← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96464

الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (183 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المثال الخامس: مع من كانت يده تطيش: عن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: كنت غلاماً في حجر رسول اللَّه ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : ((يا غلام سم اللَّه، وكل بيمينك، وكل مما يليك))، فمازالت تلك طعمتي بعد (١). المثال السادس: مع من أصاب من امرأته قبل الكفارة: عن سلمة بن صخر الأنصاري ﵁ قال في حديثه: (( ... خرجت فأتيت النبي ﷺ فأخبرته خبري فقال لي: ((أنت بذاك))؟ فقلت: أنا بذاك، فقال: ((أنت بذاك))؟ فقلت: أنا بذاك، فقال: ((أنت بذاك))؟ فقلت: نعم ها أنذا فامضِ فيَّ حكمك فإني صابر له، قال: ((أعتق رقبة))، قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها. قال: ((فصم شهرين)) قال: قلت: يا رسول اللَّه وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام، قال: ((فتصدق)) قال: فقلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشاً ما لنا عشاء، قال: ((اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقاً ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك))، قال فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول اللَّه ﷺ السعة والبركة وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها لي، قال: فدفعوها لي)) (٢).

стр. 142

المثال السابع: مع من بكت عند القبر: عن أنس ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: ((اتقِ اللَّه واصبري)) قالت: إليك عنّي فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ ، فأتت النبي ﷺ فلم تجد عنده بوّابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) (١)، وهذا فيه الدلالة على رفق النبي ﷺ بالجاهل، وترك المؤاخذة. المثال الثامن: من رفق صلة بن أشيم: ومن المواقف التطبيقية ما فعله صلة بن أشيم ﵀ حين مر رجل قد أسبل ثيابه يسحبها ويجرّها على الأرض، فأخذ الناس يسبّونه ويُغلظون له في القول، فساءه ذلك، وأراد أن يريهم درساً عملياً للرفق واللين في الإنكار فقال لهم: دعوني أكفكم أمره، ثم قال: يا ابن أخي إنّ لي إليك حاجة. قال: ما هي؟ قال: أحب أن ترفع إزارك، قال: نعم ونعمى عيني - أي أقر عينك بطاعتك واتباع أمرك - فرفع إزاره. فقال: صلة لأصحابه: هذا كان أمثل مما أردتم، فإنكم لو شتمتموه وآذيتموه لشتمكم (٢).

стр. 143

المبحث الحادي والعشرون: الصبر أولاً: تعريف الصبر: الصبر لغة: الحبس والمنع، وهو ضدّ الجزع، ويقال: صبر صبراً: تجلَّد ولم يجزع، وصبر: انتظر، وصبّر نفسه: حبسها وضبطها، وصبر فلاناً: حبسه، وصبرت صبراً: حبست النفس عن الجزع، وسُمّي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام، والشراب، والنكاح (١). فتبين بذلك أن الصبر هو: منع وحبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكِّي، والجوارح عن التشْويش: كلطم الخدود، وشقّ الجيوب ونحوهما (٢). و حقيقة الصبر: هو خُلُقٌ فاضل من أخلاق النفس يمنع صاحبه من فعل ما لا يَحْسُنُ، ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها، وقوام أمرها (٣). وهذه القوة تمكِّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب، والمشاق، والآلام (٤). والصبر ينبغي: أن يُبيَّن مفهومه، وأهميته في حياة المسلم،

стр. 144

ومجالاته، وأنواعه، وحكمه، وطرق تحصيله، وأمثلة تطبيق الصبر والشجاعة، وقد بيَّنت ذلك كله في رسالة مستقلة، وللَّه الحمد، فأغنى عن التفصيل هنا (١).

стр. 145

المبحث الثاني والعشرون: الرحمة وسأقتصر في هذا المبحث على رحمة النبي؛ لأنها جامعة مانعة: أولاً: عموم رحمته ﷺ للإنس والجن، والمؤمنين والكافرين والحيوان: قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١)، فالمؤمنون به ﷺ قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وغيرهم كفرها، وبدَّلوا نعمة اللَّه كفراً، وأبوا رحمة اللَّه ونعمته (٢). قال ابن عباس ﵄: ((من آمن باللَّه واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف)) (٣). قال الإمام الطبري ﵀: ((أولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي رُوي عن ابن عباس: وهو أن اللَّه أرسل نبيه محمداً ﷺ رحمة لجميع العالم: مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن اللَّه هداه به وأدخله بالإيمان به وبالعمل بما جاء به من عند اللَّه الجنة، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله)) (٤). ومما يدل على أن رحمة النبي ﷺ عامة للعالم؛ حديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول اللَّه! ادعُ على المشركين، قال: «إني لم أُبعث

стр. 146

لَعَّاناً وإنما بُعِثْتُ رحمةً» (١). وحديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أيُّما رجل من أمتي سببته سبةً أو لعنته لعنةً في غضبي؛ فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» (٢). وجاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ» (٣). وقد قال ﷺ : «أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة» (٤). ثانياً: الأمثلة التطبيقية وأنواعها: النوع الأول: رحمته ﷺ لأعدائه: المثال الأول: رحمته ﷺ لأعدائه في الجهاد: وقد شملت رحمته ﷺ الأعداء حتى في قتالهم ومجاهدتهم؛ فإن قوة الجهاد في سبيل اللَّه تعالى في شريعته ﷺ لها ضوابط ينبغي أن

