← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96457

الأذان والإقامة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (76 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

٢١ سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني _ الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد. فهذه رسالة مختصرة في ((الأذان والإقامة)) بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن، وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان،

стр. 3

وكم بين الأذان والإقامة؟ كل ذلك مقرونًا بالأدلة. وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات سماحة شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رفع الله درجاته في الفردوس الأعلى. والله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا، وخالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مأمول وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف حرر في ضحى يوم الجمعة الموافق ١٨/ ٨/١٤٢٠هـ

стр. 4

الأذان والإقامة أولاً: مفهوم الأذان والإقامة، وحكمهما: ١ - الأذان في اللغة: الإعلام بالشيء، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ (١) أي إعلام. وقوله: ﴿آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٢) أي أعلمتكم فاستوينا في العلم (٣). والأذان في الشرع: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مخصوصة مشروعة (٤)، وسُمِّي بذلك؛ لأن المؤذن يعلم الناس بمواقيت الصلاة، ويُسمَّى النداء؛ لأن المؤذن ينادي الناس ويدعوهم إلى الصلاة (٥)، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ

стр. 5

قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (٢). ٢ - الإقامة في اللغة: مصدر أقام، من إقامة الشيء إذا جعله مستقيمًا. ٣ - الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال دون النساء للصلوات الخمس المكتوبة، وصلاة الجمعة خامسة يومها، فهما مشروعان بالكتاب، لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ (٣)، وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (٤). وبالسنة؛ لقوله ﷺ في حديث مالك بن الحويرث: ((فإذا

стр. 6

حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدكم وليؤمَّكم أكبركم)) (١). فقوله ﷺ : ((أحدكم)) يدل على أن الأذان فرض كفاية (٢). قال ابن تيمية ﵀: ((وفي السنة المتواترة أنه كان يُنادى للصلوات الخمس على عهد رسول الله ﷺ ، وبإجماع الأمة وعملها المتواتر خلفًا عن سلف)) (٣). والصواب أن الأذان يجب على الرجال: في الحضر، والسفر، وعلى المنفرد، وللصلوات المؤدَّاة والمقْضيّة، وعلى الأحرار والعبيد (٤).

стр. 7

ثانيًا: فضائل الأذان: ثبت في فضائل الأذان والمؤذنين نصوص كثيرة، منها الفضائل الآتية: ١ - المنادي من الدعاة إلى الله ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١). ٢ - المؤذِّنون أطول أعناقًا يوم القيامة ؛ لحديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة)) (٢). ٣ - يطرد الشيطان ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطان له ضُراط حتى لا يسمع التأذينَ، فإذا قُضِيَ النداءُ أقبل حتى إذا ثُوِّب للصلاة أدبَرَ، حتى إذا قُضِيَ التَّثْويبُ (٣) أقبلَ حتى يَخطُرُ بين المرء

стр. 8

ونفسه، يقول له: اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظلَّ الرجلُ لا يدري كم صلى)) (١). ٤ - لو يعلم الناس ما في النداء لاستهموا عليه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلمُ الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير (٢) لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة (٣) والصبح لأتوهما ولو حبوًا)) (٤). ٥ - لا يسمع صوت المؤذِّن شيء إلا شهد له ، قال أبو سعيد الخدري ﵁ لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري: ((إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمعُ مدى صوت المؤذّن جنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيء إلا شهد له يوم

стр. 9

القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ )) (١). ٦ - يُغفر للمؤذن مدى صوته وله مثل أجر من صلى معه ؛ لحديث البراء بن عازب ﵄ أن نبي الله ﷺ قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدَّم، والمؤذنُ يغفرُ له بمدِّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطبٍ ويابسٍ وله مثلُ أجر من صلى معه)) (٢). ٧ - دعاء النبي ﷺ له بالمغفرة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الإمام ضامنٌ (٣) والمؤذن مؤتمن (٤)، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)) (٥).

