← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96456

الاختلاط بين الرجال والنساء

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (288 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حيث قال: «الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يثير الفتنة أمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع» (١). وقال الشيخ محمد الخطيب وهو من علماء لبنان: «إن الاختلاط لا يختلف في حرمته اثنان من المسلمين، ولا ينكر مساوئه ومفاسده من له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد» (٢). وقال الشيخ عبد اللَّه بن جار اللَّه ﵀: «وجهت جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت سؤالاً إلى أربعة عشر عالماً وفقيهاً من علماء المسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية عن حكم الإسلام في اختلاط الطلبة والطالبات، وبيان الأضرار الناجمة عن الاختلاط في التعليم، فأفتى كل منهم بتحريم ذلك، وأيدوا فتاواهم بالآيات القرآنية من سورة النور والأحزاب الدالة على تحريم الاختلاط والسفور والتبرج، ووجوب الحجاب والقرار في البيوت» (٣). وقال الشيخ فريح البهلال: «ويؤيد الاتفاق والإجماع المذكورين توارد أهل العلم على إفراد هذه المسألة بالتأليف، الذين بلغت

стр. 72

مؤلفاتهم فيما وقفت عليه منها: ما يزيد على ثلاثمائة مؤلف، والتي اتفقت على وجوب ستر وجوه المؤمنات عن الأجانب، وخطر السفور والتبرج والاختلاط». وقال أيضاً: «اعلم - أخي الكريم- يا من ترجو اللَّه والدار الأخرة أن الأدلة ثبتت على فرضية احتجاب نساء المؤمنين عن الرجال الأجانب، وتحريم خروجهن سافرات الوجوه، وتبرجهن بالزينة، واختلاطهن بالرجال من كتاب ربك سبحانه، وسنة نبيك محمد ﷺ ، وإجماع علماء المسلمين، والاعتبار الصحيح، والقياس المطرد، ومن تجربة من ذاق مرارة التبرج والسفور، واختلاط النساء بالرجال». ومما يقوي هذا الإجماع سير علماء الإسلام من عهد السلف إلى عصرنا هذا على منع الاختلاط، ولا يعلم أن أحداً منهم تزعم مسألة الاختلاط، ودعا إليها أو نافح عنها، وأيضاً لم يعرف الاختلاط منذ انحرفت الأمة عن دينها إلا من قِبَل دعاة النفاق والشقاق: كالرافضة، والصوفية، وأمثالهما، أو من قبل البدو والجهال، حتى جاءت الديمقراطية الوثنية في هذا العصر، فأباحت اختلاط النساء بالرجال بجميع أشكاله» (١). خامساً: الأئمة الأربعة، وجَمْعٌ من العلماء عبر القرون يحرمون الاختلاط بين النساء والرجال الأجانب على وجه الريبة

стр. 73

وتفصيل ذلك على النحو الآتي: ١ - روى مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي [ ت ٩٦ هـ] , قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ السَّيْرَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، فَهَذَا إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ هَذَا, وَإِذَا قَالَ: (كَانُوا) فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ, فَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا, ثُمَّ يَفْعَلُونَهُ لِلْعُذْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُخَالَطَةِ النِّسَاءِ إِذَا قَرُبْنَ مِنَ الْجِنَازَةِ» (١). ٢ - قال إمام التفسير من التابعين مجاهد بن جبر [ ٢١ - ١٠٤هـ]، ببدعة اجتماع الرجال بالنساء، كما رواه ابن سعد في الطبقات (٢). قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ (٣):كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرج الجاهلية. ٣ - قال فقيه البصرة التابعي الجليل الحسن البصري [ ٢٢ - ١١٠هـ]: إن اجتماع الرجال والنساء لبدعة. رواه الخلال (٤). ٤ - ومنع أبو حنيفة [ت ١٥٠ هـ]: المرأة الشابة من شهود الصلوات الخمس في زمن الصلاح والتقى (٥).

стр. 74

٥ - قال الإمام مالك بن أنس: [ ت ١٧٩هـ]: «أرى للإمام أن يتقدم إلى الصُّنَّاع في قعود النساء إليهم، وأرى ألا تترك المرأة الشابة تجلس إلى الصُّنَّاع، فأمَّا المرأة المُتَجالَّةُ (١)، والخادم الدون التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأساً» (٢). ٦ - والإمام الشافعي [ت ٢٠٤هـ] يقول في النساء الجماعات في الطرقات وأمام الناس، وليس الواحدة مع الواحد: إن خرجوا متميزين - يعني في الطرقات لقضاء الحوائج وشهود الصلوات - لم أمنعهم، وكلهم كره خروج النساء الشواب إلى الاستسقاء، ورخصوا في خروج العجائز (٣). وقال أيضاً كما في مختصر المزني (٤): ولا يثبت - يعني الإمام - ساعة يسلِّم إلا أن يكون معه نساء، فيثبت لينصرفن قبل الرجال. ٧ - وقال أَشْهَبُ المالكي [ مصري، ت ٢٠٤هـ]: «أَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّسَاءِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بِالرِّجَالِ، فَذَلِكَ لَهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ صَحِيحٌ إمَّا لِكَثْرَةِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، أَوْ لِكَثْرَتِهِنَّ عَلَى الرِّجَالِ، وَلَا يُقَدِّمُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ مُخْتَلِطِينَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا مَعْلُومًا أَوْ

стр. 75

يَوْمَيْنِ فَعَلَ» (١). ٨ - قال أحمد بن عبد الرؤوف القرطبي المالكي [ت ٢٤٢هـ] في آداب المحتسب: «ويمنع اختلاط النساء مع الرجال عند الصلاة، وفي الأعياد، وفي المحافل، ويفرق بينهم» (٢). ٩ - وقال محمد بن سحنون المالكي [ ت ٢٥٦هـ]: «وأكره للمعلم أن يعلم الجواري، ولا يختلطن مع الغلمان؛ لأن في ذلك فساداً لهن» (٣). ١٠ - وقال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ المالكي [مصري، ت ٢٦٨هـ]: «أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُفْرِدَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا» (٤). ١١ - وقال الخلال [ت ٣١١هـ] في جامعه: سئل أحمد عن رجل يجد امرأة مع رجل، قال: صِحْ به» (٥). ١٢ - إمام الحنفية في وقته أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي: [ ٢٢٩ - ٣٢١ هـ] , منع من الاختلاط (٦).

стр. 76

١٣ - قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي [ت ٣٨٦ه ـ]: «وَلْتُجِبْ إذَا دُعِيت إلَى وَلِيمَةِ الْمُعْرِسِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَهْوٌ مَشْهُورٌ وَلَا مُنْكَرٌ بَيِّنٌ» (١). ١٤ - قال الحسين بن الحسن الحَليمي الشافعي [ ت ٤٠٣هـ] في المنهاج المصنف في شعب الإيمان: «فَدَخَلَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَحْمِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَبِنْتَهُ مُخَالَطَةَ الرِّجَالِ وَمُحَادَثَتَهِمْ وَالْخُلْوَةَ بِهِمْ» (٢). وقال أيضاً عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً﴾ (٣): «فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطةً الرجال ومحادثتهم، والخلوة بهم» (٤). ١٥ - وقال علي بن محمد القيرواني المالكي [ ت ٤٠٣ هـ] بكراهة تعليم المعلم للجواري واختلاطهن بالغلمان (٥). ١٦ - قال الماوردي الشافعي علي بن محمد [ ت٤٥٠هـ] في الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني (٦): «وَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ الإمام فى الصلاه ثَبَتَ

стр. 77

قَلِيلًا لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ، فَإِنِ انْصَرَفْنَ وَثَبَ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ». وقال أيضاً: «والمحتسب أن يمنع أرباب السفن من حمل ما لا تسعه ويخاف منه غرقها، وكذلك بمنعهم من المسير عند اشتداد الريح، وإذا حُمل فيها الرجال والنساء حجز بينهم بحائل» (١). وقال أيضاً: «وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ مَأْمُورَةٌ بِلُزُومِ الْمَنْزِلِ» (٢). وقال في أدب الدين والدنيا عند تعريفه للديوث: «الدَّيُّوثُ: هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدُثُّ بَيْنَهُمْ» (٣). ١٧ - وقال ابن عبد البر المالكي [ ت٤٦٣ هـ]: «يجب على الإمام أن يحول بين الرجال والنساء في التأمل والنظر، وفي معنى هذا منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق، وحيث ينظرن إلى الرجال» (٤).

стр. 78

١٨ - وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي [ من مدينة شيراز بإيران، ت ٤٧٦هـ]: «ولا تجب الجمعة على المرأة؛ لما روى جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فعليه الجمعة، إلا على امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو مريض» (١)، ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز» (٢). ١٩ - وقال شمس الأئمة السرخسي الحنفي:: [ من مدينة سرخس بفارس إيران اليوم ت ٤٨٣هـ]: «وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ; لِأَنَّ النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فِي مَجْلِسِهِ, وَفِي اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْقُبْحِ مَا لَا يَخْفَى, وَلَكِنْ هَذَا فِي خُصُومَةٍ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ. فَأَمَّا الْخُصُومَةُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُقَدِّمَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ» (٣). ٢٠ - وقال أبو يعلى الفراء الحنبلي [ ت ٤٩٨ هـ] بأن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطةً الرجال ومحادثتهم، والخلوة بهم (٤). ٢١ - وقال أبو حامد الغزالي [ ت ٥٠٥ هـ] عن منع الاختلاط في مجالس الذكر: «ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من

стр. 79

النظر؛ فإن ذلك مظنة الفساد، والعادات تشهد لهذه المنكرات» (١). ٢٢ - وقال الفقيه المالكي أبو بكر محمد بن الوليد القرشي الأندلسي، أبو بكو الطرطوشي [ت ٥٢٠هـ] كما في المدخل لابن الحاج عند كلامه على اجتماع الرجال بالنساء عند ختم القرآن: «يلزمه إنكاره لما يجري فيه من اختلاط الرجال والنساء» (٢). ٢٣ - وقال أبو بكر بن العربي [ ت ٥٤٧] في الرد على من قال بجواز تولية المرأة القضاء: «فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير، لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها، وإن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم، وتكون منظرة لهم، ولم يفلح قط من تصور هذا، ولا من اعتقده» (٣). وقال أيضاً في أحكام القرآن بالإنكار لتسليم النساء على الرجال ، والخلطية فيما بينهم (٤). ٢٤ - وقال الكاساني الحنفي [ ت ٥٨٧هـ] في تعليل عدم وجوب الجمعة على المرأة: «وأما المرأة فلأنها مشغولة بحامة الزوج، ممنوعة عن

стр. 80

الخروج إلى محافل الرجال؛ لكون الخروج سبباً للفتنة» (١). ٢٥ - قال ابن الجوزي [ بغدادي، ت ٥٩٧هـ]: «فأمّا ما أحدث القصاص من جمع النساء والرجال؛ فإنه من البدع التي تجري فيها العجائب من اختلاط النساء بالرجال، ورفع النساء أصواتهن بالصياح والنواح إلى غير ذلك» (٢). ٢٦ - وقال ابن قدامة الحنبلي: [ شامي، ت ٦٢٠هـ]: «إذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَثْبُتَ هُوَ وَالرِّجَالُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُنَّ قَدْ انْصَرَفْنَ، وَيَقُمْنَ هُنَّ عَقِيبَ تَسْلِيمِهِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «إنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إذَا سَلَّمَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِكَيْ يَبْعُدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» (٣). وقال أيضاً: «المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال؛ لذلك لا تجب عليها جماعة» (٤).