стр. 147

يلتزم بها المجاهدون في سبيل اللَّه – تعالى – ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١)، فيدخل في ذلك ارتكاب المناهي: من المثلة، والغلول، وقتل النساء، والصبيان، والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال، والرُّهبان، والمرضى، والعُمي، وأصحاب الصّوامع؛ لكن من قاتل من هؤلاء أو استعان الكفّار برأيه قتل (٢). ويدخل في ذلك قتل الحيوان لغير مصلحة، وتحريق الأشجار، وإفساد الزّروع والثّمار، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت (٣)، وقد «وُجدت امرأةٌ مقتولة في بعض مغازي رسول اللَّه ﷺ ، فنهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء والصبيان» (٤)؛ ولهذا كان ﷺ إذا أمَّر أميراً على جيش أوسريّة أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: «اغزوا بسم اللَّه في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تُمثّلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ... » (٥)، ثم بيّنها ﷺ كالآتي: (أ) الإسلام والهجرة، أو إلى الإسلام دون الهجرة، ويكونون كأعراب المسلمين. (ب) فإن أبوا الإسلام دعاهم إلى بذل الجزية.

стр. 148

(ج) فإن امتنعوا عن ذلك كله استعان باللَّه وقاتلهم (١). المثال الثاني: وفاؤه بالعهد مع أعدائه ﷺ -: من أعظم الضوابط في الجهاد الوفاء بالعهد وعدم الخيانة؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (٢). فإذا كان بين المسلمين والكفار عهد أو أمان فلا يجوز للمسلمين الغدر حتى ينقضي الأمد، فإن خاف المسلمون من أعدائهم خيانةً، بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة، فيحنئذٍ يخبرهم المسلمون أنه لا عهد بيننا وبينكم حتى يستوي علم المسلمين وعلم أعدائهم بذلك. ودلّت الآية على أنه إذا وُجِدَت الخيانة المحققة من الأعداء لم يحتج أن يُنبذ إليهم عهدهم؛ لأنه لم يُخَف منهم بل عُلم ذلك. ودلّ مفهوم الآية أيضاً أنه إذا لم يُخف منهم خيانة؛ بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته (٣). ولهذا قال سليم بن عامر: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى عهدهم غزاهم، فجاء رجل على

стр. 149

فرس أو بِرْذَونٍ وهو يقول: اللَّه أكبر، وفاء لا غدر. فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية ﵁ فسأله، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يشدُّ عقدة ولا يحلها حتى ينقضيَ أمَدُها أو ينبذ إليهم على سواء» فرجع معاوية (١). وهذا كلُّه يدلُّ على أن الهدف والمراد من الجهاد هو إعلاء كلمة اللَّه . المثال الثالث: دفعه ﷺ نزول العذاب على أعدائه: ومن الأمثلة العظيمة على هذه الرحمة التي شملت حتى أعدائه ﷺ قصّته مع مَلَك الجبال حينما بعثه اللَّه إليه؛ ليأمره بما شاء عندما آذاه المشركون، فجاء ملك الجبال وسلَّم عليه وقال: (يا محمد إن اللَّه قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربِّي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت (٢)؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين) [والأخشبان جبلان عظيمان في مكة، تقع مكة بينهما]، فقال رسول اللَّه ﷺ لملك الجبال: «بل أرجو أن يخرج اللهُ من أصلابهم من يعبُد اللَّه وحده لا يُشرك به شيئاً» (٣). المثال الرابع: سلامة قلبه ﷺ ، وحُبّه الخير لليهود وغيرهم: ومن الأمثلة العظيمة لرحمته ﷺ حديث أنس ﵁ قال: (كان غلام يهوديٌّ يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه

стр. 150

فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: له أطع أبا القاسم، فأسلم، [وفي رواية النسائي فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه]، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمد للَّه الذي أنقذه من النار» [وفي رواية أبي داود: أنقذه بي من النار] (١). وغير ذلك كثير. النوع الثاني: رحمته ﷺ للمؤمنين: قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، فقد بعث اللَّه تعالى النبي ﷺ للناس كافة، وهو من أنفس المؤمنين خاصة، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، وهو في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم، ويشق عليه الأمر الذي يشق عليهم، ويحب لهم الخير، ويسعى جاهداً في إيصاله إليهم، ويحرص على هدايتهم إلى الإيمان، ويكره لهم الشر، وهو شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم؛ ولهذا كان حقُّهُ مُقدّماً على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه، وتعزيره وتوقيره (٣). وقال اللَّه : ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٤)، أقرب ما للإنسان نفسه، فالرسول أولى به من نفسه؛ لأنه ﷺ بذل لهم النصح والشفقة والرأفة؛ فلذلك وجب على العبد إذا

стр. 151

تعارض مراد نفسه مع مراد الرسول ﷺ أن يُقدّم مُراد الرسول ﷺ ، وأن لا يُعارض قول الرسول ﷺ بقول أحد من الناس، كائناً من كان، وأن يُقدّم محبّته على محبّة الناس كلهم (١). وقال : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٢). وقد قال ﷺ : «اللَّهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به» (٣)، وقال ﷺ : «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤُهُ، ومن ترك مالاً فهو لورثته» (٤). النوع الثالث: رحمته ﷺ للناس جميعاً: ١ - عن جرير بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من لا يَرحَم الناس لا يَرحَمُه اللَّه » (٥). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «لا تُنزعُ الرحمة إلاّ من شقي» (٦).

стр. 152

٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء، الرَّحِمُ شُجنةٌ من الرحمن، فمن وصلها وصله اللَّه ومن قطعها قطعه اللَّه» (١). النوع الرابع: رحمتهُ ﷺ للصبيان: ١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء شيخٌ يريد النبي ﷺ فأبطأ القوم عنه أن يُوسِّعوا له فقال النبي ﷺ : «ليس مِنَّا من لم يرحم صغيرنا، ويوقِّرُ كبيرنا» (٢). ٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ليس مِنَّا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا» (٣). النوع الخامس: رحمتهُ ﷺ للبنات: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان فيتقي اللَّه فيهنَّ ويحسن إليهنَّ إلا دخل الجنة» (٤).

стр. 153

٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «مَن عال بنتين أو ثلاثاً، أو اختين أو ثلاثاً حتى يَبِنَّ (١) أو يموت عنهن كُنتُ أنا وهو في الجنة كهاتين» وأشار بأصبعه الوسطى والتي تليها (٢). النوع السادس: رحمتهُ ﷺ للأيتام: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة» وأشار مالك أحد رواة الحديث بالسبابة والوسطى (٣). ٢ - عن أبي هريرة ﵁: أن رجلاً شكا إلى رسول اللَّه ﷺ قسوة قلبه، فقال له: «امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين» (٤). النوع السابع: رحمتهُ ﷺ للمرأة والضعيف: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «اللَّهم إنِّي

стр. 154

أُحَرِّج (١) حقّ الضعيفين: اليتيم والمرأة» (٢). ٢ - وعن عامر بن الأحوص ﵁ أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه، وذَكّر ووعظ ثم قال: «استوصوا بالنساء خيراً؛ فإِنهنَّ عندكم عوانٍ، ليس تملكون منهنّ شيئاً غير ذلك» (٣). ٣ - وعن أنس ﵁ قال: إن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتاً بالمدينة غير بيتِ أُمّ سُليم إلا على أزواجه، فقيل له. فقال: «إني أرحمها، قُتل أخوها معي» (٤). النوع الثامن: رحمتهُ ﷺ للأرملة والمسكين: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو القائم الليل الصائم النهار»، ولفظ مسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه، وكالقائم لا يفتر، والصائم لا يفطر» (٥). ٢ - عن عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُكثِرُ

стр. 155

الذّكر، ويُقِلُّ اللّغْوَ، ويُطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين يقضي له الحاجة (١). ٣ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجهِ رسول اللَّه ﷺ على المنبر، فما نزل حتى جيّش (٢) كل ميزاب بالمدينة، فأذكر قول الشاعر: ثِمَالُ (٣) اليتامى عصمة للأرامل ... وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه وهو قول أبي طالب (٤). والأرملة: المرأة التي مات زوجها، والأرمل الرجل الذي ماتت زوجته، وسواء كانا غنيين أو فقيرين، ويُقال لكلِّ واحدٍ من الفريقين على انفراده: أراملُ، وهو بالنساء أخصّ وأكثر استعمالاً (٥)؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: (لئن سلّمَني اللَّه تعالى لأَدَعَنَّ أرامل العراق لا يحتجن إلى رجلٍ بعدي أبداً) (٦). فاتضح من الأحاديث آنفة الذكر أن رسول اللَّه ﷺ كان يرحم

стр. 156

الأرامل والمساكين، ويَحُثّ على العناية بهم، وسدِّ حاجاتهم، فصلوات اللَّه وسلامه عليه. ٤ - عن أمِّ بُجيدٍ ﵂، أنها قالت: يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليك: إن المسكين ليقومُ على بابي فما أجد له شيئاً أُعطيه، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : «إن لم تجدي له شيئاً تُعطينه إيّاه إلا ظلفاً مُحرَّقاً فادفعيه إليه في يده» (١)، وهذا فيه رحمة النبي ﷺ بالمساكين وحثّه على إطعامهم، على حسب القدرة والاستطاعة رحمةً بهم، وشفقةً عليهم. النوع التاسع: رحمته ﷺ لطلاب العلم والشفقة عليهم: ١ - عن أبي سعيد ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: «سيأتيكم أقوامٌ يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا: مرحباً مرحباً بوصية رسول اللَّه ﷺ ، وأقنوهم» قلت للحكم: ما أقنوهم؟ قال: علّموهم (٢). ٢ - عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شَبَبَةٌ متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة، وكان رسول اللَّه ﷺ رحيماً رفيقاً، فلما ظّنّ أنّا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا [وفي رواية: فلما رأى شوقنا إلى أهالينا] سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، قال: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلّموهم، ومروهم، ... وصلُّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدُكم

стр. 157

وليؤمُّكم أكبَرُكُم» (١)، وهذا فيه شفقة النبي ﷺ ورحمته لطلاب العلم. النوع العاشر: رحمة النبي ﷺ للأسرى: عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «فُكُّوا العاني -يعني الأسير- وأطعموا الجائع، وعُودوا المريض» (٢)، وهذا الحديث فيه رحمة النبي ﷺ للأسرى المسلمين، والأمر بفَكِّهم، والأمر بإطعام الجائع، وعيادة المريض. النوع الحادي عشر: رحمة النبي ﷺ للمرضى والشفقة عليهم: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «حقّ المسلم على المسلم ستّ» قيل: ما هُنّ يا رسول اللَّه؟ قال: «إذا لقيته فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» (٣). ٢ - عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع» قيل: يا رسول اللَّه! وما خرفة الجنة؟ قال: «جناها» (٤). ٣ - عن علي ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما من مسلم يعودُ مسلماً غدوة إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يُمسي،

стр. 158

وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة» (١). ٤ - عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «مَن عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلاّ عافاه اللَّه من ذلك المرض» (٢). وهذه الأحاديث فيها الرحمة الظاهرة من النبي ﷺ بالمرضى، ورغبته العظيمة في نفعهم وشفائهم، وترغيبه لأمته في العناية بالمرضى وإدخال السرور عليهم. النوع الثاني عشر: رحمتهُ ﷺ للحيوان، والطير، والدواب: ١ - في حديث أبي هريرة أن رجلاً وجد كلباً يأكل الثرى من العطش، فسقاه فغفر اللَّه له، قالوا: يا رسول اللَّه! وإنَّ لنا في البهائم أجراً؟ قال: «في كُلِّ كبدٍ رطبة أجر» وفي لفظ للبخاري: «فشكر اللَّه له فأدخله الجنة» (٣). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «غُفِرَ لامرأة مومسةٍ مرَّت بكلبٍ على رأس ركيٍّ كاد يقتله العطش، فنزعت خُفَّها فأوثقته

стр. 159

بخمارها فنزعت له من الماء فغُفر لها بذلك» (١). ٣ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «عُذِّبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولاسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (٢). ٤ - عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من مسلم يغرس غرساً أو زرعاً، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة إلا كان له به صدقة» (٣). ٥ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً أضجع شاةً وهو يحدُّ شفرته، فقال النبي ﷺ : «أَتُريدُ أن تُميتَها موتاتٍ هَلاَّ أحددتَ شفرتك قبل أن تُضْجِعَهَا؟» (٤). ٦ - وعن شداد بن أوس ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم

стр. 160

فأحسنوا الذِبْحَةَ، وليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» (١). ٧ - وعن ابن عمر ﵄ يرفعه قال: «من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقِّها [إلا سأله] اللَّه عنها يوم القيامة» قيل: يا رسول اللَّه فما حقُّها؟ قال: «أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فَيُرمى بها» (٢)، وسمعت سماحة شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((قتل العصفور لا يجوز إذا كان للتلاعب، أما من قتله؛ لأكله أو الصدقة به فلا بأس)) (٣). ٨ - وعن ابن عمر ﵄: أنه مرَّ بصبيانٍ من قريش قد نصبوا طيراً أو دجاجةً يترامونها، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرَّقَوا فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن اللَّه من فعل هذا؛ إن رسول اللَّه ﷺ : «لعن من اتخذ شيئاً فيه الروحُ غرضاً» (٤) (٥). ٩ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفرٍ،

стр. 161

فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرةً (١) معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تَفرش [أي تُرَفرِفُ بجناحيها وتقرب من الأرض] فجاء النبي ﷺ فقال: «من فَجعَ هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها» ورأى قرية نملٍ (٢) قد حرَّقناها فقال: «مَن حرَّق هذه؟» قلنا: نحن، قال: «إنه لا ينبغي أن يُعَذِّب بالنار إلا ربُّ النار» (٣). ١٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن النبي ﷺ مَرَّ على حمارٍ قد وُسِمَ في وجهِهِ فقال: «لعن اللَّه الذي وسمه» (٤) [الوسم الكي بحديدة]. ١١ - وعنه ﵁: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الضرب في الوجهِ، وعن الوسم في الوجه (٥). ١٢ - وعن عبد اللَّه بن جعفر ﵄ قال: أردفني رسول اللَّه ﷺ ذات يوم خلفه، وفيه: فدخل رسول اللَّه ﷺ حائطاً لرجلٍ من الأنصار فإذا جملٌ فلمَّا رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه (٦) فسكت، فقال: «من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا

стр. 162

الجمل؟» فجاء فتىً من الأنصارِ فقال: لي يا رسول اللَّه، فقال: «أفلا تتقي اللَّه في هذه البهيمةِ التي ملَّكَكَ اللَّه إيَّاها؛ فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجيعه وتُدئبُهُ» (١). (٢) وهذه نماذج يسيرة من أنواع رحمة النبي ﷺ ؛ لأعدائه، وأحبابه، والمسلم، والكافر، والذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والإنس، والحيوان، والطير، والنمل، وغير ذلك كثير لا يحصر في مثل هذا المقام. فصلوات اللَّه وسلامه عليه ما تتابع الليل والنهار. النوع الثالث عشر: رقة قلبه ﷺ وبُكاؤه في مواطن كثيرة: لم يكن النبي ﷺ يبكي بشهيقٍ ورفع صوتٍ، كما لم يكن ضحكه قهقهة، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تَهمُلا ويُسْمَعُ لصدره أزيز، وكان بكاؤُه تارة رحمة للميت، وتارة خوفاً على أمته وشفقة عليها، وتارة من خشية اللَّه تعالى، وتارة عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياقٍ ومحبةٍ وإجلالٍ (٣). ومن الحالات التي بكى فيها النبي ﷺ ما يأتي: ١ - بكاؤه ﷺ من خشية اللَّه في صلاة الليل ، فقال بلال: يا رسول اللَّه لِمَ تبكي وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً، لقد نزلت عليّ الليلة آية ويل لمن قرأها

стр. 163

ولم يتفكّر فيها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾» (١). (٢) ٢ - بكاء النبي ﷺ في الصلاة من خشية اللَّه تعالى ، فعن عبد اللَّه بن الشخِّير قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرجل من البكاءِ (٣). ٣ - بكاء النبي ﷺ عند سماع القرآن ، فعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : «اقرأ عليَّ القرآن» فقلت: يا رسول اللَّه! أقرأ عليك؛ وعليك أُنزل؟ فقال: «نعم، فإني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري» قال ابن مسعود: فافتتحتُ سورة النساء فلما بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٤)، فإذا عيناه تذرفان (٥). ٤ - بكاء النبي ﷺ عند فقد الأحبة ، بكى النبي ﷺ عند موت ابنه إبراهيم، فجعلت عيناه تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول اللَّه؟ فقال: «يا ابن عوف! إنها رحمة ... إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا، وإنّا بفراقك يا

стр. 164

إبراهيم لمحزونون» (١). ٥ - بكاء النبي ﷺ عند وفاة إحدى بناته ، قيل: هي أُمُّ كلثوم زوجة عثمان بن عفان رضي اللَّه عن الجميع، فعن أنس ﵁ قال: شهدنا بنتاً للنبي ﷺ قال: ورسول اللَّه ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «هل فيكم أحد لم يُقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة: أنا، قال: «فانزل في قبرها» قال: فنزل في قبرها فقَبَرها (٢). ٦ - وبكى ﷺ عند موت ابنة له أيضاً، فعن ابن عباس ﵄ قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ ابنة له تقضي (٣) فاحتضنها فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه، فصاحت أُمُّ أيمن، فقال: يعني رسول اللَّه ﷺ : «أتبكين عند رسول اللَّه؟» فقالت: ألست أراك تبكي؟ قال: «إني لست أبكي إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كلِّ حال، إنَّ نفسه تُنزع من بين جنبيه وهو يحمد اللَّه » (٤). ٧ - وبكى ﷺ عند وفاة أحد أحفاده، فعن أسامة بن زيد ﵄ قال: أرسلَتْ بنتُ النبيِّ ﷺ (٥): إنَّ ابني قد احتُضِرَ فاشْهَدنا، فأرسل يُقرِئُ السلام ويقول: «إنّ للَّه ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده

стр. 165

بأجل مسمّى، فلتصبر ولتحتسب» فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ ابن كعب، وزيد بن ثابت، ورجال ﵃، فرُفِعَ إلى النبي ﷺ الصبيُّ، فأقعده في حجره ونفسه تقعقع، قال: كأنها شَنّ، وفي رواية: (تقعقع (١) كأنها في شنٍّ (٢)، ففاضت عيناه) فقال سعد: يا رسولَ اللَّه ما هذا؟ قال: «هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب عباده» وفي رواية: «هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب مَن شاء من عباده، إنما يرحم اللَّه من عباده الرُّحماءُ» (٣). ٨ - بكى النبي ﷺ عند موت عثمان بن مظعون ، فعن عائشة ﵂ قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقَبِّل عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ حتى رأيت الدموع تسيل. ولفظ الترمذي: (أن النبي ﷺ قَبّل عثمانَ بن مظعون، وهو ميِّتٌ وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان) (٤). ٩ - بكى ﷺ على شهداء مؤتة ، فعن أنسٍ ﵁ أن النبي ﷺ نعى زيداً وجعفراً للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الرّايةَ زيدٌ فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه حتى فُتِح

стр. 166

عليهم» (١). ١٠ - بكى ﷺ عند زيارة قبر أمه ، فعن أبي هريرة ﵁ قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أَزورَ قبرها فَأذِنَ لي، فزورُوا القبور فإنها تذكركم الموت» (٢). ١١ - بكى ﷺ عند سعد بن عبادة وهو مريض ، فعن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن مسعود ﵃، فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله (٣)، فقال: «قد قضى؟» قالوا: لا يا رسول اللَّه، فبكى النبي ﷺ ، فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بَكَوْا، فقال: «ألا تسمعون؟ إن اللَّه لا يُعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يُعذب بهذا» (٤) – وأشار إلى لسانه – «أو يرحم ... » (٥) الحديث (٦). ١٢ - بكى ﷺ عند القبر ، فعن البراء بن عازب ﵄ قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بَلَّ

стр. 167

الثَّرى ثم قال: «يا إخواني! لِمِثْلِ هذا فأعِدُّوا» (١). ١٣ - بكى ﷺ في ليلة بدر وهو يصلي يناجي ربه ويدعوه حتى أصبح، فعن علي بن أبي طالب ﵁، قال: ما كان فينا فارس يوم بدرٍ غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول اللَّه ﷺ تحت شجرةٍ يُصلّي ويبكي حتى أصبح (٢). ١٤ - بكى ﷺ في صلاة الكسوف ، فعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: انكسفتِ الشمس يوماً على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقام رسول اللَّه ﷺ يُصلّي، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه، فجعل ينفخ ويبكي، وذكر الحديث، وقال: فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: «عُرِضَتْ عليَّ النار فجعلت أنفخها، فخفت أن تغشاكم» وفيه: «ربِّ ألم تعدني ألا تُعذّبهم» (٣). ١٥ - بكى ﷺ لقبوله الفداء في أسرى معركة بدر ، ففي حديث عبد اللَّه بن عباس عن عمر بن الخطاب ﵃: ( ... فلما أسروا الأسارى قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء؟» فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه! هم بنوا العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فديةً فتكون لنا قوةً على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم للإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : «ما

стр. 168

ترى يا ابن الخطاب؟» قال: قلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكرٍ، ولكني أرى أن تُمكِّنَّا فنضرب أعناقهم، فتُمكِّن علياً من عقيلٍ فيضربُ عُنقه، وتُمكِّنِّي من فلانٍ - نسيباً لعمر - فأضربَ عنقه؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها، فَهَوِيَ رسولُ اللَّه ﷺ ما قال أبو بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قُلْتُ، ولَمّا كان مِنَ الغَدِ جئتُ فإذا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول اللَّه! أخبرني من أيّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بُكاءً بكيت، وإن لم أجد بُكاءً تباكيتُ لبكائكما؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : «أبكي للذي عرض عليَّ أصحابُك من أخذهم الفداء، لقد عُرِضَ عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة» شجرةٍ قريبةٍ من نبيّ اللَّه ﷺ ، وأنزل اللَّه : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ (١) فِي الْأَرْضِ إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢)، فأحلّ اللَّه الغنيمة لهم) (٣). ١٦ - بكى النبيُّ ﷺ شفقة على أمته ، فعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄: أنّ النبيَّ ﷺ تلا قول اللَّه في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (٤) الآية، وقال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥) الآية، فرفع يديه وقال: «اللَّهم أُمّتي أُمّتي» وبكى، فقال اللَّه : «يا

стр. 169

جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊ فسأله، فأخبره رسول اللَّه ﷺ بما قال وهو أعلم، فقال اللَّه: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنَّا سَنُرضيك في أُمَّتك ولا نسوءك» (١). ثالثاً: تلطفه ﷺ بالأطفال وإدخال السرور عليهم وَصَلَ النبيُّ ﷺ إلى الدرجة العليا في الكمال البشري في جميع المجالات، ومن هذه الأخلاق العظيمة أخلاقه مع الأطفال التي ضرب فيها المثل الأعلى، ولا يصل إلى درجته أحد من خلق اللَّه تعالى، لا علماء النفس، ولا غيرهم؛ ولكن مع ذلك المسلم يُلْزِمُ نفسه على حسب قدرته بالاقتداء بالنبي ﷺ ، ومن هذا تلطفه ومداعبته الكريمة للأطفال، ومن ذلك على سبيل المثال والإيجاز ما يأتي: المثال الأول: مداعبته ﷺ محمود بن الرُّبيع: قال محمود ﵁: ((عَقلتُ من النبي ﷺ مَجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ)) (٢)، وقوله ﵁: عقلت: أي حفظت، ومجةً: المجُّ هو إرسال الماء من الفَمِ، ولا يُسمَّى مجًّا إلا إذا كان عن بُعدٍ، وفعل ذلك ﷺ إمَّا مداعبةً أو ليُبارك عليه كما كان ذلك شأنه مع أولاد الصحابة (٣)، قال شيخنا ابن باز ﵀: وهذا من

стр. 170

باب المداعبة وحسن الخلق (١). المثال الثاني: ملاطفته ومداعبته ﷺ لجملة من الأطفال: عن جابر بن سَمُرة ﵁، قال: ((صليتُ مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الأُولى ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبلهُ وِلدانٌ فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحداً واحداً، قال: وأما أنا فمسح خدَّيَّ فوجدت لِيَدِهِ برداً أو ريحاً، كأنما أخرجها من جؤنة عطّار)) (٢)، والجؤنة: السفط الذي فيه متاع العطار. المثال الثالث: ملاطفته ﷺ الحسن والحسين في مواقف كثيرة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قبَّل رسول اللَّه ﷺ الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: «من لا يَرْحم لا يُرحم» (٣). ٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: تُقَبِّلون صبيانكم فما نُقَبِّلُهُم، فقال النبيُّ ﷺ : «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أن نَزَعَ اللهُ من قلبك الرحمة» (٤)، والمعنى: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها اللَّه منه (٥).

стр. 171

٣ - والحسن والحسين ﵄ من أحب الناس إلى النبي ﷺ ، فعن ابن عمر ﵄ قال: ... وسمعتُ النبي ﷺ يقول: «هُمَا ريحانتاي من الدنيا» (١)، والمعنى: أنهما مما أكرمني اللَّه وحباني به؛ لأن الأولاد يُشمّون ويُقبَّلون، فكأنهم من جملة الرياحين، وقوله «من الدنيا» أي نصيبي من الريحان الدنيوي (٢). ٤ - وعن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعلَّ اللَّه أن يُصلِحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٣). وقد أصلح اللَّه به بين معاوية ومن معه وأتباع علي بن أبي طالب ومن معه فتنازل عن الخلافة لمعاوية فحقن اللَّه تعالى به دماء المسلمين (٤). ٥ - وعن البراء ﵁ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ والحسن بن عليٍّ على عاتقه يقول: «اللَّهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه» (٥). المثال الرابع: ركوب الصبي على ظهره ﷺ وهو ساجد: وعن شدَّادٍ ﵁ قال: خرج النبي ﷺ إلى الناس؛ ليصلي بهم إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً فتقدَّم رسول اللَّه ﷺ فوضعه،

стр. 172

ثم كبر للصلاة، فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أَبِي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول اللَّه ﷺ ، وهو ساجد، فرجعتُ إلى سجودي، فلمَّا قضى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قال الناس: يا رسول اللَّه! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها، حتى ظنَنّا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال: «كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أُعَجِّلَهُ حتى يقضي حاجته» (١). المثال الخامس: محبته ﷺ لأُسامة: عن أسامة بن زيد ﵄ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأخذني فَيُقْعِدُني على فخذه ويُقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر ثُمَّ يضمُّهما ثم يقول: «اللَّهم ارحمهما فإني أرحمهما» وفي رواية: «اللَّهم إني أُحبُّهما فأَحبَّهما» (٢). المثال السادس: حَمْلُهُ ﷺ بنت زينب وهو يصلي: فعن أبي قتادة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي وهو حاملٌ أمامة بنت زينب، بنت رسول اللَّه ﷺ بنت أبي العاص، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها (٣).

стр. 173

المثال السابع: مداعبة أم خالد باللغة الحبشية: فعن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: ((أتيت رسول اللَّه ﷺ مع أبي وعليَّ قميص أصفر، قال رسول اللَّه ﷺ : «سَنَه سَنَه» قال عبد اللَّه الراوي: وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي (١)، قال رسول اللَّه ﷺ : «دعها» ثم قال: «أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي» قال عبد اللَّه فبقيت حتى ذكر)) (٢)، والمعنى فبقيت حتى ذكر الراوي من بقائها أمداً طويلاً، وقيل: لم تعش امرأة مثلما عاشت أم خالد (٣). المثال الثامن: تخفيفه ﷺ الصلاة عند بكاء الصبي: كان يخفف الصلاة إذا سمع بكاء الصبي رحمة لأمه وشفقة عليها وعليه، ﷺ ، فعن أبي قتادة، عن أبيه ﵄، عن النبي ﷺ قال: «إِنِّي لأقوم في الصلاة أُريد أن أُطوِّل فيها فأسمع بكاء الصّبيِّ؛ فأتجوَّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أُمِّه» (٤). المثال التاسع: سلامه ﷺ على الصبيان: فعن أنس بن مالك ﵁ أنه مرَّ على صبيان فسلم عليهم، وقال: كان النبي ﷺ يفعله (٥).

стр. 174

المثال العاشر: مداعبته ﷺ لأبي عُميرٍ: فعن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس خُلقاً، وكان لي أخٌ يُقال له: أبو عُمير - أحسبه فَطِيماً - وكان إذا جاء ﷺ قال: «يا أبا عُمير ما فعل النُّغير؟» (١) نُغرٌ كان يلعبُ به، أي طير صغير كان يلعب به أبو عمير، فمات النُّغير، فرآه النبي ﷺ حزيناً على النغير، فداعبه ﷺ (٢). المثال الحادي عشر: إعطاؤه ﷺ الصبي قبل الأشياخ؛ لأنه عن يمينه: أعطى ﷺ الشراب لغلام صغير عن يمينه قبل الأشياخ، فعن سهل بن سعد ﵁ قال: أُتِيَ النبي ﷺ بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلامٌ أصغر القوم، والأشياخ عن يساره فقال: «يا غلام أَتَأْذَنُ لِي أَن أُعطيه الأشياخ؟» قال: ما كنت لأوثر بفضلي منكَ أحداً يا رسول اللَّه! فأعطاه إياه. وفي رواية: «أَتَأْذَنُ لي أن أُعطِيَ هؤلاء؟» فقال الغلامُ: لا واللهِ يا رسول اللَّه، لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحداً، قال: فَتَلَّهُ رسولُ اللَّه ﷺ في يده (٣). المثال الثاني عشر: بول الصبيان في حجره ﷺ -: فعن أمِّ قيس بنت مِحصنٍ أنها أتت بابنٍ لها لم يأكل الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ فأجلسه رسول اللَّه ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا

стр. 175

بماءٍ فنضحه ولم يغسله (١). وغير هذه المواقف كثيرةٌ جداً. وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 176

المصادر والمراجع ١ - إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، دار الندوة الجديدة، بيروت. ٢ - الأخلاق الإسلامية وأسسها، لعبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني، الطبعة الثالثة، ١٤١٣هـ، دار القلم دمشق. ٣ - الأدب المفرد، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري تخريج محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة الثالثة دار البشائر، بيروت، لبنان. ٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان. ٥ - الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني دار صادر، بيروت، لبنان. ٦ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي طبع وتوزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، المملكة العربية السعودية. ٧ - البداية والنهاية، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير، ت:٧٤٧هـ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر. ٨ - تاج العروس من جواهر القاموس، لمحمد مرتضى الزبيدي، بدون تاريخ، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان. ٩ - تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ت ٣١٠هـ، الطبعة الثانية، ١٤٠٨هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ١٠ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، لأبي العُلا محمد عبد الرحمن عبد الرحيم المباركفوري، ت ١٣٥٣ هـ، الطبعة الثانية، ١٤٥٧ هـ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة. . ١١ - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن الخطيب عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ت ٧٧٤ هـ، طبعة ١٤٠٧ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان. ١٢ - تفسير البغوي (معالم التنزيل)،للإمام الحافظ أبي محمد الحسين بن مسعود

стр. 177

البغوي ت٥١٦ هـ، تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار، الطبعة الأولى،١٤٠٦ هـ، دار المعرفة، بيروت، لبنان. ١٣ - التفسير القيم للإمام ابن القيم، جمعه محمد أويس الندوي، تحقيق محمد حامد الفقي، بدون تاريخ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ١٤ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، ٧٧٣هـ، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية. ١٥ - تهذيب التهذيب، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت ٨٥٢ هـ، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ، دار الفكر. ١٦ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ت١٣٧٦هـ، تحقيق محمد زهري النجار، طبعة ١٤٠٤ هـ، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، المملكة العربية السعودية. ١٧ - جامع الأصول من أحاديث الرسول، لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، ت٦٥٦ هـ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثانية، ١٤٥٣ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان. ١٨ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ت ٣١٠هـ، تحقيق محمود محمد شاكر، توزيع دار التربية والتراث، مكة المكرمة. ١٩ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق أحمدمحمد شاكر، وأتمه إبراهيم عطوة عوض، المكتبة الإسلامية. ٢٠ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، للإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، ت ٧٩٥ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان. ٢١ - جامع بيان العلم وفضله، لأبي عمر يوسف بن عبد البر، ت ٤٦٣ هـ، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية. ٢٢ - الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبى،

