بحيث يكون الذهب أكثر من الفضة وزناً، أو الفضة أكثر من الذهب وزناً فلا مانع من ذلك، لكن بشرط أن يكون يداً بيد في لحظة المصارفة.
٣ - أن شراء وبيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، لا يجوز الدين في ذلك مطلقاً، فلو أراد شخص أن يصرف من المصرف عملة من الذهب بعملة من الذهب، وسلّم أحدهما عملته والآخر أجّل تسليم عملته إلى أجل فهذا لا يجوز، لأنه فَقَدَ شرط المقابضة يداً بيد، وكذلك الفضة بالفضة، والذهب بالفضة والعكس، كل ذلك لا يجوز فيه الدين مطلقاً.
стр. 37
الفصل الثالث: الابتعاد عن الشبهات
لا شك أن المسلم دائماً ينبغي أن يكون حريصاً على التزام أمور الشرع كلها، فيعمل الواجبات، ويترك المحرمات، والمكروهات، ويأخذ بالمستحبات، ويأخذ ويترك من المباحات على حسب حاله، وحاجته، ويبتعد عن الشبهات؛ لعلمه بأن الشبهات تؤدي إلى المحرمات.
عن النعمان بن بشير قال: ((سمعت رسول الله ﷺ يقول – وأهوى النعمان بإصبعه إلى أذنيه -: ((إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) (١).
قال الإمام النووي ﵀: ((أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث، وكثرة فوائده، وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، قال جماعة: هو ثلث الإسلام، وإن الإسلام يدور عليه، وعلى حديث: ((الأعمال بالنية)) (٢)، وحديث: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا
стр. 38
يعنيه)) (١).
وقال أبو داود: ((الإسلام يدور على أربعة أحاديث: هذه الثلاثة، وحديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (٢).
وقيل حديث: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس)) (٣).
قال العلماء: وسبب عظم موقعه أنه ﷺ نبّه فيه على إصلاح المطعم، والمشرب، والملبس، وغيرها، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإنه سبب لحماية دينه، وعرضه، وحذّر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل: بالحِمَى، ثم بيّن أهمّ الأمور، وهو مراعاة القلب ... فبيّن ﷺ أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه.
وأما قوله ﷺ : ((الحلال بيّن والحرام بيّن)) فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام:
حلال بيّن واضح، لا يخفى حلّه كالخبز، والعسل ...
وأما الحرام البيّن فكالخمر، والخنزير، والكذب ...
وأما المشتبهات: فمعناه أنها ليست بواضحة الحلّ، ولا الحرمة؛ فلهذا لا
стр. 39
يعرفها كثير من الناس، ولا يعلمون حكمها، وأما العلماء فيعرفون حكمها، بنصّ أو قياس، أو استصحاب، أو غير ذلك ... )) (١).
وقد نقل الحافظ ابن حجر ﵀ قول بعضهم:
عمدة الدين عندنا كلماتٌ ... مسنداتٌ من قول خير البريَّة
اترك الشبهات، وازهد، ودع ... ما ليس يعنيك، واعملن بنية (٢)
نسأل الله أن يعصمنا مما يغضبه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، إنه وليّ ذلك، والقادر عليه.
стр. 40
الباب الرابع: مسائل في الربا المعاصر
المسألة الأولى: العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية
صدر في هذه المسألة قرار المجمع الفقهي الذي نَصُّهُ على النحو الآتي:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدّم إليه في موضوع العملة الورقية، وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه، قرّر ما يلي:
أولاً: إنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة.
وبما أن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل.
وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمناً، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها، وبها تُقوَّم الأشياء في هذا العصر؛ لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها، ويحصل الوفاء والإبراء العام بها، رغم أن قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمر خارج عنها، وهو حصول الثقة بها، كوسيط في التداول والتبادل، وذلك هو سرّ مناطها بالثمنية.
стр. 41
وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهي متحققة في العملة الورقية؛ لذلك كله؛ فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، يقرّر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعيه، فضلاً ونسياً، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تماماً، باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياساً عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.
ثانياً: يعتبر الورق النقدي نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناساً مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلاً ونسياً كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان.
وهذا كله يقتضي ما يلي:
(أ) لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض، أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما، نسيئة مطلقاً، فلا يجوز مثلاً بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلاً نسيئة بدون تقابض.
(ب) لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلاً، سواء كان ذلك نسيئة أو يداً بيد، فلا يجوز مثلاً بيع عشرة
стр. 42
ريالات سعودية ورقاً، بأحد عشر ريالاً سعودية ورقاً، نسيئة أو يداً بيد.
(جـ) يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مُطْلَقاً، إذا كان ذلك يداً بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية، بريال سعودي ورقاً كان أو فضة، أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاث ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر، إذا كان ذلك يداً بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة، بثلاثة ريالات سعودية ورق، أو أقل من ذلك أو أكثر، يداً بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.
ثالثاً: وجوب زكاة الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة.
رابعاً: جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السَّلم، والشركات.
والله أعلم: وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (١).
стр. 43
المسألة الثانية: مسألة الحيلة الثلاثية:
س: قال سائل: عندي كمية من أكياس الأرز، وهو بمستودع لنا، ويأتي إليّ أناس يشترونه مني بقيمته في السوق ويدينونه على أناس آخرين، فإذا صار على حظ المدين أخذته منه بنازل ريال واحد من مشتراه مني، ثم يأتي أناس مثلهم بعدما يصير على حظي ويشترونه مني وهكذا، وهو في مكان واحد إلا أنهم يستلمونه عدَّاً في محله، فهل في هذه الطريقة إثم أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
جـ: نعم هذه الطريقة حيلة على الربا: الربا المُغَلَّظُ الجامع بين التأخير والفضل، أي بين ربا الفضل وربا النسيئة، وذلك لأن الدائن يَتَوصَّل بها إلى حصول اثني عشر مثلاً بعشرة، وأحياناً يتفق الدائن والمدين على هذا قبل أن يأتيا إلى صاحب الدكان على أنه يدينه كذا وكذا من الدراهم، العشرة اثني عشر أو أكثر أو أقل، ثم يأتيان على هذا ليجريا معه هذه الحيلة، وقد سمَّاها شيخ الإسلام ابن تيمية: الحيلة الثلاثية، وهي بلا شك حيلة على الربا: ربا النسيئة وربا الفضل، فهي حرام ومن كبائر الذنوب، وذلك لأن المُحرَّم لا ينقلب مباحاً بالتحايل عليه، بل إن التحايل عليه يزيده خبثاً، ويزيده إثماً؛ ولهذا ذُكِرَ عن أيوب السختياني ﵀ أنه قال في هؤلاء المتحايلين: إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، فلو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون، وصدق ﵀، فإن المُتَحَيِّل بمنزلة المنافق، يُظْهِرُ أنه مؤمن وهو كافر، وهذا متحيل على
стр. 44
الربا، ويظهر أن بيعه بيع صحيح وحلال (١).
فضيلة العلامة ابن عثيمين
المسألة الثالثة: بيع المداينات بطريقة بيع وشراء البضائع وهي مكانها
س: قال السائل: ما حكم بيع المداينات بطريقة بيع وشراء البضائع وهي في مكانها، وهذه الطريقة هي المتبعة عند البعض في مدايناتهم في الوقت الحاضر؟
جـ: لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة بنقد أو نسيئة إلا إذا كان مالكاً لها، وقد قبضها؛ لقول النبي ﷺ ، لحكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك)) (٢)، وقوله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: ((لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك)) رواه الخمسة بإسناد صحيح (٣)، وهكذا الذي يشتريها، ليس له بيعها حتى يقبضها أيضاً للحديثين المذكورين.
стр. 45
ولِمَا رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وصححه ابن حبان، والحاكم عن زيد بن ثابت ﵁ قال: ((نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)) (١).
وكما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵄ قال: ((لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ يبتاعون جزافاً - يعني الطعام - يُضْرَبون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم)) (٢)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة (٣).
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
المسألة الرابعة: صرف العملة إلى عملة أخرى:
س: قال السائل: أريد أن أشتري عشرة آلاف دولار أمريكي من شخص معين بسعر ٤٠ ألف ريال سعودي، وسيكون التسديد على أقساط شهرية، كل قسط ألف ريال، وأريد أن أبيع هذه الدولارات في السوق بسعر ٣٧.٥٠٠ ألف ريال، فما الحكم في ذلك، علماً بأنني محتاج لهذه النقود؟
جـ: الحكم في هذا هو التحريم، فيحرم على الإنسان إذا صرف عملة أن يتفرق هو والبائع من مجلس العقد إلا بعد قبض العوضين، وهذا السؤال ليس فيه قبض العوض الثاني الذي هو قيمة الدولارات، وعلى
стр. 46
هذا فيكون فاسداً وباطلاً، فإذا كان قد نفد الآن فإن الواجب على هذا الذي أخذ الدولارات أن يسددها دولارات، ولا يجوز أن يبني على العقد الأول؛ لأنه فاسد، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق)) (١).
فضيلة العلامة ابن عثيمين
المسألة الخامسة: بيع الذهب المستعمل بذهب جديد مع دفع الفرق
س: قال السائل: رجل يعمل ببيع وشراء المجوهرات، فيأتي إليه شخص معه ذهب مستعمل، فيشتريه منه وتعرف قيمته بالريالات، وقبل دفع القيمة في المكان والزمان، يشتري منه الذي باع له الذهب المستعمل ذهباً جديداً، وتعرف قيمته، ويدفع المشتري الباقي عليه، فهل هذا جائز أم أنه لا بد من تسليم قيمة الأول كاملة إلى البائع، ثم يسلم البائع قيمة ما اشتراه من ذهب جديد من تلك النقود أو من غيرها؟
جـ: في مثل هذه الحالة يجب دفع قيمة الذهب المستعمل، ثم البائع بعد قبض القيمة بالخيار إن شاء يشتري ممن باع عليه ذهباً جديداً أو من غيره، وإن اشترى منه أعاد عليه نقوده أو غيرها قيمة للجديد حتى لا يقع المسلم في الربا المحرم من بيع رديء الجنس الربوي بجيده متفاضلاً، لما روى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً
стр. 47
على خيبر، فجاءه بتمر جنيب (جيد)، فقال: أكلُّ تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: ((لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)) (١)؛ ولأن المقاصة في مثل هذا البيع ولو كانت في زمان ومكان البيع، قد تؤدي إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلاً، وذلك محرم، لما روى مسلم رحمه الله تعالى عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)). وفي رواية عن ابن سعيد: ((فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء)) (٢).
اللجنة الدائمة
س: قال السائل: ذهبت إلى بائع الذهب بمجموعة من الحلي القديمة ثم وَزَنَها وقال: إن ثمنها ١٥٠٠ ريال، واشتريت منه حلياً جديداً بمبلغ ١٨٠٠ ريال، هل يجوز أن أدفع له ٣٠٠ ريال فقط (الفرق)، أم آخذ ١٥٠٠ ريال، ثم أعطيه ١٨٠٠ ريال مجتمعة؟
جـ: لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل سواء بسواء وزناً بوزن يداً بيد بنص النبي ﷺ ، كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة ولو اختلف
стр. 48
نوع الذهب بالجدة والقدم أو غير ذلك من أنواع الاختلاف، وهكذا الفضة بالفضة.
والطريقة الجائزة أن يبيع الراغب في شراء ذهب بذهب، ما لديه من الذهب بفضة أو بغيرها من العملة الورقية، ويقبض الثمن، ثم يشتري حاجته من الذهب بسعره من الفضة أو العملة الورقية يداً بيد؛ لأن العملة الورقية مُنَزَّلَةٌ منزلة الذهب والفضة في جريان الربا في بيع بعضها ببعض، وفي بيع الذهب والفضة بها.
أما إن باع الذهب أو الفضة بغير النقود، كالسيارات والأمتعة والسكر ونحو ذلك، فلا حرج في التفرق قبل القبض لعدم جريان الربا بين العملة الذهبية والفضية والورقية، وبين هذه الأشياء المذكورة وأشباهها.
ولا بد من إيضاح الأجل إذا كان البيع إلى أجل لقوله سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ (١)(٢).
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
المسألة السادسة: بيع الذهب أو الفضة ديناً:
س: يقول السائل: إنسان أخذ مني مصاغ ذهب، وثمن المصاغ ألف ريال، وقلت له: لا يجوز إلا نقداً، وقال: سلفني ألف ريال، وسلفته
стр. 49
الألف، وأعطاني إياه هل هذا يجوز؟
جـ: لا يجوز؛ لأنه احتيال على الربا، وجمع بين عقدين، عقد سلف وعقد بيع، وهو ممنوع أيضاً (١).
اللجنة الدائمة
س: قال سائل: إذا حضر شخص يريد أن يشتري بعض المجوهرات من الذهب، ولَمّا وزنت له ما يريد وجد أن المبلغ الذي معه لا يكفي قيمة للذهب، فمعلوم في هذه الحالة أنه لا يجوز لي بيعه الذهب وتسليمه له وهو لم يسلمني إلا جزءاً من القيمة، لكن إذا كنا في وقت الصباح مثلاً وقال لي: أترك الذهب عندك حتى وقت العصر كي أحضر لك كامل الدراهم، وأستلم الذهب الذي اشتريته منك، ففي هذه الحالة هل يجوز لي أن أترك الذهب على كيسه وحسابه حتى يحضر لاستلامه، أم يلزمني أن ألغي العقد، وهو إن حضر فهو كسائر المشترين، وإلا فلا شيء بيننا؟
جـ: لا يجوز أن يبقى الذهب الذي اشتراه منك على حسابه حتى يأتي بالدراهم، بل لم يتم العقد تخلصاً من ربا النسيئة، ويبقى الذهب لديك في ملكك، فإذا حضر ببقية الدراهم ابتدأتما عقداً جديداً يتم في مجلسه التقابض بينكما (٢).
اللجنة الدائمة
стр. 50
المسألة السابعة: المساهمة في شركات التأمين:
س: قال سائل: أنا من سكان الكويت، وعندنا شركات مساهمة خاصة بالأعمال التجارية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول، ويحق للمواطن المساهمة هو وأفراد عائلته، فنرجو إفادتنا عن حكم الشرع في مثل هذه الشركات.
جـ: يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا، فإن كان تعاملها بالربا فلا يجوز، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع، وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري؛ لأن عقود التأمين مشتملة على الغرر والجهالة والربا، والعقود المشتملة على الغرر والجهالة والربا محرمة في الشريعة الإسلامية (١).
