← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96457

الأذان والإقامة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (76 стр.). Показаны 71–76 · переход к 76.

стр. 71

٢٠ - إذا لم يسمع إلا بعض الأذان ، قال العلامة محمد بن إبراهيم: ((إذا أدرك بعض الأذان فالمُرَجَّح عند كثير من الأصحاب أنه يبدأ بأوله حتى يدركه، والقول الآخر أنه لا يجيب إلا ما سمع، وأنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أرجح ... )) (١).

стр. 72

٢١ - إجابة النداء سنة قولية وفعلية مؤكدة، عمل بها: الصحابة ، والتابعون، والأخيار من أهل العلم والإيمان، وعمل بها العلماء الراسخون في العلم، وحثُّوا الناس ورغَّبوهم فيها، خاصة في حلقاتهم ودروسهم العلمية، فإذا أذَّن المؤذِّن أوقفوا الدروس، وتابعوا الأذان، وأمروا من لم يتابع المؤذن أن يتابعه، فينصتون كما ينصتون لقراءة القرآن، إلا أنهم يجيبون النداء بالأذكار المشروعة سراً بقدر ما يسمع الإنسان نفسه ومن حوله. وكان شيخنا الإمام العامل بالسنة ابن باز ﵀ إذا أذَّن المؤذِّن أنصت وتابع الأذان، وأمر من لم ينصت بمتابعة المؤذن، ولا أحصي ما رأيت من مواقفه في تطبيقه لهذه السُّنّة: سواء كان ذلك في الدروس العلمية، أو في المحاضرات والندوات، أو في الجلسات العامة في بيته أو

стр. 73

في غيره، وقد رأيته في دروسه إذا شرع المؤذن في الأذان أوقف الدرس، وأرخى رأسه، وتابع الأذان، وكذلك جميع من يحضر مجلسه من تلاميذه وغيرهم يقتدون به، وينصتون كأن على رؤوسهم الطير، ويجيبون المؤذن. الثاني عشر: حكم الخروج من المسجد بعد الأذان: يَحْرُمُ خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجدٍ بلا عذر أو نية رجوع؛ لقول أبي هريرة ﵁ لرجل خرج بعد الأذان من المسجد: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ )) (١). قال الترمذي: ((وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم، أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، أو يكون على غير وضوء، أو أمرٌ لابد منه)) (٢).

стр. 74

الثالث عشر: كم بين الأذان والإقامة: الأذان شُرِعَ للإعلام بدخول وقت الصلاة، فلابد من تقدير وقت يتسع للتأهب للصلاة وحضورها، وإلا لضاعت فائدة النداء، وحصل تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها؛ لأن من كان على طعامه، أو شرابه، أو قضاء حاجته، أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على هذه الأمور أو قام يتوضأ فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل بين الأذان والإقامة، لا سيما إذا كان مسكنه بعيدًا من مسجد الجماعة، وقد ترجم الإمام البخاري ﵀: ((بابٌ: كم بين الأذان والإقامة))؟ ولكن لم يثبت التقدير عنده (١)، فذكر حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء)) (٢). والأذانان هنا: الأذان والإقامة، ولا شك أن

стр. 75

التمهل بين الأذان والإقامة من المعاونة على البر والتقوى المندوب إليها (١)، وقد جاء من حديث عبد الله بن زيد ﵁ ما يدل على الانتظار بين الأذان والإقامة، وفيه: ((رأيت رجلاً كأنّ عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة))، وفي رواية: ((أن الملك علَّمه الأذان، ثم استأخر عنه غير بعيد، ثم علّمه الإقامة)) (٢). وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لا يعجل بالإقامة حتى يأمر بها الإمام، ويكون ذلك ربع ساعة أو ثلث ساعة أو نحو ذلك، وإذا تأخر الإمام تأخرًا بيّنًا جاز أن يتقدم بعض الحاضرين فيصلي بالناس)) (٣). والإمام أملك بالإقامة فلا يقيم المؤذن إلا بعد

стр. 76

إشارته، والمؤذن أملك بالأذان؛ لأن وقته موكول إليه؛ ولأنه أمين عليه (١)،وسمعت العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((الإمام هو المسؤول عن الإقامة، والمؤذن هو المسؤول عن الأذان، والحديث وإن كان ضعيفًا لكن يتأيد بقول علي، ويتأيد الجميع بفعل النبي ﷺ ، فإنه كان ﷺ هو الذي يأمر بالإقامة، والعمدة على هذا لا على الحديث الضعيف)) (٢).