنا - أي على عدم الوجوب - أن الآية والخبر ليس فيهما تعرض له، مع أن اسم الغسل شرعا ولغة لا يفتقر إليه. اه. (قوله: وتثليث) أي وسن تثليث. وقوله: لغسل جيمع البدن إلخ فيغسل رأسه أولا ثلاثا، ثم شقه الأيمن ثلاثا من قدام ومن خلف، ثم الأيسر كذلك، ويدلك ثلاثا، ويخلل ثلاثا. (قوله: ويحصل) أي التثليث. وقوله: في راكد أي في الغسل في ماء راكد. (قوله: بتحرك) متعلق بيحصل. (قوله: وإن لم ينقل الخ) غاية لحصول التثليث بما ذكر. وقوله: على الأوجه أي من اضطراب فيه بين الأسنوي والمتعقبين لكلامه، لأن كل حركة توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبله. ولم ينظر لهذه الغيرية المقتضية للانفصال المقتضى للاستعمال، لأن المدار في الانفصال المقتضي له على انفصال البدن عنه عرفا، وما هنا ليس كذلك، وكأن الفرق أنه يغتفر في حصول سنة التثليث ما لا يغتفر في حصول الاستعمال لأنه إفساد للماء فلا يكفي فيه الأمور الاعتبارية. وقد مر فيمن أدخل يده بلا نية اغتراف أن له أن يحركها ثلاثا ويحصل له سنة التثليث. اه تحفة. (قوله: واستقبال) أي وسن للغسل استقبال للقبلة. (قوله: وموالاة) أي وسن موالاة. قال في التحفة بتفصيلها السابق. اه وهو أنها سنة في حق السليم وواجبة في غيره. (قوله: وترك تكلم) أي وسن للمغتسل ترك تكلم. وقوله: بلا حاجة أما بها فلا يسن تركه، كما مر في الوضوء. (قوله: وتنشيف) بالجر، عطف على تكلم. أي وسن ترك تنشيف. وقوله: بلا عذر أما به فلا يسن تركه، كما مر أيضا. (قوله: وتسن الشهادتان المتقدمتان) وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وقوله: مع ما معهما أي مع ما ذكر معهما هناك، وهو أن يزيد: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وأن يصلي ويسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، وأن يقرأ * (إنا أنزلناه) * وأن يقول ذلك كله ثلاثا مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء، ولو أعمى. وقوله: عقب الغسل متعلق بتسن. (قوله: وأن لا يغتسل لجنابة الخ) عبارة المغني: وأن لا يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، أو بئر معينة - كما في المجموع - بل يكره ذلك لخبر مسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب. فقيل لأبي هريرة: الراوي للحديث كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا. قال في المجموع: قال في البيان: والوضوء فيه كالغسل، وهو محمول - كما قاله شيخنا - على وضوء الجنب، وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء، أو لشبهه بالمضاف إلى شئ لازم كماء الورد، فيقال: ماء عرق أو وسخ. وينبغي أن يكون ذلك في

стр. 90

(فرع) لو اغتسل لجنابة ونحو جمعة بنيتهما حصلا، وإن كان الافضل إفراد كل بغسل، أو لاحدهما حصل فقط. (ولو أحدث ثم أجنب كفى غسل واحد) وإن لم ينو معه الوضوء ولا رتب أعضاءه .. (فرع) يسن لجنب وحائض ونفساء بعد انقطاع دمهما غسل فرج ووضوء لنوم وأكل وشرب، ويكره فعل شئ من ذلك بلا وضوء. وينبغي أن لا يزيلوا قبل الغسل شعرا أو ظفرا، وكذا دما، لان ذلك يرد في الآخرة جنبا. (وجاز تكشف له) أي للغسل، (في خلوة) أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته كزوجة وأمة، والستر ــ غير المستبحر. اه. (قوله: في ماء راكد) متعلق بيغتسل. (قوله: لم يستبحر) أي يصر كثيرا كالبحر. (قوله: كنابع إلخ) يحتمل أن الكاف لتمثيل الماء الراكد الذي يسن عدم الاغتسال فيه، ويحتمل أنها للتنظير بناء على أن المراد بالماء الراكد غير الجاري وغير النابع، وعلى كل يسن عدم الاغتسال فيه. وقوله: غير جار صفة لنابع. (قوله: لو اغتسل لجنابة) أي أو حيض أو نفاس. وقوله: ونحو جمعة أي مع نحو جمعة، كعيد وكسوف واستسقاء. وقوله: بنيتهما أي الجناية ونحو الجمعة. وقوله: حصلا أي حصل غسلهما، كما لو نوى الفرض وتحية المسجد. (قوله: وإن كان الأفضل إلخ) غاية للحصول. وقوله: إفراد كل بغسل قال ع ش: قال في البحر: والأكمل أن يغتسل للجنابة ثم للجمعة، ذكره أصحابنا. اه عميرة. اه. (قوله: أو لأحدهما) أي أو اغتسل لأحدهما فقط، كأن نوى الجنابة أو الجمعة. وقوله: حصل فقط أي عملا بما نواه. وإنما لم يندرج النفل في الفرض لأنه مقصود، فأشبه سنة الظهر مع فرضه. (قوله: ولو أحدث) أي حدثا أصغر. وقوله: ثم أجنب أي أو أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث معا. (قوله: كفى غسل واحد) أي عن الحدث والجنابة. قال في النهاية: وقد نبه الرافعي على أن الغسل إنما يقع عن الجنابة، وأن الأصغر يضمحل معه، أي لا يبقى له حكم، فلذا عبر المصنف بقوله: كفى. اه. (قوله: وإن لم ينو معه) أي الغسل، وهو غاية للإكتفاء به. قال ع ش: بل لو نفاه لم ينتف. اه. (قوله: ولا رتب أعضاءه) أي وإن لم يرتب أعضاء الوضوء، فهو غاية ثانية. (قوله: بعد انقطاع دمهما) أي الحائض والنفساء. (قوله: غسل فرج) نائب فاعل يسن. وقوله: ووضوء أي إن وجد الماء، وإلا تيمم. وهذا الوضوء كوضوء التجديد والوضوء لنحو القراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة. أفاده في التحفة. (قوله: لنوم إلخ) متعلق بكل من غسل فرج وضوء. وقوله: وشرب أي وجماع ثان أراده. قال في التحفة: وينبغي أن يلحق بهذه الأربعة إرادة الذكر، أخذا من تيممه ﷺ لرد سلام من سلم عليه جنبا. اه. (قوله: ويكره فعل شئ من ذلك) أي من النوم والأكل والشرب. وقوله: بلا وضوء ظاهره أنه يكره ذلك ولو مع غسل الفرج، وليس كذلك، بل يكفي غسل الفرج في حصول أصل السنة، كما في التحفة. ونصها: ويحصل أصل السنة بغسل الفرج إن أراد نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب، وإلا كره. اه. (قوله: وينبغي أن لا يزيلوا الخ) قال في الإحياء. لا ينبغي أن يقلم أو يحلق أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا. ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها. اه. وقوله: ويقال إن كل شعرة الخ قال ع ش: فائدته التوبيخ واللوم يوم القيامة لفاعل ذلك. وينبغي أن محل ذلك حيث قصر، كأن دخل وقت الصلاة ولم يغتسل، وإلا فلا، كأن فاجأه الموت. اه. (قوله: لأن ذلك) أي المذكور من الشعر أو الظفر أو الدم المزال حال الجنابة، أو الحيض أو النفاس. وقوله: يرد في الآخرة جنبا قال ق ل: وفي عود نحو الدم نظر، وكذا في غيره، لأن العائد هو الأجزاء التي مات عليها. اه. (قوله: وجاز) أي للمغتسل. وقوله: تكشف أي عدم ستر عورته. (قوله: في خلوة) أي في محل خال عن الذين يحرم عليهم نظر عورة المغتسل والذين يجوز لهم نظرها. (قوله: أو بحضرة الخ) أي أو ليس في خلوة ولكن بحضرة من يجوز له أن ينظر إلى عورة المغتسل. وقوله: كزوجة وأمة تمثيل لمن يجوز له ذلك. (قوله: والستر) أي في الخلوة، أو بحضرة من يجوز له

стр. 91

أفضل. وحرم إن كان ثم من يحرم نظره إليها، كما حرم في الخلوة بلا حاجة وحل فيها لادنى غرض، كما يأتي. (وثانيها) أي ثاني شروط الصلاة. (طهارة بدن) ومنه داخل الفم والانف والعين. (وملبوس) وغيره من كل محمول له، وإن لم يتحرك بحركته. (ومكان) يصلى فيه (عن نجس) غير معفو عنه، فلا تصح الصلاة معه، ولو ــ النظر. وقوله: أفضل أي لقوله ﷺ لبهز بن حكيم: احفظ عورتك من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قال: أرأيت إن كان أحدنا خاليا؟. قال: الله أحق أن يستحيى منه من الناس. فإن قيل: الله لا يحجب عنه شئ، فما فائدة الستر له؟ أجيب: بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه. اه. مغني. ويسن لمن اغتسل عاريا أن يقول: باسم الله الذي لا إله إلا هو. لأن ذلك ستر عن أعين الجن. قال في التحفة: قال بعض الحفاظ: وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم يجد ما يستتر به خطأ كالدائرة، ثم يسمي الله ويغتسل فيها، وإن لا يغتسل نصف النهار ولا عند العتمة، وأن لا يدخل الماء إلا بمئزره فإن أراد إلقاءه فبعد أن يستر الماء عورته. اه. (قوله: وحرم) أي التكشف. وقوله: إن كان ثم أي في محل الغسل. وقوله: من يحرم نظره إليها أي إلى عورته. ولا فرق في حرمة ذلك حينئذ بين أن يغضوا أبصارهم أم لا. ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم. خلافا لمن قيدها بما إذا لم يغضوا أبصارهم. (قوله: كما حرم) أي التكشف في الخلوة. وقوله: بلا حاجة، هي كالغسل وتبرد وصيانة ثوب من الدنس. (قوله: وحل) أي التكشف. وقوله: فيها أي الخلوة. وقوله: لأدنى غرض أي لأقل حاجة، وهي ما تقدم. وقوله: كما يأتي أي في مبحث ستر العورة. وعبارته هناك: فرع: يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب نجس أو حرير لم يجد غيره، حتى في الخلوة. لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل وما بين سرة وركبة غيره، ويحوز كشفها في الخلوة - ولو من المسجد - لأدنى غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل. اه. (تتمة) لم يتعرض المصنف لمكروهات الغسل وشروطه، فمكروهاته هي مكروهات الوضوء، كالزيادة على الثلاث، والإسراف في الماء، وشروطه هي شروط الوضوء، كعدم المنافي وعدم الحائل، إلى غير ذلك. ولا يسن تجديد الغسل لأنه لم ينقل ولما فيه من المشقة، بخلاف الوضوء. ويباح للرجال دخول الحمام، ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه، وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل له النظر إليها. فقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه. ويكره دخوله للنساء بلا عذر، لأن أمرهن مبني على المبالغة في الستر، ولما في خروجهن من الفتنة والشر، وقد ورد: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله. وينبغي لداخله أن يقصد التطهير والتنظيف لا التنزه والتنعم، وأن يتذكر بحرارته حرارة جهنم .. أعاذنا الله من النار، ووفقنا لمتابعة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. (قوله: وثانيها) - مقابل قوله أول الباب أحدها - طهارة عن حدث وجنابة. (قوله أي: ثاني شروط الصلاة) لو حذف لفظ ثاني وجعل ما بعده تفسيرا للضمير لكان أخصر. (قوله: طهارة بدن) هو مرادف للجسم والجسد. وقيل: إن البدن اسم لأعلى الشخص خاصة، أو الرأس والأطراف خاصة، وعلى هذا فالأولى التعبير بالجسم. اه. ش ق. (قوله: ومنه) أي من البدن الذي تجب طهارته داخل الفم، فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه. وقوله: والأنف والعين أي والأذن، وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لغلظ النجاسة. (قوله: وملبوس) أي وطهارة ملبوس، كثوب ونحوه. (قوله: وغيره) أي غير ملبوس كمنديل. (قوله: من كل محمول) بيان للغير، أي أو ملاق للمحمول. وقوله: له أي للمصلي. (قوله: وإن لم يتحرك) أي المحمول. وقوله: بحركته أي المصلي، وذلك كطرف ذيله أو كمه أو عمامته الطويل. وفارق صحة سجوده على ما لم يتحرك بحركته بأن اجتناب النجاسة فيها شرع للتعظيم، وهذا ينافيه. والمطلوب في السجود الاستقرار على غيره، والمقصود حاصل بذلك. (قوله: ومكان يصلى فيه) أي وطهارة مكان يصلى فيه، ويستثنى منه ما لو كثر ذرق الطيور فيه، فإنه يعفى عنه في الفرش والأرض بشروط ثلاثة: أن لا يتعمد الوقوف عليه، وأن لا تكون رطوبة، وأن يشق الاحتراز عنه. (قوله: عن نجس) متعلق بطهارة. وقوله: غير معفو عنه اعلم أن النجس من حيث هو ينقسم أربعة أقسام: قسم لا يعفى عنه في الثوب والماء، كروث وبول. وقسم يعفى عنه فيهما، كما لا يدركه الطرف. وقسم يعفى عنه في

стр. 92

ناسيا أو جاهلا بوجوده، أو بكونه مبطلا، لقوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * ولخبر الشيخين. ولا يضر محاذاة نجس لبدنه، لكن تكره مع محاذاته، كاستقبال نجس أو متنجس. والسقف كذلك إن قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا. (ولا يجب اجتناب النجس) في غير الصلاة، ومحله في غير التضمخ به في بدن أو ثوب، فهو حرام بلا حاجة، وهو شرعا مستقذر، يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، فهو (كروث وبول ولو) كانا من طائر ــ الثوب دو ن الماء، كقليل الدم. وفرق الروياني بينهما بأن الماء يمكن صونه بخلاف الثوب، وبأن غسل الثوب كل ساعة يقطعه بخلاف الماء. وقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب، كميتة لا دم لها سائل، وزبل الفيران التي في بيوت الا خلية. (قوله: فلا تصح الخ) مفرع على مفهوم قوله: طهارة بدون إلخ. وقوله: معه أي النجس المذكور في البدن والملبوس والمكان. (قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) غاية لعدم صحة الصلاة معه، أي لا تصح معه، ولو كان مع النسيان أو الجهل. وذلك لأن الطهر عن النجس من قبيل الشروط، وهي من باب خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل أو النسيان. قاله ابن حجر. (قوله: بوجوده أو بكونه مبطلا) تنازعه كل من ناسيا أو جاهلا، والباء فيهما زائدة. فلو صلى بنجس لم يعلمه أو علمه، ونسي ثم تذكر، وجبت الإعادة لكل صلاة صلاها متيقنا فعلها مع ذلك النجس، بخلاف ما احتمل حدوثه بعده. (قوله: لقوله تعالى إلخ) دليل لاشتراط الطهارة عن النجس. وقوله: * (وثيابك فطهر) *) أي على القول بأن معناها الطهارة عن النجاسة، وإنما يتم الاستدلال به للطهارة في البدن بطريق القياس. اه بجيرمي. (قوله: ولخبر الشيخين) هو قوله ﷺ : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. ووجه الاستدلال به أن فيه الأمر باجتناب النجس، وهو لا يجب بغير تضمخ في غير الصلاة، فوجب فيها. والأمر بالشئ يفيد النهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي فسادها. (قوله: ولا يضر) أي في صحة صلاته، لأنه غير حامل ولا ملاق للنجس. وقيل: يضر، لأنه منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فتعين طهارته كالذي يلاقيه. وقوله: محاذاة نجس أي أو متنجس. وقوله: لبدنه أي أو محموله. (قوله: لكن تكره) أي الصلاة. وقوله: مع محاذاته أي النجس. (قوله: كاستقبال إلخ) مثال للمحاذاة التي تكره الصلاة معها. وقوله: نجس أو متنجس أي كائنين أمامه في جهة القبلة. قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو صلى ماشيا وبين خطواته نجاسة. قال بعضهم: وعموم كلامهم يتناول السقف، ولا قائل به. ويرد بأنه تارة يقرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا، والكراهة حينئذ ظاهرة. وتارة لا، فلا كراهة. وعلم من ذلك كراهة صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب إليه، لا مطلقا كما هو ظاهر. اه. (قوله: والسقف كذلك) أي إذا كان نجسا أو متنجسا تكره محاذاته، لكن مع القرب منه لا مع البعد عنه بحيث لا يعد محاذيا له عرفا. (قوله: ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة) أي إذا كان لحاجة، بدليل التقييد بعد بقوله: ومحله إلخ، كأن بال ولم يجد شيئا يستنجي به فله تنشيف ذكره بيده ومسكه بها، وكمن ينزح الا خلية ونحوها، وكمن يذبح البهائم، وكمن احتاج إليه للتداوي كشرب بول الإبل لذلك، كما أمر ﷺ به العرنيين. فإن كان لغير حاجة وجب اجتنابه، لأن ما حرم ارتكابه وجب اجتنابه. (قوله: ومحله) أي محل عدم وجوب اجتنابه. (قوله: في غير التضمخ به) أي التلطخ بالنجس عمدا. (قوله: أو ثوب) قال في التحفة: على تناقض فيه. اه. (قوله: فهو) أي التضمخ، والفاء للتعليل. وقوله: بلا حاجة أما معها فلا يحرم، وقد علمتها. (قوله: وهو) أي النجس. وقوله: شرعا الخ وأما لغة: فهو كل مستقذر، ولو معنويا كالكبر والعجب، أو طاهرا كالمخاط والمني. (قوله: مستقذر إلخ) عرفه بعضهم بقوله: هو كل عين حرم تناولها على الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن

стр. 93

وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة، أو (من مأكول) لحمه على الاصح. قال الاصطخري والروياني من أئمتنا، كمالك وأحمد: إنهما طاهران من المأكول. ولو راثت أو قاءت بهيمة حيا، فإن كان صلبا بحيث لو زرع نبت، فمتنجس يغسل ويؤكل، وإلا فنجس. ولم يبينوا حكم غير الحب. قال شيخنا: والذي يظهر أنه إن تغير عن حاله ــ أو عقل. وقوله: على الإطلاق: خرج به ما يباح قليله ويحرم كثيره، كالبنج والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب، فهو طاهر. وقوله: حالة الاختيار: هو للإدخال لا للإخراج، لأن الاضطرار إنما أباح تناولها ولم يخرجها من النجاسة. وقوله مع سهولة التمييز: هو للإدخال أيضا، لأن دون الفاكهة والجبن ونحوهما نجس وإن أبيح تناوله، لعسر تمييزه. وقوله: لا لحرمتها: أي تعظيمها، خرج به لحم الآدمي فإنه طاهر، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لحرمته. وقوله: ولا لاستقذارها: خرج به نحو المخالط فإنه طاهر أيضا، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لاستقذاره. وقوله: ولا لضررها في بدن أو عقل: خرج به ما ضر بالبدن كالسميات، أو العقل كالأفيون والزعفران، فإنه طاهر وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لضرره. ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ينافي ثبوته في تعريف الشارح لأن المنفي الاستقذار اللغوي، والمثبت الاستقذار الشرعي. على أن قولهم: لا لاستقذارها. لا يقتضي أنها ليست مستقذرة، بل إن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا. (قوله: يمنع صحة الصلاة) اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد لأنه يؤدي إلى الدور لتوقف معرفة المعرف - وهو النجس - على معرفة الحكم - وهو المنع من صحة الصلاة؟. وأجيب: بأنه رسم لا حد، والممنوع أخذ الحكم في الحدود. قال في السلم: وعندهم من جملة المردودأن دخل الأحكام في الحدود (قوله: حيث لا مرخص) أي موجود، وهذا القيد للإدخال، فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك محكوم على هذا الأثر بالتنجس إلا أنه عفي عنه. ويدخل أيضا فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت ولكن عليه الإعادة. (قوله: فهو) أي النجس، والفاء فاء الفصيحة أفصحت عن شرط مقدر، فكأن سائلا سأل عن النجس ما هو؟ فقال: هو إلخ. (قوله: كروث وبول) أي لما رواه البخاري: إنه ﷺ لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: هذا ركس والركس: النجس. وللأمر بصب الماء على البول في خبر الأعرابي الذي بال في المسجد. وقيس به سائر الأبوال واستثنى من ذلك فضلات النبي ﷺ فهي طاهرة، كما جزم به البغوي، وصححه القاضي وغيره. وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي أعتقده وألقى الله به. قال الزركشي: وينبغي طرد الطهارة في فضلات سائر الأنبياء، والحصاة التي تخرج عقب البول إن تيقن انعقادها منه فهي نجسة وإلا فمتنجسة. (قوله: ولو كانا) أي الروث والبول، والغاية للرد. وقوله: من طائر أي مأكول، لما علمت أن الغاية للرد وهي لا تكون إلا فيه، لأنه إذا كان غير مأكول فلا خلاف فيه، وقد صرح بالقيد المذكور في النهاية. (قوله: أو من مأكول) من ذكر العام بعد الخاص، إذ الطائر والسمك والجراد من المأكول. ولو لم يذكر الغاية السابقة واستغنى بهذا لكان أولى وأخصر. تأمل. (قوله: قال الاصطخري الخ) هذا مقابل الأصح. (قوله: أنهما) أي الروث والبول. وهو بكسر الهمزة مقول القول. (قوله: فإن كان صلبا الخ) أي فإن كان الحب الذي راثته أو قاءته صلبا، أي جامدا صحيحا. وعبارة النهاية: نعم، لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية، بحيث لو زرع نبت، كان متنجسا لا نجسا. ويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه تلك القوة، ومن أطلق كونه متنجسا على بقائها فيه، كما في نظيره من الروث. اه. (قوله: ولم يبينوا) أي الفقهاء. وقوله: حكم غير الحب أي كالبيض واللوز والجوز ونحو ذلك، إذا قاءته البهيمة أو راثته. قال في النهاية: وقياسه - أي الحب - في البيض لو خرج منه صحيحا بعد ابتلاعه بحيث تكون فيه قوة خروج الفرخ أن يكون متنجسا لا نجسا. اه. (قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد. واعلم أن قوله: ولو راثت، إلى قوله: وإلا فمتنجس. عبارة فتح الجواد: خلافا لما يوهمه صنيعه.

стр. 94

قبل البلع ولو يسيرا فنجس، وإلا فمتنجس. وفي المجموع عن شيخ نصر: العفو عن بول بقر الدياسة على الحب. وعن الجويني: تشديد النكير على البحث عنه وتطهيره. وبحث الفزاري العفو عن بعر الفأرة إذا وقع في مائع وعمت البلوى به. وأما ما يوجد على ورق بعض الشجر كالرغوة فنجس، لانه يخرج من باطن بعض الديدان، كما شوهد ذلك وليس العنبر روثا، خلافا لمن زعمه، بل هو نبات في البحر. (ومذي) بمعجمة، للامر بغسل الذكر منه، وهو ماء أبيض أو أصفر رقيق، يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية. (وودي) بمهملة، وهو ماء أبيض كدر ثخين، يخرج غالبا عقب البول أو عند حمل شئ ثقيل. (ودم) حتى ما بقي على نحو عظم، لكنه معفو عنه. واستثنوا منه الكبد والطحال والمسك، أي ولو من ميت، إن انعقد. والعلقة ــ (قوله: والذي يظهر أنه) أي غير الحب. (قوله: إن تغير عن حاله قبل البلع) أي تغير عن صفته الكائنة قبل البلع. (قوله: فنجس) أي فهو نجس. (قوله: وإلا فمتنجس) أي وإن لم يتغير عن حاله فهو متنجس كالحب. (قوله: العفو عن بول الخ) يعني أنه إذا بالت البقر على الحب حال دياستها عليه يعفى عن بولها للضرورة. (قوله: وعن الجويني تشديد النكير) أي ونقل عن الجويني أنه شدد في النكير، أي أنكر إنكارا شديدا على البحث عن بول بقر الدياسة على الحب. وهو مؤيد لما في المجموع. وقوله: وتطهيره بالجر، عطف على البحث وضميره يعود على الحب الذي فيه بول ما ذكر. أي وتشديد النكير على تطهير الحب عن بول ما ذكر، وذلك لما فيه من المشقة. (قوله: إذا وقع) أي البعر، في مائع، أي ماء أو غيره. (قوله: وعمت البلوى به) أي بوقوعه في المائع. (قوله: وأما ما يوجد الخ) لم يذكر مقابلا لأما، فكان الأولى إسقاطها. وقوله: كالرغوة الجار والمجرور حال من ما، أي حال كون الذي يوجد على الورق كائنا كالرغوة في البياض. وقوله: فنجس انظر هل هو معفو عنه أم لا؟. ومقتضى قوله الآتي أو بين أوراق شجر النارجيل الأول. (قوله: بل هو نبات في البحر) قال في التحفة: فما تحقق منه أنه مبلوع متنجس لأنه متجمد غليظ لا يستحيل. (قوله: ومذي) بالجر عطف على روث. (قوله: للأمر بغسل الذكر منه) أي في خبر الشيخين في قصة سيدنا علي ﵁ لما قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي ﷺ لقرب ابنته مني، فأخبرت المغيرة، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. (قوله: وهو) أي المذي. وقوله: ماء أبيض أو أصفر رقيق قال ابن الصلاح: أنه يكون في الشتاء أبيض ثخينا وفي الصيف أصفر رقيقا، وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء منه في الرجال، خصوصا عند هيجانهن. (قوله: وودي) بالجر أيضا، عطف على روث. (قوله: بمهملة) قال في التحفة: ويجوز إعجامها. اه. (قوله: عقب البول) أي حيث استمسكت الطبيعة. (قوله: أو عند حمل شئ ثقيل) أي أو يخرج عند حمل شئ ثقيل. (قوله: ودم) بالجر أيضا، عطف على روث، فهو نجس ولو سال من سمك وكبد وطحال، لقوله تعالى: * (أو دما مسفوحا) * أي سائلا. ولخبر: فاغسلي عنك الدم وصلي. وخرج بالمسفوح في الآية الكبد والطحال فهما طاهران. قال ع ش: وإن سحقا وصارا كالدم. اه. (قوله: حتى ما بقي على نحو عظم) أي حتى الدم الباقي على نحو عظم فإنه نجس. وقيل: إنه طاهر. وهو قضية كلام النووي في المجموع، وجرى عليه السبكي. ويدل له من السنة قول عائشة ﵂: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله ﷺ تعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره. والمعتمد الأول لأنه دم مسفوح، ولا ينافيه ما تقدم من السنة، لأنه محمول على العفو عنه، ومعلوم أن العفو لا ينافي النجاسة. (قوله: لكنه) أي ما بقي على نحو عظم. وقوله: معفو عنه أي في الأكل، وإن اختلط بماء الطبخ وغيره وكان واردا على الماء. نعم، إن لاقاه ماء لغسله اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر، فما يفعله الجزارون الآن من صب الماء على المذبح لإزالة الدم عنه مضر لعدم إزالة الأوصاف. وقال ابن العماد في منظومته: والدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته وشيخ شيراز لم يسمح بما نقلوا بل عد من واجب تطهير لحمته

