← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96459

الإمامة في الصلاة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (166 стр.). Показаны 141–166 · переход к 146.

стр. 141

شاء)) (١)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع فيؤمُّ قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((يا معاذ أفتانٌ أنت؟ أو فاتنٌ أنت؟)) ثلاث مرات. ((فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءك: الكبير، والضعيف، وذو الحاجة)) (٢)؛ ولحديث أبي مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قطّ أشدَّ مما غضب يومئذٍ، ثم قال: ((أيها الناس، إن منكم منفِّرين (٣)،

стр. 142

فأيكم أمَّ الناس فليخفف؛ فإن فيهم [المريض]، والضعيف، والكبير، وذا الحاجة)) (١)؛ ولحديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز (٢) في صلاتي كراهية أن أشق على أمِّه)) (٣)؛ ولحديث عثمان بن أبي العاص، وفيه: ((أمَّ قومك، فمن أمَّ قوماً فليخفف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء)) (٤)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يوجز في الصلاة ويكمِّلُها)) (٥).

стр. 143

والتخفيف أمر نسبي يُرجع فيه إلى ما فعله النبي ﷺ ، وواظب عليه، وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه الناس، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة تبيّن قراءة النبي ﷺ في الصلوات الخمس، وسبق بيان ذلك في صفة الصلاة، فَفِعل النبي ﷺ هو التخفيف الذي أمر به؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: ((كان رسول الله ﷺ يأمر بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات)) (١)، قال الإمام ابن القيم ﵀: ((فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي أُمِرَ به والله أعلم)) (٢). والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: تخفيف لازم، وهو ألا يتجاوز ما جاءت به السنة؛ فإن تجاوز ما جاءت به السنة فهو مطول، والدليل

стр. 144

على ذلك قوله ﷺ : ((إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف)) (١). القسم الثاني: تخفيف عارض، وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة فيخفف أكثر مما جاءت به السنة، والدليل على ذلك تخفيف النبي ﷺ الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه (٢)، وهذان النوعان كلاهما من السنة (٣). ٢ - تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها)) (٤). واستثنى العلماء مسألتين:

стр. 145

المسألة الأولى: إذا كان الفرق يسيراً فلا حرج، مثل: سبح والغاشية في يوم الجمعة وفي يوم العيد؛ فإن الغاشية أطول، ولكن الطول يسيراً. المسألة الثانية: الوجه الثاني في صلاة الخوف؛ فإن من الأوجه أو الأنواع التي وردت أن الإمام يقسم الجيش إلى قسمين، قسم يبقون أمام العدو، وقسم يدخل مع الإمام يصلي، فإذا قام إلى الركعة الثانية انفرد الذين يصلون معه وأتموا صلاتهم، والإمام واقف، ثم انصرفوا إلى مكان الطائفة الثانية، وجاءت الطائفة الثانية ودخلوا مع الإمام وصلوا معه الركعة التي بقيت، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. فهذا جاءت به السنة مراعاة للطائفة الثانية (١). ٣ - تطويل الركعتين الأوليين وتقصير الأخريين من كل صلاة؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁ وفيه أن سعداً

стр. 146

- ﵁ قال لعمر بن الخطاب: ((إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، فأمدُّ في الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ )) (١). ٤ - مراعاة مصلحة المأمومين بشرط ألا يخالف السنة ؛ لحديث جابر ﵁ فقد راعى فيه النبي ﷺ مصلحة الناس فيؤخر العشاء إذا لم يجتمع أصحابه، قال جابر: ((والعشاء أحياناً وأحياناً: إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رأهم أبطؤوا أخَّر)) (٢). فالصلاة هنا يسن تأخيرها، ولكن النبي ﷺ يراعي أحوالهم ولا يشق عليهم فيقدمها إذا اجتمعوا، أما غير العشاء من الصلوات الأخرى فكان يصليها في أول وقتها ما عدا الظهر في شدة الحر (٣). فظهر أن أحوال المأمومين يراعيها الإمام إذا لم يخالف

стр. 147

بمراعاته السنة، ومما يدل على هذه المراعاة: إيجاز النبي ﷺ في الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه، وتطويله الركعة الأولى في الصلاة؛ ليدرك الناس الركعة الأولى، وانتظاره الطائفة الثانية في صلاة الخوف، ويؤخذ من هذا استحباب انتظار الداخل أثناء الركوع حتى يدرك الركوع ما لم يشق على المأمومين، والله أعلم (١). ٥ - لا يصلي في موضعه الذي صلى فيه المكتوبة ؛ لما روي عن المغيرة بن شعبة ﵁ يرفعه: ((لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه، حتى يتحوّل)) (٢). وقد جاءت آثار

стр. 148

في كراهة تطوع الإمام في مكانه الذي أمَّ فيه الناس حتى يتحوّل من مكانه، فعن علي ﵁ قال: ((إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلام)) (١). وعن ابن عمر: ((أنه كره إذا صلى الإمام أن يتطوع في مكانه ولم ير به لغير الإمام بأساً)) (٢). وعن عبد الله بن عمرو: ((أنه كره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة)) (٣). وعن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا يعجبهما إذا سلم الإمام أن يتقدم)) (٤). وعن علي ﵁ قال: ((لا يتطوع الإمام في المكان الذي أمَّ فيه القوم حتى يتحوّل أو يفصل بكلام)) (٥). قال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى -: ((قال لنا آدم، حدثنا شعبة عن أيوب عن

стр. 149

نافع قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، وفعله القاسم (١)، ويذكر عن أبي هريرة رفعه: ((لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح)) (٢). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: ((من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه)) (٣). وحكى الإمام ابن قدامة في المغني عن الإمام أحمد أنه كره ذلك (٤). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وكأن المعنى في كراهة ذلك: خشية التباس النافلة بالفريضة)) (٥). وعن السائب بن يزيد أن معاوية ﵁ قال له: ((إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن

стр. 150

رسول الله ﷺ أمرنا بذلك: أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج)) (١).قال الإمام النووي-﵀: ((هذا فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحوّل لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحوّل إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد، أو غيره؛ ليكثر مواضع سجوده؛ ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله: ((حتى يتكلم)) دليل إلى أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً، ولكن بالانتقال أفضل، لما ذكرناه والله أعلم)) (٢). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس، وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ويؤخذ من مجموع الأدلة: أن للإمام أحوالاً؛ لأن الصلاة: إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا يتطوع،

стр. 151

الأول: اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع؟ وهذا الذي عليه عمل الأكثر. وعند الحنفية يبدأ بالتطوع. وحجة الجمهور حديث معاوية، ويمكن أن يقال: لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر؛ بل إذا تنحَّى من مكانه كفى، فإن قيل لم يثبت الحديث في التنحي؟ قلنا: قد ثبت في حديث معاوية: ((أو تخرج)) (١)، ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة))، ثم قال ﵀: ((وأما الصلاة التي لا يُتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاؤوا انصرفوا وذكروا، وإن شاؤوا مكثوا وذكروا .. )) (٢). وعن أبي هريرة مرفوعاً: ((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة)) يعني في السبحة (٣).

стр. 152

وقال الإمام الشوكاني ﵀ بعد الكلام على حديث المغيرة، وحديث أبي هريرة هذا: ((والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، أما الإمام بنص الحديث الأول، وبعموم الثاني، وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني، وبالقياس على الإمام، والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة، كما قال البخاري والبغوي؛ لأن مواضع السجود تشهد له ... وهذه العلة تقتضي أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام؛ لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى

стр. 153

يتكلم المصلي أو يخرج. أخرجه مسلم وأبو داود)) (١)، والله تعالى أعلم)) (٢) وأحكم (٣). ٦ - يمكث في مكانه بعد السلام يسيراً ؛ لحديث أمِّ سلمة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم)). وفي لفظ: ((كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ )). قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم (٤).

стр. 154

قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت)) (١). ولفظ النسائي: ((أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كنَّ إذا سلّمْنَ من الصلاة قمْنَ وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال)) (٢). ٧ - يستقبل المأمومين بوجهه إذا سلم ؛ لحديث سمرة بن جندب ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)) (٣)،والمعنى: إذا صلى صلاة ففرغ منها وسلم استقبل المأمومين بوجهه؛ لأن استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحقِّ الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب، فاستقبالهم حينئذ

стр. 155

يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين. والله أعلم (١). ٨ - لا يخصّ نفسه بالدعاء الذي يؤمن عليه المأمومون دونهم؛ لِمَا روي عن أبي هريرة ﵁ يرفعه، وفيه: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤمَّ قوماً إلا بإذنهم، ولا يختصَّ نفسه بدعوة دونهم (٢)؛فإن فعل فقد خانهم)) (٣). ٩ - لا يصلي في مكان مرتفع جدّاً عن المأمومين إلا أن يكون معه بعض الصفوف فلا حرج، أما المأموم فلا يكره إذا كان الإمام هو الذي في الأسفل (٤).

стр. 156

١٠ - لا يصلي في مكان يستتر فيه عن جميع المأمومين (١). ١١ - لا يطيل القعود بعد السلام مستقبل القبلة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ لا يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) (٢) ثم يستقبل الناس بوجهه كما تقدم في حديث سمرة ﵁ (٣). ١٢ - ينصرف إلى الناس بعد السلام تارة عن يمينه وتارة عن شماله ، لا حرج في شيء من ذلك؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته يرى أن حقّاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيراً ينصرف عن يساره)). ولفظ مسلم: ((أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن

стр. 157

شماله)) (١). وعن أنس ﵁ قال: ((أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه)). وفي رواية لمسلم: ((كان ينصرف عن يمينه)) (٢). قال الإمام النووي ﵀: ((وجه الجمع بينهما أن النبي ﷺ كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدلّ على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل الانحراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لابد منه؛ فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ؛ ولهذا قال: يرى أن حقّاً عليه؛ فإنما ذم من رآه حقّاً عليه، ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين، لكن