стр. 178

ت ٦٧١ هـ، تحقيق محمد إبراهيم الحفناوي، ومحمود حامد عثمان، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، دار الحديث، القاهرة. ٢٣ - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، للإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، ت٧٥١هـ، تحقيق أبي حذيفة عبيد الله بن عالية، الطبعة الأولى،١٤٠٧هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. ٢٤ - حاشية ثلاثة الأصول لمحمد بن عبد الوهاب، بقلم عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ت١٣٩٢هـ، الطبعة الخامسة، ١٤٠٧هـ، بدون ناشر. ٢٥ - الحكمة في الدعوة إلى الله، سعيد بن علي بن وهف القحطاني، الطبعة الثالثة، ١٤١٧ هـ، توزيع مؤسسة الجريسي، الرياض، المملكة العربية السعودية. ٢٦ - الدعائم الخلقية للقوانين الشرعية، للمحامي صبحي محمصاني، الطبعة الثانية، بدون تاريخ، دار الملايين، بيروت. ٢٧ - ديوان الإمام الشافعي، لأبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ت ٢٥٤ هـ، جمعه وعلق عليه محمد عفيف الزعبي، الطبعة الثالثة، ١٣٩٢ هـ، مؤسسة الزعبي، بيروت، لبنان. ٢٨ - زاد الداعية إلى الله، لمحمد بن صالح العثيمين، بدون تاريخ، مطابع المدينة بالرياض، المملكة العربية السعودية. ٢٩ - زاد المعاد في هدي خير العباد، للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، ت ٧٥١ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان. ٣٠ - سبل السلام الموصل إلى بلوغ المرام، للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، الطبعة الأولى عام ١٤١٨هـ، دار ابن الجوزي، الدمام، المملكة العربية السعودية. ٣١ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الرابعة ١٤١٨هـ، المكتب الإسلامي، بيروت. ٣٢ - سنن ابن ماجه، لمحمد بن يزيد القزويني، ت ٢٧٥ هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. ٣٣ - سنن أبي داود، الطبعة الأولى عام ١٤٢٠هـ، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية.

стр. 179

٣٤ - سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ت ٢٧٩ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، مصر. ٣٥ - سنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ت ٢٥٥ هـ، طبعة ١٤٠٤ هـ، تحقيق عبد الله بن هاشم اليماني، توزيع الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، المملكة العربية السعودية. ٣٦ - السنن الكبرى، لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤١١هـ. ٣٧ - السنن الكبرى، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي، ت ٤٥٨ هـ، بدون تاريخ، دار المعرفة، بيروت، لبنان. ٣٨ - سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، ت ٣٠٣ هـ، بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي، ت ٩١١ هـ، وحاشية السندي، ت ١١٣٨ هـ، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، اعتنى به ورقمه عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان. ٣٩ - سير أعلام النبلاء، للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ت ٧٤٨ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الرابعة، ١٤٠٦ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان. ٤٠ - سيرة ابن هشام، لأبي محمد بن عبد الملك بن هشام، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء. ٤١ - السيرة النبوية دروس وعبر، للدكتور مصطفى السباعي، الطبعة الثامنة، ١٤٠٥هـ، المكتب الإسلامي. ٤٢ - شرح السنة، للإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري، ت ٣٢٩ هـ، تحقيق أبي ياسر خالد بن قاسم الردادي، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية. ٤٣ - شرح صحيح مسلم للنووي، لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، ت ٦٧٦ هـ، تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ، دار القلم، بيروت، لبنان.

стр. 180

٤٤ - شعب الإيمان، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ت ٤٥٨ هـ، تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ٤٥ - صحيح ابن ماجه، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع. الرياض، المملكة العربية السعودية. ٤٦ - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ت ٢٥٦ هـ، طبعة ١٤١٤ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان. وطبعة ١٣١٥ هـ، المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا، والنسخة المطبوعة مع فتح الباري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وإشراف محب الدين الخطيب، بدون تاريخ، مكتبة الرياض، المملكة العربية السعودية. ٤٧ - صحيح الجامع الصغير، للعلامة ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، ١٣٨٨ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان. ٤٨ - صحيح سنن الترمذي باختصار السند، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان. ٤٩ - صحيح سنن النسائي باختصار السند، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان. ٥٠ - صحيح سنن النسائي، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع. الرياض، المملكة العربية السعودية. ٥١ - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري االنيسابوري، ت ٢٦١ هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. ٥٢ - صفة المنافقين، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبى بكر بن قيم الجوزية، ت ٧٥١ هـ. ٥٣ - طريق الهجرتين وباب السعادتين، للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، ت ٧٥١، تخريج عمر بن محمود وأبو عمر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، دار ابن القيم، الدمام، المملكة العربية السعودية. ٥٤ - عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، للإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، ت ٧٥١ هـ، تحقيق محمد عثمان الخشت، الطبعة الرابعة، ١٤١٠ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
следующие страницы →