стр. 95

والمضغة، ولبنا خرج بلون دم، ودم بيضة لم تفسد. (وقيح) لانه دم مستحيل، وصديد: وهو ماء رقيق يخالطه دم، وكذا ماء جرح. وجدري ونفط إن تغير، وإلا فماؤها طاهر (وقئ معدة) وإن لم يتغير، وهو الراجع بعد الوصول للمعدة ولو ماء، أما الراجع قبل الوصول إليها يقينا أو احتمالا فلا يكون نجسا ولا متنجسا، خلافا ــ (قوله: واستثنوا منه) أي من الدم. (قوله: الكبد والطحال) أي لخبر الصحيحين: أحلت لنا ميتتان ودمان. السمك والجراد، والكبد والطحال. (قوله: والمسك) أي واستثنوا المسك، فإنه طاهر لخبر مسلم: المسك أطيب الطيب. وقوله: ولو من ميت أي ولو انفصل من ظبي ميت، وهذا بخلاف فأرته، فإنها إن انفصلت من ميت فهي نجسة، وإن انفصلت من حي فهي طاهرة. والتفصيل المذكور بين المسك وفأرته هو ما جرى عليه ابن حجر. وجرى شيخ الإسلام في شرح الروض على أنه لا فرق بينهما، بل إن انفصلا في حال الحياة فهما طاهران وإلا فنجسان. ونص عبارته وظاهر كلامه - كالأصل - أن المسك طاهر مطلقا، وجرى عليه الزركشي والأوجه أنه كالأنفحة جريا على الأصل في أن المبان من الميتة النجسة نجس. اه. ووافقه م ر على ذلك. (قوله: إن انعقد) أي المسك، وتجسد. (قوله: والعلقة) أي واستثنوا العلقة، وهي دم غليظ استحالت عن المني. وقوله: والمضغة وهي لحمة صغيرة استحالت عن العلقة. (قوله: ولبنا) أي واستثنوا لبنا فهو طاهر، ومحله إذا كان من مأكول أو من آدمي، فإن كان من غيره فهو نجس. (قوله: ودم بيضة) أي واستثنوا دم بيضة. وقوله: لم تفسد أي لم تصر مذرة بحيث لا تصلح للتفرخ، فإن فسدت فهو نجس. وعبارة النهاية: ولو استحالت البيضة دما وصلح للتخلق فطاهرة، وإلا فلا. وقوله وإلا فلا، قال ع ش: من ذلك: البيض الذي يحصل من الحيوان بلا كبس ذكر، فإنه إذا صار دما كان نجسا لأنه لا يأتي منه حيوان. اه ابن حجر بالمعنى. اه. وعبارة المغني: ولو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه المصنف في تنقيحه هنا، وصحح في شروط الصلاة منه. وفي التحقيق وغيره أنها نجسة. قال شيخنا: وهو ظاهر على القول بنجاسة مني غير الآدمي، وأما على غيره فالأوجه حمله على ما إذا لم يستحل حيوانا. والأول على خلافه. (فائدة) يقال مذرت البيضة - بالذال المعجمة - إذا والأول على خلافه فست. وفي الحديث: شر النساء المذرة الوذرة. أي الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع. اه. والاستثناء في هذه المذكورات متصل، إذ الكبد والطحال دمان تجمد، أو المسك دم استحال طيبا، والعلقة والمضغة أصلهما، وهو المني دم مستحيل، واللبن أصله دم. وإنما حكم عليها بالطهارة لأن الاستحالة تقتضي التطهر كالتخلل. (قوله: وقيح) بالجر، عطف على روث، فهو نجس. (قوله: لأنه دم مستحيل) لك أن تقول: كونه كذلك لا يقتضي نجاسته، بدليل المني واللبن. إلا أن يجاب بأن المراد مستحيل إلى فساد لا إلى صلاح. فتأمل. سم بجيرمي. (قوله: وصديد) بالجر، عطف على قيح أو على روث، فهو نجس. (قوله: وهو) أي الصديد: ماء رقيق، أي ليس بثخين. (قوله: وكذا ماء الخ) أي ومثل الصديد ماء جرح، وماء جدري، وماء نفط. وقوله: إن تغير أي هو نجس إن تغير. (قوله: وإلا) أي وإن لم يتغير. وقوله: فماؤها طاهر الأولى: فهو طاهر، لأن المقام للإضمار. وعبارة شرح الروض: فإن لم يتغير ماء القرح فطاهر كالعرق، خلافا للرافعي. اه. (قوله: وقئ معدة) بالجر، عطف على روث، فهو نجس. ويستثنى منه الغسل بناء على أنه يخرج من فم النحل، وقيل: يخرج من دبرها، وعليه فهو مستثنى من الروث. وقيل: يخرج من ثقتين تحت جناحها، وعليه فلا استثناء إلا بالنظر إلى أنه حينئذ كاللبن، وهو من غير المأكول نجس. (قوله: وإن لم يتغير) أي وإن لم يخرج القئ متغيرا. (قوله: ولو ماء) أي ولو كان ماء. ولو فوق قلتين خلافا للأسنوي. حيث ادعى أن الماء دون القلتين يكون متنجسا لا نجسا يطهر بالمكاثرة، قياسا على الحب. بجيرمي. (قوله: قبل الوصول إليها) أي المعدة. (قوله: خلافا

стр. 96

للقفال. وأفتى شيخنا أن الصبي إذا ابتلي بتتابع القئ عفي عن ثدي أمه الداخل في فيه، لا عن مقبله أو مماسه، وكمرة ولبن غير مأكول إلا الآدمي، وجرة نحو بعير. أما المني فطاهر، خلافا لمالك. وكذا بلغم غير ــ للقفال) أي القائل بأن ما رجع من الطعام قبل وصوله للمعدة متنجس. وجرى الجمال الرملي في النهاية على أن ما جاوز مخرج الباطن - وهو الحاء المهملة - نجس وإن لم يصل إلى المعدة. (قوله: وأفتى شيخنا أن الصبي إلخ) عبارة فتاويه: وسئل رضي الله عنه: هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع المتنجس بقئ أو ابتلاع نجاسة أم لا؟ فأجاب ﵁: ويعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته. كما صرح به ابن الصلاح فقال: يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها. وألحق بها غيرها من أفواه المجانين. وجزم به الزركشي. ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن الصباغ، واعتمد أنه يعفى عن جرة البعير فلا تنجس ما شربت منه، ويعفى عما يتطاير من ريقه المتنجس، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه، لمشقة الاحتراز عنه، سيما في حق المخالط لها. ويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة له. والله أعلم. اه. وإذا تأملت الجواب المذكور تجد فيه أنه لا فرق في العفو عن فم الصبي بين ثدي أمه الداخل في فيه وغيره من المقبل له، والمماس له، وليس فيه تخصيص بالثدي المذكور. وسينقل الشارح عن ابن الصلاح ما يفيد العموم. فهو موافق لجواب الفتاوي المذكور. ويمكن أن يقال إن لشيخه فتوى غير هذه لم تقيد في الفتاوي. (قوله: عفي إلخ) أي فلها أن تصلي به ولا تغسله. وقوله: عن ثدي أمه هو صادق بغير الحلمة. لكن قوله: الداخل في فيه يخصصه بها، إذ هي التي تدخل ففم الصبي لا غير. (قوله: لا عن مقبله) هو بضم الميم وفتح القاف وتشديد الباء. وقوله: أو مماسة من عطف العام على الخاص. فلو قبل فم الصبي المبتلى بتتابع القئ، أو مسه، ولو من غير تقبيل، لا يعفى عنه فيجب غسله. ونقل سم عن م ر أنه لو تنجس فم الصبي الصغير بنحو القئ، ولم يغب وتمكن من تطهيره، بل استمر معلوم التنجس، عفي عنه فيما يشق الاحتراز عنه، كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها غسله، وكتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم. اه. (قوله: وكمرة) الأولى حذف الكاف لأنه معطوف على قئ معدة، أو على روث. وهي بكسر الميم وتشديد الراء: ما في المرارة، أي الجلدة. وخرج بما فيها نفسها فإنها متنجسة تطهر بالغسل فيجوز أكلها إن كانت من حيوان مأكول كالكرش - بفتح الكاف وكسر الراء: (قوله: ولبن غير مأكول) ولو من أتان، خلافا للأصطخري. وفارق منيه وبيضه بأنهما أصل حيوان طاهر فكانا طاهرين مثله، واللبن مرباه، والأصل أقوى من المربى. وخرج به المأكول لحمه فإنه طاهر، لقوله تعالى: * (لبنا خالصا سائغا للشاربين) *. وقوله: إلا الآدمي أي فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، لقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * ولا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، ولأنه أولى بالطهارة من المني. (قوله: وجرة نحو بعير) وهي بكسر الجيم، ما يخرجه البعير ونحوه ليجتر عليه، أي ليأكله ثانيا. وأما قلة البعير - وهي ما يخرجه من جانب فمه - فطاهرة لأنها من اللسان. (قوله: أما المني فطاهر) الأولى: والمني طاهر، بحذف أما والفاء لعدم ذكر المقابل. والمجمل وهو طاهر من كل حيوان ما عدا الكلب والخنزير والمتولد منهما، أما مني الآدمي فلحديث عائشة ﵂ أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه. وأما مني غيره،

стр. 97

معدة من رأس أو صدر وماء سائل من فم نائم، ولو نتنا أو أصفر، ما لم يتحقق أنه من معدة، إلا ممن ابتلي به فيعفى عنه وإن كثر. ورطوبة فرج، أي قبل على الاصح. وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، يخرج ــ فلأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الأدمي. ومحل طهارة المني. إن كان رأس الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهرا، وإلا كان متنجسا وحرم الجماع، كالمستنجي بالحجر إذا خرج منه مني فإنه يكون متنجسا، وكما إذا خرج منه مذي - كما هو الغالب من سبقه للمني - فإنه يتنجس به. نعم، يعفى عمن ابتلي به بالنسبة للجماع، كما صرح به البجيرمي في باب النجاسة. (قوله: خلافا للمالك) عبارة البجيرمي: وقال الإمام أبو حنيفة ومالك بنجاسة المني من الآدمي. وقال الشافعي وأحمد إنه طاهر. زاد الشافعي: وكذا مني كل حيوان طاهر. وأما حكم التنزه عنه فيجب غسله عند مالك رطبا ويابسا. وعند أبي حنيفة يغسل رطبا ويفرك يابسا كما ورد. اه. (قوله: وكذا بلغم غير معدة) أي فهو طاهر مثل المني بخلاف بلغم المعدة فإنه نجس. (وقوله: من رأس أو صدر) بيان لغير المعدة. (قوله: وماء سائل الخ) أي وكذا مثل المني ماء سائل فهو طاهر. وقوله: من فم نائم هو ليس بقيد بل للغالب. (قوله: ولو نتنا أو أصفر) أي ولو كان الماء السائل خرج نتنا أي له رائحة، أو خرج أصفر. (وقوله: ما لم يتحقق أنه من معدة) بأن تحقق أنه من غيرها، أو شك فيه هل هو من المعدة أو غيرها؟. لكن الأولى غسل ما يحتمل أنه منها. فإن تحقق أنه منها فهو نجس. وقوله: إلا ممن ابتلي به المراد بالابتلاء أن يكثر وجوده بحيث يقل خلوه عنه. وقوله: فيعفى عنه أي في الثوب وغيره، ومثله من ابتلي بالقئ، فيعفى عنه في الثوب والبدن، كما في النهاية. وقد ذكر ابن العماد ثلاثة أقوال فيما سال من فم النائم وهي: قيل: إنه طاهر مطلقا. وقيل: إنه نجس مطلقا. والثالث: التفصيل بين الخارج من المعدة والخارج من الفم. وذكر أيضا ثلاثة أقوال في علامة الخارج من المعدة أو الفم، فقال: ومن إذا نام سال الماء من فمه مع التغير نجس في تتمته قال الجويني ما من بطنه نجس وطاهر ما جرى من ماء لهوته ونص كاف متى ما صفرة وجدت فإنه قد جرى من ماء معدته وقيل ما بطنه إن نام لازمه بأن يرى سائلا مع طول نومته والماء من لهوة بالعكس آيته من بله شفة جفت بريقته وبعضهم إن ينم والرأس مرتفع على الوساد فذا طاهر كريقته وأنكر الطب كون البطن ترسله بو ليث الجنفي أفتى بطهرته وقد رأى عكسه تنجيسه المزني فبلغم عنده رجس كقيئته من دام هذا به مع قولنا نجس في حقه قد عفوا عنه كبثرته (قوله: ورطوبة فرج) معطوف على بلغم. أي فهي طاهرة أيضا، سواء خرجت من آدمي أو من حيوان طاهر غيره.

