← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96466

الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (416 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَأَسِيرًا﴾ (١) ? - وقال تعالى? ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ*فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ *يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٢) ? - وقال تعالى? ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٣) ? - وقال تعالى ? ﴿ ... وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٤) - وقال تعالى? ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ (٥) ? - وقال سبحانه? ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (٦) ? - وقال تعالى? ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٧) ? - وقال سبحانه? ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ الآية (٨) ?

стр. 247

ممم الكتاب ده فيه تنسيق كتير بايظ الارقام والاقواس بيخليها؟ وانا بصلح اللي بشوفه!! وقال تعالى?ممم ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) ? المسألة الخامسة: ما جاء من الأحاديث في المسكين ? - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال?ممم ليس المسكين الذي يطوف على الناس، تردُّه اللقمة واللقمتان)) ? وفي رواية? الأكلةُ والأكلتان? والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يُفطنُ له فيتصدق عليه، [ويستحيي أو] لا يقومُ فيسأل الناس إلحافاً. وفي لفظٍ: إنما المسكين الذي يتعفف? واقرأوا إن شئتم يعني قوله تعالى? ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢) ? - عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال? ((لا تحلُّ الصدقةُ لغني، ولا لذي مرةٍ (٣) سويٍّ)) (٤) (٥).

стр. 248

٣ - عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها, فرفع فينا البصر وخفضه, فرآنا جلدين (١)، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) (٢) (٣). قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: ((وفيه دليل على أنه يستحب للإمام، أو المالك: الوعظ، والتحذير، وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحلُّ لغني، ولا لذي قوة على الكسب، كما فعل رسول الله ﷺ ذلك برفقٍ)) (٤). المصرِف الثالث: العاملون عليها، وفيه: مسائل: المسألة الأولى: مفهوم العاملين لغةً: عَمِلَ، من باب طَرِبَ، وأعمله، واستعمله، بمعنىً، واستعمله أيضاً: طلب إليه العمل، واعتمل، اضطرب في العمل، والتعميل: تولية العمل، يقال: عمَّله على البصرة، والعمالة: رِزقُ العامل (٥) ويقال: عملته أعملُهُ عملاً: صنعته، وعملت على الصدقة: سعيت في جمعها، والفاعل عاملٌ والجمع: عُمَّال، وعاملون، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة،

стр. 249

فيقال: أعملته كذا واستعملته: أي جعلته عاملاً، واستعملته: سألته أن يعمل (١). قال ابن الأثير ﵀: ((والعامل: هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه، وعَمَلِهِ، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة: عامل، والذي يأخذه العامل من الأجرة يقال له: عُمالة)) (٢). مفهوم العاملين اصطلاحاً: العاملون عليها: هم السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذ الزكاة من أربابها: كجبَّائها، وحفَّاظها، وكتَّابها، وقسامها بين مستحقيها، وشُرط كونه: مكلفاً، مسلماً، أميناً، كافياً، قادراً، عالماً بفرائض الصدقة (٣). إلا إذا كتب الإمام له ما يأخذ من الصدقات، ويكون من غير ذوي القربى (٤) قال المرداوي: ﵀: ((العاملون عليها: وهم الجباة لها، والحافظون لها، [و] العامل على الزكاة: هو الجابي لها، والحافظ، والكاتب، والقاسم، والحاشر، والكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، والساعي، والراعي، والسائق، والحمّال، ومن يحتاج إليه فيها، غير قاضٍ ووالٍ .... [و] أجرة كيل الزكاة ووزنها، ومؤنة دفعها على المالك)) (٥). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((الجباة: جمع جابي، وهم الذين

стр. 250

يأخذونها من أهلها، والحفاظ: الذين يقومون على حفظها، والقاسمون لها: الذين يقسمونها في أهلها)) (١)، وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((يعني العاملين على الزكاة وهم: السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذها من أربابها، وجمعها، وحفظها، ونقلها، ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها، ويحملها، وكذلك الحاسب، والكاتب، والكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، وكل من يحتاج إليه فيها؛ فإنه يُعطى أجرته منها؛ لأن ذلك من مؤنتها)) (٢). المسألة الثانية: نصيب العاملين عليها: من الزكاة ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ فقد جعل الله تعالى للعاملين عليها نصيباً منها - أي من الزكاة - فيعطى العامل على الزكاة بقدر أجرته من الزكاة، حتى لو كان غنيًّا، إلا إذا كان له مرتب من بيت مال المسلمين، فلا يُعطى من الزكاة؛ لأنه إنما أُعطي من الزكاة بقدر أجرته، وقد حصل ذلك له؛ وقد كان النبي ﷺ يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم (٣). ومن هذه الأحاديث حديث أبي حميد الساعدي في قصة استعمال النبي ﷺ ابن اللّتْبيّة (٤) ولا يجوز أن يكون العمال على الصدقة من أقرباء النبي ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة؛ لحديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه انطلق هو والفضل بن العباس