اللجنة الدائمة
المسألة الثامنة: التعامل مع المصارف الربوية:
صدر في ذلك قرار المجمع الفقهي الإسلامي الآتي نصه:
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ١٢ رجب عام ١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ٢٩ رجب ١٤٠٦هـ قد نظر في موضوع تفشي المصارف الربوية، وتعامل الناس معها، وعدم توافر البدائل عنها، وهو
стр. 51
الذي أحاله إلى المجلس معالي الدكتور الأمين العام نائب رئيس المجلس.
وقد استمع المجلس إلى كلام السادة الأعضاء حول هذه القضية الخطيرة التي يقترف فيها محرم بيّن ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع.
وقد أثبتت البحوث الاقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد العالم وسياسته وأخلاقياته وسلامته، وأنه وراء كثير من الأزمات التي يعانيها العالم، وأنه لا نجاة من ذلك إلا باستئصال هذا الداء الخبيث الذي نهى الإسلام عنه منذ أربعة عشر قرناً.
ثم كانت الخطوة العملية المباركة، وهي إقامة مصارف إسلامية خالية من الربا والمعاملات المحظورة شرعاً.
وبهذا كذبت دعوة العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا يوماً أن تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي مستحيل؛ لأنه لا اقتصاد بغير بنوك، ولا بنوك بغير فوائد، ومما جاء في القرار كذلك أنه:
أولاً: يجب على المسلمين كافة أن ينتهوا عما نهى الله عنه من التعامل بالربا أخذاً وعطاء، والمعاونة عليه بأي صورة من الصور.
ثانياً: ينظر المجلس بعين الارتياح إلى قيام المصارف الإسلامية بديلاً شرعياً للمصارف الربوية، ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء هذه المصارف في كل الأقطار الإسلامية، وحيثما وجد للمسلمين تجمع خارج أقطاره، حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية تهيئ لاقتصاد
стр. 52
إسلامي متكامل.
ثالثًا: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل والخارج، إذ لا عذر له في التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام.
رابعاً: يدعو المجلس المسؤولين في البلاد الإسلامية والقائمين على المصارف الربوية فيها إلى المبادرة الجادة لتطهيرها من رجس الربا.
خامساً: كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعاً، لا يجوز أن ينتفع به المسلم (مودع المال) لنفسه أو لأحد مما يعوله في أي شأن من شؤونه، ويجب أن يصرف في المصالح العامة للمسلمين من مدارس ومستشفيات وغيرها، وليس هذا من باب الصدقة، وإنما من باب التطهر من الحرام.
ولا يجوز بحال ترك هذه الفوائد للبنوك الربوية لتتقوى بها، ويزداد الإثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج، فإنها في العادة تصرفها إلى المؤسسات التنصيرية واليهودية، وبهذا تغدو أموال المسلمين أسلحة لحرب المسلمين وإضلال أبنائهم عن عقيدتهم، علماً بأنه لا يجوز الاستمرار في التعامل مع هذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة.
كما يطالب المجلس القائمين على المصارف الإسلامية أن ينتقوا لها العناصر المسلمة الصالحة، وأن يوالوها بالتوعية والتفقيه بأحكام
стр. 53
الإسلام وآدابه حتى تكون معاملاتهم وتصرفاتهم موافقة لها.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل (١).
مجلة الدعوة، ١٠٣٧
المسألة التاسعة: التعامل مع البنوك الربوية والعمل فيها
س: قال السائل: ما الحكم الشرعي في كل من:
١ـ الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة؟.
٢ـ المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل؟
٣ـ الذي يودع ماله في تلك البنوك ولا يأخذ فائدة؟
٤ـ الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديراً أو غيره؟
٥ـ صاحب العقار الذي يؤجر محلاته إلى تلك البنوك؟
جـ: لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة، ولا القرض بالفائدة؛ لأن كل ذلك من الربا الصريح.
ولا يجوز أيضاً الإيداع في غير البنوك بالفائدة، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة، بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم، لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَات﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
стр. 54
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (١)، ثم يقول سبحانه بعد هذا كله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢)، يُنَبِّه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدَّين، ولا تحميله مزيداً من المال من أجل الإنظار، بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة لعجزه عن التسديد، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده، ولطفه بهم، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم.
أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه، وأما العمل في البنوك الربوية فلا يجوز: سواء كان مديراً، أو كاتباً، أو محاسباً، أو غير ذلك؛ لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣).
ولِمَا ثبت عن النبي ﷺ أنه ((لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))، وقال: ((هم سواء)) (٤).
والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة.
وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز؛ للأدلة
стр. 55
المذكورة؛ ولما في ذلك من إعانتهم على أعمالهم الربوية.
نسأل الله أن يمنّ على الجميع بالهداية، وأن يوفق المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين لمحاربة الربا والحذر منه، والاكتفاء بما أباح الله ورسوله من المعاملات الشرعية، إنه ولي ذلك والقادر عليه (١).