стр. 98

من باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعا، وما يخرج من وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا، ككل خارج من الباطن، وكالماء الخارج مع الولد أو قبله، ولا فرق بين انفصالها وعدمه على المعتمد. قال بعضهم: الفرق بين الرطوبة الطاهرة والنجسة الاتصال والانفصال. فلو انفصلت، ففي الكفاية عن الامام أنها نجسة، ولا يجب غسل ذكر المجامع والبيض والولد. وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور لمبتلى بها، وكذا بيض غير مأكول، ويحل أكله على الاصح. وشعر مأكول وريشه إذا أبين في ــ (قوله: على الأصح) مقابله أنها نجسة. (قوله: وهي) أي رطوبة الفرج الطاهرة على الأصح. (قوله: متردد بين المذي والعرق) أي ليس مذيا محضا ولا عرقا كذلك. (قوله: الذي لا يجب غسله) خالف في ذلك الجمال الرملي، وقال: إنها إن خرجت من محل لا يجب غسله فهي نجسة، لأنها حينئذ رطوبة جوفية. وحاصل ما ذكره الشارح فيها أنها ثلاثة أقسام: طاهرة قطعا، وهي ما تخرج مما يجب غسله في الاستنجاء، وهو ما يظهر عند جلوسها. ونجسة قطعا، وهي ما تخرج من وراء باطن الفرج، وهو ما لا يصله ذكر المجامع. وطاهرة على الأصح، وهي ما تخرج مما لا يجب غسله ويصله ذكر المجامع. وهذا التفصيل هو ملخص ما في التحفة. وقال العلامة الكردي: أطلق في شرحي الإرشاد نجاسة ما تحقق خروجه من الباطن، وفي شرح العباب بعد كلام طويل. والحاصل أن الأوجه ما دل عليه كلام المجموع: أنها متى خرجت مما لا يجب غسله كانت نجسة. اه. وفي سم ما نصه: قال - أي في شرح العباب - وتردد ابن العماد في طهارة القصة البيضاء، وهي التي تخرج عقب انقطاع الحيض. والظاهر أنه إن تحقق خروجها من باطن الفرج، أو أنها نحو دم متجمد، فنجسة وإلا فطاهرة. اه. وقوله: وتردد ابن العماد. قال في نظمه للمعفوات: ترية لدماء الحيض معقبة في طهرها نظر تسمى بقصته قال في شرحه: وينبغي أن يقال إن قلنا بنجاسة رطوبة الفرج فهي نجسة، أو بطهارته فوجهان أصحهما طهارتها. قال أحمد بن حنبل: سألت الشافعي ﵁ عن القصة البيضاء فقال: هو شئ يتبع دم الحيض، فإذا رأته فهو طاهر. (قوله: فإنه طاهر قطعا) قال في التحفة: القطع فيه وفيما بعده، ذكره الإمام واعترض بأن المنقول جريان الخلاف في الكل. اه. (قوله: ككل خارج من الباطن) أي فإنه نجس، ما عدا البيض والولد فإنهما طاهران، كما سيصرح به قريبا. (قوله: وكالماء الخارج مع الولد) أي فإنه نجس. وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام. وعبارة التحفة فيها إسقاط حرف العطف، وهو أولى، وعليه فيكون مثالا للخارج من الباطن. (قوله: ولا فرق بين انفصالها وعدمه) أي لا فرق في التفصيل المذكور بين انفصال رطوبة الفرج وعدمه. فالانفصال ليس شرطا في الحكم عليها بأنها نجسة، وعدمه ليس شرطا في الحكم عليها بالطهارة، خلافا لبعضهم. (قوله: قال بعضهم) مقابل المعتمد. (قوله: فلو انفصلت) أي وإذا لم تنفصل فهي طاهرة. وقوله: أنها نجسة قال سم: لأنها ليس لها قوة على الانفصال إلا إذا خرجت من الباطن فتكون نجسة. اه. (قوله: ولا يجب غسل ذكر المجامع الخ) أي من رطوبة الفرج، سواء كانت طاهرة أو نجسة، لأنها على الثاني يعفى عنها فلا تنجس ما ذكر، ولا تنجس أيضا مني المرأة. قال ابن العماد: رطوبة الفرج من يحكي نجاستها قد قال في ولد يعفى وبيضته (قوله: وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور) أي فهي نجسة معفو عنها، والمراد بها ما يخرج من دم ونحوه. (قوله: وكذا بيض) معطوف على قوله وكذا بلغم. أي فهو طاهر مثل المني. وقوله: غير مأكول أي من حيوان طاهر. وعبارة الروض وشرحه: والبيض المأخوذ من حيوان طاهر ولو من غير مأكول، وكذا المأخوذ من ميتة إن تصلب، وبزر قز، ومني غير الكلب والخنزير، طاهرة. وخرج بما ذكر بيض الميتة غير المتصلب ومني الكلب وما بعده، وشمل إطلاقه البيض إذا استحال دما. اه بحذف. (قوله: ويحل أكله) قال في التحفة: ما لم يعلم ضرره. (قوله: وشعر مأكول وريشه) معطوف على بيض. أي فهما طاهران. وقوله: إذا أبين أي أزيل كل منهما في حياته. أي أو بعد تذكيته، سواء كان بالجز أو بالتناثر. (قوله:

стр. 99

حياته. ولو شك في شعر أو نحوه، أهو من مأكول أو غيره؟ أو هل انفصل من حي أو ميت؟ فهو طاهر، وقياسه أن العظم كذلك. وبه صرح في الجواهر. وبيض الميتة إن تصلب طاهر وإلا فنجس. وسؤر كل حيوان طاهر طاهر، فلو تنجس فمه ثم ولغ في ماء قليل أو مائع، فإن كان بعد غيبة يمكن فيها طهارته بولوغه في ماء كثير أو جار لم ينجسه ولو هرا وإلا نجسه. قال شيخنا - كالسيوطي، تبعا لبعض المتأخرين - إنه يعفى عن يسير عرفا، ــ وقياسه) أي الشعر ونحوه. وقوله: إن العظم كذلك أي فإذا شك فيه، هل هو من المأكول المذكى أو من غيره فهو طاهر وإن كان مرميا، لجريان العادة برمي العظم الطاهر. (قوله: وبيض الميتة الخ) الأنسب تقديم هذا وذكره بعد قوله وكذا بيض إلخ. (قوله: وسؤر) بالهمزة، وتقلب واوا، بقية الشرب من ماء أو مائع، وهو مبتدأ خبره طاهر الثاني. وقوله: حيوان طاهر احترز به عن سؤر الحيوان النجس، وهو الكلب والخنزير، فإنه نج س. (قوله: فلو تنجس فمه) أي الحيوان الطاهر. قال الكردي في شرح العباب: الفم مثال، فمثله غيره من أجزائه. بل الوجه أن نحو يد الآدمي كذلك، ولا نظر لإمكان سؤاله ولا لكونه مما يعتاد الوضوء أم لا، خلافا للزركشي إلخ. وعبر في التحفة بقوله: ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر. اه. (قوله: ثم ولغ) بفتح اللام وكسرها، وبفتحها في المضارع والمصدر، ولغا ولوغا. ويقال: أولفه صاحبه. والولوغ أخذ الماء بطرف اللسان لا بغيره من بقية الجوارح، ويكون للكلب والسباع كالهرة، ولا يكون لشئ من الطيور إلا الذباب - بموحدتين - ويقال: لحس الكلب الإناء إذا كان فارغا، فإن كان فيه شئ قيل: ولغ. وبين الولوغ والشرب عموم وخصوص مطلق، فكل ولوغ شرب ولا عكس، إذ الولوغ خاص باللسان من الكلب والسباع والذباب - كما مر - بخلاف الشرب. ويقال: ولغ الكلب شرابنا وفي شرابنا، فيتعدى بنفسه وبحرف الجر. اه ش ق. (قوله: أو مائع) أي وإن كثر. (قوله: فإن كان الخ) جواب لو. أي ففي ذلك تفصيل. فإن كان ولوغه فيما ذكر بعد غيبة يحتمل فيها عادة طهارة فمه بولوغه في ماء كثير لم ينجسه، وإلا نجسه. (قوله: أو جار) قد تقدم أن حكم الجاري كحكم الراكد في القلة والكثرة، وإذا كان كذلك فلا بد من تقييده بكونه كثيرا أيضا. والأولى إسقاطه لاندراجه فيما قبله. (قوله: لم ينجسه) أي مع حكمنا بنجاسة فمه، لأن الأصل نجاسته وطهارة الماء. وقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير في الغيبة فرجح. (قوله: ولو هرا) أي ولو كان الذي ولغ فيما ذكر هرا فإنه لا ينجسه. والغاية للرد. قال في التحفة: والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه بلسانها قليل لا يطهر فمها، يرده أنه تكرر الأخذ به عند شربها فينجذب إلى جوانب فمها ويطهر جميعه. (قوله: وإلا نجسه) أي وإن لم يكن ولوغه فيما ذكر بعد غيبة يمكن فيها ذلك، بأن لم تغب أصلا أو غابت غيبة لا يمكن فيها ذلك، نجسه. وإلى ذلك كله أشار ابن العماد بقوله: قليل دخ وشعر والغبار وما بفم قط أتى من بعد غيبته وشربه ممكن من ما جرى بقوى أو راكد رامه في حد كثرته إن هرة أكلت من كلبة وغدت فاشرط لها غيبة والما بكدرته

стр. 100

من شعر نجس من غير مغلظ، ومن دخان نجاسة، وما على رجل ذباب، وإن رؤي، وما على منفذ غير آدمي مما خرج منه، وذرق طير وما على فمه، وروث ما نشؤه من الماء أو بين أوراق شجر النارجيل التي تستر بها ــ تتمة كقطاط إن يغب سبع وفي البسيط رأى تقييد خلطته كالهر إن أكل المجنون ثم أتى من بعد غيب على أحوال جنته دجاجة خليت ترعى نجاستها في غالب مثلوا أيضا بوزته قولان للأصبحي فيها إذا وردت على الطعام نشا من خوف ضيعته وعندنا إن تغب من بعد ما أكلت نجاسة فلها أحكام قطته فم الطيور كذا وابن الصلاح رأى فم الصبي كذا عفوا بريقته من أجل ذا قبلة في الفم ما منعت قطعا وما نجسوا بزا برضعته وقوله. مما جرى: أي من ماء جار بقوة. وقوله تقييد خلطته: أي الحيوان بالناس، فلا يعفى عنده عن السبع ونحوه لانتفاء مخالطته. وقوله: للأصبحي: أي للإمام مالك بن أنس الأصبحي. وقوله: وعندنا إن تغب إلخ: هذا ضعيف، والمعتمد العفو مطلقا وإن لم تغب أصلا، لأنه يشق الاحتراز عنه. وقوله: فم الطيور كذا: أي كفم الدجاجة أيضا. والمعتمد العفو مطلقا. نص على ذلك كله الشيخ الجمل في حواشيه على شرح النظم المذكور. (قوله: إنه يعفى عن يسير - عرفا - من شعر نجس) ويعفى أيضا عن كثيره في حق القصاص والراكب لمشقة الاحتراز عنه. (قوله: من غير مغلظ) أما هو فلا يعفى عنه منه وإن احتاج إلى ركوبه لغلظ أمره وندرة وقوع مثله. اه ع ش. (قوله: ومن دخان نجاسة) معطوف على قوله من شعر نجس. أي: ويعفى عن يسير - عرفا - من دخان النجاسة، وهو المتصاعد منها بواسطة نار، ولو من بخور يوضع على نحو سرجين. ومنه ما جرت به العادة في الحمامات، فهو نجس لأنه من أجزاء النجاسة تفصله النار منها لقوتها. ويعفى عن يسيره بشرط أن لا توجد رطوبة في المحل وأن لا يكون بفعله، وإلا فلا يعفى مطلقا لتنزيلهم الدخان منزلة العين. وخرج بدخان النجاسة بخارها، وهو المتصاعد منها لا بواسطة نار، فهو طاهر. ومنه الريح الخارج من الكنف أو من الدبر فهو طاهر، فلو ملأ منه قربة حملها على ظهره وصلى بها صحت صلاته. (قوله: وعما على رجل ذباب) أي ويعفى عن النجس الذي على رجل الذباب في الماء وغيره. فهو معطوف على قوله: عن يسير عرفا. (وقوله: وإن رؤي) أي يعفى عنه مطلقا سواء رؤي أم لم ير. فإن قيل: كيف يتصور العلم به وهو لم ير؟ أجيب بأنه يمكن تصويره بما إذا عفى الذباب على نجس رطب ثم وقع على شئ فإنه لا ينجس. ويمكن تصويره أيضا بما إذا رآه قوي البصر، والمنفي رؤية البصر المعتدل. (قوله: وما على منفذ غير آدمي) أي ويعفى عما على منفذه من النجاسة فإذا وقع في الماء لا ينجسه، بخلاف ما على منفذ الآدمي فإنه لا يعفى عنه. (قوله: وذرق طير) أي ويعفى عن ذرق طير بالنسبة للمكان فقط بالشروط المارة. قال ابن العماد في منظومته: وروث طير على حصر المساجد ما في العفو عنه خلاف من مشقته كذا النواوي وابن العيد قد نقلا إطباقهم كأبي إسحاق قدوته قال النواوي لا إن عامدا وطئت أي في الطواف لساع في نسيكته

стр. 101

البيوت عن المفطر حيث يعسر صون الماء عنه. قال جمع: وكذا ما تلقيه الفئران من الروث في حياض الا خلية إذا عم الابتلاء به، ويؤيده بحث الفزاري، وشرط ذلك كله إذا كان في الماء أن لا يغير. انتهى. والزباد طاهر، ويعفى عن قليل شعره كالثلاث. كذا أطلقوه ولم يبينوا أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال أو في الاناء المأخوذ منه. قال شيخنا: والذي يتجه الاول إن كان جامدا، لان العبرة فيه بمحل النجاسة فقط، فإن كثرت في محل واحد لم يعف عنه، وإلا عفي، بخلاف المائع فإن جميعه كالشئ الواحد. فإن قل الشعر فيه عفي عنه وإلا فلا، ولا نظر للمأخوذ حينئذ. ونقل المحب الطبري عن ابن الصباغ واعتمده، أنه يعفى عن جرة البعير ونحوه فلا ينجس ما شرب منه، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقرة والضأن إذا التقم أخلاف أمه. وقال ابن ــ (قوله: وما على فمه) أي ويعفى عما على فم الطير من النجاسة إذا نزل في الماء وشرب منه. (قوله: وروث ما نشؤه من الماء) أي ويعفى عن روث ما نشؤه من الماء كالعلق. (قوله: أو بين أوراق إلخ) أي ويعفى عن روث ما نشؤه بين أوراق شجر النارجيل، أي ونحوها من بقية الأشجار. (قوله: حيث يعسر) متعلق بيعفى المقدر، أي ويعفى عنه حيث يعسر إلخ. وقوله: عنه أي عن روث ما نشؤه بين أوراق شجر النارجيل. (قوله: وكذا ما تلقيه الخ) أي وكذا يعفى عما تلقيه الفيران إلخ. وعبارة البجيرمي: (فرع) ما تلقيه الفئران في بيوت الا خلية يرجع فيه للعرف، فما عده العرف قليلا عفي عنه، وما لا فلا ومحله، إذا لم يتغير أحد أوصاف الماء وإلا فلا عفو، وإذا شككنا في أنه من الفئران أو من غيرهم، فالأصل إلقاء الفئران. والفئران بالهمز، كما في القاموس. اه. (قوله: ويؤيده) أي ما قاله جمع. وقوله: بحث الفزاري أي المار. (قوله: وشرط ذلك كله) أي وشرط العفو في ذلك كله، من الشعر النجس وما بعده. وقوله: إذا كان في الماء فإن كان في غيره شرط أن لا يكون بفعله أن لا يكون ثم رطوبة كما مر. وقوله: أن لا يغير أي وأن يكون من غير مغلظ، وأن لا يكون بفعله فيما يتصور فيه ذلك. (قوله: والزباد طاهر) قال في التحفة: هو لبن مأكول بحري - كما في الحاوي - ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن، فهو طاهر. أو عرق سنور بري - كما هو المعروف المشاهد - وهو كذلك عندنا. اه. (قوله: ويعفى عن قليل شعره) أي الزباد. وهذا على أنه عرق سنور بري، وأما على أنه لبن مأكول بحري فهو طاهر. (قوله: كذا أطلقوه) أي العفو عن قليل الشعر. (وقوله: ولم يبينوا إلخ) بيان للإطلاق. (قوله: أن المراد) أي بقليل الشعر المعفو عنه. (قوله: القليل في المأخوذ) أي الشعر القليل الكائن في الزباد الذي يؤخذ لاستعماله. (قوله: أو في الإناء) أي أو المراد القليل في إناء الزباد الذي يؤخذ ذلك الزباد. منه. (قوله: والذي يتجه الأول) أي أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال. وقوله: إن كان أي الزباد، جامدا. (قوله: لأن العبرة فيه) أي في الجامد. وقوله: بمحل النجاسة أي كائنة بمحل النجاسة فقط. بدليل الحديث الوارد في الفأرة الواقعة في إناء السمن حيث قال ﵇: ألقوها وما حولها. (قوله: فإن كثرت) أي النجاسة. وهو مفرع على كون العبرة في الجامد بمحل النجاسة أعم من أن تكون الشعر أو غيره. وقوله: في محل واحد أي من الجامد. (قوله: لم يعف عنه) أي عن ذلك المحل الذي كثرت النجاسة فيه. (قوله: وإلا عفي) أي وإن لم تكثر فيه عفي عنه. (قوله: بخلاف المائع) أي الزباد المائع. وهو مقابل قوله: إن كان جامدا. (قوله: فإن جميعه) أي جميع أجزاء المائع كالشئ الواحد. (قوله: فإن قل الشعر فيه) أي في المائع. وقوله: عفي عنه أي عن ذلك المائع الذي فيه الشعر القليل فيجوز استعماله. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقل الشعر فيه فلا يعفى عنه. (قوله: ولا نظر للمأخوذ) أي فقط، بل النظر لجميع ما في الإناء. وقوله: حينئذ أي حين إذ كان مائعا. (قوله: يعفى عن جرة البعير) هي بكسر الجيم: ما تخرجه الإبل من كرشها فتجتره. وهي في الأصل نفس المعدة، ثم توسعوا فيها حتى أطلقوها على ما في المعدة. كذا قاله الأزهري. وقوله: ونحوه أي نحو البعير، من كل ما يجتر من الحيوانات. (قوله: فلا ينجس ما شرب منه) أي مع الحكم بنجاسة فمه بالجرة. قال في النهاية: ويعفى عما تطاير من ريقه

стр. 102

الصلاح: يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها، وألحق غيره بهم أفواه المجانين. وجزم به الزركشي. (وكميتة) ولو نحو ذباب مما لا نفس له سائلة، خلافا للقفال ومن تبعه في قوله بطهارته لعدم الدم المتعفن، كمالك وأبي حنيفة. فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها، وكذا شعرها وعظمها وقرنها، خلافا لابي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم. وأفتى الحافظ ابن حجر العسقلاني بصحة الصلاة إذا حمل المصلي ميتة ذباب إن كان في محل يشق الاحتراز عنه. (غير بشر وسمك وجراد) لحل تناول الاخيرين. وأما الآدمي فلقوله تعالى: ــ المتنجس. (قوله: وألحق به) أي بالبعير، ولا حاجة إليه بعد قوله: ونحوه. إذ المراد به كل ما يجتر، فيشمل ولد البقر والضأن وغيره. (قوله: إذا التقم أخلاف أمه) أي ثدي أمه. ومثله إذا التقم غير ثدي أمه، كما في النهاية. (قوله: وقال ابن الصلاح الخ) قد علمت أن هذا موافق للفتوى المارة فلا تغفل. (قوله: مع تحقق نجاستها) أي الأفواه، بقئ ونحوه. (قوله: وألحق غيره) أي غير ابن الصلاح. (وقوله: بهم) أي بالصبيان. أي بأفواههم. ولو قال بها - بضمير المؤنث العائد على الأفواه - كسابقه لكان أولى. (وقوله: أفواه المجانين) أي إذا تحقق نجاستها، فيعفى عما اتصل بها. (قوله: وجزم به) أي بالإلحاق المذكور. (قوله: وكميتة) معطوف على قوله: كروث. وهي ما زالت حياتها لا بذكاة شرعية، فيدخل ما مات حتف أنفه من مأكول وغيره، وما ذكي من غير المأكول، وما ذكي منه مع فقد بعض الشروط. قال تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) * وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته. اه فشني. (قوله: ولو نحو ذباب) أي ولو كانت الميتة نحو ذباب. والغاية للرد. وقوله: مما الخ بيان لنحو. وقوله: لا نفس له سائلة أي لا دم له سائل عند شق عضو منه، وذلك كنمل وعقرب وزنبور - وهو الدبور - ووزغ وقمل وبرغوث. (قوله: بطهارته) أي ما لا نفس له سائلة. (قوله: لعدم الدم المتعفن) أي وإنما حكم بطهارته لعدم وجود المتعفن فيها. (قوله: كمالك وأبي حنيفة) أي فإنهما قائلان بطهارة ما لا نفس له سائلة، فالقفال موافق لهما. (قوله: فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها) تصريح بما علم من عطف قوله وكميتة على كروث، ولو حذفه ما ضره. (قوله: وكذا شعرها وعظمها وقرنها) الضمائر تعود على الميتة. أي فهي نجسة، لأنها أجزاؤها، إذ كل منها تحله الحياة فتتبعها نجاسة وطهارة. (قوله: خلافا لأبي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم) مفاد عبارته أنه ﵁ يقول بطهارتها إذا لم يكن عليها دسم، فإن كان عليها ذلك فهي نجسة. والدسم طاهر فيما عدا الشعر. (قوله: إذا حمل المصلي ميتة ذباب) أي فهي نجسة معفو عنها بالشرط الذي ذكره. (وقوله: يشق الاحتراز عنه) أي عن الذباب، بأن كثر جدا في ذلك المحل الذي صلى فيه. وتقدم في مبحث الماء المطلق أنه لا ينجس بوقوع ميتة لا دم لها سائل إلا إن تغير، ولا بما كان نشؤه من الماء. (قوله: غير بشر) إن أعرب صفة لميتة احتيج إلى تقدير مضاف، أي غير ميتة بشر إلخ. وإن أعرب مضافا إليه لم يحتج إلى ذلك. والأول هو الذي يظهر من حل الشارح. قال ش ق: وكالبشر الجن والملك، بناء على الصحيح من أن كلا منهما أجسام لها ميتة، فهي طاهرة. أما الجن: فلتكليفهم بشرعنا، وإن لم نعلم تفصيل أحكامهم. وأما الملائكة: فلشرفهم. اه. (قوله: لحل تناول الأخيرين) أي السمك والجراد، لقوله ﷺ : أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال. وقوله ﷺ في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتة. ولا يحل إلا الطاهر. والمراد بالسمك كل ما لا يعيش في البر من حيوان البحر. قال العمريطي في نظم التحرير: وكل ما في البحر من حي يحل وإن طفا أو مات أو فيه قتل فإن يعش في البر أيضا فامنع كالسرطان مطلقا والضفدع وقوله: وإن طفا: أي علا. اه بجيرمي.

стр. 103

* (ولقد كرمنا بني آدم) * وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت. وغير صيد لم تدرك ذكاته، وجنين مذكاة مات بذكاتها. ويحل أكل دود مأكول معه، ولا يجب غسل نحو الفم منه. ونقل في الجواهر عن الاصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه، أي من المستقذرات. وظاهره: لا فرق بين كبيره وصغيره. لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه. (وكمسكر) أي صالح للاسكار، فدخلت القطرة من المسكر. (مائع) كخمر، وهي المتخذة من العنب، ونبيذ، وهو المتخذ من غيره. ــ (قوله: وأما الآدمي إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ولقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * في الأول. (قوله: ولقد كرمنا بني آدم) قال ابن عباس ﵄: بأن جعلهم يأكلون بالأيدي وغيرهم يأكل بفيه من الأرض. وقيل: بالعقل. وقيل: بالنطق والتمييز والفهم. وقيل: باعتدال القامة. وقيل: بحسن الصورة. وقيل: الرجال باللحى والنساء بالذوائب. وقيل: بتسليطهم على جميع ما في الأرض وتسخيره لهم. وقيل: بحسن تدبيرهم أمر المعاش. اه. (قوله: وقضية التكريم إلخ) سواء في ذلك المسلم وغيره. وأما قوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد، أي إنما اعتقاد المشركين كالنجاسة في وجوب الاجتناب. وأما قوله ﷺ : لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب. أي لأنه كان ﷺ عند ذكر الأحكام لا يذكر إلا المسلمين في الغالب، وإن كان الكفار قد يشاركونهم في الحكم. وعند الإمام مالك وأبي حنيفة ﵄: ميتة الآدمي نجسة إلا الأنبياء والشهداء، وتطهر بالغسل. (قوله: وغير صيد) بالجر، عطف على غير بشر. وقوله لم تدرك ذكاته أي بأن مات بالجارحة أو بالضغطة، فهو طاهر لأن ذكاته بذلك. ففي الصحيحين: إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه ومثل الصيد البعير الناد الميت بالسهم لأن ذلك ذكاة شرعية له. وخرج بذلك ما إذا أدركت ذكاته فلم يذك فإنه نجس. وقوله: وجنين مذكاة معطوف على صيد. أي فهو طاهر، لقوله ﷺ : ذكاة الجنين ذكاة أمه. وقوله: مات بذكاتها خرج به ما إذا لم يمت بذكاتها بأن خرج حيا حياة مستقرة ثم مات من غير ذبح فهو نجس. (قوله: ويحل أكل دود مأكول) أي كدود التفاح وسائر الفواكه ودود الخل، فميتته وإن كانت نجسة لكنها لا تنجس ما ذكر، لعسر الاحتراز عنه. وحل أكله لعسر تمييزه. (قوله: ولا يجب غسل نحو الفم منه) أي لأنه لا يتنجس به. (قوله: لا يجوز أكل إلخ) مفعول نقل، أي: نقل هذا اللفظ. وقوله: أي من المستقذرات بيان لما. (قوله: وظاهره) أي ظاهر ما نقله في الجواهر. وقوله: لا فرق أي في عدم الجواز. وقوله: بين كبيره أي السمك. (قوله: لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير إلخ) وألحق في الروضة الجراد بذلك. وقوله: مع ما في جوفه قال البجيرمي: وإن كان الأصح نجاسته. (قوله: وكمسكر) معطوف أيضا على كروث. وانظر ما فائدة إعادة الكاف فيه وفيما قبله وفيما بعده، ثم ظهر أنه لما كان النجس أنواعا، كل نوع غير الآخر - فما خرج من الجوف كالروث والبول نوع، والميتة نوع، والمسكر نوع - ناسب أن يفصل كل نوع عن الآخر بحرف الجر. (قوله: فدخلت القطرة من المسكر) أي في المسكر. فمن بمعنى في. قال ابن قاسم: في هذا التفريع نظر لأن القطرة لا تصلح للإسكار، فكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للإسكار قوله ولو بانضمامه لمثله. أو يقول: مسكر ولو باعتبار نوعه. اه. (قوله: مائع) صفة لمسكر. وفي الوصف به إشارة إلى أن المراد بالمسكر هنا المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة، وإلا لم يحتج للوصف المذكور لأن ما فيه شدة مطربة

стр. 104

وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش. وتطهر خمر تخللت بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة. ويتبعها في الطهارة الدن، وإن تشرب منها أو غلت فيه وارتفعت بسبب الغليان ثم نزلت، أما إذا ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل فلا تطهر، وإن غمر المرتفع قبل جفافه أو بعده بخمر أخرى - على الاوجه. كما جزم به شيخنا. والذي اعتمده شيخنا المحقق عبد الرحمن بن زياد أنها تطهر إن غمر المرتفع قبل الجفاف لا بعده. ثم قال: لو صب خمر في إناء ثم أخرجت منه، وصب فيه خمر أخرى بعد جفاف الاناء وقبل غسله لم ــ لا يكون إلا مائعا. وفي البجيرمي نقلا عن م ر ما نصه: العبرة بكونه مائعا أو جامدا بحالة الإسكار، فالجامد حال إسكاره طاهر، والمائع حال إسكاره نجس وإن كان في أصله جامدا. اه. (قوله: وهي المتخذة الخ) أي إن الخمر هي المتخذة من عصير العنب، وهذا باعتبار حقيقتها اللغوية. وأما باعتبار حقيقتها الشرعية فهي كل مسكر، ولو من نبيذ التمر أو القصب أو العسل أو غيرها، لخبر: كل مسكر خمر وكل خمر حرام. (قوله: ونبيذ) أي وكبوظة حيث وجد فيها شدة مطربة. (قوله: وهو) أي النبيذ. (وقوله: المتخذ من غيره) أي غير العنب كالزبيب. (قوله: وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش) أي والأفيون وجوزة الطيب والعنبر والزعفران، فهذه كلها طاهرة لأنها جامدة، وإن كان يحرم تناول القدر المسكر منها. (قوله: وتطهر خمر الخ) أي فهو مستثنى من قولهم ولا يطهر نجس العين. وإنما طهرت بالتخلل لأن علة النجاسة والتحريم الإسكار، وقد زال، ولحل اتخاذ الخل - إجماعا - هو مسبوق بالتخمر غالبا. فلو لم يطهر لتعذر حله وحرم اتخاذه. وقد يصير العصير خلا من غير أن يسبقه تخمر في ثلاث صور. إحداها: أن يصب في الدن المعتق بالخل فينقلب خلا. ثانيتها: أن يصب عليه خل أكثر منه، أو مساو له، فيصير الجميع خلا. ثالثتها: أن تجرد حبات العنب من عناقيده ويملأ الدن منه ويطين رأسه. (قوله: من غير مصاحبة عين أجنبية لها) تفسير لتخللها بنفسها. فلو أتى بأي التفسيرية لكان أوضح. وخرج بذلك ما إذا تخللت بمصاحبتها فلا تطهر - لأن من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه - غالبا، سواء كانت لها دخل في التخلل كبصل وخبز حار، أم لا كحصاة. ولا فرق بين ما قبل التخمر وما بعده، ولا بين أن تكون العين طاهرة أو نجسة. نعم، إن كانت طاهرة ونزعت منها قبل التخلل طهرت، أما النجسة فلا وإن نزعت قبل التخلل، لأن النجس يقبل التنجيس، واحترز بالأجنبية عن غيرها فيعفى عنه ولا تنجس به، كحبات العناقيد. قال العلامة الكردي: يعفى عن حبات العناقيد ونوى التمر وثفله وشماريخ العناقيد على المنقول، وفاقا لحجر وخلافا لشيخ الإسلام وم ر والخطيب. اه. (قوله: وإن لم تؤثر إلخ) غاية للعين المشترط عدم مصاحبتها للخمر. (قوله: ويتبعها في الطهارة الدن) أي ويتبع الخمر المتخللة في الطهارة إناؤها لئلا يعود عليها بالتنجيس فلا يكون لنا خل متخذ من خمر طاهر. أو بحث في ذلك بأن كان يكفي أن يعفى عنه للضرورة، لأنه لا وجه لطهارة الدن فإنه لا يؤثر فيه الاستحالة كما لا يخفى. (قوله: وإن تشرب) أي يطهر الدن تبعا وإن تشرب من الخمر. (قوله: أو غلبت إلخ) أي ويطهر أيضا وإن غلت الخمر في الدن وارتفعت إلى رأس الدن بسبب الغليان، ويحكم بطهارة ما ارتفعت إليه من رأس الدن وغطائه حينئذ. (قوله: فلا تطهر) أي الخمر. والمناسب لما قبله: فلا يطهر الدن ولا تطهر هي أيضا لاتصالها بالمرتفع النجس، لأن من العين المضرة ما تلوث من دنها فوقها بغير غليانها، فيعود عليها بالتنجيس إذا تخللت. وقوله: وإن غمر غاية لعدم الطهارة. أي لا تطهر وإن غمر المرتفع بخمر أخرى، بأن زيد عليه. وقوله: كما جزم به شيخنا أي في فتح الجواد. واعتمد في المغني الطهارة إذا غمر المرتفع بخمر أخرى مطلقا، سواء غمر قبل الجفاف أو بعده. ونص عبارته: ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن إذ لا ضرورة، ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع النجس. فلو غمر المرتفع بخمر طهرت بالتخلل ولو بعد جفافه، خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف. اه. (قوله: والذي اعتمده إلخ) اعتمده في النهاية أيضا، وقال إن والده اعتمده. (قوله: ثم قال) أي ابن زياد. (قوله: لو صب خمر في إناء) الصب

стр. 105

تطهر، وإن تخللت بعد نقلها منه في إناء آخر. انتهى. والدليل على كون الخمر خلا. الحموضة في طعمها، وإن لم توجد نهاية الحموضة، وإن قذفت بالزبد. ويطهر جلد نجس بالموت باندباغ نقاه بحيث لا يعود إليه نتن ولا فساد لو نقع في الماء. (وككلب وخنزير) وفرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره، ودود ميتتهما طاهر، وكذا نسج عنكبوت على المشهور. كما قاله ــ ليس بقيد بل مثله ما لو تخمر العصير في إنائه. (قوله: ثم أخرجت) أي الخمر. وقوله: منه أي من إنائه. (قوله: وصب فيه) أي في الإناء الذي أخرجت الخمر منه. (قوله: بعد جفاف الإناء) مفاده أنه إن صب فيه قبل جفافه طهرت، وهو كذلك. نظير ما لو صب على الخمر خمر أخرى من غير ارتفاع للأولى فإنها تطهر بالتخلل، كما نص عليه سم. (قوله: لم تطهر) أي الخمرة المصبوبة إذا تخللت لتنجسها بظرفها. وقوله: وإن تخللت الخ أي لا تطهر الخمر التي صبها في إناء الخمر وإن تخللت بعد نقلها من ذلك الإناء إلى إناء آخر طاهر، وذلك لأنها قد تنجست بالإناء الأول، لأن النجس يقبل التنجيس. (قوله: والدليل على كون الخمر خلا) أي على صيرورته خلافا. فالكون هنا مصدر كان بمعنى صار، إذ هي تستعمل فيه كثيرا. قال تعالى: * (فكانت هباء منبثا) * أي صارت كذلك. (قوله: الحموضة) خبر الدليل. (قوله: وإن لم توجد نهاية الحموضة) أي شدتها. وهو غاية لكون الحموضة دليلا على صيرورة الخمر خلا. (قوله: وإن قذفت بالزبد) أي رمت الخمر بالزبد - وهو بفحتين - كالرغوة. وهو غاية ثانية كذلك أيضا. (قوله: ويطهر جلد نجس بالموت) هو مستثنى أيضا من قولهم: ولا يطهر نجس العين. والحاصل: لا يطهر شئ من نجس العين، لا بالغسل ولا بالاستحالة. لكن يستثنى من هذا شيئان لا ثالث لهما في الحقيقة، للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل الاضطرار إليهما، وهما: الخمر إذا تخللت بنفسها. والجلد النجس بالموت إذا دبغ، وإنما طهر بالدباغ للأخبار الصحيحة في ذلك، كخبر: إذا دبغ الإهاب فقد طهر. فيجوز حينئذ بيعه، وكذا أكله عند م ر إن كان من مأكول. وخرج بالجلد الشعر. نعم، يطهر قليله تبعا له عند حجر، ويعفى عنه عند الرملي. ثم هو بعد الاندباغ كثوب متنجس، فلا بد لنحو الصلاة فيه أو عليه من تطهيره. وقوله: بالموت خرج به جلد المغلظ، فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ. (قوله: باندباغ) متعلق بيطهر. وقوله: نقاه أي من الرطوبات المعفنة له. وإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا، وهو ما يلذع اللسان بحرافته، كقرظ وشب - بالموحدة - وشث - بالمثلثة - وذرق طير. للخبر الحسن: يطهرها - أي الميتة - الماء. والقرظ فلا يكفي بنحو شمس وتراب وملح وإن طاب ريحه، لأنها لا تزيل رطوباته المعفنة، لعود العفونة بنفعه في الماء. (قوله: بحيث لا يعود إليه إلخ) هذه الحيثية للتقييد. أي نقاه تنقية كائنة، بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لا يعود إليه نتن. والمراد: لا يعود له ذلك عن قرب، أما لو عاد إليه بعد مدة طويلة فلا يضر. لأن الأشياء الصلبة إذا مكثت في الماء مدة طويلة ربما حصل لها العفونة. والنتن مصدر سماعي لنتن، كظرف وسهل، وأما مصدره القياسي فهو نتانة ونتونة، عملا بقول ابن مالك: فعولة فعالة لفعلا (وقوله: ولا فساد) عطف تفسير، أو عام على خاص. وقال ق ل: عطف مرادف. اه بجيرمي. (قوله: وككلب) أي ولو معلما، لخبر مسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. وجه الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة. ولا حدث على الإناء ولا تكرمة، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه، وهو أطيب أجزائه فبقيتها أولى. اه إقناع. وقوله: وخنزير أي لأنه أسوأ حالا من الكلب، إذ لا ينتفع به بحال ولا يقتنى، ولندب قتله من غير ضرر. بل قيل: يجب. واعتمده حجر في باب اللباس. (قوله: وفرع كل منهما مع الآخر) صادق بما تولد من