стр. 81

وقال أيضاً في ذكر منكرات المساجد: «أن يكون الرجال مختلطين بالنساء، فينبغي إنكار ذلك عليهم» (١). ٢٧ - قال ناصح الدين المعروف بابن الحنبلي [ ت ٦٣٤هـ] فقيه الحنابلة في زمانه، كما في ذيل طبقات الحنابلة (٢) أن اجتماع الرجال بالنساء في مجلس في غير معروف محرم» (٣). ٢٨ - قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد اللَّه العامري [ في القرن السادس (٤)] في كتابه أحكام النظر: «اتفق علماء الأمة أن من اعتقد هذه المحظورات، وإباحة امتزاج الرجال بالنسوان الأجانب؛ فقد كفر، واستحق القتل بردته، وإذ اعتقد تحريمه وفعله، وأقر عليه ورضي به؛ فقد فسق، لا يسمع له قول، ولا تقبل له شهادة» (٥). ٢٩ - وقال الإمام النووي [ من مدينة نوى بالشام، [٦٣١ - ٦٧٩هـ عُمدة الشافعية]: «من البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها، ويستصحبون الشمع من بلدانهم لذلك، ويعتنون به، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعاً من القبائح: إضاعة المال في

стр. 82

غير وجهه: إظهار شعار المجوس في الاعتناء بالنار: اختلاط النساء بالرجال والشموع بينهم، ووجوههم بارزة» (١). وقال أيضاً في المنهاج شرح صحيح مسلم: «وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال؛ لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال، وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ، وَسَمَاع كَلَامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ، وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ» (٢). ٣٠ - الفقيه الأصولي ابن دقيق العيد الشافعي المالكي [ ت ٧٠٢هـ] كما في فتح الباري بمنع الاختلاط في المحافل والأعياد (٣). ٣١ - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [ ت٧٢٨]: «وقد كان من سنة النبي ﷺ وخلفائه التمييز بين الرجال والنساء، والمتأهلين والعزاب، فكان المندوب في الصلاة أن يكون الرجال في مقدم المسجد، والنساء في مؤخره. وقال النبي ﷺ : «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» (٤). وقال: «يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع

стр. 83

الرجال رؤوسهم من ضيق الأُزر» (١)، وكان إذا سلَّم لبث هنيهة هو والرجال لينصرف النساء أولاً، لئلا يختلط الرجال والنساء ... وكذلك لما قدم المهاجرون المدينة كان العزاب ينزلون داراً معروفة لهم متميزة عن دور المتأهلين، فلا ينزل العزب بين المتأهلين، وهذا كله لأن اختلاط الصنفين بالآخر سبب الفتنة، فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار بالحطب، وكذلك العزب بين الآهلين فيه فتنة لعدم ما يمنعه؛ فإن الفتنة تكون لوجود المقتضي، وعدم المانع» (٢). وقال أيضاً: «وكذلك معاشرة الرجل الأجنبي للنسوة ومخالطتهن من أعظم المنكرات التي تأباها بعض البهائم فضلاً عن بني آدم» (٣). وقال أيضاً: «وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع، فهذا لا يحتاج إلى ذكر لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب، مثل: رفع الأصوات في المسجد، أو اختلاط الرجال والنساء، أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة على الحاجة، أو إيذاء المصلين أو غيرهم بقول أو فعل؛ فإن قبح

стр. 84

هذا ظاهر لكل مسلم» (١). ٣٢ - وقال محمد بن محمد القرشي الشافعي [ ت ٧٢٩]: «ولا يجوز لأحد التطلع على الجيران من السطوحات والنوافذ، ولا أن يجلس الرجال في طرقات النساء من غير حاجة، فمن فعل شيئاً من ذلك عزره المحتسب» (٢). ٣٣ - وقال ابن الحاج المالكي [ ت ٧٣٧هـ]: «فإن أرادت إحداهن الخروج تنطقت وتزينت ونظرت إلى أحسن ما عندها من الثياب والحلي فلبسته، وتخرج إلى الطريق كأنها عروس، وتمشي في وسط الطريق تزاحم الرجال، ولهن صنعة في مشيهن حتى إن الرجال ليرجعون مع الحيطان حتى يوسعوا لهن الطريق أعني المتقين منهم، وغيرهم يخالطونهن ويزاحموهن، ويمازحوهن قصداً، كل هذا سببه عدم النظر إلى السنة وقواعدها، وما مضى عليه سلف الأمة ﵃» (٣). ٣٤ - وقال ابن قيم الجوزية [ دمشقي ت ٧٥١هـ]: «ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج، ومجامع الرجال قال مالك: ورضي عنه: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم، وأرى ألا يترك

стр. 85

المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ، فأما المرأة المتجالَّة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده، فإني لا أرى بذلك بأساً. انتهى. فالإمام مسؤول عن ذلك، والفتنة به عظيمة، قال ﷺ : «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (١)، وفي حديث آخر: «باعدوا بين الرجال والنساء» (٢)، وفي حديث آخر أنه قال للنساء: «لكن حافات الطريق» (٣)، ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات، ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة والرقاق، ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك، وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت -ثيابها بحبر ونحوه- فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء، وأصاب، وهذا من أدنى عقوبتهن المالية، وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولا سيما إذا خرجت متجملة؛ بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية، واللَّه سائل ولي الأمر عن

стр. 86

ذلك، وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق، فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك، وقال الخلال في جامعه: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرى الرجل السوء مع المرأة؟ قال: صح به، وقد أخبرني النبي ﷺ «أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية» (١)، ويمنع المرأة إذا أصابت بخوراً أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد، فقد قال النبي ﷺ : «المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان» (٢)، ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى، وفشت فيهم الفاحشة، أرسل اللَّه عليهم الطاعون، فمات في يوم واحد سبعون ألفاً، والقصة مشهورة في كتب التفاسير، فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد

стр. 87

الدنيا والرعية قبل الدين، لكانوا أشد شيء منعاً لذلك، قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁: «إذا ظهر الزنا في قرية أذن اللَّه بهلاكها» (١)، وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا عبد الرحمن بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما طفّف قوم كيلاً، ولا بخسوا ميزاناً، إلا منعهم اللَّه القطر، ولا ظهر في قوم الزنا، إلا ظهر فيهم الموت، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط، إلا ظهر فيهم الخسف، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا لم ترفع أعمالهم، ولم يسمع دعاؤهم» (٢). ٣٥ - وقال قاضي مصر وفقيهها عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة [ ت٧٦٧ هـ] في هداية السالك: «ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل،

стр. 88

وبأيديهم الشموع متقدة» (١). وقال أيضاً: «ولا تدنو من البيت مخالطة للرجال، بل تكون في حاشية الطواف بحيث لا تزاحم الرجال، قياساً على الصلاة؛ فإنهن مأمورات بالتأخير عن صفوف الرجال، ولا يستحب لها تقبيل ولا استلام مع مزاحمة الرجال، وكذلك لايستحب لها الصلاة خلف المقام، أو في غيره من المساجد مزاحمة للرجال، ويستحب لها ذلك إذا لم تفض إلى مخالطة الرجال، وهذا مما لا يكاد يختلف فيه؛ لما يتوقع بسببه من الضرر ... ومن أقبح المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم، سافرات عن وجوههن، وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم الشموع تقد» (٢). ٣٦ - وقال ابن رجب الحنبلي [ بغدادي، سكن دمشق، ت ٧٩٥هـ]: «وإنما المشروع تميز النساء عَن الرجال جملة؛ فإن اختلاطهن بالرجال يخشى منهُ وقوع المفاسد» (٣). ٣٧ - [وقال] ابْنُ عَرَفَةَ المالكي [تونسي، ت ٨٠٣هـ]، وسَحْنُونٌ [مغربي، ت ٢٤٠هـ]: «يَعْزِلُ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ» (٤).