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
المسألة العاشرة: التأمين في البنوك الربوية:
س: قال سائل: الذي عنده مبلغ من النقود ووضعها في أحد البنوك لقصد حفظها أمانة، ويزكيها إذا حال عليها الحول، فهل يجوز ذلك أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
جـ: لا يجوز التأمين في البنوك الربوية ولو لم يأخذ فائدة؛ لِمَا في ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، والله سبحانه قد نهى عن ذلك، لكن إن اضطر إلى ذلك، ولم يجد ما يحفظ ماله فيه سوى البنوك الربوية، فلا حرج إن شاء الله للضرورة، والله سبحانه يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢)، ومتى وجد بنكاً إسلاميّاً، أو محلاًّ أميناً ليس فيه تعاون على الإثم والعدوان يودع ماله فيه، لم يجز له الإيداع في البنك الربوي (٣).
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
стр. 56
المسألة الحادية عشرة: شراء أسهم البنوك:
س: قال سائل: ما حكم شراء أسهم البنوك وبيعها بعد مدة بحيث يصبح الألف بثلاثة آلاف مثلاً؟ وهل يعتبر ذلك من الربا؟
جـ: لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها؛ لكونها بيع نقد بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض؛ ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها لا ببيع ولا شراء؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).
ولِمَا ثبت عن النبي ﷺ أنه ((لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))، وقال: ((هم سواء)) (٢)، وليس لك إلا رأس مالك.
ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية، والتحذير منها، والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك؛ لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ومن أسباب غضب الله وعقابه، كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *
стр. 57
يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (١)، وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢)؛ ولِمَا تقدّم من الحديث الشريف (٣).
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
المسألة الثانية عشرة: العمل في المؤسسات الربوية:
س: قال سائل: هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟
جـ: لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً، وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضى بها؛ لأن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضياً به، والراضي بالشيء المُحَرَّمِ يناله من إثمه، أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك، فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه)) وكاتبه وقال: ((هم سواء)) (٤)(٥).
فضيلة العلامة ابن عثيمين
стр. 58
المسألة الثالثة عشرة: فوائد البنوك الربوية:
س: قال سائل: بعض البنوك تعطي أرباحاً بالمبالغ التي توضع لديها من قبل المودعين، ونحن لا ندري حكم هذه الفوائد هل هي ربا أم هي ربح جائز يجوز للمسلم أخذه؟ وهل يوجد في العالم العربي بنوك تتعامل مع الناس حسب الشريعة الإسلامية؟
جـ: أولاً: الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحلّ له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربوية، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ، وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق عامة، ونحو ذلك.
ثانياً: يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكاناً، ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة، مضاربة، على أن يكون ذلك جزءاً مشاعاً معلوماً من الربح كالثلث مثلاً، أو بوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (١).
اللجنة الدائمة
المسألة الرابعة عشرة: قرض البنك بفوائد سنوية:
س: قال السائل: المعاملة مع البنك هل هي ربا أم جائزة؟ لأن فيه كثيراً من المواطنين يقترضون منها؟
стр. 59
جـ: يحرم على المسلم أن يقترض من أحد ذهباً أو فضة أو ورقاً نقدياً على أن يرد أكثر منه، سواء كان المقرض بنكاً أم غيره؛ لأنه ربا وهو من أكبر الكبائر، ومن تعامل هذا التعامل من البنوك فهو بنك ربوي.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (١).
اللجنة الدائمة
المسألة الخامسة عشرة: القرض بعملة والتسديد بأخرى:
س: قال السائل: أقرضني أخي في الله (حسن. م) ألفي دينار تونسي، وكتبنا عقداً بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد الألماني، وبعد مرور مدة القرض – وهي سنة – ارتفع ثمن النقد الألماني، فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد أكون أعطيته ثلاثمائة دينار تونسي زيادة على ما اقترضته.
فهل يجوز لمقرضي أن يأخذ الزيادة، أم أنها تعتبر ربا؟ لا سيما وأنه يرغب السداد بالنقد الألماني ليتمكن من شراء سيارة من ألمانيا؟
جـ: ليس للمقرض (حسن. م) سوى المبلغ الذي أقرضك وهو ألفا دينار تونسي، إلا أن تسمح بالزيادة فلا بأس، لقول النبي ﷺ : ((إن خيار الناس أحسنهم قضاء)). رواه مسلم في صحيحه (٢)، وأخرجه البخاري بلفظ: ((إن من خيار الناس أحسنهم قضاء)) (٣).
стр. 60
أما العقد المذكور فلا عمل عليه ولا يلزم به شيء لكونه عقداً غير شرعي، وقد دلّت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي، إلا أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب الإحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور آنفاً (١).
سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز
س: قال سائل: طلب مني أحد أقاربي المقيمين بالقاهرة قرضاً وقدره ٢٥٠٠ جنيه مصري، وقد أرسلت له مبلغ ٢٠٠٠ دولار باعهم وحصل على مبلغ ٢٤٩٠ جنيهاً مصرياً، ويرغب حالياً في سداد الدين، علماً بأننا لم نتفق على موعد وكيفية السداد، والسؤال هل أحصل منه على مبلغ ٢٤٩٠ جنيهاً مصرياً وهو يساوي حالياً ١٨٠٠ دولار أمريكي (أقل من المبلغ الذي دفعته له بالدولار) أم أحصل على مبلغ ٢٠٠٠ دولار، علماً بأنه سوف يترتب على ذلك أن يقوم هو بشراء (الدولارات) بحوالي ٢٨٠٠ جنيه مصري (أي أكثر من المبلغ الذي حصل عليه فعلاً بأكثر من ٣٠٠ جنيه مصري)؟
جـ: الواجب أن يردّ عليك ما اقترضته دولارات؛ لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له، ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية فلا حرج، قال ابن عمر ﵄: كنا نبيع الإبل بالبقيع أو بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي ﷺ : ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء)) (٢)، فهذا بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقت أنت وإياه على أن يعطيك عوضاً عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلاً إذا كانت ٢٠٠٠ دولار تساوي الآن ٢٨٠٠ جنيه لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه، ولكن يجوز أن تأخذ ٢٨٠٠ جنيه، ويجوز أن تأخذ منه ٢٠٠٠ دولار فقط، يعني إنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي لا تأخذ أكثر لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي ﵊ عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذاً ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به (٣).
فضيلة العلامة ابن عثيمين
المسألة السادسة عشرة: القرض الذي يجرّ منفعة:
س: يقول السائل: رجل اقترض مالاً من رجل لكن المقرض اشترط أن يأخذ قطعة أرض زراعية من المقترض رهن بالمبلغ، يقوم بزراعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها، والنصف الآخر لصاحب الأرض حتى
стр. 61
يرجع المدين المال كاملاً كما أخذه، فيرجع له الدائن الأرض التي كانت تحت يده، ما حكم الشرع في نظركم في هذا القرض المشروط؟
جـ: إن القرض من عقود الإرفاق التي يقصد بها الرفق بالمقترض والإحسان إليه، وهو من الأمور المطلوبة المحبوبة إلى الله ؛ لأنه إحسان إلى عباد الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب، وبالنسبة للمقترض جائز مباح.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه استسلف من رجل بَكراً (٢) وردّ خيراً منه، وإذا كان هذا العقد أي القرض من عقود الإرفاق والإحسان فإنه لا يجوز أن يُحوَّل إلى عقد معاوضة وربح، أعني الربح المادي الدنيوي؛ لأنه بذلك يخرج من موضوعه إلى موضوع البيع والمعاوضات؛ ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لآخر: بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة، أو بعتك هذا الدينار بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض، فإنه في الصورتين يكون بيعاً حراماً ورباً، لكن لو أقرضه ديناراً قرضاً وأوفاه بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزاً مع أن المقرض لم يأخذ العوض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر نظراً لتغليب جانب الإرفاق.
وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض نفعاً مادياً فقد
стр. 62
خرج بالقرض عن موضوع الإرفاق فيكون حراماً.
والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جرّ منفعة فهو ربا، وعلى هذا فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض أن يمنحه أرضاً ليزرعها حتى ولو أعطى المقترض سهماً من الزرع؛ لأن ذلك جر منفعة إلى المقرض تخرج القرض عن موضوعه وهو الإرفاق والإحسان (١).
فضيلة العلامة ابن عثيمين
المسألة السابعة عشرة: التأمين التجاري والضمان البنكي:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه وبعد ..
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام، والمقيد برقم ١١٠٠ في ٢٨/ ٧/١٤٠٠هـ ونصّه:
لقد عرض لنا أمر فلا بد فيه من التعامل مع البنك، حيث نحتاج إلى كفالة بنكية اسمها كفالة حُسن تنفيذ (أي أن يكون البنك ضامناً حُسن تنفيذ الاتفاقية حسب نصوص العقد)، وقد فوجئنا بأن البنك يأخذ أجرة مقابل هذه الكفالة (خطاب الضمان) الذي يقدمه، ورجعنا لما تيسر لدينا من كتب الفقه البسيطة فوجدنا أن الضمان أو الكفالة (تبرع)، فوقعنا في حيرة من أمرنا، وأوقفنا المشروع حتى نصل للحكم الشرعي الصحيح مقترناً بالأدلة الشرعية، فرأينا أن نبعث لفضيلتكم لِمَا بلغنا
стр. 63
عنكم من العلم والتقوى والورع، لذا نرجو من فضيلتكم أن تعلمونا رأيكم مقترناً بالأدلة الشرعية، هل يجوز أخذ أجرة على الكفالة أو الضمان؟
وكذلك عمليات التأمين على البضائع ضدّ الحوادث، والتأمين على الحياة، وما رأي الشرع في مثل هذه العقود؟
وأجابت بما يلي:
أولاً: ضمان البنك لكم بربح على المبلغ الذي يضمنكم فيه لمن تلتزمون له بتنفيذ أي عقد لا يجوز؛ لأن الربح الذي يأخذه زيادة ربوية محرمة، والربا كما هو معروف محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
ثانياً: التأمين التجاري حرام لِمَا يأتي:
١ـ عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يُعطي أو يأخذ، فقد يدفع قسطاً أو قسطين ثم تقع الكارثة، فيستحق ما التزم به المؤمِّن، وقد لا تقع الكارثة فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئاً، وكذلك المؤمِّن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي، ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ النهي عن بيع الغرر (١). رواه مسلم.
