← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96461

الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

عبد الرحمن بن وهف القحطاني

Полный текст (112 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٩ - ما زلتُ أشهد نطقه ودُعابَه الـ ... الأشياخَ في أدبٍ وفي إحسانِ ١٠ - قد قلَّ في أقرانه مَنْ شِبْهَهُ ... فالحمد قبلُ وبعد للمنانِ ١١ - أرثيه ثم أقول معتذراً له ... وُفِّقْتَ حين تركت دار هوانِ (١) ١٢ - إني أعزِّي والداً فيه وقد ... عزَّيتُ فيه يراعتي وبناني ١٣ - عزيتُ فيه الصحب ثم إليكمو ... أُهدي نصيحةَ مشفقٍ ولهانِ ١٤ - يا إخوتي هذي المنايا دأبُها ... فقد الحبيب ومُوْجِعُ الهُجرانِ ١٥ - هلاّ اعتبرنا في فناءٍ قد سَرَى ... في الناس منذُ الخلقِ للأكوانِ ١٦ - هذي الحياةُ متاعبٌ ومصاعبٌ ... شَمِّر هُديت إلى ادِّكارِ معانِ ١٧ - ثم السؤال من الإله بفضلهِ ... أن يرحم الأخَ (عابد الرحمنِ) ١٨ - فهو الكريمُ كذا الرحيمُ بِخَلْقه ... وهو القديرُ وواسع الغفرانِ ١٩ - يا ربِّ فارحَمْهُ ووسِّع قَبْرَهُ ... وانشر لَهُ نُوراً بِكُلِّ مكانِ ٢٠ - وافسح له في لَحْدِهِ أُفُقَ المدى ... وافْرُجْ له فُرُجاً من الرضوانِ ٢١ - رَوْحٌ وريحانٌ عذوقُ ثِمَارِها ... والحورَ أوْلِ زميلنا القحطاني ثُمَّ الصلاةُ على النّبيِّ محمّدٍ ... ما صَوَّتَ القُمْري على الأغصانِ وكتبه: عبد الرحمن بن حمود بن سعد البدراني.

стр. 72

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٤ - (٦) الخشوع والإخبات لله تعالى بقلم الشيخ المعبِّر حسن بن شريف المشيخي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلا شك بأنني آخر من كتب من الإخوة المشايخ، والدعاة، وطلبة العلم، وأظن ذلك لحكمة أرادها الله تعالى، فمنذ ساعة وفاة أبناء الشيخ سعيد، وأنا أريد أن أكتب ما أجده من خواطر تجاه عبد الرحمن وعبد الرحيم - رحمهما الله - لكنني لم أتمكن من ذلك للانشغال ببعض البحوث العلمية، فإذا تذكَّرتهما لُمْتُ نفسي على التقصير، ثم أعوضهما بالدعاء والإلحاح على الله أن يغفر لهما، ويرفع درجاتهما، ولا شك أن ذلك أنفع لي ولهما، وسأكتفي بأحدهما إذ أن الآخر مازال دون التكليف أثناء وفاته، وإن كان قد حفظ ما يقارب سبعة عشر جزءاً، فأسال الله له رفعة الدرجات، وسأقتصر هنا على صاحب هذا المؤلف القيم/ عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ففي ليلة الأحد السابع عشر من رمضان لعام ألف وأربعمائة واثنين وعشرين للهجرة ذهل الصغار لما رأوا الكبار جادوا بمدمع وبكاء، رحل ابنا الشيخ سعيد بن وهف في لحظة لا أحد يتوقع ذلك، لكن المولى - جل وعلا - أراد ذلك، فله الحمد على ما قضى وأحكم وأبرم.

стр. 73

مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا وله فيه مادح وكنت أعلم عن جميل صفاته ... كما ولكن غيبتها الصفائح وأصبح في لحدٍ من الأرض ميتاً ... وكان به حيّاً تضيق الصحاصح وما نحن من رزءٍ وإن جلَّ نجزع ... ولا بسرورٍ بعد فقده نفرح لقد كان شابّاً صالحاً محبوباً، يعلوه وقار العلماء، وفي مُحيّاه ملامح العظماء، وكما أحبه الصغار والكبار في حياته، فلقد بكى عليه القوم بعد وفاته، ولكن يا ترى هل كان سبب تلك المحبة كتاب الله الذي قد حواه في صدره حفظاً وإتقاناً وعملاً وتعليماً، فهو وإن كان صغيراً فهو يتمتع بهمَّة الكبار، وبراءة الصغار؛ مما جعله أنموذجاً غريباً يتحيَّر فيه المتأمِّل لتلك الأعمال، فقد بكت السارية التي كان يسند الصغير ظهره عليها، نعم، فقد بكت بحرقة وحسرة وألم ... نعم وما يدريك ... أم يا ترى كان سبب ذلك التحاقه بكلية الشريعة التي قد أجاد معظم مناهجها على يد والده من سنٍّ مبكرٍ، أم أن سبب ذلك تعيينه مُؤذِّناً في ذلك الجامع الذي يؤمُّه والده، والذي يتنافس على ذلك الجامع طلبة العلم، ولقد شاهدت ذلك الصغير يتنافس مع بعض طلبة العلم، وكم كانت دهشتي عندما علمت أنه هو الفائز، لكن كل ذلك وغيره لم يكن هو السبب الرئيس في انشراح صدر ذلك الشاب، وحبه للعلم، وانطلاق لسانه بالشعر، إضافة إلى ما عنده من القرآن والحكمة، ولم يكن سبب ذلك الأذان الذي يصدح في الوقت تماماً، والذي يدفع كل من يصل إليه صوته إلى فتح النوافذ، والاستماع إلى ذلك الأذان العجيب، وأنا من

стр. 74

هؤلاء، وليس سبب حب الجميع له بسبب حضوره المبكر للجامع قبل مواعيد الأذان عندما كان يسلك ذلك الرصيف الطويل من منزل والده إلى الجامع دون أن يلتفت يمنة أو يسرة أبداً، حتى إنني أضطر أحياناً لاستخدام منبه السيارة حتى يلتفت فألقي ﵇. ولكن السبب سأورده لكم، ليس إلا خوفاً من الإطالة عليكم، إن السبب هو خشوعه وإخباته لله والرغبة فيما عند الله - جل وعلا - من سن مبكر، وإليكم شاهد على ما أقول: عندما كان عمره اثني عشر عاماً تقريباً، وبالتحديد في شهر رمضان، وكان مؤذن الجامع في ذلك الوقت أحد القضاة، وكان الشيخ يُقدم ذلك القاضي أحياناً في بعض ركعات صلاة التراويح أو القيام، بناءً على طلب القاضي من أجل ترسيخ الحفظ لبعض الأجزاء، وكنت أَصُفُّ أنا وذلك الصغير عبد الرحمن ﵀ ومن معنا من المصلين في صلاة التراويح أو القيام، وفي إحدى الليالي عندما كان يؤمّنا ذلك القاضي، وكنت شارد الذهن في تلك اللحظة، لم يردني إلى استحضار القلب في الصلاة إلا أزيز غريب من جانبي الأيسر، فشردت بالذهن مرة أخرى، ولكن داخل المسجد، وبالتحديد من جانبي الأيسر، وإذا بذلك الغلام الصغير قد أغرق وجهه وصدره ومكان سجوده بالدموع من بداية صلاته، ولكنه في النهاية لم يستطع أن يتمالك نفسه، فغلبه البكاء وارتفاع الصوت، فهل بكيت أخي في مثل هذا الموقف وقد شاب عارضاك؟ وماذا كنت تعمل في ذلك السن؟ رحم الله عبد الرحمن رحمة

стр. 75

واسعة: فلئن حسنت فيه المراثي بذكرها ... فلقد حسنت من قبل فيه المدائح ولهذا ليس بغريب أن يصلي عليه ذلك الجمع العظيم من الناس، ويشيعه إلى القبر أعداد هائلة من الناس، ومنهم العلماء، وأساتذة الجامعات، وطلبة العلم، وقد رأيتهم بعيني يتنافسون للإمساك بالنعش: وليس صرير النعش ما يسمعونه ... ولكنه أصلُب قوم تقصفُ وليس نسيم المسك ريا حنوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلفُ أما لسان حالهم فيقول: ... ... فلن أرتجي في الموت بعدك طائلاً ... ولا أتقي للدهر بعدك من خطب اللهم ما تلا من قرآن فارفع درجته، وزكِّه به، وما صلَّى من صلاة فتقبلها منه، وما تصدَّق أو تُصدِّق عنه بصدقة فنمِّها له، اللهم أقِلْ عثرته، واعفُُ عن زلته، وعده بحلمك، فإنه لا يرجو غيرك، ولا يثق إلا بك، وأنت واسع المغفرة، اللهم أجر والديه في مصيبتهما، وأعقب لهما خيراً منها في الدنيا والآخرة، إنك يا رب ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قاله وكتبه/ حسن بن شريف المشيخي ١١/ ٧/١٤٢٣هـ

стр. 76

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - (٧) حكم وفوائد عظيمة بقلم زميله عبد الحليم بن محمد فاروق الأفغاني الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: أما بعد: فإن الأخ الزميل عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني ﵀ رحمة واسعة - كان من زملائي الأخيار في كلية الشريعة، وكان خلوقاً قلَّ أمثاله، وكان متواضعاً متمسكاً بالقيم الدينية والمبادئ الإسلامية، وكان ملتزماً في أمور الشرع لا يخاف في الله لومة لائم، وكان هَمُّهُ الأكبر طلب العلم الصحيح النافع، وكان مخلصاً صادقاً وأميناً، وكثير الصمت إلا في موضع الحق، هكذا أحسبه والله حسيبه، وآخر ما قابلته في المسجد الجامع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك عند صلاته لسنة الراتبة بعد الظهر يوم السبت الموافق ١٦/ ٩/١٤٢٢هـ، وكان من آخر الكلمات التي قالها لي قوله ﵀: ((إني قد اشتقت إلى الجهاد في سبيل الله تعالى))، ثم استأذن مني وقال: سأحضر غداً إن شاء الله للدرس في الكلية؛ لأن هذا اليوم هو آخر أيام الدراسة للفصل الأول من العام الدراسي، ولكن الله قبضه في اليوم نفسه الذي قابلته فيه بعد إمامته للناس في صلاة العشاء والتراويح، فأسأل الله أن يحقق له أمنيته ويجعله شهيداً في سبيل الله تعالى.

стр. 77

وقد استفدت وسمعت منه الوصايا والفوائد الآتية: ١ - رافقته في سيارته ﵀ مرة، وكان يقرأ عن ظهر قلب حفظاً أثناء قيادته للسيارة، وأظن أنه يقرأ من سورة الفرقان، وبعد القراءة سألني عن حزبي اليومي من القرآن الكريم؟ فأخبرته بأني أقرأ كذا وكذا (١)، فقال لي: أنت عندك فراغ كثير كان ينبغي أن تقرأ أكثر من هذا. ومن أقواله الحكيمة التي استفدتها منه ﵀: ٢ - آفة العلم نسيانه. ٣ - المرء يقيس على نفسه. ٤ - اطلب الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار. ٥ - إن الذنوب تميت القلوب، وتكون سبباً للشقاء. ٦ - راحة القلوب في قراءة القرآن، وقرة العيون في الصلاة. ٧ - التوكل على الله يسهِّل ويزيل العقبات في طريق الوصول إلى الأمنية. ٨ - عن المَرْءِ لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي ٩ - ابتغِ فيما أعطاك الله الدار الآخرة. ١٠ - لا يسع المسلم الناس بماله، ولكن يسعهم ببسط الوجه، وحسن الخلق.

стр. 78

١١ - احفظ مني ثلاثاً: ثم قال: أ - من سمات الكرام: العفو، والوفاء. ب - ومن سمات الأغنياء الأتقياء: الجود، والسخاء. ج - ومن سمات الأعزاء: احترام الآخرين. وكل هذه الحكم والفوائد استفدتها وكتبتها بالمعنى مما قاله الزميل عبد الرحمن رحمه الله تعالى. اللهم ارحمه، اللهم ارحمه، ونوِّر له في قبره، وافسح له فيه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كتبه: عبد الحليم بن محمد فاروق الأفغاني ٢٥/ ٣/١٤٢٣هـ زميله في كليّة الشريعة

стр. 79

الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة إعداد عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى ١٤٠٣ - ١٤٢٢هـ تحقيق د. سعد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 80

مقدمة المؤلف رحمه الله تعالى الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فهذا بحث عن الجنة والنار، جمعته من عدة مراجع، وكتبت ما كان منها مهمّاً، وقد قمت فيه بتعريفٍ، ووصفٍ، و [بيانِ] طريق الوصول، لكلٍّ: من الجنَّة والنَّار. وأهمّيّة هذا الموضوع تكمن في أن الإنسان له مصير سواء: الجنة أم النار، ولا بد من توضيح العاقبة، ووصفها، نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار. وسبب اختياري لهذا الموضوع: الحث على الأعمال الموصلة للجنة، والترهيب من الأعمال الموصلة للنار. وقد قسمت هذا الموضوع إلى الطريقة البحثيّة الآتية: الباب الأول: الجنة والنار (تعريف وبيان). الفصل الأول: تعريف الجنة والنار وذكر أسمائهما. المبحث الأول: تعريف الجنة وذكر أسمائها. المبحث الثاني: تعريف النار وذكر أسمائها. الفصل الثاني: هل الجنة والنار موجودتان الآن؟ المبحث الأول: إثبات وجود الجنة. المبحث الثاني: إثبات وجود النار. الباب الثاني: نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار. الفصل الأول: نعيم أهل الجنة.

стр. 81

المبحث الأول: النعيم النفسي. المبحث الثاني: النعيم الحسي. الفصل الثاني: عذاب أهل النار. المبحث الأول: العذاب النفسي. المبحث الثاني: العذاب الحسي. الباب الثالث: الطريق إلى الجنة، والنجاة من النار. الفصل الأول: الطريق إلى الجنة، وأسباب دخولها. المبحث الأول: أسبابٌ موصلةٌ إلى الجنة. المبحث الثاني: الدخول إلى الجنة برحمة الله لا بالعمل. الفصل الثاني: الطريق إلى النار، والنجاة منها. المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى النار. المبحث الثاني: كيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟ ولله الحمد لم تواجهني صعوبات تذكر، بل كان البحث ممتعاً ومفيداً. وأتقدم بالشكر الجزيل بعد شكر الله إلى الأستاذ الفاضل وفقه الله الأستاذ/ محمد السليم، أسعده الله في الدنيا والآخرة على ما قام به من جهود موفقة، والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه. الباحث عبد الرحمن بن سعيد القحطاني [حرر في أوائل عام ١٤٢٢هـ]

стр. 82

الباب الأول الجنة والنار: (تعريف وبيان) الفصل الأول: تعريف الجنة والنار، وذكر أسمائهما. المبحث الأول: تعريف الجنة، وذكر أسمائها. المبحث الثاني: تعريف النار، وذكر أسمائها. الفصل الثاني: هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين مكانهما؟ المبحث الأول: إثبات وجود الجنة والنار. المبحث الثاني: إثبات مكان الجنة والنار.

стр. 83

الفصل الأول تعريف الجنة والنار، وذكر أسمائهما المبحث الأول: تعريف الجنة، وذكر أسمائها: الجنة لغة: البستان، ومنه الجنان، والعرب تسمي النخيل: جنّة (١). وفي مختار القاموس: الجنَّة: الحديقة ذات الشجر والنخل، وجمعها: جنان (٢). والجنة في الاصطلاح: هو الاسم العام المتناول لتلك الدار [التي أعدها الله لمن أطاعه]، وما اشتملت عليه من أنواع النعيم، واللذة، والبهجة والسرور، وقرة العين (٣). أما أسماء الجنة، فيقول ابن القيم ﵀: في أسماء الجنة ومعانيها واشتقاقاتها: ((ولها عدة أسماء، باعتبار صفاتها، ومسماها واحد باعتبار الذات، فهي مترادفة من هذا الوجه، [وتختلف باعتبار الصفات، فهي متباينة من هذا الوجه]، وهكذا أسماء الرب ـ، وأسماء كتابه، وأسماء

стр. 84

رسله، وأسماء اليوم الآخر، وأسماء النار)) (١). و من أسماء الجنة: ١ - الجنة: [قال الله تعالى: ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾] (٢). ٢ - دار السلام: قال سبحانه: ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٤). [فهي دار سلام من كل بليَّة وآفة] (٥). ٣ - دار الخلد: قال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ (٦) (٧). ٤ - دار المقامة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ (٨). ٥ - جنة المأوى، قال الله تعالى: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأوَى﴾ (٩).

