← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96457

الأذان والإقامة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (76 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فصلاة الله على النبي: ثناؤه عليه عند الملائكة، قال أبو العالية: ((صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء)) (١). فعلى هذا من صلى على النبي ﷺ صلاة واحدة ذكره الله باسمه، وأثنى عليه عند الملائكة عشر مرات؛ لأن الصلاة من الله الثناء. فهذا فضل عظيم، ومن تركه حرمه، والله المستعان. ٥ - من سأل الله تعالى الوسيلة للنبي ﷺ بعد الأذان، حلت له شفاعته، ووجبت له، ونالته (٢)؛ لحديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفاً، وفيه: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (٣).

стр. 37

٦ - من سأل الله تعالى للنبي ﷺ : أن يبعثه مقاماً محموداً وجبت له شفاعة النبي ﷺ -؛ لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدَّعوة التامّة والصلاة القائمة آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة)) (١). ٧ - ثواب من قال مثل ما يقول المؤذن يقيناً ، عن أبي هريرة ﵁، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ ، فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله ﷺ : ((من قال هذا يقيناً دخل الجنة)) (٢). ٨ - إجابة دعوة مجيب المؤذن ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄: أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : ((قل كما يقولون، فإذا

стр. 38

انتهيت فسل تُعطه)) (١). ٩ - لا يردُّ الدعاء عند النداء، وتفتح أبواب السماء ؛ لحديث سهل بن سعد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما تُردُّ على داعٍ دعوته: عند حضور النداء (٢)، والصف في سبيل الله))، وفي لفظ، قال: ((ثنتان لا تُرَدَّان – أو قلّما تُرَدَّان-: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يُلحم بعضهم بعضاً)) (٣). ١٠ - الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ؛ لحديث أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الدعوة لا ترد بين الأذان

стр. 39

والإقامة، فادعوا))، وفي لفظ أبي داود: ((لا يردُّ الدعاء بين الأذان والإقامة)) (١). ١١ - مجيب المؤذِّن متَّبعٌ للنبي ﷺ في هذه السنة العظيمة ، ممتثل لأمره، يُرجى له الهداية، ويرجى أن يدخل في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢). ١٢ - مجيب المؤذن يرجو الله واليوم الآخر، ويذكر الله كثيراً ؛ لأنه اتخذ النبي ﷺ أسوةً له، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرا﴾ (٣). ١٣ - فضل الله تعالى ورحمته على عباده ؛ فالأذان عبادة جليلة، ولن يدركها ويدرك فضلها كل أحد، فعوِّض من لم يؤذن بالإجابة؛ ليحصل على أجر الإجابة (٤).

стр. 40

عاشراً: فوائد إجابة النداء فوائد إجابة المؤذن بالقول كثيرة لا تحصر، ولكن منها الفوائد الآتية: ١ - قوله ﷺ : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله: ((ما يقول)) قال الكرماني: قال: ((ما يقول)) ولم يقل مثل ما قال؛ ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة، مثل كلمتها))، ثم قال: ((قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة: ((أنه ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت)) (١) ((فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل)) (٢). ٢ - ما دل عليهّ حديث عمر بن الخطاب ﵁، وفيه: (( ...

стр. 41

ثم قال: ((حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) (١)، وحديث عثمان، وفيه أنه لما قال المؤذن: حي على الصلاة، قال عثمان ﵁: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول)) (٢)، وهذان الحديثان يدلان على أنه يستثنى من القول مثل ما يقول المؤذن: ((حيّ على الصلاة، وحيّ على الفلاح))، فيقول بدلهما: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٣)، قال الإمام النووي ﵀: ((حديث أبي سعيد: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) عام مخصوص؛ لحديث عمر: أنه يقول في الحيعلتين: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٤).