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كلب وخنزيرة، وما تولد من خنزير وكلبة. وعلى كل هو داخل إما في الكلب وإما في الخنزير فلزم التكرار في كلامه. فلو قال وفرع كل منهما مع غيره وحذف لفظ مع الآخر ولفظ أو، لكان أولى. لسلامته من التكرار. فتفطن. (قوله: أو مع غيره) أي وفرع كل منهما مع غير الآخر، ولو كان آدميا. تغليبا للنجس، وذلك لأن الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة. وتحريم الذبيحة والمناكحة وتحريم الأكل وامتناع التضحية وعدم وجوب الزكاة، ويتبع أشرفهما في ثلاثة أشياء: الدين، وإيجاب البدل، وعقد الجزية. وأخفهما في نحو الزكاة والأضحية في متولد بين إبل وبقر مثلا، وأغلظهما في جزاء الصيد. ويمكن إدخال هذا في أشرفهما. ويتبع الأب في النسب وتوابعه، كاستحقاق سهم ذوي القربى، والحرية إذا كان من أمته أو أمة ولده أو ممن غر بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو أمته. ويتبع الأم في الملك، فالولد المتولد بين مملوكين لمالك الأم. وكما لو نزا بهيم على بهيمة فالولد لمالك الأم وقد جمع السيوطي رحمه الله تعالى بعض أفراد هذه المذكورات بقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه والأم في الرق والحرية والزكاة الأخف والدين الأعلى والذي اشتد في جزاء ودية وأخس الأصلين رجسا وذبحا ونكاحا والأكل والأضحية وقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه: أي وتوابعه. وقوله: والأم في الرق والحرية: أي ويتبع الأم في شيئين، في الرق إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة، إلا في الصور المارة. وفي الحرية، إذا كان أبوه رقيقا وأمه حرة. وقوله: والزكاة الأخف: أي ويتبع في وجوب الزكاة أخفهما. فلو تولد بين بقر وإبل زكى زكاة البقر لأنه أخف، لأنها لا تزكى إلا إذا بلغت ثلاثين. ولو تولد بين زكوي وغيره، كظبي وشاة، فلا زكاة اعتبارا بالأخف. وقوله: والدين لا على: أي ويتبع في الدين أعلاهما. فلو تولد بين مسلم وكافرة فهو مسلم، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وقوله: وجزاء: أي ويتبع الذي اشتد - أي عظم - منهما في وجوب الجزاء. فلو تولد بين مأكول بري وحشي وغيره وأتلفه المحرم ضمنه. وقوله: ودية: يقرأ بتشديد الياء للوزن. أي: ويتبع الذي اشتد في الدية. فلو تولد بين كتابي ومجوسي وقتله شخص فديته دية الكتابي. ومثل الدية في ذلك الغرة. وقوله: وأخس الأصلين رجسا: أي ويتبع أخسهما في النجاسة، كما هنا. وقوله: وذبحا: أي ويتبع أخسهما في الذبح. فلو تولد بين من تحل ذبيحته ككتابي ومن لا تحل ذبيحته كوثني، لم تحل ذبيحته. وقوله: ونكاحا: أي ويتبع أخسهما في النكاح. فلو تولد بين من تحل مناكحته ككتابي ومن لا تحل مناكحته كوثني لم تحل مناكحته. وقوله: والأكل: أي ويتبع أخسهما في الأكل، فلو تولد بين مأكول وغيره لم يحل أكله. وقوله: والأضحية: أي ويتبع أخسهما في الأضحية، فلو تولد بين ما يضحى به وما لا يضحى به، لم تجز التضحية به، ومثلها العقيقة. (قوله: ودود ميتتهما) أي الكلب والخنزير وقوله: طاهر لا يشكل بما مر من أن المتولد منهما نجس، لأنا نمنع أنه متولد من ميتتهما وإنما تولد فيهما، كدود الخل لا يتولد من نفس الخل وإنما يتولد فيه. وفرق بين المتولد منهما والمتولد فيهما. (قوله: وكذا نسج عنكبوت) أي ومثل دود ميتتهما نسج عنكبوت، فهو طاهر على المشهور. وعلله في التحفة بأن نجاسته تتوقف على تحقق كونه من لعابها وأنها لا تتغذى إلا بذلك - أي الذباب -

стр. 107

السبكي والاذرعي، وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته. وما يخرج من جلد نحو حية في حياتها كالعرق، على ما أفتى به بعضهم. لكن قال شيخنا: فيه نظر، بل الاقرب أنه نجس لانه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته. وقال أيضا: لو نزا كلب أو خنزير على آدمية فولدت آدميا كان الولد نجسا، ومع ذلك هو مكلف بالصلاة وغيرها. وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته، وأنه تجوز إمامته إذ لا إعادة عليه، ودخوله المسجد حيث لا رطوبة للجماعة ونحوها. ويطهر متنجس بعينية بغسل مزيل لصفاتها، من طعم ولون وريح. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله ــ وأن ذلك النسج قبل احتمال طهارة فيها. وأتى بواحد من هذه الثلاثة. (قوله: وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته) أي نسج العنكبوت. وهذا خلاف المشهور. (قوله: وما يخرج إلخ) مطعوف على نسج العنكبوت. أي ومثل دود ميتتهما ما يخرج من جلد نحو حية - مما يسمى بثوب الثعبان - فهو طاهر. ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره قوله كالعرق. (قوله: كالعرق) الكاف للتنظير في طهارة كل. (قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته: وأفتى بعضهم فيما يخرج من جلد نحو حية أو عقرب في حياتها بطهارته كالعرق. وفيه نظر لبعد تشبيهه بالعرق، بل الأقرب أنه نجس، لأنه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته. اه. (قوله: وقال أيضا) عبارة التحفة: وقضية ما تقرر من الحكم بتبعية أخس أبويه، أن الآدمي المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ له حكم المغلظ في سائر أحكامه، وهو واضح في النجاسة ونحوها وبحث طهارته، نظرا لصورته بعيد من كلامهم، بخلافه في التكليف لأن مناطه العقل ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو عنها بالنسبة إليه، بل وإلى غيره، نظير ما يأتي في الوشم ولو بمغلظ إذا تعذرت إزالته، فيدخل المسجد ويماس الناس - ولو مع الرطوبة - ويؤمهم لأنه لا تلزمه إعادة الخ. اه. إذا علمت ذلك فلعل العبارة التي نقلها عن شيخه في غير التحفة من بقية كتبه. (قوله: لو نزا) أي علا. وقوله: كلب أو خنزير إلخ مثله العكس، وهو ما إذا نزى آدمي على كلبة أو خنزيرة. (قوله: كان الولد نجسا) قال البجيرمي: والمعتمد عند م ر أنه طاهر، فيدخل المسجد ويمس الناس ولو رطبا، ويؤمهم. ولا تحل مناكحته، رجلا كان أو امرأة، لأن في أحد أصليه ما لا تحل مناكحته ولو لمثله. ويقتل بالحر، لا عكسه. ويتسرى ويزوج أمته لا عتيقته. اه. وفي حاشية الكردي: وأفتى م ر بطهارته حيث كان على صورة الآدمي. كما ذكره سم في حواشي المنهج. فإن كان على صورة الكلب، قال سم في حواشي التحفة: ينبغي نجاسته، وأن لا يكلف، وإن تكلم وميز وبلغ مدة بلوغ الآدمي، إذ هو بصورة الكلب، والأصل عدم آدميته. اه. وما تقرر كله: إذا نزا كلب أو خنزير على آدمية والعكس، فإن نزا مأكول على مأكولة فولدت ولدا على صورة الآدمي فإنه طاهر مأكول، فلو حفظ القرآن وعمل خطيبا وصلى بنا عيد الأضحى جاز أن يضحى به بعد ذلك. وبه يلغز فيقال: لنا خطيب صلى بنا العيد الأكبر وضحينا به. (قوله: ومع ذلك) أي مع كونه نجسا. وقوله: وغيرها أي غير الصلاة من بقية العبادات. (قوله: وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته) الذي يظهر أن ما واقعة على جزء من أجزائه. ويضطر - يقرأ مبنيا للمجهول - والمعنى: يعفى عن جزئه الذي يحتاج الغير إلى لمسه، وذلك الغير كأمته التي تسراها عند خوف العنت بناء على جواز التسري عند ذلك. وعليه يكون أخص مما في التحفة، فإن الذي فيها - كما يعلم من عبارته السابقة - أنه يعفى عنه مطلقا بالنسبة لنفسه ولغيره المحتاج إلى لمسه وغيره. (قوله: ودخوله المسجد) أي ويجوز دخوله المسجد وقوله: حيث لا رطوبة قيد في الدخول. ولم يقيد به في التحفة كما يعلم من عبارته المارة أيضا. وقوله: للجماعة متعلق بدخ ول. وقوله: ونحوها أي نحو الجماعة، كالطواف والاعتكاف. (قوله: ويطهر متنجس الخ) شروع في بيان كيفية غسل النجاسة، وهي على قسمين: عينية: وهي التي يدرك لها عين أو صفة من طعم أو لون أو ريح. وحكمية: وهي التي لا يدركها لها عين ولا وصف، سواء كان عدم الإدراك لخفاء أثرها بالجفاف كبول جف، أم لا لكون المحل صقيلا لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف. (قوله: بغسل) متعلق بيطهر

стр. 108

ولو من مغلظ، فإن بقيا معا لم يطهر. ومتنجس بحكمية كبول جف لم يدرك له صفة بجري الماء عليه مرة، وإن كان حبا أو لحما طبخ بنجس، أو ثوبا صبغ بنجس، فيطهر باطنها بصب الماء على ظاهرها، كسيف سقي وهو محمى بنجس. ويشترط في طهر المحل ورود الماء القليل على المحل المتنجس، فإن ورد متنجس على ماء قليل لا كثير تنجس، وإن لم يتغير فلا يطهر غيره. وفارق الوارد غيره بقوته لكونه عاملا، فلو تنجس فمه كفى ــ وقوله: مزيل لصفاتها أي بعد إزالة عينها. فإن توقفت الإزالة على نحو صابون وجب إن وجده بثمن مثله فاضلا عما يعتبر في التيمم. (قوله: من طعم إلخ) بيان لصفاتها. (قوله: ولا يضر) أي في الحكم بطهر المحل حقيقة. وقوله: بقاء لون أو ريح خرج بذلك بقاء الطعم فإنه يضر ولا يعفى عنه، إلا إن تعذر إزالته فيعفى عنه ما دام متعذرا، فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا. وضابط التعذر أن لا يزال إلا بالقطع. فإن قدر بعد ذلك على زواله وجب ولا يجب عليه إعادة ما صلاه به على المعتمد، وإلا فلا معنى للعفو. (قوله: عسر زواله) أي المذكور من اللون أو الريح، وذلك كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم يبق إلا أثر محض، وكريح الخمر للمشقة. وضابط التعسر أن لا يزول بالحت بالماء ثلاث مرات، فمتى حته بالماء ثلاث مرات ولم يزل طهر المحل، فإذا قدر على زواله بعد ذلك لم يجب لأن المحل طاهر. (قوله: ولو من مغلظ) أي ولو كان اللون أو الريح من نجس مغلظ، وهو غاية لعدم ضرر بقائه. (قوله: فإن بقيا) أي اللون والريح. والمراد بقيا في محل واحد من نجاسة واحدة، بخلاف ما لو بقيا في محلين أو محال، أو من نجاستين وعسر زوالهما فإنه لا يضر. وقوله: لم يطهر أي ذلك المحل، لقوة دلالتهما حينئذ على بقاء العين، وندرة العجز عنهما، فيجب زوالهما، إلا إن تعذر، كما مر في بقاء الطعم. والمناسب لقوله ولا يضر أن، يقول هنا ضر بدل لم يطهر. (قوله: ومتنجس الخ) بالرفع، معطوف على متنجس بعينية إلخ، من عطف المفردات. فعليه يكون قوله يجري معطوفا على بغسل المتعلق بيطهر، فيكون هو كذلك متعلقا به. أي ويطهر بجري الماء عليه - أي سيلانه عليه - ولو من غير فعل فاعل كالمطر. قال في الزبد: يكفيك جري الماء على الحكمية وأن تزال العين من عينية (قوله: وإن كان) أي المتنجس بحكمية. والأولى جعل إن غاية. وقوله بعد: فيطهر: تفريع على المفهوم. وعبارة التحفة: ومن ذلك سكين سقيت نجسا، وحب نقع في بول ولحم طبخ به فيطهر الخ. اه. وقوله: طبخ ظاهره أنه صفة لكل من حبا ولحما. والطبخ ليس بقيد، بل مثله بالأولى نقعه في نجس، كما هو ظاهر وقوله: بنجس أي زال جرمه ووصفه، وإلا صار من المتنجس بالعينية، ولا يكفي فيه جري الماء فقط. (قوله: فيطهر باطنها) قال سم: أي حتى لو حملها في الصلاة لم يضر. اه. (قوله: كسيف الخ) الكاف للتنظير، أي فيطهر باطنه بصب الماء على ظاهره. فإن قيل: لم اكتفى بغسل ظاهر السكين ولم يكتف بذلك في الآجر إذا نقع بنجس؟. أجيب بأنه إنما لم يكتف بذلك في الآجر لأن الانتفاع به متأت من غير ملابسة له، فلا حاجة للحكم بطهارة باطنه من غير إيصال الماء إليه، بخلاف السكين. وقال في التحفة: وفارق نحو السكين لبنا عجن بمائع نجس ثم حرق فإنه لا يطهر باطنه بالغسل إلا إذا دق وصار ترابا أو نقع حتى وصل الماء لباطنه، بتيسير رده إلى التراب وتأثير نقعه فيه، بخلاف تلك فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير كالتراب مشقة تامة وضياع مال. وبعضها لا يؤثر فيه النقع وإن طال. نعم، نص الشافعي ﵁ على العفو عما عجن من الخزف بنجس، أي يضطر إليه فيه. واعتمده كثيرون، وألحقوا به الآجر المعجون به. اه. وقال في المغني: واللبن - بكسر الموحدة - إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر، وإن طبخ بأن صار آجرا، لوجود عين النجاسة. وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه إن نقع في الماء، ولو مطبوخا، إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، أو مدقوقا بحيث يصير ترابا. اه. (قوله: ويشترط في طهر المحل الخ) أي بشرط أن لا يكون جرم النجاسة موجودا في نحو الثوب وإلا فيتنجس الماء بمجرد وروده على المحل. اه بجيرمي. (قوله: على المحل المتنجس) المقام للإضمار، فكان الأولى أن يقول: عليه. (قوله: فإن ورد متنجس الخ) الأخصر أن يقول: وإلا تنجس. وقوله: تنجس أي الماء القليل. (قوله: وإن لم يتغير) أي الماء.