стр. 64
٢ـ عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة؛ لِمَا فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤمِّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤمِّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).
٣ـ عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنساء، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، والمؤمِّن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة العقد فيكون ربا نساء، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نساء فقط، وكلاهما مُحَرَّم بالنّصّ والإجماع.
٤ـ عقد التأمين التجاري من الرهان؛ لأن كلاًّ منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام وظهور لأعلامه بالحجة والسِّنَان (٢)، وقد حصر النبي ﷺ رخصة الرهان بعوض في ثلاث بقوله ﷺ : ((لا سبق إلا في: خُفٍّ، أو حَافرٍ، أو نَصْلٍ)) (٣)، رواه
стр. 65
أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وصححه ابن حبان.
وليس التأمين من ذلك، ولا شبيهاً به فكان محرماً.
٥ـ عقد التأمين في أخذ مال الغير بلا مقابل - هو أخذ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية - مُحَرَّم؛ لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ (١).
٦ـ في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعاً؛ فإن الُمؤمِّن لم يَحدث الخطر منه، ولم يتسبَّب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن، على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، والُمؤمِّن لن يبذل عملاً للمستأمن فكان حراماً.
نرجو أن يكون فيما ذكرناه نفع للسائل وكفاية، مع العلم بأنه ليس لدينا كتب في هذا الموضوع حتى نرسل لكم نسخة منها، ولا نعلم كتاباً مناسباً في الموضوع نرشدكم إليه.
стр. 66
وبالله التوفيق. وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه (١).
وقد اتضح أن التأمين التجاري والتأمين على الحياة لا يجوز لأدلة، منها:
١ـ فيه ربا؛ لأن الفائدة تُعطى في بعض أنواعه - وهو التأمين على الحياة -؛ لأنها تتضمن التزام المؤمِّن بأن يدفع إلى المستأمن ما قدَّمه إلى المؤمِّن مضافاً إلى ذلك فائدته الربويَّة، فالمستأمن يعطي القليل من النقود، ويأخذ الكثير.
٢ـ التأمين يستلزم أكل أموال الناس بالباطل.
٣ـ يقوم التأمين على المقامرة والمراهنة؛ لأنه عقد معلق على خطر، فتارة يقع، وتارة لا يقع، فهو قمار معنىً.
٤ـ التأمين فيه غرر وجهالة.
٥ـ التأمين يوقع بين المتعاقدين العداوة والخصام، وذلك أنه متى وقع الخطر حاول كل من الطرفين تحميل الآخر الخسائر التي حصلت، ويترتَّب على ذلك نزاع ومشكلات، ومرافعات قضائية.
٦ـ لا ضرورة تدعو إلى التأمين، فقد شرع الله الصدقات في الإسلام، وأوجب الزكاة للفقراء والمساكين والغارمين، والحكومة الإسلامية
الباب الخامس: مفاسد الربا وأضراره وأخطاره وآثاره
لا شكّ أنّ للرّبا أضراراً جسيمة، وعواقب وخيمة، والدين الإسلامي لم يأمر البشرية بشيء إلا وفيه سعادتها، وعزّها في الدنيا والآخرة، ولم ينهها عن شيء إلا وفيه شقاوتها، وخسارتها في الدنيا والآخرة، وللربا أضرار عديدة، منها:
١ - الربا له أضرار أخلاقية وروحية ؛ لأننا لا نجد من يتعامل بالربا إلا إنساناً منطبعاً في نفسه البخل، وضيق الصدر، وتحجُّر القلب، والعبودية للمال، والتكالب على المادة وما إلى ذلك من الصفات الرذيلة.
٢ـ الربا له أضرار اجتماعية ؛ لأن المجتمع الذي يتعامل بالربا مجتمع مُنْحَلٌ، مُتفكِّكٌ، لا يتساعد أفراده فيما بينهم، ولا يُساعد أحد غيره إلا إذا كان يرجو من ورائه شيئاً، والطبقات الموسرة تضاد وتعادي الطبقات المعدمة.
ولا يمكن أن تدوم لهذا المجتمع سعادته، ولا استتباب أمنه، بل لا بد أن تبقى أجزاؤه مائلة إلى التفكُّك، والتشتَّت في كل حين من الأحيان.
٣ـ الربا له أضرار اقتصادية ؛ لأن الربا إنما يتعلق من نواحي الحياة الاجتماعية بما يجري فيه التداين بين الناس، على مختلف صوره وأشكاله.