стр. 10

٨ - الأذان تُغفر به الذنوب ويُدخِل الجنة ؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يعجب ربكم من راعي غنمٍ في رأس شظيَّة (١) بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذنُ ويقيمُ يخاف مني، فقد غفرتُ لعبدي وأدخلته الجنة)) (٢). ٩ - من أذَّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة ؛ لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أذَّن ثنتَي عشرةَ سنةً وجبتْ له الجنة، وكُتِبَ لهُ بِكُلِّ أذانٍ ستونَ

стр. 11

حَسَنةً، وبِكُلِّ إقامةٍ ثلاثونَ حسنةً)) (١). ١٠ - المؤذِّن خيار عباد الله ؛ لحديث ابن أبي أوفى ﵁: أن النبي قال: ((إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم لذكر الله)) (٢). ١١ - المؤذِّن إذا أذَّن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه ؛ لحديث سلمان الفارسي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان الرجل بأرض قِيّ (٣)، فحانت الصلاة، فليتوضأ، فإن لم يجد ماءً فليتيمّم، فإن أقام صلى معه ملكاه،

стр. 12

وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه)) (١). ثالثًا: صفة الأذان والإقامة: الأذان الذي استمر عليه بلال بين يدي رسول الله ﷺ - هو ما ثبت من حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وصفته: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله))، والإقامة في هذا الحديث: ((الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)) (٢).

стр. 13

ويقول في أذان الفجر بعد حي على الفلاح: ((الصلاةُ خيرٌ مِنَ النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم)) (١)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: ((من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حيّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم)) (٢)، فيكون أذان بلال بحضرة النبي ﷺ خمس عشرة جملة، والإقامة إحدى عشرة جملة، ومما يؤكد ذلك حديث أنس ﵁ قال: ((أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا الإقامة)) (٣)، والمعنى يأتي بالأذان مثنى مثنى، أو أربعًا أربعًا، فالكل يصدق عليه أنه شفع، وهذا إجمال بينه حديث عبد الله بن

стр. 14

زيد، وحديث أبي محذورة، فشفع التكبير في أوله أن يأتي به أربعًا أربعًا، وشفع غيره أن يأتي به مرتين مرتين، وهذا بالنظر إلى الأغلب، وإلا فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان، وفي آخر الإقامة مفردة بالاتفاق، والتكبير في الإقامة وتر بالنسبة إلى التكبير الرباعي في الأذان، وكذلك يكرر التكبير في آخر الإقامة، ويكرر لفظ الإقامة وتفرد بقية الألفاظ (١).وإن أذن وأقام بما في حديث أبي محذورة فلا بأس (٢).

стр. 15

رابعًا: آداب المؤذن: ويكون المؤذن متطهرًا (١)، ويتمهل في ألفاظ الأذان، ويسرع في الإقامة، ويكون ذلك جزمًا (٢)، ويؤذن على موضعٍ عالٍ، قائمًا، مستقبل القبلة؛ لفعل بلال ﵁ (٣)،

стр. 16

ويجعل أصبعيه في أذنيه؛ لحديث أبي جحيفة ﵁،قال: ((رأيت بلالاً يؤذن، أتتبع فاه، هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه)) (١)،ويلوي عنقه فيلتفت يمينًا لحيَّ على الصلاة، وشمالاً لحيَّ على الفلاح؛ لحديث أبي جحيفة ﵁ قال: ((رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح فأذَّنَ، فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح لوى عُنُقه يمينًا وشمالاً ولم يستدر)) (٢). ويؤذِّن في أول الوقت ؛ لقول جابر بن سمرة ﵁: ((كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخَّر الإقامة

стр. 17

شيئًا)) (١)،ومن السنة أن يكون المؤذن قوي الصوت؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ يرفعه: ((فقمْ مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّن به؛ فإنه أندى صوتًا منك)) (٢). ويستحب أن يكون صوت المؤذن حسنًا (٣)؛ لحديث أبي محذورة ﵁: أن النبي ﷺ أعجبَه صوتُهُ، فعلَّمَهُ الأذان (٤)، والأفضل أن يكون عالمًا بالوقت بنفسه؛ ليتمكن من الأذان في أوَّل الوقت؛ ولأنه قد يتعذّر عليه من يخبره بالوقت، ولكن لا حرج في أذان الأعمى إذا كان له من يخبره بدخول الوقت؛ لأن ابن أمِّ مكتوم ﵁ كان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال: ((أصبحت أصبحت)) (٥)، ويجب أن يكون المؤذن

стр. 18

أمينًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (١)؛ ولحديث ابن أبي محذورة عن أبيه عن جده: ((أُمناءُ المسلمين على صلاتهم وسحورهم: المؤذنون)) (٢)؛ولحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((والمؤذن مؤتمن)) (٣)، وينبغي للمؤذن أن يبتغي بأذانه وجه الله تعالى؛ لحديث عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامُهُم واقتدِ بأضعفهم، واتَّخِذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا)) (٤). وأما إعطاء المؤذن من بيت مال المسلمين

стр. 19

فلا حرج فيه؛ لأن بيت المال إنما وضع لمصالح المسلمين، والأذان والإقامة من مصالح المسلمين (١). خامسًا: الأذان المشروع قبل الفجر وحكمه: الأذان الأول قبل الفجر مشروع ؛ ليرجع القائم ويوقظ النائم، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يمنعن أحَدَكُم أو أحدًا منكم أذانُ بلال من سحورِهِ؛ فإنه يؤذن أو ينادي بليلٍ، ليَرْجِعَ قائمَكُم وليُنبِّه نائمَكم)) (٢). قال الإمام النووي ﵀: ((فلفظة: قائمكم منصوبة مفعول يرجع ... ومعناه أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد؛ فيرد القائم المتهجد إلى راحته، لينام غفوةً ليصبح نشيطًا، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب للصبح إن احتاج إلى طهارةٍ أخرى، أو

стр. 20

نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح، وقوله ﷺ : ((ويوقظ نائمكم)): أي ليتأهب للصبح أيضًا، بفعل ما أراد من تهجد قليل، أو إيتار إن لم يكن أوتر، أو سحور إن أراد الصوم، أو اغتسالٍ أو وضوءٍ، أو غير ذلك مما يحتاج إليه قبل الفجر)) (١). ولابد - على الصحيح - أن يكون هناك من يؤذن إذا طلع الفجر ، والأفضل أن يكون المؤذن الثاني غير المؤذن الأول، والأفضل أن يكون الوقت بين الأذانين يسيرًا؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: ((كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وابن أمِّ مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : ((إن بلالاً يؤذِّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أمِّ مكتوم)). قال: ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا)) (٢). فالسنة أن يكون الأذان الأول قريبًا من

стр. 21

الفجر (١). والصواب أن يقول المؤذن: الصلاة خير من النوم بعد قوله: حيَّ على الفلاح في الأذان الأخير ، أما رواية أبي محذورة ﵁ التي فيها: ((الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح)) (٢)، فالأذان الأول هنا هو أذان الصبح الواجب، والأذان الثاني: الإقامة؛ لقوله ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))،قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٣). وسمعت سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله

стр. 22

ابن باز ﵀ وقدَّس روحه - يقول: ((والصلاة خير من النوم، ذكر ابن رسلان وجماعة أنها في الأذان الأول أخذًا برواية الأذان الأول عند أبي محذورة، والصواب أنها تقال في الأذان الأخير الشرعي المعتمد الواجب؛ لأنه هو الأذان المطلق للصلاة التي هي واجبة وهي خير من النوم، وهذا الأذان الأول بالنسبة للإقامة، والإقامة هي الأذان الثاني)) (١). سادسًا: شروط المؤذن والأذان: الأذان له شروط تتعلق به، وشروط تتعلق بالمؤذن على النحو الآتي: ١ - أن يكون الأذان مرتبًا ، وهو أن يبدأ بالتكبير ثم التشهد، ثم الحيعلة، ثم التكبير، ثم كلمة التوحيد، فلو

стр. 23

نكس الأذان أو الإقامة لم يجزِ؛ لأن الأذان عبادة ثبتت على هذا الترتيب، فيجب أن تفعل كما وردت؛ لقوله ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ)) (١). ٢ - أن يكون متواليًا ، بحيث لا يفصل بعضه عن بعض بزمن طويل، وأما لو أصابه عطاس فإنه يبني على ما سبق؛ لأنه انفصل بدون اختياره. ٣ - أن يكون بعد دخول وقت الصلاة ؛ لقوله ﷺ : ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) (٢)، أما الأذان قبل الفجر فليس لصلاة الصبح، وإنما هو لإيقاظ النائم، وإرجاع القائم. ٤ - أن لا يكون فيه لحن يغيِّر ويحيل المعنى ، وهو مخالفة القواعد العربية، فلو قال: ((الله أكبار))، فهذا لا يصح لأنه تغير المعنى (٣)، وهذا يقال له: ((مَلْحونًا))، أما ما يقال له:

стр. 24

((مُلَحنًا)) فمكروه (١). ٥ - رفع الصوت بالأذان ؛ لأن المؤذن لو خفض صوته بحيث لا يسمع إلا نفسه فقط لم يحصل المقصود من شرعية الأذان؛ لقوله ﷺ : ((فليؤذِّن لكم أحدكم)) (٢)، وهذا يشير إلى رفع الصوت ليسمع الآخرين؛ فيحصل السماع المقصود بالإعلام، ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه، ولكن لو رفع

стр. 25

صوته كان أفضل؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه: (( .. فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذَّنْتَ فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوتِ المؤذن جنٌّ ولا إنسٌّ، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)) (١). ٦ - أن يكون الأذان على العدد الذي جاءت به السنة بلا زيادة ولا نقص ؛ لقول النبي ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٢). ٧ - أن يكون الأذان من واحدٍ ، فلا يصح من اثنين، فلو أذن واحد بعض الأذان وكمله آخر لم يصح. ٨ - أن يكون الأذان بنية من المؤذن ؛ لقول النبي ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) (٣).

стр. 26

٩ - أن يكون المؤذن مسلمًا ، فلو أذن الكافر لم يصح؛ لأنه من غير أهل العبادات. ١٠ - أن يكون المؤذن مميزًا ، وهو من بلغ سبع سنين إلى البلوغ، وهو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، ولو طلب منه شيء أحضره. ١١ - أن يكون عاقلاً ، فلا يصح الأذان من مجنون. ١٢ - أن يكون ذكَرًا ، فلا يعتدُّ بأذان الأنثى؛ لقول ابن عمر ﵄: ((ليس على النساء أذان ولا إقامة)) (١). فليست المرأة من أهل الأذان؛ ولأنه يشرع فيه رفع الصوت، وليست من أهل ذلك (٢). ١٣ - أن يكون عدلاً ، ولو في الظاهر؛ لأن الأذان عبادة، وهو أفضل من الإقامة على الصحيح؛ ولأن النبي

стр. 27

- ﷺ وصف المؤذنين بالأمانة، والفاسق غير أمين؛ لما جاء في الحديث: ((أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون)) (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وفي إجزاء الأذان من الفاسق روايتان، أقواهما عدمه؛ لمخالفته أمر النبي ﷺ ، وأما ترتيب الفاسق مؤذنًا فلا ينبغي أن يجوَّز قولاً واحدًا)) (٢). أما مستور الحال فيصح أذانه، وسمعت سماحة الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز - قدَّس الله روحه - يقول: ((لا يعتد بأذان الفاسق، والحلِّيق فاسق فسقًا ظاهرًا وليس مستورًا، نسأل الله العافية، وينبغي أن يجعل غيره)) (٣). فكلمة عدل: تضمنت أن يكون المؤذن: مسلمًا، عاقلاً، ذكرًا، واحدًا، عدلاً، مميزًا (٤).

стр. 28

سابعًا: مشروعية الأذان والإقامة للجمع وقضاء الفوائت: ١ - من جمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء في السفر أو في الحضر عند المطر أو المرض، فإنه يؤذن للأولى ويقيم لكل فريضة؛ لحديث جابر ﵁ في جمع النبي ﷺ في عرفة: أنه ((أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر))، وكذلك ((أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين)) (١). فأذن للصلاتين أذانًا واحدًا؛ لأن وقت المجموعتين صار وقتًا واحدًا، ولم يكتف بإقامة واحدة؛ لأن لكل صلاة إقامة، فصار الجامع يؤذن مرة واحدة، ويقيم لكل صلاة. ٢ - من قضى فوائت فإنه يؤذن مرة واحدة، ويقيم لكل فريضة ، لحديث أبي قتادة ﵁ الطويل في ((نوم النبي ﷺ وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فانتقلوا من مكانهم، ثم أذن بلال بالصلاة

стр. 29

فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم)) (١). ويدل على الإقامة لهذه الصلاة أيضًا حديث أبي هريرة ﵁: ((وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: ((من نسي الصلاة فليصلِّها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢). ومما يدل على ذلك ما فعله ﷺ حينما شغله الأحزاب عن الصلاة (٣). وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ وجعل الفردوس مأواه - يقول عن حديث قتادة في قضاء النبي ﷺ صلاة الفجر حينما ناموا عنها: ((هذا يدل على أن من نام عن صلاةٍ أو نسيها صلاها كما يصليها في وقتها: من أذانها، وإقامتها، وراتبتها، ومن

стр. 30

السنة أن ينتقل من المكان الذي نام فيه، لفعله ﷺ ، وكذا يقضي الجهرية جهرية والسرية سرية)) (١). ثامنًا: أنواع إجابة النداء: يُسنُّ لمن سمع المؤذن والمقيم أن يتابعه سرًّا بقوله، فيقول مثله، إلا في الحيعلتين فيقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويقول الأذكار المشروعة بعد الأذان، ولا شك أن النبي ﷺ شرع لأمته في الذكر عند الأذان وبعده خمسة أنواع (٢) على النحو الآتي: النوع الأول: يقول السامع مثل ما يقول المؤذن إلا في لفظ: ((حي على الصلاة، وحي على الفلاح))، فيقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول

стр. 31

المؤذِّن)) (١). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبرُ، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة)) (٢). النوع الثاني: يقول عقب تشهد المؤذن (٣): وأنا أشهد

стр. 32

أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام دينًا، فعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبُهُ)). وفي رواية: ((من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد ... )) (١). النوع الثالث: يصلي على النبي ﷺ بعد فراغه من إجابة المؤذن ؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا علي؛ فإنه من صلَّى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلةٌ في

стр. 33

الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (١). النوع الرابع: يقول بعد صلاته على النبي ﷺ ما ثبت في حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلَّت له شفاعتي يوم القيامة)) (٢). وثبت عند البيهقي زيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد)) (٣). النوع الخامس: يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله ؛ فإنه يستجاب له، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الدعوة لا ترد بين الأذان والإقامة فادعوا)) (٤).