стр. 42

قال الإمام ابن الملقن ﵀: ((والمناسبة في جواب الحيعلة بالحوقلة: أن الحيعلة دعاء، فلو قالها السامع لكان الناس كلهم دعاة، فمن يبقى المجيب؟ فحسن من السامع الحوقلة؛ لأنها تفويض محض إلى الله )) (١). ٣ - دل حديث عمر بن الخطاب ﵁: أن المشروع للمسلم أن يقول بعد تشهد المؤذن مثل قول المؤذن: فإذا قال المؤذن: ((أشهد أن لا إله إلا الله))؛ فإن المتابع للمؤذن يقول: ((أشهد أن لا إله إلا الله)) يكررها مرتين مثل قول المؤذن، فإذا قال: ((أشهد أن محمداً رسول الله)) قال المجيب: ((أشهد أن محمداً رسول الله)) يكررها مرتين مثل قول المؤذن)) (٢). ودلّ حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: أن مجيب المؤذن يقول بعد انتهائه من إجابة المؤذن عند الشهادتين، يقول بعد ذلك: ((وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك

стр. 43

له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً ... )) (١). وقد ذُكِرَ موضع هذا الذكر، وأنه بعد الشهادتين: في رواية ابن خزيمة في صحيحه، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: ((من سمع المؤذن يَتَشَهَّد ... ))، وفيه: (( ... فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله ... )) الحديث (٢)، وهكذا سمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقرر أن قول هذا الذكر بعد انتهاء المؤذن من الشهادتين، وكذا رجحه العلامة محمد بن صالح العثيمين (٣). ٤ - ظاهر حديث جابر ﵁: ((من قال حين يسمع النداء: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلّت

стр. 44

له شفاعتي يوم القيامة)) (١): أنه يقول هذا الذكر حال سماع الأذان، ولا يتقيد بفراغه، ولكن قد بين المراد من حديث جابر، حديث عبد الله بن عمرو؛ فإنه قال فيه: ((إذا سمعت المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ؛ فإنه من صلَّى عليّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (٢). فدل هذا الحديث أن حديث جابر: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة ... )) يقال بعد الفراغ من الأذان بعد الصلاة على النبي ﷺ . قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وقد بين حديث عبد الله بن عمرو المراد، وأن الحين محمول على ما بعد الفراغ ... )) (٣).

стр. 45

٥ - إجابة المؤذن تدل على عظيم الرغبة في الفوز بالفلاح، فإن معنى: ((حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح)) معنى عظيم، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((ومعنى حيَّ على كذا: أي تعالوا إليه، والفلاح: الفوز، والنجاة، وإصابة الخير، قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح ... فمعنى حيَّ على الفلاح: أي تعالوا إلى سبب الفوز، والبقاء في الجنة، والخلود في النعيم ... )) (١). ٦ - إجابة المؤذن، بـ: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) فيها الالتجاء إلى الله تعالى، واعتماد القلب عليه، فلا حول ولا قوة للعبد إلا به سبحانه، قال الإمام النووي ﵀: ((قال أبو الهيثم: الحول الحركة، أي لا حركة ولا استطاعة، إلا بمشيئة الله ... وقيل: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصيته إلا

стр. 46

بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكى هذا عن ابن مسعود ﵁)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وقال الطيبي: معنى الحيعلتين: هلُمَّ بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلاً، والفوز بالنعيم آجلاً، فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوّته)) (٢). ٧ - الوسيلة: المنزلة عند الملك (٣)، وهي منزلة للنبي ﷺ في الجنة، من سألها للنبي ﷺ حلت له الشفاعة، أي وجبت له، وقيل: نالته الشفاعة (٤)، والوسيلة: ما يتقرب به إلى الكبير، وتطلق على المنزلة العليَّة، ويقال: توسلت: تقربت، والواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله، وهي

стр. 47

عَلَمٌ على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى عرش الرحمن (١). ٨ - الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص، لقوله ﷺ : (( ... ثم قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)) (٢). ٩ - ((الدعوة التامة)):دعوة التوحيد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ﴾ (٣)، وقيل: لدعوة التوحيد تامة؛ لأن الشِّرْكَ نقصٌ، أو التامة: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام، وما سواها فمعرَّضٌ للفساد، وقال ابن التين: وصفت لأن فيها أتم القول: ((لا إله إلا الله))، وقال الطيبي: من أوله [أي الأذان] إلى قوله: ((محمد رسول الله)) هي الدعوة التامة (٤)، وقيل: الدعوة التامة: هي