стр. 158

يستحب أن ينصرف في جهة حاجته، سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوت الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها. هذا صواب الكلام في هذين الحديثين، وقد يقال فيهما خلاف الصواب، والله أعلم)) (١). ١٣ - يتخذ سترة؛ لأنها سترة له ولمن خلفه ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه: ((إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة وليدنُ منها)) (٢)؛ولأن ابن عباس ﵄ سار بحماره بين يدي بعض الصف الأول ثم نزل عنه ولم ينكر ذلك أحد (٣)، فدل ذلك على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه (٤). الحادي عشر: آداب المأموم في الصلاة على النحو الآتي:

стр. 159

١ - إذا سمع الإقامة فلا يسرع وعليه السكينة والوقار ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). وفي لفظ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (١). ٢ - لا يركع قبل الدخول في الصف ؛ لحديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) (٢). ٣ - لا يقوم المأموم إذا أقيمت الصلاة حتى يخرج الإمام ؛ لحديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني [قد خرجت])). وفي لفظ للبخاري: ((وعليكم السكينة)) (٣).

стр. 160

٤ - يُبَلِّغ صوتَ الإمام عند الحاجة ؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: ((صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبَّر أبو بكر يُسمعنا)) (١). وأصله في البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ وفيه: ((وكان أبو بكر يصلي قائماً وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعداً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر)). وفي لفظ لمسلم: ((وكان النبي ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير)) (٢). ٥ - يقول خلف الإمام ((ربنا لك الحمد)) بعد قول الإمام ((سمع الله لمن حمده)) ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد .. )) (٣)؛ ولقول

стр. 161

عامر الشعبي: ((لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنا لك الحمد)) (١). ٦ - إذا تأخر الإمام تأخراً ظاهراً قدَّم المأمومون أفضلهم ؛ لحديث سهل بن سعد في تقديم الصحابة ﵃ لأبي بكر حينما ذهب النبي ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر (٢)؛ ولحديث المغيرة بن شعبة في تقديم الصحابة لعبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، فصلى بهم صلاة الفجر، فقال النبي ﷺ : ((أحسنتم أو قد أصبتم)) (٣). ٧ - إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي إلا المكتوبة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٤).

стр. 162

٨ - لا يتطوع مكان المكتوبة حتى يفصل بينهما بكلام أو يخرج ؛ لحديث السائب بن يزيد عن معاوية أنه قال له: إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك: ((أن لا نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج)) (١). ٩ - لا ينصرف قبل الإمام، بل ينتظر حتى يستقبل الإمام الناس ؛ لحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم يوماً فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه فقال: ((أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف (٢)) (٣). فيستحب أن لا ينصرف

стр. 163

المأموم قبل انصراف إمامه عن القبلة؛ لئلا يذكر سهواً فيسجد، إلا أن يخالف إمامه السنة في إطالة الجلوس مستقبل القبلة، فلا بأس بانصراف المأموم حينئذٍ (١). ١٠ - لا يصفّ في صفٍّ بين السواري إلا لحاجة ؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ )) (٢)؛ ولحديث قرة ﵁: ((كُنّا نُنهى أن نصفَّ بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ، ونُطرد عنها طرداً)) (٣). ١١ - يدخل مع الإمام إذا سبقه على أي حال يدركه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه وفيه: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (٤).

стр. 164

١٢ - لا يلازم بقعة بعينها في المسجد لا يصلي إلا فيها ؛ لحديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله ﷺ نهى عن ثلاث: ((عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير)) (١). ١٣ - الفتح على الإمام إذا لُبِّس عليه في القراءة ؛ لحديث المسور بن يزيد المالكي ﵁: أن رسول الله ﷺ ، وفي لفظ: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : ((هلا أذْكَرْتَنِيها))؟ [قال: كنت أُرَاها نسخت])) (٢). عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها

стр. 165

فَلُبِسَ عليه، فلما انصرف قال: لأبيٍّ: ((أصليت معنا))؟ قال: نعم، قال: ((فما منعك))؟ (١). ١٤ - لا يصلي قدَّام الإمام (٢)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه، وفيه: ((إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ به)) (٣). وذكر المرداوي ﵀: أن ذلك في غير الكعبة؛ فإن المأمومين إذا استداروا حول الكعبة والإمام منها على ذراعين

стр. 166

والمقابلون له على ذراع صحَّت صلاتهم، وذكر أن المجد قال في شرحه: لا أعلم فيه خلافاً. وقال أبو المعالي: صحت إجماعاً. هذا إذا كانوا في جهات، أما إذا كانوا في جهة فلا يجوز تقدم المأمومين عليه (١). والله أعلم وأحكم. والحمد لله على التمام، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. كان الفراغ من تحريره يوم السبت بعد الظهر الموافق ١١/ ٦/١٤٢١هـ.