والقروض على أنواع:
النوع الأول: قروض يأخذها الأفراد المحتاجون؛ لقضاء حاجاتهم
стр. 69
الذاتية، وهذا أوسع نطاق تحصل به المراباة ولم يسلم من هذه الآفة قطر من أقطار العالم إلا من رحم الله، وذلك لأن هذه الأقطار لم تبذل اهتمامها لتهيئة الظروف التي ينال فيها الفقراء، والمتوسطون القرض بسهولة، فكل من وقع من هؤلاء في يد المرابي مرة واحدة لا يكاد يتخلَّص منه طول حياته، بل لا يزال أبناؤه، وأحفاده يتوارثون ذلك الدين (١).
النوع الثاني: قروض يأخذها التجار، والصُّنَّاع، ومُلاَّك الأراضي لاستغلالها في شؤونهم المثمرة.
النوع الثالث: قروض تأخذها الحكومات من أسواق المال في البلاد الأخرى لقضاء حاجاتها.
وهذه القروض ضررها يعود على المجتمع بالخسارة، والتعاسة مدة حياته، سواء كانت تلك القروض لتجارة، أو لصناعة، أو مما تأخذه الحكومات الفقيرة من الدول الغنية، فإن ذلك كله يعود على الجميع بالخسارة الكبيرة التي لا يكاد يتخلص منها ذلك المجتمع أو تلك الحكومات، وما ذلك إلا لعدم اتباع المنهج الإسلامي، الذي يدعو إلى كل خير ويأمر بالعطف على الفقراء والمساكين، وذوي الحاجات، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
стр. 70
وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١).
وأَمَر الرسول ﷺ بالتراحم، والتعاطف، والتكاتف بين المسلمين فقال ﵊: ((إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه)) (٢).
وقال ﵊: ((مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهِمْ وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (٣).
فلا نجاة، ولا خلاص، ولا سعادة، ولا فكاك من المصائب، إلا باتباع المنهج الإسلامي القويم واتباع ما جاء به من أحكام، وتعاليم.
٤ـ انعكاس الربا على المجتمعات الإسلامية ، وتقدم توضيحه.
٥ـ تعطيل الطاقة البشرية ، فإن البطالة تحصل للمرابي بسبب الربا.
٦ـ التضخم لدى الناس بدون عمل .
٧ـ توجيه الاقتصاد وجهة منحرفة ، وبذلك يحصل الإسراف.
٨ - وضع مال المسلمين بين أيدي خصومهم ، وهذا من أخطر
стр. 71
ما أصيب به المسلمون، وذلك لأنهم أودعوا الفائض من أموالهم في البنوك الربوية في دول الكفر، وهذا الإيداع يجرّد المسلمين من أدوات النشاط، ويعين هؤلاء الكفرة أو المرابين على إضعاف المسلمين، والاستفادة من أموالهم (١).
٩ـ الربا خلق وعمل من أعمال أعداء الله اليهود ، قال الله : ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (٢).
١٠ـ الربا من أخلاق أهل الجاهلية فمن تعامل به وقع في صفةٍ من صفاتهم (٣).
١١ـ آكل الربا يُبعث يوم القيامة كالمجنون ، قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤).
١٢ـ يمحق الله أموال الربا ويتلفها ، قال الله : ﴿يَمْحَقُ اللهُ
стр. 72
الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (١)، وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل)) (٢).
١٣ـ التعامل بالربا يوقع في حربٍ من الله ورسوله ﷺ ، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (٣).
١٤ـ أكل الربا يدلّ على ضعف التّقوى أو عدمها، وهذا يُسبّب عدم الفلاح ويوقع في خسارة الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤).
١٥ـ أكل الربا يُوقع صاحبه في اللعنة ، فيبعد من رحمة الله تعالى، فإن النبي ﷺ : ((لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))،
стр. 73
وقال: ((هم سواء)) (١).
١٦ـ آكل الربا يُعذَّب بعد موته بالسباحة في نهرٍ من دم، وتقذف في فيه الحجارة فيرجع في وسط نهر الدم، وفي الحديث عن سمرة ﵁ بعد أن ساق الحديث بطوله فقيل للنبي ﷺ : ((الذي رأيته في النهر آكل الربا)) (٢).
١٧ـ أكل الربا من أعظم المهلكات ، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) (٣).
١٨ـ أكل الربا يُسبّب حلول العذاب والدمار ، فعن ابن عباس
﵄ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله)) (٤).
стр. 74
١٩ـ الربا ثلاثة وسبعون باباً من أبواب الشر ، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم)) (١).
٢٠ـ الربا معصية لله ورسوله ، قال الله : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٣)، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ
стр. 75
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ (١)، وقال : ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ (٢).
٢١ـ آكل الربا مُتوعَّدٌ بالنار إن لم يتب ، قال الله : ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ (٣).
٢٢ـ لا يقبل الله الصدقة من الربا ؛ لقول النبي ﷺ : ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) (٤).
٢٣ـ لا يستجاب دعاء آكل الربا ، ففي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (( ... ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام فأَنّى يُستجاب لذلك)) (٥).
٢٤ـ أكل الربا يُسبِّب قسوة القلب ودخول الرَّان عليه ، قال الله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٦)، وقال النبي ﷺ : ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت