← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96459

الإمامة في الصلاة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (166 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

انتقل إليه، مثل: أن يركع الإمام وقد بقي على المأموم آية أو آيتين فيكملها ثم يدرك الإمام في ركوعه قبل أن يرفع، فالركعة هنا صحيحة لكن الفعل مخالف للسنة. أما التخلف بالركن، فهو: أن يتأخر المأموم حتى يسبقه الإمام بركن، مثل: أن يركع ويرفع من الركوع قبل أن يركع المأموم، فهذا كما قال الفقهاء ﵏: ((التخلف عن الإمام كسبقه))، فهذا تكون صلاته باطلة على الصحيح، سواء كان الركن ركوعاً أو سجوداً أو غيرهما؛ لأن المأموم تخلف بغير عذر (١). الحال الرابع: المتابعة، وهي أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة، من: الركوع، والرفع، والسجود بعد فراغ الإمام، وكذلك يتابعه في التكبير فلا يكبر حتى يكبر. وهذا هو السنة، وهو المطلوب من المأموم (٢)؛ لحديث أبي هريرة ﵁

стр. 107

قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جُعل الإمام ليُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبّروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (١). ٤ - ارتفاع مكان الإمام اليسير على المأمومين لا يضر ؛ لحديث سهل بن سعد ﵁ وفيه: أن النبي ﷺ جلس على المنبر في أول يوم وُضِعَ فكبر وهو عليه، ثم ركع، ثم نزل القهقرى (٢) فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال: ((أيها الناس، إنما صنعت هذا؛ لتأتموا

стр. 108

بي؛ ولتعلَّموا صلاتي)). وفي لفظ: ((وقام عليه رسول الله ﷺ حين عمل ووُضِع فاستقبل القبلة، كبَّر وقام الناس خلفه فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه، قال أبو عبد الله (١): قال علي بن المديني: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس بهذا الحديث ... )) (٢)؛ ولحديث أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ سقط عن فرسه فجحش (٣) ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه (٤) شهراً، فجلس في مَشْرُبة (٥) له درجتها من

стр. 109

جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالساً وهم قيام، فلما سلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائماً فصلوا قياماً)) (١). وهذان الحديثان فيهما جواز الارتفاع اليسير لمكان الإمام على المأموم عند الحاجة لذلك. أما حديث أبي مسعود: ((أن حذيفة ﵁ أمَّ الناس بالمدائن (٢) على دكان (٣) فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددْتني)) (٤). وحديث حذيفة في قصته مع

стр. 110

عمار بن ياسر وأخذه على يديه وإنزاله من الصلاة على الدكان المرتفع، فاتَّبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا أمَّ الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم)) أو نحو ذلك (١)، فهذان الحديثان وما في معناهما يدلان على كراهة علوِّ الإمام على المأموم علوّاً أكثر مما فعل النبي ﷺ ، جمعاً بين الأخبار (٢)، والله أعلم (٣).وسمعت

стр. 111

شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((يكره العلو الكثير من الإمام على المأمومين، أما العلو اليسير فلا بأس به عند أحمد وجماعة، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم؛ لأنه قد يؤثر في نفس الإمام شيئاً، فمن التواضع أن يصلي مساوياً لهم، وهذا إذا لم يكن حاجة، أما إذا كان هناك حاجة [مثل]: الزحمة، زالت الكراهة، ثم إذا كان معه بعض الصفوف زالت الكراهة، أما علو المأموم فلا كراهة في ذلك، كما يفعل الناس أيام الجمع من الصلاة فوق السطوح، وإنما جاءت الكراهة للإمام، وإذا كان العلو للتعليم والتوجيه زالت الكراهة)) (١). أما إذا كان مع الإمام في المكان المرتفع بعض الصفوف من المأمومين زال المنع فلا حرج ولا كراهة؛ لأن الإمام في هذه الحالة لم ينفرد بمكانه (٢)، فحينئذ يُصلى معه وفوقه، وتحته (٣).

стр. 112

أما علوّ المأموم على الإمام فلا بأس به، مثل أن يصلي على السطوح أو في مكان أعلى من الإمام بحيث لا يكون فذّاً وحده؛ لأن أبا هريرة ﵁ صلى على سقف المسجد بصلاة الإمام (١)؛ ولما جاء من الآثار عن ابن عمر ﵄ والحسن البصري (٢). أما إذا كان المؤتم فوق الإمام وكان ارتفاعه ارتفاعاً مفرطاً بحيث يكون فوق ثلاثمائة ذراع على وجه لا يمكن المؤتم العلم بأفعال الإمام فهو ممنوع بالإجماع، وإن كان دون ذلك فالأصل الجواز حتى يقوم الدليل على المنع، ويعتضد هذا الأصل بفعل أبي هريرة ﵁ ولم ينكر عليه (٣). وقيل يكره دخول الإمام في الطاق الذي يقال له:

стр. 113

المحراب؛ لآثار وردت في ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ وغيره من السلف الصالح (١)؛ ولأنه إذا دخل في الطاق استتر عن بعض المأمومين فلا يرونه لو أخطأ في الركوع أو السجود، فإن لم يمنع المحراب رؤية الإمام لم يكره، وكذلك إذا احتاج إليه الإمام لكثرة الزحام فلا بأس أن يتقدم فيدخل (٢) فيه (٣). ٥ - الاقتداء بالإمام داخل المسجد وخارجه ، والحوائل بينه وبين المأمومين على النحو الآتي: أولاً: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير؛ حتى لو لم تتصل

стр. 114

الصفوف؛ لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير، أشبه المشاهدة، ولو كان بينهما حائل إذا علم حال الإمام بالتكبير أو غيره (١)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته (٢) وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام أناس يصلون بصلاته ... )) الحديث (٣). ثانياً: إذا كان المأموم خارج المسجد والإمام داخله صحّ الاقتداء إن رأى المأموم الإمام أو بعض المأمومين الذين وراء الإمام ولو كانت الرؤية في بعض الصلاة، أو من شباك ونحوه (٤)، والله أعلم (٥).

стр. 115

ثالثاً: إذا كان المأموم خارج المسجد والإمام داخله وفصل بينهم نهر أو طريق كبير لم تتصل فيه الصفوف مع رؤية المأمومين للإمام أو بعض الصفوف خلفه فقيل تصحّ (١)،وقيل لا تصح (٢). قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((إذا كان المأمومون خارج المسجد ويرون بعض الصفوف أمامهم ولو فصل بينهم بعض الشوارع فلا حرج في ذلك؛ لوجوب الصلاة في الجماعة، وتمكنهم منها بالرؤية للإمام أو بعض المأمومين، لكن

стр. 116

ليس لأحد أن يصلي أمام الإمام؛ لأن ذلك ليس موقفاً للمأموم)) (١). وقد جاء بعض الآثار في ذلك عن بعض السلف الصالح، قال الإمام البخاري ﵀: ((بابٌ: إذا كان بين الإمام والمأموم حائط أو سُترة)).ثم قال. وقال الحسن: ((لا بأس أن تُصلِّي وبينك وبينه نهر)) (٢). وقال أبو مجلز: ((يأتم بالإمام - وإن كان بينهما طريق أو جدار - إذا سمع تكبير الإمام)) (٣). ورجح العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀: ((أن المأموم إذا أمكنه الاقتداء بإمامه أوسماع الصوت، أنه يصح اقتداؤه به؛ سواء كان في المسجد، أو خارج المسجد، وسواء حال بينهما نهر، أو طريق؛ لأنه لا دليل على المنع، ولا على التفريق، وإن قدَّرنا أن الطريق لا تصح فيه الصلاة فلا يضر حيلولته بينه وبين إمامه، إذا كان

стр. 117

الموضع الذي يصلي فيه الإمام لا مانع فيه، والذي يصلي فيه المأموم كذلك)) (١).وسمعت شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((من أهل العلم من يقول: لا يجوز الحائل ولو في المسجد، ولو سمع الصوت؛ لأنه قد ينقطع الصوت، وهناك من يقول: إذا كان في المسجد فلا بأس؛ لأنه محل التعبد؛ ولأنه قد لا ينقطع الصوت عنه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة. ولعل الأقرب أنه لا حرج إذا كانوا في المسجد، بخلاف خارج المسجد فلابد من رؤية الإمام أو المأموم، ولو سمع الصوت، ولا بأس لو انقطعت الصفوف، لأنه يرى المأمومين)) (٢). ٦ - المسبوق إذا أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: ((من أدرك ركعة من

стр. 118

الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١). وعنه ﵁ يرفعه: ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)) (٢). وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني والبيهقي: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)) (٣). والمسبوق يصلي ما أدرك مع الإمام، فإذا سلم إمامه صلى ما بقي من صلاته من غير زيادة؛ لأن النبي ﷺ حينما تأخر هو والمغيرة في غزوة تبوك، صلى عبد الرحمن بن عوف ﵁ بالناس صلاة الفجر، فأدرك النبي ﷺ والمغيرة الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قاما فقضى كل واحد منهما ركعة (٤). وما يدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته؛ لقوله ﷺ

стр. 119

في حديث أبي هريرة ﵁: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (١). والمأموم إذا أتى والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام، ثم يتم ما فاته من صلاته (٢). ٧ - اقتداء الصف الأول ومن بعده بالإمام ، واقتداء الثاني بالأول، والصف الثالث بالثاني، ونحوه أو بمن يبلغ عن الإمام؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرَّهم الله)) (٣). ولفظ أبي داود: ((لا يزال قوم يتأخّرون عن الصف الأول حتى يؤخرَّهم الله في النار)) (٤). قال الإمام النووي ﵀: ((معنى وليأتمّ بكم مَنْ بعدكم: أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم،

стр. 120

ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مُبلِّغ عنه، أو صف قدامه يراه متابعاً للإمام)) (١). ٨ - الاقتداء بمن أخطأ بترك شرط أو غير ذلك ولم يعلم المأموم ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((يصلون لكم فإن أصابوا فلكم [ولهم] وإن أخطأوا فلكم وعليهم)) (٢)؛ ولحديث سهل بن سعد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء - يعني - فعليه ولا عليهم)) (٣)؛ ولحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من أمَّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم)) (٤).

стр. 121

وقد ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف (١) فوجد في ثوبه احتلاماً، فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه، وأعاد صلاته بعد أن طلعت الشمس ولم يعد الناس (٢). وكذلك عن عثمان بن عفان ﵁ (٣)،وروي عن علي ﵁ من قوله (٤). وقد دلّت هذه الأحاديث والآثار على أن صلاة الإمام إذا فسدت لم تفسد صلاة المأمومين إذا لم يعلموا فساد صلاة إمامهم، وحتى لو علموا بعد انتهاء الصلاة لا يؤثر ذلك في

стр. 122

صحة صلاتهم، ويعيد الإمام ولا يعيد المأمومون (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((والإمام إذا أخل بشيء عن اجتهاد، أو تأويل، أو عن جهل، أو نسيان، ولم يعلم به المأمومون فصلاتهم صحيحة، وعليه الإعادة هو، إذا كان ما فعله يوجب الإعادة، كمن صلى ناسياً حدثه، ولم يعلم إلا بعد الصلاة، أو علم واستحى ولم يقل لهم شيئاً (٢) فإنه يعيد ولا يعيدون، وهكذا لو اعتقد أن ما خرج منه لا ينقض وضوءه: كالحجامة، فإن الجمهور يرون أنها لا تنقض الوضوء، فصلاة المأمومين صحيحة، وصلى عمر بالناس ثم ذكر أنه جنب فأعاد ولم يعيدوا، وهكذا فعل عثمان