стр. 89

٣٨ - وقال ابن النحاس الشافعي [ ت ٨١٤ هـ]: «في ذكر مما يقع في النكاح وبعده من المنكرات ... ومنها: اجتماع النساء على السطح أو في الغرف للنظر إلى الرجال مهما كان، وربما كان في الرجال شباب يخاف الفتنة منه» (١). ٣٩ - قال ابن حجر العسقلاني [ أصله من عسقلان بفلسطين، وعاش بالقاهرة، ت ٨٥٢هـ]: «وقَد ورَدَ ما هُو أَصرَح مِن هَذا فِي مَنعهنَّ، ولَكِنَّهُ عَلَى غَير شَرط المُصَنِّف، ولَعَلَّهُ أَشارَ إِلَيهِ، وهُو ما أَخرَجَهُ أَبُو يَعلَى مِن حَدِيث أَنَس، قالَ: «خَرَجنا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي جِنازَة، فَرَأَى نِسوة فَقالَ: «أَتَحمِلنَهُ»؟ قُلنَ: لا. قالَ: «أَتَدفِنَّهُ»؟ قُلنَ: لا. قالَ: «فارجِعنَ مَأزُورات غَير مَأجُورات» (٢). ونَقَلَ النَّووِيّ فِي شَرح المُهَذَّب أَنَّهُ لا خِلاف فِي هَذِهِ المَسأَلَة بَين العُلَماء، والسَّبَب فِيهِ ما تَقَدَّمَ؛ ولأَنَّ الجِنازَة لا بُدّ أَن يُشَيِّعها الرِّجال، فَلَو حَمَلَها النِّساء لَكانَ ذَلِكَ ذَرِيعَة إِلَى اختِلاطهنَّ بِالرِّجالِ، فَيُفضِي إِلَى الفِتنَة» (٣). وقال ابن حجر أيضاً في فتح الباري: «فيه اجتناب مواضع التهم،

стр. 90

وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات، فضلاً عن البيوت» (١). ٤٠ - وقال بدر الدين العيني الحنفي:: [ أصله من حلب، وسكن القاهرة، ت: ٨٥٥هـ] في شرحه على البخاري: في التعليق على قول البخاري «باب حمل الرجال الجنازة دون النساء»: «أي هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها لأنه ورد في حديث أخرجه أبو يعلى عن أنس ﵁ قال: «خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في جنازة، فرأى نسوة، فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، قال: أتدفنَّه؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات» (٢)؛ لأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالباً خصوصاً إذا باشرن الحمل؛ ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد» (٣). وقال أيضاً عند حديث عائشة ل: «لو أدرك رسول اللَّه ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل»: «لو شاهدت عائشة لما أحدث نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات لكانت أشد إنكاراً، ولا سيما نساء مصر؛ فإن فيهن بدعاً لا

стр. 91

توصف، ومنكرات لا تمنع، منها: مشيهن في الأسواق في ثياب فاخرة وهن متبخرات متعطرات مائلات متبخترات متزاحمات مع الرجال، مكشوفات الوجوه في غالب الأوقات، ومنها ركوبهن مراكب في نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال ... » (١). ٤١ - وقال أحمد المغراوي المالكي [ ت ٨٩٨هـ] بكراهة تعليم المعلم للجواري واختلاطهن بالغلمان (٢). ٤٢ - الإمام الحطاب الرعيني المالكي [ ت٩٥٤هـ] في مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٣) حيث قرر إنكار الاختلاط بين الرجال والنساء والاجتماع فيما بينهم عند ختم القرآن. ٤٣ - وقال عبد اللَّه باقشير الحضرمي الشافعي [ ت ٩٥٨ هـ]: «ومن الكبائر: إظهار شعائر الفسق، كاجتماع الرجال والنساء متكشفات للعب ونحوه» (٤). ٤٤ - وقال الحجاوي الحنبلي [شامي، ت ٩٦٨هـ] في الإقناع: «(ويُمْنَعُ فِيهِ (٥) اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) قال البهوتي في شرحه: (لِمَا

стр. 92

يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ)» (١). ٤٥ - وقال ابن النجار الفتوحي الحنبلي (ت ٩٧٢ هـ): «وأما كون الجمعة لا تجب على المرأة؛ فلأن تكليفها بالخروج ومخالطة الرجال فيه مشقة عليها، وربما أدى إلى مفسدة» (٢). ٤٦ - ونقل ابن حجر الهيتمي الشافعي [مصري، ت ٩٧٤هـ]: «أما سماع أهل الوقت فحرام بلا شك، ففيه من المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء» (٣). ٤٧ - قال الخطيب الشربيني الشافعي [من أهل القاهرة، ت ٩٧٧هـ]: «التَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِلسَّلَفِ فِيهِ خِلَافٌ، فَفِي الْبُخَارِيِّ «أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ وَجَمَاعَاتٌ، وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ، بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ: أَيْ إذَا خَلَا عَنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْحَشِهَا» (٤).

стр. 93

٤٨ - وأبو السعود محمد بن محمد العمادي (ت٩٨٢هـ) في تفسيره أشار إلى مزاحمة جهلة العوام النساء في الطواف (١). ٤٩ - قال عمدة فقهاء الشافعية شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي الشافعي [ت ١٠٠٤هـ] في نهاية المحتاج شرح منهاج النووي: في ذكر سياق ألفاظ القذف: «(قَوْلُهُ: وَيَا قَحْبَةُ) لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الْقِحَابِ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ، وَنَحْوِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ، هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْقَبُولُ لِوُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا» (٢). ٥٠ - وقال علي بن سلطان القاري الحنفي [ ت ١٠١٤هـ] تعليقاً على قول ابن الهمام: «(وتخرج العجائز للعيد لا الشواب)، وهو قول عدل؛ لكن لا بد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال ... » (٣). ٥١ - وقال البهوتي الحنبلي [ مصري، ت ١٠٥١هـ] في الكشاف: «(وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ قِيَامُهُنَّ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَثُبُوتُ الرِّجَالِ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكْهُنَّ الرِّجَالُ،

стр. 94

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ل (١)؛ وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» (٢). ٥٢ - وفي حاشية الشبراملسي الشافعي [مصري، ت ١٠٨٧هـ] على نهاية المحتاج في باب القذف: «قَوْلُهُ: (وَيَا قَحْبَةُ) لِامْرَأَةٍ «قَوْلُهُ صَرِيحٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ» أَيْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الْقِحَابِ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ، وَنَحْوِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْقَبُولُ لِوُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَعَلَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلَ الصَّرْفَ» (٣). ٥٣ - وَقَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ الشافعي [مصري، ١٠٩٠هـ] بِحُرْمَتِهِ [أي الاجتماع للدعاء بعد العصر يوم عرفة] لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ» (٤). ٥٤ - وقال الحموي مفتي الحنفية في زمانه أحمد بن محمد أبو العباس الحسيني الحموي [ت١٠٩٨ هـ]: [أصله من حماة بسوريا، وسكن القاهرة]: «وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ , كَمَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: وَهُوَ حَرَامٌ فِي زَمَانِنَا فَضْلًا عَنْ الْكَرَاهَةِ لِأُمُورٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك مِنْهَا اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ

стр. 95

بِالرِّجَالِ» (١)، فعلّل تحريم الزفاف في زمانه بعلة اختلاط النساء بالرجال، ولا يتمُّ ذلك إلا إذا كان الاختلاط (حرامٌ) عنده. وقال أيضاً كما في كتاب غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم في حكم العرس المختلط: «وهو حرام في زماننا، فضلاً عن الكراهة؛ لأمور لا تخفى عليك، منها اختلاط النساء بالرجال» (٢). ٥٥ - قال الفقيه شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي [ ١٠٤٤ - ١١٢٦ هـ] في كتابه الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني عند كلامه على وجوب حضور الوليمة عند الدعوة إليها، إلا عند المنكر، قال: «بِقَوْلِهِ: (وَلَا مُنْكَرٌ بَيِّنٌ) أَيْ مَشْهُورٌ ظَاهِرٌ، كَاخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، أَوِ الْجُلُوسِ عَلَى الْفُرُشِ الْكَائِنَةِ مِنَ الْحَرِيرِ، أَوِ الِاتِّكَاءِ عَلَى وَسَائِدَ مَصْنُوعَةٍ مِنْه» (٣). وقال أيضاً: «ومن مستحبات الطواف الدنو من البيت للرجال دون النساء ... ومن مكروهاته: الطواف مع مخالطة النساء ... » (٤). ٥٦ - وقرر سليمان بن عمر الجمل [ ت ١٢٠٤هـ] في حاشيته على شرح

стр. 96

منهج الطلاب (١) أن الاختلاط بالنساء مظنة الفساد. ٥٧ - وقال الفقيه سليمان بن محمد البجيرمي الشافعي [ مصري، ١١٥٠ - ١٢٢١هـ]: «اجْتِمَاعُ النَّاسِ [نساء ورجالاً] بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ عَرَفَةَ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ، ... وقال الشيخ الطوخي بحرمته: لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ» (٢). وقال البجيرمي أيضاً في حاشيته على الشربيني: «الاختلاط بهن [أي النساء] مظنة الفساد» (٣). ٥٨ - وذكر الصاوي المالكي [ مصري، ت ١٢٤١هـ] من مبطلات الوصية: «أَنْ يُوصِيَ بِإِقَامَةِ مَوْلِدٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرِ» (٤). ٥٩ - قال محمد بن علي بن محمد الشوكاني: (يمني ت١٢٥٠هـ) في شرح حديث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ». «الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي اجْتِنَابِ مَا قَدْ يَقْضِي إلَى الْمَحْذُورِ، وَاجْتِنَابُ مَوَاقِعِ التُّهَمِ، وَكَرَاهَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي

стр. 97

الطُّرُقَاتِ فَضْلًا عَنِ الْبُيُوتِ» (١). وقال أيضاً: «قَوْله: (وَخَيْرُ صُفُوف النِّسَاء آخِرُهَا) إنَّمَا كَانَ خَيْرهَا لِمَا فِي الْوُقُوف فِيهِ مِنَ الْبُعْد عَنْ مُخَالَطَة الرِّجَال» (٢). وقال أيضاً في تفسيره فتح القدير: «لما فرغ سبحانه من ذكر الزجر عن الزنا والقذف، شرع في ذكر الزجر عن دخول البيوت بغير استئذان؛ لما في ذلك من مخالطة الرجال بالنساء، فربما يؤدي إلى أحد الأمرين المذكورين» (٣). ٦٠ - وقال ابن عابدين محمد أمين بن عمر الدمشقي:: إمام الحنفية في عصره [١١٩٨ - ١٢٥٢هـ] في حاشيته: «وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ الْخُرُوجُ لِفُرْجَةِ قُدُومِ أَمِيرٍ أَيْ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَمِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» (٤). ٦١ - والآلوسي [ ت ١٢٧٠هـ] في كلامه عن الزجر عن الاختلاط في تفسيره (٥). ٦٢ - وفي مختصر خليل مع شرحه منح الجليل لعليش المالكي [ من طرابلس المغرب، وسكن القاهرة، ت١٢٩٩هـ]: «(وَيَنْبَغِي) لِلْقَاضِي (أَنْ

стр. 98

يُفْرِدَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (يَوْمًا) مُعَيَّنًا مِنَ الْأُسْبُوعِ، (أَوْ وَقْتًا) مُعَيَّنًا مِنَ الْيَوْمِ (لِـ) قَضَاءٍ بَيْنَ (النِّسَاءِ) سَتْرًا لَهُنَّ، وَحِفْظًا مِنْ اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ فِي مَجْلِسِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً، أَوْ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الرِّجَالِ، وَهَذَا فِي نِسَاءٍ يَخْرُجْنَ، وَلَا يُخْشَى مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِنَّ الْفِتْنَةُ بِهِنَّ، وَأَمَّا الْمُخَدَّرَاتُ وَاَللَّاتِي يُخْشَى مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِنَّ الْفِتْنَةُ بِهِنَّ، فَيُوَكِّلْنَ مِنْ يُخَاصِمُ عَنْهُنَّ، أَوْ يَبْعَثُ لَهُنَّ فِي مَنَازِلِهِنَّ ثِقَةً مَأْمُونًا» (١). ٦٣ - وفي حواشي عبد الحميد الشرواني الشافعي [داغستاني من أهل مكة المكرمة، ١٢٣٠ - ١٣٠١هـ]: «قوله: (إن الثاني) أي: يا قحبة، صريح أي لامرأة ولو ادَّعى إرادة أنها تفعل فعل القحاب من كشف الوجه، ونحو الاختلاط بالرجال فالأقرب قبوله لوقوع مثل ذلك كثيراً عليه فهو صريح يقبل الصرف» (٢). ٦٤ - مفتي القطر الحضرمي في زمانه العلامة عبد الرحمن بن محمد باعلوي الشافعي [ ١٢٥٠ - ١٣٢٠هـ] في كتابه بغية المسترشدين: «ويقطع مادة ذلك أن يأمر الوالي النساء بستر جميع بدنهن، ولا يكلفن المنع من الخروج إذ يؤدي إلى إضرار، ويعزم على الرجال بترك الاختلاط بهن» (٣).

стр. 99

٦٥ - ومحمد جمال الدين القاسمي [ ت١٣٣٢ هـ] في تفسيره محاسن التأويل بعد التعليق على حادثة الإفك: «ولما فضّل تعالى الزواجر عن الزنى، وعن رمي العفائف عنه، بيّن من الزواجر ما عسى يؤدي إلى أحدهما، وذلك في مخالطة الرجال بالنساء، ودخولهم عليهن، وفي أوقات الخلوات، وفي تعليم الآداب الجميلة». ٦٦ - وقال محمد رشيد بن علي رضا [ ت١٣٥٤هـ] في تفسيره المنار: «لَعَارٌ عَلَى بِلَادِ الْإِنْكِلِيزِ أَنْ تَجْعَلَ بَنَاتِهَا مَثَلًا لِلرَّذَائِلِ بِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ» (١). ٦٧ - وقال عبد الرحمن الجزيري [ مصري ت١٣٦٠هـ]: «وأُمرنا بصون أجساد النساء من التبذل، والظهور أمام الأجانب، وحثِّ المرأة على حفظ جسدها بالإحتشام والتستر، والبعد عن مواطن الريبة، وبؤر الفساد، وعن الاختلاط بالرجل الأجنبي حتى لا تقع في محرم، ولا يجرها الاختلاط والتبذل إلى الوقوع في الذنب، وتستوجب إقامة الحد عليها» (٢). ٦٨ - قال حسن البنا - من دعاة مصر-[ت ١٣٦٨ هـ]: «هذا الاختلاط الفاشي بيننا في المدارس والمعاهد والمجامع والمحافل العامة، وهذا الخروج إلى الملاهي والمطاعم والحدائق، وهذا

стр. 100

التبذل والتبرج الذي وصل إلى حد التهتك والخلاعة، كل هذه بضاعة اجنبية لا تمت إلى الإسلام بأدنى صلة ... » (١). ٦٩ - وقال مصطفى صبري التوقادي الملقب بـ (شيخ الإسلام في الخلافة العثمانية) [ت١٣٧٣ هـ]: «وهناك بعد آية الحجاب، أحاديث نبوية كثيرة تأمر بستر النساء عن الرجال الأجانب، وتنهى عن الاختلاط بهم ... إني لا أمنع المرأة عن التعلم، ولا من التبحر في العلوم لمن يستشعر منها النبوغ، لكن بشرط أن يكون كل من التعلم والتبحر في مدارس خاصة بالنساء، لا يخالطهن الطلاب الذ كور، ومدرساتهن منهن ... » (٢). وقال أيضاً في رسالته: قولي في المرأة: «وهناك أحاديث كثيرة تأمر بستر النساء عن الرجال الأجانب وتنهى عن الاختلاط بهم ... » (٣). ٧٠ - وقال محمد فريد وجدي [ من كتاب مصر- (ت١٣٧٣ هـ)]: «إن من أقبح مظاهر أسر المرأة في الأفراد والأمم ترك حبلها على غاربها، وقذفها بذلك الجسم اللين، والعواطف الرقيقة، والفؤاد المملوء رحمة، والمهجة المتشبعة بالشفقة، أن تزاحم الرجال في معترك الحياة كتفاً لكتف لسد رمقها» (٤).

стр. 101

٧١ - وقال عبد المجيد سليم [ مصري، ت ١٣٧٤هـ] من علماء الأزهر: «هذا وقد ذكر العلامة ابن القيم فى كتابه الطرق الحكمية في السياسة الشرعية فصلاً بيّن فيه أنه يجب على أُولي الأمر أن يمنعوا اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال. وذكر فيه أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر» (١). ٧٢ - وقال الشيخ أحمد شاكر [ من علماء مصر -: (ت ١٣٧٧ هـ)] تعليقاً على حديث: «إذا استعطرت المرأة فخرجت على القوم؛ ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين رأتها زانية» (٢): «انظروا إلى هذا وإلى ما يفعل نساء عصرنا المتهتكات الفاجرات الداعرات، وهن ينتسبن إلى الإسلام زوراً وكذباً، يساعدهن الرجال الفجار الأجرياء على اللَّه وعلى رسوله، وعلى بديهيات الإسلام، يزعمون جميعاً أن لا بأس بسفور المرأة وبخروجها عارية باغية، وباختلاطها بالرجال في الأسواق وأماكن اللهو والفجور، ويجترئون جميعاً، فيزعمون أن الإسلام لم يحرم على المرأة الاختلاط» (٣). ٧٣ - وقال الشيخ محمد الخضر حسين [ ت ١٣٧٧ هـ]: «وإذا كان اختلاط الجنسين من قبيل التطوّر الاجتماعي فهو من نوع ما