стр. 34

وسمعت شيخنا الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ وقدس روحه - يقول: ((هذه الأنواع تقال كلها مرة واحدة مجموعة مع كل أذان)) (١). تاسعاً: فضائل إجابة المؤذن فضائل إجابة المؤذن بالقول كثيرة، منها الفضائل الآتية: ١ - مجيب المؤذن من الشهداء على الخير ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه، وفيه: (( ... لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة)) (٢). ٢ - مجيب المؤذن من قلبه يدخله الله الجنة ؛ لحديث عمر بن

стр. 35

الخطاب ﵁، وفيه أن من قال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: لا إله إلا الله، قال: (( ... لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)) (١). ٣ - إجابة المؤذن يغفر الله بها الذنوب ؛ لحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ ، وفيه: أن من قال عقب تشهد المؤذن: ((وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً غُفِر له ذنبه)) (٢). ٤ - من أجاب المؤذن ثم صلى على النبي ﷺ صلى الله عليه بهذه الصلاة عشر صلوات ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشراً ... )) (٣)،

стр. 36

فصلاة الله على النبي: ثناؤه عليه عند الملائكة، قال أبو العالية: ((صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء)) (١). فعلى هذا من صلى على النبي ﷺ صلاة واحدة ذكره الله باسمه، وأثنى عليه عند الملائكة عشر مرات؛ لأن الصلاة من الله الثناء. فهذا فضل عظيم، ومن تركه حرمه، والله المستعان. ٥ - من سأل الله تعالى الوسيلة للنبي ﷺ بعد الأذان، حلت له شفاعته، ووجبت له، ونالته (٢)؛ لحديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفاً، وفيه: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (٣).

стр. 37

٦ - من سأل الله تعالى للنبي ﷺ : أن يبعثه مقاماً محموداً وجبت له شفاعة النبي ﷺ -؛ لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدَّعوة التامّة والصلاة القائمة آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة)) (١). ٧ - ثواب من قال مثل ما يقول المؤذن يقيناً ، عن أبي هريرة ﵁، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ ، فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله ﷺ : ((من قال هذا يقيناً دخل الجنة)) (٢). ٨ - إجابة دعوة مجيب المؤذن ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄: أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : ((قل كما يقولون، فإذا

стр. 38

انتهيت فسل تُعطه)) (١). ٩ - لا يردُّ الدعاء عند النداء، وتفتح أبواب السماء ؛ لحديث سهل بن سعد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما تُردُّ على داعٍ دعوته: عند حضور النداء (٢)، والصف في سبيل الله))، وفي لفظ، قال: ((ثنتان لا تُرَدَّان – أو قلّما تُرَدَّان-: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يُلحم بعضهم بعضاً)) (٣). ١٠ - الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ؛ لحديث أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الدعوة لا ترد بين الأذان

стр. 39

والإقامة، فادعوا))، وفي لفظ أبي داود: ((لا يردُّ الدعاء بين الأذان والإقامة)) (١). ١١ - مجيب المؤذِّن متَّبعٌ للنبي ﷺ في هذه السنة العظيمة ، ممتثل لأمره، يُرجى له الهداية، ويرجى أن يدخل في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢). ١٢ - مجيب المؤذن يرجو الله واليوم الآخر، ويذكر الله كثيراً ؛ لأنه اتخذ النبي ﷺ أسوةً له، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرا﴾ (٣). ١٣ - فضل الله تعالى ورحمته على عباده ؛ فالأذان عبادة جليلة، ولن يدركها ويدرك فضلها كل أحد، فعوِّض من لم يؤذن بالإجابة؛ ليحصل على أجر الإجابة (٤).

стр. 40

عاشراً: فوائد إجابة النداء فوائد إجابة المؤذن بالقول كثيرة لا تحصر، ولكن منها الفوائد الآتية: ١ - قوله ﷺ : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله: ((ما يقول)) قال الكرماني: قال: ((ما يقول)) ولم يقل مثل ما قال؛ ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة، مثل كلمتها))، ثم قال: ((قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة: ((أنه ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت)) (١) ((فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل)) (٢). ٢ - ما دل عليهّ حديث عمر بن الخطاب ﵁، وفيه: (( ...
следующие страницы →