стр. 123

وعلي، فمن صلى صلاة يعتقد أنها مجزئة فصلاة المأمومين صحيحة، أو صلاها يعتقد طهارته ثم بان أنه على غير وضوء، فإنه يعيد ولا يعيدون؛ فهم معذورون؛ لأنهم ما علموا، وإذا علم أثناء الصلاة فلا يجوز له أن يمضي [في صلاته]، [ولكن] لو جهل ومضى ولم ينبههم فصلاتهم صحيحة، [حتى] لو علموا بعد الصلاة لا يعيدون، [و] الواجب عليه إذا علم أنه ليس على طهارة أو سبقه الحدث (١) [أن] يستخلف: يقدم واحداً يكمل بهم الصلاة، كما فعل عمر لما طُعِنَ قَدّم عبد الرحمن بن عوف وصلى بالناس. وقال بعض أهل العلم: إنه إن دخل بغير وضوء ينتظرونه ويستأنف بهم الصلاة، أو يقدم واحداً يستأنف بهم الصلاة، ولكن الصواب لا يستأنف، [بل] يقدم واحداً يكمل بهم ما بقي؛ لأنهم معذورون، ما أخطأوا هم، لكن لو أعاد بهم من جديد صحت إذا كان

стр. 124

يرى هذا المذهب وهذا الرأي فلا بأس، لكن الأفضل أن يكمل بهم)) (١). ٩ - الاقتداء بمن ذكر أنه مُحدث أو خرج لحدث سبقه وحكم الاستخلاف: عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ استفتح الصلاة فكبّر ثم أومأ أن مكانكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال: ((إنما أنا بشر وإني كنت جنباً)) (٢). وفي لفظ أبي داود: ((دخل في صلاة الفجر [فكبر] فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: ((إنما أنا بشر مثلكم، وإني كنت جنباً)) (٣).

стр. 125

وعن أبي هريرة ﵁ قال: ((أقيمت الصلاة وعُدِّلت الصفوف قياماً فخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فلمّا قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: ((مكانكم))، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه)) (١). وفي رواية: ((أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعُدِّلَت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف، قال: ((على مكانكم ... )) (٢). وفي لفظ لمسلم: ((حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: ((مكانكم)) فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماءً فكبر فصلى بنا)). وفي لفظ: ((فأومأ إليهم بيده أن مكانكم)) (٣). في حديث أبي بكرة دلالة على أن الإمام إذا صلى

стр. 126

بالناس وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم صحيحة ولا إعادة عليهم، وعلى الإمام الإعادة، وذلك أن الظاهر أنهم قد دخلوا في الصلاة مع النبي ﷺ ثم استوقفهم إلى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم (١). وفي حديث أبي هريرة ﵁ دلالة صريحة على أنه ﷺ انصرف بعدما قام في مصلاه وقبل أن يكبر، وحديث أبي هريرة هذا معارض لحديث أبي بكرة (٢)،وقد أشكل ذلك على كثير من العلماء فقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله ((كبّر)) على أراد أن يكبر، أو بأنهما واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالاً، وقال النووي إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح)) (٣).وقال النووي-﵀ عن حديث أبي بكرة: ((فتحمل هذه الرواية على أن المراد

стр. 127

بقوله: دخل في الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للإحرام بها، ويحتمل أنهما قضيتان وهو الأظهر)) (١). وقال القرطبي ﵀: ((وقد أشكل هذا الحديث على هذه الرواية على كثير من العلماء؛ ولذلك سلكوا فيه مسالك: فمنهم من ذهب إلى ترجيح الرواية الأولى (٢) ورأى أنها أصح وأشهر، ولم يعرج على هذه الرواية (٣). ومنهم من رأى أن كلتيهما صحيح، وأنه لا تعارض بينهما إذ يحتمل أنهما نازلتان في وقتين فيقتبس من كل واحدة منهما ما تضمنته من الأحكام)) (٤). وعن عمرو بن ميمون قال: ((إني لقائم ما بيني وبين عمر - غداة أصيب - إلا عبد الله بن عباس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين

стр. 128

طعنه، وتناول عمر عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة)) (١). وعن أبي رزين قال: ((صلى عليٌّ ﵁ ذات يوم فرعُف، فأخذ بيد رجل فقدمه ثم انصرف)) (٢). وقال أحمد بن حنبل ﵀: ((إن استخلف الإمام فقد استخلف عمر وعليّ، وإن صلوا وحداناً فقط طُعن معاوية وصلى الناس وحداناً من حيث طعن أتموا صلاتهم)) (٣). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((هذه الأحاديث فيما يتعلق بصلاة الإمام وهو محدث، أو سبقه الحدث بعدما دخلها وهو على طهارة: حديث أبي بكرة وما جاء في معناه كلها تدل

стр. 129

على أن الإمام إذا دخل وهو على غير طهارة ثم ذكر أنه على غير طهارة فإنه ينفتل ويتطهر ويأتيهم على حالهم ويكمل بهم؛ لأنه ﷺ قال: ((مكانكم)) وبقوا صفوفاً. وقد اختلفت الروايات في هذا، ففي روايات أبي بكرة وبعض روايات أبي هريرة أنه كبَّر ودخل في الصلاة، وفي رواية في الصحيحين أنه وقف وانتظر الناس تكبيرهُ ثم قال لهم: ((مكانكم)) قبل أن يكبر وذهب واغتسل. اختلف العلماء في ذلك: هل هما قصتان أو قصة واحدة؟ فذهب قوم إلى أنهما قصة واحدة ورجحوا رواية الصحيحين وأنه لم يكبر وإنما ذكر قبل أن يكبر ثم ذهب واغتسل وجاء ﵊. وقال آخرون: كالنووي، وابن حبان، وجماعة: إنهما قصتان: قصة فيها أنه كبَّر، وقصة فيها أنه لم يكبر، وكل واحدة لها حكمها، فالتي فيها أنه كبر بنى على صلاته بالنسبة إليهم، فإنهم بقوا على حالهم، فلما جاء كبر وصلى

стр. 130

بهم فدل ذلك على أن صلاتهم لا تبطل بسبقه الحدث، أو تَذَكَّر أنه محدث وهذا هو الصواب، فإذا صلى بهم مثلاً: ركعة أو ركعتين ثم بان له أنه ليس على طهارة فإن شاء قال: مكانكم، ثم ذهب فتطهر، ثم جاء وكمل بهم، ثم ينتظرونه حتى يكمل ما عليه. وإن شاء استخلف كما استخلف عمر لما طعن قدّم عبد الرحمن وصلى بالناس وهذا أرفق بالناس، ولا سيما إذا كان مكانه بعيداً؛ لأن الرسول ﷺ مكانه قريب في المسجد؛ ولهذا ذهب بسرعة ورجع ﵊ وصلى بهم. وإن صلوا وحداناً كلٌّ صلى لنفسه، وكمَّل لنفسه كما فُعِل في قصة معاوية فلا حرج، لكن الأفضل أن يفعل كما فعل عمر، وأن يقدِّم من يصلِّي بهم، فيتم ما بقي على الإمام؛ ولا ينتظرون؛ لأن الانتظار قد يكون فيه مشقة كبيرة في بعض الأحيان. أما إذا تذكر وهو واقف قبل أن يكبِّر فحينئذ إن أمرهم أن ينتظروه فلا بأس، وإن أمرهم أن يصلوا حتى لا يشق

стр. 131

عليهم فعل، والناس يحتاجون مثل هذا: منهم من يكون محله قريباً يستطيع أن يرجع عليهم بسرعة، ومنهم من يكون محله بعيداً يشق عليهم الانتظار، فالإمام ينظر ما هو الأصلح، وفعله ﷺ يدل على أن انتظارهم هو الأولى إذا كان قريباً ولا مشقة في ذلك؛ لأنه قال: ((مكانكم)) ولم يستخلف، فيدل على أن هذا هو الأفضل إذا تيسر ولم يكن فيه مشقة، أما إذا كان هناك مشقة فالأدلة الشرعية تدل على أنه يشرع الرفق بالجماعة، وعدم المشقة، والاستخلاف يكون أصلح في هذه الحالة وأرفق بالمأمومين، كما فعل عمر ﵁)) (١)، والله أعلم (٢). ١٠ - اقتداء الجالس القادر على القيام بالجالس المعذور ؛ لحديث عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: صلى رسول

