← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96461

الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

عبد الرحمن بن وهف القحطاني

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

رحمة الضعفاء والمساكين، ومساعدة الناس في الدَّين (١). المبحث الثاني: دخول الجنة برحمة الله لا بالعمل [عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاربوا وسدِّدوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله)) قالوا: يا رسول الله، ولا أنت؟ قال: ((ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل)) (٢). وعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: ((سدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِل أحداً الجنة عملُهُ)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) وفي لفظ: ((واعلموا أن أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ)) (٣).

стр. 107

قال الإمام النووي ﵀: ((وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته، وأما قوله تعالى: ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة، فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق للأعمال، والهداية للإخلاص فيها، وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصحّ أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث، ويصحّ أنه دخل بالأعمال بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم] (٣).

стр. 108

الفصل الثاني النجاة من النار، وأسباب دخولها المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى النار: الأسباب الموصلة إلى النار، والعياذ بالله، كثيرة جداً، وجامعها: ((معصية الله ورسوله ﷺ )). [قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾] (١)، ومنها على وجه الإيجاز: ١ - الإشراك بالله تعالى. ٢ - التكذيب بالرسل. ٣ - الكفر. ٤ - الحسد. ٥ - الظلم. ٦ - الخيانة. ٧ - قطيعة الرحم. ٨ - البخل والشح. ٩ - الرياء. ١٠ - النفاق. ١١ - الأمن من مكر الله. ١٢ - اليأس من روح الله.

стр. 109

١٣ - جميع كبائر الذنوب التي وردت في الكتاب والسنة، وغير ذلك (١). المبحث الثاني: كيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار ؟ قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢). [قال العلامة السعدي ﵀: ((أي يا مَنْ منَّ الله عليهم بالإيمان قوموا بلوازمه وشروطه، و ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالاً، ونهيه اجتناباً، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل، والأولاد بتأديبهم، وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلاّ إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفيما يدخل تحت ولايته من

стр. 110

الزوجات، والأولاد، وغيرهم ممن هو تحت ولايته، وتصرّفه، ووصف الله النار بهذه الأوصاف؛ ليزجر عباده عن التهاون بأمر الله)) ... ] (١). وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ثم ذكر سبحانه: ١ - ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ﴾. ٢ - ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. إذن فهذان سببان لدخول الجنة بإذن الله، والنجاة من عذابه، نعوذ بالله من عذابه، ونسأله الجنة (٣). [قال العلامة السعدي ﵀ في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين: ((هذه وصيّة، ودلالة وإرشاد، من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين؛ لأعظم تجارة، وأجلّ مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم، وأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل متبصر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ﴾ ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجلِّ أعمال الجوارح: الجهاد في سبيل الله؛

стр. 111

فلهذا قال: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين الله، وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسّر من أموالكم في ذلك المطلوب؛ فإن ذلك ولو كان كريهاً للنفوس، شاقّاً عليها؛ فإنه: ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾] (١). و من الأسباب الواقية من النار: العمل بطاعة الله، والابتعاد عن ما يغضبه ـ: فإذا أطاع الإنسان ربّه، وابتعد عما يُنهى عنه، فإنه قد عمل الأسباب [والقبول والتوفيق بيد الله] ، نسأل الله الكريم من فضله. وللاستزادة من الأسباب الواقية انظر كتب أهل العلم التي كتبوها في ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه (٢).

стр. 112

الخاتمة الحمد لله أولاً وآخراً، وله الحمد من قبل ومن بعد، لقد انتهيت من إعداد هذا البحث وهو يحتوي على الجنة والنار بين تعريف وذكر أسمائهما وذكر نعيم الجنة وعذاب النار، والأسباب الموصلة إليهما. ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها: هي جمع بعض الأدلة والتعاريف وصفة الجنة والنار بشكل مختصر؛ ليسهل على القارئ الوصول [إلى ما يريده من الترغيب في الجنة، والترهيب من النار] بشكل سريع. وأما التوصيات والاقتراحات فهي: أولاً: الوصية بتقوى الله تعالى؛ للحصول على جنته والنجاة من ناره. ثانياً: أوصي بالكتابة في موضوع الجنة والنار بشكل أوسع من هذا؛ لكي يتيح لمن أراد التوسع في [العلم النافع: الاستزادة من الخير والفضل العظيم]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة [والسلام] على نبينا محمد [وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين].