← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وفي المدور: ذراع من سائر الجوانب بذراع الآدمي، وذراعان عمقا بذراع النجار، وهو ذراع وربع. ولا تنجس قلتا ماء ولو احتمالا، كأن شك في ماء أبلغهما أم لا، وإن تيقنت قلته قبل بملاقاة نجس ما لم يتغير به، وإن استهلكت النجاسة فيه. ولا يجب التباعد من نجس في ماء كثير. ولو بال في البحر مثلا فارتفعت منه رغوة فهي نجسة إن تحقق أنها من عين النجاسة، أو من المتغير أحد أوصافه بها، وإلا فلا. ولو طرحت فيه بعرة، فوقعت ــ قصيرة، وتضرب خمسة الطول في خمسة العرض يكون الحاصل خمسة وعشرين، تضرب في خمسة العمق يكون الحاصل مائة وخمسة وعشرين، وكل ربع يسع أربعة أرطال فتضرب في المائة والخمسة والعشرين تبلغ خمسمائة رطل. (قوله: وفي المدور ذراع من سائر الجوانب إلخ) بيان ذلك فيه أن العمق ذراعان بذراع النجار، وهو ذراع وربع بذراع الآدمي، فهما به ذراعان ونصف، وأن العرض ذراع، وإذا كان العرض كذلك، يكون المحيط ثلاثة أذرع وسبعا، لأن محيط كل دائرة ثلاثة أمثال عرضها وسبع مثله. وتبسط كلا من العمق والعرض أرباعا، فيكون العمق عشرة أذرع والعرض أربعة، وإذا كان العرض أربعة كان المحيط اثنى عشر وأربعة أسباع، فتضرب نصف العرض في نصف المحيط يكون الخارج اثنى عشرى وأربعة أسباع، ثم تضرب ما ذكر في عشرة العمق يكون الخارج مائة وخمسة وعشرين وخمسة أسباع. لأن حاصل ضرب اثنتي عشرة في عشرة بمائة وعشرين، وحاصل ضرب أربعة أسباع في عشرة أربعون سبعا خمسة وثلاثون بخمسة صحيحة - ولا تضر زيادة الأسباع - وكل ربع يسع أربعة أرطال، فتضرب في المائة والخمسة والعشرين يبلغ خمسمائة رطل. (قوله: ولا تنجس قلتا ماء) للخبر الصحيح: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث أي لم يقبله. كما صرحت به ر واية: لم ينجس. وهي صحيحة أيضا. (قوله: ولو احتمالا) أي ولو كانت القلتان احتمالا لا يقينا، فلا تنجس لأن الأصل الطهارة. وقوله: كأن شك الخ تمثيل له. (قوله: إن تيقنت قلته) غاية للغاية. وقوله قبل أي قبل الشك بأن كان قليلا يقينا ثم زيد عليه، واحتمل بلوغه وعدمه. (قوله: بملاقاة نجس) متعلق بتنجس. (قوله: ما لم يتغير) أي الماء الذي بلغ قلتين. وقوله: به أي بالنجس. فإن تغير به تنجس، ولا فرق في التغير بين أن يكون حسيا أو تقديريا، بأن وقع في الماء نجس يوافقه في صفاته - كالبول المنقطع الرائحة واللون والطعم - فيقدر مخالفا أشد، الطعم طعم الخل واللون لون الحبر والريح ريح المسك. فلو كان الواقع قدر رطل من البول المذكور مثلا، نقدر ونقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. نقول: لو كان الواقع قدر رطل من المسك هل يغير ريحه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره. حكمنا بنجاسته. وإن قالوا: لا يغيره. حكمنا بطهارته. وهذا إذا كان الواقع فقدت فيه الأوصاف الثلاثة، فإن فقدت صفة واحدة فرض المخالف المناسب لها فقط، كما تقدم في الطاهر. (قوله: وإن استهلكت النجاسة فيه) يحتمل ارتباط هذه الغاية بقوله: ولا تنجس قلتا ماء بملاقاة نجس إن لم يتغير به، سواء كان النجس الواقع في الماء متميزا عنه، بحيث يرى بأن كان جامدا، أو استهلك فيه بأن كان مائعا، أو امتزج بالماء بحيث صار لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح. ويحتمل ارتباطه بمفهوم قوله: ما لم يتغير، أي فإن تغير به تنجس، سواء استهلكت النجاسة فيه أم لا، والأول أقرب. (قوله: ولا يجب التباعد من نجس في ماء كثير) يعني ولا يجب التباعد من النجس الكائن في ماء كثير حال الاغتراف منه، بل له إن يغترف من حيث شاء، حتى من أقرب موضع إلى النجاسة، كما صرح بذلك في النهاية. قال في الروض: فإن غرف دلوا من ماء قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة لم يغرفها مع الماء، فباطن الدلو طاهر لانفصال ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين، لا ظاهر لتنجسه بالباقي المتنجس بالنجاسة لقلته. فإن غرفها مع الماء بأن دخلت معه أو قبله في الدلو انعكس الحكم. اه. (قوله: ولو بال في البحر مثلا) أي أو في ماء كثير. (قوله: فارتفعت منه) أي من البحر بسبب البول. وقوله: رغوة هي الزبد الذي يرتفع على وجه الماء. (قوله: فهي) أي الرغوة، نجسة. وقوله: إن تحقق أنها أي الرغوة، من عين النجاسة، أي البول. كأن كانت برائحة البول أو طعمه أو لونه. وقوله: أو من المتغير الخ أي أو تحقق أنها من الماء المتغير أحد أوصافه بذلك البول. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتحقق أنها من ذلك فلا يحكم عليها بالنجاسة. (قوله: ولو طرحت فيه) أي في البحر مثلا. وقوله: بعرة

стр. 37

من أجل الطرح قطرة على شئ لم تنجسه، وينجس قليل الماء - وهو ما دون القلتين - حيث لم يكن واردا بوصول نجس إليه يرى بالبصر المعتدل، غير معفو عنه في الماء، ولو معفوا عنه في الصلاة، كغيره من رطب ومائع، وإن كثر. لا بوصول ميتة لا دم لجنسها سائل عند شق عضو منها، كعقرب ووزع، إلا إن تغير ما أصابته ــ أي ونحوها من كل نجاسة جامدة. (قوله: فوقعت إلخ) في الكلام حذف، أي فارتفعت من أجل قوة الطرح قطرة منه فوقعت على شئ. وقوله لم تنجسه جواب لو. أي لم تنجس تلك القطرة الشئ الذي وقعت عليه لطهارتها. (قوله: وينجس قليل الماء إلخ) أي لمفهوم الحديث المتقدم، إذ مفهومه أن ما دونهما يحمل الخبث، أي يتأثر به. وقوله: حيث لم يكن واردا أي حيث لم يكن الماء واردا على النجس، فإن كان واردا ففيه تفصيل يأتي. وحاصله: أنه إذا ورد الماء على المحل النجس ولم ينفصل عنه فهو طاهر مطهر. فإن انفصل عنه، ولم يتغير ولم يزد وزنه بعد اعتبار ما يأخذه المحل، وطهر المحل، فهو طاهر غير مطهر. فإن فقد واحد من هذه القيود فهو نجس. (قوله: بوصول نجس إليه) أي إلى الماء القليل، وهو متعلق بينجس، وخرج به ما إذا كان بقرب الماء جيفة مثلا وتغير الماء بها فإنه لا يؤثر. وقوله: يرى بالبصر المعتدل خرج به غير المرئي به، فإنه لا يؤثر. وإن كان بمواضع متفرقة، وكان بحيث لو جمع لرؤي، وكان المجموع قليلا ولو من مغلظ وبفعله عند م ر. وقوله: غير معفو عنه في الماء خرج به المعفو عنه فيه. وهو ما أشار إليه بقوله: لا بوصول ميتة. وقوله: ولو معفوا عنه في الصلاة أي ولو كان النجس الذي لا يعفى عنه في الماء معفوا عنه في الصلاة فإنه يضر، وذلك كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو كثير من نحو براغيث. فإن ما ذكر يعفى عنه إذا كان في نحو ثوب المصلي، ولا يعفى عنه في الماء. (قوله: كغيره) أي كغير الماء وهو مرتبط بقوله: وينجس إلخ. أي وينجس قليل الماء بما ذكر، كما أن غيره من المائعات ينجس به أيضا إلا أنه لا يتقيد بالقلة. وقوله: من رطب ومائع بيان للغير ثم إن كان المراد بالرطب الجامد كان عطف ما بعده عليه للمغايرة. إلا أنه يشكل عليه أن الجامد إنما ينجس ظاهره الملاقي للنجس، لا كله، كما سيأتي، وإن كان المراد به ما يعم المائع كان العطف عليه من عطف الخاص على العام، ويشكل عليه أيضا ما ذكر. وظاهر عبارة الروض تخصيص الرطب بالمائع، ونص عبارته مع شرحه: ودونهما - أي القلتين - قليل فينجس هو ورطب غيره كزيت، وإن كثر بملاقاة نجاسة مؤثرة في التنجس وإن لم يتغير. ثم قال: وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند الملاقاة، وبالمؤثرة غيرها مما يأتي. اه. وقوله: وإن كثر أي ينجس غير الماء وإن كان كثيرا. والفرق بينه حيث تنجس مطلقا بوصول النجاسة إليه وبين الماء حيث اختص بالقلة، أن غير الماء ليس في معناه لقوة الماء ومشقة حفظه من النجس، بخلاف غيره. (قوله: لا بوصول ميتة الخ) أي لا ينجس قليل الماء وغيره من المائعات بوصول ما ذكر للعفو عنه في الماء. وقوله: لا دم لجنسها سائل تعبيره بذلك أولى من تعبير غيره بقوله لا دم لها سائل، إذ العبرة بجنسها لا بها. فلو فرض أن لها دما يسيل وجنسها ليس له ذلك ألحقت به، ولا يضر وقوعها فيه. أو فرض أنها ليس لها دم يسيل وجنسها له ذلك ألحقت به وضر وقوعها. (فائدة) خبر لا في هذا التركيب محذوف تقديره موجود، وسائل صفة ويجوز فيه الرفع على أنه صفة لاسم لا مراعاة له قبل دخولها لأنه كان مرفوعا بالابتداء، والنصب على أنه صفة له باعتبار محله، إذ محله نصب بلا، ولا يجوز بناؤه على الفتح لوجود الفاصل بينهما. كما قال إبن مالك: وغير ما يلي وغير المفردلا تبن وانصبه أو الرفع اقصد وقوله: عند شق عضو منها متعلق بسائل، أي: سائل عند شق عضو منها في حياتها أو عند قتلها. ويحرم الشق المذكور أو القتل بالقصد للتعذيب، واختلف فيما شك في سيل دمه وعدمه، فهل يجوز شق عضو منه أو لا؟ قال بالأول الرملي تبعا للغزالي، لأنه لحاجة. وقال بالثاني ابن حجر تبعا لإمام الحرمين، لما فيه من التعذيب، وله حكم ما لا يسيل دمه - فيما يظهر من كلامهم - عملا بكون الأصل في الماء الطهارة فلا ننجسه الشك، ويحتمل عدم العفو، لأن العفو رخصة فلا يصار إليها إلا

стр. 38

- ولو يسيرا - فحينئذ ينجس. لا سرطان وضفدع فينجس بهما، خلافا لجمع، ولا بميتة كان نشؤها من الماء كالعلق، ولو طرح فيه ميتة من ذلك نجس، وإن كان الطارح غير مكلف، ولا أثر لطرح الحي مطلقا. واختار كثيرون من أئمتنا مذهب مالك: أن الماء لا ينجس مطلقا إلا بالتغير، والجاري كراكد وفي القديم: لا ينجس قليله بلا تغير، وهو مذهب مالك. قال في المجموع: سواء كانت النجاسة مائعة أو جامدة. والماء القليل إذا تنجس يطهر ببلوغه قلتين - ولو بماء متنجس - حيث لا تغير به، والكثير يطهر بزوال تغيره بنفسه أو بماء زيد عليه ــ بيقين. (قوله: كعقرب ووزغ) تمثيل للميتة التي ليس لجنسها دم سائل. (قوله: إلا إن تغير) استثناء من عدم التنجس بوصول الميتة وقوله: فيحنئذ ينجس أي فحين إذ تغير بها ينجس. والفاء واقعة في جواب الشرط. (قوله: لا سرطان وضفدع) عطف على كقعرب ووزع. وقوله: فينجس بهما أي بالسرطان والضفدع، لأن لجنسهما دما سائلا. (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم التنجس بهما. (قوله: ولا بميتة) عطف على لا بوصول ميتة، أي ولا ينجس أيضا بوصول ميتة، إلخ. وقوله: كالعلق بفتحتين، دود الماء. (قوله: ولو طرح فيه ميتة من ذلك) ظاهره عود اسم الإشارة على المذكور من الميتة التي لا دم لجنسها سائل والتي نشؤها من الماء، وهو ما جرى عليه جمع. وجرى الشيخان على أن ما كان نشؤه من الماء لا يضر طرحه مطلقا. وظاهر كلام ابن حجر تأييده. ونص عبارة التحفة: ولا أثر لطرح الحي مطلقا أو الميتة التي نشؤها منه. كما هو ظاهر كلامهما. وفرض كلامهما في حي طرح فيما نشؤه منه ثم مات فيه بدليل كلام التهذيب ممنوع. اه. وظاهر كلام الرملي يؤيد الأول ونص عبارته، وحاصل المعتمد في ذلك كما اقتضاه كلام البهجة منطوقا ومفهوما، واعتمده الوالد ﵀ وأفتى به، أنها إن طرحت حية لم يضر، سواء كان نشؤها منه أم لا، وسواء أماتت فيه بعد ذلك أم لا، إن لم تغيره. وإن طرحت ميتة ضر، سواء كان نشؤها منه أم لا. وإن وقوعها بنفسها لا يضر مطلقا، أي حية أو ميتة، فيعفى عنه كما يعفى عما يقع بالريح، وإن كان ميتا ولم يكن نشؤه منه، إن لم يغير، وليس الصبي - ولو غير مميز - والبهيمة كالريح لأن لهما اختيارا في الجملة. اه. وكتب ع ش ما نصه: قوله: والبهيمة كالريح قال ابن حجر: وإن كان الطارح غير مكلف لكن من جنسه، وهي تخرج البهيمة لأنها ليست من جنس الصبي. وقال سم على المنهج: وفي إلحاق البهيمة بالآدمي تأمل. (قوله: ولا أثر لطرح الحي مطلقا) أي سواء كان نشؤه منه أم لا. (قوله: واختار كثيرون الخ) مرتبط بقوله وينجس قليل الماء الخ. (قوله: لا ينجس مطلقا) أي قليلا كان أو كثيرا. قال ابن حجر: وكأنهم نظروا للتسهيل على الناس، وإلا فالدليل ظاهر في التفصيل. (قوله: والجاري كراكد) أي في جميع ما مر من التفرقة بين القليل والكثير، وأن الأول يتنجس بمجرد الملاقاة. لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء. فإذا كانت الجرية - وهي الدفعة التي بين حافتي النهر - في العرض دون قلتين تنجست بمجرد الملاقاة، ويكون محل تلك الجرية من النهر نجسا ويطهر بالجرية بعدها، وتكون في حكم غسالة النجاسة. هذا في نجاسة تجري بجري الماء، فإن كانت جامدة واقفة فذلك المحل نجس وكل جرية تمر بها نجسة إلى أن يجتمع قلتان في حوض. وبه يلغز فيقال: ماء ألف قلة غير متغير وهو نجس، أي لأنه ما دام لم يجتمع فهو نجس، وإن طال محل جري الماء. والفرض أن كل جرية أقل من قلتين. (قوله: لا ينجس قليله) أي الجاري لقوته بوروده على النجاسة، فأشبه الماء الذي نطهرها به. وعليه فمقتضاه أن يكون طاهرا لا طهورا. اه نهاية. (قوله: وهو مذهب مالك) أي ما في القديم من جملة ما ذهب إليه الإمام مالك. (قوله: قال في المجموع إلخ) هذا مرتبط بقوله فيما تقدم وينجس قليل الماء بوصول نجس، فهو تعميم في النجس، أي سواء كان جامدا أو مائعا. (قوله: والماء القليل إذا تنجس) أي بوقوع نجاسة فيه وقوله: يطهر ببلوغه قلتين أي بانضمام ماء إليه لا بانضمام مائع فلا يطهر، ولو استهلك فيه وقوله: ولو بماء متنجس أي ولو كابلوغه ما ذكر بانضمام ماء متنجس إليه، أي أو بماء مستعمل أو متغير أو بثلج أو برد أذيب. قال في التحفة: ومن بلوغهما به ما لو كان النجس أو الطهور بحفرة أو حوض آخر وفتح بينهما حاجز واتسع بحيث يتحرك ما في كل بتحرك الآخر تحركا عنيفا، وإن لم تزل كدورة أحدهما ومضى زمن يزول فيه تغير لو كان. وقوله: حيث لا تغير به أي يطهر بما ذكر، حيث لم يوجد فيه تغير لا حسا ولا تقديرا، فإن وجد فيه ذلك لم يطهر. (قوله: والكثير يطهر بزوال تغيره) أي الحسي والتقديري. وقوله: بنفسه

стр. 39

أو نقص عنه وكان الباقي كثيرا. (و) ثانيها: (جري ماء على عضو) مغسول، فلا يكفي أن يمسه الماء بلا جريان لانه لا يسمى غسلا. (و) ثالثها: (أن لا يكون عليه) أي على العضو (مغير للماء تغيرا ضارا) كزعفران وصندل، خلافا لجمع. (و) رابعها: (أن لا يكون على العضو حائل) بين الماء والمغسول، (كنورة) وشمع ــ أي لا بانضمام شئ إليه، كأن زال بطول المكث. وقوله: أو بماء زيد عليه أي أو زال تغيره بانضمام ماء إليه. أي ولو كان متنجسا أو مستعملا أو غير ذلك، لا إن زال بغير ذلك كمسك وخل وتراب فلا يطهر للشك في أن التغير استتر أو زال، بل الظاهر أنه استتر. وقوله: أو نقص عنه أي أو زال التغير أو بماء نقص عنه. وقوله: وكان الباقي كثيرا قيد في الأخيرة. أي وكان الباقي بعد نقص شئ منه كثيرا، أي يبلغ قلتين. (تتمة) لم يتعرض المؤلف للاجتهاد مع أنه وسيلة للماء، ولنتعرض له تكميلا للفائدة، فنقول: اعلم أنهم ذكروا للاجتهاد شروطا، أحدها: بقاء المشتبهين إلى تمام الاجتهاد. فلو انصب أحدهما أو تلف امتنع الاجتهاد، ويتيمم ويصلي بلا إعادة. ثانيها: أن يتأيد الاجتهاد بأصل الحل، فلا يجتهد في ماء اشتبه ببول وإن كان يتوقع ظهور العلامة، إذ لا أصل للبول في حل المطلوب، وهو التطهير هنا. ثالثها: أن يكون للعلامة فيه مجال، أي مدخل، كالأواني والثياب، فلا يجتهد فيما إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات للنكاح لأنه يحتاط له. رابعها: الحصر في المشتبه به، فلو اشتبه إناء نجس بأوان غير محصورة فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء إلى أن يبقى عدد محصور - عند ابن حجر - وزاد بعضهم: سعة الوقت. فلو ضاق الوقت عن الاجتهاد تيمم وصلى، والأوجه خلافه. واشترط بعضهم أيضا أن يكون الإنآن لواحد، فإن كانا لاثنين، لكل واحد، توضأ كل بإنائه، والأوجه - كما في الإحياء - خلافه عملا بإطلاقهم إذا علمت ذلك. فلو اشتبه ماء طاهر أو تراب كذلك بماء متنجس أو تراب كذلك، أو اشتبه ماء طهور أو تراب كذلك بماء مستعمل أو بمتنجس أو تراب كذلك، اجتهد في المشتبهين جوازا إن قدر على طاهر بيقين، ووجوبا إن لم يقدر على ذلك، واستعمل ما ظنه بالاجتهاد طاهرا أو طهورا، ويسن له قبل الاستعمال أن يريق المظنون نجاسته لئلا يغلط فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الأمر، فإن تركه بلا إراقة وتغير ظنه باجتهاده ثانيا لم يعمل بالثاني من الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه ماء الأول بماء الثاني ويصلي بنجاسة إن لم يغسله. ولا يعمل بالاجتهاد الأول أيضا عند م ر، فلا يصلي بالوضوء الحاصل منه. واعتمد ابن حجر خلافه. أو اشتبه ماء وبول أو ماء وماء ورد فلا يجتهد، بل في الأول يريقهما أو أحدهما، أو يخلط أحدهما أو شيئا منه على الآخر ثم يتيمم ولا إعادة عليه. فلو تيمم قبل ذلك لا يصح تيممه، لأن شرط صحته أن لا يتيمم بحضرة ماء متيقن الطهارة، ويتوضأ بكل مرة في الثاني. ومثل الاجتهاد في الماء والتراب الاجتهاد في الثياب والأطعمة والحيوانات، فلو اشتبه عليه ثوب نجس بثوب طاهر، أو طعام نجس بطعام طاهر، أو اشتبه عليه شاته بشاة غيره، اجتهد في ذلك، فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر أو ملكه، عمل به، وما لا فلا. (قوله: وثانيها) أي وثاني شروط الوضوء. (قوله: على عضو مغسول) أي كالوجه واليدين والرجلين، وخرج به الممسوح كالرأس فلا يشترط فيه الجري. (قوله: فلا يكفي أن يمسه الماء) قال في العباب: ومن ثم لم يجز الغسل بالثلج والبرد إلا إن ذابا وجريا على العضو. (قوله: لأنه لا يسمى غسلا) أي لأن المس المذكور لا يسمى غسلا، مع أن المأمور به في الآية الشريفة الغسل. قال في النهاية: ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لأنه قد يراد به - أي الغسل - ما يعم النضح. اه. (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الوضوء. (قوله: تغيرا ضارا) بأن يكون كثيرا بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه كما تقدم. (قوله: كزعفران وصندل) تمثيل للمغير الذي على العضو. (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا: يغتفر ما على العضو. (قوله: ورابعها) أي رابع شروط الوضوء. (قوله: حائل) أي جرم كثيف يمنع وصول الماء للبشرة. (قوله: بين الماء

стр. 40

ودهن جامد وعين حبر وحناء، بخلاف دهن جار أي مائع - وإن لم يثبت الماء عليه - وأثر حبر وحناء. وكذا يشترط - على ما جزم به كثيرون - أن لا يكون وسخ تحت ظفر يمنع وصول الماء لما تحته، خلافا لجمع منهم الغزالي والزركشي وغيرهما، وأطالوا في ترجيحه وصرحوا بالمسامحة عما تحتها من الوسخ دون نحو العجين. وأشار الاذرعي وغيره إلى ضعف مقالتهم. وقد صرح في التتمة وغيرها، بما في الروضة وغيرها، من عدم المسامحة بشئ مما تحتها حيث منع وصول الماء بمحله. وأفتى البغوي في وسخ حصل من غبار بأنه يمنع صحة الوضوء، بخلاف ما نشأ من بدنه وهو العرق المتجمد. وجزم به في الانوار. (و) خامسها: (دخول وقت ــ والمغسول) مثله الممسوح كما هو ظاهر. (قوله: كنورة إلخ) تمثيل للحائل. (قوله: بخلاف دهن جار) أي بخلاف ما إذا كان على العضو دهن جار فإنه لا يعد حائلا فيصح الوضوء معه، وإن لم يثبت الماء على العضو لأن ثبوت الماء ليس بشرط. (قوله: وأثر حبر وحناء) أي وبخلاف أثر حبر وحناء فإنه لا يضر. والمراد بالأثر مجرد اللون بحيث لا يتحصل بالحت مثلا منه شئ. (قوله: أن لا يكون وسخ تحت ظفر) أي من أظفار اليدين أو الرجلين. قال الزيادي: وهذه المسألة مما تعم بها البلوى، فقل من يسلم من وسخ تحت أظفار يديه أو رجليه، فليتفطن لذلك. (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم اشتراط ذلك. (قوله: وأطالوا في ترجيحه) أي مستدلين بأنه ﷺ كان يأمر بتقليم الأظفار ورمي ما تحتها ولم يأمرهم بإعادة الصلاة. قال في شرح العباب: وما في الإحياء - مما نقله الزركشي عن كثيرين، وأطال هو وغيره في ترجيحه، وأنه الصحيح المعروف من المسامحة عما تحتها من الوسخ دون نحو العجين - ضعيف، بل غريب كما أشار إليه الأذرعي اه. (قوله: بشئ مما تحتها) أي سواء كان من الوسخ أو من العجين. (قوله: حيث منع) أي ذلك الشئ - وسخا أو غيره - وقوله: بمحله أي ذلك الشئ. (قوله: وأفتى البغوي في وسخ إلخ) لا يختص هذا بما تحت الأظفار بل يعم سائر البدن وعبارة ابن حجر: وكوسخ تحت الأظفار، خلافا للغزالي، وكغبار على البدن، بخلاف العرق المتجمد عليه لأنه كالجزء منه. ومن ثم نقض مسه. اه. (قوله: وهو العرق المتجمد) قضيته وإن لم يصر كالجزء ولم يتأذ بإزالته - وهو ظاهر لكثرة تكرره والمشقة في إزالته - لكن في ابن عبد الحق: نعم، هن صار الجرم المتولد من العرق جزءا من البدن لا يمكن فصله عنه فله حكمه، فلا يمنع صحة الوضوء ولا النقض بمسه. اه ع ش. (قوله: وخامسها) أي وخامس شروط الوضوء. وبقي من الشروط: عدم المنافي من حيض ومس ذكر، وعدم الصارف ويعبر عنه بدوام النية حكما، والإسلام، والتمييز، ومعرفة كيفية الوضوء بأن لا يقصد بفرض معين نفلا، وغسل ما لا يتم الواجب إلا به. وقد عد بعضهم شروط الوضوء خمسة عشر شرطا، ونظمها في قوله: أيا طالبا مني شروط وضوئه فخذها على الترتيب، إذ أنت سامع شروط وضوء عشرة ثم خمسة فخذ عدها والغسل للطهر جامع طهارة أعضاء نقاء وعلمه بكيفية المشروع والعلم نافع وترك مناف في الدوام وصارف عن الرفع والإسلام قد تم سابع وتمييزه واستثن فعل وليه إذا طاف عنه وهو بالمهد راضع ولا حال نحو الشمع والوسخ الذي حوى ظفر والرمص في العين مانع وجري على عضو وإيصال مائه وويل لأعقاب من النار واقع وتخليل ما بين الأصابع واجب إذا لم يصل إلا ما هو قالع وماء طهور والتراب نيابة وبعد دخول الوقت إن فات رافع كتقطير بول ناقض واستحاضة وودي ومذي أو مني يدافع وليس يضر البول من ثقبة علت كجرح على عضو به الدم ناقع ونيته للاغتراف محلها إذا تمت الأولى من الوجه تابع ونية غسل بعدها فانو واغترف وإلا فالاستعمال لا شك واقع

стр. 41

لدائم حدث) كسلس ومستحاضة. ويشترط له أيضا ظن دخوله، فلا يتوضأ - كالمتيمم - لفرض أو نفل مؤقت قبل وقت فعله، ولصلاة جنازة قبل الغسل، وتحية قبل دخول المسجد، وللرواتب المتأخرة قبل فعل الفرض، ولزم وضوآن أو تيممان على خطيب دائم الحدث، أحدهما: للخطبتين والآخر بعدهما لصلاة جمعة، ويكفي واحد لهما لغيره، ويجب عليه الوضوء لكل فرض - كالتيمم وكذا غسل الفرج وإبدال القطنة التي بفمه والعصابة، وإن لم تزل عن موضعها. وعلى نحو سلس مبادرة بالصلاة، فلو أخر لمصلحتها كانتظار ــ وقد صححوا غسلا مع البول إن جرى خلاف وضوء خذه والعلم واسع ووشم بلا كره وعظمة جابرتشق بلا خوف ويكشط مانع (وقوله: كسلس) بكسر اللام على أنه اسم فاعل، وبفتحها على أنه مصدر، ويقدر مضاف، أي ذي سلس. وشمل سلس البول وسلس الريح، فلو توضأ قبل دخول الوقت لم يصح لأنه طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت. (قوله: ويشترط له أيضا إلخ) الأنسب والأخصر أن يقول بعد قوله دخول وقت لدائم الحدث ولو ظنا، أي سواء كان دخوله يقينا أو كان ظنا، فيما إذا اشتبه عليه الوقت أدخل أم لا، فاجتهد فأداه اجتهاده إلى دخوله. وعبارة المنهج القويم: ودخول الوقت لدائم الحدث أو ظن دخوله. اه. وهي ظاهرة، تأمل. (قوله: فلا يتوضأ) أي دائم الحدث. وقوله: كالمتيمم أي حال كونه كالمتيمم، فإنه يشترط في تيممه دخول الوقت سواء كان دائم الحدث أم لا. (قوله: أو نفل مؤقت) كالكسوفين والعيدين. (قوله: قبل وقت فعله) متعلق بيتوضأ. (قوله: ولصلاة جنازة) أي ولا يتوضأ لصلاة جنازة قبل غسل الميت لأن وقتها إنما يدخل بعده. (قوله: وتحية قبل دخول المسجد) أي ولا يتوضأ لصلاة التحية قبل دخول المسجد. (قوله: وللرواتب المتأخرة قبل فعل الفرض) أي ولا يتوضأ قبل فعل الفرض لأجل الرواتب، أي بقصد استباحة فعل الرواتب. فلو توضأ لأجل ذلك لم يصح وضوءه أصلا لأن وقتها إنما يدخل بعد فعل الفرض. واعلم أن دائم الحدث - كالمتيمم - يستباح له بوضوئه للفرض أن يصلي الفرض وما شاء من النوافل، وإذا علم ذلك فلا ينظر لمفهوم قوله ولا يتوضأ للرواتب قبل الفرض من أنه يتوضأ لها بعده. (قوله: أو تيممان) هو ساقط في بعض نسخ الخط، وهو أولى، لأن التيممين يلزمان دائم الحدث والسليم. تأمل. (قوله: أحدهما) أي أحد الوضوأين أو التيممين - على ما في بعض النسخ - يكون للخطبتين لأن الخطبة، وإن كانت فرض كفاية هي قائمة مقام ركعتين فالتحقت بفرائض الأعيان (قوله: والآخر بعدهما) أي والوضوء أو التيمم الآخر يكون بعد الخطبتين لأجل صلاة الجمعة. (قوله: ويكفي واحد لهما لغيره) أي غير دائم الحدث، وهو السليم. وصريحه أنه يكفي وضوء واحد أو تيمم واحد للخطبتين والجمعة لغير دائم الحدث، وليس كذلك بالنسبة للتيمم كما علمت، فيتعين حمل قوله واحد على خصوص الوضوء، (قوله: ويجب عليه الوضوء الخ) أي ويجب على دائم الحدث الوضوء لكل فرض ولو منذورا، فلا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، كما أنه لا يجوز أن يجمع بتيمم واحد بينهما. وسيأتي تفصيل ما يستباح للمتيمم من الصلوات وغيرهما بتيممه في بابه، ويقاس عليه دائم الحدث في جميع ما يأتي فيه. (قوله: وكذا غسل الفرج الخ) أي وكذا يجب على دائم الحدث إلخ. وحاصل ما يجب عليه - سواء كان مستحاضة أو سلسا - أن يغسل فرجه أولا عما فيه من النجاسة، ثم يحشوه بنحو قطنة - إلا إذا تأذى به أو كان صائما - وأن يعصبه بعد الحشو بخرقة إن لم يكفه الحشو لكثرة الدم، ثم يتوضأ أو يتيمم، ويبادر بعده إلى الصلاة، ويفعل هكذا لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها. وقوله: التي بفمه أي الفرج. وقوله: والعصابة أي وإبدال العصابة، أي تجديدها. وقوله: وإن لم تزل عن موضعها أي يجب تجديدها، وإن لم تنتقل عن موضعها، وإن لم يظهر الدم مثلا من جوانبها. (قوله: وعلى نحو سلس) أي ويجب على نحو سلس. والمقام للإضمار، فلو قال: - كالذي قبله - وعليه مبادرة، لكان أولى. (وقوله: بالصلاة) أطلقها للإشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون فرضا أو نفلا. (قوله: فلو أخر لمصلحتها الخ) مقابل لمحذوف تقديره فإن أخر لغير مصلحتها كأكل ضر ذلك

стр. 42

جماعة أو جمعة وإن أخرت عن أول الوقت وكذهاب إلى مسجد لم يضره. (وفروضه ستة) أحدها: (نية) وضوء أو أداء (فرض وضوء) أو رفع حدث لغير دائم حدث، حتى في الوضوء المجدد أو الطهارة عنه، أو الطهارة لنحو الصلاة، مما لا يباح إلا بالوضوء، أو استباحة مفتقر إلى وضوء كالصلاة ومس المصحف. ولا تكفي نية استباحة ما يندب له الوضوء، كقراءة القرآن أو الحديث، وكدخول مسجد وزيارة قبر. والاصل في ــ واستأنف جميع ما تقدم عند فعل الصلاة، فلو أخر إلخ. (قوله: كانتظار إلخ) أي وكإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر العورة. وقوله: جماعة أي مشروعة لتلك الصلاة بأن تكون صلاتها مما يسن لها الجماعة، وإلا كالمنذورة مثلا مما لا تشرع فيه الجماعة، لا يغتفر التأخير لأجلها. وقوله: وإن أخرت أي الجماعة أو الجمعة، عن أول وقتها، فإنه لا يضر انتظارها. (قوله: وكذهاب إلى مسجد) معطوف على كانتظار. (قوله: لم يضره) جواب لو. (قوله: وفروضه الخ) لما أنهى الكلام على شروطه شرع يتكلم على فروضه. وقوله: ستة أي فقط، في حق السليم وغيره. قال في التحفة: أربعة منها ثبتت بنص القرآن واثنان بالسنة. (قوله: أحدها نية) هي لغة: القصد. وشرعا: قصد الشئ مقترنا بفعله. واعلم أن الكلام عليها من سبعة أوجه، نظمها بعضهم بقوله: حقيقة، حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن فحقيقتها - لغة وشرعا - ما تقدم، وحكمها الوجوب، ومحلها القلب، وزمنها أول الواجبات، وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب، وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعمله بالمنوي، وعدم الإتيان بما ينافيها بأن يستصحبها حكما. والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة، كالجلوس مثلا للاعتكاف أو للاستراحة. (قوله: أو أداء فرض وضوء) أي أو نية ذلك، بأن يقول: نويت أداء فرض الوضوء. (قوله: أو رفع حدث) أي أو نية رفع حدث، بأن تقول: نويت رفع الحدث. والمراد رفع حكمه، وهو المنع من الصلاة. وقوله: لغير دائم حدث قيد في الأخير لا غير، وخرج به دائمه فلا ينوي رفع الحدث لأن حدثه لا يرتفع. (قوله: حتى في الوضوء المجدد) يعني أنه يأتي بالأمور المتقدمة - أعني نية الوضوء أو أداء فرض الوضوء أو نية رفع الحدث - حتى في الوضوء المجدد، قياسا على الصلاة المعادة. وخالف في بعض ذلك الرملي، وعبارته: ومحل الاكتفاء بالأمور المتقدمة في غير الوضوء المجدد. أما هو فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو الاستباحة، وإن ذهب الأسنوي إلى الاكتفاء بذلك، كالصلاة المعادة. اه. إذا علمت ذلك تعلم أن الغاية المذكورة للرد بالنسبة لبعضها، وكان الأولى تأخيرها عن جميع ما يأتي من صيغ النية. (قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث. فهو معطوف على قوله وضوء. ولو قال: نويت الطهارة، من غير أن يقول عن الحدث لم يكف، لأن الطهارة لغة: مطلق النظافة. (قوله: أو الطهارة لنحو الصلاة) أي أو نية الطهارة لنحو الصلاة. وقوله: مما الخ بيان لنحو الصلاة. والمراد كل عبادة متوقفة على الوضوء، كالطواف ومس المصحف وحمله. (قوله: أو استباحة مفتقر إلى وضوء) أي أو نية استباحة ما يفتقر إلى وضوء، بأن يقول: نويت استباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف، فيأتي بإفراد هذه الكلية، ويصح أن يأتي بهذه الصيغة الكلية بأن يقول: نويت استباحة مفتقر إلى وضوء. (قوله: ولا تكفي نية الخ) أي لأنه يستبيحه مع الحدث فلم يتضمن قصده قصد رفع الحدث. اه نهاية. وقال ع ش: وصورة ذلك - أي عدم الاكتفاء بالنية المذكورة - أنه ينوي استباحة ذلك، كأن يقول: نويت استباحة القراءة. أما لو نوى الوضوء للقراءة، فقال ابن حجر: أنه - أي الوضوء، لا يبطل إلا إذا نوى التعليق أولا،

стр. 43

وجوب النية خبر، إنما الاعمال بالنيات. أي إنما صحتها لاكمالها. ويجب قرنها (عند) أول (غسل) جزء من (وجه)، فلو قرنها بأثنائه كفى ووجب إعادة غسل ما سبقها. ولا يكفي قرنها بما قبله حيث لم يستصحبها إلى غسل شئ منه، وما قارنها هو أوله، فتفوت سنة المضمضة إن انغسل معها شئ من الوجه - كحمرة الشفة - بعد النية فالاولى أن يفرق النية بأن ينوي عند كل من غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق سنة الوضوء، ثم فرض الوضوء عند غسل الوجه، حتى لا تفوت فضيلة استصحاب النية من أوله. وفضيلة المضمضة والاستنشاق مع انغسال حمرة الشفة. (و) ثانيها: (غسل) ظاهر (وجهه) لآ ية: * (فاغسلوا وجوهكم) * (وهو) طولا (ما بين ــ بخلاف ما إذا لم ينوه إلا بعد ذكره الوضوء، لصحة النية حينئذ، فلا يبطلها ما وقع بعد. اه بتصرف. (قوله: إنما الأعمال بالنيات) أي بنياتها، (فأل) عوض عن الضمير. قال بعضهم: وآثر ذكر الأعمال على ذكر الأفعال لأن الأول خاص بذوي العقول، بخلاف الثاني فإنه عام فيهم وفي غيرهم. اه. (قوله: أي إنما صحتها) أي صحة الأعمال. والمراد بها: المعتد بها شرعا ليخرج نحو الأكل والشرب، وخروج بعض الأعمال المذكورة عن اعتبار النية فيه كالأذان والخطبة والعتق والوقف ونحو ذلك مما لا يتوقف على نية لدليل آخر. وقوله: لإكمالها أي ليس المراد إنما كمال الأعمال، كما قاله الإمام أبو حنيفة، فتصح عنده الوسائل بغير نية، كالوضوء والغسل. (قوله: ويجب قرنها) دخول على المتن. وهو غير ملائم لقوله عند أول إلخ. فلو قال: ويجب وقوعها عند أول الخ، لكان أنسب، تأمل. وقوله: عند أول الخ إنما وجب قرنها به لأجل الاعتداد بفعله لا لأجل الاعتداد بالنية، فلا ينافي ما يأتي من أنه لو أتى بها في الأثناء كفى. وإذا سقط غسل وجهه لعلة ولا جبيرة فالأوجه - كما في التحفة - وجوب قرنها بأول مغسول من اليد، فإن سقطتا أيضا فالراس فالرجل، ولا يكتفي بنية التيمم لاستقلاله، كما لا تكفي نية الوضوء في محلها عن التيمم لنحو اليد كما هو ظاهر. (قوله: بأثنائه) أي أثناء غسل الوجه. (قوله: كفى) أي أجزأ قرنها به. (قوله: ووجب إعادة غسل ما سبقها) أي إعادة غسل الجزء الذي غسل قبل النية لعدم الاعتداد به. (قوله: ولا يكفي قرنها بما قبله) أي بما قبل غسل الوجه من السنن، كغسل الكفين وكالمضمضة والاستنشاق. ومحل عدم الاكتفاء بقرنها بهما إن لم ينغسل معهما جزء من الوجه، كحمرة الشفتين، وإلا كفاه. وفاته ثواب السنة، كما سيذكره. وقوله: حيث لم يستصحبها أي النية، إلى غسل شئ منه، أي الوجه، فإن استصحبها كفت. (قوله: وما قارنها هو أوله) أي والجزء الذي قارن غسله النية هو أول الغسل ولو كان وسط الوجه أو أسفله. (قوله: فتفوت سنة المضمضة) أي والاستنشاق، وهو تفريع على كون ما قارن النية هو أول الغسل. (وقوله: إن انغسل معها) أي مع المضمضة، أي ومع الاستنشاق كما علمت، وإنما فاتت السنة بذلك لأنه يشترط في حصولها تقدمهما على غسل الوجه، ولم يوجد. واعلم أن هذا الجزء الذي انغسل مع المضمضة أو الاستنشاق لا تجب إعادة غسله إن غسله بنية الوجه فقط، أما إذا غسله بنية المضمضة أو الاستنشاق، أو بنيتهما مع الوجه، أو أطلق، وجبت إعادته، وهذا هو المعتمد. وقيل: لا يعيده إلا إن قصد السنة فقط لا إن قصد الوجه فقط، أو قصده والسنة، أو أطلق. والحاصل أن الكلام هنا في ثلاثة مقامات: الأول في الاكتفاء بالنية. الثاني في فوات ثواب المضمضة والاستنشاق. الثالث في إعادة ذلك الجزء، وفيه تفصيل قد علمته. (قوله: فالأولى) أي لأجل أن لا تفوت عليه سنة المضمضة والاستنشاق. وقوله: أن يفرق النية أي أو يدخل الماء في محلهما من أنبوبة حتى لا ينغسل معهما شئ من الوجه. (قوله: حتى لا تفوت إلخ) علة للأولوية. وقوله: من أوله أي من أول غسل الوجه. (وقوله: وفضيلة المضمضة الخ) أي حتى لا تفوت فضيلة المضمضة أو الاستنشاق، لما علمت من أن شرط حصولها تقدمهما على غسل الوجه. وقوله: مع انغسال الأولى بانغسال، بباء السببية. (قوله: وثانيهما) أي ثاني

стр. 44

منابت) شعر (رأسه) غالبا (و) تحت (منتهى لحييه) - بفتح اللام - فهو من الوجه دون ما تحته، والشعر النابت على ما تحته، (و) عرضا (ما بين أذنيه). ويجب غسل شعر الوجه من هدب وحاجب وشارب وعنفقة ولحية - وهي ما نبت على الذقن - وهو مجتمع اللحيين - وعذار - هو ما نبت على العظم المحاذي للاذن - وعارض - وهو ما انحط عنه إلى اللحية -. ومن الوجه حمرة الشفتين وموضع الغمم - وهو ما نبت عليه الشعر من الجبهة دون محل التحذيف على الاصح، وهو ما نبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة - ودون وتد الاذن والنزعتين - وهما بياضان يكتنفان الناصية - وموضع الصلع - وهو ما بينهما إذا انحسر عنه الشعر -. ويسن غسل ــ فروض الوضوء. وقوله: غسل ظاهر وجهه يعني انغساله ولو بفعل غيره بلا إذنه، أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكرا للنية فيهما، كما في التحفة. وخرج بظاهر الوجه الباطن منه، كداخل الفم والأنف والعين، فلا يجب غسله، وإن وجب في النجاسة لغلظ أمرها. نعم، لو قطع أنفه أو شفته وجب غسل ما باشرته السكين فقط، وكذا لو كشط وجهه فيجب غسل ما ظهر بالكشط لأنه صار في حكم الظاهر. (قوله: وهو) أي الوجه، أي حده. وقوله: طولا منصوب على التمييز المحول عن المضاف، والأصل طوله. وكذا يقال في قوله عرضا لأنه معطوف على التمييز. (قوله: ما بين منابت إلخ) هي جمع منبت - بفتح الباء - كمقعد. والمراد به ما نبت عليه الشعر بالفعل، لأجل أن يكون لقوله بعد غالبا فائدة وإلا كان ضائعا. وبيان ذلك أنه إن أريد بالمنبت ما نبت عليه الشعر بالفعل يخرج عنه موضع الصلع، ويدخل بقوله غالبا. وإن أريد به ما شأنه النبات عليه يدخل فيه موضع الصلع، فإن من شأنه ذلك. وأما انحسار الشعر فيه فهو لعارض، ويكون قوله غالبا ضائعا، أي لا فائدة فيه. وخرج بإضافة منابت إلى شعر الرأس موضع الغمم، لأن الجبهة ليست منبته وإن نبت عليها الشعر. (قوله: وتحت) بالجر، لأنه من الظروف المتصرفة، معطوف على منابت. (قوله: بفتح اللام) أي في الأشهر، عكس اللحية فإنها بكسر اللام في الأفصح. (قوله: فهو من الوجه) أي المنتهى الذي هو طرف المقبل من لحييه كائن من الوجه. (قوله: دون ما تحته) أي المنتهى، فهو ليس من الوجه. (قوله: والشعر النابت) معطوف على ما تحته، أي ودون الشعر النابت على ما تحته. (قوله: ما بين أذنيه) أي وتديهما، والوتد الهنية الناشزة في مقدم الأذن، وإنما كان حد الطول والعرض ما ذكر لحصول المواجهة به. (قوله: ويجب غسل شعر الوجه) اعلم أن شعور الوجه سبعة عشر، ثلاثة مفردة وهي: اللحية، والعنفقة، والشارب. وأربعة عشر مثناة وهي: العذاران، والعارضان، والسبالان - وهما طرفا الشارب -، والحاجبان، والأهداب الأربعة، وشعر الخدين. (قوله: من هدب) بضم الهاء مع سكون الدال وضمهما وبفتحهما معا، الشعر النابت على أجفان العين. (قوله: وحاجب) وهو الشعر النابت على أعلى العين، سمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس. (قوله: وشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سمي بذلك لملاقاته الماء عند شرب الإنسان فكأنه يشرب معه. (قوله: وعنفقة) بفتح العين، الشعر النابت على الشفة السفلى. (قوله: وهي) أي اللحية. وقوله: ما نبت على الذقن أي الشعر النابت على الذقن، وهو بفتح القاف أفصح من إسكانها. (قوله: وهو) أي الذقن. (وقوله: مجتمع اللحيين) تثنية لحي بفتح اللام، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، يجتمع مقدمهما في الذقن ومؤخرهما في الأذنين، فهما كقوس معوج. (قوله: وعذار) بالذال المعجمة، وهو أول ما ينبت للأمرد غالبا. (قوله: وعارض) وهو الشعر الذي بين اللحية والعذار، سمي بذلك لتعرضه لزوال المرودة. (قوله: وهو) أي العارض. وقوله: ما انحط عنه أي الذي نزل عن العذار. وقوله: إلى اللحية متعلق بمحذوف، أي وانتهى إلى اللحية. (قوله: دون محل التحذيف) وضابطه كما قاله الإمام: أن تضع طرف خيط على رأس الأذن - والمراد به الجزء المحاذي لأعلى العذار - قريبا من الوتد، والطرف الثاني على أعلى الجبهة. ويفرض هذا الخيط مستقيما مما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف، وسمي بذلك لأن النساء والأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. (قوله: ودون وتد الأذن) معطوف على دون محل التحذيف، فهو ليس من الوجه. والوتد بكسر التاء والفتح لغة. (قوله: والنزعتين) بفتح الزاي، ويجوز إسكانها، معطوف على وتد. أي ودون النزعتين فهما ليستا من الوجه لأنهما في حد تدوير الرأس. وقوله: وهما بياضان يكتنفان الناصية أي يحيطان بها. والناصية:

стр. 45

كل ما قيل إنه ليس من الوجه. ويجب غسل ظاهر وباطن كل من الشعور السابقة - وإن كثف - لندرة الكثافة فيها، لا باطن كثيف لحية وعارض - والكثيف ما لم تر البشرة من خلاله في مجلس التخاطب عرفا - ويجب غسل ما لا يتحقق غسل جميعه إلا بغسله، لان ما لا يتم الواجب إلا به واجب. (و) ثالثها: (غسل يديه) من كفيه وذراعيه (بكل مرفق) للآية. ويجب غسل جميع ما في محل الفرض من شعر وظفر، وإن طال. (فرع) لو نسي لمعة فانغسلت في تثليث، أو إعادة وضوء لنسيان له، لا تجديد واحتياط، أجزأه. ــ مقدم الرأس حال كونه من أعلى الجبين. (قوله: وموضع الصلع) أي ودونه، فهو ليس من الوجه أيضا: وقوله: وهو أي موضع الصلع. وقوله: ما بينهما أي النزعتين. وعبارة ابن حجر: وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس. وقوله: إذا انحسر أي زال. (قوله: ويسن غسل إلخ) وذلك كموضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين. (قوله: ويجب غسل ظاهر وباطن إلخ) وفي النهاية ما نصه: وحاصل ذلك - أي ما يجب غسله ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط - أن شعور الوجه إن لم تخرج عن حده فإما أن تكون نادرة الكثافة - كالهدب والشارب والعنفقة ولحية المرأة والخنثى - فيجب غسلها ظاهرا وباطنا، خفت أو كثفت. أو غير نادرة الكثافة - وهي لحية الرجل وعارضاه - فإن خفت بأن ترى البشرة من تحتها في مجلس التخاطب وجب غسل ظاهرها وباطنها، وإن كثفت وجب غسل ظاهرها فقط، فإن خف بعضها وكثف بعضها فلكل حكمه إن تميز، فإن لم يتميز وجب غسل الجميع. فإن خرجت عن حد الوجه وكانت كثيفة وجب غسل ظاهرها فقط، وإن كانت نادرة الكثافة وإن خفت، وجب غسل ظاهرها وباطنها. ووقع لبعضهم في هذا المقام ما يخالف ما تقرر فاحذره. اه. (قوله: لا باطن كثيف لحية وعارض) أي لا يجب غسل باطن كثيف لحية وعارض. (قوله: والكثيف ما لم تر، إلخ) هذا عند الفقهاء، وعند غيرهم الثخين، الغليظ، مأخوذ من الكثافة، وهي الثخن والغلظ. (واعلم) أن لحيته ﵊ كانت عظيمة، ولا يقال كثيفة لما فيه من البشاعة، وكان عدد شعرها مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، بعدد الأنبياء، كما في رواية. وقوله: البشرة أي التي تحت الشعر. وقوله: خلاله أي أثنائه. (قوله: ويجب غسل ما لا يتحقق إلخ) وذلك كجزء من الرأس ومن تحت الحنك ومن الأذنين، وجزء فوق الواجب غسله من اليدين والرجلين. (قوله: وثالثها) أي ثالث فروض الوضوء. وقوله: غسل يديه أي انغسالهما ولو بفعل غيره كما مر. (قوله: من كفيه وذراعيه) أي به. لأن حقيقة اليد من رؤوس الأصابع إلى المنكب، فدفعه بقوله من كفيه إلخ. اه بجيرمي. (قوله: بكل مرفق) أي مع كل مرفق، وهو مجتمع عظم الساعد والعضد. (قوله: للآية) وهي قوله تعالى: * (وأيديكم إلى المرافق) * أي ولما روي عن أبي هريرة ﵁ في صفة وضوء رسول الله ﷺ أنه توضأ فغسل وجهه وأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد، ثم اليسرى كذلك إلى آخره، ثم قال: هكذا رأيت ر سول الله ﷺ يتوضأ. (قوله: ويجب غسل جميع إلخ) ويجب أيضا إزالة ما عليه من الحائل - كالوسخ المتراكم وغيره - كما مر في شروط الوضوء. (قوله: من شعر) ظاهرا أو باطنا. أي وإن كثف. قال بعضهم: بل وإن طال وخرج عن الحد المعتاد. (قوله: وظفر) أي وجلدة معلقة في محل الفرض، وأصبع زائدة، فيجب غسلهما. ولو توضأ ثم تبين أن الماء لم يصب ظفره فقلمه لم يجزه بل عليه أن يغسل محل القلم ثم يعيد مسح رأسه وغسل رجليه مراعاة للترتيب. ولو كان ذلك في الغسل كفاه غسل محل القلم لأنه لا ترتيب فيه. وقوله: وإن طال أي الظفر، ويحتمل أن يعود الضمير على المذكور من الشعر والظفر. (قوله: لو نسي) أي المتوضئ. وقوله: لمعة قال في القاموس: بضم اللام، قطعة من النبت والموضع الذي لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل. اه بالمعنى. (قوله: فانغسلت) أي اللمعة. وقوله: في ثتليث أي للغسل. أي بأن نسيها من الأولى فانغسلت في الثانية أو الثالثة. فيجزئ ذلك لأن الثلاث كطهارة واحدة، فلو انغسلت في رابعة لم يجزئ. قال في فتح الجواد: وفارق أي انغسالها في الثانية أو الثالثة انغسالها في الرابعة بأن قصد الثانية أو الثالثة لا ينافي نيته - أي الوضوء - لتضمنها لهما، بخلاف قصد

стр. 46

(و) رابعها: (مسح بعض رأسه) كالنزعة والبياض الذي وراء الاذن بشر أو شعر في حده، ولو بعض شعرة واحدة، للآية. قال البغوي: ينبغي أن لا يجزئ أقل من قدر الناصية، وهي ما بين النزعتين، لانه (ص) لم يمسح أقل منها، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، والمشهور عنه وجوب مسح الربع. (و) خامسها: (غسل رجليه) بكل كعب من كل رجل، للآية. أو مسح خفيهما بشروطه. ويجب غسل باطن ثقب وشق. ــ الرابعة في ظنه، فهي كسجدة التلاوة فلا تحسب عن سجدة الصلاة، وهما كسجدة الركعة الثانية تحسب عن الأولى. اه. (قوله: لنسيان له) أي أو انغسلت في وضوء معاد لنسيان للوضوء الأول، بأن أغفلها في وضوء ثم نسي أنه توضأ فأعاده ظانا وجوبه فيجزئ غسلها فيه. وقوله: لا تجديد واحتياط أي لا إن انغسلت في وضوء مجدد أو في وضوء احتياط، بأن تطهر فشك هل أحدث فتوضأ أحتياطا، فلا يجزئ انغسالها فيهما، فيعيدها حيث علم الحال لأن النية في المجدد لم تتوجه لرفع الحدث أصلا بل هي صارفة عنه، ونية وضوء الاحتياط غير جازمة مع عدم الضرورة بخلاف ما إذا لم يبين الحال فإنه يجزئه للضرورة. اه فتح الجواد. (قوله: أجزأه) جواب لو، أي أجزأه انغسالها فيما ذكر، ولا يجب عليه أن يجدد غسلها. (قوله: ورابعها) أي رابع فروض الوضوء. وقوله: مسح بعض رأسه أي انمساحه، وإن لم يكن بفعله كما مر في نظيره. ولا تتعين اليد في المسح بل يجوز بخرقة وغيرها، ولو بل يده ووضعها على بعض رأسه ولم يحركها جاز لأن ذلك يسمى مسحا، إذ لا يشترط فيه تحريك. ولو كان له رأسان، فإن كانا أصليين كفى مسح بعض أحدهما، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز: وجب مسح بعض الأصلي دون الزائد، ولو سامت أو اشتبه: وجب مسح بعض كل منهما. وقوله: كالنزعة بفتح الزاي، ويجوز إسكانها كما مر. (قوله: والبياض الذي وراء الأذن) أي لأنه من حدود الرأس أي وكالجزء الذي يجب غسله مع الوجه تبعا فإنه يكفي مسحه. (قوله: بشر) بدل من بعض الرأس. وظاهر عدم تقييده بكونه في حد الرأس وتقييده به فيما بعد أنه يكفي المسح على البشرة ولو خرجت عن حد الرأس، كسلعة نبتت فيه وخرجت عنه. وهو أيضا ظاهر عبارة التحفة والنهاية. وقال ع ش: ينبغي أن يأتي تفصيل الشعر المذكور فيما لو خلق له سلعة برأسه أو تدلت. اه. أي فلا يكفي مسح الخارج عن حده من السلعة. (قوله: أو شعر في حده) أي الرأس، بأن لم يخرج عن حده بمده من جهة استرساله، فإن خرج عنه به منها لم يكف المسح على النازل عن حد الرأس ولو بالقوة، كما لو كان متلبدا أو معقوصا، ولو مد لخرج، وإنما أجزأ تقصيره في النسك مطلقا. ولو خرج عن حد الرأس لتعلق فرضه بشعر الرأس وهو صادق بالخارج بخلاف فرض المسح فإنه يتعلق بالرأس، وهو ما ترأس وعلا. والخارج لا يسمى رأسا. (قوله: ولو بعض شعرة واحدة) أي ولو كان الممسوح بعض شعرة واحدة فإنه يكفي. (قوله: للآية) علة لوجوب مسح بعض الرأس، وهي قوله تعالى: * (فامسحوا برؤوسكم) * ووجه دلالتها على الاكتفاء بمسح البعض أن الباء إذا دخلت على متعدد - كما في الآية - تكون للتبعيض، أو على غير متعدد كما في قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * تكون للإلصاق. وإنما وجب التعميم في التيمم - مع أن آيته كهذه الآية - لثبوت ذلك بالسنة، ولأنه بدل فاعتبر مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه. وروى مسلم أنه ﷺ مسح بناصيته وعلى العمامة، فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض. ولا يقال: إن الناصية متعينة للنص عليها في الحديث. لأنا نقول: صد عن ذلك الإجماع. وأيضا فالمسح اسم جنس يصدق بالبعض والكل، ومسح الناصية فرد من أفراده، وذكر فرد من أفراد العام بحكم العام لا يخصصه. (قوله: قال البغوي: ينبغي إلخ) ضعيف، مخالف للإجماع كما علمت. وقوله: أن لا يجزئ أقل من قدر الناصية أي مسح أقل من قدرها. (قوله: وهي) أي الناصية. (قوله: لأنه الخ) علة لعدم الإجزاء. وقوله: لم يمسح أقل منها أي من قدر الناصية. ولم يذكر الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه. (قوله: وهو) أي عدم إجزاء مسح أقل من الناصية رواية إلخ. (قوله: وخامسها) أي خامس فروض الوضوء. (قوله: غسل رجليه) أي انغسالهما ولو بغير فعله - كما مر - إن لم يكن لابسا للخفين. وينبغي أن يتنبه لما يقع كثيرا أن الشخص يغسل رجليه في محل من الميضأة مثلا - بعد

стр. 47

(فرع) لو دخلت شوكة في رجله وظهر بعضها، وجب قلعها وغسل محلها لانه صار في حكم الطاهر، فإن استترت كلها صارت في حكم الباطن فيصح وضوؤه. ولو تنفط في رجل أو غيره لم يجب غسل باطنه ما لم يتشقق، فإن تشقق وجب غسل باطنه ما لم يرتتق. (تنبيه) ذكروا في الغسل أنه يعفى عن باطن عقد الشعر أي إذا انعقد بنفسه وألحق بها من ابتلي بنحو طبوع لصق بأصول شعره حتى منع وصول الماء إليها ولم يمكن إزالته. وقد صرح شيخ شيوخنا زكريا الانصاري بأنه لا يلحق بها، بل عليه التيمم. لكن قال تلميذه - شيخنا -: والذي يتجه العفو للضرورة. ــ غسل وجهه ويديه ومسح رأسه في محل آخر - بنية إزالة الوسخ مع الغفلة عن نية الوضوء فإنه لا يصح، ويجب عليه إعادة غسلهما بنية الوضوء. بخلاف ما إذا ليغفل عن نية الوضوء أو أطلق فإنه لا يضر. (قوله: بكل كعب) الباء بمعنى مع. وقوله: من كل رجل أشار بذلك إلى تعدد الكعب في كل رجل، فإن لكل رجل كعبين، وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم. (قوله: للاية) أي وللاتباع (قوله: أو مسح خفيهما) معطوف على غسل رجليه. وقوله: بشروطه أي المسح على الخفين، وهي لبسهما على طهارة كاملة، وأن يكون الخف طاهرا، وأن يكون قويا يمكن متابعة المشي عليه، وأن يكون ساترا لمحل ما يجب غسله. (قوله: ويجب غسل باطن ثقب وشق) محله ما لم يكن لهما غور في اللحم، فإن كان لهما ذلك لم يجب إلا غسل ما ظهر من الثقب والشق. والثقب بفتح المثلثة - وقيل بضمها - ما كان مستديرا. والشق - بفتح الشين - ما كان مستطيلا. (قوله: لو دخلت شوكة) أو نحوها كإبرة. (قوله: في رجله) أي أو نحوها، كيده أو وجهه. (قوله: وظهر بعضها) أي بعض الشوكة. (قوله: وجب قلعها وغسل محلها) ظاهره أنه متى كان بعض الشوكة ظاهرا اشترط قلعها مطلقا وغسل موضعها. وفصل بعضهم فقال: يجب قلعها إن كان موضعها يبقى مجوفا بعد القلع، وإن كان لا يبقى مجوفا بل يلتحم وينطبق بعده لم يجب قلعها، ويصح وضوءه مع وجودها. لكن إن غارت في اللحم واختلطت بالدم الكثير، مع بقاء رأسها ظاهرا، لم تصح الصلاة معها وإن صح الوضوء. (قوله: لأنه) أي لأن محلها صار في حكم الظاهر وهو يجب غسله. (قوله: فإن استترت كلها) محترز قوله وظهر بعضها. وقوله: صارت في حكم الباطن أي وهو لا يجب غسله. وقوله: فيصح وضوؤه أي مع وجودها، وكذا تصح صلاته. (قوله: تنفط) أي بدن المتوضئ، أي ظهر فيه النفط - وهو الجدري - قال في المصباح: يقال نفطت يده نفطا من باب تعب، ونفيطا إذا صار بين الجلد واللحم ماء. الواحدة نفطة ككلمة، والجمع نفط ككلم، وهو الجدري. (قوله: في رجل) حال من مصدر الفعل. قيل: ولو حذف في وجعل ما بعدها فاعلا بالفعل لكان أولى. وقوله: أو غيره أي كيد ووجه. والأولى أو غيرها، بضمير المؤنث للقاعدة: أن ما كان متعددا من الأعضاء يؤنث - كاليد والرجل والعين والأذن -، وما كان غير متعدد كالرأس والأنف يذكر غالبا. (قوله: لم يجب غسل باطنه) أي باطن النفط. (قوله: ما لم يتشقق) أي ينفتح ذلك النفط. (قوله: ما لم يرتتق) أي ما لم يلتحم ويلتئم بعد انفتاحه وتشققه، فإن ارتتق لم يجب غسل باطنه. (قوله: تنبيه: ذكروا في الغسل) أي وما ذكروه في الغسل يجري نظيره في الوضوء. فلو انعقدت لحية المتوضئ غير الكثة لم يجب غسل باطنها، وألحق به من ابتلي بنحو طبوع فيها حتى منع من وصول الماء إلى أصولها ولم يمكن إزالته فيعفى عنه، ولا يجب غسل باطنها. (قوله: عقد الشعر) العقد بضم ففتح جمع عقدة. والاضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي الشعر المنعقد. (قوله: إذا انعقد بنفسه) أي وإن كثر، كما في التحفة. فإن عقد بفعل فاعل وجب غسل باطنه، ووجب نقضه إذا لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به. قال الكردي: وله أي لابن حجر احتمال في الإمداد والإيعاب في العفو عما عقده بفعله. وينبغي كما في الإيعاب ندب قطع المعقود خروجا من خلاف من أوجبه. اه. (قوله: وألحق بها) أي بعقد الشعر. (قوله: طبوع) بوزن تنور، وهو بيض القمل. (قوله: حتى منع وصول الماء إليها) أي إلى أصول الشعر. (قوله: ولم يمكن إزالته) أي نحو الطبوع. (قوله: بأنه لا يلحق بها) أي بعقد الشعر. (قوله: لكن قال تلميذه شيخنا: والذي إلخ) وقال أيضا: فإن أمكنه حلق محله فالذي يتجه أيضا وجوبه ما لم يحصل له به

стр. 48

(و) سادسها: (ترتيب) كما ذكر من تقديم غسل الوجه فاليدين فالرأس فالرجلين للاتباع. ولو انغمس محدث، ولو في ماء قليل بنية معتبرة مما مر أجزأه عن الوضوء، ولو لم يمكث في الانغماس زمنا يمكن فيه الترتيب. نعم، لو اغتسل بنيته فيشترط فيه الترتيب حقيقة، ولا يضر نسيان لمعة أو لمع في غير أعضاء الوضوء، بل لو كان على ما عدا أعضائه، مانع كشمع لم يضر - كما استظهره شيخنا -. ولو أحدث وأجنب أجزأه الغسل عنهما بنيته. ولا يجب تيقن عموم الماء جميع العضو بل يكفي غلبة الظن به. (فرع) لو شك المتوضئ أو المغتسل في تطهير عضو قبل الفراغ من وضوئه أو غسله طهره، وكذا ما بعده في الوضوء، أو بعد الفراغ من طهره، لم يؤثر. ولو كان الشك في النية لم يؤثر أيضا على الاوجه، كما في شرح ــ مثلة لا تحتمل عادة. اه. (قوله: وسادسها) أي سادس فروض الوضوء. (قوله: ترتيب) هو وضع كل شئ في مرتبته ومحله. (قوله: كما ذكر) أي ترتيب كائن كما ذكر في عد الأركان. (قوله: من تقديم الخ) بيان لما، ولم يذكر النية لأنه لا ترتيب بينها وبين غسل الوجه لوجوب اقترانها به. (قوله: للاتباع) تعليل لوجوب الترتيب، وهو فعله ﷺ المبين للوضوء المأمور به، فإنه ﵇ لم يتوضأ إلا مرتبا. وقوله ﵇ في حجة الوداع، لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أو المروة؟ ابدؤا بما بدأ الله به. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ومما يدل على وجوب الترتيب أنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات في آية الوضوء. وتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا وجوب الترتيب، لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر، ولأن الآية وردت لبيان الوضوء الواجب. ومحل وجوب الترتيب إن لم يكن هناك حدث أكبر، وإلا سقط الترتيب لاندراج الأصغر في الأكبر. حتى لو اغتسل الجنب إلا أعضاء وضوئه لم يجب عليه ترتيب فيها. ولو اغتسل الجنب إلا رجليه مثلا، ثم أحدث حدثا أصغر ثم توضأ، فله تقديم غسل الرجلين وتأخيره وتوسيطه، فلو غسلهما عن الجنابة ثم توضأ لم يجب غسلهما في الوضوء. وبه يلغز فيقال: لنا وضوء خال عن غسل عضو مكشوف بلا ضرورة؟ (قوله: ولو انغمس محدث) أي حدثا أصغر، لانصرافه إليه عند الإطلاق. وقوله: ولو في ماء قليل غاية لمقدر، أي انغمس في ماء مطلق ولو كان قليلا. لكن محل الاكتفاء بالانغماس فيه كما في الكردي فيما إذا نوى المحدث بعد تمام الانغماس رفع الحدث، وإلا ارتفع الحدث عن الوجه فقط إن قارنته النية، وحكم باستعمال الماء. (قوله: بنية معتبرة مما مر) كنية رفع الحدث، أو نية الوضوء، أو فرض الوضوء. (قوله: أجزأه) أي لأن الترتيب يحصل في لحظات لطيفة. (قوله: ولو لم يمكث إلخ) الغاية للرد على الرافعي القائل بأنه لا بد للإجزاء من إمكان الترتيب، بأن يغطس ويمكث قدر الترتيب. (قوله: نعم، لو اغتسل بنيته) أي نية رفع الحدث ونحوه مما مر. ومراده الاغتسال بالصب بنحو إبريق فهو مقابل للانغماس وعبارة فتح الجواد: وخرج بالإنغماس الاغتسال، فيشترط فيه الترتيب حقيقة. اه. إذا علمت ذلك تعلم أنه لا محل للاستدراك، فلو حذف لفظ نعم وقال: لو الخ، لكان أولى. (قوله: ولا يضر إلخ) أي فيما إذا انغمس أو اغتسل. (قوله: بل لو كان إلخ) إضراب انتقالي وأفاد به أن النسيان ليس بقيد. (قوله: أعضاءه) أي الوضوء. (قوله: مانع) أي يمنع وصول الماء للعضو. (قوله: أجزأه الغسل) أي من غير ترتيب، لاندراج الحدث الأصغر في الأكبر. وقوله: بنيته أي الغسل. (قوله: ولا يجب تيقن الخ) أي في الوضوء وفي الغسل. وقوله: عموم الماء أي استيعابه جميع العضو. (قوله: بل يكفي غلبة الظن به) أي بعموم الماء جميع العضو. (قوله: في تطهير عضو) متعلق بشك، ومثله الظرف الذي بعده. (قوله: أو غسله) أي أو قبل الفراغ من غسله. (قوله: طهره) أي طهر ذلك العضو المشكوك فيه. (قوله: وكذا ما بعده) أي وكذلك طهر ما بعده من الأعضاء. (قوله: في الوضوء) أي بالنسبة له، لاشتراط الترتيب فيه بخلاف الغسل، فلا يعيد غسل ما بعد العضو المشكوك فيه لعدم اشتراط الترتيب فيه. (قوله: أو بعد الفراغ) معطوف على قبل الفراغ، أي أو شك بعد الفراغ من طهره. (قوله: لم يؤثر) أي لم يضر شكه بعد الفراغ استصحابا لأصل الطهر فلا نظر لكونه يدخل الصلاة بطهر مشكوك فيه. اه تحفة.