стр. 132

الله ﷺ في بيته وهو شَاكٍ فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنما جُعل الإمامُ ليؤتمَّ به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)) (١). وعن أنس ﵁ قال: سقط النبي ﷺ عن فرس فجُحِشَ شقّه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة قال: ((إنما جُعل الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كبر فكبروا، [فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً] وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (٢). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس

стр. 133

تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: ((إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً)) (١). وفي حديث أبي هريرة: ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)) (٢). وهذه الأحاديث فيها حجة على أن الإمام إذا عجز عن القيام صلى جالساً ويصلي الناس قعوداً متابعة له، أما صلاة النبي ﷺ جالساً في مرضه والناس قياماً فهذا يدل على الجواز، ولكن الأفضل إذا صلى الإمام قاعداً أن يصلي المأمومون خلفه قعوداً (٣).

стр. 134

١١ - اقتداء القائم بالجالس المعذور جائز ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((مرض رسول الله ﷺ ، فقال: ((مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس))، فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي ﷺ في نفسه خفة فخرج يهادى (١) بين رجلين، فأراد

стр. 135

أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن مكانك، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائماً، وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ،والناس بصلاة أبي بكر)).وفي لفظ للبخاري: ((فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر)).وفي لفظ لمسلم: ((وكان النبي ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير)) (١).قال الإمام الشوكاني- ﵀: ((وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد)) (٢). وقرر الحافظ ابن حجر ﵀: أن الروايات تضافرت عن عائشة ﵂ بالجزم بما يدل على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم بيّن بعد أن ذكر الخلاف أن من العلماء من سلك الترجيح فقدّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموماً للجزم بها، ومنهم من

стр. 136

سلك عكس ذلك ورجّح أنّ أبا بكر كان إماماً، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد، وأنه ﷺ صلى تارة إماماً وتارة مأموماً في مرض موته هذا (١). ١٢ - اقتداء الجالس المعذور بالقائم لا بأس به ؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((صلى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعداً في ثوب متوشحاً به)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: ((صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعداً)) (٣). قال الإمام الشوكاني ﵀ عن هذين الحديثين: ((فيهما دليل على جواز صلاة القاعد

стр. 137

لعذر خلف القائم، ولا أعلم فيه خلافاً)) (١). وقد تقدم الجمع بين الأحاديث التي تُبَيِّن هل كان النبي ﷺ في هذه الصلاة إماماً أو مأموماً (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((لا بأس أن يصلي القاعد خلف القائم، يكون الإمام قائماً والمأموم قاعداً إذا عجز عن ذلك ولا حرج، كالعكس: كما يصلي المأموم قائماً والإمام قاعداً، لا حرج أن يكون الإمام قاعداً والمأموم قائماً كما تركهم النبي ﷺ في بعض الأحيان لم يأمرهم بالجلوس، وفي بعض الأحيان أمرهم بالجلوس، فقال: ((إذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (٣). والمحفوظ في الصحيحين أن صلاته ﷺ مع أبي بكر

стр. 138

كان هو الإمام، وكان الصديق مأموماً مبلغاً عنه، أما رواية من روى أنه كان مأموماً ففيها نظر، وإنما المحفوظ أنه كان مأموماً في قصة عبد الرحمن بن عوف في تبوك، لما جاء وقد صلى بهم عبد الرحمن الركعة الأولى من صلاة الفجر، فصلى النبي ﷺ هو والمغيرة معهم الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قاما فقضيا ما عليهما، ولما سلم ﷺ قال: ((أصبتم وأحسنتم)) (١). ويحتمل أنه ﷺ صلى خلف أبي بكر في مرض موته في بعض الأحيان، حينما كان أبو بكر إماماً للناس)) (٢). ١٣ - قراءة المأموم خلف الإمام واجبة على القول الصحيح في الصلاة السرية والجهرية ؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ يرفعه، وفيه: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟)) قلنا: نعم هذّاً يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا

стр. 139

إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) (١)؛ ولحديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟)) قالوا: إنا لنفعل، قال: ((لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب)) (٢). وقد اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام في صلاة الجماعة على أقوال ثلاثة: فقيل: القراءة خلف الإمام واجبة فيما يجهر فيه وفيما لا يجهر فيه، وقيل: لا يقرأ المأموم في الصلاة الجهرية ولا في السرية، وقيل: يقرأ المأموم فيما أسرّ به الإمام، ولا يقرأ فيما جهر به (٣).

стр. 140

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((هذه الروايات تدل على أن قراءة الفاتحة فرض، واختلف في قراءتها للمأموم: فقيل: فرض مطلقاً، وهذا أرجح الأقوال وأظهرها في الدليل، وقيل لا تجب مطلقاً، وقيل: إنها فرض في السرية لا في الجهرية، والراجح القول الأول، لكن إن تركها المأموم جهلاً، أو نسياناً، أو تقليداً صحت صلاته، أما إذا تركها عمداً مع علمه بالأدلة فهذا محل الخطر)) (١). عاشراً: آداب الإمام في الصلاة على النحو الآتي: ١ - تخفيف الصلاة مع الكمال والتمام ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض [وذا الحاجة] فإذا صلى وحده فليصلِّ كيف

стр. 141

شاء)) (١)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع فيؤمُّ قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((يا معاذ أفتانٌ أنت؟ أو فاتنٌ أنت؟)) ثلاث مرات. ((فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءك: الكبير، والضعيف، وذو الحاجة)) (٢)؛ ولحديث أبي مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قطّ أشدَّ مما غضب يومئذٍ، ثم قال: ((أيها الناس، إن منكم منفِّرين (٣)،

стр. 142

فأيكم أمَّ الناس فليخفف؛ فإن فيهم [المريض]، والضعيف، والكبير، وذا الحاجة)) (١)؛ ولحديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز (٢) في صلاتي كراهية أن أشق على أمِّه)) (٣)؛ ولحديث عثمان بن أبي العاص، وفيه: ((أمَّ قومك، فمن أمَّ قوماً فليخفف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء)) (٤)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يوجز في الصلاة ويكمِّلُها)) (٥).

стр. 143

والتخفيف أمر نسبي يُرجع فيه إلى ما فعله النبي ﷺ ، وواظب عليه، وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه الناس، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة تبيّن قراءة النبي ﷺ في الصلوات الخمس، وسبق بيان ذلك في صفة الصلاة، فَفِعل النبي ﷺ هو التخفيف الذي أمر به؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: ((كان رسول الله ﷺ يأمر بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات)) (١)، قال الإمام ابن القيم ﵀: ((فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي أُمِرَ به والله أعلم)) (٢). والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: تخفيف لازم، وهو ألا يتجاوز ما جاءت به السنة؛ فإن تجاوز ما جاءت به السنة فهو مطول، والدليل

стр. 144

على ذلك قوله ﷺ : ((إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف)) (١). القسم الثاني: تخفيف عارض، وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة فيخفف أكثر مما جاءت به السنة، والدليل على ذلك تخفيف النبي ﷺ الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه (٢)، وهذان النوعان كلاهما من السنة (٣). ٢ - تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها)) (٤). واستثنى العلماء مسألتين:

стр. 145

المسألة الأولى: إذا كان الفرق يسيراً فلا حرج، مثل: سبح والغاشية في يوم الجمعة وفي يوم العيد؛ فإن الغاشية أطول، ولكن الطول يسيراً. المسألة الثانية: الوجه الثاني في صلاة الخوف؛ فإن من الأوجه أو الأنواع التي وردت أن الإمام يقسم الجيش إلى قسمين، قسم يبقون أمام العدو، وقسم يدخل مع الإمام يصلي، فإذا قام إلى الركعة الثانية انفرد الذين يصلون معه وأتموا صلاتهم، والإمام واقف، ثم انصرفوا إلى مكان الطائفة الثانية، وجاءت الطائفة الثانية ودخلوا مع الإمام وصلوا معه الركعة التي بقيت، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. فهذا جاءت به السنة مراعاة للطائفة الثانية (١). ٣ - تطويل الركعتين الأوليين وتقصير الأخريين من كل صلاة؛ لحديث جابر بن سمرة ﵁ وفيه أن سعداً
следующие страницы →