стр. 102

ينشأ عن تغلب الأهواء، وتقليد الغربيين في غير مصلحة، فيتعيّن على دعاة الإصلاح أن يجهروا بإنكارهِ، ويعملوا على تنقية المجتمع من أقذائه ومتى قَوِيت عزائمهم، وجاهدوه من طُرُقه الحكيمة أماطوا أذاه وغلبوه على أمره» (١). ٧٤ - وقال محمد بن الحسن الحجوي [ من علماء المغرب - (ت ١٣٧٩هـ)]: «ويكون تعليم البنات على يد نسوة معلمات فاضلات ماهرات في التعليم حسنة السلوك مؤتمنات، وفي محلات مخصوصة بالبنات لا مختلطات بالأولاد» (٢). ٧٥ - وقال مصطفى السباعي [ من علماء سورية - (ت ١٣٨٤هـ)]: «يتشدد الإسلام في منع اختلاط النساء بالرجال، وقد قامت حضارته الزاهرة التي فاقت كل الحضارات؛ في إنسانيتها ونبلها وسموها على الفصل بين الجنسين، ولم يؤثِّر هذا الفصل على تقدم الأمة المسلمة، وقيامها بدورها الحضاري الخالد في التاريخ» (٣). ٧٦ - وقال الشيخ محمد بن إبراهيم [ مفتي البلاد السعودية في زمانه- (ت١٣٨٩هـ)]: «وأما اختلاط النساء بالرجال فهذا من أكبرالمنكرات التي يتعيّن إنكارها على الجميع» (٤).

стр. 103

٧٧ - وقال محمد بن سالم البيحاني [ من علماء اليمن (ت١٣٩١ هـ)]: «حرام على النساء الاختلاط بالرجال في الأسواق والمصانع والمساجد والمعاهد ودواوين الحكومة، وإن قال أدعياء العلم وكذبة المصلحين بخلاف ذلك، فإنما هي الخيانة في أمانة العلم، والكذب في التجديد والتضليل بالمرأة المسكينة ... » (١). ٧٨ - وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [ ت١٣٩٣ هـ]: «إن من الغريب أن يوجد في أمة مسلمة عربية اختلاط الجنسين في الجامعات والمدارس مع أن دين الإسلام الذي شرعه خالق السموات والأرض على لسان سيد الخلق ﷺ يمنع من ذلك منعاً باتاً» (٢). ٧٩ - وقال أبو الأعلى المودودي [ من علماء باكستان - ت ١٣٩٩هـ]: «إثارة النغمة للتعليم المختلط، وفتح المعاهد المختلطة يمرح فيها المراهقون والمراهقات جنباً إلى جنب من قبل بعض الأفراد لا تفسر إلا بكونهم مصابين بداء التقليد الأعمى للغرب» (٣). ٨٠ - وقد جزم بتحريم اختلاط النساء بالرجال الشيخ عبد اللَّه بن حميد (١٣٢٩ - ١٤٠٢) في فتاويه رقم (٢٣٠، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٥٠) بتحريم كشف وجوه النساء بحضرة الرجال

стр. 104

الأجانب والاختلاط بهم، وحلف على ذلك!!. ٨١ - وقال محمد محمد حسين [ من أدباء مصر - (ت ١٤٠٣هـ]: «كثر كلام الناس في هذه الأيام - في الصحف وفي دور العلم، وأقسام الفلسفة ومعاهد تخريج المدرسين والأخصائيين الاجتماعيين منها خاصة - عن الكبت الجنسي ومضاره - وشاع بين كثير ممن ينتحلون الدراسات النفسية - والفرويدية منها خاصة - أن السبيل إلى تلافي الأضرار المتولاة عن هذا الكبت هي اختلاط الذكور بالإناث، وتخفف النساء من الحجاب ومن الثياب، وهو تخفف لا يعرف الداعون إليه مدىً ينتهي عنده، ولعله ينتهي إلى ما انتهى إليه الأمر في مدن العراة التي نُكِست فيها المدنية فارتدت إلى الهمجية الأولى! ذلك هو المجتمع المختلط الذي يدعون إلى تعميمه في المدارس وفي الإدارات الحكومية، وفي المصانع وفي الشركات وفي الأندية والمجتمعات، وقد أخذت هذه الدعوة سبيلها إلى التنفيذ في بعض هذه الميادين، والواقع أن هذا الاتجاه هو جزء من اتجاه أكبر وأعم، يراد به فرنجة المرأة، وحملها على أساليب الغرب في شتى شؤونها: في الزواج وفي الطلاق، وفي المشاركة في العمل والإنتاج في شتى الميادين، وفي الزي وفي المحافل والمراقص، إلى آخر ما هنالك، وهذا الاتجاه هو بدوره جزء من اتجاه أكبر يراد به سلخنا من أدب

стр. 105

إسلامنا وتشريعه، وإلحاقنا بالغرب في التشريع والأدب» (١). ٨٢ - وقال عبد اللَّه ناصح علوان [ من علماء سوريا - (ت ١٤٠٧هـ)]: «يا نساءنا المسلمات: إياكن أن تسمعن إلى دعاة الإباحية الذين يدَّعون أن السفور والاختلاط تصعيد للغريزة، وتصريف لكوامن الشهوة، بل يجعل اجتماع النساء بالرجال، والشباب بالشابات أمراً مألوفاً وعادياً» (٢). ٨٣ - وقال تقي الدين الهلالي [ من علماء المغرب - (ت١٤٠٧ هـ)]: «يجب أن تكون مدارس الإناث مفصولة عن مدارس الذ كور من روضة الأطفال إلى شهادة الدكتوراه» (٣). ٨٤ - وقال صالح البليهي [ من علماء السعودية - (ت ١٤١٠هـ)]: «امنعوا الاختلاط، فهو خير لكم وخير لنسائكم، وخير للمجتمع كله، فمن أسباب الشر والفساد الاختلاط، سواء كان ذلك في حقول التعليم أو الدوائر الحكومية، ولا شك أن الذي يدعو إلى اختلاط النساء بالرجال مجرم ومن المفسدين للأرض، وعدو للَّه ورسوله، وعدو للإسلام والمسلمين» (٤). ٨٥ - وقال الشيخ حمود التويجري [ من علماء السعودية - (ت١٤١٣

стр. 106

هـ)]:» أقبح من ذلك ما يفعله بعض المنتسبين للإسلام من خلط النساء بالرجال الأجانب في المدارس، وصنوف الأعمال بحيث يجعل لكل رجل وامرأة أجنبية منه مجلس واحد لتتم العلاقة بينهما من قريب، وتحصل الفتنة والفاحشة بينهما بأدنى وسيلة، وهذا مما دَبَّ إليهم من قبائح الإفرنج، ورذائلهم، فالله المستعان» (١). ٨٦ - وقال الشيخ عبد اللَّه آل محمود - مفتي دولة قطر في زمانه - (ت ١٤١٧ هـ): «إن الاختلاط من مساوئ الأخلاق، وليس من خلق أهل الإسلام في شيء، بل ولا من خلق العرب في جاهليتهم ... » (٢). ٨٧ - وقال محمد بن سليمان الجراح [ من علماء الكويت - (ت ١٤١٧هـ)]: «اعلم أن فكرة الاختلاط فكرة كافرة خاطئة خاسئة المخالفة للحس والعقل والوحي السماوي وتشريع الخالق البارئ ... » (٣). ٨٨ - وقال محمد متولي الشعراوي [ مصري ت ١٤١٩هـ]: «مسألة الاختلاط بين الفتاة والشاب لا منطقية ولا طبيعية .. نحن لا نمنع المرأة من العمل، لكن تخرج إلى العمل في محيط أسرتها، وإن استدعى أن

стр. 107

تخرج إلى المجتمع لكن في حشمتها وفي وقارها وفي اتزانها، ولا نجعل هذه الضرورة تبيح لها أن تختلط بالشباب ما شاء لها الاختلاط ... » (١). ٨٩ - وقال أبو الحسن الندوي [ من علماء الهند - (ت ١٤٢٠هـ)]: «فأي بلد إسلامي سار على هذا الدرب، وطرح الحشمة، وسمح بالاختلاط بجميع أنواعه، وشجع التعليم المختلط، كانت نتيجته ذلك التفسخ الخلقي والجنسي، والثورة على سائر الحدود الخلقية والدينية ... » (٢). ٩٠ - وقال الشيخ سيد سابق [ مصري، ت١٤٢٠هـ] في فقه السنة: «إعلان الزواج: يستحسن شرعاً إعلان الزواج؛ ليخرج بذلك عن نكاح السر المنهي عنه، وإظهاراً للفرح بما أحل اللَّه من الطيبات، وإن ذلك عمل حقيق بأن يشتهر، ليعلمه الخاص والعام، والقريب والبعيد، وليكون دعاية تشجع الذين يؤثرون العزوبة على الزواج، فتروج سوق الزواج، والإعلان يكون بما جرت به العادة، ودرج عليه عرف كل جماعة، بشرط ألا يصحبه محظور نهى الشارع عنه: كشرب الخمر، أو اختلاط الرجال بالنساء، ونحو ذلك» (٣).

стр. 108

٩١ - وقال الشيخ عبد العزيز بن باز [ مفتي المملكة العربية السعودية (١٣٣٠ - ١٤٢٠هـ)]: «فإن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط؛ سواء كان ذلك من جهة التصريح أو التلويح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جداً له تبعاته الخطيرة، وثمراته المرة، وعواقبه الوخيمة، رغم مصادمته للنصوص الشرعية ... » (١). وقال أيضاً: «اختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكر لا يجوز فعله؛ لما يترتب عليه من أنواع الشرور» (٢). ٩٢ - وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الإمام عبد العزيز بن باز [١٤٢٠هـ]:، ونائبه الشيخ عبد الرزاق عفيفي [١٤١٥هـ] ما نصه: «اختلاط الطلاب بالطالبات، والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم؛ لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة، ووقوع الفاحشة ... » (٣). ٩٣ - وقال الشيخ علي الطنطاوي [ سوري، ت١٤٢٠هـ]: «هذا هو باب الشهوات، وهو أخطر الأبواب، عرف ذلك خصوم الإسلام فاستغلوه، وأول هذا الطريق هو الاختلاط ... » (٤). ٩٤ - وقال الشيخ محمد بن عثيمين [ ت ١٤٢١هـ]: «ولهذا كان أعداؤنا

стр. 109

- أعداء الإسلام - بل أعداء اللَّه ورسوله من اليهود والنصارى والمشركين والشيوعيين وأشباههم وأذنابهم وأتباعهم، كل هؤلاء - يحرصون غاية الحرص على أن يفتنوا المسلمين بالنساء، يدعون إلى التبرج، يدعون إلى اختلاط المرأة بالرجل، يدعون إلى التفسخ في الأخلاق، يدعون إلى ذلك بألسنتهم، وأقلامهم، وأعمالهم ... » (١). وقال العلامة ابن عثيمين أيضاً: «يجب علينا أن نبصِّر هؤلاء القوم الذين يدعون إلى سفور المرأة وتبرجها ومخالطتها للرجال، وأن نبين لهم أن هذا هدم للأخلاق والأديان والمستقبل؛ لأن الشعوب إذا أصبحت بهيمية ليس لها إلا شهوة الفرج، وملء البطن، أصبحت لا قيمة لها، وأصبحت ذليلة إما للدنيا، وإما لجبابرة الخلق» (٢). ٩٥ - وقال بكر أبو زيد [ ت ١٤٢٩هـ]: «حُرِّم الاختلاط سواء في التعليم، أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة وغيرها ... » (٣). ٩٦ - قال الشيخ محمد جميل زينو [ شامي، يسكن بمكة معاصر]: «من المنكرات العامة: الاستماع إلى الموسيقى، أو الأغاني

стр. 110

الخليعة، واختلاط الرجال بالنساء من غير المحارم، ولو من الأقارب كابن العم والخالة وأخ الزوج وغيره» (١). ٩٧ - وقال الدكتور سعد الدين السيد صالح المصري: «ينظر الإسلام إلى المجتمع على أنه مجتمع انفرادي، للرجال مكانهم، وللنساء مكانهن، ولا التقاء بينهما ولا اختلاط إلا بالزواج ... بل الإسلام يحرم الاختلاط حتى في المسجد» (٢). ٩٨ - وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: «الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يثير الفتنة أمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع» (٣). ٩٩ - وقال الشيخ فريح بن صالح البهلال: «اختلاط النساء بالرجال في أعمالهم وخلوتهم بهن من المفاسد المدمرة للأخلاق والحياء، وضياع الأولاد، المنذر بالخطر المحدق بالفرد والمجتمع» (٤). وقال أيضاً: «وذلك أن المرأة المشاركة للرجال ضاعت وأضاعت رعاية أولادها وزوجهأ وبيتها، وفسدت وأفسدت الرجال، وركبت ما هب ودب من المنكرات والفواحش، وأصبحت متعة وسلعة لكل ساقط ولاقط، وحينئذٍ ضاع
следующие страницы →