ما أصيب به المسلمون، وذلك لأنهم أودعوا الفائض من أموالهم في البنوك الربوية في دول الكفر، وهذا الإيداع يجرّد المسلمين من أدوات النشاط، ويعين هؤلاء الكفرة أو المرابين على إضعاف المسلمين، والاستفادة من أموالهم (١).
٩ـ الربا خلق وعمل من أعمال أعداء الله اليهود ، قال الله : ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (٢).
١٠ـ الربا من أخلاق أهل الجاهلية فمن تعامل به وقع في صفةٍ من صفاتهم (٣).
١١ـ آكل الربا يُبعث يوم القيامة كالمجنون ، قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤).
١٢ـ يمحق الله أموال الربا ويتلفها ، قال الله : ﴿يَمْحَقُ اللهُ
стр. 72
الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (١)، وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل)) (٢).
١٣ـ التعامل بالربا يوقع في حربٍ من الله ورسوله ﷺ ، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (٣).
١٤ـ أكل الربا يدلّ على ضعف التّقوى أو عدمها، وهذا يُسبّب عدم الفلاح ويوقع في خسارة الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤).
١٥ـ أكل الربا يُوقع صاحبه في اللعنة ، فيبعد من رحمة الله تعالى، فإن النبي ﷺ : ((لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))،
стр. 73
وقال: ((هم سواء)) (١).
١٦ـ آكل الربا يُعذَّب بعد موته بالسباحة في نهرٍ من دم، وتقذف في فيه الحجارة فيرجع في وسط نهر الدم، وفي الحديث عن سمرة ﵁ بعد أن ساق الحديث بطوله فقيل للنبي ﷺ : ((الذي رأيته في النهر آكل الربا)) (٢).
١٧ـ أكل الربا من أعظم المهلكات ، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) (٣).
١٨ـ أكل الربا يُسبّب حلول العذاب والدمار ، فعن ابن عباس
﵄ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله)) (٤).
стр. 74
١٩ـ الربا ثلاثة وسبعون باباً من أبواب الشر ، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم)) (١).
٢٠ـ الربا معصية لله ورسوله ، قال الله : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٣)، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ
стр. 75
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ (١)، وقال : ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ (٢).
٢١ـ آكل الربا مُتوعَّدٌ بالنار إن لم يتب ، قال الله : ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ (٣).
٢٢ـ لا يقبل الله الصدقة من الربا ؛ لقول النبي ﷺ : ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) (٤).
٢٣ـ لا يستجاب دعاء آكل الربا ، ففي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (( ... ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام فأَنّى يُستجاب لذلك)) (٥).
٢٤ـ أكل الربا يُسبِّب قسوة القلب ودخول الرَّان عليه ، قال الله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٦)، وقال النبي ﷺ : ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت
стр. 76
فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) (١).
٢٥ـ أكل الربا يكون سبباً في الحرمان من الطيبات، قال الله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (٢).
٢٦ـ أكل الربا ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ *مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (٣).
٢٧ـ آكل الربا يُحال بينه وبين أبواب الخير في الغالب، فلا يقرض القرض الحسن، ولا يُنظِرُ المُعْسِرَ، ولا يُنفِّس الكربة عن المكروبِ؛ لأنه يصعب عليه إعطاء المال بدون فوائد محسوسة، وقد بيّن الله فضل من أعان عباده المؤمنين ونفّس عنهم الكرب، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من نفّس عن مؤمن كُرْبَةً من كُرَبِ الدنيا نفّس الله عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله
стр. 77
في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) (١).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)) (٢).
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((من أنظر معسراً أو وضع عنه أظلَّه الله في ظله)) (٣).
٢٨ـ الربا يقتل مشاعر الشفقة عند الإنسان ؛ لأن المرابي لا يتردَّد في تجريد المدين من جميع أمواله عند قدرته على ذلك؛ ولهذا جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تُنزع الرحمة إلا من شقي)) (٤). وقال ﵊: ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)) (٥). وقال عليه الصلاة
стр. 78
والسلام: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) (١).
٢٩ـ الربا يُسبب العداوة والبغضاء بين الأفراد والجماعات، ويُحدث التقاطع والفتنة (٢).
٣٠ـ الرّبا يجرّ الناس إلى الدخول في مغامرات ليس باستطاعتهم تحمّل نتائجها. وأضرار الربا لا تُحصى، ويكفي أن نعلم أن الله تعالى لا يُحرِّم إلا كلّ ما فيه ضرر ومفسدة خالصة أو ما ضرره ومفسدته أكثر من نفعه، فأسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة (٣).
وصلى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.