стр. 48

الأذان، والتامة: أي الكاملة السالمة من كل نقص يتطرق إليها؛ لكمالها وعظم موقعها؛ لاشتمالها على تعظيم الله وتوحيده، والشهادة بالرسالة والدعوة إلى الخير (١). ١٠ - ((الصلاة القائمة)): الحيعلة: هي الصلاة القائمة في قوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء، وبالقائمة: الدائمة، مِنْ قام على الشيء إذا داوم عليه، وعلى هذا فقوله: ((والصلاة القائمة)): بيان للدعوة التامة، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة: الصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ، وهو أظهر (٢). وقيل: الصلاة القائمة: التي ستقوم وتُفْعَل بصفاتها (٣). ١١ - الفضيلة: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيراً للوسيلة (٤). وأما ما يقوله بعض الناس: ((والدرجة الرفيعة)) فيما

стр. 49

يقال بعد ذكر الفضيلة فقال السخاوي: ((وأما الدرجة الرفيعة فيما يقال بعد الأذان، فلم أره في شيء من الروايات)) (١). ١٢ - مقاماً محموداً: أي يُحمد القائم فيه، أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاماً محموداً، ونكّره للتعظيم، مقاماً محموداً بكل لسان، وقوله: ((الذي وعدته)) [زاد في رواية البيهقي: ((إنك لا تخلف الميعاد))، والمراد بذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ (٢) وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره (٣). ومقاماً محموداً: هي الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمَدُهُ فيه الأولون والآخرون، ثم يدعو،

стр. 50

لتعجيل الحساب والراحة من طول الموقف في المحشر، وهذه الشفاعة خاصة به ﷺ (١). ١٣ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن في ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة، وذلك يحصل من المؤذن، فعوِّض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة، ولقائلٍ أن يقول: يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر، ويمكن أن يزداد استيقاظاً وإسراعاً إلى القيام إلى الصلاة، إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن، ومن نفسه)) (٢). الحادي عشر: أحكام إجابة المؤذن أحكام إجابة المؤذن بالقول كثيرة، وهي على النحو الآتي: ١ - إجابة المؤذن مستحبة بإجماع أهل العلم ، قال الإمام

стр. 51

ابن قدامة ﵀: ((لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في استحباب ذلك)) (١)، فعلى هذا يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلتين فيقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٢). وهذا الاستحباب قول جمهور أهل العلم (٣). وقال جماعة من أهل العلم بوجوب القول مثل ما يقول المؤذن وإجابته؛ لقول النبي ﷺ : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) (٤)؛ ولقوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي ... )) (٥).

стр. 52

قال الإمام القرطبي ﵀: ((حكى الطحاوي: أنه اختُلِفَ في حكمه، فقيل: واجب، وقيل: مندوب إليه، وهو الذي عليه الجمهور ... )) (١). وقال الإمام النووي ﵀: ((وهل هذا القول مثل قول المؤذن واجب على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي، الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب ... )) (٢). وقال العلامة الحافظ عمر بن علي، الشافعي، المعروف بابن الملقن: ((هذا الأمر للندب، وقيل: للوجوب، حكاه الخطابي، والجمهور على الأول)) (٣). وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه لحديث أبي سعيد: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)):

стр. 53

((واستدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه الطحاوي عن قومٍ من السلف، وبه قال أبو حنيفة، وأهل الظاهر، وابن وهب، واستُدِلَّ للجمهور بحديثٍ أخرجه مسلم وغيره: ((أنه ﷺ سمع مؤذناً، فلمَّا كبَّر قال: ((على الفطرة))، فلما تشهَّد قال: ((خرجت من النار)) (١)، فلما قال ﵊ غير ما قال المؤذن علمنا أن ذلك للاستحباب، وتُعُقِّب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، ... قيل: ويحتمل أن الرجل لم يقصد الأذان، لكن يردّ هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة)) (٢).

стр. 54

وقال الحافظ في موضع آخر: (( ... لفظ الأمر في رواية مسلم (١) تمسَّك به من يدَّعي الوجوب، وبه قال الحنفية، وابن وهب من المالكية، وخالف الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور)) (٢). والأقرب - والله تعالى أعلم - أن إجابة المؤذن، والقول مثل ما يقول سنة مؤكدة ينبغي لكل مسلم سمعه أن يجيبه إلا لمانعٍ يعذر به؛ ولهذا قال شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية رحمه الله تعالى: (( ... ولا ينبغي لأحد أن يدع إجابة المؤذن ... فإن السنة لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويقول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة ... )) إلى آخره، ثم يدعو)) (٣).

стр. 55

وقال سماحة شيخنا ابن باز ﵀: ((إجابة المؤذن والدعاء بعده سنة في حق جميع من سمعه من المسلمين: المؤذن، والمستمع، من الرجال والنساء، والحاضرة، والبادية)) (١). ٢ - إجابة المؤذن سنة قولية كما تقدم ، وهي سنة فعلية كذلك، فعلها رسول الله ﷺ ؛ لحديث علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية، إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية [﵁] كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك)) (٢). وعن أبي أمامة بن سهل قال: سمعت معاوية ﵁ يقول:

стр. 56

سمعت من رسول الله ﷺ ، وسمع المؤذن فقال مثل ما قال)) (١)، وعند الإمام البخاري ﵀: أن عثمان بن عفان ﵁: أذن المؤذن وعثمان جالس على المنبر، فأجاب المؤذن، فلما قضى المؤذن التأذين، قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي ... ))، وفي رواية: أنه قال مثل ما قال المؤذن إلى قوله: ((أشهد أن محمداً رسول الله))؛ وفي رواية: أنه لما قال: ((حيّ على الصلاة))، قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، وقال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول)) (٢). فإجابة المؤذن سنة قولية وفعلية، فلا ينبغي للمسلم أن يترك هذه السنة العظيمة. ٣ - حرص السلف على اتباع السنة في إجابة المؤذن

стр. 57

اقتداءً برسول الله ﷺ ، وامتثالاً لأمره، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: حُدِّثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة، فلا يقول شيئاً إلا قالوا مثله، حتى إذا قال: حيَّ على الصلاة، قالوا: ((لا حول ولا قوة إلا بالله ... )) (١). ٤ - استحباب قول سامع المؤذن مثل ما يقول إلا في الحيعلتين ، فإنه يقول: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٢). ٥ - استحباب الصلاة على رسول الله ﷺ بعد فراغه من متابعة المؤذن ، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة (٣). ٦ - استحباب سؤال الله الوسيلة للنبي ﷺ - بعد قول:

стр. 58

((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) (١). ٧ - يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها ، ولا ينتظر فراغه من كل الأذان (٢). قال الإمام ابن الملقن ﵀: ((يستحب أن يتابع عقب كلِّ كلمة لا معها، ولا يتأخّر عنها عملاً بظاهر فاء التعقيب المذكورة في الحديث، هذا مذهبنا)) (٣). ٨ - استحباب قول السامع بعد الشهادتين: ((وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً)) (٤). ٩ - يستحب لمن رغّب غيره في خير أن يذكر له شيئاً من

стр. 59

دلائله؛ لينشطه؛ لقوله ﷺ : ((فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ... )) إلى قوله ﷺ : (( ... فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) (١). ١٠ - يستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه ، قال الإمام النووي ﵀: ((واعلم أنه يستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله كل من سمعه: من متطهِّرٍ، ومحدثٍ، وجنبٍ، وحائضٍ، وغيرهم، ممن لا مانع له، من الإجابة، فمن أسباب المنع: أن يكون في الخلاء، أو جماع أهله، أو نحوهما، ومنها أن يكون في صلاة: فريضة أو نافلة، ... فإذا سلم أتى بمثله)) (٢). ١١ - ظاهر اختصاص الإجابة بمن يسمع، حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلاً في الوقت ، وعلم أنه يؤذن، لكن لم

стр. 60

يسمع أذانه؛ لِبُعْدٍ، أو صَمَمٍ، لا تشرع له المتابعة (١). ١٢ - الظاهر من قوله في الحديث: ((فقولوا)) التعبد بالقول ، وعدم كفاية إمرار المجاوبة على القلب، فلا بد من القول باللسان، ولا يلزم المجيب أن يرفع صوته، أما المؤذن فيحتاج إلى رفع الصوت للإعلام، بخلاف السامع فليس مقصوده إلا الذكر)) (٢). ١٣ - إذا سمع الأذان وهو في قراءة، أو تسبيح، قطع ما هو فيه ، وأتى بمتابعة المؤذن؛ لأنه يفوت، والقراءة لا تفوت (٣)، وبين شيخنا ابن باز ﵀: أن الترديد مع المؤذن أولى من الاستمرار في قراءة القرآن؛ لامتثال قول النبي ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) (٤).

стр. 61

١٤ - يستحب متابعة المؤذن في الإقامة (١)، قال العلامة ابن باز ﵀: ((يستحب أن يجاب المقيم كما يجاب المؤذن، ويقول عند قول المقيم: ((قد قامت الصلاة)) مثله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؛ لعموم الأحاديث المذكورة، وغيرها، وأما ما يروى عنه ﷺ أنه قال عند الإقامة: ((أقامها الله وأدامها)) (٢)، فهو حديث ضعيف لا يعتمد عليه (٣)، وأذكار الأذان تشرع بعد الأذان والإقامة معاً؛ لأنهما كلاهما أذان؛ لقوله ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة)) (٤) (٥).

стр. 62

١٥ - يستحب إذا قال المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم ، أن يقول السامع مثله: ((الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم))؛ لقوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) متفق عليه؛ ولعموم الأحاديث المذكورة وغيرها (١)؛ ((ولأن قول: ((صدقت وبَرَرْتَ)) إنما جاء في حديث ضعيف، فإن قيل: تركتم حي على الصلاة [وحي على الفلاح] إلى لا حول ولا قوة إلا بالله: قيل: ذلك ثبت فيه الدليل، وهذا لم يثبت)) (٢) (٣).

стр. 63

وأما إجابة المؤذن والمقيم أنفسهما، فسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((هذا القول لا وجه له، ولا دليل عليه، فقد قاله ويكفي، وليس له إجابة نفسه)) (١). قلت: يستحب للمؤذِّن والمقيم أن يصلي على النبي ﷺ بعد الانتهاء من الأذان، ثم يقول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة ... إلى آخره؛ لعموم الأدلة، والله تعالى أعلم. ١٦ - يستحب إذا دخل المسجد فسمع المؤذن: أن ينتظر ويجيب المؤذن ، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره؛ ليفرغ ويقول مثل ما يقول، جمعاً بين الفضلين)) (٢)، وقال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: ((فائدة: لو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأتِ بتحية المسجد ولا بغيرها حتى يفرغ، جزم به في التلخيص، والبلغة،

стр. 64

وابن تميم، وقال: نص عليه، وقدمه في الفروع)) (١). وقال العلامة ابن مفلح في الفروع: ((ولا يركع داخل المسجد التحية قبل فراغه ... )) (٢). وبين شيخنا ابن باز ﵀: أنه يستحب إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن أن يجيب المؤذن، ثم يصلي تحية المسجد، جمعاً بين العبادتين، وتحصيلاً للأجرين)) (٣). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يُرجِّح: أن المسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة فأذن المؤذن، فإنه ينتظر ويتابع المؤذن، ثم يصلِّي ركعتين خفيفتين، وبين أن استماع خطبة الجمعة واجب، ولكن لا يؤثر، فإن الداخل إذا تابع المؤذن ثم صلى ركعتين خفيفتين، لا يفوته شيء؛ لأن الخطيب

стр. 65

يبدأ بمقدمة للخطبة، فسَيُدْرِكُ الخطبة (١). ١٧ - إجابة المؤذن والترديد معه في المذْيَاع سنة ، إذا كان الأذان في وقت الصلاة، قاله شيخنا ابن باز ﵀ (٢). وأفتى العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: أن الأذان في المذياع أو التلفاز يجاب إذا كان الأذان في وقت الصلاة؛ لعموم قوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) (٣) إلا أن الفقهاء ﵏ قالوا: إذا كان قد أدَّى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب (٤). ١٨ - لا بأس أن يُسمع مجيب المؤذن من حوله؛ ليقتدي به (٥). ١٩ - إجابة مؤذنٍ ثانٍ وثالثٍ مستحبة ، إذا كان الأذان مشروعاً، قال العلامة ابن مفلح ﵀: ((فظاهر كلامهم:

стр. 66

يجيب مؤذناً ثانياً فأكثر، ومرادهم حيث يستحب)) (١) (٢). وقال المرداوي ﵀: (( ... إجابة مؤذنٍ ثانٍ وثالثٍ، وهو صحيح، قال في ((القواعد الأصولية)): ظاهر كلام أصحابنا يستحب ذلك، قال في الفروع: ومرادهم حيث يستحب، قال الشيخ تقي الدين: محلّ ذلك إذا كان الأذان مشروعاً)) (٣). وقال العلامة منصور البهوتي صاحب الروض المربع: ((ويسن لسامعه: أي المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة، أو سمعه ثانياً وثالثاً حيث سُنّ متابعته سراً، بمثل ما يقول،

стр. 67

ولو في طواف أو قراءة، ويقضيه المصلِّ، والمتخلَّي)) (١). قال العلامة ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع على قول صاحب الروض: ((حيث سن))، أي حيث كان الأذان مشروعاً، قال في المبدع: ظاهر كلامهم أنه يجيب ثانياً وثالثاً حيث سن، واختاره الشيخ [أي شيخ الإسلام ابن تيمية] لكن لو سمع المؤذن وأجابه، وصلى في جماعته لم يجب الثاني؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان، وإجابة الأول أفضل، إلا أذاني الفجر فهما سواء)) (٢). وقال الحافظ ابن حجر: (( ... وقال ابن عبد السلام: يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل، إلا في الصبح والجمعة فإنهما سواء؛ لأنهما مشروعان)) (٣).

стр. 68

وقال الإمام ابن الملقن ﵀: ((ظاهره استحباب متابعة كل مؤذن، وأنه لا يختصّ بأول مؤذن ... )) (١). وسمعت شيخنا ابن باز أثناء تقريره على كلام صاحب الروض في هذا الموضع يقول: ((يُسنُّ لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن، ولو كان فيه أذان ثانٍ وثالث، إذا كان مشروعاً، فالسنة أن يجيبه، ويقول المشروع، ولو كان يقرأ، فيقطع القراءة ويجيبه، وإن قضى المصلي بعد السلام، والمتخلِّي بعد قضاء الحاجة فلا حرج، كما ذكر المؤلف؛ لفضل ذلك العظيم، حتى لو كان في الشريط أو الراديو، إذا كان ذلك في الوقت، أما إذا لم يكن في الوقت فلا)) (٢).

стр. 69

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: ((قول المؤلف: ((يسن لسامعه)) يشمل: الذكر، والأنثى، ويشمل النداء الأول والنداء والثاني، بحيث لو كان المؤذنون يختلفون، نقول: يجيب الأول ويجيب الثاني؛ لعموم الحديث، ثم هو ذكر يثاب الإنسان عليه، ولكن لو صلى ثم سمع مؤذناً بعد الصلاة فظاهر الحديث أنه يجيب لعمومه، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجيب؛ لأنه غير مدعوٍّ بهذا الأذان فلا يتابعه، قالوا: ونجيب عن الحديث بأن المعروف في عهد النبي ﷺ : أن المؤذن واحد، ولا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدَّى الصلاة، فيحمل الحديث على المعهود في عهد النبي ﷺ ، وأنه لا تكرار في الأذان، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث، وقال: إنه ذكر، وما دام الحديث عاماً، فلا مانع من أن أذكر الله [فهو على خير])) (١).

стр. 70

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((ويجيب مؤذناً ثانياً فأكثر حيث يستحب ذلك، كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي ﷺ ، وأما المؤذنون الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة (١) في مثل صحن المسجد فليس أذانهم مشروعاً باتفاق الأئمة، بل ذلك بدعة منكرة)) (٢) (٣).

стр. 71

٢٠ - إذا لم يسمع إلا بعض الأذان ، قال العلامة محمد بن إبراهيم: ((إذا أدرك بعض الأذان فالمُرَجَّح عند كثير من الأصحاب أنه يبدأ بأوله حتى يدركه، والقول الآخر أنه لا يجيب إلا ما سمع، وأنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أرجح ... )) (١).

стр. 72

٢١ - إجابة النداء سنة قولية وفعلية مؤكدة، عمل بها: الصحابة ، والتابعون، والأخيار من أهل العلم والإيمان، وعمل بها العلماء الراسخون في العلم، وحثُّوا الناس ورغَّبوهم فيها، خاصة في حلقاتهم ودروسهم العلمية، فإذا أذَّن المؤذِّن أوقفوا الدروس، وتابعوا الأذان، وأمروا من لم يتابع المؤذن أن يتابعه، فينصتون كما ينصتون لقراءة القرآن، إلا أنهم يجيبون النداء بالأذكار المشروعة سراً بقدر ما يسمع الإنسان نفسه ومن حوله. وكان شيخنا الإمام العامل بالسنة ابن باز ﵀ إذا أذَّن المؤذِّن أنصت وتابع الأذان، وأمر من لم ينصت بمتابعة المؤذن، ولا أحصي ما رأيت من مواقفه في تطبيقه لهذه السُّنّة: سواء كان ذلك في الدروس العلمية، أو في المحاضرات والندوات، أو في الجلسات العامة في بيته أو

стр. 73

في غيره، وقد رأيته في دروسه إذا شرع المؤذن في الأذان أوقف الدرس، وأرخى رأسه، وتابع الأذان، وكذلك جميع من يحضر مجلسه من تلاميذه وغيرهم يقتدون به، وينصتون كأن على رؤوسهم الطير، ويجيبون المؤذن. الثاني عشر: حكم الخروج من المسجد بعد الأذان: يَحْرُمُ خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجدٍ بلا عذر أو نية رجوع؛ لقول أبي هريرة ﵁ لرجل خرج بعد الأذان من المسجد: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ )) (١). قال الترمذي: ((وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم، أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، أو يكون على غير وضوء، أو أمرٌ لابد منه)) (٢).

стр. 74

الثالث عشر: كم بين الأذان والإقامة: الأذان شُرِعَ للإعلام بدخول وقت الصلاة، فلابد من تقدير وقت يتسع للتأهب للصلاة وحضورها، وإلا لضاعت فائدة النداء، وحصل تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها؛ لأن من كان على طعامه، أو شرابه، أو قضاء حاجته، أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على هذه الأمور أو قام يتوضأ فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل بين الأذان والإقامة، لا سيما إذا كان مسكنه بعيدًا من مسجد الجماعة، وقد ترجم الإمام البخاري ﵀: ((بابٌ: كم بين الأذان والإقامة))؟ ولكن لم يثبت التقدير عنده (١)، فذكر حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٢). والأذانان هنا: الأذان والإقامة، ولا شك أن

стр. 75

التمهل بين الأذان والإقامة من المعاونة على البر والتقوى المندوب إليها (١)، وقد جاء من حديث عبد الله بن زيد ﵁ ما يدل على الانتظار بين الأذان والإقامة، وفيه: ((رأيت رجلاً كأنّ عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة))، وفي رواية: ((أن الملك علَّمه الأذان، ثم استأخر عنه غير بعيد، ثم علّمه الإقامة)) (٢). وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لا يعجل بالإقامة حتى يأمر بها الإمام، ويكون ذلك ربع ساعة أو ثلث ساعة أو نحو ذلك، وإذا تأخر الإمام تأخرًا بيّنًا جاز أن يتقدم بعض الحاضرين فيصلي بالناس)) (٣). والإمام أملك بالإقامة فلا يقيم المؤذن إلا بعد
следующие страницы →