стр. 85

٦ - جنات عدن، قال : ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ (١) (٢). ٧ - الفردوس، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ (٣) (٤). ٨ - جنات النعيم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ (٥) (٦). ٩ - المقام الأمين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ (٧) (٨).

стр. 86

١٠ - مَقْعَد صدقٍ، قال الله : ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (١) (٢). المبحث الثاني: تعريف النار وذكر أسمائها: النار لغة: [تقال للهب الذي يبدو للحاسة، وللحرارة المجردة، وللحرارة المحرقة، ولنار جهنم المذكورة في قوله تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا الله الَّذِينَ كَفَرُوا﴾] (٣)، جمعها: أنْوُرٌ ونيران، وأنيار (٤). والنار في الاصطلاح: هي التي أعدها الله سبحانه لمن عصاه، قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الله لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ (٦). - ومن أسماء النار نعوذ بالله منها: [١ - النار، قال الله تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا الله الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾] (٧). ٢ - جهنم، قال الله : ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا، لِلْطَّاغِينَ مَآبًا﴾ (٨).

стр. 87

٣ - الجحيم، قال الله سبحانه: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾ (١). ٤ - السعير، قال الله سبحانه: ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (٢). ٥ - سقر، قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ* لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ﴾ (٣). ٦ - الحُطمة، قال الله سبحانه: ﴿كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ (٤). ٧ - الهاوية، قال : ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ*فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ*نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (٥) (٦).

стр. 88

الفصل الثاني هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين مكانهما ؟ المبحث الأول: إثبات وجود الجنة والنار: من ذلك حديث أنس ﵁ عن الرسول ﷺ [في قصة الإسراء]: ((ثم انطلق بي جبريل حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ (١) اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك)) (٢). [وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لَمّا خلق الله الجنة والنار أرسل جبرائيل إلى الجنة، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها، وإلى ما أعد الله لأهلها فيها ... ثم قال: اذهب إلى النار فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضاً .. ] (٣).

стр. 89

وقال الإمام الطحاوي ﵀: ((والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبداً، ولا تبيدان، فإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه، وكلٌّ يعمل لما قد فرغ له، وصائرٌ لما خُلق له، والخير والشر مقدران على العباد)) (١). ومن الأحاديث الدالة على وجود الجنة الآن: [حديث] كعب بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما نسمة المؤمن طائرٌ يعْلُقُ في شجر الجنة، حتى يرجعه الله ﵎ إلى جسده يوم يبعثه)) (٢) (٣).

стр. 90

المبحث الثاني: مكان الجنة والنار: [١ - مكان الجنة] يقول الله سبحانه: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (١). قال ابن عباس ﵄: الجنة. وقيل: عليون: في السماء السابعة تحت العرش (٢). وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: ((والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع، عَظُم واتسع؛ ولهذا قال الله ـ معظّماً أمره، ومُفخِّماً شأنه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (٣). وقال ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (٤). ﴿رِزْقُكُمْ﴾: يعني المطر، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني الجنة)) (٥) (٦).

стр. 91

[١] مكان النار: يقول الله : ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ*كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ (١). وقد ذكر [الإمام] ابن كثير، و [الإمام] البغوي، و [الإمام] ابن رجب، آثاراً تُبيّن وتذكر أن سجين تحت الأرض السابعة، أي تحت سبع أراضين. [كما أن الجنة فوق السماء السابعة] (٢). اللهم إنا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار (٣).

стр. 92

الباب الثاني نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار الفصل الأول: نعيم أهل الجنة. المبحث الأول: النعيم النفسي. المبحث الثاني: النعيم الحسي. الفصل الثاني: عذاب أهل النار. المبحث الأول: العذاب النفسي. المبحث الثاني: العذاب الحسي.

стр. 93

الفصل الأول نعيم أهل الجنة المبحث الأول: النعيم النفسي: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟! فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربِّ، وقد أعطيتنا ما لم تُعطِ أحداً من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟! فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) (١) (٢).

стр. 94

المبحث الثاني: النعيم الحسي لأهل الجنة [١ - أنهار الجنة] يقول الله : ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (١). تفسير الآية: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾: أي صفتها. ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [أي غير متغير ولا مُنتن]. ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾: لذيذة للشاربين لم تدنسها الأرجل ولم تدنسها الأيدي. ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾: أي مَن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار؟؟ (٢) (٣).