стр. 49

المنهاج لشيخنا، وقال: فيه قياس ما يأتي في الشك بعد الفاتحة وقبل الركوع: أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه. فليحمل كلامهم الاول على الشك في أصل العضو لا بعضه. (وسن) للمتوضئ - ولو بماء مغصوب على الاوجه - (تسمية أوله) أي أول الوضوء - للاتباع - وأقلها باسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم. وتجب عند أحمد، ويسن قبلها التعوذ وبعدها الشهادتان والحمد لله الذي جعل الماء طهورا. ويسن لمن تركها أوله أن يأتي بها أثناءه قائلا: باسم الله أوله وآخره. لا بعد فراغه. وكذا في نحو الاكل والشرب والتأليف، والاكتحال مما يسن له التسمية. والمنقول عن الشافعي وكثير من الاصحاب أن أول السنن التسمية، وبه جزم النووي في المجموع وغيره. فينوي معها عند غسل اليدين. وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك ثم بعده التسمية. ــ (قوله: ولو كان الشك في النية) كذا نقل عن فتاوى شيخنا الشهاب الرملي، وقاسه على الصوم. لكن الذي استقر رأيه عليه في الفتاوى التي قرأها ولده عليه أنه يؤثر كما في الصلاة. وقال: أن الفرق بين الوضوء والصوم واضح. اه. وسيأتي أن الشك في الطهارة بعد الصلاة لا يؤثر، وحينئذ يتحصل أنه إذا شك في نية الوضوء بعد فراغه ضر، أو بعد الصلاة لم يضر بالنسبة للصلاة، لأن الشك في نيته بعدها لا يزيد على الشك فيه نفسه بعدها. ويضر بالنسبة لغيرها. حتى لو أراد مس المصحف أو صلاة أخرى امتنع ذلك. م ر اهـ سم بالحرف. (قوله: وقال فيه) أي في شرح المنهاج. (قوله: قياس ما يأتي) أي في باب الصلاة. وعبارته هناك: فرع: شك قبل ركوعه في أصل قراءة الفاتحة لزمه قراءتها، أو في بعضها فلا. اه. (قوله: أنه لو شك الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر خبر قياس. (قوله: في أصل غسله) يعني شك، هل غسله كله أو تركه؟. (قوله: أو بعضه) أي أو شك في غسل بعضه. (قوله: لم تلزمه) أي إعادة غسل ذلك البعض. (قوله: فليحمل كلامهم الأول) وهو أنه إذا شك في تطهير عضو قبل الفراغ. الخ. (قوله: علي الشك إلخ) متعلق بيحمل. (قوله: لا بعضه) أي لا الشك في بعضه فإنه لا يؤثر مطلقا، سواء كان الشك وقع فيه بعد الفراغ من الوضوء أم قبله. (قوله: وسن للمتوضئ الخ) لما أنهى الكلام على شروط الوضوء وفروضه، شرع في بيان سننه، فقال: وسن، الخ. واعلم أن السنة والتطوع والنفل والمندوب والحسن والمرغب فيه: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، فهي ألفاظ مترادفه. لكن قال بعضهم: إن الحسن يشمل المباح، إلا أن يقال إنه مختص بمرادفته للسنة في اصطلاح الفقهاء. وسنن الوضوء كثيرة، أورد منها في الرحيمية ستا وستين، والمصنف أورد بعضها. (قوله: ولو بماء مغصوب) أي سن التسمية ولو كان الوضوء بماء مغصوب، ولا ينافي ذلك حرمة الوضوء به لأنها لعارض، والمحرم لعارض لا تحرم البسملة في ابتدائه - كما مر أول الكتاب -. (قوله: للاتباع) أي وهو ما رواه النسائي بإسناد جيد عن أنس، قال: طلب أصحاب النبي ﷺ وضوءا فلم يجدوا، فقال ﷺ : هل مع أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: توضؤا باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا. وقوله: توضؤا باسم الله. أي قائلين ذلك. اه شرح الروض. (قوله: وأقلها) أي التسمية. (قوله: وتجب) أي التسمية عند أحمد، مستدلا بخبر: لا وضوء لمن لم يسم. ورده الشافعية بضعفه أو حمله على الكامل. (قوله: ويسن قبلها) أي قبل التسمية. (قوله: ويسن لمن تركها أوله أن يأتي بها أثناءه) أي بصيغة أخرى. وهي التي ذكرها بقوله: قائلا باسم الله أوله وآخره. (قوله: لا بعد فراغه) أي لا يسن الإتيان بها بعد فراغ الوضوء. (قوله: وكذا في نحو الأكل والشرب، إلخ) أي كذلك يأتي بها في الأول، فإن تركها فيه ففي الأثناء، ولا يأتي بها بعد الفراغ. هكذا يستفاد من صنيعه، وهو الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة وفتح الجواد. والمعتمد عند شيخ الإسلام وم ر: سنية الإتيان بها بعد فراغ الأكل والشرب، للأمر بذلك في حديث الترمذي وغيره. ومحل الإتيان بها في الأثناء في غير ما يكره الكلام فيه كالجماع، وإلا فلا يؤتى بها في أثنائه. (قوله: وبه) أي بكون أول السن التسمية، جزم النووي في المجموع وغير المجموع من كتبه. (قوله: فينوي) أي الوضوء،

стр. 50

(فرع) تسن التسمية لتلاوة القرآن، ولو من أثناء سورة في صلاة أو خارجها، ولغسل وتيمم وذبح. (فغسل الكفين) معا إلى الكوعين مع التسمية المقترنة بالنية، وإن توضأ من نحو إبريق أو علم طهرهما - للاتباع - (فسواك) عرضا في الاسنان ظاهرا وباطنا وطولا في اللسان، للخبر الصحيح: لولا أن أشق على ــ أو سنن الوضوء وهو الأولى، لئلا تفوته سنية المضمضة والاستنشاق كما مر. (قوله: معها) أي التسمية، فإن قلت: كيف يتصور مقارنة النية للتسمية؟ مع أن التلفظ بكل منهما سنة؟ فالجواب: أن المراد أنه ينوي بقلبه حال كونه مسميا بلسانه، ثم بعد التسمية يتلفظ بما نواه. قال في التحفة: وعليه جريت في شرح الإرشاد لتشمله بركة التسمية. ويحتمل أنه يتلفظ بها قبلها، كما يتلفظ بها قبل التحرم، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القبلية، كما يأتي بتكبير التحرم كذلك. اه. (قوله: وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك) وجمع بينهما بأن أول السنن القولية التسمية، وأول السنن الفعلية السواك. وإنما يجعل التعوذ أول السنن لأنه ليس مقصودا بالذات. (قوله: تسن التسمية لتلاوة، إلخ) أي ولكل أمر ذي بال - أي شأن - بحيث لا يكون محرما لذاته، ولا مكروها لذاته ولا من سفاسف الأمور، وليس ذكرا محضا، ولا جعل الشارع مبدأ له، كما مر معظم ذلك أول الكتاب. (قوله: وذبح) فإن قلت: إن البسملة مشتملة على الرحمة، والذبح ليس من آثارها؟. أجيب بأنه رحمة بالنسبة للحيوان، لأن موته لا بد منه، وهو بهذا الطريق أسهل. (قوله: فغسل الكفين) بالرفع، عطف على تسمية أي. وسن عقب التسمية غسل الكفين، أي انغسالهما، ولو من غير فعل فاعل كما مر. وقوله: معا أي ويسن غسلهما معا، فلا يسن فيهما تيامن. وكان الأولى أن يقول: ومعا. لأن المعية سنة مستقلة، وليفيد حصول أصل السنة ولو بالغسل مرتبا، أفاده في فتح الجواد. (قوله: إلى الكوعين) أي مع الكوعين، والكوع هو الذي يلي إبهام اليد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم بعضهم معناهما مع معنى الكرسوع والرسغ، فقال: وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ موسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط قال بعضهم: الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه. (قوله: مع التسمية المقترنة بالنية) أي القلبية، فينوي بقلبه ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين كما مر. (قوله: وإن توضأ من نحو إبريق) أي يسن الغسل وإن لم يرد إدخالهما في الإناء، كأن صب على كفيه بنحو إبريق، أو تيقن طهرهما، للاتباع. فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل لا كثير قبل غسلهما ثلاثا، لخبر: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده. رواه الشيخان، إلا قوله: ثلاثا. فمسلم أشار فيما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق بالنوم غيره في ذلك. أما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما، ولا يسن غسلهما قبله. (قوله: فسواك) معطوف أيضا على تسمية. أي وسن سواك. وهو لغة: الدلك. وشرعا: استعمال عود أو نحوه، كأشنان في الأسنان وما حولها. والأصل فيه قوله ﵇: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء. وفي رواية: لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء. وتعتريه أحكام أربعة: الوجوب فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة، أو ريح كريه في نحو جمعة، والحرمة فيما إذا استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه، والكراهة للصائم بعد الزوال، وفيما إذا استعمله طولا في غير اللسان، والندب في كل حال. ولا تعتريه الإباحة لأن القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الإباحة فيه. وله فوائد كثيرة، أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين. منها: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويزكي الفطنة، ويضاعف الأجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند

стр. 51

أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء. أي أمر إيجاب. ويحصل (بكل خشن) ولو بنحو خرقة أو أشنان، والعود أفضل من غيره، وأولاه ذو الريح الطيب، وأفضله الاراك. لا بأصبعه ولو خشنة، خلافا لما اختاره النووي. ــ الموت. وإدامته تورث السعة والغنى وتيسر الرزق، وتطيب الفم، وتسكن الصداع، وتذهب جميع ما في الرأس من الأذى والبلغم، وتقوي الأسنان، وتجلي البصر، وتزيد في الحسنات، وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج للصلاة، ويعطى الكتاب باليمين، وتذهب الجذام، وتنمي المال والأولاد، وتؤانس الإنسان في قبره، ويأتيه ملك الموت ﵇ عند قبض روحه في صورة حسنة. (قوله: عرضا) أي في عرض الأسنان. ولو قال: وعرضا، لكان أولى، إذ هو سنة مستقلة، لخبر: إذا استكتم فاستاكوا عرضا ويجزئ طولا لكنه يكره. وكيفية الاستياك المسنون أن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه باستعمال السواك في الأسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط، ثم السفلى كذلك، ثم الأيسر كذلك، ثم يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا. ويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى، وأن يجعل الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه، ثم يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى، لخبر فيه، واقتداء بالصحابة. واستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. ويكره أن يزيد طول السواك على شبر، لما قيل: إن الشيطان يركب على الزائد. (قوله: ظاهرا وباطنا) أي ظاهر الأسنان وهو ما يلي الشفنين، وباطنها وهو ما يلي الحلق. (قوله: وطولا في اللسان) فيكره عرضا. (قوله: للخبر الصحيح) أي دليل سنية السواك. (قوله: أي أمر إيجاب) دفع به ما يقال إنه قد أمرهم أمر ندب. والحديث يقتضي امتناع الأمر. وحاصل الدفع أن الممتنع أمر الإيجاب فلا ينافي أنه أمرهم أمر ندب، أي أن الله تعالى خيره بين الأمرين فاختار الثاني لمشقة الأمة، فجعل الله تعالى الأمر في ذلك مفوضا إليه. فلا يرد أن الآمر هو الله تعالى فكيف نسبه ﷺ لنفسه. اه شرقاوي. (قوله: بكل خشن) أي طاهر، وفاقا للرملي وخلافا لابن حجر حيث قال: يكفي النجس ولو من مغلظ. ورد بقوله ﵇: السواك مطهرة للفم. وهذا منجسة، لكنه أجاب: بأن المراد الطهارة اللغوية، وهي تنقية الأوساخ من الأسنان. وخشن بكسرتين كما قاله الأشموني في شرح قوله: وفعل أولى وفعيل بفعل لكن جوز القاموس فيه فتح الخاء وكسر الشين. اه بجيرمي. (قوله: ولو بنحو خرقة) أي ولو كان الاستياك بنحو خرقة. (قوله: وأشنان) بضم الهمزة، وكسرها لغة، وهو الغاسول أو حبه. (قوله، أفضل من غيره) كخرقة وأشنان. (قوله: وأولاه) أي أولى أنواع العود ذو الريح الطيب. (قوله: وأفضله) أي أفضل ذي الريح الطيب الأراك. والحاصل أن الاستياك بالأراك أفضل، ثم بجريد النخل، ثم الزيتون، ثم ذي الريح الطيب، ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه الخرقة. فهذه خمس مراتب، ويجري في كل واحد من الخمسة خمس مراتب، فالجملة خمسة وعشرون، لأن أفضل الأراك المندى بالماء، ثم المندى بماء الورد، ثم المندى بالريق، ثم اليابس غير المندى، ثم الرطب بفتح الراء وسكون الطاء، وبعضهم يقدم الرطب على اليابس. وهكذا يقال في الجريد وما بعده. نعم، الخرقة لا يتأتى فيها المرتبة الخامسة، ويستثنى من ذي الريح الطيب عود الريحان فإنه يكره الاستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله

стр. 52

وإنما يتأكد السواك - ولو لمن لا أسنان له - لكل وضوء. (ولكل صلاة) فرضها ونفلها وإن سلم من كل ركعتين أو استاك لوضوئها، وإن لم يفصل بينهما فاصل حيث لم يخش تنجس فمه، وذلك لخبر الحميدي بإسناد جيد: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك. ولو تركه أولها تداركه أثناءها بفعل قليل، كالتعمم، ويتأكد أيضا لتلاوة قرآن أو حديث أو علم شرعي، أو تغير فم - ريحا أو لونا - بنحو نوم أو أكل كريه، أو سن بنحو صفرة، أو استيقاظ من نوم وإرادته، ودخول مسجد ومنزل، وفي السحر وعند الاحتضار، كما دل عليه خبر ــ تعالى. (قوله: لا بأصبعه) أي لا تحصل سنية السواك بأصبعه، أي المتصلة عند حجر ومطلقا عند م ر. وخرج بأصبعه أصبع غيره، فإن كانت متصلة أجزأ الاستياك بها عندهما، وإن كانت منفصلة أجزأ عند حجر لا عند م ر، لوجوب مواراتها عنده. (قوله: خلافا لما اختاره النووي) أي في المجموع، من أن أصبعه الخشنة تجزئ. (قوله: وإنما يتأكد السواك) الأولى أن يحذف أداة الحصر ويقول ويسن، ثم يفسره بقوله أي بتأكد لإيهام عبارته إنه تقدم منه ذكر لفظ يتأكد، وأن التأكد محصور فيما ذكره مع أنه ليس كذلك. (قوله: ولو لمن لا أسنان له) أي ولو لفاقد الطهورين. (قوله: لكل وضوء) متعلق بيتأكد، وذكره مع علمه إذ الكلام في تعداد سنن الوضوء ليعطف عليه قوله: ولكل صلاة، إذ الواو وما دخلت عليه من المتن. ولو قال: ويسن أيضا لكل صلاة، لكان أولى. (قوله: وإن سلم الخ) هو وما بعده غاية لسنية السواك لكل صلاة. (قوله: وإن لم يفصل بينهما) أي بين الوضوء والصلاة. (قوله: حيث لم يخش تنجس فمه) يعني يتأكد السواك لكل صلاة حيث لم يخش ما ذكر، وإلا تركه. وفي التحفة ما نصه: ولو عرف من عادته إدماء السواك لفمه استاك بلطف، وإلا تركه. (قوله: وذلك) أي تأكده في كل صلاة. وقوله: لخبر الحميدي بصيغة التصغير. (قوله: ولو تركه) أي السواك. والذي يستفاد من النهاية أنه لا بد أن يكون الترك نسيانا. ونصها: ولو نسيه ثم تذكره تداركه بفعل قليل. اه. وقوله: أولها أي الصلاة (قوله: تداركه أثناءها) أي عند العلامتين ابن حجر والرملي. ولا يقال إن الكف عن الحركات فيها مطلوب لأنا نقول محله ما لم يعارضه معارض كما هنا وهو طلب السواك لها، وتداركه فيها ممكن، وكما في دفع المار بين يديه في الصلاة، والتصفيق بشرطه، وجذب من وقف عن يساره إلى يمينه. وخالف الخطيب فقال: لا يتدارك. وعلله بما مر. (قوله: كالتعمم) أي كما أنه يسن تداركه فيها بأفعال خفيفة بحيث لا تكون ثلاث حركات متوالية إذا تركه أولها. (قوله: ويتأكد) أي السواك. وقوله أيضا أي كما يتأكد لكل وضوء ولكل صلاة. وقوله: لتلاوة قرآن الخ أي عند قراءة قرآن، ويكون قبل التعوذ. (قوله: أو علم شرعي) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، إذا المراد به التفسير والحديث والفقه، وما تعلق بها من آلاتها كالنحو والصرف. (قوله: أو تغير فم) أي ويتأكد عند تغير فم. وأفهم تعبيره بالفم ندبه لتغير فم من لا سن له، وهو كذلك. وقوله: ريحا أو لونا منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، والأصل تغير ريح فم أو لونه. وقوله: بنحو نوم متعلق بتغير ونحوه، كالسكوت وأكل كريه. وقوله: أو أكل كريه معطوف على نحو نوم، من عطف الخاص على العام. والمراد بالشئ الكريه الثوم والبصل وغيرهما. (قوله: أو سن) معطوف على فم، أي أو تغير سن. وقوله: بنحو صفرة متعلق بتغير المقدر. (قوله: أو استيقاظ من نوم) معطوف على لتلاوة قرآن، أي ويتأكد أيضا عند استيقاظه من النوم، أي وإن لم يحصل له تغير به لأنه مظنته، لما فيه من السكوت وترك الأكل وعدمه وسرعة خروج الأنفاس. ولذلك كان ﷺ إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك، أي يدلكه به. (قوله: وإرادته) الواو بمعنى أو، وكان الأولى التعبير بها، وكذا يقال فيما بعده، أي ويتأكد أيضا

стр. 53

الصحيحين. ويقال: إنه يسهل خروج الروح. وأخذ بعضهم من ذلك تأكده للمريض. وينبغي أن ينوي بالسواك السنة ليثاب عليه، ويبلع ريقه أول استياكه، وأن لا يمصه. ويندب التخليل قبل السواك أو بعده من أثر الطعام، والسواك أفضل منه، خلافا لمن عكس. ولا يكره بسواك غير أذن أو علم رضاه، وإلا حرم، كأخذه من ملك الغير، ما لم تجر عادة بالاعراض عنه. ويكره للصائم بعد الزوال، إن لم يتغير فمه بنحو نوم ــ عند إرادة النوم، ومثله الأكل فيتأكد عند إرادته. (قوله: ودخول مسجد) أي ويتأكد أيضا عند دخول مسجد ولو كان خاليا. (قوله: ومنزل) أي ويتأكد لدخول منزل ولو كان لغيره. قال في التحفة: ثم يحتمل أن يقيد بغير الخالي، ويفرق بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل، فروعوا كما روعوا بكراهة دخوله خاليا لمن أكل كريها، بخلاف غيره، أي المسجد. ويحتمل التسوية، والأول أقرب. اه. (قوله: وفي السحر) أي ويتأكد أيضا في وقت السحر، سواء كان نائما واستيقظ فيه أم لا. (قوله: وعند الاحتضار) أي ويتأكد أيضا عند الاحتضار، أي معاينة سكرات الموت. (قوله: كما دل عليه) أي على تأكده عند الاحتضار خبر الصحيحين. (قوله: ويقال إنه) أي السواك، وهو كالتعليل لتأكده عند الاحتضار، (قوله: وأخذ بعضهم من ذلك) أي من كونه يسهل خروج الروح. (وقوله: تأكده للمريض) أي لأنه قد يفجؤه الموت فيسهل عليه خروج الروح. (قوله: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة) أي حيث لم يكن في ضمن عبادة، فإن كان في ضمنها كالوضوء لم يحتج لنية لشمول نيتها له. وفي التحفة ما نصه: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالنسل بالجماع، ويؤخذ منه أن ينبغي بمعنى يتحتم، حتى لو فعل ما تشمله نية ما سن فيه بلا نية السنة لم يثب عليه. اه. (قوله: ويبلع ريقه) بالنصب، عطف على ينوي، أي وينبغي أن يبلع ريقه أول استياكه، أي إلا لعذر. (قوله: وأن لا يمصه) أي وينبغي أيضا أن لا يمص السواك بعد الاستياك. (قوله: ويندب التخليل) أي تخليل الأسنان. ويسن كونه بعود السواك وباليمنى كالسواك ويكره بعود القصب والآس. والتخليل أمان من تسويس الأسنان. ويكره أكل ما خرج من بينها بنحو عود، لا ما خرج بغيره كاللسان. ويندب لمن يصحب الناس التنظف بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الأدب. وقوله: من أثر الطعام متعلق بالتخليل. (قوله: والسواك أفضل منه) أي من التخليل. (قوله: خلافا لمن عكس) أي قال إن التخليل أفضل من السواك، للاختلاف في وجوبه. ويرد بأنه موجود في السواك أيضا مع كثرة فوائده التي تزيد على السبعين. (قوله: ولايكره) أي الاستياك - لكنه خلاف الأولى - إلا لتبرك كما فعلته السيدة عائشة ﵂ حيث استاكت بسواك النبي ﷺ . وقوله: أذن أي ذلك الغير له في أن يستاك بسواكه. وقوله: أو علم أي أو لم يأذن لكنه علم المستاك رضاه به. (قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يأذن ولم يعلم رضاه حرم الاستياك بسواكه. وقوله: كأخذه أي السواك، من ملك الغير فإنه يحرم حيث لم يأذن له ولم يعلم رضاه. وقوله: ما لم تجر عادة أي توجد عادة. وقوله بالإعراض عنه أي عن السواك. فإن جرت عادة بالإعراض عنه لم يحرم أخذه منه. (قوله: ويكره للصائم) أي ولو حكما، فيدخل الممسك. كأن نسي النية ليلا في رمضان فأمسك فهو في حكم الصائم على المعتمد، وإنما كره السواك لأطيبية خلوفه - بضم الخاء، أي ريح فمه - كما في خبر: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. أي أكثر

стр. 54

(فمضمضة فاستنشاق) للاتباع، وأقلهما إيصال الماء إلى الفم والانف. ولا يشترط في حصول أصل السنة إدارته في الفم ومجه منه ونثره من الانف، بل تسن كالمبالغة فيهما لمفطر للامر بها. (و) يسن جمعهما (بثلاث غرف) يتمضمض ثم يستنشق من كل منها. (ومسح كل رأس) للاتباع وخروجا من خلاف مالك وأحمد، فإن ــ ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة، أو إنه عند الملائكة أطيب من ريح المسك عندكم. وأطيبيته تفيد طلب إبقائه. وقوله بعد الزوال إنما اختصت الكراهة بما بعده لأن التغير بالصوم إنما يظهر حينئذ. قاله الرافعي بخلافه قبله، فيحال على نوم أو أكل أو نحوهما، ولأنه يدل عليه خبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال: وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك فقيد بالمساء، وهو إنما يكون بعد الزوال. ومحل كراهته بعده إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه غيره بغير إذنه حرم على ذلك الغير لتفويته الفضيلة. (قوله: إن لم يتغير فمه بنحو نوم) فإن تغير به لم يكره، وهو خلاف الأوجه، كما في التحفة، ونصها: ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا، أو نام أو انتبه، كره أيضا على الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له - ولو ضمنا - وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم. إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية، فيسن السواك لذلك، كما عليه جمع. اه. وقوله: كما عليه جمع أفتى به الشهاب الرملي. اه سم. (قوله: فمضمضة) أي فبعد السواك تسن مضمضة. وقوله: فاستنشاق أي فبعد المضمضة يسن استنشاق. ويعلم من العطف بالفاء المفيدة للترتيب، أن الترتيب بينهما مستحق، أي شرط، في الاعتداد بهما لا مستحب. فلو قدم الاستنشاق على المضمضة حسبت دونه عند ابن حجر لوقوعه في غير محله، وعند الرملي يحسب ما فعل أولا. (فائدة) الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء - من لون وطعم وريح - هل تغيرت أم لا. وقال بعضهم: شرع غسل الكفين للأكل من موائد الجنة، والمضمضة لكلام رب العالمين، والاستنشاق لشم روائح الجنة، وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة، ومسح الرأس للبس التاج والأكليل فيها، ومسح الأذنين لسماع كلام رب العالمين، وغسل الرجلين للمشي في الجنة. (قوله: للاتباع) أي وخروجا من خلاف الإمام أحمد في قوله بوجوبهما. (قوله: وأقلهما) أي أقل المضمضة والاستنشاق. والمراد: أقل ما تؤدى به السنة ما ذكر. أي: وأما أكملهما فيكون بأن يدير الماء في الفم ثم يمجه - بالنسبة للمضمضة -، وبأن يجذبه بنفسه إلى أعالي أنفه ثم ينثره - بالنسبة للاستنشاق -. (قوله: ولا يشترط في حصول أصل السنة) أي بقطع النظر عن الكمال: (قوله: إدارته) أي الماء، وقوله: في الفم أي في جوانبه: (وقوله: ومجه) أي إخراجه من الفم بعد الإدارة. (قوله: ونثره من الأنف) أي رميه منه بعد صعوده إلى أعاليه. (قوله: بل تسن) أي المذكورات - الإدارة والمج والنثر - والأنسب في المقابلة أن يقول أما كمالهما فيشترط فيه ذلك. وقوله: كالمبالغة فيهما أي كسنية المبالغة في المضمضة والاستنشاق. وقوله: لمفطر خرج الصائم فلا يبالغ خشية الإفطار، ومن ثم كرهت له. وقوله: للأمر بها أي بالمبالغة، في قوله ﷺ : إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثاث، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. (قوله: ويسن جمعهما) أي الجمع بين المضمضة والاستنشاق، وضابطه أن يجمع بينهما بغرفة. وفيه ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف، يتمضمض من كل منهما ثم يستنشق، وهي التي اقتصر عليها الشارح لأنها الأفضل. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يت مضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها كذلك. الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض منها مرة ثم يستنشق منها مرة، وهكذا. وقوله: بثلاث غرف لو قال وبثلاث غرف لكان أولى، ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة، أي بالكيفيتين السابقتين. واعلم أن ما ذكر هو الأفضل، وإلا فأصل السنة يتأدى بغير الجمع بينهما: ففيه أيضا ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين، يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يسنتشق من الثانية ثلاثا. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق

стр. 55

اقتصر على البعض فالاولى أن يكون هو الناصية، والاولى في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه، ملصقا مسبحته بالاخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما مع بقية أصابعه غير الابهامين لقفاه، ثم يردهما إلى المبدأ إن كان له شعر ينقلب، وإلا فليقتصر على الذهاب. وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة تمم عليها بعد مسح الناصية - للاتباع - (و) مسح كل (الاذنين) ظاهرا وباطنا وصماخيه - للاتباع -، ولا يسن مسح الرقبة إذ لم ــ بست غرفات، يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى، وهكذا. الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات، يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها وأنظفها. (قوله: ومسح كل رأس) أي ويسن مسح كل الرأس، أي حتى الذوائب الخارجة عن حد الرأس، كما في سم، ونص عبارته: وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا. وألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ذلك. اه. واعلم أن عندهم مسح جميع الرأس من السنن إنما هو بالنسبة لما زاد على القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا، والباقي سنة. لأن القاعدة أن ما تمكن تجزئته - كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود - يقع بعضه واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته - كبعير الزكاة المخرج عما دون الخمسة والعشرين - يقع كله واجبا: قوله: للاتباع) قال في التحفة: إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه ﷺ . اه. (قوله: وخروجا من خلاف مالك وأحمد) أي فإنهما يوجبان مسح كل الرأس. (قوله: فإن اقتصر على البعض) أي فإن أراد الاقتصار على مسح البعض. وقوله: فالأولى أي الأفضل أن يكون هو، أي ذلك البعض الناصية. (قوله: والأولى في كيفيته) أي والأفضل في صفة المسح. وقوله: أن يضع يديه أي بطون أصابع يديه. (قوله: ملصقا) منصوب على الحال، أي يضع يديه حال كونه ملصقا مسبحته بالأخرى. (قوله: وإبهاميه على صدغيه) أي ويضع إبهاميه على صدغيه. ولو عبر بالباء بدل على كما في التحفة لكان أولى، إذ المعنى عليه وملصقا إبهاميه بصدغيه، فيكون مع ما قبله بيانا لهيئة الوضع على مقدم الرأس كما هو قاعدة الحال. (قوله: ثم يذهب بهما) أي بمسبحتيه، كما صرح به في شرح الروض. وقوله: لقفاه متعلق بيذهب. (قوله: ثم يردهما) أي المسبحتين مع بقية الأصابع. (وقوله: إلى المبدأ) أي المحل الذي بدأ به. وقوله: إن كان له شعر ينقلب قال في التحفة: ليصل الماء لجميعه. ومن ثم كانا مرة واحدة، وفارقا نظيرهما في السعي لأن القصد ثم قطع المسافة. (قوله: وإلا فليقتصر على الذهاب) أي وإن لم يكن له شعر ينقلب، بأن لم يكن له شعر أصلا، أو كان ولكن لا ينقلب لنحو صغره أو طوله، فليقتصر على الذهاب ولا يردهما، فإن ردهما لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا لاستعماله فيما لا بد منه وهو غسل البعض الواجب. (قوله: وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة) أي ولم يرد نزعها: أو عسر نزعها وقوله: تمم عليها أي تمم مسح الرأس على العمامة أو نحوها، وإن كان تحتها عرقية كما في النهاية. قال: ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان ونحوه. قال عميرة: الظاهر أن حكمها - أي العمامة - كالرأس من الاستعمال، برفع اليد في المرة الأولى. فلو مسح بعض الرأس ورفع يده ثم أعادها على العمامة لتكميل المسح صار الماء مستعملا بانفصاله عن الرأس، وهذا ظاهر، ولكنه يغفل عنه كثير عند التكميل على العمامة. ثم ذلك القدر الممسوح من الرأس هل يمسح ما يحاذيه من العمامة؟ ظاهر العبارة: لا. اه. وقوله: ظاهر العبارة: لا أي لأنه المفهوم من التكميل وقوله: بعد مسح الناصية أفهم اشتراط كون التكميل بعد مسح الناصية، وهو كذلك. فلو مسح على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من الرأس لم تحصل السنة. ويشترط أيضا أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته، بأن لا يكون عاصيا أصلا أو عاصيا به لا لذاته، كأن كان غاضبا. فإن كان عاصيا به لذاته كأنه يكون محرما فيمتنع عليه التكميل. وأن لا يكون على العمامة نجاسة معفو عنها، كدم براغيث، وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة. (قوله: للاتباع) وهو أنه ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة. رواه مسلم. (قوله: ومسح كل الأذنين) أي ويسن بعد

стр. 56

يثبت فيه شئ. قال النووي: بل هو بدعة، وحديثه موضوع. (ودلك أعضاء) وهو إمرار اليد عليها عقب ملاقاتها للماء، خروجا من خلاف من أوجبه. (وتخليل لحية كثة) والافضل كونه بأصابع يمناه ومن أسفل، مع تفريقها، وبغرفة مستقلة - للاتباع - ويكره تركه. (و) تخليل (أصابع) اليدين بالتشبيك، والرجلين بأي كيفية كان. والافضل أن يخللها من أسفل بخنصر يده اليسرى، مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى ومختتما بخنصر اليسرى. ــ مسح الرأس مسح كل الأذنين. ولو عبر بدل الواو بثم لكان أولى. وقوله: ظاهرا وباطنا. الأول هو ما يلي الرأس، والثاني ما يلي الوجه، لأن الأذن كانت مطبوقة كالبيضة، فلهذا كان ما يلي الوجه هو الباطن لأنه كان مستورا. اه بجيرمي. (قوله: وصماخيه) أي ويسن مسح صماخيه - بكسر الصاد - وهما خرقا الأذن. وكيفية مسحهما مع الأذنين أن يدخل رأس مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين. (قوله: للاتباع) وهو أنه ﷺ مسح في وضوئه برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه. رواه أبو داود بإسناد حسن. (قوله: إذ لم يثبت فيه شئ) أي لم يرد فيه حديث، وأثر ابن عمر: من توضأ ومسح عنقه وقي الغل يوم القيامة، غير معروف، كما في شرح الروص. (قوله: وحديثه موضوع) وهو: مسح الرقبة أمان من الغل. وهو بضم الغين: طوق حديد يجعل في عنق الأسير، تضم به يداه إلى عنقه. وبكسرها: الحقد. قال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * (قوله: ودلك أعضاء) أي ويسن دلك أعضاء الوضوء، لكن المغسول منها فقط دون الممسوح، كما في الفشني على الزبد. (قوله: وهو) أي الدلك. (وقوله: إمرار اليد) أي مع الدعك. قال في القاموس: دلكه بيده مرسه ودعكه. اه. وقوله: عقب ملاقاتها أي الأعضاء. (قوله: خروجا الخ) أي ويسن الدلك خروجا من خلاف من أوجبه، وهو الإمام مالك ﵁. أي واحتياطا وتحصيلا للنظافة. (قوله: وتخليل لحية كثة) أي ويسن تخليل لحية كثة. ومحله إذا كان لرجل واضح، أما لحية المرأة والخنثى فيجب تخليلها كلحية الرجل الخفيفة. واختلفوا في لحية المحرم: هل يخللها أو لا؟ ذهب ابن حجر إلى الأول، لكنه برفق لئلا يتساقط منها شئ. وذهب الرملي إلى الثاني. ومثل اللحية كل شعر يكفي غسل ظاهره. (قوله: والأفضل كونه) أي التخليل. وقوله: بأصابع يمناه ويكفي كونه بغير الأصابع رأسا، وبأصابع غير يمناه. وقوله: ومن أسفل أي والأفضل كونه من أسفل اللحية، ويكفي كونه من أعلاها. وقوله مع تفريقها أي الأصابع. وقوله: وبغرفة مستقلة أي والأفضل كونه بغرفة مستقلة غير غرفة غسل الوجه. (قوله: للاتباع) وهو ما روى الترمذي وصححه: أنه ﷺ كان يخلل لحيته الكريمة. وما روى أبو داود: أنه ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي واختلفوا في محله هل هو قبل غسل الوجه أو بعد الغسلات الثلاث له؟ أو بعد كل غسلة منه؟ أقوال في ذلك، ونقل بعضهم عن ابن حجر الأخير. (قوله: ويكره تركه) أي التخليل. (قوله: وتخليل أصابع الخ) أي ويسن تخليل أصابع الخ، أي من رجل أو أنثى أو خنثى فلا فرق هنا. ومحل سنيته إن وصل الماء إلى الأصابع من غير تخليل فإن لم يصل الماء إليها - أي إلى باطنها - إلا به - كأن كانت أصابعه ملتفة - وجب، وإن لم يتأت تخليلها لالتحامها حرم فتقها إن خاف محذور تيمم. (قوله: بالتشبيك) أي بأي كيفية وقع. لكن الأولى فيما يظهر في تخليل اليد اليمنى أن يجعل بطن اليسرى على ظهر اليمنى، وفي اليسرى بالعكس، خروجا في فعل العبادة عن صورة العادة في التشبيك، وهذا يفيد طلب تخليل كل يد وحدها. لكن في شرح العباب للشارح في مبحث التيامن: نعم، تخليلهما - أي اليدين - لا تيامن فيه لأنه بالتشبيك. اه. وهو ظاهر. اه كردي نقلا عن العناني. (قوله: والرجلين بأي كيفية كان) أي ويسن تخليل أصابع الرجلين بأي كيفية وجد ذلك. (قوله: والأفضل أن يخللها) أي أصابع الرجلين. وقوله: من أسفل أي أسفل الرجل. وقوله: بخنصر يده اليسرى متعلق بيخللها. وقيل: بخنصر يده اليمنى. وقيل: هما سواء. والمعتمد الأول. وقوله: مبتدئا حال من فاعل الفعل. (قوله:

стр. 57

(وإطالة الغرة) بأن يغسل مع الوجه مقدم رأسه وأذنيه وصفحتي عنقه. (و) إطالة (تحجيل) بأن يغسل مع اليدين بعض العضدين ومع الرجلين بعض الساقين، وغايته استيعاب العضد والساق، وذلك لخبر الشيخين: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء. فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. زاد مسلم: وتحجيله: أي يدعون بيض الوجوه والايدي والارجل. ويحصل أقل الاطالة بغسل أدنى زيادة على الواجب وكمالها باستيعاب ما مر (وتثليث كل) من مغسول وممسوح، ودلك وتخليل وسواك وبسملة، وذكر عقبه، ــ وإطالة الغرة) أي ويسن إطالة إلخ. وقوله: بأن يغسل إلخ تصوير للإطالة الكاملة. وأما أقلها فهو يحصل بغسل أدنى زيادة على الواجب، كما سيذكره، والغرة نفسها اسم للواجب فقط - كما في التحفة - ومثلها التحجيل. (قوله: وإطالة تحجيل) أي ويسن إطالة تحجيل. (وقوله: بأن يغسل إلخ) تصوير لأقل الإطالة: وأما أكملها فهو ما ذكره بقوله: وغايته إلخ. (قوله: وغايته) أي غاية إطالة التحجيل. وذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من المضاف إليه. (قوله: وذلك لخبر) أي ودليل ذلك، أي استحباب إطالة الغرة والتحجيل، خبر الشيخين إلخ. (قوله: يدعون) أي يسمون أو يعرفون أو ينادون إلى الجنة. (قوله: غرا) جمع أغر، وهو حال، أي ذوي غرة، على ما عدا التفسير الأول، أو مفعول ثان على التفسير الأول. وأصلها بياض بجبهة الفرس فوق الدرهم، شبه به ما يكون لهم من النور. وقوله: محجلين من التحجيل. وأصله بياض في قوائم الفرس، شبه به ما يكون لهم من النور أيضا. (قوله: من آثار الوضوء) في رواية: من إسباغ الوضوء. قال ع ش نقلا عن المناوي: وظاهر قوله من إسباغ الوضوء أن هذه السيما إنما تكون لمن توضأ. وفيه رد لما نقله الفاسي المالكي في شرح الرسالة، أن الغرة والتحجيل لهذه الأمة، من توضأ منهم ومن لا. كما يقال لهم أهل القبلة، من صلى منهم ومن لا. (قوله: زاد مسلم: وتحجيله) وعلى الرواية الأولى فالمراد بالغرة ما يشمل التحجيل، أو فيه حذف الواو مع ما عطفت. (قوله: ويحصل أقل الإطالة) أي بالنسبة للغرة والتحجيل. وهذا مكرر بالنسبة للثاني إذ هو قد ذكره بالتصوير. وقوله: وكمالها إلخ مكرر بالنسبة لهما إذ هو قد ذكر ذلك بالتصوير في الأول، وبقوله وغايته إلخ في الثاني. إذا علمت ذلك فالأولى إسقاطه مع ما قبله. نعم، ينبغي أن يذكر أقل الإطالة بالنسبة للغرة عندها. (قوله: وتثليث كل) أي ويسن تثليث كل. وإنما لم يجب لانه ﷺ توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين. وفي البجيرمي: قال الشوبري: وسئل شيخنا عما لو نذر الوضوء مرتين هل يصح قياسا على إفراد يوم الجمعة بصوم أم لا؟ فأجاب: لا ينعقد نذره، لأنه منهي عنه. اه. وقوله: من مغسول وممسوح بيان للمضاف إليه. وفيه أن المغسول اسم للعضو الذي يغسل، كالوجه واليدين والرجلين. والممسوح اسم لما يمسح، كالرأس والأذنين والجبيرة ونحو العمامة. ولا معنى لتثليث ذلك. وأجيب بأن في الكلام مضافا محذوفا بالنسبة إليهما، ويقدر قبل كل، أي: ويسن تثليث غسل كل أو مسح كل إلخ. والمعتمد أنه لا يسن تثليث مسح الخف لئلا يعيبه. وألحق الزركشي به الجبيرة والعمامة، فلا يسن تثليث مسحهما. وعليه ابن حجر. (قوله: ودلك) معطوف على مغسول، والأولى عطفه مع ما بعده على المضاف الذي قدرته قبل لفظ كل. (قوله: وذكر عقبه) مثله الذي قبله، ولو حذف لفظ عقبه ليشمل ما كان قبله لكان أولى. وفي ع ش ما نصه: (فرع) هل يسن تثليث النية أيضا أو لا؟ لأن النية ثانيا تقطع الأولى فلا فائدة في التثليث؟ يحرر سم منهج قلت: وقضية قول البهجة: وثلث الكل يقينا ما خلامسحا لخفين ... إلخ

стр. 58

- للاتباع - في أكثر ذلك. ويحصل التثليث بغمس اليد مثلا ولو في ماء قليل إذا حركها مرتين، ولو ردد ماء الغسلة الثانية حصل له أصل سنة التثليث - كما استظهره شيخنا - ولا يجزئ تثليث عضو قبل إتمام واجب غسله ولا بعد تمام الوضوء. ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة عليها، أي بنية الوضوء، كما بحثه جمع. وتحرم من ماء موقوف على التطهر. ــ يقتضي طلبه، فيكون ما بعد الأولى مؤكدا لها، ويفرق بينه وبين تكرير النية في الصلاة، حيث قالوا: يخرج بالأشفاع ويدخل بالأوتار لأنه عهد فعل النية في الوضوء بعد أوله فيما لو فرق النية أو عرض ما يبطلها كالردة، ولم يعهد مثل ذلك في الصلاة. ونقل عن فتاوي م ر ما يوافقه. اه. (قوله: للاتباع في أكثر ذلك) في شرح المنهج: للاتباع في الجميع. أخذا من إطلاق خبر مسلم: أنه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا. ورواه أيضا في الأول مسلم، وفي الثاني - في مسح الرأس - أبودواد، وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس - في التشهد - أحمد وابن ماجة. اه. نعم، هو لم يذكر في عبارته السواك، فظهر وجه قول الشارح في أكثر ذلك. ورأيت في الكردي بعد نقله عبارة شرح المنهج ما نصه: وقد بين الشيخ في الإمداد ما لم يرد مما قاسوه، فقال: للاتباع في أكثر ذلك، وقياسا في غيره. أعني نحو الدلك والسواك والتسمية. اه. (قوله: مثلا) راجع لليد. (قوله: ولو في ماء قليل) قال في التحفة: وإن لم ينو الاغتراف. على المعتمد لما مر، أنه لا يصير مستعملا بالنسبة لها إلا بالفضل، كبدن جنب انغمس ناويا في ماء قليل. اه. (قوله: إذا حركها مرتين) عبارة غيره: إذا حركها ثلاثا. ويمكن أن يقال مرتين غير المرة الواجبة. ثم إن التحريك إنما هو في الماء الراكد، أما الجاري فيحصل فيه التثليث بمرور ثلاث جريات على العضو. (قوله: كما استظهره شيخنا) عبارته بعد ما نقلته على قوله: ولو في ماء قليل فبحث أنه لو ردد ماء الأولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية. فيه نظر، وإن أمكن توجيهه بأن القصد منها النظافة والاستظهار، فلا بد من ماء جديد. اه. وإذا علمتها تعلم ما في قوله: كما استظهره شيخنا (قوله: ولا يجزئ تثليث الخ) أي لأن الشرط في حصول التثليث حصول الواجب أولا. قال في التحفة: ولو اقتصر على مسح بعض رأسه وثلثه حصلت له سنة التثليث. كما شمله المتن وغيره. وقولهم: لا يحسب تعدد قبل تمام العضو مفروض في عضو يجب استيعابه بالتطهير. اه. (قوله: ولا بعد تمام الوضوء) أي ولا يجزئ تثليث بعد تمام الوضوء. فلو توضأ مرة مرة إلى تمام غسل الأعضاء، ثم أعاد كذلك ثانيا وثالثا، لم يحصل التثليث. فإن قيل: قد تقرر أنه لو فعل ذلك في المضمضة والاستنشاق حصل له التثليث؟ أجيب بأن الفم والأنف كعضو واحد فجاز ذلك فيهما. قال بعضهم: ومقتضى ما ذكر أنه لو غسل اليمنى من يديه ورجليه مرة ثم اليسرى كذلك، وهكذا في الثانية والثالثة، حصلت فضيلة التثليث، لأن اليدين والرجلين كعضو واحد. (قوله: ويكره النقص الخ) أي لأنه ﷺ توضأ ثلاثا وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم. وأما وضوءه ﷺ مرة مرة ومرتين مرتين فإنما كان لبيان الجواز. (قوله: كالزيادة عليها) أي ككراهة الزيادة على الثلاث. قال في بداية الهداية: ولا تزد في الغسل على ثلاث مرات، ولا تكثر صب الماء من غير حاجة بمجرد الوسوسة فللموسوسين شيطان يلعب بهم يقال له: الولهان. اه. وفي حاشية الرشيدي على فتح الجواد شرح منظومة ابن العماد في المعفوات ما نصه: واعلم أن الباب الأعظم الذي دخل منه إبليس على الناس - كما قال السبكي - هو الجهل، فيدخل منه على الجاهل بأمان، وأما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة. وقد لبس على كثير من المتعبدين لقلة علمهم، لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد قبل أن يحكم العلم. وقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل. فأول تلبسه عليهم إيثارهم التعبد على

стр. 59

(فرع) يأخذ الشاك أثناء الوضوء في استيعاب أو عدد باليقين، وجوبا في الواجب وندبا في المندوب، ولو في الماء الموقوف. أما الشك بعد الفراغ فلا يؤثر. (وتيامن) أي تقديم يمين على يسار في اليدين والرجلين، ولنحو أقطع في جميع أعضاء وضوئه، وذلك لانه (ص) كان يحب التيمن في تطهره وشأنه كله، أي مما هو من باب التكريم، كاكتحال ولبس نحو قميص ونعل، وتقليم ظفر، وحلق نحو رأس، وأخذ وعطاء، وسواك ــ العلم، والعلم أفضل من النوافل. فأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما فهموا من العمل إلا عمل الجوارح، وما علموا أن المراد من العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، فلما تمكن منهم بترك العلم دخل عليهم في فنون العبادة. فمن ذلك الاستطابة والحدث، فيأمرهم بطول المكث في الخلاء، وذلك يؤذي الكبد، فينبغي أن يكون بقدر الحاجة. ومنهم من يحسن لهم استعمال الماء الكثير، وإنما عليه أن يغسل حتى تزول العين. ومنهم من لبس عليه في وضوئه في النية، فتراه يقول: نويت رفع الحدث، ثم يعيد ذلك مرات كثيرة. وسبب هذا: إما الجهل بالشرع، أو خبل في العقل، لأن النية في القلب لا باللفظ، فتكلف اللفظ أمر لا يحتاج إليه. ومنهم من لبس عليه بكثرة استعمال الماء في وضوئه، وذلك يجمع مكروهات أربعا: الإسراف في الماء إذا كان مملوكا أو مباحا، أما إذا كان مسبلا للوضوء فهو حرام. وتضييع العمر الذي لا قيمة له فيما ليس بواجب ولا مستحب. وعدم ركون قلبه إلى الشريعة حيث لم يقنع بما ورد به الشرع. والدخول فيما نهى عنه من الزيادة على الثلاث. وربما أطال الوضوء فيفوت وقت الصلاة أو أول وقتها أو الجماعة، ويقول له الشيطان: أنت في عبادة لا تصح الصلاة إلا بها. ولو تدبر أمره علم أنه في تفريط ومخالفة. فقد حكي عن ابن عقيل أن رجلا لقيه فقال له إني أغسل العضو فأقول ما غسلته، وأكبر فأقول ما كبرت. فقال ابن عقيل: دع الصلاة فإنها لا تجب عليك فقال قوم لابن عقيل: كيف؟ فقال لهم: قال رسول الله ﷺ : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ومن يكبر وهو يقول ما كبرت فهذا مجنون، والمجنون لا تجب عليه الصلاة. اه. (قوله: أي بنية الوضوء) راجع للزيادة. وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على قصد نية الوضوء أو أطلق، فلو زاد عليها بنية التبرد أو مع قطع نية الوضوء عنها لم يكره. اه. (قوله: وتحرم) أي الزيادة. وهذا كالتقييد لكراهة الزيادة، أي محل الكراهة في الزيادة ما لم تكن من ماء موقوف، وإلا حرمت لأنها غير مأذون فيها. وقوله: على التطهر أي المتطهر، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي أنه موقوف على من يريد أن يتطهر به. (قوله: يأخذ الشاك أثناء الوضوء) سيأتي مقابله. وقوله: في استيعاب أي استيعاب غسل عضوه، أي شك هل كمل غسله أم لا؟ فيجب تكميله عملا بالأحوط. وتقدم عن الشارح في مبحث الترتيب أنه نقل عن شيخه أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه. وإن كان قبل فراغ الوضوء، فتنبه له. (قوله: أو عدد) أي أو الشاك في عدد، كأن شك هل غسل ثلاثا أو اثنين؟ فيأخذ بالأقل احتياطا ويأتي بثالثة. ولا يقال: ربما تكون رابعة فيكون بدعة، وتركه سنة أهون من ارتكاب بدعة. لأنا نقول: محل كونها بدعة إذا تيقن أنها رابعة. (قوله: باليقين) متعلق بيأخذ. (قوله: وجوبا في الواجب) كما إذا شك في الغسلة الأولى أو في استيعابها العضو وقوله: وندبا في المندوب كما إذا شك في الغسلة الثانية أو الثالثة. (قوله: ولو في الماء الموقوف) غاية في الأخذ باليقين. (قوله: وتيامن) أي وسن تيامن. (قوله: في اليدين والرجلين) أي فقط، أما غيرهما فيطهر دفعة واحدة كالكفين والخدين والأذنين. (قوله: ولنحو أقطع) معطوف على محذوف تقديره: وتيامن في اليدين والرجلين لغير نحو أقطع ولنحو أقطع. أي وتيامن لنحو أقطع في كل الأعضاء. وقوله: في جميع أعضاء وضوئه أي إن توضأ بنفسه كما هو ظاهر. اه تحفة. (قوله: وذلك) أي كون التيامن سنة ثابت لانه ﷺ إلخ. (قوله: وشأنه كله) أي حاله كله. وعطفه على تطهره من عطف العام على الخاص. (قوله: أي مما هو من باب التكريم) تخصيص لعموم قوله وشأنه كله، أي مما يطلب التيامن في الأمور التي ليس فيها إهانة، بل فيها شرف

стр. 60

وتخليل، ويكره تركه، ويسن التياسر في ضده - وهو ما كان من باب الاهانة والاذى - كاستنجاء وامتخاط، وخلع لباس ونعل. ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه وأطراف يديه ورجليه، وإن صب عليه غيره. وأخذ الماء إلى الوجه بكفيه معا، ووضع ما يغترف منه عن يمينه وما يصب منه عن يساره. (وولاء) بين أفعال وضوء السليم بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله، وذلك - للاتباع - وخروجا من خلاف من أوجبه، ويجب لسلس. (وتعهد) عقب و (موق) - وهو طرف العين الذي يلي الانف - ولحاظ - وهو الطرف الآخر - بسبابتي شقيهما. ومحل ندب تعهدهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء إلى محله وإلا فتعهدهما واجب - كما في ــ وتكرمة، كالأكل والشرب والاكتحال والتقليم وحلق الرأس والخروج من الخلاء. أما ما فيه إهانة فيطلب له اليسار، كما سيأتي. واختلفوا فيما ليس فيه إهانة ولا تكرمة، هل يطلب فيه التيامن أو لا؟ وذكر الشنواني أن المعتمد الثاني. وذكر في التحفة أنه يلحق بما فيه تكرمة، أي فيكون باليمين. (قوله: ويكره تركه) أي ترك التيامن. (قوله: ويسن التياسر في ضده) أي ضد ما هو من باب التكريم. (قوله: وهو) أي الضد. (قوله: ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه) أي لكونه أشرف، ولكونه محل السجود، وللاتباع. وقوله: وأطراف يديه ورجليه عبارة بافضل مع شرحه لابن حجر: والبداءة في غسل اليد والرجل - أي كل يد ورجل - بالأصابع إن صب على نفسه، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب. هذا ما في الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع مطلقا. اه. إذا علمت ذلك فالمراد من الأطراف الأصابع. (قوله: وإن صب عليه غيره) غاية في سنية البداءة بغسل ما ذكر، وهي للرد على ما في الروضة. (وقوله: وأخذ الماء الخ) أي ويسن أخذ الماء ونقله إلى الوجه بكفيه معا. (قوله: ووضع ما يغترف منه) أي الإناء الذي يغترف منه، كقدح. وقوله: عن يمينه متعلق بوضع، وذلك لأن الاغتراف منه حينئذ أمكن له. (قوله: وما يصب منه عن يساره) أي ويسن وضع الإناء الذي يصب منه - كإبريق - عن يساره، أي لأن الصب حينئذ أمكن له. (قوله: وولاء) أي ويسن ولاء، وهو مصدر وإلى يوالي: إذا تابع بين الشيئين فأكثر. (قوله: بين أفعال وضوء السليم) أي بين الغسلات للأعضاء في وضوء السليم. وهو صادق بصورتين: بالموالاة بين الأعضاء في تطهيرها، وبالموالاة بين غسلات العضو الواحد الثلاث. وتصوير الشارح بقوله: بأن يشرع إلخ، قاصر على الصورة الأولى. وبقي صورة ثالثة مستحبة أيضا وهي: الموالاة بين أجزاء العضو الواحد. (قوله: بأن يشرع الخ) أي مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص نفسه والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولا. وإذا ثلث فالعبرة في موالاة الأعضاء بآخر غسلة. ولا يحتاج التفريق الكثير إلى تجديد نية عند عزوبها لأن حكمها باق. (قوله: للاتباع) علة لسنية الولاء. (قوله: وخروجا من خلاف من أوجبه) وهو الإمام مالك، وأوجبها القديم عندنا أيضا مستدلا بخبر أبي دواد: أنه ﷺ رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره ﷺ أن يعيد الوضوء. وأجابوا عنه بأن الخبر ضعيف مرسل. قال في المغنى: ودليل الجديد ما روي: أنه ﷺ توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، فدعي إلى جنازة فأتى المسجد فمسح خفيه وصلى عليها. قال الشافعي: وبينهما تفريق كثير. اه. (قوله: ويجب لسلس) أي ويجب الولاء في الوضوء لسلس، تقليلا للحدث. ويجب أيضا عند ضيق الوقت، لكن لا على سبيل الشرطية. فلو لم يوال حينئذ حرم عليه مع الصحة. (قوله: وتعهد عقب) أي ويسن تعهد عقب، أي تفقده والاعتناء به عند غسله، خصوصا في الشتاء. فقد ورد: ويل للأعقاب من النار. قال النووي: معناه: ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها. (قوله: وموق) أي وتعهد موق. قال في المختار: هو بالهمز من مأق. (قوله: ولحاظ) أي وتعهد لحاظ، وهو بفتح اللام، وأما بكسرها فهو مصدر لاحظ. (قوله: بسبابتي شقيهما) متعلق بتعهد بالنسبة للموق واللحاظ. ولعل في العبارة قلبا، والأصل: بشق سبابتيه. ثم وجدت في بعض نسخ الخط: بسبابتيه شقيهما. وهي أولى، وعليه يكون شقيهما بدل بعض من كل. (قوله: ومحل ندب تعهدهما) أي الموق واللحاظ. (قوله: رمص) قال في القاموس: الرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في الموق. اه. وقوله:

стр. 61

المجموع -. ولا يسن غسل باطن العين، بل قال بعضهم: يكره للضرر، وإنما يغسل إذا تنجس لغلظ أمر النجاسة. (واستقبال) القبلة في كل وضوئه. (وترك تكلم) في أثناء وضوئه بلا حاجة بغير ذكر، ولا يكره سلام عليه ولا منه ولا رده. (و) ترك (تنشيف) بلا عذر للاتباع (والشهادتان عقبه) أي الوضوء، بحيث لا يطول فاصل عنه عرفا، فيقول مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء - ولو أعمى -: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. لما روى مسلم عن رسول الله (ص): من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله - الخ - فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء. زاد الترمذي: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. وروى الحاكم وصححه: من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، ــ في الموق أي أو اللحاظ، أو المراد بالموق وما يشمله، ومثل الرمص نحو الكحل من كل ما له جرم. (قوله: يمنع الخ) الجملة صفة لرمص. وقوله: إلى محله أي محل الرمص من الموق أو اللحاظ. (قوله، وإلا) أي بأن كان فيهما ذلك. وقوله: فتعهدهما واجب أي فغسلهما واجب. قال ع ش: ولا تتأتى ذلك إلا بإزالة ما فيهما من الرمص ونحوه، فيجب إزالته، كما تقدم في غسل الوجه. لكن ينبغي أنه لو لم تتأت إزالة ما فيهما - كالكحل ونحوه - إلا بضرر أنه يعفى عنه حيث استعمل الكحل لعذر كمرض أو للتزيين ولم يغلب على ظنه إضرار إزالته. اه. (قوله: يكره للضرر) أي إن توهم الضرر، فإن تحققه حرم. (قوله: وإنما يغسل) أي باطن العين. وقوله: لغلظ أمر النجاسة أي بدليل أنها تزال عن الشهيد إذا كانت من غير دم الشهيد. (قوله: واستقبال القبلة) أي ويسن استقبالها. قال الكردي: فإن اشتبهت عليه تحرى ندبا، كما في الإيعاب. اه وقوله: في كل وضوئه قال ابن حجر: حتى في الذكر بعده لأنها أشرف الجهات. اه. (قوله: وترك تكلم) أي ويسن ترك تكلم. (قوله: في أثناء وضوئه) أي في خلال وضوئه. وعبارة المنهج القويم: وأن لا يتكلم في جميع وضوئه. اه. قال الكردي: قال في الإيعاب: حتى في الذكر بعده. (قوله: بلا حاجة) أي بلا احتياج للكلام، أما معها كأمر بمعروف ونهي عن منكر فلا يتركه، بل قد يجب الكلام، كما إذا رأى نحو أعمى يقع في بئر. (قوله: بغير ذكر) متعلق بتكلم، أي ويسن ترك التكلم بغير ذكر، أما الذكر فلا يسن ترك التكلم به. قوله: ولا يكره سلام عليه) أي ولا يكره على غير المتوضئ أن يسلم عليه. (قوله: ولا منه) أي ولا يكره صدور السلام منه ابتداء. وقوله: ولا رده أي ولا يكره على المتوضئ رد السلام إذا سلم عليه. وفي ع ش ما نصه: سئل شيخ الإسلام: هل يشرع السلام على المشتغل بالوضوء وليس له الرد أو لا؟. فأجاب: بأن الظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد. اه. وهذا بخلاف المشتغل بالغسل لا يشرع السلام عليه، لأن من شأنه أنه قد ينكشف منه ما يستحي من الاطلاع عليه فلا تليق مخاطبته حينئذ. اه. (قوله: وترك تنشيف) أي ويسن ترك تنشيف - وهو أخذ الماء بنحو خرقة - وذلك لأنه يزيل أثر العبادة فهو خلاف السنة لأنه ﷺ رد منديلا جئ به إليه لأجل ذلك عقب الغسل من الجنابة. (وقوله: بلا عذر) أما بالعذر، كبرد أو خشية التصاق نجس به أو لتيمم عقبه، فلا يسن تركه بل يتأكد فعله. اه تحفة. وقال الرملي: بل يجب إذا خشي وقوع النجس عليه ولا يجد ما يغسله به. اه. (قوله: والشهادتان عقبه) أي ويسن الشهادتان عقبه، أي الوضوء. (قوله: بحيث لا يطول فاصل عنه عرفا) أي فيما يظهر، نظير سنة الوضوء الآتية. ثم رأيت بعضهم قال: ويقول فورا قبل أن يتكلم. اه. ولعله بيان للأكمل. اه تحفة. (قوله: فيقول) أي المتوضئ. وقوله: مستقبلا إلخ أي حال كونه مستقبلا للقبلة، أي بصدره كما في الصلاة. وقوله: رافعا يديه أي كهئية الداعي، حتى عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله. ولا يقيم السبابة خلافا لما يفعله ضعفة الطلبة. وقوله: وبصره إلى السماء أي ورافعا بصره إلى السماء. وقوله: ولو أعمى غاية في رفع البصر. أي فيسن رفع محل بصره إلى السماء كما يسن إمرار الموسى على الرأس الذي لا شعر به. (قوله: فتحت له أبواب الجنة) أي إكراما له. وإلا فمعلوم أنه لا يدخل إلا من واحد، وهو ما سبق في علمه تعالى دخول منه. ع ش. (قوله: سبحانك) مصدر جعل علما للتسبيح، وهو براءة الله من السوء، أي اعتقاد تنزيهه عما

стр. 62

أشهد أن لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك. كتب في رق، ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة. أي لم يتطرق إليه إبطال كما صح حتى يرى ثوابه العظيم. ثم يصلي ويسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، ويقرأ * (إنا أنزلناه) * ثلاثا، كذلك بلا رفع يد. وأما دعاء الاعضاء المشهور فلا أصل له يعتد به فلذلك حذفته، تبعا لشيخ المذهب النووي ﵁. وقيل: يستحب أن يقول عند كل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. لخبر رواه المستغفري وقال: حسن غريب. (وشربه) من (فضل ــ لا يليق بجلاله. اه تحفة. (قوله: وبحمدك) الواو إما عاطفة جملة أي وسبحتك حالة كوني متلبسا بحمدك، أو زائدة. والجار والمجرور حال من فاعل الفعل النائب عنه المصدر. (قوله: كتب) أي هذا اللفظ ليبقى ثوابه. قال ع ش: ويتجدد ذلك بتعدد الوضوء لأن الفضل لا حجر عليه. فإذا قالها ثلاثا عقب الوضوء كتب عليه ثلاث مرات وما ذلك على الله بعزيز. اه بجيرمي. (قوله: في رق) هو بفتح الراء. وقال في القاموس: وتكسر: جلد رقيق يكتب فيه. اه. (قوله: لم يتطرق إليه إبطال) قال الكردي: لعل فيه من الفوائد أن قائل ذلك يحفظ عن الردة، إذ هي التي تبطل العمل أو ثوابه بعد ثبوته. اه. (قوله: ويقرأ إنا أنزلناه ثلاثا) لما أخرجه الديملي، أن من قرأها في أثر وضوئه مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ومن قرأها ثلاثا حشر مع الأنبياء. وقوله: كذلك أي مستقبلا للقبلة. وقوله: بلا رفع يد أي وبصر. ويسن بعد قراءة السورة المذكورة: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك في رزقي، ولا تفتني بما زويت عني. اه ع ش. (قوله: وأما دعاء الأعضاء، إلخ) وهو أن يقول عند غسل كفيه: اللهم احفظ يدي عن معاصيك. وعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك. وعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة. وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا. وعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري. وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار. وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند غسل رجليه: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدم. (قوله: فلا أصل له) أي في الصحة، وإلا فقد روي عنه ﷺ من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان وغيره، ومثله يعمل به في فضائل الأعمال. (فائدة) قال القيصري: ينبغي للمتطهر أن ينوي مع غسل كفيه تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله تعالى، ونفضهما مما يشغله عنه. وبالمضمضة تطهير الفم من تلويث اللسان بالأقوال الخبيثة. وبالاستنشاق إخراج استرواح روائح محبوبة. وبتخليل الشعر حله من أيدي ما يهلكه ويهبطه من أعلى عليين إلى أسفل سافلين. وبغسل وجهه تطهيره من توجهه إلى اتباع الهوى، ومن طلب الجاه المذموم وتخشعه لغير الله. وبتطهيره الأنف تطهيره من الأنفة والكبر. وبغسل العين التطهر من التطلع إلى المكروهات والنظر لغير الله بنفع أو ضر. وبغسل اليدين تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله. وبمسح الرأس زوال الترأس والرياسة الموجبة للكبر، وبغسل القدمين تطهيرهما من المسارعة إلى المخالفات واتباع الهوى، وحل قيود العجز عن المسارعة في ميادين الطاعة المبلغة إلى الفوز برضا الكبير المتعال. وبما ذكر يصلح الجسد للوقوف بين يدي الله تعالى الملك القدوس. (قوله: وقال: حسن) أي من جهة المعنى. وقوله: غريب أي من جهة النقل، وهو ما انفرد بروايته راو واحد. كما قال في البيقونية:

стр. 63

وضوئه) لخبر: إن فيه شفاء من كل داء ويسن رش إزاره به، أي إن توهم حصول مقذر له، كما استظهره شيخنا. وعليه يحمل رشه (ص) لازاره به. وركعتان بعد الوضوء أي بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا على الاوجه، وعند بعضهم بالاعراض، وبعضهم بجفاف الاعضاء، وقيل: بالحدث. ويقرأ ندبا في أولى ركعتيه بعد الفاتحة: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * إلى * (رحيما) *، وفي الثانية: * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) * إلى * (رحيما) *. (فائدة) يحرم التطهر بالمسبل للشرب، وكذا بماء جهل حاله على الاوجه، وكذا حمل شئ من المسبل إلى غير محله. (وليقتصر) أي المتوضئ، (حتما) أي وجوبا، (على) غسل أو مسح (واجب) أي فلا يجوز تثليث ولا ــ وقل غريب ما روى راو فقط قال في شرحها: وسمي بذلك لانفراد راويه عن غيره، كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه. (قوله: وشربه) أي ويسن شر به. وقوله: من فضل وضوئه بفتح الواو: اسم للماء الذي توضأ به. (قوله: ويسن رش إزاره) أي أو سراويله. وقوله: به أي بفضل وضوئه. (قوله: أي إن توهم حصول مقذر له) أي يسن ذلك إن توهم حصول مقذر له، كرشاش تطاير إليه، دفعا للوسواس. ولذلك قالوا: يسن للمتوضئ الجلوس بمحل لا يناله فيه رشاش من الماء. قال الشرقاوي: لأنه مستقذر غالبا، ولأنه ربما أورث الوسواس. اه. (قوله: وعليه) أي وعلى توهم حصول مقذر له. وقوله: به أي بفضل وضوئه، وهو متعلق برش. قوله: وركعتان بعد الوضوء أي وتسن ركعتان بعده، لما روي: أنه ﷺ دخل الجنة فرأى بلالا فيها فقال له: بم سبقتني إلى الجنة؟ فقال بلال: لا أعرف شيئا، إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين وسيأتي إن شاء الله في فصل في صلاة النفل مزيد بسط في الكلام عليهما. (قوله: أي بحيث تنسبان إليه عرفا) تقييد للبعدية، أي أن محل الاعتداد بهما وحصول الثواب عليهما إذا صليا بعده أن ينسبا إلى ذلك الوضوء في العرف. (قوله: فتفوتان) أي ركعتا الوضوء. وقوله: بطول الفصل أي بين الوضوء وبينهما. قال في التحفة في باب صلاة النفل: وهو أوجه. ويدل له قول الروضة: ويستحب لمن توضأ أن يصلي عقبه. اه. (قوله: وعند بعضهم بالاعراض) أي تفوتان بقصد الإعراض عنهما، ولو لم يطل الفصل. (قوله: وبعضهم بجفاف الأعضاء) أي وعند بعضهم تفوتان بجفاف أعضاء الوضوء. فمتى لم تجف أعضاؤه له أن يصليهما، ولو طال الفصل. (قوله: وقيل: بالحدث) أي تفوتان به. فمتى لم يحدث له أن يصليهما، ولو طال الفصل عرفا. (قوله: يحرم التطهر بالمسبل للشرب) أي أو بالماء الغصوب، ومع الحرمة يصح الوضوء. (قوله: وكذا بماء جهل حاله) أي وكذلك يحرم التطهر بماء لم يدر هل هو مسبل للشرب أو للتطهر. وسيذكر الشارح في باب الوقف أنه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزلة شرط الواقف. قال: ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب. ثم قال: وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو للموضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل النجاسة؟. فأجاب: أنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع جاز جميع ما ذكر، من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها. ومثال القرينة جريان الناس على تعميم الانتفاع بالماء من غير نكير من فقيه وغيره، إذ الظاهر من عدم النكير أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ووضوء وغسل نجاسة، فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز. وقال: إن فتوى العلامة عبد الله بامخرمة يوافق ما ذكره. اه. (قوله: وكذا حمل شئ الخ) أي وكذلك يحرم نقل شئ من الماء المسبل للتطهر أو للشرب إلى غير محله، ولو للشرب كما علمت. (قوله: وليقتصر إلخ) كالتقييد لما تقدم من المضمضة والاستنشاق والإتيان بسائر السنن. (قوله: على غسل أو مسح)

стр. 64

إتيان سائر السنن (لضيق وقت) عن إدراك الصلاة كلها فيه، كما صرح به البغوي وغيره، وتبعه المتأخرون. لكن أفتى في فوات الصلاة لو أكمل سننها بأن يأتيها، ولو لم يدرك ركعة. وقد يفرق بأنه ثم اشتغل بالمقصود، فكان كما لو مد في القراءة. (أو قلة ماء) بحيث لا يكفي إلا الفرض فلو كان معه ماء لا يكفيه لتتمة طهره. إن ثلث أو أتى السنن أو احتاج إلى الفاضل لعطش محترم، حرم استعماله في شئ من السنن. وكذا يقال في الغسل. (وندبا) على الواجب بترك السنن، (لادراك جماعة) لم يرج غيرها. نعم، ما قيل بوجوبه - كالدلك - ينبغي تقديمه عليها، نظير ما مر من ندب تقديم الفائت بعذر على الحاضرة، وإن فاتت الجماعة. (تتمة) يتيمم عن الحدثين لفقد ماء أو خوف محذور من استعماله بتراب طهور له غبار. وأركانه نية ــ يقرآن بالتنوين. (قوله: فلا يجوز تثليث) أي في غسل الأعضاء. (قوله: ولا إتيان سائر السنن) أي ولا يجوز الإتيان بسائر السنن، أي الفعلية: كالمضمضة والاستنشاق، والقولية: كالأذكار الواردة، قبله أو بعده، لكن محل هذا بالنسبة لضيق الوقت فقط. (قوله: لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه) أي بأن لم يدركها رأسا، أو بعضها، في الوقت. فضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين. والحاصل المراد أنه ثلث، أو أتى بالسنن كلها، لخرج جزء من الصلاة عن وقتها، فيجب عليه حينئذ ترك التثليث وترك الإتيان بالسنن. (قوله: لكن أفتى إلخ) أي لكن يشكل على ما ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء منها عن وقتها بسبب ذلك، بل ولو لم يدرك ركعة فيه. وقوله: وقد يفرق إلخ أي بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود، وهناك اشتغل بالمقصود الذي هو الصلاة، فاغتفر الإخراج هناك ولم يغتفر هنا. (قوله: كما لو مد في القراءة) أي كما لو طول في قراءة السورة بحيث خرج الوقت وهو لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم. (قوله: أو قلة ماء) معطوف على ضيق وقت. وقوله: بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء. (قوله: إن ثلث) قيد لعدم كفايته. (قوله: أو أتى السنن) أي بالسنن التي تحتاج إلى ماء، كمضمضة واستناق ومسح الأذنين وغير ذلك. (قوله: أو احتاج الخ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع التثليث والإتيان بالسنن، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان محترم. (قوله: حرم) جواب لو. (قوله: وكذا يقال في الغسل) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل. أي فليقتصر فيه على الواجب عند ضيق الوقت، أو قلة الماء، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش محترم. فلو خالف حرم عليه ذلك. (قوله: وندبا على الواجب) أي وليقتصر ندبا على الواجب، فهو معطوف على حتما. (قوله: بترك السنن) متعلق بيقتصر المقدر. والباء للتصوير، أي ويتصور الاقتصار على ذلك بترك السنن. (قوله: لإدراك جماعة) قال في شرح العباب: إنها أولى من سائر سنن الوضوء. كما جزم به في التحقيق. اه كردي. (قوله: نعم، الخ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك السنن، فكأنه قال: ومحله ما لم تكن السنة قيل بوجوبها، فإن كانت كذلك قدمت على الجماعة. (قوله: نظير ما مر من ندب تقديم الخ) أي لأنه قيل بوجوبه. فهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر، والله أعلم. (قوله: تتمة) أي في بيان أسباب التيمم وكيفيته وهي أركانه، وبيان آلته وهي التراب. وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، وإنما ذكر عقب الوضوء لأنه بدل عنه. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * الآية. وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا. ومعناه في اللغة القصد، يقال تيممت فلانا أي قصدته. ومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * ومنه قول الشاعر: تيممتكم لما فقدت أولي النهى ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب وفي الشرع إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وله أسباب وشروط وأركان ومبطلات وسنن.

стр. 65

استباحة الصلاة المفروضة مقرونة بنقل التراب، ومسح وجهه ثم يديه. ولو تيقن ماء آخر الوقت فانتظاره أفضل، ــ وذكر الشارح الأسباب والأركان وبعض الشروط إجمالا، ولا بد من بيان ذلك تفصيلا، فيقال: أما الأسباب فشيآن: فقد الماء حسا بأن لم يجده أصلا، أو شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله. وخوف محذور من استعمال الماء، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو، أو يخاف زيادة مدة المرض، أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ظاهر. وفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي. وأما الشروط فعشرة: أن يكون بتراب على أي لون كان. وأن يكون طاهرا، فلا يصح بمتنجس. وأن لا يكون مستعملا في حدث أو خبث. وقد جمع الشارح هذين الشرطين بقوله: طهور وأن لا يخالطه دقيق ونحوه. وأن يقصده بالنقل لآية: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي اقصدوه بالنقل. فلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه. وأن يمسح وجهه ويديه بنقلتين يحصل بكل منهما استيعاب محله. وأن يزيل النجاسة أولا. وأن يجتهد في القبلة قبل التيمم، فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الأوجه. وإن يقع التيمم بعد دخول الوقت. وأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا. وأما الأركان فأربعة: نية استباحة مفتقر إلى التيمم، كصلاة وطواف ومس مصحف. فلا يكفي نية رفع الحدث لأن التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض التيمم. قال بعضهم: محله ما لم يضفه لنحو صلاة، ومسح وجهه، ومسح يده، والترتيب. وعد بعضهم النقل من الأركان، فتكون خمسة. وأما مبطلاته، فكل ما أبطل الوضوء، وسيأتي بيانه قريبا. ويزاد على ذلك: توهم وجود الماء إن كان قبل الصلاة، ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم، فإن كانت مما يسقط فرضها به فلا تبطل. والردة - والعياذ بالله - وأما سننه: فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه هنا إلا التثليث. ويزاد عليها: نزع الخاتم في الضربة الأولى، وأما الثانية فواجب. وتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في كل ضربة. وأن لا يرفع يده على العضو حتى يتم مسحه. (قوله: لفقد ماء) أي حسا أو شرعا. ومن الأول ما إذا حال بينه وبين الماء سبع، لأن المراد بالحسي تعذ الوصول للماء. واستعماله في الحس، كذا في التحفة. قال سم: واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي. اه. ومحل جواز التيمم عند الفقد: إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد فلم يجده، أو تيقن فقد الماء. ولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لأنه عبث لا فائدة فيه. وقوله: أو خوف محذور أي كمرض أو زيادته، أو إتلاف عضو أو منفعته. (قوله: بتراب) أي ولو كان مغصويا لكنه يحرم كتراب المسجد. وخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف، ومختلط بدقيق ونحوه. وقوله: طهور خرج به المتنجس والمستعمل. وفي البجيرمي ما نصه: قال الحكيم الترمذي: إنما جعل التراب طهورا لهذه الأمة لأن الأرض لما أحست بمولده ﷺ انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت وأينعت، وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني، وعلى ظهري تأتيه كرامة الله، وعلى بقاعي سجد بجبهته، وفي بطني مدفنه. فلما جرت رداء فخرها بذلك جعل ترابها طهورا لأمته. فالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الأمة خاصة لتدوم لهم الطهارة في جميع الأحوال والأزمان. اه. (قوله: له غبار) خرج به ما لا غبار له كتراب مندى. وأما الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو صح التيمم به، وإلا فلا. (قوله: وأركانه) أي التيمم. (قوله: نية استباحة الصلاة) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف. ويصح أن يأتي بالنية العامة كأن يقول:

стр. 66

وإلا فتعجيل تيمم. وإذا امتنع استعماله في عضو وجب تيمم وغسل صحيح ومسح كل الساتر الضار نزعه بماء، ولا ترتيب بينهما لجنب. أو عضوين فتيممان، ولا يصلي به إلا فرضا واحدا ولو نذرا. وصح جنائز مع فرض. ــ نويت استباحة مفتقر إلى طهر. وقوله: مقرونة بنقل التراب المراد بالنقل تحويل التراب إلى العضو الذي يريده ولو من الهواء. ويجب استدامة هذه النية إلى مسح شئ من الوجه، فلو عزبت قبل مسح منه بطلت لأنه المقصود، وما قبله وسيلة وإن كان ركنا. فعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد به والمسح، وهو كذلك، وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة واعتمده. اه تحفة. وقوله: وإن نقل جمع إلخ اعتمده في النهاية، ونصها: قال في المهمات: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما - أي عند النقل وعند المسح - وإن عزبت بينهما. واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، وهو المعتمد. والتعبير بالاستدامة - كما قاله الوالد - جري على الغالب لأن الزمن يسير لا تعزب فيه النية غالبا. اه. (قوله: ومسح الخ) بالرفع، عطف على نية. أي ومن الأركان مسح وجهه ثم يديه، أي إيصال التراب إليهما ولو بخرقة. ومن الوجه ظاهر لحيته المسترسل والمقبل من أنفه على شفته. وينبغي التفطن لهذا ونحوه، فإنه كثيرا يغفل عنه. ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بل ولا يندب ولو خفيفا، لما فيه من المشقة بخلاف الماء. (قوله، ولو تيقن ماء) المراد بالتيقن هنا الوثوق بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم حصول الماء عقلا. وقوله: فانتظاره أفضل أي من تعجيل التيمم، لأن التقديم مستحب. والوضوء من حيث الجملة فرض فثوابه أكثر. وقوله: وإلا أي وإن لم يتقين وجوده فتعجيل التيمم أفضل، لأن فضيلة أول الوقت محققة بخلاف فضيلة الوضوء. (قوله: وإذا امتنع استعماله) أي حرم شرعا استعماله، أي الماء، بأن علم أنه يضره بإخبار طبيب عدل بذلك، أو علمه هو بالطب. (قوله: وجب تيمم) أي لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، فهو بدل عن طهارته. (قوله: وغسل صحيح) بالإضافة، وذلك الخبر: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ويجب أن يتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل الماء إليه. (قوله: ومسح كل الساتر) أي بدلا عما أخذه من الصحيح، ومن ثم لو لم يأخذ شيئا أو أخذ شيئا وغسله لم يجب مسحه على المعتمد. اه شوبري. ولا يجزئه مسح بعض الساتر لأنه أبيح لضرورة العجز عن الأصل، فيجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم. والساتر كجبيرة، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم، وكلصوق ومرهم وعصابة. وقوله: الضار نزعه أي بأن يلحقه في نزعه ضرر كمرض أو تلف عضو أو منفعة. أما إذا أمكن نزعه من غير ضرر يلحقه فيجب. قال في التحفة: ويظهر أن محله إن أمكن غسل الجرح، أو أخذت بعض الصحيح، أو كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، وإلا فلا فائدة في نزعه. اه. وقوله: بماء متعلق بمسح، وخرج به التراب فلا يمسح به لأنه ضعيف فلا يؤثر من وراء حائل، بخلاف الماء فإنه يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف. اه نهاية. واعلم أن الساتر إن كان في أعضاء التيمم وجبت إعادة الصلاة مطلقا لنقص البدل والمبدل جيمعا، وإن كان في غير أعضاء التيمم فإن أخذ من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك وجبت الإعادة، سواء وضعه على حدث أو وضعه على طهر. وكذا تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على حدث، وإن لم يأخذ من الصحيح شيئا لم تجب الإعادة، سواء وضعه على حدث أو على طهر. وكذا لا تجب ان أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على طهر. وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تعدو الستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطهارة وإن يزد عن قدرها فأعدو مطلقا وهو بوجه أو يد (قوله: ولا ترتيب بينهما لجنب) أي بين التيمم وغسل الصحيح، وذلك لأن بدنه كالعضو الواحد. ومثل الجنب الحائض والنفساء، فالجنب في كلامه إنما هو مثال لا قيد، أي فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح، وله أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل، لكن الأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب. وخرج بالجنب

стр. 67

(ونواقضه) أي أسباب نواقض الوضوء أربعة: أحدها: (تيقن خروج شئ) غير منيه، عينا كان أو ريحا، رطبا أو جافا، معتادا كبول أو نادرا كدم باسور أو غيره، انفصل أو لا - كدودة أخرجت رأسها ثم رجعت - (من أحد ــ المحدث حدثا أصغر فلا يتيمم إلا وقت غسل العليل لاشتراط الترتيب في طهارته، فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا وتيمما عملا بقضية الترتيب. فإذا كانت العلة في اليد فالواجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل الوجه. ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه، فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح من ذلك العضو، وهو الأولى، ليزيل الماء أثر التراب كما تقدم. وله أن يغسل صحيح ذلك العضو أولا ثم يتيمم عن عليله. (قوله: أو عضوين) معطوف على قوله في عضو. أي أو امتنع استعماله في عضوين. وقوله: فتيممان أي يجبان عليه. ومثل ذلك ما إذا امتنع استعماله في ثلاثة أعضاء فإنه يجب عليه ثلاثة تيممات، هكذا. والحاصل أن التيمم يتعدد بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها الجراحة، فإن امتنع استعمال الماء في عضوين وجب تيممان، أو ثلاثة فثلاث، أو في أربعة وعمت الجراحة الرأس فأربع. فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ثلاثة تيممات. فإن وجدت الجراحة في الأعضاء التي لا ترتيب فيها كاليدين والرجلين لم يجب تعدده، بل يندب فقط. وإن عمت الجراحة جميع الأعضاء أجزأ عنها تيمم واحد. واعلم أن هذا في المحدث، وأما نحو الجنب فيكفيه تيمم واحد ولو وجدت الجراحة في جميع الأعضاء. (قوله: ولا يصلي به) أي بالتيمم. وقوله: إلا فرضا واحدا أي إذا نوى استباحة الفرض، وأما إذا نوى استباحة النفل فلا يصلي غيره. والحاصل المراتب ثلاث: المرتبة الأولى: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك، وخطبة الجمعة لأنها منزلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي. المرتبة الثانية: نفل الصلاة، ونفل الطواف، وصلاة الجنازة لأنها وإن كانت فرض كفاية فالأصح أنها كالنفل: المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك، كسجدة التلاوة والشكر وقراءة القرآن ومس المصحف وتمكين الحليل. فإذا نوى واحد من المرتبة الأولى استباح واحدا منها، ولو غير ما نواه استباح معه جميع الثانية والثالثة. وإذا نوى واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شئ من الأولى. وإذا نوى شيئا من الثالثة استباحها كلها وامتنعت عليه الأولى والثانية. (قوله: ونواقضه. إلخ) أخر المصنف النواقض عن الوضوء نظرا إلى أن الوضوء يوجد أولا ثم تطرأ عليه. وبعض الفقهاء قدمها عليها نظرا إلى أن الإنسان يولد محدثا، أي في حكم المحدث، بمعنى أنه يولد غير متطهر. واعترض التعبير بالنواقص بأن النقض إزالة الشئ من أصله. تقول: نقضت الجدار، إذا أزلته من أصله. فيقتضي التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به. وأجيب بأن المراد بها الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وهي الأحداث. فتفسير الشارح لها بالأسباب إشارة لدفع هذا الاعتراض، لكن يعكر عليه إضافة الأسباب لها فإنها تقتضي المغايرة، إلا أن تجعل الإضافة بيانية. ولو قال: أي الأسباب التي يبطل بها الوضوء لكان أولى. (قوله: أربعة) أي فقط. وهي ثابتة بالأدلة. وعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس عليها غيرها. (قوله: أحدها) أي الأربعة. (قوله: خروج شئ) خرج الدخول فلا ينقض. ولو رأى على ذكره بللا لم ينتقض وضوءه إن احتمل طروه من خارج، فإن لم يحتمل ذلك انتقض. كما لو خرجت منه رطوبة وشك أنها من الظاهر أو الباطن فإنها لا تنقض، كما نص عليه ابن حجر في شرح الإرشاد الكبير. (قوله: غير منيه) أي مني الشخص نفسه وحده الخارج أول مرة، أما هو فلا ينقض، كأن احتلم متوضئ وهو ممكن مقعدته لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل. أما لو خرج منه مني غيره. ولو مع منيه. أو مني نفسه وحده ثانيا، بأن أدخله في قصبة ذكر ثم خرج منه، فينتقض وضوءه. (قوله: عينا كان الخ) تعميم في الشئ الخارج. وبقي عليه تعميمات أخر، وهي: سواء خرج طوعا أو كرها، عمدا أو سهوا. (قوله: معتادا) المراد به ما يكثر وقوعه بأن يخرج على العادة. والنادر بخلافه، وهو ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة. (قوله: كدم باسور) أي داخل الدبر، فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض. وكذا لو خرج من الباسور النابت خارج الدبر. وقوله: أو غيره أي غير دم الباسور. كمقعدة المزحور إذا خرجت، فلو توضأ حال

стр. 68

سبيلي) المتوضئ (الحي) دبرا كان أو قبلا. (ولو) كان الخارج (باسورا) نابتا داخل الدبر فخرج أو زاد خروجه. لكن أفتى العلامة الكمال الرداد بعدم النقض بخروج الباسور نفسه بل بالخارج منه كالدم. وعن مالك: لا ينتقض الوضوء بالنادر. (و) ثانيها: (زوال عقل) أي تمييز، بسكر أو جنون أو إغماء أو نوم، للخبر ــ خروجها ثم أدخلها لم ينتقض، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت، ولو انفصل على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال خروجها. اه تحفة. (قوله: انفصل) أي ذلك الخارج كله من أحد السبيلين. وقوله: أو لا أي أو لم يفصل كله، بأن انفصل بعضه وبقي بعضه، فإنه ينقض. ومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا يحكم بالنقض به لاحتمال أن يخرج جميع الولد فيجب الغسل. (قوله: كدودة أخرجت رأسها) تمثيل لقوله أو لا: ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد خروجه كما سيذكره. (قوله: ثم رجعت) عبارة فتح الجواد: وإن رجعت. اه. وهي تفيد أن الرجوع ليس بقيد. (قوله: من أحد الخ) متعلق بخروج. وقوله: سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر. وسميا بذلك لأن كلا منهما سبيل، أي طريق لخروج الخارج منه. ولو أبدل المتوضئ بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء، كالمولود فإنه يقال له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر. ولعله قيد بذلك نظرا للناقض بالفعل. وقوله: الحي خرج به الميت، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه، وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط. وكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح ليخرج الخنثى المشكل، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الأصلي، وإلا فلا. (قوله دبرا كان) أي ذلك الأحد الذي خرج منه الخارج. وقوله: أو قبلا معطوف على دبرا، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما، كأن وجد له دبران أصليان، أو أحدهما أصلي والآخر زائد، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد. (قوله: ولو كان، الخ) غاية في النقض بخروج ما ذكر. (قوله: نابتا داخل الدبر) تصريح بما علم من قوله الخارج، أي من الدبر، فإنه يفهم أنه كان داخلا ثم خرج. (قوله: فخرج) أي كله. وقوله: أو زاد خروجه أي بأن خرج منه قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه، فإنه ينقض الوضوء (قوله: لكن أفتى، الخ) استدراك على الغاية. (قوله: بل بالخارج منه) أي بل أفتى بالنقض بالشئ الذي خرج من الباسور. وقوله: كالدم تمثيل للخارج منه. (قوله: بالنادر) أي بالخارج، إذا كان خروجه على سبيل الندور. (قوله: وثانيها) أي ثاني نواقض الوضوء. (قوله: زوال عقل) هو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح. وقيل: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. ومحله القلب، وله شعاع متصل بالدماغ. وهو أفضل من العلم لأنه منبعه وأسه، والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين. وقيل: العلم أفضل منه لاستلزامه له، ولأن الله يوصف بالعلم لا بالعقل. ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما. علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم قال: أنا أحرزت غايته والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا وقوله: أي تمييزا إنما فسره به لأنه هو الذي يزيله السكر والمرض، والإغماء بخلافه. بمعنى الصفة الغريزية فإنه لا يزيله ذلك، وإنما يزيله الجنون فقط. (قوله: بسكر) متعلق بزوال، وهو خبل في العقل مع طرب واختلال نطق. وقوله: أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء. وقوله: أو إغماء هو مرض يزيل الشعور مع فتور الأعضاء ومنه ما يقع في الحمام، وإن قل فينقض الوضوء، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس. وقوله: أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من المعدة. وقال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والإغماء يغمره، والنوم يستره. واستثنى من النوم نوم الأنبياء فلا نقض به، وكذا بإغمائهم، وهو جائز عليهم لأنه مرض، لكنه ليس كالإغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو من غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب، لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الإغماء، كما ورد في حديث: تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن الإغماء

стр. 69

الصحيح: فمن نام فليتوضأ. وخرج بزوال العقل النعاس وأوائل نشوة السكر، فلا نقض بهما، كما إذا شك هل نام أو نعس؟ ومن علامة النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه، (لا) زواله (بنوم) قاعد (ممكن مقعده) أي ألييه من مقره، وإن استند لما لو زال سقط أو احتبى، وليس بين مقعده ومقره تجاف. وينتقض وضوء ممكن انتبه بعد زوال أليته عن مقره، لا وضوء شاك هل كان ممكنا أو لا؟ أو هل زالت أليته قبل اليقظة أو بعدها؟ .. وتيقن الرؤيا مع عدم تذكر نوم لا أثر له بخلافه مع الشك فيه لانها مرجحة لاحد طرفيه. (و) ثالثها: ــ أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب . وأما الجنون فلا يجوز عليهم لأنه نقص. (قوله: للخبر الصحيح) هو دليل للانتقاض بزوال العقل بالنوم، وأما غيره من السكر والجنون والإغماء فيقاس عليه قياسا أولويا. (قوله: فمن نام فليتوضأ) أول الحديث: العينان وكاء السه فمن نام ... الخ. قال في شرح المنهج: وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذي هو مظنة لخروج شئ من الدبر. كما أشعر بها - أي بالمظنة - الخبر، إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شئ لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة. اه. وقوله: والعينان الخ معناه أن اليقظة للدبر كالوكاء للوعاء يحفظ ما فيه. (قوله: وخرج بزوال العقل النعاس) هو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين ولا تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه كان نوما. (قوله: وأوائل نشوة السكر) أي أوائل مقدمات السكر. وهي بالواو على الأفصح. بخلاف نشأة الصبا فإنها بالهمزة لا غير. (قوله: فلا نقض بهما) أي بالنعاس وأوائل نشوة السكر، وذلك لبقاء نوع من التمييز معهما. (قوله: كما إذا شك الخ) أي فإنه لا نقض به. وقوله: أو نعس قال في شرح الروض: بفتح العين. (قوله: وإن لم يفهمه) الواو للحال، وأن زائدة. أي: والحال أنه لم يفهمه. ولو جعلت للغاية لأفادت أنه لا فرق بين أن يفهمه أم لا، ولا يصح ذلك لأنه إذا فهمه يكون يقظان لا غير. (قوله: لا زواله بنوم الخ) أي لا يكون زوال العقل بنوم من ذكر ناقضا للوضوء لأمن خروج شئ حينئذ من دبره. ولا عبرة بإحتمال خروج ريح من قبله لأنه نادر، ولقول أنس ﵁: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن. رواه مسلم. وفي رواية لأبي دواد: ينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض. وحمل على نوم الممكن جمعا بين الأخبار. (قوله: قاعد) قال سم: التقييد بالقاعدة الذي زاده. قد يرد عليه أن القائم قد يكون ممكنا، كما لو انتصب وفرج بين رجليه. وألصق المخرج بشئ مرتفع إلى حد المخرج، ولا يتجه إلا أن هذا تمكن مانع من النقض فينبغي الإطلاق، ولعل التقييد بالنظر للغالب. اه ع ش. (قوله: ممكن) أي ولو احتمالا. وخرج به ما لو نام قاعدا غير متمكن، أو نام قائما، أو نام على قفاه، ولو متمكنا بأن ألصق مقعد بمقره. (قوله: أي ألييه) بفتح الهمزة تثنية ألية، وحذفت التاء في التثنية، وهو تفسير للمقعد. (قوله: من مقره) متعلق بممكن. والمراد به ما يشمل الأرض وغيرها. (قوله: وإن استند) أي الممكن. وهو غاية لعدم الانتقاض بزوال العقل بنوم من ذكر. وقوله: لما لو زال سقط أي لشئ، كعمود، لو زال ذلك الشئ لسقط ذلك المستند إليه. (قوله: أو احتبى) عطف على استند، فهو غاية ثانية. والاحتباء ضم ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها. (قوله: وليس، الخ) مرتبط بالمتن. أي: ولا ينقض الوضوء زوال العقل بنوم الممكن بشرط أن لا يكون بين مقعده ومقره تجاف - أي تباعد - فإن كان بينهما ذلك انتقض وضوءه ما لم يخش بقطنة. (قوله: انتبه بعد زوال أليته) أي يقينا، بدليل ما بعد. (قوله: لا وضوء شاك، الخ) أي لا ينتقض وضوء شخص شك هل كان عند النوم ممكنا مقعدته أم لا؟ أو شك هل زالت أليته من مقرها قبل أن يستيقظ من نومه أم بعده؟. (قوله: وتيقن الرؤيا) مبتدأ خبره لا أثر له. وكتب سم على قول التحفة وتيقن الرؤيا الخ، ما نصه: هو صريح في أنه يتصور تيقن الرؤيا من غير تذكر نوم ولا شك فيه، وهو محل وقفة قوية، وكيف يتيقن الرؤيا التي هي من آثار النوم ولا يشك فيه؟ فإن قيل: لأنه يحتمل أنها ليست رؤيا بل حديث نفس مثلا. قلنا: فلم يوجد تيقن الرؤيا مع أن الفرض تيقنها؟ وقد يقال: المتجه أنه إن تيقن رؤيا لا تكون إلا مع النوم وجب الانتقاض بها. وإن لم يتيقنها، كأن وجد ما يحتمل أنها رؤيا النوم التي لا توجد إلا معه، وأنها غير ذلك. فلا نقض للشك، والكلام كله حيث لا تمكين، وإلا فلا نقض مطلقا. (قوله: بخلافه مع الشك فيه) أي بخلاف تيقن الرؤيا مع الشك في النوم فإنه يؤثر، وذلك لأن الرؤيا من علامات

стр. 70

(مس فرج آدمي) أو محل قطعه، ولو لميت أو صغير، قبلا كان الفرج أو دبر امتصلا أو مقطوعا، إلا ما قطع في الختان. والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة ملتقى شفريها على المنفذ لا ما وراءهما كمحل ختانها. نعم، يندب الوضوء من مس نحو العانة، وباطن الالية، والانثيين، وشعر نبت فوق ذكر، وأصل فخذ، ــ النوم فهي مرجحة لأحد طرفي الشك وهو النوم. (قوله: وثالثها) أي وثالث نواقض الوضوء. (قوله: مس فرج إلخ) الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. أي أن يمس الشخص فرج إلخ. ولا فرق فيه بين أن يكون عمدا أو سهوا. ومثل المس الانمساس، كأن وضع شخص ذكره في كف شخص آخر. وقوله: آدمي أي واضح، سواء كان الماس مشكلا أم لا. فإن كان الممسوس غير واضح وكان الماس واضحا، فإن كان ذكرا ومس منه مثل ما له فينتقض وضوءه، لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره، وإن كان أنثى فقد لمسها. وكذلك إذا كان أنثى ومست منه مثل ما لها فينتقض وضوءها، لأنه إن كان المشكل أنثى فقد مست فرجه، وإن كان ذكرا فقد لمسته. بخلاف ما إذا مسا منه غير ما لهما فلا نقض، لاحتمال أن يكون عضوا زائدا. وإن كان الماس مشكلا والممسوس كذلك فلا نقض إلا بمس الفرجين معا، كما إذا مس فرجي نفسه. وقد صرح بذلك كله في الروض وشرحه، ونصهما: وإن مس مشكل فرجي مشكل أو فرجي مشكلين، أي آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من الآخر، أو فرجي نفسه، انتقض وضوءه لا بمس أحدهما فقط لاحتمال زيادته. وإن مس رجل ذكر خنثى، أو مست امرأة فرجه، لا عكسه، انتقض الماس، أي وضوءه. لأنه إن كان مثله فقد انتقض وضوءه بالمس وإلا فباللمس. بخلاف عكسه بأن مس الرجل فرج الخنثى والمرأة ذكره، لاحتمال زيادته. ولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد منهما لا بعينه، ولكل أن يصلي. وفائدة الانتقاض لأحدهما لا بعينه أنه إذا اقتدت به امرأة في صلاة لا تقتدي بالآخر. اه بحذف. (قوله: أو محل قطعه) أي أو مس محل قطع الفرج، والمراد به ما باشرته السكين بالقطع، وهو شامل لفرج المرأة والدبر. وخصه بعضهم بالذكر، وقال: لا ينقض محل فرج المرأة ومحل الدبر. (قوله: ولو لميت أو صغير) أي ينقض مس الفرج ولو كان الفرج لميت أو صغير. والصغير شامل للجنين والسقط حيث تحقق كون الممسوس فرجا. (قوله: قبلا كان الفرج إلخ) أي وسواء كان من نفسه أم لا، أصليا كان أو زائدا، اشتبه به أو كان عاملا أو على سمت الأصلي. وتعرف أصالة الذكر بالبول به، فإن بال بهما على السواء فهما أصليان. وقوله: متصلا أي بمحله. وقوله: أو مقطوعا محله حيث يسمى فرجا، فلو لم يسم بذلك كأن قطع الذكر ودق حتى خرج عن كونه يسمى ذكرا فإنه لا ينقض، كما صرح به في النهاية. (قوله: إلا ما قطع في الختان) أي كالقلفة وبظر المرأة، فلا ينقض. (قوله: والناقض من الدبر ملتقى المنفذ) أي وهو حلقة الدبر الكائنة على المنفذ كفم الكيس، لا ما فوقه ولا ما تحته. (قوله: ومن قبل المرأة ملتقى شفريها) بضم الشين، وهما طرفا الفرج. وقوله: على المنفذ أي المحيطين به إحاطة الشفتين بالفم، دون ما عدا ذلك. فلا نقض بمس موضع ختانها من حيث أنه مس، لأن الناقض من ملتقى الشفرين ما كان على المنفذ خاصة لا جميع ملتقى الشفرين، وموضع الختان مرتفع عن محاذاة المنفذ. وخالف الجمال الرملى في ذلك، وذكر ما يفيد أن جميع ملتقى شفريها ناقض لا ما هو على المنفذ فقط. اه كردي بتصرف. (قوله: لا ما وراءهما) أي لا ما عداهما، أي ما عدا ملتقى المنفذ من الدبر كباطن الأليتين وما عدا ملتقى المنفذ من الفرج كمحل الختان. وعود الضمير على ما ذكر أولى، وإن كان ظاهر عبارته - بدليل المثال - رجوعه للشفرين فقط. (قوله: نعم، يندب إلخ) استدراك صوري على قوله لا ما وراءهما. بين به أنه وان لم ينتقض الوضوء بمس ما وراءهما - الشامل للعانة ونحوها مما ذكره - يسن الوضوء له. إلا أن قوله بعد: ولمس صغيرة

стр. 71

ولمس صغيرة وأمرد وأبرص ويهودي، ومن نحو فصد، ونظر بشهوة ولو إلى محرم، وتلفظ بمعصية، وغضب، ــ الخ، لا يظهر الاستدراك بالنسبة إليه. وعبارة فتح الجواد بعد قوله: لا ما وراءهما: نعم، يسن الوضوء من مس نحو العانة وباطن الألية. اه. والاستدراك فيها ظاهر. واعلم أن الأمور التي يستحب الوضوء لها كثيرة تبلغ ثمانية وسبعين. وعد الشارح بعضها. قال العلامة الكردي: وقفت على منظومة للعراقي فيما سن له الوضوء، وهي: ويندب للمرء الوضوء فخذ لدي * * مواضع تأتي وهي ذات تعدد قراءة قرآن سماع رواية * * ودرس لعلم والدخول لمسجد وذكر وسعي مع وقوف معرف * * زيارة خير العالمين محمد وبعضهم عد القبور جميعها * * وخطبة غير الجمعة اضمم لما بدي ونوم وتأذين وغسل جنابة * * إقامة أيضا والعبادة فاعدد وإن جنبا يختار أكلا ونومه * * وشربا وعودا للجماع المجدد ومن بعد فصد أو حجامة حاجم * * وقئ وحمل الميت واللمس باليد له أو لخنثى أو لمس لفرجه * * ومس ولمس فيه خلف كأمرد وأكل جزور غيبة ونميمة * * وفحش وقذف قول زور مجرد وقهقهة تأتي المصلي وقصنا * * لشاربنا والكذب والغضب الردي وإنما استحب الوضوء لهذه الأمور للخروج من الخلاف في معظمها، ولتكفير الخطايا في نحو الغيبة من كل كلام قبيح، ولإطفاء الغضب فيه. وينوي في جميع ذلك رفع الحدث أو فرض الوضوء، أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء كما مر. ولا يصح بنية السبب، كنويت الوضوء لقراءة القرآن، كما تقدم. وإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها: سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي. (قوله: من مس نحو العانة) هي محل الشعر. والشعر يقال له: شعرة، كذا قيل. وسيأتي عن الرحماني في الأغسال المسنونة أن العانة اسم للشعر الذي فوق الذكر وحول قبل الأنثى، وهو المشهور الموافق لما في عبارات الفقهاء من حلق العانة ومن نبات العانة. اه بجيرمي. ولعل المراد بنحو العانة الشعر النابت فوق الدبر. (قوله: وباطن الألية) بفتح الهمزة، المراد به ما انطبق عند القيام مما يلي حلقه الدبر. (قوله: والأنثيين) نقل عن بعض المالكية أنه ينقض مسهما، وعليه فالوضوء للخروج من الخلاف. (قوله: وشعر نبت فوق ذكر) لا حاجة إليه على تفسير العانة بما مر عن الرحماني. (قوله: وأصل فخذ) أي مبدأ فخذ، فهو من الفخذ. وإنما سن الوضوء للخروج من الخلاف، كما في التحفة، ونصها: وخبر: من مس ذكره أو رفغيه - أي بضم الراء وبالفاء والمعجمة: أصل فخذيه - فليتوضأ موضوع، وإنما هو من قول عروة. وحينئذ يسن الوضوء من ذلك خروجا من الخلاف. اه. (قوله: ولمس صغيرة) أي لا تشتهي عرفا. أما التي تشتهي فيجب الوضوء بلمسها بلا خلاف. (قوله: وأمرد) أي ولمس أمرد. أطلقه - كالتحفة - ولم يقيده بكونه حسنا، وقيده في الإيعاب وشرحي الإرشاد بذلك. وكذلك النووي في التحقيق وزوائد الروضة. ويفهم مما ذكرته في الأصل أن الحسن يسن الوضوء من لمسه مطلقا، وغيره يسن إن كان بشهوة. اه كردي. (قوله: وغضب) أي يندب عند غضب. ولو لله، ولو كان متوضئا، وهو ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام، وسببه هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، بخلاف الحزن، فإنه ثورانه عند هجوم ما تكرهه ممن فوقها. والأول يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، بخلاف الثاني، ولذا يقتل دون الأول. وإنما يسن الوضوء عنده لقوله ﵊: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء. فإن غضب أحدكم فليتوضأ. وهذه حكمة أصل المشروعية، وهي لا تطرد فلا

стр. 72

وحمل ميت ومسه، وقص ظفر وشارب، وحلق رأسه. وخرج بآدمي فرج البهيمة إذ لا يشتهى، ومن ثم جاز النظر إليه. (ببطن كف) لقوله (ص): من مس فرجه، وفي رواية: من مس ذكرا فليتوضأ. وبطن الكف هو بطن الراحتين وبطن الاصابع والمنحرف إليهما عند انطباقهما، مع يسير تحامل دون رؤوس الاصابع وما بينها وحرف الكف. (و) رابعها: (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو بلا شهوة، وإن كان أحدهما مكرها أو ميتا، لكن ــ يضر تخلفها فيما إذا كان الغضب له تعالى. أفاده ش ق. (قوله: وحمل ميت) أي ويسن الوضوء من حمله، لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. رواه الترمذي وحسنه. وظاهر أن الوضوء يسن بعد حمله فقط، وليس كذلك بل يسن أيضا قبل الحمل ليكون على طهارة. وأول بعضهم الحديث بقوله: ومن حمله، أي أراد حمله أو فرغ منه. (قوله: ومسه) أي الميت. (قوله: وخرج بآدمي) على حذف مضاف، أي فرج آدمي. وقوله: فرج البهيمة أي فقط، وأما فرج الجني فينقض مسه إذا تحقق مس فرجه، سواء قلنا لا تحل مناكحتهم أم لا، لحرمته بوجوب الستر عليه وتحريم النظر إليه كالآدمي. (قوله: إذ لا يشتهى) أي ليس من شأنه أن يشتهى. (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه لا يشتهى جاز النظر إليه، أي إلى فرج البهيمة. ومحله إن لم ينظر إليه بشهوة وإلا حرم كما هو ظاهر. (قوله: ببطن كف) متعلق بمس، وإنما سميت كفا لأنها تكف الأذى عن البدن. ولو خلق بلا كف لم يقدر قدرها من الذراع، ولا ينافيه ما ذكروه في الوضوء من أنه لو خلق بلا مرفق أو كعب قدر، لأن التقدير ثم ضروري بخلافه هنا، لأن المدار على ما هو مظنة الشهوة، وعند عدم الكف لا مظنة، فلا حاجة إلى التقدير. كما في ع ش. (قوله: لقوله ﷺ الخ) أي ولقوله ﵊: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ. والإفضاء بها لغة: المس ببطن الكف. ومس الفرج من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه. (قوله: هو بطن الراحتين) سميت بذلك لأن الشخص يرتاح عند الإتكاء عليها. (قوله: وبطن الأصابع) في الفتاوى الفقهية للعلامة ابن حجر: سئل عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر اليد؟ فأجاب بقوله: بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لأنه ظهر الكف، ولا ظاهرها لأن العبرة بالباطن. وقال الشوبري: ينقض الباطن، نظرا لأصله. اه بجيرمي. (قوله: والمنحرف إليهما) أي إلى بطن الكف وبطن الأصابع. (قوله: عند انطباقهما) أي وضع بطن إحدى الكفين على بطن الأخرى. وصورة الوضع في الإبهامين أن يضع باطن إحداهما على باطن الأخرى مع قلبهما. (قوله: مع يسير تحامل) قيد به ليكثر الجزء الناقض من جهة رأس الأصابع ويقل غيره. ومحله في غير الإبهامين، أما هما فلا بد من التحامل الكثير، أو قلبهما بالصورة السابقة، ليقل الجزء غير الناقض فيهما ويكثر الناقض. (قوله: دون رؤوس الأصابع) أي فلا نقض بها. فلو هرش ذكره بها فلا نقض لخروجها عن سمت الكف. (قوله: وما بينها) أي ودون الذي بين الأصابع. وهو ما يستتر عند انضمام بعضها إلى بعض، لا خصوص النقر. (قوله: وحرف الكف) أي ودون حرف الكف، وهو ما لا يستتر عند انطباق ما تقدم، وهو شامل لحرف الراحة وحروف الأصابع. (قوله: ورابعها) أي رابع نواقض الوضوء. (قوله: تلاقي بشرتي إلخ) ذكر للتلاقي الناقض أربعة قيود لا بد منها: تلاقي البشرة، وكونه بين ذكر وأنثى، وكونه مع الكبر، وعدم المحرمية بينهما. وخرج بالأول الشعر والسن والظفر. وأما إذا كان حائل على البشرة كثوب ولو رقيقا. وخرج بالثاني ما إذا لم يكن بين ذكر وأنثى، كأن يكون التلاقي بين رجلين، أو امرأتين، أو خنثيين، أو خنثى ورجل، أو خنثى وامرأة. وخرج بالثالث ما إذا لم يوجد كبر في أحدهما، بأن لم يبلغ حد الشهوة. وخرج بالرابع ما إذا كان هناك محرمية، ولو احتمالا. فلا نقض في جميع ما ذكر. وقوله: ذكر أي واضح مشتهى طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة، ولو صبيا وممسوحا. وقوله: وأنثى أي واضحة مشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، أي ولو كانت صغيرة أيضا. (قوله: ولو بلا شهوة) أي ولو كان التلاقي بلا شهوة. أي ولو سهوا فإنه ينقض. (قوله: وإن كان أحدهما مكرها) أي أو خصيا أو ممسوحا، أو كان التلاقي بعضو أشل. (قوله: أو ميتا) قال في التحفة: قال

стр. 73

لا ينقض وضوء الميت. والمراد بالبشرة هنا غير الشعر والسن والظفر - قاله شيخنا - وغير باطن العين، وذلك لقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * أي لمستم. ولو شك هل ما لمسه شعر أو بشرة، لم ينتقض، كما لو وقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة رجل أو امرأة، أو شك: هل لمس محرما أو أجنبية؟ وقال شيخنا في شرح العباب: ولو أخبره عدل بلمسها له، أو بنحو خروج ريح منه في حال نومه ممكنا، وجب عليه الاخذ بقوله. (بكبر) فيهما، فلا نقض بتلاقيهما مع صغر فيهما، أو في أحدهما، لانتفاء مظنة الشهوة. والمراد بذي الصغر: من لا يشتهى عرفا غالبا. (لا) تلاقي بشرتيهما) (مع محرمية) بينهما، بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لانتفاء مظنة الشهوة. ولو اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات فلمس واحدة منهن لم ينتقض، وكذا بغير محصورات على ــ بعضهم: أو جنيا. وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم. اه. (قوله، لكن لا ينقض الخ) أفاد به أن النقض خاص بالحي اللامس. (قوله: والمراد بالبشرة الخ) عبارة التحفة: والبشرة ظاهر الجلد. وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وهو متجه، خلافا لابن عجيل. أي لا باطن العين - فيما يظهر - لأنه ليس مظنة للذة اللمس، بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك، ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه وبمسه، كما صح عنه ﷺ في لسان عائشة ﵂، ولا كذلك باطن العين. وبه يرد قول جمع بنقضه. اه. (قوله: قال شيخنا: وغير باطن العين) خالف في ذلك الجمال الرملي، فجعله ملحقا بالبشرة فينقض لمسه. قال الشرقاوي: وكذا باطن الأنف. اه. (قوله: وذلك) أي كون تلاقي بشرتي من ذكر ناقضا. (قوله، لقوله تعالى الخ) أي ولأنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بالمتطهر. (قوله: أي لمستم) كما قرئ به، لا جامعتم، كما قال به الإمام أبو حنيفة، لأنه خلاف الظاهر. واللمس معناه الجس باليد وبغيرها. واعلم أن اللمس يخالف المس في أمور، منها: أن اللمس لا يكون إلا بين شخصين، والمس لا يشترط فيه ذلك. ومنها: أن اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك. ومنها: أن اللمس يكون بأي موضع من البشرة، بباطن الكف ومنها أن اللمس يكون في أي موضع من البشرة والمس لا يكون إلا في الفرج خاصة ومنها: أنه في اللمس ينتقض وضوء اللامس والملموس، وفي المس يختص بالماس من حيث المس. (قوله: ولو شك الخ) أفاد به اشتراط تيقن التقاء البشرتين. (قوله: كما لو وقعت يده الخ) أي فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك. (قوله: أو شك هل لمس إلخ) الأولى ذكره بعد قوله: لا مع محرمية، إلخ. (قوله: وقال شيخنا في شرح العباب الخ) قال ع ش: والمعتمد خلافه، فلا نقض بإخبار العدل بشئ مما ذكر. اه. أي لأن خبر العدل يفيد الظن، ولا يرتفع يقين طهر وحدث بظن ضده، كما سيأتي. اه بجيرمي. (قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر. فالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد الشهوة، وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها. ولا بد وأن يكون يقينا، فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض. (قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة. قال في القاموس: مظنة الشئ بكسر الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ. اه. وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل وميل القلب في المرأة. (قوله: والمراد بذي الصغر الخ) يعلم منه بيان ذي الكبر وقد عرفته. وقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار. وقوله، غالبا أي من لا يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة. (قوله: مع محرمية بينهما بنسب إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة وبنتها. أو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها. قوله: أو مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة، بخلاف ما إذا كانت توجب التحريم لا على التأبيد كأخت زوجته، فإن الوضوء ينتقض بلمسها. (قوله: بأجنبيات محصورات) في حاشية

стр. 74

الاوجه. (ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده) ولا بالشك فيه المفهوم بالاولى فيأخذ باليقين استصحابا له. (خاتمة) يحرم بالحدث: صلاة وطواف وسجود، وحمل مصحف، وما كتب لدرس قرآن ولو بعض آية ــ الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الإيعاب -: أن نحو الألف غير محصورات ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك استفتى القلب. اه. وقوله: وكذا بغير محصورات على الأوجه أي وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة منهن. وقال الزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو بمحصورات فلا. اه. (قوله: ولا يرتفع يقين الخ) قال البجيرمي: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين. اللهم إلا أن يقال إنه يقين باعتبار ما كان. أو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه. وعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين. قال في الإمداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم، لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه. بل المراد أن ما كان يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لأن الأصل فيما ثبت الدوام والاستمرار. اه. وقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى، ليشمل الغسل والتيمم. وقوله: أو حدث أي أو يقين حدث. قوله: بظن ضده متعلق بيرتفع، الضمير فيه يعود على الأحد الدائر بين الطهر والحدث. (قوله: ولا بالشك فيه) أي في الضد. وقوله: المفهوم بالأولى أي لأنه إذا كان اليقين لا يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لأحد الطرفين. فعدم ارتفاعه بالشك الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى. (قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو الوضوء في الأولى، والحدث في الثانية. وذلك لنهيه ﷺ الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا. (وقوله: استصحابا له) أي لليقين. (تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط، فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل. حاصله أننا ننظر إلى ما كان قبلهما، كقبل الفجر مثلا، فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والأصل عدمه. وإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد. لأنه تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والأصل عدمه. فإن لم يعتده فهو الآن متطهر، لأن الظاهر تأخيره طهره عن حدثه. فإن لم يعلم ما قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر. فإن لم يعتد تجديده عمل بالطهر. والأحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين. (قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر. (قوله: يحرم بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله ﷺ : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. وهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمة - وغير فاقد الطهورين. أما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده. (قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لأنه في معنى الصلاة. فقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. اه نهاية. (قوله:

стр. 75

كلوح. والعبرة في قصد الدراسة والتبرك بحالة الكتابة دون ما بعدها، وبالكاتب لنفسه أو لغيره تبرعا، وإلا فأمره لا حمله مع متاع، والمصحف غير مقصود بالحمل ومس ورقه، ولو لبياض أو نحو ظرف أعد له وهو فيه، ــ وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لأنه في معنى الصلاة أيضا. (قوله: وحمل مصحف) أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون. وهو خبر بمعنى النهي وقوله ﷺ : لا يمسن المصحف إلا طاهر. وقيس الحمل على المس. (قوله: وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد. قال في التحفة: وظاهر عطف هذا على المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك، وأن هذا إنما يعتبر فيما لا يسماه، فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم، وإن لم يقصد به شئ نظر للقرينة فيما يظهر، الخ. اه. (قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة: ينبغي أن يكون جملة مفيدة. اه. (قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة. فلو كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه، ولا يحرم مس ما محي، بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة. (قوله: والعبرة في قصد الخ) مرتبط بقوله: وما كتب لدرس. وعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة. الخ. اه. (قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة. وفي الكردي ما نصه: وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر القصد الاول أو الطارئ؟ أجاب بأنه يعتبر الأصل، لا القصد الطارئ. اه. وفي حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة، وعكسه. اه. وقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه أو لغيره، إذا كان تبرعا. وقوله: وإلا فآمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره. (قوله: لا حمله) أي لا يحرم حمله مع متاع، إلخ. (قوله: والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي وحده أو مع غيره. بأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ. فظاهر كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق. ويحرم في حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك. وهو أيضا ظاهر كلام المنهج وشرحه. والذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحل في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده. والذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق. ويحرم في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده. (قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه. ولا يخفى أن المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الأوراق بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما فائدة ذكر الورق هنا؟ وقد يقال: فائدة ذلك الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو بعض الأجزاء المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل. اه جمل بتصرف. (قوله: أو نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه. أي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن بشرط أن يكون معدا له وحده، وأن يكون
следующие страницы →