стр. 109

أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه - كما قال شيخنا - ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالادارة، كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه. ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير فمه، حتى بالغرغرة. (فرع) لو أصاب الارض نحو بول وجف، فصب على موضعه ماء فغمره، طهر، ولو لم ينضب - أي يغور - سواء كانت الارض صلبة أم رخوة. وإذا كانت الارض لم تتشرب ما تنجست به فلا بد من إزالة العين قبل صب الماء القليل عليها، كما لو كانت في إناء. ولو كانت النجاسة جامدة فتفتتت واختلطت بالتراب لم يطهر، ــ (قوله: فلا يطهر غيره) مفرع على تنجسه. يعني إذا تنجس فلا يطهر غيره، فيبقى حينئذ المحل على نجاسته. (قوله: وفارق الوارد) أي على النجاسة حيث لم يتنجس. وقوله: غيره أي غير الوارد حيث تنجس. وقوله: بقوته أي الوارد لكونه عاملا، أي دافعا للنجاسة بسبب وروده عليها، بخلاف ما إذا كان المتنجس واردا عليه فيضعف بسبب قلته مع كونه مورودا عن أن يدفع التنجس عن نفسه وعن غيره بالأولى. (قوله: فلو تنجس فمه الخ) تفريع على كونه الشرط في طهر المحل الورود. فمتى ما وجد طهر المحل ولم ينجس، وبأخذ الماء ووضعه في فمه يتحقق الورود. (قوله: وإن لم يعلها عليه) أي يكفي وصول الماء إلى فمه، وإن لم يجعل يده مرتفعه على فمه بحيث ينزل الماء منحدرا فيه. ويعل مجزوم بحذف الياء، فهو بضم الأول وكسر اللام. (قوله: ما في حد الظاهر منه) أي من الفم ومخرج الخاء منه. (قوله: ولو بالإدارة) غاية لمقدر: أي: ويكفي وصوله إليه ولو بالإدارة، ولو مكث الماء مدة في فمه ثم أداره لم يضر عند حجر، لأنه لا يتنجس بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها. وفي ع ش ما نصه: لو تنجس فمه بدم اللثة، أو بما يخرج بسبب الجشاء، فتفله ثم تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث عمه ولم يتغير بالنجاسة فإن فمه يطهر ولا يتنجس الماء فيجوز ابتلاعه لطهارته. فتنبه له فإنه دقيق. هذا وبقي ما لو كانت تدمى لثته من بعض المآكل بتشويشها على لحم الأسنان دون بعض، فهل يعفى عنه فيما تدمى به لثته لمشقة الاحتراز عنه أم لا، لإمكان الاستغناء عنه بتناول البعض الذي لا يحصل منه دمي اللثة؟ فيه نظر. والظاهر الثاني، لأنه ليس مما تعم البلوى به حينئذ، وبتقدير وقوعه يمكن تطهير فمه منه وإن حصل له مشقة، لندرة ذلك في الجملة. اه. (قوله: كصب ماء الخ) أي فإنه يكفي في طهارته. وهو مرتبط بقوله: كفى أخذ الماء إلخ، أو بما قدرته. وفي النهاية ما نصه: فلو طهر إناء أدار الماء على جوانبه. وقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه، وهو كذلك إذا لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه، أما لو كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما دام عينها مغمورا بالماء. اه. (قوله: ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير فمه) شامل للريق على العادة ومحتمل، ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من معدن خلقته. اه سم. وفي البجيرمي ما نصه: قوله: ولا يبلع طعاما ولا شرابا - أي غير الماء - لأنه يكفي في غسل نجاسة الفم. اه. (قوله: حتى بالغرغرة) غاية لعدم جواز الابتلاع. أي يجوز لمن تنجس فمه ابتلاع شئ ولو بالغرغرة، وهي في اللغة: ترديد الماء في الحلق، كما في القاموس. وفائدة الغاية دفع ما يتوهم من أنه إذا تنجس فمه وصب مائع في حلقه من غير أن يمس جوانب فمه يجوز ذلك، تأمل. (قوله: لو أصاب الأرض نحو بول) أي كخمر. والأولى أن يقول: ولو أصاب موضعا من الأرض نحو بول فصب عليه. بالضمير، ليرتبط الجواب - وهو طهر - بالشرط. (قوله: وجف) أي نحو البول. والظاهر أن الجفاف ليس بقيد، بل الشرط أن لا يكون عين البول باقيا لم تتشربه الأرض، بدليل قوله بعد: وإذا كانت الأرض لم تتشرب إلخ. (قوله: فصب على موضعه) أي موضع نحو البول من الأرض. وقوله: فغمره أي عم موضع البول الماء وستره. قال في المصباح: غمرته أغمره أي سترته أستره. (قوله: طهر) أي ذلك الموضع من الأرض، وهو جواب لو. (قوله: ولو لم ينضب) بضم الضاد، من باب قعد. كما في المصباح. وفاعله ضمير يعود على الماء. وقوله - أي يغور - تفسير له قبل دخول الجازم، وإلا لقال يغر بالجزم. (قوله: سواء كانت إلخ) تعميم لطهارة الموضع بالصب المذكور. (قوله: وإذا كانت الأرض الخ) مقابل قوله وجف. وقد علمت ما فيه. (قوله: لم تتشرب ما تنجست به) أي بأن كان نحو البول باقيا بعينه. (قوله: فلا بد من إزالة العين) أي عين نحو البول. وقوله: قبل صب الماء إلخ فلو صب الماء عليه قبل إزالته لم يطهر، كما يعلم مما سيأتي أن شرط طهارة المحل طهارة

стр. 110

كالمختلط بنحو صديد، بإفاضة الماء عليه. بل لا بد من إزالة جميع التراب المختلط بها. وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله وإن أدى إلى تلفه، وإن كان ليتيم. قال شيخنا: ويتعين فرضه فيما إذا مست النجاسة شيئا من القرآن، بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي. (فرع) غسالة المتنجس - ولو معفوا عنه كدم قليل - إن انفصلت وقد زالت العين وصفاتها، ولم تتغير ولم يزد وزنها - بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء والماء من الوسخ - وقد طهر المحل: طاهرة. قال شيخنا: ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن. ــ الغسالة، وهي لا تطهر إذا زاد وزنها. ومعلوم أنه إذا كان عين نحو البول باقيا زاد وزنها. (قوله: كما لو كانت) أي عين النجاسة، في إناء فلا بد من إزالتها منه، ثم يصب الماء فيه. وقولهم: الإناء المتنجس إذا وضع فيه ماء وأدير في جوانبه يطهر كله، محله ما لم تكن عين النجاسة فيه ولو مائعة، كما مر. (قوله: ولو كانت النجاسة جامدة) مقابل قوله: نحو بول. (قوله: لم يطهر) أي المحل الذي فيه التراب المختلط. (قوله: كالمختلط الخ) الكاف للتنظير، أي نظير التراب المختلط بنحو صديد من عذرة الموتى. والمراد بالصديد: المتجمد. فإنه هو لا يطهر بالماء، أما إذا كان مائعا فيكون حكمه كالبول وقد علمته. (قوله: بإفاضة الماء) متعلق بيطهر. (قوله: بل لا بد) أي في طهارة المحل الذي فيه التراب المختلط من إزالته قبل إفاضة الماء عليه. (قوله: وأفتى بعضهم في مصحف) قال ع ش: هل مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول. اه. (قوله: بغير معفو عنه) فإن كان معفوا عنه لا يجب غسله. (قوله: بوجوب غسله) متعلق بأفتى. (قوله: وإن أدى) أي غسله، إلى تلفه أي المصحف. (قوله: وإن كان) أي المصحف ليتيم فإنه يجب غسله. قال ع ش: والعامل له الولي، وهل للأجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم؟ بل وفي غيره، لأن ذلك من إزالة المنكر أو لا؟ فيه نظر، والأقرب عدم الجواز، لعدم علمنا بأن إزالة النجاسة منه مجمع عليه. اه. (قوله: ويتعين فرضه) أي فرض وجوب غسله. (قوله: بخلاف ما إذا كانت) أي النجاسة. (وقوله: في نحو الجلد) ومنه ما بين السطور. اه. ع ش. وقوله: والحواشي أي أطراف مكتوب القرآن التي لا كتابة فيها. (قوله: غسالة المتنجس إلخ) لما بين ما يطهر به المتنجس بنجاسة عينية أو حكمية شرع في بيان حكم غسالته إذا انفصلت. وحاصل الكلام عليها أنها إن كانت قليلة يحكم عليها بالطهارة بقيود ثلاثة: طهر المحل، وعدم تغيرها، وعدم زيادة وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر. فإن فقد واحد من الثلاثة، بأن لم يطهر المحل، أو طهر ولكن كانت متغيرة، أو لم تكن متغيرة ولكن زاد وزنها بعد ما ذكر، فهي نجسة كالمحل، لأن البلل الباقي في المحل بعض الغسالة المنفصلة والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة. وإن كانت كثيرة يحكم عليها بالطهارة بقيد واحد وهو عدم التغير، فإن كانت متغيرة فهي نجسة. (قوله: ولو معفوا عنه) منصوب بنزع الخافض. أي ولو كان تنجسه بنجس معفو عنه. ولو صرح بالخافض لكان أولى. وقوله: كدم قليل أي من نفسه أو من غيره، وهو مثال للمعفو عنه. وقوله: إن انفصلت أي عن المحل الذي غسل بها. أما إذا لم تنفصل فهي طاهرة مطلقا، لأن الماء ما دام في المحل المغسول له حكم الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف. (قوله: وقد زالت العين الخ) مكرر مع قوله الآتي وقد طهر المحل، وذلك لأن طهارته بزوال عينها وصفاتها، فالأولى الإقتصار على أحدهما. وقد اقتصر على الثاني في المنهج والمنهاج وغيرهما. وقوله: ولم تتغير أي الغسالة. فإن تغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهي نجسة. وقوله: ولم يزد وزنها بعد اعتبار الخ أي كأن كانت الغسالة قبل الغسل بها قدر رطل، وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من الوسخ نصف أوقية، وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية، فإنه حينئذ لم يزد وزنها. فإن كانت بعد الغسل بها رطلا كاملا فهي نجسة، لأنه زاد وزنها بعد اعبتار ما ذكر. (قوله: من الماء) بيان لما. وقوله والماء معطوف على الثوب. أي وما يأخذه الماء من وسخ المغسول الطاهر. (قوله: وقد طهر المحل) بأن لم يبق فيه
следующие страницы →