стр. 251

يسألان رسول الله ﷺ ؛ ليستعملهما على الصدقة, فقال أحدهما: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات, فنؤدِّي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون، فقال لهما النبي ﷺ : ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد, إنما هي أوساخ الناس)) .. ثم شفع لهما في النكاح فزوجهما, وأمر بالصداق لهما من الخمس، وفي رواية: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) (١) والمعنى أن هذه الصدقات تطهير لأموال الناس ونفوسهم، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فهي كغسالة الأوساخ (٢). ويجوز أن يكون عمال الصدقة من الأغنياء؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ, أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين، فتصدق على المسكين فأهداها المسكينُ للغني)) (٣)؛ ولحديث عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً, فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى، فقال عمر: ما تريد إلا ذلك؟ فقلت: إن لي أفراساً، وأعبداً، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقةً على المسلمين، قال عمر: لا تفعل؛ فإني كنت أردتُ الذي أردتَ،

стр. 252

وكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء, فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ : ((خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف (١) ولا سائلٍ، فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك)) (٢). وينبغي أن تكون أجرة العامل على الزكاة بقدر الكفاية (٣)؛ لحديث المستورد بن شدّاد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً)) قال أبو بكر: أُخبرت أن النبي ﷺ قال: ((من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارقٌ)) (٤)، وبوَّب ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (باب إذن الإمام للعامل بالتزويج، واتخاذ الخادم، والمسكن، من الصدقة)، ثم ذكر حديث المستورد بن شداد ﵁ (٥)، وقد بين النبي ﷺ فضل العامل على الصدقة بالحق, فقال: ((العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)) (٦). وحذَّر النبي ﷺ العمال من الغلول، فعن بريدة ابن الحصيب ﵁ عن

стр. 253

النبي ﷺ قال: ((من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً ثم أخذ بعد ذلك فهو غلول)) (١) وعن أبي مسعود ﵁ قال: بعثني النبي ﷺ ساعياً، ثم قال: ((انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه)) قال: إذاً لا أنطلق! قال: ((إذاً لا أُكرهكَ)) (٢) والله الموفق (٣). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((ويُعطى منها: أجر الحاسب، والكاتب، والحاشر، والخازن، والحافظ، والراعي، ونحوهم، فكلهم معدودون من العاملين، ويدفع إليهم من حصة العاملين عليها، فأما أجر الوزَّان والكيَّال؛ ليقبض الساعي الزكاة فعلى ربِّ المال؛ ولأنه من مؤنة دفع الزكاة)) (٤) (٥). المسألة الثالثة: فضل الصدق والأمانة في حفظ الصدقة: عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الخازن، المسلم، الأمين الذي يُعطي ما أمر به: كاملاً، موفَّراً، طيبةً به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين)) (٦) وهذه الأوصاف لابد من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة

стр. 254

للخازن؛ فإنه إن لم يكن مسلماً لم تصح منه نية التقرب، وإن لم يكن أميناً كان عليه وزر الخيانة, فكيف يحصل له أجر الصدقة، وإن لم تكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية, فلا يؤجر، ومعنى قوله: ((أحد المتصدقين)) بالتثنية, ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق، وصاحب المال متصدق آخر، فهما متصدقان، ويصح أن يقال: على الجمع، فتكسر القاف ((المتصدقين)) ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين (١) وقد تقدم قول النبي ﷺ : ((العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)) (٢). المصرِف الرابع: المؤلفة قلوبهم، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم المؤلفة قلوبهم لغة واصطلاحاً: مفهوم المؤلفة قلوبهم لغة: يقال ألفتُ الشيء، وألِفْتُ فلاناً: إذا أنسِتُ به، وألَّفتُ بينهم: إذا جمعت بينهم بعد تفرُّقٍ، وألَّفتُ الشيء تأليفاً: إذا وصلت بعضه ببعض، ومنه تأليف الكتب، والإلف: الأليف، وتألفه على الإسلام، ومنه المؤلفة قلوبهم، أمر الله تعالى نبيه ﷺ بتألفهم: أي بمقاربتهم وإعطائهم؛ ليرغِّبوا مَنْ وراءهم في الإسلام، وعلى هذا فالمؤلفة قلوبهم جمع مؤلف، من التأليف، وهو جمع القلوب (٣).

стр. 255

مفهوم المؤلفة قلوبهم اصطلاحاً: المؤلفة قلوبهم: جمع مؤلف: وهو السيد المطاع في عشيرته، ممن يُرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها (١). المسألة الثانية: أقسام المؤلفة قلوبهم، وأنواعهم: المؤلفة قلوبهم قسمان: القسم الأول: كفار، وهم نوعان: النوع الأول: من يُخشى شره ، ويُرْجى بعطيته كفّ شره، وكف شر غيره معه. النوع الثاني: من يُرجى إسلامه ، فيعطى؛ لتقوى نيته في الإسلام، وتميل نفسه إليه فيسلم، ومن هذا النوع ما فعله رسول الله ﷺ مع صفوان؛ فإنه ﷺ غزا غزوة فتح مكة، ثم خرج ﷺ بمن معه من المسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية: مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة، قال صفوان: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ (٢). وقال أنس ﵁: ((إن كان الرجل يسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها)) (٣). وعنه ﵁ قال: ((ما سُئِل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاه،

стр. 256

فجاء رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة)) (١). القسم الثاني: المسلمون وهم أربعة أنواع: النوع الأول: قومٌ من سادات المسلمين لهم نظراء من الكفار، ومن المسلمين الذين لهم نية حسنة في الإسلام، فإذا أعطوا رُجي إسلام نظرائهم وحُسنُ نيَّاتهم، فيجوز إعطاؤهم. النوع الثاني: قومٌ في طرف بلاد الإسلام إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين. النوع الثالث: قومٌ إذا أعطوا جبوا الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف، فكل هؤلاء يعطون من الزكاة؛ لأنهم من المؤلفة قلوبهم، فيدخلون في عموم الآية. النوع الرابع: قومٌ ساداتٌ مطاعون في قومهم, يُرجى بعطيتهم قوة إيمانهم، ومناصحتهم في الجهاد؛ فإنهم يعطون؛ ولهذا قال النبي ﷺ : ((إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه خشية أن يُكبَّ في النار على وجهه)) (٢)؛ ولذلك كان ﷺ ((يعطي رجالاً من قريش مائة من الإبل)) وقال في ذلك: ((إني لأعطي رجالاً حديثٌ عهدهم بكفر)) (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: بعث عليٌّ ﵁ وهو باليمن بذهيبةٍ إلى رسول الله ﷺ فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس

стр. 257

الحنظلي، وعُيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إني إنما فعلت ذلك؛ لأتألفهم)) (١). وعن عمرو بن تغلب ﵁ قال: أعطى رسول الله ﷺ قوماً ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: ((أما بعد: فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي، ولكني أعطي أقواماً؛ لِمَا أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب)) قال عمرو: فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْرُ النَّعَم)) (٢). المسألة الثالثة: نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة ، يُعطى المؤلفة قلوبهم من الزكاة ما يحصل به التأليف؛ لترغيبهم في الإسلام، أو كف شرهم، أو قوة إيمانهم، أو إسلام نظيرهم؛ لدخولهم في عموم قول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣) (٤).

стр. 258

المصرف الخامس: في فَكِّ الرقاب وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم الرقاب لغة واصطلاحاً: لغة: الرقاب الرقبة مؤخرة أصل العنق، وجمعها: رقبٌ، ورقباتٌ، ورقاب، والرقبة أيضاً المملوك (١)، وقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ هو على حذف مضاف: أي وفي فك الرقاب (٢). قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: ((قد تكرر في الحديث ذكر الرقبة: وعتقها، وتحريرها، وفكها، وهي في الأصل العنق، فجعلت كناية عن جميع الإنسان، تسمية للشيء ببعضه، فإذا قال: أعتق رقبةً، فكأنه قال: أعتق عبداً أو أمةً، ومنه حديث قسم الصدقات. ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ يريد المكاتبين من العبيد، يعطون نصيباً من الزكاة، يفكون به رقابهم، ويدفعونه إلى مواليهم (٣) والمعنى: وتصرف الزكاة في فك الرقاب)). مفهوم الرقاب اصطلاحاً: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾: هم المكاتبون المسلمون: (٤) ((الذين اشتروا أنفسهم من ساداتهم بثمنٍ مؤجل يُؤَدَّى

стр. 259

منجَّماً [مقسطاً] إلى ساداتهم، وهم يسعون إلى تحصيل هذا المال؛ لفكِّ رقابهم, ويدخل في عموم الرقاب: شراء الرقاب المملوكة وإعتاقها، وفك الأسرى؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾؛ ولقول ابن عباس ﵄: ((يُعتقُ من زكاة ماله، ويعطى في الحج)) (١). فظهر من هذا أنه يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، ثلاثة أنواع: النوع الأول: المكاتب المسلم، الذي اشترى نفسه من سيده بدين مؤجل. النوع الثاني: الأسير المسلم، الذي وقع في قبضة الكفار. النوع الثالث: المملوك المسلم، الذي دخل في الرق (٢)، فكل هؤلاء يدخلون في عموم قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ على القول الصحيح من أقوال أهل العلم (٣)، وقد سمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله

стр. 260

ابن باز ﵀ يقول: ((والمقصود بالرقاب: إعتاقها بشرائها، وإعتاق المكاتب من الزكاة، وإعتاق الأسرى)) (١) (٢). المسألة الثانية: فضل إعتاق الرقاب جاء في الكتاب والسنة، قال الإمام ابن كثير ﵀: ((وقد ورد في ثواب الإعتاق، وفك الرقبة أحاديث كثيرة، وأن الله يعتق بكل عضوٍ عضواً من معتقها، حتى الفرج بالفرج، وما ذاك إلا؛ لأن الجزاء من جنس العمل ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣) (٤) ومن الأدلة التي ترغب في الإعتاق وفضله ما يأتي: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٥) ? ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ فهلا أنفق ماله فيما يجوز به العقبة: من فك الرقاب وإطعام السغبان، فيكون خيراً له من عداوة محمد *، هذا قول ابن زيد وجماعة، وقيل: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أي لم يقتحمها ولا جاوزها، والاقتحام الدخول في الأمر الشديد، وذكر العقبة هنا مثلٌ

стр. 261

ضربه الله لمجاهدة: النفس، والهوى، والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة، تقول: لم يحمل على نفسه المشقة, بعتق الرقبة والإطعام، وهذا معنى قول قتادة، وقيل: إنه شبَّه ثِقل الذنوب على مرتكبها بعقبة، فإذا أعتق رقبة, وأطعم كان كمن اقتحم العقبة، وجاوزها، وقيل غير ذلك (١) قال العلامة السعدي ﵀: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أي لم يقتحمها ويعبر عليها؛ لأنه متبع لشهواته، وهذه العقبة شديدة عليه، ثم فسر [هذه] العقبة بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أي فكها من الرق بعتقها أو مساعدتها على أداء كتابتها، ومن باب أولى فكاك الأسير المسلم عند الكفار) (٢) وقال قتادة: إنها عقبة شديدة فاقتحموها بطاعة الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ ثم أخبر تعالى عن اقتحامها, فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٣). ٢ - ولعظيم أجر عتق الرقاب جعلها الله تعالى: من كفارة القتل (٤) وكفارة اليمين (٥) وكفارة الظهار (٦). وجعلها النبي ﷺ من كفارة الوطء في نهار رمضان (٧). ٣ - وجعلها الله تعالى من أعمال البر والتقوى (٨).

стр. 262

٤ - جاءت الأحاديث الكثيرة جدًّا في الترغيب في ذلك منها ما يأتي: الحديث الأول: عن البراء بن عازب ﵁، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: ((لئن أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة: أعتق النسمة، وفك الرقبة)) فقال: يا رسول الله! أو ليستا واحدة؟ فقال: ((لا، عتق النسمة أن تفرَّد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ... )) (١). الحديث الثاني: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)) (٢). الحديث الثالث: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضوٍ منه عُضْواً من النار، حتى فرجه بفرجه)). قال سعيد بن مرجانة: ((فانطلقت به إلى علي بن الحسين فعمد علي بن الحسين ﵄ إلى عبدٍ له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار فأعتقه)) (٣).

стр. 263

الحديث الرابع: عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ قال: ((أيما امرئ مسلمٍ أعتق امرأً مسلماً كان فكاكه من النار، يجزىء كل عضوٍ منه عضواً منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزئ كل عضوٍ منهما عضواً منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار، يجزيء كل عضوٍ منها عضواً منها)) (١). الحديث الخامس: عن أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله وجهاد في سبيله)) قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها)) قلت: فإن لم أفعل؟ قال: ((تعين صانعاً أو تصنع لأخرق)) قال: فإن لم أفعل؟ قال: ((تدع الناس من شرك؛ فإنها صدقة تصدق بها على نفسك)) (٢). المسألة الثالثة: نصيب الرقاب من الزكاة على النحو الآتي: ١ - المكاتب المسلم: يدفع إلى المكاتب جميع ما يحتاج إليه؛ لوفاء كتابته؛ فإن لم يكن معه شيء جاز أن تدفع إليه جميعها، وإن كان معه شيء تُمِّمَ له ما يتخلّصُ به؛ لأن حاجته لا تندفع إلا بذلك، ولا يدفع إلى من معه وفاء كتابته شيء؛ لأنه مستغنٍ عنه في وفاء الكتابة، ويجوز أن يدفع إليه في

стр. 264

كتابته قبل حلول النجم [القسط]؛ لئلا يحل النجم [القسط] ولا شيء معه، فتنفسخ الكتابة (١). ٢ - إعتاق الرقيق: فيعتق من زكاة ماله الرقيق المسلم، فيدفع ثمنه لسيده (٢). ٣ - الأسير المسلم: فك الأسير المسلم من الزكاة، فيدفع لمن هو بيده من الكفار ما يفك به الأسير (٣). المصرف السادس: الغارمون، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم الغارمين لغة واصطلاحاً . مفهوم الغارمين لغة: غَرِم يغرم غرماً، والغرم: الدين، ورجل غارم: عليه دين، وقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ (٤)، قال الزجاج: الغارمون الذين لزمهم الدين في الحمالة، وقيل: هم الذين لزمهم الدين في غير معصية، والغريم الذي له الدين, والذي عليه الدين جميعاً، والجمع غرماء (٥). والغارمون جمع غارم، إذاً: الغرم في اللغة اللزم، وسمي الغارم غارماً؛ لأن الدين لزمه، ويطلق الغريم على الدائن

стр. 265

لملازمته المدين (١). مفهوم الغارمين اصطلاحاً: الغارمون: هم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم (٢). وقيل: الغارمون: هم الذين تدينوا للإصلاح بين الناس، أو تديَّنوا لأنفسهم وأعسروا؛ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ (٣) (٤). المسألة الثانية: أنواع الغارمين على النحو الآتي: النوع الأول: غارم لإصلاح ذات البين: أي إصلاح حال الوصل، أو ما يحتاج إلى الوصل، وقيل: إصلاح القطع، فالبين: الوصل أو القطيعة (٥). فالغارم لإصلاح ذات البين: هو من يحمل ديةً، أو مالاً؛ لتسكين فتنة، أو إصلاح بين طائفتين، فيُدفع إليه من الصدقة ما يُؤدِّي حمالته؛ ولو كان غنيًّا. فيكون الغارم لإصلاح ذات البين على ثلاثة أحوال: الحال الأول: يتحمَّل مالاً في ذمته للإصلاح. الحال الثاني: يقترض ويدفع للإصلاح. الحال الثالث: يدفع من ماله بنِيَّة الأخذ من الزكاة بدلاً من ذلك (٦).

стр. 266

النوع الثاني: الغارم لنفسه في مباح , العاجز عن الوفاء، فهذا يُعطى من الزكاة ما يقضي دينه، لكن إن غرم في معصية لم يُدْفع إليه قبل التوبة شيء؛ لأن الدفع إليه في هذه الحالة إعانة على المعصية، وقيل: لا يُعطى مطلقاً؛ لأن استدانته في المعصية ولا يؤمن أن يعود للاستدانة في المعاصي ثقة منه بأن دينه سيُقضى، بخلاف من أتلف ماله في المعاصي؛ فإنه يعطى لفقره لا لمعصيته (١). والأدلة على جواز دفع الزكاة في النوعين المذكورين آنفاً كثيرة، منها حديث قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحمَّلتُ حمالةً, فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) قال: ثم قال: ((يا قبيصة إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (٢). اجتاحت (٣) ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً (٤) من عيش أو قال: سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة (٥) حتى يقوم (٦) ثلاثة من ذوي الحجا (٧) من قومه

стр. 267

فيقولون: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِوماً من عيش أو قال: سداداً من عيش، فما سواهنَّ من المسألة يا قبيصة سحتاً (١)، يأكلها صاحبها سحتاً)) (٢). المسألة الثالثة: نصيب الغارمين من الزكاة ، يعطون بقدر حاجتهم في قضاء ما عليهم من الديون, سواء كان الغارم قد أصلح بين الناس، وأعطى مالاً بنية الأخذ من الزكاة، أو اقترض، أو تحمَّل ذلك في ذمته، فيُعطى ولو كان غنيًّا تشجيعاً له على الخير، أو كان الغارم لنفسه ولم يستطع الوفاء, فيعطى من الزكاة ما يقضي دينه (٣) (٤). المصرف السابع: في سبيل الله تعالى، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم في سبيل الله لغة واصطلاحاً:

стр. 268

لغة: السبيل في الأصل الطريق، ويُذَكَّرُ ويُؤنَّث، والتأنيث فيها أغلب، وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سُلِكَ به طريق التقرب إلى الله تعالى: بأداء الفرائض، والنوافل، وأنواع التطوعات، وإذا أُطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه (١). اصطلاحاً: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله، وطريقه، وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار (٢) فالمقصود: الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم أو لهم ديوان لا يكفيهم (٣). والمقصود: لاحق لهم في الديوان، ولا رواتب. قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((هم الغزاة الذين لاحق لهم في الديوان، إذا نشطوا غزوا)) (٤). قال الإمام ابن مفلح: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم الغزاة الذين لاحق لهم في الديوان؛ لأن من له رَزقُ راتب يكفيه مستغنٍ بذلك)) (٥). المسألة الثانية: نصيب الغزاة في سبيل الله من الزكاة: يعطون من الزكاة ما يشترون به السلاح، والدواب، والنفقة لهم ولعيالهم، حتى ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين، بشرط أن لا يكون لهم رَزقٌ من بيت المال يكفيهم (٦)؛ لحديث أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول

стр. 269

الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارمٍ، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني)) (١). قال الإمام ابن قدامة ﵀: (( ... الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها: كالفقراء، والمساكين، وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون: كالعامل، والغازي، والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات البين)) (٢) (٣).

стр. 270

المصرف الثامن: ابن السبيل، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم ابن السبيل لغة واصطلاحاً . لغة: السبيل في الأصل: الطريق، وابن السبيل: هو المسافر كثير

стр. 271

السفر، سُمِّيَ ابناً لها لملازمته إياها (١)، وابن السبيل المسافر البعيد عن منزله، نسب إلى السبيل لممارسته إياه، ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى الشيء خيراً كان أو شرًّا (٢) وهو الذي يسافر فيجتاز من بلدٍ إلى بلدٍ بعيد عن بلده. و اصطلاحاً: ابن السبيل: هو المسافر الغريب المنقطع به في سفره عن أهله وماله، وليس له ما يرجع به إلى بلده، ولو كان غنيًّا في بلده، فأما المنشئ للسفر من بلده فليس بابن سبيل؛ لأن السبيل: الطريق (٣). المسألة الثانية: نصيب ابن السبيل من الزكاة: يُعطى منها ولو كان غنيًّا ما يوصله إلى بلده؛ للآية ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٤). رابعاً: نصيب كل مصرف من مصارف الزكاة على سبيل الإجمال على النحو الآتي: ١ ـ كل صنف من أصناف أهل الزكاة يدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة: فالغارم، والمكاتب، يُعْطَى كل واحد منهما ما يقضي به دينه وإن كثر، وابن السبيل يُعْطَى ما يبلغه إلى بلده، والغازي يعطى ما يكفيه لغزوه، والعامل يُعْطَى بقدر أجرة عمله (٥).

стр. 272

٢ ـ أربعة أصناف يأخذون أخذاً مستقراً , فلا يُراعى حالهم بعد الدفع: وهم الفقراء، والمساكين، والعاملون، والمؤلفة قلوبهم، فمتى أخذوا ملكوها ملكاً دائماً، مستقراً لا يجب عليهم ردها بحال. ٣ ـ أربعة منهم: وهم الغارمون، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله، وابن السبيل؛ فإنهم يأخذون أخذاً مراعىً, فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها، وإلا استرجع منهم، والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها: أن هؤلاء أخذوا لمعنىً لم يحصل بأخذهم للزكاة، والأولون حصل المقصود بأخذهم: وهو غنى الفقراء والمساكين، وتأليف المؤلفين، وأداء أجر العاملين. ٤ ـ أربعة يأخذون مع الغنى: وهم الغازي، والعامل، والغارم للإصلاح، والمؤلَّف؛ لأنهم يأخذون لحاجة المسلمين إليهم (١). ٥ ـ قال السعدي ﵀: ((المدفوع له نوعان: نوع يُعطى لحاجته: كالفقراء والمساكين، وابن السبيل، والغارم لنفسه. ونوع يُعطى لحاجة المسلمين إليه وعموم نفعه: كالعامل عليها، والمؤلفة قلوبهم، والغارم لإصلاح ذات البين، والإخراج في سبيل الله)) (٢). ٦ - إذا اجتمع في واحد من أهل الزكاة سببان جاز أن يأخذ بكل واحد منهما منفرداً: كالفقير الغارم، يُعطى بهما جميعاً، فيعطى ما يقضي دينه، ثم يُعطى ما يغنيه ويسد حاجته (٣).

стр. 273

٧ - يستحب صرف الزكاة إلى الأقارب المحتاجين الذين لا تلزم نفقتهم على صاحب المال؛ لحديث سلمان بن عامر عن النبي ﷺ قال: ((إن الصدقة على المسكين صدقة, وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة)) (١). خامساً: أصناف من لا يصح دفع الزكاة إليهم على النحو الآتي: ١ - ـ الكفار إلا المؤلفة قلوبهم ؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم ... )) (٢) (فخصهم ﷺ بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم، والمراد: أغنياء المسلمين، وفقرائهم (٣). قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: ((وأجمعوا على أنه لا يُعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة)) (٤). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تُعطى لكافرٍ ولا لمملوك)) (٥) (٦).

стр. 274

٢ - آل النبي محمد ﷺ ، وهم بنو هاشم ، لحديث عبد المطلب بن ربيعة وفيه: (( ... إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد, إنما هي أوساخ الناس)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: أخذ الحسن بن علي تمرةً من تمر الصدقة. فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ : ((كَخْ كَخْ (٢) ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة)) وفي لفظ للبخاري: فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فأخرجها من فيه، فقال: ((أما علمت أنَّ آل محمدٍ ﷺ لا يأكلون الصدقة)). وفي لفظ للبخاري أيضاً: فقال له النبي ﷺ بالفارسية: ((كَخْ، كَخْ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة)). وفي لفظ مسلم: (( ... أنَّا لا تحل لنا الصدقة)) (٣).

стр. 275

وعن معاوية القشيري قال: كان النبي ﷺ إذا أُتي بشيء سأل عنه ((أهدية أم صدقة))؟ فإن قيل: صدقة. لم يأكل وإن قيل هدية بسط يده (١). وتبين بهذه الأحاديث أن الزكاة لا تحل لآل النبي ﷺ من بني هاشم. قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحلُّ لهم الصدقة المفروضة)) (٢) (٣)،

стр. 276

والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل (١) وهو سبحانه

стр. 277

حسبنا (١) ونعم الوكيل (٢).

стр. 278

أما الهدية فتحل للنبي ﷺ ، وتحل لآله؛ لأحاديث كثيرة، وحتى لو كانت صدقة على الفقراء, ثم أُهديت لآل البيت فلا حرج؛ لقوله ﷺ حينما أهدت بريرة لأهله هدية: ((هو لها صدقة ولنا هدية)) (١). ٣ - موالي بني هاشم ، وكما حرم النبي ﷺ الصدقة على بني هاشم، فقد حرّمها كذلك على مواليهم، وهم الأرقاء الذين أعتقهم بنو هاشم، فعن أبي رافع ﵁: أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فأتاه، فسأله؟ فقال: ((مولى القوم من أنفسهم, وإنا لا تحل لنا الصدقة)) (٢) (٣). وأما قوله ﷺ : ((ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم)) (٤) فالمقصود به: في المعاونة، والانتصار، والبر، والشفقة، والمناصرة، ونحو ذلك، وليس المقصود الميراث (٥) ولا تحريم الصدقة إذا كان ابن أخت لبني هاشم والله

стр. 279

أعلم، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول في حديث ((ابن أخت القوم منهم)) معنى منهم: أي في الصلة، والإحسان لا في تحريم الزكاة، وظاهر ترجمة النسائي: أن الزكاة لا تحل لابن أخت بني هاشم والصواب ما تقدم)) (١) قال الإمام الخرقي رحمه الله تعالى في الكلام على أن موالي بني هاشم لا تحل لهم الزكاة ((ولا لمواليهم)) (٢). قال ابن قدامة ﵀: ((يعني موالي بني هاشم، وهم: من أعتقهم هاشميٌّ، لا يعطون من الزكاة)) (٣) (٤).

стр. 280

٤ - المملوك ، لا يصح دفع الزكاة إليه؛ لأن ما يعطاه فهو لسيده، فكأن دافع الزكاة دفعها إلى السيد؛ ولأن العبد تجب نفقته على السيد، فهو غنيٌّ بغناه (١). إلا أن يكون المملوك من العاملين على الصدقات، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملته أنه يجوز للعامل أن يأخذ عمالته من الزكاة: سواء كان حرًّا أو عبداً)) (٢)؛ لأنه لا يشترط حرية العامل ولا فقره (٣). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر، ولا لمملوك)) (٤). ٥ - الأغنياء بمالٍ أو كسب ؛ لحديث عبد الله بن الخير، وفيه: (( ... ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) (٥)؛ ولحديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)) (٦)؛ ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل كان له جار

стр. 281

مسكين فَتُصدِّقَ على المسكين فأهداها المسكين للغني)) (١). قال الخرقي ﵀ في عدم جواز الزكاة للغني ((ولا لغني ... )) (٢) قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((يعني لا يعطى من سهم الفقراء والمساكين غنيٌّ، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، وذلك؛ لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين، والغني غير داخل فيهم)) (٣)، وقد قال النبي ﷺ لمعاذ: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم)) (٤). ٦ - لا تدفع الزكاة إلى امرأة فقيرة تحت غني ينفق عليها . قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وإذا كان للمرأة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها؛ لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة، فأشبهت من له عقار يستغني بأجرته، وإن لم ينفق عليها، وتعذر ذلك جاز الدفع إليها، كما لو تعطلت منفعة العقار، وقد نص أحمد على هذا)) (٥). وقال سماحة شيخنا ابن باز ﵀ عن امرأة لا يهتم بها زوجها، وقد تعبوا في إصلاح حاله: قال ﵀: ((إن كانت فقيرة، وزوجها لا

стр. 282

ينفق عليها، وعجزتم عن إصلاح حاله، ولم يتيسر من يلزمه بذلك، فإنه يجوز إعطاؤها من الزكاة قدر حاجتها)) (١). وكذلك لا تدفع إلى فقير ينفق عليه من وجبت عليه نفقته، من أقاربه؛ لاستغنائه بذلك (٢). ٧ ـ من تلزم نفقته لا تدفع إليه الزكاة: وهم أنواع على النحو الآتي: النوع الأول: الأصول وإن علوا: وهم الأب والأم، وآباؤهما, وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من دافع الزكاة, كأبوي الأب، وأبوي الأم، وأبوي كل واحد منهم، وإن علت درجتهم: من يرث منهم ومن لا يرث. النوع الثاني: الفروع وإن نزلوا: وهم: الأولاد: من البنين والبنات، وأولاد البنين وأولاد البنات، وإن نزلت درجتهم، الوارث وغير الوارث، قال النبي ﷺ : ((إن ابني هذا سيدٌ ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) (٣) يعني الحسن بن علي ﵄، فجعله ابنه؛ لأنه من عمودي النسب، فأشبه الوارث؛ ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية، بخلاف غيرهما. قال الإمام ابن المنذر ﵀: ((وأجمعوا على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين، والولد في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم)) (٤)؛

стр. 283

ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه (١) (٢). النوع الثالث: الزوجة ، فلا يدفع زكاته إلى زوجته؛ لأن نفقتها واجبة عليه، قال الإمام ابن المنذر: ((وأجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها عليه وهي غنية بغناه)) (٣) فتستغني بنفقته عليها عن أخذ

стр. 284

الزكاة، فلم يجز دفعها إليها، كما لو دفعها على سبيل الإنفاق عليها (١). واختار العلامة محمد بن صالح العثيمين: أن للزوج أن يعطي زوجته من الزكاة لقضاء دين عليها لا تستطيع أداءه، فقال: (( ... فإن أعطاها لقضاء دين عليها فإن ذلك يجزئ؛ لأن قضاء الدين عن زوجته لا يلزمه)). وقال ﵀ في ذلك: ((القول الراجح يجوز بشرط أن لا يسقط به حقاً واجباً عليه، فإن أعطاها من زكاته للنفقة؛ لتشتري ثوباً أو طعاماً، فإن ذلك لا يجزئ)) (٢). النوع الرابع: الزوج هل تدفع الزوجة زكاتها إليه أم لا؟ اختلف العلماء ﵏ على قولين: القول الأول: لا تدفع زكاتها إلى زوجها، وهو رواية عن أحمد ومذهب أبي حنيفة؛ لأنها تنتفع بدفعها إليه؛ لأنه إن كان عاجزاً عن الإنفاق عليها تمكن من أخذ الزكاة من الإنفاق، فليزمه، وإن لم يكن عاجزاً، ولكنه أيسر بها لزمته نفقة الموسرين، فتنتفع بها في الحالين، فلم يجز لها ذلك (٣). القول الثاني: يجوز لها دفع زكاتها إلى زوجها، وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن مالك، وبه قال ابن المنذر، وطائفة من أهل العلم، واستدلوا بحديث أبي سعيد ﵁ وفيه: أن زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة،

стр. 285

وكان عندي حليٌّ لي، فأردت أن أتصدق بها فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : ((صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقتِ به عليهم)) (١)؛ ولحديث زينب الآخر وفيه: أنها أرسلت بلالاً يسأل النبي ﷺ : أيجزىء عني أن أنفق على زوجي، وأيتامٍ لي في حجري؟ فسأله فقال: ((نعم, ولها أجران: أجر القرابة, وأجر الصدقة)) (٢)، قال الإمام ابن قدامة بعد استدلاله بهذا الحديث: ولأنه لا تجب نفقته، فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي ويفارق الزوجة؛ فإن نفقتها واجبة عليه؛ ولأن الأصل جواز الدفع؛ لدخول الزوج في عموم الأصناف المسمين في الزكاة، وليس في المنع نصٌّ ولا إجماع، وقياسه على من ثبت المنعُ في حقه غير صحيح؛ لوضوح الفرق بينهما، فيبقى جواز الدفع ثابتاً، والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بالنصوص (٣)؛ لضعف دلالتها (٤)؛ فإن الحديث الأول في صدقة التطوع؛ لقولها: ((أردت أن أتصدق بحلي لي، ولا تجب الصدقة بالحلي، وقول النبي ﷺ : ((زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) والولد لا تدفع إليه الزكاة ... )) (٥)، فكلام ابن قدامة هذا يدل على ميوله إلى القول بهذا القول والله أعلم.
следующие страницы →