стр. 95

[٢، ٣] الحور العين، ومساكن أهل الجنة: يقول الله سبحانه: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ (١). ويقول الله سبحانه: ﴿وَحُورٌ عِينٌ*كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ*جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢). ويقول سبحانه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٣). ويقول رسول الله ﷺ : ((في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن)) (٤).

стр. 96

ويقول الله سبحانه في وصف مساكن وغرف الجنة: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ الله الْمِيعَادَ﴾ (١). قال ابن كثير ﵀: ((أخبر عن عباده السعداء أن لهم غرفاً في الجنة، وهي القصور الشاهقة، ﴿مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ﴾، طباق فوق طباق، مبنيات محكمات، مزخرفات، عاليات)) (٢). وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها، أعدّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلّى بالليل والناس نيام)) (٣). وفي حديث أبي هريرة ﵁: [أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن بناء الجنة؟ فقال] ﵊: ((لَبِنةٌ من فضة، ولَبِنةٌ من ذهب، ومِلاطها (٤)

стр. 97

المسك الأذفرُ، وحصباؤها اللؤلؤُ والياقوتُ، وتُربَتُها الزعفران، من يدخلها: ينعم ولا يبأس، ويخلدُ ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم)) (١). ويقول ابن القيم ﵀ في نونيته [في صفة عرائس الجنة وحسنهن]: يا من يطوف الكعبة الحصن التي ... حُفَّت بذاك الحجر والأركان ويظل يسعى دائماً حول الصفا ... ومحسر مسعاه لا العلمان ويروم قربان الوصال على منى ... والخيف يحجره عن القربان إلى أن قال ﵀: من قاصرات الطرف لا تبغي سوى ... محبوبها من سائر الشبان وقصرت عليه طرفها من حسنه ... والطرف في ذا الوجه للنسوان إلى أن قال ﵀: هذا وليس القاصرات كمن غدت ... مقصورة فهما إذاً صنفان يا مطلق الطرف المعذب في الألى ... جردن عن حسن وعن إحسان إلى أن قال ﵀: فاسمع صفات عرائس الجنات ثم ... اختر لنفسك يا أخا العرفان حور حسان قد كملن خلائقاً ... ومحاسناً من أجمل النسوان (٢)

стр. 98

يقول الشارح ﵀: قال الله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ (١) الحور: جمع حوراء وهي: المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء، شديدة سواد العين، التي يحار الطرف فيها من رقَّة الجلد، ومن صفاء اللون، [قاله: مجاهد، والصحيح أن الحور مأخوذ من الحور في العين، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها، فهو يتضمّن الأمرين))] (٢) (٣).

стр. 99

[٤، ٥] أَكلُ أهل الجنة، وشرابهم: يقول الله : ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١). كما قال : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ*وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ*كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ﴾ (٢).

стр. 100

وقال سبحانه: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ (١). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخّطون، ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك، يُلهَمون التسبيح والتحميد كما يُلهَمون النَّفَس)) (٢) (٣).

стр. 101

الفصل الثاني عذاب أهل النار المبحث الأول: العذاب النفسي: يقول الله : ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) (٢).

стр. 102

[و] من أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن ربهم ، قال سبحانه: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ*ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ*ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (١). المبحث الثاني: العذاب الحسي لأهل النار: من أعظم عذابهم، العذاب المتواصل للكفار والمنافقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ*لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ (٢). وقال : ﴿فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ (٣). [و] قال : ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (٤). قال الشيخ السعدي ﵀: ((وسقوا فيها ماءً حميماً)) أي حارّاً جدّاً (٥).

стр. 103

و من عذاب أهل النار: الجحيم، والزقوم: يقول : ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ*كَغَلْيِ الْحَمِيمِ*خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ*ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ*ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (١). قال السعدي ﵀: ((لَمَّا ذكر يوم القيامة، وأنه يفصِلُ بين عباده فيه، ذكر افتراقهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وهم الآثمون بفعل الكفر والمعاصي، وأن طعامهم ﴿شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾، شرّ الأشجار، وأفظعها، وأن طعامها ﴿كَالْمُهْلِ﴾، أي كالصديد المنتن، خبيث الريح والطعم، شديد الحرارة، يغلي في بطونهم. ﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾: ويُقال للمعذَّب: ﴿ذُقْ﴾ هذا العذاب الأليم، والعقاب الوخيم، ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ أي بزعمك أنك عزيزٌ ستمتنع من عذاب الله، وأنك الكريم على الله، لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبيّن لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس (٢) (٣).

стр. 104

الباب الثالث الطريق إلى الجنة، والنجاة من النار الفصل الأول: الطريق إلى الجنة، وأسباب دخولها. المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى الجنة. المبحث الثاني: الدخول إلى الجنة برحمة الله لا بالعمل. الفصل الثاني: النجاة من النار، وأسباب دخولها. المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى النار. المبحث الثاني: كيف نقي أنفسنا من عذاب الله.

стр. 105

الفصل الأول الطريق إلى الجنة، وأسباب دخولها المبحث الأول: أسباب دخول الجنة: ١ - الطريق إلى الجنة: هو طاعة الله ورسوله ﷺ ، قال الله سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١). ٢ - طلب العلم النافع ((علم الكتاب والسنة)). ٣ - الإيمان والعمل الصالح. ومن الأعمال الصالحة: أ - القيام بأركان الإسلام [وأركان الإيمان] على الوجه الأكمل. ب - حسن الخلق، وصلة الأرحام، والصدقة على الفقراء والمساكين، وإكرام الضيف، إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة. ومن الأسباب الموصلة للجنة: - برّ الوالدين. - ذكر الله تعالى. - الرحمة. - إفشاء السلام.

стр. 106

رحمة الضعفاء والمساكين، ومساعدة الناس في الدَّين (١). المبحث الثاني: دخول الجنة برحمة الله لا بالعمل [عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاربوا وسدِّدوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله)) قالوا: يا رسول الله، ولا أنت؟ قال: ((ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل)) (٢). وعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: ((سدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِل أحداً الجنة عملُهُ)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) وفي لفظ: ((واعلموا أن أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ)) (٣).

стр. 107

قال الإمام النووي ﵀: ((وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته، وأما قوله تعالى: ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة، فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق للأعمال، والهداية للإخلاص فيها، وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصحّ أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث، ويصحّ أنه دخل بالأعمال بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم] (٣).

стр. 108

الفصل الثاني النجاة من النار، وأسباب دخولها المبحث الأول: الأسباب الموصلة إلى النار: الأسباب الموصلة إلى النار، والعياذ بالله، كثيرة جداً، وجامعها: ((معصية الله ورسوله ﷺ )). [قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾] (١)، ومنها على وجه الإيجاز: ١ - الإشراك بالله تعالى. ٢ - التكذيب بالرسل. ٣ - الكفر. ٤ - الحسد. ٥ - الظلم. ٦ - الخيانة. ٧ - قطيعة الرحم. ٨ - البخل والشح. ٩ - الرياء. ١٠ - النفاق. ١١ - الأمن من مكر الله. ١٢ - اليأس من روح الله.

стр. 109

١٣ - جميع كبائر الذنوب التي وردت في الكتاب والسنة، وغير ذلك (١). المبحث الثاني: كيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار ؟ قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢). [قال العلامة السعدي ﵀: ((أي يا مَنْ منَّ الله عليهم بالإيمان قوموا بلوازمه وشروطه، و ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالاً، ونهيه اجتناباً، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل، والأولاد بتأديبهم، وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلاّ إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفيما يدخل تحت ولايته من

стр. 110

الزوجات، والأولاد، وغيرهم ممن هو تحت ولايته، وتصرّفه، ووصف الله النار بهذه الأوصاف؛ ليزجر عباده عن التهاون بأمر الله)) ... ] (١). وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ثم ذكر سبحانه: ١ - ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ﴾. ٢ - ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. إذن فهذان سببان لدخول الجنة بإذن الله، والنجاة من عذابه، نعوذ بالله من عذابه، ونسأله الجنة (٣). [قال العلامة السعدي ﵀ في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين: ((هذه وصيّة، ودلالة وإرشاد، من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين؛ لأعظم تجارة، وأجلّ مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم، وأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل متبصر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ﴾ ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجلِّ أعمال الجوارح: الجهاد في سبيل الله؛
следующие страницы →